الإنتصار - ج 3

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإنتصار
أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت
بقلم : العاملي
المجلد الثالث
رد اتهامهم للشيعة بأنهم يقولون بتحريف القرآن
دار السيرة بيروت - لبنان
ص . ب : 49 / 25 الغبيري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الطبعة الأولى - 1421 ه‍ - 2000 م
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثالث : رد اتهام الشيعة بأنهم يقولون بتحريف القرآن

عناوين الفصول :
* الفصل الأول : القرآن معصوم عن التحريف
* الفصل الثاني : روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر السنيين
* الفصل الثالث : المعوذتان ليستا من القرآن عند عمر والبخاري ! !
* الفصل الرابع : سورتا الحفد والخلع اللتان كان يقرأ بهما عمر !
* الفصل الخامس : محاولات تحريف مكشوفة من . . خليفة النبي ! ! !
* الفصل السادس : آيات زعم عمر وعائشة أنها من القرآن !
* العمل السابع : إضافة سورتي الخلع والحفد إلى القرآن !
* الفصل الثامن : حكم من يقول بوقوع التحريف في القرآن
* الفصل التاسع : مصحفنا الفعلي مكتوب عن مصحف علي عليه السلام
* الفصل العاشر : روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر الشيعة
* الفصل الحادي عشر : اتهامهم مراجع الشيعة المعاصرين بالقول بالتحريف
* الفصل الثاني عشر : الثقلان . . القرآن والعترة
* الفصل الثالث عشر : اتهامهم للشيعة بأنهم لا يهتمون بالقرآن !
* الفصل الرابع عشر : زعمهم أن علماء الشيعة ضعفاء في علم التفسير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : القرآن معصوم عن التحريف

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

القرآن معصوم عن التحريف

كتب ( العاملي ) في شبكة الساحات العربية ، في الشهر الخامس مايو
سنة 1999 ، موضوعا بعنوان ( القرآن معصوم من التحريف ) وحذفوا
الموضوع بعد أيام ، ومما جاء فيه :
أحب أولا ، أن أطمئن الإخوة الأعزاء من جميع المذاهب والاتجاهات . .
إلى أن هذه الأمة المرحومة المباركة ، قد امتازت عن غيرها من الأمم فيما
امتازت بكتاب الله عز وجل ، حيث لا يوجد على وجه الأرض كتاب سماوي
محفوظ النسخة جيلا عن جيل ، وحرفا بحرف ، غير القرآن !
وإلى أن الأحاديث في مصادر هذه الطائفة أو تلك ، التي توهم وقوع
التحريف فيه ، ليس لها قيمة علمية ولا عملية ، حتى لو كانت أسانيدها
صحيحة . .
ذلك أن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه بقوة نصه الذاتية ، ثم بالمحافظين
عليه عليهم السلام .
إن القرآن كلام الله تعالى . . وهي حقيقة يقف عندها الذهن لاستيعابها ،
ويتفكر فيها العقل لإدراك أبعادها ، ويخشع لها القلب لجلالها . . وهي تعني
فيما تعني أنه عز وجل قد انتقى معاني القرآن وألفاظه ، وصاغها بعلمه وقدرته
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وحكمته وهي حقيقة تفاجئ كل منصف يقرأ القرآن ، فيجد نفسه أمام
متكلم فوق البشر ، وأفكار أعلى من أفكارهم ، وألفاظ لا يتمكن إنسان أن
ينتقيها أو يصوغها ! !
يجد . . أن نص القرآن متميز عن كل ما قرأ وما سمع . . وكفى بذلك
دليلا على سلامته عن تحريف المحرفين وتشكيك المشككين .
إن القوة الذاتية لنص القرآن هي أقوى سند لنسبته إلى الله تعالى . . وأقوى
ضمان لإباء نسيجه عما سواه ، ونفيه ما ليس منه !
فقد جعل الله هذا القرآن أشبه بطبق من الجواهر الفريدة ، إذا وضع بينها
غيرها انفضح !
وإذا أخذ منها شئ إلى مكان آخر ، نادى بغربته حتى يرجع إلى طبقه !
وعندما يتكفل الله عز وجل بحفظ شئ أو بعمل شئ فإن له طرقه وأساليبه
ووسائله في ذلك ، وليس من الضروري أن نعرفها نحن ، ولا أن تفهمها أكبر
عقولنا الرياضية !
فحفظ الله تبارك وتعالى لكتابه كأفعاله الأخرى لها وسائلها وجنودها
وقوانينها !
ومن أول قوانينها : قوة بناء القرآن ، وتفرده ، وتعاليه على جميع أنواع
كلام البشر . . الماضي منه والآتي !
بل تدل الآيات الشريفة على أن بناء القرآن قد أتقنه الله تعالى بدقة متناهية
وإعجاز كبناء السماء !
قال الله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم . إنه
لقرآن كريم . الواقعة 75 - 77
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والتناسب بين المقسم به والمقسم عليه الذي تراه دائما حاضرا في القرآن ،
يدل على التشابه في حكمة البناء ودقته بين سور القرآن وآياته وكلماته
وحروفه ، وبناء مجرات السماء ومواقع نجومها . . !
وإلى اليوم لم يكتشف العلماء من بناء الكون إلا القليل ، وكلما اكتشفوا
جديدا خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل !
وكذلك لم يكتشفوا من بناء القرآن إلا القليل ، وكلما اكتشفوا منه
جديدا خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل ! !
كما أن التاريخ لم يعرف أمة اهتمت بحفظ كتاب وضبطه والتأليف حول
سوره وآياته وكلماته وحروفه ، فضلا عن معانيه ، كما اهتمت أمة الإسلام
بالقرآن . . وهذا سند ضخم ، رواته الحفاظ والقراء والعلماء وجماهير الأجيال
سندا متصلا جيلا عن جيل . . إلى جيل السماع من فم الذي أنزله الله على
قلبه صلى الله عليه وآله . . ولكن سند القرآن الأعظم هو قوته الذاتية
ومعماريته الفريدة ! !
هذا هو اعتقاد المسلمين بالقرآن سواء منهم الشيعة والسنة . . وسواء
استطاع علماؤهم وأدباؤهم أن يعبروا عنه ، أم بقي حقائق تعيش في عقولهم
وقلوبهم وإن عجزت عنها ألسنتهم والأقلام . . !
ولا يحتاج الأمر إلى أن ينبري كتاب آخر الزمان فينصحوا الشيعة بضرورة
الإيمان بكتاب الله تعالى وسلامته من التحريف . . فنحن الشيعة نفتخر بأن
اعتقادنا بالقرآن راسخ ، ورؤيتنا له صافية ، ونظرياتنا حوله واضحة ، لأنها
مأخوذة من منبع واضح صاف ، منبع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ،
وباب مدينة علمه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا كانت بعض المصادر الشيعية فيها ما يخالف ذلك ، فإن المصادر السنية
فيها أكثر وأعظم ! !
إن الذين يتصورون أن المشكلة خاصة بمصادر الشيعة متوهمون . . وفيما
يلي نقدم بعض ما في مصادر هم من مصائب حول القرآن ، وفيها أحاديث
صحيحة تنص على وقوع تحريف في نسخة القرآن الفعلية . . . إلى آخر
ما كتبه العاملي .
وهنا ثارت ثائرة المخالفين وحذفوا الموضوع ، بدل أن يعالجوا مصائب
أحاديثهم ! !
* *
وكتب ( رائد جواد ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 8 - 2 -
2000 ، الرابعة والنصف صباحا ، موضوعا بعنوان ( الشيعة ، والقول
بتحريف القرآن ) ! هديتي لكل غيور شيعيا كان أم سنيا ، ومما جاء فيه :
وبعد ، نسمع بين الآونة والأخرى اتهامات توجه للشيعة الإمامية بالقول
بتحريف القرآن ! ! !
بل ونقل البعض إجماع الشيعة على ذلك ! ! وما عسانا أن نقول غير
كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) !
نحن لا ننكر وجود بعض الروايات التي يضرب بها وبأمثالها عرض الجدار ،
علما أن مثل هذه الروايات نجدها في كتب أهل السنة أيضا ، وعلى الرغم من
ذلك فنحن لا نقول بالتحريف ولا نتهم غيرنا به ، وها نحن نقدم لأخواننا
الشيعة والسنة أقوال بعض علماء الشيعة في هذه المسألة ، كما وذكرنا رأيين
لعالمين من أعلام السنة حول عقيدة الشيعة في القرآن ، وقد استعرضنا ههنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آراء علماء الطائفة التي وقفنا عليها في المصادر التي بين أيدينا من تفاسير
وكتب عقائدية وما شاكل ، ونسأل المولى عز اسمه أن نكون قد وفقنا في بحثنا
هذا الذي شرعنا فيه قربة وطاعة لوجهه الكريم فنسأله جل وعلا القبول .
( نقول ) بعد التوكل على الله :
جواب مسائل الطرابلسيات للشريف المرتضى علم الهدى :
( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث العظام والكتب
المشهورة وأشعار العرب فإن العناية اشتدت والدواعي توافرت على نقله
وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة
ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه
وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه
وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط
الشديد ) .
الرسالة المعروفة باعتقادات الصدوق لشيخ المحدثين محمد بن علي بن
الحسن بن بابويه القمي الملقب بالصدوق ، وهو صاحب كتاب من لا يحضره
الفقيه :
( اعتقادنا في القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد ( ص ) هو ما بين
الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك - إلى أن قال - ومن
نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب ) .
التبيان لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الطائفة وهو
صاحب كتابي التهذيب والاستبصار :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وإنا له لحافظون ) قال قتادة : لحافظون من الزيادة والنقصان ومثله قوله
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )
مجمع البيان لأمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي :
( وإنا له لحافظون ) عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير .
جامع الجوامع لأمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي :
( إنا نحن ) فأكد عليهم أنه هو المنزل للقرآن على القطع والثبات وأنه
حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم
يتول حفظها إنما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلى غير حفظه ) .
تفسير الصافي للمولى محسن ، الملقب بالفيض الكاشاني :
( إنا نحن نزلنا الذكر ) رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه
وإنا له لحافظون من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان .
المعين للمولى نور الدين بن مرتضى الكاشاني :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) من التحريف والتغيير والزيادة
والنقصان ) .
كنز الدقائق للشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي :
( إنا نحن نزلنا الذكر ) رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه
وقرره بقوله : وإنا له لحافظون أي : من التحريف والزيادة والنقص بأن
جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان
أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تفسير شبر للسيد شبر عبد الله شبر :
( وإنا له لحافظون ) عند أهل الذكر واحدا بعد واحد إلى القائم .
( الميزان ) للسيد محمد حسين الطباطبائي :
( وإنا له لحافظون ) بما له من صفة الذكر بما له من العناية الكاملة به -
فهو ذكر حي خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله ، مصون من الزيادة
عليه بما يبطل به كونه ذكرا . مصون من النقص كذلك مصون من التغيير في
صورته وسياقه بحيث يتغير به صفة كونه ذكرا لله مبينا لحقائق معارفه . فالآية
تدل على كون كتاب الله محفوظا من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه
ذكرا لله سبحانه فهو ذكر حي خالد .
المنير ، لمحمد الكرمي :
( وإنا له لحافظون ) من أن تنالوا به التحوير والتطوير والتغيير لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه يعني لا حين نزوله ولا من بعد إتمامه . لا
حين أنت موجود ولا من بعد موتك . ولا يصيبه تحريف أو تشويش وكذلك
خارج الأمر فإن الكتب السماوية التي لا مرية في نزولها - حين نزولها - من
الله على أنبيائه كالتوراة والإنجيل نراها ونحن نستجليها الآن متغلغلة بالهنات
والمؤاخذات لما طرأ عليها في مسافة عمرها من الزيادة والنقصان أما القرآن
فعلى طول الشقة في عمره من لدن نزوله لحد الآن نراه مخفورا بالمسلمين جميعا
لم يستطع أحد أن يمد إليه يد التزوير على وجود المقتضي لذلك بكثرة ،
والمسلم اليوم عندما يتناول القرآن يتناول عين السور والآيات الموجودة قبل
ألف وأربعمائة سنة ومن هنا صينت الشريعة الإسلامية المكفولة بالقرآن نفسه
من كل تذبذب ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آلاء الرحمن في تفسير القرآن للشيخ العلامة محمد جواد بلاغي :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقوله في سورة القيامة ( إنا علينا
جمعه وقرآنه ) .
ولئن سمعت في الروايات الشاذة شيئا في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا
تقم لتلك الروايات وزنا ، وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف
رواتها ومخالفتها للمسلمين ، وفيما جاءت به في مروياتها الواهية من الوهن ) .
أصل الشيعة وأصولها للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قدس سره :
( إن الكتاب الموجود بين المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه -
رسول الله - للإعجاز والتحدي وإنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وعلى
هذا إجماعهم ) .
أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين :
( لا يقول أحد من الإمامية لا قديما ولا حديثا مزيد فيه قليل أو كثير فضلا
عن كلهم بل كلهم متفقون على عدم الزيادة ، ومن يعتد بقوله من محققيهم
متفقون على أنه لم ينقص منه ) .
الفصول المهمة للسيد عبد الحسين شرف الدين العاملي رحمه الله :
( والقرآن الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما بين
الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا سينقص حرفا ، ولا تبديل
فيه لكلمة بكلمة ، ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في كل
جيل تواترا قطعيا إلى عهد الوحي والنبوة وكان مجمعا على ذلك العهد
الأقدس ، مؤلفا على ما هو عليه الآن وكان جبريل ( ع ) يعارض رسول الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ص ) مرارا عديدة ، وهذا كله من الأمور المعلومة لدى المحققين من علماء
الإمامية ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون
) .
البحار ج 9 ص 113 ) لباقر علوم الأئمة العلامة المجلسي :
وإنا له لحافظون : عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف )
عقائد الإمامية ص 48 للشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله :
( لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو
نفس القرآن المنزل على النبي ، ومن ادعى غير ذلك فهو مختلق أو مغالط أو
مشتبه وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي ( لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ) .
السيد محسن الأعرجي - المحقق البغدادي :
( الإجماع على عدم الزيادة : والمعروف بين علمائنا حتى حكي عليه
الإجماع عدم النقيصة ) .
السيد الخوئي قدس سره في البيان في تفسير القرآن ص 278 :
( إن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلا من
ضعف عقله ، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل ، أو من ألجأه إليه حب
القول به ، والحب يعمي ويصم ، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في
بطلانه وخرافته ) .
الأنوار النعمانية ج 1 ص 97 للسيد نعمة الله الجزائري ) :
( القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله وجعله معجزة باقية له إلى يوم
القيامة هو القرآن الموجود بين أيدينا الآن لا زيادة فيه ولا نقصان ولا تحريف
ولا تغيير وكل ما ورد ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ألف العديد من الشيعة كتبا في الرد على القائلين بالتحريف ، منها
مثلا :
1 - التبديل والتحريف : للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي
العلوي . . رد فيه على أهل التبديل والتحريف في ما وقع من أهل التأليف
والظاهر منه أنه رد على الحشوية وأصحاب الحديث العاملين بمضامين أخبار
الآحاد التي ذكرت فيها عدة من السور والآيات فألصقوها بكرامة القرآن
الشريف واعتقدوا فيه التبديل والتحريف . ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 3
ص 311 ) .
2 - النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف ، للأستاذ مؤلف
الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( آقا بزرك الطهراني ) . ( الذريعة إلى تصانيف
الشيعة ج 11 ص 188 ) .
3 - الكامل في الصناعة . . أي صناعة التجويد وهي أرجوزة مبسوطة
للشيخ جعفر بن كمال الدين بن محمد البحراني الأوالي المعروف بالشيخ جعفر
كمال البحراني المتوفى سنة 1088 ، وهي أرجوزة مرتبة على ثلاثين بابا
الموجود منه في مكتبة المشكات في طهران ثلاثة أبواب :
أ - فضل القرآن .
ب - نفي التحريف .
ج - تواتر القراءات .
( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 17 ص 256 ) .
4 - نزاهة المصحف الشريف عن النسخ والنقص والتحريف لهبة الدين
الشهرستاني . ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 24 ص 105 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى غير ذلك من المؤلفات التي ألفها أصحابها لإثبات عدم التحريف
للمصحف الشريف .
وتجدر بنا الإشارة إلى التنبيه على نقطة مهمة ألا وهي كتاب الكافي للشيخ
الكليني أعلى الله مقامه ، فقد تعالت بعض الأصوات للتشكيك بعقيدته رحمه
الله تجاه القرآن الكريم ، لوجود بعض الأحاديث التي اشتبهوا بدلالتها أو لعدم
النظر إلى حال رواتها متهمين ثقة الإسلام رحمه الله بالقول بالتحريف .
وقد ألف سماحة السيد الفاضل ثامر هاشم العميدي حفظه الله كتابا أسماه
( دفاع عن الكافي ) حيث أبان أدامه الله بالأدلة القاطعة اشتباه من نسب هذه
الفرية لثقة الإسلام ، وقد تحدثنا مع سماحته يوم أمس الأول وشكرناه على ما
قدمه من جهد لا يوصف في سبيل خدمة محمد وآل محمد عليهم الصلاة
والسلام أجمعين .
هذا ما أردنا إيراده في هذه العجالة وقد ارتأينا ختم بحثنا في هذه المسألة
بذكر بعض الآراء لأخواننا أهل السنة والجماعة حول عقيدة الشيعة في القرآن .
ولله در الأستاذ محمد المديني عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية إذ كتب
يقول ( وأما أن الإمامية يعتقدون نقص القرآن فمعاذ الله وإنما هي روايات
رويت في كتبهم كما روي مثلها في كتبنا ، وأهل التحقيق من الفريقين قد
زيفوها ، وبينوا بطلانها وليس في الشيعة الإمامية أو الزيدية من يعتقد ذلك ،
كما إنه ليس في أهل السنة من يعتقده ) . ( مع الصادقين ص 120 ) .
يا لها من كلمة رائعة يخشع لها قلب القارئ لعظمتها ، وهي إن دلت على
شئ فإنما تدل على تحلي قائلها بأخلاق الإسلام بعيدا عن التعصب والحقد
والكراهية فأثابه الله تعالى عن المسلمين كل خير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 4 - 4 - 2000 ، الثالثة والنصف صباحا :
أحسنت أخي رائد .
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
أين الغيرة على الإسلام والقرآن عند من يبحث عما يشنع به على
الشيعة ؟ ! !
ht . 002786 / HTML / Forum 2 / muntada / net . shialink . www / : http
ht . 002819 / HTML / Forum 2 / muntada / net . shialink . www / : http
اللهم صل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر .
* *

ضمان الله نفي تحريف المحرفين بآل نبيه صلى الله عليه وعليهم

كتب ( علي 2000 ) في شبكة هجر ، بتاريخ 2 - 1 - 2000 ،
الخامسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين
تحريف الضالين ) قال فيه :
روى ابن حجر في صواعقه ص 128 ( في كل خلف من أمتي عدول من
أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل
الجاهلين ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله تعالى فانظروا من توفدون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله ، كما رواه الحاكم في المستدرك : 3 / 148 :
( ومن أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني بها ربي
وهي جنة الخلد ، فليتول عليا وذريته من بعدي ، فإنهم لن يخرجوكم من
هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر السنيين

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر السنيين

كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 3 - 6 - 1999 ، التاسعة
ليلا ، أيضا موضوعا بعنوان ( القرآن معصوم عن التحريف ) ، قال فيه :
كنا نأمل أن تتوقف موجة التهمة لنا بأنا نعتقد بتحريف القرآن والعياذ بالله
أو أن يقف بعض علماء السنة فيجيبوا أصحاب هذه التهمة ، وينصحوا الذين
يرفعونها شعارا وينبزون بها الشيعة . . . ولكنا لم نر شيئا من ذلك مع الأسف . .
فكان لا بد أن نستخرج نماذج من الأحاديث والنصوص في مصادر السنيين في
هذه الصفحات ، راجين أن يعالجوها معالجة علمية كما نعالج نحن الروايات
المشابهة في مصادرنا ، وأن ينتهي هذا التنابز والقول بأن الشيعة أو السنة لا يؤمنون
بالقرآن . .
حتى تتوجه جهودنا وجهودهم إلى بحوث القرآن وتعريف المسلمين بجواهره
وكنوزه . . ودعوة العالم إلى هداه . . فذلك خير لنا عند الله وعند الناس .
ضاع من القرآن أكثره برأي الخليفة عمر !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 422 :
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن
قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين . قال بعض العلماء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه ، وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه
العدة .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 163 وقال : رواه الطبراني في
الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس ، ذكره الذهبي في
الميزان لهذا الحديث ، ولم أجد لغيره في ذلك كلاما ، وبقية رجاله ثقات .
ورواه في كنز العمال ج 1 ص 517 وقال عن مصادره ط ص ، عن عمر
ورواه في ج 1 ص 541 وعن طس ، وابن مردويه وأبو نصر السجزي في
الإبانة عن عمر . قال أبو نصر : غريب الإسناد والمتن ، وفيه زيادة على ما
بين اللوحين ، ويمكن حمله على ما نسخ منه تلاوة مع المثبت بين اللوحين
اليوم . انتهى .
وبما أن عدد حروف القرآن ثلاث مئة ألف حرف وكسر ، وهي لا تبلغ
ثلث العدد الذي قاله الخليفة في الرواية ، فيكون مقصوده ضياع أكثر من ثلثي
القرآن بعد النبي صلى الله عليه وآله !
ولا يمكن قبول رواية السيوطي بأن ما نسخ من القرآن أكثر من الثلثين ! !
وقال ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 276 :
عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني : تفرد بخبر باطل ، قال الطبراني :
حدثنا محمد بن عبيد ، قال حدثنا أبي ، عن جدي ، عن حفص بن ميسرة ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف ،
فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الطبراني في معجمه الأوسط : لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد .
انتهى .
ولكن قول ابن حجر إن الحديث باطل ليس له مستند علمي ، بعد أن مال
الهيثمي إلى توثيقه وقال إن محمد بن عبيد من شيوخ الطبراني ، وبقية رجال
السند ثقات . . وقد نقل السيد الخوئي توثيقهم لمحمد بن عبيد .
مضافا إلى كثرة مؤيداته من الروايات التي يقول فيها الخليفة :
فقد فيما فقدنا من القرآن . . .
أسقط فيما أسقط . .
قرآن كثير ذهب مع محمد ! . .
رفع فيما رفع . . . ! ! !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 179 :
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال : أمر عمر بن الخطاب
مناديه فنادى إن الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
يا أيها الناس لا تجزعن من آية الرجم ، فإنها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ،
ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد . . .
وقال في كنز العمال ج 2 ص 567 :
من مسند عمر رضي الله عنه ، عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد
الرحمن بن عوف : ألم نجد في ما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول
مرة ؟ فإنا لم نجدها ، قال : أسقط في ما أسقط من القرآن . وقال في رواية
أخرى : . . . فرفع فيما رفع !
وفي ج 6 ص 208 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة ، عن أبيه ، عن جده أن عمر بن
الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ من كتاب الله : إن انتفاءكم من آبائكم
كفر بكم ؟ فقال بلى ، ثم قال : أوليس كنا نقرأ : الولد للفراش وللعاهر
الحجر ؟ . .
فقد فيما فقدنا من كتاب الله ؟ قال : بلى ! انتهى .

سورة الأحزاب ، ضاع منها أكثر من 200 آية !

روى في كنز العمال ج 2 ص 480 :
من مسند عمر رضي الله عنه ، عن حذيفة قال : قال لي عمر بن الخطاب :
كم تعدون سورة الأحزاب ؟
قلت ثنتين أو ثلاثا وسبعين ، قال : إن كانت لتقارب سورة البقرة ، وإن
كان فيها لآية الرجم - ابن مروديه .
وروى نحوه أحمد في مسنده ج 5 ص 132 ، ولكن عن أبي بن كعب .
وكذا الحاكم في المستدرك ج 2 ص 415 ، و ج 4 ص 359 :
وقال في الموردين : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه البيهقي في سننه ج 8 ص 211 كما في رواية الحاكم الثانية .
وروى في كنز العمال ج 2 ص 567 :
عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : يا زر كأين تقرأ سورة الأحزاب ؟
قلت ثلاثا وسبعين آية .
قال : إن كانت لتضاهي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ،
وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي لفظ : وإن في آخرها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا
من الله والله عزيز حكيم ، فرفع فيما رفع ! !
عب ط ص عم ، وابن منيع ن ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن الأنباري في
المصاحف ، قط في الإفراد ، ك وابن مردويه ، ص .
ورواه السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 180 ، ثم قال : وأخرج ابن
الضريس عن عكرمة قال : كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة أو أطول ،
وكان فيها آية الرجم . انتهى .
وبما أن سورة البقرة 286 آية ، فيكون الناقص من سورة الأحزاب حسب
رأي عمر أكثر من 200 آية ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

سورة براءة ضاع أكثرها ! !

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 5 ص 302 :
وعن أبي موسى الأشعري قال نزلت سورة نحوا من براءة فرفعت فحفظت
منها إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم - فذكر الحديث . رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد وفيه ضعف ، ويحسن حديثه
لهذه الشواهد .
وقال في ج 7 ص 28 : عن حذيفة قال تسمون سورة التوبة هي سورة
العذاب وما تقرؤون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها .
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات .
وقال الحاكم في المستدرك ج 2 ص 330 : عن الأعمش عن عبد الله بن
مرة عن عبد الله بن سلمة عن حذيفة رضي الله عنه قال ما تقرؤون ربعها يعني
براءة وإنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه .
وقال السيوطي في الدر المنثور ج 1 ص 105 : وأخرج أبو عبيد في
فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو
براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا
خلاق لهم ! .
وقال في ج 3 ص 208 : وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو
الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال التي تسمون سورة
التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرؤون منها
مما كنا نقرأ إلا ربعها ! ! انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والظاهر أن أصل ادعاء هذه السورة من أبي موسى الأشعري ، وأن آيات
وادي التراب المزعومة منسوبة إليها !
وأما آية أبي موسى عن تأييد الدين بالفجار فقد يكون هدفها تبرير إعطاء
مناصب الدولة إلى المنافقين والفساق ! !
ولا بد أن تكون هذه السورة المزعومة موجودة في مصحف أبي موسى
الذي صادره منه حذيفة بأمر الخليفة عثمان وكان أبو موسى يترجاه أن يترك
له الإضافات ولا يمحوها ، وسيأتي ذكره في بحث جمع القرآن !
وهذا يضعف رواية نقص سورة براءة عن حذيفة ، وإن صحت عنه فقد
يكون قال : إنكم لا تقرؤونها حق قراءتها ، فحرف الرواة كلامه . . لأن
حذيفة كان يحذر من المنافقين الذين كشفتهم السورة وحذرت منهم ! !
وكتب ( الفخر الرازي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 26 - 1 -
2000 ، الحادية عشرة والنصف ليلا ، موضوعا بعنوان ( أسماء أكابر سلف
أهل السنة الذين قالوا بتحريف القرآن واعتراف أكابر علمائهم به ( 1 ) ،
قال فيه :
من قال بتحريف القرآن من أكابر سلف أهل السنة وصحابتهم وأفاخم علمائهم :
الأول : عمر بن الخطاب :
أعتقد الآن بعد ما ذكرناه وكررناه طويلا من الجمل الركيكة والكلمات
الغريبة التي أخذ عمر بن الخطاب ينسبها للقرآن الكريم والتي بعضها نقطع من
أنها قول للرسول صلى الله وآله وسلم كالولد للفراش وللعاهر الحجر التي
دعمناها بأقوال الصحابة والتابعين ، يكون قولنا إن ابن الخطاب إن لم يكن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هو سيد رجالات التحريف فلا أقل أنه من أوائلهم ويدخل في زمرة من نسب
شيئا للقرآن وليس منه جهلا أو عدوانا وبغيا . . .
الدر المنثور ج 6 ص 216 : ) أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور
وابن أبي شيبة ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال :
رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه ( إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) فقال : من أملى عليك هذا ؟ قلت : أبي بن
كعب . قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ ، قرأها ( فامضوا إلى ذكر الله ) .
( وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : قيل لعمر إن أبيا يقرأ : فاسعوا
إلى ذكر الله قال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ ، وكان يقرؤها ( فامضوا إلى ذكر
الله ) .
تعني هذه ( كذا ) الروايتين أن عمر بن الخطاب يعتقد أن ما يقرؤه
المسلمون شرقا وغربا ليس كما أراده الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه
وآله وسلم ! فيكون المسلمون في نظره قد غيروا في القرآن وجعلوه على
خلاف ما أنزله الله تعالى . فمن الذي تلاعب في القرآن وحرف وغير مراد
الله ورسوله ؟ !
الثاني : عثمان بن عفان :
وهذا ابن عفان يدعي أن في مصحفنا أخطاء وأغلاط ( كذا ) وهو ما
يسمى في كلمات أهل الاختصاص ( اللحن ) !
وهو كما قال صاحب المفردات الأصفهاني : ( لحن : اللحن صرف الكلام
عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الإعراب أو التصحيف .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الطريحي في الصحاح : ( اللحن : الخطأ في الإعراب ) الصحاح
للطريحي ج 6 ص 2193 ، المفردات للراغب ص 449 .
ومن تلك الأمثلة قوله تعالى :
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) فإنهم ادعوا أن فيها لحنا
وخطأ ، وحتى تكون سليمة من التحريف يجب أن تكتب ( والصابئين ) بالياء ،
وكذا قوله تعالى ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) ويجب أن تكتب
( والمؤتين الزكاة ) بالياء ليكون القرآن سالما من تحريف الكتاب !
الروايات :
كتاب المصاحف لابن أبي داود ج 1 ص 232 وما بعدها . تحقيق محب
الدين واعظ :
( عن عكرمة قال : لما أتي عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال :
لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا ) . وأخرج ابن
أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : ( لما فرغ من
المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن
ستقيمه العرب بألسنتها ) . أخرجه من طريقين .
( وأخرج ابن أبي داود عن قتادة : أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال :
إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ) .
( وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال : قال عثمان : إن في القرآن
لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ) . أخرجه من طريقين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثالث : الإمام علي عليه السلام ( ؟ ! ) :
هذا المورد وغيره من باب الإلزام ، ولا نسلم نحن الإمامية بهكذا موارد ،
فتنبه !
الدر المنثور ج 6 ص 157 : ( وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في
المصاحف عن قيس بن عباد قال قرأت على علي عليه السلام ( وطلح منضود )
فقال علي : ما بال الطلح ! أما تقرأ ( طلع ) ؟ ثم قال : ( طلع نضيد ) فقيل
له :
يا أمير المؤمنين أنحكها من المصاحف ؟ فقال : لا يهاج القرآن اليوم .
وفي تفسير الطبري ج 27 ص 104 : فهذا أمير المؤمنين عليه السلام عدل
القرآن الأوحد وسيد العترة الطاهرة ، المعلم الأول للقرآن لمن هو دون
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بأن مصحفنا فيه تحريف . أو
ليس علي بن أبي طالب عليه السلام من سلفهم الصالح وهذه مروياتهم ؟ !
وكتب ( يحيى بن الحاشر العسقلاني ) بتاريخ 29 - 1 - 2000 ، الثانية
عشرة والربع صباحا :
حي على البقية ! . . حي على البقية !
أزدنا لا فض فوك . . أزدنا لا فض فوك ثم لا فض فوك ثم لا فض فوك !
وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، الثانية والنصف
صباحا :
قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( غشمرة ) بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، العاشرة ليلا :
أي حق الذي جاء ؟
وأي باطل الذي زهق ؟ نشوفك ( م ) على خير .
وكتب ( خادم أهل البيت ) بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، العاشرة والنصف
ليلا :
أرحنا بالباقي يا فخر الرازي وأحسنت على هذا الكلام الجميل ، ولا
تتأخر بمتابعة الموضوع .
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
وكبت ( مدمر النواصب ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، الثامنة والنصف
صباحا :
نورنا أكثر عن أعمالهم الإرهابية ! .
وكتب ( الفخر الرازي ) بتاريخ 8 - 3 - 2000 ، الثانية ظهرا :
حقا أشكر سدنة الموقع الذين أعادوا نشر هذا البحث .
أما - الغشمرة - فلسنا من أهلها ، وهي دليل على العجز والتهالك ، كالعادة !
وكتب ( المسلم المسالم ) بتاريخ 8 - 3 - 2000 ، الخامسة عصرا :
أليس هذا المصحف الذي بين أيدينا من جمع أبي بكر الصديق وعمر
الفاروق وعثمان رضي الله عنهم ؟ ؟
إذا كان هؤلاء يحرفون القرآن فكيف تثقون بنقلهم ؟ ؟
هل تقبلون أن ينقل لكم كلام ربكم كافر ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( يراجع موضوع أن مصحفنا الفعلي كتب عن نسخة علي عليه السلام )
وكتب ( الفخر الرازي ) :
الرابع : مرجع الصحابة في القرآن ، عبد الله بن مسعود :
عند ابن مسعود كلام طويل لو أردنا استقصاءه ، ولكنا نستقصر على
المهم كإنكاره قرآنية المعوذتين وبعض مواقفه .
فهو بنفي قرآنية المعوذتين يكون قد تجاهر بتحريف القرآن ودعا إليه غيره ،
في قوله ( لا تخلطوا فيه ما ليس منه ) .
وكان يمحوهما من المصحف ، فهو إذا محرف للقرآن بالنقيصة والمسلمون
حرفوا القرآن بالزيادة في نظره !
وصحة هذه النسبة لابن مسعود لا يمكن التردد فيها بعد شياعها عنه حتى
وردت في كتب الشيعة الإمامية ووردت رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه
السلام في الوسائل تنص على ذلك وسائل الشيعة للحر العاملي رضوان الله
تعالى عليه ج 4 ص 786 . ( عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن
المعوذتين أهما من القرآن ؟ فقال الصادق عليه السلام : هما من القرآن . فقال
الرجل : إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه فقال أبو
عبد الله عليه السلام أخطأ ابن مسعود - أو قال
- : كذب ابن مسعود وهما
من القرآن فقال الرجل فأقرأ بهما في المكتوبة ؟ فقال : نعم .
الوسائل ج 4 ص 787 : ( عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر
عليه السلام : إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف . فقال : كان
أبي يقول : إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والدر المنثور ج 4 ص 416 :
( أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن
عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا
القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
أن يتعوذ بهما ، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما .
قال البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف .
والمشكلة في مخالفة ابن مسعود وعناده ، أن روايات إخواننا أهل السنة
المخرجة في الصحاح تجعل ابن مسعود هو الموصى عليه من قبل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ليتصدى لتعليم الصحابة القرآن وأنه مرجعهم في العرضة
الأخيرة للقرآن إذ كان هو المتفرد من بين الصحابة بتلقي العرضة الأخيرة
للقرآن التي عرضها جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وعلى حد تعبير ابن عباس يكون ابن مسعود علم ( ما نسخ وما بدل ) .
النتيجة :
أن من سلم بهذه الروايات المخرجة في صحيح البخاري ومسلم من
خصوصيات ابن مسعود ومكانته ومرجعيته ، ويقطع بعدالة ابن مسعود وأنه
لا يدعي الكذب أو يتعمد خيانة الأمة ، ويرى ابن مسعود مصرا مؤكدا على
أن المعوذتين ليستا من القرآن وبقي على عناده إلى أن استشهد رضوان الله
تعالى عليه ، يلزمه أن يذهب مذهب ابن مسعود من إنكار المعوذتين أو على
الأقل الظن القوي في عدم كونهما من القرآن ، لأنه تفرد بعلم ما نسخ وما
بدل من القرآن ، فلم لا تكون مما قد نسخ ؟ أو لم يعرضها عليه الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم لأنهما عوذتان في الأصل !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا بالنسبة للمعوذتين ، وما بالك بابن مسعود وقد جاء حين جمع القرآن
يريد إدخال آيات قرآنية - في نظره - ويرده عمر بن الخطاب ويرفض طلبه !
الدر المنثور ج 1 ص 303 ( قال عبد الله بن مسعود : اكتبوا : ( والعصر إن
الإنسان ليخسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ) ، فقال عمر : نحوا عنا هذه
الأعرابية ) .
فكيف نجمع بين ما أخرجه البخاري ومسلم من أمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم الصحابة بأخذ القرآن من ابن مسعود وأن من أراد أن يقرأ القرآن
غضا طريا ليقرأ على قراءته وأنه صلى الله عليه وآله وسلم رضي لأمته ما
رضى لها ابن مسعود ويكره ما كرهه ابن مسعود وبين رفض عمر شهادته
ورده خائبا حاسرا ! ؟
وكذلك هذا المورد الذي وافق فيه ابن مسعود ابن الخطاب وحكموا على
أمتنا الإسلامية اليوم بأنها تدين لله عز وجل بقرآن محرف !
الدر المنثور ج 6 ص 219 : ( وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد
وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
الأنباري والطبراني من طرق عن ابن مسعود إنه كان يقرأ : ( فامضوا إلى ذكر
الله ) قال : ولو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي !
فأبن مسعود يخطئ قرآننا اليوم ، ويصرح بأن الآية ليست هكذا :
فاسعوا إلى ذكر الله .
أيتبع إخواننا أهل السنة قول النبي صلى الله عليه وآله بمتابعة ابن مسعود ؟
أم يخالفونه ! ؟
وهذه أيضا نفس الكلام يعاد فيها ، الدر المنثور ج 4 ص 19 : وأخرج
البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وأبو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ : ( إني
أراني أعصر عنبا ) وقال : والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
هكذا .
أنثق بابن مسعود ، أم أنه كان يحرف القرآن ؟ !
الخامس : سيد القراء أبي بن كعب :
الدر المنثور ج 6 ص 378 :
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قلت يا أمير المؤمنين إن أبيا
يزعم أنك تركت من آيات الله آية لم تكتبها ! قال : والله لأسألن أبيا فإن
أنكر لتكذبن ، فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبي فأذن له وطرح له وسادة
وقال : يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها !
فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لو أن لابن آدم
واديين من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب
ويتوب الله على من تاب ) . فقال عمر : أفأكتبها ؟ قال : لا أنهاك ! قال -
يقصد الرواي - :
فكأن أبيا شك أقول من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قرآن منزل .
والقول الأخير لا يعدو مجرد احتمال هو للتخرص أقرب من الحس ،
فكيف يعلم الراوي عما في ضمير الغير ؟ ! .
بل وأزيد من ذلك هو عاري من الصحة أيضا لمعارضتها مع رواياتهم
الصحيحة الحاكية مفاخرة أبي بن كعب بأن الله عز وجل أمر نبيه أن يقرأه
هذه المقاطع من القرآن فكيف يشك فيها ! ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد
أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ :
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن بقيتها : ( لو أن ابن
آدم سأل واديا من مال فأعطيته سأل ثانيا وإن سأل ثانيا فأعطيته سأل ثالثا
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله
الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفره ) .
أخرج في المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 224 علق عليه الحاكم :
( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .
وكذا روي في مسند أحمد 5 ص 117 الطبعة الميمنية ، مجمع الزوائد
للهيثمي المجلد السابع ص 141 ( سورة لم يكن ) :
( قال ابن عباس فقلت : صدق الله ورسوله ( لو كان لابن آدم واديان من
ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من
تاب ) . قال عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا أقرأنيها أبي . قال : فمر بنا إليه ،
قال :
فجاء إلى أبي ، فقال : ما يقول هذا ؟ قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والرواية الأخيرة تصرح أن عمر سأل أبي بن كعب ( أ أثبتها ؟ ) فلم تذكر
رأي أبي بن كعب وإنما اقتصرت على الإخبار بإثبات عمر لها في المصحف !
وعلى تلك الرواية أبي بن كعب يخبر الصحابة أن عمر قد ترك من القرآن
ما لم يكتب في المصحف ومن غير ومن غير المقبول نسبة الكذب والافتراء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لابن عباس ! وعند المواجهة مع ابن الخطاب لم يعترف أبي بما أخبر به
الصحابة ولكنه لا يمانع من دمجها في المصحف كغيرها من الآيات !
هذا مورد النقيصة أما الزيادة فهو ما كتبه في مصحفه واشتهر عنه أنه كان
يقول بأن هاتين السورتين من القرآن ( الخلع ) و ( الحفد ) .
هذا نص سورة الخلع المزعومة :
بسم الله الرحمن الرحيم
( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع
ونترك من يفجرك ) .
نص سورة الحفد المزعومة :
بسم الله الرحمن الرحيم
( اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى نحفد نرجو رحمتك
ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق ) .
الدر المنثور ج 6 ص 420 ط . دار المعرفة بالأوفست :
( قال ابن الضريس في فضائله أخبرنا موسى بن إسماعيل أنبأنا حماد قال
قرأنا في مصحف أبي بن كعب :
( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك
من يفجرك ) . قال حماد هذه الآن سورة ، واحسبه قال : اللهم إياك نعبد
ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن
عذابك بالكفار ملحق ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 65 ط الحلبي الثالثة : ( وأخرج محمد بن
نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين
فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه ) .
الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 65 ط الحلبي الثالثة . ( وفي مصحف ابن
مسعود مائة واثنا عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين ، وفي مصحف أبي
ست عشر لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع ) .
ولعل ذلك وأمثاله هو الذي جعل العلامة السيوطي يضعهما في آخر
تفسيره الدر المنثور كباقي سور القرآن ! ! نعوذ بالله من غضبه !
ونحبذ نقل ما قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن :
تأويل مشكل القرآن ص 33 ، لابن قتيبة ، تحقيق سيد أحمد صقر ط .
الحلبي .
وأما نقصان مصحف عبد الله بحذفه أم الكتاب والمعوذتين وزيادة أبي
سورتي القنوت فإنا لا نقول : إن عبد الله وأبيا أصابا وأخطأ المهاجرون
والأنصار ! ) .
السادس : حبر الأمة عبد الله بن عباس :
الكاتب ناعس ! !
ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ج 18 ص 136 . :
عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرؤها ( أ فلم يتبين الذين آمنوا ) قال :
كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس !
يقصد بالأخرى التي أخطأ بها الكاتب الناعس ! أفلم ييأس ، هي الموجودة
في مصحفنا اليوم ! التصاق الواو ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعن الدر المنثور ج 4 ص 170 : ( أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن
جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قال :
إلتزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها ( وقضى ربك ) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما .
( وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن
مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ( ووصى ربك
أن لا تعبدوا إلا إياه ) فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس ( وقضى
ربك ) ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد ) .
ابن حجر يقر بصحة روايات التحريف ! !
وهذه الروايات لا يمكن ردها من جهة السند لدعوى ضعفها سندا فهي
مدعمة بشهادة من قيل عنه في التقيد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح -
التمهيد - وحيد عصره وإمام الدنيا بأسرها في أيامه في علوم الحديث والفقه
والجرح والتعديل وجميع الفنون وهو صاحب فتح الباري حيث اعترض على
من طعن في تلكم الروايات وأصر على أن رواية ابن عباس السابقة الواردة في
الطبري رجالها رجال الصحيح فكيف ترد مثلها ؟ !
بل ذهب إلى لزوم تأويلها لا رفضها وهذا ما قاله في فتح الباري :
وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن
ابن عباس أنه كان يقرأها ( أفلم يتبين )
ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن حجر : وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار
جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن
قال : هي والله فرية ما فيها مرية ، وتبعه جماعة بعده والله المستعان ! وقد جاء
نحو ذلك في قوله تعالى :
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قال : ( ووصى ) التزقت الواو في
الصاد ، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه ، وهذه الأشياء وإن كان
غيرها المعتمد ولكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس دأب أهل التحصيل
فلينظر في تأويله بما يليق به . ( الإنصاف في مسائل الخلاف ج 1 ص 18 -
19 ، نقلا عن فتح الباري ج 8 ص 475 . وفي الإتقان : ( التصقت الواو
بالصاد ) .
تصحيح ابن حجر العسقلاني لمثل هذه الروايات في غاية الإشكال وقوله في
آخره ( فلينظر في تأويله بما يليق ) إنما هي لرفع العتب وعدم المؤاخذة ، وإلا
كيف نؤول ( التزقت الواو في الصاد ) !
مرة أخرى ، أخطأ الكاتب ! ! !
الدر المنثور ج 5 ص 38 :
وأخرج الفريابي وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في
شعب الإيمان والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ،
( قال : أخطأ الكاتب ! إنما هي : حتى تستأذنوا ) ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكاتب ، يعيدها ! ! !
الدر المنثور ج 5 ص : 48 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : مثل نوره ،
قال : هي خطأ من الكاتب ! هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة
قال : ( مثل نور المؤمن كمشكاة ) .
وهكذا يتجاهر ابن عباس في القول بتحريف القرآن في موارد عدة .
ولا أدري كيف يؤول إخواننا أهل السنة جملة ( أخطأ الكاتب ) !

