الإنتصار - ج 2

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإنتصار
أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت
بقلم : العاملي
المجلد الثاني
مناظرات في التوحيد ومسائل صفات الله عز وجل
دار السيرة
بيروت - لبنان
ص . ب : 49 / 25 الغبيري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الطبعة الأولى - 1421 ه‍ - 2000 م
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الباب الثاني : مناظرات في التوحيد وصفات الله تعالى

عناوين الفصول :
* الفصل الأول : مذهب الوهابيين وإمامهم ابن تيمية في التوحيد
* الفصل الثاني : عائشة تحكم بكفر ابن تيمية وأسلافه ! !
* الفصل الثالث : أهل البيت عليهم السلام يردون على مذهب المجسمين اليهود
* الفصل الرابع : عوامل نشأة التجسيم عند السنيين
* الفصل الخامس : التجسيم عند اليهود والنصارى
* الفصل السادس : تناقضات ابن تيمية وأتباعه في التوحيد والصفات !
* الفصل السابع : تحدي أتباع ابن تيمية لعلماء الشيعة في التوحيد ! !
* الفصل الثامن : افتضاح المجسمة الحشوية ! !
* الفصل التاسع : من ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية
* الفصل العاشر : الأشاعرة متأولة أيضا . . يؤلون الصفات
* الفصل الحادي عشر : الأباضية يقفون إلى جانبنا في التنزيه أيضا
* الفصل الثاني عشر : أصوات حرة في غابة الارهاب الفكري ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : مذهب الوهابيين وإمامهم ابن تيمية في التوحيد

عناوين المواضيع :
* ابن تيمية يتبنى عقيدة التجسيم التوراتية !
* ابن تيمية وأتباعه ينفون وجود المجاز في اللغة العربية ! !
* قصة حديث : خلق الله آدم على صورته ! !
* صفات معبود الوهابيين وإمامهم ! !
* يحاولون عبثا التبرؤ من عقيدة التجسيم
* تورط ابن تيمية في القول بقدم العالم مع الله تعالى ! !
* عندما يعجزون عن تبرئة ابن تيمية تسوء أخلاقهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ابن تيمية يتبنى عقيدة التجسيم التوراتية !

* كتب ( العاملي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 10 - 3 - 2000
العاشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( أخذ ابن تيمية عقيدة التجسيم من التوراة
وحاول فرضها على المسلمين باسم التوحيد ! ) قال فيه :
يزعم أتباع ابن تيمية أنهم وحدهم الموحدون . . وأنهم وحدهم أصحاب
العقيدة الصحيحة . . وأهل السنة والجماعة ! ! وأن بقية المسلمين الذين
يخالفون رأيهم ، هم أهل البدع والضلالة ، وأكثرهم كفار مشركون ! !
لكنك عندما تنظر إلى عقيدة ابن تيمية وأتباعه ، يأخذك العجب ، لأنها
تقوم على أسس بعيدة كل البعد عن التوحيد الذي عليه المسلمون ! !
فالتيميون يشبهون الله تعالى بخلقه ! ويجسمون ذاته المقدسة ! ويقولون إن
صفات التجسيم لله الموجودة في التوراة المحرفة كلها صحيحة ! !
والله عندهم على صورة البشر ، وهو موجود في مكان خاص من الكون ،
وينزل إلى الأرض ويصعد ، ويفرح ويضحك ويغضب ! ! . . الخ .
فمعبودهم جسم من نوع الطبيعة المخلوقة ، وهو خاضع لقوانين الزمان
والمكان اللذين خلقهما ! !
وإذا قلت لهم : إن الله تعالى منزه عن أن يحويه مكان أو زمان ، لأنه
قبلهما ، وهو في نفس الوقت في كل مكان وزمان ، مهيمن عليهما وعلى كل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الموجودات . لا يقبلون ذلك ويتهمون قائله بأنه ينفي صفات الله تعالى
ووجوده ! ! .

رؤية الله تعالى بالعين محال !

نعتقد بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة
لأنه ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا يحيطون
به علما . . إلى آخر الآيات الصريحة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين ، بل
يرى بالعقل والقلب ، وهي أعمق وأصح من رؤية العين .
وقد استدل أئمتنا عليهم السلام ، وعلماؤنا رضي الله عنهم ، على نفي
التجسيم والرؤية بالكتاب والسنة والعقل . . واعتبروا أن ذلك من ضرورات
مذهبنا ، بل هو كالبديهيات حتى عند عوامنا .
وأول ما ظهر القول برؤية الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وآله من كعب
الأحبار وأمثاله ، فوقف أهل البيت عليهم السلام وجمهور الصحابة في وجه
ذلك ، وكافحوا ضد نسبة الرؤية بالعين إلى الإسلام ، وما تستلزمه من
التشبيه والتجسيم ! ومنهم أم المؤمنين عائشة ، وأحاديثها في ذلك صريحة
مدونة في الصحاح !
والدليل البسيط على نفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين :
أن ما تراه العين لا بد أن يكون موجودا داخل المكان والزمان ، والله تعالى
وجود متعال على الزمان والمكان ، لأنه خلقهما وبدأ شريطهما من الصفر
والعدم ، فكيف تفرضه محدودا بهما خاضعا لقوانينهما ؟ !
لقد تعودت أذهاننا أن تعمل داخل الزمان والمكان حتى ليصعب عليها أن
تتصور موجودا خارج قوانينهما ، وحتى أننا نتصور خارج الفضاء والكون بأنه
فضاء !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع . . وقد ورد أن النملة
تتصور أن لربها قرنين كقرنيها !
لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان
والزمان ، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو أعلى
من الزمان والمكان ويؤمن به ، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين .
وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين في نظرتنا إلى وجود الله
تعالى ، لا أن نحاول جره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا ، كما فعل اليهود
عندما شبهوه بخلقه وادعوا تجسده في عزير وغيره ، أو كما فعل النصارى
على أثرهم فشبهوه بخلقه وادعوا تجسده بالمسيح وغيره !
السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى سؤال غلط ، فالمكان والزمان لم
يكونا ثم كانا . . بدليل أن لهما آخر والخيط الذي له آخر لا بد أن يكون له
أول ! .
المكان هو ظرف المخلوقات ، والزمان حركتها . . وقد بدأ الله تعالى
شريطهما من العدم عندما أوجد ظرفا وأوجد داخله موجودا متحركا ! أما
هو سبحانه فوجود من نوع آخر ليس من نوع هذا الظرف ولا المظروف ولا
الحركة . . إنه خالقها جميعا ، وخالق قوانينها . . ولو كان يخضع لقوانينها
لكان مخلوقا مثلهما ! !
فكل سؤال يجعل تعالى داخل المخلوقات سؤال غلط . . ولا يوجد في
القرآن ولا في السنة أبدا !
وإن رأيته مقبولا في مصدر من مصادر المسلمين فاعرف أنه غريب
متسلل ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأحاديث ابن تيمية التي بنى عليها عقيدته ، مثل حديث أم الطفيل ،
وحديث الحيوانات التي تحمل عرش الله تعالى ، وحديث العماء . . من هذا
النوع الغريب لأنه يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قبل السؤال عن الله تعالى
ب‍ ( أين ) مع أنه أمر مستحيل لأنه تعالى كان قبل الأين والكيف ، وهو
الذي أين الأين وكيف الكيف ، ومكن المكان وزمن الزمان ، وخلق المكين
والزمين ! .
وهذا الدليل يكفي للحكم بأن حديث أبي رزين هو تصور من عالم أبي
رزين ، أو من عالم الراوي الذي روى عنه ، وأن أصله من تصورات كعب
الأحبار أو ثقافة وثنيات العرب ! ! . يزعم أبو رزين أنه سأل النبي صلى الله
عليه وآله : أين كان الله قبل خلق الخلق ؟ أي قبل جميع الخلق بما فيه المكان
والزمان والفضاء والهواء والسحاب . . فقال له : كان في عماء تحته هواء
وفوقه هواء ! !
فزعم على لسان النبي صلى الله عليه وآله وجود الأين والهواء والسحاب
قبل الله تعالى أو معه ! ! والعياذ بالله ! ! .
وقد أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا السؤال فقال علي عليه
السلام لمن سأله : متى وجد ربنا ؟ قال له : ويحك أخبرني متى لم يكن أخبرك
متى كان ! !
إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى لا وجود لها في ثقافة المسلمين . .
وأينما وجدتها فابحث عن أصلها من ثقافة اليهود والنصارى ، أو غيرهم ! !
إن كل الضلال في مذاهب العقيدة ، من عدم التوازن بين الحمد لله
وسبحان الله فالجهمية أرادوا ( التنزيه ) بزعمهم فنفوا أن يكون الله تعالى شيئا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حتى لا يقعوا في التشبيه ، فعطلوا . . والمشبهة لله تعالى أرادوا ( الإثبات )
بزعمهم فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات ، فجعلوه مخلوقا والعياذ بالله ! ! وطريق
الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات ، يعني بين ( سبحان الله )
و ( الحمد لله ) وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه تعالى شئ لا
كالأشياء ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو مذهب نبينا وأهل بيت نبينا ، صلى الله
عليه وعليهم .
أما ابن تيمية فتصور أن صفات الله تعالى كصفات الأشياء الطبيعية ، لا
يمكن إثباتها لله تعالى إلا بأن يكون سبحانه جسما لا جسدا ! ! فوقع في
التشبيه وفي الثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . . فخالفه لذلك جمهور
المسلمين وبقي يدافع فيما تخبط فيه ! !
ذلك أن جعل الذات الإلهية غير الصفات يعني وجود شيئين : الله تعالى
وصفاته ، وهذا يوجب السؤال : من كان قبل الآخر ؟ وهي شبيهة جدا بثنائية
الأب والابن النصرانية ، التي لم يستطيعوا إلى الآن أن يخرجوا منها ! ! .
كما صحح ابن تيمية أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون باليهود
وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل حديث الحاخام وأم
الطفيل ، ونزول الله تعالى بذاته ، وحديث ( العماء ) وأمثاله ، فكانت نتيجة
تفكيره : أن الله تعالى جسم ! وهو يشبه الإنسان الذي خلقه على صورته !
وأن الإنسان شبيهه وليس مثيله ! فوقع في التشبيه كالنصارى ، ولم يستطع أن
يخرج منه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
ردا على مقولة العاملي في نفيه لصفات الله تعالى :
إن من أساس التوحيد الإيمان والإثبات بما وصف الله نفسه وما تحدث فيه
القرآن الكريم أو تحدثت عنها الأحاديث النبوية الشريفة في إثبات الصفات لله
تعالى . وسوف أذكر منها أشياء وليس كلها ولكن قدر ما أستطيع وإليك الآتي :
1 ) لله ذات :
قال تعالى : ( قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد . ولم يولد . ولم يكن
له كفوا أحد ) وسبب هذه الآية أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم : صف لنا ربك ، فنزلت هذه الآية . . . مروية في جميع كتب
التفاسير .
وذات الله لا تشبه ذوات المخلوقين كما أن صفاته لا تشبه شيئا من صفات
المخلوقين ، فلله الكمال الذي لا كمال بعده . وقال تعالى منافيا المشابه بينه
وبين خلقة حيث قال : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . سورة الشورى - 11
2 ) وجه الله سبحانه :
لله وجه ، ووجهه لا يشبه وجوه المخلوقين من خلقه ، نصدق بذلك
ونؤمن به ، لأن الله تعالى أخبرنا بذلك في كتابه ونص عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم في أحاديثه . قال تعالى : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
الرحمن - 27 . ويقول ابن جرير في تفسيره لهذه الآية : وذو الجلال والإكرام
نعت الوجه ، فلذلك رفع . وقد نفى بعض الناس صفة الوجه لله تعالى وزعموا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن وصف ( ذو الجلال والإكرام ) إنما هو للرب فالمنعوت عندهم الرب ، لا
الوجه .
رد عليهم الإمام ابن خزيمة فقال : هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب ،
لأن الله جل وعلا قال : ( ذو الجلال والإكرام ) فذكر الوجه مضموما في هذا
الموضع مرفوعا ، ولو أراد وصف نفسة لقال : ذي الجلال والإكرام .
ذكر أثر الإيمان بوجه الله تعالى :
إذا عملنا عملا صالحا إنما نقصد وجه ربنا بأعمالنا كما أرشد الله إلى ذلك
في محكم كتابه ، فأي عمل لا يقصد وجهه باطل ، قال تعالى : ( كل شئ
هالك إلا وجهه ) . وبذلك إنفاق المال ابتغاء وجه الله قال تعالى : ( وما
آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) سورة الروم - 39 .
وقد وصف الله عباده الصالحين بأنهم يريدون وجهه ولا شئ غير وجهه : (
إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) سورة الإنسان - 9 .
قال أيضا : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى )
سورة الليل 19 - 20 .
وقال جل وعلا : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ) سورة الكهف - 28 .
وكذلك روى ابن جرير وابن خزيمة في كتاب التوحيد والنسائي أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله بوجهه الكريم . عن عمرو بن دينار ،
عن جابر ، قال : لما نزلت : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من
فوقكم ) قال النبي : أعوذ بوجهك قال : ( أو من تحت أرجلكم ) قال
النبي : أعوذ بوجهك قال ( أو يلبسكم شيعا ) قال النبي : هذا أيسر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 ) لله يدان سبحانه :
ولله يدان ولا يشبهان شيئا من أيدي مخلوقاته ، قال تعالى : ( بل يداه
مبسوطتان ) سورة المائدة - 64 . وقال لإبليس اللعين : ( ما منعك أن
تسجد لما خلقت بيدي ) سورة ص : 75 .
4 ) محبة الله تعالى :
جاء في الكتاب والسنة أن الله تعالى يحب الأعمال الصالحة كما يحب من
الكلام معينا . قال تعالى : ( إن الله يحب المحسنين ) ، وقال : ( إن الله يحب
الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) سورة الصف - 4 .
وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلمتان خفيفتان
على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان
الله العظيم .
5 ) رؤية الله تعالى :
قال تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) سورة القيامة . وجاء
في كتاب العقيدة في الله ، لعمر الأشقر ، أن الإمام مالك - رضي الله عنه -
سئل عن الرحمن على العرش استوى ، وكيف يكون استواؤه ؟ . قال :
الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . . . ص
168 . فكل صفة من صفات الله معلومة والكيفية مجهولة لأن ليس كمثله
شئ ، ولكن الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .
وأما قصة التجسيم : قال الإمام ابن القيم الجوزية في كتاب الروح ، فصل
في الفرق بين حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل : قال الإمام أحمد
بن حنبل ووافقه من أئمة الهدى : أن التشبيه والتمثيل أن تقول : يد كيدي أو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سمع كسمعي أو بصر كبصري ونحو ذلك . وأما إذا قلت : يد وسمع وبصر
ووجه واستواء ، لا يماثل شيئا من صفات المخلوقين .
وقال أحمد : فأي تمثيل وأي تشبيه لولا تلبيس الملحدين ، فمدار الحق
الذي اتفقت عليه الرسل على أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصف به
رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل .
وقال أحمد أيضا : إثبات الصفات ونفي مشابهة المخلوقات ، فمن شبه الله
بخلقه فقد كفر ، ومن جحد حقائق ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، ومن
أثبت له حقائق الأسماء والصفات ونفى عنه مشابهة المخلوقات فقد هدي إلى
الصراط المستقيم .
هذا قول الإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك بن أنس ، وهذا نقل ابن القيم
واستشهاده . فعلام يلام ابن تيمية إذن ؟ ؟ فما قول ابن تيمية يختلف عما
سبقه من العلماء . هل هذا لأنه تعبير لحقدكم عليه وذلك لأنه أفحم إمامكم
ابن مطهر الحلي ، إن كان كذلك فلا لوم عليكم .
وكتب ( جمال نعمة ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، الثامنة صباحا :
إذا سلمنا بأن الله له وجه ( والعياذ بالله ) ودليل أبي فراس : أن كل شئ
هالك إلا وجهه . نقول وقع أبو فراس في مشكلة عويصة . لأن إذا هلك كل
شئ إلا وجه الله معناها : أن جسم الله ( والعياذ بالله ) هو من الهالكين .
فماذا يبقى لدى أبي فراس من ربه .
قبل أن تتصدى لموضع ، شغل عقلك قليلا بين فترة وأخرى ، حتى لا
يصيبه الصدأ . وتفسير ما ذكرت يا أبو ( كذا ) فراس أن كل عمل لا يراد به
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله وحده فهو باطل لأن الذي يعمل العمل لغير الله فقد أشرك ( المراء هو
الشرك الأصغر ) .
إن العمل يجب أن يكون خالصا لله فقط . وإلا يوم القيامة سيقال : له خذ
أجرك ممن عملت العمل لأجله .
فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، الرابعة مساء :
الرد على جمال :
فقد قلت : إذا سلمنا بأن الله له وجه ( والعياذ بالله ) ودليل أبي فراس أن
كل شئ هالك إلا وجهه . نقول وقع أبو فراس في مشكلة عويصة . لأن إذا
هلك كل شئ إلا وجه الله معناها أن جسم الله ( والعياذ بالله ) هو من
الهالكين . فماذا يبقى لدى أبي فراس من ربه .
الجواب بعد الاستعانة بالله تعالى : نرى الناس يؤلون الأشياء على حسب
أهوائهم وعقلياتهم ، تدل على خبثهم بأسلوب يكشفون عن وجوههم قناع
الحياء والأدب لربهم والإيمان به ، ويظهرون عكسه لقلة عقلهم على قدر
تفكيرهم .
وقد جاء قوله تعالى ( لمن الملك اليوم ، لله والواحد القهار ) ومن صفاته أنه
حي لا يموت ، ويوم القيامة يموت جميع خلقه ويبقى وحده هذا في النفخة الأولى
ثم النفخة الثانية فإذا هم قيام ينظرون . فكيف أولت الآية أن يد الله وساقه
وبصره يهلك إلا وجهه ؟ ؟ إنما المقصود : ذاته تعالى فعبر بالوجه عن ذاته .
جاء في تفسير ابن كثير قوله : كل شئ هالك إلا وجهه ، إخبار بأنه الدائم
الباقي الحي القيوم ، الذي تموت الخلائق ولا يموت ، كما قال تعالى : ( كل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من عليها فان . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، فعبر بالوجه عن
الذات ، وهكذا قوله ههنا : كل شئ هالك إلا وجهه ، أي إلا إياه .
وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد ( ألا كل شئ
ما خلا الله باطل ) ، وقال مجاهد والثوري في قوله ( كل شئ هالك إلا وجهه )
أي : إلا ما أريد به وجهه ، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له ، قال
ابن جرير : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر :
أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
وهذا القول لا ينافي القول الأول ، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها
باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة ،
والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس ، فإنه
الأول والآخر الذي هو قبل كل شئ وبعد كل شئ .
وكذلك تفسير القرطبي يوافقه تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير الطبري
وتفسير الرازي وتفسير سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن ، وكذلك تفسير
الشوكاني وتفسير الزجاج وتفسير البيضاوي والنسفي وغيرهم ، كلهم أجمعوا
أن معنى الآية كل شئ هالك إلا ذات الله تعالى بما فيه من صفاته تعالى .
فمن أين جئت بهذا الكلام يا فهيم ؟ ؟ أفدل عقلك وأرشدك على هذا
الأمر ؟ ؟ هنيئا لك بهذا العقل النير . اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته .
وكتب ( علي علي ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، الخامسة إلا ربعا عصرا :
في ( البحار ) باب الجنة ونعيمها : ( من سره أن ينظر إلى الله بغير حجاب
وينظر الله إليه بغير حجاب ، فليتول آل محمد . . ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي كتاب لآلي الأخبار لعمدة العلماء والمحققين محمد التوسيركاني
( 4 ، 410 ) . . في باب أن أهل الجنة يسمعون صوته . . . يسمعون صوته
تعالى ويخاطبهم . . . فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك وأرنا وجهك ،
فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى وجهه تعالى . . ) ونفس الحديث
موجود في البحار ، باب الجنة ونعيمها ، وكتاب البحار ملئ بالأدعية التي
يسألون فيها الله تعالى رؤية وجهه . .
واقرؤوا الآتي . . يقول فيلسوف الشيعة الملقب بصدر المتألهين محمد بن
إبراهيم صدر الدين الشيرازي في تفسيره القرآن الكريم : ( ألا ترى صدق ما
قلناه لا تزال النار متألمة لما فيها من النقيص وعدم الامتلاء حتى يضع الجبار
قدمه فيها كما ورد في الحديث ، وهي أحد تينك القدمين المذكورتين في
الكرسي ) .
وهذا الأمر ثابت لدى السنة ، ولكن الشيعة كذبوه لأن راوي الحديث
عندنا أبو هريرة رضي الله عنه . .
هدانا الله وإياكم إلى طريق الصدق ، إنه على كل شئ قدير .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، التاسعة مساء :
تكلمت من عندك يا أبا فراس . . فأين المصدر من كلام إمامك ؟ ! !
تفضل وقارن بين ما قلته وبين هذا الكلام الذي يصرح فيه إمامك بأن : الله
تعالى جسم موجود في مكان ، وله أعضاء ، وله شبيه !
قال في كتاب تلبيس الجهمية ص 543 :
وأما التمثيل فقد نطق القرآن بنفيه عن الله في مواضع كقوله ليس كمثله
شئ ، وقوله هل تعلم له سميا ، وقوله ولم يكن له كفوا أحد ، وقوله فلا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تجعلوا لله أندادا ، وقوله فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ، أي نظيرا
يستحق مثل اسمه ، ويقال مساميا يساميه ، وهذا معنى ما يروى عن ابن
عباس : هل تعلم له سميا : مثيلا ، أو شبيها . . . وإن عنيت به ما يشار إليه أو
يتميز منه شئ عن شئ لم نسلم أن مثل هذا ممتنع ، بل نقول إن كل موجود
قائم بنفسه فإنه كذلك ، وأن ما لا يكون كذلك فلا يكون إلا عرضا قائما
بغيره ، وأنه لا يعقل موجود إلا ما يشار إليه ! ! أو ما يقوم بما يشار إليه ! ! !
وقال في ص 814 :
لكن الاعتقاد الذي يدعوهم إلى رفع أيديهم لا يجب أن يكون من التمثيل
الباطل إذ لا يختص أهله بالرفع إلى الله . وإذا كان كذلك لم يكن مستند
الناس كلهم في الرفع إلى الله باطلا ، وإذا لم يكن مستندهم كلهم باطلا بل
كان مستند بعضهم حقا ، ثبت أن الله يرفع إليه الأيدي ، وأن فاعل ذلك
يكون اعتقاده صحيحا ، وذلك يقتضي صحة الإشارة الحسية إليه إلى فوق
وهو المطلوب ! ! ! انتهى .
وانظر كيف زعم ابن تيمية أن النبي ( ص ) ارتضى عقيدة اليهود وتلقى
منهم ! ! قال في منهاج سنته ج 2 ص 562 :
وأما الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيثبتون إثباتا مفصلا وينفون
نفيا مجملا ! يثبتون لله الصفات على وجه التفصيل وينفون عنه التمثيل ، وقد
علم أن التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسميها النفاة تجسيما ! ومع هذا
فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على اليهود شيئا من
ذلك ! ! ولا قالوا أنتم مجسمون ! ! بل كان أحبار اليهود إذا ذكروا عند النبي
صلى الله عليه وسلم شيئا من الصفات أقرهم الرسول على ذلك ! ! وذكر ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يصدقه كما في حديث الحبر الذي ذكر له إمساك الرب سبحانه وتعالى
للسماوات والأرض المذكور في تفسير قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره
الآية . . وقد ثبت ما يوافق حديث الحبر في الصحاح عن النبي صلى الله عليه
وسلم من غير وجه ، من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما . ولو قدر بأن
النفي حق ، فالرسل لم تخبر به ! !
فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الواحدة إلا ربعا
صباحا :
أما القول بأن شيخ الإسلام ابن تيمية مفحم شيخكم ابن مطهر الحلي ،
أخذ هذه العقيدة من اليهود ، فأين إثباته على هذا ؟ ؟
أما احتجاجك بمقولة ابن تيمية في منهاج السنة في الرد على الشيعة في
نفيهم للصفات وهو : ( وأما الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
فيثبتون إثباتا مفصلا وينفون نفيا مجملا ، يثبتون لله الصفات على وجه
التفصيل وينفون عنه التمثيل وقد علم أن التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي
تسميها النفاة تجسيما ومع هذا فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه على اليهود شيئا من ذلك ولا قالوا أنتم مجسمون ! ! .
بل كان أحبار اليهود إذا ذكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من
الصفات أقرهم الرسول على ذلك وذكر ما يصدقه ، كما في حديث الحبر
الذي ذكر له إمساك الرب سبحانه وتعالى للسماوات والأرض المذكور في
تفسير قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره الآية . . وقد ثبت ما يوافق
حديث الحبر في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، من
حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما . ولو قدر بأن النفي حق فالرسل لم تخبر
به ! ! ! )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهو يريد ومفهوم من كلامه أن الصفات كما هي موجودة في القرآن
الكريم موجودة في كتاب اليهود ، وهم يتلونه عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم من صفات الله تعالى ، فلم ينكرها عليهم صلوات الله وسلامه عليه .
وهذا إقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لله صفات وقد
أثبتها في كتابه الكريم ، كما هي ثابتة في كتاب التوراة .
وقال تعالى : وأنزلنا التوراة فيها هدى ونور . ومن الإيمان أن تؤمن بكتبه
تعالى ومن كتبه كتاب التوراة ( ولكن ليس هذا الكتاب الذي بين أيديهم
اليوم ، لأنه محرف ) .
ولكن ابن تيمية لم يصرح أن صفات الله موجودة في التوراة كي يستشهد
عليها ضدكم ، بل يستشهد من كتاب الله القرآن الكريم ولكن وجد وعلم أن
في كتاب التوراة من الصفات لله كما هي موجودة بالقرآن الكريم . فعلم أن
الرسل كذلك أثبتوا الصفات ، ولكن الصفات المثبتة لا يوجد بها تشبيه أو تمثيل .
أما أن يقول لله يد ، صحيح لله يد وهذا ثابت في الكتاب والسنة ، وأما
يقول لله ذات ، أجل لله ذات ، ولكن هل قال : يد الله مثل يد كذا أو يشبه
كذا ؟ ؟ هذا لم يقله وما تلفظ به لأن هذا لا يجوز ، لا يجوز التشبيه والتمثيل ،
لأن الله تعالى ليس كمثله شئ .
ومن المعلوم أن هناك يوجد توافق بين كتاب الله تعالى القرآن الكريم وما
يوجد في كتبهم من التوراة ، مثل قصص الرسل ، خلق آدم ولكن هناك
توجد زيادات في كتبهم في التوراة فنحن لا نصدقه ولا نكذبه .
ولكن صرح العلماء أن يجوز أن نستشهد من كتبهم أمر يوافق عليها
القرآن الكريم والسنة النبوية هذا هو الشرط . ولكن لا نؤمن بها ونقرها بأنها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هي الحق فنكون مخالفا أمر الله وهو اتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
وهذا ما أقره القرآن أن اليهود يقرون بصفاته جل وعلا ، حيث قال في
كتابه الكريم : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) سورة المائدة . فقال تعالى :
( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) سورة
المائدة - 64 .
هذا إقرار منه تعالى على أنهم يثبتون أن لله يد ( كذا ) فقد أثبت جل وعلا
على نفسه أن له يدان ( كذا ) فلم ينكرها عليهم بل لعنهم لأنهم وصفوه
بصفة ليست من صفاته ، وهي البخل حيث قالوا : يد الله مغلولة ، فأجابهم :
بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . هذا دليل على صفته وهي الكرم فهو
الكريم . أثبت صفة اليد له ونفي صفة البخل .
أما من ناحية التجسيم ، كما تدعي أنت والفرقة الضالة ، فأقول :
الكلام في الصفات كالكلام في الذات ، فكما أنا نثبت ذاتا لا يشبه
الذوات ، وكذلك نقول إن من صفاته لا تشبه الصفات ، فليس كمثله شئ
لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فلا نشبه صفات الله بصفات مخلوقاته ،
ولا نزيل صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين وتلقيب المفترين ، ولا نجحد
صفة من صفات ربنا تبارك وتعالى لتسمية الجهمية والمعتزلة لنا مجسمة ، فأقول
كما قال الشاعر :
فإن كان تجسيما ثبوت صفاته * لديكم فإني اليوم عبد مجسم
ملاحظة : الآية التي ذكرت جوابها بالآية التي ذكرتها أنا أنظر أعلاه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
أولا : لم تجب على بدعتك في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله .
ثانيا : هل قرأت كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي ، الذي كتب ابن
تيمية منهاج السنة ردا عليه ، حتى تحكم أنه أفحمه ؟ !
ثالثا : تغاضيت عن تصريحات ابن تيمية بصفة الجسم ، وأنه يشار إليه
حسيا ، وأن له شبيها ، وأن صفات الله عند اليهود صحيحة ، لقد أبهمت
وأفرطت في إبهامك ، واستعملت التقية في معبودك أكثر من إمامك . .
وإليك ما لا تستطيع الفرار منه ، ولا الإبهام معه :
قال ابن تيمية في كتابه ( العقل في فهم القرآن ) ، صفحة 88 بلفظه :
( ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لا تقول إن عزير (
كذا ) ابن الله ، وإنما قاله طائفة منهم كما قد نقل أنه قال فنحاص بن
عازورا ، أو هو وغيره ! ! وبالجملة إن قائلي ذلك من اليهود قليل ، ولكن
الخبر عن الجنس كما قال : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ،
فالله سبحانه بين هذا الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به . فلو كان ما في
التوراة من الصفات التي تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم فإن فيها من ذلك ما
تنكره النفاة وتسميه تشبيها وتجسيما بل فيها إثبات الجهة ، وتكلم الله
بالصوت ، وخلق آدم على صورته وأمثال هذه الأمور ، فإن كان هذا مما
كذبته اليهود ، وبدلته كان إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ، وبيان
ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك ! !
فكيف والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة ! ! فإنك تجد عامة
ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في التوراة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير
مواطأة وموسى لم يواطئ محمدا ، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل
ذلك على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين ! !
وقلنا إن هذا لو كان مخالفا لصريح المعقول لم يتفق عليه مثل هذين الرجلين
اللذين هما وأمثالهما أكمل العالمين عقلا ، من غير أن يستشكل ذلك وليهما
المصدق ولا يعارض بما يناقضه عدوهما المكذب ، ويقولان إن إقرار محمد
صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب على ذلك من غير أن يبين كذبهم ، فيه
دليل على أنه ليس مما كذبوه وافتروه على موسى مع أن هذا معلوم بالعادة
فإن هذا في التوراة كثير جدا ، وليس لأمة كثيرة عظيمة منتشرة في مشارق
الأرض ومغاربها غرض في أن تكذب من تعظمه غاية التعظيم بما يقدح فيه
وتبين فساد أقواله ، ولكن لهم غرض في أن يكذبوا كذبا يقيمون به رياستهم
وبقاء شرعهم والقدح فيما جاء به من ينسخ شيئا منهم . كما لهم غرض في
الطعن على عيسى بن مريم وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم . فإذا قالوا ما
هو جنس القدح في عيسى ومحمد كان تواطؤهم على الكذب فيه ممكنا ، فأما
إذا قالوا ما هو من جنس القدح في موسى فيمتنع تواطؤهم على ذلك في
العادة ، مع علمهم بأنه يقدح في موسى ! ! انتهى .
فلا تستعجل يا أبا فراس ، واكتب تعليقك على هذه المصيبة اليهودية ! !
فكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
لنقارن من الكافي وصف السماء والأرض لترى الخزعبلات ، حديث
الحوت على أي شئ هو ؟ :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
55 - محمد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبان
بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الأرض على أي شئ هي ؟
قال : هي على حوت ، قلت : فالحوت على أي شئ هو ؟ قال : على الماء ،
قلت : فالماء على أي شئ هو ؟ قال : على صخرة ، قلت : فعلى أي شئ
الصخرة ؟ قال : على قرن ثور أملس ، قلت : فعلى أي شئ الثور ؟ قال : على
الثرى ، قلت : فعلى أي شئ الثرى ؟ فقال : هيهات عند ذلك ضل علم
العلماء .
56 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ،
عن زرارة ، عن أحدهما ( ع ) قال : إن الله عز وجل خلق الأرض ثم أرسل
عليها الماء المالح أربعين صباحا والماء العذب أربعين صباحا ، حتى إذا التقت
واختلطت أخذ بيده قبضة فعركها عركا شديدا جميعا ثم فرقها فرقتين ،
فخرج من كل واحدة منهما عنق مثل عنق الذر فأخذ عنق إلى الجنة وعنق إلى
النار .
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الثانية إلا ربعا صباحا :
الحديث الأول يا عمر لا نصححه ، والثاني يوجد في صحاحكم مثله أو
شبيه به جدا ، إن أردته استخرجته لك . . وما ربط ذلك بدعوة ابن تيمية إلى
التوراة المحرفة المجسمة لربها ، وتبنيه ل‍ ( توحيدها ) ! ! أم تريد تضييع
الموضوع ومساعدة أبي فراس ؟ ! ! !
أرجو أن لا تكرر هذه المداخلة الخارجة عن الموضوع .
* فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الثانية صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عقيدة ابن تيمية لا تخالف عقيدة من سبقوه من العلماء الأجلاء . ولكن في
نقلك هذا ، فلا أستطيع أن أتكلم فيه ، ليس هذا لأني أشكك في ابن تيمية ،
ولكن لأني لا أريد أن أخوض في أمر أنا أجهله ، هذا فقط .
أتكلم في أمر ، وأنا على بينه فيه .
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، السادسة مساء :
شكرا لك يا أخ أبا فراس ، على توقفك في الموضوع ، وعدم الكلام فيه
بغير علم . . ولكن اعلم يا أخي أن ابن تيمية هو هذا ! ! إنه مغرم بعقيدة
اليهود وأحاديث حاخاماتهم ، وهو يستشهد بها دائما في كتبه ! ! وهذا النص
هو قنبلة في عقيدة ابن تيمية ! ! فهو يدعو المسلمين صراحة إلى الأخذ بعقيدة
التوراة التي هي مملوءة من التجسيم والافتراء على الله تعالى . . وسوف أكتب
لك نماذج منها ، إن شاء الله .
وكتب ( متى اللقيا ) بتاريخ 19 - 3 - 2000 ، السادسة مساء :
للرفع . الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة صباحا :
أتعجب من أتباع ابن تيمية ، كيف يرون أنه يدعوهم إلى التجسيم
اليهودي واتباع التوراة ! ! ! ثم يسمونه شيخ الإسلام !
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 21 - 3 - 2000 ، السادسة والنصف مساء :
مولانا العاملي ، مرة أخرى يا مرحبا يا مرحبا .
عزيزي ، ما رأيك بكلام القائد الراحل - قدس الله سره - في كتابه
التعليقة على الفوائد الرضوية ، وتعدد الأنفس ومصدرها العقل الواحد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجاب ( العاملي ) :
يظهر أنه أعيتك الحيل يا فاروق لتخليص إمامك من تقليد اليهود . .
فتحيلت بهذا المهرب ؟ ! !

ابن تيمية يدعو المسلمين إلى الايمان بمعبود اليهود حسب التوراة ! !

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( ابن
تيمية يجاهر بأن أكثر التوراة صحيحة ، وأن كل ما فيها من تجسيم لله فهو
صحيح ! ! ) جاء فيه :
وجدت لابن تيمية تصريحا خطيرا يكشف عن حقيقة عقيدته ! !
فقد صرح بأن الذين كفروا من اليهود هم فقط الذين قالوا : عزير ابن
الله ، وأن هؤلاء قلة قليلة ، أما عامة اليهود فعقيدتهم صحيحة وتوراتهم
صحيحة ! ! وتجسيم الله الذي فيها ، وأنه يجلس على كرسي ويحمل عرشه
حيوانات . . وأنه وأنه . . كل ذلك صحيح ! !
وزعم ابن تيمية أن الحاخامات جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وعرضوا
عليه ذلك فأقره كله وصدقه ! ! فتطابقت العقيدة الإسلامية بالعقيدة اليهودية
في تجسيم الله تعالى ! ولذلك فإن التوراة عند ابن تيمية صحيحة وحجة على
المسلمين ، وعليهم أن يأخذوا عقيدتهم بالله تعالى منها ! ! قال في كتابه
المسمى :
( العقل في فهم القرآن ) صفحة 88 بلفظه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لا تقول إن عزير
( كذا ) ابن الله ، وإنما قاله طائفة منهم كما قد نقل أنه قال : فنحاص بن
عازورا ، أو هو وغيره ! !
وبالجملة إن قائلي ذلك من اليهود قليل ، ولكن الخبر عن الجنس ، كما
قال : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، فالله سبحانه بين هذا
الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به . فلو كان ما في التوراة من الصفات التي
تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم ، فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه
تشبيها وتجسيما بل فيها إثبات الجهة وتكلم الله بالصوت وخلق آدم على
صورته وأمثال هذه الأمور ، فإن كان هذا مما كذبته اليهود ، وبدلته كان
إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ، وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون
ذلك ! !
فكيف والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة ! ! فإنك تجد عامة ما
جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في التوراة ! !
وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير
مواطأة وموسى لم يواطئ محمدا ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل ذلك
على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين ! !
وقلنا إن هذا لو كان مخالفا لصريح المعقول لم يتفق عليه مثل هذين الرجلين
اللذين هما وأمثالهما أكمل العالمين عقلا ، من غير أن يستشكل ذلك وليهما
المصدق ولا يعارض بما يناقضه عدوهما المكذب ، ويقولان إن إقرار محمد
صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب على ذلك من غير أن يبين كذبهم ، فيه
دليل على أنه ليس مما كذبوه وافتروه على موسى ، مع أن هذا معلوم بالعادة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن هذا في التوراة كثير جدا ، وليس لأمة كثيرة عظيمة منتشرة في مشارق
الأرض ومغاربها غرض في أن تكذب من تعظمه غاية التعظيم بما يقدح فيه
وتبين فساد أقواله ، ولكن لهم غرض في أن يكذبوا كذبا يقيمون به رياستهم
وبقاء شرعهم والقدح فيما جاء به من ينسخ شيئا منهم . كما لهم غرض في
الطعن على عيسى بن مريم وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم . فإذا قالوا :
ما هو جنس القدح في عيسى ومحمد كان تواطؤهم على الكذب فيه ممكنا ،
فأما إذا قالوا : ما هو من جنس القدح في موسى فيمتنع تواطؤهم على ذلك
في العادة ، مع علمهم بأنه يقدح في موسى ! ! انتهى .
وواقع اليهود يفضح ابن تيمية :
قال الباحث الدكتور الشلبي في كتابه مقارنة الأديان ج 1 ص 267 :
يروي التلمود : أن الله ندم لما أنزله باليهود وبالهيكل ، ومما يرويه التلمود
على لسان الله قوله : تب لي لأني صرحت بخراب بيتي وإحراق الهيكل ونهب
أولادي . وليست العصمة من صفات الله في رأي التلمود ، لأنه غضب مرة
على بني إسرائيل فاستولى عليه الطيش ، فحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية ،
ولكنه ندم على ذلك بعد أن هدأ غضبه ، ولم ينفذ قسمه ، لأنه عرف أنه
فعل فعلا ضد العدالة . ويقرر التلمود : أن الله هو مصدر الشر كما أنه
مصدر الخير . . .
وقال الدكتور الشلبي في ص 192 تحت عنوان : اليهود والألوهية عموما :
على أن مسألة الألوهية كلها ، سواء اتجهت للوحدانية أو للتعدد ، لم تكن
عميقة الجذور في نفوس بني إسرائيل ، فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب
نفعي في الحياة من أكثر ما يشغلهم ، وإذا تخطينا عدة قرون فإننا نجد الفكر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اليهودي الحديث يجعل لليهود ربا جديدا نفعيا كذلك ، ذلك هو تربة
فلسطين وزهر برتقالها ، والذي يقرأ رواية ( طوبى للخائفين ) للكاتبة اليهودية
يائيل ديان ابنة القائد الصهيوني العسكري موشى ديان . . إلى آخر ما كتبه . .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
نحن نؤمن بما في القرآن والسنة يا عاملي ، فإن كان ما في التوراة المحرفة
موافقا لما عندنا أخذنا به ، لأنه أصلا من عندنا ! هل فهمت ؟ .
* وكتب ( عرباوي 4 ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
( كنت فاكرهم نواصب طلعوا يهود . . . ! ) لا لوم عليكم بعد اليوم إذا
طعنتم بأهل البيت عليهم السلام ، وعلى رأسهم بطل الإنسانية الخالد علي بن
أبي طالب ، حيث أطار سيفه ذو الفقار برؤوس أسيادكم وحاخاماتكم في
بدر وحنين ، وخيبر والخندق . . . مساكين !
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
لقد شهد إمامك ابن تيمية بأن كل ما في التوراة من تجسيم فهو مطابق لما
في ( السنة ) ! ! وهذا يعني أن كل ما يعارضه يجب رده ، وهذا هو مسلككم
عمليا ، فأنتم تردون كل الأحاديث التي تنفي الرؤية بالعين ، وتنفي تجسيم الله
تعالى والشبيه له ! ! وتأخذون بما ! ! ثبت ذلك ولو كان ضعيفا ، كحديث
لقيط العقيلي في العماء ، وحديث أم الطفيل عن معبودكم الشاب الأمرد ،
الأجعد الشعر ، المدلل ، اللابس نعلين من ذهب ! وحديث الأوعال والأسد
والثور التي تحمل عرشه ، كما في التوراة ، وحديث العرش وطقطقته وصريره
وأزيزه ، لأن خشبه جديد كخشب محمل الجمل الجديد ! وحديث أنه يفضل
من العرش أربع أصابع ، حتى يقعد معبودكم فيها إلى جانبه من يحبه . . . إلخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأنتم دائما ترجحون الأحاديث المطابقة لما في التوراة وتردون غيرها ! ! !
فالتوراة في عقيدتكم هي الأساس يا مشارك ، والسنة يجب أن تخضع لها ! !
بل إنكم تردون آيات القرآن من أجل التوراة ! !
وعندما لا تستطيعون تأويلها تستعينون بالطلمنكي وبيزيد بن هارون ،
كما استعنت أنت هنا لتفسير ( تكالبت حججك ) براشد الهندي ، المسمى
الإماراتي ! ! فحدثني بصراحة يا مشارك ، عن نصوص التوراة التي أخذتم منها
عقيدتكم ، ودع عنك القرآن والسنة لأهلهما ! !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
كثير مما تتلبس به ليس مما نعتقد به ولم يثبت ، ولكن أسلوبك قد تم
فضحه سابقا ، يا عاملي .
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
أولا : أول مرة أسمع بكتاب كهذا ( العقل في فهم القرآن ) ! الأخ مشارك . .
هل سمعت به من قبل ؟ هل ثبت أن لابن تيمية كتاب ( كذا ) كهذا ،
حتى ندخل في النقاش أصلا ؟
* وكتب ( الغالب ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
ليس لابن تيمية ( رض ) كتاب بهذا الاسم يا عاملي . . من من الناس لا
يعرف كتب شيخ الإسلام الذي هدم دين اليهود كما هدم دين إخوانهم .
يبدو أن الكتاب من تأليف : جورج عبد السميع لنكون الطرسوسي ابن
إليزبث الثالثة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
الحمد لله أن كتاب إمامكم صار برأيكم مثل مؤلفات جورج ، وإيتان ،
ونتنياهو ، لأنه مفرط في أفكاره اليهودية ! ! إسألوا أهل الخبرة بكتب
إمامكم ، وتأكدوا من كتبه قبل أن تنفضحوا ! .
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . أحسنت أيها العاملي ، وجزاك
الله خير الجزاء ، وسدد الله رميتك ، وجعلك ممن ينتصر به لدينه .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
جائزة ، لمن يعرف أي كتاب من كتب ابن تيمية جاء فيه هذا الاعتراف
القنبلة ! ! ومن حققه من الوهابيين ، وأين طبع ؟ ! ! وإذا عرفه مشارك
المتخصص في كتب إمامه فجائزته أكبر !
( واسم الكتاب درء التعارض بين العقل والقرآن ، وقد طبعوه في السعودية
طبعة محققة باسم : العقل في فهم القرآن ، وهو موجود في برنامج مجموعة
كتب ابن تيمية ! ) .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
يبدو أنك تجحد ردود شيخ الإسلام ابن تيمية على المجسمين الأول من
أجدادك الروافض كهشام بن عبد الحكم وغيرهم ، فلا تفضح نفسك أكثر
من هذا كما فضحناك سابقا في موضوع القفاري .
الثابت من كتب ابن تيمية جميعها أنه ينكر التجسيم يا عاملي ، وأما
دعواك وافتراءك أن ابن تيمية يثبت صحة ما في التوراة المحرفة إلا قصة عزير ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأنا مستعد أن أدعوا على نفسي أن كلامك كذب ، فهل تستطيع أن تفعل
نفس الشئ ؟
وأما هذه الروايات فأنت قبل غيرك تعرف أنها ضعيفة عندنا : ( وحديث
أم الطفيل عن معبودكم الشاب الأمرد الأجعد الشعر المدلل اللابس نعلين من
ذهب ! وحديث تحمل عرشه الأوعال والأسد والثور الذي هو في التوراة !
وحديث العرش وطقطقته وصريره وأزيزه ، لأن خشبه جديد كخشب محمل
الجمل الجديد ! وحديث أنه يفضل من العرش أربع أصابع حتى يقعد معبودكم
فيها إلى جانبه من يحبه . ! إلخ ) . ولكن متى كان صاحب الهوى ، منصفا ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
لقد نقلت لك من كتب ابن تيمية نصوصا فيها الكفاية لكل منصف ! !
وأعيد لك هنا بعضها ، وحكم عقلك ، أو ليحكم بيننا ثالث !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ابن تيمية يصرح بأن الله تعالى جسم موجود في مكان وله أعضاء وله شبيه ! ! !

- قال في كتاب تلبيس الجهمية ص 624 - 626 :
قلت : أبو عبد الله الرازي : من أعظم الناس منازعة للكرامية حتى يذكر
بينه وبينهم أنواع من ذلك وميله إلى المعتزلة والمتفلسفة أكثر من ميله إليهم ،
وقال ليس في الحنابلة من أطلق لفظ الجسم . لكن نفاة الصفات يسمون كل
من أثبتها مجسما بطريق اللزوم ، إذ كانوا يقولون أن الصفات لا تقوم إلا
بجسم وذلك أنهم اصطلحوا في معنى الجسم على غير المعنى المعروف في اللغة ،
فإن الجسم في اللغة هو البدن . . .

ومعبود ابن تيمية موجود في مكان معين من الكون ! ! !

- قال في كتيب الاستقامة ص 126 : فإن عامة أهل السنة وسلف الأمة
وأئمتها لا ينفون عنه الأين مطلقا ! ! ! لثبوت النصوص الصحيحة الصريحة
عن النبي ( ص ) بذلك سؤالا وجوابا ، فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال
للجارية : أين الله ؟ . قالت : في السماء . وكذلك قال ذلك لغيرها .
وقال له أبو رزين العقيلي : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات
والأرض ؟ قال : في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم خلق عرشه على
الماء ، ومن نفى الأين عنه يحتاج إلى أن يستدل على انتفاء ذلك بدليل . . . ! !
ونقول قد وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان فلا يصح نفيه مطلقا ،
وزعم ابن تيمية أن النبي ( ص ) أقر عقيدة اليهود بالله تعالى وأخذ منهم ! ! -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال ص 128 : وأما الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيثبتون
إثباتا مفصلا وينفون نفيا مجملا ، يثبتون لله الصفات على وجه التفصيل
وينفون عنه التمثيل وقد علم أن التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسميها
النفاة تجسيما ومع هذا فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
على اليهود شيئا من ذلك ولا قالوا أنتم مجسمون ! ! ! بل كان أحبار اليهود
إذا ذكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الصفات أقرهم الرسول
على ذلك ، وذكر ما يصدقه كما في حديث الحبر الذي ذكر له إمساك الرب
سبحانه وتعالى للسماوات والأرض ، المذكور في تفسير قوله تعالى : وما قدروا
الله حق قدره الآية . . وقد ثبت ما يوافق حديث الحبر في الصحاح عن النبي
صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، من حديث ابن عمر ، وأبي هريرة ،
وغيرهما .

وزعم ابن تيمية أن السلف كلهم مجسمة ، مثله ! !

- قال في منهاج السنة ج 2 ص 563 :
فهذا المصنف الإمامي ( يقصد العلامة الحلي في كتابه منهاج الكرامة ،
الذي ألف ابن تيمية منهاج السنة ردا عليه ) اعتمد على طريق المعتزلة ومن
تابعهم من أن الاعتماد في تنزيه الرب عن النقائص على نفي كونه جسما ،
ومعلوم أن هذه الطريقة لم ( يرد ) بها كتاب ولا سنة ولا هي مأثورة عن أحد
من السلف ، فقد علم أنه لا أصل لها في الشرع . . . ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

معبود ابن تيمية ليس جسدا ، ولكنه جسم ! !

- قال في تلبيس الجهمية ص 619 : وقال بعضهم : قد قال الله تعالى :
( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا
يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ) فقد ذم الله من اتخذ إلها جسدا والجسد هو
الجسم فيكون الله قد ذم من اتخذ إلها هو جسم ، فيقال له هذا باطل من
وجوه : أحدها : أن هذا إنما يدل على نفي أن يكون جسدا لا على نفي أن
يكون جسما ، والجسم في اصطلاح نفاة الصفات أعم من الجسد . . .

معبود ابن تيمية ليس له كف ء ومثيل . . ولكن له شبيه ! ! !

- وقال في ص 543 منه :
وأما التمثيل فقد نطق القرآن بنفيه عن الله في مواضع كقوله : ( ليس كمثله
شئ ) وقوله : ( هل تعلم له سميا ) وقوله : ( ولم يكن له كفوا أحد ) وقوله :
( فلا تجعلوا لله أندادا ) وقوله : ( فاعبدوه واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا )
أي : نظيرا يستحق مثل اسمه ، ويقال مساميا يساميه ! انتهى ! .
فهل يكفيك هذا يا مشارك ؟ أم تريد أضعافه ؟ ! ! !
أما الأحاديث الضعيفة وغير المعقولة التي أقام عليها ابن تيمية عقيدته فهي
كثيرة ، وكلها صححها ، ومنها حديث ( العماء ) ، ومنها ( خلق الله آدم
على صورته ) ومنها أحاديث العرش التي تشبه نصوص التوراة . . إلخ . فماذا
تريد منها ، حتى أخبرك في أي كتاب اعتمد عليه ابن تيمية ؟ ! ! ! .
أعود فأقول : حكم عقلك ، أو ليحكم بيننا ثالث !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
أغلب ما ذكرته هنا يا عاملي هو من عقيدتنا الصحيحة التي نثبتها ، ولنبدأ
بالنقل الأول الذي نقلته ( قال في كتاب تلبيس الجهمية ص 624 - 626 ) :
قلت : أبو عبد الله الرازي من أعظم الناس منازعة للكرامية حتى يذكر بينه
وبينهم أنواع من ذلك وميله إلى المعتزلة والمتفلسفة أكثر من ميله إليهم ، وقال
ليس في الحنابلة من أطلق لفظ الجسم . لكن نفاة الصفات يسمون كل من
أثبتها مجسما بطريق اللزوم إذ كانوا يقولون أن الصفات لا تقوم إلا بجسم ،
وذلك أنهم اصطلحوا في معنى الجسم على غير المعنى المعروف في اللغة ، فإن
الجسم في اللغة هو البدن ، فما المشكلة في هذا النقل عندك ؟
ابن تيمية يذكر هنا رأي الرازي ورأي نفاة الصفات ، وأنت على مذهب
شيخك الحافظ المحدث السقاف تنسب هذا الكلام لابن تيمية لأنه نقله عنهم !
أهذا منطق يا عاملي ؟ إذا استخدمنا هذا المنطق فنقول إنك أيضا تقول بهذا
الكلام لأنك نقلت الكلام ! هل توافقني في ضعف استدلالك بهذا الكلام ضد
ابن تيمية ؟
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
الحمد لله الذي كشف لي أنك لا تقوى لك ! ! وأنك اتهمت الشيعة بما
تتصف أنت به ! لقد حاولت الهروب من الاعتراف بالحق باستعمال التدليس !
فكان هروبك غاليا عليك ! ! فقد نسبت الكلام في إثبات الجسمية إلى
الرازي ، وجعلت ابن تيمية ناقلا له فقط ! ! مع أنك وكل من راجع الكتاب
يعرف أن الرازي أورد وجوها عديدة في نفي الجسمية والصفات المادية لله
تعالى . . وأن إمامك ابن تيمية حاول إبطالها وإثبات أنه جسم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ذكر إمامك في أول كتابه فقرات من إهداء الرازي كتابه أساس
التقديس إلى صلاح الدين الأيوبي ، ومما جاء فيه : فأتحفته بهذا الكتاب الذي
سميته بأساس التقديس ، على بعد الدار وتباين الأقطار ، وسألت الله الكريم أن
ينفعه به في الدارين بفضله وكرمه ورتبته على أربعة أقسام : القسم الأول : في
الدلائل على أنه تعالى منزه عن الجسمية والحيز ، وفيه فصول الفصل . . .
انتهى .
أما كلام ابن تيمية الذي أردت تلبيسه علينا فهو في صفحة 625 من
الكتاب المذكور ، وهذا نصه :
قال الشيخ رحمه الله - يعني ابن تيمية - قلت : أبو عبد الله الرازي من
أعظم الناس منازعة للكرامية حتى يذكر بينه وبينهم أنواع من ذلك ، وميله
إلى المعتزلة والمتفلسفة أكثر من ميله إليهم ، وقال : ليس في الحنابلة من أطلق
لفظ الجسم ، لكن نفاة الصفات يسمون كل من أثبتها مجسما بطريق اللزوم ،
إذ كانوا يقولون أن الصفات لا تقوم إلا بجسم ، وذلك أنهم اصطلحوا في
معنى الجسم على غير المعنى المعروف في اللغة ، فإن الجسم في اللغة هو البدن ،
وهم يسمون كل ما يشار إليه جسما ، فيلزم على قولهم أن كل ما جاء به
الكتاب والسنة وما فطر الله عليه عباده وما قاله سلف الأمة وأئمتها تجسيما ،
وهذا لا يختص بطائفة لا الحنابلة ولا غيرهم ، بل يطلقون لفظ المجسمة
والمشبهة على أتباع السلف كلهم . انتهى .
فاسمح لي أن أقول : إنك أردت أن تموه علينا ( بدون خجل ) وتريد أن
تنسب عبارة ابن تيمية التي فيها إثبات أنه جسم إلى الرازي ؟ ! ! ! والعجيب
أنك ما زلت تتهم الشيعة بما هو فيك ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
صدقني كل يوم أزداد بأنكم لا عقل ولا نقل ، وإنما عقنقل .
ذكر ابن تيمية : أن الرازي ونفاة الصفات يقولون : إن من أثبت الصفات
فهو من المجسمة ، ويرد ابن تيمية أن من أثبت الصفات ليس من المجسمة .
فالرازي يقول : أن من أثبت الصفات مجسم ، وهو لا يثبت الصفات فهو
ليس مجسم ( كذا ) . وابن تيمية يقول : أن من أثبت الصفات ليس مجسما ،
فهو يثبت الصفات ولا يقول عمن أثبت الصفات أنه مجسم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
أسألك : هل الكلام الذي جعلته بين قوسين ونسبته إلى الفخر الرازي هو
كلامه ، وقد نقله ابن تيمية ، أم هو كلام ابن تيمية نفسه ؟ ! ! !
أما الفخر الرازي فهو مثبت للصفات ، لكنه ينفي تجسيم إمامك ، وهو
كبقية المسلمين يقول إن إثبات الصفات لله تعالى لا يستوجب إثبات الجسمية
له ! ! فلماذا جعلت الرازي معطلا كالجهمية ؟ ! ! . انتهى
فلم يجب مشارك ! ! .
* وكتب ( الشمري ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
رحم الله والديك يا عاملي ، لقد بينته على حقيقته التي ينكرها !
* وكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 15 - 7 - 1999 :
أتحداك يا عاملي يا من تتهرب كثيرا وكثيرا ، أن تثبت أن ابن تيمية أو
أحدا من السلف يقول لفضة ( كذا ) ( جسم ) لله تعالى مع ذكر المصدر
بالضبط لكتبه أو لمصدر من الصحاح عندنا . . . ثم يجب أن تعلم أن كثرة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكلام ينسي بعضهم بعضها ( كذا ) ، فالرجاء أن تبدأ بالموضوع نقطة نقطة ،
ولا تتفرع كثيرا ، إن أردت جوابا كاملا .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 15 - 7 - 1999 :
اقرأ ما نقلته من كلام ابن تيمية من كتبه في موضوع خاص في هذا الموقع ،
ففيه تصريح بذلك في أكثر من مكان . وانظر بشكل خاص كتابه تلبيس الجهمية
والعقيدة الحموية وكتابه درء التناقض . . فهي والحمد لله غنية بتجسيمه ، ومحاولته
رد أدلة الرازي والحلي وغيرهما على نفي الجسمية والأين والمكان والجهة
والأعضاء ، عن الله تعالى ! ! !
* فكتب ( الشمري ) بتاريخ 15 - 7 - 1999 :
أحسنت يا عاملي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ابن تيمية وأتباعه ينفون وجود المجاز في اللغة العربية ! !

يزعم أتباع ابن تيمية أن الله تعالى جسم وله أعضاء وجوارح حقيقية !
ويفسرون آيات وأحاديث صفاته عز وجل بظاهر اللفظ الحرفي الحسي ،
فيقولون إن لله تعالى يدا ، بل أيدي ، وأعين ، وأرجل ! ! لأنه تعالى قال ( يد
الله فوق أيديهم ) وقال لموسى ( فإنك بأعيننا ) ! ! إلى آخره . . ولا يقبلون
تفسير عامة المسلمين لليد بالقدرة والقوة والنعمة ، لأن القرآن نزل بلغة
العرب ، واستعمل التعبيرات المجازية المتعارفة في لغتهم ، بل في لغات العالم ! !
وقد جرى حوارات متعددة مع علمائهم في هذا الموضوع . . وهذه نماذج
منها :
* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 11 - 6 - 1999 ،
موضوعا بعنوان ( الحقيقة والمجاز في اللغة العربية ) ، جاء فيه :
من الواضح أن الأساس التنظيري الذي قام عليه مذهب المجسمة القدماء
والجدد ، هو مقولة : ضرورة حمل الألفاظ على ظاهرها ، فهذه هي كل
الأساس التنظيري لمذهبهم ، وقد أخذوا هذا التنظير في فترة متأخرة من
المذهب الظاهري الذي أسسه داود الأصفهاني ، وروج له في المغرب وبقيت
آثاره في مؤلفات ابن حزم الظاهري . وبما أن وجود التجسيم كأفكار ومذهب
كان قبل المذهب الظاهري ، فيكون الأساس العلمي الذي تبنوه لمذهبهم
مولودا بعد المذهب ! وبالتعبير العلمي ( أساسا التقاطيا ) شبيها بالمذهب
الشيوعي الذي ولد أولا وتعصب له أتباعه ، وبعد مدة تبنوا التنظير له بالمادية
التاريخية ( الديلكتيك ) فالتقطوها وجعلوها ( أساسا علميا ) للشيوعية . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقد أفرط ابن تيمية في تشبيه الله تعالى بخلقه فقال : ( هب أن هذا المعنى
قد يسمى في اصطلاح بعض الناس تشبيها ، فهذا المعنى لا ينفيه عقل ولا سمع ،
وإنما الواجب نفي ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية ) !
وهكذا يقرر ابن تيمية أن تشبيه الله تعالى بخلقه لا مانع منه ! والتفسير
بالتجسيم يجب أن يكتم ! ! وأن معبوده موجود في منطقة فوق السماء التي
نراها ، وأنه وجود مادي جالس على العرش ، وأنه متناه من جهة تحت ، أما
من جهة فوق فليس فوقه شئ إلا الهواء ! وأنه يتحرك وينزل بذاته إلى الأرض !
ولا يقول إنه يصعد كما قال أستاذه ابن خزيمة . . إلى آخر مقولاته الغريبة !
تعالى الله وتقدس عنها ! !
قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج 4 ص 382 :
الصحيح الذي عليه المحققون ( أي محققين يا شيخ ؟ ! ) أنه ليس في القرآن
مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة ، وكل ما فيه فهو حقيقة في
محله . انتهى .
وما أدري كيف يجرؤ عالم على إنكار وجود المجاز في القرآن ، أي في اللغة
العربية ، التي نزل بها القرآن ، ثم ينسب ذلك إلى المحققين الذين نرجوه أن
يذكر لنا نصف واحد منهم !
بل كيف يستطيع أن يعيش مع الناس ومع عائلته إذا حمل كلامهم كله
على الحقيقة ، وماذا يفعل بمن يقول له : قرت عينك ؟ فهل يفتي بجلده لأنه
دعا عليه بسكون عينه والموت ؟ ! ! . . . إلى آخر ما جاء في مقاله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( القطيفي ) بتاريخ 11 - 6 - 1999 :
أخي العاملي : شيعة أبي ذر ، أحفاد الشهيدين الأول والثاني ، أحفاد
شرف الدين والصدر ، السلام عليكم جميعا .
ذكرت : ( هل يقولون كما قال أكثر المسلمين : إن كلمة ( وجهه ) هنا
مجازية بمعنى ذاته ، أو بمعنى رسله وأوصيائهم ؟ أم يصرون على أن معنى الوجه
هو الوجه الحقيقي المادي ويلتزمون بأن كل الله تعالى يفنى ويهلك إلا وجهه ؟ !
سبحانه وتعالى عما يصفون هنا تقف سفينة الوهابيين وكل المجسمين ،
وتتعطل محركاتها بالكامل ، وتعصف بهم العواصف ، ويغرقون إلى الأذقان ،
ولكنهم مع ذلك يصرون على منطقهم مهما كانت النتيجة ) ! .
حصلت لي قصة وتحاورت مع أحد خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود ،
وهو حاصل على درجة الدكتوراه في مسألة الصفات ، وتمسك الرجل بحرفية
القرآن والتجسيم ، فألقيت عيه الآية المباركة ( كل شئ هالك إلا وجهه )
فكأنه لم يسمعها من قبل ! ! سكت الرجل ولم يتكلم ! ! قلت له : تصبح
على خير ، يا أخي ، وغادرت المكان .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

صفات معبود الوهابيين وإمامهم ! !

* وكتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 6 - 7 - 1999 ، عدة
موضوعات تحت عنوان ( معبود الوهابيين ) ، وهذه بعض ما جاء فيها :
- قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج 4 ص 131 :
التأويل في الصفات منكر ولا يجوز ، بل يجب إقرار الصفات كما جاءت
على ظاهرها اللائق بالله جل وعلا ، بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا
تمثيل ، وعلى هذا سائر أهل العلم من أصحاب النبي ( ص ) ومن بعدهم أئمة
المسلمين كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق . انتهى .
وليت الشيخ ابن باز سمى لنا واحدا من الصحابة أجرى الصفات على
ظاهرها الحسي ، وليته ذكر نصا عن واحدا للتابعين أو تابعي التابعين الذين
سماهم ، فقد تتبعنا أقوالهم في الصفات فلم نجد فيها مسألة الحمل على الظاهر
الحسي ! إلا عند قدماء المجسمة من اليهود ، مثل كعب الأحبار ووهب
ومقاتل ، ومن قلدهم !
وقد سأل أحد المسلمين مرجعهم في الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني ،
السؤال التالي كما ورد في فتاوي الألباني ص 509 :
سؤال : هل العقيدة التي يحملها السلفيون هي عقيدة الصحابة ؟ وإن هناك
من الناس من يزعم إن كانت عقيدة الصحابة فأتونا ولو بصحابي واحد يقول
في الصفات نؤمن بالمعنى ونفوض الكيف .
جواب : هل هناك صحابي تأول تأويل الخلف ، نريد مثالا أو مثالين ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال البغوي في تفسير قوله : ثم استوى على العرش ، قال الكلبي ومقاتل :
استقر ، وقال أبو عبيدة صعد ، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء ، وأما أهل
السنة فيقولون : الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف ، يجب على الرجل
الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله . وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله :
الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ فأطرق مالك رأسه مليا وعلاه
الرحضاء ثم قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به
واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا ضالا ، ثم أمر به فأخرج . انتهى .
فانظر إلى جواب هذا العالم الوهابي لهذا السائل العادي ، فهو يناقش سائله
بأنك إن قلت لا يوجد صحابي حمل الصفات على الظاهر الحسي كالوهابيين ،
فإنه لا يوجد صحابي وافق مذهب المتأولين ! .
وللسائل أن يجيبه : ما دام الصحابة لم يوافقوا الوهابيين ولا المتأولين ،
فالصحيح إذن هو مذهب التفويض ؟ ! .
ثم كيف ينكر الألباني تأويل الصحابة كعائشة وابن عباس وابن مسعود ،
فضلا عن أهل البيت عليهم السلام ، وتأويل التابعين الذي ذكرنا منه نماذج
في المذهب الأول ، ومنه تأويل أبي سعيد لنزول الله تعالى بنزول رحمته كما
تقدم ، وتأويل مالك لذلك بنزول أمره ، كما سيأتي .
وأخيرا ، لم يجد الألباني مؤيدا لمذهبه الوهابي إلا مقاتلا الفارسي المجوسي
تلميذ اليهود المجسمين ، وابن الكلبي المشهود عليه من الجميع بعدم الوثاقة ! .
فانظر إلى بؤس هذا المذهب الذي يدعي أنه وارث السلفية وحامل رايتها
والضارب وجوه المسلمين بسيفها ، كيف فتش مرجعه في الحديث وبحث في
المصادر وطرق أبواب السلف من الصحابة والتابعين ، فلم يجد أحدا منهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يؤيد رأيه إلا أمثال هذه النظائر . . مقاتل وابن الكلبي ، هذان كل السلف
الذي هم ورثته ! ! !
- وقال الألباني في فتاويه ص 516 :
سؤال : هل أن مذهب السلف هو التفويض في الصفات ؟ .
جواب : قال ابن حجر العسقلاني وهو أشعري : إن عقيدة السلف فهم
الآيات على ظاهرها دون تأويل ودون تشويش ، إذا آمنا برب موجود لكن
لا نعرف له صفة من الصفات . . . وحينئذ كفرنا برب العباد حينما أنكرنا
الصفات بزعم التفويض . انتهى .
ويلاحظ أن سؤال السائل عن تفويض السلف ، وينبغي أن يكون الجواب
بذكر رأي أحد من السلف يفسر الصفات بالظاهر ولا يفوضها ، ولو كان
شخصا واحدا ، ولكن الألباني لم يأت له بمثال من السلف ، لأنه لا يوجد
كما رأيت في نصوصهم !
وجاء بدل ذلك بشهادة ادعاها لأحد علماء خلف خلف الخلف ، لأن ابن
حجر متوفى سنة 582 ه‍ يعني في أواخر القرن السادس ! .
ثم من حقنا أن نطالب الألباني بنص شهادة ابن حجر ومصدرها ؟ ؟ ! فقد
ذكرها بلا مصدر وخلطها بكلامه ! .
أما ابن حجر فرأيه مخالف لما ذكره عنه الألباني ، ومعروف عنه حملته
الشديدة على أجداد الألباني من الحنابلة المجسمين .
هذا عن أكبر عالمين عند الوهابيين في عصرنا ! !
أما إمام الوهابيين محمد بن عبد الوهاب ، فلم أطلع له على بحث معمق في
التوحيد أو الصفات ، وكتابه المسمى ( التوحيد ) يبدو أنه ألفه على عجل ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حيث سرد فيه أحاديث في موضوعات متعددة تتعلق بموضوعات متنوعة من
التوحيد ، ووضع بعد كل حديث أو أكثر فهرسا مختصرا لما استفاده من
أفكار ، وسمى ذلك ( مسائل ) ! .
ولم أجد فيه حول الصفات إلا موردين فقط ، ولكنهما كافيان لإثبات أنه
يعتقد مادية معبوده ، أعاذنا الله ! .
المورد الأول في ص 130 ، ونذكر نصه كاملا لاختصاره ، قال :
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى : وهم يكفرون
بالرحمن . . الآية ، قال البخاري في صحيحة علي : حدثوا الناس بما يعرفون
أتريدون أن يكذب الله ورسوله . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن
طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض حين سمع حديثا عن
النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال : ما فرق هؤلاء ،
يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه . انتهى . ولما سمعت قريش
رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن أنكروا ذلك ، فأنزل الله فيهم
( وهم يكفرون بالرحمن ) فيه مسائل :
الأولى : عدم الإيمان بجحد شئ من الأسماء والصفات .
الثانية : تفسير آية الرعد .
الثالثة : ترك التحديث بما لا يفهم السامع .
الرابعة : ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله ولو لم يتعمد المنكر .
الخامسة : كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك وأنه أهلكه . انتهى .
ويبدو بالنظرة الأولى أن استشهاده بحديث علي عليه السلام ، وحديث ابن
عباس أمر عادي ، ولكن المطلع على عقائد المجسمين واستدلالهم يطمئن بأنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقصد التجسيم المحض الوارد في خبر أم الطفيل ، الذي حكم بكذبه عدد من
علماء الجرح والتعديل من إخواننا السنة ، وبعضهم صححه فتأوله أو فوضه ،
ولكن المجسمة صححوه واعتبروه من العلم الذي يكتم عن العامة ، ويبقى
محصورا بين خاصة الخاصة ! !
قال الذهبي في سيره ج 10 ص 602 : فأما خبر أم الطفيل ، فرواه محمد
بن إسماعيل الترمذي وغيره : حدثنا نعيم ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو
بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن مروان بن عثمان حدثه ، عن
عمارة بن عامر ، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في صورة كذا ، فهذا خبر منكر جدا ،
أحسن النسائي حيث يقول : ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله !
وهذا لم ينفرد به نعيم ، فقد رواه أحمد بن صالح المصري الحافظ ، وأحمد بن
عيسى التستري ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، عن ابن وهب قال أبو
زرعة النصري : رجاله معروفون .
قلت : بلا ريب قد حدث به ابن وهب وشيخه وابن أبي هلال ، وهم
معروفون عدول ، فأما مروان ، وما أدراك ما مروان ؟ فهو حفيد أبي سعيد
بن المعلى الأنصاري ، وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم
الأنصاري ، ولئن جوزنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، فهو أدرى بما
قال ، ولرؤياه في المنام تعبير لم يذكره صلى الله عليه وسلم ، ولا نحن نحسن
أن نعبره ، فأما أن نحمله على ظاهره الحسي ، فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في
ذلك بحيث أن بعض الفضلاء قال : تصحف الحديث ، وإنما هو : رأي رئية
بياء مشددة ، وقد قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما ينكرون . وقد صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في
دينه ، وكان يقول : لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم ، وليس هذا من باب
كتمان العلم في شئ ، فإن العلم الواجب يجب بثه ونشره ويجب على الأمة
حفظه ، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله ويتأكد
نشره ، وينبغي للأمة نقله ، والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه
إلا خواص العلماء . انتهى .
وما قاله الذهبي هو الذي يقصده إمام الوهابيين ، فقد عقد الباب تحت
عنوان ( باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ) ليقول : إن الإيمان بكل
صفات الله تعالى واجب وإنكار شئ منها كفر ، وبما أن عددا من صفات الله
تعالى على مذهبه يلزم منها التجسيم ، لذا تحدث عن وجوب كتمان ذلك إلا
عن أهله ، واستشهد بروايتين عن علي عليه السلام وابن عباس تجوزان كتمان
هذا العلم ! ! .
وهو أيضا نفس ما قاله الذهبي عن ( العلم المباح ) أي المحظور ، من تسمية
الشئ بضده ، ثم أفتى الذهبي بوجوب حصره بأهله وهم خواص العلماء بزعمه
فقال : ( والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء ) !
وذلك شبيه بالعلم الذي يحصره اليهود والنصارى برؤساء الإكليروس أي
كبار الكرادلة والحاخامات ! ! .
والنتيجة التي يهدفون إليها من توظيف هذه الأحاديث أن النبي صلى الله
عليه وآله وعليا عليه السلام ، وابن عباس ، وأبا هريرة ، كلهم مجسمون
كالوهابيين وأنهم كانوا يكتمون صفات الله تعالى ويأمرون بكتمانها ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن الواضح لمن له اطلاع على الحديث والتاريخ أن الأحاديث الثلاثة التي
استشهد بها إمام الوهابيين والذهبي لا يصلح شئ منها شاهدا :
أما حديث أبي هريرة فقال عنه الناشر في هامش سير أعلام النبلاء في نفس
الموضع : أخرجه البخاري 1 - 191 ، 192 ( وفي طبعتنا ج 1 ص 8 ) في
العلم : باب حفظ العلم ، من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن
ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : حفظت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته
قطع هذا البلعوم . قال الحافظ : وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على
الأحاديث التي فيها تبيين أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان أبو هريرة
يكني عن بعضه ، ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله
من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية ، لأنها
كانت سنة ستين للهجرة ، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة .
انتهى .
فقصد أبي هريرة بشهادة ابن حجر وشهادة النصوص الأخرى المشابهة
والقرائن ، أنه كان يكتم ما قاله النبي صلى الله عليه وآله في انحراف الأمة من
بعده ، وسبب كتمانه خوفه من السلطة ! وأين هذا صفات الله الحسية إلا عن
خواص العلماء كما زعموا ؟ ! !
وأما حديث علي عليه السلام فقد علق عليه في هامش سير النبلاء أيضا
بقوله : أخرجه عنه البخاري في صحيحه 1 - 199 ( وفي طبعتنا ج 1 ص
41 ) في العلم : باب حفظ العلم ، في العلم : باب من خص بالعلم قوما
دون قوم كراهية أن لا يفهموا ، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن معروف
بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن علي . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورواه أيضا في كنز العمال ج 10 ص 247 و ص 301 و ص 304 .
وهو يقرر قاعدة عامة هي أن التعليم والمخاطبة ينبغي أن يكونا متناسبين
مع مستوى المخاطبين ، ولا دلالة فيه ولا إشارة على ارتباطه بصفات الله
تعالى أو بغيرها من المواضيع ، وإن كنت أرجح أيضا أن معناه قريب من معنى
الحديث المتقدم . . فمن أين حكموا أن عليا عليه السلام يقصد كتمان
الصفات ، وأنه كان وهابيا مجسما يكتم لوازم مذهبه عن المسلمين كما
يفعلون ! !
وأما حديث ابن عباس فقد تفرد به عبد الرزاق في مصنفه ج 11 ص 422
ولم أجده في أي مصدر غيره على كثرة ما راجعت ، ورواه بعد حديث أبي
هريرة في قصة المناظرة المزعومة بين الجنة والنار ، قال :
عن معمر ، عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين
والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم
وعرتهم ؟ فقال الله للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ،
وقال للنار : إنما أنت عذابي ، أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة
منكما ملؤها ، فأما النار فإنهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد ، فلا تمتلئ
حتى يضع رجله ، أو قال قدمه فيها ، فتقول : قط ، قط ، قط ، فهنالك تملأ
وتنزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله
ينشئ لها ما شاء .
أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس عن أبيه قال : سمعت
رجلا يحدث ابن عباس بحديث أبي هريرة هذا ، فقام رجل فانتقض ، فقال ابن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عباس : ما فرق من هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه .
انتهى ما في مصنف عبد الرزاق بلفظه ، ولكن عبارة إمام الوهابية هي : ( عن
ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض حين سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه
وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال ) وقصده بالصفات أن الرجل المستمع
لم يؤمن بأن الله تعالى له رجل ويضعها في النار ، واستنكر ذلك فوبخه ابن
عباس ! فمن أين له العلم بذلك ، فقد يكون الرجل صحابيا جليلا استنكر
على راوي الحديث هذا التجسيم ، وقام من المجلس اعتراضا .
ثم إن قول ابن عباس مجمل لا يدل على أنه قصد بالهلاك ذلك الرجل الذي
انتفض أو تأفف ونكت ثيابه ، تبرأ ! فقد يكون قصد بعض رواة الحديث .
وهل يستحق صحابي أو تابعي الحكم بالهلاك والكفر لأنه نهض ونكت
ثيابه حتى لا يتحمل مسئولية حديث يراه كاذبا أو يشك فيه ؟ !
ثم إن عبارة ابن عباس التي في مصنف عبد الرزاق فيها كلمة ( من ) وليس
فيها كلمة ( رقة ) التي نقلها إمام الوهابيين ، ولو قلنا إن أصلها ( يجدون رقة )
لم يستقم المعنى أيضا ، لأن مقتضى مقابلتها بقوله ( ويهلكون عند متشابهه )
أن يقول ( يرقون عند محكمه ) لا أن يقول : يجدون رقة عند محكمه .
كما أنه لا معنى مفهوما لقوله ( ما فرق من هؤلاء ) الخ . فإن في كلام ابن
عباس تصحيفا وإبهاما .
ولكن مع ذلك ينبغي أن نشهد لإمام الوهابيين بأنه في هذا الموضوع أذكى
من الذهبي ، لأن حديث ابن عباس الذي استشهد به أكثر قربا من هدفه ،
وإن كان لا دلالة فيه عليه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المورد الثاني : تبنى إمام الوهابيين عددا من أحاديث التجسيم خاصة
حديث الحاخام ، الذي ادعت بعض مصادر إخواننا أن النبي صلى الله عليه
وآله صدقه ، وقد أوردها ابن عبد الوهاب في آخر كتابه التوحيد وعقد لها
بابا خاصا فقال :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على
إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء على إصبع ، والثرى على إصبع وسائر
الخلق على إصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم
حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ ( وما قدروا الله حق قدره
والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) الآية . وفي رواية لمسلم والجبال والشجر
على إصبع ، ثم يهزهن فيقول : أنا الملك أنا الله ، وفي رواية للبخاري ( يجعل
السماوات على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ) إلى
آخره . انتهى . وراجع إن شئت في المجلد الثاني من العقائد الإسلامية روايات
هذه القصة المزعومة التي تدعي أن أحد حاخامات اليهود علم نبينا صلى الله
عليه وآله التجسيم ! !
تبنى إمام الوهابية هذه الأحاديث وتعمق في الغوص على معانيها ،
واستخراج لآليها ، فاستنبط منها تسع عشرة مسألة عقائدية ، قدمها إلى
المسلمين ليوحدوا الله تعالى على أساسها فقال : فيه مسائل :
الأولى : تفسير قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة .
الثانية : أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه لم ينكروها
ولم يتأولوها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثالثة : أن الحبر لما ذكر ذلك للنبي ( ص ) صدقه ، ونزل القرآن بتقرير
ذلك !
الرابعة : وقوع الضحك الكثير من رسول الله ( ص ) عنده ، لما ذكر
الحبر هذا العلم العظيم .
الخامسة : التصريح بذكر اليدين ، وأن السماوات في اليد اليمنى والأرضين
في الأخرى .
السادسة : التصريح بتسميتها الشمال .
السابعة : ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك .
الثامنة : قوله : كخردلة في كف أحدهم .
التاسعة : عظمة الكرسي بنسبته إلى السماوات .
العاشرة : عظمة العرش بنسبته إلى الكرسي .
الحادية عشرة : أن العرش غير الكرسي والماء .
الثانية عشرة : كم بين كل سماء إلى سماء .
الثالثة عشرة : كم بين السماء السابعة والكرسي .
الرابعة عشرة : كم بين الكرسي والماء .
الخامسة عشرة : أن العرش فوق الماء .
السادسة عشرة : أن الله فوق العرش .
السابعة عشرة : كم بين السماء والأرض .
الثامنة عشرة : كثف كل سماء خمسمائة سنة .
التاسعة عشرة : أن البحر الذي فوق السماوات ، بين أسفله وأعلاه مسيرة
خمسمائة سنة . انتهى !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهكذا أصدر إمام الوهابية حكمه بأن علوم اليهود هذه عن تجسيم الله
تعالى بقيت سليمة لم تنلها يد التحريف ، وأن النبي صلى الله عليه وآله
ضحك كثيرا لهذا العلم العظيم ، وأن الله تعالى أنزل بتصديقه قرآنا ، وقد
يكون الله تعالى ضحك أيضا مثل رسوله تصديقا للحبر اليهودي ، وارث هذا
العلم المخزون العظيم ومبلغه إلى خاتم النبيين ! !
والنتيجة عنده : أن الله تعالى له يدان وأصابع بالمعنى المادي الحسي ، وأن
النبي صلى الله عليه وآله أقر هذا المعنى المادي ليدي الله تعالى وأصابعه ولم
يتأوله ، وأن الله تعالى موجود في منطقة فوق العالم على عرشه ، وأن المسافة
بيننا وبين ( ذات الله ) محددة بكذا سنة من السير ، مشيا على الأقدام ! ! .
بل يمكن لنا بناء على رأي إمام الوهابية أن نحسب المسافة إلى عرش الله
تعالى ومكان وجود ذاته والعياذ بالله ، بالكيلومتر ونرسل إليها سفينة فضائية ! !
ونترك الفتوى في ذلك إلى محدث العصر الشيخ ناصر الألباني ! ! !
ومن الطريف أن هذا الحديث الذي أقام عليه ابن عبد الوهاب توحيده ،
قد تضمنت رواياته أن عرش الله تعالى تحمله أوعال ! وهو نسخة عما وصف
اليهود به ربهم في التوراة المحرفة ! .
من هذين النصين لإمامهم ابن عبد الوهاب والنصوص الكثيرة لأتباعه ،
يطمئن الباحث بأن مذهبهم في التوحيد هو نفس مذهب مجسمة اليهود ، ثم
مجسمة الحنابلة وابن تيمية والذهبي ، فهم :
أولا : يرفضون التأويل لأنه لا مجاز بزعمهم في القرآن والسنة ، فكل
الألفاظ يجب أن تحمل على معناها اللغوي المادي ولا يجوز أن تحمل على
معان مجازية ، أو تؤول أو تشوش على حد تعبيرهم ! فعندما يقول القرآن أو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحديث ( يد الله وعين الله ووجه الله ) فمعناه عندهم : أن الله تعالى له يد
وعين ووجه حقيقة لا مجازا ! وعندما يقول ( كل شئ هالك إلا وجهه )
فمعناه عندهم : أن الله يفنى ويبقى وجهه فقط ، كما سيأتي ! !
- قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج 4 ص 382 : الصحيح الذي عليه
المحققون ( ؟ ) أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن
البلاغة ، وكل ما فيه فهو حقيقة في محله . انتهى . وما أدري كيف يجرؤ عالم
على إنكار وجود المجاز في القرآن ، أي في اللغة العربية ، التي نزل بها القرآن ،
ثم ينسب ذلك إلى المحققين الذين نرجوه أن يذكر لنا نصف واحد منهم ! بل
كيف يستطيع إنسان أن يعيش مع الناس ومع عائلته إذا حمل كلامهم كله
على الحقيقة ، وماذا يفعل بمن يقول له : قرت عينك ؟ فهل يسبه لأنه دعا
عليه بسكون عينه والموت ؟ !
وغاية ما وصلت إليه أساليبهم الجدلية في الاستدلال على نفي المجاز في
القرآن ما تقدم من كلام ابن تيمية ، ومفاده أن ظاهر الآية إن كان غير مراد فهو
باطل ، ولا يجوز أن نقول إن ظاهر القرآن باطل ، فلا بد أن يكون مرادا ! !
ولكنها مغالطة مكعبة ، في معنى الظاهر ، ومعنى البطلان ، ومعنى الوجود
في القرآن ! ذلك لأنا بقولنا ظاهر الآية غير مراد نكون نفينا هذا المعنى عن
القرآن فكيف يكون موجودا فيه ؟ ! ولأن الباطل هو تصورنا الخاطئ لمعنى
الآية وليس شيئا موجودا في القرآن .
ولأن الظاهر المنفي بقرينة لفظية أو عقلية لا يبقى ظاهرا ، بل يصير خيالا ،
بل إن الظاهر الحقيقي للكلام هو المعنى المتبادر المستقر ، أما الظاهر بنظرة أولى
الذي يزول بالقرينة ، فهو كالفجر الكاذب الذي ما يلبث أن يزول ويعم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الظلام ثم يظهر الفجر الصادق . فالقرينة اللفظية أو العقلية ذات دور مصيري
في تعيين ما هو الظاهر المستقر . وهذه النقطة مهمة في معرفة الخلل عندهم في
فهم الظاهر والحمل على الظاهر .
ولكن المسكونين بالظاهر الحسي والفهم المادي يستعملون لإثبات
مزاعمهم الجدل المكعب ، بل قد يستعملون المسدس !
ثانيا : أنهم يحرمون السكوت عن تفسير هذه الصفات وتفويض أمرها إلى
الله تعالى ، لأن ذلك يؤدي بزعمهم إلى التعطيل والإلحاد ، وقد تقدم قول ابن
تيمية ( فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف
من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) !
وهذا معناه أنهم يحرمون أي تأويل أو تفسير معنوي لآيات الصفات ،
ويحرمون تفويضها أيضا ويوجبون على المسلمين تفسيرها بالمعنى الحسي المادي !
وهذا الإصرار العجيب يفتح على الوهابيين بابين كبيرين من الإشكالات :
الباب الأول : باب الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم فعندما يلتزمون
بوجوب التفسير بالظاهر وحرمة التأويل ، ويفسرون قوله تعالى : ( وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، بأن الله وجود منظور مرئي تنظر إليه العيون
وتراه ، فمن حقنا أن نسألهم : ماذا تصنعون بمثل قوله تعالى : ( لا تدركه
الأبصار ) ، وقوله تعالى : ( لن تراني ) ، وقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ؟
ولكنهم يجيبونك بأن المسألة سهلة ، لأنا نتحول هنا إلى متأولين ولكن
بطرق ملتوية لا يكون فيها ممسك علينا بأنا صرنا متأولة ، فنؤول كل ما
يخالف مذهبنا بغير ظاهره ، ونحرم تفسيره بالظاهر ! فنقول إن الأبصار لا
تدركه ، يعني لا تحيط به ، أو لا تدركه لصغر حجمنا وكبر حجمه ، فلا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نرى إلا جزءا منه أو نقول : إن المنفي بقوله تعالى : ليس كمثله شئ ، هو
المثل وليس الشبيه ، ونحن ننفي المثل والند والكف ء ولا يجب علينا نفي الشبيه
لله تعالى لا بنقل ولا بعقل ، على حد تعبير إمامهم ابن تيمية !
وإذا قلت لهم : إذا فسرتم قوله تعالى : استوى على العرش ، بأن الله تعالى
موجود جالس على العرش ، فماذا تصنعون بقوله تعالى : وهو معكم أينما
كنتم ؟ فإن هذه الآية تنقض مقولتكم بأنه تعالى موجود في مكان محدد من
الكون ، وتدل على أن وجوده من نوع آخر غير نوع الكون ! بل كما قال
علي عليه السلام : مع كل شئ لا بملابسة ، وغير كل شئ لا بمباينة .
فيقولون لك : المسألة سهلة ، نهرب من الاعتراف بالمعية ومن تأويلها معا ،
ونتهم الذين يحتجون بها بأنهم ينكرون علو الله تعالى على عرشه ويريدون
إثبات سفوله . . وهذا ما فعله مفتيهم الشيخ ابن باز فقال في فتاويه ج 2 ص 89 :
والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه
الذي يليق بجلاله ، مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه
وتنزيهه عن مخالطته للخلق ، ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية
على إنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان ، أنكر عليهم السلف ذلك
وقالوا : إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم ، مع كونه
فوق العرش . انتهى .
وقد تعلم ابن باز من الذهبي وابن تيمية فأول صفة المعية بالعلم ، وحمل
مسؤولية تأويلها للسلف حتى لا يسجل أحد عليه أنه صار متأولا ، ثم برر
تأويل السلف بأنهم اضطروا إلى ارتكاب التأويل الحرام ، ليردوا على الذين
أنكروا علو الله تعالى وأرادوا إثبات سفوله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بل لقد توفق المفتي هنا فوجد هنديا وحمله مسؤولية تأويل الآية التي تنقض
قاعدة تحريم التأويل في مذهبه ! وهذا الشخص اسمه ( الطلمنكي ) فتمسك به
ابن باز واحترمه وأكرمه ولبسه تأويل الآية في عنقه ، قال في فتاويه ج 1 ص
148 : . . . وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله : ( وهو معكم ) وما جاء
في معناها في الآيات ، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات ، لا ظاهر ولا حقيقة ،
ولا تدل لفظ ( مع ) على هذا بوجه من الوجوه ، وغاية ما تدل عليه
المصاحبة والموافقة ، والمقارنة في أمر من الأمور وهذا الاقتران في كل موضع
بحسبه ، قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى : أجمع المسلمون من أهل
السنة على أن معنى قوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من
القرآن ، أنه علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كما نطق
به كتابه . انتهى .
وهكذا حل ابن باز مشكلة الآية فلم تمس يده التأويل ، بل وجد شخصا
يؤول له وارتضى تأويله والحمد لله ، وهو الطلمنكي ! .
ثم أيد فتواه بالإجماع الذي نقله الطلمنكي على أن جميع المسلمين من أهل
السنة يعتقدون بأن الله تعالى وجود محسوس قاعد فوق عرشه ! أي كما يقول
اليهود بلا أدنى فرق !
وإذا تكلم الطلمنكي الذي قدمه الشيخ ابن باز إلى العالم الإسلامي فعلى
الجميع أن يقبلوا ويسكتوا ويغمضوا عيونهم عن جميع الآيات والأحاديث ،
وآراء جميع العلماء وألوف المصادر ! ! .
والباب الثاني من الإشكالات أكبر وأعظم ، وهو باب التجسيم : فعندما
يقولون : إن الله تعالى له يد وعين ووجه ، وهو جالس على عرشه بهذه
الصفات المادية ، فقد جعلوه جسما وصاروا عابدين لجسم ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقولون لك : لا ، نحن لسنا مشبهة ولا نشبه الله تعالى بخلقه ، لأنه من
شبهه بخلقه فقد جسمه وقد كفر ! .
تقول لهم : ما دمتم رفضتم التأويل ، والتفويض ، والمجاز ، وأوجبتم
التفسير بظاهر اللغة الحسي ، فقد وقعتم في التشبيه والتجسيم ، شئتم أم أبيتم !
يقولون : لا ، نحن مصرون على تفسير صفات الله تعالى بالمعنى الظاهري
الحسي ، وفي الوقت نفسه نرفض التجسيم الذي تقولون إنه يلزم من هذا
التفسير ، لأن الله تعالى ليس كمثله شئ ! .
تسألهم : بالله عليكم أرشدونا كيف تؤمنون برب جالس على كرسي وله
يد ورجل ووجه وعين ، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته ، ويفرح ويضحك
ويغضب ، وخلق آدم على صورته فهو على صورة آدم . . . إلى آخر
الصفات التي تعدونها ، وكل ذلك بالمعنى الظاهر الحسي ، ثم لا يكون شبيها
بالموجودات المادية المحسوسة المحدودة بزمان ومكان ! ! .
يقولون لك : الأمر سهل ، نضيف إلى كل صفة عبارة ( كما يليق بجلاله )
فنقول : له عين بالمعنى المادي الظاهر ، ولكن ليست مثل عيون مخلوقاته ، بل
كما يليق بجلاله ! وله يد ورجل ووجه ، وكلها بالمعنى الظاهر الحسي ،
ولكن ليست مثل جوارحنا ، بل كما يليق بجلاله !
وهكذا يتصورون أن حل الإشكالات العلمية والفلسفية يتم بمسحة المسيح
بقولهم كما يليق بجلاله ، كما حلوا التأويل بالطلمنكي ! ولكن أي جلال
أبقوا لمعبودهم الذي جعلوا له أعضاء مادية ، وجعلوه محدودا بزمان ومكان
وحركة ، بل قالوا : إنه يفنى إلا وجهه ؟ ! سبحانه وتعالى عما يصفون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على هذا الأساس استحق الوهابيون أن يقال عنهم : إن مذهبهم مبني على
أساس هش ومغالطة تسمى في علم المنطق : ( قبول المقدمات ورفض النتيجة )
وتسمى في علم الكلام : ( عدم الالتزام بلوازم المذهب ) وتسمى في لغة
عصرنا : ( تبني التشبيه والتجسيم والفرار من اسمه ) .

محاولاتهم إخفاء عقيدتهم في تجسيم معبودهم !

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 11 - 7 - 1999 ،
موضوعا بعنوان ( من فعاليات كعب الأحبار وأتباعه لنشر عقيدة التجسيم
بين المسلمين ) جاء فيه :
روى ابن خزيمة في كتابه التوحيد ص 225 - 230 :
عن عبد الله بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس :
إنا بنو هاشم نزعم أو نقول : إن محمدا رأى ربه مرتين ، قال فكبر كعب
حتى جاوبته الجبال ! فقال : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى
صلى الله عليهما وسلم ! . انتهى .
ومن الواضح أن تكبير كعب الأحبار ( حتى جاوبته الجبال ) ! يدل على
أن إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وآله لربه كان مطلبا مهما عند كعب ،
وأنه كان يبحث عمن يوافقه عليه ولا يجد . . فلما وافقه ابن عباس كما تزعم
الرواية ، صرخ بصوت عال من فرحه ، لأن ذلك يوافق مصادره اليهودية في
تجسيد الله تعالى ، وجلوسه على عرشه ، ونزوله إلى الأرض ، ومصارعته
ليعقوب ! إلى آخر افتراءات اليهود على الله تعالى ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والأحاديث عن ابن عباس في نفي التشبيه والرؤية ، ثابتة وكثيرة ، فلا بد
أن يكون هذا الحديث مكذوبا عليه من عكرمة غلامه ، فقد كان عكرمة
معروفا بالكذب على ابن عباس في حياته وبعد وفاته ، حتى ضربه ابن عباس
وأولاده وحبسوه بسبب ذلك في المرحاض ، كما هو معروف في كتب الجرح
والتعديل . وكان عكرمة ناصبيا يروي الإسرائيليات عن وهب وكعب ،
وغيرهما من اليهود ، والنصب والتجسيم توأمان .
ويؤيد ذلك أن السهيلي روى هذا الحديث في الروض الأنف ج 2 ص
156 عن كعب وليس عن ابن عباس .
وقد اشتغل الوضاعون بوضع أحاديث التجسيم ، لأن الدول كانت
تشجعها ! واعترفت مصادر الجرح والتعديل بوضع عدد كبير منها ! .

أحاديث التجسيم والتشبيه دسها في لحيته مجوس عبادان !

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 3 ص 15 : حدثني إبراهيم بن عبد
الرحمن بن مهدي قال : كان حماد بن سلمة لا يعترف بهذه الأحاديث ، أي
في الصفات ، حتى أخرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها ، فسمعت عباد
بن صهيب يقول : إن حمادا كان لا يحفظ ، وكانوا يقولون : إنها دست في
لحيته . وقد قيل : إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه . انتهى .

وأنكر الامام مالك كل أحاديث التشبيه والتجسيم !

قال الذهبي في سيره ج 8 ص 103 : أبو أحمد بن عدي : حدثنا أحمد بن
علي المدائني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، حدثنا أبو زيد بن أبي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الغمر ، قال : قال ابن القاسم : سألت مالكا عمن حدث بالحديث الذين
قالوا : إن الله خلق آدم على صورته . والحديث الذي جاء : إن الله يكشف
عن ساقه ، وأنه يدخل يده في جهنم ، حتى يخرج من أراد . . فأنكر مالك
ذلك إنكارا شديدا ، ونهى أن يحدث بها أحد ! فقيل له : إن ناسا من أهل
العلم يتحدثون به . فقال : من هو ؟ قيل ابن عجلان عن أبي الزناد . قال : لم
يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ، ولم يكن عالما . وذكر أبا الزناد فقال :
لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات . انتهى .
وهذا النص يدل بوضوح على أن الحكام الأمويين كانوا يتبنون أحاديث
الرؤية والتجسيم ، وأن الإمام مالك ذم الراوي بأنه كان عاملا مطيعا لهم حتى
مات . . فأحاديثه ليست حجة لأنه كان موظفا ينشر أحاديث الدولة ! !
وقد حاول الذهبي تمييع إنكار مالك ، فاتهمه بالجهل بالأحاديث ! مع أنه
أقدم من كل أصحاب الصحاح ! قال الذهبي بعد ما تقدم : قلت : أنكر
الإمام ذلك ، لأنه لم يثبت عنده ولا اتصل به فهو معذور ، كما أن صاحبي
الصحيحين معذوران في إخراج ذلك ، أعني الحديث الأول والثاني لثبوت
سندهما ، وأما الحديث الثالث فلا أعرفه ! انتهى .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 10 - 7 - 1999 :
تريد أن تثبت شيئا على كعب من خلال حديث ، ثم تقوم بتضعيف
الحديث وتبقي الاستدلال على كعب ، فهنيئا لك عقلك ، ولكني سامحتك في
الدقيقتين التي استغرقتها في قراءة دررك وافتراءاتك ، ولكن لم أجد حكاية
أخرى من حكايات ألف ليلة وليلة ، فلماذا ! ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
إنما أوردت حديث كعب ، لأنه ثبت عندي أن ابن عباس كان ضد
التجسيم ، وكان ينفي رؤية النبي صلى الله عليه وآله لربه بالعين . والرواية التي
يصححها إمامك ابن خزيمة ليست صحيحة ، وإن كنت تقبل تصحيحاته
فاقبل حكمه عليك بالضلال ، لأنك تقول إن الضمير في ( صورته ) عائد إلى
الشخص المشتوم الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تقبح صورته فإن
الله خلق آدم على صورته ) أي على صورة من تقبح وجهه ، لا على صورة
الله سبحانه .
ثم ما رأيك بتكذيب الإمام مالك لكل أحاديث الرؤية والتجسيم ؟
لماذا قفزت عن ذلك ؟ !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
من أين أخذت من كلامي ما قولتني به ، أيها الكذاب ؟
* فأجاب ( العاملي ) :
إنها التقية التي تشنع بها على الشيعة !
والحمد لله أنه اضطرك لأن تستعملها في معبودك ! ! ! .
* فكتب ( الشمري ) :
أحسنت يا عاملي .
* فكتب ( مشارك ) :
هذا ما قاله ابن تيمية ، أيها الكذاب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( والكلام الجملي أن مثل هذا الكلام يشتمل على أمور باطلة من جهة
النقل ، كقوله : إن في الصحيح إن الله خلق آدم على صورة الرحمان ، وقوله :
على صورته ليس في الصحيح ، فهذا من أبين الباطل ، فإن اللفظ الذي في
الصحيح من غير وجه : على صورته ، وأما قوله : على صورة الرحمان فيروى
عن ابن عمر ، وفيه كلام قد ذكرناه مع ما قاله عامة طوائف الناس ، في هذا
الحديث في غير هذا الموضع ، ويشتمل على أمور باطلة ، وهي في أنفسها
مخالفة للشرع والعقل ، مثل ما فيه من أن ملكا من الملائكة وهو العقل الفعال
مبدع لجميع ما تحته من المخلوقات ، أو أن الملائكة يسمونها العقول والنفوس
أبدع بعضها بعضا ، أو أن عالم الشهادة هو المحسوسات ، وعالم الغيب
المعقولات ، أو أن تفسير القرآن هو مثل تعبير الرؤيا ، وأمثال ذلك ) .
ارجع لكتاب بغية المرتاد لتجد التفصيل هناك ، فكيف تفتري علينا ، ألا
تعلم عاقبة الكذب ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى
النار !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
أولا : هذب لسانك ، وصحح العبارة التي نقلتها عن ابن تيمية وانقلها
كاملة ، قبل أن أنقلها أنا ! .
ثانيا : إن ابن تيمية ، وابن باز ، والألباني ، صححوا رواية : ( على صورة
الرحمن ) ! ! فإن كنت تخالفهم ، فالحمد لله . .
وإليك هذه الهدية اليهودية الأب والأم من عقائد إمامك ، حيث يدافع عن
تجسيم اليهود ويقول إن الله تعالى لم يعب عليهم تجسيمهم فهو حق ! بل
عاب عليهم فقط قولهم إن عزيرا ابن الله ، وهو قول جماعة قليلة منهم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن تيمية ، في كتابه العقل في فهم القرآن ص 89 :
ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لا تقول إن عزير ( كذا )
ابن الله ، وإنما قاله طائفة منهم كما قد نقل أنه قال فنحاص بن أزورا ، أو هو
وغيره . وبالجملة إن قائلي ذلك من اليهود قليل ، ولكن الخبر عن الجنس كما
قال : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم . فالله سبحانه بين هذا
الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به . فلو كان ما في التوراة من الصفات التي
تقول النفاة : إنها تشبيه وتجسيم ، فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه
تشبيها وتجسيما ، بل فيها إثبات الجهة ، وتكلم الله بالصوت ، وخلق آدم
على صورته ، وأمثال هذه الأمور ، فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته ،
كان إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو
دون ذلك ، فكيف والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة ، فإنك تجد
عامة ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في
التوراة ! ! ! انتهى .
فهل رأيت أنه يعتبر كل أنواع التجسيم الموجودة في التوراة حقا ! ! ما عدا
أن عزيرا ابن الله ! ويزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قد أقر ذلك ؟ ! ! .
يا مشارك بالله عليك ، هل تعرف نسب ابن تيمية ، وإلى أي قبيلة عربية
ينتمي ، أريده منك بسند صحيح ! وأعرف أنك لا تجيب ! ! ! .
* فكتب ( مشارك ) :
لماذا تتهرب من النقاش أيها الحبر الأعظم ؟ هل تريدنا أن نبدأ بالصفات ؟
توحيد الألوهية ؟ لا يخلو منه مكان ! ! حدد نقطة للنقاش ، ولا تهرب
كعادتك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عرباوي 4 ) :
بارك الله فيك أيها الأخ العاملي .
كنت فاكرهم نواصب من قبل . الجماعة طلعوا يهود ! ! سبحان الله .
* وكتب ( عقيل ) :
ويقولون : الشيعة تأخذ من اليهود ! ! ! وابن تيمية يقول ( والمنصوص
عنه موافق للمنصوص في التوراة ، فإنك تجد عامة ما جاء به الكتاب
والأحاديث في الصفات موافقا مطابقا لما ذكر في التوراة ) !
يظهر أنه دارس للتوراة بشكل مستفيض ! ! .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
هذه عبارة ابن تيمية التي بترها مشارك وزعم أن إمامه لا يصحح حديث :
( على صورته ) ! ! .
قال ابن تيمية في بغية المرتاد ص 214 : قلت : ليس المقصود هنا الكلام
المفصل على ما في هذا الكلام وأمثاله ، فإن علماء المسلمين قد بينوا من ذلك
ما فيه كفاية ، وقد تكلمنا في غير هذا الموضع على ما شاء الله تعالى من
ذلك . . . والكلام الجملي . إلخ .
إن ابن تيمية هنا في معرض رد من يضعف ( على صورته ) ، ويشهد
لذلك أنه صححه في مواضع عديدة من كتبه !
فانظر إلى مشارك ( الثقة الأمين ) كيف حور كلام إمامه ووصل موضوعا
بموضوع ليوهمنا أن ابن تيمية يضعف رواية ( على صورته ! ! )
وفي أسوأ الحالات ، فابن تيمية تكلم هنا بما يشعر التضعيف ، ولكنه
صححه دائما وبنى عليه عقائده ، فهل أن مشاركا لا يعرف ذلك ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقول الكذابون : إن الشيعة يكذبون ! ! !
ونقول : بعض الناس يكذبون ، وعيونهم من زجاج لا تنكسر ! !
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
أحسنت أيها العاملي ، وشدد الله وطأتك على هذا المتغطرس أمام الحقائق !
ولم يزعجني منه تهريجه وتخريفه ، وإنما أزعجني تربيته وتأديب من أدبه على
هذا الخلق الرفيع !
فإذا خاطب الرجال قال كذاب . . منافق ، ودون أن يحير جوابا صادقا ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 ، مساء :
يا عاملي حتى لا أتهمك بما أنت أهله من الكذب ، أثبت لي بالكتاب
والجزء والصفحة تصحيح ابن باز ، والألباني ، وابن تيمية ، لحديث صورة
الرحمن ، وشرحهم له .
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
رأيت طلبك وسوء أخلاقك في وقت متأخر ، فخذ إليك - فعلا - رأي
إمامك ابن باز ، والرأي المضاد له لإمامك المجسم الكبير ابن خزيمة . .
ويصلك الباقي إن شاء الله تعالى . . ولا ينفع معك لا دليل ولا حسن
أخلاق ، فأسأل الله أن يؤدبك بما أنت أهله :
- قال ابن باز في فتاويه ج 4 ص 368 ، فتوى رقم 2331 :
سؤال 1 : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه قال : ( خلق
الله آدم على صورته ستون ذراعا ) ، فهل هذا الحديث صحيح ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجواب : نص الحديث ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) ثم
قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع
فيما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ،
فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة
على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن .
رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم . وهو حديث صحيح ، ولا غرابة في متنه
فإن له معنيان ( كذا ) :
الأول : أن الله لم يخلف آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ، ثم نما وطال
حتى بلغ ستين ذراعا ، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية
طوله ستون ذراعا .
والثاني : أن الضمير في قوله ( على صورته ) ، يعود على الله ، بدليل ما
جاء في رواية أخرى صحيحة ( على صورة الرحمن ) وهو ظاهر السياق ، ولا
يلزم على ذلك التشبيه ، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه
بصفات وصف بها خلقه ، ولم يلزم من ذلك التشبيه ، وكذا الصورة ، ولا
يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه ، لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا
يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما ، لقوله تعالى ( ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير ) . انتهى .
وهكذا تقول فتوى الشيخ ابن باز بأن آدم
على صورة الله تعالى ، والله على صورة آدم ، وأن هذا ليس تشبيها أبدا أبدا ! !
ويمكنك يا مشارك أن تفتي بمثلها ، فتنفي شخصا عن أولاد آدم فتقول : إن
فلانا على صورة آدم ، وآدم على صورته ، ولكنه لا يشبه آدم أبدا أبدا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بل يمكنك أن تخلص بهذه الفتوى مجرما فتقول : هذه الصورة صورته
ولكنها لا تشبهه أبدا أبدا ! !
إن أصل مشكلة الوهابيين أنهم مضطرون في إثبات مذهبهم إلى قلب معاني
كلمات اللغة العربية !
فالأمر دائر عندهم بين أن يقلبوا ألفاظ اللغة ، أو ينقلب مذهبهم ! !
ويا لبؤس مذهب إذا اعتدلت الكلمات انقلب ، وإذا انقلبت معانيها
اعتدل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

قصة حديث ( فإن الله خلق آدم على صورته ) ! !

روت العامة ، أن النبي صلى الله عليه وآله سمع شخصا يقول لآخر : قبح
الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فقال له : لا تقبح وجهه ، فإن الله خلق
آدم على صورته . وقد تمسك بعضهم بهذا القول وزعم أنه موافق لما عند
اليهود من أن الله تعالى خلق آدم على صورته ، وأنه تعالى على صورة البشر !
أما نحن ، فروينا عن أئمتنا عليهم السلام أن مقصود النبي صلى الله عليه
وآله : أن صورة أخيك هي الصورة التي اختارها الله تعالى لأبيك آدم عليه
السلام ، فلا تقبحها . فالضمير في ( صورته ) يرجع إلى المشتوم ، لا إلى الله
تعالى .
وقد وافقنا عدد من علماء السنيين في تفسير الحديث ، ومن أشهرهم ابن
خزيمة المجسم المحبوب عند ابن تيمية ، صاحب الهجوم على عائشة لنفيها رؤية
الله تعالى ، الذي يسمونه إمام الأئمة ، لأنه أستاذ البخاري ومسلم وغيرهم ! !
قال في كتابه التوحيد طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ص 37 :
قال أبو بكر ( يعني بذلك نفسه ) توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله :
على صورته يريد صورة الرحمن ، عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر ،
بل معنى قوله : خلق آدم على صورته ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم
المضروب والمشتوم ، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة
هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح
وجهه فزجره صلى الله عليه وسلم أن يقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن
وجه آدم شبيه وجه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ووجه من أشبه وجهك كان مقبحا وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه الذي
وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم ، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر ، لا تغلطوا ولا
تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال .
وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض معنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر
أبي هريرة ، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى ، قال : ثنا جرير ، عن
الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه ، فإن ابن آدم خلق
على صورة الرحمن ، وروى الثوري هذا الخبر مرسلا غير مسند ، حدثناه أبو
موسى محمد بن المثنى ، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن
حبيب ابن أبي ثابت ، عن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
يقبح الوجه ، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ، قال أبو بكر : وقد افتتن
بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ، وتوهموا أن إضافة
الصورة إلى عبد الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا في
هذا غلطا بينا ، وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة ، أعاذنا الله وكل
المسلمين من قولهم . !
والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولا فإن في
الخبر عللا ثلاثا ، إحداهن : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده ،
فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر ، والثانية : أن الأعمش مدلس ، لم
يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، والثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت
أيضا مدلس ، لم يعلم أنه سمعه من عطاء . فإن صح هذا الخبر مسندا بأن
يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، وحبيب قد سمعه من عطاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن أبي رباح ، وصح أنه عن بن عمر على ما رواه الأعمش ، فمعنى هذا الخبر
عندنا : أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق
إليه ، لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه ، وكذلك الصورة تضاف إلى
الرحمن لأن الله صورها ، ألم تسمع قوله عز وجل : هذا خلق الله فأروني ماذا
خلق الذين من دونه ، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه ، إلى آخر
كلامه ، وكذاك قوله عز وجل : هذه ناقة الله لكم آية ، فأضاف الله الناقة إلى
نفسه وقال : تأكل في أرض الله ، وقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها ، وقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فأضاف الله الأرض
إلى نفسه ، إذ الله تولى خلقها فبسطها ، وقال : فطرة الله التي فطر الناس
عليها ، فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها ، فما أضاف الله
إلى نفسه على مضافين ( كذا ) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق ،
فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا ، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندا
: فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه
الروح ، قال الله جل وعلا : ولقد خلقناكم ثم صورناكم .
والدليل على صحة هذا التأويل أن أبا موسى محمد بن المثنى قال : ثنا أبو
عامر عبد الملك ابن عمر قال : ثنا المغيرة وهو ابن عبد الرحمن ، عن أبي
الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعا ) . الخ .
انتهى كلام ابن خزيمة !
ونحن نقبل منه تأويله لهذا الحديث لأنه موافق للمنطق ومذهبنا ، لكن
الوهابيين تبنوا نص الحديث الذي فيه ( على صورة الرحمن ) ونسبوا إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخليفة عمر أنه قبل مقولة اليهود بأن الله تعالى خلق آدم على صورة الله
سبحانه وتعالى ! وبذلك اختاروا أن يكون ( إلههم ) على صورة البشر ! !
انتهى .
ومع أن الشيخ مشارك هو الذي طلب رأي ابن تيمية وابن باز في الحديث
المزعوم ، لكنه غاب هو ومشاركوه ! ولم يجيبوا بشئ . .
على عادتهم ، عندما يحشرهم الحق ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تورط ابن تيمية في القول بقدم العالم مع الله تعالى ! !

* كتب ( شعاع ) في شبكة ( هجر الإسلامية ) بتاريخ 28 - 9 - 1999 ،
الثامنة مساء ، موضوعا بعنوان ( إلى من زعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية
يقول : بقدم العالم . . . ها هو يكفر من قال بذلك ) . قال فيه :
من كلام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :
1 ) فكان ما احتج به أئمة الفلاسفة على قدم العالم لا يدل على قدم شئ
من العالم ، بل إنما يدل على أصول أئمة السنة والحديث المعتنين بما جاء به
الرسول وكان غاية تحقيق معقولات المتكلمين والمتفلسفة ، يوافق ويعين ويخدم
ما جاءت به الرسل ، ومن لم يقل بذلك من المتكلمين بل قال : بامتناع دوام
الحوادث لم يكن عنده فرق بين قبوله لها وقدرته عليها ، وكان قول الذين
قالوا من هؤلاء بأنه يتكلم بمشيئته وقدرته كلاما يقوم بذاته ، أقرب إلى
المعقول والمنقول ممن يقول أن كلامه مخلوق ، أو أنه يقوم به كلام قديم ، من
غير أن يمكنه أن يتكلم بقدرته أو مشيئته وكل قول يكون أقرب إلى المعقول
والمنقول ، فإنه أولى بالترجيح مما هو أبعد عن ذلك من الأقوال ، والله تعالى
أعلم [ ج 6 ص 283 ] .
2 ) ومن هنا يظهر أيضا أن ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية
فإنما يدل على مذهب السلف أيضا ، فإن عمدتهم في قدم العالم على أن الرب
لم يزل فاعلا ، وأنه يمتنع أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن ، وأن يصير الفعل
ممكنا له بعد أن لم يكن ، وأنه يمتنع أن يصير قادرا بعد أن لم يكن ، وهذا
وجميع ما احتجوا به إنما يدل على قدم نوع الفعل ، لا يدل على قدم شئ من
العالم لا فلك ولا غيره [ 6 - 300 ] .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 ) فقد تبين ولله الحمد ، أن عمدتهم على قدم العالم إنما تدل على نقيض
قولهم وهو حدوث كل ما سوى الله ، ولله الحمد والمنة [ 6 - 366 ] .
4 ) فقد سلم لهم ما ادعواه من قدم العالم كالأفلاك وجنس المولدات
ومواد العناصر وضلوا ضلالا عظيما ، خالفوا به صرائح العقول وكذبوا به
كل رسول فإن الرسل مطبقون على أن كل ما سوى الله محدث مخلوق كائن
بعد أن لم يكن ليس مع الله شئ قديم بقدمه ، وأنه خلق السماوات والأرض
وما بينهما في ستة أيام [ 9 - 281 ] .
5 ) ثم يقال لهؤلاء إن كنتم تقولون بقدم السماوات والأرض ودوامها فهذا
كفر وهو قول بقدم العالم وإنكار انفطار السماوات والأرض وانشقاقهما ،
وإن كنتم تقولون بحدوثهما ، فكيف كان قبل خلقهما هل كان منتشرا
متفرقا معدوما ثم لما خلقهما صار موجودا مجتمعا ، هل يقول هذا عاقل [ 2 -
188 ] .
6 ) وكان ما علم بالشرع مع صريح العقل أيضا راد لما يقوله الفلاسفة
الدهرية من قدم شئ من العالم مع الله ، بل القول بقدم العالم قول اتفق جماهير
العقلاء على بطلانه ، فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم
وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين ، مشركي العرب
ومشركي الهند وغيرهم من الأمم وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون
بأن هذا العالم محدث [ 5 - 565 ] .
7 ) وبين أن قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأنه صادر عن موجب
بالذات متولد عن العقول والنفوس الذين يعبدون الكواكب العلوية ويصنعون
لها التماثيل السفلية كأرسطو وأتباعه أعظم كفرا وضلالا من مشركي العرب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذين كانوا يقرون بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام
بمشيئته وقدرته ولكن خرقوا له بنين وبنات بغير علم وأشركوا به ما لم ينزل به
سلطانا [ 8 - 457 ] 8 ) ثم زعم هؤلاء الفلاسفة أن العالم قديم بناء على هذه الحجة ، ومن
سلك سبيل السلف والأئمة أثبت ما أثبتته الرسل من حدوث العالم بالدليل
العقلي الذي لا يحتمل النقيض ، وبين خطأ المتكلمين من المعتزلة ونحوهم
الذين خالفوا السلف والأئمة بابتداع بدعة مخالفة للشرع والعقل ، وبين أن
ضلال الفلاسفة القائلين بقدم العالم ومخالفتهم العقل والشرع أعظم من ضلال
أولئك ، وبين أن الاستدلال على حدوث العالم لا يحتاج إلى الطريق التي
سلكها أولئك المتكلمون ، بل يمكن إثبات حدوثه بطرق أخرى عقلية
صحيحة لا يعارضها عقل صريح ولا نقل صحيح ، وثبت بذلك أن ما سوى
الله فإنه محدث كائن بعد أن لم يكن ، سواء سمي جسما أو عقلا أو نفسا أو
غير ذلك [ 12 - 217 ] .
9 ) كما أن الله إذا كفر من أثبت مخلوقا يتخذ شفيعا معبودا من دون الله
فمن أثبت قديما دون الله يعبد ويتخذ شفيعا كان أولى بالكفر ، ومن أنكر
المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفره الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم
العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى 17 - 292 .
ومن أراد المزيد فليرجع إلى مجموع الفتاوى أو غيرها من كتبه . . .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
الظاهر أنك لم تفهم مذهب ابن تيمية في قدم العالم يا شعاع ، وعبرت
عليك عباراته إنه لا يقبل حديث ( كان الله ولم يكن شئ معه ) ، والشئ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذي ينفي قدمه هو هذا العالم ، أو فقل قدم العالم بعينه ، وليس قدمه بنوعه ،
لأنه يقول بقدم العالم النوعي لا العيني . .
ومعنى هذا أن أنواع العالم تتجدد ، ولكن العالم قديم مع الله تعالى . .
وسبب شبهته أن يقول إن قدرة الله لا يصح أن تكون بلا مقدور .
وكذلك مذهبه في العرش ، فهو بزعمه قديم مع الله ولكنه يتجدد ، فهو
قائل بقدم العرش النوعي لا العيني .
وهذا نفس ما يقوله الفلاسفة الذين كفرهم علماء المسلمين ، لأنهم يثبتون
موجودا واجب الوجود قديما مع الله تعالى ! !
فتأمل في كل ما نقلته عنه يا شعاع ، ولاحظ أن هجومه على القائلين
بالقدم العيني فقط لا النوعي ! ! .
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الثامنة مساء :
لا أدري ما هو المصدر الذي تنتقي منه كلامك . . . عموما كلام الشيخ
واضح وتلفيقاتك وشبهاتك مردودة من كلامه . . . وكلام الشيخ معروف
وهو مذهب أهل السنة . . . أن صفات الله قديمة ( أزلية ) . . . بمعنى أنه خالق
قبل وجود مخلوق ونحوه . . . وعالم قبل وجود المعلوم ونحوه . . . ولم يكتسب
شيئا من الصفات بعد خلق الخلق . . . أما باقي أقوالك فأتحداك أن تثبتها من
أقوال شيخ الإسلام . . . وأين ضعف الحديث ؟ . .
وإن كنت صادقا فيما تقول فهات دليلك على كل نقطة تدعيها . . .
واذهب إلى ( السقاف ) لعله يفيدك . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، العاشرة ليلا :
مما كتبته إلى محب السنة في موضوع ابن حجر :
أيها الخبير بكتب ابن تيمية كخبرة أهل مكة بشعابها . . هذا الشعب لابن
تيمية اسمه : شعب قدم العالم ووجوده مع الله تعالى ! ! ! .
قال في ( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) المطبوع بهامش منهاج
السنة : 1 - 245 : قلت هذا من نمط الذي قبله ، فإن الأزلي اللازم هو نوع
الحادث لا عين الحادث .
وقال في : 2 - 5 : وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، فإنهم لا
يجعلون النوع حادثا بل قديما .
وقال في ( شرح حديث عمران بن حصين ) صفحة 193 : وإن قدر أن
نوعها لم يزل معه ! ! فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل ! ! بل هي من
كماله ! ! انتهى .
فهل تقنع ، يا شعاع ، أم تطير نفسك شعاعا ؟ !
* وكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
يا عاملي قد شرح شيخ الإسلام مقصوده ، فهل أنت أفهم منا بعلمائنا ؟
وما بالك لو أن شيخ الإسلام لم يشرح مقصوده ، هل كنت تكفره ؟ ؟ .
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 30 - 9 - 1999 السابعة مساء :
وكالعادة يالعاملي . . . دوما ما تثبت جهلك وأنك تنقل ما لا تعلم معناه . .
وهل تفهم معنى قدم نوع العالم ؟ ؟ يعني أن الله خالق قبل وجود الخلق
وعليم قبل وجود المعلوم ، وهكذا . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب العاملي :
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 16 ص 366 :
وإذا كان الخلق فعله فهو بمشيئته ، إذ يمتنع أن يكون فعله بغير مشيئة وما
كان بالمشيئة امتنع قدم عينه ، بل يجوز قدم نوعه . . .
والثاني : أنه يمتنع حدوث ذلك فإن من لا يكون متكلما يمتنع أن يجعل
نفسه متكلما ، ومن لا يكون عالما يمتنع أن يجعل نفسه عالما ، ومن لا يكون
حيا يمتنع أن يجعل نفسه حيا ، فهذه الصفات من لوازم ذاته وكذلك من لا
يكون خالقا يمتنع أن يجعل نفسه خالقا ، فإنه إذا لم يكن قادرا على أن يخلق
فجعله خالقة أعظم فيكون هذا ممتنعا بطريق الأولى . . . وهذا يبطل أصل
الجهمية ، وهذا مما يدل على أنه لم يزل حيا عليما قديرا مريدا متكلما فاعل إذ
لا مقتضى لهذه الأشياء إلا ذاته
وذاته وحدها كافية في ذلك ، فيلزم قدم
النوع ، وأنه لم يزل متكلما إذا شاء لكن أفراد النوع تحصل شيئا بعد شئ
بحسب الامكان والحكمة . انتهى .
وحتى لو سلمنا تأويلات المؤولين لكلام ابن تيمية ، فإن تبنيه لحديث أبي
رزين صريح في قدم العالم مع الله تعالى ، بالذات لا بالنوع ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

عندما يعجزون عن تبرئة ابن تيمية تسوء أخلاقهم !

وبعد أن عجز مشارك عن الدفاع العلمي عن ابن تيمية وأكثر من التهويل
على العاملي ، وفتح موضوعات عديدة ضده بأنه يكذب على ابن تيمية ! !
* كتب ( العاملي ) موضوعا بعنوان ( إثبات أن ابن تيمية مجسم ، مشبه ،
يزعم أن مع الله غيره قبل خلق جميع الخلق ) جاء فيه :
قال الشيخ مشارك بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، ردا على موضوعي عن
تجسيم ابن تيمية والوهابيين :
كعادتك في الكذب والافتراء يا عاملي تقول : قالوا كان الهواء قبل
معبودهم أو معه ! ولكن قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل ج 2 جزء 4 ص
95 : حديث أبي رزين العقيلي . . أنه سأل النبي ( ص ) ، فقال يا رسول
الله : أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ . فقال : كان في عماء ، ما فوقه هواء
ما تحته هواء . فلماذا هذا الكذب والافتراء يا صاحب الهوى ، من أين أثبت
أن أهل السنة والجماعة يقولون أن الهواء كان موجودا قبل الله . انتهى .
ثم نقل مشارك جزءا من كلام ابن تيمية وتبناه ، ومنه قوله : ولا ريب أن
الله تعالى ليس كمثله شئ ، ولكن ليس مقصودهم إلا أن حقيقة التشبيه منتفية
عنه حتى لا يثبتون أمرا متفقا عليه وتحقيق هذا الموضع بالكلام في معنى التشبيه
والتمثيل : أما التمثيل فقد نطق الكتاب بنفيه عن الله في غير موضع كقوله
تعالى : ليس كمثله شئ . وقوله : هل تعلم له سميا . وقوله : ولم يكن له
كفوا أحد . وقوله : فلا تجعلوا لله أندادا . وقوله فلا تضربوا له الأمثال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتبت له بنفس التاريخ : الحمد لله أنك اعترفت بأن الله تعالى له شبيه
والعياذ بالله ، وحجتك أن القرآن نفى المثل ولم ينف الشبيه ! ! وهو قول
إمامك ابن تيمية الذي كفره علماء المسلمين بسبب هذا الكلام وأمثاله ! !
وكذلك اعترفت بأنك تعتقد بصحة حديث أم الطفيل الذي صححه الشيخ
محمد بن عبد الوهاب في آخر كتاب التوحيد . . ! !
وسؤالي : بالله عليك ألا أخبرتني بدون تقية في صفات ربك ؟ ! ! .
أولا : من هو شبيه الله تعالى ، برأيك ؟ ؟ .
وثانيا : هل تعرف نص حديث أم الطفيل من المصادر المختلفة يا مشارك ؟
وما أدراك ما حديث أم الطفيل ؟ ! . . .
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 :
هل أقريت ( كذا ) بكذبك عندما لم ترد على هذا كعادتك في الكذب
والافتراء ، يا عاملي ؟ تقول : ( وقالوا كان الهواء قبل معبودهم أو معه ! !
قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل ج 2 جزء 4 ص 95 : حديث أبي رزين
العقيلي . . أنه سأل النبي ( ص ) ، فقال يا رسول الله : أين كان ربنا قبل أن
يخلق خلقه ؟ فقال : كان في عماء ، ما فوقه هواء ما تحته هواء . فلماذا هذا
الكذب والافتراء يا صاحب الهوى . من أين أثبت أن أهل السنة والجماعة
يقولون أن الهواء كان موجودا قبل الله . انتهى
. ثم هاجمني مشارك شاتما على عادته بسبب أني نقلت عن ابن بطوطة
مشاهدته التي رواها في رحلته ، مع أنه روى شبيها بها ثلاثة مؤلفين غيره عن
ابن تيمية وأن ابن تيمية قال بالتجسيد . . . ثم قال مشارك : فالحمد لله على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نعمة الإسلام . يا أهل الرفض والتعطيل . يا أجهل الناس بمن تزعمون أنه لكم
إله يقول تعالى ( لما خلقت بيدي ) فهنا في هذه الآية ذكر يدان ( كذا ) ، فلا
تستقيم أن تؤولوها بالقدرة ، فهل تقول بقدرتي وهل لله بزعمكم قدرتان ؟ لم
تعترف بهذا كله ولكنك زدت في البهتان
زيادة لم أعهدها في مخلوق ! ! ! !
ألا تستحي من الله ، أتظن أن من يقرأ هذا الكلام غبي لا يقرأ ولا يفهم . .
انتهى .
وهذه عادة في المجسمين المشبهين وأسلوبهم في المناظرة ، فهم يستعملون
التقية مع المسلمين في معبودهم ! ! وعندما يرون عدة أدلة تدينهم يسكتون
عن الأدلة القوية التي لا يستطيعون التنفس في مقابلها ، ويتشبثون بما يظنونه
نقطة هروب في أحدها ! ! .
ولهذا أخذ مشارك حديث ( العماء ) ونتفا من غيره ، وترك الأدلة الساطعة
على تجسيمهم ، ومنها تصحيح الألباني لحديث أم الطفيل ، وحديث الحاخام ،
وبقية نصوص ابن تيمية الصريحة بأن الله تعالى جسم وله شبيه ، وأنه موجود
في مكان ، وأن الأين بزعمه ثابت له ! ! وهي جميعا موجودة في مقالاتي في
هذا الموقع لمن أراد معرفة الحق ! .
وزيادة في الاستدلال ، ومن أجل أن تتضح الحقيقة لمن كان له قلب ، فقد
حققت حديث العماء وبينت أن عمدة علماء الجرح والتعديل السنيين
ضعفوه ، أو حكموا بوضعه ، وأنه من خيالات البدوي أبي رزين واسمه ( لقيط
بن فلان العقيلي ) ! !
وغرضي هنا أن أثبت أن عقيدة ابن تيمية بالله تعالى مأخوذة من تصورات
اليهود ، ومن الأعراب الذين أخذوا من اليهود ، مثل أبي رزين ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد آن الأوان لأن يعي المسلمون واقع من يصدرون عليهم أحكام التكفير
والشرك لأدنى سبب . . بينما هم يأخذون صفات معبودهم من غير
المسلمين ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : عائشة تحكم بكفر ابن تيمية وأسلافه ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

عائشة تحكم بكفر ابن تيمية وأسلافه ! !

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 15 - 6 - 1999 ،
موضوعا بعنوان ( أم المؤمنين عائشة تحكم بكفر ابن تيمية ! ! ) جاء فيه :
تدل نصوص الحديث والتاريخ على أن الجو الذي كان سائدا في صحابة
النبي في عهده صلى الله عليه وآله وعهد الخليفة أبي بكر ، أن الله تعالى ليس
من نوع ما يرى بالعين أو يحس بالحواس الخمس . . لأنه وجود أعلى من
الأشياء المادية فلا تناله الأبصار ، بل ولا تدركه الأوهام وإنما يدرك بالعقل
ويرى بالبصيرة . . ورؤيتها أرقى وأعمق من رؤية البصر .
ثم ظهرت أفكار الرؤية والتشبيه ، وشاعت في المسلمين في عهد الخليفة عمر
وما بعده ، فنهض أهل البيت عليهم السلام وبعض الصحابة لردها وتكذيبها .
وقد فوجئت أم المؤمنين عائشة كغيرها بهذه المقولات الغريبة عن عقائد
الإسلام ، المناقضة لما بلغه النبي صلى الله عليه وآله عن ربه تعالى ! فأعلنت أن
هذه الأحاديث مكذوبة على رسول الله ، بل هي فرية عظيمة على الله تعالى
وسوله ، ويجب على المسلمين ردها وتكذيبها .
- روى البخاري في صحيحه ج 6 ص 50 : عن مسروق ، قال : قلت
لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه ، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟
فقالت : لقد قف شعري مما قلت ! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كذب : من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ، ثم
قرأت : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وما كان
لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، ومن حدثك أنه يعلم ما في
غد فقد كذب ، ثم قرأت : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، ومن حدثك
أنه كتم فقد كذب ، ثم قرأت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
الآية ، ولكنه رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين . . انتهى .
ولا يبعد أن يكون أصل تعبير ( الفرية على الله ) نبويا ، فقد روى أحمد
شبيها له في مسنده ج 3 ص 491 عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أعظم الفرية ثلاث . . . إلخ .
كما لا يبعد أن يكون في أصله وصفا لليهود ، فقد روى الهيثمي في مجمع
الزوائد ج 4 ص 122 أن عبد الله بن رواحة قاله ليهود خيبر : ( فلما طاف
في نخلهم فنظر إليه قال : والله ما أعلم من خلق الله أحدا أعظم فرية عند الله
وعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ) . انتهى .
وأوضح من ذلك الرواية التالية التي تدل على أن اليهود منبع ( الفرى )
على الله تعالى ! فقد روى المجلسي في بحار الأنوار ج 36 ص 194 :
عن ابن عباس ، أنه حضر مجلس عمر بن الخطاب يوما وعنده كعب الحبر ،
إذ قال ( عمر ) :
يا كعب ، أحافظ أنت للتوراة ؟
قال كعب : إني لأحفظ منها كثيرا .
فقال رجل من جنبة المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه
قبل أن يخلق عرشه ، ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال عمر : يا كعب ، هل عندك من هذا علم ؟
فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين ، نجد في الأصل الحكيم أن الله تبارك
وتعالى كان قديما قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء
، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة واللجج
الدائرة ، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته ، وآخر ما بقي
منها لمسجد قدسه !
قال ابن عباس : وكان علي بن أبي طالب عليه السلام حاضرا ، فعظم علي
ربه ، وقام على قدميه ، ونفض ثيابه !
فأقسم عليه عمر لما عاد إلى مجلسه ، ففعله .
قال عمر : غص عليها يا غواص ، ما تقول يا أبا الحسن ، فما علمتك إلا
مفرجا للغم .
فالتفت علي عليه السلام إلى كعب ، فقال : غلط أصحابك ، وحرفوا
كتب الله وفتحوا الفرية عليه ! !
يا كعب ويحك ! إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته ،
والهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره ، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه
لكان لهما قدمته ، وعز الله وجل أن يقال له مكان يومي إليه ، والله ليس كما
يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون ، ولكن كان ولا مكان ، بحيث لا
تبلغه الأذهان ، وقولي : ( كان ) عجز عن كونه ، وهو مما علم من البيان ،
يقول الله عز وجل : ( خلق الإنسان علمه البيان ) ، فقولي له : ( كان ) ما
علمني من البيان لأنطق بحججه وعظمته ، وكان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما
يشاء ، محيطا بكل الأشياء ، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب ، ولا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شئ ،
ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شئ ، كما خلق النور
من غير شئ ، ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ
سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماء
مرتعدا ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره وجعله على
الماء ، وللعرش عشرة
آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة
ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب ،
وذلك قوله : وكان عرشه على الماء ليبلوكم .
يا كعب ويحك ، إن من كانت البحار تفلته على قولك ، كان أعظم من
أن تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه !
فضحك عمر بن الخطاب وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم ، لا
كعلمك يا كعب . لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن . انتهى .
فهذه النصوص القوية وغيرها ، تجعل الباحث يطمئن إلى أن وجود إصبع
الثقافة اليهودية في المسألة هو الذي أوجب كل هذا الاستنفار والموقف الحاسم
من أهل البيت عليهم السلام وعائشة !
* فكتب ( ياسين داود ) :
جزيت خير الجزاء ، وجعله الله في ميزان أعمالك .
* وكتب ( سماحة ) :
هذه عقائدهم ، فماذا عن فقههم ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 14 - 6 - 1999 :
رفع مشارك وجماعته شعار ( واغيرتاه . . واغيرة الدين ) ، لأن الشيعة
أدانوا خروج عائشة على أمير المؤمنين عليه السلام ! واتهمونا بأنا - والعياذ
بالله - نتهم عائشة بأمر أخلاقي ! ! فإن كانوا صادقين في إخلاصهم لأم
المؤمنين عائشة ، فهذه هي تحكم بكفر ابن تيمية ، لأنه يتبنى في عقيدته فرية
عظيمة على الله تعالى على حد تعبيرها ! ! ! فما رأيك بقولها يا مشارك ؟ ! !
* فكتب ( مشارك ) في نفس اليوم :
هل تعتبرونها أم المؤمنين حقيقة أم تقية ؟ أجبني عن هذا أولا ؟
* فأجاب ( العاملي ) :
إعتقادي الشخصي أن الحصانة الربانية التي منحها الله تعالى لنساء النبي
صلى الله عليه وآله ، لها جانبان : جانب الحساب في الآخرة ، والجانب
التشريعي الحقوقي على المسلمين . ولعل أهم ما في الأخير : لقب أم المؤمنين .
ومن البعيد أن الله تعالى جعله مطلقا بدون أي شرط ، فمن المفيد أن نبحث
عن شرطه الشرعي الذي يدور الاستحقاق مداره ، وهل توفر فيهن إلى أن
توفين ، أو انتفى عنهن ؟
من جهة أخرى ، رأيت في بعض مصادرنا أن رسول الله صلى الله عليه
وآله أوصى نساءه بطاعة علي عليه السلام من بعده ، وأعطاه حق نزع اللقب
عن التي تستوجب ذلك منهن ! !
وهذه مسألة تحتاج إلى بحث أيضا . . ولم أبحثها إلى الآن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبما أني لا أعلم يقينا بنزع اللقب عنها شرعا ، فيجوز لي أن أسميها أم
المؤمنين ، وإن كانت مسؤولة عند الله تعالى عن دماء عشرين ألفا ، سببت
قتلهم من أبنائها ! ولم تعلن ندمها ولا توبتها من ذلك ، ولا دفعت دياتهم ! !
* وكتب ( الأحسائي ) في نفس اليوم :
ثم . . لا تهرب يا مشارك عن الواقع ، وعن الموضوع !
* فكتب ( مشارك ) :
كاد المريب أن يقول خذوني . لماذا لا تكون شجاعا مثل العروة الوثقى يا
عاملي ، فقد أعلنها صريحة . وإلى أن تصل إلى قناعة في موضوع أم المؤمنين
عائشة ، فبعد ذلك تستطيع أن تستدل بكلامها ، أليس كذلك يا عاملي ويا
أحسائي ، وبعد هذا نستطيع أن نناقشك فيما توصلت إليه بفهمك .
* فكتب العاملي :
لم يبق لك عذر ، فدافع عن ابن تيمية وأجب عن : ( الفرية العظيمة على
الله تعالى ودينه ) التي حكمت بها أم المؤمنين عائشة على من زعم أن الله تعالى
يرى بالعين ! انتهى .
وغاب مشارك ولم يجب هو ولا غيره على تكفير أمهم لإمامهم ! ! .

الوهابيون وعصمة ابن تيمية !

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( زعم
مشارك أن للنبي ( ص ) أخطاء ! ! وجعل ابن تيمية معصوما ! ! ) جاء فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما هذا البلاء الذي ابتلي به مشارك وأمثاله ؟ ! ! لقد أشربوا في قلوبهم
حب هذا الشامي الحراني ابن تيمية ، فلم يعودوا يروا غيره ! ! .
تراهم يقبلون أن ينسب الخطأ إلى النبي صلى الله عليه وآله ! وأن فلانا كان
يصحح له أخطاءه ، ولا يقبلون أن ينسب أي خطأ إلى ابن تيمية ! ! .
وتراهم يردون أحاديث البخاري ، ولا يردون كلام ابن تيمية ! وإذا ناقش
أحد ابن تيمية نقاشا علميا ، انتفخت أوداجهم واتهموه بالكذب والتجني . .
وإذا وقفت سفينتهم عند ( حديث العماء ) الذي قبله ابن تيمية واستشهد
به في كتبه مرات عديدة . .
قالوا له : هل صححت الحديث من مصادره ؟ ! ! .
وإذا جئت لهم بتصريح ابن تيمية بأن الله تعالى : ( جسم وله شبيه . .
جسم وله شبيه . . جسم وله شبيه ) . . صاروا مؤولة للدفاع عن إمامهم ،
والتأويل عند إمامهم حرام ! ! . أليس هذا زعما بعصمة ابن تيمية ؟
وكيف تكون العصمة حمراء . . أو صفراء ؟ ! ! .
* فكتب ( مشارك ) في نفس اليوم :
كاذب كذوب كذاب كبير الكذابين ، دجال مكابر معاند مستكبر كبير
الدجاجلة ، وماذا أيضا . أين جعلت ابن تيمية معصوما يا كبير الأبالسة ،
أكل هذا لأني طالبتك بنص الحديث ! ! .
* فأجابه ( فلمون ) في نفس اليوم أيضا :
أنتم لا تقولونها صراحة ، ولكنكم لا تقبلون تخطئته ، وتقبلون أن تخطئوا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتنسبون إليه أنه المقصود بقوله تعالى
( عبس وتولى ) حتى تبعدوا التهمة عن عثمان !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ عندما استغفر
لمنافق . . وعمر أصاب عندما اعترض عليه !
راجع فضائل عمر ، والكثير الكثير ! إنا لله وإنا إليه راجعون ! والسلام
لأهله .
* فأجاب ( العاملي ) :
المسألة بسيطة لا تحتاج إلى الحدة والاتهام !
أنت متخصص في ابن تيمية وقد درست كتبه الكثيرة ، فإن كنت لا تعتقد
بعصمته ، فاذكر لي فكرة أساسية خاطئة من أفكاره !
وسأوافيك إن شاء الله بحديث العماء الذي اعتمد عليه ، وتفسيراته المختلفة
له في كتبه ! !
* فكتب ( مشارك ) مساء :
يكفي ما تشبعتم به من حقد وأفكار على ابن تيمية ، وليس من عادتي
ذكر أخطاء علمائنا وخصوصا في مثل هذا الموقع ، ولكن سبق أن سألتني
سؤالا قريبا من هذا وأجبتك : كل يؤخذ من قوله ويرد ، إلا المصطفى صلى
الله عليه وسلم ، فلماذا الافتراء علي ، يا عاملي .
ثق أني لن أسامحك في هذه أبدا ما لم تعتذر .
* فأجابه العاملي :
الحمد لله أني لم أسبك . . أما أنت ، فإن شئت كلفت عاملا بأن يلم لك
كيسا من سبك وشتمك لنا ! ! !
ثم . . ما هذا القضاء العادل يا شيخ مشارك : أن المشتوم يجب أن يعتذر
من الشاتم ؟ ! فهل هذا من فتاوى ابن تيمية أيضا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 :
أحسنت أيها الأخ العاملي كثير الاحسان ، ولعمري لقد أفحم مشارك أيما
إفحام . وأعتقد أنه لا يعود لمثلها ، إن كان ممن يستمع القول فيتبع أحسنه .
* وأجاب ( مشارك ) :
أنت افتريت علي يا عاملي بأن مكانة ابن تيمية عندي أكبر من مكانة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأني أقول أن ابن تيمية معصوم ، مع أني سبق أن
أكدت لك هذا .
وثق أني لن أسامحك في هذا حتى تعتذر ، وعند الله الحساب .
حسبي الله ونعم الوكيل .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) في هذا الموضوع بتاريخ 5 - 7 - 1999 :
نعم هكذا أنتم يا شيخ مشارك : كل شئ إلا بن تيمية . هذا كل شئ . . .
والسلام من الله خير تحية . . .
سبحان الذي أذل عباده بالموت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : أهل البيت عليهم السلام يردون على مذهب المجسمين اليهود

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أهل البيت عليهم السلام يردون على مذهب المجسمين اليهود

* كتب ( العاملي ) ( سيأتي في مناظرته مع مشارك ) :
- روى الكليني في الكافي : 1 / 295 :
عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال :
سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فاستأذنته
في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ
سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين
نبيين ، فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية .
فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن
والإنس : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ،
أليس محمد ! قال : بلى . قال : كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا ، فيخبرهم
أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : لا تدركه
الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ،
وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ! أما تستحيون ؟ ! ما قدرت
الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه
آخر ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أبو قرة : فإنه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى .
فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ،
حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت
عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله
غير الله ، وقد قال الله : ولا يحيطون به علما ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت
به العلم ووقعت المعرفة !
فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ! فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا
كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه أن لا يحاط
به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ . انتهى .
وقال محققه في هامشه : وقد أفرد العلامة المجاهد السيد عبد الحسين شرف
الدين العاملي - قدس سره - كتابا أسماه : كلمة حول الرؤية فجاء - شكر
الله سعيه - وافيا كما يهواه الحق ويرتضيه الإنصاف ، ونحن نذكر منه بعض
الأدلة العقلية : منها : أن كل من استضاء بنور العقل يعلم أن الرؤية البصرية
لا يمكن وقوعها ولا تصورها إلا أن يكون المرئي في جهة ومكان ومسافة
خاصة بينه وبين رائيه ، ولا بد أن يكون مقابلا لعين الرائي ، وكل ذلك ممتنع
على الله تعالى مستحيل بإجماع أهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم .
ومنها ، أن الرؤية التي يقول الأشاعرة بإمكانها ووقوعها ، إما أن تقع على
الله كله فيكون مركبا محدودا متناهيا محصورا يشغل فراغ الناحية المرئي فيها ،
فتخلو منه بقية النواحي ، وإما أن تقع على بعضه فيكون مبعضا مركبا
متحيزا ، وكل ذلك مما يمنعه ويبرأ منه أهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومنها ، أن كل مرئي بجارحة العين مشار إليه بحدقتها ، وأهل التنزيه من
الأشاعرة وغيرهم ينزهون الله تعالى عن أن يشار إليه بحدقة ، كما ينزهونه عن
الإشارة إليه بإصبع أو غيرها .
ومنها : أن الرؤية بالعين الباصرة لا تكون في حيز الممكنات ما لم تتصل
أشعة البصر بالمرئي ، ومنزهو الله تعالى من الأشاعرة وغيرهم مجمعون على
امتناع اتصال شئ ما بذاته جل وعلا .
ومنها ، أن الاستقراء يشهد أن كل متصور لا بد أن يكون إما محسوسا أو
متخيلا ، من أشياء محسوسة أو قائما في نفس المتصور بفطرته التي فطر عليها ،
فالأول كالأجرام وألوانها المحسوسة بالبصر وكالحلاوة والمرارة ونحوهما من
المحسوسة بالذائقة ، والثاني كقول القائل : أعلام ياقوت نشرن على رماح من
زبرجد ، ونحوه مما تدركه المخيلة مركبا من عدة أشياء أدركه البصر .
والثالث : كالألم واللذة والراحة والعناء والسرور والحزن ونحوها مما لا يدركه
الإنسان من نفسه بفطرته ، وحيث أن
الله سبحانه متعال عن هذا كله ، لم
يكن تصوره ممكنا . انتهى .
وروى النيسابوري في روضة الواعظين ص 33 حديث أبي قرة المتقدم .
ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 36 ، وقال في ص 37 :
قوله تعالى : ما كذب لفؤاد ما رأى ، يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى
راجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الفؤاد . قال البيضاوي : ما كذب
الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أو ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه
له ، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ، ثم تنقل منه إلى البصر ، أو ما
قال فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لأنه عرفه بقلبه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما رآه بصره ، أو ما رآه بقلبه والمعنى لم يكن تخيلا كاذبا ، ويدل عليه أنه
سئل عليه السلام : هل رأيت ربك ؟ . فقال : رأيته بفؤادي ، وقرأ : ما
كذب ، أي صدقه ولم يشك فيه . أفتمارونه على ما يرى ، أفتجادلونه عليه ،
من المراء وهو المجادلة . انتهى كلام المجلسي .

الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السلام : يكشفان تحريف حديث النزول !

- قال الصدوق في كتابه التوحيد ص 183 :
عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما
السلام قال : ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء
الدنيا فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنما منظره
في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج بل
يحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم . أما قول الواصفين :
إنه تبارك وتعالى ينزل ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكل
متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به ، فظن بالله الظنون فهلك ،
فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد ، فتحدوه بنقص أو زيادة أو
تحرك أو زوال أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل عن صفة الواصفين ، ونعت
الناعتين ، وتوهم المتوهمين .
- وقال الصدوق في كتابه التوحيد ص 176 :
عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول
الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، أنه قال : إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال عليه السلام : لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه ، والله ما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، إنما قال صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك
وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير ، وليلة الجمعة في
أول الليل فيأمره فينادي : هل من سائل فأعطيه ، هل من تائب فأتوب عليه ،
هل من مستغفر فأغفر له ، يا طالب الخير أقبل ، يا طالب الشر أقصر ، فلا
يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت
السماء . حدثني بذلك أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
انتهى .
وصدق رسول الله وآله صلى الله عليه وعليهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : عوامل نشأة التجسيم عند السنيين

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

عوامل نشأة التجسيم عند السنيين

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، موضوعا طويلا بعنوان
( عوامل نشأة التجسيم في عقيدة المسلمين ) ، جاء فيه :
يصل المتأمل في المسألة إلى أن مشكلة التجسيم عند بعض السنيين ، نشأت
من العوامل التالية :
العامل الأول : ميل العوام إلى التشبيه والتجسيم .
فللذهن البشري حالة ابتدائية طفولية يتصور فيها كثيرا من الأمور تصورا
خاطئا ، حتى إذا تعمق في الفكر والتجربة تصححت نظرته ! . . .
العامل الثاني : الخوف من أن يؤدي التنزيه إلى التعطيل .
فقد أفرط بعضهم في التأكيد على الصفات السلبية وتنزيه الله تعالى ،
فخاف الآخرون من سلب فاعليته تعالى وتأثيره في الوجود ، فوقعوا في
الافراط من الجهة الأخرى في الصفات الثبوتية ! فتصوروا أن فاعلية الله تعالى
وتدبيره للكون يتوقف على أن يكون وجودا محدودا ، يتجول في سماواته
وينزل إلى أرضه ويتجسد في صورة إنسان . إلخ .
ونلاحظ أن هذين الخطين من الافراط والتفريط موجودان عند المتكلمين
والفلاسفة من الأمم السابقة ، كما هما في هذه الأمة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أخذ الأشاعرة موقع الدفاع عن التحميد ومقاومة التعطيل ، كما أخذ
المعتزلة موقع الدفاع عن التنزيه ومقاومة التشبيه .
ونفس الكلام يرد أيضا في أفعال الإنسان ، أو الجبر والاختيار ، أو القضاء
والقدر ، فقال الأشاعرة بالجبر للدفاع عن فاعلية الله تعالى في الوجود . .
بينما قال المعتزلة بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أعماله للدفاع عن عدل الله
تعالى وتنزيهه عن الظلم .
أما أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم فلهم موقف ثالث ، يمثل أصالة
الدين الإلهي من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله ، في تنزيه الله
تعالى وتحميده في آن واحد ، فنفوا عنه التشبيه والتجسيم والرؤية ، كما نفوا
عنه الظلم والإجبار ، وأثبتوا فاعليته تعالى وهيمنته الشاملة على الوجود ،
ومسؤولية الإنسان عن عمله ، كما سترى - إن شاء الله تعالى - .
العامل الثالث : مضاهاة بعض المسلمين لليهود .
فقد كان الجدل بين المسلمين واليهود كثيرا في عهد النبي صلى الله عليه وآله
وفي صدر الإسلام ، ومن أبرز مسائله : المفاضلة بين نبينا صلى الله عليه وآله
وبين النبي موسى عليه السلام .
وقد حاول بعض المسلمين مضاهاة اليهود بمعارضة كل فضيلة يذكرونها
لموسى عليه السلام بإثبات فضيلة مقابلها من نوعها لنبينا صلى الله عليه وآله . .
وكأن المسألة مغالبة بين نبيين ، وكأن أذهان البشر هي التي تزن فضائل
الأنبياء وتعطي أحدهم درجة الأفضلية أو المساواة ! ولهذا عارض هؤلاء فضيلة
تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام التي نص عليها القرآن ، باختراع حديث
رؤية النبي صلى الله عليه وآله لربه ، لكي يتم بذلك تقسيم الفضائل بين
الأنبياء عليهم السلام ، ويكون الترجيح لفضائل نبينا صلى الله عليه وآله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العامل الرابع : تأثير ثقافة اليهود .
فقد بلغ من تحريف اليهود لدينهم أنهم قالوا بتشبيه الله تعالى بخلقه ، وأنه
محدود بشكل مادي ، ثم جعلوا له ولدا ، فقالوا : عزير ابن الله ، بل قالوا :
إن كل اليهود أبناء الله وأحباؤه وشعبه المختار . . إلى آخر ما حكى الله تعالى
عنهم في القرآن .
وفي ما يلي نصوص من توراتهم الموجودة المطبوعة باسم العهد القديم
والجديد ، طبعة مجمع الكنائس الشرقية في بيروت :
جاء في العهد القديم ص 4 : 27 :
فخلق الله الإنسان على صورته . على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم .
وجاء في ص 6 :
وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم
وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة . فنادى الرب الإله آدم وقال
له أين أنت ؟ فقال : سمع صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت .
فقال : من أعلمك أنك عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا
تأكل منها . فقال آدم : المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة ،
فأكلت .
وجاء في الإنجيل ص 42 :
فإن من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه . ومن حلف بالهيكل
فقد حلف به وبالساكن فيه . ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله
وبالجالس عليه . . . إلى آخره ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأترك التعليق على عقائد ابن تيمية للقارئ ، وأكتفي بسؤال مشارك :
بالله عليك ، ألا تجد شبها إلى حد وحدة الحال ، بين هذه النصوص اليهودية
والمسيحية ، وبين عقائد ابن تيمية ؟ ! ! ! انتهى .
فلم يعلق أحد من أتباع ابن تيمية على هذا الموضوع بشئ ! ! .
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 2 - 7 - 1999 :
الأخ العاملي المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أحسنت وجزاك
الله خير الجزاء .
* وكتب ( الشمري ) بتاريخ 3 - 7 - 1999 : أحسنت يا عاملي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : التجسيم عند اليهود والنصارى

عناوين المواضيع :
( من نصوص التوراة في تحريف التوحيد . . !
( تاريخ اليهود في عبادة الأوثان ! !
( افتراء اليهود على أنبيائهم أنهم عبدوا الأصنام ! !
( محاولة بعض اليهود أن يتبرؤوا من التشبيه والتجسيم
( البابا لا يحب القرآن لأنه ليس فيه تجسيم ابن تيمية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

من نصوص التوراة في تحريف التوحيد . . !

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، موضوعا بعنوان ( يزعم
اليهود أنهم موحدون . . وهم أول من حرفوا التوحيد وشبهوا الله بخلقه ! ! ) ، قال فيه :
بلغ من تحريف اليهود لدينهم أنهم قالوا بتشبيه الله تعالى بخلقه ، وأنه محدود
بشكل مادي ، ثم جعلوا له ولدا ، فقالوا : عزير ابن الله ، بل قالوا : إن كل
اليهود أبناء الله وأحباؤه وشعبه المختار . إلى آخر ما حكى الله تعالى عنهم في
القرآن .
في ما يلي نصوص ننقلها من توراتهم الموجودة المطبوعة باسم العهد القديم
والجديد ، طبعة مجمع الكنائس الشرقية في بيروت :
جاء فيالعهد القديم ص 431 :
وعاد الرب يتراءى في شيلوه ، لأن الرب استعلن لصموئيل في شيلوه
بكلمة الرب . فأرسل الشعب إلى شيلوه وحملوا من هناك تابوت رب الجنود
الجالس على الكروبيم .
وفي ص 491 :
وقام داود وذهب هو وجميع الشعب الذي معه من بعلة يهوذا ، ليصعدوا
من هناك تابوت الله الذي يدعى عليه بالاسم ، اسم رب الجنود الجالس على
الكروبيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي ص 579 :
فقال : رأيت كل إسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعي لها .
فقال الرب : ليس لهؤلاء أصحاب فليرجعوا كل واحد إلى بيته بسلام . فقال
ملك إسرائيل ليهوشافاط : أما قلت إنه لا يتنبأ علي خيرا بل شرا . وقال :
فاسمع إذا كلام الرب . قد رأيت الرب جالسا على كرسيه ، وكل جند
السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره . فقال الرب : من يغوي أخآب
فيصعد ويسقط في راموت جلعاد ؟ فقال : هذا هكذا ، وقال : ذاك هكذا .
وفي ص 799 :
يا راعي إسرائيل اصغ ، قائد يوسف كالضأن ، يا جالسا على الكروبيم
أشرق قدام أفراي وبنيامين ومنسي ، أيقظ جبروتك وهلم لخلاصنا .
وفي ص 840 :
الرب في هيكل قدسه ، الرب في السماء كرسيه ، عيناه تنظران ، أجفانه
تمتحن بني آدم . الرب يمتحن الصديق ، أما الشرير ومحب الظلم فتبغضه نفسه .
يمطر على الأشرار فخا نارا وكبريتا ، وريح السموم نصيب كأسهم .
وفي ص 998 :
في سنة وفاة عز الملك رأيت السيد جالسا على كرسي عال ومرتفع وأذياله
تملأ الهيكل . السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة أجنحة . باثنين يغطي
وجهه وباثنين يغطي رجليه وباثنين يطير . وهذا نادى ذاك ، وقال : قدوس
قدوس قدوس رب الجنود مجده ملأ كل الأرض . فاهتزت أساسات العتب من
صوت الصارخ وامتلأ البيت دخانا . فقلت : ويل لي إني هلكت لأني إنسان
نجس الشفتين ، وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين ، لأن عيني قد رأتا الملك
رب الجنود .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي ص 1186 :
وكان بينما هم يقتلون وأبقيت أنا أني خررت على وجهي وصرخت
وقلت : آه يا سيد الرب . هل أنت مهلك بقي إسرائيل كلها بصب رجزك
على أورشليم فقال لي : إن إثم بيت إسرائيل ويهوذا عظيم جدا جدا ، وقد
امتلأت الأرض دماء وامتلأت المدينة جنفا . لأنهم يقولون الرب قد ترك
الأرض والرب لا يرى .
وفي الإنجيل ص 42 :
فإن من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه . ومن حلف بالهيكل
فقد حلف به وبالساكن فيه ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله
وبالجالس عليه .
وفي ص 280 :
فالرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة الله ومجده . وأما المرأة فهي
مجد الشيطان . لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل . ولأن الرجل لم
يخلق من أجل المرأة ، بل المرأة من أجل الرجل .
وفي ص 321 :
فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا الذي إذ كان في
صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله . لكنه أخلى نفسه آخذا
صورة عبد صائرا في شبه الناس .
وفي ص 325 :
الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا . الذي هو صورة الله غير المنظور
بكر كل خليقة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي ص 366 :
ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذي من أجل السرور الموضوع
أمامه احتمل الصليب مستهينا ، بالخزي ، فجلس في يمين عرش الله .
وفي ص 399 :
من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي كما غلبت أنا أيضا وجلست
مع أبي في عرشه . من له أذن فليسمع ما يقول الروح للكنائس .
وفي ص 399 - 400 :
بعد هذا نظرت وإذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته
كبوق يتكلم معي قائلا : إصعد إلى هنا فأريك ما لا بد أن يصير بعد هذا .
وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس .
وكان الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعقيق وقوس قزح حول العرش في
المنظر شبه الزمرد . وحول العرش أربعة وعشرون عرشا .
ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخا جالسين متسربلين بثياب بيض
وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب .
ومن العرش يخرج بروق ورعود وأصوات .
وأمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هي سبعة أرواح الله .
وفي ص 400 :
وشكرا للجالس على العرش إلى أبد الآبدين .
وفي ص 401 :
ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ
وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف . وكل خليقة مما في السماء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة : للجالس على
العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين .
وفي ص 403 :
من أجل ذلك هم أمام عرش الله ويخدمون نهارا وليلا في هيكله ، والجالس
على العرش يحل فوقهم .
وفي ص 417 :
والأربعة والعشرون شيخا ، والأربعة الحيوانات ، وسجدوا لله الجالس
على العرش .
وجاء في ص 419 :
وقال الجالس على العرش : ها أنا أصنع كل شئ جديدا . وقال لي :
أكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تاريخ اليهود في عبادة الأوثان ! !

قال الدكتور أحمد شلبي في كتاب مقارنة الأديان ج 2 ص 243 ، طبعة
مكتبة النهضة المصرية 1973 ، تحت عنوان ( الله عند اليهود ) :
لم يستطع بنو إسرائيل في أي فترة من فترات تاريخهم أن يستقروا على
عبادة الله الواحد الذي دعا له الأنبياء ، وكان اتجاههم إلى التجسيم والتعدد
والنقيصة واضحا في جميع مراحل تاريخهم ، وعلى الرغم من ارتباط وجودهم
بإبراهيم إلا أن البدائية الدينية كانت طابعهم ، وكثرة أنبيائهم دليل على تجدد
الشرك فيهم ، وبالتالي تجدد الحاجة إلى أنبياء يجددون الدعوة إلى التوحيد ،
وكانت هذه الدعوات قليلة الجدوى على أي حال ، فظهروا للتاريخ بدائيين
يعبدون الأرواح والأحجار ، وأحيانا مقلدين يعبدون معبودات الأمم المجاورة
التي كانت لها حضارة وفكر قلدهما اليهود .
ويقول : إن اليهود كانوا في مطلع ظهور التاريخ بدوا رحلا تسيطر عليهم
الأفكار البدائية كالخوف من الشياطين ، والاعتقاد في الأرواح ، وكانوا
يعبدون الحجارة والأغنام والأشجار ، ويقول : إن اليهود اتخذوا في بيوتهم
أصناما صغيرة كانوا يعبدونها ويتنقلون بها من مكان إلى مكان ( 1 ) وقد ظل
بنو إسرائيل على هذا الاعتقاد حتى جاء موسى وخرج بهم من مصر . ولكن
بني إسرائيل - كما يقول ول ديورانت - ( 2 ) لم يتخلوا قط عن عبادة
العجل والكبش والحمل ، ولم يستطع موسى أن يمنع قطيعه من عبادة العجل
الذهبي .
عبادة العجول كانت لا تزال حية في ذاكرتهم منذ كانوا في مصر ، وظلوا
زمنا طويلا يتخذون هذا الحيوان القوي آكل العشب رمزا لإلههم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتقرر التوراة قصة العجل الذي عمله لهم هارون فعبدوه بعد أن تأخر
موسى في العودة إليهم ، وكيف خلعوا ملابسهم وأخذوا يرقصون عراة أمام
هذا الرب ، وقد أعدم موسى ثلاثة آلاف منهم عقابا لهم على عبادة هذا
الوثن ( 3 ) وقد بقيت عبادة العجل تتجدد في حياة بني إسرائيل من حين إلى
حين ، فقد عمل يربعام بن سليمان عجلي ذهب ليعبدهما أتباعه حتى لا
يحتاجوا إلى الذهاب إلى الهيكل ( 4 ) .
وقد عبد أهاب ملك إسرائيل الأبقار بعد سليمان بقرن واحد ( 5 ) .
وقال في هوامشه : ( 1 ) 176 . ( 2 ) قصة الحضارة ص 338 . ( 3 )
خروج 32 : 18 26 والقرآن الكريم يقرر : أن السامري هو الذي عمل
العجل . ( 4 ) الملوك الأول 12 : 26 28 . ( 5 ) ول ديورانت ج 2 ص
339 .
وقال الدكتور شلبي في ج 1 ص 174 :
وبعد موسى وفي عهد القضاة ، تأثر بنو إسرائيل بمعبودات الكنعانيين تأثرا
كبيرا ، ويوضح أن إله الكنعانيين ( بعل ) أصبح معبودا لبني إسرائيل في كثير من
قراهم ، وفي أحوال كثيرة أصبح للطائفتين معبد واحد به تمثال يهوه وتمثال
بعل ، بل أصبح يهوه ينادى بعل ، وقد ظل ذلك إلى عهد يوشع .
( 1 ) وقال في هامشه : 94 .
PPOPEL HEPREW THE OF HISTERY : FOSTER CHARLES ( 1
وقال الدكتور شلبي في ج 1 ص 187 :
ويوضح الكتاب المقدس أن بني إسرائيل عبدوا أنواعا من هذه الآلهة ، وقد
ندد بها أرميا في سفره ، ومنه نقتبس بعض النصوص : اسمعوا كلمة الرب يا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بنات يعقوب وكل عشائر بيت إسرائيل ، هكذا قال الرب : ما ذا وجد في
آباؤكم من جور حتى ابتعدوا عني وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا ( 1 ) .
وحين تقولون : لماذا صنع الرب إلهنا كل هذه أقول لكم : كما أنكم
تركتموني وعبدتم آلهة غريبة في أرضكم .
( 2 ) يقول الرب : أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلف كذبا ، وتبخرون
للبعل وتسيرون وراء آلهة أخرى ( 3 ) .
- يقول الرب : قد تركوني وذهبوا وراء آلهة أخرى ، وعبدوها وسجدوا
لها ، وإياي تركوا وشريعتي لم يحفظوها ، وأنتم أسأتم في عملكم أكثر من
آبائكم ، وها أنتم ذاهبون كل واحد وراء عناد قلبه الشرير ، حتى لا تسمعوا
لي ( 4 ) . وعلى هذا فمع وجود إلهين في عهد سليمان كانت عبادة آلهة الأجانب
منتشرة ، وينسب العهد القديم لسليمان نفسه أنه أقام مذابح للآلهة الخارجية
التي كانت تعبدها زوجاته الأجنبيات ، فبنى مذبحا لعشتروت رجاسة
الصيدونيين ، ولكموش رجاسة المؤابيين ، ولملكوم إلهة بني عمون ( 5 )
وعقب موت سليمان انقسم ملكه بين ابنيه يربعام ورحبعام ، وهذا التغيير في
تاريخ العبرانيين صحبه تغير في عقيدتهم ، فإسرائيل في الشمال كانت دولة غنية
حظي سكانها بالاستقرار ، وقبلوا عادات الكنعانيين وعبدوا آلهتهم ( بعل ) ،
أما دولة يهوذا في الجنوب فكانت دولة فقيرة يشتغل سكانها بالزراعة والرعي
وظلوا على تبعيتهم لإلههم يهوه ، إله الفقراء ، وإلى هذه الفترة ينسب الأنبياء
( 6 ) وقد صنع يربعام عجلين من ذهب ووضع أحدهما في بيت إبل وثانيهما
في دان ، وبنى عندهما مذابح وقال لشعبه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذه آلهتكم التي أصعدتكم من مصر ، فاذبحوا وعيدوا عندها ولا تصعدوا
إلى أورشليم ، فاستجاب له الشعب . ( 7 ) .
وقال في هامشه : 1 - أرميا : 2 : 4 5 . 2 - أرميا 5 : 19 20 .
3 - أرميا 7 : 9 10 . 4 - أ رميا 13 . 5 - الملوك الثاني 33 : 12 .
33 - PP WERLED THE OF IRINS BERRY 32
إقرأ الإصحاح الثالث والعشرين من سفر الملوك الثاني .
وقال الدكتور شلبي في ج 1 ص 267 :
يروي التلمود أن الله ندم لما أنزله باليهود وبالهيكل ، ومما يرويه التلمود
على لسان الله قوله : تب لي لأني صرحت بخراب بيتي وإحراق الهيكل ونهب
أولادي .
وليست العصمة من صفات الله في رأي التلمود ، لأنه غضب مرة على بني
إسرائيل فاستولى عليه الطيش ، فحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية ، ولكنه ندم
على ذلك بعد أن هدأ غضبه ، ولم ينفذ قسمه ، لأنه عرف أنه فعل فعلا ضد
العدالة .
ويقرر التلمود أن الله هو مصدر الشر كما أنه مصدر الخير ، وأنه أعطى
الإنسان طبيعة رديئة وسن له شريعة لم يستطع بطبيعته الرديئة أن يسير على
نهجها ، فوقف الإنسان حائرا بين اتجاه الشر في نفسه ، وبين الشريعة المرسومة
إليه ، وعلى هذا فإن داود الملك لم يرتكب خطيئة بقتله أوريا واتصاله بامرأته ،
لأن الله هو السبب في كل ذلك ( التلمود شريعة إسرائيل ص 17 - 19 ) .
- وقال ص 192 تحت عنوان : اليهود والألوهية عموما :
على أن مسألة الألوهية كلها ، سواء اتجهت للوحدانية أو للتعدد ، لم تكن
عميقة الجذور في نفوس بني إسرائيل ، فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نفعي في الحياة من أكثر ما يشغلهم ، وإذا تخطينا عدة قرون فإننا نجد الفكر
اليهودي الحديث يجعل لليهود ربا جديدا نفعيا كذلك ، ذلك هو تربة
فلسطين وزهر برتقالها ، والذي يقرأ رواية ( طوبى للخائفين ) للكاتبة اليهودية
يائيل ديان ابنة القائد الصهيوني العسكري موشى ديان ، يجد أحد أبطالها (
إيفرى ) ينصح ابنه الطفل بأن يتخلى عن الذهاب للكنيسة ، وأن يحول
اهتمامه لإلهه الجديد : تراب فلسطين .
ونقتبس في ما يلي سطورا من هذه الرواية :
الصبي يحب أن يذهب إلى الكنيس مع أمه ، ولكنه عندما عاد مرة من
المعبد الذي لا يذهب إليه إلا القليلون ، ثار أبوه في وجهه بحديث له مغزى
عميق ، قال له : أيام زمان حين كنا يهودا في روسيا وغيرها ، كان من
الضروري بالنسبة لنا أن نطيع التعليمات ونحافظ على ديننا ، فقد كان الدين
اليهودي لنا وسيلتنا لنتعاون ونتعاطف ونذود عنا الردى ، أما الآن فقد أصبح
لدينا شئ أهم هو الأرض ، أنت الآن إسرائيلي ولست مجرد يهودي ، إني قد
تركت في روسيا كل شئ ، ملابسي ومتاعي وأقاربي وإلهي ، وعثرت هنا
على رب جديد ، هذا الرب الجديد هو خصب الأرض وزهر البرتقال ، ألا
تحس بذلك ؟
وأخذ إيفرى حفنة من تراب الأرض وسكبها في كف ابنه ، وقال له :
إمسك هذا التراب ، إقبض عليه ، تحسسه ، تذوقه ، هذا هو ربك الوحيد ،
إذا أردت أن تصلي للسماء فلا تصل لها لكي تسكب الفضيلة في أرواحنا ،
ولكن قل لها : أن تنزل المطر على أرضنا ، هذا هو المهم ، إياك أن تذهب مرة
أخرى إلى المعبد . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

افتراء اليهود على أنبيائهم أنهم عبدوا الأصنام ! !

* كتب ( عرفج ) بتاريخ 3 - 7 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( إلى هواة
التجسيم ) ، قال فيه ما يلي : نص مترجم عن التوراة منسوب إلى سليمان
( ع ) وهو يصف ربه :
رأسه ذهب ابريز .
قصصه مسترسلة .
حالكة كالغراب .
عيناه كالحمام .
على مجاري المياه . .
خداه كخميلة الطيب .
والام رياحين ذكية .
شفتاه سوسن .
تقطران مرا رائعا .
يداه حلقتان من ذهب .
مرصعتان بالزبرجد .
بطنه عاج أبيض .
مغلف بالياقوت الأزرق .
ساقاه عمودا رخام .
مؤسستان على قاعدتين من إبريز . انتهى .
أستغفر الله ربي وأتوب إليه . . . هل هذا تجسيم أم " بلا كيفية " ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا عرف السبب . . .
( وسأله ( سماحة ) :
المصدر ؟
* فأجابه ( عرفج ) :
المصدر : chapter p 680 5 - Holy BIble Songs of Solomons
وتوجد إشارات كثيرة في كتاب أحد المؤرخين الأوروبيين وعنوانه
( الحقيقة والأسطورة في التوراة ) .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 :
نحن نؤمن بالكتاب والسنة وبما جاء فيهما ، ولا نأخذ ديننا مما جاء في
التوراة المحرفة ، وأيضا لا نأخذ ديننا من الفلاسفة والزنادقة ، الذي ( كذا )
أرادوا تنزيه الله حتى جعلوه كالعدم ، وهذا حال أهل البدع .
وأنا أسألك يا عرفج : ماذا تعرف عن ربك ، وهل أنت من المعطلة الذين
لا يستطيعون إثبات أي شئ لله .
* فكتب ( العاملي ) في مساء 4 - 7 - 1999 :
اعتقادنا بالله تعالى أنه شئ لا كالأشياء ، ولا نقول جسم لا كالأجسام
كالوهابيين !
وقولنا ( شئ ) لكي نخرجه عن الحدين : حد التعطيل ، وحد التشبيه .
فالتعطيل مساوق لنفي وجوده ، وهو كفر به والعياذ بالله . والتشبيه جعله
جسما خاضعا للزمان والمكان ، وهو توثين وتصنيم له ، والعياذ بالله !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونقول : إن الصفة والموصوف في عالمه تعالى لا تشبه الصفة والموصوف في
عالمنا المخلوق الخاضع للزمان والمكان . . فصفاته تعالى عين ذاته ولا ثنائية
بينهما ، فلو كانت ثنائية لكانت اثنينية ، ووقع السؤال : أيهما كان قبل
الآخر ، شبيه الأب والابن ! !
واليهود والنصارى بدل أن يرتقوا بفكرهم وذهنهم إلى الإيمان بمن هو فوق
قوانين الزمان والمكان والموجودات فيهما ، لأنه قبلهما عز وجل . . حاولوا
أن يجروا ربهم إلى داخل الزمان والمكان ، وأضفوا عليه صفات المكين
والزمين ! ! وهي طفولة ذهنية ، ونزعة مادية ، بسبب حبهم للماديات وتأثرهم
بالوثنيات التي حولهم !
وفي هذه الأمة من وافقهم على هذا التصور لله تعالى ، فقالوا : إن إثبات
الصفة للشئ حتى لله تعالى غير ممكنة ، حتى يكون جسما ! ! .
فإذا لم تقل إن الله جسم له صفات فأنت معطل ، يعني ملحد تنفي وجود
الله تعالى ! لأنه حسب ذهنهم يستحيل أن يكون الشئ موجودا إذا لم يكن
جسما ! !
وإذا لم يجسم المسلمون ربهم تعالى مثل هؤلاء ، قالوا عنهم : ( معطلة ،
جهمية ، ينفون صفات الله تعالى ) ! !
يعني إما أن تكون مجسما ، وإلا فأنت ملحد ! !
هل عرفتم هذه العصا العلمية التي يستعملونها ؟ ! !
سئل علي عليه السلام : متى وجد الله تعالى ؟
فقال : ويحك ! أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالسؤال عندنا عن الله تعالى بأدوات الزمان والمكان غلط ، لأنه هو الذي
أين الأين ، وكيف الكيف ، وخلق الزمان والمكان ، فكيف يسأل عنه
بأدوات ظرف هو خلقه ؟
وعندهم أنه تعالى متصف من الأول بالأين ! وأنه كان قبل خلق جميع
الخلق في عماء ( سحاب ) تحته هواء وفوقه هواء ، فكان معه المكان والغيم
والهواء ! وإذا كانت هذه الثلاثة من الأزل مع الله تعالى ، فهي والعياذ بالله
آلهة معه ، أو قبله ! !
وهكذا يصير توحيدهم تربيعا ، ورحم الله التثليث ، بالأب والابن والروح
القدس !
* فكتب ( عرفج ) في مساء اليوم نفسه :
الحمد لله الذي أجرى الحق على يديك أيها الجليل العاملي . وكفى الله
المؤمنين شر القتال . كان غرضي الأساس هو تبيان منبع هذا الفكر الذي
تسلل إلى عقائد المسلمين . والحمد لله الذي باعد بيني وبين المجسمة والمعطلة .
* وكتب ( العاملي ) في ذلك المساء أيضا :
قال القفاري ، في كتابه الظالم عن عقائد الشيعة ج 1 ص 530 - 531 :
إذن تشبيه الله سبحانه بخلقه كان في اليهود وتسرب إلى التشيع ، لأن
التشيع كان مأوى لكل من أراد الكيد للإسلام وأهله ، وأول من تولى كبره
هشام بن الحكم ، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة
غالية ، ولكن شيوخ الاثني عشرية يدافعون عن هؤلاء الضلال الذين استفاض
خبر فتنهم واستطار شرهم ، ويتكلفون تأويل كل بائقة منسوبة إليهم أو
تكذيبها ، حتى قال المجلسي : ولعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول : أما إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق
الواضحات ، والتصديق بالأكاذيب البينات ، وأما دفاعهم عن هؤلاء الضلال
فالشئ من معدنه لا يستغرب ، فهم يدافعون عن أصحابهم ، وقد تخصص
طغام منهم للدفاع عن شذاذ الآفاق ، ومن استفاض شره وتناقل الناس أخبار
مروقه وضلاله . انتهى .
ولو أن هذا القفاري ، قرأ الأحاديث التي يصححها أئمته ، للمس بيديه
قبل عينيه أن مقولة التجسيم ظهرت في الناس في زمن عائشة ، وقد استنكرها
أهل البيت عليهم السلام ، واستنكرتها عائشة ، وقالت عنها : إنها فرية عظيمة
على الله تعالى ! ! ولكن الذين يتباكون عليها لا يسمعون كلامها ! ولا
يؤمنون به حتى لو رواه البخاري ! !
أما أفكار هذه الفرية فقد ظهرت على يد كعب الأحبار وجماعته في زمن
الخليفة عمر ، يعني قبل أن يولد جد هشام بن الحكم ، أو جد جده !
فقد روت مصادرهم حديث أطيط العرش وصريره وأزيزه من ثقل الله
تعالى بروايات صحيحة عندهم ، منها ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1
ص 83 : عن عمر رضي الله عنه ، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقالت : أدع الله أن يدخلني الجنة ، فعظم الرب تبارك وتعالى ، وقال : إن
كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا
ركب من ثقله ، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .
- وقال عنه في مجمع الزوائد ج 10 ص 159 : رواه أبو يعلى في الكبير
ورجاله رجال الصحيح ، غير عبد الله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة .
وقال عنه في كنز العمال ص 373 : ( ع ، وابن أبي عاصم ، وابن خزيمة ،
قط في الصفات ، طب في السنة ، وابن مردويه ، ص ) . وقال عنه في ج 2
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ص 466 : ( ابن مردويه خط ص و ج 6 ص 152 وقال : الخطيب من طريق
أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة الهمداني ) .
- وقال السيوطي في الدر المنثور ج 1 ص 328 : وأخرج عبد بن حميد ،
وابن أبي عاصم في السنة ، والبزار ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ،
والطبراني ، وابن مردويه ، والضياء المقدسي في المختارة ، عن عمر ، أن امرأة
أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : أدع الله أن يدخلني الجنة ، فعظم
الرب تبارك وتعالى ، وقال : إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإن له
أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ، ما يفضل منه أربع أصابع .
وقال الديلمي في فردوس الأخبار ج 3 ص 86 : عمر بن الخطاب : على
العرش استوى ، حتى يسمع أطيط كأطيط الرحل . انتهى .
فلم يجب مشارك ولا غيره بشئ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

محاولة بعض اليهود أن يتبرؤوا من التشبيه والتجسيم

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 9 - 7 - 1999 ،
العاشرة والنصف مساء ، بعنوان ( عوامل نشأة التجسيم في عقيدة المسلمين ) ،
قال فيه :
- قال ابن حزم في الفصل في الملل ج 1 جزء 1 ص 140 :
قال في التوراة : إن الله عز وجل قال لبني إسرائيل : لقد رأيتموني كلكم
من السماء فلا تتخذوا معي آلهة الفضة ، ثم قال بعد ذلك : ثم صعد موسى
وهارون . ونظروا إله إسرائيل . . .
ذكر في هذا المكان ( من التوراة ) أن يعقوب صارع الله عز وجل ! حتى
قالوا : إن الله عز وجل عجز عن أن يصرع يعقوب ، أن يعقوب قال :
رأيت الله مواجهة وسلمت عليه .
وقال في ص 212 :
ونقل في توراتهم وكتب الأنبياء بأن رجلا اسمه إسماعيل ، كان إثر خراب
البيت المقدس سمع الله يئن كما تئن الحمامة ، ويبكي وهو يقول : الويل
الويل لمن أخرب بيته . . أخربت من بيتي ، ويلي على ما فرقت من بيتي ،
وبناتي .
وقال في ص 218 :
وفي بعض كتبهم : إن الله تعالى قال لبني إسرائيل : من تعرض لكم فقد
تعرض حدقة عيني .
وقال في ص 221 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي كتاب لهم يسمى شعر توما من كتاب التلمود . ففي الكتاب المذكور
أن تكسير جبهة خالقهم من أعلاها إلى أنفه خمسة آلاف ذراع .
- وجاء في هامش المطالب العالية ج جزء 2 ص 25 :
في التوراة : أن الله إله واحد . وفي التوراة : أن الله ليس كمثله شئ . ففي
الإصحاح السادس من سفر التثنية : إسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب
واحد . فأحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك ولتكن
هذه الكلمات التي أنا آمرك بها اليوم في قلبك ، وكررها على بنيك
وكلمهم بها إذا جلست في بيتك ، وإذا مشيت في الطريق ، وإذا نمت وإذا
قمت ، واعقدها علامة على يدك ، ولتكن عصائب بين عينيك واكتبها
على عضائد أبواب بيتك وعلى أبوابك . تثنية 6 : 4 9 ترجمة اليسوعيين .
وفي الإصحاح الثالث والثلاثين سفر التثنية : لا كف ء لله . وفي ترجمة
البروتستانت : ليس مثل الله . ت : 26 .
وقال موسى بن ميمون في دلالة الحائرين : إن ما ورد في التوراة مما يوحي
بأن الله شبه إنسان بأعضائه وبصفاته ، فذلك مؤول على معنى : أن الله يقرب
ذاته إلى عقول الخلق ، حديثه عن نفسه كأنه واحد منهم . أما هو فليس مثل
إنسان وليس كمثله شئ ، وذلك ليفهم الخلق ذات الله على نحو قريب من
تصوراتهم .
وما جاء عن مشبهة اليهود : أن الله يبكي على خراب هيكل سليمان
ويلعب مع الحيتان ، فهو قول قال به سفهاء من اليهود لا وزن لهم عند الله
ولا عند الناس . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمتأمل في التوراة يقبل مقولة هذا الباحث اليهودي القديم بأنها تشتمل
على عبارات في التوحيد شبيهة بالتوحيد الخالص الذي يقدمه القرآن ، ولكن
نصوص التشبيه والتجسيم فيها أكثر من نصوص التوحيد . وهذا من الأدلة
على وقوع التحريف فيها ، وأن أيدي سفهاء اليهود الذين ذكرهم وصلت
إلى نصوص التوراة وملؤوها من تجسيمهم وتشبيههم .
وقد وجدنا في نسخة التوراة المذكورة النصوص التالية في التوحيد :
جاء في العهد القديم ص 98 :
فقال موسى لفرعون : عين لي متى ، أصلي لأجلك ولأجل عبيدك وشعبك
لقطع الضفادع عنك وعن بيوتك ، ولكنها تبقى في النهر . فقال : غدا .
فقال كقولك لكي تعرف أن ليس مثل الرب إلهنا . فترتفع الضفادع عنك
وعن بيوتك وعبيدك وشعبك .
وفي ص 100 :
لأني هذه المرة أرسل جميع ضرباتي إلى قلبك وعلى عبيدك وشعبك ، لكي
تعرف أن ليس مثلي في كل الأرض .
وفي ص 493 :
لذلك قد عظمت أيها الرب الإله ، لأنه ليس مثلك وليس إله غيرك حسب
كل ما سمعناه بآذاننا .
وفي ص 530 :
مثلك ، ولا إله غيرك ، حسب كل ما سمعناه بآذاننا .
وجاء في ج 2 ص 43 :
أذكروا الأوليات منذ القديم ، لأني أنا الله وليس آخر . الإله وليس مثلي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

البابا لا يحب القرآن لأنه ليس فيه تجسيم ابن تيمية !

* كتب ( العاملي ) موضوعا بعنوان ( البابا ينتقد الإسلام ، لأنه ليس فيه
تجسيم ! ! ) قال فيه :
البابا في عصرنا يصر على التجسيم وينتقد التوحيد عند المسلمين ! !
ويبحث عن ( إله ) مثل معبود ابن تيمية ! ! حبذا لو أجابه الشيخ
مشارك !
جاء في كتاب ( العبور إلى الرجاء ، للبابا يوحنا بولس الثاني ) :
والعبور إلى الرجاء هو التسجيل الكامل لأول وأشمل حوار مع البابا
للصحافي الإيطالي الكبير فيتوري ميسوري ، لمناسبة ذكرى مرور خمس عشرة
سنة على اعتلائه السدة البابوية . قال في الكتاب المذكور :
بين ( خلفاء القديس بطرس ) يظهر أمام آلات التصوير والتسجيل ليجيب
على أسئلة ترك اختيارها لمبادرة حرة من قبل صحافي . وبعدما حصر البث
بالمحطة الأولى ليلة الذكرى ، عرضت تلك المقابلة في كبريات المحطات العالمية .
ويروي فيتوري ميسوري قصة المقابلة التي تمت بعدما قدم عشرين سؤالا خطيا
تشمل مختلف الموضوعات والقضايا الكبرى ، وتلقى مخطوطة الأجوبة عليها
من مكتب البابا في نهاية شهر نيسان 1994 . كما أن البابا وضع عنوان هذا
الكتاب بنفسه .
الوثيقة :
نقتطف هنا جواب الحبر الأعظم على سؤالين ، يتصل أولهما بالعلاقة مع
الدين الإسلامي ، في حين يتصل الثاني بعلاقة المسيحية بالدين اليهودي ، وقد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رأينا فيهما أكمل رأي للبابا في هذا المجال ، خصوصا وأنه بقلمه مباشرة .
السؤال الأول : ما الفرق بين إله المسلمين وإله المسيحيين ؟
الجواب : لا شك في أن القارية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالكنيس والمسجد
حيث مجتمع الذين يعبدون الإله الواحد . نعم ، صحيح ما تقوله ، فالأمر
يختلف في ما يتعلق بهاتين الديانتين التوحيديتين ، بدء بإسلام .
ففي الاعلان المجمعي ( في عصرنا ) الآنف الذكر ، يمكننا أن نقرأ ما يأتي
( وتنظر الكنيسة أيضا بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الواحد ، الحي
القيوم ، الرحمن القدير ، الذي خلق السماء والأرض ) ، إن المؤمنين بالتوحيد
هم بنوع خاص الأقرب إلينا . أتذكر حدثا من أحداث شبابي يوم كنا نزور
دير القديس مرقس في فلورنسا ، فقد وقفنا مندهشين معجبين أمام جدرانيات
فردا انجليكو . في تلك الأثناء انضم إلينا رجل راح يشاطرنا إعجابنا بذلك
الراهب والفنان العظيم ، غير أنه ما لبث أن أضاف : ولكن ما من شئ هنا
يبلغ مدى جمال توحيدنا الإسلامي ! لم يمنعنا ذلك التصريح من أن نكمل
زيارتنا رفقة ذلك الرجل ، وأن نتابع معه نقاشا وديا .
لقد تذوقت سلفا في تلك المناسبة ما يمكن أن يكون عليه الحوار بين
المسيحية والإسلام والذي حاولنا أن نطوره منهجا منذ المجمع .
من يطالع القرآن ، وكان ملما بالعهدين القديم والجديد يتبين له جليا ما
وقع فيه للوحي الإلهي من اختزال . ومن المستحيل ألا يلحظ عدم مقاربة ما
قاله الله عن ذاته بلسان الأنبياء أولا في العهد القديم ، ثم وبشكل نهائي بواسطة
ابنه في العهد الجديد . الغني الذي يتجلى في كشف الله لذاته ، والذي يشكل
تراث العهدين القديم والجديد ، كل ذلك قد تغاضى عنه الإسلام ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالفعل ، القرآن يصف الله بأجمل ما عرفه اللسان البشري من الأسماء
الحسنى ، ولكنه في النهاية إله متعال عن العالم ذو جلال ، لا ( إلهنا معنا
عمانوئيل ) .
ليس الإسلام دين فداء ، فلا مجال فيه للصلب ! يذكر عيسى ، ولكن ليس
إلا بوصفه نبيا ، يمهد لخاتمة جميع الأنبياء محمد . كذلك ورد ذكر السيدة مريم
البتول ، ولكن لا ذكر لمأساة الفداء . لذلك تختلف نظرة الإسلام عن
المسيحية ، لا على الصعيد اللاهوتي فحسب ، بل أيضا على الصعيد
الإنتروبولوجي .
بيد أن التدين الإسلامي يستحق كل تقدير ، فلا يمكننا مثلا إلا نعجب
بالأمانة على الصلاة . إذ أن الذي يسمي الرب ( الله ) يجثو على ركبته غير
آبه بالزمان أو بالمكان ، مستغرقا في الصلاة مرات عديدة في النهار . هذه
الصورة تبقى نموذجا لمن يعترفون بالله الحق ، وبخاصة لأولئك المسيحيين الذين
يهجرون كاتدرائياتهم الرائعة ويصلون قليلا ، أو لا يصلون مطلقا . انتهى .
أقول : السبب في تهمة البابا للإسلام بأنه اختزل التصور الذي قدمته كتب
اليهود والنصارى عن الله تعالى ، بل بيت القصيد عنده وإشكاله الأساسي
على الإسلام : أن القرآن يقرر أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، وأنه غير
متجسد في وجود مادي في السماء أو الأرض ، وبتعبيره لكنه في النهاية إله
متعال عن العالم ، ذو جلال ، لا ( إلهنا معنا عمانوئيل ) . ولكن الظاهر أن
البابا لم يقرأ البخاري وكتب ابن تيمية ! ! ليرى أن ما يريده من نزول الله
تعالى وصعوده وتجسده موجود فيها ، وأن
هذا البلاء الذي ابتلى به اليهود
والنصارى ، قد سرى إلى أمتنا الإسلامية ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 10 - 7 - 1999 :
اليهود والنصارى كفار يا عاملي . ولكن الجهمية والحلولية أشد كفرا
منهم ، فتأمل !
* فكتب ( العاملي ) في اليوم نفسه :
ليس كلامنا في الجهمية والحلولية ، بل في البابا الذي يريد معبودا مجسما ،
كما يقول عمانوئيل ! ! ! فقدم له معبود إمامك ابن تيمية ، فقد يعجبه فيصير
معك ، أو تصير معه يا مشارك ! ! .
* فكتب ( مشارك ) :
ليس عندنا إلا ما في كتاب الله وسنة رسوله يا عاملي ، واطرح موضوعك
عن الصفات وسترى من يعرف الله ، ومن يعرف العدم . انتهى .
وهكذا أبى مشارك أن يدخل في بحث الصفات مقارنة بما عند البابا ، لأن
صفات معبوده عين ما يطلبه البابا ! ! ولأن البابا أخذ توحيده من اليهود ،
وابن تيمية أخذه منهم أيضا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : تناقضات ابن تيمية وأتباعه في التوحيد والصفات !

عناوين المواضيع :
( تناقضات الألباني وابن تيمية !
( قول ابن تيمية بقدم العالم بالنوع !
( قول ابن تيمية بفناء النار ودخول أهلها الجنة ! !
( قول ابن تيمية بأن الله قد يستقر على ظهر بعوضة ! !
( قول ابن تيمية بأن الله يقعد النبي إلى جنبه على العرش ! !
( ابن تيمية يكذب حديثا متفقا على صحته في علي عليه السلام ! !
( ابن تيمية ينكر المجاز في اللغة ! !
( ابن تيمية يزعم أن الله على صورة إنسان ! !
( ابن تيمية يزعم أن الله تعالى بذاته مع خلقه !
( الألباني يخالف ابن تيمية في مسألة سماع الأموات
( ابن تيمية يمدح المشبهين ، والألباني يتظاهر بذمهم !
( ابن تيمية يثبت الحركة لله تعالى ! !
( اختلاف الألباني مع ابن تيمية في إثبات الحد لله تعالى ! !
( الألباني يخالف ابن تيمية في التوسل إلى الله بالنبي والأولياء
( ويخالفه في مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله
( ويخالفه في تجويز استعمال السبحة !
( تناقض الألباني في الحكم بضلال سيد قطب !
( الألباني يجوز الزنا على نساء النبي صلى الله عليه وآله !
( الخاتمة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تناقضات ابن تيمية وأتباعه في التوحيد والصفات !

* كتب ( عرفج ) بتاريخ 21 - 8 - 1999 ، التاسعة صباحا :
الأخ العزيز العاملي أعزه الله وأدام توفيقه .
ما هو رأيكم بعلم السيد السقاف ؟ حيث أجد جنابكم تهتمون بكتاباته
ومؤلفاته . والسلام عليكم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 8 - 1999 ، العاشرة ليلا :
الأخ عرفج المحترم ، بعد السلام عليكم ،
العلامة حسن السقاف حافظ وباحث على المذهب الأشعري ، الذي يمثل
أكثرية المسلمين في العالم . . وأتباع ابن تيمية يرددون دائما أنهم يمثلون
المسلمين وأهل السنة والجماعة ! والسلف الصالح ! ! .
وأبحاث السقاف ردود تخصصية عليهم ، تظهر أمرين مهمين :
الأول : أنهم لا يمثلون السلف ولا أهل المذاهب السنية حتى الحنابلة ، بل
هم امتداد لخط ضعيف في تاريخ المسلمين بدأ بكعب الأحبار ووهب بن منبه ،
ثم نما في عهد بني أمية ، ثم التف أفراده حول مذهب الإمام أحمد بن حنبل
وعرفوا فيما بعد بمجسمة الحنابلة ! ثم كاد وجودهم ينتهي فأحياه ابن تيمية !
الثاني : أن فكرهم العقائدي والفقهي لا يقوم على منهج وأصول مدونة
مستدل عليها . . بل هو مذهب عقيدي وفقهي التقاطي تكثر فيه التناقضات . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولذا يضطر أصحابه إلى الكذب في نقولاتهم ، والمراوغة في مؤلفاتهم ، والجدل
والمكابرة في مناظراتهم . .
والشيخ سفر الحوالي في كتابه ( منهج الأشاعرة ) مثل لواحد من علمائهم
الكذابين . ( راجع ما كتبه العاملي بتاريخ 21 - 8 - 1999 تحت عنوان :
السقاف يفضح المستوى العلمي لإمامهم الشيخ سفر الحوالي ) .

تناقضات الألباني وابن تيمية !

* كتب ( العاملي ) موضوعا في شبكة ( هجر الإسلامية ) ، بتاريخ 21
- 8 - 1999 الخامسة عصرا ، بعنوان ( السقاف يكشف التناقض بين الألباني
وابن تيمية ! فهل الحق مع الإمام القديم أو الجديد ؟ ! ) ، قال فيه :
اطلعت على موضوع كتبه السقاف ، في تناقضات الألباني مع إمامه ابن
تيمية ! وهو أمر لم يجرأ عليه أحد من أتباع ابن تيمية قبله !
وبما أن مسائل العقيدة ليست كمسائل الفقه التي لا يضر اختلاف المجتهدين
فيها . . فإن على أتباع الإمامين ابن تيمية والألباني ، أن يحددوا موقفهم
ويأخذوا بعقيدة الإمام القديم أو الإمام الجديد ! وأن يفسروا سبب هذه الجرأة
الألبانية على إمامهم السوري !
في ما يلي نص رسالة ( البشارة والاتحاف بما بين ابن تيمية والألباني في
العقيدة من الاختلاف ) :
أما بعد : فهذه رسالتنا المسماة ب‍ ( النقول الواضحة الجلية في عرض
إنكار الألباني في العقيدة على ابن تيمية ) أعرض فيها بعض ما وقفت عليه من
مسائل عقائدية في التوحيد وقع الخلاف فيها بين ابن تيمية والألباني بشكل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
خاص وغيرهما من باقي أصحابهما بشكل عام . كما أعرض فيها بعض
مسائل الفروع التي وقع الخلاف فيها بين من ذكرنا وهي قليلة هنا .
وكان السبب في تأليفها أنني التقيت بشاب ألباني المشرب فقال لي : لماذا
تخالف الإمام ابن تيمية في بعض مسائل العقيدة وتشنع عليه ؟ !
فقلت له : هذا السؤال يجب أن توجهه إلى شيخك الألباني قبل أن توجهه
لي ، فإنه هو من جملة المشنعين والرافضين لبعض عقائد ابن تيمية في مسائل
عديدة ، ربما لو جمعها الإنسان زادت على مائتي مسألة !
فقال : معقول ؟ ! يا ليتني أقف عليها .
فقلت له : أنا أكتب لك رسالة في بعضها ، ثم أتفرغ بإذن الله تعالى
لتجميعها كلها ووضعها في كتاب كبير ، أعرض لك فيه جميع المسائل
العقائدية التي وقع الخلاف فيها بين مثل ابن تيمية وابن القيم والشوكاني ومن
يقلدهم ، أو كان على مشربهم كالألباني وبعض من يدعي السلفية ! !
هداهم الله تعالى إلى الحق وإلى الطريق المستقيم . . .

( قول ابن تيمية بقدم العالم بالنوع ! )

1 - فصل في عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية والألباني في قضية قدم العالم
بالنوع وحوادث لا أول لها وهي من مسائل أصول الاعتقاد .
ذكر ابن تيمية في عدة مواضع من كتبه بأن الحوادث لا أول لها مع كونها
مخلوقة لله تعالى ! ! من تلك المواضع الكثيرة قوله :
1 - في ( موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله ) على هامش ( منهاج
سنته 1 - 245 ) ما نصه : ( قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فإن الأزلي
اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث ) انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - وفي كتابه ( شرح حديث عمران بن حصين ) صحيفة 193 ما
نصه : ( وإن قدر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل
هي من كماله ) انتهى .
3 - وقال ابن تيمية أيضا في ( موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله 2 -
75 ) ما نصه : ( وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع
حادثا بل قديما ) انتهى .
قلت : وقد أثبت العلماء ذلك على ابن تيمية ( 1 ) ومنهم الحافظ ابن
حجر في ( شرح صحيح البخاري ) ( 13 - 410 ) إذ قال عند ذكره
لحديث ( كان الله ولا شئ معه ) ما نصه : ( وهو أصرح في الرد على من
أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب ، وهي من مستشنع المسائل المنسوبة
لابن تيمية ، ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا
الباب على غيرها مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي
في بدء الخلق لا العكس ، والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق ) انتهى من (
الفتح ) فتأمل .
هامش :
( 1 ) ولا يمكن التفلت من هذا الأمر أو إنكاره وقد بسطناه بسطا موسعا
في رسالتنا ( التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد ) فارجع إليها فإنها مهمة
جدا .
وقال في هذه المسألة الحافظ ابن دقيق العيد أيضا كما في ( الفتح ) ( 12
- 202 ) ما نصه : ( وقع هنا ممن يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى
الفلسفة ( 2 ) فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الاجماع ، وتمسك بقولنا إن منكر الاجماع لا يكفر على الاطلاق حتى يثبت
النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع ، قال : وهو تمسك ساقط إما عن
عمى في البصيرة أو تعام ، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الاجماع
والتواتر بالنقل ) انتهى . من الفتح فتأمل .
هامش :
( 2 ) ينبغي التنبيه هنا إلى أن ابن تيمية كان معاصرا للحافظ ابن دقيق
العيد قائل هذه العبارة ، لا سيما والحافظ الذهبي يقول في رسالته ( زغل
العلم ) ص 23 عند الكلام على المنطق والفلسفة وما أشبه ذلك : ( فما أظنك
في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها وقد رأيت ما آل أمره إليه من
الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل فقد كان قبل أن
يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف ثم صار مظلما
مكسوفا ) . انتهى .
* * *
وقد أنكر ابن تيمية في ( نقد مراتب الاجماع ) ص 168 أن يكون هناك
إجماع على ( أن الله لم يزل وحده ولا شئ معه غيره ) وقد رد كلام ابن
تيمية هذا الإمام المحدث العلامة الكوثري رحمه الله تعالى هناك بما يليق به .
رد الألباني عقيدة ابن تيمية بقدم العالم :
قال الألباني في ( صحيحته ) ( 1 - 208 ) عن حديث : ( إن أول شئ
خلقه الله تعالى القلم ما نصه : ( وفيه رد أيضا على من يقول بحوادث لا أول
لها ، وأنه ما من مخلوق إلا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا إلى ما لا بداية له ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين
أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعا أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية . . . الكلام في رده على الفلاسفة إثبات حوادث لا أول
لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ، ولا تقبله أكثر القلوب ) . ثم قال
الألباني بعد ثلاثة أسطر : ( فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا
الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية . هذا المولج ، لأن الكلام فيه
شبيه بالفلسفة وعلم الكلام ) . فتأمل ! !
وقال الألباني في ( شرحه المختصر ) للعقيدة الطحاوية ( طبع المكتب
الإسلامي الطبعة الأولى ( 1398 ه‍ - 1978 م ) ص 35 ما نصه : (
فإني أقول الآن : سواء كان الراجح هذا أم ذلك ، فالاختلاف المذكور يدل
بمفهومه على أن العلماء اتفقوا على أن هناك أول مخلوق ، والقائلون بحوادث
لا أول لها مخالفون لهذا الاتفاق ، لأنهم يصرحون بأن ما من مخلوق إلا وقبله
مخلوق ، وهكذا إلى ما لا أول له ، كما صرح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه ،
فإن قالوا العرش أول مخلوق ، كما هو ظاهر كلام الشارح ، نقضوا قولهم
بحوادث لا أول لها . وإن لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق : فتأمل هذا فإنه
مهم ، والله الموفق ) انتهى .
فالآن لمن نصغي في تصحيح هذه المسألة العقائدية التي هي من أصول
الدين ؟ لابن تيمية أم للألباني ؟ ! ! . ومن الذي أخطأ منهما ؟ .
وهل أدركتم الخلاف الواقع بينهما في هذه المسألة التوحيدية ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( قول ابن تيمية بفناء النار ودخول أهلها الجنة ! ! )

2 - ابن تيمية يقول ( إن النار تفنى ) والألباني يخطئه فيها ويقول إنها لا تفنى
وهي مسألة عقائدية خطيرة .
ثبت أن ابن تيمية يقول بفناء النار ويدعي أن في المسألة نزاعا معروفا عن
التابعين ومن بعدهم فيها ، والكل منا يعرف أن هذه المسألة من مسائل العقيدة
لأنها لا تذكر في باب الوضوء من كتب الفقه ولا في باب الحيض والنفاس ولا
في غير ذلك من الأبواب كالإجارة والنكاح وغيرها ! ! فإذن هي من مسائل
أصول الاعتقاد ومع ذلك جرى الخلاف فيها بين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
من جهة وبين الألباني من جهة أخرى . وإليك ذلك باختصار :
1 - قال الألباني في مقدمة كتاب ( رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين 14
بفناء النار ) لمحمد بن اسما عيل الأمير الصنعاني ( 3 ) ص 7 ما نصه :
( فأخذت في البطاقات نظرا وتقليبا ، عما قد يكون فيها من الكنوز بحثا
وتفتيشا ، حتى وقعت عيني على رسالة للإمام الصنعاني ، تحت اسم ( رفع
الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ) في مجموع رقم الرسالة فيه ( 2619 ) ،
فطلبته ، فإذا فيه عدة رسائل ، هذه الثالثة منها ، فدرستها دراسة دقيقة واعية ،
لأن مؤلفها الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى رد فيها على شيخ الإسلام ابن
تيمية وتلميذه ابن القيم ميلهما إلى القول بفناء النار ، بأسلوب علمي رصين
دقيق ، ( من غير عصبية مذهبية
. ولا متابعة أشعرية ولا معتزلية ) كما قال
هو نفسه رحمه الله تعالى في آخرها .
وقد كنت تعرضت لرد قولهما هذا منذ أكثر من عشرين سنة بإيجاز في
( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) في المجلد الثاني منه ( ص 71 - 75 ) بمناسبة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تخريجي فيه بعض الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة التي احتجا ببعضها على
ما ذهبا إليه من القول بفناء النار ، وبينت هناك وهاءها وضعفها ، وأن لابن
القيم قولا آخر ، وهو أن النار لا تفنى أبدا ، وإن لابن تيمية قاعدة في الرد
على من قال بفناء الجنة والنار .
وكنت توهمت يومئذ أنه يلتقي فيها مع ابن القيم في قوله الآخر ، فإذا
بالمؤلف الصنعاني يبين بما نقله عن ابن القيم أن الرد المشار إليه إنما يعني الرد
على من قال بفناء الجنة فقط من الجهمية دون من قال بفناء النار ! وأنه هو
نفسه أعني ابن تيمية يقول بفنائها ، وليس هذا فقط ! بل وأن أهلها يدخلون
بعد ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ! !
وذلك واضح كل الوضوح في الفصول الثلاثة التي عقدها ابن القيم لهذه
المسألة الخطيرة في كتابه ( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ) ( 2 - 167 -
228 ) ، وقد حشد فيها ( من خيل الأدلة ورجلها ، وكثيرها وقلها ، ودقها
وجلها ، وأجرى فيها قلمه ، ونشر فيها علمه وأتى بكل ما قدر عليه من قال
وقيل ، واستنفر كل قبيل وجيل ) كما قال المؤلف رحمه الله ، ولكنه أضفى
بهذا الوصف على ابن تيمية ، وابن القيم أولى به وأحرى ، لأننا من طريقه
عرفنا رأي ابن تيمية ، في هذه المسألة ، وبعض أقواله فيها .
وأما حشد الأدلة المزعومة وتكثيرها ، فهي من ابن القيم وصياغته ، وإن
كان ذلك لا ينفي أنه تلقى ذلك كله أو جله من شيخه في بعض مجالسه )
انتهى . فتأملوا ! !
وقال الألباني أيضا في مقدمة ( رفع الأستار ) ص 25 ما نصه : ( فكيف
يقول ابن تيمية : ( ولو قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة ) !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكأن الرحمة عنده لا تتحقق إلا بشمولها للكفار المعاندين الطاغين !
أليس هذا من أكبر الأدلة على خطأ ابن تيمية وبعده هو ومن تبعه عن
الصواب في هذه المسألة الخطيرة ؟ ! ) انتهى كلام الألباني .
قلت : ومن رجع إلى كتاب ( الأرواح ) لابن القيم ، وما كتبه الألباني في
مقدمة ( رفع الأستار ) يتحقق أن الألباني مخالف لابن تيمية وابن القيم ومن
تبعهما في هذه المسألة العقائدية التي وصفها بأنها خطيرة ، لا سيما وقد صرح
بقوله كما تقدم .
( أليس هذا من أكبر الأدلة على خطأ ابن تيمية وبعده هو ومن تبعه عن
الصواب في هذه المسألة الخطيرة ؟ ! ) .
ومن العجيب الغريب أننا رأينا في هذه الأيام كتابا لرجل معاصر مقلد لابن
تيمية وهو يرد فيه على الألباني تعديه بزعمه على ابن القيم وابن تيمية سماه (
القول المختار لبيان فناء النار ) واسم مؤلفه : عبد الكريم صالح الحميد ( طبع
مطبعة السفير - الرياض الطبعة الأولى 1412 ه‍ ) ! !
ويمكننا أن نجمل ما في الكتاب بنقل خلاصته المهمة وهي من ( ص 13 -
14 ) : قال عبد الكريم صالح الحميد - مقلد ابن تيمية - في رده على الألباني
ما نصه :
( فصل : الباعث لكلامنا في هذه المسألة : كنت أسمع من يقول : في كتب
ابن القيم أشياء ما تصلح مثل حادي الأرواح وغيره ، والبعض يقول : لعل
ذلك قبل اتصاله بشيخه أو أنه دخل عليه من ابن عربي ولا أدري ما المراد
ولكني أنفي أن يكون في كتب ابن القيم شئ ما يصلح ! حتى وصلت إلى
نسخة ( رفع الأستار ) للصنعاني وفيها مقدمة الألباني وتعليقه ، فلما قرأت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المقدمة عرفت السر الذي من أجله تكلم من تكلم بكتب ابن القيم فقد رأيت
تهجما عنيفا من الألباني على الشيخ وتلميذه لا صبر عليه حيث قال : سقطا
بما سقط به أهل البدع والأهواء من الغلو في التأويل وأن ابن القيم انتصر
لشيخه في ذلك . وأن ابن تيمية يحتج لهذا القول بكل دليل يتوهمه ويتكلف في
الرد على الأدلة المخالفة له تكلفا ظاهرا .
وقال : حتى بلغ بهما الأمر إلى تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه كما يفعل
المعتزلة تماما . حتى زعم أن تأويل المعتزلة والأشاعرة لآيات وأحاديث الصفات
كاستواء الله على عرشه ونزوله إلى السماء ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من
التأويل أيسر من تأويل ابن القيم النصوص من أجل القول بفناء النار .
وقال : فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية زلت به القدم فقال قولا لم يسبق إليه
ولا قام الدليل عليه . وغير ذلك من طعن الألباني وقدحه على الشيخ وتلميذه
في مقدم ( رفع الأستار ) .
فلذلك كتبت في المسألة دفاعا عنهما وبيانا بأن الحق معهما ( 4 ) وأنا
على بصيرة من ذلك حيث دعوت للمباهلة من أول المسألة .
هامش : ( 4 ) أي أن هذا المؤلف يقول بفناء النار أيضا ! ! فما حكم
الألباني عليه ؟ ! ! ولو غلط الشيخ وتلميذه في هذه المسألة لم يوجب ذلك ولا
بعض ما قاله الألباني ، كيف والحق والصواب معهما في ذلك ، وقد تكلما
فيه دفاعا عن الإسلام كما تقدم فرضي الله عنهما وجزاهما خير الجزاء . فأنا
أهيب بمن تعجل في الانكار أن يراجع الصواب ويدع الاصرار ) . انتهى
كلام خصم الألباني عبد الكريم الحميد فتأملوا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهناك خصم آخر لعبد الكريم صالح الحميد يدرس في جامعة أم القرى
بمكة صنف رسالة سماها ( كشف الأستار لإبطال ادعاء فناء النار ) ! !
حاول أن ينفي فيها القول بفناء النار عن ابن تيمية ، مع أنه ثابت عنه
كالشمس كما قال الألباني حفظه الله ! ! .
ومنه يتبين أنهم يموجون في العقيدة ويضطربون كاضطراب الريح ! ! وهم
متنازعون في هذه المسألة الاعتقادية ! ! فنقول الآن :
أين الحق في هذه المسألة العقائدية هل هو عند ابن تيمية وابن القيم القائلين
بفناء النار ؟ أم عند الألباني القائل ببقائها ؟ ! !
ولماذا يختلف هؤلاء في أصول العقيدة فيما بينهم ، وينعون على غيرهم
الاختلاف والمباينة عنهم في أصول عقيدتهم ؟ ! !
تنبيه مهم :
ينبغي أن نعلم أن القول بفناء النار هو رأي الجهم بن صفوان كما تجد
ذلك في ( لسان الميزان ) ( 2 - 334 السطر الرابع من أسفل الطبعة الهندية )
في ترجمة أبي مطيع البلخي ، فالجهم بن صفوان هو سلف من يقول بفناء النار !

( قول ابن تيمية بأن الله قد يستقر على ظهر بعوضة ! ! )

3 - فصل : ابن تيمية يثبت استقرار الله على العرش ويجوز استقراره على ظهر
بعوضة والألباني يخالف عقيدة الاستقرار هذه ويعتبرها بدعة ! !
إعلم أن ابن تيمية يقول باستقرار الله - سبحانه وتعالى عما يقول - على
العرش والألباني يخالف ذلك فيقول بأنه لا يجوز اعتقاد الاستقرار وإليك ذلك
مختصرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن تيمية في ( بيان تلبيس الجهمية ) ( 1 - 568 ) : ( ولو قد شاء
لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على
عرش عظيم أكبر من السماوات والأرض ، فكيف على عرش عظيم أكبر من
السماوات والأرض ، فكيف تنكر أيها النفاج أن عرشه يقله . . . ) .
هامش : لا يستطيع أي إنسان عاقل أن ينكر ذلك ، ولا أن يقول ليس
هذا كلام ابن تيمية إنما هو نقل ، وذلك لأن ابن تيمية مقر مقرر لهذا الكلام
لم ينكره بل هو حاض عليه ! ! فقد ذكر ابن القيم في كتابه ( إجتماع
الجيوش الإسلامية ) ص 88 طبعة هندية ما نصه : ( كتابا الدارمي - النقض
على بشر المريسي والرد على الجهمية - من أجل الكتب المصنفة في السنة
وأنفعها ، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة
والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية . . . يوصي
بهما أشد الوصية ويعظمهما جدا ، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء
والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما ) انتهى . . وقد أثبت هذه الفقرة
حامد الفقي على خلف صفحة الغلاف الداخلي لكتاب ( رد الدارمي على
بشر المريسي ) فتنبه .
وكذلك صرح بلفظة الاستقرار التي لم ترد في كتاب ولا في سنة ابن
عثيمين ، حيث قال في ( شرح لمعة الاعتقاد ) ص 41 : ( وهو استواء
حقيقي معناه العلو والاستقرار . . . ) انتهى .
رد الألباني على ذلك :
قلت : وقد رد الألباني عقيدة الاستقرار هذه التي يقول بها ابن تيمية
ومقلدوه بكل صراحة في مقدمة ( مختصر العلو ص 17 الطبعة الأولى ) 1401
ه‍ حيث قال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ولست أدري ما الذي منع المصنف عفا الله عنه من الاستقرار على هذه
القول ، وعلى جزمه بأن هذه الأثر منكر كما تقدم عنه ، فإنه يتضمن نسبة
القعود على العرش لله عز وجل ، وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى
وهذا مما لم يرد ، فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل ) . انتهى . فتأملوا
جيدا ! !
فهل الحق في هذه المسألة والصواب مع ابن تيمية الذي يثبت الاستقرار أم
مع الألباني الذي ينفيه ؟ ! ! ولماذا يختلفان في هذا الأصل العقائدي الخطير ؟ !
ومن منهما الذي أصابه في توحيد الأسماء والصفات الاختلال ؟ ! !

( قول ابن تيمية بأن الله يقعد النبي إلى جنبه على العرش ! ! )

4 - فصل : ابن تيمية وابن القيم يقولان بقعود الله على العرش والألباني ينكر
عقيدة القعود .
قال الحافظ أبو حيان في تفسيره ( النهر الماد ) ( 6 ) ( 1 - 254 ) ما نصه :
( وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه
كتاب العرش : أن الله تعالى يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكانا يقعد فيه
معه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تحيل عليه التاج محمد بن علي بن عبد
الحق البارنباري وكان أظهر أنه داعية له حتى أخذه منه وقرأنا ذلك فيه ) .
انتهى . فتأمل ! !
قلت : كتاب العرش هذا غير الرسالة العرشية المطبوعة .
هامش : ( 6 ) طبع دار الفك - معتمد الطباعة والنشر والتوزيع : دار
الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية الطبعة الأولى 1407 ه 1987 م .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أثبت هذه العقيدة ابن القيم في كتابه ( بدائع الفوائد 4 - 39 )
حيث قال : ( فائدة : قال القاضي : صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي
( صلى الله عليه وسلم ) وذكر فيه إقعاده على العرش . . . ) ثم قال ابن القيم
بعده : قلت : وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام
التفسير وهو قول أبي الحسن الدارقطني ، ومن شعره فيه :
حديث الشفاعة عن أحمد * إلى أحمد المصطفى مسنده
وجاء حديث بإقعاده * على العرش أيضا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه * ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكروا أنه قاعد * ولا تنكروا أنه يقعده ( 7 )
انتهى كلام ابن القيم من كتابه ( بدائع الفوائد ) .
هامش : ( 7 ) ما شاء الله على هذه العقيدة ! ! وهنيئا لك يا ابن القيم بها !
ألا يعتبر هذا من الاطراء المذموم الذي ينهى من يدعي السلفية غيرهم
عنه ؟ ! والذي نهانا عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والذي فيه
التشبيه بعقيدة النصارى القائلين أن لله ولد ! ! .
ورحم الله البوصيري حيث قال :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
ومن المؤسف له جدا أن بعض المعاصرين الذين لا يميزون بين النقير
والفتيل ! ! يذكر هذا عن ابن القيم ويعتبرها خصوصية عجيبة وغريبة ! ! فيا
للغرابة ويا للعجب ! ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ! !
( 8 ) قلت : الصواب برقم ( 865 ) من الطبعة الثانية سنة ( 1404 ه‍ )
والنظر التعليقات على كتاب ( البرهان في رد البهتان والعدوان ) [ الذي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نشره المكتب الإسلامي - زهير الشاويش - بإشراف أعضاء قسم التصحيح
في المكتب الإسلامي - الطبعة الأولى 1413 ه‍ ] ص 37 وتأمل .
إنكار الألباني لذلك ورده عليه :
إعلم أن الألباني رد هذه العقيدة في مقدمة ( مختصر العلو ) ص 20 حيث
قال : ( قلت : وقد عرفت أن ذلك لم يثبت عن مجاهد ، بل صح عنه ما
يخالفه كما تقدم .
وما عزاه للدار قطني لا يصح إسناده كما بيناه في ( الأحاديث الضعيفة )
( 870 ) ( 8 ) وأشرت إلى ذلك تحت ترجمة الدار قطني الآتية . وجعل ذلك
قولا لابن جرير فيه نظر ) .
ثم قال الألباني في آخر تلك الصحفية . وخلاصة القول : إن قول مجاهد
هذا - وإن صح عنه - لا يجوز أن يتخذ دينا وعقيدة ، ما دام أنه ليس له
شاهد من الكتاب والسنة ، فيا ليت المصنف إذ ذكره عنه جزم برده وعدم
صلاحيته للاحتجاج به ، ولم يتردد فيه ) . انتهى كلام الألباني فتأمل ! ! .
فالآن من هو المحق : ابن تيمية وابن القيم اللذان يثبتان قعود الله على العرش
وإقعاد سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامة بجنبه ؟
أم الألباني النافي لذلك الذي يقول : ( لا يجوز أن يتخذ هذا دينا
وعقيدة ) ؟ ! تفكروا في الأمر جيدا ! ! وأفيدونا يرحمكم الله ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ابن تيمية يكذب حديثا متفقا على صحته في علي عليه السلام ! ! )

5 - فصل : الألباني يصف ابن تيمية بأنه جرئ على تكذيب الحديث الصحيح .
أورد ابن تيمية حديثا في ( منهاج سنته : 4 / 86 ) فيه فضل سيدنا علي
بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ، فادعى بأنه لم يصح اعتمادا على ابن
حزم حيث قال ابن تيمية : ( وأما قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه )
فليس هو في الصحاح ، لكن هو مما رواه العلماء ، وتنازع الناس في صحته )
ثم قال نقلا عن ابن حزم بزعمه ( قال : وأما ( من كنت مولاه فعلي مولاه )
فلا يصح من طريق الثقات أصلا ) . انتهى .
قلت : هذا الحديث متواتر نص الذهبي على ذلك في ( سير أعلام النبلاء )
( 8 - 335 ) .
رد الألباني على ابن تيمية في هذه المسألة :
قال الألباني في ( صحيحته 5 - 263 ) : ( فمن العجيب حقا أن يتجرأ
شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في ( منهاج السنة )
( 4 - 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك ) .
ثم قال في الأخير : ( فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ، إلا
التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة . . . ) . انتهى كلام الألباني فتأمل ! !
تنبيه مهم جدا :
الألباني لا يعول على تصحيح ابن تيمية ولا على تضعيفه للأحاديث بل
ينصح طلاب العلم أن ليعولوا عليه أيضا ويؤكد الألباني عليهم ذلك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أمثلته : قوله في ( صحيح الكلم الطيب ) لابن تيمية ( صحيفة ( 4 )
الطبعة الرابعة 1400 ه‍ ) ما نصه : ( أنصح لكل من وقف على هذا الكتاب
أو غيره أن لا يبادر إلى العمل بما فيه من الأحاديث إلا بعد التأكد من ثبوتها ،
وقد سهلنا له السبيل إلى ذلك بما علقناه عليها ، فما كان ثابتا منها عمل به
وعض عليه النواجذ وإلا فاتركه ) . انتهى فتأمل ! !
فالألباني يقول بصراحة : ارجعوا لي في الحديث ولا ترجعوا إلى شيخ
الإسلام ! ابن تيمية ! ! فيا للعجب ! !
فعلى من ينبغي أن يعول طلاب العلم ؟ على تصحيحات وتضعيفات ابن
تيمية أم الألباني ؟ ! انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ابن تيمية ينكر المجاز في اللغة ! ! )

6 - فصل : ابن تيمية ينكر المجاز وبعض المتعصبين له يبالغون فينكرون المجاز في
القرآن والألباني يثبته .
إعلم يرحمك الله تعالى أن ابن تيمية أنكر المجاز وبين بطلان تقسيم اللفظ
إلى حقيقة ومجاز كما أثبت بطلان قول من قال ( إن اللفظ إذا لم يكن معه
قرينة دل على أنه حقيقة وإن لم يدل إلا معها فهو مجاز ) وله في ذلك نصوص
كثيرة منها قوله في كتاب ( الإيمان ) ص 109 ( 9 ) : ( وقولهم : اللفظ إن
دل بلا قرينة فهو حقيقة ، وإن لم يدل إلا معها فهو مجاز ، فقد تبين بطلانه )
انتهى .
وتلميذ ابن تيمية وهو ابن القيم يعتبر المجاز في كتابه ( الصواعق المرسلة
على الجهمية والمعطلة طاغوتا فيقول ( كما في مختصر الصواعق المرسلة أول
الجزء الثاني ) ما نصه :
( فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق
الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز ) !
مع أن اسم كتاب ابن القيم مجازي لأن كتابه ليس صواعق ! !
ومن راجع قواميس اللغة لن يجد أن معنى صواعق هو كتاب أو مصنف
لابن القيم ! ! مع أن ابن القيم متناقض في هذه المسألة لأنه أثبت المجاز في
القرآن وجاء له بأمثلة ، وكذا في لغة العرب بكل توسع في كتابه ( الفوائد
المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان ) .
أنظر ( الفوائد المشوقة ) ص 10 - 12 وما بعدها ! وتأمل ! فيا للعجب ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مخالفة الألباني لابن تيمية في هذا :
قال الألباني في مقدمة ( مختصر العلو ) ص 23 في الحاشية ما نصه :
قرائن المجاز الموجبة للعدول إليه عن الحقيقة ثلاث :
العقلية كقوله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) أي
أهلهما . ومنه : ( واخفض لهما جناح الذل )
الثانية : الفوقية مثل ( يا هامان ابن لي صرحا ) أي مر من يبني ، لأن مثله
مما يعرف أنه لا يبني .
الثالثة : نحو ( مثل نوره ) فإنها دليل على أن الله غير النور . قال أهل
العلم : وإمارة الدعوة الباطلة تجردها عن أحد القرائن ، أنظر ( إيثار الحق على
الخلق ) ( ص 166 - 167 ) للعلامة المرتضى اليماني ) . انتهى فتأمل ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ابن تيمية يزعم أن الله على صورة إنسان ! ! )

7 - فصل : في عرض اختلافهم في إثبات الصورة في حديث ( خلق الله آدم على
صورة الرحمن ) .
إعلم يرحمك الله تعالى أن ابن تيمية يقول بثبوت حديث ( إن الله خلق آدم
على صورة الرحمن ) بهذا اللفظ في كتابه ( التأسيس في رد أساس التقديس )
وهذا الذي يتبناه أتباعه أو مقلدوه الآن حتى ألف أحدهم وهو حمود التويجري
كتابا في إثبات ذلك سماه : ( عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة
الرحمن ) ( 10 ) ! ! وقرظه له عبد العزيز بن باز كما يجده مطالع الكتاب في
الصفحات الأولى هامش : ( 10 ) ولا أتصور أن هناك منزه أو موحد يتخيل
أن سيدنا آدم عليه السلام وبالتالي ذريته التي تشبهه مخلوقة على صورة الرحمن
سبحانه وتعالى ! ! وإذا لم تكن هذه العقيدة هي التشبيه والتجسيم بعينه فما
أدري ما هو التشبيه والتجسيم بعد ذلك ! ! نسأل الله تعالى الهداية . منه ! !
وعلى كل حال فالذي ينبغي علمه هنا أن حمود التويجري رد على الألباني
تضعيفه لهذا اللفظ الوارد في الحديث الذي فيه ( على صورة الرحمن ) وأثبته
حيث قال ص 21 من الكتاب الآنف الذكر : ( وقد ادعى الألباني في تعليقه
على كتاب السنة لابن أبي عاصم أن هذا المرسل أصح من الموصول ، وهذه
دعوى لا دليل عليها فلا تقبل ) . انتهى .
وقال التويجري ص 22 أيضا : ( والجواب عن هذ التعليل من وجوه
أحدها أن يقال : إن العلل التي ذكرها ابن خزيمة والألباني واهية جدا ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
[ وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه الذي سماه ( نقض
أساس التقديس ) ما رواه الخلال عن إسحاق بن راهويه ثم قال فقد صحح
إسحاق حديث ابن عمر مسندا خلاف ما ذكره ابن خزيمة ] انتهى .
قال ص 25 :
( فلا ينبغي أن يلتفت إلى تضعيف ابن خزيمة له فضلا عن تضعيف الألباني
له تقليدا لابن خزيمة . . . ) انتهى .
رد الألباني على ذلك صريحا :
قلت : أورد هذا الحديث الألباني في ( ضعيفته ) المجلد ( 3 ) برقم
( 1175 ) و ( 1176 ) وحكم على الأول بأنه منكر وعلى الثاني بأنه
ضعيف ثم ختم بحثه في الحديث الثاني بقوله : ( وهو ضعيف من طريقيه ،
ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة ) . انتهى . فتأملوا ! ! .