ابن عباس يدعو لتحريف القرآن ! !

الدر المنثور ج 4 ص 320 :
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( ولقد
آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ) ويقول : خذوا هذه الواو واجعلوها
ههنا ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) لكم الآية .
( وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ) قال : انزعوا هذه الواو
واجعلوها في ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) .
والروايتان تبينان أن ابن عباس لم يكن يحبذ وجود هذه الواو التي تفصل
بين ( الفرقان ) و ( ضياء ) ، ويرى أن الأفضل التخلص منها بإزالتها عن
مكانها ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الفخر الرازي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 27 - 1 -
2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا ، موضوعا بعنوان ( أسماء أكابر سلف
أهل السنة الذين قالوا بتحريف القرآن واعتراف أكابر علمائهم به ( 3 ) .
قال فيه :
السابع : أم المؤمنين ، عائشة بنت أبي بكر :
عائشة تتجاهر بتحريف القرآن !
الدر المنثور ج 2 ص 246 : وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور
وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر عن عروة قال سألت
عائشة عن لحن القرآن ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ،
( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) ( قالوا إن هذان لساحران ) ، فقالت :
يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب ) .
الدر المنثور ج 5 ص 12 : وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في
تاريخه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن اشته
وابن الأنباري معا في المصاحف والدارقطني في الافراد والحاكم وصححه
وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة ، كيف كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية ( والذين يؤتون ما أتوا ) أو ( والذين يؤتون ما
آتوا ) ، فقالت : أيتهما أحب إليك ؟ قلت : والذي نفسي بيده لأحداهما
أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالت : أيهما قلت ؟
( الذين يأتون ما أتوا ) ! فقالت : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كذلك كان يقرؤها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدر المنثور ج 6 ص 321 : وأخرج عبد بن حميد عن هشام بن عروة قال
كان أبي يقرؤها ( وما هو على الغيب بظنين ( كذا ) ) فقيل له في ذلك
فقال : قالت عائشة : إن الكتاب يخطئون في المصاحف .
متتابعات فقدت !
عن سنن الدار قطني ج 2 ص 192 ح 60 علق عليه : هذا إسناد صحيح
والذي بعده أيضا : ( بسنده عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت :
نزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات !
المصدر نفسه ح 61 بسنده عن ابن شهاب قال : قالت عائشة : نزلت
( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات ! سقط لم يقل غير عروة .
وتذكر الروايات التي مرت سابقا أن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس
وربيع بن خيثم كلهم كتبوها في مصاحفهم بهذه الزيادة وكانت هي قراءتهم
الدائمة حتى أن ابن مسعود لم يكن يترك آية فيها ثلاثة أيام إلا بتعقيبها
بمتتابعات !
وهذا يقوي مذهب عائشة في التحريف ! !
عائشة تحرف القرآن عمليا !
الدر المنثور ج 1 ص 302 : وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد ومسلم
وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود وابن الأنباري في
المصاحف والبيهقي في سننه عن أبي يونس مولى عائشة قال :
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فلما بلغتها آذنتها فأملت علي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين )
وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد عن زياد بن أبي مريم إن عائشة
أمرت بمصحف لها إن يكتب وقالت : إذا بلغتم ( حافظوا على الصلوات )
فلا تكتبوها حتى تؤذنوني ، فلما أخبروها أنهم قد بلغوا قالت : اكتبوها
( صلاة الوسطى صلاة العصر ) .
الدر المنثور ج 1 ص 303 : ( وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والبيهقي من طريق نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها قالت
لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها قالت : اكتب فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي
صلاة العصر ) .
وبقي تحريف عائشة لمصحفها إلى زمن متأخر بعد وفاتها لما روي : الدر
المنثور ج 1 ص 302 : وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود عن هشام بن عروة
قال : قرأت في مصحف عائشة ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) .
لأن هشام بن عروة بن الزبير قرأ ذلك التحريف في مصحفها وقد ولد سنة
إحدى وستين وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين للهجرة ، فلم تر عائشة
هشاما وليدا ، ومعلوم أن قارئ المصحف لا يقرأ في أول سني عمره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثامن : أم المؤمنين حفصة بنت عمر :
حفصة تشهد لإدخال زيادة في القرآن !
الدر المنثور ج 1 ص 303 والسند فيه ضعف : أخرج ابن الأنباري في
المصاحف إلى - قوله - فقالوا أصبت فجمعوا القرآن وأمر أبو بكر مناديا
فنادي في الناس من كان عنده من القرآن شئ فليجئ به قالت : حفصة إذا
انتهيتم إلى هذه الآية فأخبروني ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )
قالت : اكتبوا ( والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) فقال لها عمر : ألك
بهذا بينة ؟ قالت : لا ! قال : فوالله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا
إقامة بينة .
حفصة تحرف القرآن عمليا بعد أن لم تستطع إدخال الزيادة في قرآن
المسلمين فعلت ذلك في مصحفها ! !
وأخرج عبد الرزاق والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي داود في
المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة قال : استكتبتني حفصة مصحفا فقالت :
إذا أتيت على هذه الآية فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها ، فلما أتيت على
هذه الآية ( حافظوا على الصلوات ) . قالت : أكتب ، ( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) .
( وأخرج مالك وأبو عبيد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن
الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن عمرو بن رافع قال : كنت
أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إذا بلغت
هذه الآية فآذني ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلما بلغتها آذنتها فأملت علي ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) وقالت : أشهد أني سمعتها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) .
( وأخرج عبد الرزاق عن نافع أن حفصة دفعت مصحفا إلى مولى لها
يكتبه وقالت : إذا بلغت هذه الآية ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )
فآذني فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها ( حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر ) .
الدر المنثور ج 1 ص 302 - 303 : وأخرج ابن أبي داود في المصاحف
من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا
بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلما أخبرها قالت : أكتب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) .
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ج 1 ص 462 ح 2009 : عن عمر
بن رافع مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : كنت أكتب
المصاحف في زمان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاستكتبتني حفصة بنت
عمر مصحفا لها فقالت لي : أي بني ، إذا انتهيت إلى هذه الآية ( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى ) فلا تكتبها حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها
من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهيت إليها حملت الورقة والدواة
حتى جئتها فقالت أكتب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة
العصر وقوموا لله قانتين ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا تعجب في موافقة حفصة لعائشة فإن قصة ريح المغافير التي لعبت كل
منهما دورا فيها بإزعاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنزل الله عز
وجل بهما قوله :
( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه
وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن أن
يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات
ثيبات وأبكارا ) .
كشف أن المرأتين كانتا في حالة وفاق على ما تقومان به ، ولا أقل من
تشاورهما في تلكم الحوادث العظام وكيف يستبعد أن تعلم إحداهما عملها في
مصحفها ورأيها في آيات الله عز وجل ! ولا أكاد أعقل أن يدخل أحدهم
شيئا في القرآن ويشهد على أنه منه ويعاود الكرة مرة بعد مرة ، ولا يعتقد
بأن هذا الشئ من القرآن ! فإن كان من القرآن في نظر حفصة فهو تحريف
بالنقيصة إذ لا وجود لهذه الزيادة في مصحفنا ، وإن لم يكن من القرآن في
نظرها فهو تحريف بالزيادة ، إذ كيف تشهد على شئ أنه من القرآن وليس
هو منه ! !
التاسع : عبد الله بن عمر :
وهذا أعطى الناس زبدة المخاض وقصرها من طويلة فلخص كل ما نسبه
أبيه ( كذا ) وأمثاله لكتاب الله عز وجل حيث قال فيما قال : الدر المنثور
ج 1 ص 106 : أخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف
عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ! ما يدريه ما
كله ؟ ! قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما يحضرني من قول هنا إلا أن جوزيت يا ابن عمر عن أبيك خيرا ! .
العاشر : مروان بن الحكم :
مزاج مروان ! !
الدر المنثور ج 6 ص 5 : وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن مروان ( وجعلوا
الملائكة عند الرحمن إناثا ) ليس فيه ( الذين هم ) ! ما أنزله الله تعالى هي
الآية المباركة ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) ، ليست
موافقة لمزاج مروان بن الحكم ! ولا غرابة فالله بعظمته ورسوله بسماحته ليسا
على مزاج هذا وآله !
الحادي عشر : عبد الله بن الزبير :
كل المسلمين صبيان !
الدر المنثور ج 6 ص 312 : أخرج الفراء عن ابن الزبير أنه قال على المنبر :
ما بال صبيان يقرؤون ( نخرة ) ؟ إنما هي ( ناخرة ) !
الدر المنثور ج 1 ص 38 : أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال سمعت عبد
الله بن الزبير يقول صبيانا ههنا يقرؤون - إلى قوله - ويقرؤون ( في عين
حمئة ) وإنما هي ( حامية ) !
جماهير الصحابة والتابعين صبيان عند ابن الزبير !
كيف يجتمع إنكاره لما في المصحف مع كونه مكتوب ( كذا ) كما أنزله
الله تعالى وسليم ( كذا ) من التحريف ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مختار ) بتاريخ 27 - 1 - 2000 ، الواحدة صباحا :
بسم الله قاصم الجبارين فاضح الوهابيين .
الأخ العزيز ( الفخر الرازي ) . . أحسنت وأجدت . . وبارك الله
في جهودك . .
ولكن حبذا لو أنك تترك مهلة بين حلقة وأخرى ، حتى يكون بالإمكان
المتابعة الدقيقة للموضوع ، ويكون هناك فرصة للحوار . . وشكرا لك .
فكتب ( الفخر الرازي ) بتاريخ 27 - 1 - 2000 ، الثالثة صباحا :
أستاذي العزيز ، شكرا لقراءتك ، وإني أنزلتها دفعة واحدة أملا مني بأن
أمثالكم ومن سار على نهجكم ، أن يحفظوه عندهم لوقت الحاجة ، ورجاء
مني أن تسروه بضاعة مزجاة ، فلشد ما لاكت بهذا الموضوع الألسن هي غير
نظيفة ، وهرجت عليه أناس ذوي ( كذا ) عقول طائشة خفيفة ، وإني ليس
على الدوام هنا فقد آليت على نفسي أن لا أنظر في هذه الشاشة إلا بعد كل
ثلاث ليال مرة ، وقلت إن الأمد بعيد ، فرجائي أن تحتفظ به فإنه لا يوجد
عند علمائنا مثله ، وما ينبئك مثل خبير ! ! .
هل يصح أن هذا البحث لا يوجد عند علمائنا مثله كما يقول الكاتب ؟ !
وكتب ( مختار ) بتاريخ 28 - 1 - 2000 ، الثانية إلا عشرا صباحا :
أخي العزيز . . مأجور إن شاء الله . . والموضوع صار محفوظا . .
وكتب ( صبي الشيعة ) بتاريخ 28 - 1 - 2000 ، الثانية صباحا :
الأخ المؤمن فخر الرازي ، صراحة إن المواضيع ( وايد مفيدة ) وقيمة . .
ولكني أتمنى أن ترد على أي استفسار يتعلق بها بحيث تبقى مداوما على
المتابعة . . وكثر الله من أمثالكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 28 - 1 - 2000 ، الثالثة صباحا :
الأستاذ الفاضل الفخر الرازي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية ، أود أن أشكر لك الجهد الملحوظ على هذا البحث ، وإن كان لا
يعتبر بحثا موضوعيا من جهتنا ، ولكن يعد بحثا من جهتكم .
أستاذنا الفاضل : الروايات التي تفضلت بها وقمت بالتعليق عليها هل هي
صحيحة السند ؟ ؟
وهل تسمح لي بإيراد جميع روايات التحريف التي تضمنتها كتبكم كالكافي
وبحار الأنوار عن الأئمة عليهم السلام جميعا التي تصرح بالتحريف علنا ؟ ؟ ؟
رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هي رواية صحيحة السند ولكن لم
تصيب ( كذا ) سهام بحثك حقيقة الشرح السليم ، وهي من ضمن الناسخ
والمنسوخ كما صرح به الكثير من كبار علماء الإمامية المتقدمين والمتأخرين .
التحريف بمعناه اللفظي جاء صريحا بجميع الروايات التي من طرقكم ،
ولكن أنت تعلم يا أستاذنا الفاضل أن أهل السنة والجماعة لا يعتقدون
بتحريف القرآن الكريم .
بما أنك أحد الباحثين عن الحقيقة هل مر عليك قول عالما ( كذا ) من
علماء أهل السنة قال صراحة بتحريف القرآن والاعتقاد به ؟ ؟ ؟ كما لا يخفا
( كذا ) عليك هناك الكثير من أقوال علمائكم بالتحريف والاعتقاد به ويمكننا
أن نثبت لك هذا إن أردت .
قضية الروايات وصحة أسانيدها والله أعلم أنها من قبيل الناسخ والمنسوخ
وإلا سوف تجد من يصرح بالتحريف من علماء أهل السنة والجماعة لكون
صحة الروايات التي وصلتهم ولقالوا باعتقادهم قاطعين كل شك في ذلك كما
يفعل علماء المذهب الإمامي بين حين وآخر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخيرا ، وفقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى .
فكتب ( الفخر الرازي ) بتاريخ 29 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
ذكرت حفظك الله ورعاك وعرفك من الآن في القيامة مثواك ، بعض
الملاحظات على ما كتبناه ، وأحب أن ألفت نظركم ونظر من سواكم أن
طريقة الرد السلفية غير مجدية في مثل هذه المقامات ، والرد السلفي المنتشر بين
أوساط إخواننا أهل السنة أوضحه بمثال :
أحد العلماء يكتب كتابا مملوءا بالأدلة والبراهين في شتى الجوانب
والمقامات والمقالات ، فيدون ما صرح ، ويبرهن ما خفي ، وفي موضع واحد
فقط استشهد العالم بكتاب ابن قتيبة المسمى بالإمامة والسياسة ! .
فيأتي من يتبنى الفكر السلفي ويقول في مقام الرد ، إن كتاب ابن قتيبة
منسوب له ودليلك باطل ، والحمد الله رب العالمين ! ! ! .
أتمنى أن لا تكون هاتيك الطرق قد ابتنى عليها تفكيرك ، فإنني عندما أذكر
كل تلك الأدلة والروايات لا تقل لي إن آخر رواية أو التي بجنبها أو التي فوق
الجدار ضعيفة بفلان أو مؤولة ! !
فإما إن تردوا كل الروايات وإما أن تنتظروا الفرج على يد غيركم ! .
ثم أجيبك ، نحن ما أردنا اتهام أهل السنة أنهم يقولون بتحريف القرآن معاذ
الله !
ولكنا نقول إن منهم من ذهب إلى القول بتحريف القرآن وكذلك أعاظم
سلفهم الصالح !
هذا كل ما أردناه ، وهذا ليتضح لكم أننا معشر الإمامية نفترق كثيرا
عنكم ، وبين أسلوب تفكيرنا وإياكم بون شاسع ومجال واسع ، فما من طبعنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تصيد كلمة عالم ونيف من الفرقة الأخرى يقول برأي معين انفردوا به ، فنقيم
الدنيا ولا نقعدها وننشر الكتيبات وتدور المطابع وتنتثر المحابر ونرفع المنابر ولا
تفتأ دور النشر تهدر حتى نقول ( إن أهل السنة يقولون كذا وكذا ، والدليل
فلان وفلان ! ! ) فهذا طبع غيرنا والحمد لله وأنتم أعلم به !
فمتى كان فلان وفلان هم الشيعة أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون ! !
ثم قولك : إن قول ابن عمر من النسخ أقرب منه إلى التحريف ! فإنه ينم
عن قلة اطلاع أو بعد عن تلك الديار ، فإن النسخ المزعوم الموسوم بنسخ
التلاوة ، مناقش مبنى وفي بعض الأحيان بناء أيضا ، بل هو مردود بنفس
كلمات علماء أهل السنة ، ولا أريد الإطالة والتوضيح فلكل مقام مقال !
الجواب : إن علماء السنة الذين قالوا بجواز نسخ التلاوة أجمعوا على أن
هذا النسخ لا يتحقق بلا بدل ، فما ينسخه الله ويرفعه يجب ولازم أن ينزل
بدلا عنه ما يقوم مقامه من آيات القرآن ، وهو المستفاد من قوله تعالى ( ما
ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) فيجب أن يأتي بخير منها أو
بمثلها ، فالبدل لازم وإلا لا يكون هذا المورد من المنسوخ تلاوة .
وقول ابن عمر صريح في عدم كونه من باب النسخ المزعوم !
لأنه قال ( قد ذهب منه كثير ) وهذا القول لا ينسجم مع ما قيل من أن
النسخ هذا يلزم أن يحل بدلا عنه آيات أخر فكيف يقول ابن عمر إن تلك
الآيات فقدت وذهبت ! ! فلا نسخ ، فما هو ؟ !
هو التحريف لا محالة ! ! ثم ! ما لنا وما لابن عمر ؟ ! !
كيف تؤول ( أخطأ الكتاب ) أو ( كتبها الكاتب وهو ناعس ) ( إن
الكتاب يخطؤون في المصاحف ) ( قد ضاع قرآن كثير يوم اليمامة ) ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفقكم الله لمراضيه ، آليت على نفسي أن لا أرى هذه الشاشة إلا بعد
يومين ، واصبر إن الله مع الصابرين .
وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، الثانية والنصف
صباحا :
قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر .
* *
وكتب ( الفخر الرازي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 27 - 1 -
2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا ، موضوعا بعنوان ( أسماء أكابر سلف
أهل السنة الذين قالوا بتحريف القرآن واعتراف أكابر علمائهم به ( 4 ) ) .
قال فيه :
الآن نتكلم عمن لم يكن من الصحابة ، فالأحرى لك أن ترجع لتراجم
هؤلاء الأعلام لترى أنهم من الطراز الفخم جدا والمستوى الرفيع القدر ،
ومنهم من أقيمت عليه أركان مذهب إخواننا أهل السنة والجماعة فراجع
واجتهد :
الثاني عشر : عروة بن الزبير :
الدر المنثور ج 6 ص 321 : وأخرج عبد بن حميد عن هشام بن عروة قال
كان أبي يقرؤها ( وما هو على الغيب بظنين ( كذا ) فقيل له في ذلك فقال :
قالت عائشة : إن الكتاب يخطئون في المصاحف ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا تبعا لخالته عائشة يرى خطأ كتاب المصحف عند كتابته وهو
التحريف الصريح . وبكونه مطيعا واثقا بخالته ومحبا لها ، فسيأخذ ما أخبرته به
من وجود لحن في المصحف وكان سببه خطأ الكتاب وقد مرت الرواية فيما
سبق .
الثالث عشر : ابن شهاب الزهري :
يوم اليمامة :
المصاحف لأبي بكر بن أبي داود ص 31 ، ونقل عنه في منتخب كنز
العمال المطبوع بهامش مسند أحمد ط 1 ج 2 ص 50 : حدثنا أبو الربيع ،
أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس ، عن ابن شهاب - الزهري - قال : بلغنا
أنه كان قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة ، الذين كانوا قد وعوه ، ولم
يعلم بعدهم ولم يكتب ، فلما جمع أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد
مع أحد بعدهم ، وذلك فيما بلغنا حملهم على أن يتتبعوا القرآن فجمعوه في
الصحف في خلافة أبي بكر خشية أن يقتل رجال من المسلمين
في المواطن
معهم كثير من القرآن ، فيذهبوا بما معهم من القرآن ، ولا يوجد عند أحد
بعدهم ، فوفق الله عثمان فنسخ تلك الصحف في المصاحف ، فبعث بها إلى
الأمصار وبثها في المسلمين ) .
هذا يعني فقدان جموع من القرآن الله يعلم ما قدرها ولم تصلنا ، وذلك
لأن شهداء يوم اليمامة هم فقط من حفظها من المسلمين ولم توجد عند
غيرهم فحين استشهدوا فقدت تلكم الآيات إلى الأبد ، وهذا الذي دفع أبا
بكر لجمع القرآن حتى لا يزداد الشق بذهاب القرآن بذهاب رجاله ! وعلى
القرآن السلام ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وليس هذا ببعيد عن الزهري فإنه كان يتهاون في أمر القرآن حتى كان
يجوز أن يتلاعب في آيات القرآن بالتقديم والتأخير لمفرداتها كما يتلاعب في
ألفاظ الحديث !
فقد روى الذهبي في تاريخ الإسلام حوادث ( 121 - 140 ه‍ ) ص 241 :
وقال يونس بن محمد ثنا أبو أويس سألت الزهري عن التقديم والتأخير في
الحديث ، فقال : هذا يجوز في القرآن ، فكيف به في الحديث إذا أصيب معي
الحديث فلا بأس ، هذه منزلة القرآن عنده !
الرابع عشر : عكرمة مولى بن عباس :
الدر المنثور ج 6 ص 396 :
أخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يعيب ( لإيلاف قريش ) ويقول : إنما
هي ( لتألف قريش ) وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام
فأمرهم الله أن يألفوا عبادة رب هذا البيت .
وهذا أيضا يخطئ قرآن المسلمين ويعيبه ! .
وعليه فما أنزله الله عز وجل غير ما هو في مصحفنا اليوم وإلا لما عاب
الآية الله عز وجل وادعى أن آيته الفذة هي القرآن ! .
الخامس عشر : أبان بن عثمان بن عفان :
الدر المنثور ج 2 ص 253 :
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن
الزبير بن خالد قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت لكن
الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ؟ ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب
قال : إن الكاتب لما كتب ( لكن الراسخون ) حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟
قيل له اكتب ( والمقيمين الصلاة ) فكتب ما قيل له . يقصد أنه كتبها خطأ ،
وهو بذلك سار على درب أبيه عثمان ! ! .
السادس عشر : مجاهد بن جبر :
يوم اليمامة !
قال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي في التمهيد في شرح الموطأ ج 42 ص
275 شرح حديث 21 : وروى أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا سيف
عن مجاهد قال : كانت الأحزاب مثل سورة البقرة أو أطول ، ولقد ذهب يوم
مسيلمة قرآن كثير ، ولم يذهب منه حلال ولا حرام !
الدر المنثور ج 2 ص 47 : أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن
المنذر عن مجاهد في قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب
وحكمة ) قال : هي خطأ من الكتاب !
السابع عشر : سعيد بن جبير :
خطأ في القرآن !
وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف ج 1 ص 236 تحقيق د . محب
الدين واعظ ، إصدار وزارة الأوقاف في قطر :
عن سعيد بن جبير قال : في القرآن أربعة أحرف لحن ( الصابئون ) ،
( والمقيمين ) ، ( فأصدق وأكن من الصالحين ) و ( إن هذان لساحران ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثامن عشر : شبيه أبي بكر وعمر في زمانه سفيان الثوري :
راجع ترجمته في الجرح والتعديل لتعلم قدره .
يوم اليمامة !
قال الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ج 7 ص 330 ذيل حديث
13363 : قال الثوري : ( وبلغنا أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم كانوا يقرؤون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة فذهبت حروف من القرآن ) .
التاسع عشر : الضحاك بن مزاحم :
الدر المنثور ج 5 ص 170 - 171 : وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن
المنذر عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أنه قرأها ( ووصى ربك ) قال :
إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا .
العشرون : ابن أبي مليكة :
عائشة أعلم !
الدر المنثور ج 5 ص 33 - 34 : وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن أبي مليكة قال : كانت عائشة
تقرأ ( إذ تقلونه بألسنتكم ) وتقول : إنما هو ولق القول ، والولق الكذب .
قال : ابن أبي مليكة : هي أعلم به من غيرها لأن ذلك نزل فيها ، ابن مليكة
يؤيد مدعى عائشة في أن النص الموجود في المصحف ( إذ تلقونه بألسنتكم )
ليس هو القرآن وإنما أنزل الله عز وجل هو : ( إذ تقلونه بألسنتكم ) ،
ومدعى عائشة صحيح في تغليط نص المصحف في نظر ابن مليكة لأن هذه
الآية نزلت فيها وهي أعلم بحقيقة الحال !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحادي والعشرون : عبد الله بن رزين الغافقي :
الدر المنثور ج 6 ص 421 : وأخرج محمد بن نصر عن يزيد بن أبي حبيب
قال بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن رزين الغافقي فقال له : والله
إني لأراك جافيا ما أراك تقرأ القرآن ! قال : بلى والله إني لأقرأ القرآن وأقرأ
منه ما لا تقرأ به .
فقال له عبد العزيز : وما الذي لا أقرأ به من القرآن ! قال : القنوت
حدثني علي ابن أبي طالب إنه من القرآن .
لاحظ أنه لا مجال - على هذه الرواية - للقول أن السورتين مما نسخت
تلاوته في نظر رزين الغافقي وإلا لما كان يقرأ بها كقرآن ويتفاخر بأنه يقرأ بما
هو ثابت القرآنية ولا يقرأ به عبد العزيز بن مروان نفسه !
وتصرح الرواية بأنه قرأ بها تبعا لقول الإمام علي عليه السلام ، وتركنا
ذكرها في موارد التحريف التي نسبت للإمام علي عليه السلام لأنها غير صريحة
في أنها - على مباني إخواننا أهل السنة - في التحريف ، إذ يمكن تأويلها بأنها
مما نسخت تلاوته ، أما رزين فلا يمكن ذلك ، إذ لا يجوز عندهم قراءة ما
نسخت تلاوته على أنه قرآن ، فافهم !
الثاني والعشرون : أمية بن عبد الله بن أسيد :
مجمع الزوائد ، المجلد السابع ص 157 وعلق عليه ، ( رواه الطبراني ورجاله
رجال الصحيح ) وعن الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 65 : عن أبي
إسحاق قال : أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين
السورتين ( إنا نستعينك ونستغفرك ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا يخفى عليك أن أمية كان يقرأ سورتي الحفد والخلع على أنهما من القرآن
ولم لم يعتقد بأنهم ( كذا ) قرآن منزل غير منسوخ لما استطاع أن يؤم الناس
بالسورتين إذ إن قراءة منسوخ التلاوة في الصلاة تبطلها كما عليه علماء
إخواننا أهل السنة !
وكتب ( الفخر الرازي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 27 - 1 -
2000 ، الواحدة صباحا ، موضوعا بعنوان ( أسماء أكابر سلف أهل السنة
الذين قالوا بتحريف القرآن واعتراف أكابر علمائهم به ( 5 ) . قال فيه :
الثالث والعشرون : إمام المالكية :
وهذا غني عن التعريف ، وتجاهره بتحريف القرآن ثابت عن العلماء من
السلف ، وعليه فإنه مرجع تقليد للمالكية ، فهل نضع المالكية كلهم في بوتقة
مالك بن أنس أم لا ؟ ! !

المصحف العثماني ذهب !

الإمام مالك بن أنس الأصبحي يرى أن المصحف العثماني فقد وأن الموجود
بين الدفتين ليس هو المصحف الذي جمعه عثمان ونشره في البلدان بل هو
غيره .
قال أبو بكر بن أبي داود في المصاحف ص 44 : حدثنا أبو الطاهر ،
حدثنا ابن وهب قال :
( سألت مالكا عن مصحف عثمان رضي الله عنه فقال : ذهب . وقول
مالك هنا بأن مصحف عثمان قد ذهب لا يعني أن عين مصحف عثمان الذي
كتبه زيد بن ثابت بيده فقد وضاع وبقيت النسخ الأخرى موافقة له في الرسم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما توهم ذلك بعض علماء الشيعة الإمامية حفظهم الله ، وإنما قصد به
الآيات وألفاظها دونها زيد بن ثابت في زمن عثمان في المصحف قد فقدت
واختلف رسمها وأصابها التغيير عما كان موجودا في المصحف العثماني ويقرب
هذا باستشهاد الزركشي بقول الإمام مالك عن اختلاف قراءات المصحف
المتداول وبيان جواز التعبد بالقراءات الشاذة المخالفة لنص المصحف العثماني ،
فقال الزركشي في البرهان ج 1 ص 222 : قال :
وذكر ابن وهب في كتاب الترتيب من ( جامعه ) قال : قيل لمالك :
أترى أن تقرأ مثل ما قرأ عمر بن الخطاب ( فامضوا إلى ذكر الله ) ؟ !
قال : جائز ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنزل القرآن على
سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) ، ومثل ( يعلمون ) و ( تعلمون ) ؟ قال
مالك : لا أرى باختلافهما بأسا .
وقد كان الناس ولهم مصاحف ، ( قال ابن وهب : سألت مالكا عن
مصحف عثمان ، قال لي : ذهب ) .
وأخبرني مالك : أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا ( إن شجرة الزقوم طعام
الأثيم ) .
فجعل الرجل يقول ( طعام اليتيم ) فقال ( طعام الفاجر ) فقلت لمالك :
أترى أن يقرأ بذلك ؟ قال : نعم إن ذلك واسعا ( كذا ) ، قال أبو عمر :
معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة وإن لم تجز القراءة به في الصلاة لأن ما
عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه وإنما يجري مجرى خبر الآحاد ولكنه لا
يقدم أحد على القطع في رده ( سورة التوبة سقط أولها !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد وردت كلمات على لسان علماء أهل السنة تصرح بسقوط أول براءة
وأنها كانت تعدل البقرة لطولها ومثل هذه الكلمات ما ذكره الزركشي في
البرهان عن الإمام مالك بن أنس في أسباب سقوط البسملة من أول براءة ،
فقال الزركشي :
البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 263 : وعن مالك أن أولها لما سقط
سقطت البسملة .
وذكره السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 65 ط الحلبي الثالثة :
وعن مالك : أن أولها لما سقط سقط معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت
تعدل البقرة لطولها .
فهذا مالك بن أنس وهو إمام من الأئمة الأربعة عند أهل السنة يجزم بكونها
كانت تعدل البقرة في الطول وأن كل تلك الآيات فقدت وسقطت !
أليس هو التحريف الصريح للقرآن ؟ ! !
الرابع والعشرون : الإمام ابن عجلان :
قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن 2 ص 87 ، ط : الحلبي تحقيق علي
محمد البجاوي :
قال : فصل ( القول بسقوط بسم الله الرحمن الرحيم ) :
وفي ذلك للعلماء أغراض جماعها أربعة :
الأول : قال مالك بن أنس فيما روى عنه ابن وهب وابن القاسم وابن
عبد الحكم - تلاميذه - : إنه لما سقط أولها - يقصد سورة التوبة - سقط
بسم الله الرحمن الرحيم سقط معه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكذلك يروى عن ابن عجلان أنه بلغه أنه سورة براءة كانت تعدل البقرة
أو قربها فذهب منها ! !
فلذلك لم يكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، وهذا حتى تعلم أن القول
بالتحريف كان مشتهرا بين السلف والقدماء من علماء إخواننا أهل السنة .
الخامس والعشرون : أبو بكر بن أبي داود :
وهو ابن أبي داود السجستاني صاحب السنن المعروف بسنن أبي داود
والمكنى بأبي بكر السجستاني . صنف سفر جليل ( كذا ) أسماه بالمصاحف
كان مرجع العلماء في معرفة ما اختلفت فيه مصاحف السلف من الصحابة
والتابعين ، وقد عقد فصلا في كتابه ( المصاحف ) قال في ص 130 : ( باب
ما غير الحجاج في مصحف عثمان ) وفصلا آخر في ص 59 وهو ( باب ما
كتب الحجاج بن يوسف في المصحف ) . ولنأخذ نبذ ( كذا ) من هذا
المصنف لبيان مضمون كلا الفصلين :
عن المصاحف لأبي بكر بن أبي داود في ص 59 و ص 130 : حدثنا أبو
حاتم السجستاني ، حدثنا عباد بن صهيب - قال فيه أحمد بن حنبل : ما كان
صاحب كذب ، وقال أبو داود : صدوق قدري ، فالخبر معتبر على شرط أبي
داود ، عن عوف بن جميلة : ( أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان
أحد عشر حرفا ، قال :
كانت في البقرة : ( لم يتسن وانظر ) بغير هاء ، فغيرها ( لم يتسنه ) .
وكانت في المائدة ( شريعة ومنهاجا ) فغيرها ( شرعة ومنهاجا ) .
وكانت في يونس ( هو الذي ينشركم ) فغيرها ( يسيركم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكانت في يوسف ( أنا آتيكم بتأويله ) فغيرها ( أنا أنبئكم بتأويله ) .
وكانت في المؤمنين ( سيقولون لله لله لله ) ثلاثتهن فجعل الأخريين ( لله ،
لله ) وكانت في الشعراء في قصة نوح ( من الخرجين ) وفي قصة لوط ( من
المرجومين ) فغير قصة نوح ( من المرجومين ) وقصة لوط ( من الخرجين ) .
وكانت في الزخرف ( نحن قسمنا بينهم معايشهم ) فغيرها ( معيشتهم ) .
وكانت في الذين كفروا ( من ماء غير ياسن ) فغيرها ( من ماء غير آسن ) .
وكانت في الحديد ( فالذين آمنوا واتقوا لهم أجر كبير ) فغيرها ( وأنفقوا ) .
وكانت في إذا الشمس كورت ( وما هو على الغيب بظنين ) فغيرها
( بضنين )
وأظن اتضح لك أيها الأخ الكريم والقارئ المدقق أن بعض من ذكر في
جملة محرفي القرآن عند إخواننا أهل السنة قدره يعلو شرفا ويتلألأ فضلا عن
كل علماء الإخبارية من الشيعة ! ! فلاحظ حينئذ ! .
جهل من قال : لا يوجد من يقول بتحريف القرآن من علماء أهل
السنة . . إضحك وتمدد ! !
إعلم أخي :
أن هذه المقاطع لم تجمع هكذا وبسهولة ، وإنما جهد ومثابرة وتتبع على
متون الصفحات وبين كلمات الأسطر ، فاهتم بها وأطبعها ، وإن شئت
فانشرها ، وبإذنه تعالى سوف تطبع ككتاب بعد أيام قليلة ، وهناك موارد
للتحريف أشنع وأبشع غيرها وقد استقصيناها لا كلها ولكن الأغلب وستطبع
كاملا ، لعل الله يلقم هؤلاء المتهتكون ( كذا ) المهرجون ( كذا ) حجرا إثر
آخر . ، بحق محمد وآل محمد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكم سلامنا . . . الفخر الرازي . .
فكتب ( يحيى بن الحاشر ) العسقلاني بتاريخ 28 - 1 - 2000 ، الحادية
عشرة والنصف مساء :
ينصر دينك يا فخر .
أنت فخر في هذه القناة . .
كان المفروض أن يظهر هذا الموضوع منذ زمن ، بل وينشر في كتاب
ليخرس أعداء العترة فيما يفترونه على الشيعة لمجرد وجود ما يوهم بالتحريف
من روايات غير معتمدة أو مؤوله . . فالأعداء فعلا يستحقون أن يجابهوا بمثل
هذا الكلام . . والبادي أظلم ! . .
حبيبي الفخر : لا تنسى ( كذا ) أن تذكر كتاب الفرقان للخطيب أحد
علماء الأزهر الذي صرح بالتحريف !
لا تنسى ( كذا ) ! بارك الله في مساعيك . .
وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 30 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة
والنصف ليلا :
أسأل الله الذي من عليك بولاية محمد وآله عليهم السلام أن يحشرك معهم
في الدنيا والآخرة ، وأن ينفعك كما ينفع بك إنه سميع مجيب . قل لا أسئلكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى .
وكتب ( الفخر الرازي ) 1 - 2 - 2000 ، التاسعة مساء :
العسقلاني بهذه الكلمات سيغير نظرتي السوداوية عن كل بني عسقلان التي
سودها ابن حجر ، حصبه الله في جهنم بحجارة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والأخ كلماته على رأسي وهي لإعزازي بمحل ، فنرجو أن لا نستمر بهذا
المنوال من المدح والثناء ، فإن من مدحك ذبحك ، نسأل الله القبول برضى
قلب صاحب الزمان الشريف عنا .
* *
وكتب ( جعفري ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 22 - 3 -
2000 ، الحادية عشرة والنصف مساء ، موضوعا بعنوان ( روايات تحريف
القرآن عند أهل السنة ) ، قال فيه :
الحمد لله الذي يؤمن الخائفين وينجي الصالحين ويرفع المستضعفين ويضع
المستكبرين ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين . والحمد لله قاصم الجبارين مبير
الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريخ المستصرخين موضع حاجات
الطالبين معتمد المؤمنين .
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين سيما
بقية الله في الأرض أرواحنا لتراب مقدمه الفداء واللعن الدائم المؤبد على
أعدائهم وظالميهم وسالبي حقهم إلى يوم الدين .