( ابن تيمية يزعم أن الله تعالى بذاته مع خلقه ! )

8 - فصل : في عرض الخلاف بينهم في معية الله تعالى فبعضهم يقول هو مع
خلقه حقيقة وبعضهم ينفي ذلك ويراه بدعة .
أثبت ابن تيمية ومن تبعه بأن صفة العلو أو الفوقية فوقية حقيقية وأن معية
الله تعالى لخلقه بالعلم ، فقال في كتابه ( الرد على أساس التقديس ) ( 1 - 111 ) :
( والباري سبحانه وتعالى فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة ) انتهى .
وقد اختلف في ذلك اثنان من أتباع ابن تيمية أو مقلديه وإليك ذلك : قال
ابن عثيمين في كتابه الذي سماه : ( عقيدة أهل السنة والجماعة ) ( 11 )
ص 9 ما نصه : ( ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم
على عرشه حقيقة ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في فتوى له - ابن عثيمين - بتاريخ 24 - 6 - 1403 ما نصه :
( فعقيدتنا أن لله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شئ
علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا . . . ) الخ .
ثم قال : ( قال مقررا له ومنشرحا له صدره ولله الحمد محمد الصالح
العثيمين في 24 - 6 - 1403 ه‍ ) .
وقد رد عليه المدعو علي بن عبد الله الحواس في رسالة سماها : ( النقول
الصحيحة الواضحة الجلية - عن السلف الصالح في معنى المعية الإلهية الحقيقية )
وهو مطبوع في الرياض مطابع الخالد ! ! وكذلك رد عليه عبد الله بن إبراهيم
القرعاوي في رسالته ( الأقوال السلفية النقية ترد على من قال إن معية الله
ذاتية ) مطبوعة في ( مطابع الخالد للأوفست ) الرياض . فتأملوا ! .
هامش : ( 11 ) طبع مكتبة المعارف - الرياض توزيع : دار الكتب
السلفية بالأزهر القاهرة . وفي مقدمتها تقريظ لابن باز وقد بلغنا أن مؤلف
كتاب ( عقيدة أهل الإيمان ) له كتاب في تحريم الأكل بالملاعق ! ! فسبحان
قاسم العقول ! !
رد الألباني على ذلك :
قال الألباني في ( شرحه وتعليقة ) ! ! على العقيدة الطحاوية ص 28 ما
نصه : ( المعطلة الذين ينفون علوه تعالى على خلقه ، وأنه بائن من خلقه . بل
يصرح بعضهم بأنه موجود بذاته في كل الوجود ! ) انتهى . قلت : فتأملوا
الآن كيف يثبت بعضهم لله تعالى معية ذاتية لخلقه وبعضهم ينفيها ويرد على
من يقول بها ! ! فسبحان الله تعالى وبحمده ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( الألباني يحالف ابن تيمية في مسألة سماع الأموات )

9 - فصل : في عرض اختلافهم في سماع الأموات ابن القيم يثبت ذلك تبعا
لشيخه ابن تيمية والألباني ينفي ذلك .
ذكر ابن القيم في كتابه ( الروح ) في المسألة الأولى منه أن الميت يسمع
سلام من يسلم عليه واحتج له بأحاديث منها الحديث الصحيح المشهور الذي
فيه : ( إن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه . وهو في
صحيحي البخاري ومسلم ) .
ثم قال : ( فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال ، وقد علم
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا : سلام عليكم
أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله
المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية .
وهذا السلام والخطاب والنداء الموجود يسمع ، ويخاطب ، ويعقل ، ويرد ،
وإن لم يسمع المسلم الرد ، وإذا صلى قريبا منهم شاهدوه ، وعلموا صلاته ،
وغبطوه على ذلك ) انتهى كلام ابن القيم .
رد الألباني على هذا الأمر واختلافه مع ابن القيم وابن تيمية فيه :
قال الألباني في مقدمة كتاب نعمان الآلوسي ( الآيات البينات في عدم
سماع الأموات ) الذي حققه ! وقدم له ! ص ( أ ) ما نصه : [ أما بعد فهذه
هي الطبعة الثالثة من كتاب ( الآيات البينات ) للشيخ نعمان الآلوسي
بتحقيقي وتخريجي ، في ثوب جديد قشيب ، قام عليها الأخ الفاضل الأستاذ
زهير الشاويش ، جزاه الله خيرا ، رغبة منا في توسيع دائرة نشره وتوزيعه في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البلاد الإسلامية ، بعدما تبين للعديد من أهل الفضل والعلم أهمية موضوعه ،
واحتياج الجماهير إلى الاطلاع عليه ، لا سيما من كان منهم لا يزال يعيش في
أوحال الجاهلية الأولى ، من الاستغاثة بغير الله والاستعانة بالأنبياء والصالحين
الأموات وغيره من عباد الله ، متوهمين أنهم يسمعونهم حين ينادون . . . ) ! !
انتهى كلام الألباني .
فهل يا أستاذ ألباني تعتبر وتعد ابن القيم أيضا ممن كان يعيش في أوحال
الجاهلية الأولى ؟ ! ! وهل كان الحق مع ابن القيم حينما أثبت سماع الأموات
بالأحاديث الصحيحة أم الحق معك حينما نفيت سماع الأموات وأولت تلك
الأحاديث ؟ ! ! راجعوا رسالة ( الإغاثة بأدلة الاستغاثة ) ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ابن تيمية يمدح المشبهين ، والألباني يتظاهر بذمهم ! )

10 - فصل : ابن تيمية يدعي بأن المشبهة طائفة غير مذمومة والألباني يتظاهر
بذم هذه الطائفة .
من أعجب ما قرأنا قول ابن تيمية في كتابه ( بيان تلبيس الجهمية ) أو (
نقض أساس التقديس ) ! ! ( 1 - 109 ) ما نصه : ( وإذا كان كذلك
فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة
والتابعين . . . ) انتهى .
وقال قبل ذلك ص 100 - 101 ناقلا مقرا : ( والموصوف بهذه الصفات
لا يكون إلا جسما فالله تعالى جسم لا كالأجسام ) .
وقال ص 101 : ( وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من
سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم ، وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا ،
فنفي المعاني الثابتة بالشرع بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل
وضلال ) انتهى .
تظاهر الألباني بمخالفة ابن تيمية في هذه العقيدة :
قلت : خالف الألباني ابن تيمية في هذه العقيدة فقال في ( شرحه وتعليقه )
! ! على العقيدة الطحاوية ص 28 ذاما المشبهة والمجسمة ما نصه : ( والمشبهة
إنما زلوا لغلوهم في إثبات الصفات وتشبيه الخالق بالمخلوق سبحانه وتعالى (
14 ) ، والحق بين هؤلاء وهؤلاء إثبات بدون تشبيه ، وتنزيه بدون تعطيل .
وما أحسن ما قيل : المعطل يعبد عدما ، والمجسم يعبد صنما . انتهى .
وله عبارات غير ذلك يجدها من يبحث عنها ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل أصاب ابن تيمية حينما نفى ذم السلف للمجسمة أم أصاب الألباني
عندما قال والمجسم يعبد صنما ؟ ! ! فاللهم هداك ! ! .
هامش : ( 14 ) كقولهم إن صورة آدم على أو مثل صورة الرحمن تعالى
الله عن ذلك علوا كبيرا و ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) .

( ابن تيمية يثبت الحركة لله تعالى ! ! )

11 - فصل : ابن تيمية يثبت الحركة لله تعالى والألباني ينفيها مدعيا عدم ثبوتها .
قال ابن تيمية في كتابه ( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) ( 2 -
4 ) - المطبوع على هامش سنته - ما نصه : ( وأئمة السنة والحديث على
إثبات النوعين وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم كحرب الكرماني
وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما ، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة ، وأن
ذلك هو مذهب أئمة السنة والحديث من المتقدمين والمتأخرين .
ثم قال : ( وقال عثمان بن سعيد وغيره إن الحركة من لوازم الحياة فكل
حي متحرك ، وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نفاة الصفات الذين اتفق
السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم ) انتهى .
أقول : فهذا كلام صريح بسبك وترتيب غريب يبرهن على أن ابن تيمية
يقول بعقيدة الحركة وأن ذلك مذهب أهل السنة وأن كل من نفاها فهو ضال
مبتدع جهمي ! ! ويا هل ترى ما موقف الألباني من عقيدة الحركة هذه ؟ !
تصريح الألباني بعدم ثبوت الحركة ورده لهذه العقيدة :
قال الألباني في مقدمة كتاب ( مختصر العلو ) ص 16 ناقلا كلام العلامة
المحدث الكوثري مقرا له ما نصه : [ ( ويقولون في الله ما لا يجوزه الشرع ولا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العقل من إثبات الحركة له ( تعالى ) والنقلة ( ويعني بهما النزول ) والحد
والجهة ( يعني العلو ) والقعود والاقعاد ) فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان
عدم ثبوته . ] انتهى . فتدبروا ! !
فهل يعتقد أحد ثبوت لفظ الحركة صفة لله تعالى ؟ ! والسلف يقولون :
( لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ) ؟ ! وأين لفظة ( الحركة ) في القرآن
الكريم أو السنة المطهرة ؟ ! ! اللهم هداك ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( إختلاف الألباني مع ابن تيمية في إثبات الحد لله تعالى ! ! )

12 - فصل : في عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية والذهبي والألباني في مسألة
الحد .
كان الذهبي في أول حياته أيام شبابه في سن ( العشرينات ) قد تأثر بابن
تيمية فصنف بعض التصانيف التي فيها ما يؤيد فكر ابن تيمية ، ثم رجع عن
أكثر ذلك في كتبه المتأخرة وخاصة ( سير أعلام النبلاء ) أما كتابه ( العلو )
فقد ألفه وهو ابن خمس وعشرين سنة أي قبل وفاته بنحو خمسين سنة ،
ولذلك نجده يخالف ما فيه كما يخالف أيضا ابن تيمية بل يرد عليه ويخطئه في
كثير من المواضع في ( سير أعلام النبلاء ) ، وما رسالة ( زغل العلم والطلب )
و ( النصيحة الذهبية ) عنا ببعيد .
وهذه الرسالة ثابتة رغم أنف من يحاول نفيها ! ! ورغم أنف من يقول
بأنها ليست من تصانيف الذهبي ! ! وهي تقع في ورقة واحدة وهي مشهورة
باسم القبان . ذكرها الحافظ السخاوي في كتابه ( الإعلان بالتوبيخ لمن ذم
التاريخ ) طبعة دار الكتب العلمية ص 307 .
ومن تلك المسائل التي وقع الخلاف أخيرا فيها بين ابن تيمية ومقلده الألباني
وبين الذهبي مسألة إثبات الحد لله سبحانه وتعالى عما يقولون ويصفون ، فابن
تيمية يثبتها ويكفر منكر الحد لله تعالى والذهبي ينكرها في آخر حياته بل
ويعتبر إثارتها قبل ذلك بدعة ، وإليك ذلك موضحا : قال ابن تيمية في
( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) ( 2 - 29 ) المطبوع على هامش
( منهاج سنته ) ما نصه : ( فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد
ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهذا نص صريح من ابن تيمية فيه تكفير كل من لم يعترف أو يؤمن بالحد ،
ومقابل هذا نجد الحافظ الناقد الذهبي يقول في ( سير أعلام النبلاء ) ( 16 -
97 ) ما نصه : ( وتعالى الله أن يحد أو يوصف إلا بما وصف به نفسه ، أو
علمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف ( ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير ) . انتهى . فتأملوا ! !
وتحايد الألباني المسألة لأنه لم يفهمها جيدا فمر بها في تخريجه ( لشرح
الطحاوية ) فلم يعلق بشئ ! ! والمنقول لنا عنه من طرق عن بعض مريديه ! !
أنه ينكر الحد كالحافظ الذهبي فالله تعالى أعلم ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( الألباني يخالف ابن تيمية في التوسل إلى الله بالنبي والأولياء )

13 - فصل : في عرض الخلاف الواقع بين هذه الطائفة في التوسل ، ابن تيمية
اختلف قوله فيه ، والشوكاني يجيزه والألباني يحرمه .
أما مسألة التوسل فقد اختلف آراء دعاة السلفية فيه بشكل ملحوظ مع أن
الموجودين في الساحة منهم اليوم يقولون بأن هذه المسألة من مسائل العقائد !
! وليست كذلك قطعا .
أما ابن تيمية فقد أنكر في كتابه ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة )
التوسل - ومرادنا التوسل بالذوات - ثم رجع عن ذلك كما نقل تلميذه ابن
كثير في ( البداية والنهاية ) ( 14 - 45 ) حيث قال : ( قال البرزالي ( 16 ) :
وفي شوال منها شكا الصوفية بالقاهرة على
هامش : ( 16 ) هو الحافظ أبو محمد القاسم بن البهاء محمد الدمشقي
البرزالي ترجم في ( طبقات الحفاظ ) للسيوطي ص 256 .
الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة ، فردوا الأمر في
ذلك إلى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم
يثبت عليه منها شئ ، لكنه قال : لا يستغاث إلا بالله ، لا يستغاث بالنبي
استغاثة بمعنى العبارة - ولعلها العبادة - ، ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله ،
فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شئ ، ورأى القاضي بدر الدين بن
جماعة أن هذا فيه قلة أدب ) انتهى فتأمل ! ! !
وأما الشوكاني فقد أجاز التوسل في كتابه ( تحفة الذاكرين ) كما يعلم
ذلك القاصي والداني ففي صحيفة 37 من كتاب الشوكاني ( تحفة الذاكرين )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( طبع دار الكتب العلمية ) عقد بابا سماه : ( وجه التوسل بالأنبياء
وبالصالحين ) ثم قال : [ ( قوله ويتوسل إلى الله سبحانه بأنبيائه والصالحين ) ] .
أقول : ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي . انتهى .
وأصرح من هذا ما ذكره الشوكاني ص 138 في ( باب صلاة الضر والحاجة )
حيث قال ما نصه : ( وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ( صلى الله
عليه وسلم ) إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ) .
انتهى .
وقد نص الشوكاني أيضا على جواز التوسل ورد على ابن تيمية في كتابه (
الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) فليرجع إليه من شاء .
وأما الألباني فمنع ذلك واعتبره من الضلال في كتابه ( التوسل أنواعه
وأحكامه ) كما هو مشهور ومعلوم مع أنه قال في مقدمة ( شرح الطحاوية
ص 60 الطبعة 8 ) أن مسألة التوسل ليست من مسائل العقيدة وهذا خلاف
ما يقوله كثير من أدعياء السلفية . فتأملوا يا ذوي الأبصار ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ويخالفه في مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله )

14 - فصل : ابن تيمية يمنع زيارة قبر سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
والذهبي يخالف ذلك في ( السير ) ويرد عليه .
ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري شرح صحيح البخاري )
( 3 - 66 ) عند الكلام على حديث ( لا تشد الرحال ) : إن تيمية يقول
بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ! !
وذكر ابن حجر أنه أنكر ذلك على ابن تيمية وأن ذلك من أبشع المسائل
المنقولة عن ابن تيمية ، وإليك نصه بحروفه من الموضع المشار إليه آنفا : (
والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنكرنا صورة ذلك ، وفي شرح ذلك من
الطرفين طول ، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية ! ! .
ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الاجماع على مشروعية
زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول
زرت قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ! ! وقد أجاب عنه المحققون من
أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة ، فإنها من أفضل الأعمال وأجل
القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله
الهادي إلى الصواب ) انتهى .
وقال الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) 4 484 ) رادا على ابن تيمية
ما نصه : ( فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلا مسلما ، مصليا على نبيه ،
فيا طوبى له فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذليل والحب ، وقد أتى بعبادة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له أجر الزيارة
وأجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط .
فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات
الله عليه - وأساء أدب الزيارة ، أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع ، فهذا
فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم ، فوالله ما يحصل الانزعاج
لمسلم ، والصياح وتقبيل الجدران ، وكثرة البكاء ، إلا وهو محب لله ولرسوله ،
فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار .
فزيارة قبره من أفضل القرب ، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء ،
لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه : ( لا تشدوا
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فشد الرحال إلى نبينا ( صلى الله عليه وسلم )
مستلزم لشد الرحل إلى مسجده ، وذلك مشروع بلا نزاع ، إذ لا وصول إلى
حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده ، فليبدأ بتحية المسجد ، ثم بتحية
صاحب المسجد ، رزقنا الله وإياكم ذلك آمين ) . انتهى .
قال الشيخ شعيب الأرناؤوط معلقا على كلمة الذهبي هذه في ( سير أعلام
النبلاء ) ( 4 - 485 ) ما نصه : ( قصد المؤلف رحمه الله بهذا الاستطراد الرد
على شيخه ابن تيمية الذي يقول بعدم جواز شد الرحل لزيارة قبر النبي (
صلى الله عليه وسلم ) ويرى أن على الحاج أن ينوي زيارة المسجد النبوي
كما هو مبين في محله ) انتهى . فتأملوا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( ويخالفه في تجويز استعمال السبحة ! )

15 - فصل : عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية في استعمال السبحة ونصه
على أنها حسنة وبين الألباني التي يراها بدعة ضلالة .
هذه المسألة من الفرعيات وليست من الأصول ، أحببت أن أوردها في
هذه الرسالة الصغيرة المتواضعة ، لكي ألفت أنظار طلاب العلم إلى أنه كما
اختلف رأي ابن تيمية والألباني وغيرهما من دعاة السلفية في أصول الاعتقاد
كذلك اختلفوا في فروع المسائل الفقهية فلا ندري بعد ذلك لماذا يحارب
الألباني ! ! ويعادي ! ! ويشتم ! ! ويضلل ! ! كل من يخالفه في أي مسألة
سواء كانت صغيرة أو كبيرة ويتناسى الخلاف العقائدي القائم بينه وبين ابن
تيمية في الرأي ! ! وما الذي أسكته عن تضليل ابن تيمية كما يضلل باقي
خصومه ولا يتلطف معهم تلطفه مع ابن تيمية وأمثاله أهو الدرهم والدينار
العائد من العمليات التجارية في البلدان التي تعشق ابن تيمية وتعتبره إمام
الأئمة أم ماذا ؟ ! ! نأمل أن يجيب الألباني المسلمين عن هذا الإشكال الذي
يقول لسان حاله فيه ( دارهم ما دام كتابك يشترى في دارهم ) ! ! وهل فقد
الألباني الشجاعة العلمية والأدبية لأن يصرح في حق ابن تيمية ما يصرح في
حق خصومه الآخرين ؟ ! ! .
مسألة السبحة :
قال ابن تيمية في ( فتاواه ) ( 22 - 506 ) ما نصه : ( وعد التسبيح
بالأصابع سنة ، قال النبي للنساء : ( سبحن ، واعقدن بالأصابع فإنهن
مسؤولات مستنطقات ) وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن ، وكان
من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك ، وقد رأى النبي أم المؤمنين تسبح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالحصى ، وأقرها على ذلك ، وروى أن أبا هريرة كان يسبح به . وأما
التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فقال فيه هو حسن غير مكروه ) .
انتهى كلام ابن تيمية .
وقال الشوكاني في كتابه ( نيل الأوطار ) ( 2 - 53 ) ما نصه :
( والحديثان الآخران - أي حديث السيدة صفية وسيدنا سعد - يدلان على
جواز عد التسبيح بالنوى والحصى ، وكذا بالسبحة ، لعدم الفارق ، لتقريره
( صلى الله عليه وسلم ) للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره ، والإرشاد إلى ما
هو أفضل لا ينافي الجواز ) . انتهى .
إنكار الألباني للسبحة أشد الانكار :
لقد اعتبر الألباني السبحة بدعة منكرة ووصف من ألف في بيان سنيتها بأنه
من أهل الأهواء ! كما تجد ذلك أثناء كلامه وتخريجه ! لحديث ( نعم المذكر
السبحة ) المجلد الأول من ( ضعيفته ) ( 1 - 110 - 117 ) من الطبعة
القديمة و ( 1 - 4 - 193 ) من الطبعة الجديدة ! ! فتأملوا كيف لا يعد ابن
تيمية والشوكاني من أهل الأهواء ويعد العلماء المعاصرين الذين يقولون
بسنيتها اليوم من أهل البدع والأهواء ! ! ! فلماذا المحاباة ؟ ! ! عافى الله
الألباني من هذه المحاباة ( 17 ) ! !
هامش : ومن رجع إلى مقدمته الجديدة للجزء الأول من ( ضعيفته ) ص
35 ورأى كيف عاب على الشيخ إسماعيل الأنصاري محاباته كما يدعي ! !
لابن عمه حماد الأنصاري وتأمل في باقي أعمال هذا اللوذعي ! ! عرف من
هو المحابي حقا ! ولله في خلقه شؤون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( تناقض الألباني في الحكم بضلال سيد قطب ! )

16 - فصل : فائدة مهمة : تضليل الألباني لسيد قطب ، بعدما أثنى عليه !
كان الألباني قد أثنى على سيد قطب في مقدمة ( مختصر العلو ، ص 60
الطبعة الأولى - المكتب الإسلامي ) فقال عنه هناك ما نصه : [ ( ولقد تنبه
لهذا أخيرا بعض الدعاة الإسلاميين ، فهذا هو الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه
الله تعالى فإنه بعد أن قرر تحت عنوان ( جيل قرآني جديد ) ] انتهى وهذا الكلام كتبه الألباني في دمشق - 8 جماد سنة 1392 ه‍
ويوافق ذلك سنة 1972 م تقريبا كما تجد ذلك في صحيفة رقم ( 78 ) من
مقدمة ( مختصر العلو ) ! !
ثم عاد ذاما له بل مضللا ! ونسخ كلامه السابق الآنف الذكر ( 18 )
حيث رمى ( سيد قطب ) بالحلول والاتحاد و ب‍ ( وحدة الوجود ) وذلك أنه
نشرت مقابلة مع الألباني في ( مجلة المجتمع ) العدد ( 520 ) المؤرخ في 11
جمادى الأولى سنة 1401 ه‍ يقول فيها :
إن قول سيد قطب في تفسيره سورة الإخلاص وأول سورة الحديد ( هو
عين قول القائلين بوحدة الوجود . حيث قال ما نصه كما في ص 23 ( مجلة
المجتمع ) :
( ظاهر كلامه تماما أنه لا وجود الحق ، وهذا هو عين القائلين بوحدة
الوجود ، كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل
الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله ، وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي
تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى بعض الصوفيين ) . انتهى . فتأملوا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 175 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا الكلام حصل من الألباني بعد الثناء على ( سيد قطب ) بعشر
سنوات تقريبا ، فيكون تضليله لسيد قطب وطعنه فيه ناسخا لثنائه هامش :
( 18 ) كما نسخ كلامه في الثناء عن الشاويش بذمه في كتبه الجديدة المبينة
تواريخها ! فتأملوا !
عليه حسب التاريخ وحسبما تقتضيه قواعد علم أصول الفقه في ( باب
الناسخ والمنسوخ ) ! ! .
وقد رد على الألباني الشيخ عبد الله عزام في مجلة المجتمع في ثلاثة أعداد
وهي ( 526 و 527 و 528 ) وافتتح مقاله الأول في العدد ( 526 ) بقوله :
( هزني من أعماقي : ولقد هزني في أعماقي أن تنشر المجتمع على صفحاتها
هذا الكلام لقرائها في العالم . والمجتمع بالهيئة المشرفة عليها تدرك أن قراءها
هم تلاميذ الأستاذ سيد قطب .
ولقد حز في النفوس أن ينسب هذا الكلام ( القول بوحدة الوجود ) إلى
الأستاذ سيد قطب الذي جلى حقيقة التوحيد من كل غبش . . . ) انتهى .
وقال عبد الله عزام في العدد التالي ( للمجتمع ) رقم ( 527 ) صحيفة
23 - 24 : ( هذه العبارات تشبه عبارة سيد قطب التي حملوها فوق ما
تحمل ، وفسروها تفسيرا يفضي إلى الكفر ، كما يقول الألباني ( نحن لا نحابي
في دين الله أحدا نقول هذا الكلام كفر ) . انتهى . فتأملوا ( 19 ) ! !
هامش : ( 19 ) فمن تأمل هذا جيدا وقرأ تلك الأعداد المشار إليها من
مجلة المجتمع عرف يقينا أن ما أملاه الألباني على بعض غلمانه في الرد علينا في
كتاب أسماه ( بالإيقاف ) لا قيمة له وفيه تدليس وتغرير لا يخفى ! ! والله
المستعان ! وعلى نفسها جنت براقش ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 176 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

( الألباني يجوز الزنا على نساء النبي صلى الله عليه وآله ! )

17 - فصل : الألباني يقول بأن أمهات المؤمنين وزوجات الأنبياء غير محفوظات
من الزنا والفاحشة وتلميذه القديم الشيخ محمد نسيب الرفاعي ينكر ذلك ويرد عليه
في كتاب مستقل .
زعم الألباني أن أمهات المؤمنين وزوجات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
يجوز عليهن الزنا والعياذ بالله تعالى ( 20 ) ! !
وقد استغربنا صدور ذلك منه جدا وتعجبنا من إثارته هذه المسألة حيث أن
زوجات النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم توفاهن الله تعالى قبل نحو ( 1400 )
سنة تقريبا ، فما فائدة إثارة هذا الموضوع الآن مع أنهن مبرآت بنص القرآن
الكريم ومنه قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ومن أهل بيته زوجاته بلا شك ولا ريب .
هامش : ( 20 ) وقد وقفت على كلام له في ذلك في أحد كتبه إلا أنني
نسيت الموضع الآن وإذا لقيته أثبته بإذنه تعالى .
ولقد أثار الألباني هذه المسألة سنة ( 1387 ه‍ - 1967 م ) تصدى له
الشيخ محمد نسيب الرفاعي جزاه الله تعالى خير الجزاء وناقشه بدفاعه عن
زوجات الأنبياء وأمهات المؤمنين فرد عليه فيها .
ثم فارقه وصنف كتابا في الرد عليه في هذه المسألة سماه ( نوال المنى في
إثبات عصمة أمهات وأزواج الأنبياء من الزنا ) ( 21 ) . يقول في آخره بعد
أن أورد الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم في الرد على الألباني ما
نصه : ( وإنني لأذكر أن الأخ الكبير الشيخ ناصر الألباني فارق بعض إخوانه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 177 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأسباب شخصية بحتة ، فلماذا يرى نفسه محقا في مفارقة إخوانه لأسباب
شخصية ، ولا يراني محقا في مفارقته هو ومن معه لأسباب يعلم الله أنها مفارقة
في الله وغضبا له وغضبا لرسول
الله ، وإن الشيخ الألباني ليعلم ذلك تماما ولا
ينكره .
فأين من يقر بالحق ولو على نفسه ؟ ؟ ! ! ) انتهى .
هامش : ( 21 ) ويقع الكتاب في ( 198 ) صفحة وهو مكتوب بخط
الشيخ محمد نسيب ولدي نسخة منه .
وهذه صورة بعض صفحات الكتاب فليتأملها طالب الحق وهي من 184
- 188 بخط مؤلفه الألباني يقول في تخريج حديث إن كلام ابن تيمية فيه : لا
ينبغي أن يلتفت إليه . قال الألباني في ( إرواء غليله ) ( 3 - 13 ) أثناء
تخريج حديث رقم ( 564 ) ما نصه : ( وأما إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية
اللفظ الثاني في أول ( كتاب الإيمان ) . فمما لا يلتفت إليه بعد وروده من
عدة طرق بعضها صحيح كما سلف ) . انتهى . فتأملوا !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 178 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الخاتمة

فعلى العاقل أن يكون منصفا وأن لا يتعصب ممقوتا في الباطل يجره إلى
الاغضاء عن مخالفه من أهل نحلته من أصحابه ومحبيه الذين يخالفونه في بعض
المسائل الاعتقادية فلا يصفهم بالضلال في حين أنه يضلل مخالفه من غير
أصحابه ومحبيه ولو في مسألة فرعية جدا ويشنع عليه ! ! وهذه الرسالة لا تدع
مجالا للشك في أن الألباني يخالف الشيخ ابن تيمية في مسائل أصلية في العقائد
والتوحيد فما هو جواب المتعصبين لذلك ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 179 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السابع : تحدي أتباع ابن تيمية لعلماء الشيعة في التوحيد ! !

عناوين المواضيع :
( يزعم أتباع ابن تيمية أنهم وحدهم الموحدون !
( التحدي الخشن ! !
( الآيات والأحاديث والعقل تنفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين
( نماذج من كلمات علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام
( حديث العماء . . بل حديث العمى ! !
( هرهرة وتخليط لقيط العقيلي الذي أخذوا منه دينهم ! !
( حديث العماء الحبيب إلى قلب ابن تيمية ! !
( السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى . . سؤال خطأ !
( أتباع ابن تيمية تكالبت حججهم . . وتكالبها لا حقيقة ولا مجاز ! !
( لا يحويه مكان . . ولا يخلو منه مكان . . .
( أصحاب الأذهان يتهمون المسلمين بأنهم ينفون صفات الله تعالى
( تفسير : إلا وحيا أو من وراء حجاب
( معبودهم . . جسم ينزل ويصعد ! ! وبقية صفاته . .
( المجسمون . . فقدوا أعصابهم !
( سؤالهم : أين الله ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 180 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 181 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

يزعم أتباع ابن تيمية أنهم وحدهم الموحدون !

يزعم أتباع ابن تيمية أنهم وحدهم الموحدون . . وأنهم وحدهم أصحاب
العقيدة الصحيحة . . وأهل السنة والجماعة ! !
وأن بقية المسلمين الذين يخالفون رأيهم ، هم أهل البدع والضلالة ،
وأكثرهم كفار مشركون ! !
لكنك عندما تنظر إلى عقيدة ابن تيمية وأتباعه ، يأخذك العجب ، لأنها
تقوم على أسس بعيدة كل البعد عن التوحيد القرآني الصافي الذي عليه
المسلمون !
فالتيميون يشبهون الله تعالى بخلقه ! ويجسمون ذاته المقدسة ! ويعتمدون
على روايات الحاخامات ونصوص التوراة ! ويقولون إن صفات التجسيم لله
الموجودة في التوراة كلها صحيحة ، ما عدا قول القليل منهم : عزير ابن الله ! !
ويقولون : إن معبودهم على صورة البشر ، وهو موجود في مكان خاص
من الكون ، وينزل إلى الأرض كل ليلة ، ويفرح ويضحك ويغضب ! ! . .
الخ .
وبذلك يجعلون الله تعالى جسما من نوع الطبيعة المخلوقة ، خاضعا لقوانين
الزمان والمكان اللذين خلقهما ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 182 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا قلت لهم : إن الله تعالى منزه عن أن يحويه مكان أو زمان ، لأنهما
مخلوقان له وهو قبلهما . . وإنه تعالى في نفس الوقت في كل مكان وزمان
مهيمن عليهما وعلى كل الموجودات . . تراهم يرفضون ذلك ، ويتهمون قائله
بأنه : معطل ينفي صفات الله تعالى ووجوده ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 183 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

التحدي الخشن ! !

* كتب المدعو ( مشارك ) ، وهو عالم وهابي يسكن في جدة ، في شبكة
أنا العربي ، بتاريخ 20 - 6 - 1999 ، قائلا :
طلبت مناقشتكم في عقائدكم في التوحيد والشرك ، والأسماء والصفات ،
ولكنكم جبناء ، فلم يتقدم أحد حتى الآن !
( ثم زاد ( مشارك ) تحديه الخشن فكتب بتاريخ 22 - 6 - 1999 ،
موضوعا بعنوان ( بالله عليك يا عاملي هل لك عقيدة تؤمن بها ! ! إذن لماذا لا
تذكرها ! ! ! ! ) وكرر مشارك ، هذا السطر عشر مرات !
( ثم كتب بعد ساعتين :
لقد أسمعت إذ ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت * ولكن ضاع نفخك في الرماد !
( ثم كتب ( حقيقة التشيع ) :
الأخ مشارك ، جزاك الله كل خير على نصرة دين الله ، وأسأل المولى
سبحانه لي ولك الاخلاص .
أما من جهة العاملي ومن تبعه ، فالمشكلة أن القوم لديهم عقائد كثيرة ،
وتختلف باختلاف الزمان والمكان ، ولا يدري أي عقيدة منها يكتب .
أما العقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة ، فهي تمتاز بخصائص من
أهمها ما يلي :
1 - أنها توقيفية : فلا اعتقاد ولا يتكلم إنسان في مجال الاعتقاد إلا بالدليل
من الكتاب والسنة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 184 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - أنها ثابته : فمصادر التشريع عندها لا تتغير ، وعقيدتها ثابته على
خلاف غيرهم ، فإنهم في كل زمان ومكان لهم عقيدة ، أو تتغير بتغير الزمان
والمكان ، وتأمل اختلاف عقائد الشيعة الاثنا ( كذا ) عشرية والإسماعيلية
والزيدية ؟ ؟ ؟ ! !
3 - أنها عقيدة ربانية : مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم ، فليس فيها خرافة ولا تناقض ، لقوله ( ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ، أرجو أن تطلب من التلميذ أن يكتب لنا
عقيدته ، فهو كبيرهم الذي علمهم . . .
( ثم كتب ( إسلام ) ظهرا :
لا ، كأني بالعاملي غارق بين الكتب والمجلدات يبحث له عن عقيدة . . ! !
ويتساءل ( أيوه صحيح أنا اش عقيدتي ) ! !
وربما أتى - إن أتى - ليختصر عقيدته في كلمه أو كلمتين ! والباقي
معروف ! فهم يفصلون في مكان الإجمال ، ويجملون في مكان التفصيل ! ! .
( ثم كتب ( إسلام ) عصر ذلك اليوم :
العاملي ( عج ) ؟ ؟ ؟ . انتهى .
وهذه الكلمة من هذا الناصبي سخرية ! يقصد بها أن العاملي غائب لا
يرجى ، مثل الإمام المهدي الذي لا يعتقدون به ، صلوات الله عليه ، وعجل
الله فرج العالم به ، وحرم من بركته النواصب !
فأجاب العاملي مشاركا بما سيأتي ، وبدأ معه النقاش ، ومع ذلك واصل
مشارك طلبه وتحدياته للشيعة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 185 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ومما كتبه مشارك في مواصلة تحديه :
هل منكم أحد مقتنع بعقيدته في التوحيد والشرك ، والأسماء والصفات
ويستطيع أن يتناقش فيها ؟ ؟
أنا أود أن أسمع الإجابة ، وخاصة منك يا موسى أنت والتلميذ ، وأما من
لم يكن منكم مقتنعا بعقيدته ف‍ . . .
( ثم كتب ( مشارك ) في نفس اليوم مساء ، 22 - 6 - 1999 :
ما هذا ؟ ! ! ألا يوجد من هو مقتنع بعقيدته فيكم ! ! !
( ثم كتب في نفس ذلك المساء أيضا !
صحيح أنكم روافض ، وصدقوني لم أجد لكم أفضل من هذا الاسم الذي
تزعمون أن الله سماكم به ! فكل يوم ويوم أجد لكم سببا في التسمية بهذا
الاسم ، ولنحصر ما عندنا حتى الآن :
1 - رفضتم زيد بن علي بن الحسين .
2 - ترفضون ما جاء عن الصحابة من أحاديث .
3 - ترفضون السنة .
4 - ترفضون عرض عقيدتكم .
5 - ترفضون أن تدلونا على مواقع كتبكم على الإنترنت .
6 - ترفضون أن تعرضوا بضاعتكم في التفسير .
7 - ترفضون أن تقولوا أن من الاثني عشرية من يكفر بعضهم بعضا .
8 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الحسن ومعاوية .
9 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الخميني والخوئي .
من يزيد ! ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 186 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( موسى العلي ) في ذلك المساء ، 22 - 6 - 1999 :
الزميل مشارك ، ما هذا الانفعال والتهكم ، أيها الزميل ؟ !
ماذا تريد بالدقة ، حدد مرادك .
عقائدنا في التوحيد والصفات معروفة وقد ذكرها لك العاملي فماذا تريد
إذن ؟ !
إذا كان عندك سؤال حول نقط معينة من النقاط ، اكتبها لي وأجيبك عنها
بخصوص التوحيد والصفات .
أما أن تستهلك وقتي في بحوث طويلة ومتعبة بدون جدية وجدوى ، فهذا
غير مقبول ، وأنا ألاحظ هذا فيك جليا من خلال نقاشاتك مع الإخوة ! !
وأما أسلوبك الاستفزازي الذي تستعمله مع محاوريك ، فهذا غير صحيح
في منهج الحوار العلمي ، وقد ذكرني أسلوبك هذا بشخص تحاورت معه في
الساحة العربية ، لم يستطع أن يحاورني بهدوء واحترام ، وكان دائم التهكم
ولم يواصل معي ، تعاملت معه بكل احترام ، فتهجم على شخصي واتهمني
بالعمالة ! !
وأنا أقول لك وبكل صراحة : أيها الزميل إن كنت تريد الحوار الموضوعي
والعلمي ، فأهلا وسهلا ، وعليك أولا بالالتزام بأدب الحوار مع من تريد
الحوار معه ، من ترك أسلوب التهكم والتهجم والاستفزاز ، وبالنسبة لي
شخصيا الجدية في الحوار لأنني على أثر الحوار أتعب وأراجع الكتب والمصادر ،
وهذه عملية شاقة لا يعرفها إلا الباحث ، وفي غير هذه الصورة فلا ! ثم لا !
فأنا أعلن لك من خلال هذا المنبر أنني وبكل صراحة واحترام لك ، غير
مستعد للنقاش معك لأنني أعتبر ذلك ، صرخة في واد !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 187 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( مشارك ) في اليوم التالي ، 23 - 6 - 1999 ، صباحا :
أنا لا أتهمك بالعمالة يا موسى ، ولكني أتهمك أنك مثل أمريكا في سياسة
الكيل بمكيالين . فلو تأملت كلام أصحابك عن عقائدنا لوجدت أكثره
الكذب وأقله التدليس ، وكله اتهام وافتراء ، فهل من عقائدنا أن الله ينزل كل
جمعة على حمار أسود ، وهل نحن نشبه الله بخلقه ، وهل نحن نقول : إن الهواء
كان موجودا قبل الله ، وهل وهل وهل . . كلام كله كذب وافتراء ، بل
والعياذ بالله بعضه زندقة . كذلك الكلام الذي كان موجودا في الساحة
الدينية ، ثم تقولون إننا مجسمة وحشوية وما شابه .
هذا كله لم نجاريكم ( كذا ) فيه مثل ما فعلتم معنا ، وما أريده هنا هو
الحوار الجاد والموضوعي لإيضاح دين الله والمذهب الحق وبأسلوب موضوعي
لا كأسلوب عبد الله الشيعي ، ومن على شاكلته .
وقد بدأنا أنا والعاملي حوارا أسأل الله أن يكون جادا وبناء ، فإذا كان
عندك أي ملاحظة على أسلوبي هناك فعجل لي بها ، وما زلت أدعوا ( كذا )
من هو مقتنع بعقيدته منكم أن يناظرني فيها هنا على نفس نمط الحوار مع
العاملي على أن تكون هنا في التوحيد والشرك ، بدلا من الأسماء والصفات .
ومع أن العاملي أجابه في يوم 22 ، وبدأ معه النقاش ، فقد كتب مشارك
في يوم 23 عصرا : لماذا لا يوجد أحد ! ! ! وتتهموننا بما تتهموننا به ! ! ! !
* وأجابه ( العاملي ) مساء ، 23 - 6 - 1999 :
إذا أردت أن تفهم معنى الإسلام والإيمان والشرك ، فعليك أن تفهم أولا
التفسير الصحيح لقوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 188 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فمن هم هؤلاء الأكثرية ( المشركة ) بمفهوم الآية الشريفة ، من المسلمين في
عهد النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! وأين صاروا بعده ؟ ؟ ! ! .
وإذا أردت أن تفهم سبب الخلاف في الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله ،
فلا بدلك أن تفهم آياته تعالى عن اختلاف الأمم بعد أنبيائهم ( بغيا بينهم ) ! !
وإذا أردت أن تفهم مخططات اليهود وفعالياتهم في حياة النبي صلى الله عليه
وآله ، والتي استمرت بعد وفاته . . فلا بد لك أن تفهم أحاديث المتهوكين
الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وآله في المسجد ، وحاصرهم بسيوف
الأنصار وهددهم ! ! .
هل يكفيك هذه المسائل الثلاث المصيرية لعقيدتك وآخرتك ، يا مشارك ؟
وبحثي المستمر معك في آيات الصفات وأحاديثها . . وعشرات الأبواب التي
تفتحها وتقفز من موضوع إلى موضوع ؟ ! ثم تريد البحث الجديد ، كالمنبت . .
لا ظهرا أبقى ، ولا أرضا قطع ! ! .
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 ، ظهرا :
قد نشرت لكم عقيدتي في التوحيد وأستطيع أن أجيب على أي أسئلة فيها
إن شاء الله ، ولكن طالما أنكم أهل التوحيد كما تزعمون ، فلماذا تخافون أن
أناقشكم فيها ، أم أنكم خفتم من النقاط الخمس التي طرحتها للعاملي عندما
طرح لنا عقيدته في الأسماء والصفات .
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، مساء :
أين أصحاب العقيدة النقية أيها التلميذ الأريب ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 189 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، الثالثة صباحا :
مشارك . . . أنت تريد أن تنفي التجسيم والحشو والتشبيه عنكم ، ثم
تقول إني غير موضوعي . . . إذا كنت أنت الموضوعي . . اشرح لي ما يعنيه
الدارقطني في أبياته هذه :
فلا تنكروا أنه قاعد * ولا تجحدوا أنه يقعده
وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد : 4 - 48 ، هكذا :
ولا تنكروا أنه قاعد * ولا تنكروا أنه يقعده
والسلام من الله خير تحية . . . انتهى .
فسكت مشارك ، ولم يجب هو ولا غيره بشئ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 190 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

جواب العاملي على تحديهم

* كتب ( العاملي ) جوابا على تحدي مشارك ، بتاريخ 22 - 6 - 1999 :

خلاصة اعتقادنا في التنزيه ونفي التشبيه ( قسم أول )

الآيات والأحاديث والعقل تنفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين

نعتقد نحن الشيعة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين لا في الدنيا ولا في
الآخرة ، لأنه ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا
يحيطون به علما . . إلى آخر الآيات الصريحة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى
بالعين ، بل يرى بالعقل والقلب وهي أعمق وأصح من رؤية العين .
وقد استدل أئمتنا عليهم السلام وعلماؤنا رضي الله عنهم ، على نفي
التجسيم والرؤية بالكتاب والسنة والعقل . . واعتبروا أن ذلك من ضرورات
مذهبنا ، بل هو كالبديهيات حتى عند عوامنا .
أما القول برؤية الله تعالى فقد جاء من تأثر المسلمين باليهود والنصارى
والمجوس ، وقد وقف أهل البيت عليهم السلام وجمهور الصحابة في وجهه ،
وكافحوا نسبة الرؤية بالعين إلى الإسلام ، ونفوا كل ما تستلزمه من التشبيه
والتجسيم .
والدليل البسيط على ذلك أن ما تراه العين لا بد أن يكون موجودا داخل
المكان والزمان ، والله تعالى وجود متعال على الزمان والمكان ، لأنه خلقهما
وبدأ شريطهما من الصفر والعدم ، فلا يصح أن نفترضه محدودا بهما ، خاضعا
لقوانينهما !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 191 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد تعودت أذهاننا أن تعمل داخل الزمان والمكان ، حتى ليصعب عليها أن
تتصور موجودا خارج قوانين الزمان والمكان ، وحتى أننا نتصور خارج
الفضاء والكون بأنه فضاء ! وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع ،
وقد ورد أن النملة تتصور أن لربها قرنين كقرنيها ! .
لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان
والزمان ، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو
أعلى من الزمان والمكان ويؤمن به ، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين .
وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين بالنسبة إلى وجود الله
تعالى ، لا أن نجره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا ، كما فعل اليهود عندما
شبهوه بخلقه ، وادعوا تجسده في عزير وغيره ! ! وكما فعل النصارى فشبهوه
بخلقه ، وادعوا تجسده بالمسيح وغيره ! !

الرسول صلى الله عليه وآله يعلم الأمة التوحيد

- قال الصدوق رحمه الله في كتابه التوحيد ص 107 :
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ،
عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم
السلام ) قال : مر النبي ( ص ) على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو ،
فقال له رسول الله : غض بصرك ، فإنك لن تراه .
وقال : ومر النبي ( ص ) على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو ،
فقال رسول الله : أقصر من يديك ، فإنك لن تناله .
وفي الكافي ج 1 ص 93 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن
علي ، عن اليعقوبي ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 192 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن أبي عبد الله قال : إن يهوديا يقال له سبحت ، جاء إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله فقال : يا رسول الله جئت أسألك عن ربك ، فإن أنت أجبتني
عما أسألك عنه ، وإلا رجعت ؟ قال : سل عما شئت .
قال : أين ربك ؟
قال : هو في كل مكان ، وليس في شئ من المكان المحدود .
قال : وكيف هو ؟
قال : وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه .
قال : فمن أين يعلم أنك نبي الله ؟
قال : فما بقي حوله حجر ولا غير ذلك ، إلا تكلم بلسان عربي مبين : يا
سبحت إنه رسول الله ! .
فقال سبحت : ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا ! ثم قال : أشهد أن لا
إله إلا الله وأنك رسول الله .

وأقصى ما يمكن أن يرى الانسان نور عظمة الله تعالى

- وفي بحار الأنوار ج 4 ص 38 : التوحيد : أبي ، عن محمد العطار ، عن
ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الرضا ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) لما
أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل ( ع ) مكانا لم يطأه جبرئيل قط ،
فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب .
- وفي نهج البلاغة ج 2 ص 99 :
ومن كلام له وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير
المؤمنين ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 193 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال : أفأعبد ما لا أرى ! فقال : وكيف تراه ؟ ! فقال : لا تراه العيون
بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير
ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا
بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف
بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من
مخافته .
- ورواه في بحار الأنوار ج 4 ص 27 عن التوحيد والأمالي . . .

لم يحلل في الأشياء . . ولم ينأ عنها

- في نهج البلاغة ج 1 ص 112 :
ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ،
فيكون أولا قبل أن يكون آخرا . ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا .
كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره
ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره
يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ،
ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف
الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر .
لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا
استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ، ولكن خلائق
مربوبون ، وعباد داخرون .
لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها
بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 194 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا ولجت عليه شبهة فيما قدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم ، وأمر مبرم .
المأمول مع النقم ، والمرهوب مع النعم . . .

لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك !

- في نهج البلاغة ج 1 ص 160 : ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة
الأشباح وهي من جلائل خطبه ، وكان سأله سائل أن يصف الله حتى كأنه
يراه عيانا ، فغضب عليه السلام لذلك :
الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الاعطاء والجود ، إذ كل
معط منتقص سواه ، وكل مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنان بفوائد النعم ،
وعوائد المزيد والقسم . عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم ، ونهج
سبيل الراغبين إليه ، والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل .
إلى آخر الخطبة الشريفة . وروى هذه الخطبة الصدوق في التوحيد ص 48 .
- وفي نهج البلاغة ج 2 ص 116 :
ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول
العلم ما لا تجمعه خطبة : ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ،
ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه . فاعل لا باضطراب
آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده
الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . . . إلى
آخر الخطبة الشريفة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 195 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أول الدين معرفته وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه

- وفي نهج البلاغة ج 1 ص 14 : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها
ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم : الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته
القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون . الذي لا
يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ،
ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرته ،
ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان أرضه . .
أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به
توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات
عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير
الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه
فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه
فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال علام
فقد أخلى منه . . . إلى آخر الخطبة الشريفة .

كان المسلمون يعرفون قيمة الجواهر فيكتبونها

- التوحيد للشيخ الصدوق ص 31 : حدثنا أبي ( رض ) قال : حدثنا
سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد
البرقي ، عن أحمد بن النضر وغيره ، عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سماه ،
عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين علي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 196 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن أبي طالب يوما خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر
من تعظيم الله جل جلاله ، قال أبو إسحاق فقلت للحارث : أوما حفظتها ؟
قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه :
الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لأنه كل يوم في شأن ، من
إحداث بديع لم يكن . الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون
موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ، ولم تدركه
الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست له في أوليته نهاية ، ولا في
آخريته حد ولا غاية ، الذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدمه زمان ، ولم يتعاوره
زيادة ولا نقصان ، ولم يوصف بأين ولا بمكان ، الذي بطن من خفيات
الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير . الذي سئلت
الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص ، بل وصفته بأفعاله ، ودلت عليه بآياته ،
ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، لأن من كانت السماوات والأرض
فطرته وما فيهن وما بينهن هو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته . . . إلى آخر
الخطبة الشريفة .

أمير المؤمنين عليه السلام يرد على تجسيم اليهود

- قال الصدوق في كتابه التوحيد ص 77 : حدثنا أبو سعيد محمد بن
الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر المعروف بأبي سعيد المعلم بنيسابور ، قال :
حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، قال : حدثنا علي بن سلمة الليفي ، قال :
حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد الله ، عن عبد الله بن طلحة بن هجيم ، قال :
حدثنا أبو سنان الشيباني سعيد بن سنان ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 197 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين
متى كان ربنا ؟
قال : فقال له علي : إنما يقال : متى كان ؟ لشئ لم يكن فكان ، وربنا
تبارك وتعالى هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كائن لم
يزل بلا لم يزل ، وبلا كيف يكون ، كان لم يزل ليس له قبل ، هو قبل القبل
بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى ، غاية ولا غاية إليها ، غاية انقطعت الغايات
عنه ، فهو غاية كل غاية .
أخبرني أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي فيما أجازه لي
بهمدان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدثنا محمد بن سهل يعني العطار
البغدادي لفظا من كتابه سنة خمس وثلاثمائة ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد
البلوي ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني عبد الله بن العلا ، قال :
حدثني صالح بن سبيع ، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان ، قال :
حدثني أبي ، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، قال : حضرت مجلس علي في
جامع الكوفة ، فقام إليه رجل مصفر اللون - كأنه من متهودة اليمن - فقال :
يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننظر إليه ، فسبح علي
ربه وعظمه عز وجل وقال :
الحمد لله الذي هو أول بلا بد مما ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا
ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزى ، ولا
بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي
حجب فيحوى . كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوتها ، ولا
كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء ومن لم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 198 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شانا بعد شان . . .
إلى آخر الخطبة الشريفة .

ويوجه المسلمين إلى التفكر في عظمة المخلوقات فيصف الطاووس

نهج البلاغة ج 2 ص 70 : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب
خلقة الطاووس ، والنملة ، والجرادة :
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، فأقام
من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ، ما انقادت له العقول
معترفة به ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته . وما ذرأ من
مختلف صور الأطيار ، التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ،
ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة في
زمان التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح ، والفضاء المنفرج .
كونها بعد أن لم تكن ، في عجائب صور ظاهرة ، وركبها في حقاق مفاصل
محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقة ، أن يسمو في السماء خفوفا ، وجعله
يدف دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق
صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها
مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ، ومن أعجبها خلقا
الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح
أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه ، وسما
به مطلا على رأسه ، كأنه قلع داري عنجه نوتيه ، يختال بألوانه ، ويميس
بزيفانه ، يفضي كإفضاء الديكة ، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 199 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الضراب . أحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده ،
ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفتي
جفونه ، وأن أنثاه تطعم ذلك ، ثم تبيض لا من لقاح فحل ، سوى الدمع
المنبجس ، لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب .
تخال قصبه مداري من فضة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته ، وشموسه
خالص العقيان ، وفلذ الزبرجد ، فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت :
جني جني من زهرة كل ربيع ، وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل ، أو
مونق عصب اليمن ، وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت
باللجين المكلل .
يمشي مشي المرح المختال ، ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال
سرباله ، وأصابيغ وشاحه ، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه ، زقا معولا بصوت
يكاد يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجعه ، لأن قوائمه حمش كقوائم
الديكة الخلاسية ، وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية . وله في موضع
العرف قنزعة خضراء موشاة ، ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث
بطنه كصبغ الوسمة اليمانية ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنه
متلفع بمعجر أسحم ، إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة
ممتزجة به ، ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان ، أبيض يقق ،
فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق ، وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط ،
وعلاه بكثرة صقاله وبريقه ، وبصيص ديباجه ورونقه ، فهو كالأزاهير المبثوثة
لم تربها أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ ، وقد يتحسر من ريشه ، ويعرى من
لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحت من قصبه انحتات أوراق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 200 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف
ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه . وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه
أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية .
فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم
وصفه أقوال الواصفين ! وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة
أن تصفه ، فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون ، فأدركته
محدودا مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها
عن تأدية نعته . وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة ، إلى ما فوقهما من
خلق الحيتان والأفيلة
، ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه
الروح ، إلا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته . . .
- راجع أيضا نهج البلاغة ج 2 ص 115 . . . إلى آخر ما كتبه العاملي ،
وختمه بقوله : هذا يا مشارك ومشاركوه ، غيض من فيض من توحيد أهل
البيت الطاهرين ، الذين أمر الله ورسوله المسلمين أن يأخذوا دينهم منهم فلم
يفعل أكثرهم ، وتركوا النهر الرباني العظيم ، وأخذوا يمصون الثماد ! !
أرجو أن تقرؤوها قراءة تفهم ، ثم تناقشوا مفاهيمها واحدة واحدة ، بدقة
وتحديد . . وبصفاء ذهن أبي ذر الغفاري ، ونقاء هواء نجد الذي يقول فيه
البهائي العاملي :
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري . . . عهودا بحزوى والعذيب وذي
قار وبدون سب وشتم وتهريج . . وبدون غلاظة ذهن وتسطيح فهم . . فهل
أنتم فاعلون ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 201 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ثم كتب ( العاملي ) في اليوم نفسه القسم الثاني من عقيدة الشيعة ،
بعنوان : من اعتقادات الشيعة بالله تعالى من الآيات والأحاديث الشريفة
وهذا بعض ما جاء فيه :
- قال الإمام زين العابدين عليه السلام في أدعيته المعروفة بالصحيفة
السجادية ، الدعاء الأول : الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا
آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن
نعته أوهام الواصفين ، ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيته
اختراعا . . ثم سلك بهم طريق إرادته ، وبعثهم في سبيل محبته . . لا يملكون
تأخيرا عما قدمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه ، وجعل
لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ،
ولا يزيد من نقص منهم زائد .
ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطى إليه
بأيام عمره ، ويرهقه بأعوام دهره . . حتى إذا بلغ أقصى أثره ، واستوعب
حساب عمره ، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه .
ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه
تقدست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . . .
- وفي الصحيفة السجادية ( الدعاء الثاني والثلاثون ) :
وكان من دعائه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة الليل :
اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان ، الممتنع بغير جنود ولا أعوان ،
والعز الباقي على مر الدهور وخوالي الأعوام ، ومواضي الأزمان والأيام ، عز
سلطانك عزا لا حد له بأولية ، ولا منتهى له بآخرية . . واستعلى ملكك علوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 202 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فسقطت الأشياء دون بلوغ أمده . ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك
أقصى نعت الناعتين ، ضلت فيك الصفات ، وتفسخت دونك النعوت ،
وحارت في كبريائك لطائف الأوهام .
كذلك أنت الله الأول في أوليتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول .
وأنا العبد الضعيف عملا ، الجسيم أملا . . خرجت من يدي أسباب
الوصلات إلا ما وصلته رحمتك ، وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم
به من عفوك .
قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكثر علي ما أبوء به من معصيتك ،
ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء ، فاعف عني . . . إلى آخر ما كتبه
العاملي . . .
وكتب ( سماحة ) بعد ظهر ذلك اليوم :
ها وقد ألف لك كتابا في بابين من العقيدة وقد يزيدك بعدها . وأنت
تشكك فيه . التشيع وحب علي من زمن الرسول صلوات الله عليه وآله ، بل
هو من الرسالة ، وتريد أن تقول بلا عقيدة ؟ ! ! فما أنت إلا مغرض !
فهل يكون مذهب ( أي مذهب ) بلا عقيدة ؟ !
* وكتب ( العاملي ) بعد ظهر ذلك اليوم أيضا بعنوان ( القسم الأخير من
عقيدة الشيعة في توحيد الله تعالى وتنزيهه - من كلمات علمائهم ) ، جاء فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 203 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

نماذج من كلمات علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام

- الإعتقادات للصدوق ص 3 - 9 :
إعلم أن اعتقادنا في التوحيد : أن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شئ ،
قديم لم يزل ولا يزال ، سميعا بصيرا عليما حكيما حيا قيوما عزيزا قدوسا عالما
قادرا غنيا ، لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ، ولا عرض ولا خط ولا
سطح ، ولا ثقل ولا خفة ولا سكون ولا حركة ، ولا مكان ولا زمان .
وأنه تعالى متعال من جميع صفات خلقه ، خارج عن الحدين حد الأبطال
وحد التشبيه . وأنه تعالى شئ لا كالأشياء ، صمد ، لم يلد فيورث ، ولم
يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد ، ولا ند له ولا ضد ولا شبه ، ولا
صاحبة ولا مثل ولا نظير ولا شريك له ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الأبصار ، ولا الأوهام وهو يدركها . لا تأخذه سنة ولا نوم وهو اللطيف
الخبير . خالق كل شئ ، لا إله إلا هو ، له الخلق والأمر ، تبارك الله رب
العالمين .
ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ، ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في
التوحيد فهو كاذب ، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع
مخترع ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل ، وإن وجد في كتب
علمائنا فهو مدلس .
والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما
في القرآن من نظائرها ، لأن ما في القرآن ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ،
ومعنى الوجه الدين ، والوجه الذي يؤتى الله منه ويتوجه به إليه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 204 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي القرآن : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون )
والساق وجه الأمر وشدته .
وفي القرآن ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) ،
والجنب الطاعة .
وفي القرآن ( ونفخت فيه من روحي ) ، وهو روح مخلوقة جعل الله منها
في آدم وعيسى ، وإنما قال : روحي ، كما قال : نبيي وعبدي وجنتي ، أي :
مخلوقي ، وناري وسمائي وأرضي .
وفي القرآن ( بل يداه مبسوطتان ) ، يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة .
وفي القرآن ( والسماء بنيناها بأيد ) ، والأيد القوة ، ومنه قوله تعالى : (
واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) ، يعني ذا القوة .
وفي القرآن ( يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) ،
يعني بقدرتي وقوتي .
وفي القرآن ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) ، يعني ملكه ولا يملكها
معه أحد .
وفي القرآن ( والسماوات مطويات بيمينه ) ، يعني بقدرته .
وفي القرآن ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ، يعني وجاء أمر ربك .
وفي القرآن ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ، يعني عن ثواب ربهم .
وفي القرآن ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ،
أي عذاب الله .
وفي القرآن ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) يعني مشرقة تنظر ثواب
ربها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 205 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي القرآن ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ، وغضب الله عقابه ،
ورضاه ثوابه .
وفي القرآن ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ، أي تعلم غيبي
ولا أعلم غيبك .
وفي القرآن ( ويحذركم الله نفسه ) ، يعني انتقامه .
وفي القرآن ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) وفيه : ( هو الذي يصلي
عليكم وملائكته ) والصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، وتذكية
ومن الناس دعاء .
وفي القرآن ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين )
وفي القرآن ( يخادعون الله وهو خادعهم ) .
وفيه ( الله يستهزئ بهم ) و ( سخر الله منهم ) . وفيه ( نسوا الله فنسيهم ) .
ومعنى ذلك كله أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر وجزاء المخادعة وجزاء
الاستهزاء ، وجزاء النسيان وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل : ( ولا
تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) ، لأنه عز وجل في الحقيقة لا
يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا . وليس يرد في الأخبار التي يشنع بها أهل الخلاف والإلحاد إلا بمثل هذه
الألفاظ ومعانيها معاني ألفاظ القرآن .
- وفي الكافي ص 38 ، لأبي الصلاح الحلبي المتوفى سنة 447 :
وثبوت كونه تعالى قديما مقتض لكونه سبحانه غنيا تستحيل عليه الحاجة ،
( لأن ) الحاجة لا تكون إلا لاجتلاب نفع أو دفع ضرر من حيث علمنا
استحالة الحاجة على من يستحيل عليه الضرر والنفع كالموات والجماد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 206 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والنفع والضرر لا يجوزان إلا على من يلذ ويألم ، لأن الحي إنما ينتفع بما يلذ به
أو يسر له ، ويستضر بما يألم به أو يغتم لأجله ، واللذة والألم لا يجوزان إلا
على ذي شهوة ونفور ، إذ معنى ملتذ : أنه أدرك ما يشتهيه ، ومعنى متألم :
أنه أدرك ما ينفر عنه ، ومعنى مسرور : أنه اعتقد أو ظن وصول نفع إليه أو
إلى من يجري مجراه واندفاع ضرر ، ومعنى مغتم : أنه اعتقد أو ظن وصول
ضرر إليه أو إلى من يجري مجراه أو فوت نفع ، فعاد معنى السرور والغم إلى
النفع والضرر .
إذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معاني تفتقر إلى محل استحال
تخصيصها . وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشئ من الحواس ،
لاختصاص الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الأعراض ، وليس هو من
الجنسين ، فاستحال إدراكه تعالى .
ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشئ من الحواس لوجب أن ندركه الآن ،
لأنا على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع
الموانع ، وهو سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه ، لأنها اللطافة والرقة
وتفاوت البعد والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة وذلك أجمع من
صفات المتحيزات ، وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها ، فلو كان مما يصح
أن يدرك لأدركناه الآن ، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة ، من حيث كان العلم
بالمدرك من كمال العقل ، وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم
إدراكه . . . وثبوت كونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل عليه التنقل والاختصاص
بالحياة والمجاورة ، لأن ذلك من أحكام المتحيزات وليس بمتحيز . ويحيل عليه
سبحانه الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام ، لأن ذلك من خواص الأعراض ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 207 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فتسقط لذلك مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الأصنام والمنجمين
والنصارى والغلاة ، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام ، أو كونها مؤثرة ما
يستحيل من الجسم تأثيره ، على ما سلف بيانه .
- وفي كشف المراد للعلامة الحلي ، ص 320 :
المسألة العشرون : في أنه تعالى ليس بمرئي . أقول : وجوب الوجود
يقتضي نفي الرؤية أيضا .
واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى ، والمجسمة جوزوا
رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم يجوزوا رؤيته عندهم .
والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده يصح رؤيته .
والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب الوجود يقتضي تجرده ونفي الجهة
والحيز عنه فتنتفي الرؤية عنه بالضرورة ، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار إليه
بأنه هناك أو هنا ، ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ، ولما انتفى هذا المعنى
عنه تعالى انتفت الرؤية . . . إلى آخر ما كتبه العاملي . . .
* فكتب ( مشارك ) مساء يوم 22 - 6 - 1999 :
الزميل العاملي : إليك هذا الرد الهادئ ، ليكن ( كذا ) فاتحة حوار هادئ
وبناء إن شاء الله ، وبعد :
1 - معذرة على الأسلوب الاستفزازي الذي خاطبتك به حتى جعلتك
تكتب عقيدتك ، فتقبل أسفي على هذا الأسلوب .
2 - هل أنت مقتنع بكل ما كتبت من عقيدة ؟ .
3 - هل تسمح لي بمناقشتك في ما كتبت ؟
في انتظار ردك لنبدأ الحوار الهادئ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 208 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( العاملي ) مساء ذلك اليوم أيضا :
أسأل الله تعالى أن يعطيك وإياي وكل طالب حق لكي يدين به ربه :
هدوء الأولياء وفهم الفقهاء . . ما كتبته لك ، بعضه كنت كتبته سابقا ،
وبعضه اليوم ، وأصوله كلها أعتقد بها بيني وبين ربي عز وجل ، وأسأله أن
يثبتني عليه حتى ألقاه . . وكل تفاصيله أعتقد بها أيضا ، وقد يتغير اعتقادي في
بعضها حسب الدليل . .
أما مناظرتك يا مشارك ، فإني أقبل بها وإن كنت لا أحب أسلوبك في
الانكار والتهجم والتعصب لموروثاتك وتحقير خصومك . . إلى آخر الصفات
الحسنة التي فيك ، ولا أقول إني خير منك في المناظرة ، فجل من لا عيب فيه ،
وصلوات الله على من عصمهم الله . وإنما أقبل لأني عندي شبهة وجوب في
إرشاد الضال الذي تؤمل هدايته ولو أملا ضعيفا . ولأن فيك حالات يقظة
فكرية وروحية ، حيث تفكر في كلام خصمك وتستعيده ، ولو بعد أيام .
تفضل باسم الله تعالى ، وف بوعدك بحفظ العقلانية والهدوء والإنصاف
. . ومتى رأيتك صرت خشن الذهن أو التعامل ، أقول لك : سلاما . .
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 23 - 6 - 1999 ، صباحا :
شكرا يا عاملي على قبولك بمبدأ المناظرة ، ونسأل الله عز وجل أن يهدي
الضال إلى الحق ، وبعد :
تقول ( أما مناظرتك يا مشارك ، فإني أقبل بها وإن كنت لا أحب
أسلوبك في الانكار والتهجم والتعصب لموروثاتك وتحقير خصومك . . إلى
آخر الصفات الحسنة التي فيك ، ولا أقول إني خير منك في المناظرة ، فجل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 209 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من لا عيب فيه ، وصلوات الله على من عصمهم الله . . وإنما أقبل لأني عندي
شبهة في وجوب إرشاد الضال الذي تؤمل هدايته ولو أملا ضعيفا . ) .
وأقول : اللهم اهد العاملي ، ثم أقول : لي بعض الملاحظات على ما ذكرته
في عقيدتك ، وأرجوا ( كذا ) أن تجيب عليها نقطة نقطة إن أمكن ، وهذه
هي البداية فحسب :
النقطة الأولى : لم أراكم ( كذا ) تستدلون في عقيدتكم بأي حديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا ؟ ؟ ؟ وهذا بالطبع يعني أنك لن ترضى أن
أحاججك بأي حديث ورد في كتب السنة ، أم أنك ترضى بذلك ؟ ؟ .
النقطة الثانية : بالنسبة للخطب التي ذكرتها فإن لي عليها الملاحظات التالية :
1 - العبارات الواردة في كثير منها هي العبارات التي شاعت في القرن
الثالث وما بعده ، وما كان يعرف في القرن الأول والثاني مثل هذا الكلام
الفلسفي عن الحركة والسكون وما شابه .
2 - طول هذه الخطب ، وتعقيداتها الفلسفية تجعل المرء يفكر كيف يمكن
لراوي ( كذا ) سمع هذه الخطبة أن ينقلها كما هي ، رغم ما احتوته من
ألفاظ دقيقة وتفريعات فلسفية .
النقطة الثالثة : تنقل لنا يا عاملي هذا الكلام في عقيدتك :
( الإمام الرضا عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد - توحيد
الصدوق ص 107 : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا محمد
بن جعفر بن بطة قال : حدثني عدة من أصحابنا ، عن محمد بن عيسى بن
عبيد قال : قال : لي أبو الحسن عليه السلام : ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن
الله عز وجل شئ هو أم لا ؟ . قال فقلت له : قد أثبت الله عز وجل نفسه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 210 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شيئا حيث يقول : قل أي شئ أكبر شهادة ، قل الله شهيد بيني وبينكم ،
فأقول : إنه شئ لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه . قال لي :
صدقت وأصبت . ثم قال لي : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ،
وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا
يجوز ، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة :
إثبات بلا تشبيه ) .
وأقول لك يا عاملي : أليس هذا هو منهجنا منهج أهل السنة والجماعة ؟ .
أليس هذا هو عقيدتي التي ذكرتها لك ؟ ( فإن الفرقة الناجية أهل السنة
والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه العزيز من غير
تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل . بل هم الوسط في فرق الأمة ،
كما أن الأمة هي الوسط في الأمم . فهم وسط في باب صفات الله سبحانه
وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة ) هل تجد فرقا بين
الكلامين ؟ ؟ ؟
النقطة الرابعة : هل يتناقض المعصومين ( كذا ) ؟ ؟ ؟ أذكر لك مثالا على
ما ورد في عقيدتك من تناقض :
1 - الإمام الرضا عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد :
توحيد الصدوق ص 107 : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال :
حدثنا محمد بن جعفر بن بطة ، قال : حدثني عدة من أصحابنا ، عن محمد
بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : ما تقول إذا قيل
لك : أخبرني عن الله عز وجل شئ هو أم لا ؟ قال فقلت له : قد أثبت الله
عز وجل نفسه شيئا حيث يقول : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 211 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبينكم ، فأقول : إنه شئ لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه .
قال لي : صدقت وأصبت .
ثم قال لي الرضا عليه السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ،
وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا
يجوز ، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة :
إثبات بلا تشبيه .
2 - ( أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر
جمع بني هاشم فقال : إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ،
فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ،
فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه
فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ،
فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة
واستوى قائما ، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته . ثم قال :
أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي
الصفات عنه ، لشهادة العقول أن كل موصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق
أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ،
وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من
الحدث ، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ،
ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من
أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من
توهمه ) . أيهما نصدق ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 212 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - ( فمذهب النفي لا يجوز ) . أو
2 - ( ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه ) ، أليس بين القولين تناقضا
( كذا ) ؟ .
النقطة الخامسة : نحن نثبت علو الله على خلقه ، وإذا سئلنا أين الله ، نقول
في السماء ، أي في العلو فوق السماوات السبع ، ونستدل على ذلك بآيات
وأحاديث كثيرة منها - وسأذكر لك بعض الآيات فقط - ( يا عيسى إني
متوفيك ورافعك إلي ) ( بل رفعه الله إليه ) ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
الصالح يرفعه ) ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات
فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) ( أأمنتم من في السماء أن يخسف
بكم الأرض فإذا هي تمور ) ( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
فستعلمون كيف نذير ) فما هي عقيدتكم ، وكيف تفسرون هذه الآيات ،
وخاصة الآية الأخيرة ؟ .
عموما : كانت هذه النقاط هي بداية الحوار ، وفي انتظار ما عندك من
ردود .
ملاحظة : إن كان هناك أي اعتراض على أسلوبي في النقاش هنا فأرجوا
( كذا ) بيانه . إن أحببت أن تناقشني في عقيدتي فعلى الرحب والسعة في
الموضع الذي ذكرت فيه عقيدتي كاملة .
* فأجابه ( العاملي ) مساء ذلك اليوم :
أشكرك على دعائك لي بالهداية ، وعلى هدوئك في طرح المسائل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 213 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جواب النقطة الأولى
قلت : ( النقطة الأولى : لم أراكم ( أركم ) تستدلون في عقيدتكم بأي
حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلماذا ؟ ؟ وهذا بالطبع يعني أنك لن
ترضى أن أحاججك بأي حديث ورد في كتب السنة ، أم أنك ترضى
بذلك ؟ ) انتهى كلامك .
وكيف تقول هذا مع أني افتتحت البحث بثلاثة أحاديث بليغة مليئة
شريفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، فحبذا لو أعدت قراءتها ، خاصة حديثه
صلى الله عليه وآله مع ( سبحت ) اليهودي .
أما عن قبولنا الأحاديث من صحاحكم ومصادركم الأخرى . . فمن
ناحية عملية أغنانا الله تعالى بطرقنا إلى أحاديث النبي عن أهل بيته صلى الله
عليه وعليهم ، وقد ثبت عندنا وعندكم أنه صلى الله عليه وآله أرجع الأمة
إليهم من بعده ، والحمد لله .
مضافا إلى أن عندنا طرقنا الأخرى عن الرواة الثقات على موازيننا .
وأما عن قبولي منك روايات مصادركم ، فيحق لي المقابلة بالمثل وأن لا
أقبلها ، لأنك لا تقبل مني ما صح على موازيننا . . ولكن غرضي معك ليس
هو المغالبة والإفحام ، بل أن أفهم وتفهم ، وتقتنع وأقتنع . .
لذا أخبرك بأننا معشر الشيعة لا نشترط في الراوي العدالة بل الوثاقة .
ونقبل رواية السني غير الناصبي بشرط عدم مخالفتها للقرآن ولما صح عندنا ،
بل نقبل قول الخبير الثقة كالطبيب واللغوي ، حتى لو كان غير مسلم .
ولكن الفرق بيننا وبينكم أنكم تأخذون بحرفية موازينكم في الجرح
والتعديل ، وتكتفون بها فقط ! وقد شاع هذا المنهج عندكم في السنوات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 214 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخيرة ، وصار الحديث الصحيح بموازينكم أسدا لا يغلب ، وحجة لا ترد ،
وهو منهج خطير بدأ يسبب لكم المشاكل العلمية والعملية ، وسوف تتفاقم . .
والسبب في ذلك هو :
1 - تناقض الأحاديث الصحيحة في أحيان كثيرة . أذكر مثالا واحدا عليه
هو آخر ما نزل من القرآن ، حيث صح فيه عندكم عدة أحاديث كل منها
يقول : إن الآية الفلانية آخر ما نزل منه ! ! مع أن آخر ما نزل آية واحدة لا
أكثر !
2 - تناقض الرواة الموثقين في أقوالهم ، وفي أعمالهم .
3 - تناقض الثقات في جرحهم وتعديلهم . ولا أطيل في أمثلة ذلك ! .
وهذا هو البذرة القوية لأن تنشأ منكم فئات مخالفة لبعضها البعض ، بل
ومذاهب ، وسلاح كل منها أحاديث صحيحة باعتراف الجميع ! !
وهي مشكلة تغذي قيامكم بفتح باب الاجتهاد وتعويمكم شروطه ، حيث
أخذتم بذلك بفكرة دعاة التحرر المصريين الذين عملوا لتقويض الأزهر
وضرب مركزيته ومركزية المذاهب الأربعة في الفتوى . . ففتحوا الباب وولج
فيه من هب ودب ، ونتج عندهم ما يسمونه ( مجتهدو الشقق ومراجع الشقق )
وكل منهم يفتي في كل أمور الإسلام ( عقيدته وشريعته وطريقة العمل له )
ويجد له أتباعا من العوام يتعصبون له ، ويجد منهم من يحمل السلاح معه !
وليس هذا من صلب موضوعنا .
المهم هنا : أن مقياس صحة الحديث عندنا هو مجموعة أمور ، وصحة
السند غالبا ما تكون أحدها . والميزان في صحته في اعتقادي هو : اطمئنان
العالم العادل الجامع للشروط العلمية بينه وبين ربه بصدور الحديث من رسول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 215 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله صلى الله عليه وآله ، بحيث يقول لربه يوم القيامة ( اللهم إني اطمأننت
علميا بسبب مجموعة أمور تعاضدت ، فجعلتني أحكم أن رسولك قال ذلك
وبلغه عنك ، أو فعل ذلك ) .
هذا جوابي عن النقطة الأولى ، وأرجو أن تجيبني ، هل اقتنعت بها ؟ .
وأظنك ستندفع بالحديث والإثارات الفكرية وغير الفكرية ، فيتأخر جواب
النقطة الثانية مدة من الزمن ! أما أنا فليس عندي غرض أستعجل به على
نتيجة ، ما دمت متفهما هادئا في البحث .
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 ، ظهرا :
شكرا على تصحيح الخطأ اللغوي .
معذرة لأني لم أنتبه لأحاديثكم التي ذكرتها .
ما فهمته من جوابك على السؤال الثاني في النقطة الأولى أنه يمكنك قبول
أو رد ما جاء عندنا في مصادرنا ، لأنه يوجد عندكم ما يغنيكم عنه ، ولأنه
ليس على موازينكم .
حسنا ، قد أوضحت وجهة نظرك في النقطة الأولى ، وأظن أنه بالإمكان
الانتقال إلى النقطة الثانية .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، صباحا :
شكرا لك على الاعتراف بالحق ، وأنك اشتبهت ولم تكن رأيت
الأحاديث النبوية الشريفة التي افتتحت بها عقيدتنا في صفات الله تعالى .
والظاهر أنك مشغول في الموضوعات الأخرى بشدة ، حتى لا ترى ثلاثة
أحاديث مهمة في صدر موضوع أنت طلبته بإلحاح !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 216 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واسمح لي أن أقول إنك دخلت مع الشباب من غير أهل العلم في مهاترات
ستخسر فيها ! لأنك تستعمل لغة الهجوم والحدة والشتم والاتهام بالكذب
والزندقة والخباثة . . إلخ . وغالبا ما تكون أنت البادئ ، وهذا طريق غير
لائق ، يوصلك إلى مزالق ، ويحشرك في مضائق . .
أقرأ لك أحيانا فأقول : يا ترى هل هذا هو مشارك الشيخ العالم الهادئ ؟ !
فيظهر أن لك شخصيتين : شخصية عالم وشخصية عامي ، وهكذا ابن تيمية !
على كل ، لقد وعدتك بمواصلة الحوار ، وسأتحمل منك ما استطعت . .
وأسال الله أن يصلح قلبك حتى يصلح لسانك .
جواب النقطة الثانية
قلت أنت : ( النقطة الثانية : بالنسبة للخطب التي ذكرتها فإن لي عليها
الملاحظات التالية :
1 - العبارات الواردة في كثير منها هي العبارات التي شاعت في القرن
الثالث وما بعده وما كان يعرف في القرن الأول والثاني ، مثل هذا الكلام
الفلسفي عن الحركة والسكون وما شابه .
2 - طول هذه الخطب ، وتعقيداتها الفلسفية تجعل المرء يفكر كيف يمكن
لراوي ( كذا ) سمع هذه الخطبة أن ينقلها كما هي رغم ما احتوته من ألفاظ
دقيقة وتفريعات فلسفية ) . انتهى كلامك .
والجواب : أولا ، حتى لو استثنيت خطب الإمام علي عليه السلام التي
أوردتها لك ، فإنه لا يتغير من أصل الموضوع شئ يذكر ، لأن موضوعات
الخطب وموضوعات الأحاديث عن النبي والأئمة صلى الله عليه وعليهم
واحدة تقريبا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 217 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا ، إن لله على عباده حجتين : حجة ظاهرة هي الرسل ، وحجة باطنة
هي العقول . وحتى لو فرضت أن الأحاديث التي أوردتها لك ليست أحاديث
النبي وعلي والأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم . . فإنها كلام
منطقي يمكنك أن تحاكمه عقليا . والحقيقة الموضوعية تملك القدرة على إثبات
ذاتها ، وغير الموضوعية تعجز !
ثالثا ، إن الاستدلال على رد نص أو قبوله بأن عباراته من عبارات القرن
الأول أو ليست منها ، ليس استدلالا دقيقا على إطلاقه ! ! فقد كنت مثلك
أستبعد تعابير وكلمات حتى رأيتها في روايات الفتوحات التي بدأت بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله مباشرة !
نعم إن المسلمين استوردوا الفلسفة من اليونانيين وترجموها واستفادوا منها ،
وتأثروا بها مع الأسف ! ولكن هذه التعابير التي رأيتها في الخطب كانت
عندهم ، فاستعانوا بها على ترجمتهم .
ولو أن شخصا قال لك قال النبي صلى الله عليه وآله : الكلام اسم وفعل
وحرف . . لتعجبت وقلت هذا من تعابير القرون المتأخرة ! وربما حكمت
بكذب الحديث ! ولكن هذا التقسيم للغة العربية ثبت أنه لعلي عليه السلام
تلميذ النبي صلى الله عليه وآله ! ! فلا تستبعد ما تراه من علوم في خطبه ! ! .
رابعا : إن الكلام في سند نهج البلاغة مفيد ، ولكنه خارج عن موضوعنا ،
وخلاصته : أن خطبه لها أسانيد عن غير طريق الشريف الرضي الذي جمعه في
القرن الثالث . . وقد شهد بعض السنيين أنه رأى بعض الخطب بخط علماء
توفوا قبل أن يولد الشريف الرضي ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 218 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ألف الباحثون كتبا في إثبات أسانيد نهج البلاغة ، وجمعوا خطب علي
عليه السلام من المصادر ، واستدركوا كثيرا من الخطب والكلمات التي فاتت
الشريف الرضي !
أما كيف يحفظ الراوي هذه الخطب الطويلة . . فقد كانوا يكتبون يا
مشارك ، وأنتم تروون أن معيديا اسمه أبو شاه ، طلب من النبي صلى الله عليه
وآله أن يكتبوا له خطبته فقال : اكتبوا لأبي شاه ! ! ( في البخاري ومسلم ) .
وهذا بحث طويل في تدوين القرآن والسنة ومنع إمامك عمر منها ، ومخالفة
علي وأهل البيت وشيعتهم له ، فقد كانوا رغم المنع والعقوبة يأمرون الناس
بالكتابة ، وكان الشيعي تحت منبر النبي وعلي يسمع ويكتب ، يا مشارك ! !
جواب النقطة الثالثة
قلت : ( النقطة الثالثة : تنقل لنا يا عاملي هذا الكلام في عقيدتك : الإمام
الرضا عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد : توحيد الصدوق ص
107 . . . إلى آخر حديث محمد بن عيسى بن عبيد ، عن الإمام الرضا عليه
السلام ) . انتهى كلامك .
والجواب : أن هذا المقطع قريب من معنى الحديث الذي ذكرته لك عن
الإمام الرضا عليه السلام ، ولكن كلامكم أنتم في التوحيد عام مجمل ، يقبل
التفسيرات المتعددة !
فالجهمية أرادوا ( التنزيه ) بزعمهم ، فنفوا أن يكون الله تعالى شيئا حتى لا
يقعوا في التشبيه ، فعطلوا . . والمشبهة لله تعالى الذين تبرؤون أنتم منهم أرادوا
( الإثبات ) بزعمهم ، فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات ، فجعلوه مخلوقا والعياذ
بالله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 219 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات يعني بين
( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) . وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه
تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو ما يقصده الإمام الرضا
عليه السلام ، وهو مذهبنا .
أما أنتم فتصورتم أن إثبات الصفات لا يكون إلا بأن تجعلوا الله تعالى
جسما لا جسدا ! فوقعتم في التشبيه والثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . .
وخالفكم جمهور المسلمين ، وبقيتم تدافعون عما تخبطتم فيه ! لأن جعل
الذات الإلهية غير الصفات ، يعني وجود شيئين : الله تعالى وصفاته ، وهذا
يوجب السؤال : من منهما كان قبل الآخر ؟ ! وهي نفس ثنائية الأب والابن
النصرانية ، التي لم يستطيعوا إلى الآن أن يخرجوا منها ! ! .
ومن ناحية أخرى ، صححتم أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون باليهود
وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل حديث الحاخام ،
وأم الطفيل ، ونزول الله تعالى بذاته ، فقلتم : إذن ، فالله تعالى جسم ، وهو
يشبه الإنسان الذي خلقه على صورته فالإنسان شبيهه ، وليس مثيله ! !
فوقعتم في التشبيه كالنصارى ، ولم تستطيعوا أن تخرجوا منه ! !
واعلم يا شيخ ( مشارك ) أن الضلال العقائدي الذي وقع فيه المسلمون
كله قد جاءهم من الطرق الخاطئة التي تصوروا أنها تحقق التنزيه أو الإثبات ! .
فهم ما بين جانح في التنزيه متجه نحو التعطيل . . أو جانح في الإثبات
متجه نحو التشبيه . . ولا نجاة لهم إلا بالتمسك بالثقلين كما أمرهما رسول الله
صلى الله عليه وآله . . فأهل البيت هم المفسرون الشرعيون للكتاب ،
وطريقتهم في التنزيه والإثبات هي الوحيدة الصحيحة ، والحمد لله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 220 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله : نحن الصراط ، ونحن النمرقة الوسطى !
* فأجابه ( مشارك ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، مساء :
أنا لست شيخا يا عاملي ، لا سنا ولا علما ، بل أنا ( واحد بتاع
كمبيوتر ) ، وإن كنت لست عاميا ولله الحمد ، وأنا لست صاحب شخصيتين
بل شخصيتي واحدة أعلنتها بوضوح : أنا مع الحوار العلمي الجاد والموضوعي
والصادق والمتجرد ، لكن بعض الناس كما يقول شيخ الأزهر هداه الله ، لا
يصلح معهم إلا الجزمة .
وعموما سامحك الله ، فأنا لا أبدأ بالسب الشخصي ، ولكن كنت أنتظر
تدخلكم أو تدخل المراقب ليحذف السباب الشخصي كما كان يفعل
القطيف ، وإن رددت عليه فمن حقي الرد ، لقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة
مثلها فمن عفا وأصلح . . ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( المستبان ما قالا ،
فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم ) رواه مسلم .
ولكن عموما شكرا على النصيحة يا عاملي ، وسأحاول أن لا أرد ، ولكن
حاول أنت أيضا أن تقنع هذه الفئة بتعلم الأدب مع الصحابة ، ومع بقية
الناس . وطالما أنك أهديتني نصيحة يا عاملي ، فأنا أيضا أهديك نصائح :
1 - لا تنسب لنا شيئا تستنتجه بنفسك دون أن نقول به نحن ( الهواء ) .
2 - إقرأ كلام من تنتقده كاملا بتمعن قبل أن تنتقده في أنه قصر في النقل
عنكم ( القفاري ) .
3 - لا تلبس على الناس بذكر أشياء أنت أول من علم ببطلانها ( ابن
بطوطة )
4 - تكلم عن ابن تيمية بالعدل ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 221 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، فإن أخطأت في أمر
فليس هناك عيب أن تعتذر منه ، والمفترض أن تمدح على تراجعك لا أن تلام .
أرجوا كذا ) أن تخبرني بملاحظاتك على هذه النصائح .
ثم نعود لما ذكرت فأقول : أكمل يا عاملي بقية النقاط ، ولكن حبذا إن
أردت أن تنقل شيئا عن عقيدتنا أن تنقله مسندا موثقا ، وعموما أود أن يكون
النقاش بعد انتهائك من المسألة الخامسة ، وهي الأهم عندي ، وأنا في انتظارك .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، مساء :
الأخ ( مشارك ) بعد السلام عليكم ،
أشكرك على قبول نصيحتي ولو كانت ثقيلة . وأشكرك على نصائحك
وأقبلها ولصاحبها الفضل ولو ناقشته في بعضها ، وفي الأثر : رحم الله من
أهدى إلي عيوبي . . وقد كان أستاذي - رحمه الله - يقول لي عندما أمدحه :
يا فلان لا تمدحني فتساعد نفسي علي ، بل انتقدني واهد إلي عيوبي ،
لتساعدني على نفسي !
وبالنسبة إلى القفاري فثق أني لم أظلمه ، دقق في كلامي وفي كتابه . . ثم
هو ليس وحده المؤلف ، بل معه عجم يا مشارك ، ففي كتابه أخطاء لغوية
في استعمال ( أل ) لا يمكن أن تصدر من عربي ! ! .
وبالنسبة لاتهام إمامكم ابن تيمية بأنه يقول إن الهواء كان مع الله تعالى أو
قبله ، فهو أمر من اللوازم القطعية لكل من يصحح الحديث الذي يزعم أنهم
سألوا النبي صلى الله عليه وآله : أين كان الله قبل خلق الخلق ؟ فقال : ( كان
في عماء تحته هواء وفوقه هواء ) ، أو بمعناه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 222 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالسؤال كان عما قبل الخلق ، وهذا العماء والهواء كانا قبل الخلق ! ! فإما
أن يكونا مع الله تعالى ، أو قبله ، والعياذ بالله ! !
أرجو أن تقنع ابنك أو طفلا مميزا أو عاميا فهيما سليم الفطرة ، بمعنى هذا
الحديث ، لترى أن من لوازمه أنه كان يوجد شئ مع الله تعالى أو قبله ! !
بل إن الحديث يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قبل السؤال بأين عن الله
تعالى ! ومعناه أنه اعترف بوجود الأين قبله ! ! مع أنه تعالى هو أين الأين ،
وكيف الكيف ، وخلق شريط المكان والزمان ! !
فهذا هو حكم العقل . . وكذلك أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا
السؤال يا مشارك ، وقال علي عليه السلام لمن سأله : متى وجد ربنا ؟
قال له : ويحك ! أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان ! !
إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى ، لا توجد في ثقافة المسلمين ،
بل هي من ثقافة اليهود والحاخامات ، يا مشارك ! ! .
ختاما ، أقبل منك طلبك أن أوثق ما أنقله من عقائدكم من مصادره ،
وأرجو منك ذلك .
أما عن الساخرين الغوغائيين منا فلا أبرر فعلهم ، ولكن البادي أظلم !
وأما قضيتك مع القطيفي فلم أعرفها ، وسأقرؤها وأخبرك برأيي ، مع
جواب بقية النقاط إن شاء الله تعالى .
* فأجابه ( مشارك ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، مساء أيضا :
أشكرك على قبول النصائح قبولا مجملا ، وإن كنت أريد أن أعلق هنا على
نقطة واحدة فقط حتى أدع لك الفرصة لتكمل ما عندك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 223 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هناك فرق يا عاملي بين أن تقول إن هذا من لازم كلامه ، وبين أن تقول
أن ابن تيمية قال بذلك نصا ، فمن العدل أن تتحرى العبارة فيما تقول يا
عاملي ، وكما تعلم أن لازم المذهب ليس بمذهب ، كيف وقد نقلت لك
نصوصا صريحة من كلام ابن تيمية تثبت تبرؤه من القول بقدم العالم ، وأنه
ليس قول أحد من المسلمين .
والعجيب أن بعض من يردون على ابن تيمية يتركون كلامه الواضح
الصريح ، ويأخذون كلاما يقوله ابن تيمية عن الخصوم أثناء رده عليهم ،
فينسبونه إلى ابن تيمية ، فإلى الله المشتكى .
وأما في اللازم الذي عندك فأقول لك : ليس فيه أي حجة لمن قال : إن
الهواء كان قبل الله ، وهذا ما قولتنا إياه ، ولم تتب منه حتى الآن يا عاملي .
ثم أحيلك إلى لوازم الجهمية والفلاسفة الذين رد عليهم ابن تيمية ب 29
وجها في إبطال لوازمهم .
وأحيلك إلى رد ابن تيمية على البراهين العشرة للرازي في مباحثه المشرقية ،
كما في منهاج السنة الجزء الأول ، ولكن دعنا نعود إلى إكمال ما بدأناه .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، مساء أيضا :
قلت لك : إن القول بوجود مكان اسمه ( العماء ، تحته هواء وفوقه هواء )
كان الله تعالى فيه قبل خلق جميع الخلق ، يلزمه أن يكون المكان والعماء
والهواء موجودات مع الله تعالى ، أو قبله ! !
وحينئذ يأتي سؤال المسلمين للمسيحيين عن الأب والابن : من كان قبل
الآخر ، ومن خلق الآخر ؟ ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 224 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أجبتني بما يفهم منه أنك تسلم أن ذلك لازم للقول بالعماء والهواء ،
ولكن ابن تيمية يقبل الاعتقاد بالملزوم دون اللازم ! !
ثم ادعيت علي أني أعلم أن ( لازم المذهب ليس بمذهب ) ! ! سبحانك
اللهم ، وأعوذ بك أن أدعي هذه الفرية التي لا يقبلها عقل ، فلا تسألني غدا
عنها ! !
هل تعرف - يا أخ مشارك - أن قاعدة ابن تيمية هذه التي يتهرب بها في
المناقشة ، لو قبل بها الناس ، لخربت الأرض ؟ ! !
فمن المقرر فقهيا أن من أقر بشئ فقد أقر بلوازمه ( بشرط أن تكون لوازم
حقيقية لا وهمية ) ، ولا ينفعه أن يقول لا أقر بلوازمه .
هذا في الحقوق ، والشريعة ، والقوانين ، في كل محاكم العالم ومجتمعاته .
وكذلك الأمر في القوانين الطبيعية يا مشارك . . فلا يمكن أن تقطع الكهرباء
عن جهاز ولا يلزم منه انقطاعها عنه ! فقوانين الطبيعة مترابطة ، لا يمكن
لأحد التفكيك فيها بين وجود السبب والمسبب ، وأن يقبل العلة وينكر
المعلول ! !
إنها الملازمات البديهية التي لا تنفك عن ملزوماتها ، فلا يمكن لأحد أن
يقبل اللازم دون الملزوم ! وإلا لقبل الجاني فعله لجنايته وأنكر أن يلزم منه تحقق
الجناية !
وكذا حركة الطبيعة وفيزياؤها ، فيها متلازمات لا يمكن التفكيك بينها ،
لأن قانون خلقتها كذلك . . والأمور الفكرية والعقائدية كذلك ، فإن
اعتقدت برسول لزم أن تعتقد برسالة . . وإن قلت عن شخص هذا مسلم ،
فمعناه أنه طاهر ، ولا يمكنك التفكيك بين الأمر ولوازمه . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 225 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعندما تقبل السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى ، ولا تقول إن صيغته
خاطئة ، بل تقول إنه سؤال صحيح ، وتجيب عنه بأن الله كان موجودا قبل
الخلق في مكان أو زمان أو هواء . . فقد اعترفت أن الزمان والمكان والهواء
كانت معه قبل الخلق ، وأنها ليست جزء من الخلق الذي خلقه ، ولزمك ،
شئت ذلك أم أبيت أن تكون هذه الأشياء آلهة مع الله تعالى ، والعياذ بالله ! !
ولا ينفعك بعد ذلك قولك أعتقد بوجودها مع الله قبل الخلق ، ولا أعترف
بأنها آلهة . . لأنك فرضتها قبل خلق جميع الخلق ! !
إن مقولة ابن تيمية ( إني أعترف بالشئ ولا أعترف بلوازمه ، وأن لوازم
المذهب ليست مذهبا ) ما هي إلا محاولة للفرار مما يترتب منطقيا على تشبيهه
وتجسيمه ، وإنكار للتلازم البديهي بين الأمور المتلازمة بحكم العقل ، التي
يقرها الناس بفطرتهم مؤمنهم وكافرهم . . فأرجو أن تعيد النظر في هذه
المقولة المتهورة !
* فأجابه ( مشارك ) بتاريخ 27 - 6 - 1999 ، صباحا :
هل لك أن تذكر لنا روايات حديث العماء من مصادرها الأصلية ، لأبين
لك أين خطؤك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 226 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