الطائفة الأولى : الروايات التي ذكرت سورا أو آيات

زعم أنها كانت من القرآن وحذفت منه ، أو زعم البعض نسخ تلاوتها ،
أو أكلها الداجن ، نذكر منها :
الأولى : أن سورة الأحزاب تعدل سورة البقرة :
1 - روي عن عائشة : أن سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في مائتي آية ، فلم نقدر منها إلا على ما هو الآن . ( 1 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي لفظ الراغب : " مائة آية " ( 2 ) .
2 - وروي عن عمر وأبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس : " أن سورة
الأحزاب كانت تقارب سورة البقرة ، أو هي أطول منها ، وفيها كانت آية
الرجم " ( 3 ) .
3 - وعن حذيفة : " قرأت سورة الأحزاب على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها " ( 4 ) .
الثانية : لو كان لابن آدم وأديان :
روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال لقراء البصرة : " كنا نقرأ سورة
نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها ، غير أني حفظت منها : لو كان
لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب " ( 5 ) .
الثالثة : سورتا الخلع والحفد :
روي أن سورتي الخلع والحفد كانتا في مصحف ابن عباس وأبي بن كعب
وابن مسعود ، وأن عمر بن الخطاب قنت بهما في الصلاة ، وأن أبا موسى
الأشعري كان يقرأهما . . وهما :
1 - " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع
ونترك من يفجرك " .
2 - " اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ،
نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق " ( 6 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرابعة : آية الرجم :
روي بطرق متعددة أن عمر بن الخطاب ، قال : " إياكم أن تهلكوا عن
آية الرجم . . والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس :
زاد عمر في كتاب الله لكتبتها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ،
نكالا من الله ، والله عزيز حكيم . فإنا قد قرأناها " ( 7 ) .
وأخرج ابن أشتة في ( المصاحف ) عن الليث بن سعد ، قال : " إن عمر
أتى إلى زيد بآية الرجم ، فلم يكتبها زيد لأنه كان وحده " ( 8 ) .
الخامسة : آية الجهاد :
روي أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف : " ألم تجد فيما أنزل علينا : أن
جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ، فأنا لا أجدها ؟ قال : أسقطت فيما أسقط
من القرآن " ( 9 ) .
السادسة : آية الرضاع :
روي عن عائشة أنها قالت : " كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات
معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وهن مما يقرأ من القرآن " ( 10 ) .
السابعة : آية رضاع الكبير عشرا :
روي عن عائشة أنها قالت : " نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشرا ،
ولقد كانت في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها " ( 11 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثامنة : آية الصلاة على الذين يصلون في الصفوف الأولى :
عن حميدة بنت أبي يونس ، قالت : " قرأ علي أبي ، وهو ابن ثمانين سنة ،
في مصحف عائشة : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى " . قالت :
" قبل أن يغير عثمان المصاحف " ( 12 ) .
التاسعة : عدد حروف القرآن :
أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ، قال : " القرآن ألف ألف وسبعة
وعشرون ألف حرف " ( 13 ) .
بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار استدراك على الطائفة
الأولى :
1 - وقال مالك عن سورة براءة ( إن أولها لما سقط ، سقط معه البسملة
فقد ثبت : أنها تعدل سورة البقرة ) ( 21 )
2 - قال حذيفة عن سورة براءة ( ما تقرءون ربعها وفي رواية ( إلا ثلثها )
( 22 )
3 - وعن ابن عمر ) ليقولن أحدكم قد أخت القرآن كله ! وما يدريه ما
كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر ( 23 )
4 - روي أيضا عن أبي بكر وعمر آية : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر
بكم . أو : إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ( 24 ) .
5 - وهناك الآيتان اللتان تذكران جزاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا
والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم ( 25 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
6 - زيادة كلمة ( وصلاة العصر ) في بعض الآيات من مصحف عائشة
( 26 )
7 - اختلف ابن مسعود وأبو موسى في آية من سورة البقرة قرأ هذا :
وأتموا الحج والعمرة للبيت وقرأ هذا : وأتموا الحج والعمرة لله . . . الحديث
( 27 )

الطائفة الثانية : الروايات الدالة على الخطأ واللحن والتغيير

الأولى : روي عن عثمان أنه قال : " إن في المصحف لحنا ، وستقيمه
العرب بألسنتها . فقيل له : ألا تغيره ؟ فقال : دعوه ، فإنه لا يحل حراما ،
ولا يحرم حلالا " ( 14 ) .
الثانية : روي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( حتى تستأنسوا وتسلموا )
( النور 24 : 27 ) قال : " إنما هو ( حتى تستأذنوا ) ، وأن الأول خطأ من
الكاتب " ( 15 ) ،
الثالثة : روى عروة بن الزبير عن عائشة : أنه سألها عن قوله تعالى :
( لكن الراسخون في العلم ) ( النساء 4 : 62 ) : ثم قال :
( والمقيمين ) ، وفي المائدة : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ،
و ( المائدة 5 : 69 ) ( إن هذان لساحران ) ( طه 20 : 63 ) فقالت يا بن
أختي ، هذا عمل الكتاب ، أخطأوا في الكتاب ( 16 ) .
الرابعة : روي أن الحجاج بن يوسف غير في المصحف اثني عشر موضعا ،
منها :
1 - كانت في سورة البقرة 2 : 59 ( لم يتسن ) فغيرها ( لم يتسنه ) بالهاء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - وكانت في سورة المائدة 4 : 48 ( شريعة ومنهاجا ) فغيرها ( شرعة
ومنهاجا ) .
3 - وكانت في سورة يونس 10 : 22 ( هو الذي ينشركم ) فغيرها ( هو
الذي يسيركم ) ( 17 ) .
وهذه الأمثلة ، وسواها منقولة من ( مصاحف السجستاني ) ( 18 )

الطائفة الثالثة : الروايات الدالة على الزيادة

1 - روي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال : " كان عبد الله بن مسعود
يحك المعوذتين من مصحفه ، ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله " ( 19 ) .
2 - وروي عن عبد الله بن مسعود أنه لم يكتب الفاتحة في مصحفه ،
وكذلك أبي بن كعب ( 20 ) .
ويقول الآلوسي في تفسيره أن أحاديث التحريف فوق الإحصاء ( راجع
روح المعاني ج 1 ص 25 ) .
* *
هذا مقدمة فقط ولئن لم ينتهي المرجفون والحاقدون في كيل السب والشتم
ولصق تهمة التحريف بالطائفة الإمامية الاثني عشرية قاطبة لنواصل البحث
والتنقيب ونخرج ونذكر ما أهملناه من بقية الروايات والآراء المصرحة
بالتحريف عند أهل السنة . . . والحمد لله أولا وآخرا .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المصادر :
( 1 ) الإتقان 3 : 82 ، تفسير القرطبي 14 : 113 ، مناهل العرفان 1 : 27 ، الدر
المنثور 6 : 560 .
( 2 ) محاضرات الراغب 2 : 4 / 434 .
( 3 ) الإتقان 3 : 82 ، مسند أحمد 5 : 132 ، المستدرك 4 : 359 ، السنن
الكبرى 8 : 211 ، تفسير القرطبي 14 : 113 ، الكشاف 3 : 518 ، مناهل العرفان
2 : 111 ، الدر المنثور 6 : 559 .
( 4 ) الدر المنثور 6 : 559 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 726 - 1050 .
( 6 ) مناهل العرفان 1 : 257 ، روح المعاني 1 : 25 .
( 7 ) المستدرك 4 : 359 و 360 ، مسند أحمد 1 : 23 و 29 و 36 و 40 و 50 ،
طبقات ابن سعد 3 : 334 ، سنن الدارمي 2 : 179 .
( 8 ) الإتقان 3 : 206 .
( 9 ) الإتقان 3 : 84 ، كنز العمال 2 : 567 حديث - 4741 .
( 10 ) صحيح مسلم 2 : 1075 - 1452 ، سنن الترمذي 3 : 456 ، المصنف
للصنعاني 7 : 467 و 470 . .
( 11 ) مسند أحمد 6 : 269 ، المحلى 11 : 235 ، سنن ابن ماجة 1 : 625 ،
الجامع لأحكام القرآن 14 : 113 .
( 12 ) الإتقان 3 : 82 .
( 13 ) الإتقان 1 : 242 .
( 14 ) الفرقان : 157 .
( 15 ) الإتقان 2 : 327 ، لباب التأويل 3 : 324 ، فتح الباري 11 : 7 .
( 16 ) الإتقان 2 : 320 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 17 ) الفرقان : 50 .
( 18 ) المصاحف : 49
( 19 ) مسند أحمد 5 : 129 ، الآثار 1 : 33 ، التفسير الكبير 1 : 213 ، مناهل
العرفان 1 : 268 ، الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 258 ، مجمع الزوائد 7 : 149 .
( 20 ) الجامع لأحكام القرآن 20 : 251 ، الفهرست لابن النديم : 29 ،
المحاضرات 2 : 4 / 434 ، البحر الزخار 249 .
( 21 ) الإتقان للسيوطي ج 1 ص 65 وراجع البرهان للزركشي ج 1 ص 263 .
( 22 ) مجمع الزوائد ج 7 ص 28 عن الطبراني في الأوسط وقال رجاله ثقات ،
ومستدرك الحاكم ج 2 ص 331 والدر المنثور ج 3 ص 208 عن الطبراني والحاكم وعن
ابن شيبة وأبي الشيخ وابن مردويه والإتقان ج 2 ص 26 روح المعاني ج 1 ص 24
ومصنف ابن أبي شيبة ج 10 ص 509
( 23 ) الإتقان ج 2 ص 25 والدر المنثور ج 1 ص 106 عن أبي عبيد وابن الضريس
وابن الأنباري في المصاحف ومناهل العرفان ج 1 ص 279
( 24 ) فواتح الرحموت بهامش المستصفى ج 2 ص 73 والدر المنثور ج 1 ص 106
كلاهما عن التمهيد لابن عبد البر .
( 25 ) مسند أحمد ج 1 ص 47 وصحيح البخاري ج 4 ص 115 والبرهان للزركشي
ج 2 ص 39 وصحيح مسلم ج 5 ص 116 والدر المنثور ج 1 ص 106 والبداية والنهاية
ج 5 ص 245 والجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 66 والإتقان ج 2 ص 25
( 26 ) المصنف لعبد الرزاق ط سنة 1390 ه‍ - ج 1 ص 578
( 27 ) فتح الباري ج 9 ص 15 والتمهيد ج 1 ص 278
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : المعوذتان ليستا من القرآن عند عمر والبخاري ! !

عناوين المواضيع :
* المؤامرة على سورتي المعوذتين !
* أتباع المذاهب الأربعة يعتقدون أن المعوذتين من القرآن ،
والبخاري يشكك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

المؤامرة على سورتي المعوذتين !

كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 3 - 6 - 99 التاسعة ليلا
موضوعا بعنوان ( القرآن معصوم عن التحريف ) ، قال فيه :
تدل روايات سورتي المعوذتين في مصادر السنيين أنه كانت توجد مؤامرة
لحذفهما من القرآن ، ولكنها فشلت والحمد لله ، وحفظ الله المعوذتين جزءا
من القرآن عند كل المسلمين ! وهو سبحانه القائل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون .
ولكن لماذا هذه المؤامرة ؟ ولماذا ؟ ومن هو أصلها ؟ !
الإحتمال الأول :
أن المعوذتين لم تعجبا السليقة العامة للعرب ! كما يفهم مما رواه البيهقي في
سننه ج 2 ص 394 عن عقبة بن عامر الجهني قال :
كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته فقال لي : يا عقبة ألا
أعلمك خير سورتين قرئتا ؟ قلت بلى يا رسول الله . فأقرأني قل أعوذ برب
الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، فلم يرني أعجب بهما فصلى بالناس الغداة
فقرأ بهما ، فقال لي : يا عقبة كيف رأيت ؟ كذا قال العلاء بن كثير . وقال
ابن وهب عن معاوية عن العلاء بن الحارث وهو أصح .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم رواه برواية أخرى جاء فيها : فلم يرني سررت بهما جدا . . .
ثم رواه برواية أخرى تدل على أن عقبة هو الذي سأل النبي صلى الله عليه
وآله عنهما ، وأن النبي أراد تأكيد أنهما من القرآن فصلى بهما .
عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين
فأمهم بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ، انتهى .
الإحتمال الثاني :
أن محاولة حذفهما من القرآن كانت بسبب ارتباطهما بالحسن والحسين
عليهما السلام ! !
فقد روى أحمد في مسنده ج 5 ص 130 :
عن زر قال قلت لأبي : إن أخاك يحكهما من المصحف ، فلم ينكر ! قيل
لسفيان : ابن مسعود ؟ قال نعم . وليسا في مصحف ابن مسعود ، كان يرى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين ولم يسمعه يقرؤهما
في شئ من صلاته ، فظن أنهما عوذتان وأصر على ظنه ، وتحقق الباقون
كونهما من القرآن فأودعوهما إياه ! .
وروى نحوه ابن ماجة في سننه ولكن لم يذكر الحسن والحسين ، قال في
ج 2 ص 1161 : عن أبي سعيد ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتعوذ من عين الجان ، ثم أعين الإنس ، فلما نزل المعوذتان أخذهما وترك ما
سوى ذلك .
وروى الترمذي في سننه ج 3 ص 267 أن النبي كان ( يتعوذ من الجان
وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان ، فلما نزلت أخذ بهما وترك ما سواهما ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورواه في كنز العمال ج 7 ص 77 عن ( ت ن ه‍ ) ، والضياء عن أبي
سعيد .
وروى البخاري في صحيحه تعويذ النبي للحسنين عليهما السلام بدعاء
آخر غير المعوذتين ، قال في ج 4 ص 119 :
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله
عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل
وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة .
وروى ابن ماجة في ج 2 ص 1165 :
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم
يعوذ الحسن والحسين يقول أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ،
ومن كل عين لامة . قال وكان أبونا إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق . أو
قال إسماعيل ويعقوب . ومثله أبو داود في ج 2 ص 421 ، والترمذي في
سننه ج 3 ص 267 والحاكم في المستدرك ج 3 ص 167 و ج 4 ص 416 ،
وقال في الموردين : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
ورواه أحمد في مسنده ج 1 ص 236 و ص 270 ، والهيثمي في مجمع
الزوائد ج 5 ص 113 بعدة روايات ، وإحداها عن عبد الله بن مسعود فيها
تفصيل جميل قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر به
الحسين والحسن وهما صبيان فقال : هاتوا ابني أعوذهما مما عوذ به إبراهيم ابنيه
إسماعيل وإسحاق ، قال أعيذكما بكلمات الله التامة من كل عين لامة ومن
كل شيطان وهامة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رواه الطبراني وفيه محمد بن ذكوان وثقة شعبة وابن حبان وضعفه جماعة ،
وبقية رجاله ثقات .
ورواه في كنز العمال عن عمر ، في ج 2 ص 261 و ج 10 ص 108
قال :
عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يعوذ حسنا
وحسينا يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل
عين لامة حل .
وروى البخاري ذلك بعدة روايات عن عائشة بتفاوت في الدعاء ، لكنها
لم تسم فيهما الحسنين ! !
وقال في ج 7 ص 24 :
حدثني سليمان عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول الله رب
الناس أذهب الباس واشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر
سقما . قال سفيان حدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن
عائشة نحوه . . .
وقال في ج 7 ص 26 :
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ
بعضهم يمسحه بيمينه . . . أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء
إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما . فذكرته لمنصور فحدثني عن إبراهيم عن
مسروق عن عائشة رضي الله عنها بنحوه . وروى نحوه أحمد في مسنده ج 6
ص 44 و 45 . . إلخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من هذه الروايات نعرف أن النبي صلى الله عليه وآله كان يهتم اهتماما
خاصا بولديه الحسن والحسين عليهما السلام وتعويذهما بكلمات الله تعالى
لدفع الحسد والشر عنهما ، وأنه كان يفعل ذلك عمدا أمام الناس لتركيز
مكانتهما في الأمة والتأكيد على أنهما ذريته وامتداده . . كما كان إسحاق
وإسماعيل بقية إبراهيم وامتداده عليهم السلام ! وأنه بعد نزول المعوذتين كان
يعوذهما دائما بهما ! وبهذا ارتبطت السورتان في ذهن الأمة بالحسنين وسرى
إليهما الحسد منهما أو الحب ! !
وتحاول الروايات تصوير عبد الله بن مسعود بأنه حامل راية العداء
للمعوذتين وتنقل إصراره على حذفهما من القرآن ! ولكن توجد أمور توجب
الشك في ذلك .

أتباع المذاهب يعتقدون أن المعوذتين من القرآن ، والبخاري يشكك ! ! !

أمام هذه التشكيكات في المعوذتين في مصادر السنيين ، يبقى عندهم عدد
من الروايات التي تثبت جزئيتهما من القرآن الكريم ، وعمدتها ما رووه عن
عقبة بن عامر الجهني كما في مسلم ج 2 ص 200 فقال :
عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم تر آيات
أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط ، قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس . . .
عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل أو
أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط ، المعوذتين .
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح ، وحدثني محمد بن رافع
حدثنا أبو أسامة ، كلاهما عن إسماعيل بهذا الإسناد ، مثله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورواها الترمذي ج 5 ص 122 و ج 4 ص 244 وقال في الموردين : هذا
حديث حسن صحيح ( ثم روى عن عقبة ) أمرني رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة . وقال هذا حديث حسن غريب .
ثم كرر رواية ابن كعب . ورواه البيهقي في سننه ج 2 ص 394 .
وقال الشافعي في كتاب الأم ج 7 ص 199 :
أخبرنا وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن
يزيد قال : رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا به ما
ليس منه - ثم قال عبد الرحمن - وهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قرأ بهما في صلاة الصبح وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد
أبي بكر ثم كان عند عمر ثم عند حفصة ثم جمع عثمان عليه الناس ، وهما من
كتاب الله عز وجل ، وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 148 عدة روايات في إثبات أن
المعوذتين من القرآن .
أما البخاري فقد اختار أن يقف في صف المشككين في المعوذتين !
فقد كان روى رواية عقبة في تاريخه الكبير ج 3 ص 353 ثم تراجع عن
روايتها في صحيحه ، فلم يرو إلا روايات أبي ابن كعب المتزلزلة المشككة !
مع أنه عقد في صحيحه عنوانين للمعوذتين لكنه اكتفى بروايات التشكيك
دون غيرها !
وقد ألف البخاري تاريخه قبل صحيحه كما في تذكرة الحفاظ ج 2
ص 555 ! قال في صحيحه ج 6 ص 96 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سورة قل أعوذ برب الفلق . . . عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب
عن المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قيل لي
فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . سورة قل
أعوذ برب الناس . . .
وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر إن أخاك
ابن مسعود يقول كذا وكذا . فقال أبي : سألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال لي : قيل لي فقلت ، قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم انتهى ،
فيكون البخاري متوقفا في أنهما من القرآن لعدم ثبوت دليل على ذلك
عنده ! !

عالم سني يحاول الدفاع عن البخاري !

كتب ( محب السنة ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 16 - 9 -
1999 ، الواحدة صباحا ، موضوعا بعنوان ( تدليس العاملي وافترائه على
الإمام البخاري رحمه الله ) ، قال فيه :
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذه الآية ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن
أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون
آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيت الذين يتبعون ما
تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ويدخل في اتباع المتشابه وتجاهل
المحكم محاولة العاملي مغالطة القراء بمقالته التي حاول فيها الإفتراء على الإمام
البخاري رحمه الله تعالى ، وادعائه بأنه يرجح القول بأن المعوذتين ليستا من
القرآن وفيما يلي نقول من مواضع متعددة من صحيح البخاري يصرح فيها
البخاري عند ذكر بعض الآيات من هاتين السورتين بقوله قال تعالى ما يؤكد
أن الإمام البخاري يرى أنهما من القرآن كما هو قول جميع أهل السنة .
فيقول في كتاب القدر باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء
وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق وهذا شرح ابن حجر قوله :
( باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء ) تقدم شرح ذلك في
أوائل الدعوات .
قوله : وقوله تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) يشير بذكر
الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه : لأنه لو كان السوء
المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى ،
لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه .
وفي كتاب الطب يقول : باب السحر وقول الله تعالى : ولكن الشياطين
كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت
وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما
يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون
ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق .
وقوله تعالى : ولا يفلح الساحر حيث أتى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقوله : أفتأتون السحر وأنتم تبصرون .
وقوله : يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى .
وقوله : ومن شر النفاثات في العقد والنفاثات السواحر تسحرون تعمون .
وفي كتاب الأدب : باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر وقوله تعالى : ومن
شر حاسد إذا حسد .
قال ابن حجر قوله : ( باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ) . وقوله تعالى
( ومن شر حاسد إذا حسد ) أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد
ليس مقصورا على وقوعه بين اثنين فصاعدا ، بل الحسد مذموم ومنهي عنه
ولو وقع من جانب واحد ، لأنه إذا ذم مع وقوعه مع المكافأة فهو مذموم مع
الافراد بطريق الأولى .
وفي كتاب التوحيد :
باب قول الله تعالى : ملك الناس ، فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم :
وقال ابن حجر قوله ( باب قول الله تعالى ملك الناس ) قال البيهقي :
الملك والمالك هو الخاص الملك ، ومعناه في حق الله تعالى القادر على
الايجاد ، وهي صفة يستحقها لذاته ، وقال الراغب : الملك المتصف بالأمر
والنهي وذلك يختص بالناطقين ، ولهذا قال ( ملك الناس ) ولم يقل ملك
الأشياء ، قال : وأما قوله ( ملك يوم الدين ) فتقديره الملك في يوم الدين ،
لقوله ( لمن الملك اليوم ) انتهى . ويحتمل أن يكون خص الناس بالذكر في
قوله تعالى ( ملك الناس ) .
أما ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه من أنهما ليستا من القرآن ، فقد
قال عنه ابن كثير : وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء ، وأن ابن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه واعتذر له بقوله : فلعله لم
يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر عنده ثم لعله قد رجع عن
قوله ذلك إلى قول الجماعة فإن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوهما في المصاحف
الأئمة ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك ، ولله الحمد والمنة .
وقال البزار : ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة .
وقال ابن حجر : وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب
( الإنتصار ) وتبعه عياض وغيره ما حكي عن ابن مسعود فقال : لم ينكر ابن
مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف ، فإنه كان يرى
أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن
في كتابته فيه ، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك ، قال : فهذا تأويل منه وليس
جحدا لكونهما قرآنا . وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة
التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها : ويقول إنهما ليستا من كتاب الله .
نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور .
وقال غير القاضي : لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما ،
وإنما كان في صفة من صفاتهما . وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي .
ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع .
وأما قول النووي في شرح المهذب : أجمع المسلمون على أن المعوذتين
والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد منهما شيئا كفر ، وما نقل عن ابن
مسعود باطل ليس بصحيح ، ففيه نظر ، وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن
حزم فقال في أوائل ( المحلى ) : ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية
المعوذتين فهو كذب باطل . وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره :
الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، قال ابن حجر : بل
الرواية صحيحة والتأويل محتمل ، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل
عصر فهو مخدوش ، وإن أراد استقراره فهو مقبول .
وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة : وإنما قاتلهم أبو بكر
على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك ، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع
لم يكن يستقر . قال : ونحن الآن نكفر من جحدها .
قال : وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين ، يعني أنه لم يثبت
عنده القطع بذلك ، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك .
وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال : إن قلنا إن كونهما من
القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرها ، وإن قلنا إن
كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم
يتواتر . قال : وهذه عقدة صعبة . وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر
ابن مسعود لكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى .
قوله : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قيل لي قل :
فقلت . قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) القائل
فنحن نقول . . إلخ هو أبي بن كعب . ووقع عند الطبراني في الأوسط أن
ابن مسعود أيضا قال مثل ذلك ، لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب
فلعله انقلب على راويه . وليس في جواب أبي تصريح بالمراد ، إلا أن في
الاجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد ،
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والخلاصة : أنه لم يقل أحد من أهل السنة بزيادة شئ من القرآن كما
يدعي العاملي . والذين قالوا إن ابن مسعود رضي الله عنه لم يثبتهما في
مصحفه اعتذروا له بأعذار تقدم ذكرها ، وبينوا أنه لم يتعمد المخالفة لإجماع
الصحابة ، ولكن لا شك أنه خفي عليه الأمر .
إن عذر ابن مسعود لا يكون لغيره حيث استقر الأمر فيما بعد ، وأثبتت
السور في المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار ولم يكن لأحد عذر في الجهل
بكونهما من القرآن . وإن هذه المقالة لا تقارن بوجه من الوجوه بقول كبار
علماء الشيعة المتقدمين والمتأخرين الذين يصرحون بأن القرآن محرف .
وأخيرا . يظهر لكل منصف أن العاملي متحامل على الإمام البخاري رحمه
الله ، ولم يكن منصفا ولا متجردا للحق في مقالته ، وقد تعمد التدليس ومخالفة
الحق عن علم .
حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل
وكتب ( شعاع ) بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، السادسة صباحا :
جزاك الله خير ( كذا ) ، يقول الله تعالى ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد
كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ) .
فماذا ننتظر من شيعة ابن سبأ ؟ ؟
فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
ما ذكرته يا محب البخاري وهولت به ، وفتحت له هذا الموضوع . . يدل
على أنك : ظالم ، أو غير مطلع على الاختلاف في مصادركم قبل البخاري
وبعده ، في أن المعوذتين هل هما من القرآن أم زائدتان ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المسألة يا هذا مطروحة عندكم ، والبخاري يعلم بذلك ، وقد تعمد أن
يروي رواية التشكيك في المعوذتين فقط !
ويترك الروايات التي تثبت أنهما من القرآن ، وقد ترك أحاديث صحيحة
على شرطه روى بعضها الحاكم ! ! فأين أنت ؟ ! ! !
وإن كابرت ، فانظر إلى ما قال ابن خزيمة وهو أستاذ البخاري ، وقد درس
عنده صحيحه ! ! قال ابن خزيمة في صحيحه : 1 - 266 :
باب قراءة المعوذتين في الصلاة ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من
القرآن أخبرنا . . . وأورد الرواية التي تركها البخاري ! ! !
ثم . . . انظر ما قاله ابن نجيم المصري في البحر الرائق : 2 - 68 :
وما وقع في السنن وغيرها من زيادة المعوذتين أنكرها الإمام أحمد وابن
معين ، ولم يخترها أكثر أهل العلم ، كما ذكره الترمذي . كذا في شرح منية
المصلي . انتهى .
فما هي السنن التي تقول بزيادة المعوذتين ؟ ! إلا رواية البخاري التي رواها
غيره أيضا ؟ ! ولكن الفرق أن غيره روى معها ما يثبت أنهما من القرآن ،
بينما هو اقتصر على رواية التشكيك ! !
ولماذا يحتاج إمامك أحمد أن ينكر القول بزيادتهما إن لم يكن له وجود ؟ !
وأين هو هذا القول إن لم يكن ما رواه البخاري يا محب البخاري ؟ ! !
ثم . . تعال وانظر الفتوى التي نقلها ابن نجيم المصري في اختلاف فقهائكم
في كفر من سخر بآيات المعوذتين !
قال في البحر الرائق : 5 صفحة 205 :
ويكفر إذا أنكر آية من القرآن أو سخر بآية منه إلا المعوذتين ففي إنكارهما
اختلاف ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والصحيح كفره ، وقيل لا ، وقيل إن كان عاميا يكفر ، وإن كان عالما
لا . انتهى .
فمن هم هؤلاء الذين قالوا ( لا يكفر من سخر بآياتهما ) لأنهما لم يثبت
أنهما من القرآن ! وهل هم من الشيعة ؟ ! !
ثم . . انظر إلى أن قراءة المعوذتين في الصلاة كانت عند أتباع الخلافة أمرا
مستنكرا ، وأن أول من جهر بقراءتهما عبيد الله بن زياد بعد نحو أربعين سنة
من وفاة النبي صلى الله عليه وآله ! ! .
قال ابن أبي شيبة في المصنف : 7 - 216 : عن مغيرة عن إبراهيم قال
أول من جهر بالمعوذتين في الصلاة عبيد الله بن زياد . انتهى .
فهل كانت هذه الأولية لابن زياد تؤرخ لولا أنه خالف العرف المسيطر ؟ !
ومن أين جاء هذا العرف عند عامة الناس ، إلا من القول بزيادتهما ، أو
التشكيك فيهما ؟ ! !
ثم . . انظر إلى ابن حبان وغيره من الذين وافقوا البخاري ، فجوزوا أن
يضم إلى قراءة المعوذتين سورة أخرى ، لأنهما مشكوك في قرآنيتهما ! !
قال ابن حبان في صحيحه : 6 - 201 : ذكر الإباحة للمرء أن يضم
قراءة المعوذتين إلى قراءة قل هو الله أحد في وتره الذي ذكرناه . . .
ثم . . انظر إلى مصيبة الرازي صاحب المحصول إذ يقول في : 4 - 480 :
أنكر ابن مسعود كون المعوذتين من القرآن فكأنه ما شاهد قراءة الرسول
صلى الله عليه وسلم لهما ولم يهتد إلى ما فيهما من فصاحة المعجزة أو لم
يصدق جماعة الأمة في كونهما من القرآن فإن كانت تلك الجماعة ليست
حجة عليه فأولى أن لا تكون حجة علينا فنحن معذورون في أن لا نقبل قولهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جواب : . . . إلى آخره ! !
وأخيرا . . فهذه عبارة فتح الباري التي نقلتها على طريقتك ، وأنت تتهم
الشيعة بالتدليس ! ! فاحذر أن تقع فيما تتهمنا فيه ! ! :
قال في فتح الباري : 8 - 570 :
قوله سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر . هي كنية أبي بن كعب وله كنية
أخرى أبو الطفيل قوله يقول كذا وكذا هكذا وقع هذا اللفظ مبهما وكان
بعض الرواة أبهمه استعظاما له وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه
من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام .
وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية
أحمد عن سفيان ولفظه : قلت : لأبي إن أخاك يحكها من المصحف .
وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج .
وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه .
وقد أخرجه أحمد أيضا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم
بلفظ أن عبد الله بن مسعود ، كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه .
وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ أن عبد الله يقول في
المعوذتين : وهذا أيضا فيه إبهام .
وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من
طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال : كان
عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب
الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب : فذكر نحو
حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول إنما أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما .
قال البزار ولم يتابع بن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة .
قلت : هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه بن حبان من وجه
آخر عن عقبة بن عامر ، فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل .
وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي
صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين ، وقال له إذا أنت صليت فأقرأ بهما .
وإسناده صحيح .
ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين .
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الإنتصار وتبعه عياض وغيره
ما حكى عن بن مسعود ، فقال : لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما
أنكر إثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا إن
كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في
ذلك ، قال : فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا .
وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ،
حيث جاء فيها ويقول : أنهما ليستا من كتاب الله ، نعم ، يمكن حمل
لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال غير القاضي لم يكن اختلاف بن مسعود مع غيره في قرآنيهما وإنما
كان في صفة من صفاتهما انتهى .
وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي
أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع .
وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين
والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر ، وما نقل عن بن مسعود
باطل ليس بصحيح ففيه نظر .
وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلي ما نقل عن بن
مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل .
وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن هذا النقل
عن بن مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا
يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله أم أراد شموله
لكل عصر ، فهو مخدوش وإن أراد استقراره فهو مقبول .
وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على
منع الزكاة ، ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن
استقر . قال ونحن الآن نكفر من جحدها !
قال : وكذلك ما نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده
القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك .
وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال : إن قلنا إن كونهما من
القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما ، وإن قلنا إن
كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن بعض القرآن لم
يتواتر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : وهذه عقدة صعبة ، وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر ابن
مسعود ، لكن لم يتواتر عند بن مسعود ، فانحلت العقدة بعون الله تعالى .
قوله : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قيل لي فقلت .
قال : فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . القائل : فنحن
نقول الخ . هو أبي بن كعب .
ووقع عند الطبراني في الأوسط أن بن مسعود أيضا قال مثل ذلك .
لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية .
وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن في الإجماع على كونهما من
القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد . والله سبحانه وتعالى أعلم
بالصواب . . انتهى .
فانظر كيف دلست في نقل شروح السنة ! يا من يزعم أنه محب السنة ! !
فكتب ( محب السنة ) في 17 - 9 - 1999 الحادية عشرة والنصف ليلا :
قد بينت لك يا عاملي بما لا يحتاج مزيد ( كذا ) بيان أن القول بأنهما
ليستا من القرآن .
قد اشتهر عن ابن مسعود فقط وقد بينت لك أنه معذور في قوله في ذلك
الوقت .
ولو أنك على علم بالقراءات وطرق الرواية للقرآن لما أوردت هذه
الشبهات .
ثم إني قد أوردت لك من كلام البخاري رحمه الله تعالى ما يصرح به أنهما
من القرآن وذلك حين يقول : قال الله تعالى : ثم يذكر الآية من إحدى
السورتين ، فهل بعد هذا البيان بيان .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن الكلام الذي يرد مجملا في موضع يبينه الكلام المفصل في موضع آخر ،
كما هو معروف عند الأصوليين .
نسأل الله الهداية السداد .
حب الصحابة كلهم لي مذهب * ومودة القربى بها أتوسل
وكتب ( الصارم ) المسلول بتاريخ 17 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة ليلا :
إلى محب السنة ، ألا تعلم طريقة العاملي في المراوغة ؟ واعلم أن قصده من
ذلك هدم الإسلام ، فهو يحاول إيجاد عذر لعلمائه القائلين بالتحريف عن
طريق إثباته لدى أهل السنة ، ولكن خيب ظنه وظن أسياده . والحمد لله رب
العالمين .
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الثامنة والنصف صباحا :
لو كان عندك إنصاف يا محب السنة لاعترفت بأن النصوص المتقدمة تدل
على أنه يوجد عندكم قائلون بزيادة المعوذتين غير البخاري ، وأنهم يتمسكون
بالروايات التي اقتصر عليها البخاري . .
وأن البخاري وقع في مفارقة حيث ظهر من بعض كلامه أنه يقول
بجزئيتهما من القرآن ، بينما اقتصر في روايته على ما تمسك به النافون
لجزئيتهما ! !
إلى الصارم المسلول :
هل الذي ينتقد خطأ وقع فيه معاوية أو البخاري يهدم الإسلام ؟ !
وهل الإسلام متوقف على عصمة البخاري ؟ ! !
لا تخف على الإسلام يا صارم ! ! فقد كان قبل معاوية والبخاري وابن
تيمية . . ويبقى بعدهم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، التاسعة والنصف صباحا :
الأخ الفاضل : العاملي .
أحسنت وجزاك الله خير ما يجزي به عباده الصالحين العاملين .
إن مجموع الكلام الذي نقلته في صدر الموضوع والتعليقة عليه ، والمدعم
بالمصادر ، لا يمكن أن يجاب عليه .
فالخلاف كان متحققا بينهم في شأنها ، وليس المسألة مسألة رواية فقط . . .
أضف إلى أن الروايات الأخرى في شأن طرو الزيادة والنقصان على كتاب
الله الكريم أفضع بكثير من أن تتصور ، لولا أنهم وجدوا لها دثارا وهو ( اجتهد
فلان ) أو ( هذا مما طاله النسخ ) . .
ولا يخفى أن فكرة النسخ والاجتهاد الذي يعذر معه الصحابة في مخالفتهم
النصوص أكبر أكذوبة داخل حيز الروايات والتشريع ، وما طعن الإسلام إلا
بهذه الأفكار المفتراة من أولها إلا آخرها . . .
وهذه الموضوعات من الأسس والأصول التي أرى أهمية أن تبحث ، ولا
محالة سوف ينكسر القوم فيها ؟ ! !
وكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الخامسة والنصف
عصرا :
الرد على العاملي :
سبحان الله هذا العاملي له أبعاد نظر شيطانية ، ولكن مع الأسف نسي
هذا المسكين أن الشئ لا يثبت بدون برهان ، فنحن عندنا شئ هو يعلمه
جيدا ، ولكنه عمدا يتناساه ألا وهم ( كذا ) ( إجماع الصحابة ) مثلا في عصرهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهو يتكلم وكأن الإجماع هو ما قال به ابن مسعود رضي الله عنه فقط ! !
فليتك يا عاملي تقول لنا من هو سلفك في هذه المقولة من مراجع الشيعة ،
لكي لا نتهمك بالشذوذ عن ما هو معلوم لعلماء الشيعة عنا ؟ .
وسابقا سمعتك تفتري أن عمر ومعه تلاميذ جمة يذهبون لمدرسة يهودية
ويتعلمون الكفر عندهم ، وأنت تتكلم وتستنبط ، والله كلام يضحك الذي
لا يفكر بالضحك .
وأنت تسترسل وكأن عمر وأصحابه لهم جدول حصص ومدرسة ، وهناك
حضور وغياب ، ولهم إجازة يوم الأحد !
وأنت كنت تتكلم وكأن اليهود يريدون أن يساعدهم عمر لإقناع الرسول
صلى الله عليه وسلم بأفكارهم الكفرية .
وأنت افتريت وبينت أن عمر كل ما نهاه الرسول عن كتابة مقاطع وحكم
من التوراة فهو ينافق بالانفاد للأمر ، ولكنه قبض عليه الرسول صلى الله عليه
وسلم كذا مرة بعدها ، وهو يعود لنفس الفعل ! ! !
مسكين يا عاملي .
هل من الممكن أن تقول لنا من هو سلفك من علمائك الشيعة الذين قالوا
بهذا الكلام ، لكي لا نزعم أنك تخترع كلاما لا يقول به الشيعة عنا ؟ !
سؤال بسيط للعاملي لكي لا يستهبل :
يا عاملي أنتم لا تكفرون أبي ( كذا والصحيح أبيا ) رضي الله عنه ، وكان
أبي من طرق أحاديثنا يرى أن المال الزائد عن الحاجة يجب أن ينفق في سبيل
الله ، لأنه يعتبره كنزا حرام إبقائه حتى ولو أخرجت زكاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المعروف أن الصحابة خالفوا أبي ( أبيا ) رضي الله عنهم أجمعين ، وكلهم
احترم اجتهاد أبي ولم يكفروه ، ولم يقولوا له أنت تفتري على الرسول صلى
الله عليه وسلم . فنحن نسألك يا عاملي :
هل تعلم أن الشيوعيين هم فقط الذين عملوا برأي أبي ، لأنهم يعطون
الناس حاجتهم ويأخذون كل ما فاض عن حاجتهم ويملكونها الدولة . أتى
كاتب شيوعي ملحد وألف كتابا يؤيد فيه رأي أبي رضي الله عنه ، وزعم أن
الإسلام يؤيد الشيوعية ، ولكن بين أن المسلمين وقفوا في وجه أبي ، ومنعوه
من هذا المبدأ الثوري ، و و و إلخ الكتاب .
لماذا يا عاملي لا تتهمنا أيظا ( كذا ) أننا شيوعيين ( كذا ) بسبب أن من
الصحابة من قال بمثل قولهم في عدم جواز إبقاء المال الزائد عن الحاجة ، كما
قال أبي . رغم أن شبهتك أهون من هذه الشبهة ؟ ! ؟ !
ألم تسمع باختلاف وجهات النظر الاجتهادية ؟ !
ألم يقولوا لك إنه لم ينكر أنهما من القرآن ، وإنما أراد إذنا ودليلا
لإضافتهما في المصحف بين الدفتين .
ثم حتى لو لم يعتقد أنهما ( ليستا ) من القرآن اجتهادا منه ، هل أنت تلزم
كل الصحابة وتوجب عليهم وتشترط عليهم أن يعلموا كل حكم دفعة
واحدة وفي نفس الوقت ؟ !
هل أنت توجب وتفرض على الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يأمر ولا
ينهى إلا إن جمع كل المسلمين 100 % ويسمعوا أمره في وقت واحد ، ودفعة
واحدة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لو كان هذا واجبا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( وليبلغ الشاهد
منكم الغائب ) . وما العيب في أن لم يبلغ ابن مسعود إن صح . ما العيب إن
لم يبلغه الأمر أصلا ! ؟ ! ؟ العلم الكامل لله وحده ، أما البشر فيفوتهم الكثير .
ألم يكن زيد رضي الله عنه يجمع القرآن مما كتب عليه ويقارنه بما في
صدور الصحابة ؟ !
هل كان زيد رضي الله عنه يأخذ القرآن من صحابي واحد كابن مسعود
رضي الله عنه أم من جمعهم الغفير من الحفاظ وممن كتبوه ؟ !
لو كان كلامك حقا لأخذ فقط من ابن مسعود رضي الله عنه ، ولكن
زيد ( كذا ) رضي الله عنه يعلم أن العصمة والقوة في التثبت هو في مقارنة
حفظهم كلهم ومقارنة المكتوب كله .
ثم هل تعلم يا عاملي أن زيد ( كذا ) رضي الله عنه ( أمره الصديق أن
يكتب من المكتوب ) ؟ فزيد رضي الله عنه يحفظ القرآن وكان يستطيع أن
يكتبه من صدره مباشرة ، ولكنها أمانة يخاف أن يحملها لأنه لا يجمع كلام
البشر بل كلام رب البشر ، الذي سيبقى للأجيال القادمة ، فأراد أن يجعل
الموضوع نورا على نور ، وأصبح إذا وجد المكتوب يقارنه بما في الصدور
ويكتبه ، لأن الأصل ما كتب لأنه أثبت ، أما ما في الصدور فالإنسان قد
ينسى كلمة أو يسهى ( كذا ) .
وكان زيد رضي الله عنه يسمع بعض الآيات وهو يعلمها جيدا ، ولكن لم
يكتبها إلا بعد أن وجدها مكتوبة على جريد أو عظم مثلا ، فهل يعني هذا أن
زيد ( كذا ) رضي الله عنه جحد في البداية أن تلك الآيات من القرآن ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا والله ، لأن التثبت أمانة قد يصل إليها بعض الناس وقد لا يصل للتثبت
أناس .
فابن مسعود رضي الله عنه أراد البينة على جواز ضم المعوذتين في
المصحف ، مع أنه يعلم أنهما من كلام الله عز وجل .
ومنهم من قال أنه ضنهما ( كذا ) دعاء وليس قرآنا ، فهذا أيضا لا يعيبه
إن صح ، لأن المعصوم من عصمه الله والجهل جائز على البشر ، وفوق كل
ذي علم عليم ، والعبرة بما أجمع عليه المسلمون وإن جهل منهم أحد ، لأن
ذاك النقص يكمله غيره من الكثرة الكاثرة .
وهنا أنا أضيف شيئا آخر مهما ألا وهو : أن الصحابة رضي الله عنهم
كانوا قد كتبوا على المكتوب من الأشياء آيات منسوخة اللفظ كآية الرجم
مثلا ، ولكنهم لم يضيفوا هذه الآيات لكتاب الله بين الدفتين ، فهل هذا يعني
أننا ننكر أن الآيات المنسوخة هي من كلام الله عز وجل ؟ !
لا والله بل هي من كلامه ، ولكننا أمرنا أن لا نضمها لكتاب الله ، لأنه
عز وجل بين لنا نسخ تلاوتها وإبقاء حكمها .
وكثير من الصحابة كان يقرؤوها وهو لا يعلم نسخ تلاوتها حتى بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن عندما بلغه أقلع . فهل أنت تفرض
عليهم جميعا أن يعلموا حكم الله من بداية الأمر ؟ !
هل أنت يا عاملي تريد أن تكلف الناس فوق ما يطيقون ؟ !
أما أنت يا جميل 50 فأقول لك :
العجيب أنك تهاجمنا بموضوع الاجتهاد ، ونسيت أن من علماء الشيعة من
كفر الخميني لأنه اجتهد بما لم يفعله الشيعة من قبله قاطبة وأتى بما يسمى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( بولاية الفقيه ) فهو هجومك تستثني منه الخميني أم أن للخميني مرسوم رباني
( كذا ) نزل من السماء ؟ !
ولماذا لم تنكر على علماء التفسير عندك في قولهم بنسخ التلاوة وتكفرهم ؟ !
إبدأ بقومك لأن الأقربون ( كذا ) أولى بالتطهير من هذا الكلام ، إن كان
حقا كما زعمت .
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، العاشرة ليلا :
الأخ راشد ،
موضوعنا هنا محدد هو هل أن البخاري أو غيره منكم قالوا بتحريف
القرآن . . وأن سورتي المعوذتين زائدتان ، أو شككوا في كونهما من القرآن ؟
والنصوص التي أتينا بها من البخاري وغيره تدل بوضوح على وجود
مشككين فيهما منكم .
فإن كنت تستطيع البقاء في الموضوع وعدم الخروج عنه ، فاكتب رأيك في
حدود هذا الموضوع . وإلا فلا تتعب نفسك بأمور خارجة عنه !
وكتب ( شعاع ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلا :
ذكرنا لك يالعاملي أنه وضع باب ( كذا ) اسمه ( تفسير سورة قل أعوذ
برب الفلق ) وآخر ( باب تفسير سورة قل أعوذ برب الناس ) وأورد
تفسيرات لهذه الآيات ، وادعيت أن هذا الكلام ليس من كلام البخاري !
فأنا أطلب منك طلب بسيط ( كذا ) أثبت ما قلت ؟ ؟
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
نعم يا شعاع ، كلامك في هذه النقطة صحيح ، فالظاهر أن البخاري وقع
في تناقض !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حيث ذكر أن المعوذتين سورتان من القرآن في مواضع من كتابه ، ولكنه
عندما وصل إلى الأحاديث التي تثبت أنهما من القرآن ، وعمدتها في الصحاح
وعند أستاذه ابن خزيمة حديث الجهني . . لم يروه !
وروى بدله الأحاديث التي تقول بأنهما وحي علمه جبريل للنبي صلى الله
عليه وآله ليتعوذ بهما ويعوذ الحسنين ، ولكن جبرئيل لم يقل له إنهما من
القرآن ! ! !
ألا يكفيك أن البخاري اقتصر على هذه الروايات النافية لجزئيتهما ؟ !
مع علمه بوجود خلاف فيهما وأحاديث تثبت جزئيتهما ؟ ! !
وهل لا تدرك أن أقل تشكيك في جزئية سورة من القرآن نفي لقرآنيتها ؟ ! !
فكتب ( محب السنة ) في 19 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
قد قلت لك يا عاملي قبل هذا إن المجمل يبينه المفصل ، ولكنك لا تريد أن
تعترف بالحقيقة وذلك حتى لا ينفرد أئمتكم بالقول بتحريف القرآن ،
وهيهات أن يتحقق لك ذلك .
فموقف البخاري رحمه الله واضح ليس فيه لبس ولا إشكال ، ولكن لمن
كان منصفا ومتجردا للحق ، فهل تقارن موقفه بموقف علمائكم ممن ذكرت
لك أسماءهم سابقا ؟
وهل تريد أن نورد لك من سوركم المختلقة التي زعمتم أن الصحابة
جحدوها حتى تقتنع ؟
ولعلمك يا عاملي لم يعرف في الإسلام من ألف كلاما من عنده وزعم أنه
من القرآن إلا علماء الشيعة ومسيلمة الكذاب ، فلتقر أعينكم بموافقة مسيلمة .
حب الصحابة كلهم لي مذهب * ومودة القربى بها أتوسل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( شعاع ) بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، السابعة والنصف صباحا :
العاملي . . . كلام البخاري ليس فيه تناقض ، وإلا لقال ( باب ترجيح أن
المعوذتين ليستا من القرآن ) . . . أما لماذا أورد هذه الروايات وترك غيرها ،
فإما لأنها لم تصله ، أو لم تنطبق على شرطه . . .
وأنا أطلب منك دليلا على افتراءاتك على الإمام البخاري .
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، الرابعة عصرا :
العمل أبلغ من القول يا شعاع !
البخاري لم يقل : ترجيح أنهما ليستا من القرآن ، ولكنه لم يرو حديث
إثبات أنهما منه ، مع أنه موجود ويعرفه ! !
بل روى في صحيحه حديثين في نفي أنهما منه ! !
أعد قراءة ما كتبه البخاري وغيره رجاء . . ورحم الله من كانت عنده
شجاعة الاعتراف بالحق ولم يكابر ! .
وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، السابعة مساء :
ليتك تطبق ما تقول يا عاملي على نفسك ، فتعيد قراءة ما كتبه البخاري
حتى لا تفتري عليه .
هل تظن أنك ممن تدعو لهم بقولك : ورحم الله من كانت عنده شجاعة
الاعتراف بالحق ولم يكابر ! .
وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 20 - 9 - 1999 ، السادسة صباحا :
إلى الإماراتي . . . لست كثير دخول في الساحة ( في الفترة الأخيرة ) وقد
أعلنت عن ذلك مسبقا ، ولكن من باب الاتفاق لفت انتباهي جوابك العاجز
عن معالم ضلالكم - الاجتهاد في مقابل النص ، نسخ التلاوة - فإشكالك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على الخميني ( قدس الله نفسه الشريفة ) الذي فقأ عين الفتنة في أم رؤوسكم ،
وكسر عضد البطش المقيت في سواعد المستكبرين ، ممن دخلوا هذا العالم
بواسطة حكامكم . .
فهذا الإشكال يدفعه أولا : أنك جاهل بمنشأ القول بولاية الفقيه ووجود
هذا القول عند الطبقات المتقدمة من العلماء الإمامية ، والخميني مقتبس له بما
يؤدي إليه اجتهاده على الطريقة المثلى المعروفة عند العلماء ، ومن أشكل عليه
فإنما من باب مقابلة الاجتهاد بالاجتهاد . . . لا من باب البدعية .
وثانيا : ما لك تهرف بما تسمع ، أفهل عهدت أحدا من العلماء الإمامية
يقر له بحق إبداء النظر الشرعي ، وله المرتبة القاصية بين العلماء طبعا ، قال
بكفر الخميني ؟ !
على أنني أعلم بمن عاداه وما ذلك إلا لأغراض الهوى والبؤس . . .
وإشكالك على القول بنسخ التلاوة . . . فهذا من أعجب العجب ، وقد
سبقت فيه بموضوع وتلا ذلك الموضوع نقاش كانت نتيجته خذلان صاحبك
شعاع مع الأخ محمد العلي . .
وخلاصة الخلاصة مما بين هناك ، أن علماءنا حيث اعتنوا في دواوينهم
الفقهية والتفسيرية بذكر الرأي الآخر ( كما ترانا هنا لا نطرد أمثالك من
المفترين ) فقد أجروه كذلك فقط .
ولكن لكي تتعلم جيدا أقول لك أنا لدينا الجرأة الكافية أن نرفض القول
عندما يبين بطلانه بالدليل كائن من كان القائل به ! ! ولكن كم نقلنا لكم
من أقوال علماء المسلمين في الرد على ابن تيمية فهل نجع معكم ذلك ؟ !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : سورتا الحفد والخلع اللتان كان يقرأ بهما عمر !