حديث العماء . . بل حديث العمى ! !

* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 :
نصوص حديث العماء في مصادر السنيين :
- رواه أحمد في مسنده : 4 - 11 : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا
يزيد بن هارون ، أنا حماد ابن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن
حدس ، عن عمه أبي رزين ، قال : قلت يا رسول الله ، أين كان ربنا عز
وجل قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ، ما تحته هواء وما فوقه هواء ،
ثم خلق عرشه على الماء .
وفي : 4 - 12 : حدثني أبي ، قال ثنا حماد بن سلمة ، قال أخبرني يعلى
بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن عمه أبي رزين العقيلي ، أنه قال يا
رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ . قال :
في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم خلق عرشه على الماء .
ورواه ابن ماجة : 1 - 64 181 - 182 : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
ومحمد بن الصباح قالا : ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن يعلى
بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن عمه أبي رزين ، قال : قلت : يا رسول
الله ! أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ . . .
ورواه الترمذي : 4 - 351 5109 : حدثنا أحمد بن منيع ، أخبرنا يزيد
بن هارون ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن
حدس ، عن عمه أبي رزين قال : قلت يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن
يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه
على الماء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 227 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أحمد : قال يزيد : العماء ، أي ليس معه شئ . هكذا يقول حماد بن
سلمة : وكيع بن حدس ، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم : وكيع بن عدس .
هذا حديث حسن .
- ورواه الطبراني في المعجم الكبير : 19 - 207 : حدثنا علي بن عبد
العزيز ثنا حجاج بن المنهال ، حدثنا المقدام بن داود ، ثنا أسد بن موسى ،
قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن
عمه أبي رزين ، قال قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء
والأرض ؟ . قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه
على الماء . . ورواه الأصبهاني في كتاب العظمة - 365 - والطبري في
تاريخه : 1 - 31 ، وفي تفسيره : 7 - 7
وقال الهندي في كنز العمال : 1 - 236 1185 : كان في عماء تحته
هواء ثم خلق عرشه على الماء ( ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن أبي
رزين ) ، قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات
والأرض قال : فذكره . في كنز العمال : 10 - 370 : كان في عماء تحته
هواء وفوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء ) حم ، وابن جرير ، طب ، وأبو
الشيخ في العظمة عن أبي رزين ، قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل
أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : . . . فذكره .
وقال في هامشه : أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قوله
تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ( 4 - 129 ص 2 ) عماء ، في حديث
أبي رزين قال : يا رسول الله ، أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه ؟ .
فقال : كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء . العماء بالفتح والمد : السحاب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 228 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أبو عبيد : لا يدري كيف كان ذلك العماء . وفي رواية ( كان في عما )
بالقصر ، ومعناه : ليس معه شئ . النهاية 3 - 304 .
ورواه آخرون أيضا ، لكن كل رواياتهم عن أبي رزين المذكور ! ! .

نماذج من الذين تبرؤوا من الحديث وقالوا رواته أعراب لا فهم لهم :

- قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث صفحة 206 :
قالوا : رويتم في حديث أبي رزين العقيلي من رواية حماد بن سلمة أنه قال
النبي صلى الله عليه وسلم : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ .
فقال : كان في عماء فوقه هواء وتحته هواء ، قالوا وهذا تحديد وتشبيه ! !
قال أبو محمد : ونحن نقول إن حديث أبي رزين هذا مختلف فيه ، وقد جاء
من غير ذا الوجه بألفاظ تستشنع أيضا ! ! والنقلة له أعراب ! ! ووكيع بن
حدس الذي روي عنه حديث حماد بن سلمة أيضا لا يعرف ، غير أنه قد
تكلم في تفسير هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا عنه أحمد بن
سعيد اللحياني ، أنه قال : العماء السحاب ، هو كما ذكر في كلام العرب إن
كان الحرف ممدودا ، وإن كان مقصورا كأنه كان في عمى ، فإنه أراد كان
في عمى عن معرفة الناس ، كما تقول عميت عن هذا الأمر فأنا أعمى عنه
عمى إذا أشكل عليك فلم تعرفه ولم تعرف جهته ، وكل شئ خفي عليك
فهو في عمى عنك .
وأما قوله فوقه هواء وتحته هواء ، فإن قوما زادوا فيه ما فقالوا ما فوقه هواء
وما تحته هواء ، استيحاشا من أن يكون فوقه هواء وتحته هواء ، ويكون
بينهما ! ! والرواية هي الأولى ، والوحشة لا تزول بزيادة ما ، لأن فوق
وتحت باقيان ، والله أعلم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 229 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال ابن حبان في صحيحه : 14 - 10 :
قال أبو حاتم رضي الله عنه : وهم في هذه اللفظة حماد بن سلمة من
حديث في غمام إنما هو في عماء ، يريد به أن الخلق لا يعرفون خالقهم من
حيث هم ، إذ كان أين زمان وأين مكان ، ومن لا يعرف له زمان أو مكان
معه لأنه خالقها ، كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء عن علم الخلق ،
لا أن الله كان في عماء ، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين ! !
وفي شرح سنن ابن ماجة للسيوطي وعبد الغني والدهلوي - 16 :
قوله كان في عماء بالفتح والمد سحاب . قال أبو عبيدة لا ندري كيف
كان ذلك العماء . وفي رواية كان في عمى بالقصر ، ومعناه ليس معه شئ ،
وقيل هو أمر لا تدركه عقول بني أدم ، ولا يبلغ كنهه الواصف الفطن .
قال الأزهري : نحن نؤمن به ولا نكيف ، أي نجري اللفظ على ما جاء
عليه من غير تأويل ، كذا في الدر النثير .
قوله كان في عماء : قال القاضي ناصر الدين بن المنير : وجه الإشكال في
الحديث الظرفية والفوقية والتحتية . قال : والجواب : أن ( في ) بمعنى ( على ) ،
وعلى بمعنى الاستيلاء ، أي كان مستوليا على هذا السحاب الذي خلق منه
المخلوقات كلها ، والضمير في فوقه يعود إلى السحاب ، وكذلك تحته ، أي
كان مستوليا على هذا السحاب ، الذي فوقه الهواء وتحته الهواء . وروى بلفظ
القصر في عمى ، والمعنى عدم ما سواه ، كأنه قال : كان لم يكن معه شئ ،
بل كل شئ كان عدما عمى لا موجودا ولا مدركا ، والهواء الفراغ أيضا
العدم ، كأنه قال : كان ولا شئ معه ، ولا فوق ولا تحت . انتهى .
- وقال الهروي في غريب الحديث - 7 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 230 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام حين سأله أبو رزين العقيلي :
أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟
فقال : كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء .
قوله : في عماء ، في كلام العرب السحاب الأبيض ، قال الأصمعي
وغيره : هو ممدود ، وقال الحارث بن حلزة اليشكري :
كأن المنون تردى بنا * أعصم ينجاب عنه العماء
يقول : هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب ينشق عنه ، يقول : نحن في عزنا
مثل الأعصم ، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم . وقال زهير يذكر ظباء
وبقرا :
يشمن بروقه ويرش أري . . . جنوب على حواجبها العماء
وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم ، ولا ندري كيف
كان ذلك العماء وما مبلغه ، والله أعلم . وأما العمى في البصر فإنه مقصور
وليس هو من معنى هذا الحديث في شئ .
- وقال الزمخشري في الفائق : 2 - 26 :
السحاب الرقيق ، وقيل السحاب الكثيف المطبق ، وقيل شبه الدخان يركب
قدم عليه الجبال . وعن الجرمي الضباب . ولا بد في قوله : أين كان ربنا ،
من مضاف حذف ، مثل قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ونحوه .
- وفي كتاب العرش لابن أبي شيبة - 54 :
وقال : حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية ، قال سمعت الأصمعي يقول ،
وذكر هذا الحديث ، فقال : العماء في كلام العرب السحاب الأبيض
الممدود ، وأما العمى المقصور فالبصر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 231 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وفي إصلاح غلط المحدثين للبستي - 108 :
وأما حديث أبي رزين العقيلي ، أنه قال : يا رسول الله أين كان ربنا قبل
أن يخلق السماوات والأرض ؟ . قال : كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء .
يرويه بعض المحدثين كان ( في ) عمى مقصور على وزن عصا وقفا ، يريد أنه
كان في عمى عن علم الخلق ، وليس هذا بشئ ، وإنما هو ( في ) عماء ممدود ،
هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء ، والعماء السحاب ، قال غيره : الرقيق
من السحاب ، ورواه بعضهم في غمام ، وليس بمحفوظ .
بعض أهل العلم : قوله أين كان ربنا ؟ يريد أنه : أين كان عرش ربنا
تعالى ، فحذف اتساعا واختصارا ، كقوله تعالى : واسأل القرية ، يريد أهل
القرية . وكقوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ، أي حب
العجل ، ويدل على صحة هذا قوله تعالى : وكان عرشه على الماء ، قال :
وذلك أن السحاب محل الماء ، فكنى به عنه ! . انتهى .
* وقد اضطر الألباني إلى تضعيف الحديث في كتابه ضعيف ابن ماجة ص
17 ، برقم 181 ، ولكنه في الوقت نفسه أعلن إيمانه به ! حتى لا يغضب
عليه من يقدسون ابن تيمية ، أمثال مشارك ! ! .
قال الألباني ( ضعيف ، ظلال الجنة 612 ، مختصر العلو 193 ، 250 ) ،
ثم قال في هامشه ( العماء : السحاب . قال العلماء : هذا من حديث
الصفات ، فنؤمن به من غير تأويل ولا تشبيه ، ونكل علمه إلى عالمه ) ! ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 232 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الذين أخذوا بحديث أبي رزين رغم تكذيب النقاد له !

- في توضيح المقاصد : 1 - 430 : قوله ولقد رواه أبو رزين إلخ . . .
عن أبي رزين العقيلي ، قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق
السماوات والأرض ؟ . قال : كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم
خلق العرش ثم استوى عليه . رواه الترمذي وابن ماجة . قال الذهبي :
وإسناده حسن .
- وفي توضيح المقاصد : 1 - 531 :
رواه الترمذي وابن ماجة وإسناده حسن ، وقد رواه شعبة وغيره عن يعلى ،
وقالوا عدس بدل حدس ، ورواه إسحاق ابن راهويه عن عبد الصمد بن عبد
الوارث عن حماد ، وعنده : ثم كان العرش فارتفع على عرشه ! !
وروى حرب عن ابن راهويه : تحته هواء وفوقه هواء ، يعني السحاب ،
وقال أبو عبيد : العماء الغمام .
وقال الحسن ابن عمران الحنظلي الهروي : سمعت أبا الهيثم خالد بن يزيد
الرازي يقول : أخطأ أبو عبيد ، إنما العما مقصور ، ولا يدرى أين كان
الرب ، يعني قبل خلق العرش . ويروى عن أبي رزين حديث طويل بإسنادين
مدنيين في الباب ، لكنه ضعيف . انتهى كلام الذهبي .
قلت : هذا كلام الذهبي ، وقد ساقه بتمامه الناظم في كتاب ( الهدى )
وقال : هذا حديث كبير جليل الشأن ، ينادي جلالته وفخامته وعظمته على
أنه قد خرج من مشكاة النبوة ! ! إلى أن قال : ولم يطعن أحد فيه ، وفي أحد
من رواته ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 233 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فممن رواه الإمام بن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
في مسند أبيه ، وفي كتاب السنة ، ومنهم الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن
عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب ( السنة ) له ، والحافظ أبو أحمد محمد بن
أحمد الغسال في كتاب ( المعرفة ) ، وحافظ زمانه أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني ، والحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان ، وأبو الشيخ
الأصبهاني في كتاب السنة ، وحافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله
الأصبهاني ، وجماعة من الحفاظ يطول ذكرهم .
قال ابن مندة : روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصغاني ، وعبد الله
ابن أحمد بن حنبل وغيرهما ، وقد رواه بالعراق بمجمع من العلماء وأهل الدين
جماعة من الأئمة ، منهم أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، وأبو عبد الله محمد
بن إسماعيل ، ولم ينكره أحد ! ولم يتكلم في إسناده ، بل رووه على سبيل
القبول والتسليم ، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاهل أو مخالف للكتاب والسنة ! !
هذا كلام أبي عبد الله بن مندة . انتهى كلام الناظم ملخصا . انتهى .
* وكتب ( مشارك ) في نفس اليوم عصرا :
أشكرك على ذكر الروايات ، ولكن كما تعلم فإن الروايات مختلفة
والحديث أصله واحد ، ولو استطعنا الوصول إلى الرواية الراجحة لزال
الإشكال الموجود عندك ، وهذا ما حدا بي للطلب منك ذكر الروايات ،
خاصة لو جمعنا هذا الحديث مع الأحاديث الأخرى مثل حديث ( كان الله
ولا شئ قبله ) ، ( كان الله ولا شئ معه ) ، فإذا أردنا الجمع بين كل هذه
الأحاديث لعلمنا أن الرواية الصحيحة في البخاري تتحدث أين كان الله قبل
أن يخلق السماوات والأرض . وبهذا يزول الإشكال يا عاملي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 234 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تخليط لقيط العقيلي . . الذي أخذوا منه دينهم

( واصل ( العاملي ) نشر بقية بحثه في حديث أبي رزين ، فكتب :
من هو أبو رزين راوي حديث ( العماء ) :
اسمه : لقيط بن عامر ، أو لقيط بن صبرة . تكلم فيه أهل الجرح والتعديل
وحملوه مسؤولية وضع حديث العماء .
وفيما يلي صورة عن لقيط بن عامر أو ابن صبرة ( على اختلاف في اسم
أبيه ) لكي تعرف أن شخصيته ليست بعيدة عن قبول الجرح في وثاقته !
قال المزي في تهذيب الكمال :
24 - 248 5012 - بخ 4 : لقيط بن صبرة ، وهو لقيط بن عامر بن
صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن
صعصعة ، أبو رزين العقيلي ، له صحبة ، عداده في أهل الطائف . هكذا
نسبه غير واحد من الأئمة ، ومنهم من جعل لقيط بن عامر ، غير لقيط بن
صبرة .
قال أبو عمر بن عبد البر : وليس بشئ .
وقال عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ : أبو رزين العقيلي ، وهو لقيط
بن عامر المنتفق ، وهو لقيط بن صبرة ، وقيل إنه غيره ، وليس بصحيح .
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره المسائل ، فإذا سأله أبو رزين
أعجبته مسألته .
روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم ( بخ 4 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 235 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
روى عنه : ابنه عاصم بن لقيط بن صبرة ( بخ 4 ) وعبد الله بن حاجب
بن عامر ( د ) ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وابن أخيه وكيع بن عدس ،
ويقال : ابن حدس . روى له البخاري في الأدب ، والباقون سوى مسلم .
وفي هامشه : وقال ابن حجر في التهذيب : تناقض في هذا المزي فجعلها
هنا واحدا وفي الأطراف اثنين ، وقد جعلهما ابن معين واحدا وقال : ما
يعرف لقيط غير أبي رزين ، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل ، وإليه نحا
البخاري ، وتبعه ابن حبان وابن السكن ، وأما علي بن المديني ، وخليفة بن
خياط ، وابن أبي خيثمة ، وابن سعد ، ومسلم ، والترمذي ، وابن قانع ،
والبغوي ، وجماعة فجعلوهما اثنين .
وقال الترمذي : سألت عبد الله بن عبد الرحمان عن هذا فأنكر أن يكون
لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر ، والله أعلم .
- وقال في أسد الغابة : 4 - 267 :
وقد قيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشئ ، روى عنه
وكيع بن عدس وابنه عاصم بن لقيط ، وعمرو بن أوس وغيرهم قال أبو
عيسى في كتاب العلل ، سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أبو رزين العقيلي
هو : لقيط بن عامر وهو عندي لقيط بن صبرة ، قال قلت أبو رزين العقيلي
هو لقيط بن صبرة ؟ قال نعم . قلت فحديث أبي هاشم عن عاصم بن لقيط
بن صبرة عن أبيه هو عن أبي رزين العقيلي ؟ قال : نعم .
قال أبو عيسى : وأما أكثر أهل الحديث ، فقالوا : لقيط بن صبرة هو :
لقيط بن عامر . قال : وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فأنكر أن
يكون لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر . وأما مسلم بن الحجاج فجعلهما في
كتاب الطبقات اثنين . والله أعلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 236 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أبو رزين يزعم أنه وفد إلى النبي ( ص ) ممثلا قبيلة المنتفق

- قال في أسد الغابة : 4 - 266 :
( لقيط ) بن صبرة أبو عاصم عداده في أهل الحجاز ، روى عنه ابنه عاصم
روى إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه ، قال : كنت
وافد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم نجده فأطعمتنا
عائشة تمرا وعصدت لنا عصيدة ، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : هل طعمتم من شئ ؟ قلنا نعم ، فبينا نحن على ذلك ، دفع الراعي
الغنم إلى المراح وعلى يده سخلة ، فقال هل ولدت ؟ قال نعم ، ثم أقبل علينا
بوجهه فقال : لا تحسبن أنا ذبحنا الشاة لأجلكم ، لنا غنم مائة لا نريد أن
تزيد عليها ، إذا ولدت بهمة ذبحنا شاة .
- وقال في أسد الغابة : 5 - 44 :
وحدثني أيضا أبو الأسود بن عبد الله بن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر
خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له :
نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق ، قال فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب ،
فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة .

زعم أبو رزين أن النبي ( ص ) كان يكره السؤال إلا منه !

- وقد تقدم ذلك في تهذيب الكمال ، وفي كنز العمال : 7 - 146 أن
النبي صلى الله عليه وآله كان يكره المسائل ويعيبها ، فإذا سأله أبو رزين أجابه
وأعجبه ! ( طب عن أبي رزين ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 237 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

زعم أبو رزين أنه سمع النبي ( ص ) يقول : لعمر إلهك ! !

- قال في تهذيب التهذيب : 5 - 9150 :
( أبي داود ) عاصم بن لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي . قيل : إنه ابن
صبرة وقيل غيره . عن لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فذكر حديثه ، فيه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لعمر إلهك ) قاله
عبد الرحمن بن عياش السمعي ، عن دلهم بن الأسود عن أبيه عنه . أخرجه
أبو داود مختصرا كما هنا . قلت : ورواه أبو القاسم الطبراني مطولا ، وهو
حديث غريب جدا .
- وقال في تهذيب الكمال : 17 - 332 :
عن دلهم بن الأسود ( د ) ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن عمه لقيط بن عامر
العقيلي ، وعن دلهم ( د ) ، عن أبيه ، عن عاصم بن لقيط ، عن لقيط بن
عامر أنه خرج وافدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : لعمر إلهك . قاله إبراهيم بن حمزة الزبيدي ( د )
عن عبد الرحمان بن المغيرة بن عبد الرحمان الحزامي عنه . ذكره ابن حبان في
كتاب الثقات . . .
قال دلهم : وحدثنيه أيضا أبو الأسود ، عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن
عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث
بطوله ، وقال فيه : لعمر إلهك . هكذا وقع في هذه الرواية عن دلهم ، عن
جده ، والمحفوظ عن أبيه ، عن جده كما تقدم التنبيه عليه .
- وفي ميزان الاعتدال : 2 - 580 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 238 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن دلهم بن الأسود ، عن أبيه ، عن عمه لقيط بن عامر المنتفقي . . . هو
صاحب حديث : لعمر إلهك .
- وراجع أيضا تهذيب الكمال د : 13 - 541 و ج 14 - 391

وهو راوي حديث : أن الله تعالى يضحك ، ويظل يضحك !

روى ابن ماجة : 1 - 64 181 :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد بن سلمة ،
عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن عمه أبي رزين ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره .
قال : قلت : يا رسول الله ! أويضحك الرب ؟ قال : نعم ، قلت : لن نعدم
من رب يضحك خيرا .
في الزوائد : وكيع ذكره ابن حبان في الثقات . وباقي رجاله احتج بهم
مسلم . انتهى .
ورواه في مسند أحمد : 4 - 11 ، وسيأتي قوله ( ويظل يضحك ) ! !

وهو راوي حديث أن الكرسي موضع قدمي الله تعالى !

في كنز العمال : 1 - 390 :
ومن مسند أبي رزين العقيلي عن ابن عباس عنه عليه السلام في قوله :
وسع كرسيه السماوات والأرض ، قال : الكرسي موضع القدمين ولا يقدر
قدر العرش شئ - الدار قطني في الصفات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 239 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

وهو راوي حديث البخاري : ترون ربكم يوم القيامة !

- مسند أحمد : 4 - 11 : ثنا وكيع ، ثنا شعبة عن النعمان بن سالم ،
عن عمرو بن أوس ، عن أبي رزين العقيلي ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن ، قال : حج
عن أبيك واعتمر ، قال حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن هارون ، قال
أنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي
رزين ، قال : قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله عز وجل يوم القيامة ، وما آية
ذلك في خلقه ؟ قال : يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر مخليا به ؟ قال :
قلت : بلى يا رسول الله . قال : فالله أعظم . ورواه في سنن ابن ماجة : 1 -
64 ، ورواه أحمد : 4 - 11 .
- وفي مسند أحمد : 4 - 12 : عن عاصم بن لقيط ، أن لقيطا خرج
وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له : نهيك بن
عاصم بن مالك بن المنتفق ، قال لقيط : فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسلاخ رجب ، فأتينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداء ، فقام في الناس خطيبا
فقال : أيها الناس ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ! ألا لأسمعنكم .
ألا فهل امرؤ بعثه قومه ؟ فقالوا : إعلم لنا ما يقول رسول ، لعله أن يلهيه
حديث نفسه ، أو حديث صاحبه أيلهيه الضلال ، ألا إني مسؤول ، هل
بلغت ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ، ألا اجلسوا ، قال : فجلس الناس
وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت : يا رسول الله ما
عندك من علم الغيب ؟ فضحك لعمر الله وهز رأسه ، وعلم أني أبتغي لسقطه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 240 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال : ضن ربك عز وجل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ، وأشار
بيده قلت وما هي ؟ قال علم المنية ، قد علم منية أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم
المني حين يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمون ، وعلم ما في غد ، وما أنت
طاعم غدا ولا تعلمه ، وعلم اليوم الغيث ، يشرف عليكم آرلين آدلين
مشفقين ، فيظل يضحك ، قد علم أن غيركم إلى قرب . وعلم يوم الساعة .
قال لقيط : لن نعدم من رب يضحك خيرا .
قلت : يا رسول الله علمنا مما تعلم الناس ، وما تعلم فإنا من قبيل لا
يصدقون تصديقنا أحد من مذحج ، التي تربو علينا ، وخثعم التي توالينا ،
وعشيرتنا التي نحن منها .
قال : تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ، ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة
لعمر إلهك ، ما تدع على ظهرها من شئ إلا مات ، والملائكة الذين مع ربك
عز وجل ، فأصبح ربك عز وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد ،
فأرسل ربك عز وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد ، فأرسل ربك عز
وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد ، فأرسل ربك عز وجل السماء
تهضب من عند العرش ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ،
ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه ، حتى تجعله من عند رأسه فيستوي جالسا
، فيقول ربك : مهيم ؟ لما كان فيه ، يقول : يا رب أمس اليوم ، ولعهده
بالحياة يحسبه حديثا بأهله .
فقلت : يا رسول الله كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع ؟ .
قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله ، الأرض أشرقت عليها وهي مدرة بالية ،
فقلت : لا تحيا أبدا ، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء ، فلم تلبث عليك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 241 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شرية واحدة ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن
يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فيخرجون من الأصواء ومن
مصارعهم ، فتنظرون إليه وينظر إليكم .
قال : قلت : يا رسول الله وكيف نحن مل ء الأرض وهو شخص واحد
ننظر إليه وينظر إلينا ؟ . قال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله عز وجل :
الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في
رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما
ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما . قلت : يا رسول الله فما يفعل بنا ربنا عز
وجل إذا لقيناه ؟
قال : تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ
ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبيلكم بها ، فلعمر إلهك ما تخطي
وجه أحدكم منها قطرة ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء ، وأما
الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود . ألا ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه
وسلم ويفترق على أثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار ، فيطأ أحدكم
الجمر فيقول حس ! يقول ربك عز وجل أوانه ! ألا فتطلعون على حوض
الرسول على أظمأ والله ناهلة عليها قط ، ما رأيتها ، فلعمر إلهك ما يبسط
واحد منكم يده إلا وضع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى ،
وتحبس الشمس والقمر ولا ترون منهما واحدا .
قال قلت يا رسول الله فيما نبصر ؟ قال : بمثل بصرك ساعتك هذه ،
وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال .
قال : قلت : يا رسول الله فيما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 242 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يعفو .
قال : قلت : يا رسول الله إما الجنة وإما النار ؟
قال : لعمر إلهك إن للنار لسبعة أبواب ، ما منهن بابان إلا يسير الراكب
بينهما سبعين عاما ، وإن للجنة لثمانية أبواب ، ما منهما بابان إلا يسير
الراكب بينهما سبعين عاما .
قلت : يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة ؟
قال : على أنهار من عسل مصفى ، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا
ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن ، وبفاكهة لعمر إلهك ما
تعلمون ، وخير من مثله معه ، وأزواج مطهرة .
قلت : يا رسول الله ، ولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات ؟
قال : الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ، ويلذذن بكم ،
غير أن لا توالد . قال لقيط : فقلت أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه ؟ .
فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم . قلت يا رسول الله أبايعك ؟ . قال فبسط
النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال : على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال
الشرك ، وأن لا تشرك بالله إلها غيره .
قلت : وأن لنا ما بين المشرق والمغرب ؟
قال : فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشترط شيئا لا
يعطينيه .
قال : قلت : نحل منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلا على نفسه . فبسط
يده وقال : ذلك لك ، تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 243 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : فانصرفنا عنه ، ثم قال : إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في
الأولى والآخرة ! ! فقال له : كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب ،
منهم يا رسول الله ؟ قال : بنو المنتفق أهل ذلك ! ! ! .

وهو راوي حديث العماء الحبيب إلى قلب ابن تيمية ! !

حديث الأعرابي أبي رزين الكذاب على حد تعبير ابن قتيبة ، والأعرابي
الضعيف بشهادة غيره من علماء السنة . . تجده في مؤلفات ابن تيمية سيدا
محترما ! !
بل تجده أصلا يبني عليه ابن تيمية عقيدته التي ينادي بها ، ويكفر المسلمين
من أجلها ، لأنهم لم يجسموا الله تعالى مثله ومثل أبي رزين ! ! .
أبو رزين . . حاضر في أكثر مؤلفات ابن تيمية ! ! وحديثه مقدس مكرر
عند هذا الشامي الحراني ، وأحيانا يكرره بنفس العبارة من كتاب إلى كتاب ! !
فهل عرفتم من أين تعلم مشارك وجماعته أسلوب ( القص واللصق ) ؟ ! !
لقد استدل ابن تيمية بحديث العماء في منهاج سنته مرارا . .
وفي كتاب تلبيس الجهمية ص 54 ، و ص 184 و 286 و 343 .
وفي كتاب المباينة ص 316 ،
وفي كتاب العقل ص 117 ،
وفي العقيدة الصفدية ص 79 ،
وفي العقيدة الحموية . . وغيرها . . وغيرها من سلسلة كتبه وكتيباته التي
تراها مكررة فكرا وموضوعا وتعبيرا ! حتى كأنها صنعت في معمل ولم تنضج
في ذهن ، ولا كتبت بقلم ! وهذه نماذج من اعتماداته على هذا الحديث :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 244 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

معبود ابن تيمية موجود في مكان معين من الكون ( محلة العماء ) ! !

- قال في كتاب الاستقامة ص 126 :
فإن عامة أهل السنة وسلف الأمة وأئمتها لا ينفون عنه الأين مطلقا !
لثبوت النصوص الصحيحة الصريحة عن النبي ( ص ) بذلك سؤالا وجوابا ،
فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال للجارية : أين الله ؟ . قالت : في السماء ،
وكذلك قال ذلك لغيرها . وقال له أبو رزين العقيلي : أين كان ربنا قبل أن
خلق السماوات والأرض ؟ قال : في عماء ، ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم
خلق عرشه على الماء . ومن نفى الأين عنه يحتاج إلى أن يستدل على انتفاء
ذلك بدليل ! ! . . .
ومن نفى الأين قال : لأن الأين سؤال عن المكان ، يقول : والله ليس في
المكان لأن المكان لا يكون إلا للجسم والله ليس بجسم ، لأن الجسم لا يكون
إلا محدثا ممكنا . . . وبيان الحق في ذلك من الباطل مثل أن يقال : المكان يراد
به ما يحيط بالشئ ، والله لا يحيط به مخلوق ، أو يراد به ما يفتقر إليه الممكن ،
والله لا يفتقر إلى شئ . وقد يراد بالمكان ما يكون الشئ فوقه ، والله فوق
عرشه فوق سماواته ، فلا يسلم نفي المكان عنه بهذا التفسير ! ونقول : قد
وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان ، فلا يصح نفيه مطلقا . . . ! ! !
وقال في تلبيس الجهمية ص 154 :
عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين قال : قلت يا رسول الله : أين
كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 245 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء . .
قال يزيد بن هارون : العماء أي ليس معه شئ ! ! فهذا الحديث فيه بيان
أنه خلق العرش المخلوق قبل السماوات والأرض .
وأما قوله في عماء ، فعلى ما ذكره يزيد بن هارون ، ورواه عنه أحمد بن
منيع وقرره الترمذي في أن معناه : ليس معه شئ ، فيكون فيه دلالة على أن
الله تعالى كان وليس معه شئ ، وسيأتي الكلام على ذلك ، إن شاء الله تعالى
( وما ذكره ابن تيمية عن يزيد بن هارون تأويل للحديث خلاف الظاهر ،
وهو عند ابن تيمية بدعة ! ! ولكنه يستعين بتأويل غيره عندما يحتاج إلى
ذلك ، حتى لا يؤول هو ! ! )
ثم قال ابن تيمية :
( ثم لو دل على وجود موجود على قول من يفسر العماء بالسحاب
الرقيق ، لم يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه ، ولا بأن
مادة السماوات والأرض ليستا مبتدعتين ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر
في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده ! ) . انتهى .
( فقد قبل ابن تيمية وجود المكان والغيم مع الله تعالى قبل أن يخلق شيئا
من الخلق ! ولكنه حاول أن يفرق بين مذهبه وبين مذهب الملحدين القائلين
بقدم العالم قبل الله تعالى أو معه ! ! ) .
- وقال في الفتوى الحموية ص 55 :
ذكر حديث أبي رزين العقيلي : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن
يخلق السماوات والأرض ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 246 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء .
قال محمد : العماء السحاب الكثيف المطبق فيما ذكره الخليل ، وذكر آثارا
أخر ثم قال : باب الإيمان بالكرسي .
قال محمد بن عبد الله : ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش
وأنه موضع القدمين . . . ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة
في الآخرة وفيه : فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه ، ثم يحف
الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر ، ثم يجئ فيجلسون عليها ! ! .
وذكر ما ذكره يحيى بن سالم صاحب التفسير المشهور : حدثني العلاء بن
هلال عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
قال : إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين ! ! .
وذكر من حديث أسد بن موسى ، ثنا حماد بن سلمة ، عن زر ، عن ابن
مسعود قال : ما بين السماء الدنيا والتي تليها ، مسيرة خمسمائة عام . . .
ثم قال في باب الإيمان بالحجب : قالوا من قول أهل السنة أن الله بائن من
خلقه يحتجب عنهم بالحجب ، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ! ! !
انتهى .
وهذا نص صريح من كلام ابن تيمية على مادية الله تعالى ، وتكفير لمن قال
: إنه تعالى غير ما نراه بأعيننا ! !
ونختم بثلاثة أسئلة إلى مشارك وإمامه ابن تيمية :
الأول : كيف يبني عقيدته بالله تعالى التي هي أعظم عقائد الإسلام ، على
حديث مهزوز في سنده ومتنه ، كحديث العماء ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 247 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والثاني : أنه قبل أن تكون صيغة السؤال ( أين كان الله قبل خلق الخلق )
فقد استدل بها في عدة من كتبه ، فلا مجال للقول بأن الأمور الثلاثة المزعومة
مع الله تعالى ( العماء ، أي السحاب ، والهواء والمكان ) هي من الخلق ، وأن
الخلق تم على مرحلتين كما حاول أن يقول ذلك مشارك ! !
والثالث : أن التأويل عند ابن تيمية حرام وبدعة ! وهذا يعني أنه لا يمكن
له أن يتحرك في تفسير حديث أبي رزين وتأويله . . وإلا كان مبتدعا ضالا
بحكم فتواه ! فالحمد لله الذي جعله يكتف نفسه بحبل نفسه ! !
والنتيجة : أن الله تعالى عند مشارك وإمامه ابن تيمية : كان قبل أن يخلق
أي شئ من خلقه على الإطلاق : موجودا في مكان ، يجلس على سحاب
وفوقه هواء وتحته هواء ! ! . وذلك المكان والسحاب والهواء ليست من
المخلوقات ، بل هي موجودة مع الله تعالى وشريكة له ! أو أنها كانت قبله
وهي التي خلقته وأجلسته في تلك الغمامة ، فهي الإله دونه . . والعياذ بالله
تعالى ! !
فيا أيها المشارك والمشاركون : خففوا من غلوائكم الفارغة ، وادعائكم
العلم والتوحيد الحقيقي العلمي ، وتكفيركم لمن هم أفهم منكم من المسلمين ،
وأمتن توحيدا ، وأصدق عبادة .
عالجوا مصيبتكم الكبرى أولا ، وخلصوا أنفسكم من تصورات اليهود
لربهم على كرسيه في السماء ، أو في الغمام كما ترون توراتهم مليئة به ! !
وإذا أصررتم على أن السحاب والهواء والغيوم ، من غير مخلوقات الله
تعالى ، فهي شريكة له ! !
ومعنى ذلك أن ( ألف ) مشارك ومشاركين تطير ، مع همزة العماء ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 248 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 :
تتعبني بطول مواضيعك يا عاملي على قلة ما فيها من حجة ، وكثرة ما
فيها من تلبيس وتدليس ، فأنت دائما ما تتهمنا بما لا نقول ولا نعتقد ،
وسأفرد لذلك موضوعا إن شاء الله فاصبر ، وأنقل لك هنا رد ابن تيمية على
الجهمية والزنادقة والملاحدة على حديث العماء وهو طويل ، وإن شئت أن
نتناقش نقطة نقطة في ما عندك من شبه ، فأيضا على الرحب والسعة .
ونشر مشارك نحو عشرين صفحة من كلام ابن تيمية ، من كتاب تلبيس
الجهمية المتقدم ، في رد كلام الفخر الرازي وغيره ممن قالوا باستحالة التحيز
على الله تعالى ! وهو كلام بأسلوب ابن تيمية المعقد ، الذي يتعمد فيه
الغموض ! كما تعمد ابن تيمية أن يخلط كلامه بكلام الرازي بحيث يصعب
تمييزهما ، إلا لمن كان مستوعبا للموضوع مدققا فيه ! ! وأسوأ ما في أسلوب
ابن تيمية أنه يوهم القارئ أنه ضد المطلب ، ثم في النهاية يقرره خفية مختصرا ! !
وكان فيما نقله مشارك هذه الفقرة التي نقلناها ( ثم لو دل على وجود
موجود على قول من يفسر العماء بالسحاب الرقيق ، لم يكن في ذلك دليل
على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه ، ولا بأن مادة السماوات والأرض
ليستا مبتدعتين ) انتهى . وقد وعد ابن تيمية أن يفسر حديث العماء قريبا ،
ولكنه لم يزد على ما ذكره هنا ! فقال :
قال الشيخ رحمه الله وحديث أبي رزين رواه أحمد والترمذي وغيرهما . . .
ثم لو دل على وجود موجود على قول لم يفسر العماء بالسحاب الرقيق لم
يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه ، ولا بأن مادة
السماوات والأرض ليستا مبتدعتين ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 249 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده ، وأخبر بخلق السماوات والأرض وما بينهما في
ستة أيام في غير موضع وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة . انتهى .
ثم ختم مشارك نقل الصفحات الطويلة من كلام إمامه ابن تيمية ، بقوله :
فإن كان هذا يكفيك ، وإلا أتينا بالمزيد .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 :
وهل هذا جواب يا مشارك ؟ ! !
قصصت لي مقطعا مطولا من كتاب ابن تيمية ، كنت نقلت لك خلاصته
من كتابه تلبيس الجهمية ص 154 ، وغيرها ! .
ثم إن هذا المقطع إدانة لك ولإمامك ، لأنه ارتكب فيه التأويل الذي هو
حرام في مذهبه ، ويا ليته كان تأويلا معقولا يقبله المتأولة ؟ !
فقد فسر أن الله تعالى كان ( في عماء ) بأنه كان وليس معه شئ !
مع أن أهل اللغة فسروا العماء ، بالغيم أو الغيم الأبيض !
وزيادة في افتضاح ابن تيمية حاول أن يتهرب من التأويل ، ويلقي
مسؤوليته على عاتق يزيد بن هارون ، فما الفرق بين أن يؤول هو ، أو يقبل
تأويل مؤول غيره ؟ ! ! وهكذا يفعل أئمتك يا مشارك عندما يتضايقون
ويثبت بطلان تجسيمهم ورفضهم المجاز في القرآن ، ويواجههم أحد بمثل قوله
تعالى : وهو معكم أينما كنتم ، وقوله تعالى : كل شئ هالك إلا وجهه . .
ويقال لهم كيف تفسرون أمثال هذه الآيات بظاهرها ، بدون تأويل ؟ ! !
فيقولون نحن أهل الأخذ بظاهر اللفظ الحسي ، والتأويل عندنا حرام !
ولكنهم وجدوا هنديا اسمه ( الطلمنكي ) فقالوا إنه هو أول هذه الآيات . .
ووجد ابن تيمية هنا ( طلمنكيا ) آخر ، فلبسه تأويل العماء في رقبته ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 250 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أعود فأسألك الأسئلة التي ختمت بها موضوعي ، فأجبني عليها ، أو قل لا
أريد أن أجيب ! أما أن تجيب بالسب ، وتكيل التهم بالرفض والبدعة وأمثاله ،
فهذا جواب العاجز والحمد لله .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 5 - 7 - 1999 :
هذا جواب أسئلتك يا عاملي :
الأول : كيف يبني عقيدته بالله تعالى التي هي أعظم عقائد الإسلام ، على
حديث مهزوز في سنده ومتنه كحديث العماء ؟ ! ! !
الجواب : عقيدتنا يا عاملي لم نأخذها من آية واحدة يا عاملي أو حديث
واحد ، عقيدتنا يا عاملي أخذناها من مئات الآيات ومئات الأحاديث ، قال
تعالى ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، فكيف تفسر لنا هذه الآية يا عاملي ، هل
هي من الإسلام الأموي ، أم من عند الحاخامات ! ! ! ! ! آيات كثيرة
وأحاديث كثيرة كلها تثبت معتقد أهل السنة والجماعة .
والثاني : أنه قبل أن تكون صيغة السؤال ( أين كان الله قبل خلق الخلق )
فقد استدل بها في عدة من كتبه ، فلا مجال للقول بأن الأمور الثلاثة المزعومة
مع الله تعالى ( العماء ، أي السحاب ، والهواء والمكان ) هي من الخلق ، وأن
الخلق تم على مرحلتين كما حاول أن يقول ذلك مشارك ! ! .
الجواب : ورد حديث العماء بعدة روايات يا عاملي ، فلو جمعنا بين هذه
الروايات مع الأحاديث الأخرى مثل ( كان الله ولا شئ قبله ) أو كان الله
ولا شئ معه ، لرجحنا رواية أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض ،
وقد أجبتك بهذا الجواب من قديم ولكنك لم تعلق عليه ، وكما تعلم أن الله
كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 251 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( والثالث : أن التأويل عند ابن تيمية حرام وبدعة ! وهذا يعني أنه لا يمكن
له أن يتحرك في تفسير حديث أبي رزين وتأويله . . وإلا كان مبتدعا ضالا
بحكم فتواه ! ! فالحمد لله الذي جعله يكتف نفسه بحبل نفسه ! ! )
الجواب : لن أتهمك هذه المرة بالكذب لعل هذا الأسلوب يفيد ، فأقول
إنك أخطأت في نسبة هذا القول لابن تيمية ، ويبدو أنك جاهل بكلام ابن
تيمية ، وجاهل بمذهب أهل السنة والجماعة ، وجاهل باللغة العربية ، فالتأويل
يأتي بثلاث معان :
1 - التفسير ، كقولك هذا تأويل الآية أي تفسيرها ، وكما تعلم فإسم
كتاب الطبري في التفسير : جامع البيان في تأويل آي القرآن .
2 - ما تؤول إليه حقيقة الأمر ، قال تعالى : ( هل ينظرون إلا تأويله يوم
يأتي تأويله . . )
3 - التحريف ، كمن فسر قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى )
بمعنى استولى ، فهذا تحريف لمعنى الآية ، وكأن العرش لم يكن لله ثم استولى
عليه الله بعد ذلك ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد نبهتك يا
عاملي ألا تنسب قولا لعالم بدون مصدره ، ووعدتني بذلك ، ولكن . . .
إضافة : أهل السنة والجماعة ينفون التعارض بين ما جاء في الكتاب
والسنة ، ولكنهم أيضا لا يحرفون الكلم عن مواضعه ، بل يجمعون بين
النصوص ، ولو قرأت كتاب الحازمي في طرق الجمع بين الأحاديث لوجدته
أوصلها إلى أكثر من مائة طريقة ، ونحن نعلم أن القرآن منه المحكم ومنه
المتشابه ، ونحن نرد المتشابه إلى المحكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 252 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 5 - 7 - 1999 :
أولا : تتكلم عن معتقد إمامك ابن تيمية على أنه معتقد أهل السنة
والجماعة ، فلماذا هذا الاصرار ؟ !
أليس البيهقي من أهل السنة والجماعة ، اقرأ كتابه الأسماء والصفات لترى
أنه يكفر أمثال إمامك ! أما كفاك علماء السنة الذين نشرت لهم في هذا الموقع
ردودهم على عقيدة إمامك ؟ ! ! وهل تريد المزيد منهم من الماضين
والمعاصرين ، من مصر إلى تركيا ، إلى آخر إفريقيا وآسيا ؟ ؟ ! أرجو أن
تكون موضوعيا وتتكلم باسم ابن تيمية وأتباعه فقط ، وليس باسم أهل السنة
والجماعة .
ثانيا : لو كان عندكم مئتا حديث وآية تدل على صفات التجسيم
والتشبيه والأين لله تعالى ، التي تعتقدون بها ، فلماذا لم يعرف إمامك ابن تيمية
هذه الثروة مثلك ، فتراه استدل بحديث العماء نحو ثلاثين مرة في كتبه ؟ ! !
ويستدل بحديث الحاخام مرات ، وأمثاله من حديث أم الطفيل ، والأوعال ؟ ! !
ثالثا : تكلمت في صيغ حديث العماء ، وتريد أن تجمع بينها بأنه يقصد أنه
لم يكن مع الله شئ ، ولكن إمامك استدل في كتبه مرات عديدة بصيغة
الحديث النكراء ، التي تسأل عن الله تعالى ( قبل خلق الخلق ) يعني جميع
الخلق ، فأجابه أنه كان جالسا على العماء وتحته هواء وفوقه هواء ! ! فهل
يصح أن يقال لهذا إنه لم يكن معه شئ ؟ ! !
إن النسبة بين حديث العماء ودلالة السمع والعقل على أنه لم يكن معه
شئ ، نسبة تناقض ! ولا بد فيها من طرح أحدهما ، وليست نسبة تعارض
حتى يمكن الجمع !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 253 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رابعا : ذكرت مذهبكم في الحقيقة والمجاز والتفسير والتأويل ، ووصفتني
بأني جاهل به وبالعربية . . الخ .
شكرا ، ولكن لا تنس أن إمامك الذي يطيل في ذكر التفسير والتأويل ،
وله كتاب في الحقيقة والمجاز . . ويصرح أنه ليس في القرآن مجاز ! !
ثم يدعى أنه يقبل التأويل والمجاز ، ويدعي أن خلافه مع بعضهم لفظي .
ثم يعود فيشترط للتأويل والمجاز أن يرجع إلى المعنى الذي يعطيه ظاهر
الكلمة ، ولا يخرج عنه ! ! . وبذلك يهدم كل ما حاول أن يقرب بينه وبين
أهل اللغة وعلماء الإسلام ، القائلين بأن الحقيقة والمجاز حقيقة !
هل تعرف معنى كلامه ؟ معناه أنه يقبل أن تفسر العماء والهواء والمكان ،
بأي تفسير أو تأويل بشرط أن يرجع إلى المعنى المحسوس الظاهر من الكلمات !
أليس كذلك يا مشارك ؟ !
ولعلك بعد هذا تجادل ، وتقص لي مقطعا جديدا من كتب إمامك ،
فالرجاء أن تحدد لي بسطرين معنى حديث العماء بصيغته النكراء التي قبلها
إمامك ، وهل تقبلها أنت ؟ !
خامسا : سألتني عن معنى ( فوقهم ) في صفات الله تعالى ، وقد شرحت
لك سابقا : أن الفوقية لله تعالى يستحيل أن تكون من عالم المكان والزمان
المخلوق ، بل هي فوقية من نوع آخر ، ولذا لا بد من تأويلها في صفاته
سبحانه بأنها غير الفوقية الحسية . وهكذا فسرها العلماء السنيون كالبيهقي
وغيره ، وحتى الطبري الذي ذكرته ! لكن أسألك عن قوله تعالى : وهو
معكم أينما كنتم . وقوله تعالى : كل شئ هالك إلا وجهه . هل يمكنك
تفسيرهما بالمعنى الحقيقي بظاهر اللفظ الذي يفهمه الناس للمعية ، والهلاك ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 254 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والوجه ؟ ! !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 6 - 7 - 1999 :
لا أدري لماذا لا تريد إكمال موضوع العقيدة يا عاملي ، أكمل وسأجيبك
على ما تريد إن شاء الله . انتهى .
وهكذا ظل مشارك يتهرب من الإجابات على الأسئلة التي تكشف ضلال
عقيدة إمامه ابن تيمية ! !
وقد أراد من العاملي أن يغض النظر عن مناقشة آرائه ، وأن ينتقل إلى
النقطة الخامسة التي يزعم فيها مشارك تناقض الأحاديث عن الأئمة من أهل
البيت عليهم السلام في العقيدة بالله تعالى . ليتخلص من البحث في تناقضات
مذهبه وإمامه ! !
ولكن العاملي أصر عليه أن يجيب على الأسئلة المتعلقة بحديث العماء
وتجسيم ابن تيمية لمعبوده ، وإشراكه معه المكان والهواء والسحاب ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 30 - 6 - 1999 :
أعانك الله على حيرتك واسترسالتك يا عاملي ، ما أريد تلخيصه هنا عن
عقيدتنا كالتالي :
1 - كان الله ولا شئ معه .
2 - ثم بعد ذلك خلق الله ما يشاء ، كالهواء والعماء والعرش والقلم .
3 - ثم بعد ذلك خلق الله السماوات والأرض . فلو سئلنا أين كان الله
قبل خلق السماوات والأرض لقلنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم كان في
عماء . . . ونعني بهذا رقم ( 2 ) وهي الأشياء التي خلقها الله قبل السماوات
والأرض ، ولكنها أشياء محدثة خلقها الله ، فهي ليست موجودة قبل الخلق ،
بل هي من الخلق ولكنها موجودة قبل السماوات والأرض .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 255 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ذكرت لك سابقا قول ابن تيمية الصريح في نفي وجود موجودات مع
الله قبل الخلق ، ثم أحيلك إلى لوازم الجهمية والفلاسفة الذين رد عليهم ابن
تيمية ب‍ 29 وجها في إبطال لوازمهم ، وأحيلك إلى رد ابن تيمية على
البراهين العشرة للرازي في مباحثه المشرقية ، كما في منهاج السنة الجزء الأول .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 30 - 6 - 1999 بعد الظهر :
المذكور في حديث ( العماء ) الذي يتبناه إمامك ابن تيمية هو ( العماء :
أي السحاب ، والهواء ، والمكان طبعا ) وهذه الثلاثة هي جزء من السماوات
والأرض وليست غيرها ! وإن أبيت ذلك ، فإن السؤال في عدة صيغ من
الحديث استشهد بها إمامك وقبلها : أين كان الله ( قبل أن يخلق الخلق ؟ أو
يخلق خلقه ) فكيف تكون هذه الثلاثة جزءا من الخلق ، إلا بتأويل ، وهو
عندكم حرام وخطأ ! !
إن سؤال الراوي يا مشارك عما قبل الخلق ، وهو جمع محلى بالألف
واللام ، يفيد العموم والشمول لجميع أنواع المخلوقات ! ! فلا تؤول ! .
وحق جدك وجد ابن تيمية يا مشارك ، إنك أمام ثلاث خيارات لا رابع
لها :
إما أن تقبل بظاهر حديث العماء الذي يدل على وجود موجودات مع الله
تعالى قبل الخلق ! وبهذا تفقد الألف من اسمك ! ! فاحذر فإنه الحرف الوحيد
الذي يتوقف عليه إسلامك ! ! .
وإما أن تؤول الحديث العزيز على قلب إمامك ابن تيمية ، فتصير متأولا ،
وفي بلادنا يسمونك ( متوالي ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 256 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإما أن تحكم بضعف الحديث كما فعل علماء كثيرون سنة وشيعة ،
فتثبت أن ابن تيمية غير معصوم عندك ، كما قلت . . وأطمئنك بأنك لو
ضعفت الحديث وخطأت ابن تيمية في تبنيه له ، فلن تقع السماء على الأرض ،
ولن يلحقك ذنب ! انتهى .
فلم يجب مشارك بشئ ، وواصل فتح مواضيع ، وتكرار قوله إن العاملي
يكذب ويفتري على ابن تيمية ! ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 30 - 6 - 1999 ، صباحا :
ما زلت منتظرا إكمال النقطة الرابعة والخامسة ، يا عاملي .
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 ، ظهرا :
أكمل هنا يا عاملي ، ( وعد الحر دين عليه ) .
* فأجابه ( العاملي ) عصر ذلك اليوم :
لا بأس يا مشارك ، فقد طلبت مني أن أستخرج لك حديث العماء ،
وشغلتني فيه وفي كتب إمامك ابن تيمية يومين مع أني صاحب خبرة بها ،
والحمد لله أني ازددت يقينا بأن الرجل ليس عنده منهجية مطردة أبدا .
وقد أعطيتك عددا من الموارد التي استشهد فيها بحديث العماء ، وسألتك
أسئلة أريد جوابها قبل النقطتين الباقيتين ، لأن ( قصة العماء ) مهمة ، لا بد
من الوصول فيها إلى نتيجة .
* وكتب ( مشارك ) صباح يوم 5 - 7 - 1999 :
قد أجبتك على أسئلتك الآن يا عاملي ، فهيا أكمل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 257 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ثم كتب ( مشارك ) في اليوم التالي 6 - 7 - 1999 ، صباحا :
أين أنت يا عاملي ؟
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، صباحا :
ما بالك يا عاملي ؟ هل السؤال الخامس صعب إلى هذا الحد ؟
( ثم كتب ( مشارك ) ظهر اليوم نفسه :
ها قد انتظرناك كثيرا ولم تكمل فهيا ، هات ما عندك يا عاملي ! !
* فأجابه ( العاملي ) في عصر ذلك اليوم :
يا مشارك ، ما معنى هذا الاصرار ؟
لقد أجبتك عن حديث العماء بموضوع ، وما زال البحث فيه جاريا . .
وهناك عدة موضوعات ما زال البحث فيها معك مفتوحا . .
ثم إنك لم تجبني ، ولا أجبت غيري على أكثر أسئلتنا ، إن لم نقل كلها !
وكل يوم عندك ( عملة ) ضد الشيعة للتهريج ، وليس للبحث العلمي ،
فينبري لك شباب الشيعة ، وتنبري لهم بلحيتك وعصاك وتشمر عن سواعدك
ولسانك الفصيح المليح ! ! ومع ذلك إذا تأخرت عليك عن جواب أمرت به !
أخذت ترسل البرقيات وتتابع الأوامر ! ! .
سبحان الله . . مع أنك لا تقول بولاية الفقيه على أهل بلده الذين اختاروه
حاكما ! ومع أنك لست فقيها والحمد لله ، ولكنك تعتقد أن لك الولاية
والأمر والنهي علينا من وراء الفيافي والجبال والبحار ؟ ! ! أسأل الله أن لا يبتلي
مسلما بولايتك وأمرك ونهيك ، لأنه لن يجد فرصة ليحك رأسه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 258 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( مشارك ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، عصرا :
يا عاملي : بإمكانك أن تعلن عجزك وحيرتك في جواب السؤال الخامس ،
ولذلك سأطرحه للبقية الباقية ، الذين تكالبت عليهم حجج أهل السنة ، ولله
الحمد .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، ظهرا :
ما زلنا معك في حديث العماء يا مشارك ، أما إن أردت أن تهرب منه
فاهرب . واطرح ما شئت لمن شئت ، وما أراك إلا ستستنجد بي وبغيري ! !
وقد أخطأت في وصف حججك بخطأين :
أولهما ، أنك سميتها حجج أهل السنة ، وقد أثبت لك بما لا مزيد عليه ،
أنك تمثل فكر ابن تيمية فقط ، وأهل السنة وحججهم وكتبهم ضده ، من
البيهقي . . إلى السقاف !
وثانيهما ، أنك وصفت حججك بأنها ( تكالبت ) ! وحججك بنظرك
حسنة ، وهذا وصف مجازي استعاره العرب من تكاثر الكلاب وهجومها على
شخص أو شئ ! فإن قلت : إن وصفك لحججك بأنها ( تكالبت ) وصف
حقيقي قبلنا منك حكمك عليها ! !
وإن قلت : إنه وصف مجازي استعاره العرب من تكاثر الكلاب ، قبلنا
منك تبرئة حججك من هذا الوصف . ولكنك إذا قبلت المجاز لتبرئة حججك ،
فلماذا لا تقبله في صفات الله تعالى ولا تفسر يد الله تعالى بقدرته ؟ وتخلص
نفسك من ضلالة التجسيم ، والزعم أن له يدا حقيقية ! سبحانه وتعالى عما
تصف !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 259 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( مشارك ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، مساء :
يبدوا ( كذا ) أنك لم تستطع التهرب بحجة مقنعة ، فاعذرني سأطرح
الموضوع للجميع .
* فأجابه ( العاملي ) 10 - 7 - 9991 ، صباحا :
كيف تقول حجة مقنعة وتسميها تهربا ؟ فصاحب الحجج المقنعة محق ،
والمتهرب مبطل ؟ ! ثم إنك فتحت الموضوع الأخير للجميع ، ولكن لم تجبني
عن ( تكالب ) حججك يا مشارك على عادتك ! ! .
* فأجابه ( مشارك ) في نفس اليوم صباحا :
دعك من هذه السفسطة ، وأكمل إذا كنت مقتنعا بعقيدتك ! .
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، مساء :
ممكن أن نكمل هنا بالأسلوب الهادئ لو أحببت ! انتهى .
ولم يجبه العاملي ، وفتح موضوعا يطالبه فيه أن يجيب عن ( تكالبت ) ،
وذلك لأن الوهابيين بنوا عقيدتهم في تجسيم الله تعالى على إنكار المجاز في
القرآن والسنة ، بل حتى في اللغة العربية ! !
ولذلك تهرب مشارك من الجواب ، لأنه كيفما أجاب نقض عقيدته ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 260 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى . . سؤال غلط !