* قصة تغييب القنوت عند السنيين لتضمنه الدعاء على المشركين والمنافقين
* أعمال مبتكرة لمعالجة مشكلة الملعونين
* قرار حذف القنوت من الصلاة لأنه كان محل لعن قريش
* روايات القنوت الشاهدة الشهيدة !
* كيف صار قنوت النبي ( المصحح ) سورتين من القرآن ؟
* القنوت في فقه الشيعة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

سورتا الحفد والخلع اللتان كان يقرأ بهما عمر !

كتب ( العاملي ) في شبكة هجر بتاريخ 28 - 8 - 1999 ، موضوعا ،
جاء فيه :
من أعجب ما تجد في مصادر السنيين قصة ( سورتي ) الخلع والحفد !
وقد زعمت رواياتهم أن الخليفة كان يقرؤهما في صلاته على أنهما سورتان
من القرآن ، أو دعاء في القنوت !
وذكرت المصادر أنهما كتبتا في مصاحف عدد من الصحابة المقربين من
الخليفة عمر .
ولو أن أحدا غير الخليفة وجماعته روى سورة غير موجودة في القرآن ، أو
قرأها في إمامته في الصلاة ، لكان للرواة أصحاب الغيرة على القرآن كلام
آخر معه ، وحساب آخر ، ولكنه الخليفة عمر ! . . .
ويتوقف فهم قصة سورتي الخلع والحفد أو سورتي الخليفة عمر ، على
معرفة قصة قنوت النبي صلى الله عليه وآله ودعائه في قنوته على أئمة الكفر
وقادة الأحزاب ، الذين هم بالدرجة الأولى زعماء قريش ، ثم على بقية أعداء
الله ورسوله من المشركين والمنافقين . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لذلك نحن مضطرون إلى بحث القنوت في فقه الشيعة والسنة . .
ليتضح أمر السورتين المزعومتين :
* *

قصة تغييب القنوت عند السنيين لتضمنه الدعاء على المشركين والمنافقين

من المعروف في سيرة النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقنت في صلاته ،
أي يرفع يديه أثناء الصلاة ويدعو الله تعالى . . وقد يدعو على أعداء الله
ورسوله من المشركين والمنافقين ، وقد يلعنهم ويسميهم بأسمائهم . . !
ومن الطبيعي أن ذلك كان ثقيلا عليهم ، خاصة على رؤساء قريش . . !
وتذكر روايات السيرة أن الله تعالى استجاب دعاء رسوله صلى الله عليه
وآله ، وأنزل بقريش ضائقة اقتصادية ألقت بثقلها على مكة ، حتى أكلوا
العلهز أو العلهس الذي كانوا يضطرون لأكله أحيانا في الجاهلية ، وهو وبر
الجمال يخلطونه بالدم ويشوونه ويأكلونه ! !
ولكنهم مع ذلك لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله . . اللهم إلا بعد أن
نزل بساحتهم مباغتة في عشرة آلاف مقاتل من المسلمين ، فاضطروا إلى
التسليم وإلقاء السلاح ، فجمعهم النبي في المسجد الحرام وخيرهم بين الإسلام
والقتل ، فأسلموا تحت السيف أو استسلموا ، فعفا عنهم ولم يحررهم بل
أطلقهم وسماهم الطلقاء . .
وبعد أسبوع أخذهم معه كجزء من جيشه إلى حرب هوازن في حنين !
ومع أنهم انهزموا في أول معركة حنين . . إلا أن النبي أكرمهم ماديا
وأعطاهم أكثر غنائم حنين !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهكذا انحلت أزمة قريش الاقتصادية بفتح مكة ، كما انحلت مشكلة لعن
النبي لهم بأسمائهم ! وإن بقيت ذكراها تاريخا يطاردهم ! وعقدة تتراءى لهم !
وعين النبي حاكما على مكة ، وأطمع شخصيات قريش بأنهم يستطيعون
أن يأخذوا مواقع قيادية في دولة الإسلام ، فهاجر قليل منهم إلى المدينة ، وبقي
أكثرهم في مكة ، وبدؤوا ينسون مرارة الهزيمة بحلاوة الطمع ، لولا أن النبي
صلى الله عليه وآله وأصل دعاءه على المنافقين والمشركين عامة ولعنهم ، لكن
بدون تسمية ! !
وطال أمر مشكلة القنوت واللعن نحو سنتين بعد فتح مكة . . إلى وفاة النبي
صلى الله عليه وآله .
وكان لله تعالى ولرسوله خلالها مع المنافقين آيات وقرارات ، بلغت أوجها
في سورة براءة التي سموها ( الفاضحة ) ، لأنها فضحت نواياهم وأفكارهم
ونفذت إلى أعماقهم ، ورسمت صورا حية لمجموعاتهم وأشخاصهم . . لم يبق
إلا أن توضع عليها أسماؤهم ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أعمال مبتكرة لمعالجة مشكلة الملعونين

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله قام محبوا قريش والمنافقين بأعمال سبعة
مبتكرة لمعالجة مشكلة الملعونين على لسان النبي :
العمل الأول
وضعوا أحاديث مفادها أن النبي صلى الله عليه وآله قد اعترف بخطئه في
لعن الذين لعنهم ودعا عليهم ، لأنه بشر !
فدفع كفارة خطئه بأن دعا الله تعالى أن يجعل لعنته على من لعنه أو سبه أو
آذاه ( صلاة وقربة ، زكاة وأجرا ، زكاة ورحمة ، كفارة له يوم القيامة ،
صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة ، مغفرة وعافية وكذا وكذا ، بركة
ورحمة ومغفرة وصلاة ، فإنهم أهلي وأنا لهم ناصح ) على حد تعبير رواياتهم !
فقد روى البخاري في صحيحه ج 7 ص 157 : ( عن أبي هريرة رضي
الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم فأيما مؤمن سببته
فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) .
وروى مسلم في صحيحه ج 8 ص 26 : عن أبي هريرة أيضا : ( سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إنما محمد بشر
يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فأيما مؤمن آذيته أو
سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة ، تقربه بها إليك يوم القيامة ) .
وروى مسلم سبع روايات أخرى من هذا النوع ! !
وروت ذلك أغلب مصادرهم مثل : مسند أحمد : 2 / 390 و 488 و 496
و 3 / 384 ، و : 5 / 437 ، و 439 ، و : 6 / 45 ، وسنن الدارمي : 2 /
314 ، وسنن البيهقي : 7 م 60 ، وكنز العمال : 3 / 609 . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في عشرات الروايات التي تصور النبي صلى الله عليه وآله جالسا على
كرسي الاعتراف بأنه سباب لعان فحاش ، مؤذ للناس يضربهم بالسوط
ويهينهم !
ولذا فهو يعلن توبته ويدعو لمن ظلمهم وأساء إليهم من الفراعنة والأبالسة ،
بهذا الخير الطويل العريض ! !
وقد حيرت هذا الروايات بعض الفقهاء مثل البيهقي . . لأن لعن الذين
لعنهم النبي صلى الله عليه وآله ما دام بأمر الله تعالى فهو طاعة وليس معصية ،
لأن الطرد من رحمة الله تعالى إنما هو جزاء من الله تعالى تابع لقوانين عادلة
يتحمل مسؤوليتها الملعون نفسه ، فلا يحتاج لعنه إلى توبة . . . كما لا يجوز
الدعاء له بالخير والبركة والرحمة . . .
وقد نصت بعض روايات اللعن والدعاء على أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : والله ما أنا قلته ولكن الله قاله . كما في مسند أحمد ج 4 ص 48
و ص 57 و ص 420 و ص 424 ومجمع الزوائد ج 10 ص 46 وكنز العمال
ج 12 ص 68 ومستدرك الحاكم ج 4 ص 82 .
أما إذا كان اللعن بسبب غضب وخطأ بشري كما تقول الروايات ، فهو
معصية كبيرة توجب خروج صاحبها عن العدالة ، بل تجعله هو ملعونا !
وقد نصت على ذلك روايات رواها السنة أيضا . . منها أن لعن المؤمن
كقتله ، ومنها إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها نظرت فإن وجدت
مسلكا في الذي وجهت إليه ، وإلا عادت إلى الذي خرجت منه .
وقد عقدت بعض مصادر الحديث عندهم بابا لروايات النهي عن اللعن
وتحريمه ، كما في كنز العمال ج 3 ص 614 و 616 وغيره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن البيهقي حاول أن يجد حلا يحفظ كرامة نبيه كما حفظت هذه
الروايات كرامة الملعونين !
قال في سننه ج 7 ص 60 : ( باب ما يستدل به على أنه جعل سبه
للمسلمين رحمة وفي ذلك كالدليل على أنه له مباح ) . انتهى ! يعني أن
اعتراف النبي بأنه لعن أناسا بغير حق ، أو دعا عليهم بغير حق ، أمر ثابت ،
ولا يمكن انسجامه مع عصمة النبي صلى الله عليه وآله إلا بالقول بأن الله قد
أحل لنبيه هذه المحرمات . .
وأطلق لسان نبيه ويده في أعراض المسلمين ! ! وبقيت على أمته حراما ! !
لقد تصور البيهقي أنه قدم حلا للجانب الفقهي من المسألة . . ولكن وقع
هو وغيره في محذورها الأخلاقي ، الذي يدعي أن النبي صلى الله عليه وآله قد
ارتكب هذا السلوك السئ الذي لا يليق بشخص عادي من أسرة عادية
مؤدبة ! !
بل وقعوا في محذور أخلاقي بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى الذي حلل لنبيه
هذا السلوك ! !
ولكنهم يجدون أنفسهم مضطرين إلى نسبة هذا النقص الأخلاقي إلى النبي
صلى الله عليه وآله ! لأنه الضريبة الوحيدة لتبرئة من يحبونهم من الملعونين
على لسانه !
العمل الثاني
من أعمال معالجة اللعن ، أحاديث أكثر جرأة على مقام النبي صلى الله
عليه وآله لأنها تصرح بأن النبي قد أخطأ وأساء الأدب في لعنه من لعنهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فبعث الله تعالى إليه جبرئيل فوبخه وقال له : إن الله يقول لك إني لم أبعثك
سبابا ! بل بعثتك رحمة للعالمين ، والقرشيون قومك وأهلك أولى بالرحمة
الإلهية من غيرهم ، فلماذا تسبهم وتلعنهم ؟ ! ثم علمه جبرئيل دعاء عاما يقوله
في قنوته ليس فيه ما يمس قريش !
وكان ذلك الدعاء : ( سورتي الخلع والحفد العمريتين ) ! ! .
ف‍ ( السورتان ) عند أصحابهما نسخة إلهية بدل دعاء اللعن والسب غير
المناسب الذي كان يتلوه النبي صلى الله عليه وآله في قنوت صلاته ! ! أي :
نسخة موضوعة لمصلحة زعماء قريش والمنافقين بدل الدعاء عليهم ولعنهم !
قال البيهقي في سننه ج 2 ص 210 : ( . . عن خالد بن أبي عمران قال :
بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر ( يعني قريش ) إذ جاءه
جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ، فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا
ولا لعانا ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شئ أو
يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع
لك ونخلع ونترك من يكفرك .
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك
ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق ) .
ثم قال البيهقي : ( هذا مرسل وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
صحيحا موصولا . . .
عن عبيد بن عمير أنه عمر رضي الله عنه قنت بعد الركوع فقال : اللهم
اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم ألعن كفرة أهل الكتاب
الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أوليائك اللهم خالف
بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعي
ونحفد ونخشى عذابك الجد ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكافرين ملحق .
رواه أبو سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى ، عن أبيه ، عن عمر ، فخالف هذا
في بعضه .
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال صليت خلف عمر بن
الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع :
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك
ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك
ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع من يكفرك .
كذا قال قبل الركوع . وهو إن كان إسنادا صحيحا ، فمن روى عن عمر
قنوته بعد الركوع أكثر . . . ) . انتهى !
العمل الثالث
أحاديث تفسير قوله تعالى ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون ) آل عمران - 128 ، فإنك تجد العجاب في تفسيرهم
لهذه الآية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالروايات فيها من كل حدب وصوب في رد أفكار النبي صلى الله عليه
وآله وآلامه من طغاة قريش وتخطئته في دعائه عليهم ولعنه إياهم !
وكأن أصحاب هذه الروايات وجدوا بغيتهم من القرآن ضد النبي صلى الله
عليه وآله لمصلحة مشركي قريش ومنافقيها ! !
قال الترمذي في ج 4 ص 295 :
عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أحد : اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم
العن صفوان بن أمية ، قال فنزلت : ليس لك من الأمر شئ ، أو يتوب عليهم ،
فتاب عليهم فأسلموا وحسن إسلامهم ! !
هذا حديث حسن غريب يستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم ،
وكذا رواه الزهري عن سالم عن أبيه . . .
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو على
أربعة نفر فأنزل الله تبارك وتعالى : ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون فهداهم الله للإسلام !
هذا حديث حسن غريب صحيح يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع
عن ابن عمر . ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان ) . انتهى .

أما البخاري فقد عقد للآية أربعة أبواب ! !

روى فيها كلها أن الله تعالى رد دعاء نبيه على المشركين والمنافقين أو لعنه
إياهم ، ولم يسم البخاري الملعونين في أكثرها ، حفظا على ( كرامتهم ) ! ! !
قال في ج 5 ص 35 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( باب ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون )
قال حميد وثابت عن أنس : شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال :
كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟ فنزلت : ليس لك من الأمر شئ . . .
عن الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا
وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله عز
وجل : ليس لك من الأمر شئ إلى قوله فإنهم ظالمون ) .
وقال في ص 171 :
( باب ليس لك من الأمر شئ )
سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من
الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول :
اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ،
فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ ، إلى قوله فإنهم ظالمون . رواه إسحاق بن
راشد عن الزهري ) .
ثم أورد البخاري رواية أخرى تجعل فلانا وفلانا الملعونين أحياء من قبائل
العرب وليسوا قادة من قريش ! قال : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت
بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ، اللهم
أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، اللهم أشدد
وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف ، يجهر بذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء
من العرب حتى أنزل الله : ليس لك من الأمر شئ . . . الآية ) .
وقال في ج 8 ص 155 :
( باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شئ )
عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر رفع
رأسه من الركوع قال : اللهم ربنا ولك الحمد في الأخيرة ، ثم قال : اللهم
العن فلانا وفلانا . فأنزل الله عز وجل : ليس لك من الأمر شئ أو يتوب
عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) . انتهى .
والمرة الوحيدة التي سمى فيها البخاري بعض الملعونين رواية رواها عن
حنظلة بن أبي سفيان ، ومن الطبيعي أن يحذف منها اسم أبيه ! !
قال في ج 5 ص 35 :
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحرث
بن هشام فنزلت : ليس لك من الأمر شئ إلى قوله فإنهم ظالمون ! ) .
وأورد في ج 7 ص 164 ، روايات يوهم تسلسلها أن الآية نزلت ردا
على دعاء النبي على أبي جهل ، مع أن أبا جهل قتل في بدر والآية نزلت على
أقل تقدير بعد بدر بسنة ! قال البخاري :
( باب الدعاء على المشركين ) وقال ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه
وسلم : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . وقال اللهم عليك بأبي جهل .
وقال ابن عمر دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة اللهم العن فلانا
وفلانا حتى أنزل الله عز وجل : ليس لك من الأمر شئ ! . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قال : سمع الله لمن
حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت :
اللهم أنج عياش بن ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن
هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين .
اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ) . انتهى .
والنتيجة من روايات البخاري فقط أن الآية نزلت عدة مرات . . من أجل
أشخاص أو فئات متعددين . . وفي أوقات متفاوتة ! !
أما إذا جمعنا أسباب نزولها عند البخاري وغيره ، فقد تبلغ عشرين مناسبة
متناقضة في الزمان والمكان والأشخاص الملعونين ! !
راجع أيضا : سنن النسائي ج 2 ص 203 ومسند أحمد ج 2 ص 93 و
104 و 118 و 147 و 255 وسنن الدارمي ج 1 ص 374 وسنن البيهقي
ج 2 ص 197 وكنز العمال ج 2 ص 379 والدر المنثور ج 2 ص 70 .
ولكن مسلما كان أقل تشددا من البخاري !
فقد روى أن نهي الله لرسوله عن لعن قريش تأخر عدة سنوات . . وأن
الآية نزلت بعد غزوة بئر معونة وشهادة قراء القرآن . .
قال في ج 2 ص 134 : سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه : سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد ، ثم يقول وهو قائم : اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن
هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين . اللهم اشدد وطأتك
على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف . اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعصية عصت الله ورسوله . ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما
أنزل : ليس لك من
الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
ثم برأ مسلم ذمته وروى رواية أخرى ليس فيها ذكر نزول الآية . . قال :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله : واجعلها عليهم كسني
يوسف ولم يذكر ما بعده ! !
عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد
الركعة في الصلاة شهرا إذا قال سمع الله لمن حمده يقول في قنوته : اللهم أنج
الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة ابن هشام اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم
نج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها
عليهم سنين كسني يوسف .
قال أبو هريرة ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعد ،
فقلت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم ؟ قال فقيل وما
تراهم قد قدموا ؟ !
ثم برأ مسلم ذمته مرة أخرى فقال : . . . عن أبي سلمة أن أبا هريرة أخبره
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي العشاء إذ قال سمع الله لمن
حمده ثم قال قبل أن يسجد : اللهم نج عياش بن أبي ربيعة ، ثم ذكر بمثل
حديث الأوزاعي إلى قوله كسني يوسف ولم يذكر ما بعده ! !
ثم روى مسلم رواية تنفي أن النبي ترك لعن الكفار من صلاته إلى آخر
حياته ! فقال : ( حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول والله
لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت في
الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

العمل الرابع : فتوى المفتين بالجنة للمنافقين ! !

عندما تقرأ القرآن تجد فراعنة قريش والمنافقين وجودا بارزا خطيرا
بشخصياتهم ومواقفهم وخططهم ضد النبي صلى الله عليه وآله ودعوته ودولته
وأمته . .
لكن عندما تقرأ السيرة والحديث من مصادر أتباع الخلافة . . تجد الصورة
تخف . . وتصغر . . وتخفى ملامحها . . وأحيانا تغيب كليا . . فتجبرك على
البحث والتنقيب لتعرف من هذا الشخص أو الجماعة الذين نزلت فيهم هذه
الآية أو الآيات الكاسحة . . !
ومن هؤلاء الجهنميون الخبثاء الذين حذر الله تعالى منهم واعتبرهم مجرمين
على مستوى الأمم والشعوب . . ؟ !
لقد اختفوا وغابوا ، كما غاب قنوت النبي بالدعاء عليهم ولعنهم !
قد يقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يعرفهم أو يعرف أكثرهم بما
علمه الله تعالى ، فكانوا في عصره معروفين مميزين . . أما بعد وفاته وانقطاع
الوحي فقد صار أمرهم إلى الله تعالى .
ولكن لو سلمنا ذلك ، فإنا نسأل عن أولئك الذين كانوا مكشوفين في
زمن النبي صلى الله عليه وآله ، أين صاروا ، ولماذا اختفوا . . ؟ !
وأين غاب أبطال الكفر والنفاق في تاريخ البعثة والمرحلة المكية والمدنية
وأحداث نزول القرآن . . ؟ !
وأين غابت أسماء الذين كان يدعو عليهم النبي صلى الله عليه وآله في
صلاته طوال نبوته تقريبا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأين أسماء أولئك العتاة الذين لم يسعهم حلم الله العظيم ، ضاق بهم صدر
رسوله الرحب صلى الله عليه وآله ، فكشفهم النبي بأمر ربه ، وسماهم في
المسجد واحدا واحدا وطرد بعضهم من مسجده ! !
وقال لآخرين في أنفسهم قولا بليغا ؟ ! !
لقد اختفى تاريخ أكثر مشركي قريش ومنافقيها من المصادر ! !
ولولا آيات القرآن القارعة الهادرة لكان اختفى كل تاريخهم ! !
إنها ظاهرة ذات دلالة على وجود موقف مقصود مدروس في التغطية على
تاريخ القرشيين ، أعداء الله ورسوله بالأمس ، والمنافقين اليوم . . لأنهم صاروا
جميعا من شخصيات مجتمع المدينة ، عاصمة دولة الخلافة الإسلامية الكبرى ! !
فقد صدر مرسوم خليفي بقبول المنافقين واعتبارهم مسلمين من أهل
الجنة ! ! وكتب رواة الخلافة تحته توقيع النبي صلى الله عليه وآله ، فظهرت
الروايات التي تشهد بذلك !
ومن أجل عيون مشركي قريش ومنافقيها صدرت الفتاوي باستحقاق
الجنة حتى لمنافقي المدينة من غير قريش ! !
روى أحمد في مسنده ج 3 ص 135 ، قصة مالك بن الدخشم الذي كان
رأس المنافقين بعد ابن أبي سلول فقال :
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم ،
فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين فأسندوا أعظم ذلك إلى مالك بن
دخشم ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟
فقال قائل : بلى وما هو من قلبه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول
الله ، فلن تطعمه النار أو قال لن يدخل النار ) ونحوه في ج 5 ص 449 ! !
أما في ج 4 ص 44 : فاكتفت الرواية بشهادة التوحيد فقط دون النبوة !
قال ( ذكروا المنافقين وما يلقون من أذاهم وشرهم حتى صيروا أمرهم إلى
رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم وقالوا : من حاله ومن حاله ، ورسول الله صلى
الله عليه وسلم ساكت ، فلما أكثروا قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟
فلما كان في الثالثة قالوا إنه ليقوله ، قال : والذي بعثني بالحق لئن قالها
صادقا من قلبه لا تأكله النار أبدا ! قالوا فما فرحوا بشئ قط كفرحهم بما
قال ! ) انتهى !
إذن يكفي لضمان الجنة أن يشهد الشخص بالتوحيد ، ولا يضره أن يكون
كافرا بالنبي صلى الله عليه وآله ، أو منافقا يكيد للإسلام ورسوله وأمته !
وقد احتاط البخاري وغيره قليلا في ضمان الجنة للمنافق ، فاشترطوا أن
يشهد شهادة التوحيد يريد بها وجه الله تعالى !
ثم لا مانع بعد ذلك أن يكفر برسول الله ويقصد بأعماله وجه الشيطان !
فقد روى في صحيحه رواية ابن الدخشم وغيره في ج 2 ص 56 و ج 6
ص 202 وفيهما أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( فإن الله قد حرم على
النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) .
ورواه أحمد نحوه في مسنده ج 4 ص 44 !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما مسلم فلم يستعمل الاحتياط ، بل روى في صحيحه ج 1 ص 122 ،
كيفية نجاة المنافقين يوم القيامة ودخولهم الجنة ، يوم ( يتجسد ! ) الله سبحانه
وتعالى و ( يضحك ! ) للمؤمنين والمنافقين ويمشي أمامهم . . الخ ! !
قال مسلم : ( أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود
فقال . . . فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول ، ثم يأتينا ربنا
بعد ذلك فيقول من تنظرون ؟ فيقولون : ننظر ربنا . فيقول أنا ربكم ،
فيقولون حتى ننظر إليك ، فيتجلى لهم يضحك ! قال فينطلق بهم ويتبعونه
ويعطي كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا ، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم
كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله ، ثم يطفأ نور المنافقين ، ثم ينجو المؤمنون
فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون ، ثم
الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء ، ثم كذلك . ثم تحل الشفاعة ويشفعون
حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن
شعيرة ، فيجعلون بفناء الجنة ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا
نبات الشئ في السيل ويذهب حراقه ، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة
أمثالها معها ) . انتهى .
ومع أن ( بركات ) هذه الأحاديث شملت المنافقين من أهل المدينة ، لكن
المقصود بها بالأساس مشركوا قريش ومنافقوها . . فقد أكد الخليفة عمر أن
الظالم من قريش مغفور له ويدخل الجنة !
روى الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 ص 355 : ( عن أبي عثمان
النهدي ، سمعت عمر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سابقنا
سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ! ) وهو يقصد بذلك قريشا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 251 : ( وأخرج سعيد بن منصور
وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا
نزع بهذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب . . . ) قال : ألا أن سابقنا سابق ،
ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ! !
وأخرج العقيلي وابن لال وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن عمر بن
الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سابقنا سابق ،
ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ، وقرأ عمر فمنهم ظالم لنفسه . . . الآية ) .
انتهى .
وما أدري كيف يمكن الجمع بين هذه الروايات وبين آية واحدة من آيات
المنافقين في القرآن مثل قوله تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ؟ !
بل كيف يمكن الجمع بينها وبين ما روته نفس هذه المصادر ، كالذي رواه
الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1 ص 108 :
( عن عبد الله يعني ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث
من كن فيه فهو منافق ، وإن كان فيه خصلة ففيه خصلة من النفاق : إذا
حدث كذب ، وإذا أوتمن خان ، وإذا وعد أخلف . رواه البزار ورجاله
رجال الصحيح .
وعن ابن مسعود قال : اعتبروا المنافقين بثلاث ، إذا حدث كذب وإذا
وعد أخلف وإذا عاهد غدر . فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك في كتابه ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . إلى آخر الآية .
رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

والذي رواه الترمذي في سننه ج 5 ص 298 : ( عن أبي سعيد الخدري
قال : إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب .
هذا حديث غريب . وقد تكلم شعبة في أبي هارون العبدي ، وقد روى
هذا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ) .
وأحاديث الحاكم الصحيحة في المستدرك ج 3 ص 129 : ( عن أبي ذر
رضي الله عنه قال ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف
عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) .
وفي ص 138 : ( عن علي بن أبي طلحة قال حججنا فمررنا على الحسن
بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج ، فقيل للحسن إن هذا معاوية بن
حديج الساب لعلي ، فقال علي به ، فأتي به فقال : أنت الساب لعلي ؟ فقال ما
فعلت .
فقال والله إن لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائما على حوض
رسول الله صلى الله عليه وآله يذود عنه رايات المنافقين ، بيده عصا من
عوسج . حدثنيها الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله ، وقد خاب من
افترى . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . انتهى .

العمل الخامس : إعطاء مناصب الدولة الهامة للمنافقين !

وأول من فتح هذا الباب وأعطى مناصب الدولة للمنافقين هو الخليفة
عمر . .
وكان يبرر ذلك تبريرا عصريا فيقول إن مسألة الدين أمر بين الإنسان وربه . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمنافق إثمه عليه ! !
فقد روى في كنز العمال ج 4 ص 614 ( عن عمر قال : نستعين بقوة
المنافق ، وإثمه عليه ) !
وفي ج 5 ص 771 : ( عن الحسن أن حذيفة قال لعمر : إنك تستعين
بالرجل الفاجر فقال عمر : إني لاستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفائه -
أبو عبيد ) انتهى .
هذا مع أنه روي عن الخليفة قول النبي صلى الله عليه وآله : ( من استعمل
فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ) . كنز العمال ج 5 ص 761 .
وقد برر البيهقي إعطاء المناصب للمنافقين بأنهم منافقون لينون ، فقال في
سننه ج 9 ص 36 : ( عن عبد الملك بن عبيد قال : قال عمر رضي الله عنه :
( نستعين بقوة المنافقين وإثمهم عليهم ) . وهذا منقطع ، فإن صح فإنما ورد
في منافقين لم يعرفوا بالتخذيل والإرجاف ، والله أعلم ) ! . انتهى .
ولكن محاولة البيهقي للتخفيف لا تنفع في الترقيع ، لأن البخاري روى في
صحيحه ج 8 ص 100 ، أن المنافقين في زمن الخليفة عمر كانوا - بسبب
بسط أيديهم - وقحين متجاهرين ! !
حتى أن حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي صلى الله عليه وآله أطلق
صيحة التحذير من خطرهم فقال : ( إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ) ! ! . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

قرار حذف القنوت من الصلاة لأنه كان محل لعن قريش

انتقام الخلفاء من القنوت !

فقد قررت الخلافة وأتباعها التخلص من القنوت في كل فريضة وحصره في
صلاة الفجر والوتر ، أو فيما إذا نزلت نازلة بالناس فيدعو الإمام بشأنها ،
وجوز الإمام أحمد أن يقنت الأمراء فقط في صلاتهم ويدعوا ، أما عامة
المسلمين فلا . . !
ومع أن القنوت بقي عندهم جزئيا ، لكنك تشعر وأنت تقرأ فتاواهم فيه
أنه ما زال في أنفسهم منه شئ ، وكأنهم لم يستوفوا حقهم من قنوت رسول
الله صلى الله عليه وآله ! ثم تراهم لا يحبونه ولا يعلمونه لعوامهم !
وإذا علموهم اقتصروا على سورتي الخلع والحفد ، أو دعاء القنوت الذي
يروونه عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ، وهو دعاء عام لا أثر فيه
لذكر الكفار والمنافقين . . وهو الدعاء الشائع عندهم في عصرنا أكثر من
سورتي الخليفة ، بسبب أن نصه أقوى من نصهما . .
قال في فتح العزيز ج 4 ص 250 :
( واستحب الأئمة منهم صاحب التلخيص أن يضيف إليه ( القنوت ) ما
روي عن عمر رضي الله عنه . . ) ثم ذكر ( السورتين ) .
ويبدو أن ترك القنوت وتحريمه كان مذهب الأكثرية في زمن بني أمية !
حتى تصاعد غيظ الفقهاء منه وأفتوا بأنه كان من أصله تصرفا شخصيا من
النبي صلى الله عليه وآله لمدة شهر فقط ، ثم نهاه الله عنه ، أو كان مشروعا
لكنه نسخ ، وهو الآن حرام وبدعة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال النسائي في سننه ج 2 ص 203 :
( عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ، قال شعبة لعن
رجالا ، وقال هشام يدعو على أحياء من أحياء العرب ، ثم تركه بعد الركوع
هذا قول هشام .
وقال شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا
يلعن رعلا وذكوان ولحيان .
باب لعن المنافقين في القنوت . . . عن سالم عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله
عليه وسلم حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الآخرة قال :
اللهم العن فلانا وفلانا يدعو على أناس من المنافقين فأنزل الله عز وجل ليس
لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
ترك القنوت . . . عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : صليت خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقنت !
وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ،
وصليت خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان ، فلم يقنت ،
وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم قال
يا بني إنها بدعة ! ) . انتهى .
وقد يكون المقصود بالقنوت هنا لعن الكفار والمنافقين ، لأن القنوت صار
علما على اللعن . وهو يؤكد ما ذكرناه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

روايات القنوت الشاهدة الشهيدة !

ومع كل هذه الحملة على قنوت النبي صلى الله عليه وآله ، استطاعت
بعض رواياته أن تعبر حواجز تفتيش السلطة والرواة وتصل إلى أيدينا ! !
وبعضها يشهد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يدعو في صلاته على
الكفار والمنافقين حتى توفاه الله تعالى !
وأن بقايا عمل المسلمين بهذه السنة الشريفة كانت موجودة إلى فترة من
عهد بني أمية !
روى مالك في الموطأ ج 1 ص 115 :
( عن داود بن الحصين ، أنه سمع الأعرج يقول : ما أدركت الناس إلا وهم
يلعنون الكفرة في رمضان . . . في قنوت الوتر اقتداء بدعائه صلى الله عليه
وآله في القنوت ) .
وروى البخاري في صحيحه ج 1 ص 193 :
( عن أبي هريرة قال لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة
رضي الله عنه يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة
الصبح بعدما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار ) .
ورواه مسلم في صحيحه ج 2 ص 135 والنسائي في سننه ج 2 ص 202
وأبو داود في سننه ج 1 ص 324 ، وأحمد في مسنده ج 2 ص 255
و ص 337 و ص 470 ، والبيهقي في سننه ج 2 ص 198 و ص 206 ،
والسيوطي في الدر المنثور ج 1 ص 307 وقال أخرجه الدارقطني .
وروى أحمد في مسنده ج 1 ص 211 : ( عن الفضل بن عباس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصلاة مثنى مثنى ، تشهد في كل ركعتين ، وتضرع وتخشع وتمسكن ، ثم
تقنع يديك - يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك - تقول يا رب يا
رب ، فمن لم يقل ذلك ، فقال فيه قولا شديدا ! )
ورواه في ج 4 ص 167 وروى في آخره ( فمن لم يفعل ذلك فهي خداج )
أي صلاته ناقصة .
ورواه الترمذي في سننه ج 1 ص 238 . وروى في آخره : ( ومن لم
يفعل ذلك فهو كذا وكذا .
قال أبو عيسى ( الترمذي ) : وقال غير ابن المبارك في هذا الحديث : من لم
يفعل ذلك فهو خداج ) .
وروى البيهقي في سننه ج 2 ص 198 : ( عن البراء بن عازب رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها !
ومحمد هذا هو ابن أنس أبو أنس مولى عمر بن الخطاب ، ومطرف هو ابن
طريف ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 2 ص 138 : ( وعن البراء أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها . رواه الطبراني في
الأوسط ورجاله موثقون .
وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أقنت لتدعوا
ربكم وتسألوه حوائجكم . . .
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات ، وأبو بكر
حتى مات ، وعمر حتى مات . رواه البزار ورجاله موثقون ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن آراء فقهاء السنة الملفتة في القنوت رأي ابن حزم الظاهري ودفاعه
العلمي المطول عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في القنوت :
قال في المحلى ج 4 ص 138 - 146 : ( مسألة : والقنوت فعل حسن . .
في آخر ركعة من كل صلاة فرض ، الصبح وغير الصبح ، وفي الوتر ، فمن
تركه فلا شئ عليه في ذلك . . ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم إن أحب
فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك . . . عن البراء بن عازب أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب ) .
وقال في هامشه : ( في النسائي ج 1 ص 164 ورواه الطيالسي ص 100
رقم 737 عن شعبة ، ورواه الدارمي ص 198 ولم يذكر فيه المغرب ، ورواه
أيضا مسلم ج 1 ص 188 والترمذي وصححه ج 1 ص 81 والطحاوي ج 1
ص 142 وأبو داود ج 1 ص 540 و 541 والبيهقي ج 2 ص 198 ) .
ثم قال ابن حزم ( عن أبي هريرة قال : والله إني لأقربكم صلاة برسول الله
صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر ،
وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ،
فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار . . . عن البراء ابن عازب : أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان لا يصلي صلاة إلا قنت فيها ! ! )
ثم قال ( أما الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وابن عباس رضي الله عنهم بأنهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك في
النهي عن القنوت ، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا ، وكل ذلك صحيح
قنتوا وتركوا ، فكلا الأمرين مباح ، والقنوت ذكر لله تعالى ، ففعله حسن ،
وتركه مباح ، وليس فرضا ، ولكنه فضل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما قول والد أبي مالك الأشجعي إنه بدعة ، فلم يعرفه ، ومن عرفه أثبت
فيه ممن لم يعرفه ، والحجة فيمن علم لا فيمن لم يعلم ! . . .
وقال بعض الناس : الدليل على نسخ القنوت ما رويتموه من طريق معمر
عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة قال : اللهم العن
فلانا وفلانا ، دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله عز وجل ليس لك من
الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
قال علي ( ابن حزم ) : هذا حجة في إثبات القنوت ، لأنه ليس فيه نهي
عنه ، فهذا حجة في بطلان قول من قال : إن ابن عمر جهل القنوت ، ولعل
ابن عمر إنما أنكر القنوت في الفجر قبل الركوع ، فهو موضع إنكار ، وتتفق
الروايات عنه فهو أولى ، لئلا يجعل كلامه خلافا للثابت عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وإنما في هذا الخبر إخبار الله تعالى بأن الأمر له لا لرسوله
صلى الله عليه وسلم ، وأن أولئك الملعونين لعله تعالى يتوب عليهم ، أو في
سابق علمه أنهم سيؤمنون فقط . .
وأما أبو حنيفة ومن قلده فقالوا : لا يقنت في شئ من الصلوات كلها إلا في
الوتر ، فإنه يقنت فيه قبل الركوع السنة كلها ، فمن ترك القنوت فيه فليسجد
سجدتي السهو .
أما مالك والشافعي فإنهما قالا : لا يقنت في شئ من الصلوات المفروضة
كلها إلا في الصبح خاصة .
قال علي ( ابن حزم ) : أما قول أبي حنيفة : فما وجدناه كما هو عن
أحد من الصحابة نعني النهي عن القنوت في شئ من الصلوات ، حاشا الوتر
فإنه يقنت فيه ، وعلى من تركه سجود السهو .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكذلك قول مالك في تخصيصه الصبح خاصة بالقنوت ، ما وجدناه عن
أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين .
وكذلك تفريق الشافعي بين القنوت في الصبح وبين القنوت في سائر
الصلوات ، وهذا مما خالفوا فيه كل شئ روى في هذا الباب عن الصحابة
رضي الله عنهم ، مع تشنيعهم على من خالف بعض الرواية عن صاحب لسنة
صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !
قال علي : وقولنا هو قول سفيان الثوري . وروى عن ابن أبي ليلى : ما
كنت لأصلي خلف من لا يقنت ، وأنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل
الركوع ) . انتهى كلام ابن حزم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

كيف صار قنوت النبي ( المصحح ) سورتين من القرآن ؟

إضافة سورتي الخلع والحفد إلى القرآن !

فكل أصل ( سورتي ) الخلع والحفد هو الرواية المتقدمة التي تقول إن النبي
كان يصلي ويدعو على قريش في قنوته ويلعنهم ، فنزل جبرئيل وأمره
بالسكوت ، وقطع عليه صلاته ، وبلغه توبيخ الله تعالى له ، وقال له ( يا محمد
إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ! ! ليس
لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع
لك ونخلع ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك
نسعي ونحفد ، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين
ملحق ) انتهى ! !
وما دام جبرئيل علم ذلك للنبي فهو كلام الله تعالى ، وهو من القرآن ! !
أما لماذا صار هذا النص سورتين ببسملتين ؟ فالأمر سهل ! !
أولا ، لأنهما فقرتان تبدأ كل منهما ب - ( اللهم ) .
وثانيا ، لأنه يجوز للخليفة عمر أن يضع آيات القرآن في سورة مستقلة !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 296 : ( وأخرج ابن إسحاق
وأحمد بن حنبل وابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث
بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى
قوله وهو رب العرش العظيم ، إلى عمر ، فقال : من معك على هذا ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ووعيتها وحفظتها .
فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو
كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا سورة من القرآن
فألحقوها ، فألحقت في آخر براءة ) . ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 35
وثالثا ، لأنهم إذا أسقطوا من القرآن سورتي المعوذتين باعتبار أنهما عوذتان
نزل بهما جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ليعوذ بهما الحسن الحسين
عليهما السلام ، ولم يقل له إنهما من القرآن !
فلا بد لهم من وضع سورتين مكانهما لا سورة واحدة . . فيجب جعل
النص قسمين !
يبقى السؤال : من الذي ارتأى أن يسمي هذا القنوت المزعوم سورتين ؟
هنا تسكت الروايات عن التصريح !
ومن الذي أمر أن تضاف سورتان ركيكتان إلى كتاب الله تعالى وتكتبا في
المصاحف . . ؟ هنا تسكت الروايات عن التصريح !
ولكنها تنطق صحيحة متواترة صريحة بأن الخليفة عمر هو الذي عرفهما
للمسلمين بقراءته لهما في صلاة الصبح دائما أو كثيرا ! إما بنية الدعاء وإما
بنية سورتين من القرآن !
ومن الطبيعي أن تكون السورتين الحبيبتين موجودتين في مصحف عمر
الذي كان عند حفصة ، إلى . . أن أحرقه مروان بن الحكم بعد دفنها
مباشرة ! حتى لا يقال إنه يختلف عن مصحف عثمان ! !
ويشك الإنسان كل الشك في نسبة السورتين المزعومتين إلى مصحف ابن
مسعود وابن كعب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أحاديث سورتي الحفد والخلع المتواترة بالمعنى ! !

قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 420 :
( ذكر ما ورد في سورة الخلع وسورة الحفد .
قال ابن الضريس في فضائله أخبرنا موسى بن إسماعيل أنبأنا حماد قال قرأنا في
مصحف أبي بن كعب :
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، ونخلع
ونترك من يفجرك . قال حماد : هذه الآية سورة ، وأحسبه قال :
اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى
عذابك ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق .
وأخرج ابن الضريس عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال : صليت
خلف عمر بن الخطاب فلما فرغ من السورة الثانية قال :
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع
ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد
نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق .
وفي مصحف ابن عباس قراءه أبي وأبي موسى :
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير
ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
وفي مصحف حجر : اللهم إنا نستعينك . وفي مصحف ابن عباس قراءة
أبي وأبي موسى : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ،
نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج أبو الحسن القطان في المطولات عن أبان بن أبي عياش قال سألت
أنس بن مالك عن الكلام في القنوت فقال :
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك
ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد
نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق .
قال أنس : والله إن أنزلتا إلا من السماء ! !
وأخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان
يقنت بالسورتين : اللهم إياك نعبد ، واللهم إنا نستعينك .
وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبزى قال قنت عمر رضي الله
عنه بالسورتين .
وأخرج محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر قنت بهاتين
السورتين : اللهم إنا نستعينك . . واللهم إياك نعبد . .
وأخرج البيهقي عن خالد بن أبي عمران قال بينما رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن أسكت فسكت فقال :
يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ، وإنما بعثك رحمة للعالمين ولم يبعثك
عذابا ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ، ثم
علمه هذا القنوت :
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من
يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو
رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ومحمد بن نصر والبيهقي في سننه عن
عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى
ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق .
وزعم عبيد أنه بلغه أنهما سورتان من القرآن من مصحف ابن مسعود .
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر عن ميمون بن مهران قال : في قراءة
أبي بن كعب :
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من
يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو
رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق .
وأخرج محمد بن نصر عن ابن إسحاق قال : قرأت في مصحف أبي بن
كعب بالكتاب الأول العتيق :
بسم الله الرحمن الرحيم . قل هو الله أحد إلى آخرها .
بسم الله الرحمن الرحيم . قل أعوذ برب الفلق إلى آخرها .
بسم الله الرحمن الرحيم . قل أعوذ برب الناس إلى آخرها .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير
ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى
ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم لا تنزع ما تعطي ولا ينفع ذا الجد منك الجد
سبحانك وغفرانك وحنانيك إله الحق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( يلاحظ في هذه الرواية أن السورتين أولدتا بنتا فصرن ثلاثة ) .
وأخرج محمد بن نصر عن عطاء بن السائب قال : كان أبو عبد الرحمن
يقرئنا : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن
بك ونخلع ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك
نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق .
وزعم أبو عبد الرحمن أن ابن مسعود كان يقرئهم إياها ويزعم أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم إياها .
وأخرج محمد بن نصر عن الشعبي ، قال : قرأت أو حدثني من قرأ في
بعض مصاحف أبي بن كعب هاتين السورتين : اللهم إنا نستعينك ، والأخرى ،
بينهما بسم الله الرحمن الرحيم . قبلهما سورتان من المفصل وبعدهما سور من
المفصل .
وأخرج محمد بن نصر عن سفيان قال كانوا يستحبون أن يجعلوا في قنوت
الوتر هاتين السورتين : اللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد .
وأخرج محمد بن نصر عن إبراهيم قال : يقرأ في الوتر السورتين : اللهم
إياك نعبد اللهم إنا نستعينك ونستغفرك .
وأخرج محمد بن نصر عن خصيف قال : سألت عطاء بن أبي رباح : أي
شئ أقول في القنوت ؟ قال : هاتين السورتين اللتين في قراءة أبي ، اللهم إنا
نستعينك ، واللهم إياك نعبد .
وأخرج محمد بن نصر عن الحسن قال نبدأ في القنوت بالسورتين ثم ندعو
على الكفار ثم ندعو للمؤمنين والمؤمنات ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروى في كنز العمال ج 8 ص 74 و 75 و 78 وغيرها ، الكثير من
روايات الخلع والحفد ! !
منها : ( عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقنت بالسورتين : اللهم
إنا نستعينك ، اللهم إياك نعبد - ش ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة
والطحاوي .
عن عبد الرحمن بن ابزى قال : صليت خلف عمر بن الخطاب الصبح ،
فلما فرغ من السورة في الركعة الثانية قال قبل الركوع : اللهم إنا نستعينك . . .
إلخ . - ش وابن الضريس في فضائل القرآن ، هق وصححه .
وقال في هامشه : ملحق : الرواية بكسر الحاء : أي من نزل به عذابك
ألحقه بالكفار . ويروى بفتح الحاء على المفعول : أي عذابك يلحق بالكفار
ويصابون به النهاية 4 / 238 ) ب .
عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع في صلاة الغداة ،
فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد . .
إلخ .
وزعم عبيد أنه بلغه أنهما سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود -
عب ش ومحمد ابن نصر والطحاوي هق .
عن عبد الرحمن بن ابزى أن عمر قنت في صلاة الغداة قبل الركوع
بالسورتين : اللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد - الطحاوي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثنا هشيم قال : أخبرنا حصين قال : صليت الغداة ذات يوم ، وصلى
خلفي عثمان بن زياد فقنت في الصلاة ، فلما قضيت صلاتي قال لي : ما قلت
في قنوتك ؟ فقلت : ذكرت هؤلاء الكلمات : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك
ونثني عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ،
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك
ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ، فقال عثمان : كذا كان يصنع
عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - ش ) . انتهى .
وقال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1009 : ( حدثنا عبد الأعلى قال ،
حدثنا هشام ، عن محمد : أن أبي بن كعب كتبهن في مصحفه خمسهن : أم
الكتاب والمعوذتين والسورتين ، وتركهن ابن مسعود كلهن ، وكتب ابن
عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين ، وترك السورتين .
وعلى ما كتبه عمر رضي الله عنه مصاحف أهل الإسلام ، فأما ما سوى
ذلك فمطرح ، ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة ، أو جحد شيئا
منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به ) . انتهى .
وتعبيره ( على ما كتبه عمر ) يعني أن ما كتب في عهده كان بأمره
وموافقته ، وأن من قرأ سورتي الخلع والحفد لا يستحل دمه لأنهما مما كتبه
عمر .
والظاهر أن اسم عمر في الرواية جاء خطأ بدل اسم عثمان . فتكون
فتوى باستحلال دم من يكتب سورتي الخليفة عمر في قرآنه !
روى الشافعي في كتاب الأم ج 7 ص 148 ، الحديث المتقدم عن
البيهقي ، أي حديث ( يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ، وسورتي
الخلع والحفد ) وأفتى باستحباب القنوت بهما !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال مالك في المدونة الكبرى ج 1 ص 103 :
( قال ابن وهب : قال لي مالك لا بأس أن يدعى الله في الصلاة على الظالم
ويدعو لآخرين وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة لناس ،
ودعا على آخرين .
( ابن وهب ) عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران
قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ
إليه أن أسكت فسكت فقال يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما
بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون .
قال ثم علمه القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع
لك ونخلع ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك
نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق ) .
انتهى .
وقال النووي في المجموع ج 3 ص 493 عن القنوت :
( والسنة أن يقول : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني
فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا
يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت وتعاليت .
لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله
عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل : اللهم اهدني فيمن هديت . .
إلى آخره .
وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهو ما روى أبو رافع قال قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد
الركوع في الصبح فسمعته يقول : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك
ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد
وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك أن عذابك الجد بالكفار
ملحق .
اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون رسلك
ويقاتلون أولياءك . اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم
على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم
على عدوك وعدوهم آله الحق واجعلنا منهم .
ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء ) . .
وقال في ص 498 :
( ولو قنت بالمنقول عن عمر رضي الله تعالى عنه كان حسنا وهو الدعاء
الذي ذكره المصنف رواه البيهقي وغيره قال البيهقي هو صحيح عن عمر
واختلف الرواة في لفظه والرواية التي أشار البيهقي إلى اختيارها رواية عطاء
عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم قنت بعد الركوع فقال ( اللهم اغفر لنا
وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات
بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم . اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين
يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك . اللهم خالف بين
كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك
نسعى ونحفد ونخشى عذابك ونرجوا رحمتك إن عذابك الجد بالكفار ملحق .
( هذا لفظ رواية البيهقي ) . انتهى .
وعندما رأى النووي أن الخليفة حصر دعاءه بكفرة أهل الكتاب ليبعد
الأمر عن كفرة قريش الوثنيين ، علق بقوله ( وقوله : اللهم عذب كفرة أهل
الكتاب ، إنما اقتصر على أهل الكتاب لأنهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في
ذلك العصر وأما الآن فالمختار أن يقال عذب الكفرة ليعم أهل الكتاب
وغيرهم من الكفار ، فإن الحاجة إلى الدعاء على غيرهم أكثر . والله أعلم ) .
انتهى !
ولكن النووي نسي المنافقين الذين نسيهم الخليفة ! !
وقد حاول بعض الرواة أن يقوي أمر سورتي الخلع والحفد بأن عليا عليه
السلام أيضا وافق الخليفة عمر وقرأهما في قنوته !
فقد روى السيوطي ومالك في المدونة الكبرى : 1 / 103 عن ( عبد
الرحمن بن سويد الكاهلي أن عليا قنت في الفجر : اللهم إنا نستعينك
ونستغفرك . . . ) ! !
ولكنها رواية شاذة ، فقد روت مصادر السنيين عن قنوت علي ضد ذلك ،
وأنه كان يدعو على خصومه المنافقين !
ففي كنز العمال ج 8 ص 79 : ( عن إبراهيم النخعي قال : إنما كان علي
يقنت لأنه كان محاربا وكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب -
الطحاوي ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي ص 82 : ( عن عبد الرحمن بن معقل قال : صليت مع علي صلاة
الغداة ، فقنت ، فقال في قنوته : اللهم عليك بمعاوية وأشياعه ، وعمرو بن
العاص وأشياعه ، وأبي الأعور السلمي وأشياعه ، وعبد الله بن قيس وأشياعه -
ش ) . انتهى .

ابن حزم يفضح ( سورتي ) عمر ! ويفتي أنهما كلام غير مأثور ! !

قال في المحلى ج 4 ص 148 :
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه القنوت بغير هذا ، والمسند أحب إلينا .
فإن قيل : لا يقوله عمر إلا وهو عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قلنا لهم : المقطوع في الرواية على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى
من المنسوب إليه عليه السلام بالظن الذي نهى الله تعالى عنه ورسوله عليه
السلام .
فإن قلتم ليس ظنا ، فأدخلوا في حديثكم أنه مسند فقولوا : عن عمر عن
النبي صلى الله عليه وسلم ! فإن فعلتم كذبتم ، وإن أبيتم حققتم أنه منكم
قول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن ، الذي قال الله تعالى فيه : إن
الظن لا يغني من الحق شيئا ) .
وقال في المحلى ج 3 ص 91 : ( ويدعو المصلي في صلاته في سجوده
وقيامه وجلوسه بما أحب ، مما ليس معصية ، ويسمي في دعائه من أحب .
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عصية ورعل وذكوان ،
ودعا للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام ، يسميهم
بأسمائهم ، وما نهى عليه السلام قط عن هذا ولا نهي هو عنه ) ! ! . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكلامه الأخير تكذيب لحديث الشافعي والبيهقي ( يا محمد إن الله لم
يبعثك سبابا ولا لعانا ) !

هل نفعت كل المقويات لبقاء سورتي الخليفة ؟ !

أكبر نجاح حققته سورتا الخلع والحفد أنهما سببتا التشويش على سورتي
المعوذتين !
وأنهما دخلتا في فقه السنيين على أنهما دعاء قنوت مأثور عن النبي صلى الله
عليه وآله !
أما أكبر نجاح لهما فكان على يد السلطة الأموية ، التي تبنت قراءتهما مدة
لا تقل عن نصف قرن على أنهما سورتان من القرآن ! وذلك بالمقويات من
رواة الخلافة الأموية . . ثم ماتتا ؟ !
روى السيوطي في الإتقان ج 1 ص 227 : ( وأخرج الطبراني بسند
صحيح عن أبي إسحاق قال : أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان
فقرأ بهاتين السورتين : إنا نستعينك ، ونستغفرك ) ! ! . انتهى .
وعندما يقول أحد : صلى فلان بنا فقرأ بسورتي كذا وكذا ، فمعناه قرأهما
على أنهما قرآن ، فقرأ إحداهما في الركعة الأولى والثانية في الركعة الثانية .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 157 وصححه ، قال :
( وعن أبي إسحاق قال أمنا أمية ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ
بها من السورتين إنا نستعينك ونستغفرك قال فذكر الحديث . رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح ! )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 1 ص 116 : ( وأما أمية بن عبد الله فإن
عبد الملك استعمله على خراسان ، والصحيح أنه لا صحبة له . . وقد ذكر
مصنفوا التواريخ والسير أمية وولايته خراسان وساقوا نسبه كما ذكرناه .
وذكر أبو أحمد العسكري عتاب بن أسيد بن أبي العيص ثم قال : وأخوه خالد
بن أسيد وابنه أمية بن خالد . ثم قال في ترجمة منفردة : أمية بن خالد بن أسيد
ذكر بعضهم أن له رواية وقد روى عن ابن عمر ) .
وترجم له البخاري في تاريخه الكبير ج 2 ص 7 ، والرازي في الجرح
والتعديل ج 2 ص 301 ، والمزني في تهذيب الكمال ج 3 ص 334 ، وقال :
( عن سعيد بن عبد العزيز : دعا عبد الملك بغدائه فقال : أدع خالد ابن
يزيد بن معاوية ، قال : مات يا أمير المؤمنين . قال أدع ابن أسيد ، قال :
مات يا أمير المؤمنين . قال أدع روح بن زنباع ، قال : مات يا أمير المؤمنين .
قال إرفع ، إرفع . قال أبو مسهر : فحدثني رجل قال : فلما ركب تمثل هذين
البيتين :
ذهبت لداتي وانقضت آثارهم وغبرت بعدهم ولست بغابر
وغبرت بعدهم فأسكن مرة بطن العقيق ومرة بالظاهر
قال خليفة بن خياط : وفي ولاية عبد الملك ، مات أمية بن عبد الله بن
خالد بن أسيد . وقال الحافظ أبو القاسم : بلغني أن أمية بن خالد ، وخالد بن
يزيد بن معاوية وروح بن زنباع ، ماتوا بالصنبرة في عام واحد . وبلغني من
وجه آخر أن روحا مات في سنة أربع وثمانين . وقال أبو بشر الدولابي :
حدثني أحمد بن محمد بن القاسم ، حدثني أبي ، حدثني أبو الحسن المدائني ، قال :
سنة سبع وثمانين ، فيها مات أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد . روى له
النسائي وابن ماجة حديثا واحدا ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويظهر من ترجمة أمية أنه نشأ في مكة كغيره من بني أمية ، ثم وفد على
عبد الملك فجعله من ندمائه وسكن في الشام حتى عدوه في الشاميين ، ثم ولاه
عبد الملك خراسان . .
فالقصة التي يرويها الطبراني عنه بسند صحيح كما يشهد السيوطي ، لا بد
أن تكون بعد أكثر من نصف قرن من وفاة الخليفة عمر ! !
وهذا يعني أن السلطة الأموية تبنت سورتي الخليفة عمر كسورتين أصيلتين
من القرآن ، وتبنت كتابتهما في المصحف بدل المعوذتين اللتين ليستا في رأيهم
أكثر من عوذتين كان النبي صلى الله عليه وآله يعوذ بهما الحسن والحسين
عليهما السلام ! !
لكن هذه الجهود الرسمية لدعم هذين النصين الركيكين ، قاومتها قوة
القرآن الذاتية حتى نفتهما عنه كما تنفي النار عن الذهب الزبد والخبث . .
وتجلى بذلك أحد مصاديق قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
وكفى الله المسلمين شر سورتي الخلع والحفد والحمد لله ، ولم يبق منهما
إلا الذكرى السيئة لهما ، ولمن أراد أن يزيدهما على كتاب الله تعالى ! !
نعم بقيتا كدعاء في فقه السنة ، والحمد لله أنهما صارتا دعاء من الدرجة
الثانية ، لأن الدعاء الذي روته صحاحهم عن الإمام الحسن عليه السلام أبلغ
منهما ، فترى عامتهم يرجحونه عليهما !
وقد تقدم قول النووي في المجموع ج 3 ص 493 : ( والسنة أن يقول :
اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت . . . لما روى الحسن بن علي
رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات
في الوتر ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

القنوت في فقه الشيعة

القنوت في فقهنا جزء مستحب مؤكد من صلاة الفريضة والنافلة . .
ويدعو المصلي فيه بالمأثور أو بما جرى على لسانه ، لنفسه أو للمؤمنين ولو
بأسمائهم ، ولا يجوز الدعاء على المؤمنين ولا لعنهم . ويجوز أن يدعو على
أئمة الكفر والنفاق ولو بأسمائهم ، ويجوز أن يلعنهم . .
قال المحقق الحلي المتوفى سنة 624 في المعتبر ج 2 ص 238 :
( اتفق الأصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة فرضا كانت أو
نفلا مرة ، وهو مذهب علمائنا كافة ، وقال الشافعي : يستحب في الصبح
خاصة بعد الركوع ، ولو نسيه سجد للسهو لأنه سنة كالتشهد الأول ، وفي
سائر الصلاة إن نزلت نازلة قولا واحدا ، وإن لم تنزل فعلى قولين .
وبقوله قال أكثر الصحابة ، ومن الفقهاء مالك قال : وفي الوتر في النصف
الأخير من رمضان لا غير . وقال أبو حنيفة : ليس القنوت بمسنون بل هو
مكروه إلا في الوتر خاصة فإنه مسنون .
وقال أحمد : إن قنت في الصبح فلا بأس ، وقال : يقنت أمراء الجيوش .
لنا : أن القنوت دعاء فيكون مأمورا به لقوله تعالى ( أدعوني أستجب لكم )
وقوله ( وقوموا لله قانتين ) ، ولأن الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا
للصلاة ، وما رواه أحمد بن حنبل عن الفضل بن عباس قال : ( قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : الصلاة مثنى مثنى ، وتشهد في كل ركعتين ، وتضرع ،
وتخشع ، ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول يا
رب . . ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعن البراء بن عازب قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي
صلاة مكتوبة إلا قنت فيها ) .
ورووا عن علي عليه السلام : ( أنه قنت في الصلاة المغرب على أناس
وأشياعهم ) . وقنت النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح فقال : ( اللهم
أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة
واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان وأرسل عليهم سنين كسني يوسف ) .
ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات ، منها رواية زرارة عن أبي
جعفر الباقر عليه السلام قال : ( القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل
الركوع ) وروى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا قال :
( القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة ) . وروى صفوان الجمال
قال : ( صليت مع أبي عبد الله أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا
يجهر فيها ) . انتهى .
وهكذا . . تمسك الفقه الشيعي بسنة النبي صلى الله عليه وآله في القنوت
باعتبار أنه تشريع ثابت مفتوح إلى يوم القيامة ، يدعو فيه الفرد المسلم أو
الحاكم المسلم إن شاء لنفسه وإخوانه ، ويدعو فيه إن شاء على المنافقين
والكافرين . .
وهكذا . . أدان الأئمة من عترة النبي اتهام رسول الله صلى الله عليه وآله من
أجل تبرئة الملعونين على لسانه !
وتمسكوا بشهادة الله سبحانه بحق نبيه وما ينطق عن الهوى . . إن هو إلا
وحي يوحى ، واعتقدوا بأن النبي لا يمكن أن يلعن غير المستحق . . بل تدل
الروايات عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام على أن لعنة الأنبياء أو بعض
أنواعها تجري في ذرية الملعون !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأن اللعن لا يصدر منهم إلا بعد علمهم بنضوب الخير من الملعون ومن
صلبه !
فقد روى الكليني في الكافي ج 5 ص 569 :
( عن سدير قال : قال لي أبو جعفر ( الإمام محمد الباقر عليه السلام ) :
يا سدير بلغني عن نساء أهل الكوفة جمال وحسن تبعل ، فابتغ لي امرأة ذات
جمال في موضع ، فقلت : قد أصبتها جعلت فداك ، فلانة بنت فلان ابن محمد
بن الأشعث بن قيس . فقال لي : يا سدير إن رسول الله صلى الله عليه وآله
لعن قوما فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة !
وأنا أكره أن يصيب جسدي جسد أحد من أهل النار ! ) . انتهى .
وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
على لسان داود وعيسى بن مريم ) ، وقال أبو جعفر عليه السلام : أما داود
عليه السلام فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في
زمانه ، فقال اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين
فمسخهم الله قردة ، وأما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ، ثم
كفروا بعد ذلك ! ) . انتهى .
* وكتب ( عرفج ) بتاريخ 28 - 8 - 1999 ، التاسعة مساء :
الأخ العاملي حفظه الله ،
كنت في مدينة نيويورك قبل أسبوع تقريبا ، وجمعنا حديث عابر في بيت
أحد الأخوة ، مع أحد طلبة العلم ( كما سمى نفسه ) ، وامتد الحديث إلى
حرب القوقاز ، فقال ( طالب العلم ) وبكل ثقة :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( إن مشكلتنا ليست في القوقاز بل بالقضاء على الطابور الخامس ) ، وهز
الحضور رؤوسهم علامة الموافقة !
فقاطعته : من هم الطابور الخامس يا شيخ ؟
قال : هم الروافض ، لعنهم الله ، أولئك المحرفون للقرآن .
قلت : أنا رافضي يا شيخ ، وعقيدتي بالقرآن أنه مصان من التحريف .
وسكت ، والحضور ينتظرون جوابه .
قال : ربما تقول هذا تقية ! !
قلت : ولماذا أتقيك ، هل أنت حاكم هذه المدينة أم أنا موظف في
شركتك ؟ .
قال : آسف . . ولكن علماء ( دينكم ) يقولون أنه محرف ، وهم يخفون
عنكم عقيدتهم !
وطال الحديث ، ووعدته أن أرسل له بعض الكتب والمقالات . . . وفعلت .
ونقل لي أنه أوصى أحد الأخوة في نيويورك بأن يبلغوا فلانا ( أنا ) بأن
فلانا ( هو ) قد غادر المدينة فلا يرسل لي أي شئ !
وقيل لي أنه ( أي الشيخ ) حذر جماعته ممن يحسنون التقية ويجيدون التمثيل
( وضرب لهم مثلا بعرفج ) .
هذا مثال واحد فقط . لا يكذب الرائد أهله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : محاولات تحريف مكشوفة من خليفة النبي ! ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

محاولات تحريف مكشوفة من . . خليفة النبي ! ! !

* كتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، العاشرة ليلا ، في شبكة
الموسوعة الشيعية موضوعا بعنوان ( عملية عمر الفاشلة لتحريف آية في
القرآن ، لمصلحة قريش ضد الأنصار ! ! ) ، قال فيه :
قال الله تعالى : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما
أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم .
ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة
السوء والله سميع عليم . ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما
ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته
إن الله غفور رحيم . والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) - التوبة 97 - 100
- روى الحاكم في مستدركه ج 3 ص 305 :
( عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا : مر عمر بن الخطاب برجل
وهو يقول : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه . . إلى آخر الآية ، فوقف عليه عمر فقال
انصرف ، فلما انصرف قال له عمر : من أقرأك هذه الآية ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أقرأنيها أبي بن كعب .
فقال : انطلقوا بنا إليه فانطلقوا إليه فإذا هو متكئ على وسادة يرجل رأسه
فسلم عليه فرد السلام ، فقال : يا أبا المنذر !
قال : لبيك .
قال : أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية ؟ !
قال : صدق ، تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال عمر : أنت تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
قال : نعم أنا تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وآله . ثلاث مرات كل
ذلك يقوله . وفي الثالثة وهو غضبان : نعم والله ! ! لقد أنزلها الله على جبريل
وأنزلها جبريل على محمد ، فلم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه ! !
فخرج عمر وهو رافع يديه وهو يقول : الله أكبر الله أكبر ! ! ) .
- ورواه في كنز العمال ج 2 ص 605 وقال :
( أبو الشيخ في تفسيره ، ك ، قال الحافظ ابن حجر في الأطراف : صورته
مرسل .
قلت : له طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي مثله أخرجه ابن جرير وأبو
الشيخ ، وآخر عن عمر بن عامر الأنصاري نحوه ، أخرجه أبو عبيد في فضائله ،
وسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه هكذا . صححه ، ك ) انتهى .
- ولكن ابن شبة روى القصة في تاريخ المدينة ج 2 ص 707 ، بنحو آخر
فقال :
حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن : قرأ عمر
رضي الله عنه ( والسابقون الأولون من المهاجرين الذين اتبعوهم بإحسان ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( بدون واو ) فقال أبي : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان ! !
فقال عمر : والسابقون الأولون من المهاجرين الذين اتبعوهم بإحسان !
وقال عمر : أشهد أن الله أنزلها هكذا ! !
فقال أبي : ( أشهد أن الله أنزلها هكذا ، ولم يؤامر فيها الخطاب ولا ابنه ) ! !
وقال في هامشه : في منتخب كنز العمال 2 : 55 :
عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ :
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين . . .
وروى في نفس المرجع 2 : 56 : عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي
قالا . . برواية الحاكم المتقدمة ، ثم قال : وانظر تفسير ابن كثير 4 : 228 ) .
انتهى .
- وروى في كنز العمال ج 2 ص 597 :
( عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ : والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان .
فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ، فقال زيد : والذين اتبعوهم
بإحسان .
فقال عمر : الذين اتبعوهم بإحسان .
فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم ! !
فقال عمر : ائتوني بأبي بن كعب ، فسأله عن ذلك ؟
فقال أبي : والذين اتبعوهم بإحسان ، فجعل كل واحد منهما يشير إلى
أنف صاحبه بإصبعه ، فقال أبي : والله أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنت تتبع الخبط ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال عمر : نعم إذن ، فنعم إذن فنعم إذن ، نتابع أبيا ! !
أبو عبيد في فضائله ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه .
- وقال في هامشه : الخبط بفتح الخاء والباء - الورق ينفض بالمخابط
ويجفف ويطحن ) انتهى .
- وقال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 269 :
( قوله تعالى : والسابقون الأولون . . . الآية .
أخرج أبو عبيد وسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حبيب
الشهيد عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ : والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان .
فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ! .
فقال له زيد بن ثابت : والذين .
فقال عمر : الذين ؟
فقال زيد أمير المؤمنين أعلم !
فقال عمر رضي الله عنه : ائتوني بأبي بن كعب ، فأتاه فسأله عن ذلك ،
فقال أبي : والذين . فقال عمر رضي الله عنه : فنعم إذن نتابع أبيا . ( وقد
حذف منه المشادة بينهما كما رأيت ) ! !
- ثم قال السيوطي : وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب
القرظي قال : مر عمر رضي الله عنه برجل يقرأ : السابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار ، فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟
قال : أبي بن كعب .
قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟
قال : نعم .
قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم .
قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ! !
فقال أبي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا
بهم .
وفي سورة الحشر : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان .
وفي الأنفال : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك
منكم .
- وأخرج أبو الشيخ عن أبي أسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا : مر
عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ والسابقون الأولون . . . وأورد رواية
الحاكم ) . انتهى .
نفهم من هذه الروايات الصحيحة عندهم ، أن الخليفة يرى أن قريشا كلها
فوق الجميع ، ولا يجوز أن يساوى بها أحد ! ! ( لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة
لا يبلغها أحد بعدنا ) وكان يرى أن وجود الواو في الآية يجعل الأنصار على
قدم المساواة مع المهاجرين !
فالحل أن تقرأ الآية المئة من سورة التوبة : ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان . . ) ، فترفع كلمة الأنصار
وتحذف الواو بعدها وتكون جملة ( الذين اتبعوهم ) صفة للأنصار ، ليكون
المعنى : أن الله رضي عن المهاجرين وعن أتباعهم من الأنصار ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أثار هذا التحريف حفيظة الأنصار ولا شك ، لأن الله تعالى جعلهم
على قدم المساواة مع المهاجرين وإن ذكر اسمهم بعدهم .
والخليفة عمر يريد أن يجعلهم تابعين لهم ! !
- أما زيد بن ثابت ( الأنصاري ؟ ) فقد سلم للخليفة : ( فقال له زيد بن
ثابت : والذين . فقال عمر : الذين ؟ فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم ! )
ولو وقف زيد في وجه الخليفة ولم يخف من سطوته ، لربح المعركة ، لأن
كل الأنصار سيقفون إلى جانبه ، وسيؤيدهم أهل البيت عليهم السلام ، وعدد
من المسلمين الذين لا يسمحون للخليفة أن يحرف آية من كتاب الله تعالى ! !
ولكن زيدا صغير السن ضعيف الشخصية ، وقد وبخه عبد الله بن مسعود
يوما بأنه نشأ مع صبيان اليهود وكان يلعب معهم ! بل المرجح عندي أن
يكون أبوه يهوديا وأمه أنصارية ، لأنه كان يعرف العبرية ، ولأن ابن شبة قال
في تاريخ المدينة ج 3 ص 1008 : ( حدثنا الحماني قال ، حدثنا شريك ،
عن ابن إسحاق ، عن أبي الأسود - أو غيره - قال : قيل لعبد الله ألا تقرأ
على قراءة زيد ؟ قال : ما لي ولزيد ولقراءة زيد ، لقد أخذت من في
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت ليهودي له
ذؤابتان ) ! !
أما أبي بن كعب فمع أنه يخاف سطوة الخليفة عمر ويداريه كثيرا . . لكنه
أكبر منه سنا ، وله مكانته في الأنصار ، وهو من صحابة النبي المقربين ،
وحافظ القرآن من عهده ، ولذا استطاع أن يقف مقابل الخليفة في مسألة تمس
كيان الأنصار ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد يحاول البعض الدفاع عن الخليفة بأنه وقع في اشتباه ، ورجع عنه
عندما شهد له أبي بن كعب !
ولكن التغيير الذي أراده الخليفة في الآية ، ومواقف الخليفة من الأنصار في
حياة النبي صلى الله عليه وآله ، وفي السقيفة وبعدها ، وتأكيده وشهادته أن
الآية نزلت بدون واو . . كلها تدل على أن المسألة كانت جدية وحامية ،
وأن أبيا كان يتكلم وهو مسنود بإجماع الأنصار واستعدادهم للدفاع عن هذا
الامتياز الذي منحهم إياه الله تعالى حتى لو احتاج الأمر إلى السلاح ، كما
تذكر بعض المصادر !
ومما يوجب الدهشة هنا شهادة عمر بأن الآية نزلت بدون واو ، وأن الله
مدح الأنصار فيها بأنهم تابعون للمهاجرين ! !
قال عمر ( أشهد أن الله أنزلها هكذا - ابن شبة - ج 2 ص 707 ) .
فإذا كان قول عمر هذا اجتهادا من عنده ، لأن مكانة قريش برأيه عند الله
أعلى من مكانة الأنصار ، فوامصيبتاه من هذه الجرأة على تحريف آية من
كتاب الله ! !
وإن كان صادقا ، فلماذا تراجع بمجرد شهادة أبي بن كعب وتأكيده ؟ !
إن قول أبي شهادة في مقابل شهادة ، والشهادتان المتعارضتان تتكافآن
وتتساقطان ، ويجب الرجوع إلى شهادات الصحابة . . .
فلماذا لم يسأل عمر عددا من المهاجرين والأنصار عن الآية التي نزلت
بالأمس قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بشهور ؟ !
وكيف خضع لشهادة أبي بن كعب ؟ ثم كيف أمر بكتابتها في القرآن على
ما قال ابن كعب ولم يطلب حتى شاهدا آخر معه عليها ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على كل ، هذه واحدة من أمثلة جرأة عمر على كتاب الله تعالى ، ومحاولة
تحريفه جهارا نهارا ! ! ولولا موقف أبي بن كعب لقام الخليفة بتغيير آية في
كتاب الله تعالى ، بضربة فنية وحذف واو واحدة ! ! ! !
ولكن الله تعالى حفظ كتابه ، وهو القائل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون .
( (
* فكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة وعشر دقائق
صباحا :
بما أنك استشهدت بتفسير ابن كثير فلك التفسير منه :
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي
الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا
ذلك الفوز العظيم .
يخبر تعالى عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان
ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم المقيم ، قال الشعبي : السابقون
الأولون من المهاجرون والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية ، وقال
أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سرين والحسن وقتادة هم
الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه
وسلم وقال محمد بن كعب القرظي .
مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار )
فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ فقال : أبي بن كعب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت
هذا هذه الآية هكذا ؟
قال : نعم . قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال :
نعم .
قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا .
فقال أبي : تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما
يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) .
وفي سورة الحشر ( والذين جاءوا من بعدهم ) الآية .
وفي الأنفال ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم ) الآية .
ورواه ابن جرير قال : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤوها برفع
الأنصار عطفا على ( والسابقون الأولون ) .
فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .
فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم ! !
ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق
الأكبر والخليفة الأعظم ، أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ، فإن الطائفة
المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم . عياذا بالله
من ذلك .
وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من
الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟
وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ، فيسبون من سبه الله
ورسوله ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله وهم متبعون لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مبتدعون ، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده
المؤمنون . . بدلا من تتبع الزلات فلتقرأ الشرح كاملا .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف ليلا :
أشهد أنك يا عمر ما فهمت قصة الآية ! !
وأنك نقلت عن ابن كثير الذي بتر روايتها ، فصار نقلك حجة عليك لا
لك !
كل العلم يا عمر في ( الواو ) الذي أراد أن يحذفه صاحبك عمر ، لتصير
كلمة الأنصار مجرورة ، وتصير اتبعوهم صفة للأنصار ، يعني الأنصار الذين
اتبعوا المهاجرين ! ! حتى لا يكونوا بزعمه في صف المهاجرين ! !
أراد أن يجعل الأنصار أتباع المهاجرين ، ويلغي موضوع التابعين كليا . .
وحلف أن الآية نزلت هكذا ! ! هل فهمت ؟ ! !
* فكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثالثة صباحا :
لا أدري من أدخلك بعقله حتى تفهم ما يجهله هو ؟ والآية صريحة في
رضي الله عن السابقين من المهاجرين والأنصار .
ومن يكره الخير للآخرين إذا كان الله رزقهم جميعا هذا الفضل ؟ !
وعموما من تبعهم أي السابقون هم الذين يرضى الله عنهم . وأنتم
جعلتموهم كفار ( كذا ) وتركتم هداهم وطريقهم . ألا ترى بأنها معضلة
كبيرة ؟
أما اتهامك لأحدهم فهذا تعدي ( كذا ) على حدود المغفرة والرضى الإلهي
لهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وابحث لك عن موضوع مفيد ، بدل من هذه الادعاءات الساقطة التي
تدينكم أكثر من مما تفيدكم .
* وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، السابعة إلا ربعا صباحا :
عفوا . . . الآية المباركة : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .
أتيت بتفسير لها عن ابن كثير وقلت : يخبر تعالى عن السابقين من
المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات
النعيم المقيم ، قال الشعبي : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من
أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية .
وأريد أن أذكرك بأن الله سبحانه وتعالى لم يطلق هذا الرضى إلى نهاية
حياتهم فلا دليل على ذلك ، وليس لأحد أن يدعيه ، والله سبحانه وتعالى
يقول : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ) .
وفي الوقت الذي هنالك آيات نزلت في وقت معين وخصصت في وقت
آخر ، كقوله تعالى : ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ثم جاء الاجتناب
الكلي للخمر بعد ذلك ، كذلك الآية المباركة أعلاه والتي جعلت بها الأمة
كلها مبشرة بالجنة وليس عشرة أنفار كما يدعيه المخالفون ، وهؤلاء العشرة
ليس من بينهم سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، على كل حال . . .
قال الله تعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا
عظيما ) صدق الله العلي العظيم . سورة الفتح / آية رقم 10 . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالقيد هنا في عبارة ( فمن نكث ) والذي ينكث يكون قد حكم على
نفسه بالخروج من وعد الله له بالرضى والجنة . . . وقد ثبت نقلا وعقلا
واستدلالا وتاريخا وسيرة وحديثا بأن هنالك من نكث .
* فكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثانية ظهرا :
ما معنى أعد لهم الله جنات ؟ ؟ هل الوعد الإلهي مجازي ؟ ؟
أم أن هناك إله آخر يوقف وعده ؟ ؟
* وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 23 - 2 - 2000 ، السادسة صباحا :
قال الله تعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا
عظيما ) صدق الله العلي العظيم . سورة الفتح / آية رقم 10 . . الآية واضحة
وصريحة بتقسيمها المهاجرين والأنصار الذين بايعوا بيعة الرضوان إلى قسمين :
1 - ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) وهذا القسم خارج عن وعد
الله لنكثه
2 - ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله ) وهذا القسم سيؤتيه الله أجرا عظيما .
انتهى .
وهكذا ، قام عمر المأموم بتحريف الموضوع ، ليغطي محاولة إمامه عمر
تحريف كتاب الله تعالى ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : آيات زعم عمر وعائشة أنها من القرآن !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

1 - 2 - آية الرجم ، وآية الشيخ والشيخة !