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 29 - 6 - 1999 ،
موضوعا بعنوان ( رد زعم ابن تيمية وجود موجودات مع الله تعالى قبل
الخلق ! ! ! ) ، جاء فيه :
المكان والزمان لم يكونا ثم كانا . . بدليل أن لهما آخر ، والخيط الذي له
آخر له أول ! فالمكان هو ظرف المخلوقات ، والزمان حركتها . . وقد بدأ
شريطهما من العدم عندما أوجد الله تعالى ظرفا وموجودا فيه متحركا !
أما هو سبحانه فوجود من نوع آخر ليس من نوع هذا الظرف ولا
المظروف ولا الحركة . . إنه خالقها جميعا ، وخالق قوانينها . . ولو كان
يخضع لقوانينها لكان مخلوقا مثلهما ! ! فكل سؤال يجعله تعالى داخل
المخلوقات سؤال غلط . . ولا يوجد في القرآن ولا في السنة أبدا !
وإن رأيته مقبولا في مصدر من مصادر المسلمين فاعرف أنه غريب متسلل !
وحديث ( العماء ) من هذا النوع المتسلل ، لأنه يزعم أن النبي صلى الله
عليه وآله قبل السؤال عن الله تعالى ب‍ ( أين ) مع أنه أمر مستحيل ! ! لأنه
تعالى كان قبل الأين والكيف ، وهو الذي أين الأين وكيف الكيف ، ومكن
المكان وزمن الزمان ، وخلق المكين والزمين !
وهذا الدليل يكفي للحكم بأن حديث العماء من خيالات أبي رزين ، وأن
أصله من تصورات كعب الأحبار أو وثنيات العرب !
إنه يزعم أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله : أين كان الله قبل خلق الخلق ؟
أي قبل جميع الخلق بما فيه المكان والزمان والفضاء والهواء والسحاب . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 261 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكيف يصح أن يقبل النبي صلى الله عليه وآله سؤاله ويقول : كان في عماء ،
تحته هواء وفوقه هواء ! ! فيعترف بوجود الأين والهواء والسحاب قبل الله
تعالى أو معه ! ! والعياذ بالله ! وقد أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا
السؤال ، فقال علي عليه السلام لمن سأله : متى وجد ربنا ؟ قال له : ويحك
أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان ! !
إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى لا وجود لها في ثقافة المسلمين !
وأينما وجدتها فابحث عن أصلها من ثقافة اليهود والنصارى ، أو غيرهم ! ! .
إن كل الضلال في مذاهب العقيدة ، من عدم التوازن بين الحمد لله ،
وسبحان الله ! فالجهمية أرادوا ( التنزيه ) بزعمهم فنفوا أن يكون الله تعالى
شيئا حتى لا يقعوا في التشبيه ، فعطلوا ، والعياذ بالله !
والمشبهة لله تعالى أرادوا ( الإثبات ) بزعمهم فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات ،
فجعلوه مخلوقا والعياذ بالله !
وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات ، يعني بين
( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه
تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو مذهب نبينا وأهل بيت
نبينا صلى الله عليه وعليهم .
أما ابن تيمية فتصور أن صفات الله تعالى كصفات الأشياء الطبيعية ، لا
يمكن إثباتها لله تعالى إلا بأن يكون سبحانه جسما لا جسدا ! ! فوقع في
التشبيه وفي الثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . . فخالفه بذلك جمهور
المسلمين وانتقدوه وردوه ، وبقي يدافع في ثنائيته التي تخبط فيها بين ذات الله
وصفاته ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 262 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهي شبيهة جدا بثنائية الأب والابن النصرانية ، التي لم يستطيعوا إلى الآن
أن يخرجوا منها ! !
ومن ناحية أخرى صحح ابن تيمية أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون
باليهود وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل حديث
الحاخام ، وحديث أم الطفيل ، ونزول الله تعالى بذاته ، وحديث ( العماء )
وأمثاله ، فكانت نتيجة تفكيره : أن الله تعالى جسم ! وهو يشبه الإنسان
الذي خلقه على صورته ! وأن الإنسان شبيهه وليس مثيله ! فوقع في تشبيه
اليهود والنصارى ، ولم يستطع الخروج منه ! ! .
* فكتب ( عقيل ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 :
الأخ العاملي : حديثك لطيف ، ينعش الروح .
لي بعض الاستفسارات . لقد قلت : وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين
التنزيه وبين الإثبات ، يعني بين ( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) .
فهمت علاقة التنزيه وكلمة سبحان الله ، ولكن ماذا تعني بالإثبات ، وما
علاقتها بكلمة الحمد لله .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 ، مساء :
أشكرك على ذكر الروايات ولكن كما تعلم فإن الروايات مختلفة والحديث
أصله واحد ولو استطعنا الوصول إلى الرواية الراجحة لزال الإشكال الموجود
عندك ، وهذا ما حدا بي للطلب منك ذكر الروايات ، خاصة لو جمعنا هذا
الحديث مع الأحاديث الأخرى مثل حديث ( كان الله ولا شئ قبله ) ، ( كان
الله ولا شئ معه ) ، فإذا أردنا الجمع بين كل هذه الأحاديث لعلمنا أن الرواية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 263 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصحيحة في البخاري تتحدث أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض .
وبهذا يزول الإشكال يا عاملي .
يا عاملي كيف تريد أن تنقد كلام ابن تيمية وأنت لم تذكر قوله كما قال ،
بل افتريت عليه ما أنكره هو . أهكذا يكون الحوار العلمي ، قد دللتك على
المواضع التي تكلم فيها ابن تيمية على حديث العماء وهو ينفي هناك ما تريد
نسبته إليه هنا ، أفلا تتقي الله وتذكر كلام الرجل كما هو لا كعادتك ، ثم
بعد ذلك أرنا وقفاتك وصولاتك .
* فأجاب ( العاملي ) مساء ذلك اليوم أيضا :
الأحاديث التي مضمونها ( كان الله تعالى ولا شئ معه ) صحيحة ، وهي
منسجمة مع عقيدة الإسلام ، لأنها تنص على وجوده عز وجل قبل جميع
الخلق . . فكلمة ( ولا شئ معه ) تشمل حتى الزمان .
أما كلمة ( كان ) في هذه الأحاديث فهي لا تدل على وجود الزمن معه
سبحانه ، بل هي ضرورة في التفهيم لأنك لا يمكنك أن تعبر عن وجود
موجود حتى قبل الزمان إلا بأن تقول ( كان قبل الزمان ) ! ! ولا عما هو
خارج الفضاء إلا بأن تقول ( خارج الفضاء ) مع أن كلمة ( خارج ) هي
للفضاء ! !
بل لا يمكنك أن تتصور خارج الفضاء إلا بأنه فضاء ! ! ! وكذا الحديث
عن العدم بضمير يعود إليه ، أو تصوره بصورة موجودة في الذهن . . الخ .
إنها جميعا دلالات على أن الذهن البشري يصل إلى مرحلة يعرف أن فوقها
وجودا يتعقله ، ولكنه لا يمكنه أن يتصوره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 264 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد صنع جهازا تصوره خصيصا للعمل داخل المكان والزمان ، أما
خارجهما فإن عقله يعمل ، ولكن ذهنه يتعطل ويضطر إلى التكيف مع
مدركات العقل ، فيصورها بصور من عالمه الزماني المكاني ! !
ولعمري لو تأملت في هذا الموضوع يا مشارك وأنصفت ، لعرفت الخلل
في تصور ابن تيمية عن الله تعالى . أما حديث ( العماء ) فهو ينص على
وجود مكان وسحاب وهواء ، وكلها قبل الخلق ! !
وهنا يأتي السؤال : إذا كانت هذه الموجودات من الخلق ، فالسؤال عما
قبل الخلق ! وإن كانت من غير الخلق فهي آلهة مع الله والعياذ بالله ! ! !
الأخ عقيل :
معنى ( سبحان الله ) : تنزيها له . . وهي كلمة مطلقة ، تشمل نفي كل
نقص عنه سبحانه ، ومن هذا النقص تحديد وجوده في زمان أو مكان
خلقهما ، أو في أي صفة من صفات المخلوقين المحدودين بالزمان والمكان
وغيرهما من الحدود . .
وإذا استرسل الإنسان مع إطلاق التنزيه لكي ينفي النقص عن الله تعالى . .
يخشى أن يفرط ذهنه في ذلك وينفي والعياذ بالله وجوده الحقيقي عز وجل ، أو
صفاته الحسنى ، أو فاعليته المستمرة في الوجود ، في كل آناته وجميع ذراته ! !
ومعنى ( الحمد لله ) : أن كل موجود يقوم به سبحانه . . والحمد أوسع
من الشكر ، لأن الشكر على النعم التي تخصك ، والحمد على كل النعم في
جميع الكون .
وإذا استرسل الذهن البشري في فهم فاعلية الله تعالى في الوجود ، يصل إلى
أن الذرة تحتوي على مركز اتصال بالغيب ، تتمون منه بالحياة والحركة . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 265 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإلى أن الأسماء الحسنى ألوان فاعلياته عز وجل في الوجود . . وأن عالم
الإنسان الداخلي وعقله وقلبه في تصرفه الدائم الذي لا ينقطع . . .
من هنا يأتيه خطر الانحراف في الإثبات فيقول بعدم وجود شئ إلا الله
والعياذ بالله ، كما قال أهل الحلول ووحدة الخالق والمخلوق ! ! .
أو يأتيه خطر الانحراف في الإثبات ، فيحاول ( جر ) الوجود الإلهي
الأعلى من المكان والزمان ، إلى وجود من نوع ما هو محكوم للمكان والزمان !
وهذا ما وقع فيه اليهود بسبب ماديتهم التي جعلتهم يثاقلون إلى الأرض
حتى في تصورهم لربهم عز وجل . وأمتنا الإسلامية اتبعت سنن اليهود حذو
النعل بالنعل ، كما أخبر به الصادق الأمين صلى الله عليه وآله ! !
* فأجاب ( عقيل ) :
شكرا يا أخ العاملي على توضيحك . وحقا هذا هو ربي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 266 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أتباع ابن تيمية تكالبت حججهم . . وتكالبها لا حقيقة ولا مجاز ! !

* كتب ( العاملي ) في 10 - 7 - 1999 موضوعا بعنوان ( حجج مشارك
( تكالبت ) عليه ، فساعدوه ساعدكم الله ) ، جاء فيه :
أرجو المعذرة من هذا العنوان وهذا التحدي ، فقد أجازه الشرع لإثبات
الحق وإبطال الباطل .
والقصة هي : أن ابن تيمية وأتباعه يزعمون أن الله تعالى له أعضاء حقيقية !
يدان ورجلان ووجه وعينان بل عيون . . إلخ . وقد تحججوا لذلك بالآيات
الكريمة مثل قوله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) ورفضوا تفسير المسلمين لها بأن
معناها : قدرة الله فوق قدرتهم ، وقالوا : يجب حمل ألفاظ القرآن والسنة كلها
على المعاني الظاهرية الحقيقية الحسية ، والمعنى في الآية وأمثالها : أن الله تعالى
له يد وهي عضو الجارحة المعروفة !
وعلى هذا بنوا مذهبهم ، وأصروا على التجسيم ! ! وتورطوا في مثل قوله
تعالى : كل شئ هالك إلا وجهه . . وهو معكم أينما كنتم . . وغيرها . .
لكنهم ظلوا مصرين ! !
وفي بحثي مع مشارك وتهرباته المتواصلة من الأجوبة ، ومطالباته المتكررة
بأجوبتنا قال في موضوع : يا عاملي هل لك عقيدة : ( بإمكانك أن تعلن
عجزك وحيرتك في جواب السؤال الخامس ، ولذلك سأطرحه للبقية الباقية
الذين تكالبت عليهم حجج أهل السنة ، ولله الحمد ) .
فأجبته : ما زلنا معك في حديث العماء يا مشارك ، أما إن أردت أن
تهرب منه فاهرب ، واطرح ما شئت لمن شئت ، وما أراك إلا ستستنجد بي
وبغيري ! وقد أخطأت في وصف حججك بخطأين . . . إلى آخره . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 267 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( مشارك ) : إن منهجنا في إثبات الصفات قائم على إثبات ما
أثبته الله لنفسه ، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا
تكييف ، ولا تشبيه ولا تعطيل ، مثلا :
1 ) الله عز وجل يرحم والمخلوق يرحم ، فهل ننفي الرحمة عن الله حتى لا
نشبه الله بالمخلوق ؟ ؟
2 ) الله عز وجل يقول ( الرحمن على العرش استوى ) ، وأنتم تقولون
استوى يعني استولى ، فهل كان العرش في ملك غير الله ثم استولى عليه الله بعد
ذلك ؟ ؟ ؟
3 ) تقولون عن الله ( ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل بمكان ) ، فهلا
فسرت لنا هذه الطلاسم ؟ ؟
4 ) يقول عز وجل ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، وأنتم تنفون هذا لأنه
يستلزم عندكم ما يستلزم ؟ فهل نصدقكم أم نصدق الله ؟ ؟ .
هيا أيها البطل أرنا حججك العقلية التي لو استخدمتها في نقض عصمة
أئمتك لما بقي لك دين ؟ ؟ فعجبا لمن يقدم العقل القاصر في تأويل مئات من
آيات الصفات ، ثم يقفل هذا العقل أمام الأحاديث الموضوعة والكاذبة في
عصمة أئمته ويطلب النقل الكاذب في ذلك . فهيا أرنا ما عندك يا عاملي ؟
* فأجابه ( العاملي ) :
سؤالي محدد وصغير : هل قصدت من كلمة ( تكالبت ) معناها الحقيقي أم
المجازي ؟ وأنصحك أن تجيب بأنها صفة مجازية لكي تسلم حججك من نباح
الكلاب ! والظاهر أنك لن تجيب على السؤال إجابة مستقيمة ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 268 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب مشارك :
ما هذا الهروب يا عاملي ؟
* وكتب ( العاشر من رمضان ) :
يا أخ عاملي ، منهج أهل السنة والجماعة واضح ومحدد في مسألة
الصفات ، لأنك بين أحد ثلاثة أمور لا ثالث ( رابع ) لها عندما تتعرض لآيات
الصفات ، دعني أضرب لك مثالا : قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى )
أنت الآن بين أحد ثلاثة احتمالات لا رابع لها من حيث القسمة العقلية .
الأول : أن تنفي الصفة تماما وتقول لا ينبغي أن نصف الله بهذا فتعطل
الصفة تماما ، وهذا لا يعقل لأن الله ذكرها ولم يكن ذكره للصفة هزوا ولعبا
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
الثاني : أن تثبت الصفة وتضع لها كيفية فتقول : استوى بالشكل الفلاني
وبالطريقة الفلانية ، وبهذا تكون قد وقعت في التجسيم والتكييف والتمثيل ،
وهذا لا ينبغي في حق الله أن نقول استواؤه بالشكل الفلاني ، ويده صفتها
كذا وكذا .
الاحتمال الثالث : أن تثبت الصفة لأن الله أثبتها في القرآن ، ولكن تقول
أثبت لله الصفة على النحو الذي يليق بجلاله وعظمته سبحانه ، فلا تنفي
الصفة تماما لأنك لا تستطيع ذلك لأن الله أثبتها ، ولا تتجرأ فتبدأ في تكييفها
وتشبيهها بصفات البشر ، لأن ذلك لا يليق بجلال الله وعظمته ، بل تثبتها لله
على النحو الذي يليق بعظمته . ونكمل بعد الصلاة . نصر من الله وفتح
قريب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 269 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) :
ما شئت الآن فقل ، ما أريده منك فقط هو الجواب هل أن كلمة
( تكالبت ) في عبارتك حقيقة أو مجاز ؟ أو قل لا جواب عندي .
وقل رأيك أنت ، ولا تقل لي : قال الطلمنكي أو يزيد بن هارون ! .
( يقوم مذهب ابن تيمية وتلاميذه على وجوب الأخذ بالظاهر الحسي
للآيات والأحاديث وحرمة تأويلها . . ولكنهم عندما يصلون إلى آية تنقض
مذهبهم مثل قوله تعالى : وهو معكم أينما كنتم ، وكل شئ هالك إلا
وجهه . . يستعملون طريقة ملتوية ويحتجون بكلام شخص أولها غيرهم ! !
وأكثر ما احتج ابن تيمية بتأويلات شخص اسمه يزيد بن هارون والطلمنكي ،
وأكثر ما يحتج ابن باز بالطلمنكي ) ! !
* وكتب ( راشد الإماراتي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
الرد على العاملي : لو كان قول الله تعالى لإبليس : وما منعك أن تسجد
لما خلقت بيدي يحمل على المجاز ، لكان لإبليس حجة على الله في أن يقول :
وأنا كذلك خلقتني بيدك ، فلماذا خص الله آدم بالذكر ؟ ؟ ! !
ثانيا : استخدم الله عز وجل صيغة التثنية في كلمة بيدي الدالة على الحقيقة ،
والتثنية لا تجوز في المجاز . وأنا أعطيك مليون سنة وأكثر لكي تأتي بمثال فيه
تثنية في المجاز ، وابدأ من الآن . . .
وقد أجابه العاملي وغيره في موضوع مستقل ، بأن اليد في العربية مفردا
ومثنى وجمعا ، تستعمل بمعنى القدرة والنعمة ، مثل لا أنسى أياديك عندي . . .
لكن الإماراتي أطال في إصراره على أن يد الله تعالى في آية ( يد الله فوق
أيديهم ) وغيرها ، بمعنى اليد الحقيقية ، وليست مجازا ، ودليله أن اليد وإن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 270 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
استعملت عند العرب مفردة بمعنى القدرة والنعمة ، فهي لم تستعمل مثناة بهذا
المعنى ! !
وأخيرا وجد له الإخوة الشيعة شاهدا من شعر العرب ، استعملت فيه
اليدان بمعنى النعمة ! !
أما مشارك فغاب ولم يجب هل أن حججه المتكالبة استعمال حقيقي أم
مجازي ! وذلك لأنه إن قال إنها متكالبة حقيقة ، فقد صارت حججه كلابا
حقيقية وسقطت ! ! وإن قال مجازا ، فلماذا يقبل المجاز في حججه ، ولا يقبله
في ( يد الله فوق أيديهم ) ويقول إنها مجازية بمعنى قدرته ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 271 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

لا يحويه مكان . . ولا يخلو منه مكان . .

* كتب العالم الوهابي ( مشارك ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 ، موضوعا
بعنوان ( سؤال واحد فقط لمن يثبت أن الله بذاته في كل مكان ! ) قال فيه :
نعتقد أنا وأنت أن الله كان ولا شئ قبله ولا شئ معه ثم خلق الخلق بعد
ذلك ( أرأيت كيف الإنصاف ) ، ولكنكم تقولون إن الله في كل مكان ،
فأين خلق الخلق ، وأين وجد الخلق ، وأين كان الخلق ، إذا كان الله في كل
مكان ؟
* فأجابه ( الطالب ) :
أعتقد أن مفتاح معرفة هذه الأمور هو أن تعرف الفرق بين المجرد والمادي ،
وما هي أحكام كل منهما ولا أدري مدى علمك بهذه الأمور ؟ فإذا فهمتها
وتعقلتها فسوف يسهل علينا محاورتك ، والله من وراء القصد .
* فكتب ( مشارك ) :
هذا أسلوب جديد في التهرب لم نعهده ولا من العاملي ! إذا لم تستطع
الجواب فاسكت أفضل لك ، أو اسأل عن الشئ الصحيح حتى نجيبك . ما
هو تعريف العدم عندك ؟ .
* فكتب ( طالب العلم ) :
بما أن هذه أول مشاركة لي فأنا لا أزعجكم إن شاء الله ، وأقول لك أيها
الأخ المشارك ، هل تعتقد أن المكان كان قبل الله تعالى ؟ إذا قلت بذلك ،
فهو أنك قد حددت الله تعالى وهو منزه عن ذلك ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 272 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأعتقد أن سؤالك هو كما سئل الأئمة من قبل ، فقد سئلوا إذا كانت
الجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار إذن ، إذا قدرت أن تجيب على
هذا السؤال ، فأنا أعتقد أنك أهل للحوار ، وإلا فسأتركك من البداية ! !
* وكتب ( العاملي ) : أنت يا مشارك وضعت في ذهنك معنى واحدا
للظرفية التي تستعمل فيها كلمة ( في ) وأخذت تسألنا عنه ! ! .
والجواب : أنا لا نعتقد بهذه الظرفية التي في رأسك ! فالظرفية في لغتنا
العربية يا عربي ، على أنواع كثيرة . . تقول : مشارك في الغرفة ، مشارك في
الشبكة ، مشارك في الصلاة ، مشارك في هم وغم ، مشارك في تسبيح ،
مشارك في ورطة ، مشارك في لجاجة . . . الخ .
إن ( في ) تستعمل لحضرتك بعشرين معنى ، وأنت تريدها تعبيرا عن صلة
الله تعالى بمخلوقاته بمعنى الظرفية المكانية ! مثل حديث العماء الذي بنيتم عليه
عقيدتكم ، والذي يزعم أن الله كان قبل خلق المكان في عماء ، تحته هواء
وفوقه هواء ! ! !
* وكتب ( مشارك ) :
ألهذه الدرجة صعب عليكم هذا السؤال ؟
* وكتب ( أبو زهراء ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
أرنا إجابتك يا شاطر !
* فكتب ( مشارك ) : وهل عجزتم كلكم يا أبناء الدليل ؟
حسنا لماذا لا تسألوا ( كذا ) المعدوم الموجود في جابلقا أو جابرسا أو جنة
الهورقلياء ، كما يزعم شيخكم الحلولي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 273 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( حازم لؤي ) :
لا أظن أن مسلما قط يقرأ القرآن الكريم ويتناسى وصف الله سبحانه
وتعالى ذاته بقوله تعالى ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، وقوله تعالى ( ونحن
أقرب إليه من حبل الوريد ) وقوله تعالى ( هو معكم أينما كنتم ) . فهل
يكون الله سبحانه جسما ولا يخلو منه جهة أو مكان ، كما هو صريح
القرآن ، سبحان الله عما تصفونه أنتم يا معشر المجسمة .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 ، موضوعا آخر بعنوان
( تناقضات أهل الحلول والاتحاد وعباد العدم ) ، قال فيه :
ما أكثر حسرة وتيه الفلاسفة الذين ضلوا في هذا الباب ، لأنهم اعتمدوا
على عقولهم القاصرة في هذا الباب ، والذي يتأمل كلام العاملي يضحك والله
على مثل هذه الاعتقادات ، وأنا أتحداه أن يجيب على هذا السؤال : تزعمون
أن الله في كل مكان ، فهل تثبت وجود الله داخل جسمك أم لا . إن قلت :
نعم فأنت من أهل الحلول والاتحاد ، وإن قلت : لا ، فأنت كاذب في دعواك
أن الله في كل مكان ! .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
في كم مكان فتحت هذا الموضوع ؟ ! فما هذا الولع بالتهريج ؟
لقد أجبتك في مكانين وهذا الثالث ، وهذا يناسب اعتقادك بالتثليث :
الله ، والمكان ، والزمان ، اللذان يحتاج إليهما في أصل وجوده ، بزعم إمامك
ابن تيمية ! لأن وجوده عنده مادي ، في مكان محدود ! ! وكل ذلك هربا من
مقولة أنه موجود في كل مكان ، وكأن ( في ) عنده وعندك بمعنى واحد لا
تستعمل بغيره ، وهو الدخول الحقيقي في الشئ على نحو الحلول أو التمازج ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 274 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لله ذهنك ما أوسعه يا مشارك ! فعندما نقول رأيت مشاركا في كتابه ،
يعني أن حضرتك بلحمك ودمك مخلوط بكتابك ؟ ! ! وعندما نقول : رأيت
الله في بديع خلقه ، فهل معناه رأيت ذاته بعيني ؟ ! إن ( في ) في اللغة العربية
للظرفية ، والظرفية تختلف باختلاف الحالات والأشياء ، وقد تصل إلى ثلاثين
وجها . . كل هذا في المادة ! !
أما في من هو فوق المادة سبحانه ، فإن ( في ) بالنسبة إليه بمعنى يناسب
وجوده ولا يناسب المادة ! ! وإنما نستعملها فيه ، لأنه ليس عندنا ألفاظ
تناسب حقيقة صفته وحالته ! وبالأحرى نحن لا نعرف كيف هو ، وكيف
صفاته حتى نضع لها ألفاظا من غير الموجود عندنا ، ولذا نشير إليه بما عندنا .
وقد ورد أنه لا يوجد من الجنة في الدنيا إلا الأسماء وأن حقيقية المادة هناك
نوع أرقى منها هنا ، فما بالك بخالق الجنة والعالمين ؟ !
* فأجاب ( مشارك ) في نفس اليوم :
نكمل في عقيدتك يا عاملي .
( فلم يجبه ( العاملي ) ، فكتب ( مشارك ) ثانية :
نكمل في عقيدتك يا عاملي .
ولكن كم موضوعا فتحته أنت لكي تتهمنا كذبا وبهتانا في عقيدتنا ؟ .
* وكتب ( راشد الإماراتي ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 :
الرد على العاملي :
جزاك الله خيرا يا أخي مشارك ، كلامك ذكرني بهذا الكلام ، وكما قيل
كم من أخ لك لم تلده أمك . . . أخوك الإماراتي يحبك في الله لا غير ، أنت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 275 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا عاملي ( وبالأحرى نحن لا نعرف كيف هو وكيف صفاته حتى نضع
لها ألفاظا من غير الموجود عندنا . . فنحن نشير إليه بما عندنا . وقد ورد أنه
لا يوجد من الجنة في الدنيا إلا الأسماء ، فما بالك بخالق الجنة والعالمين ؟ ! ! )
إذن ، فما المانع أن تقول : إن الله موجود في خلقه في جسمك وجسم
غيرك ، لكن بدون أن نعرف كيف ، لأنه فوق مجال العقل لإدراكه . تماما
كما نؤمن جميعا أن في أجسامنا أرواح ، ولكن لا نعرف كيفيتها ، وهي
تخرج من جسم الإنسان فيموت دون أن تسحب شئ ( كذا ) من لحمه ودمه
وعظمه . وبالتالي يكون فرعون على حق عندما قال : أنا ربكم الأعلى ، لأن
الله يوجد فيه ، وموسى عليه السلام على الباطل ! ! ! تعالى الله عما يقودنا
إليه كلامك يا عاملي من الباطل .
* فأجاب ( العاملي ) في نفس اليوم :
مشارك أكثر فهما منك يا راشد ، لأنه فهم تعدد معاني ( في ) والظرفية ،
وأنها في المخلوقات متعددة فكيف في الخالق ؟ ! ! وأنت تصر على استعمالها
بمعنى الظرفية المادية والحلول الحقيقي ، وتريدنا أن نستعملها بهذا المعنى لله ! ! .
سبحانه وتعالى عن تجسيمكم ، وتجسيم أساتذتكم محرفي التوراة .
* وكتب ( الطالب ) في نفس اليوم :
لا أدري بأي لغة يجب فيها الكلام حتى يفهم المشارك والإماراتي .
إن كلام العاملي واضح وصريح وليس فيه لبس ، فعندما يقول : إن الله
تعالى لا يحتويه مكان ، والزمان والمكان لا يقيدانه ، فالمعنى واضح لمن له عقل
سليم . والدليل العقلي كما هو يبطل التجسيم ، فهو يبطل الحلول . ولكنكما
تأبيان إلا أن تنسبا إليه القول بالحلول ، وهو لم يذكره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 276 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعندما نقول : إنا لم نعرف حقيقة الله تعالى ، لا يعني أنا لم نعرف عنه
شيئا على الطلاق ، فكيف لنا أن نعبده ؟ بل عرفناه بصفاته الحقة التي وصف
بها نفسه ، وبعقولنا التي لم تناقش في البديهيات ، وبإرشاد أئمتنا الذين أرادوا
لشيعتهم أن يوحدوا الله عز وجل التوحيد الخالص عن الزيف والباطل . والله
من وراء القصد .
* وكتب ( مشارك ) أيضا بتاريخ 13 - 6 - 1999 :
أحبك الله الذي أحببتني فيه يا راشد .
وبعد ، أيها الرفيق ! العاملي : تقول ( وبالأحرى نحن لا نعرف كيف هو
وكيف صفاته حتى نضع لها ألفاظا من غير الموجود عندنا . . فنحن نشير إليه
بما عندنا ، وقد ورد أنه لا يوجد من الجنة في الدنيا إلا الأسماء ، فما بالك
بخالق الجنة والعالمين ) ؟ ! إذن لماذا تقحمون عقولكم القاصرة في نفي صفات
رب العالمين ؟
وأما جدالك في كلمة ( في ) ، فطالما أنك تقصد أن المقصود ب‍ ( في )
هنا معنى غير المتبادر في الذهن من كلمة ( في ) فالمطلوب ببساطة أن تقول :
( إن الله ليس بذاته في كل مكان ) على المعنى المتبادر لكلمة ( في ) فهل
تستطيع أن تقولها ؟
* فأجابه ( العاملي ) في نفس اليوم :
نحن لا نرضى بإقحام العقل القاصر فيما لا يعلم عن ذات الله وصفاته عز
وجل . . بل أنتم الذين أقحمتموه في إثبات الجسم والمكان والزمان والجهة
والأعضاء الحسية ، وما لكم به من علم إلا اتباع الظن ، والوهم ، وظواهر
المتشابه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 277 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إفهم يا مشارك : مدركات العقل عندنا قطعية وغير قطعية ، فغير القطعية
لا تغني من الحق شيئا ، سواء كانت قريبة من العلم القطعي إلى 99 درجة ،
أو ظنا ، أو شكا ، أو وهما ، أو خيالا . . أما القطعيات العقلية والذهنية
( البديهيات والكسبيات اليقينية ولوازمها القطعية ) فهي حجة لله تعالى على
عباده ، وبها يفهم العباد ربهم ، وبها أفكر وأصل إلى نتائج ، وأناقشك
وتناقشني . .
ومن هذه اليقينيات أن الله تعالى ليس من نوع المادة ، وليس خاضعا للزمان
والمكان وقوانينهما وقوانين ما فيهما ، وإلا لكانا معه أو قبله ، وكانا آلهة معه
أو قبله ! وهذه اليقينية تستلزم نفي صفات المادة عنه ، وتنزيهه عن الخضوع
لما تخضع . . وتفتح أبوابا من العلم به عز وجل .
يا مشارك ، أثبت لله تعالى ما شئت مما أثبته لنفسه ، ولكن لا تخضع ذاته
ولا صفاته لقوانين المادة والأجسام ! ! أما أنتم فعندما رأيتم الذين سيطر
عليهم هاجس ( التنزيه ) فأفرطوا في السلوب حتى وصلوا إلى شبيه العدم
ومقولات الجهمية . . أصابتكم من أفكارهم ردة فعل ، فأفرطتم في الإثبات
وجسمتم الله تعالى ! لتصوركم أنه لا يمكن إثبات الصفات له إلا بتجسيمه
سبحانه ! وعندما جسمتم وقعتم في التناقض ، لأنكم أخضعتم ذاته سبحانه
للمكان والزمان وقوانين المادة !
ثم أردتم أن تعدلوا ( المايلة ) فقلتم إنه جسم ، لكنه لا كيف لذاته
وصفاته ! ! فوقعتم في حيص بيص . . فكيف يكون جسما تثبتون له الأين
والزمان وبقية صفات المادة ، ثم يكون كيف ذاته ، وكيف صفاته غير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 278 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مادي ؟ ! ! وهل يكون الإنسان ( أكوس ) لا لحية له ، ثم تكون لحيته
عريضة ؟ ؟
أما نحن فلم نقع في نفي الجهميين ، ولا في تجسيم المثبتين ، وهذا هو
التوسط الإسلامي . . ولن تستطيعوا أن تخلصوا من إشكال التناقض في
عقيدتكم حتى ترجعوا إلى أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وعليهم ، الذين ثبت
عندكم أنه أمركم بالرجوع إليهم ، فلم تفعلوا ! .
فاهدأ يا مشارك ، وأعد قراءة خطب علي عليه السلام باب مدينة علم
نبيك ، قراءة متفهم يريد أن يعرف ماذا يقصد صاحب هذا الكلام ، لا قراءة
شخص تشبع بروحية ابن تيمية ، وهمه أن يعثر على كلمة في عقائد الشيعة
ليجادلهم بها ! .
وأما ( في ) وغيرها من أدوات اللغة وكلمات المخلوقين في ظروف المحيط
المادي ، فاستعمل ما ثبت وروده منها في ذاته وصفاته تعالى ، وفسرها بما
يصل إليه عقلك ، بشرط أن لا تخضع من هو فوق المادة وقوانينها سبحانه ،
لظروف خلقه وقوانينها .
* فأجاب ( مشارك ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 :
ما زلت في تناقضك وافتراءاتك .
أولا : نحن لا ننفي الكيف وإنما التكييف ، وهو إدراك الكيف ، وإذا لم
تفهم الفرق بينهما فارجع إلى موضوعي مع هادي طالما أنك أنت مقتنع بكل
كلمة في هذا الكلام ( ومن هذه اليقينيات أن الله تعالى ليس من نوع المادة ،
وليس خاضعا للزمان والمكان وقوانينهما وقوانين ما فيهما ، وإلا لكانا معه أو
قبله . وهذه اليقينية تستلزم نفي صفات المادة عنه وتنزيهه عن الخضوع لما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 279 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تخضع . . وتفتح أبوابا من العلم به عز وجل . يا مشارك ، أثبت لله تعالى ما
شئت مما أثبته لنفسه ، ولكن لا تخضع ذاته ولا صفاته لقوانين المادة
والأجسام ! ! ) إذن ، لماذا تخضع صفات الباري لقوانين المادة ثم تنفيها عنه
بعد ذلك . ما الفرق بين ذات الله وصفات الله أيها الشاطر . إذا كنت مقتنعا
أن ذات الله ليست مثل ولا تشبه ذوات الناس ، فلماذا لا تقول أيضا : إن
صفات الله ليست مثل ولا تشبه صفات الناس ، لماذا تلجأ بعقلك القاصر إلى
وجوب تشبيه صفات الله بصفات الناس ، ثم تحكم بعد ذلك بنفيها ، لماذا لا
تثبتها بنفس الطريقة التي تثبت بها الذات ( صدقني ما زلت أشك حقيقة أنك
تثبت الذات ! ) .
ثم ما رأيك في هذا السؤال اللطيف : أين الخلق ؟ إذا كان الله في كل
مكان ! .
( ثم كتب ( مشارك ) :
سأضطر آسفا لنقل السؤال للملتقى الإسلامي ، وأقول إن الاثني عشرية في
( أنا العربي ) عجزوا عن الإجابة ! .
* كتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( عقيدة
العاملي حسب أسلوب العاملي ) ، قال فيه :
هذه هي عقيدة العاملي التي لا يستطيع إنكارها إذا استخدمنا أسلوبه
الفريد : يدعي العاملي أن الله موجود في كل مكان ، وعلى هذا فأنت الله
والله أنت ، وصدق الشاعر حين قال :
العبد رب والرب عبد * يا ليت شعري من المكلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 280 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن قلت عبد فذاك رب أو قلت رب أنى يكلف
وإذا مر العاملي بجيفة كلب ميت فهو لا يستطيع أن ينفي أن الله أيضا
موجود داخل هذا الكلب والعياذ بالله ، ولذلك فهو لا يستغرب قول الشاعر :
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا * وما الله إلا عابد في كنيسة
وما المانع في ذلك إذا علمنا أن الله عز وجل يقول ( وهو معكم أينما
كنتم ) ، وعلى هذا إذا كان العبد هو الرب وكان الرب هو العبد ، فيصبح
ما قالته حبيبة العاملي ( قرة العين ) هو عين الحقيقة ! .
( وأما قرة العيون وما أدراك ما قرة العيون ، زعيمة فرقة القرتية من فرق
الرافضة الاثني عشرية كما صرح بذلك آل طعمة في كتاب مدينة الحسين ،
وهي تقول في مؤتمر بدشت : ( إعلموا أن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت
الآن بظهور الباب . . . وإن اشتغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر
ما أتى به محمد كله عمل لغو وفعل باطل ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم
إذ لا ردع الآن ولا حد ، ولا منع ولا تكليف ولا صد ، فخذوا حظكم من
الدنيا فلا شئ بعد الممات ( مفتاح باب الأبواب ص 180 ) .
ملاحظة : إن قلتم إن قرة العيون تركت مذهب الرفض إلى البابية ، فنقول
هذا يثبت أن الرفض مطية الزندقة ، فهي رافضية اثني عشرية سابقا ، بل
وكانت تعقد الدروس في النجف ! ! ولذلك كان دفاعه المستميت عنها وعن
الإسماعيلية ، فهنيئا لك هذه الزندقة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 281 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ثم كتب ( مشارك ) قائلا : ذكرنا العقيدة ، وبقي أن نذكر اللوازم :
1 - لا يوجد عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ، إذا كيف يعذب الله
نفسه ؟ وهل يعقل أن تكون هناك نار ، ويكون الله في هذه النار ( ولا يخلو
منه مكان ) .
2 - لا يوجد خلق ولا مخلوقين ( كذا ) لا في القديم ولا في الحديث ، ولا
حتى نحن لا نعتبر من الخلق إذ طالما أن الله لا يخلو منه مكان ، إذا لا يوجد
مكان للخلق .
3 - وبالطبع نستنتج مما سبق أنه لا يوجد مسلم ولا كافر ، ولا إبليس
ولا عتريس .
4 - أكمل الباقي يا عاملي ، فأنت أدرى بعقيدتك .
( ثم كتب ( مشارك ) :
وهل تستطيعون نفي هذه العقيدة عنكم بدون تقية ؟ .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 :
العجيب من مشارك هذا ، مع أني كنت شرحت له أن نوع وجود الله
تعالى يختلف عن كل المخلوقات الخاضعة للزمان والمكان ، فهو سبحانه الذي
بدأ شريط المكان والزمان والزمين والمكين وفلقها من عدم ! ! ولذا لا يصح
أن يسأل عنه بأين وكيف ومتى ، وغيرها من أدوات الزمان والمكان ، وما
فيهما ! !
ذلك أن وجوده سبحانه أساسا من نوع فوق هذه كلها . . وأنه يمكن
للعقل البشري أن يدرك أصل وجوده ، لكن لا يمكن للذهن البشري أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 282 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يتصور ذاته سبحانه ، حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة
في ذهنه ، وهي غير الله تعالى !
وقد أفهمت مشاركا أن عددا من الأشياء يكل الذهن البشري عن
تصورها ، وقد جعلها الله تعالى آية وحجة . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما
وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك ، وهي
وجود ! ! وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن
يعجز عن التصور . .
فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو
أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! إلى آخر ما تكلمنا فيه ، وأوردت
له الحجج البليغة ، والجواهر المضيئة ، عن النبي وآله صلى الله عليه وآله . .
الخ .
ولكن . . مشكلة مشارك أن ذهنه مقلد لأذهان اليهود ، فاليهودي من
شدة ماديته لا يستطيع أن يتصور إلا الماديات ، ويصر على أن ربه موجود
مادي محسوس خاضع للزمان والمكان ! وإذا قلت له إنه موجود في كل
مكان ، فمعناه أنه موجود مادي يخضع لقوانين المادة . .
يا مشارك : موجود من نوع آخر أعلى من الوجود الذي تتصوره ،
والبشر يدركون أنه موجود ولا يدركون كنه ذاته . ولذا يختلف معنى وجوده
في كل مكان عن وجود حضرتك ، وعن كل أنواع الوجود الفيزيائي ،
وصلته بالمكان والزمان والمخلوقات ( لا بملابسة ) ، وبعده عنها ( لا بمباينة ) .
لقد تطورت العلوم الطبيعية يا مشارك ، وعرفت وجود أنواع أخرى من
الضوء والأمواج وغيرها من المخلوقات . . أفلا تستطيع أن تستعين بها على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 283 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إقناع عقلك وذهنك بأن وجود الله تعالى من نوع آخر ، وتترك الاصرار أن
يكون جسما ماديا يشبه بدن الإنسان ، كما قالت اليهود ؟ ! ! .
ولذا نقول لك : لو كان تصورنا لله تعالى تصورا يهوديا مثل تصورك ،
لوردت علينا إشكالاتك ، ولكنه سبحانه جل وعلا أن يكون من نوع ما
زعمت حلوله ، أو ما زعمت الخلو منه ، سواء ! .
* فأجاب ( مشارك ) :
عفوا يا عاملي هذه نظرية جديدة قديمة ، أسسها كارل ماركس اليهودي
في العصر الحديث ، وقديما أسسها الدهريون ، ( موجود وغير موجود ) ، (
في كل مكان وليس في مكان ) ، ( محسوس وغير محسوس ) ، (
مادي وغير مادي ) ، ( عدم وغير عدم ) ( . . . ، . . . ) صدق العلماء في
وصفكم قديما : ما أنتم إلا جهمية تعبدون العدم المحض !
* وكتب ( مشارك ) في ذلك اليوم أيضا :
ولكنك أيضا لم تستطع نفي الحلولية يا حلولي ! فأنت ما زلت تثبت أنه في
كل مكان ! فطالما أنك أثبت ذلك فيلزمك ما يلزمهم ! يا صاحب الأزلام أو
الإلزام .
* فأجابه ( العاملي ) في ذلك اليوم :
دعك من التهريج ، وأجبني على هذا السؤال بنعم ، أو لا :
هل تعتقد أن كل موجود لا بد أن يكون خاضعا لقوانين الزمان والمكان ؟
* فكتب ( مشارك ) :
وهل تسمي كلام الرفيق الأعظم كارل ماركس تهريج ( كذا ) ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 284 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أوليس هو القائل : إن الطبيعة هي التي تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها ،
هل هناك فرق بين تعريف الرفيق ماركس للطبيعة ، وتعريف الرفيق العاملي
لربه ؟
ثم تقول إن الله موجود في كل مكان ، ولكنه لم يحل في أحد من البشر ،
ولكن بناء على تأصيلاتك وتقعيداتك يلزمك أن تقول أن مادة البشر
المحسوسة داخلة تحت ذات الله غير المحسوسة ، وبالعامية ( تيتي تيتي زي ما
رحتي زي ما جيتي ) .
* فأجابه ( العاملي ) في اليوم نفسه :
ما زلت تهرج مع الأسف . . أنا أتكلم عن : قل هو الله أحد ، وعن ليس
كمثله شئ ، وعن ( كاف ) كمثله الذي يكفي لو فهمته لبطلان مذهبك ،
وأوضح لك عقيدة كل المسلمين ما عدا ابن تيمية ومن شاكله ، وأنت
تتحدث عن نظريات الكافر كارل ماركس ! ! . أنت تتصور أن كل موجود
بما في ذلك إلهك خاضع لقوانين المكان والزمان ، ومن هنا جاء ضياعك ! !
قل لي : هل تعتقد أن الله تعالى فوق قوانين الزمان والمكان ، أم لا ؟ لماذا
تجبن عن الجواب بنعم ، أو لا ؟ ! !
* فكتب ( مشارك ) :
هل تسمي أسلوبك تهريجا ؟ أليس هذا هو أسلوبك الذي اعتمدته معي
ومع ابن تيمية ؟ أتغضب إن استخدمنا أسلوبك مرة واحدة ؟ ما الذي تقصده
بقوانين الزمان والمكان ، وأنت تقول ( ولا يخلو منه مكان ) ، أليس هذا هو
قول أهل الحلول والاتحاد ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 285 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) :
يا مشارك عندما قبلت أن الله تعالى خلق الزمان والمكان ، فهذا يعني أنه
فوق قوانينهما ، لأنه كان قبلهما . والموجود فوق الزمان والمكان ، لا يمكن
أن يكون وجوده فيهما من نوع وجودهما ، ولا من نوع وجود ما خلقه
فيهما . . يعني أن الفارق في نوعية الوجود وقوانينه يا فاهم . يعني موجود
فيهما وليس من نوعهما ، يا فاهم ! لله در ذهنك ما أقواه ! .
إذا كان معنى الوجود عندك محصورا بالموجود المادي فقط ، فأنت لا تؤمن
بإله فوق المادة ! ! وإذا آمنت به فوق المادة ، فلا يصح أن تقيس وجوده فيها
بقوانينها ، ولا انفراده عنها بقوانينها ! ! .
يا مشارك : الزمان هو حركة المادة ، وله آخر ، هو اللحظة التي أنت
فيها ، أو التي تفرضها . . وما كان له آخر كان له أول ! كالخيط عندما
يكون له طرف من جهتك يكون له أول ، لأنك إذا سحبته انسحب !
فالزمان لم يكن ثم كان . . والمكان لم يكن ثم كان . . وقبلهما كان الأول
ولا آخر له سبحانه ، وهو الذي بدأ شريط وجودهما ووجود كل المخلوقات
فيهما . وإن فرضته خاضعا لقوانينهما فقد صار مخلوقا ولم يعد خالقا ! !
بل هو مهيمن عليهما وعلى ما فيهما ، وممون لجميع ذلك بالوجود
والاستمرار وهو عز وجل نوع من الوجود أعلى من الجميع ، فلا تقسه بشئ
منها فتضل وتهلك ! ! إنما قالت ذلك اليهود ، تأثرا بالوثنيات ! ! ثم ، هل
تعرف سبب عجزك عن جوابي ؟ .
سببه أنك إن قلت : لا ، وأنه كل موجود يجب أن يخضع لقوانين المادة ،
فقد خصمت نفسك ، وأجبت أنت على إشكالاتك بنفسك ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 286 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن قلت : إنه لا بد أن يخضع لقوانينها ، فقد صرحت بأن إلهك مادي ،
أو كفرت . . وأنت تريد الهرب من الاثنين ! ! هداك الله إن كان فيك خير !
* فكتب ( مشارك ) :
يا عاملي : مهما حاججت ، فإنك بإثبات أن الله في كل مكان ، فأنت
أدخلت العباد داخل ذات الله والعياذ بالله ، وهذا ما تحاول أن تؤمن به وتنفيه
في نفس الوقت ، وأما نحن فلله الحمد عقيدتنا أوضح من الشمس ، لأنها
مستمدة من الكتاب والسنة .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
لو أني أخذت عقيدتي بالله تعالى من تجسيم التوراة ، وجعلت معبودي مثل
معبود إمامك ابن تيمية موجودا ماديا محدودا يجلس على كرسي في مكان . .
لصح أن تقول كيف يكون في كل مكان ، وكيف لا يخلو منه مكان ؟ ! .
ولكني أخذت عقيدتي من القرآن الكريم ( لا تدركه الأبصار ، ليس كمثله
شئ ، قل هو الله أحد ) فآمنت أنه سبحانه وجود ليس من نوع المخلوقات ،
ولا يخضع لقوانين المادة ، وأن وجوده في كل مكان لا يوجب الحلول ، لأنه
وجود أرقى ومختلف نوعيا ، فهو وجود مهيمن عالم مدبر ! .
أعرف أنه موجود ولا أعرف كنهه ، ولن أستطيع أن أعرف .
أعرف وجوده ، وأن ذاته من نوع آخر غير كل الصور التي ترد على
الذهن البشري المحدود الكليل العليل ، المحصور التصور في المادة الخاضعة
للزمان والمكان . . ولا أعرف ما هي ذاته ، ولا يعرف ذاته إلا هو عز وجل . .
فارتق بعقلك وذهنك يا مشارك ، ولا تصغر قدر الله تعالى فتجعله ضمن
المكان والزمان ، اللذين خلقهما من عدم ، وكان قبلهما .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 287 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا تتبع اليهود الذين صغروا قدره وجادلوه ، وعصوه ، وقتلوا أنبياءه ،
وحرفوا كتابه حتى صفاته ، وجسموه وجعلوه موجودا ماديا ، والعياذ بالله ! !
* وكتب الذي سمى نفسه ( حقيقة التشيع ) وهو وهابي ، في نفس اليوم :
جزاك الله خير ( كذا ) يا أيها العاملي ،
ها قد نطقت ببعض الحق بقولك ( ذلك أن وجوده سبحانه أساسا من
نوع آخر فوق هذه كلها . . وأنه يمكن للعقل البشري أن يدرك أصل
وجوده ، ولا يمكن للذهن البشري أن يتصور ذاته حتى مجرد تصور ، لأن كل
تصور فهو صورة محدودة في ذهنه وهي غير الله تعالى ! . . . فأنت لا يمكنك
أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في
ذهنك وهي وجود ! ! وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ،
ولكن الذهن يعجز عن التصور . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات
بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! ) .
أخي الكريم : ونحن نؤمن بأن الله تعالى له ذات حقيقية لا تماثل ذوات
المخلوقات ، وله أيضا صفات تليق بجلاله ولا تماثل صفات المخلوقين ، ونحن
نثبت فقط ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه من صفات الكمال ، وما
صفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وننفي صفات النقص التي نفاها عن
نفسه .
فتأمل يا أخي : في عقيدة أهل السنة فإنهم لا يتكلمون في باب الأسماء
والصفات إلا بدليل من كتاب أو سنة ، ولا يجعلون العقل هو المقياس للنفي
والإثبات ، لأن العقل قاصر عن إدراك حقيقة تلك الصفات ، كما قلت أنت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 288 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى فهو
أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! ) .
لذلك أخي العزيز : من قال إن إثبات الأسماء والصفات لله تعالى يستلزم
التشبيه له بالمخلوقات ، فقد جانب الصواب ، لأن التشابه في قدر مشترك قد
يكون من جهة اللفظ وليس الحقيقة ، ولكي يتضح لكم الأمر ، أضرب
مثلين : الأول : هو الجنة ، فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى : أن فيها لبنا وعسلا
وخمرا وماء ولحما وفاكهة وحرير ( كذا ) وذهبا وفضة وحورا وقصورا ،
وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : ليس في الدنيا شئ مما في الجنة إلا الأسماء .
فإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها ، هي موافقة في الأسماء للحقائق
الموجودة في الدنيا ، وليست مماثلة لها . . . فالخالق سبحانه وتعالى أعظم
مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق . . . إذ المخلوق أقرب إلى
المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق . ثم لنعلم جميعا أن الله
سبحانه وتعالى لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه ، وأن الذي يستعمل
في حقه تعالى هو " المثل الأعلى " وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من
كمال فالخالق أولى به ، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى
بالتنزيه عنه .
المثل الثاني : مما يدل على أن الأشياء تشترك في الأسماء وتختلف في الحقيقة ،
هذا المثل البسيط ، وهو ( رأس الجمل - رأس الجبل - رأس المال ) فهل رأس
الجمل مثل رأس الجبل ، وهل كلا ( كذا ) منهما مثل رأس المال .
الجواب : لا ، وبهذين المثلين يتبين لنا أن إثبات الأسماء والصفات لله تعالى
وإن تشابهة ( كذا ) في اللفظ لا يلزم من ذلك المماثلة بالمخلوقات ، بل نثبت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 289 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذلك من غير تمثيل ولا تعطيل ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) والذين
خالفوا أهل السنة في نفيهم الصفات ، شبهتهم في ذلك أن الإثبات يستلزم
التمثيل بالمخلوقات ، فإذا كان الله تعالى من صفاته ( الرضى - والغضب -
والكلام - والسمع - والبصر - وإثبات اليدين . . وغيرها من الصفات )
فقد شبهنا الله تعالى بخلقه ، فلا بد من نفيها من باب التنزيه .
ونرد على ذلك بما قال تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) فهي
قاعدة مهمة في هذا الباب ، وإذا كنتم تثبتون الوجود لله تعالى وتقولون ( . .
أن وجوده سبحانه أساسا من نوع آخر ) فكذلك صفاته في الحقيقة من نوع
آخر أيها العاملي .
ولو أنكم علمتم وأيقنتم أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، لا في ذاته ولا في
صفاته ولا في أفعاله ، لزال الإشكال وتوهم التشبيه لديكم فليس كمثله شئ ،
لا في ذاته ، ولا صفاته ، ولا في أفعاله ، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل
الذوات ، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل صفات سائر الذوات .
وكما أننا لا نعلم كيفية الذات فكذا الصفات ( إذ العلم بكيفية الصفة
يستلزم العلم بكيفية الموصوف ) .
فخلاصة الموضوع أن عقيدة أهل السنة هي ( إثبات ما أثبته الله له من
الصفات والأسماء وما أثبته له رسوله من غير تشبيه ولا تمثيل وتعطيل ، ونفي
ما نفاه الله عنه وما نفاه عنه رسوله ، وما لم يرد فيه النص من القرآن والسنة ،
فمذهب أهل السنة والجماعة التوقف فيه والتفصيل ، فما كان فيه من حق
أثبتوه ، وما كان فيه من باطل نفوه ) فإن قال سائل : كيف استوى على
العرش ؟ قيل له : كما قال مالك وربيعة وغيرهما : الاستواء معلوم ، والكيف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 290 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن الكيفية بدعة ، لأنه سأل عما لا
يعلمه البشر ، ولا يمكنهم الإجابة عنه .
ومثل ذلك : إذا قيل كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ؟ ، قيل : كيف هو ؟ ؟
( أي الله تعالى ) فإذا قال : أنا لا أعلم كيفيته ! قيل له : ونحن لا نعلم كيفية
نزوله ، إذ العلم بكيفية الصفة ، يستلزم العلم بكيفية الموصوف . فكيف
تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه ونزوله واستوائه ، وأنت لا تعلم
كيفية ذاته ؟ !
فهل بعد هذا تنفون جميع الصفات الواردة في القرآن والسنة النبوية لمجرد
شبهة التجسيم التي تصورتموها في أذهانكم ، ولقد وصل الحال بأن جعلتم الله
تعالى كالعدم ليس له صفة ، وأنتم تعلمون الله تعالى . . لا يمكن للذهن
البشري أن يتصور ذاته حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة
في ذهنه وهي غير الله تعالى ! . . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء
إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك وهي وجود ! ! .
وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن
التصور . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى
فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! لقد نطقت بكلام جميل يا أخي
العاملي . . يكتب بماء الذهب . . . لقد رددت على نفسك .
إضافة : قد ذكرت أنت في ردك السابق على جواز رسم الأنبياء
والصحابة ، قولك ( وقد تفنن أحد الرسامين الشيعة فرسم صورة معبود ابن
تيمية ، فتى أمرد يجلس على عرش في السحاب ، ويحمل عرشه أوعال ونسر
وأسد وثور . . فمن أرادها من أتباع ابن تيمية أعطيناه اسم الرسام ليشتريها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 291 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
منه ! ! ) فما الذي جعل الرسام هنا يرسم الله تعالى معبود بن تيمية ويمثله بما
ذكرت ، إلا أنه تصور ذات الله وصفاته ومثلها بما يراه في الواقع من صفات
المخلوقين ، ونرد عليه بما سبق . وقولك ( لا يمكن للذهن البشري أن يتصور
ذاته حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة في ذهنه وهي غير
الله تعالى ! . . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ،
ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك وهي وجود ! ! وهذه الحالات تدل
على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن التصور . . فإذا كان
الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى فهو أحرى بالعجز عن
تصور ذاته سبحانه ! ! ) . نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ،
ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
ابن تيمية يثبت لمعبوده ( الجسم والشبيه والأين والأعضاء والحركة . .
الخ . ) فهل تثبت ذلك أم تنفيه ؟
وأرجو أن تجيبني عن سؤالي :
هل أن معبودك موجود داخل الزمان والمكان ، أم خارجهما ؟
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 12 - 7 - 1999 :
يا عاملي ، بإمكانك أن تسألنا عن عقيدتنا ما شئت في موضوع مستقل ،
ولكن في هذا الموضوع نحن نتحدث عن عقيدتك عقيدة الحلول والاتحاد ،
وبالمناسبة هل تعرف الفرق بينهما ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 292 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أجبنا على هذا السؤال يا عاملي ، ودعك من الهروب الزئبقي : هل المكان
الذي توجد فيه ذاتك توجد فيه ذات الله ، أم لا توجد ؟
* وكتب ( مشارك ) :
وسؤال آخر خفيف لطيف ظريف يا عاملي : نعتقد أنا وأنت أن الله كان
ولا شئ قبله ولا شئ معه ، ثم خلق الخلق بعد ذلك ( أرأيت كيف الإنصاف )
ولكنكم تقولون أن الله في كل مكان ، فأين خلق الخلق ، وأين وجد الخلق ،
وأين كان الخلق ، إذا كان الله في كل مكان ؟ . سؤال لبقية الاثني عشرية :
هل توافقون العاملي في عقيدة الحلول والاتحاد هذه أم لا ؟
( ثم كتب ( مشارك ) :
يبدوا ( كذا ) أنكم جميعا على نفس عقيدة زنادقة الباطنية والجهمية ! .
* فأجابه ( العاملي ) :
أولا : أعيد جوابي لك في موضوعك الذي فتحته لهذا السؤال :
لقد حفرت في ذهنك يا مشارك معنى واحدا ( للظرفية ) التي تستعمل فيها
كلمة ( في ) وعنه تسألنا ! ! والجواب : أنا لا نعتقد بهذه الظرفية التي في
رأسك ! فالظرفية في لغتنا العربية - يا عربي - على أنواع كثيرة . . تقول :
مشارك في الغرفة ، مشارك في الشبكة ، مشارك في هم وغم . . إلخ .
إن ( في ) تستعمل لحضرتك بعشرين معنى ، وأنت تريدها تعبيرا عن صلة
الله تعالى بمخلوقاته بمعنى الظرفية المكانية ، مثل حديث عمائكم ؟ ! ! .
ثانيا : ما هذا التهريج علينا قبل أن نجيبك وقبل أن تفهم منا ؟ ! أنت في
بعض حالاتك تطلب العلم والفهم وتكون هادئا ، لكنك تندم بسرعة وتعود
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 293 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى شخصيتك الأخرى ؟ ! ! تذكر عندما طلبت مني بيان عقيدتنا بأسلوب
التهريج والصراخ ، ثم عدت إلى الهدوء واعتذرت عن أسلوبك وقبلنا عذرك ،
فلماذا لا تفتأ ترجع إلى هذا الأسلوب ؟ !
ثالثا : كتبت لك عددا وافرا من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ،
وخطب أمير المؤمنين وسيد الموحدين بعد رسول الله ، ومؤسس علم التوحيد
في الإسلام ، وقد تضمنت فقرات عن نوع وجود الله تعالى في كل مكان ،
ومباينته لكل مكان ومكين وزمان وزمين . . فهل الآن عرفت أن هذا من
عقائدنا ، وكأنك وجدت حربة مهمة تضرب بها ذات اليمين والشمال ،
وأعلى وأسفل ! ! أعيد لك بعض ما كتبت لك :
- قال الصدوق رحمه الله في كتابه التوحيد ص 107 :
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن
هاشم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عن آبائه (
عليهم السلام ) قال : مر النبي ( ص ) على رجل وهو رافع بصره إلى السماء
يدعو ، فقال له رسول الله : غض بصرك ، فإنك لن تراه . وقال : ومر النبي
( ص ) على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو ، فقال رسول الله : أقصر
من يديك ، فإنك لن تناله .
- وفي الكافي ج 1 ص 93 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن
علي ، عن اليعقوبي ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن يهوديا يقال له سبحت ، جاء إلى رسول
الله ( ص ) فقال : يا رسول الله جئت أسألك عن ربك ، فإن أنت أجبتني
عما أسألك عنه ، وإلا رجعت ؟ قال : سل عما شئت . قال : أين ربك ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 294 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : هو في كل مكان ، وليس في شئ من المكان المحدود . قال : وكيف هو ؟
قال : وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه .
قال : فمن أين يعلم أنك نبي الله ؟ . قال : فما بقي حوله حجر ولا غير
ذلك إلا تكلم بلسان عربي مبين : يا سبحت إنه رسول الله ! فقال سبحت :
ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا ! ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله .
- وفي نهج البلاغة ج 2 ص 99 : ومن كلام له عليه السلام : وقد سأله
ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام :
أفأعبد ما لا أرى ! فقال : وكيف تراه ؟ ! .
فقال : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق
الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا
بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا
يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو
الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . . . إلى آخر ما كتبته لك .
أيها المستفهم : هذا الموضوع العظيم الدقيق يحتاج إلى فهم وتعقل ، وهل
تعرف الفرق بينهما ؟ وقبل ذلك يحتاج إلى نية وجدية ، فهل تعرف الفرق
بينهما ؟
فاخرج من حالة التهريج إلى الهدوء ، لكي تستطيع أن تفهم ، إن شاء لك
الله ذلك . واعلم أن أصل مصيبتك من فرض الظرفية في صفات الله تعالى
كالظرفية في الماديات ! ! وكيف يصح في الوجود غير المادي أن تستعمل له
الظرفية المادية ؟ ! بل الظرفية فيه مجازية ، فهي نوع آخر ، نوع شمول وجوده
وهيمنته تعالى ، يعبر عنها ب‍ ( في ) لإيصال المعنى إلى الذهن ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 295 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد روى صاحبك عن ابن عباس أن الجنة لا يوجد منها في الدنيا إلا
الأسماء ، يعني عندما يقول الله تعالى فيها ( رمان ) فهو يعني ثمرا ( جنتيا ) وأن
أقرب شئ لتوضيحه لكم من محيطكم : ثمر الرمان ! هذا في المخلوقات يا
مشارك ، أما في خالقها ، فالأمر أعظم ! . ومعنى ( في كل مكان ) أنه تعالى
موجود بنوع من الوجود ، أقرب تعبير عنه من لغتكم ( في ) ! ! تأمل شرح
الظرفية فيما قدمت لك من أحاديث وخطب ! .
وخلاصة الكلام : أنا نقول بتنزيهه سبحانه عن صفات المادة وأدواتها ،
وأنه موجود مهيمن يصح التعبير عنه مجازا ب‍ ( في ) ، ولا نعلم كيفية كونه
في الكون ، لأن ذلك من صفاته التي هي كذاته غير مادية ! ! .
ولكن المصيبة فيكم يا مشارك ، حيث فرضتم وجوده تعالى ماديا محدودا
بالأين والأعضاء ، وتريدون جعل كيفياته غير مادية ! ! فوقفت سفينتكم
وأذهانكم ! ! لأنكم تريدون أن تثبتوا للمادة صفات ما فوق المادة ! ! .
* فكتب ( مشارك ) :
هل الرفيق كارل ماركس من الاثني عشرية ؟ لأنه يقول بنفس القول !
لماذا لم تجب على هذا السؤال ! وسؤال آخر خفيف لطيف ظريف يا عاملي :
نعتقد أنا وأنت أن الله كان ولا شئ قبله ولا شئ معه ، ثم خلق الخلق بعد
ذلك ( أرأيت كيف الإنصاف ) ، ولكنكم تقولون إن الله في كل مكان ،
فأين خلق الخلق ، وأين وجد الخلق ، وأين كان الخلق ، إذا كان الله في كل
مكان ؟ ) والسؤال الذي قبله !
* فكتب ( العاملي ) :
أنا على يقين أنك لو قرأت جيدا لفهمت . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 296 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كان الله تعالى ولم يكن معه شئ ، لا مكان ولا زمان ولا مخلوق ، وقولنا
( كان ) لبيان المعنى فقط ! ثم خلق الخلق في مكان وزمان ، فهو داخل فيه لا
كشئ في شئ داخل ، وخارج عنه لا كشئ من شئ خارج ! وأي تصور
تصورته غير ذلك فقد حددته في مكان وزمان ، فإن كنت تعتقد غير هذا
فقل ، ولا أظنك تفعل ، لأنك تبحث فقط عن باب للإشكال على عقيدتنا ،
ولا تفهم الحل ، وليس عندك حل ! ! .
وأخيرا : أقول لك للإفحام وإظهار زيف أفكارك : حسنا ، سلمنا أن
تصورنا هذا لله تعالى غلط وزندقة ، كما يحلو لك ، فما هو التصور الصحيح ؟
قله لنا بسطر أو سطرين ، ولا تقص وتلصق من كلام إمامك ، الذي هو
حروف عربية وأفكار عجمية ! ! .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
لم أرى ( كذا ) وصفا أبلغ من هذا للعدم أيها الرفيق العاملي !
ولا أظنك تفهم شيئا مما ذكرت ، المشكلة الأساسية عندكم أنكم تظنون أن
هذا الكلام ثابت عن أئمتكم ولذلك تقدسونه ، ويشهد الله أن من تدعونه
أئمة يبرئون ( كذا ) إلى الله من عقيدتكم الفاسدة التي زورها عليهم أمثال
المفضل والقداح .
نحن نثبت أن الله عز وجل فوق الخلق مستوي ( كذا ) على عرشه بائن
من خلقه ، قال تعالى : ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، وقال ( الرحمن على
العرش استوى ) ، وقال ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ، وإذا كان الله في كل
مكان ، فلماذا في حادثة الإسراء والمعراج عرج به إلى السماء ؟ هل أجد
عندك الإجابة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 297 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) :
يعني أنك تعتبر أن كل وجود غير جسم فهو عدم ! أو كما تخيل إمامك لا
يمكن إثبات الصفات الإلهية إلا لجسم ! ! أما نحن فنعتقد أن وجوده سبحانه
يستحيل أن يكون جسما ، لأنه سيخضع للزمان والمكان اللذين خلقهما ،
وفي نفس الوقت فإن وجوده سبحانه أقوى من وجود كل المخلوقات ! .
لقد سيطر على ذهنك نوع الوجود المادي ، فلا تريدون تصور وجود من
نوع آخر . . وهذه عينها مادية اليهود . . وهي عينها ذهنية الجائع يقولون
له : واحد زائد واحد كم يساويان ؟ فيقول : رغيفان ! ! ويسألونه : القمر
ماذا يشبه ؟ فيقول الرغيف ! !
أنت تعرف معنى النور الحسي ، فإذا قيل لك يوجد نور النور ، فتقول يعني
أنه نور ، فيقال لك : لا ، ليس من نوع الشعاع الذي تعرفه ، ولكنه نوره
الذي منه يتنور . . فلا تكاد تصدق ! ! .
هذا مثل بسيط لمشكلتك الذهنية ، ولهذا غضبت عندما قال لك الأخ
الطالب لا بد أن تعرف معنى المادي ، ومعنى المجرد عن شكلها وصفاتها ! !
أرجو أن تتأمل قوله تعالى ( الله نور السماوات والأرض ) ثم قال ( مثل
نوره ) ولم يقل مثله ! ! وتتأمل قوله تعالى ( ليس كمثله شئ ) ولماذا لم يقل
ليس مثله ! !
* فكتب ( مشارك ) :
هل تعرف ماذا قال عمرو بن عبيد عندما سمع حديث ابن مسعود : حدثنا
الصادق المصدوق ؟ وهل ستقول مثل قوله ؟ لماذا تهربت من بيان عقيدتك ،
وتفسيرك للآيات في السؤال الخامس ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 298 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لماذا لم تجب على حديث الإسراء والمعراج ؟ .
والسؤال : لماذا تفرقون بين الذات والصفات ؟ ونحن نؤمن أن الله ليس
كمثله شئ وهو السميع البصير ، ليس مثله شئ سبحانه وتعالى .
* فكتب ( عقيل ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 :
أخي العاملي والله إنك تفهم الحجر ، ولو نطق الحجر لقال : ( اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد ) .
مشارك : سلاما . .
* وكتب ( الشمري ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 :
قست القلوب فلم تمل لهداية * تبا لهاتيك القلوب القاسية .
رحم الله والديك يا عاملي .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 :
لماذا تتهرب من الإجابة يا عاملي ؟
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 :
العجيب أنك تسمح لنفسك بالإصرار على أني لم أجبك ! !
إن غرضك من سؤالك : أن القول بأن الله تعالى إن كان لا يحويه مكان ،
ولا يخلو منه مكان ، فهو موجود في الهواء والجبال وفي لحمنا ودمنا ! !
وقد أجبتك بأن السؤال عن الله تعالى بهذه الطريقة وهذه الصيغة غلط ،
لأن السؤال يستبطن افتراض أن وجوده عز وجل من نوع وجود الماديات ،
وأنه خاضع لقوانين الزمان والمكان ولمعنى الظرفية فيها !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 299 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعلى هذا الأساس وبهذا الشرط تسأل عنه ، وهذا غلط ! فلا بد أن يكون
الجواب ببيان خطأ صيغة سؤالك ، ورفض الجواب الباطل الذي تريد انتزاعه
بصيغة سؤالك الخاطئة ! ! وجوابي مأخوذ من جواب أمير المؤمنين عليه السلام
لمن سأله : متى كان الله تعالى ؟ فقال له : ويحك أخبرني متى لم يكن ، أخبرك
متى كان ! !
إن سؤالك يا مشارك هو من نوع سؤال شخص يقول لك : يا مشارك
عرفت أنك أسود البشرة من السنغال ، فمن أي مدينة منها أنت ؟ ! !
أجب أجب أجب ، ولا تهرب !
وقد شرحت لك بما لا مزيد عليه أن عقيدتنا أن السؤال عن الله تعالى بأي
أداة من أدوات الزمان والمكان غلط ، إلا أن يكون السؤال بذلك مجازيا .
بينما سؤالك عن المكان الحقيقي والظرفية الحقيقية يا فاهم ! ! .
وختاما إليك هذه النكتة : أصيب شخص بالواهمة والخوف من الدجاجة !
فكان يعتقد أنها تتصوره حبة حنطة وتريد أن تأكله ! فكان كلما رأى دجاجة
يهرب منها ويصرخ ! ! وعالجه الطبيب وأقنعه بأنه إنسان وليس حبة حنطة ،
ولا يمكن للدجاجة أن تأكله . . فاقتنع وشفي . وبعد مدة عادت إليه حالته !
فأخذوه إلى الطبيب ، فقال له : ألم أشرح لك . . . واقتنعت ؟ !
قال : نعم يا حضرة الدكتور أنا مقتنع ، ولكن الدجاجة غير مقتنعة ! ! .
فهل تريدني - يا مشارك - أن أقنع الدجاجة ؟ ! !
* فكتب ( عقيل ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 :
زادك الله من علمه يا عاملي . المثل الأخير كان في الصميم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 300 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 :
ولماذا إذن تنكر الصفات يا شاطر بحجة الزمان والمكان ، طالما أنك تقول :
أن الله عز وجل لا تطبق عليه مفاهيم الزمان والمكان ، أليس هذا تناقضا يا
شاطر ؟
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 :
ومن ينكر صفات الله تعالى من المسلمين يا مشارك ؟ ! !
دعكم من هذا السيف الباطل الذي رفعتموه ضد المسلمين ، فصرتم
تتهمون كل من لم يقل بتجسيمكم بأنه ينفي الصفات ! ! وملأتم كتبكم
ووسائل إعلامكم بوصف أنفسكم بالمثبتين ، ووصف غيركم بالنفاة ! ! .
إن ذهن الطفل الصغير يتصور أن ربه موجود مادي ، لكي يستطيع بزعمه
أن يثبت له الصفات التي يعلمها إياها أبواه . . فإذا كبر قليلا عرف أن ( عالم )
الله تعالى مختلف تماما عن عالم المادة والطبيعة ، لأنه سبحانه كان قبلها
وأنشأها من عدم ، ويكون بعدها ! وهي تفنى وهو يبقى ! ! .
وأنتم ما زلتم في ذهن الأطفال : تقولون أثبتوا صفات الله ، أثبتوا صفات
الله ، أثبتوا صفات الله ، فلا بد أن يكون جسما في مكان من العالم وله
أعضاء . . إلى آخر عقيدة اليهود والتلمود ! ! ومن لم يقل ذلك فهو بزعمكم
جهمي معطل ، ينفي صفات رب العالمين ويكفر به ! ! لقد انكشف
للمسلمين أن تهمتكم لهم بالمعطلة والجهمية ( سيف خشبي ) وانفضح أمرها .
فنحن وجميع المنزهين من المسلمين ، نثبت له سبحانه كل الصفات الحسنة ،
وكل ما جاء به رسوله صلى الله عليه وآله ، بأعمق من إثباتكم . . ولكن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 301 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موضوع الصفات عندنا هو ذاته ووجوده الأعلى من المادة ، وعندكم ذاته
المادية ، التي ابتليتم بالقول بها ! ! .
وأخيرا ، خذها مني صادقة يا مشارك : أقسم لك بالله تعالى أنك في شك
من عقيدتك ، وأنك متحير في يد الله العضو التي تزعمها : هل هي بلا كيف ،
أم هي بكيف لا نعرفه ! وأنك ستبقى في دوامة التناقض بين تجسيمك لله
تعالى من جهة ، وبين نفي الكيف عن أعضائه وبدنه من جهة . . حتى
يهديك الله إليه إن كنت أهلا ، أو تلقاه فتعرف في أي بئر وقوقعة كنت ! !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 :
ما هذا الكلام العلمي يا عاملي :
1 - والله الذي لا إله إلا هو أنا مستيقن من عقيدتي ولله الحمد ، التي
تأخذ بما في الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح ، ولا أشعر فيها بأي تناقض
ولله الحمد ، وأما أنتم فتناقضاتكم لا تنتهي وتفرقون بين الذات والصفات بلا
حجة ولا برهان ، وتفرون من التجسيم إلى التعطيل إلى الالحاد والعياذ بالله .
* فأجابه ( العاملي ) :
حسنا . . عرفنا أن دليلك على إثبات اليد والأعضاء لله تعالى ، هو أنك
تحمل ألفاظ آيات الصفات وأحاديثها على المعنى الحقيقي لهذه الأعضاء
وترفض المجازي . . فهل تقول إنها بلا كيف ، أم لها كيف لا تعلمه ؟ وما هو
دليلك ؟ . انتهى .
فلم يجب مشارك ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 302 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 :
عسى خيرا يا مشارك ؟ وغاب مشارك ولم يجب !
لأنه لا يعرف أن يد معبوده لها كيف ، أم هي بلا كيف ! !