روى البخاري في صحيحه ج 8 ص 25 :
عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر : لقد خشيت
أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا
بترك فريضة أنزلها الله .
ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل
أو الاعتراف . . . الخ .
وعن ابن عباس قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن
بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة
حجها ، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم .
فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت
فلانا ! فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ! فغضب عمر ثم قال : إني
إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذي يريدون أن
يغصبوهم أمورهم !
قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع
الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ،
وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير ، وأن لا يعوها وأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ،
فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا ، فيعي أهل العلم
مقالتك ويضعونها على مواضعها .
فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة
عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج
عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل :
ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن
يقول ما لم يقل قبله ؟ !
فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله
ثم قال :
أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي
أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي
أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي .
إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما
أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، فلذا رجم رسول الله صلى
الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل
والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله . . والرجم
في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة
أو كان الحبل أو الاعتراف .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر
بكم أن ترغبوا عن آبائكم . أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) . . .
ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا
يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ! ألا وإنها قد كانت
كذلك ، ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي
بكر .
من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه
تغرة أن يقتلا . انتهى .
ومعنى قوله تغرة أن يقتلا : مخافة أن يقتلا بهذا الأمر الذي أصدره في هذه
الخطبة !

3 - آية لا ترغبوا عن آبائكم

مضافا إلى ما تقدم في صحيح البخاري ج 8 ص 24 وغيره . . فقد روى
الهيثمي في مجمع الزوائد ج 1 ص 97 ، عن أيوب بن عدي بن عدي عن أبيه
أو عمه :
أن مملوكا كان يقال له كيسان فسمى نفسه قيسا وادعى إلى مولاه ولحق
بالكوفة ، فركب أبوه إلى عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ابني ولد
على فراشي ، ثم رغب عني وادعى إلى مولاي ومولاه !
فقال عمر لزيد بن ثابت : أما تعلم أنا كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه
كفر بكم ؟
فقال زيد بلى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال عمر بن الخطاب : إنطلق فاقرن ابنك إلى بعيرك ، ثم انطلق فاضرب
بعيرك سوطا وابنك سوطا حتى تأتي به أهلك !
رواه الطبراني في الكبير ، وأيوب بن عدي وأبوه أو عمه لم أر من ذكرهما .
وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من قدر سبعين عاما
- أو من مسيرة سبعين عاما . قلت : رواه ابن ماجة إلا أنه قال من مسيرة
خمسمائة عام . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
ورواه في كنز العمال : 2 / 480 و 567 ، و : 5 / 428 - 433 بعدة
روايات .
وفي ص 429 : ألا وإنا قد كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم
أن ترغبوا عن آبائكم - عب ، ش ، حم ، والعدني ، والدارمي خ م د ت ن
ه ، وابن الجارود وابن جرير وأبو عوانة ، حب ، ق ، وروى مالك بعضه .
ثم رواه في ص 649 بعدة روايات وقال في رموزها : ( مالك والشافعي وابن
سعد والعدني ، حل ، ق - مالك وابن سعد ومسدد ، ك - عب - ابن
الضريس ) .

4 - آية : حق جهاده في آخر الزمان !

قال السيوطي في الدر المنثور : 4 / 371 :
أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي عمر : ألسنا
كنا نقرأ فيما نقرأ : وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم
في أوله ؟ قلت بلى ، فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كانت بنو أمية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأمراء وبنو المغيرة الوزراء ! ! وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن
مخرمة .
وقال في : 5 / 197 :
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
رضي الله عنهما : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال : أرأيت قول
الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ،
هل كانت الجاهلية غير واحدة ؟
فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة ، فقال له
عمر رضي الله عنه : فأنبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك ؟
قال : إن الله يقول وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة .
فقال عمر رضي الله عنه : من أمرنا أن نجاهد ؟ قال : بني مخزوم وعبد
شمس ! )
ورواه في كنز العمال ج 2 ص 480 وقال في مصادره : ( أبو عبيد في
فضائله وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ( وفي ج 2 ص
567 ) : من مسند عمر رضي الله عنه ، عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر
لعبد الرحمن بن عوف : ألم نجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول
مرة ؟ فإنا لم نجدها ! قال : أسقط في ما أسقط من القرآن - أبو عبيد . انتهى .
ولو كانت هذه الروايات تفسيرا للآية بدون ادعاء أن الزيادة الواردة فيها
من القرآن ، لكانت مقبولة عندنا . . فإنها تتناسب اعتقادنا بأن الله تعالى
أوجب الجهاد على تأويل القرآن كما أوجبه على تنزيله ، وأن النبي صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله أخبر أمته بأن عليا عليه السلام هو الذي يقاتل من بعده على
تأويله ، وكان ذلك معروفا عند الصحابة ، ونقلت نصوصه مصادر إخواننا
السنة ومن أشهرها حديث - خاصف النعل - الذي رواه الترمذي في سننه
ج 5 ص 298 :
عن ربعي بن حراش قال أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة فقال : لما كان
يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو ، وأناس من
رؤساء المشركين فقالوا : يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا
وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين ، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا ،
فارددهم إلينا ، فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم !
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله
عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن الله قلوبهم على
الإيمان ، قالوا من هو يا رسول الله ؟
فقال له أبو بكر : من هو يا رسول الله ؟
وقال عمر : من هو يا رسول الله ؟
قال : هو خاصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله يخصفها ، قال ثم التفت
إلينا علي فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كذب علي
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 138 و ج 4 ص 298 ، وقال في
الموردين : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ! ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - آية : الولد للفراش !

روى في كنز العمال ج 6 ص 208 :
عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة عن أبيه عن جده أن عمر بن
الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ من كتاب الله أن انتفاءكم من آبائكم
كفر بكم ؟
فقال : بلى ، ثم قال : أوليس كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر ؟
فقد في ما فقدنا من كتاب الله ؟ قال بلى - ابن عبد البر في التمهيد ،
انتهى .
هذا مع أن مصادر الشيعة والسنة روت أن قاعدة الولد للفراش وللعاهر
الحجر هي حديث للنبي صلى الله عليه وآله ، كما في وسائل الشيعة ج 13
ص 376 ، وسنن الترمذي ج 2 ص 313 ، عن أبي هريرة .
وقال : وفي الباب عن عمر ، وعثمان ، وعائشة ، وأبي أمامة ، وعمرو بن
خارجة ، وعبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم . حديث أبي
هريرة حديث حسن صحيح .
وقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة .
والعمل على هذا عند أهل العلم .
ورواه النسائي في سننه : 6 / 180 ، وأحمد : 1 / 25 و : 4 / 186 ،
بأربع روايات .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 5 ص 14 وفيه : عن البراء وزيد بن
أرقم قالا : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم ، ونحن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نرفع غصن الشجرة عن رأسه فقال : إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي .
لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ، ولعن الله من تولى غير مواليه .
الولد للفراش وللعاهر الحجر . ليس لوارث وصية . انتهى .
وفي كتاب الأم ج 6 ص 213 :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي
يزيد عن أبيه قال : أرسل عمر إلى رجل من بني زهرة كان ساكنا معنا فذهبنا
معه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية ، فقال :
أما الفراش فلفلان ، وأما النطفة فلفلان ، فقال رضي الله تعالى عنه :
صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش . . . انتهى .
وهذا يؤيد أن النص حديث ، ويتناقض مع روايات أنه آية ، ولكن
الروايات عن الخليفة التي تقول إنه آية أكثر ! !

6 - آية : لو كان لابن آدم واديان !

روى البخاري في صحيحه ج 7 ص 175 :
عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم
إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب .
وروى عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن
لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ،
ويتوب الله على من تاب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 175 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروى مسلم في صحيحه ج 3 ص 100 ، حديث أنس ولكن بنص
حديث ابن عباس .
الذي تذكر روايته أن النص هو حديث شريف وليس آية .
لكن مسلما روى بعد ذلك عن أبي الأسود عن أبيه قال : بعث أبو موسى
الأشعري إلى قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن
فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد
فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا
نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها ! ! غير أني قد حفظت منها : لو
كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب .
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ! غير أني حفظت
منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم
فتسألون عنها يوم القيامة ! .
وروى أحمد في مسنده نص أنس على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه
وآله ج 3 ص 238 ، وكذا في ج 5 ص 219 :
عن أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه
فيحدثنا فقال لنا ذات يوم : إن الله عز وجل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان ، ولو كان له
واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ثم
يتوب الله على من تاب ( وقريبا منه عن عائشة في ج 6 ص 55 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 176 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورواه أيضا في ج 3 ص 122 ، بصيغة الشك بين الحديث والآية : عن
أنس قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فلا أدري أشئ نزل
عليه أم شئ يقوله ، وهو يقول : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما
ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب .
وقريب من ذلك في ج 3 ص 272 .
ورواه أحمد في ج 4 ص 368 ، بصيغة الجزم بأنه آية . . . عن زيد بن أرقم
قال : لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى إليهما آخر ، ولا يملأ
بطن ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب . . . الخ .

7 - التسبيحات الأربع من القرآن !

روى أحمد في مسنده ج 5 ص 11 :
عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا حدثتكم حديثا فلا
تزيدن عليه ، وقال : أربع من أطيب الكلام وهن من القرآن لا يضرك بأيهن
بدأت : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
ثم قال : لا تسمين غلامك أفلحا ولا نجيحا ولا رباحا ولا يسارا .
وفي ج 5 ص 20 : عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهي من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت :
سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
وروى النسائي في سننه ج 2 ص 143 : عن ابن أبي أوفى قال جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 177 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني شيئا يجزئني من القرآن
فقال : قل سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله . انتهى .
وهذه الروايات الصحيحة عند إخواننا مناقضة لما ورد في مصادرهم ولما
اتفق عليه المسلمون من أن التسبيحات الأربع حديث شريف وليست قرآنا ! !
ورواية النسائي تحتمل أن يكون متعلق الجار والمجرور ( يجزئني ) وأن تكون
من بمعنى عن ، لكن المرجح أنه صفة أخرى للشئ ، بقرينة الروايات المتقدمة .

8 - آية : ألا بلغوا قومنا . . !

روى البخاري في صحيحه ج 3 ص 204 ، و 208 ، و ج 4 ص 35 ،
و ج 5 ص 42 ، عدة روايات أن آية : ( ألا بلغوا قومنا بأنا قد لقينا ربنا
فرضي عنا وأرضانا ) . نزلت في شهداء بئر معونة الذين بعثهم النبي صلى الله
عليه وآله إلى نجد ، فغدرت بهم قبيلتا رعل وذكوان وعصية من بني لحيان ،
وأن المسلمين قرؤوا هذه الآية !
ورواها مسلم في صحيحه ج 2 ص 135 ، وأحمد في مسنده ، بعدة
روايات ج 3 ص 109 ، و 210 ، و 215 ، و 255 ، و 289 ، والبيهقي
في سننه ج 2 ص 199 ، وغيرهم كثيرون . . .
وفي أكثر الروايات أنها نسخت بعد ذلك ، وفي بعضها أنها رفعت ، وفي
رواية أحمد ج 3 ص 109 ( ثم رفع ذلك بعد ) ، وقال ابن جعفر ثم نسخ ! !
انتهى .
ولا بد لهؤلاء القائلين بأنها كانت آية ونسخت ، أن يفترضوا أنه كان
يوجد قبلها أو بعدها كلام آخر ! حتى لا تكون مقتصرة على مقول القول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 178 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقط ! ! فيقولوا إن الآية كانت مثلا : إن المؤمنين الذين قتلهم أهل نجد
المشركون قالوا ألا بلغوا قومنا . . . إلخ ! ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم !

9 - آية عائشة التي أكلتها السخلة !

من الأحكام الشرعية المتفق عليها بين المسلمين : أن الرضاعة تشبه النسب ،
فلو أرضعت امرأة طفلا لغيرها صارت أما له وحرمت عليه ، وصارت بناتها
أخواته وحرمن عليه . . الخ .
وبعد اتفاق المسلمين على هذا الأصل الذي نص عليه القرآن ، اختلفوا في
شروطه ، فقال الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : يشترط أن يرضع الطفل
من تلك المرأة رضاعا متصلا خمس عشرة رضعة ، أو يكون الرضاع بحيث
ينبت به لحم الطفل ويشتد عظمه ، وأن لا يكون للطفل غذاء آخر غير
الحليب ، وأن يكون الطفل في سن الرضاعة لا أكبر . . فإذا اختلت الشروط
فلا أثر للرضاع .
أما المذاهب الأخرى فتساهلوا في شروط الرضاعة ، وكان أول المتساهلين
في عدد الرضعات عبد الله بن عمر ولا يبعد أن يكون ذلك مذهب أبيه ،
فقال إن الرضعة الواحدة توجب التحريم . .
قال السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 135 :
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه بلغه عن ابن الزبير أنه يؤثر عن عائشة
في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات .
قال : الله خير من عائشة إنما قال الله تعالى وأخواتكم من الرضاعة ولم يقل
رضعة ولا رضعتين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 179 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه قيل له إنهم يزعمون أنه لا يحرم من
الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك إلى خمس .
قال قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر جاء التحريم المرة الواحدة تحرم .
وأخرج بن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المرة الواحدة تحرم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : المصة الواحدة تحرم . انتهى .
أما أم المؤمنين عائشة فقالت : نزل في القرآن آية تحدد الرضاعة بعشر
رضعات ، ثم نسخت ونزلت آية تكتفي بخمس رضعات ! وأن تلك الآية
كانت حتى توفي النبي صلى الله عليه وآله تقرأ في القرآن ! ! وكانت مكتوبة
عندها على ورقة وموضوعة تحت سريرها ، ولكنها انشغلت بوفاة النبي
وبعدها فدخلت سخلة ملعونة وأكلت الورقة ، فخسر المسلمون إلى يوم
القيامة هذه الآية ! !
ويضاف إلى مشكلة الآية عند أم المؤمنين ، مشكلة تعميمها الرضاع لغير
الأطفال ! وفتواها بأنه يصح أن يرضع الرجل الكبير من أي امرأة فيكون
ابنها ! ! ويصير أقاربها أقاربه ، ويصير من محرما عليهن فيدخل عليهن وهن
بدون حجاب !
وقد رووا أنها أرضعت عدة رجال بهذه الطريقة من زوجة أخيها وأختها ،
ليصيروا محرما عليها ! !
وإن كان غرضنا هنا في آية الخمس رضعات التي كانت في القرآن ثم
ضاعت ! !
قال مسلم في صحيحه ج 4 ص 167 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 180 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت كان في ما أنزل
من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن في ما يقرأ من القرآن ! !
ورواه الدارمي في سننه ج 2 ص 157 ، ورواه ابن ماجة في سننه ج 1
ص 625 وروى بعده . . . عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة
قالت : لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشرا . ولقد كان في صحيفة
تحت سريري ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل
داجن فأكلها . انتهى .
ومعنى الداجن : الحيوان الأهلي الذي يربى في المنزل وكان السائد منه في
المدينة الماعز ، ولذلك جعلنا العنوان : أكلتها السخلة !
وفي هذه الرواية دليل على أن مرض النبي ووفاته لم يكن في غرفة عائشة
وإلا لما دخلتها السخلة ، وبحث ذلك خارج عن موضوعنا . . . الخ .
ثم ختم العاملي بقوله :
وبعد ، فهذه أحاديث تدعي زيادات لا وجود لها في كتاب الله تعالى ،
وكثير منها بمقاييس إخواننا أحاديث صحيحة على شرط البخاري ومسلم ،
أو شرط غيرهما ، أو موثقة . .
فهل يمكن لأحد أن يقبلها ويضيف هذه الآيات والزيادات المزعومة في
كتاب الله والعياذ بالله بحجة التمسك بالحديث إذا صح سنده ! ! .
أم أن علماء إخواننا يردونها كما نفعل نحن الشيعة ، فيقلدوننا في هذا
الموضوع من أجل الحفاظ على كتاب الله تعالى ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 181 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العروة الوثقى ) بتاريخ 4 - 6 - 1999 الثانية عشرة والنصف
صباحا :
الأخ العاملي سلمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وأيم الحق إن عيني لتكتحلان بمقالاتكم الهادفة ، الساعية للذب عن حياض
الدين والقرآن الكريم .
كيف لا وأنتم بذرة ( أبو ذر الغفاري ) رضوان الله عليه ، فبارك الله
سعيكم ، ورحم والديكم ، والسلام .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 6 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا صباحا :
إلى العاملي : باختصار : عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن كما يلي :
من يعتقد أن هناك مصحفا آخر غير الذي بأيدينا فهو كافر . هل توافقون
على ذلك ؟ نعم ، أو لا ؟
* فكتب ( موسى العلي ) بتاريخ 4 - 6 - 1999 ، الواحدة والربع
صباحا :
إلى مشارك ، نعم نوافق ، ولا يوجد لدينا قرآن كريم غير الذي هو موجود
عندكم وبين ظهراني المسلمين ، ومن ادعى غير ذلك ، متعمدا ، مقرا ، فهو
كافر نتبرأ منه .
* وكتب ( أبو جابر ) بتاريخ 4 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
أنا لا أعتقد بتحريف القرآن ، أما من يعتقد بتحريفه فهو في نظري مخطئ
حتما . ولكن لا علم لي ما حكمه الشرعي من حيث التكفير .
ولكن على أية حال إن كان يقول بالتحريف انتقاصا من قدر القرآن ،
وتشكيكا بصحة آياته فهو لا شك فاسق ، وربما يكون كافرا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 182 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) إلى مشارك :
أولا : لماذا تكتب ( إلى العاملي ) وتقلد الذين يبخلون على الشيعي بكلمة
( الأخ ) ! فإذا كنت لا تراه أخا لك في الإسلام ، فهو أخ لك في النسب إلى
آدم وحواء . . . ! !
إنكم تخاطبون الأجنبي غير المسلم بالأخ والصاحب والسيد ! !
فما المانع أن تستعملوها للمسلمين ؟ !
أما نحن فنرى أن كل من أعلن الشهادتين ولو تحت السيف مثل أبي سفيان
والطلقاء ، أو طمعا في الدنيا مثل غيرهم . . . نراهم مسلمين تجري عليهم
أحكام الإسلام العامة ، وتصان أموالهم ودماؤهم إلا بحقها .
ثانيا : أجبتك مع إخوانك الذين سخرتم في شبكات الحوار المختلفة
بقارورة تربة كربلاء المقدسة ، وبينت لكم أن حديثها صحيح على شرط
البخاري ومسلم ، أي في أعلى درجات الصحة عندكم ، فلم يظهر واحد
منكم أسفه على ما فعل ! !
ومع ذلك نحملكم على الأحسن ونقول لعلهم تابوا إلى ربهم بينهم وبينه ،
وكان ثقيلا عليهم الاعتراف بالخطأ ! !
ثالثا : أجابكم عدد من الإخوة الشيعة عن اتهامكم لنا بالاعتقاد بتحريف
القرآن في موقع الساحات والعربي والمنتدى والجارح وغيرها ، وأثبتنا لكم أننا
نعتقد بعصمة القرآن عن التحريف ، وأن الروايات الموجودة في مصادرنا
( نقطة في بحر ) مما يوجد في مصادركم في هذا الموضوع . . فلم نر من
أصحابك إلا السكوت .
ثم تصديت أنت بطرح السؤال علينا كأنك إلى الآن في شك هل يؤمن
الشيعة بهذا القرآن وحده ، أم يشركون معه غيره ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 183 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فنقول لكم أيها الإخوان : إن الشيعة يؤمنون بهذا القرآن وحده ، ومن
يؤمن بقرآن آخر بدله أو معه فهو كافر .
أما نسخته الثانية التي روت مصادركم ومصادرنا أنها توجد عند أهل البيت
وعند الإمام المهدي عليهم السلام ، فهي ليست قرآنا آخر ، وهي من
مسؤولية الإمام المهدي الموعود ، ولم نرها حتى نعرف فرقها عن هذه النسخة ،
ولا نقبل ادعاء أحد يدعى نسخة أخرى للقرآن غير الإمام المهدي عليه
السلام ، ونحكم ببطلان نسخته ، وبكفره إن كان يعتقد بها .
فكونوا مثلنا شجاعة وجرأة واحكموا ببطلان هذه السور والآيات
والمصاحف المزعومة التي ترويها صحاحكم ، ومنها نسخة حفصة التي ظلت
متمسكة بها حتى توفيت بعد خلافة عثمان ! فأخذها عثمان وأحرقها ! !
نحن نقول : كان عند فاطمة الزهراء عليها السلام ( مصحف ) ليس قرآنا ،
بل كتاب مصحف مجلد ، فيه علوم ، فالمصحف في اللغة العربية هو اسم
للمجلد أيها العرب ، ولذا يفتي الفقهاء بأنه يستحب قراءة القرآن في
المصحف
وأنتم تروون أن حفصة كان عندها القرآن في مصحف وهو قرآن الخليفة
عمر ، وأن عثمان أصر على مصادرته منها ليحرقه ، فلم تعطه إياه وتمسكت
به حتى توفيت ! ! فمن الذي يؤمن بقرآنين بالله عليكم ؟ ! !
رابعا : يعلم الجميع أن مذهب التشيع لأهل البيت النبوي قام من أول يوم
على وصية الرسول صلى الله عليه وآله بركنين ( القرآن والعترة ) .
وحديث الثقلين ثابت عند الجميع بأعلى درجات الصحة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 184 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا معناه أن القرآن كان مجموعا موجودا عند العترة وعند المسلمين حتى
تصح وصية الرسول به . . ومعناه : أن القرآن والعترة في مذهبنا ركنان
أساسيان مثل ( الأوكسيجين والهيدرودجين ) لا يتم أحدهما إلا بالآخر . .
أسأل الله تعالى أن يحشرنا على الوفاء لرسوله بوصيته ، وأن يوفقنا جميعا
لإطاعة القرآن والعترة ، ويحقق وعده بمهديهم الموعود عليه السلام .

محاولتهم التخلص من روايات التحريف بأسطورة نسخ التلاوة ! !

* كتب ( عبد الحسين البصري ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 10
- 12 - 1999 ، الثالثة صباحا ، ، بعنوان ( آيات مزعومة . . وهي عندهم
صحيحة السند . . لكنها مردودة النسب . . مقطوعة الذنب ! !
قال فيه : هذا ما كنت أحتفظ به والموضوع للأخ العاملي حفظه الله
وسدد خطاه ، وأعدت نشره لغرض الإفادة والاستفادة .

آيات حذفت من القرآن برأي الخليفة عمر . . . الخ .

وقد تقدم أكثره . . وجاء فيه :
فهذه أحاديث تدعي زيادات لا وجود لها في كتاب الله تعالى ، وكثير منها
بمقاييس إخواننا أحاديث صحيحة على شرط البخاري ومسلم ، أو شرط
غيرهما ، أو موثقة . . .
فهل يمكن لأحد أن يقبلها ويضيف هذه الآيات والزيادات المزعومة في
كتاب الله والعياذ بالله بحجة التمسك بالأحاديث الصحيحة ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 185 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أم يردونها كما نفعل نحن الشيعة ، فيقلدوننا في هذا الموضوع من أجل
الحفاظ على كتاب الله تعالى ؟ !
* فكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 10 - 12 - 1999 ، الرابعة صباحا :
الزميل الكريم عبد الحسين البصري :
أرجو أن توضح لنا شيئا عن الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم .
( سواء أنت أو رحمة العاملي ) . في انتظار جوابكما .
* فكتب ( عبد الحسين البصري ) بتاريخ 10 - 12 - 1999 ، الرابعة
والنصف صباحا :
أنا حاضر ، وسأقوم بإفراد موضوع في الناسخ والمنسوخ ، وإذا كان لديك
أي شبهة على ما نقلت فتفضل بها وسأرد عليها ثم متى قرأتها حتى ترد بمثل ما
رددت !
* وكتب ( عبد الحسين البصري ) أيضا في 17 - 1 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
تم رفعه لأهميته ولمناسبة الحديث عن التحريف . وللبحث والمدارسة .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 17 - 1 - 2000 ، الواحدة والنصف ظهرا :
الأخ محمد إبراهيم ، مهما فسرت الناسخ والمنسوخ ، فإن عددا من
الروايات الصحيحة عندكم صرحت بأن هذه الآية لم تنسخ ، وقد لاحظت في
آية عائشة التي أكلتها السخلة أنها أصرت على أنها من القرآن ولم تنسخ حتى
توفي النبي صلى الله عليه وآله . . فهل نزل الوحي بعده عليها ونسخها ؟ ! !
ولو تنازلنا عن كل هذه الآيات التي زعمت صحاحكم أنها حذفت من
القرآن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 186 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن رواياتكم الصحيحة والموثقة تصرح بأن القرآن الفعلي ناقص كثيرا ،
وأنه لا يبلغ نصف القرآن المنزل ! وإن شئت أتيت لك بها ! !
والمشكلة عندكم أن روايات التحريف صحيحة لا يمكنكم رد سندها !
بينما الروايات التي في مصادرنا ردها علماؤنا وضعفوها .
ومهما يكن ، فإن ( مشكلة ) القول بتحريف القرآن مشكلة نظرية صرفة ،
وليست عملية ، لا عندنا ولا عندكم ، والحمد لله .
والمشكلة الحقيقية أن بعضكم طبل في روايات مصادرنا وزمر ، لكي يدلس
على المسلمين بأن الشيعة يقولون بالتحريف !
بينما أغمض عينيه عن روايات أشد منها وأخطر ، في مصادركم ! !
* وكتب ( المفيد ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف ظهرا :
وفقكم الله يا أخوان ، أين الناسخ والمنسوخ مما ذكر ؟ !
رمتني بدائها وانسلت .
* وكتب ( جاكون ) بتاريخ 26 - 1 - 2000 ، الرابعة والنصف صباحا :
السيد عبد الحسين البصري المحترم ،
لا يليق بأمثالك ومن بعلمك أن يورد آيات منسوخة ثم يدعي أنها زيادات
لا وجود لها في كتاب الله تعالى الحالي . فمن غير المعقول أنك لم تسمع
بالنسخ أو الآيات المنسوخة في حياتك . . أليس هذا غريبا ؟ ؟ ؟
أما إذا كنت تناسيت فهذا أمر آخر . . فإن موضوع حذف الآيات التي
ذكرتها يطرح مسألة النسخ بإلحاح ؟ ؟ لكن مقالتك لا ترقى إلا أن تكون
كلام ( كذا ) للتهييج . . . ولكونها تافهة من جذورها . . . فأنت لم تكلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 187 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نفسك عناء الرد على من ادعى أنها آيات منسوخة ؟ ؟ ؟ لتكسب إطراء
الجهلاء بالناسخ والمنسوخ وأحكام الآيات بالمنتدى ، وما أكثرهم . فهل تريد
أن تقول بالتحريف ؟ ؟ ؟ كمن وصم به القرآن قبلك لكي يعيب أئمة
الجور ؟ ؟ ؟
فهل نزل مليكنا عبد الحسين إلى رعيته . . . وتفضل مشكورا بتلاوة أحكام
النسخ وأنواعه ؟ وهل تدخل هذه الآيات ضمنها أم لا ؟ وبالله التوفيق . .
* فكتب ( عبد الحسين البصري ) بتاريخ 26 - 1 - 2000 ، الخامسة
صباحا :
الزميل JaCKoN ، هناك قاعدة تقول البينة على من ادعى .
أبن يا زميلي العزيز إن كانت ناسخة قبل أن تصفها بالتفاهات ؟ !
فإن ما تتهموا ( كذا ) به الشيعة هي التفاهات ، لا عليك ، ربما ما
تفوهت به من أثر الصدمة . لكن أذكرك ونفسي بالتزام الأخلاق وآداب
الحوار . إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
أبن أين الناسخ والمنسوخ ؟ !
وسأدخل معك في حوار لترى من هو الجاهل بهما .
( (
* وكتب ( الشطري ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 25 - 7 - 1999 ،
التاسعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( ماذا يعني نسخ التلاوة ؟ ! ) قال فيه :
من النسخ في القرآن نسخ التلاوة بأن تسقط آية من القرآن الحكيم ،
كانت تقرأ وكانت ذات حكم تشريعي ثم نسيت ومحيت عن صفحة الوجود ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 188 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكن حكمها مستمر غير منسوخ وهذا المعنى مرفوض عند الشيعة الإمامية ،
ويقول بهذا النوع من النسخ أكثر أهل السنة ومن هذه الآيات المزعومة النسخ
المذكور : آية الرجم ، فقد ذكر ابن حزم الأندلسي بهذا الشأن ( أن من لا
يرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول الله
( ص ) وقد كان نزل به قرآن ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه ) .
ثم يروي عن سفيان عن عاصم عن زر قال : قال لي أبي بن كعب كم
تعدون سورة الأحزاب ؟
قلت : إما ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية .
قال إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها . وإن كان فيها لآية
الرجم .
قلت : أبا المنذر وما آية الرجم ؟
قال : ( إ ذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة وكان من الله عزيز حكيم )
وقد تسأل : أن هذا القول لا يلزم منه التحريف ؟
والجواب :
أن النسخ إما أن يكون عن النبي ( ص ) فيحتاج إلى إثبات وقد اتفق
العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر واحد كالشافعي وأصحابه
وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي
( ص ) بأخبار هؤلاء الرواة وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا
للزعامة بعد النبي ( ص ) فهو عين القول بالتحريف ، فإن القول بالتحريف هو
مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء نسخ
الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الأصول منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت
تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث واختار بعضهم عدم الجواز .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 189 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فحكم عقلك ، ولا تتبع الآخرين في أمور الدين . هداك الله إلى سبيل
الرشاد .
* فكتب ( العاملي ) 25 - 7 - 1999 ، التاسعة صباحا :
لما وجد علماء الخلافة القرشية روايات في صحاحهم عن خلفائهم تقول
بتحريف القرآن ووجود الزيادة والنقص فيه . . حاولوا أن يستروا عليهم
بابتداع مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان ، مثل نزول القرآن من عند الله
تعالى على سبعة أشكال ( الأحرف السبعة ) وقد أجاب الأئمة من أهل البيت
عليهم السلام بأن القرآن واحد نزل من عند الواحد على نبي واحد ! .
ومن بدعهم في ذلك القول ب‍ ( نسخ التلاوة ) مع بقاء الحكم ! !
ولكن هذه البدع لم تحل ولن تحل مشكلتهم ! ! لأن عائشة مثلا تصرح
كما في البخاري بأن آية الرضاعة التي أكلتها السخلة لم تنسخ ! !
وكذلك توجد تصريحات عمر ، وغيره ! !
* وكتب ( الشطري ) 25 - 7 - 1999 ، السادسة مساء :
الأخ العاملي المحترم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أحسنت كثير الإحسان ، فقد أوضحت الحق بأحسن بيان زاد الله في
توفيقاتك ، وجعلك ممن ينتصر به لدينه .
* وكتب ( مالك الأشتر ) 25 - 7 - 1999 ، العاشرة مساء :
السلام عليكما ، وجزاكما الله خير الجزاء ، قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 190 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جميل 50 ) في شبكة هجر بتاريخ 4 - 9 - 1999 ، الخامسة
والنصف عصرا ، موضوعا بعنوان ( القول بنسخ التلاوة باطل ) مستل من
كتاب ( الدفاع عن القرآن ) للسيد محمد رضاء الجلالي حفظه الله ، قال فيه :
وقد اعترض العلماء المحققون على نسخ التلاوة بوجوه نلخصها :
الوجه الأول : أن نسخ التلاوة ، مصطلح جديد ، لم يعهد في التراث
الإسلامي ، ولم يجر على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أي أحد
من الصحابة أو التابعين .
ولا دليل على ذلك من القرآن ولا السنة ، لأن كلمة ( آية ) في قوله تعالى :
ما ننسخ من آية أو ننسها ) لا تعني الآية القرآنية التي هي كلام الله ، بل المراد
المعاجز المودعة عند الأنبياء ، والتي كانت معهم للدلالة على رسالاتهم .
ثم إن ألفاظا من قبيل : ذهب أو سقط أو رفع مما استعمل في أحاديث
الآيات ، ليست دالة إلا على معانيها اللغوية ، وهي تقتضي ثبوت هذه الآيات
الخبرية ، بعنوان النزول والآية والسورة ، يعني أنها كانت قرآنا ، ثم سقط أو
رفع أو ذهب ، فيثبت قرآنيتها ، على عكس ما يريد أصحاب نسخ التلاوة ،
لأن ذلك يعني إثبات قرآنيتها قبل النسخ ، وإذا لم تثبت شرعية النسخ فلا بد
من الحكم ببقاء الآية على قرآنيتها حتى يعلم بارتفاعها ، ومع الشك تبقى
على حالها .
الوجه الثاني : أن القرآن كما أن أصله يحتاج إلى التواتر في إثباته ، كذلك
نسخه يحتاج إلى تواتر برفعه ، فهذه الأحاديث كما أنها لا تدل على إثبات
القرآنية ، فليست كافية في نسخ التلاوة أيضا ، فوجود الآية المنسوخة في بعض
المصاحف لا أثر له في إثبات القرآنية المنسوخة ، كما أن ما دل على زيادة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 191 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض ما في المصحف الكريم من السور ، كالحمد والمعوذتين ، على ما نسبه
أهل الحديث إلى ابن مسعود ، وكذلك الكلمات والجمل ، كما سبق ذكره ،
لا يمكن الاستناد إليه لنفيها ، لأن ما ثبت بالتواتر القطعي ، لا يرتفع بالحديث
الظني .
الوجه الثالث : أن أهم اعتراض على القول بالتحريف هو سقوط مجموعة
كبيرة من الآيات القرآنية ، وفقدانها ، وهذا يعني ذهاب أحكام ومعارف إلهية
بقدر تلك الآيات ، من دون أن يكون هناك ما يعوض عنها ، لعدم التصريح
في شئ من النصوص بالتعويض المذكور .
وهذا الاعتراض لا يندفع بالقول بنسخ التلاوة ، حيث إن الأحاديث تدل
كما أسلفنا على سقوط مجموعة كبيرة من الآيات ، وعدم وجود بديل عنها .
وحتى لو كانت منسوخة التلاوة ، ولم تكن فعلا من القرآن ، إلا أن
المفروض نزولها وكونها سابقا قرآنا ولا وجود لها ولا لبديلها .
لكن أين أحكامها ومعارفها ؟
فنظرية ( نسخ التلاوة ) تتضمن الاعتراف بأن المحذوفات ، كانت قرآنا ،
وإذا نسخ تلاوتها لم تنسخ أحكامها ؟
فأين أحكام تلك المجموعة المفقودة ؟
فبهذا تتساوى النتيجة الخطيرة المترتبة على القول بالتحريف الباطل ،
والمترتبة على القول بنسخ التلاوة ، منس حيث فقدان مجموعة من الأحكام
كانت في القرآن ، فلا بد أن يكون النسخ المذكور أيضا باطلا .
الوجه الرابع : أن الآية المنسوخ تلاوتها ، إذا فرض نزولها أولا ، وفرض
بقاء حكمها أخيرا ، كما يزعمون في آية الرجم ( المحلى لابن حزم 11 / 235 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 192 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وآية الرضاع ( المحلى 10 / 14 و 16 ) وآية صيام ثلاثة أيام ( أصول السرخسي
2 / 80 )
فما هي الحكمة في رفع تلاوتها ؟ مع أن الهدف من نزول الآية هو الحكم ،
والمفروض أن النزول قد تحقق ، والحكم باق ، فليس هناك أي معنى في ( رفع
التلاوة ) المزعوم .
وقد عبر بعضهم عن هذا الاعتراض بأن القرآن يقصد منه إفادة الحكم ،
فما هي المصلحة في رفع آية منه مع بقاء حكمها ؟
إن ذلك غير مفهوم ، وأرى أنه ليس ما يدعو إلى القول به .
ونقل الشيخ علي حسن العريض مفتش الوعظ بالأزهر الشريف بالقاهرة
في كتابه ( فتح المنان في نسخ القرآن ص 223 - 230 ) : إن الحق أن هذا
النوع من النسخ ( نسخ التلاوة ) غير جائز ، لأن الآثار التي اعتمدوا عليها لا
تنهض دليلا لهم ، ولأنه يفتح ثغرة للطاعنين في كتاب الله تعالى من أعداء
الإسلام الذين يتربصون به الدوائر ، وينتهزون الفرصة لهدمه ، وتشكيك
الناس فيه .
الوجه الخامس : أن النصوص المذكورة بما أنها كانت قرآنا ، قد عبروا عنها
بقولهم : كتبت في المصحف ، وكنا نقرأ ، ونزلت ، وكان في المصحف . . .
فهذه تقتضي وجودها سابقا في القرآن ، وكونها قرآنا منزلا ، وكذلك
تعبيرهم عنها بأنها رفعت ، وأسقطت ، ونسيت ، وأخفي من المصحف ، أو
ذهب منه ، وما أشبه ذلك ، كله يدل على الرفع بعد الوجود في المصحف .
وبقطع النظر عن مجهولية الشخص الرافع والمسقط ، حيث لم نجد في مورد
واحد نسبة الرفع إلى الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى يعتبر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 193 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحديث بذلك مسندا متصلا بالشارع فيكون حجة ، فليس شئ من الأمرين
ثبوت القرآنية ورفعها مبتنيا على دليل شرعي .
ومع كل هذا فلو فرضنا أن الحديث يكفي لإثبات القرآنية على مباني
السلفية فوجود الآية في القرآن يقتضي أمورا ثلاثة :
1 - القرآنية وكونها كلام الله المنزل للإعجاز .
2 - والتلاوة ودخولها في المصحف .
3 - والحكم الشرعي المدلول بها .
ونسخ التلاوة يقتضي رفع الثاني فقط ، مع بقاء الأول والثالث .
أما الأول وهو القرآنية فتبقى غير منكرة ؟ فهل يعتقد القائلون بنسخ
التلاوة بقرآنيتها ؟ كما هو ظاهر الأحاديث ؟ الدالة بالفرض على كونها سابقا
آيات بنصوصها المروية ؟ !
مع بعدها عن روح القرآن ونفس كلام الله ، ولا تقرب من روعته ولا
بيانه ولا بلاغته ولا إعجازه ، فكيف يعتقد أنها كانت قرآنا ؟ !
ثم هي أخبار آحاد لا يثبت بها قرآن ، حتى لو كان منسوخ التلاوة ، لأن
نسخ التلاوة فرع كونه قرآنا سابقا ، ولا يثبت بهذه الأخبار ، كما سبق .
الوجه الأخير : قال ابن الخطيب المصري في ( الفرقان ص 157 ) :
أما ما يدعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات مع بقاء حكمها فأمر لا يقبله
إنسان يحترم نفسه ، ويقدر ما وهبه الله تعالى من نعمة العقل ، إذ ما هي
الحكمة في نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها ؟
وما الحكمة في صدور قانون واجب التنفيذ ، ورفع ألفاظ هذا القانون مع
بقاء العمل بأحكامه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 194 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم أورد زعمهم أن آية ( الشيخ والشيخة ) من القرآن المنسوخ التلاوة ،
ويقول : لو كانت من القرآن لما أغفلها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ،
ولرواها السلف الصالح في مصاحفهم ، ولو أراد عمر كتابتها ما استطاع منعه
إنسان .
وهكذا نجد أن اللجوء في حل مشكلة الأحاديث المحتوية على الآيات
المزعومة إلى نسخ التلاوة لا يجدي شيئا ، لبطلانه وتفاهته ، وعدم مقبوليته ،
عند علماء أهل السنة والشيعة ( لاحظ كتاب الهدى إلى دين المصطفى
للبلاغي 1 / 336 ) لكن المتعصبين للحديث من السلفية ، يصرون على قبوله ،
بل وينسبونه إلى الشيعة الذين هم نفاة التحريف !
فيقول أحدهم : إن السيد الشريف المرتضى لما كان ينكر التحريف رأيناه
يقر بنسخ التلاوة ، ففي كتابه ( الذريعة 1 / 428 ) قال : فصل في جواز نسخ
الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دونه ، ثم تكلم عن ذلك . انتهى نقل
السلفي .
لكنه ، بتر كلام السيد المرتضى في ذلك الفصل ولم ينقله بنصه وتمامه ،
ولو نقله كله لوجده يصرح بضد ما ادعاه السلفي من الإقرار بنسخ التلاوة !
فإن السيد المرتضى قال : ومثال نسخ التلاوة دون الحكم ( غير مقطوع به ) ،
لأنه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روي أن من جملة القرآن : ( والشيخ
والشيخة فارجموهما ألبتة ) فنسخت تلاوة ذلك ( الذريعة 1 / 249 ) .
هذا كلام المرتضى عن نسخ التلاوة ، ومن المعلوم أنه لم يلتزم ولم يقر به ،
بل صرح بعدم القطع به لكونه مرويا بطرق الآحاد ، التي لا توجب علما ولا
عملا عنده وعند كل الشيعة ، فلا يقطع بقرآنية : ( الشيخ والشيخة . . . )
والحكم بالنسخ فرع القطع بالقرآنية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 195 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكن السلفي قطع أوصال كلامه ليستفيد من بعضه كما هو دأب السلفية
مع النصوص التي ينقلونها عن مصادر الشيعة فهم غير مأمونين في ذلك إطلاقا !
والسلفية وأهل الحديث من العامة ، الذين يقطعون بالقرآنية ، ثم يحكمون
بنسخ التلاوة عما كان قرآنا ! !
ولو فرضنا تنازلا بصحة نسخ التلاوة ، كما ينسبه السلفية إلى المرتضى ،
وإلى الفيض الكاشاني أو غيرهما ، فهلا حملوا جميع ما ورد عند المسلمين من
الأحاديث المحتملة ، على نسخ التلاوة ، ولم يهاجموا الطوائف الأخرى
بالتحريف !
كما صنعوا مع الأحاديث التي عندهم ، حتى يسلم القرآن من هذه التهمة !
لو كنتم أيها السلفية تحبون الله ورسوله والقرآن والإسلام وعزة المسلمين ؟
لكن السلفية من العامة يرون أن نسخ التلاوة حل خاص بأحاديثهم المروية
في كتبهم ، دون الأحاديث المروية في كتب المسلمين من الطوائف الأخرى ،
فهم يحتكرون هذا الحل لأنفسهم ! ، بقطع النظر عن بطلانه بالوجوه
السابقة ! ورفض العلماء له ، وعدم وجود أصل عقلي يلزمه ، ولا دليل شرعي
يثبته .
ثم هم لا يقبلون حل التأويل ، الذي يتفق عليه سائر المسلمين ، مع أن حل
التأويل له أصل إسلامي تحدث عنه القرآن والحديث النبوي وقبله الأئمة
والعلماء والمحققون كما سبق .
فانظر أيها الأخ المسلم إلى هذا التعنت السلفي ، وإلى هذا الاحتكار ، وإلى
هذا الاستبداد ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 196 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ثم كتب ( جميل ) بتاريخ 6 - 9 - 1999 ، السابعة عصرا مخاطبا المدعو
شعاع ، عطفا على بحث سابق :
زيادة على ما تذكرون أن الكاشاني والمرتضى . . . فاقرأ ما يقوله شيخ
الطائفة في النسخ . يقول في تفسيره : ( لا يخلو النسخ في القرآن الكريم من
ثلاثة أقسام :
أحدهما : ما نسخ حكمه دون لفظه . . .
والثاني : ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم فإن وجوب الرجم على
المحصنة لا خلاف فيه ، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف ،
وهي قوله ( والشيخ والشيخة إذا زنيا . . . ) .
والثالث : ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك نحو ما رواه المخالفون عن
عائشة ، أنه كان فيما أنزل الله عشر رضعات ) ( التبيان في تفسير القرآن -
الطوسي 1 / 13 )
وفي موضع آخر يدافع عن نسخ التلاوة ويرد على المنكرين له : ( وقد
أنكر قوم جواز نسخ القرآن وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم ، وجاءت
أخبار متظافرة بأنه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها )
( نفس المصدر 1 / 394 ) . ( نقلا عن موسوعة الشيعة ) .
فهاهم علمائكم يقولون بنسخ التلاوة ويؤكد أنه لا خلاف في المسألة . .
أما ما يخص السلفية فهناك فرق بين من يطعن في القرآن الموجود بين أيدينا ،
والذي أجمع عليه الصحابة والمسلمون إلى عصرنا الحاضر ويقول : ( أن الآية
كانت كذا ثم حرفت أو بدلت ) .
وهذا هو الموجود في كتبكم ( والقائلين بهذا كفرهم أهل السنة وسائر
المسلمين غير الرافضة ) أقول وبين من يقول بإن الآية نسخها الله . . . فإن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 197 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من قال بالنسخ من أهل السنة مجمعون على أن القرآن الذي بين أيدينا هو
ما نزله الله لا نقص فيه ولا زيادة ولا تبديل ، وإن ما نسخ كان بأمر رسول الله .
فأين الطعن في كتاب الله في هذا القول . . .
* وكتب ( محمد العلي ) بتاريخ 7 - 9 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
مع أني أستنكر كل كلام من هذا القبيل يعرض القرآن للتشكيك ، وأعتبر
الذي يثير هكذا بحوث ، إما متعمدا إلى الإثارة ضد القرآن ؟ ! ! أو جاهلا
يحسب أنه يحسن صنعا ؟ !
ويعتبر عمله دفاعا عن القرآن وهو يعرضه للشك والريب ؟ !
ولو كان القرآن عزيزا عليه ، لسكت عن مثل هذا الكلام حوله !
لا أن يحاول إثبات وجود التشكيك فيه ، ولو بنسبة ذلك إلى غيره ممن
يعارضه في مذهبه ؟ ؟ ! !
ولو كان محبا للقرآن لم يلجأ إلى هذه الطريقة لإبطال مذهب الخصم ، بأن
يعرض أقدس نص عنده للشك ؟ ! !
فمثله كمثل من يريد ضرب عدوه فيرميه بأعز ما يملك فيعرضه للتلف ؟ ؟ !
مع أن الخصوم ينكرون بشدة ما ينسب إليهم من الكلام الباطل حول
القرآن !
ويستنكرون نسبة ذلك إليهم ؟ فمع ذلك يصر هذا الشعاع وأمثاله من
السلفية الوهابية أن ينسبوا إليهم ذلك ؟ ! فهل العاقل يعتبر هذا دفاعا عن
القرآن ؟
أم هو في الحقيقة عداء صارخ للقرآن ؟ ؟ ولو كانت أم أحدهم معرضة
للقذف بباطل ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 198 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان المتهم منكرا للقذف ؟ ويأتي بالأدلة على براءة أمه ؟
فهل كان يحاول أن يكذب المتهم ! ويستخرج الأدلة والشواهد على صدق
التهمة لأن المتهم عدوه ؟ ؟ فليكن القرآن أعز عليكم من الأمهات والآباء ؟
ثم هو يعلم أن الخصم لا يسكت له وأنه ليس عاجزا عن الكلام !
ويعلم أنه سيقول له : أن كتبكم الصحاح - التي تعتبرونها أصح الكتب
ولا تناقشون بل لا تسمحون لأحد أن يناقش فيما ورد فيها ! هي مليئة
بروايات الآيات الساقطة من القرآن المنزل ؟ !
فكأنه بالتحرش به يريد أن يسمع العالم مثل هذا الكلام ! ! وهذا الكلام
نفسه تعريض آخر للقرآن إلى الشك ! !
وإن قال : أنا أنكر كون ذلك تحريفا !
قال له الخصم : كما ننكر كون ما عندنا تحريفا !
فإن قال : صرح منكم بعض بكلمة التحريف ؟ !
قال له : وهل الكلام في الأسماء ؟ أم في واقع الأمر الذي هو سقوط ما
كان قرآنا وعدم وجوده في هذا الذي بين أيدينا ؟ وهو ما تدعونه بنسخ
التلاوة ؟
وقبل أن يصل البحث إلى النسخ : فهل بالله عليكم ليس هذا الحوار إهانة
للقرآن وتعريضا له للريب ، وهو لا ريب فيه ؟ ! !
ثم دعوى نسخ التلاوة ، ورفع القرآنية من نص كان قرآنا فترة من الزمان
لا توجب تفريغ الكلام المنزل من البلاغة والفصاحة التي كانت عليها الآيات !
فبالله عليكم هل تجدون في شئ مما تقولون بنسخ تلاوته أقل ما يلزم من
ذلك في أدنى كلام عربي ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 199 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم النسخ لا بد عليه من دليل ، والدليل هنا لا بد أن يكون إما من كلام
الله تعالى ، أو من كلام الرسول ( ص ) ، كما اعترف بذلك شعاع لما ادعى
فقال : ( أقول وبين من يقول بأن الآية نسخها الله . . وإن ما نسخ كان بأمر
رسول الله ) .
ولكن هو يعلم وكل الذين ادعوا والتجأوا إلى نسخ التلاوة أنه :
أولا : ليس في كلام الله ما يدل على نسخ التلاوة أصلا ، كما لم يستدل
أحد من علمائه على نسخ التلاوة إطلاقا ! فهذا تقول خطير على الله قام به
هذا الشعاع !
وهكذا ليس في الحديث الشريف ما يروى مرفوعا إلى النبي ( ص ) يدل على
مزعومة نسخ التلاوة ! ! ولم يذكر أحد نسبته إلى الرسول ، ! ! وهذا تقول من
شعاع على الرسول ( ص ) ! فهل يعرف شعاع حكم من تقول على الله
ورسوله ، أمرا ؟
ثم إن كلامه متناقض ، فاسمعه يقول : ( أقول : فإن من قال بالنسخ من
أهل السنة مجمعون على أن القرآن الذي بين أيدينا هو ما نزله الله لا نقص فيه
ولا زيادة ولا تبديل ) .
ولا يفهم : أن القول بالنسخ هو عين التحريف ، عند خصومه ، فكيف
يجمع بين القول ( بالنسخ ) والإجماع على ( عدم نقصه وزيادته وتبديله ) ؟ ؟
ثم إن المسلمين أيضا مجمعون على عدم تحريف القرآن وعدم زيادته وعدم
تبديله ، ويقولون عن الكلمات المنقولة عنهم أنها ( تأويل ) ، فإذا كان ( النسخ )
مخلصا لكم عن التحريف فليكن ( التأويل ) كذلك ، وإلا فاحكموا على كل
ما يتضمن شبهة ذلك بالبطلان ، فإنه من أحاديث الآحاد التي لا يمكن أن تقف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 200 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في مواجهة القرآن المبني على التواتر والعلم واليقين وعدم الريب فيه ، وهذه
الأخبار موجبة للريب ؟ ؟ حتى لو وردت في أصح الصحاح ؟ ؟ ! !
وإذا كان أهل السنة أجمعوا على سلامة القرآن حسب دعواهم ، فالشيعة
مجمعون على سلامة القرآن بأقوى شكل . وإذا كان إجماعكم حجة فإجماعهم
حجة .
وكما تدعون أن القول بالنسخ لا يضر ، فالقول بالتأويل لا يضر .
وإلا ، كيف باءكم تجر ! وباؤهم لا تجر ؟ ؟ والعجب أن كلا من الشيعة
والسنة يقولونه في بحوثهم . فأين الطعن في كتاب الله في هذا القول ؟ ؟ ومع
هذا يتقاذفون الاتهامات ؟ ؟ ! !
إنه والله الجهل والعصبية المقيتة وحب الذات ؟ واتخاذ القرآن سبيلا
للوصول إلى الأغراض الدنيئة من المقام والوجاهة عند الملوك والأمراء
والأعيان ، والذين اتخذوهم أربابا من دون الله ؟ ! ! والذين يستأكلون الأموال
بهذه الأعمال ، والله تعالى يقول : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) ؟
فكفوا يا أعراب ؟ عن القرآن الذي أي مسلم في شرق الأرض وغربها من
شيعي وغيره ، لا يشك في كونه كلام الله من أوله إلى آخره لا ريب فيه ؟
ولا زيادة فيه ولا نقص فيه . وكتب السيد ، ،
* فكتب ( شعاع ) بتاريخ 7 - 9 - 1999 ، الثانية والربع ليلا :
محمد العلي :
وجه هذا الكلام الذي ذكرته لشيخ الطائفة وغيره من علمائكم الذين
ينكرون التحريف ويثبتون النسخ . . . لماذا تهاجمني وتهاجم أهل السنة ولا
تهاجم شيخ الطائفة . . . انظر ما نقلته عنه . . . فإنه كان ينكر التحريف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 201 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حسب زعمكم . . . ولكنه يثبت نسخ التلاوة . . . ويقول لا خلاف في
ذلك . . . فيا ترى لماذا كل هذا الهجوم على أهل السنة ؟ ؟ ؟
إنكم والله لما رأيتم كتبكم تغص بروايات التحريف قلتم لنبحث في كتب
غيرنا حتى يكونون مثلنا حسدا من عند أنفسكم . . . مع أن الفرق بين
النسخ والتحريف قد أقره كثير من علمائكم الذين ينكرون التحريف . . .
وأنت وبقية الرافضة تقومون بذلك كما يقوم بعض بني جلدتك بالتفريق
بين أهل السنة والسلفية أو الوهابية .
وأنتم تفعلون ذلك لأن أهل السنة كفروكم من عهد الأئمة الأربعة حتى
العصر الحديث وترغبون أن نكون من أمثالكم ! ! ! ! !
نعم ( أشباه الرجال ولا رجال حلوم أطفال عقول ربات الحجال ) .
* فكتب ( عقيل ) بتاريخ 7 - 9 - 1999 ، التاسعة والنصف صباحا :
لقد سبق لنا أن ذكرنا لك : لم يكفرنا أحد وخصوصا في العصر الحديث .
فالأزهر يعتبر الاثني عشرية المذهب الخامس . وكافة علماء السعودية
يصرحون بإسلامهم ، ولا يعترضون على دخولهم مكة والمدينة .
* فكتب ( محمد العلي ) بتاريخ 7 - 9 - 1999 ، العاشرة والربع صباحا :
الحمد لله الذي وفقك هذه المرة للاعتراف بأن شيخ الطائفة - وهو الإمام
محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام 460 ه‍ - وهو صاحب التفسير
العظيم : التبيان في تفسير القرآن - وغيره من علمائنا ينكرون التحريف ) .
وأما إثباتهم للنسخ ، فنعم . قد جاء ذكره في تفاسيرهم ، كما جاء ذكر
كثير من الأقوال والآثار التفسيرية المنقولة عن عكرمة وقتادة و و . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 202 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ممن يعتمد عليهم الآخرون ، ولا وزن لها عند الشيعة ، والهدف من إيرادها
ليس بمعنى القبول لها ، وإنما عرضها على العقلاء إلى جنب القول الصحيح ،
ليختاروا بكل حرية ما يرونه صحيحا موافقا للمنطق الحر السليم .
وقد أشير إلى وجه ذكر أصحابنا لنسخ التلاوة في أصل الكلام المنقول في
مبدأ النقاش ، ويبدو أنك لم تفهمه ، أو لم تلتفت إليه لأنك ( صاحب حاجة
لا ترى إلا قضاها ) فلا بد من توضيحه لك :
إن علمائنا الكرام رضي الله عنهم يهدفون في أعمالهم - خاصة القرآنية -
إلى أمرين مهمين :
الأول : الدفاع عن الحق ، بدفع الشبه عن الإسلام ومصادره ، في مواجهة
اليهود والنصارى والخارجين عن الملة الحنيفية ، فهم ينفون كل أشكال
التحريف عن القرآن الشريف ويؤكدون على أن المسلمين كلهم كذلك ينفون
التحريف ، كيلا يستدل الكفار بالروايات التي يتشبث بها المغرضون للتحريف ،
فهم يردونها - جملة واحدة - بأنها أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، فلا
حجية لها ، سواء كانت عند العامة السنة أو عند الخاصة الشيعة ؟ ؟ ! !
فاقرأ كلام الشيخ الطوسي بكامله في بداية التفسير . إن كنت قارئا !
ولكن حيث أن العامة من أهل السنة ولشدة حبهم للروايات الواردة في
الصحيحين - على الأقل - يرونها حجة قاطعة ولا يتنازلون عن حجيتها ولا
عن دلالاتها الظاهرة في سقوط آيات قرآنية منزلة وعدم وجودها في المصحف
الشريف ؟ ! !
وهو عبارة عن التحريف لأول نظرة ، فدفعا لذلك لجأوا إلى القول بنسخ
التلاوة ، فإن علماء الشيعة قبلوا منهم هذا العذر ، ليسكتوا الكفار عن
التهجم على القرآن ، بنسبته إلى تلك الروايات فيقول أحدهم :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 203 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن روايات أهل السنة تدل على التحريف ! فالجواب أن تلك الروايات هي
عند القائلين بحجيتها من باب نسخ التلاوة ، فلا قائل بالتحريف بين المسلمين .
وبهذا يتحقق الذي يريده علماء الشيعة من إثبات إجماع المسلمين على نفي
التحريف عن القرآن الشريف .
فالجواب عن تهمة التحريف على أساس تلك الروايات ، يتكون من ثلاثة
أمور :
1 - الرد لجميع تلك الروايات بأنها أخبار آحاد لا حجية لها ، وباطلة لأنها
تمس كرامة القرآن ، وما كان كذلك فهو مردود ومطروح يضرب به عرض
الجدار .
2 - الحمل الشيعي لرواياتهم على التأويل .
3 - الحمل السني لرواياتهم على نسخ التلاوة .
وهنا يكمن الفرق الذي خفي عليك بين شيخ الطائفة وسائر علمائنا ،
وبينكم ؟ !
فإنكم تحجرون القرآن لأنفسكم وتقولون أن الجواب هو نسخ التلاوة ،
ولا جواب غيره ، وتتهمون الآخرين بالتحريف ، ولا تقبلون عذرهم في
رواياتهم بحملها على التأويل ، ويأتي جاهل فيقول لكم : أنتم أهل التحريف
بسبب هذه الروايات ؟
وهذا الاتهام المتبادل يكون حجة للمسيحي وهو الذي يفسح المجال له أن
يتطاول على القرآن ويقول : إن المسلمين مختلفون فيما بينهم في القرآن ، ويتهم
بعضهم بعضا بالقول بتحريفه ! ! ويقول لكم : كلكم أهل التحريف ؟ ! !
بينما شيخ الطائفة وسائر العلماء الكرام - وباعترافك ! ! - ينفون
التحريف ، سدا لهذه الذريعة كي لا يتشبث بها الكفار ، ضد القرآن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 204 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإثباتهم لنسخ التلاوة ليس بمعنى القبول لها بقدر ما هو للتوصل إلى إثبات
إجماع المسلمين على نفي التحريف بالإجماع المركب من التأويل أو نسخ
التلاوة .
وهل وجدت في كلام شيخ الطائفة ردا على التأويل ونفيا له ؟ ؟ ؟
كلا ، بل لو قرأته لوجدت فيه الاعتماد على التأويل بشكل أساسي .
فإنما ذكر نسخ التلاوة ، لهذا الوجه وللدفاع عن القرآن لإثبات أنه لا
يوجد بين المسلمين من يقول بالتحريف وإنما كل طائفة تنفي التحريف
بالطريقة الخاصة بهم .
ولكنك والسلفية الوهابية معك لا تفكرون إلا بضرب الشيعة واتهامهم
بالتحريف حتى لو عرضتم القرآن الكريم إلى التشكيك والريب ، ولا تقبلون
منهم أي تخريج أو عذر أو تأويل ، وهم ينادون بأعلى أصواتهم بنفي
التحريف ويؤلفون على ذلك الكتب والمقالات .
وأنتم تقولون : لا . لا . لا . ؟ إلا التحريف ! !
وتحاولون أن تجدوا أقوالا من هنا وهناك ، يثبت مرادكم ويفيد مرامكم ! !
فمن هذا الذي يعجبه أن يكون جماعة من المسلمين قائلين بالتحريف ؟ ؟
ومن هو الذي يؤكد بكل وسيلة وبكل طريقة أن يجد قرآنا فيه سورة زائدة ؟ ؟
ليكون وسيلة لتكفيرهم ! ! !
ومن يفتعل كلمات باسم السور وينسبها إلى الشيعة ويفرح ، بتصوره أنه
ضربة للشيعة بينما هو يضرب القرآن ؟ ؟ ؟
إن علماءنا الكرام أبوا الانصياع لهذه الاستفزازات ، بل قاموا بالدفاع عن
القرآن وصد الكفار عنه ، كما شرحنا ( وحسبكم هذا التفاوت بيننا ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 205 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الهدف الثاني : لعلمائنا في أعمالهم العلمية والقرآنية : هو التأليف بين
قلوب أهل الإسلام ، ومحاولة جمعهم على كلمة واحدة هي كلمة التقوى ،
والسعي في التأليف بين عقولهم وأفكارهم في جميع العلوم ، فهم ألفوا كتب
الفقه المقارن الذي ظهرت في العصر الحاضر فوائده الواضحة ، بينما علماء
الشيعة لهم كتب فيه منذ القرن الرابع والخامس وحتى اليوم ، فهم لا يهابون
من نفل آراء المخالفين لهم في المذاهب المختلفة ، وقد ألفوا في فقه الخلاف
كتبا عديدة ، بينما أهمل جهلة العامة فقه الشيعة بل لا يزيدون على أنه لا فقه
لهم ! !
وكذلك يدأب علماؤنا على قراءة كتب المخالفين من دون حرج أو فزع
أو خوف ويتداولونها ويستفيدون من الطيب منها ، كما يناقشون فيها ، ثم
يلفظون الخبيث والردي منها ، وهذا من أهم مرجحات مذهب الشيعة ، أن
جميع ما عند أهل السنة موجود عندهم ، فهم لا يعادون الكتب والعلم ، بل
يستنفذون الوسع في المراجعة والبحث في كتب العامة للوقوف على ما يفيد ،
وينقلون منها ويستفيدون مما فيها من خير .
فهم لا ينظرون إلى من قال ، وإنما ينظرون إلى ما يقال ، وأنت - يا شعاع
- تعيب هذا وتقول ( قلتم : لنبحث في كتب غيرنا ) ؟ ؟ ؟ نعم ، نبحث
ونبحث ، كما كان علماؤنا الأبرار يبحثون ، حتى نستفيد ونتم الحجة
لأنفسنا وعلى غيرنا .
لا كأنتم ، حيث تحجرون على أنفسكم ؟ ولا ترون أبعد من محط
أقدامكم ؟
ولا تقرؤون آراء الآخرين ، بل يؤلف أحدكم ( كتب حذر العلماء
منها ) ؟ ؟ يزعم أنها كتب ضلال ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 206 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن لا تعلمون أنكم كلما منعتم الناس عن معرفة الحقيقة ، فإنها لا بد أن
تنكشف ، ويكون الناس أحرص على تحصيلها ، لأنهم يعلمون أنكم لا تمنعون
إلا ما فيه خير وهدى .
وأنتم إذا حاولتم أن تقرؤوا شيئا فإنما بنوايا خبيثة وبنظرات حقد ؟ وهذا
لا يفيدكم من العلم شيئا ، لأن العلم نور ومن يطلبه لقضاء حاجة هو أعمى
لا يرى النور .
وأما الفرق بين النسخ والتحريف : فهو أمر واضح ، كما أن الفرق بين
التأويل والتحريف أيضا واضح .
ولكنكم لماذا تتهمون أهل التأويل بالتحريف ؟ ولا تقبلون عذرهم وتبطلونه ؟
مع أن للتأويل أصلا إسلاميا ، فهو مذكور في القرآن الكريم في مواضع
متعددة . وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة ، كذلك . كما جاء في كتاب
( دفاع عن القرآن ) .
لكن نسخ التلاوة : فقد ادعيت أنت ولم يسبقك في هذه الدعوى أحد
فيما أعلم من العلماء ، وقلت : ( إن الآية نسخها الله ) وقلت : ( وإن ما
نسخ كان بأمر رسول الله ) . وطلبت منك : آية قرآنية ، أو رواية مرفوعة إلى
رسول الله ( ص ) فيه اسم ( نسخ التلاوة ) ؟ فلماذا لم تأت به ؟ ! ولماذا ذهبت
إلى بحث آخر ؟ عن كلام شيخ الطائفة ؟ وعن مسألة التكفير ؟ و و و ؟ ؟
أين قول الله بنسخ التلاوة ؟ ؟ وأين الحديث المرفوع بنسخ التلاوة عن نفس
الرسول ( ص ) ؟ ؟ هات ؟ ؟ ولا تلف . ولا تدور ؟ ؟
وأما التفريق بين أهل السنة الكرام من جانب ، وبين السلفية والوهابية من
جانب فلسنا نحن الذين نقوم به ، بل إنما قام به الأعلام من أهل السنة
أنفسهم ، هم رعاهم الله ، قاموا بهذا الواجب المهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 207 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أفما قرأت كتاب ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام )
للإمام الشافعي تقي الدين علي السبكي المعاصر لابن تيمية صاحب الدعوى
( السلفية ) . أوما قرأت كتاب ( فصل الخطاب في الرد على بدع محمد بن
عبد الوهاب ) وهو للإمام الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ، أخ صاحب
الدعوى ( الوهابية ) .
فإن لم يكونا عندك فإني مستعد لإرسالهما بشكل ملفات على بريدك ،
قربة إلى الله تعالى .
وأما مسألة التكفير :
فإن تكفير من يقول ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) أمر غير مقبول ،
من قبل العلماء الأجلاء ، ومن قام به فهو يبوء بإثمه ؟ ومن اعتدى فإنما يعتدي
على نفسه ، حيث يفتح باب التكفير للمسلمين ، فمن يؤمنكم من هذا
السلاح إذا شهر ؟ ؟
ثم ما هي حجية كلام هؤلاء إذا لم يتقوا الله ، وبعد حديث ( كيف تصنع
بلا إله إلا الله ) الذي رواه مسلم في الإيمان ( 1 / 97 ) وهو في الجمع بين
الصحيحين للحميدي ( 1 / 392 ) ؟ ؟
فلا علينا ضير من هؤلاء وكلامهم الباطل ، فإنه لا يسوى عفطة عنز في
سوق الحدادين ! !
ثم ما بالك : لو سمعت تكفير بعضكم لبعض ؟ وهل سمعت أن منكم من
كفر السلفية بالذات من أعاظم أهل السنة الكرام ؟
فإن كنت لا تدري : فهاك من كتاب ( دفع شبه التشبيه ) للإمام الحصني
الدمشقي ( المتوفى 829 ه‍ ) :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 208 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقول في ابن تيمية : زنديق مطلق ( ص 125 ) زنديق حران ( ص 131 ) .
أكفر ممن تمرد وجحد ( ص 20 ) . زندقته بتجرئه على الإفك على العلماء
( ص 189 ) .
وحكم على أقواله بما يلي : كفر بيقين وزندقة محققة ( ص 131 ) . كفر
صراح لا تردد فيه ( ص 128 ) . كفر محقق ( ص 32 ) . لا دين له يعتمد
عليه ( ص 188 ) . مبتدع من زنادقة حران ( ص 168 ) . من أعظم
الزائغين ( ص 99 ) . وفي ( ص 130 ) أثبت : زيغ ابن تيمية وحزبه .
وهذا الأخير تشملك لعنته ، فدافع بما شئت ، بلعنه أو بسيف التكفير
الذي رفعته وقديما قيل : ( من حفر بئرا لأخيه وقع فيه ) ؟ !
وملفات هذا الكتاب أيضا موجودة عندنا ، لو شئت بعثتها إليك ، لكن
إحذر أن يطلع عليك أحد من أصحاب حسن مشهور ، فإن هذا الكتاب من
( الكتب التي حذر العلماء ! ! ! منها ) ! ؟ هل يعجبك هذا الأسلوب ؟ !
وأما رغبتنا أن تكونوا من أمثالنا : فنعم والله ، نرغب أن تسكتوا عن
القرآن ، وهذا رجاؤنا منكم ، لأن الكلام عن القرآن وحي الله والمعجزة
الإسلامية الخالدة التي تحتوي على البراهين الساطعة والأدلة القاطعة ، فهذا
الأسلوب الذي تعتمدونه لضرب الشيعة حرام والله حرام ، لأن الحربة تصيب
القرآن شئتم أم أبيتم ؟ !
نريد منكم ما أراد شيخ الطائفة وعلماؤنا رضي الله عنهم أن لا تفسحوا
المجال لليهود والنصارى أن يستغلوا كلام بعضنا في بعض حول القرآن ،
فيتطاولوا عليه ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 209 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نريدكم أن تظهروا إجماع المسلمين على سلامة القرآن كما فعل الإمام
شيخ الطائفة الطوسي في القرن الخامس الهجري ، وكما فعله الإمام رحمة الله
الهندي في كتابه ( إظهار الحق ) في الرد على النصارى في القرن الرابع عشر ؟ ؟
ولن نخضع لاستفزازاتكم ، مهما تطاولتم علينا بالسب والقذف ، فلن
نضحي بالقرآن والإسلام ولو حرصتم ؟ فلا نجعله - كما أنتم تفعلون - عرضة
لأيمانكم ، تبتغون بذلك عرض هذه الدنيا ، ورغبة في تنفيذ أوامر أسيادكم ؟
ولا نرفع اليد عن هذا القرآن ، والدعوة إلى سلامته مما يريبه ، وندعوكم
إلى مثل هذا ، ولو أبيتم ؟
وأنتم يا شعاع ويا من تركبون السحاب المنقشع بعون الله ، إرجعوا إلى
أنسابكم وأحسابكم ، إن كنتم عربا كما تزعمون ؟ ؟
فلا تعرضوا هذا القرآن أكثر من هذا للهجمات ؟ وحافظوا عليه كما
تحافظون على أعراضكم إن كنتم صادقين ؟
وأخيرا : أحذرك يا شعاع من استعمال الألفاظ البذيئة في كلامك ، فأنت
تعلم أن من أسهل الأمور تكرارها وردها عليك بأضعاف أمثالها ، ولكن نربأ
بألسنتنا أن يكون مثل لسانك ، فأنت تقول ( يا أشباه الرجال ولا رجال . . )
هل تعلم أن من السهل أن يرد عليك هذا الكلام . لكن بتبديل ( الراء زايا
وتبديل الجيم ميما ) ؟ فكيف حالك ، إذن ؟
وأما ذكرك لربات الحجال : فوالله لربات الحجال أعقل منك وأفهم لكلام
العلماء وإذا لم تصدق فانظر إلى كلام الآنسة المؤمنة ( شجرة الدر ) لتتعلم
منها أدب الحوار ، وأدب الكلام ، وهي من بنات أهل السنة الكرام . وحينئذ
تعرف أن أسلوبك لا يليق ولا بأبناء الشوارع ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 210 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولهذا أطلب منك أن تتأدب في الحوار ، فإن الساحة مفتوحة للجميع ،
ونحن نتكلم كمسلمين فلا يقولوا عنا إلا ما يليق بالإسلام ، والسلام . وكتب
السيد ،
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 07 - 09 - 1999 ، العاشرة والنصف
صباحا :
إلى شعاع . . .
لقد أجزل وأوفى الأخ الفاضل محمد العلي . . وكفاك تهربا وفرارا لم أدعك
لكي تحيلني إلى كلام الشيخ الطوسي وغيره . . .
أجب على بطلان النسخ بتصحيحه ، وإلا فسوف يجرفك اليم وتبقى لدينا
العصى لتبطل السحر والساحر ؟ ! ؟ ! ؟ !
* فكتب ( شعاع ) بتاريخ 12 - 09 - 1999 ، الثانية والثلث عصرا :
آسف . . . نسيت الموضوع . . . وجيد أنك يا جميل ذكرتني . . .
وسأرد على كل نقطة بالتفصيل إن شاء الله خلال هذا الأسبوع . . .
* فكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 12 - 09 - 1999 ، الثامنة والنصف صباحا :
عجل بما عندك ، فقد أزف الترحل ! ! ! ! ! !
* وكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 12 - 09 - 1999 ، قريب التاسعة
صباحا :
الملاحظ هنا الكل يتكلم وكأنه عالم فقيه !
وأنا الصارم المسلول سلطت على من ينكر القرآن ويجحده .
أيها الرافضة ، ألم تقرؤوا قول الله تعالى ( وما ننسخ من آية أو ننسها نأتي
بخير منها أو مثلها ) وبعد هذا تنفون النسخ بالقرآن ! ! قد أجمع أهل العلم أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 211 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تحريف القرآن متواتر من الشيعة الأوائل وما نفيه اليوم إلا من باب التقية
والدليل : قول الصادق : التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
* فكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، التاسعة صباحا :
إرجافك يعرب عن عدم قراءتك للمقال وتفصيلاته ، لكن ما من بأس ،
إذا أنت عالم بالنسخ أجبني ؟ ؟ متى خلط صحابي وادعى أن ( الولد للفراش
وللعاهر الحجر ) آية من القرآن ، ثم رد عليه الصحابة ذلك ؟ !
هل هنا من موارد النسخ المزعوم ؟ ! ! وكيف يمكن تطبيقه ؟ !
رجاء بلا لف ودوران ! !
* فكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، العاشرة صباحا :
أيها الرافضي ، لا تعبث بكلام الله ، فالله قد بلغنا بذلك وأنتم الشيعة
المعاصره تنكرون النسخ .
أما الشيعة المتأخرة لا ينكرونه ( كذا ) فيا لهذا التناقض ؟ ؟
ثم إن الصحابة بشر يخطئون ، فما لي وقول صحابي قد يكون الأمر التبس
عليه ! !
وإني سائلك هل أنت ممن يجحدون قول الله تعالى ؟ !
أعتقد أن إجابتك النفي . وسؤالي لك الآن : لما جحدت قول الله تعالى
( وما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ) ؟ ؟ ؟ أجبني بالله عليك !
أم أنكم وجدتم أن القول بالنسخ فيه طعن على الصحابة ، ولكن هيهات
إنكم تنكرون القرآن وتكفرون به بقولكم تحريفه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 212 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والفرق بينكم وبين أصحاب الرسول أنهم مؤمنون بالقرآن ، أما أنتم
فأصحاب اليهود والنصارى .
* فكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
ها قد دللت مرة أخرى على أنك ( لا تدري ما طحاها ) فقد أجبتني
بخلاف ما أجاب به أعلامك ؟ ! ! ! ! ! وهل تدري من هذا الصحابي الذي خلط
- كما هو استعراض الرواية - بين الآية والحديث ؟ ! ! !
وأما الآية فلسنا ننكرها ، ولكن اقرأ الموضوع من رأس ، لكي تتعرف
على ما يغنيك . .
* فكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة
وعشرين دقيقة صباحا :
جميل 50 : لكلامي معك بقيه ، ولولا أني مضطر للخروج لأكملت ،
ولك باختصار :
إن النسخ يكون واقعا على الحكم والتلاوة ، وللموضوع بقية .
والسلام . انتهى .
ولم تأت البقية ، لا من المسلول ولا غيره ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 213 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السابع : ظلم المذاهب السنية للبسملة ، ومحاولاتها إنكارها !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 214 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 215 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ظلم المذاهب السنية للبسملة ، ومحاولاتها إنكارها !