أصحاب الأذهان المسطحة . . يتهمون المسلمين بأنهم ينفون صفات الله تعالى

* كتب ( محب السنة ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 4 - 12 - 1999 ،
الحادية عشرة والربع ليلا ، موضوعا بعنوان ( سؤال للشيعة فقط : هل تثبتون
هذه الصفات لله تعالى أم تنفونها عنه ) قال فيه :
هل تثبتون صفة الحياة والعلم والقدرة لله تعالى أم تنفونها عنه ؟
قال تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل
مما تصفون .
* فكتب ( العاملي ) ، الحادية عشرة والنصف ليلا :
سؤالك يا أخ محب السنة : هل تثبتون صفة الحياة والعلم والقدرة لله تعالى
أم تنفونها عنه ؟
والجواب : أن جميع المسلمين متفقون على إثبات هذه الصفات له تعالى ،
ولكن البحث في نوعية الإثبات وتصوره في أذهانهم . فأتباع ابن تيمية
يتصورون أن إثباتها يتوقف على القول بالجسم والأين .
ونحن وباقي المسلمين نقول لا يتوقف على ذلك ، لأن الأين والكيف من
صفات المكان والزمان ، وهو تعالى أين الأين وكيف الكيف ، فوجوده من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 303 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نوع فوق الطبيعة الخاضعة لقوانين الزمان والمكان . . ولذا قال النبي صلى الله
عليه وآله في جواب اليهودي الذي سأله هل ربك يحمل العرش أم العرش
يحمله ، فقال : تعالى ربي أن يكون حالا أو محلا ! !
* فكتب ( محب السنة ) في اليوم التالي ، السابعة مساء :
المخلوقين ( كذا ) لهم حياة وعلم وقدرة . ألا يعني أن من يثبت هذه
الصفات لله تعالى مع أنها تثبت للمخلوقين أن يوصف من يثبتها لله تعالى بأنه
مشبه ومجسم ؟
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ ، التاسعة مساء :
حياة المخلوقين يتفاوت معناها ، فكيف ب‍ ( حياة ) الخالق سبحانه عن
ضعف المخلوقين والخضوع لمكانهم وزمانهم ؟ ! .
يروى عن ابن عباس أنه قال إن الجنة ليس فيها من الدنيا إلا الأسماء . .
ففاكهة الرمان فيها نوع من الفاكهة أقرب اسم في الدنيا لتقريبها إلى أذهانكم
هو الرمان . وحياته وعلمه وقدرته تعالى هي صفات من نوع وجوده الذي
هو فوق المادة ، وليست كصفات المخلوقين ، وإن صحت عليها هذه الأسماء
ليقربها سبحانه إلى ذهننا . فهو تعالى ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته .
هل توافق على هذه الجملة الأخيرة ؟
* وكتب ( محب السنة ) ، التاسعة والنصف مساء :
أوافق على كل ما قلت يا عاملي ، وهذا هو ما نقوله في صفات الله تعالى
وتتهموننا من أجل ذلك بالتجسيم ، ما عدا العبارة التالية فلم أفهم معناها
وهي قولك : هو فوق المادة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 304 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( العاملي ) ، العاشرة مساء :
الحمد لله أننا اتفقنا ، وحبذا لو ثبت على هذا الكلام ، لأن ابن تيمية يقول
شيئا آخر تماما ! !
معنى أن الله تعالى فوق المادة أنه ليس من نوع المادة ، ولا خاضع لقوانين
الزمان والمكان .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 6 - 12 - 1999 ، العاشرة صباحا :
ابن تيمية لا يخرج كلامه عما أثبته ، لكن ربما حمله بعض من لا يفهم
كلامه ما لا يحتمل من المعاني الباطلة . وحبذا لو ذكرت لنا مثلا من كلام ابن
تيمية مما تراه يناقض ما اتفقنا عليه .
* فكتب ( العاملي ) ، الحادية عشر والربع صباحا :
لعلك اطلعت على مناقشاتي السابقة في هذا الموضوع في ( أنا العربي ) و
( هجر ) . وهذه إحدى فقراتها :

معبود ابن تيمية موجود في مكان معين من الكون ! !

قال في كتيب الاستقامة ص 126 : فإن عامة أهل السنة وسلف الأمة
وأئمتها لا ينفون عنه الأين مطلقا ! ! ! لثبوت النصوص الصحيحة الصريحة
عن النبي ( ص ) بذلك سؤالا وجوابا فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال :
للجارية أين الله ؟ قالت : في السماء . وكذلك قال ذلك لغيرها . وقال له أبو
رزين العقيلي : أين كان ربنا قبل أن خلق السماوات والأرض ؟ . قال : في
عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم خلق عرشه على الماء ومن نفى الأين
عنه يحتاج إلى أن يستدل على انتفاء ذلك بدليل . . . ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 305 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأورد له العاملي بعض ما تقدم من تصريحات ابن تيمية . . .
أما الأحاديث الضعيفة وغير المعقولة التي أقام عليها ابن تيمية عقيدته فهي
كثيرة ، وكلها صححها ، ومنها حديث ( العماء ) ، ومنها ( خلق الله آدم
على صورته ) ومنها أحاديث العرش التي تشبه نصوص التوراة . . الخ .
هذا يا محب السنة غيض من فيض من تجسيم ابن تيمية ، ويكفي في إثبات
ذلك عليه تصحيحه لحديث العماء وبناؤه عقيدته عليه ! .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 7 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة
والنصف صباحا :
إذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية يؤيد قوله بالدليل ، فما تعيب عليه ؟
ثم إن كنت ترى في قوله تجسيما ، فذلك لأنك تظن أن الاتفاق في الاسم
يعني الاتفاق في حقيقة الصفة ، وهذا يخالف ما اتفقنا عليه .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 12 - 1999 ، الثالثة عصرا :
كيف توافق على أن الله تعالى لا يخضع لشئ من قوانين المكان والزمان ،
لأنه خالقهما . . ثم توافق ابن تيمية على أنه يوصف بالأين ، وبالمكان ( الجهة ) ،
وأنه جسم ، وأنه كان قبل أن يخلق الخلق في عماء فوقه هواء وتحته هواء !
والعماء هو السحاب ، أي الغيوم ( وليس شبكة سحاب )
وأن كل ما قاله أحبار اليهود من تجسيم فهو صحيح !
وما هو موجود في التوراة المحرفة الفعلية عن الله تعالى وجلوسه على كرسيه
والحيوانات التي تحملها . . فهو صحيح ! !
فأي أين وكيف ومكان يتحدث عنه ابن تيمية والأحبار والتوراة ،
ويجعلون معبودهم فيه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 306 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل هما الزمان والمكان المعروفان ؟ ! أم يوجد مكان وزمان غيرهما ؟ ! ! .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 8 - 12 - 1999 الحادية عشرة مساء :
الإشكال الذي عندك يا عاملي سببه أنك تقيس صفات الله بصفات البشر ،
وهذا القياس جرى في ذهنك وإن ظننت أنك تنزه الله .
أما الأين فهذا ثبت به الحديث الصحيح في أكثر من موضع ، والله تعالى
يقول : أأمنتم من في السماء - يخافون ربهم من فوقهم - إني رافعك إلي ،
والأدلة أكثر من أن تحصر .
أما ابن تيمية فهو لا يحتج بالتوراة المحرفة لكنه يقر ببقايا الوحي التي في
التوراة ودليله على ذلك : تصديق القرآن لها فأصل التوراة من الله تعالى ، وإن
نفيت هذه الصفات فيلزمك نفي القدرة والحياة والعلم ، لأن المخلوق له مثل
هذه الصفات والذي تظنه تجسيما في كلام شيخ الإسلام توهم ليس إلا ، فبين
ألفاظ صفات الله ومعانيها وما يختص بالبشر اشتراك في المعنى الكلي ، أما
الحقيقة فالله منزه عن مشابهة الخلق . قال تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم
صادقين .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 9 - 12 - 1999 ، الواحدة صباحا :
ما هذا يا أخ محب السنة ؟ ؟ يعني أنك تثبت الأين والمكان والزمان
والجسم والشبيه لله تعالى . . ثم تقول هو منزه عن الخضوع لظروف الزمان
والمكان وصفات المخلوقين ؟ ! !
وتقول إنه خالق كل شئ حتى المكان والزمان والمكين والزمين . . ثم تثبت
له صفة المخلوقين وتقول إنها ضرورية لإثبات صفة الحياة والعلم والقدرة له ،
وإلا فلا يمكن إثباتها له ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 307 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد سألتك عن الأين والمكان والزمان التي يوجد فيها الله تعالى عند ابن
تيمية . . فأثبت أنها نفس المكان والزمان التي توجد فيها المخلوقات ! ! ثم
نفيت ذلك في آن ؟ ! !
إذا كنت تقصد معاني كلماتك فهي متناقضة . . وإن قصدت معاني أخرى
من عالم آخر فلا بأس ، ولكن انف ظروف المكان والزمان وصفات ما فيهما
عنه تعالى . . حتى لا تظلمه ، وحتى لا تقع في التناقض . .
على أي حال أنت تودعنا ونودعك لنتفرغ لشئ من عبادة ربنا عز وجل . .
ونسألك الدعاء ، ولكن أرجو وأنت في عبادتك أن تعيد النظر فيما يوجب
التشبيه والتجسيم ، وتتأمل أكثر في ( سبحان الله ) عن أن يشبه خلقه ، وعن
أن تكون ذاته أو صفاته خاضعة لما تخضع له ذواتهم وصفاتهم ، من محدودية
المكان والزمان . . وشكرا .
ثم نشر ( محب السنة ) موضوعه السابق في شبكة الموسوعة الشيعية ،
بتاريخ 4 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا ، وبنفس العنوان ، قائلا :
هل تثبتون صفة الحياة والعلم والقدرة لله تعالى أم تنفونها عنه ؟
* فأجابه ( الفاطمي ) بتاريخ 5 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف
ليلا :
الجواب موجود في شبكة هجر ، وشكرا .
ولأي الأمور تدفن ليلا ؟ ؟ ؟ بضعة المصطفى ويعفى ثراها ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 308 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( السبطين ) بتاريخ 5 - 12 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
الحمد لله أننا لا نثبت التجسيم لله كما تقولون وتسمونها صفات ،
كالانبطاح والعين واليد والمشي والهرولة واللهاة والشم ، وغيرها من أمور
التجسيم الذي تضحك منه الثكلى ! ! !
حب آل البيت قربه * وهو أسمى الحب رتبه
والذي يبغضهم * لا يسكن الإيمان قلبه
علمه والنسك رجس * عسل في ضرع كلبه
لعن الله عدو * الآل إبليس وحزبه
* وكتب ( اللواتي ) ، الرابعة عصرا :
الأخ محب السنة ، إن الصفات التي ننسبها إلى الباري عز وجل هي جميعها
عين الذات ، فنحن لا نقول بأن هذه الصفات من القدامى كما قالت بعض
فرق المسلمين . ولكن العقل النظري لا يدرك الكمال المطلق ، فيصف لنا
الصفات حسب إدراكه البسيط . فيقسم الفلاسفة الصفات إلى :
1 ) صفات تنتزع من مقام الذات ، فهناك صفات ذات تنتزع عند التأمل
في الذات الإلهية ( القدرة ، الإرادة ، الاختيار . . .
2 ) صفات منتزعة من مقام الفعل ( محي ، مميت ، رازق ، . . . ) فكل
الصفات هي من عين الذات لا كثرة فيها ، وهذه المفاهيم المحدودة انتسبت
إلى الله بسبب العقل الإنساني الذي هو عاجز تمام العجز عن إدراك الكمال
والإطلاق . فالله تعالى هو مبدأ واحد لا تعدد فيه بأي لون . فإذا ما يفهمه
العقل من الكمال موجود لدى المبدأ الأعلى ولكن ما يفهمه من الكمال
المحدود فهو هناك مطلق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 309 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( محب السنة ) ، السادسة مساء :
أنا سألت مجرد سؤال والإجابة تكون بنعم أو لا ، وتبين لي من ردود بعض
الزملاء أنهم لا يرغبون بالنقاش العلمي الجاد ، بل يميلون إلى تحويل النقاش إلى
تبادل اتهامات .

هل يقال لله سيد ؟

* كتب ( سليل المجد ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 3 - 12 - 1999
الحادية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( مجرد سؤال للرافضة ) قال فيه :
هل يقال لله سيد ، مع ذكر الدليل ؟
أسلم تسلم ، والسلام .
* فكتب ( العاملي ) ، الحادية عشرة والنصف ليلا : جواب للناصبي :
ورد في مصادرنا في الأدعية تعبير ( يا إلهي وسيدي ) وورد في مصادر
السنيين على لسان عمر في قصة بني قريظة عندما طلب منهم النبي صلى الله
عليه وآله أن يحضروا سيدهم ، قال لهم عمر قولوا سيدنا الله ! !
* فكتب ( سليل المجد ) ، الثانية عشرة مساء :
الشكر لأهله .
أسلم تسلم ، والسلام .
* فكتب له ( العاملي ) بتاريخ 4 - 12 - 1999 ، الواحدة صباحا :
شعارات الإنسان تدل على تفكيره . .
الشكر لله تعالى . . أنا قد أسلمنا بالفطرة بالولادة ، ثم بالعقل والدليل ،
ونرجو أن نسلم من عقاب الله تعالى ، ونفوز برضاه ، لأنا أطعنا رسوله في
اتباع أهل بيته ، صلى الله عليه وعليهم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 310 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما منك ومن أمثالك يا سليل . . فلا يهمنا أن نسلم ، أو لا نسلم ! !
* فكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 4 - 12 - 1999 ، الثامنة صباحا :
وينك يالسليل ؟ افتقدناك في شيعة لينك . . .
حرر الموضوع لمخالفته الشروط ( اللجنة العامة ) .
ملاحظة : كان عمر معجبا بثقافة اليهود ، وكان يحضر دروسهم كل
سبت ! وله علاقات حسنة مع يهود بني قريظة ، وقد عربوا التوراة وأعطوه
إياها ليعرضها على النبي صلى الله عليه وآله ليعترف بها ! ! وبعد أن حاصر
النبي صلى الله عليه وآله حصون بني قريظة أياما ، وجاؤوه للمفاوضة والنزول
على حكمه سألهم عن سيدهم الذي يمثلهم لأنهم حلفاؤه ، وهو سعد بن
عبادة ، وقد أراد النبي اعترافا منهم بأن سعدا يمثلهم ليحضره ويحكم فيهم . .
لأنه كان جريحا في المدينة ، وكان رأيه فيهم سيئا . . فتصدى عمر وقال لهم
لا ترضوا بسعد وقولوا سيدنا الله ! ! ولكن هذه الحيلة لم تنطل على النبي صلى
الله عليه وآله ولم يقبل منهم إلا حليفهم الرسمي ، وأرسل في إحضار سعد ،
وحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية . . ونزل الوحي مصدقا لحكمه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 311 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تفسير قوله تعالى : إلا وحيا أو من وراء حجاب

* كتب ( مشارك ) في شبكة ( هجر الثقافية ) ، بتاريخ 1 - 10 - 1999
العاشرة والنصف صباحا ، موضوعا بعنوان ( لماذا ( أو من وراء حجاب ) يا
إمامية ؟ ) قال فيه :
قال تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو
يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء )
أجيبوا على السؤال وفق عقيدتكم في الله عز وجل .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 1 - 10 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
لا تدل الآية على ما تريده من تجسيم الله تعالى ! !
فالحجاب الذي يكلم الله الرسل من ورائه ليس حجاب ذاته المقدسة ، بل
هو حجاب نوره الذي لا يستطيع أن يتحمله البشر . .
وأقصى ما استطاع بشر أن يصل إليه ويتحمله هو ما وصل إليه نبينا صلى
الله عليه وآله ، وهو قاب قوسين أو أدنى من مركز الحجب النورانية ، ولم ير
ربه كما زعمتهم ، بل رأى من آيات ربه الكبرى . . وموقف عائشة أم
المؤمنين حجة عليكم فقد حكمت بكفر من قال إنه رأى ربه ! ! .
وهذه الأمور والحقائق العظمى فوق قدرة أذهاننا يا مشارك ، فلا تقسها
على الأمور المادية التي تعرفها . . ولا تقس ربك على الأجسام المادية الخاضعة
للزمان والمكان ، فتضل ضلالا بعيدا ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 312 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) بتاريخ 1 - 10 - 1999 ، الثالثة من بعد الظهر :
إلى العاملي الألمعي : دعك من كذبك وافتراءاتك على عقيدتنا فما عرفت
منك إلا الكذب والتدليس .
إن كانت لك عقيدة توقن بها من غير شك فأجبني ، ولا تخلط عقيدتك
بالكذب على عقيدتنا وتتهرب كعادتك .
ما زال السؤال قائما على ذات الله يا عاملي وما معها من نور ، هل
كلاهما من وراء حجاب ، أم فقط نور الله هو من وراء حجاب ؟ .
رجاء لا تتهرب كعادتك بالافتراء على عقيدتنا وأجبني عن عقيدتكم فقط .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 3 - 10 - 1999 ، الثامنة والنصف صباحا :
نحن نقول في تفسير الآية يا مشارك :
وحيا :
بأن يلقي عليه المعلومات الموحى بها بأسلوب نعرف إجماله ولا نعرف
حقيقته ، كما كان يوحى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله .
من وراء حجاب :
هو حجاب لنور تجليه للمخلوق ، الذي لا يتحمله ملك ولا بشر ، فيخلق
الله تعالى بينه وبين الرسول حجابا ، فيفهم عن الله ويعرف ما يريد تفهيمه له
وتكليفه به . ويستحيل أن يكون حجابا لذاته تعالى ، لأن الحجاب والمحجوب
مخلوقان خاضعان لقوانين الزمان والمكان ، والمحجوب بهما كذلك .
ولك أن تلاحظ ما حدث للسبعين رجلا من بني إسرائيل عندما تجلى الله
للجبل فماتوا ، أما موسى فصعق ، ربما لأن درجة تحمله أقوى منهم .
يرسل رسولا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 313 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على صورة بشر فيكلم رسوله ، كما ورد عن مجئ جبرئيل لنبينا صلى الله
عليه وآله . هذا تفسيرنا ، فما هو تفسيرك التيمي يا مشارك ؟
فأرنا من هو العاجز ، والمتخبط ؟ !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 10 - 1999 ، السابعة وعشرين دقيقة
مساء :
عاجز ومتخبط ! ! ! .
لنحاول هذه المرة ألا نتكلم على بعضنا يا عاملي ، وسأبدأ من الآن إن
شاء الله جميل منك ، أنك لم تتكلم عن مذهبنا هذه المرة ، وإنما سألتني عن
ذلك . وفي رأيي الشخصي فإني أفضل أن تجيب على أسئلتي المتعلقة بهذا
الموضوع وبإمكانك أن تفتح لي موضوعا مستقلا لو أحببت لأجيبك فيه حول
هذا الموضوع .
تقول يا عاملي ( عندما تجلى الله للجبل فماتوا ، أما موسى فصعق ، لأن
درجة تحمله أقوى منهم ) فما معنى التجلي هنا ؟ .
هل من الممكن أن تزيد المسألة تفصيلا وإيضاحا ، بخصوص الذات
والحجاب والنور لكي أستطيع مناقشتك فيها بشكل أكبر ؟ .
* وكتب ( أبو زهراء القطيفي ) بتاريخ 4 - 10 - 1999 ، التاسعة
والنصف صباحا :
قل لنا يا مشارك أيهما أعظم الله عز وجل أم الروح فالله سبحانه يقول :
( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )
الإسراء - 85
وأنت لا تستطيع أن ترى روحك ، فكيف تريد أن ترى ربك ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 314 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 4 - 10 - 1999 ، الثالثة والنصف من بعد الظهر :
الأخ أبا زهراء . . أما علمت أن معبود الجماعة هو معبود التوراة ؟ وهو
جسم يرى في الدنيا والآخرة ؟ ! !
ومن صغر قدر ربه ولم يقدر الله تعالى حق قدره ، فجعله خاضعا لقوانين
مخلوقاته . . وفسر قوله تعالى ( ولا يحيطون به علما ) لكبر جثته . . يسهل عليه
أن يدعي أن يحيط بعلم الروح الذي هو من أمر الله ، بل ويدعي أنه رآه ! !
ويا أخ مشارك . . سأجيبك عن أسئلتك عن مذهبنا إن شاء الله ، ولا أريد
أن أسألك عن مذهبك ، لأني أعرف جوابك . . الذي سرعان ما ينتهي
بالمكابرة والسب والشتم ! !
معنى تجلي الله تعالى لنبيه موسى وغيره : أنه يخلق في المكان الذي يريده
نورا وجوا خاصا ، من شأنه أن يرفع مستوى الإيمان والشعور بالله تعالى من
مستوى العلم العقلي المجرد ( الحدس ) إلى مستوى ( الحس ) أي العلم العقلي
والذهني القوي . وهو حس بالله تعالى عن طريق الحس بظروف التجلي التي
خلقها وليس الحس بذاته تعالى .
والدليل على ذلك روايات أهل البيت عليهم السلام ، وأن أي تفسير
التجلي بما يوجب التجسيم يعني إخضاع الله تعالى لقانون محدودية مخلوقاته في
مكان وزمان ، وهو مستحيل لأنه تعالى ليس كمثله شئ ، وأرجو أن تلاحظ
الكاف في ( كمثله ) .
والدليل عليه من آية التجلي أيضا ، فقد نفى سبحانه إمكان رؤية موسى
له ، ثم أخبره أنك لا تتحمل رؤية نور أخلقه وأتجلى به ، فكيف يتخيل قومك
اللجوجون ( الذين هم خيرة صحابتك ) أنهم يمكنهم رؤيتي ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 315 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن أردت التفسير التفصيلي للآية أوردته لك .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 10 - 1999 ، الرابعة والنصف عصرا :
قرأت بداية ردك فقط الذي تفتري فيه علينا كعادتك أيها الرافضي ، ولم
أكمل الباقي . أطالبك بألا تعلق على مواضيعي بعد ذلك مثلي مثل المقدام ،
وأرجوا ( كذا ) ألا تعلق على مواضيعي بعد ذلك .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 4 - 10 - 1999 ، العاشرة مساء :
كان ينبغي لك أن تسألني عن إثبات ما قلته عن تجسيم أمامك ابن تيمية . .
وأنا حاضر أن أثبته من مصادره ! ! فإن كان عندك غضب فاغضب على
إمامك الذي قبل كل تجسيم التوراة ما عدا عزير بن الله ! !
أما طلبك وطلب المقدام أن لا أجيب على تهمكم وشبهاتكم لأهل البيت
ومذهبهم وشيعتهم . . فتقديره يعود لي ، وأحمد الله أني أعرف تكليفي
الشرعي والأخلاقي ، ولا أحتاج إلى أن يأمرني أو ينهاني مقدام ولا محجام ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 316 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

معبودهم . . جسم ينزل ويصعد ! ! وبقية صفاته . .

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( إلى
مشارك : أقنعنا أولا بمعبودك ، ثم بعصمة نبيك ، ثم ادعنا إلى التفاصيل ! ! )
جاء فيه :
أتعجب من أتباع ابن تيمية ، وهم بمعنى من المعاني ( عباد ابن تيمية ) ،
كيف يصرون على أن معبودهم : جسم . . جسم . . جسم ! ! بالنص
والحروف والثلاثة ! ! وأنه له شبيه هو آدم وطوله ستون ذراعا ! ! وأنه
موجود في مكان من الكون محدد يشار إليه ! ! وأنه دائما ينزل ويصعد (
ساعده الله ) ! ! .
وأنه يصح السؤال عنه بأدوات الزمان والمكان التي يسأل به عن المخلوق
ضمن الزمان والمكان ! ! مثل : أين هو ؟ ومتى كان ؟ وكم حجمه ؟ .
وأنه كان قبل خلق جميع الخلق راكبا على غيوم بيضاء ( العماء ) وتحته
هواء وفوقه هواء ، وهذه الأشياء كانت معه قبل خلق الخلق ، أو كانت
قبله ! ! فمجموع ما كان قبل الخلق عندهم أربعة ، لا ثلاثة ، فهم أهل تربيع
لا تثليث ! ! والذين يصرون على أن نبيهم أخطأ أخطاء كثيرة ، فقد كان
يلعن ويسب من لا يستحق ذلك ! وكان يخطئ حتى في تبليغ الأحكام ! أو
يبلغ حكما من عنده لم ينزله الله عليه ! ! أو يأمره الله بأمر في آية من القرآن
فيخالفه ! ! حتى قيض الله له شخصا ربانيا عاقلا ، فكان يصحح له أخطاءه ،
ويوجهه إلى الخط الصحيح ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 317 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع ذلك كان النبي يناقشه ولا يعرف قدره ، فكانت الآيات تنزل مؤيدة
لرأي ذلك الشخص ، ومؤنبة للنبي صلى الله عليه وآله ! ! . هؤلاء الذين لم
يعالجوا مصيباتهم وبلاواهم في صفات معبودهم ، ولا في صفات نبيهم ! كيف
يحق لهم أن ينصحوا المسلمين ويقولوا لهم : قولوا كذا ، ولا تقولوا كذا !
وهذا العمل فيه شرك ، وهذا فيه مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه
وآله ؟ ! !
أيها التيميون المساكين : أصلحوا أولا عقيدتكم بالله تعالى ورسوله ،
وأقنعونا بها . . ثم ابحثوا في الإمامة والعبادة والأحكام ! ! أما قبل ذلك ، فلا
يمكن لمسلم أن يقبل شيئا ولا يرجو خيرا ، ممن يعبد جسما ، ويخطئ نبيه ! ! .
* فكتب ( مشارك ) :
نعوذ بالله من الافتراء والكذب والبهتان . ما رأيك يا مراقب الساحة فيمن
يصفنا بأننا عباد بن تيمية ! ! ! ! ! .
يا عاملي : سألتك خمسة أسئلة ، ولم تستطع حتى الآن الإجابة على
السؤال الخامس الذي مر عليه أكثر من خمسة عشر يوما ، فلماذا التهرب ،
دعنا نكمل هناك ، وسترى ! وإن أنت قد انقطعت بك الحجة هناك ، فدع
الحجة تنقطع بغيرك في موضوع آخر .
* فأجاب ( العاملي ) :
قلت : إنكم بمعنى من المعاني ( عباد ابن تيمية ) وجعلتها بين قوسين ،
فلماذا جردتها من القيدين وحملتها إلى المراقب ؟ ! ونحن وأنتم يا مشارك
نروي هذا المضمون : أن من أصغى إلى عالم فقد عبده ، فإن كان ينطق عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 318 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله تعالى فقد عبد الله ، وإلا فقد عبده هو . . . إلخ . ونحن وأنتم نروي في
تفسير قوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) أن النبي
صلى الله عليه وآله قال ما مضمونه : والله ما عبدوهم ، ولو أنهم دعوهم إلى
عبادتهم لما أطاعوهم ، ولكنهم حللوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا
فأطاعوهم ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون ! ! فأرجو أيها العالم المحدث ،
ولعلك تملك لقب ( الحافظ ) أن تلتفت إلى ما يقال لك ! ثم هل هذا هو
الشئ الوحيد الذي وجدته في كلامي ؟ ! ! .
* فكتب ( مشارك ) :
حسبنا الله ونعم الوكيل . لماذا لم تكمل جواب أسئلة العقيدة يا عاملي .
* فأجابه ( العاملي ) في اليوم التالي :
وما الفائدة من إجاباتي لك يا مشارك ، وأنت ما زلت مؤمنا بحديث
العماء وعاجزا عن الجواب عنه ، لأنه يثبت ثلاثة شركاء لله تعالى معه ، وربما
قبله ، والعياذ بالله ! !
ثم أنت وإمامك ابن تيمية تزعمان أن معبودكما جسم موجود في مكان
وزمان ، وتصران على ذلك رغم كل الأدلة ! وتسخران من المسلمين لأنهم
يقولون ( لا يخلو منه مكان ولا يحويه مكان ) .
ثم إنك لم تجبني ولا غيري على سؤال إلا بالهروب والتحايل والتهمة
والصياح والسب ، الذي يبدو أنك تركته أخيرا والحمد لله ! ! أوفنا شيئا من
قرضنا عليك ، حتى نسلفك جديدا يا مشارك ! ولا يكفي أن تقول لي :
أجبني على أسئلتي وأنا سوف أجيبك بعدها ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 319 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) في شبكة ( أنا العربي ) بتاريخ 7 - 8 - 1999
الثالثة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( مناظرة مع مشارك حول أن يد الله هل هي
عنده بلا كيف ، أم لها كيف لا يعرفه ؟ ! ) قال فيه :
هات ما عندك يا مشارك .
* فكتب ( المشارك ) ، الرابعة عصرا :
اختر هذه ، أو الرزية .
* فأجاب ( العاملي ) ، السادسة مساء :
إذا وافقت على صيغة النقاش في موضوع منع النبي صلى الله عليه وآله من
كتابة وصيته ، نبدأ به .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 320 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

المجسمون الحشويون . . فقدوا أعصابهم ! !

* كتب ( التلميذ ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 23 - 6 - 1999 ،
الخامسة عصرا ، موضوعا بعنوان ( بارك الله فيكم أيها الأخوة فالوهابية فقدوا
السيطرة على أعصابهم ) ، قال فيه :
أحيي الأخوة الشيعة الكرام على ردودهم العلمية الموثقة على الوهابية ،
وكما قلت لكم سابقا أنهم أصبحوا يحاربون مذهب أهل البيت من خلال
عناوين المواضيع التي يطرحونها فمواضيعهم لا تحوي سوى السب والشتم
والتجريح بالكلام والاتهام بالزندقة واليهودية والكفر وغيرها وقد فقد القوم
أعصابهم فأخذوا يأتون بمواضيع قد كتبوها ونشروها في ساحات ومواقع
مختلفة وأكثر من مرة يأتون لينشرونها هنا ، وعملية القص واللصق عند القوم
مستمرة ، وأعصابهم وصلت درجة الحرارة فيها إلى 99 % وهي قريبة إلى
درجة الغليان ، وطبعا هذا الأسلوب هو أسلوب العاجز الذي يعجز عن
مقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان والدليل بالدليل فيلجأ إلى السب
والشتم والفوضى والتضليل والتحايل إلى ما هنالك ، ومن يفحم منهم يغالط
ويعد بالرد ثم يهرب كما فعل محب أهل البيت وكما يفعل مشارك ) .
* وكتب ( الدبوس ) ، السابعة مساء :
كم أشفق عليك أيها الرافضي الصغير ؟ لم تجد موضوعا تكتبه إلا هذا ؟
هذه والله الهزيمة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 321 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جميل 50 ) ، السابعة والنصف مساء :
الأخ التلميذ : بارك الله فيك وظافر الله من جهودك الميمونة والحقيقة أنك
هنا تعظ أولئك الذين ما أحسنوا إلا الرمي بالزندقة . والاتهام بالكذب
والوضع ، ولكن علنا نجد متسعا من الوقت نسبر فيه الصحاح وغيرها سبر
مغوار عنيف ونعرض ما هناك مما يخيف والله الهادي إلى سواء السبيل .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 ، العاشرة ليلا :
هل لك أن تجيب على هذه الأسئلة أيها التلميذ الحصيف :
النقطة الثالثة : تنقل لنا يا عاملي هذا الكلام في عقيدتك : ( الإمام الرضا
عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد توحيد الصدوق ص 107 :
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال :
حدثني عدة من أصحابنا ، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو
الحسن : ما تقول إذا قيل : لك أخبرني عن الله عز وجل شئ هو أم لا ؟ . قال
فقلت له : قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئا حيث يقول : قل أي شئ أكبر
شهادة ، قل الله شهيد بيني وبينكم ، فأقول : إنه شئ لا كالأشياء ، إذ في
نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه . قال لي : صدقت وأصبت . ثم قال لي الرضا :
للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب
النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه
شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة : إثبات بلا تشبيه )
وأقول لك يا عاملي : أليس هذا هو منهجنا منهج أهل السنة والجماعة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 322 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أليس هذا هو عقيدتي التي ذكرتها لك ( فإن الفرقة الناجية أهل السنة
والجماعة يؤمنون بذلك ، كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه العزيز من غير
تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل هم الوسط في فرقة الأمة
كما أن الأمة هي الوسط في الأمم فهم وسط في باب صفات الله سبحانه
وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة ) هل تجد فرقا بين
الكلامين ؟ ؟ ؟
النقطة الرابعة : هل يتناقض المعصومين ( كذا ) ؟ ؟ ؟ أذكر لك مثالا على
ما ورد في عقيدتك من تناقض .
1 - ( الإمام الرضا عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد توحيد
الصدوق ص 107 : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا محمد
بن جعفر بن بطة قال : حدثني عدة من أصحابنا ، عن محمد بن عيسى بن
عبيد قال : قال لي أبو الحسن : ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن الله عز وجل
شئ هو أم لا ؟ قال فقلت له : قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئا حيث يقول :
قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ، فأقول : إنه شئ لا
كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه . قال لي : صدقت وأصبت .
ثم قال لي الرضا : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات
بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ، لأن الله
تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة : إثبات بلا تشبيه ) .
2 - ( أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا على هذا الأمر جمع بني هاشم
فقال : إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو
هاشم وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ، فابعث إليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 323 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه فقال له بنو
هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ، فصعد المنبر ،
فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما ، وحمد الله وأثنى
عليه وصلى على نبيه وأهل بيته . ثم قال : أول عبادة الله معرفته ، وأصل
معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه ، لشهادة العقول أن
كل موصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا
موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران
بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ، فليس الله
عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب
من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه
عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ) .
أيهما نصدق : 1 - ( فمذهب النفي لا يجوز ) . أو 2 - ( ونظام توحيد
الله نفي الصفات عنه ) ، أليس بين القولين تناقضا ؟ ؟ ؟
النقطة الخامسة : نحن نثبت علو الله على خلقه ، وإذا سئلنا : أين الله ؟
نقول : في السماء ، أي في العلو فوق السماوات السبع ، ونستدل على ذلك
بآيات وأحاديث كثيرة منها - وسأذكر لك بعض الآيات فقط : ( يا عيسى
إني متوفيك ورافعك إلي ) ( بل رفعه الله إليه ) ( إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه ) ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب
السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) ( أأمنتم من في السماء أن
يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم
حاصبا فستعلمون كيف نذير )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 324 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فما هي عقيدتكم ، وكيف تفسرون هذه الآيات ، وسنرى من يتهرب ؟ .
* وكتب ( عربي 1 ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
أيها التلميذ بارك الله فيك وجعلك من المتصدين لإشكالات المخالفين .
أما أنت يا مشارك فأنا أستغرب منك يا رجل ! ! وكأن العاملي لم يجبك
في موضوعك ، بالله عليك ، وكأنك لم تطرح هذه الأسئلة في موضوع عقائد
المجسمين في الله . أعتقد أن حقا ما قاله التلميذ بخصوص القص واللزق .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة ودقيقة
واحدة صباحا :
لا ، لم يجب عليها العاملي بعد يا باشا ، ولا أنت . فدع التلميذ يجرب
حظه .
* وكتب ( عربي 1 ) ، الثانية عشرة والربع صباحا :
أنا لست باشا يا مشارك . وأتمنى أن تلتزم بالقوانين التي وضعتها أنت في
موضوعك إلى الجميع ، والتي قلت فيه لا داعي للتنابز بالألقاب وغيرها ،
وأعتقد أنني لم أسئ إليك حتى الآن ولم ولن أنبزك بأي لقب .
على العموم بالنسبة للموضوع ، فلك الحق في أن تطرحه لأي شخص
أردت . والسلام .
* فكتب ( مشارك ) ، الثانية عشرة والثلث صباحا :
حسنا ، ومتى سترد علي يا عربي 1 ؟
* وكتب ( التلميذ ) ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
إلى مشارك :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 325 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - إن العقيدة التي ذكرها الإمام الرضا عليه السلام ضمن كلامه وهي :
( إثبات لا تشبيه ) هي عقيدة الشيعة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام
وعقيدة أئمتهم وهي العقيدة الصحيحة في الله سبحانه وتعالى ، أما عقيدتك يا
مشارك فهي عقيدة التجسيم والتشبيه ، وأنت تقر بها في كلامك أعلاه حيث
تقول أن الله سبحانه وتعالى فوق في أعلى السماوات ، إذا فهو في مكان ( ما )
وبهذا أنت جعلت الله محتاجا للمكان الذي هو فيه ، والله غني مطلق غير
محتاج لا يحده مكان ولا زمان .
2 - أما عن قولك أن هناك تناقض في كلام الرضا عليه السلام ، فأقول :
بما أنت حاطب بليل لا تعي ما يقال ولا تدري ما تقول ، لم تفهم كلام
الإمام الرضا عليه السلام وما يعنيه بقوله : ( فمذهب النفي لا يجوز ) وما
يعني من قوله ( ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه ) فالإمام - سلام الله عليه
- يعني في قوله : ( فمذهب النفي لا يجوز ) أي أنه لا يجوز نفي الشيئية عن
الله سبحانه وتعالى بمعنى أننا نقول عن الله أنه لا شئ وهو واضح من قوله -
سلام الله عليه - في الرواية : ( إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه ) وأما معنى
قوله : ( ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه ) فالمراد به أن من توحيد الله
سبحانه وتعالى أن لا نقول أن صفاته زائدة على ذاته بل صفاته هي عين ذاته
لأنه لو كانت هذه الصفات زائدة على الذات لاحتاجت الذات إلى هذه
الصفة ، والله غير محتاج فلا بد إذا من أن تكون صفاته غير زائدة على ذاته بل
عينها ، وهو نفس المعنى الذي يريده الإمام علي عليه السلام في قوله في خطبة
له : ( . . . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير
الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 326 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله
فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيما فقد
ضمنه ومن قال علام فقد أخلى منه . . . إلخ ) ، وفي الأخير أنا مشفق عليك
يا مشارك فما أتيت من باب تريد أن تدخل منه في التشهير بمذهب أهل البيت
وشيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا رددناك منه خايبا ، أما آن لك
الانصياع إلى الحق وترك المكابرة فها نحن صار حقنا أبلج وباطلك لجج وقذفنا
عليه - أي على باطلك - بالحق فزهق باطلك والحمد لله رب العالمين .
* فكتب ( مشارك ) ، الثانية عشرة والدقيقة الخامسة والثلاثين صباحا :
أكمل أيها التلميذ النجيب ، ودع القوم يطلعون على بضاعتكم في العقيدة
والتفسير إن كنتم ممن يفسرون القرآن ، فهيا فسر لنا المقصود من الآيات التي
ذكرتها لك ودعك من التهرب واللف والدوران ، لتعلم أن الحق أبلج والباطل
لجلج بإذن الله ، هيا ، طالما أنك بدأت فأكمل .
* وكتب ( حقيقة التشيع ) ، الواحدة إلا ربعا صباحا :
ليس لهم بضاعة في التفسير إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس وانظر مثلا إلى
قول السيد عبد الحميد المهاجري وهو يحدث الجهلة من أتباعه حول تفسير
قوله تعالى في قصة إبراهيم : ( وفديناه بذبح عظيم )
يقول المقصود بالذبح هنا ( الإمام الحسين ) وليس فداء لإبراهيم بل
للإسلام والقرآن ، ويبرر قوله بأن الكبش لا يسمى عظيم ( كذا ) ؟ فانظر إلى
هذا الافتراء الذي أتمنى من التلميذ لو بين لنا موقفه من قول المهاجري هذا فهو
مدافع عن الحقيقة فهل هذه حقيقتكم وعقيدتكم ، وهل قال به آل البيت ، أم
هو مجرد افتراء من هذا الرجل ولا يمثل قول الشيعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 327 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم أليس هذا يعد من التحريف لكلام الله ، فليس التحريف مجرد التحريف
اللفظي فحسب بل أن التأويل جزء من التحريف بل هو أشنع منه لأنه تحريف
لحقيقة الكلام مع بقاء اللفظ وهو التأويل المذموم الذي حذر منه العلماء .
وهو الباب الذي ولجت منه جميع فرق أهل الأهواء وعلى رأسهم الرافضة لهدم
الإسلام ومصادمة النصوص أو رد دلالتها . فأف ثم تف لمن كان عقيدته
التحريف لكلام الله .
* وكتب ( التلميذ ) ، الواحدة إلا خمس دقائق صباحا :
إلى مشارك .
الحمد لله رب العالمين ، لقد ثبت الحجر في فيك قليلا فلم تستطع أن تعلق
على النقطة الأولى ولا الثانية ، أما بالنسبة للآيات فأنا أجبت عليها لو كنت
تعي ما يقال وتفهمه ، ولم ألف ولم أدور ( كذا ) فهذه الآيات لا يمكن
أخذها على ظاهرها لأن أخذها على ظاهرها يؤدي إلى عقيدة فاسدة وهي
إثبات الجهة إلى الله والمكان والحاجة إليه والله منزه عن كل ذلك ، فلا بد من
تأوليها بما لا يؤدي إلى مثل هذه العقيدة الفاسدة وفي قول أمير المؤمنين عليه
السلام إشارة إلى ذلك يقول : ( . . . ومن أشار إليه فقد حده . . . ) فليس
كل آية في القرآن القرآن تؤخذ على ظاهرها ، فإذا كان تفسير الآية حسب
ظاهرها يؤدي إلى عدم تنزيه الله سبحانه وتعالى فلا بد من تأويلها ، فإذا كنت
تريد من سردك لهذه الآيات أن تثبت أن الله سبحانه وتعالى فوق وفي السماء
فأنت من المجسمة المشبهة غير المنزهين لله وذلك بأن جعلت الله في مكان
وحددته به ، والذي يشغل حيزا من المكان هو الجسم والذي يكون في جهة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 328 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هو الجسم والذي يشغل مكانا يكون محتاجا إليه ، وأنت تثبت لله تعالى كل
ذلك فأنت مجسم وغير منزه لله تعالى ، فلماذا عندما يقول عنك الأخوة بأنك
كذلك تغضب وتزعل وتفقد أعصابك .
* وكتب ( مشارك ) ، الواحدة صباحا :
فسر لنا الآيات أيها العالم الهمام ، افترض أني مسكينا ( كذا ) يريد أن
يتعلم التفسير ، هل أنت ممن يكتم العلم ؟
* فأجاب ( التلميذ ) ، الواحدة وعشر دقائق صباحا :
إلى مشارك .
لقد ذكرت لك تفسير الآيات ضمن كلامي أعلاه ، وإن أردت المزيد عنها
وعن معناها فعليك بكتب التفسير عند الشيعة وستجد بغيتك ، اقرأ تفسير
هذه الآيات على مهلك ، وإذا وجدت شيئا قد أشكل عليك فهمه فأنا
مستعد أن أفهمك إياه ، وتأكد سأخدمك في ذلك ، فسأشرح لك كل ما
يصعب عليك فهمه أذكره لنا هنا ونكون بالخدمة إن شاء الله تعالى ، ( وما
يصير خاطرك إلا طيب ) .
أما أن تريدها بيضة مقشرة - وهي عادتكم - فلا . إشرح . . . وضح . . .
أذكر . . . بين . . . فسر . . . كل شئ تريدونه جاهزا ، وتحاججون بالمغالطات
فقط ، أكرر وأقول : كتب التفسير عند الشيعة كثيرة وإن أردت أن أرشدك
على أسمائها فمستعد لذلك ، ولا بأس أن تذكر لنا خلاصة ما قرأته في هذه
التفاسير عن هذه الآيات ومدى قناعتك بها ، وما هو إشكالك على تفسيرها
إن كان هناك إشكال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 329 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) ، الواحدة والثلث صباحا :
ليس عندي شئ منها أيها التلميذ ، فهلا كلفت أحد تلاميذك النجباء
بذلك ، وسؤال : هل أنتم تقولون بقول فرعون في الآية على موسى ( وإني
لأظنه كاذبا ) ، لا تتهم الناس بما أنت أهله .
* فكتب ( التلميذ ) ، الثالثة صباحا :
إلى مشارك .
إنني أفهم من كلامك أعلاه أنك تدعي أن نبي الله موسى عليه السلام قال
لفرعون : إن الله سبحانه وتعالى في السماء ، وفرعون أراد من بنائه الصرح أن
يصل إلى الله في السماء وقوله ( وإني لأظنه كاذبا ) أي أظنه كاذبا في ادعائه
أن ربه في السماء .
فوالله إذا كان هذا تفسيرك للآية الكريمة ، فقد جعلت نبي الله موسى عليه
السلام مشبها ، ثم من أين علمت أن موسى قال لفرعون : إن الله في السماء ؟
ومن أين علمت أن قول فرعون ( وأني أظنه كاذبا ) يعني أظنه كاذبا في قوله
بأن الله في السماء ؟ فليس في الآية شئ من ذلك . إضافة إلى كل ذلك ، تعال
معي لنسمع ما يقول بعض المفسرين من أهل السنة في تفسير الآية فهم لا
يفسرونها بشئ مما تقصده أنت . يقول الشوكاني في فتح القدير في تفسير قوله
تعالى : ( وإني لأظنه كاذبا ) أي :
وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه بأن له
إلها أو فيما يدعيه من الرسالة ويقول وهبة الزحيلي ( عالم سني معاصر ) في
تفسيره التفسير المنير عند تفسير قوله تعالى : ( فأطلع إلى إله موسى ) أنظر إليه
متأثرا بدين المشبهة الذين يعتقدون أن الله في السماء لا أنه سمع من موسى
عليه السلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 330 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في تفسير قوله : ( وإني لأظنه كاذبا ) لأظن موسى كاذبا في دعوى
الرسالة أو في ادعاء إله غيري . وقال القرطبي في تفسيره في تفسير قوله :
( وإني لأظنه كاذبا ) أي : وإني لأظن موسى كاذبا في إدعائه إلها دوني .
ومن علماء الشيعة يقول الشيخ الفيض الكاشاني - رحمة الله عليه - في
تفسيره الصافي في تفسير ( وإني لأظنه كاذبا ) : ( في دعوى الرسالة ) .
ويقول السيد عبد الله شبر في تفسيره الجوهر عند تفسير قوله : ( وإني لأظنه
كاذبا ) : في أن له إلها غيري أرسله . أما أنت أيها المشبه فتفسر الآية حسب
عقيدتك عقيدة التشبيه . هذه بضاعتنا في التفسير وهي بضاعة ثمينة وغالية .
وظهر من بضاعته في التفسير زهيدة رخيصة . أما بالنسبة لكتب التفاسير
الشيعية فالمكتبات ملأى بها ، فقط تحتاج إلى شئ من الدراهم أو الدنانير ، وما
أظن من أمثالك لا يملك ما يشتري به مثل هذه التفاسير .
* وكتب ( عربي 1 ) ، الرابعة صباحا :
جزاك الله خيرا يا أستاذ ( التلميذ ) لقد أزهقت الباطل . جعلك الله من
أنصار الإمام عجل الله فرجه ، ولو أني أعتقد أنه لا فائدة ، ولكن الفائدة
بعيني هي إقامة الحجة عليهم لكي لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين . السلام
على من اتبع الهدى .
* وكتب ( عرباوي 4 ) ، التاسعة صباحا :
الأخ العزيز الأستاذ ( التلميذ ) ، وفقكم الله وحفظكم .
أسال الله أن يجعل لكم في كل حرف تكتبونه ثوابا وفرجا ونصرا عزيزا .
أشد على أيديكم ، وجعلكم الله ممن ينتصر به على أعدائه . . . جزاك الله
خير الجزاء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 331 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العروة الوثقى ) ، العاشرة صباحا :
أحسنت وبارك الله فيك يا قرة أعيننا التلميذ ، ورحم الله والديك .
* فكتب المدعو ( التلميذ ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، الثانية ظهرا :
شكرا كثيرا وتحية زاكية للأخوة عربي 1 عرباوي 4 والعروة الوثقى . وما
نقدمه من نصرة لأهل البيت عليهم السلام ودحض لافتراءات المفترين عليهم
وعلى شيعتهم إلا شئ قليل جدا . فغيرنا بذل الدم في سبيلهم كأنصار أبي عبد
الله الحسين عليه السلام ، وغيرهم من أنصار بقية الأئمة عليهم السلام ، وما
عندنا فإنه من الله سبحانه وتعالى وبسببهم وبركاتهم ، ودعوات إمامنا الحجة
المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
أخوكم في الدين والعقيدة والمذهب .
* وكتب المدعو ( جميل 50 ) ، الرابعة عصرا :
الأخ الأعز : التلميذ ( الأستاذ ) . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لا أعتقد وأنت في هذه المرحلة الطويلة من التجربة أن تغفل عن دهاء القوم !
وإنها الشنشنة التي ورثوها خلفا عن سلف ، وأنا مطمئن إلى أن أكثرهم لا
يشعرون هذا في أنفسهم ، وعلى العموم هنا بدأ يظهر التحيل الصريح
فمستهل الكلام كان التحدي وعرض الرواية عن رضا آل محمد كان على
سبيل النقض لا البيان ولما جاءه الجواب منك ( زاد الله في توفيقك ) مشفعا
ببعض التحدي والإشكال عليه أعرض عنه وكأنك لم تعترضه بشئ واكتفى
بأن بين . . . وضح . . . فسر . وهكذا يجعلون انتقادات أهل العلم عليهم أدراج
الرياح لا بالإبطال والمناقشة ؟ ! ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 332 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمأمول عندي ، أن تتخذ الأسلوب العلمي الرصين الذي لمسته شخصيا
من الأخ العاملي فلا زال يلاحق الزميل مشارك ببعض الأسئلة التي لم يجب
عليها وهذا أكفل الأساليب لحفظ إخفاقاتهم . . .
وأيضا هجم هجوم عالم فاهم على موضوع نفي التحريف لكتاب العلامة
السيد محمد الجلالي ولما أجابه الأخ : موسى العلي . . ترك الهامش الذي بدأه
بياضا . . . بل دخلت عليه ( ولكم أعانني من ضيق الوقت ) في موضوع
الأئمة الاثني عشر ببضعة استفهامات غالطني في واحدة منها ولم يجبني على
البقية وقد رددت عليه المغالطة ولم يدفع بشئ . . . وما يدريك لعله يزكى .
فرجائي من الأخوة الأفاضل وأنا أصغركم جميعا أن لا يعطوه مناه في
الانتقال من حريم موضوع إلى آخر قبل أن يجيب على الاستفهامات ووالله إنه
ليزعجه الاستفهام فمن القديم وهم يهاجمون الشيعة ، والشيعة تدافع ولكن لو
هوجموا لباؤوا بالفشل الذريع فمجاميع الروايات لديهم ، ودواوين التأريخ
عندهم ، وحملة التفسير فيهم . . كلها تنقل الشهادات ذات الوجه الإيجابي
للشيعة ، والسلبي للسنة .
وقد رأيتم منذ بدأنا معهم كم من عالم ذكرنا عنه فما وجدوا سبيل ( كذا )
غير إنكار كونه في عداد السنة مثل ابن أبي الحديد . . والتفتازاني . .
بل إن المدعو ( واي إم إس ) في شبكة الجارح العربية وفي خضم نقاش
قديم أنكر على علماء الأزهر أن يكون من السنة المعتمد عليهم . . ولقد
جمعت كل هذا وسوف أضيف عليه الكثير لأنه مفيد في بيان حقيقتهم في
المستقبل .
هذا وآخر دعواهم ، أن الحمد لله رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 333 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب المدعو ( أوتو ) ، السادسة مساء :
السلام عليكم أيها الأحبة . من تلميذ تلميذ التلميذ إلى تلاميذ حزب الله ،
لكم مني كل تقدير واحترام وأشكركم من كل قلبي . دمت حجاجا لنا .
اللهم انصرهم على أعدائهم النواصب ، آمين آمين آمين .
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة مساء :
شكرا على هذه الإفادات القيمة أيها التلميذ الحصيف ، ويبدو أن القوم
مسرورين بعلمك الغزير ، ولكن كنت أريد ألا أعلق على كلامك إلا بعد أن
تذكر تفسير الآيات وكنت أريدها من كتبكم التي ليست عندنا ولا تتوفر هنا
عندنا بسهولة ودعك من القرطبي والزحيلي ، فهلا أكملت لنا تفسيرك بدون
تهرب ، أنا لا أريد أن أطرح عليك المزيد من الإشكالات كقضية الإسراء
والمعراج وعروج النبي إلى السماء السابعة فطبعا ستقول لمقابلة الملائكة ، ولا
يمكن أن نقول أنه عرج به حتى يكلمه الله من فوق سبع سماوات لأن ذلك
يستلزم الجهة ، ولماذا ينزل جبريل بالقرآن من السماء ، ومن عند من ومن هم
الملأ الأعلى وأين يوجدون ، أنا لا أريد الآن منك إلا إكمال ما طرحته عليك
في السابق ( نحن نثبت علو الله على خلقه ، وإذا سئلنا : أين الله ؟ . نقول في
السماء أي في العلو ، فوق السماوات السبع ونستدل على ذلك بآيات
وأحاديث كثيرة منها - وسأذكر لك بعض الآيات فقط - ( يا عيسى إني
متوفيك ورافعك إلي ) ، ( بل رفعه الله إليه ) ، ( إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه ) ، ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب
السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) ، ( أأمنتم من في السماء أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 334 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم
حاصبا فستعلمون كيف نذير ) فما هي عقيدتكم ، وكيف تفسرون هذه
الآيات ) وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب ،
وسنرى من يتهرب . وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب .
فها أنت قد علقت على آيتين وبقيت ثلاثة ( كذا ) ، وبقي أن تذكر لنا
عقيدتك بوضوح في هذه المسألة ثم يكون التعقيب مني على كلامك كله يا
كبير القوم وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب ،
وسنرى من يتهرب ، وسنرى من يتهرب .
* وكتب المدعو ( عربي 1 ) ، الثامنة والربع مساء :
الأخ التلميذ :
لتعلم أنني جئت لهذا الرجل بنص تفسير الميزان للآية المباركة في سورة
الملك ، وها هو يوجه سؤاله لك مرة أخرى ، لا أعلم لماذا وربما للعب ،
وأعتقد يا مشارك هناك أسئلة في موضوعنا يجب عليك أن ترد عليها ( إذا
كنت قادرا ) .
ولا يوجد أي داعي ( كذا ) للهروب ، وشكرا لك وأنا في انتظارك
للإجابة يا مشارك على أسئلتي في موضوعنا .
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة والنصف مساء :
يا عربي 1 ، ألم تقل : ( على العموم بالنسبة للموضوع ، فلك الحق في أن
تطرحه لأي شخص أردت ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 335 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب المدعو ( عربي 1 ) ، التاسعة مساء :
صدقت يا مشارك ولك مني الاعتذار ، وستعلم أننا لا نتناقض حتى لو
طرحت هذا السؤال على مئة واحد من عقلاء الشيعة . ولكن بالفعل أريد
جوابا لأسئلتي .
* وكتب ( مشارك ) ، التاسعة والنصف مساء :
أنا لا أبحث عن التناقض ، وإنما فكرت لو اقتنع كبير القوم فستقتنعون أنتم
أيضا . هلا أعدت لي أسئلتك هناك باختصار ، يا عربي .
* وكتب المدعو ( عربي 1 ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة
والنصف صباحا :
الأخ مشارك :
إن الأسئلة موجودة وواضحة في موضوع عقائد المجسمين في الله ، وللعلم
أن مع احترامنا الكبير للتلميذ وغير التلميذ من العلماء فهذا لا يمنعنا من أن
نسألهم من أين جاؤوا بأي عقيدة بالدليل ، وصدقني يا مشارك لا يمكن لأي
عاقل أن يتبع الكلام من غير تفحص وتدقيق في ما جاء عن الرسول ( ص ) (
لأن هذه السالفة فيها جنة ونار ، مو لعب أطفال ) . وعلى فكرة ، حاول أن
تقنع التلميذ ونحن نراقبكم ونرى من يتعصب ومن يسلم . مع تمنياتي لك
بالتوفيق والنجاح . السلام على من اتبع الهدى .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 27 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
أين أنت أيها التلميذ اللبيب ؟ أين أين أين ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 336 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن كان فرعون كاذبا ، فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم كاذبا حين
عرج به إلى السماء لأن هذا يستلزم الجهة ، هلا أكملت لنا عرض بضاعتك
الثمينة يا بروفسور ، أو هلا أذنت لشيعي بسيط من تلامذتك النجباء أن
يكمل معي ويفسر لي الآيات من كتب أهل الرفض والتعطيل لأريكم
بضاعتكم الكاسدة والفاسدة .
* وكتب ( فلمون ) ، الواحدة ظهرا :
تحية إلى ( الأستاذ ) التلميذ ، وأحيي صبرك على بعض الجهال المعاندين
الذي ليس لهم في هذا المنتدى سوى السب والشتم والتكفير ، ووفقك الله عز
وجل لما فيه الخير والصالح لنا ولهم ، ورزقك الله وإيانا شفاعة محمد وأهل بيته
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وتقبلوا منا فائق الاحترام والتقدير لجهودكم النابعة عن السمو الفكري
والعلو الخلقي . . . وليس كبعضهم من الانحطاط الفكري ل ( مشارك )
والسلام عليكم .
* وكتب المدعو ( عقيل ) ، الحادية عشرة والنصف ليلا :
الأخ مشارك ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لقد أعجبني استشهادك ببعض الآيات القرآنية الخاصة بمكان تواجد الله
سبحانه وتعالى . ولكن هناك إشكالية بسيطة سنواجهها مع الآيات الكريمة
في حال اعتمادنا على التفسير اللفظي للقرآن الكريم ، وهي تعارض الآيات
الكريمة التي ذكرتها مع الآية التالية : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس
به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ق - 16 . حيث إن هذه الآية
تعني عند التفسير اللفظي أن الله يحل في الأجساد البشرية ( والعياذ بالله ) ، إلا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 337 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا كان هناك مكان أقرب من ذلك حسب رأيك . لذا يرجى التكرم بإبداء
وجهة نظرك بهذا الخصوص وشكرا .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، السادسة صباحا :
لا تعارض في القرآن يا عقيل . وقد سبق أن طرحت عقيدتي كاملة في
موضوع حواري مع العاملي ، وإن كنت تريد أن تستفسر عن شئ منها فعلى
الرحب والسعة وسأجيبك إن شاء الله على ما تريد ، وأما هنا فدعنا نكمل
مع التلميذ العجيب .

سؤالهم : أين الله ؟ !

* كتب ( شعاع ) في شبكة ( هجر الثقافية ) بتاريخ 24 - 9 - 1999 ،
السابعة مساء ، موضوعا بعنوان ( سؤال إلى الشيعة . . ( أين الله ؟ ؟ ) ) قال
فيه :
مذهب أهل السنة أن الله في السماء أي في العلو وليس معنى ذلك أن
السماء تحويه ونحوه . . . ولكنه في السماء حيث لا مكان . . . وورد ذلك في
صحيح مسلم ( فأتيت رسول الله ي يصلى الله عليه وسلم ، فعظم ذلك علي ،
قلت : يا رسول الله ، أفلا أعتقها ؟ . قال : ائتني بها ، فأتيته بها . فقال لها :
أين الله ؟ . قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله .
قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة )
ما هو مذهب الإمامية في ذلك ؟ ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 338 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( نبراس ) ، الثامنة مساء :
مذهب الإمامية في ذلك : أن الله لا أين له ، ولا يسأل : أين الله . .
* وكتب ( شعاع ) ، الثامنة والربع مساء :
ولكن الله يقول ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) ، عجيب
لكم لا تعرفون أين ربكم ؟ ؟ ؟ باختصار هل هو خارج العالم أم داخله ؟ ؟ أم
ماذا ما هو اعتقادكم في ذلك ؟ .
* وكتب ( عربي 1 ) ، الثامنة والثلث مساء :
رأيت ربي بعين قلبي * فقلت لا شك أنت أنت
أنت الذي حزت كل أين * بحيث لا أين ثم أنت
وليس للأين منك أين * فيعلم الأين أين أنت
وليس للوهم فيك كيف * فيعلم الوهم كيف أنت
أحطت علما بكل شئ * فكل شئ أراه أنت
وفي فنائي يفنى فنائي * وفي فنائي وجدت أنت
تمعن في الأبيات حرف ( كذا ) حرف ، وكلمة كلمة .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( عربي 1 ) أيضا ، الثامنة والنصف مساء :
وإن كنت مشغول ( كذا ) ولكن ، ذكر بعض المفسرون ( كذا ) أن من
في السماء الملائكة ، وقال تعالى ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من
السماء وما كنا منزلين ) . اللهم صل على محمد وآل محمد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 339 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( شعاع ) ، الثامنة وأربعين دقيقة مساء :
نحن نعلم أن كل موجود إما أن يكون داخل العالم أو خارج العالم . . .
فأين الله إذا لم يكن داخل العالم ؟ ؟ إن كان لا داخل العالم ولا خارجه . . .
فهذه صفة لشئ معدوم وليست من صفات رب العالمين . . .
* وكتب ( عمار ) ، الثامنة والخمسين دقيقة مساء :
من خلق المكان ومن خلق الزمان ؟ .
* فأجابه ( شعاع ) ، التاسعة مساء :
عمار . . . أنت تقول أن الله خالق الزمان والمكان . . . فيا ترى خلق ذلك
في ذاته أم خارج ذاته ؟ ؟
نحن نقول : أن الله خارج العالم حيث لا مكان . . . وليس معنى كلامنا
أنه في السماء أي أنها تحويه أو أنه داخل السماء ونحوه . . . والأدلة كلها تشير
إلى ذلك . . ( الرحمن على العرش استوى ) ( أأمنتم من في السماء ) ( يخافون
ربهم من فوقهم ) ( يا هامان ابني ( كذا ) لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب
أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى أنني لأظنه كاذبا . . ) ( إني متوفيك
ورافعك إلي ) والآيات كثيرة في ذلك .
* وكتب ( عقيل ) ، العاشرة مساء :
يا شعاع ، يظهر أن مقدار فهمك هو نفس مقدار فهم فرعون . بالمناسبة ،
لقد قال فرعون أيضا ( أنا ربكم الأعلى ) فهل تؤمن بصحة كلامه ؟ أما آية
( ورافعك إلي ) ، فهل هو رفع مادي أم معنوي ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 340 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : بخصوص تساؤلك ( إن كان لا داخل العالم ولا خارجه . . . فهذه
صفة لشئ معدوم وليست من صفات رب العالمين ) إذا كانت الجنة عرضها
السماوات والأرض ، فأين تكون النار ؟ ؟ .
الأخ عربي : أبياتك لذيذة . تغذي الروح وتشبع العقل . من هو قائلها ؟
* وكتب ( قاصد خير ) بتاريخ 26 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
أنت يا شعاع خير لك تغير اسمك من شعاع إلى ظلام ؟ !
لا نامت عيون الجبناء * والموت الموت للطغاة .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 26 - 9 - 1999 ، الخامسة إلا ربعا عصرا :
لاحظت أن أتباع ابن تيمية خرجوا عن مذهب إمامهم ولم يحفظوا
درسهم ! !
- فهو يعتقد أن معبوده جسم ويؤكد على صفة الجسم !
- وأنه له شبيه هو آدم لأنه خلقه على صورته !
- وله عيون متعددة ! !
- وأيدي متعددة ! !
- وله كافة الأعضاء ، ما عدا التناسلية ! فهو يقسم أعضاء الإنسان إلى ما
هي كمال ، ويقول بثبوتها لله تعالى ، وما هي غير كمال كالفرج فلا يثبتها ! !
- وأنه موجود في أعلى السماء وليس فوقه شئ ، ولكن تحته بقية العالم !
- ويحمل عرشه أوعال كبيرة ، وربما أسد ونسر وثور !
- ويفضل من عرشه أربعة أصابع ، يجلس عليها النبي إلى جنبه يوم القيامة !
- وأنه قبل العرش كان يسكن في ( العماء ) وهو الغيم الخفيف الأبيض !
- وأن العالم قديم كان مع الله تعالى !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 341 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وهو ينزل كل ليلة ويخلو منه العرش ! !
- وأنه يظهر يوم القيامة ويضع ساقه في جهنم لكي تمتلئ !
- وأنه يظهر للمسلمين فلا يعرفونه إلا إذا كشف عن ساقه . . ربما كانت
هي التي وضعها في جهنم !
- ويقول ابن تيمية : إن جميع صفات التجسيم في التوراة صحيحة ! !
- والنتيجة أن معبودهم جسم خاضع للزمان والمكان ! ! فهو يحتاج إلى من
يخلقه ! ! ! تعالى الله عما يصفون ويفترون !
* فكتب ( شعاع ) ، الخامسة عصرا :
إلى جميع الشيعة . . . سؤالي واضح ولكنه التهرب ، فأنتم شبهتم الله بالمعدوم . . .
فإن كان لا داخل العالم ولا خارجه فهذه ليست بصفة إلا لمعدوم . . .
أقول مرة أخرى وأتمنى أن يجاوب واحد بكل وضوح . . . ( كان الله ولا شئ
معه فخلق الله الخلق . . . فيا ترى أين خلقهم في ذاته ، أم خارج ذاته وغير
هذه ( كذا ) الإجابتين محال . . . فما هي عقيدة الشيعة في ذلك ؟ إلى من جاء
بالكذب في الصفات ولفقه على أهل السنة . . . من له موضوع في صفات
الله فله أن يطرحه في موضوع مستقل ، وسوف نشارك فيه نحن والإخوان .
* وكتب ( نبراس ) ، التاسعة مساء :
الله ليس بجسم حتى يسأل أين الله ، والتعابير القرآنية فيها النص وفيها
المتشابه فاثبت لنا أن ما يدل على أينية الله - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - في
القرآن الكريم هو من باب النص لا المتشابه ، ونحن نقول أنه من المتشابه
ونرجع فيه إلى النص كالآية الكريمة ( ليس كمثله شئ ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 342 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
إذا لم تستطع أن تفهم يا شعاع أن السؤال عن الله تعالى غلط ، بأين
وكيف ومتى ، وأمثالها من أدوات الزمان والمكان . . فعلى ذهنك العفا ! سأل
أحدهم عليا عليه السلام :
- متى كان الله ؟
- فقال له : ويحك أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان ! !
يعني سؤالك عنه بمتى غلط ! ! وسؤالك عنه بأين غلط ، وسأحاول أن
أفهمك ، إن كان فيك خير وأراد الله أن يسمعك : المكان له نهاية وله طرف . .
مكان غرفتك التي أنت فيها ، والأرض التي أنت عليها ، والكون . . وما
كان له طرف ونهاية فلا بد أن يكون له بداية يا فاهم . . فالخيط الذي له
طرف إن سحبته ينسحب ، فله إذن بداية ! وما دام المكان هكذا ، فيصح أن
يقال عنه ( لم يكن ثم كان ) يعني : أن الله قال له كن فكان . .
وعندما لم يكن المكان كان الله تعالى ، فاسأل نفسك أين كان الله قبل
المكان . . لنخبرك أين هو الآن ! ! ! .
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلا :
إلى العاملي : نحن لا نقول إن الله محصور في مكان أو أن السماء تحويه
ونحوه ، وصدقت عندما قلت : إن الله كان قبل خلق المكان . . . ولكن نحن
نقول : إن الله خارج العالم وفوق العرش حيث لا مكان . . . وهذا الذي
نقول به ويقول به السلف الصالح . . . وأنا أسألك سؤالا . . . لتوضيح
المسألة :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 343 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( كان الله ولا شئ معه فخلق الله الخلق . . . فيا ترى أين خلقهم في ذاته أم
خارج ذاته ، وغير هذه ( كذا ) الإجابتين محال . . . فما هي عقيدة الشيعة
في ذلك ؟ وإن كان لك إجابة غير هاتين الإجابتين فزودنا بها لنقاشها . . .
* فأجاب ( العاملي ) ، الحادية عشرة ليلا :
ما قلته يا شعاع هو مذهب المنزهين . . وهو مخالف لمذهب إمامك ابن
تيمية ! !
فهو يقول : إنه موجود في جهة ، وله حد ، ويسأل عنه بأين . . ولا
يقول : إنه كان ولا شئ معه . . فافهم مذهب إمامك ، وآتني بدليل على ما
زعمت من كلامه رجاء .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحا :
لا تستطيع أن تكتب بدون أن تكذب كذب الروافض يا عاملي .
ما أنتم إلا جهمية يا أتباع ابن سبأ وشيطان الطاق . انتهى .
وهكذا ، عندما لا يجد خصومنا دليلا ، يلجؤون إلى . . التهمة والسب ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 344 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 345 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثامن : افتضاح المجسمة الحشوية ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 346 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 347 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

افتضاح المجسمة الحشوية ! !

* كتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، موضوعا بعنوان
( الشيخ المجسم الحشوي المشبه الوهابي مشارك . . ماذا تقصدون ؟ ؟ ؟ )
ماذا تقصدون بهذه الأبيات ؟
قال الدارقطني :
فلا تنكروا أنه قاعد * ولا تجحدوا أنه يقعده
قال بن القيم :
ولا تنكروا أنه قاعد * ولا تنكروا أنه يقعده . .
لقد مللت من هذا السؤال ، فأين الإجابة . . ؟ ؟ ؟
والسلام من الله خير تحية .
( ثم كتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 2 - 7 - 1999 :
أين الجواب أيها المجسمة الحشوية المشبهة الوهابية ؟ .
والسلام من الله خير تحية .
* فكتب له مراقب الساحة في اليوم نفسه :
أخي الكريم : عبد الله الشيعي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 348 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نرجو ملاحظة النقطة رقم 26 و 27 ، من ضوابط ساحة النقاش ، لأن
موضوعكم يشتمل على مخالفة للنقطتين أعلاه ، ونرجو منكم الالتزام بضوابط
الساحة وشكرا .
* كتب ( مشارك ) في شبكة ( أنا العربي ) بتاريخ 2 - 6 - 1999 ،
الثانية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( إلى الحشوي عبد الله الشيعي ) ، قال
فيه :
أيها الحشوي الشيعي ، يا من تهرف بما لا تعرف ، هل أنت مثل فرعون أم
مثل موسى ( وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب
السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) .
* فأجابه ( القطيف ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، العاشرة صباحا :
ليش تسرق كلامي ؟ ! لا تقول هذه الكلمة : لا تهرف بما لا تعرف ،
فأنت لم تستخدمها إلا بعد أن كتبتها أنا . المهم يبدو أنك مرة أخرى تهرف
بما لا تعرف .
ما ردك على الآية : كل شئ هالك إلا وجهه ؟
هل معنى ذلك أن الحشوية المجسمة يعتقدون أن الله تهلك أعضاؤه ، ولا
يبقى سوى الوجه ؟ ! ! تعالى الله عما يصفون .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، الثالثة والنصف
صباحا :
لماذا الغضب يا مشارك . . . ألست مجسم حشوي مشبه ووهابي ( كذا ) ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 349 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أي تتبع أفكار بن عبد الوهاب ؟ ؟ فاهدأ . . . وأنا فعلا أهرف بما لا
أعرف ، فأنا والله لا أعرف أن لله ساقا ولا . . . إلخ . . تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا . . والسلام من الله خير تحية
* وكتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 11 - 7 - 1999 ،
الواحدة صباحا ، موضوعا بعنوان ( سؤال إلى مشارك : هل هذه صفات
معبود ابن تيمية ؟ ! ) قال فيه :
هل هذه صفات معبودك يا مشارك ؟ ! .
فتى أمرد جعد الشعر ! !
- ميزان الاعتدال ج 1 ص 593 :
عن ثابت ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : فلما تجلى ربه
للجبل .
قال : أخرج طرف خنصره وضرب على إبهامه فساخ الجبل .
فقال حميد الطويل لثابت : تحدث بمثل هذا ؟ !
قال : فضرب في صدر حميد ، وقال : يقوله أنس ، ويقوله رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وأكتمه أنا ؟ ! ! رواه جماعة عن حماد وصححه الترمذي .
إبراهيم بن أبي سويد وأسود بن عامر ، حدثنا حماد ، عن قتادة عن
عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعا : رأيت ربي جعدا أمرد ، عليه حلة خضراء .
وقد يكون له أذن ، وقد يكون ممسوح الأذن !
فقد تحير الألباني في هذه المسألة وتوقف فيها ! راجع فتاواه ص 344 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 350 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقالوا : إنه يمشي وقد يركض ويهرول ! .
- فتاوي الألباني ص 506 : سؤال : حول الهرولة ، وهل أنكم تثبتون
صفة الهرولة لله تعالى ؟ جواب : الهرولة كالمجئ والنزول ، صفات ليس يوجد
عندنا ما ينفيها .
وقالوا : إنه يلبس قباء وجبة ، ويركب على جمل !
- لسان الميزان ج 2 ص 238 :
ومما رواه في الصفات له ( حدثنا ) أبو حفص بن سلمون ، ثنا عمرو بن
عثمان ثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني ، ثنا شعيب بن بيان الصفار ،
ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : إذا كان يوم
الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه : إنني أنا الله لا إله
إلا أنا ، يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه ، فإذا سلم الإمام صعد إلى السماء .
وروى عن ابن سلمون بإسناد له : رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه
إزار ! انتهى .
ورواه في ميزان الاعتدال ج 1 ص 512 .
وقالوا : إنه يضحك ويظل يضحك !
- قال النويري في نهاية الأرب 7 جزء 14 ص 292 ، عن لقيط بن عامر
العقيلي ( وهو أبو رزين صاحب حديث العماء ! ) قال : أتينا رسول الله
( ص ) لما انصرف من صلاة الغداة فقام خطيبا ، فقال أيها الناس . يشرف
عليك فيظل يضحك ، قد علم أن غوثكم قريب . قال لقيط له : لن نعدم من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 351 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رب يضحك خيرا . وروى نحوه المنذري في الترغيب والترهيب ج 1
ص 434 و ص 436 و ج 4 ص 503
وقالوا : منطقه كالرعد ، وضحكه كالبرق !
- فردوس الأخبار للديلمي ج 5 ص 366 أبو هريرة : ينشئ الله عز
وجل السحاب ثم ينزل فيه ، لا شئ أحسن من ضحكه ، ولا شئ أحسن من
منطقه ، منطقه الرعد وضحكه البرق !
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الواحدة والربع
صباحا :
بدأنا أنا و ( هادي 2 ) نقاشا في مسألة الصفات ، تستطيع أن تشاركنا
فيه ، أو نبدأ أنا وأنت في موضوع مستقل ، لو أحببت فهل توافق ؟ .
* فأجابه ( العاملي ) ، الثانية إلا ربعا صباحا :
جزى الله هاديا وجميع الهادين خيرا ، وإن لم تجبني على سؤالي عن
( تكالبت حججك ) فسأظل أوجه الأسئلة إليك ، أو أطرحها موضوعا بلا
سؤال .
* وكتب ( مشارك ) ، الثانية إلا عشر دقائق صباحا :
بإمكانك أن تتهرب كما تشاء لو أردت ، ولكن حتى أقفل عليك الطريق ،
هل ستكمل معي موضوع العقيدة وتجيب على السؤال الرابع والخامس هناك
لو أجبتك على تكالبك ، أم أنك سوف تتهرب وتأتي بسؤال جديد تتهرب به
من إكمال تلك الإجابات بعد أن أحسست بالورطة التي أوقعتك فيها ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 352 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجابه ( العاملي ) ، الثانية وعشر دقائق صباحا :
سوف أجيبك إن شاء الله عن كل الأسئلة التي في ذهنك ، ولكن بعدم
إجابتك لي عن أي سؤال ، يكون لي الحق أن أختار أسلوب الإجابة .
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة والنصف صباحا :
لم أفهم ما تقصد يا عاملي ، ولكن ألم تعد أكثر من مرة أنك ستكمل تلك
الأسئلة ، إذا لماذا تتهرب الآن ؟ .
* وكتب ( الشمري ) ، العاشرة إلا ربعا صباحا :
أحسنت يا عاملي جزاك الله خيرا .
ما هذه العقيدة يا مشارك ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 353 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل التاسع : من ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية وأئمته التوراتيين

عناوين المواضيع :
( رد الفخر الرازي
( رد ابن حجر العسقلاني
( رد الشيخ محمد أبو زهرة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 354 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 355 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

رد الفخر الرازي

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 14 - 7 - 1999 ، موضوعا بعنوان ( من
ردود العلماء السلفيين على تجسيم ابن تيمية وأئمته التوراتيين ) ، جاء فيه :
في نقاشي في صفات الله تعالى مع المدعو ( مشارك ) أراد أن يلبس تجسيم
ابن تيمية للفخر الرازي ، ويعتبر ابن تيمية ناقلا كلام الرازي فقط ! نعم
هكذا جهارا نهارا !
وهو وغيره يعلم أن الرازي حمل حملة مركزة على المجسمين والمشبهين
والقائلين بوجود الله تعالى في مكان . . وأن ابن تيمية حاول أن يرد أدلته
القوية التي هي أدلة من قبله ومن عاصره من علماء المسلمين السنة والشيعة . .
فكانت ردود ابن تيمية ضعيفة ، وأحيانا مضحكة !
لذلك احتجنا إلى نقل الموضوع من كتاب الرازي ، المطالب العالية ، الذي
لا أظن مشاركا رآه ، وفيما يلي قسم منه ، والكتاب بتحقيق الدكتور أحمد
حجازي السقا ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت ، لجزء الثاني ص 57 ، قال :
الفصل السادس : في حكاية شبهات مثبتي الجسمية والمكان
إعلم : أن القوم عولوا على وجوه من الكلمات : فالشبهة الأولى : ( من
شبهات مثبتي الجسمية ) أن قالوا : لما خلق الله تعالى العالم . فإما أن يقال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 356 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنه خلقه في ذاته ، أو في خارج ذاته . والأول باطل بالاتفاق لأنه يلزم أن
تكون ذاته مخالطة للقاذورات . والثاني : يقتضي كون العالم واقعا خارج ذات
الله تعالى ، مباينا عن ذاته ، فيكون الله تعالى مباينا للعالم بالحيز والجهة ، فأما
القول بأن العالم واقع لا في ذات الله ، ولا في خارج ذات الله تعالى ، فهذا مما
لا يقبله العقل البتة .
الشبهة الثانية : قالوا : لا شك أن هذا العالم موجود ، وذات الله تعالى
موجودة أيضا ، وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر ،
أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست . وأما الذي لا يكون ساريا ولا مباينا
عنه في شئ من الجهات ، فهذا هو العدم المحض ، والنفي الصرف . فالقول به
تصريح بنفي الصانع ، وذلك باطل ، ألا ترى أنا إذا قلنا في الشئ : إنه غير
حاصل في الدار ، وغير حاصل أيضا خارج الدار ، كان هذا تصريحا بكونه
عدما محضا ( ونفيا صرفا ، فيثبت أنه تعالى لو لم يوجد خارج العالم كان
معدوما محضا ) وذلك باطل . فوجب القول بكونه موجودا خارج العالم . . .
إلى آخر الشبهات الثمانية التي أوردها الرازي وأجاب عنها . وقد حاول ابن
تيمية أن يرد كلام الرازي ، ويثبت أن الله تعالى يرى بالعين في الدنيا
والآخرة ! ! !
وهنا أيضا غاب مشارك ، ولم يجب بشئ ، ولكن ظل يكتب موضوعات
مستقلة ، ويتهمنا أننا نكذب على ابن تيمية ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 357 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

رد ابن حجر العسقلاني

* وكتب ( العاملي ) أيضا ، موضوعا بعنوان ( من ردود علماء المسلمين
على تجسيم الوهابيين ) ، جاء فيه : رد الحافظ ابن حجر العسقلاني :
- قال ابن حجر في فتح الباري ج 3 ص 23 :
استدل به من أثبت الجهة ، وقال هي جهة العلو ، وأنكر ذلك الجمهور ،
لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك . وقد اختلف في معنى
النزول على أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة ، تعالى
الله عن قولهم ! ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم
الخوارج والمعتزلة ، وهو مكابرة .
والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك ، وأنكروا ما في الحديث ،
إما جهلا وإما عنادا . . . إلى آخر الموضوع .
فلم يجب أحد منهم مع أنهم يتفاخرون بابن حجر ، ويعدونه منهم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 358 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

رد الشيخ محمد أبو زهره

* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 6 - 1999 ، موضوعا بعنوان (
الشيخ محمد أبو زهرة يرد على تجسيم ابن تيمية ومدعي السلفية ) :
- قال الشيخ محمد أبو زهرة في تاريخ المذاهب الإسلامية ج 1 ص 225 :
سنناقش بعض آرائهم من حيث كونها مذهب السلف ، وأولئك ظهروا
في القرن الرابع الهجري وكانوا من ( الحنابلة ) وزعموا أن جملة آرائهم تنتهي
إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف وحارب دونها ! ثم تجدد
ظهورهم في القرن السابع الهجري ، أحياه شيخ الإسلام ابن تيمية وشدد في
الدعوة إليه ، وأضاف إليه أمورا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها أحوال
عصره ، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري
، أحياها محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية وما زال الوهابيون ينادون
بها ، ويتحمس بعض العلماء من المسلمين لها ، ولذلك كان لا بد من بيانها .
وقد تعرض هؤلاء الحنابلة للكلام في التوحيد وصلة ذلك بالأضرحة ، كما
تكلموا في آيات التأويل والتشبيه ، وهي أول ما ظهروا به في القرن الرابع
الهجري ، ونسبوا كلامهم إلى الإمام أحمد بن حنبل ، وناقشهم في هذه النسبة
بعض فضلاء الحنابلة .
وقد كانت المعارك العنيفة تقوم بينهم وبين الأشاعرة ، لأنهم كانوا
يظهرون حيث يكون للأشاعرة سلطان قوي لا ينازع ، فتكون بين الفريقين
الملاحاة الشديدة وكل فريق يحسب أنه يدعو إلى مذهب السلف ، وقد بينا
مذهب الأشاعرة في ذاته وإن كنا لم نبين مقدار صلته بالآراء التي أثرت عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 359 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلف ، وفي هذا الجزء سنتعرض لتمحيص العقيدة السلفية في أثناء عرضنا
لتفكير هؤلاء الذين نحلوا أنفسهم ذلك الاسم موازنين بين الاسم والحقيقة .
- وقال أبو زهرة في ج 1 ص 232 :
وهكذا يثبتون كل ما جاء في القرآن أو السنة من أوصافه سبحانه أو
شؤونه ، فيثبتون له المحبة والغضب والسخط والرضا والنداء والكلام والنزول
إلى الناس في ظلل الغمام ، ويثبتون له الاستقرار على العرش والوجه واليد من
غير تأويل ولا تفسير بغير الظاهر . . . فابن تيمية بهذا يرى أن مذهب السلف
يثبت لله اليد من غير كيف ولا تشبيه ، والوجه من غير كيف ، والفوقية
والنزول وغير ذلك من ظواهر النصوص القرآنية ، ويقصد الظواهر الحرفية لا
الظواهر ولو مجازية ، وهو يعد ذلك المذهب ليس مجسما ولا معطلا ويقول في
ذلك : ( ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله تعالى
بصفات خلقه ، كما لا يمثلون ذات بذوات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف
به نفسه أو وصفه به رسوله ، فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفون
الكلم عن مواضعه ، ويلحدون في أسماء الله وآياته ، وكل واحد من فريقي
التعطيل والتمثيل جامع بين التعطيل والتمثيل ) . ويكرر هذا المعنى فيقول
مؤكدا : إن الله ينزل ويكون في فوق وتحت من غير كيف ، ليس في كتاب الله
ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة ولا
من الصحابة والتابعين ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف ،
حرف واحد يخالف ذلك لا نصا ولا ظاهرا ، ولم يقل أحد منهم إن الله ليس
في السماء ، ولا أنه ليس على العرش ، ولا أنه في كل مكان ولا أن جميع
الأمكنة بالنسبة إليه سواء ، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا
منفصل ، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 360 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- الحموية الكبرى في مجموعة الرسائل الكبرى ص 419 .
كذلك يقرر ابن تيمية أن مذهب السلف هو إثبات كل ما جاء في القرآن
من فوقية وتحتية واستواء على العرش ووجه ويد ومحبة وبغض ، وما جاء في
السنة من ذلك أيضا من غير تأويل وبالظاهر الحرفي ، فهل هذا هو مذهب
السلف حقا ؟
نقول في الإجابة عن ذلك : لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري
كما بينا وادعوا أن ذلك مذهب السلف ، وناقشهم العلماء في ذلك الوقت ،
وأثبتوا أنه يؤدي إلى التشبيه والجسمية لا محالة ، وكيف لا يؤدي إليهما
والإشارة الحسية إليه جائزة ؟ !
ولذا تصدى لهم الإمام الفقيه الحنبلي الخطيب ابن الجوزي ، ونفى أن
يكون ذلك مذهب السلف ، ونفى أيضا أن يكون ذلك رأي الإمام أحمد ،
وقال ابن الجوزي في ذلك : ( رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا
يصلح . . . فقد كتبوا كتبا شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة
العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس ، فسمعوا أن الله خلق آدم على
صورته ، فأثبتوا له صورة ، ووجها زائدا على الذات ، وفما ، ولهوات ،
وأضراسا ، وأضواء لوجهه ، ويدين وإصبعين ، وكفا ، وخنصرا ، وإبهاما ،
وصدرا ، وفخذا ، وساقين ، ورجلين ، وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس !
وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة ،
ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص
الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ، ولا إلى إلغاء ما توجبه
الظواهر من صفات الحدث . ولم يقنعوا أن يقولوا : صفة فعل حتى قالوا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 361 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صفة ذات ، ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة ، مثل اليد
على النعمة والقدرة ، ولا المجئ والإتيان على معاني البر واللطف ، ولا الساق
على الشدة ، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة ، والظاهر هو المعهود من
نعوت الآدميين ! والشئ إنما يحمل على حقيقته إن أمكن ، فإن صرف صارف
حمل على المجاز . ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون :
نحن أهل السنة ! ! وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد تبعهم خلق من العوام ،
وقد نصحت التابع والمتبوع وقلت : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع ،
وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : كيف أقول ما لم
يقل ، فإياكم أن تبتدعوا من مذهبه ما ليس منه . ثم قلتم في الأحاديث :
تحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ، ومن قال : استوى بذاته المقدسة
فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيات ، وينبغي ألا يهمل ما يثبت به الأصل وهو
العقل ، فإنا به عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقدم ، فلو أنكم قلتم نقرأ
الأحاديث ونسكت ما أنكر أحد عليكم ، وإنما حملكم إياه على الظاهر قبيح
فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل السلفي ما ليس فيه ! ) .
وقال ابن الجوزي في بيان بطلان ما اعتمدوا عليه من أقوال . . . ولقد قال
ذلك القول الذي ينقده ابن الجوزي القاضي ، أبو يعلى الفقيه الحنبلي المشهور
المتوفى سنة 457 وكان مثار نقد شديد وجه إليه ، حتى لقد قال فيه بعض
فقهاء الحنابلة : ( لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا لا يغسله ماء البحار ) ! ! !
وقال مثل ذلك القول من الحنابلة : ابن الزاغوني المتوفى سنة 527 ، وقال
فيه بعض الحنابلة أيضا : ( إن في قوله من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 362 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهكذا استنكر الحنابلة ذلك الاتجاه عندما شاع في القرن الرابع والقرن
الخامس ! ولذلك استتر هذا المذهب حتى أعلنه ابن تيمية في جرأة وقوة . . .
وتقبلها اللغة وليست غريبة عنها ، لوصلنا إلى أمور قريبة ، فيها تنزيه ، وليس
فيها تجهيل .
* ولم يعلق أحد من أتباع ابن تيمية على هذين الموضوعين بشئ ! ! .
* فكتب ( العروة الوثقى ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 :
أحسنت وبارك الله فيك ، ورحم الله والديك .
* وكتب ( حسين الشطري ) :
الأخ العاملي المحترم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حييت أيها البطل المغوار وبارك الله فيك وفي ما تبذله من جهد جبار ،
وجعلك الله ممن ينتصر به لدينه ، قال الله تعالى : لينصرن الله من نصره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 363 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل العاشر : الأشاعرة متأولة أيضا . . يؤولون الصفات ولا يحملونها على ظاهر اللفظ

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 364 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 365 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الأشاعرة متأولة أيضا . . يؤولون الصفات ولا يحملونها على ظاهر اللفظ

* كتب ( حسن الحداد ) - وهو سني غير وهابي - في شبكة الساحة
العربية ، بتاريخ 27 - 1 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا ، موضوعا بعنوان (
النقول الصريحة في ثبوت تفويض السلف وتأويلهم بالأسانيد الصحيحة ) ،
قال فيه :
أما بعد فهذه بعض النصوص المنقولة عن السلف رضوان الله عليهم في
إثبات تفويضهم لبعض النصوص وتأويلهم للبعض الآخر .
كما أننا سنذكر لكم بعض الآيات والأحاديث التي يجب تأويلها ، لبيان
أن التأويل حاصل في الكتاب والسنة وذلك على مقتضى اللغة العربية التي نزل
بها القرآن ، وهي مليئة بالاستعارات والمجازات .
وقد بينا معنى التفويض والتأويل وثبوت هذان ( كذا ) المذهبان عند
العلماء كالنووي وغيره ، ( راجع - التنبيه إلى عقيدة التنزيه ) .
أولا : التأويل في القرآن الكريم : قول الله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) ،
وقوله تعالى ( إنا نسيناكم ) فبهذه الآية لا نثبت لله تعالى صفة النسيان ، وإن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 366 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورد صفة النسيان في القرآن الكريم ، ولا يجوز لنا أن نقول أن لله نسيانا
ولكنه ليس كنسياننا ، وذلك لأن الله عز وجل قال : ( وما كان ربك نسيا ) .
والنسيان في الآيتين السابقتين يؤول بالترك ، وكذلك لا يجوز لعاقل أن
يقول يضحك لا كضحكنا ، أو تتبعه بقولك ( بلا كيف ) أو ( كما يليق
بجلاله ) ، ونقول : إن الله لا يخاطبنا إلا بما نفهم ، ونحن لا نفهم الضحك
الذي تطلقه حقيقة على الله إلا بالانفعال أو التبسم أو القهقهة كما تفهم
العرب ! وهذا محال على الله إلا إذا أولت ذلك بالرحمة ، كما أولها البخاري
اتباعا للسان العربي في مجازه . ولا يقاس على قولنا : سميع لا كسمعنا ، بصير
لا كبصرنا ، بقولهم : ينزل لا كنزولنا ويتحرك لا كحركتنا ، فهذا قياس
باطل ، لأن المراد بقولنا هذا : إثبات صفة السمع مع نفي كون ذلك بجارحة
أو آلة السمع وهي الأذن لأنه سبحانه منزه عن الأدوات والأعضاء .
ولكننا نفهم من الخطاب صفة السمع ، وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى
لأننا لا ندركها .
وكذلك في البصر نثبت الصفة مع نفي الآلة ، وتفويض علمه إلى الله مع
الإيمان به .
أما عن الحركة والهرولة والنزول الذي يطلقه البعض دون ترو أو بصيرة
على الله تعالى ، لا يتصور فيها وجود شئ يمكن إثباته بعد نفي عنصر التشبيه
منها ، وتفويض معناه إلى الله عز وجل ، كما فعلنا في صفتي السمع والبصر ،
فالحركة لا يفهم منها إلا الانتقال من محل إلى آخر ولا تعقل إلا بذلك ، فإن
نفى الانتقال بعد إثباتها لم تعد حركة ، فيبطل ما أثبته من البداية وناقض
نفسه ، لأنه لم يبق شئ يمكن إثباته ، خلافا للسمع والبصر ، فالمرض والنسيان
المضافان لله تعالى لا يمكن اعتبارهما صفة لله تعالى للقاعدة التي ذكرناها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 367 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبذلك يتبين لك بطلان كلام من يقول ( يمل لا كمللنا ، ويد لا كيدنا )
لأن هذا الكلام إنشائي مجمل ، بعيد عن التحقيق العلمي المستند لنص الكتاب
والسنة .
ثانيا : الحديث في صحيح مسلم ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا
رب كيف أعودك أنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا مريضا
( كذا ) فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . ) الحديث .
فهل يجوز لنا أن نثبت بهذا الحديث أن لله تعالى صفة المرض ولكن ليس
كمرضنا ، وهل يجوز أن نعتقد أن الله عند العبد المريض حقيقة ، لا والله ، إن
هذا محال على الله وهو الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد ، ولا يقول بهذا أحد تمكنت في قلبه عقيدة التنزيه ، مع كون التاء
المضمومة تدل على أن المرض متعلق بالمتكلم ، وهذا محال ! إذ إن الظاهر غير
مراد ، وهو مصروف مؤول عند جميع المسلمين . وهذا دليل أن السنة جاءت
بالتأويل ، ولا ينكره إلا مكابر .
ومعنى الحديث كما قال الإمام النووي في شرحه 16 - 126 :
( قال العلماء : إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى ، والمراد العبد تشريفا
للعبد وتقريبا له ، قالوا : ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي . . )
ا . ه‍ فتبصر .
وعلى هذا سار الصحابة والتابعون ، ومن تبعهم ، ولننقل لك بعض من
تأويلاتهم :
أول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ، فقال :
( يكشف عن شدة ) ، فأول الساق بالشدة . ذكر الحافظ في الفتح 13 - 428
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 368 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والطبري في تفسيره 29 - 38 حيث قال في صدر كلامه عن هذه الآية :
( قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد ) .
ا ه‍ . وقد نقل ذلك الطبري عن : مجاهد وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم
من السلف .
وأول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون )
قال : ( بقوة ) الطبري 7 - 27 ، ولفظة أيد : هي جمع يد وهي الكف ،
كما في القاموس المحيط في مادة يدي ، حيث جاء فيه : ( اليد : الكف ، أو
من أطراف الأصابع إلى الكتف ) وانظر تاج العروس شرح القاموس 10 -
417 - 418 . ومنه : ( أم لهم أرجل يمشون بها ، أم لهم أيد يبطشون بها ) ،
وتستعمل لفظة : أيد مجازا وتؤول في عدة معان منها : القوة ، كقوله تعالى :
( والسماء بنيناها بأيد ) : أي بقوة ، ومنها : الأنعام والتفضل ، ومنه قوله
تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) . ا ه‍ .
وأول ابن عباس ، النسيان : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم )
بالترك ، الطبري 8 - 201 ، قال الحافظ الطبري : ( أي ففي مثل هذا اليوم ،
وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب ) ، فقد أول الحافظ ابن
جرير الطبري النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد
مجازي ، ونقل هذا التأويل الصارف عن الظاهر ورواه بأسانيده عن ابن عباس
ومجاهد وغيرهم من الصحابة والتابعين ، إذن ثبت التأويل فيما يتعلق بالأخبار
الإضافية أو بما يسمى بالصفات بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار
الأشاعرة الذين استعملوا التأويل ، فمن الظلم تضليلهم وهم على الحق
سائرون بهدي الكتاب والسنة . والحمد لله رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 369 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أول الإمام أحمد - رحمه الله - قوله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه جاء
ثوابه . نقله الحافظ ابن كثير في البداية 10 - 327 عن الحافظ البيهقي في
كتابه مناقب الإمام أحمد - وهو مخطوط - ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا
غبار عليه . انتهى كلام ابن كثير . وقال ابن كثير أيضا في نفس الصفحة
( وكلامه - أي أحمد - في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما
ورد في الكتاب والسنة عن النبي وأصحابه ) .
تأويل الإمام البخاري ، نقل الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات ص 470
عن البخاري أنه قال : ( معنى الضحك : الرحمة ) ا ه‍ .
وقال الحافظ البيهقي ص 298 : ( روى الفربري ، عن محمد بن إسماعيل
البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة ) .
وقد نقل هذا التأويل الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 - 40 ) . تأويل
النضر بن شميل ، وهو من رجال السنة المولود سنة ( 122 ه‍ ) : ذكر
البيهقي ( الأسماء والصفات ص 352 ) وابن الجوزي ( دفع شبه التشبيه ) أن
النضر قال : إن معنى حديث : ( حتى يضع الجبار قدمه ) أي من سبق في
علمه ، أنه من سبق في علمه أنه من أهل النار . وقاله الإمام أبو منصور
الأزهري كما في ( دفع الشبه لابن الجوزي .
وقال ابن الجوزي أيضا : ( وقد حكى أبو عبيدة الهروي - صاحب
كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم ، هم
الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبته لهم ) .
تأويل الطبري في تفسيره 1 - 192 عند تأويل قوله تعالى : ( ثم استوى
إلى السماء ) ما نصه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 370 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ( ثم
استوى إلى السماء ) الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا من عند نفسه من أن
يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن
كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر ، ثم لم ينج مما هرب منه ،
فيقال له : زعمت أن تأويل قوله ( استوى ) : أقبل ، أفكان مدبرا عن السماء
فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له :
فكذلك فقل : علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال ) .
فاتضح بهذا أن السلف كانوا يؤولون الاستواء بعلو الملك والسلطان والقهر
وهو علو رتبة ( معنوي ) ، لا علو حسي حقيقي ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا .
أول الحافظ ابن حبان ( ت 354 ه‍ ) في صحيحه 1 - 502 ، حديث
( حتى يضع الرب قدمه فيها ) أي جهنم ، فقال : ( هذا الخبر من الأخبار التي
أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقي في النار من الأمم
والأمكنة التي يعصى الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا
موضعا من الكفار والأمكنة فتمتلئ فتقول : قط قط ، تريد : حسبي حسبي ،
لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع ، قال الله جل وعلا : لهم
قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه
في النار ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ) ا ه‍
. تأويل الإمام مالك رحمه الله تعالى ، روى الحافظ ابن عبد البر في التمهيد
7 - 143 وذكر الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) 8 - 105 ، أن الإمام
مالك أول النزول الوارد في الحديث بنزول أمره وهذا النص من السير : ( قال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 371 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا
حبيب ابن أبي حبيب ، حدثني مالك قال : ( يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ،
فأما هو فدائم لا يزول ) ، قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال :
حسن والله ، ولم أسمعه من مالك ) ، ورواية ابن عبد البر ، من طريق أخرى ،
وهذا التأويل مشهور عن الإمام مالك ، غني عن الإسناد فيه ولذلك نقله
الإمام النووي في شرح مسلم 6 - 37 عنه . ذكر الحافظ الترمذي في سننه 4 -
692 بعد حديث الرؤية الطويل الذي فيه لفظة ( فيعرفهم نفسه ) ، فقال : (
ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم ) ا ه‍ . ذكر الذهبي
في السير 7 - 274 في ترجمة إمام حفاظ عصره : سفيان الثوري أن معدان
سأل الثوري عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) فقال : بعلمه .
وهذا تأويل ظاهر وصرف للفظ عن ظاهره ولا سيما أن لفظة ( هو ) الواردة
في قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) تعود على الذات لا على الصفات
أصلا ، ومع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا صرفت إلى المجاز . فأولت . ا ه‍ .
خاتمة : وبعد أن أوردنا صورا من تأويلات السلف ، لم تعد هناك حجة
للمنكر على الأشاعرة الذين هم في حقيقة الأمر متبعين ( كذا ) للسلف في
تأويلهم وتفويضهم .
وخوفا من الإطالة ذكرنا لكم صورا من أقوال السلف في التفويض ، وهو
تفويض المعنى والكيف بلا شك ولا ريب . انتهى .
ولم يجبه أحد من أتباع ابن تيمية ، مع أن الشبكة لهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 372 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 373 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الحادي عشر : الأباضية يقفون إلى جانب الشيعة في التنزيه والرد على المجسمين

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 374 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 375 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الأباضية يقفون إلى جانب الشيعة في التنزيه ورد التجسيم

* كتب ( الشاري ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 6 - 2 - 2000 ،
الثامنة والنصف مساء ، موضوعا بعنوان ( وقفات مع أدعياء السلفية ) قال فيه :
بمشيئة الله تعالى سنحاول عرض مواضيع عن بعض العقائد الفاسدة التي
تتعلق بالذات الإلهية ، والتي يتمسك بها بعض أدعياء السلفية تحت عنوان -
وقفات مع أدعياء السلفية - وستكون على النحو التالي :
الوقفة الأولى : - وقوع المجاز في القرآن الكريم .
الوقفة الثانية : - نفي العلو الحسي .
الوقفة الثالثة : - نفي الجلوس والاستقرار .
الوقفة الرابعة : - نفي الجوارح .
الوقفة الخامسة : - نفي النزول الذاتي .
نبين فيها بالأدلة النقلية والعقلية ، بأقوال علماء المذاهب الأربعة بطلان
هذه العقائد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 376 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الشاري ) بتاريخ 8 - 2 - 2000 ، الثامنة وأربعين دقيقة مساء ،
موضوعا بعنوان ( وقفات مع أدعياء السلفية ( نفي الجلوس والاستقرار ) )
قال فيه :
هذا جواب من شريط سمعي بعنوان ( لقاء مع إذاعة صوت العرب )
لسماحة شيخنا بدر الأمة الخليلي حفظه الله تعالى ( مفتي عمان ) عن معنى
قوله تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وقوله تعالى : ( الرحمن
على العرش استوى ) ، وإليكم الجواب :
العلماء يقولون : إن العرش أعظم مخلوقات الله تعالى ، ويقولون أنه محيط
بجميع خلقه ، وحملوا قوله سبحانه تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ
ثمانية ) على أن العرش محمول لملائكة الله بحسب ما أراد سبحانه وتعالى ،
وعلى الكيفية التي أرادها عز وجل ، ولا نعرف هل هؤلاء ثمانية آلاف ، أو
ثمانية صفوف ، وعلم ذلك يوكل إلى الله تعالى ، ويعد ذلك من المتشابه الذي
لا يمكن أن يتبين وجه معناه بالقطع ، كل ذلك محتمل .
أما قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) : فالمقصود : أنه سبحانه
وتعالى مستول على كل شئ في هذا الكون ، قاهر لكل موجود فيه ، فإن
العرش هو أعظم مخلوقات الله على العرش فقد استولى على غيره فمخلوقات
الله سبحانه وتعالى يصرفها كيف يشاء ، ومجئ استوى بمعنى استولى موجود
في اللسان العربي ، فقد نص على ذلك أئمة اللغة ، فقد نص على ذلك
صاحب القاموس وشارحه وصاحب التاج ، ونص على ذلك صاحب لسان
العرب . ونص على ذلك عدد كبير من أئمة العربية واستشهدوا له بشواهد
من ذلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 377 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قد استوى بشر على العراق . . . من غير سيف ودم مهراق
وهكذا قوله ( الرحمن على العرش استوى ) معناه : بأن الله سبحانه وتعالى
مستول على مخلوقاته ، وبما أن العرش هو أعظم هذه المخلوقات ، فهو سبحانه
وتعالى أخبر عن استيلائه على مخلوقاته بالأخبار عن استيلائه على العرش ،
الذي هو أعظم مخلوقاته .
وذهب بعض العلماء إن هذا من باب الكناية ، لأنه يقال : ( جلس الحاكم
على السرير ) ، وإن لم يكن له سرير ، أو قعد على العرش ، وإن لم يكن له
عرش ، وإنما يقصد بذلك أن الحاكم قهر واستولى على ملكه ، وهذا من باب
الكناية كما يقال ( زيد طويل النجاد ) : كناية عن طول قامته وإن لم له نجاد ،
وكما يقال : ( حاكم جبان الكلب ) وإن لم يكن له كلب ، وإنما المقصود
بذلك وصفه بالكرم ، بحيث يغشى بيته الناس حتى تجبن كلابه عن نباح الناس ،
لأنها ألفت غشيانهم ذلك البيت . ويقال أيضا في الكريم : ( كثير الرماد ) وإن
لم يكن له رماد ، ولكن ذلك كناية عن كرمه ، لأن من شأن الكريم أن يكثر
الطبخ للضيوف فيكثر رماده . . وهكذا يقال في الكريم : ( مهزول الفصيل ) ،
لأن من شأن الكريم أنه يذبح الذبائح الكثيرة فتهزل أولادها ، فلذلك يقال :
في الكريم ( مهزول الفصيل ) ، وإن لم يكن له فصيل .
أما أن يكون الله سبحانه وتعالى جالسا على العرش كما يزعم المبطلون ،
فذلك ما ترده النصوص القاطعة الدالة على أن الله لا يتحيز في مكان ، فالله
تعالى يقول ( وهو معكم أينما كنتم ) ، ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، ( وهو
في السماء إله وفي الأرض إله ) إلى غير ذلك من الآيات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 378 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه ( ليس كمثله شئ وهو السميع
البصير ) ، وهو القائل ( بسم الله الرحمن الرحيم ، قل هو الله أحد ، الله
الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ) ويقول سبحانه ( ونحن
أقرب إليه من حبل الوريد ) .
وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى ،
فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما سمع ضجيجا بالدعاء ، قال لأصحابه
الذين كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء : ( إنكم لا تدعون أصم إن الذي
تدعونه أقرب إليكم من عنق رواحلكم ) ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام :
( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله سبحانه بينه وبين قبلته )
فهل يقال : بأن الله سبحانه وتعالى بذاته أمام قبلة كل مصل ، وهذا يتنافى مع
تحيزه في جهة العرش عند الذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى متحيز في الجهة
العلوية .
فإذا ثبت تأويل الحديث ثبت الآية الكريمة ، بل الأولى أن تؤول الآية لأن
الله سبحانه وتعالى أخبر عن أمر وقع ، حيث قال ( الرحمن على العرش
استوى ) ، فقال أيضا ( ثم استوى على العرش ) .
ولا يعترض علينا بأن ثم تفيد المهلة الزمنية ، وأن الله تعالى ذكر الاستواء
على العرش عقب ذكر خلق السماوات والأرض ( الله الذي خلق السماوات
والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش )
لأن ثم ليس للمهلة الزمنية وإنما للمهلة الرتبية وقد نص كثيرا ( كذا ) من
علماء اللغة العربية بأن ثم إذا جاءت عاطفة على جملة فهي للمهلة الرتبية
وليست للمهلة الزمنية ، ونحن لا نقول بإطلاق ذلك ، إلا إننا نقول : بأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 379 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورود ثم في حالة عطفها جملة على جملة ، فهي للمهلة الرتبية معروف
ومشهور في القرآن الكريم ولغة العرب ، والله سبحانه يقول : ( ويقول
الإنسان أإذا ما مت لسوف أبعث حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل
ولم يك شيئا ، فوربك لنحشرنهم والشياطين ، ثم لنحضرنهم حول جهنم
جثيا ، ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين
هم أولى بها صليا ) .
فهل يقال إن الله لم يعلم بالذين أولى بها صليا إلا بعد ما وقع مما ذكره من
إنكار الكفار دخول النار ؟ لا والله ، وإنما ذلك للمهلة الرتبية ، فثم هنا ، دالة
على المهلة الرتبية ، وليست دالة على المهلة الزمنية .
ونحو هذا قوله سبحانه وتعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ) ، وكذلك قول
الحق تبارك وتعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا
لآدم ) فهذه الآية تدل على أن قول الله سبحانه وتعالى للملائكة متأخر على
خلقه وتصويره إن حملت فيه ثم على المهلة الزمنية ، وذلك يتنافى مع قوله
تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه
من روحي فقعوا له ساجدين ) وإنما يجمع ما بين الآيتين إن ، ثم في قوله
( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) للمهلة الرتبة وليست للمهلة الزمنية .
وكذلك يقال في قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) والأدلة واضحة
جلية في أن الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء والقهر ، وليس بمعنى القعود .
والأدلة العقلية والنقلية دالة على ذلك من استحالة أن الله سبحانه وتعالى
متحيزا ( كذا ) إذ لو كان الله عز وجل متحيزا للزم أن يكون محدودا ، وإذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 380 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كان محدودا يتوجه السؤال : هل يمكن أن يزيد في ذاته أو لا ، يمكن أن يزيد
في ذاته ؟
وإن قيل : لا يمكن أن يزيد في ذاته فهو عاجز ، والعاجز ليس بإله ، وإن
قيل : يمكن أن يزيد في ذاته فهو متغير ، وكل متغير ليس بإله ، لأن كل متغير
حادث .
ثم إن الفضاء الذي يزيد فيه هل هو عينه ، أو غيره ؟
فإن قيل : هو غيره ، فالشئ لا يزيد في نفسه ، وإن قيل : هو غيره فلزم
افتقاره إلى غيره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
فالله قد كان قبل خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ،
فكما أنه لا يجري عليه زمان كذلك لا يحل في مكان .
فالله سبحانه وتعالى لو كان حالا في مكان للزم أن يكون ذلك المكان
سابقا قبل وجود ذات الله سبحانه فيكون أحق بالألوهية منه سبحانه ، تعالى
الله عن ذلك ، وأما أن يكون موجودا مع الله تعالى مشاركا له في القدم ،
فيكون مشاركا لله سبحانه في الألوهية لمشاركته في القدم .
وإما أن يكون حادثا ، وإذا كان حادثا يتوجه السؤال عن المكان الذي
كان فيه قبل خلق ذلك المكان ، فيقال أين كان قبل خلق المكان ، تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا .
انتهى جواب سماحته ، وعذرا إذا كانت هناك أخطاء في الكتابة .
وإلى لقاء مع الوقفة الرابعة : نفي الجوارح . . .
إلى آخر البحث . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 381 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني عشر : أصوات حرة في غابة الإرهاب الفكري ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 382 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 383 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أصوات حرة في غابة الارهاب الفكري ! !

توجد ظاهرة جديدة تبشر بخير في المملكة العربية السعودية ، وهي
صيحات من علماء وباحثين تطالب بحرية الفكر والبحث العلمي . . بعد عهود
من الارهاب الفكري وتحريم الرأي المخالف ، حتى على مستوى البحث بين
العلماء وفي الجامعات ! ! !
وأول المنادين بذلك أستاذ العلوم الشرعية في المسجد الحرام ، العالم
المعروف السيد محمد علوي المالكي .
ثم تبعه باحث من الرياض هو الأستاذ حسن بن فرحان المالكي .
ثم ظهر في هذا السنة عالم معروف من جدة سمى نفسه في شبكات الحوار
( سيف التوحيد ) .
وكل واحد من هؤلاء العلماء أمة برأسه ، وقصته تختلف عن قصة الآخر . .
وهذا الموضوع في بابنا للمدعو ( العربي ) أحد تلامذة سيف التوحيد ،
وقد تعرضا كلاهما لحملة من شبكة سحاب وشبكة القلعة ، السلفيتين
المتعصبتين ، وحذفوا موضوعاتهما واتهموهما بالرفض ! !
وسيأتي موضوع سيف التوحيد في باب الدفاع عن الإمام الحسين عليه
السلام ، حيث انتقد نصب بني أمية وطغيانهم ، ودافع عن أهل البيت النبوي
صلى الله عليه وعليهم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 384 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما حذفوا هذا الموضوع لصاحبه ( العربي ) ، فنشره في شبكة هجر :
* كتب ( العربي ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، السابعة صباحا ، في شبكة
( هجر الثقافية ) موضوعا بعنوان ( عقيدة الله . . أم عقيدة المذهب ؟ ! ) جاء
فيه :
ظهرت الفرق الإسلامية ( أو غالبها ) في أواخر عصر الخلافة الراشدة ،
وفي عصر بني أمية . ثم في عصر بني العباس استقرت أصول هذه المذاهب ،
وظهر التمايز الواضح بين هذه الفرق ، فبدأت كل فرقة تدعي أنها وحدها (
الفرقة الناجية ) وما سواها فهالك وفي النار !
[ ورووا في ذلك حديثا لعلي ، أفرد له بحثا لبيان بطلانه سندا ومتنا ،
وتوضيح أثره السئ على المسلمين ] .
وفي سبيل سعي هذه الفرق إلى ترسيخ وجودها خاضت كل فرقة حروبا
شرسة مع الفرق المخالفة لها ، واستعملت ( في بعض الأحيان ) أسلحة غير
أخلاقية ولا نزيهة ! مثل تشويه الخصم ، ورميه بالتهم والأقوال المستبشعة ،
ومحاولة اضطهاده والتضييق عليه ولو بالاستعانة بالسلطة !
فمثلا ( أهل السنة ) كانوا يصدرون فتاوى بقتل المناوئين لهم في الفكر ،
كما فعلوا بغيلان والجعد والجهم ( مع ملاحظة أن هؤلاء كانوا من المعارضين
للسلطة في زمانهم ) .
ومن فتاوى أهل السنة : الفتوى المشهورة للإمام مالك بن أنس أن المبتدع
الداعية ، يقتل .
وأهل السنة ( يرون ) الصلاة خلف الولاة من أهل الظلم والفجور والفسق
والابتداع ، و ( لا يرون ) الصلاة خلف ( أهل الأهواء ) من غير الولاة ، وإن
كانوا من أتقى الناس !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 385 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما المعتزلة فمع ادعائهم التسامح واحترام العقل ، فإنهم لا يتوانون إذا
وجدوا الفرصة ، في اضطهاد خصومهم ، كما حصل في محنة خلق القرآن ،
أو قصة المنصور عبد الله بن حمزة مع المطرفية ، وهذا تحت شعار ( الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي هو الأصل الخامس من أصولهم .
وهذا الواقع جعل العلماء المنتمين إلى هذه الفرقة أو تلك يخشون مخالفة
المذهب الذي ورثوه عن آبائهم ومشايخهم ، واقتصر بحثهم على تأييد قواعد
مذهبهم ( الفرقة الناجية ) ، عوضا عن البحث عن الحقيقة ، مما قاد إلى جمود
في الفكر العقدي ، وظهور أدواء عدة منها :
أولا - التقليد :
وللتقليد في العقائد حديث عجيب ، فإنه لا يخلو منه مذهب من المذاهب ،
بل لم ينج منه إلا أفراد قلائل ، مثل : ابن حزم وابن الوزير والمقبلي ، وبيان
ذلك أن علماء كل فرقة كانوا يرسخون في أذهان أتباعهم أنهم الفرقة الناجية
والطائفة المنصورة المتبعة للحق ، وأما من عداهم فضال مبتدع أو كافر ،
وعند مناقشتهم للمذاهب الأخرى فإنهم يستوفون حجج مذهبهم ويبالغون
في تقويتها ، أما حجج المذاهب الأخرى فإنهم يسمونها ( شبها ) ولا يعرضون
منها إلا ما يستطيعون الجواب عنه ، وأيضا فعرضهم للحجة يكون عرضا
مشوها ، يخلطون فيه بين القول ولازمه .
ويحاول هؤلاء العلماء أن يرسخوا في أذهان تلاميذهم أن أئمة مذهبهم
كانوا من العلماء الفضلاء المتقين ، المرتفعين عن الدوافع البشرية . أما أئمة
المذاهب المخالفة فهم مجموعة من الضلال الفساق الزنادقة الانتهازيين . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 386 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويخرج الطالب بعد هذه التربية يظن أنه وطائفته وارثو الحق المطلق ، وأما
من سواهم ففي ضلال بعيد ، ويرى هذا الطالب في نفسه أنه بلغ مرتبة العلم
والاجتهاد .
كيف لا ؟ وهو يعرف حجج مذهبه أتم معرفة ، ويعرف كيف يناضل
عنها ، ويعرف أيضا ( شبه ) خصومه ، ويعرف كيف يجيب عنها .
ولكنه للأسف لا يعلم أنه لا يعلم شيئا ، فلا حجج مذهبه درسها بإنصاف ،
وبعد عن هالة التعظيم التي أحاطها بها مشايخ مذهبه ، ولا ( شبه ) خصومه قرأها
بإنصاف وعدل حتى ينظر إن كان يقدر على الإجابة عنها أو لا ، وهو يرى
في نفسه أنه ليس في حاجة إلى قراءة كتب ( المبتدعة ) لأن حججهم استوفى
ذكرها علماء مذهبه ، وهم أهل الإنصاف والعدل والصدق والتقوى والفهم ،
فلن يميلوا على خصومهم ، وأيضا فإن ( الشبه خطافة ، والقلوب ضعيفة ) !
وهو قبل ذلك وبعده يعيش حالة ( برمجة ) يقوم فيها بالدفاع عن مذهبه ،
لا الحق ويبحث عن حجج تؤيد مذهبه ، لا الحق . وعن حجج للرد على
خصومه ، لا الباطل .
والتعلم على وسائل مغالطة الخصوم إذا أحكموا الحجة عليه عند النقاش ،
لا التسليم للحق واتباعه . ويظن مع ذلك أنه يحسن عملا .
لكن المذاهب تختلف عن بعضها في أساليب التقليد ، وترسيخ مفهومه
عند أتباعها ، ولا بأس من ذكر أمثلة على ذلك :
1 - ( أهل السنة والحديث ) : وعندهم يظهر التقليد جليا ، لا سيما وهم
لا يرضون أن يفهم أحد الكتاب والسنة إلا على ضوء فهم ( السلف ) ،
وطرقهم في ترسيخ التقليد كثيرة ، فمن ذلك :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 387 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أ - تقديس علماء مذهبهم ، وأن بهم تعرف السنة ، ويوصل إلى الحق ،
فمن طعن في حماد بن سلمة ، أو الأوزاعي ، أو الأعمش ، أو أبي مسهر . . .
فهو مبتدع ، ومن طعن في أحمد فهو كافر ، ومن ذم أهل الحديث فهو طاعن
في السنن والآثار ، زنديق ، مبغض للرسول .
وفهم هؤلاء السلف مقدم على فهمنا ، ومن خالفهم فليتهم نفسه ، ومن
أوضح النصوص على هذا : النص المنسوب إلى عمر بن عبد العزيز ( وهو في
ذم القول بالقدر . . فتنبه ! )
وفي هذا النص يقول عمر : ( فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ،
وقف حيث وقفوا ، فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، ولهم
كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل فيه لو كان أحرى ، فإنهم هم
السابقون . ولئن كان الهدى ما أنتم عليه ، لقد سبقتموهم إليه . ( أي :
وهذا مستحيل ! ) .
ولئن قلت : حدث بعدهم حدث . فما أحدثه إلا من تبع غير سبيلهم ،
ورغب بنفسه عنهم . ولقد تكلموا ، فما دونهم مقصر ، وما فوقهم محسر ،
لقد قصر دونهم قوم فجفوا ، وطمح عنهم آخرون فغلوا ، وإنهم مع ذلك
لعلى صراط مستقيم .
فلئن قلت : فأين آية كذا ؟ ولم قال الله كذا وكذا ؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم ،
وعلموا من تأويله ما جهلتم ) . انتهى .
ومن شعارات مذهب أهل السنة والحديث : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .
هذه حال السلف عندهم ، أما مخالفو هؤلاء السلف ، فهم مبتدعة ، أهل
سوء ، تكتب الكتب والأبواب في ذمهم ، وزيادة في التنفير من مذاهبهم نقرأ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 388 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبوابا مثل : ( سياق ما روي من المأثور عن الصحابة ، وما نقل عن أئمة
المسلمين من إقامة حدود الله في القدرية ) .
ولا يكفي هذا بل يتبع بباب : ( ما روي في منع الصلاة خلف القدرية ،
والتزويج إليهم ، وأكل ذبائحهم ، ورد شهادتهم )
ولا يكفي هذا بل يتبع بباب : ( ما ذكر من مخازي مشايخ القدرية ،
وفضائح المعتزلة ) .
ولا يكفي هذا بل يتبع بباب : ( سياق ما رؤي من الرؤيا السوء أي : في
الحلم ! من المعتزلة ) .
وهذا الباب شبيه بباب سابق عنوانه : ( سياق ما رؤي من الرؤيا السوء
لمن قال بخلق القرآن ) .
ب - النهي عن الجدل والبحث ، ونجد لهذا المعنى فصولا كثيرة في كتبهم ،
فمن ذلك باب : ( كراهية التنطع في الدين ، والتكلف فيه ، والبحث عن
الحقائق ، وإيجاب التسليم ) .
وباب : ( ذم المراء والخصومات في الدين ، والتحذير من أهل الجدل
والكلام ) .
ومن أعجبها باب : ( التحذير من طوائف تعارض سنن النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، بكتاب الله ، عز وجل ) . !
ج - النهي عن مجالسة المخالفين من أهل الأهواء ، وعن مناظرتهم والكلام
معهم ، ووجوب
هجرهم . فكيف لا يخرج الطالب بعد هذا كله متبعا لأقوال أئمة مذهبه ،
متجانفا عن غيرهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 389 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومما تعلمناه . . أن من كتب في العقيدة وهو يظن أنه سيأتي بجديد ، فإنه
لن يأتي إلا البدعة ، ومن كتب في مسائل الاعتقاد بتجرد فإنه إنما يتجرد من
عقيدته ، ليصبح شخصا لا عقيدة له ! ! . . .
ثانيا : التكفير والتبديع :
والمراد عدم عذر المتأولين ، والغريب أن الفرق الإسلامية تعذر في
الاختلاف في المسائل الفقهية ، أما المسائل العقدية ( أو المتوهم أنها عقدية )
فلا عذر فيها ، عند هذه الفرق ، وهذا تناقض لا برهان عليه إلا تحكيم
الأهواء ، وهذا التفريق وإن رده بعضهم نظريا ، فإن غالب أهل الفرق
يلتزمونه عمليا .
وأدلة عذر المتأول والمخطئ والجاهل كثيرة جدا ، فمنها قوله تعال : لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وقوله : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . وقبل الله هذا الدعاء .
ومثل حديث : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه ) ، وهم يقبلون هذه الأدلة في الفقه ويحتجون بها ، أم في العقيدة فلا
يرفعون بها رأسا ، والسبب في ذلك :
أ - التقليد . فإنه يورث التعصب ، وظن ملك الحقيقة المطلقة ، كما تقدم .
ب - ظن أتباع المذاهب أن أدلة الفقه ظنية ، وأن أدلة العقائد قطعية ،
ومخالف القطعي ليس كمخالف الظني . وهذا يعرف خطأه من له أدنى ممارسة
لكتب العقائد .
ج - دخول الحسابات السياسية في الحكم على الفرق والمذاهب
والأشخاص ، وذلك أن الساسة استغلوا بعض الفرق لإصدار فتاوى بتكفير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 390 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتبديع بعض المخالفين السياسيين لهم ، للتمكن من اضطهادهم باسم الذب
عن العقيدة .
ومثال ذلك :
استغلال بني أمية وبني العباس والعثمانيين الخلاف بين أهل السنة والشيعة
( وهو خلاف ليس في أصول الدين القطعية ) لإصدار فتاوى بتكفير وتبديع
( الروافض ) وهو لقب للشيعة المخالفين سياسيا لهؤلاء الولاة .
ولما خرج الجهم بن صفوان مع الحارث بن سريج على بني أمية ، وظفر به
سلم بن أحوز ، قال له سلم لما قدمه ليضرب عنقه : إني لا أقتلك لخروجك
علينا ، ولكني أقتلك لإنكارك تكليم الله لموسى .
وكذا فليكن استغلال الدين والعقيدة للقضاء على الخصوم ، والتلبيس على
الناس واللعب بمشاعرهم .
وهؤلاء الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة ، مما يعدها المتأخرون من العقائد
ولم يكفروا أو يبدعوا بعضا ، ومن ذلك :
اختلافهم في صفة الساق ، والكرسي ،
ورؤية النبي لله في الإسراء ،
وسماع الموتى في قبورهم ،
والتفضيل بين الصحابة ، وغيرها كثير .
وقد كتب علماء منصفون في عذر المتأولين ، وقطع الطريق على استغلال
السياسة باسم الدين ، ليس هذا موضع ذكرهم . وفي الختام فهناك تنبيهات :
1 - غالب الكتب المصنفة في العقيدة ( سوى الكتب المدرسية ، بالطبع ) ،
هي كتب الردود ، والردود على الردود ، للذود عن حياض المذهب ، وسبب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 391 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذلك أن أسلوب التفكير العقدي عند أصحاب المذاهب مبني ، في غالبه ، على
( ردود الأفعال ) ، لذا نجد الإمام أحمد ، مثلا ، كان يقول : القرآن كلام الله
ولا يزيد ، فلما قال المعتزلة : إنه مخلوق . زاد هو في عقيدته : القرآن كلام
الله غير مخلوق ، فلما خوطب في ذلك قال : لما زادوا زدنا ! ! وقال أيضا : إذا
سكتوا سكتنا .
2 - وجوب التجرد في البحث عن الحقيقة ، وعدم التسليم بما عليه الآباء
والمشايخ .
3 - وجوب إحسان الظن بالمخالفين ، وعدم المبادرة بعدائهم وهجرهم في
وقت المسلمون فيه في أمس الحاجة إلى الاتحاد والتضامن .
4 - وجوب السعي إلى حل الخلافات بين المسلمين بعيدا عن جو التعصب
والتحزب ، و ( مذهبنا ومذهبكم ) ، بل المسلمون جميعا ملة واحدة .
5 - التفطن لمواطن الاتفاق بين المسلمين ، والسعي لتوسيعها ونشرها ،
والتنبه لمواطن الاختلاف ، والسعي لتضييق دائرتها ، وجعلها ضمن الخلاف
المحتمل .
6 - قطع الطريق أمام المتعصبين والجهال والمقلدين من شتى المذاهب
الساعين إلى نشر العداء والفرقة بين المسلمين باسم ( العقيدة ) .
7 - الواجب على طالب الحق إصلاح عقيدته على ضوء كتاب الله ، وما
ثبت عن رسول الله ، والبحث عن مراد الله ، ولا يجعل همه تأييد مذهبه ، ولو
على حساب الحق ، قناعة بالتقليد ، أو لنيل رضى أئمة هذا المذهب .
بل يقول كما قال الإمام الشافعي : آمنت بالله ، وبما جاء عن الله ، على مراد
الله ، وآمنت برسول الله ، وبما جاء عن رسول الله ، على مراد رسول الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 392 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( سيف التوحيد ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، الثامنة صباحا :
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد . . . جاءت محاسنه بألف شفيع
أخي الحبيب : العربي . . . سلمه الله .
عاطر التحية لشخصك لك ، وكل عام وأنت بخير . . ورمضان كريم .
ها أنت قد أنخت رحلك هنا . . ولما تضع عنك عناء السفر الفكري في
القلعة . . .
لا أزال أعجب منذ أول حرف دبجته يراعكم الكريمة في الإنترنت . . نشوء
وترقي ( كذا ) . . ولكنه في الفكر . .
آفتنا الاستعجال . . . استعجال البحث قبل استكمال أدواته ، استعجال
النتيجة قبل إحكام القضايا وفقه مدلولاتها . . هروب من ضيق الأفق إلى ضيق
الحكم والوصف . . .
جاء الوقت الذي يجب أن نتحاور فيه . . طويلا حول تيك الأفكار التليدة ،
التي تشنف بها مسامعنا . . . كنت أحسبها . . . قفشات داخل الصف
خلافا في المذهب كما اعتدنا ، ولكن الأمر تجاوز إلى الربط والتحليل
واللاإنتماء . . .
لا عليك ما دمت تعتقد أنه الحق . . ولكن . . إتئد . . فإني أرجو لك
الخير . . .
إذا كنت قد كتبت هذا الموضوع بعينه في القلعة ، فتابع معي هنالك . .
وليكن الحوار بيننا في موضوع مستقل خاص . . .
قرأت بعناية . . كالعادة ما تكتبه هنا وهناك على الإنترنت كما كنت أقرأ
بعناية أيضا ما نشر لك في خارج النت . . . سأنتظر منك . . . فتح موضوع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 393 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في القلعة حول مسألة المسائل كما يحلو لي تسميتها . . ما يحرز المرء من
أطرافها طرفا إلا وفاجأه النقصان من طرف ! !
ولتسلم لمحبك : سيف التوحيد ، ، ،
ليت شعري ،
أي طير . . يسمع الأحزان تبكي . . بين أعماق القلوب ،
ثم لا يهتف في الفجر . . برنات النحيب ،
بخشوع واكتئاب ! ! ! لست أدري !
أي أمر أخرس العصفور عني . . أترى مات الشعور ؟
في جميع الكون حتى . . في حشاشات الطيور
أم بكى خلف السحاب !
* فأجابه ( العربي ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، الرابعة والنصف مساء :
أخي العزيز سيف التوحيد سلمه الله . . آمين .
أشكر لك يا أخي هذه الأريحية ، وكنت دائما سباقا إلى الخير .
ولقد أرسلت لك رسالتين عبر البريد الإلكتروني ، لكن لعل المانع عن
إجابتك عنهما ، خير .
وبالنسبة للقلعة فلعلك رأيت ما وصل إليه الوضع هناك [ . . . ] .
أخي الحبيب أنا في غاية الشوق إلى قراءة ما ستكتبه ، فالله يعلم أني لا أريد
إلا الوصول إلى الحق . [ . . . ] وبالنسبة لهذا الموضوع فأنا كتبته منذ سنة
تقريبا ، وأرجأت نشره ، وهذه أول نشرة له .
وبانتظار تعليقاتك أنت والأخوة جميعا . المحب العربي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 394 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العربي ) أيضا بتاريخ 4 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
الأخ حكيم العرب ، ها أنا قربت الموضوع إليك ، لتحكم أنت والأخوة
بيني وبين ساحة سحاب .
* وكتب ( حكيم العرب ) بتاريخ 4 - 1 - 2000 ، الرابعة والربع عصرا :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي العربي ! ! !
وتسأل لم طردوك ؟ ! يا أخي هذا الكلام يخالف كل ما يمكن أن يفهمه
أكثرهم تهاودا في موضوع العقيدة . . . راجع ما يكتب في سحاب أولا ،
ثم راجع فكرهم المذهبي ، تعرف ما أعني !
وهذا ليس انتقاصا لهم ! فلا أنا أجرؤ ، ولا أريد أن أنتقصهم ، ، ،
الآن ، بعيدا عن سحاب أقول . . . يا أخي هذا الكلام ، عجيب بعض
الشئ ، يدل على رؤية جريئة ، لحال الأمة ، إنما يشير في الوقت نفسه فيما
أرى ، إلى قراءة مجزوءة ناقصة يا صديقي ! .
أخي الكريم ، في عجالة أقول : هذا التعميم المبالغ فيه ، من أخطر الأمور ،
لأنك لا تضع فيه يدك على الجرح تبلسمه ، لكنك تدخلها فيه بعنف
فتوسعه . . . ثم علينا دائما أن نتذكر : أنه ما خوطب الناس بأكثر مما تحتمله
عقولهم ، إلا حدثت فتنة ! وأنت يفهم من موضوعك انتقاص لكل من اشتغل
في علم الكلام ، وهذا تعميم كما قلت لك ، لا تفيه جملة صغيرة تستبعد
التعميم بطريقة غير واضحة أيضا .
أخي الكريم ، الكلام أو الحوار مع مثلك ، وفي هذا الموضوع ، يحتاج إلى
تأصيل ، وكلام علمي ، لكن لا يمكن أن يكون هذا مني اليوم ، فأنا أكثر من
مشغول ، مع نهاية شهر رمضان ! أعتذر مع وعد بألا أترك الموضوع ، فيجب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 395 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن نتحاور فيه ، وما لا يدرك كله لا يترك جله . . . إنما ، في فترة العيد ،
بإذن الله . . . جزاك الله خيرا . . .
اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وآتنا الحكمة
وافتح لنا أبواب الفهم يا كريم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 1 - 2000 ، العاشرة مساء :
محور الموضوع ما يلي :
من البديهي أنه يجب على المسلم الاعتقاد بكل عقائد الإسلام التي ثبت أنه
من ضرورياته ، كالإيمان بالشهادتين والقرآن واليوم الآخر والبعث والحساب
والجنة والنار . . إلى آخره .
أما تفاصيل هذه العقائد ، فنرى أهل المذاهب يعدون تفسيراتهم من
ضروريات الدين ، ويفرضون على المسلم الإيمان بها ، وإلا فقد يعدونه خارجا
عن الدين .
والسؤال :
أن الشاب المسلم ، هل يجب عليه البحث والتحقيق عن تلك التفاصيل
وتحصيل الإيمان بها على أساس المذاهب ؟
أم يجوز له تقليد من يثق بعلمه وتقواه من الصحابة أو أئمة المذاهب أو
العلماء ؟
وهل يجوز له أن يقول :
اللهم إني لست مسؤولا إلا عن ضروريات الدين . . والباقي لا أريد تكوين
رأي فيه ، ولا تقليد أحد فيه ، وأنا أعتقد بالواقع الذي هو في علمك ؟
فهل تكون ذمته بريئة عند ربه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 396 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أرجو من الإخوة الكرام المشاركة . . وشكرا .
* وكتب ( أبو هاجر ) بتاريخ 8 - 1 - 2000 ، السابعة صباحا :
الإخوة الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله .
أفضل أن نجزئ الموضوع إلى خطوات ونسير خطوة ، خطوة . . .
لتسهل المتابعة والتدقيق .
العقيدة الإسلامية : هي ما طلب الله من الناس الإيمان به ، وامتدح فاعله ،
ووصفه بالمؤمن ووعده بالخلود في الجنة . . .
وأيضا فقد ذم الله منكره أو الشاك فيه ، ووصفه بالكافر والمنافق ووعده
الخلود في النار .
الإيمان في النصوص الإسلامية : التصديق الجازم المطابق للواقع بناء على
دليل عقلي . تفصيل التعريف أعلاه :
- التصديق الجازم : لا يقبل الشك في الإيمان ، فالشك في العقيدة هو
النفاق ، وهو يهدم الإيمان .
- المطابق للواقع : هذا الجزء مرتبط مع الجزء الأخير من التعريف ، والمعنى
أن لا تقوم للعقل حجة بإنكاره . . . كمن قال : بأن الصنم الذي لا يضر
ولا ينفع إله .
- بناء عن دليل عقلي : أي له دليل إثبات عقلي قطعي .
- وهذا التعريف مشتق من آيات القرآن التي تجعل الشك هادما للإيمان ،
وتجعل عدم مطابقة الواقع دليلا هادما لجميع عقائد الكفر ، وتجعل فقدان
القدرة على إثبات صحة المعتقد دليلا على بطلان جميع ما يعتقده الكفار .
ويفهم من ذلك :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 397 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - أنه لا يعذر الإنسان بالجهل في ايا ( كذا ) من المواضيع التي تشكل
العقيدة الإسلامية ، فهو لا يعد مؤمنا في الأصل .
2 - أن ما لم يقم عليه دليل عقلي قطعي ، لا يطلب الإيمان به ، ولا يعتبر
من العقيدة .
ويجب أن يطلق على ذلك القسم مسمى آخر ، يميزه عن مواضيع
العقيدة . . . فلو أطلق عليه اسم المواضيع المتعلقة بالعقيدة ، لجازت التسمية .
* أمثلة على ما يطلب الإيمان به ولا مجال للظن أو الاجتهاد فيه : ( مواضيع
العقيدة ) : وحدانية الله ، الجنة والنار ، البعث ، الحساب . . .
* أمثلة على ما لا يطلب الإيمان به ، ويجوز فيه تغليب الراجح من الاجتهاد
وغلبة الظن ( المواضيع المتعلقة بالعقيدة ) : مصير أولاد الكفار الذين يموتون
على دين آبائهم . مصير أهل الفترة الذين لم يدركوا الرسل . رؤية الرسول
ربه ( تفسير الآيات في سورة النجم وفي سورة الإسراء ) .
وجزاكم الله خيرا أيها الإخوة ، والسلام عليكم ورحمة الله .
لا حزن إلا في جهنم ولا سعادة إلا في الجنة .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الثامنة والنصف صباحا :
الأخ الكريم أبا هاجر ،
هذا المنهج لا بأس به ، بشرط أن يكون كلامنا محددا ، فالكلام في العقائد
لا يتحمل العموم والإبهام . .
نحن نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وآله عامل الناس على الظاهر ،
وقبل إسلام من نطق بالشهادتين حتى تحت السيف . .
وهذا معناه : أن الذي يعلن قبوله للإسلام يصبح جزءا من الأمة الإسلامية ،
ويكون مصون الدم والعرض والمال ، إلا بحقه المقرر المجمع عليه ، وحسابه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 398 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على الله . . والعقيدة الإسلامية المجمع عليها هي ما ثبت أنه من ضروريات
الدين . .
فبين لنا هذه الضروريات التي لا يعذر المسلم إلا بالإيمان بها ، مع دليلها
الواضح من الكتاب والسنة . . وشكرا .
* فأجاب ( أبو هاجر ) في 10 - 1 - 2000 ، العاشرة والنصف صباحا :
الأخ الكريم العاملي :
كل ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة فهو من العقيدة ويطلب الله منا
الإيمان به ، ولا مجال للشك أو للاجتهاد فيه . . . وهو ما عبرت عنه أنت
بضروريات الدين .
أمثلته : وحدانية الله . وجود الجنة والنار والحساب والملائكة . إرسال
الرسل . فأي جاهل أو شاك أو منكر لهذه الأمور لا يعد مسلما .
أما ما كان ظني الدلالة أو ظني الثبوت فهو عرضة للاختلاف والاجتهاد ،
ولم يطلب الله الإيمان به . . . بل على المسلم اتباع ما يغلب على ظنه أنه
صواب فيه ( بعد التدقيق والتحري ) ، ويقبل فيه الشك .
أمثلته : تفسير المتشابه في القرآن الذي يحتمل أكثر من معنى ( فأنا مثلا ،
لا أ دري ما هو مصير أولاد الكفار الذين ماتوا على دين آبائهم ، ولا عن
مصير أهل الفترة ) . فالجاهل أو الشاك أو المنكر لرأي معين لم يقتنع به ،
معذور شرعا .
والأمثلة من الحديث ، هي أنه من حكم بردتهم على عهد الرسول صلى
الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، كانوا قد أنكروا وجحدوا مسائل في
العقيدة ( القرآن من عند الله . رسالة محمد . . . ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 399 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما في المواضيع المتعلقة بالعقيدة ، وليست من العقيدة ، فأنظر إلى اختلاف
الصحابة في فهم وتفسير بعض الآيات المتشابهة ( كرؤية الرسول لله ، هل
كان الإسراء بالجسد والروح أم بالجسد فقط ) .
أرجو أن أكون قد وضحت المقصد . وجزاك الله خيرا . والسلام عليكم .
لا حزن إلا في جهنم ولا سعادة إلا في الجنة .
* وكتب ( العربي ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف
صباحا :
الأخوة ، السلام عليكم ، سيكون تعليقي على كلام أبي هاجر الذي
أوافقه في كثير مما قال ، في نقطتين :
الأولى : كانت العقيدة الإسلامية في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
واضحة سهلة ميسرة مستمدة من الكتاب والسنة ، لا يستغلق فهمها على
الأعرابي الأمي ، ولا تتطلب معرفة المضائق العقلية .
وكانت هذه العقيدة هي أركان الإيمان ، وهي : الإيمان بالله ، ورسله ،
وكتبه ، واليوم الآخر ، والقدر . ولكن بعد وفاة النبي ، وظهور الخلاف في
الأمة ، أضيف إلى هذه العقيدة متطلبات أخرى أصبحت تزداد من عصر إلى
عصر ، فلا يصح الإيمان ( ولا يمكن دخول الجنة ) إلا بعد التصديق بها ،
وصار المخالف لهذه الإضافات مترددا بين الكفر والبدعة عند الفرق
الإسلامية ، والقارئ لكتب العقائد من شتى الفرق يجد مباحث كثيرة ( مضافة )
ليست من أركان الإيمان يبدع أو يكفر المخالف فيها .
وهذه الإضافات تختلف من مذهب إسلامي إلى آخر ، فهي عند المعتزلة
غيرها عند الأشاعرة ، وسواها عند أهل السنة ، وكذلك هي عند الشيعة
ليست موافقة لما عند الزيدية أو السنة أو الإباضية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 400 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بل إنك تجد محض الإيمان عند فرقة هو محض الكفر عند فرقة أخرى !
لذا فالتبديع والتكفير يجب أن يقتصر على أصول الإسلام فقط ، أما ما
عداها فلا تبديع فيه ولا تكفير ، وليس من العقائد ، فليبحث في مكان آخر
سوى العقيدة .
أما من اقتصر على ( الإيمان الجملي ) فهو أسلم له ، ولا يعاب على ذلك .
الثانية : في الفرق بين الإسلام والإيمان :
سأذكر تصورا استقرأته من نصوص الكتاب والسنة ، لكنه بحاجة إلى النقد
ليصل إلى درجة أعلى من الكمال ، وهو : الإيمان ، وهو الاعتقاد الجازم ، لا
يكون إلا عن قيام البرهان ، فلا يصح فيه تقليد أو شك غالب .
أما الإسلام ، فهو التسليم بأحكام الشريعة وعقائدها ، دون قيام برهان
ملزم بذلك . وهذا يكون عن :
1 - التقليد : كحال أكثر العامة الذين لم يقم عندهم البرهان على صحة
أصول عقائد أهل الإسلام ، ولكنهم قبلوها بالتلقين والتقليد .
2 - الشاك : وأعني به من استفرغ وسعه في طلب الحق ، لكن قامت
عنده شبهة قوية حالت بينه وبين الإيمان بأصل من أصول الدين ، لكنه مع
ذلك سلم لهذا الأصل ، مع شكه الغالب فيه .
3 - من آمن عن طريق البراهين الإقناعية ، كما يقول شيخ المعرة : قال
المنجم والطبيب كلاهما :
لن يبعث الأموات .
قلت : إليكما إن صح قولكم ، فلست بنادم . . . أو صح قولي ، فالخسار
عليكما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 401 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العلم للرحمن جل جلاله * وسواه في جهلاته يتغمغم
ما للتراب وللعلوم ؟ وإنما * يسعى ليعلم أنه لا يعلم
* وكتب ( أبو هاجر ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الثامنة والنصف مساء :
الأخ الكريم العربي :
كلامك عن الفرق بين الإسلام والإيمان غير دقيق .
فالإسلام هو الظاهر لنا ، والإيمان هو ما يكنه الشخص في نفسه من معتقد .
والمؤمن هو مسلم ، ولكن من تظاهر بالإسلام حكمنا له بالإسلام وأوكلنا
أمر إيمانه إلى الله . . . فهو ممكن أن يكون منافق ( كذا ) ، والمنافق هو كافر
لا نستطيع الحكم عليه بالكفر بسبب استتار نيته .
( قالت الأعراب آمنا . . . ) أتمنى أن أكون قد أوضحت الفرق . والسلام
عليكم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، العاشرة ليلا :
الأخوة الكرام ،
أرجو أن يكون هدفنا أن نضع بعض القواعد التي تنفع المسلمين في نظرتهم
لبعضهم ، وأرانا نقترب من ذلك . .
وما ذكرته يا أخ أبا هاجر هو قاعدة تقول : ( إنما يجب على المسلم بما هو
قطعي الثبوت وقطعي الدلالة من عقائد الإسلام ، دون غيره مما هو اجتهادي
مختلف فيه ) . حسنا ، وما دام ثبوت السند والدلالة أمر نسبي ، فهل يجب
على من ثبت عنده أن يعذر من لم يثبت عنده ، أم يجوز له أن يفرض عليه
اجتهاده ويحاسبه عليه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 402 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب ( أبو هاجر ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
الأخ الكريم العاملي :
- قولك : ( وما دام ثبوت السند والدلالة أمر نسبي ، فهل يجب على من
ثبت عنده أن يعذر من لم يثبت عنده ، أم يجوز له أن يفرض عليه اجتهاده
ويحاسبه عليه ؟ ) غير صحيح ، فالقطعي المحكم غير الظني الثبوت والمتشابه . . .
فالظني هو عرضة لتفاوت الأفهام ، بينما القطعي ليس فيه مجال للاجتهاد . . .
والقطعي ليس نسبي ( كذا ) وإلا لما كان قطعيا . والسلام عليكم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
قلت يا أبا هاجر : ( فالقطعي المحكم غير الظني المتشابه ، والقطعي ليس
نسبي ( نسبيا ) وإلا لما كان قطعيا ) .
فإن كنت تقصد بالقطعي : المجمع عليه بين جميع المسلمين لصح قولك . .
وإلا فإن القطعي نسبي أيضا ، وكما يقول المناطقة ( مقولة مشككة ) ، لأنه
قد يكون قطعيا عند شخص ، وظنيا عند آخر . . وكذا المحكم .
مثلا ، دائرة عصمة الرسول صلى الله عليه وآله حتى في غير تبليغ الرسالة ،
قطعية عند البعض وظنية عند آخرين .
* وكتب ( أبو هاجر ) بتاريخ 11 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
الأخ الكريم العاملي :
- قولك : ( فإن كنت تقصد بالقطعي : المجمع عليه بين جميع المسلمين
لصح قولك . . )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 403 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا أخي القطعي هو القطعي الثبوت القطعي الدلالة :
( المحكم من آيات القرآن ، الصريح من الأحاديث المتواترة ) . . .
وهو مطلوب الإيمان به من الجميع ، ولا يعذر فيه بالجهل ، بل لا يعتبر
المسلم مسلما
إذا لم يؤمن به . مثاله : لا إله إلا الله . . . هل في ذلك من نسبية أو
شك ؟ ؟
- قولك : وإلا فإن القطعي نسبي أيضا ، وكما يقول المناطقة ( مقولة
مشككة ) لأنه قد يكون قطعيا عند شخص وظنيا عند آخر . . وكذا المحكم .
خطأ ، هل هناك نسبية أو تشكك في لا إله إلا الله ؟ ؟ ؟
- قولك : مثلا ، دائرة عصمة الرسول صلى الله عليه وآله حتى في غير
تبليغ الرسالة ، قطعية عند البعض وظنية عند آخرين .
الرجاء عدم الخلط بين تبليغ الرسالة وعند عدم تبليغ الرسالة ، ومن ثم
الخروج بهذا الاستنتاج الممزوج . . . فعصمة الرسول فيما يتعلق بتبليغ الرسالة
قطعية . . . أما عصمة الرسول في غير المتعلق بتبليغ الرسالة فهي غير ثابتة .
الرجاء تحري منتهى الدقة عند البحث . والسلام عليكم .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 11 - 1 - 2000 ، التاسعة صباحا :
لم تذكر تعريفا جامعا مانعا للقطعي المحكم ،
ومثال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ليس محل كلامنا ، لأنه قطعي
مجمع عليه بين المسلمين ! وتكرر أن المحكم هو قطعي الثبوت . .
ولم تحدد عند من ؟ هل قصدك عند جميع المسلمين ، أم عندك ؟
وقطعي الدلالة . . عند من ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 404 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكم قطعي عندك ظني عند غيرك ، وبالعكس . ألا ترى أن صحة السند
ودلالة النص نسبية ، فكيف تنكر ذلك ؟ !
وما رأيك في هذا المثال : نسبة الجهة والجسم إلى الله تعالى ، هل هي
برأيك من القطعي المحكم أم الظني الاجتهادي ؟ .
* وكتب ( أبو هاجر ) بتاريخ 11 - 1 - 2000 ، العاشرة صباحا :
الأخ الكريم العاملي :
سأنقل لك ما ذكرته في موضوع سابق عن الدليل النقلي :
الدليل النقلي حتى يكون دليلا قطعيا يؤخذ به في العقيدة ويطلب الإيمان به
يجب أن يقوم برهان عقلي على صحة ثبوته ، وبرهان عقلي على قطعية معناه . .
فإذا لم يقوم ( كذا ) دليل عقلي قاطع على ثبوت النص أنه من عند الله ،
لا يدخل هذا النص في العقيدة وتنزل درجته إلى دليل ظني يقبل فيه الخلاف في
الاجتهاد ، ولا يطلب الإيمان به . . .
وأيضا إذا كان المدلول اللغوي للنص يحتمل أكثر من معنى ، فإن معناه
يصبح ظني الدلالة ولا يدخل في العقيدة ويقبل فيه الخلاف في الاجتهاد ، ولا
يطلب الإيمان به .
وحتى نبسط هذه النقطة ، لأهمية فهمها ، أرتبها بالشكل التالي :
قطعي الثبوت + قطعي الدلالة = هو من العقيدة .
ومخالفه كافر قطعي الثبوت + ظني الدلالة = لا يؤخذ في العقيدة ، ويقبل
اختلاف الاجتهادات فيه .
ظني الثبوت + قطعي الدلالة = لا يؤخذ في العقيدة ، ويقبل اختلاف
الاجتهادات فيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 405 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا هو مفهوم الدليل النقلي عندي . . . الرجاء الاطلاع عليه وذكر أية
ملاحظات .
- أما قولك : ( ألا ترى أن صحة السند ودلالة النص نسبية ، فكيف
تنكر ذلك ) .
لا يوجد نسبية في الأمور القطعية يا أخي ، وسبب استنكارك يعود للطريقة
التلقينية التي تربينا عليها . . . القطعي ليس نسبي ( كذا ) والنسبي ليس
قطعي ( كذا ) . . . فهما نقيضان لا يجتمعان .
- قولك : " وما رأيك في هذا المثال : نسبة الجهة والجسم إلى الله تعالى ،
هل هي برأيك من القطعي المحكم أم الظني الإجتهادي ؟ " .
نسبة الجسم إلى الله هي مسألة ظنية خاطئة ، لأنها عارضت مسألة قطعية
تضادها .
التفصيل : توهم البعض تجسم الله سبحانه وتعالى من خلال فهم بعض
الآيات التي ذكرت اليد والاستواء والمجئ والعين على المعنى الحقيقي ، لا
المجازي . . .
ولكن هذه الآيات وردت فيها تلك الصفات بصيغة لغوية تحتمل التجسد
وعدمه ( حقيقة أو مجاز ) . . . ولكن الآية المحكمة المعنى ( ليس كمثله شئ )
عارضت المعنى الحقيقي لتلك الآيات وأبقت فقط على المعنى المجازي . ونفس
الشئ يقال عن مسألة الجهة ، فمعناها مجازي وغير معلوم لدينا .
وأخيرا ، لم تكن هذه هي طريقة الرسول والصحابة في فهم الآيات ، بل
كانت تفهم الآيات من سياقها . . . غير أن في ذلك تفصيل .
أرجو أن أكون قد شرحت بطريقة مقبولة . والسلام عليكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 406 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف ظهرا :
شكرا على توضيحك يا أبا هاجر مقصودك ب‍ ( قطعي الثبوت ، قطعي
الدلالة ) .
وبهذا ثبت أنك تتبنى قاعدة أصولية في ميزان العقائد الإسلامية ، قد تتفق
نتيجتها مع هذا العالم أو ذاك ، وهذا المذهب أو ذاك . . كما أني أوافقك على
تنزيه الله تعالى عن الجهة والجسمية الحقيقية ، وتفسير الآيات الموهمة لهما بالمجاز .
وسؤالي الآن : إذا كان الدليل على عقيدة ما في رأيك قطعي الثبوت
والدلالة ، وفي رأي غيرك ظنيا في أحدهما أو كليهما . . فهل تعذره في
ذلك ؟ . . .
( (
تم المجلد الثاني من كتاب : ( الإنتصار )
مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت
ويليه الجزء الثالث إن شاء الله ، وموضوعه :
رد اتهامهم للشيعة بأنهم يقولون بتحريف القرآن .