* كتب ( فاتح ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 04 - 02 - 2000 ،
الحادية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( سؤال إلى محمد إبراهيم ) ، قال فيه :
هذا سؤال للاستفسار فقط : هل البسملة جزء من سورة الفاتحة ، أم لا ؟
وإذا كان الجواب بنعم ، لماذا لا تقرؤونها في صلواتكم ، حيث إني أرى
الإخوة من السنة لا يفتتحون بالبسملة ؟ !
* فكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 06 - 02 - 2000 ، التاسعة مساء :
الزميل الكريم فاتح :
أعتذر عن التأخر في الرد على رسالتك الكريمة ، حيث أنه شغلتني بعض
المشاغل الأسرية .
سأرد عليك الآن بشكل مختصر فيما أعرفه ، وسأورد لك الأدلة على
كلامي لاحقا حيث أنني مشغول بعدة محاورات مهمة جدا مع بعض الزملاء
في هذا المنتدى وغيره ، وإن شاء الله لن أتأخر عليك . وإن حصل ونسيت أن
أرد عليك وهذا ما يحصل عادة للأسف فأرجو أن تستمر بتذكيري .
البسملة جزء من سورة الفاتحة وتقرأ في الصلاة ، سواء كانت الصلاة
جماعة أم مفردة ، كما أنه يقرؤها الإمام والمأموم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 216 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن في الصلوات الجهرية الفجر والمغرب والعشاء ، فإن الإمام يقرأ
البسملة في السر وبعدها يقرأ سورة الفاتحة جهرا .
* فكتب ( فاتح ) بتاريخ 08 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة مساء :
شكرا يا عزيزي محمد إبراهيم ،
لكن أريد المصدر ، لأن كثير ( كذا ) من الإخوة السنة الذين سألتهم لا
يقرؤون البسملة ، وحين سألتهم كانوا يقولون إن أئمة جماعتنا لا تقرؤها !
فأريد مصادر من فقهكم السني تشير لذلك ، حيث أن الأخوة من أتباع أبي
حنيفة .
* وكتب ( العسكري ) بعنوان 18 - 2 - 2000 ، الخامسة صباحا :
سؤال بلا جواب . . إلى محمد إبراهيم ! ! !
( (
* وكتب ( فرات ) بتاريخ 21 - 05 - 2000 ، السابعة والنصف مساء :
موضوعا بعنوان ( البسملة ومشروعيتها في الصلاة ) ، قال فيه :
من الأمور التي اختلفنا بها مع أبناء السنة هي مسألة البسملة . فذهب مالك
والأوزاعي إلى أنها ليست من القرآن الكريم ومنعا من قراءتها في الفرائض
مطلقا ، سواء كانت في افتتاح الحمد أم في افتتاح السورة بعد الحمد ، وسواء
قرئت جهرا أم إخفاتا .
أما أبو حنيفة الثوري وأتباعهما فقرؤوها في افتتاح أم الكتاب ، وأوجبوا
إخفاتها حتى في الجهريات .
لكن الشافعي قرأها في الجهريات جهرا وفي الاخفاتيات إخفاتا وعدها آية
من فاتحة الكتاب . وهذا قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيدة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 217 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما نحن معاشر الإمامية فقد أجمعنا تبعا للأئمة الهدى عليهم السلام على أنها
آية تامه من المثاني ، ومن كل سورة من القرآن الكريم ، وأن من تركها عمدا
في الصلاة بطلت صلاته .
والأحاديث بذلك كثيرة ومتواترة بل أنكروا على من نفاها كقول الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : ما لهم ؟ ! عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله عز
وجل فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها ، وهي بسم الله الرحمن الرحيم ! !
وتوجد أيضا حجج من طريق العامة وفي صحاحهم وهي كثيرة ، نذكر
بعضها كي لا يطول بنا المقام :
عن ابن جريح عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى :
ولقد آتيناك سبعا من المثاني ، قال : فاتحة الكتاب وهي : بسم الله الرحمن
الرحيم . الحمد لله رب العالمين . . وقرأ السورة .
فقلت لأبي : لقد أخبرك سعيد عن ابن عباس أنه قال : بسم الله الرحمن
الرحيم آية ؟ قال : نعم .
وهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ، وأورده الذهبي في تلخيصه
وصرحا بصحة إسناده . وراجع تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير من
المستدرك ، ومن تلخيصه للذهبي ص 257 .
2 - ما صح عن ابن عباس أيضا قال : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان إذا أجاءه جبرائيل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة . أخرجه
الحاكم في كتاب الصلاة من مستدركه ص 231 من جزئه الأول .
3 - عن أم سلمة قالت كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقرأ بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى آخرها ، يقطعها حرفا حرفا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 218 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخرجه الحاكم في المستدرك ، وأورده الذهبي في تلخيصه مصرحين بصحه
راجع ج 1 ص 232 ، وغير ذلك من الأحاديث .
ولا أعلم حجة للقوم في حذف البسملة إلا ما وصلنا من أنهم احتجوا
بوجوه :
أحدها : أنها لو كانت آية من الفاتحة للزم التكرار فيها بالرحمن الرحيم .
ولو كانت جزءا من سورة للزم تكرارها في القرآن الكريم مئة وثلاث عشر
مرة .
ويرد على هذه الحجة : أن التكرار موجود في الكتاب الكريم ، وذلك
اهتماما ببعض الشؤون العظمى وتأكيدا لها ، وقد جاء التكرار في سورة
الرحمن والمرسلات والكافرون .
وأي شئ أهم من بسم الله الرحمن الرحيم ؟ ! وهل بعثت الأنبياء والرسل
وهبطت الملائكة ونزلت الكتب السماوية إلا بسم الله الرحمن الرحيم .
ثانيها : ما جاء عن أبي هريرة مرفوعا ، إذ قال : يقول الله تعالى قسمت
الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين ، يقول
الله تعالى : حمدني عبدي . وإذا قال : الرحمن الرحيم ، يقول الله تعالى : أثنى
علي عبدي . الخ .
فلم يذكر البسملة .
والجواب أن هذا معارض بخبر ابن عباس مرفوعا وفيه : قسمت الصلاة بيني
عبدي فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى دعاني عبدي . .
الحديث ، وهو طويل ، وشاهدنا فيه أنه قد اشتمل على البسملة .
هذا مع أن أبا هريرة نفسه روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان هو يجهر بها ويقول إني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 219 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأشبهكم صلاة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , أخرجه الحاكم في
المستدرك بعد حديث أم سلمة ، وأورده الذهبي مصرحين بصحته . ولا أدري
بماذا يعتمد السنة في التشريع ، ويكون حجة بينهم وبين الله والحال هذي .
وهل يوجد عندهم أدلة أخرى غير التي ذكرناها ؟ يا حبذا لو نطلع على
آرائهم في هذه الساحات المباركة ونستفيد ، والله ولي التوفيق .
* وكتب ( علي بن يقطين ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 9 - 12 -
1999 الحادية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( إثبات أن قراءة البسملة كجزء
من السورة ) ، قال فيه :
مما قرره القرآن أن البسملة جزء من كل سورة تبتدئ بها ، فهي آية منها . .
ولهذا جاءت في عرض سورة النمل : إنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن
الرحيم ، ولم تبتدئ سورة براءة لأنها لم تكن آية منها .
أما قراءة البسملة وعدم قراءتها في الصلاة ، فقد وردت روايات ، منها ما
يقرر قراءتها ومنها ما لا يقرر !
ومما يقرر كذلك أنها آية من آيات سورة الفاتحة السبع ، ما جاء في القرآن
نفسه في سورة الحجر آية 78 : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم .
ومما في كتب السنة : ما جاء في مستدرك الحاكم على صحيحي البخاري
ومسلم في باب التفسير ج 2 ص 257 ونحوه في تلخيص الذهبي ، مؤكدا على
صحة ذلك بسند معتمد عن ابن عباس ( رض ) عن النبي ( ص ) : فاتحة
الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين . . إلى آخر السورة .
قال ابن جريح ، عن أبيه ، أنه قال لسعيد بن جبير ( رض ) قلت لأبي :
لقد أخبرك سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : إن البسملة آية . . ؟ قال :
نعم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 220 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما بالنسبة للسور الأخرى ، فإن البسملة آية لكل سورة ، فقد أخرج
المستدرك المذكور بسند معتمد أيضا في كتاب الصلاة عن ابن عباس عن النبي
( ص ) أنه كان إذا جاءه جبرائيل وقرأ البسملة علم أنها سورة ، وأنه ( ص )
لا يعلم ختم السورة حتى تنزل البسملة .
وكذلك كان المسلمون ( لاحظ ص 231 و 232 من الكتاب المذكور
أعلاه ) يقرأون بعد الفاتحة سورة تامة من ابتدائها بالبسملة حتى انتهائها .
كما ذكر ذلك فيمن ذكر الإمام الشافعي في مسنده ص 13 ، وأن عبد
الله بن عمر كان لا يدع البسملة !
ونحو ذلك ذكروا إضافة إلى ما ذكره صاحب المستدرك ، أن أبا بكر
وعمر وعثمان وعليا كانوا لا يدعونها . وكذلك أم سلمة وعائشة . . وأن
النبي كان يقرؤها . .
ونحوه ما جاء في المستدرك أيضا ، بسند عن حميد الطويل ، عن أنس بن
مالك ، أنه قال : صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي .
فكانوا يقرؤونها . . ويجهرون بقراءتها . . الخ .
مما لا يجعل أهمية لما ذكروا عن أنس من مجاملته لبني أمية على خلاف ذلك .
لقد جاء فيما جاء في المستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي عن أنس بن
مالك نفسه أن معاوية صلى في المدينة صلاة جهر فيها بالقراءة للبسملة في
الفاتحة ، ولم يقرأ البسملة للسورة التي بعدها ! فلما سلم ناداه من سمع ذلك
من المهاجرين والأنصار يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت . . ؟ !
فلما صلى معاوية بعد ذلك قرأ البسملة للسورة التي بعد الفاتحة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 221 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومما يذكر هنا ما ذكره الإمام الرازي في تفسيره ج 1 ص 106 : أن بني
أمية بالغوا في المنع من الجهر بالبسملة سعيا في إبطال آثار علي بن أبي طالب
( ع ) في مبالغته في الجهر بها .
وكان قد قال في ص 105 : إن البيهقي في سننه روى الجهر بالبسملة عن
عمر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير - إلى قوله : وأما علي بن أبي طالب
رضي الله عنه كان يجهر بها وقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى بدينه بعلي فقد
اهتدى ، واتبع ذلك بقوله : والدليل على ذلك قول رسول الله ( ص ) :
اللهم أدر الحق معه حيث ما دار .
إلى هذا الحد يكفي عزيزي القارئ اللبيب . .
ومما يذكر هنا مما حدث - وليس كطرفة - أن سوقيا حضر صلاة جماعة
لأول مرة ، فلما انتهى الإمام من قراءة الفاتحة تحول رأسا إلى سورة من قصار
السور بدون بسملة . فناداه بلهجته الشعبية :
( ليش ماجبت بسم الله الرحمن الرحيم ، أتخاف بيها مكروب ، لا سمح الله ) !
وهذه القضية بقدر ما تدعو إلى الضحك تعرب عن إحساس حتى السوقي
أو القروي البسيط ، أن البسملة لا يستساغ تركها !
هذا مع الاحترام للآخرين .
وكتب ( المتعلم ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 2 - 1 - 2000
الثانية عشرة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( البسملة جزء من كل سورة ) قال فيه :
أخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود
وابن خزيمة وابن الأنباري في المصاحف والدار قطني والحاكم وصححه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 222 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والبيهقي والخطيب وابن عبد البر كلاهما في كتاب المسألة ، عن أم سلمة ( أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب
العالمين ، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا
الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين ) قطعها آية آية ، وعددها عد الاعراب ، وعد بسم الله الرحمن الرحيم ،
ولم يعد عليهم ) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والدار قطني والبيهقي في سننه بسند ضعيف
عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا أخرج من المسجد
حتى أخبرك بآية أو سورة لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري . قال : فمشى
وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد ، فأخرج إحدى رجليه من أسكفة المسجد ،
وبقيت الأخرى في المسجد . فقلت بيني وبين نفسي : نسي ذلك . . فأقبل
علي بوجهه فقال : بأي شئ تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟
قلت : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال : هي هي . . . ثم خرج .
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : بسم الله الرحمن الرحيم آية .
وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي
عن ابن عباس قال : استرق الشيطان من الناس .
وأخرج أبو عبيد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس
قال : أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله
عليه وسلم ، إلا أن يكون سليمان بن داود عليهما السلام ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 223 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج الدار قطني بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ) كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي : بسم الله
الرحمن الرحيم .
وأخرج الواحدي عن ابن عمر قال : نزلت بسم الله الرحمن الرحيم في كل
سورة .
وأخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة
عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة -
وفي لفظ خاتمة السورة - حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم . زاد البزار ،
والطبراني ، فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت ، واستقبلت ، أو ابتدأت
سورة أخرى .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان
المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا
نزلت عرفوا أن السورة قد انقضت .
وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
كانوا لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا
نزلت علموا أن قد انقضت سورة ونزلت أخرى .
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
عباس . أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم ، علم أنها سورة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والواحدي عن ابن مسعود قال : كنا لا
نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 224 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة بسم
الله الرحمن الرحيم ، فإذا ختم السورة قرأها ، يقول : ما كتبت في المصحف
إلا لتقرأ .
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ) علمني جبريل
الصلاة فقام فكبر لنا ، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، فيما يجهر به في كل
ركعة .
وأخرج الثعلبي عن علي بن يزيد بن جدعان أن العبادلة كانوا يستفتحون
القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ، يجهرون بها . عبد الله بن عباس ، وعبد
الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير .
وأخرج الثعلبي عن أبي هريرة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في
المسجد إذ دخل رجل يصلي ، فافتتح الصلاة ، وتعوذ ثم قال الحمد لله رب
العالمين . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ) يا رجل قطعت على نفسك
الصلاة ، أما علمت أن بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد ، فمن تركها فقد
ترك آية . ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته ) .
وأخرج الثعلبي عن علي أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ ( بسم
الله الرحمن الرحيم ) وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص وكان يقول هي
تمام السبع المثاني .
وأخرج الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله ) .
وأخرج الشافعي في الأم والدار قطني والحاكم وصححه والبيهقي عن
معاوية أنه قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكبر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 225 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا خفض ، وإذا رفع . فناداه المهاجرون والأنصار حين سلم : يا معاوية
أسرقت صلاتك ؟ ! أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟ وأين التكبير ؟ فلما صلى
بعد ذلك قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لأم القرآن وللسورة التي بعدها ،
وكبر حين يهوي ساجدا .
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : من سنة الصلاة أن تقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم وإن أول من أسر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عمرو بن سعيد بن
العاص بالمدينة ، وكان رجلا حييا .
أخرج أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال : كان
النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج البزار والدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي الطفيل
قال : سمعت علي بن أبي طالب ، وعمارا يقولان : إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ، في فاتحة
الكتاب .
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع . أن ابن عمر
إذا افتتح الصلاة يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ، في أم القرآن وفي السورة التي
تليها ، ويذكر أنه سمع ذلك من رسول الله .
وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجهر ب بسم لله الرحمن الرحيم في الصلاة .
وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه عن نعيم المجمر قال : كنت
وراء أبي هريرة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ
( ولا الضالين ) قال : آمين . وقال الناس : آمين . ويقول كلما سجد : الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 226 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أكبر ، وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ، ويقول إذا سلم : والذي نفسي
بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : كان النبي يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم ، في السورتين جميعا .
وأخرج الدار قطني عن علي بن أبي طالب قال : قال النبي ) كيف تقرأ إذا
قمت إلى الصلاة ؟ قلت : الحمد لله رب العالمين ، قال : قل بسم الله الرحمن
الرحيم .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال : قال لي رسول
الله صلى الله عليه وسلم : كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة ؟
قلت : أقرأ الحمد لله رب العالمين .
قال : قل بسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه
وسلم ، وأبي بكر ، وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج الدارقطني عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ) أمني جبريل عليه السلام عند الكعبة ، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج الدارقطني عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال : صليت خلف
النبي فجهر في الصلاة ك بسم الله الرحمن الرحيم ، في صلاة الليل ، وصلاة
الغداة ، وصلاة الجمعة ) .
وأخرج الدارقطني عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال : فاتحة الكتاب سبع
آيات ببسم الله الرحمن الرحيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 227 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المصدر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور للشيخ جلال الدين السيوطي .
الجزء الأول في أول تفسير سورة الفاتحة ط . دار الفكر .
فأنت ترى صراحة الروايات في وجوب البسملة ، فلماذا لا يلتزم السنة
بالبسملة في الصلاة ؟ ! ! ! انتهى .
قال العاملي :
المتتبع يرى أن القوم تركوا البسملة في غير الفاتحة حتى في صلواتهم ! !
وزادوا الطين بلة بأن جعلوا نزولها مرة واحدة ونفوا أنها جزء من كل
سورة ! !
وزادوا البلة طينا بأن شككوا في أنها جزء من سورة الحمد ! ! وعليه يلزم
إنها إضافية زائدة في القرآن ! ! وكل هذا لأن بني أمية كان عندهم حساسية
منها ! ! لأن أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته جهروا بها حتى صارت شعارا
لهم !
وهذا يدلك على أن فقه المذاهب الذي تكون بأمر الخلافة وأموال الخلافة ،
وكتبوا مصادره بحبرها . . يرجع في بعض أسسه إلى أفكار بني أمية ( الكرام ) !
قادة الشرك في الجاهلية ، وقادة النفاق في الإسلام ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 228 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 229 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثامن : حكم من يقول بوقوع التحريف في القرآن

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 230 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 231 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

حكم من يقول بوقوع التحريف في القرآن

* كتب ( العاملي ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 06 - 01 - 2000
السابعة مساء ، موضوعا بعنوان ( إلى الأخ الفاروق . . هذا جواب الروايات
التي تقول بنقص القرآن ) قال فيه :
الأخ الفاروق . . نعم توجد هذه الرواية وروايات أخرى في الكافي وغيره ،
تدل على أن القرآن الفعلي فيه نقص عن قرآن علي عليه السلام . وموقف
غالبية علمائنا أنه لا بد من تأويل كل رواية تدل على وجود نقص أو زيادة
في القرآن ، فإن صح سندها ولم يمكن تأويلها وجب ردها ، لمخالفتها
للمجمع عليه عند كافة الأمة من سلامة القرآن من التحريف . .
ويمكن تأويل هذه الرواية بأن مصحف علي عليه السلام كان فيه القرآن
وتفسيره الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وآله ، وقد كان من عادتهم أن
يكتبوا تفسير الآية مع الآية أو تحتها ، كما صح عن مصحف ابن عباس وابن
مسعود .
أو يقال بأن في الرواية خطأ من النساخ ، وأنها كانت سبعة آلاف فصارت
سبعة عشر آلاف . . إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في البحث الذي أرشد
إليه الأخ عمار . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 232 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمشكلة عندنا سهلة ، لأنا نخضع كل روايات الكافي وكتبنا للبحث
العلمي . .
أما عندكم فهي صعبة لأنكم لا تقبلون تضعيف روايات البخاري ،
وتوجبون الاعتقاد بصحتها حتى ولو كانت تنص على تحريف القرآن . .
والذي يسهل الخطب كليا في هذا الموضوع : أن دعوى التحريف دعوى
نظرية محصورة في بطون الكتب . . أما عمليا فلا يوجد أحد من السنة أو
الشيعة يقول بها والحمد لله . وأقدم لك جزءا من بحث كنت نشرته في شبكة
( أنا العربي ) بعنوان القرآن معصوم من التحريف . . .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 06 - 01 - 2000 الثانية عشرة إلا ربعا ليلا :
الأخ العاملي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
يسعدني أنك أعرتني اهتماما وأجبتني إجابة واضحة ، وإني أحكم عقلي في
ما ذكرت ، وأعترف لك بأن كل الذي كتبته صحيح ، ولذلك فإن إجاباتك
لا تحتاج إلى رد ، طالما أنتم تقولون بعدم التحريف فلا نستطيع تثبيته ،
والحمد لله لست متعصبا حتى أقول إن ما كتبته في مقالتك هو غير صحيح ،
بل هو ثابت في كتبنا ، بعد أن اطلعت عليه ، ويوجد من يقول بالتحريف
ومن يقول بعدمه ، لقد أقنعتني في هذه المسألة ، بارك الله فيك . . .
والآن إلى سؤالي الثاني :
هناك عدة آيات تتحدث عن عدم الشرك بالله ويقال ( لأني في الحقيقة لم
أشاهد ) بأن الشيعة يتوسلون بعلي وبمحمد ويستغيثون بهما وبآله . فهل
لديكم إجابة شافية على هذه الأمور أدامكم الله لما فيه الخير والصلاح لي
ولك . . . والسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 233 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 06 - 01 - 2000 الثانية عشرة ليلا :
أخي الفاروق ، حياك الله .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* فكتب ( الفاروق ) بتاريخ 07 - 01 - 2000 الثانية عشرة ظهرا :
حياك الله أخي الفاطمي ، صار لي زمان ما شفت ها لإسم الحلو .
حبيبي يا أخي وتقبل الله الأعمال .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 07 - 01 - 2000 - الرابعة صباحا :
أخي الفاروق . . . لماذا لا تفتح موضوعا جديدا لسؤالك الجديد للأخ
العاملي ، لتعم الفائدة على الجميع ؟
وبارك الله فيكم .
* وكتب ملاحظ هجر ( محرر عام ) بتاريخ 07 - 01 - 2000 ، الرابعة
والنصف صباحا :
يرجى من الجميع ملاحظة قرار الشبكة بخصوص منع النقاش المذهبي
وشكرا ، ،
الملاحظ العام
( (
* وكتب ( السعودي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 22 - 3 -
2000 الحادية عشرة صباحا ، موضوعا بعنوان ( سؤال هام للعاملي . . وإلى
من يرغب من الشيعة ! ) قال فيه :
تتمة لموضوعنا السابق يا عاملي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 234 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهمت من كلامك أنك تحكم بكفر من كتب سورتي الولاية والنورين
ونسبهما للقرآن الكريم . وسؤالي الثالث والأخير هو : ( من الذي كتبهما ) ؟
السورتان مذكورتان في كتب المذهب الشيعي فمن أين أتت ( كذا ) ومن
الذي كتبهما . . .
أرجو أن تذكر اسمه أو تقول لا أدري فقط ، وأرجو عدم ذكر أي تفاصيل
قبل الإجابة على هذا السؤال ، وبعد الإجابة فأنا مستعد لقراءة كل ما تكتب ،
والإجابة عن كل أسئلتك . .
فقط أجب عن هذا السؤال . . قل هو فلان أو قل لا أدري .
( فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 03 - 2000 ، الثانية عشرة والثلث
ظهرا :
والله يا أخي لا أعرف من كتبهما وافتراهما على كتاب الله تعالى ، لعنه
الله ، ولعن الله من كتب سورتي الحفد والخلع في مصادركم !
أظن أن السورتين المكذوبتين في مصادرنا ظهرتا في القرون الأخيرة ،
وكتبهما الحشوية أو الكفار ، من عباد علي عليه السلام .
أما المكذوبتان في مصادركم فهما قديمتان من زمن عمر ! وكان يقرأ بهما
في صلاته ، وقيل يقرؤهما بنية القنوت ، وليس بنية القرآن .
* فكتب ( السعودي ) بتاريخ 23 - 03 - 2000 ، الثامنة صباحا :
الحمد لله فقد حكمت على شيوخك بالكفر ، لأنه ثبت قطعيا أنهم أو
أحدهم هو الذي كتب سورتي الولاية والنورين وإلا من أين جاءت ( كذا )
في كتبهم الموجودة بين أيدينا . . هل كتبت نفسها ( كذا ) ؟ ؟ طبعا نسبة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 235 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتابة هذه السور لهؤلاء العلماء قطعي ، لأنها موجودة في كتبهم وهذه الكتب
موجودة بين أيدينا الآن بلا حاجة لأي سند فنسبتها لهم قطعية هل فهمت ؟ .
* فكتب ( بالدليل ) بتاريخ 23 - 03 - 2000 - الثانية عشرة ظهرا :
ما هذا يا سعودي ؟
http : / / 209 . 164 . 120 . 218 / vip / ubb / Forum 2 / HTML / 000614 . html ? 3272363
* وكتب ( السعودي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 24 - 03
- 2000 التاسعة مساء ، موضوعا بعنوان ( سؤال وجواب ) ، قال فيه :
س : القرآن الذي بين أيدي الرافضة الآن هو نفسه القرآن الذي لدى
المسلمين ، فكيف يقال بأنهم لا يؤمنون بأنه القرآن المنزل من الله وأن لديهم
قرآنا آخر ؟ ؟
ج : يقول المحدث الرافضي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية :
( إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها
والعمل بأحكامه ، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان ، فيرتفع هذا القرآن من
بين أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين ، ويعمل
بأحكامه ) .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 24 - 03 - 2000 - العاشرة مساء :
هذا قول الجزائري أحد علماء الشيعة ، ولم يكن مرجعا ، ولا يأخذ أحد
من الشيعة بكلامه . . فهل عرفت قول إمامك عمر في القرآن ، وأن أكثر من
نصفه مفقود ، وأن فيه زيادة ، وأن قرآنك الفعلي فيه عدة أغلاط يجب أن
تصححها ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 236 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( ناصر ) بتاريخ 24 - 03 - 2000 - العاشرة والنصف مساء :
وماذا عن عائشة وقرآنها ، الذي أكلت نصفه الدواجن ، حسب ما ورد
بالبخاري على ما أعتقد ! ! ! ! !
ثم اعلم يا هذا أن كل شئ يؤخذ ويرد ، إلا كتاب الله وسنة نبيه ،
والعصمة عندنا للنبي وأهل بيته الطيبين الطاهرين فقط فهم الذين أمرنا الله
بطاعتهم .
أما غيرهم فما وافق القرآن والسنة أخذناه ، وما خالف القرآن والسنة ضربنا
به عرض الحائط . وهذا القول ليس لي بل هو قول الإمام الصادق ( ع ) .
أما أنتم فالكل عندكم معصوم ! عدا النبي وأهل بيته فهم يخطئون ! ! وهذه
قائمة بمن تقولون بعصمتهم :
كل الصحابة عدا علي عليه السلام .
البخاري ومسلم والترمذي . . . الخ .
محمد بن عبد الوهاب معصوم .
ابن تيمية معصوم .
ابن باز معصوم .
إدارة البيت الأبيض وعلى رأسها كلينتون معصومة .
ابن س - . . . معصوم .
أم أحمد الخطابة معصومة .
محماس بن خنيفير ( راعي الدكان ) معصوم .
خالة مدير بلدية نجران معصومة .
والسبب في ذلك ، لأنها رأت بالحلم عبد الوهاب فعز الله شأنها ، فهي لم
تخطئ أبدا منذ ذلك الوقت ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 237 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سؤال : ممكن أن أشتري عصمة لأحد الأصدقاء ، لأن ما إن يفتح فمه
حتى قال له الربع اسكت يا كذاب ، وأنا نصحته بالدخول إلى الدين الوهابي ،
فربما كان يوما كأبا ( كذا ) قتادة ، ولكنه لم يطع !
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 25 - 03 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
العاملي : ( هذا قول الجزائري أحد علماء الشيعة ، ولم يكن مرجعا ، ولا
يأخذ أحد من الشيعة بكلامه ) .
ناصر : ( أما غيرهم فما وافق القرآن والسنة أخذناه وما خالف القرآن
والسنة ضربنا به عرض الحائط ) .
بالتأكيد كلامكم تقية ، لأنه لو كان لديكم ذرة إيمان بدين الإسلام لتبرأتم
من المجوس واليهود الذين كتبوا سورتي الولاية والنورين وألصقوها بدينكم . . .
بينما الحاصل الآن أنكم تكرمونهم وتقدرونهم على ما عندهم من الكفر
والنفاق والزندقة . . . ولسنا أغبياء بدرجة كافية .
* وكتب ( مدمر النواصب ) في 25 - 03 - 2000 الواحدة والنصف ظهرا :
( آنه أقولك يالسعودي بيع كوتك واشترلك كوت ثاني ، كفاك نصب
وافتراء . . إن كان عندك دليل على المراجع الشيعية تكلم به . . ونصيحة غير
المارلبورو .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 25 - 03 - 2000 ، الرابعة عصرا :
هل توافق يا ( سعودي ) على أن كل من قال بتحريف القرآن ، ولو آية
واحدة منه فهو كافر ؟
فغاب الناصبي المدعو ( سعودي ) ولم يجب ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 238 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( حساوي ) بتاريخ 26 - 03 - 2000 - الحادية عشرة صباحا :
موضوع تحريف القرآن الكريم موضوع عقيم . لا الشيعة ولا السنة يملكون
قرآنا غير هذا القرآن وكل فريق لديه أدلة في نقص وزيادة القرآن . وأتحدى
أي شخص شيعي أم سني أن يأتيني بقرآن غير الذي بين أيدينا .
قلت : يأتيني بقرآن وليس برواية ، فلو كان أي الفريقين مقتنعين ( كذا )
بإحدى الروايات التي يتحاذفها الفريقان ، لوجدنا قرآنا مكتوبا على حسب
الروايات المذكورة ! !
من رأى منكم قرآنا ينقص أو يزيد على هذا القرآن فليتقدم . الله الله في
القرآن .
وكتب ( السعودي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 21 - 3
- 2000 ، الواحدة والنصف ظهرا ، موضوعا بعنوان ( للشيعة فقط : من يقوم
بهذا العمل هل يعتبر مسلم أو كافر ؟ ؟ ( كذا ) ) ، قال فيه :
سأعيد السؤال لأن هناك من استغل دخول ( كربلائي ) على الخط وغير
الموضوع . . . السؤال هو :
( لو قام إنسان ما وكتب من عن - ده كلاما وقال ( إن هذا الكلام من
القرآن ) مع أنه من تأليفه هو وينسبه لله تعالى . . . فهل تعتبرونه مسلما أم
كافرا ؟ ؟ ) .
رجاء الإجابة . . . رجاء الإجابة . . . من الشيعة فقط .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - الثانية ظهرا :
إذا كان الذي يقول بالزيادة والنقصان عمر بن الخطاب والبخاري ، فذلك
يدل على زيادة إيمانهما .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 239 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما غيرهما فيكون كافرا لعنه الله ! .
* وكتب ( كربلائي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - الثانية وعشر دقائق ظهرا :
؟ ؟
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - الثالثة ظهرا :
أتحداك يا عاملي أن تجيب على السؤال بشكل جدي بلا سخرية .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - الخامسة عصرا :
هل من جواب ؟ !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - السادسة عصرا :
هذا غيض من فيض مقولات عمر في القرآن ! !
ضاع من القرآن أكثره برأي عمر ! !
ونقل العاملي بعض أقوال عمر في تحريف القرآن . . منها :
- قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 422 : ( وأخرج ابن مردويه
عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف
ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف . . .
وقال في كنز العمال ج 2 ص 567 : ( من مسند عمر رضي الله عنه ،
عن المسور بن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم نجد فيما أنزل
علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ؟ فإنا لم نجدها ، قال : أسقط فيما
أسقط من القرآن ) . وقال في رواية أخرى : . . . فرفع فيما رفع !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 240 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي ج 6 ص 208 : ( عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة ، عن أبيه ،
عن جده أن عمر بن الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ من كتاب الله : إن
انتفاءكم من آبائكم كفر بكم ؟ فقال بلى ، ثم قال : أوليس كنا نقرأ : الولد
للفراش وللعاهر الحجر ؟ . . فقد فيما فقدنا من كتاب الله ؟ قال : بلى ! )
إلى آخر ما كتبه العاملي .
* فكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 - السادسة والنصف
مساء :
أتحداك يا عاملي أن تجيب على سؤالي !
أتحداك يا عاملي أن تجيب على سؤالي !
أتحداك يا عاملي أن تجيب على سؤالي !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 السابعة إلا ربعا مساء :
خذ الجواب الذي تريد ، ولن ينفعك :
من كذب بآية من كتاب الله تعالى فهو كافر . ومن قال أو كتب كلاما
من عنده ، من غير القرآن والأحاديث القدسية عن النبي وآله صلى الله عليه
وآله ، ونسبه إلى الله تعالى ، فهو كافر .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، السابعة مساء :
ممتاز . . وأتمنى أن تكون بهذا الوضوح حتى النهاية . .
والآن : هل تستثني أحدا من هذا الحكم ؟
أنا لا أستثني أحدا أبدا كائنا من كان من البشر . .
من جاء بكلام من عنده ونسبه للقرآن فهو كافر كفرا مخرجا من الملة . .
هل تستثني أحدا ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 241 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، السابعة والربع مساء :
لا نقاش في الكبرى يا سعودي ، فاذكر الصغرى التي تريد أن تفتح بها
الشيشان !
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، السابعة والثلث مساء :
وسؤالي الثاني هو :
أنتم تقولون الآن إن سورتي الولاية والنورين ليستا من القرآن . . فهل من
قام بكتابتهما كائنا من كان ونسبهما لله كافر أم مسلم ؟
أجب بإحدى الكلمتين ( كافر ) أم ( مسلم ) ؟ ؟
* وكتب ( سيف الله المسلول ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، الثامنة مساء :
كافر والعياذ بالله ، لا أخاف في الله لومة لائم .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، الثامنة والنصف مساء :
في انتظار إجابة العاملي ! !
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، التاسعة إلا عشرا مساء :
؟ ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، التاسعة والنصف مساء :
كل من كتب سورتي الولاية أو سورتي الحفد والخلع المزعومات ، ونسبها
إلى القرآن فهو كافر ، وناقل الكفر ليس بكافر .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، التاسعة والدقيقة
السابعة والثلاثين مساء :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 242 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا تخلط ! ولا تغير السؤال . فأنا من طرحه لا أنت !
أجب على سؤالي ، ثم ادخل في أي موضوع شئت بعد الإجابة رجاء :
( أنتم تقولون إن سورتي الولاية والنورين ليستا من القرآن . . فهل من قام
بكتابتهما كائنا من كان ونسبهما لله كافر أم مسلم ؟
أجب بإحدى الكلمتين ( كافر ) أم ( مسلم ) ؟ )
أنا أسأل عمن قام بالكتابة ، ودعنا من الناقل الآن ! أهو ( كافر ) أم
( مسلم ) ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، العاشرة مساء :
أيها السعودي المحترم ،
السورتان الملعونتان ( بتاعكم ) سندهما صحيح وقد قرأ بهما عمر في
صلاته ، وبعض حكام بني أمية .
والملعونتان ( بتاعنا ) لا سند لهما ، ولم يقرأ بهما في صلاته إمام ولا مأموم !
وكل من قرأ نصهما يسخر منهما ويعرف أنهما تسفيط . .
فكل حكم تصدره على الروايات المكذوبة في مصادرنا ، فهو يشمل
الروايات المكذوبة في مصادركم ، وقد روى بعضها أئمة كبار عندكم ! !
فانظر بعينين . . . يا ساكنا في أرض الحرمين .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
يا عاملي . . . هداك الله .
يا عاملي . . . أصلحك الله .
سأستمع إليك حتى النهاية . . لا تستعجل في التفصيل . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 243 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أجب على سؤالي ثم اذكر التفصيل الذي ترغبه ، السؤال سهل وجوابه
بكلمة واحدة ، أجب عليه ثم اذكر التفاصيل :
( أنتم تقولون إن سورتي الولاية والنورين ليستا من القرآن . . فهل من قام
بكتابتهما كائنا من كان ونسبهما لله كافر أم مسلم ؟
أجب بإحدى الكلمتين ( كافر ) أم ( مسلم ) ؟ ؟
أهو ( كافر ) أم ( مسلم ) ؟ ؟ فقط !
* فكتب ( طبيعي ) بتاريخ 21 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف
ليلا :
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . . لا تعتقد أنك ذكي بتحديد الإجابة
بمسلم أو كافر .
فقد أجابك العاملي وانتهى الأمر .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة إلا ربعا
ليلا :
ينبغي أن يكون المراقب محايدا ! !
في انتظار جوابك يا عاملي . . .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، الثانية عشرة ليلا :
كما قالت الأخت طبيعي ، فقد أجبتك ، فرتب ما تريد ترتيبه على
جوابي ، واذكر لي سند السورتين المزعومتين من مصادرنا ، حتى أذكر لك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 244 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السورتين المزعومتين من مصادركم ، وترى العجب العجاب من إمامك عمر ،
وأئمتك الأمويين ! !
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 21 - 03 - 2000 ، الثانية عشرة ليلا :
هل تقصد أنك تعتقد أن كاتب سورتي الولاية والنورين كافر ؟
أرجو أن تكون الإجابة بنعم أو لا .
* وكتب ( السعودي ) بتاريخ 22 - 03 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
؟ ؟
* فكتب ( علي بن يقطين ) بتاريخ 22 - 03 - 2000 الواحدة إلا ثلثا
ظهرا :
السعودي = سيف المشلول ، لكن على من تتلو أكاذيبك يا ( . . . ) !
إلعب غيرها يا شاطر ، ابحث عن نفسك جيدا واعلم أنك أنت
الصارم المكسور .
( (
* وكتب ( الأشتر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 14 - 04 -
2000 الخامسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( يا فقيه . . . تفضل ) ، قال فيه :
بما أنك تقطع ألسنة من يقول بالتحريف . . .
يقول الرافعي صاحب كتاب إعجاز القرآن ما نصه : فذهب جماعة من
أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية
من كل حكم ومن كل قول ، إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 245 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شئ ، حملا على ما وصفوه من كيفيه جمعه . إعجاز القرآن ص 41 لمصطفى
صادق الرافعي .
فهل قطعتم ألسن هؤلاء ؟ ؟ ؟
يقول الشعراني : ( وهو من فقهاء وأعاظم الحنفية راجع ترجمته في
الشذرات ج 8 ص 372 . . وهو الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني ) :
ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت جميع ما
سقط من مصحف عثمان . الكبريت الأحمر - المطبوع على هامش اليواقيت
والجواهر ص 143 - لعبد الوهاب الشعراني ماذا عن هذا ؟ ؟ ؟
هل قطعت لسانه أيضا ؟ ؟
وعن الثوري ( وهو سفيان بن سعيد الثوري الملقب عند أهل السنة بأمير
المؤمنين في الحديث . . . والموصوف بسيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى .
أنظر ترجمته في حلية الأولياء ج 6 ص 356 ، وتهذيب التهذيب لابن حجر
ج 4 ص 111 ) قال : بلغنا أن أناسا من أصحاب النبي ( ص ) كانوا
يقرؤون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة الكذاب ، فذهبت حروف من القرآن . . .
الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 179 .
ماذا عن الثوري . . ( شلون قطعتم لسانه وهو صرح بهذا القول
الخطيييييير ! ! ؟ )
لا تنسى ( كذا ) ابن الخطيب مؤلف كتاب الفرقان ( المطبوع بمطبعة دار
الكتب المصرية سنة 1948 ) وهو المشتمل على أبحاث تدل على أن القرآن
فيه خطأ ، ويجب أن يتم تغيير رسمه . . إلخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 246 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن الخطيب في كتابه ( بعد البحث في لحن الكتاب في المصحف ) ما
يلي :
ومما لا شك فيه أن كتاب ( الكتاب الذين كتبوا القرآن ) المصحف من
البشر يجوز عليهم ما يجوز على سائرهم من السهو والغفلة والنسيان . والعصمة
لله وحده ومثل لحن الكتاب كلحن المطابع ، فلو أن إحدى المطابع طبعت
مصحفا به بعض الخطأ ، وكثيرا ما يقع هذا . الفرقان ص 41 إلى ص 46 .
وأخيرا ماذا عن الرازي ؟ ؟
وأما قوله تعالى ( والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة ) ففيه أقوال :
الأول : روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا : إن في هذا المصحف لحنا
وستقيمه العرب بألسنتها . واعلم : أن هذا بعيد لأن المصحف منقول بالنقل
المتواتر عن رسول الله ( ص ) فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ ؟ ؟ ( التفسير
الكبير ج 11 ص 105 ) . انتهى .
لا تدري كم مسكين أنت ! يا من تدعي نصرة الحسين ، وما أنت بناصر
له . انتهى ( والفقيه المخاطب هو الذي سمى نفسه ( محب أهل البيت ) !
وهو ناصبي ، وعنده موقع اسمه ( أنصار الحسين ) للطعن بالشيعة
ومذهبهم ، والتنقيص من مقام أهل البيت عليهم السلام ، ورفع مقام مخالفيهم
من حساد قريش للنبي وآله صلى الله عليهم ! !
* وكتب ( الأشتر ) أيضا بتاريخ 17 - 4 - 2000 ، الرابعة صباحا :
نقول هرب ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 247 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( الفقيه ) بتاريخ 17 - 04 - 2000 ، الخامسة صباحا :
لا تتهرب يا ( الأشتر ) وتفتح موضوع ( كذا ) جديد لأرد عليك فيه ،
وكأنك أنت صاحب التحدي !
ها أنذا أتحداك أنت وقومك كلهم أمام الناس أن تقولوا بأن من طعن في
القرآن كافر ! ! يا من تدعون اتباع العترة !
أم أن القرآن هين عليكم حتى صار الخلاف فيه مستساغ !
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 17 - 04 - 2000 ، الخامسة والثلث صباحا :
إعلم يا من تدعي نصرة الحسين ومحبته أن مسألة تكفير هؤلاء . . . ليست
مسألة اعتيادية كما هو الحال عندكم . . .
فالتكفير عندكم فما شاء الله . . . أقل شئ مشرك . . . كافر . . .
شرك . . . بدعة إن هذه المسألة لا تتعدى شبهات وافتراءات افتريتم بها على
هؤلاء ، فأكثر هؤلاء براء من هذه الشبهة وقد سبق لنا التطرق والرد على
هذه الشبهات وبينا مدى كذب وزور أخيك المدعو جاكون .
أما مسألة القلة القليل . . . فهي لا تتعدى شبهة وقعوا فيها . . . وقد أثبتنا
أن هذه الشبهة خاطئة . . .
لكن ( احنه أوردنا لك ) ما يعتقده مشايختك حول القرآن ، أوردنا لك ما
كان يعتقد به أميرك عمر بن الخطاب أخذت الأمر بكل بساطة وكأن المسألة
شئ تافه ، أما ما تورده حول علمائنا . . . تملأ الدنيا ضجيجا . . .
الأجدر بك أن تتطرق إلى ما وقع فيه مشايختك أولا . والله الموفق .
* وكتب ( الفقيه ) بتاريخ 17 - 04 - 2000 ، الخامسة والنصف صباحا :
نحن نكفر من كفره الله عز وجل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 248 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من اعتقد الغلو ودان الله به ومن أشرك بالله وجعل زيارة قبور المخلوقين
أعظم من هكذا حجة وعمرة !
ومن كفر صحابة رسول الله وقال بارتدادهم ، فالقول بردته هو أجدر
وأصح !
ومن جعل الأئمة أعظم من الأنبياء والمرسلين ، فالقول بكفره لا شك فيه !
أما أن التكفير سلعتنا ، فإن شاء الله سآتيك بحقائق تريك من منا يكفر
دون ضوابط ولا قرآن ولا سنة !
ولا تضيع الموضوع ، ارجع للمقالة الرئيسية .
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 17 - 04 - 2000 - السادسة صباحا :
ما جاوبتني ! أنت قلت في موضوعك الرئيسي إنك تقطع لسان كل عالم
يقول جذي ( يعني هكذا ) ! !
هل هؤلاء قطعت ألسنتهم أم ماذا ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 249 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل التاسع : مصحفنا الفعلي مكتوب عن مصحف علي عليه السلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 250 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 251 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مصحفنا الفعلي مكتوب عن مصحف علي عليه السلام

* كتب ( العاملي ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 19 - 9 - 1999
العاشرة مساء ، موضوعا بعنوان ( النسخة الأم التي دونوا عنها المصحف
الإمام ، المعروف بمصحف عثمان ؟ ) ، قال فيه :
توجد أربعة احتمالات للنسخة الأم التي أملى منها سعيد بن العاص
المصحف على زيد بن ثابت وغيره من الكتاب :
الاحتمال الأول : أن تكون صحف حفصة ، أي نسخة الخليفة عمر التي
جمعها هو وزيد في عهد أبي بكر ثم في عهده . . كما ذكرت أكثر الروايات
في مصادر السنيين :
الاحتمال الثاني : أن تكون نسخة عائشة ، كما ذكرت بعض الروايات .
الاحتمال الثالث : أن تكون نسخة علي عليه السلام ، كما يفهم من
صفات النسخة .
الاحتمال الرابع : أن يكون سعيد أو هو وبقية أعضاء اللجنة رأوا عدة
نسخ وقايسوا بينها وناقشوا فروقاتها واستمعوا إلى شهودها ، ثم راجعوا
الخليفة عثمان وعليا عليه السلام وغيرهما من الصحابة الخبيرين بالقرآن ،
واختاروا الكلمة أو الصيغة الأكثر وثوقا عندهم . كما يفهم من بعض
الروايات . . وفيما يلي نفحص ما يملكه كل واحد من هذه الاحتمالات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 252 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

لم يكتبوا المصحف الإمام عن صحف حفصة أو نسخة عمر

ينبغي الالتفات إلى أن توحيد الخليفة عثمان لنسخة القرآن كان عملية
جراحية لمرض في الأمة هو اختلاف المسلمين في قراءات القرآن ، وانقسامهم
إلى أحزاب دينية متعارضة ! !
وقد كان عدد كبير من الأشخاص يعيشون على هذه الاختلافات
والتعصبات ، فلما قام عثمان بجمع القرآن سحب البساط من تحت أقدامهم
بضربة فنية ، فأسقط في أيديهم ، وفقدوا مكانتهم وجمهورهم !
لقد صارت قراءتهم مثل غيرها وصاروا هم مثل غيرهم . . وانتهى عهد
الأحرف السبعة الذي بدأه الخليفة عمر ، وصار على الجميع أن يقرؤوا بحرف
واحد هو حرف الخليفة عثمان في المصحف الإمام ! !
لهذا ارتفعت اعتراضات زعماء الأحرف السبعة أو الأحرف العشرين
وجمهورهم ، وكان سلاحهم ضد الخليفة عثمان وضد حذيفة ، هو الأحرف
السبعة التي سلحهم بها عمر ! !
وكان الجواب المنطقي للدولة أن تقول لهم : إن الخليفة عمر أخطأ في طرح
الأحرف السبعة ، فهذا الواقع الخطير الذي نعانيه إنما هو ثمرتها ، ولو تركناه
بلا معالجة جذرية لاختلفت الأمة في كتابها إلى فرق ومذاهب متناحرة إلى يوم
القيامة ! ولكن الناس كانوا متعلقين بسياسة الخليفة عمر ، وقد سجلوا نقاط
ضعف على سياسة الخليفة عثمان . . لذلك لم يكن عثمان يستطيع أن يخطئ
عمر ، بل كان يرى نفسه محتاجا لإثبات ( الشرعية ) لأعماله بالاحتجاج
بأعمال عمر وأقواله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 253 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لهذا نراه يحتج على المعترضين ، أولا : بأن عمر كان ينوي توحيد القرآن .
وثانيا ، بأنه كتب مصحفه الإمام عن نسخة الخليفة عمر أو الصحف التي
عند بنته حفصة !
لذلك يجب أن ننظر إلى جميع الروايات التي تقول إنهم نسخوا المصحف
الإمام عن صحف حفصة بأنها كلام سياسي للدفاع عن الخليفة عثمان ،
وليس بالضرورة أن يكون هو الذي حصل ! وكذلك كثير من دفاعات
الخليفة عثمان عن نفسه فيما خالف فيه عمر ، كما يظهر للمتتبع !
قال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1136 :
( حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن الوليد ابن سعيد ، عن
عروة بن الزبير قال : قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه ، فقال : ما
الذي تنقمون ؟ قالوا : تمزيق المصاحف .
قال : إن الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة ،
فقال : من أعرب الناس ؟ فقالوا : سعيد بن العاص . قال : فمن أخطهم ؟
قالوا : زيد بن ثابت . فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد ،
فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب إلي حذيفة : إن
الرجل يلقى الرجل فيقول قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفر
صاحبه ، فلما رأيت ذلك أمرت الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي
الله عنه وهو هذا المصحف ، وأمرتهم بترك ما سواه ، وما صنع الله بكم خير
مما أردتم لأنفسكم ) . انتهى .
والجميع يعرفون أن الخليفة عمر لم يقم بهذا العمل ، ولم يقرأ على المسلمين
قرآنا في موسم الحج ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 254 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال ابن شبة في ج 3 ص 1005 : ( عن توبة بن أبي فاختة ، عن أبيه
قال بعث عثمان رضي الله عنه إلى عبد الله أن يدفع المصحف إليه ، قال ولم ؟
قال لأنه كتب القرآن على حرف زيد .
قال : أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه ، ومن استطاع أن يغل شيئا
فليفعل ، والله لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ،
وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة ! ) . انتهى .
ولم يدع أحد غير عثمان وخصم زيد ابن مسعود بأن قرآن عثمان كتب
على حرف زيد ، ولكن غرض ابن مسعود من ادعاء ذلك أن يبرر تمسكه
بقراءته ، وغرض عثمان من ذلك إن كان قاله ، أن يسكت المعترضين لعمر ،
لأنهم يعرفون ثقة عمر بزيد !
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 2 ص 426 : ( الواقدي : حدثنا
الضحاك بن عثمان ، عن الزهري ، قال : قال ثعلبة ابن أبي مالك : سمعت
عثمان يقول : من يعذرني من ابن مسعود ؟ غضب إذ لم أوله نسخ المصاحف !
هلا غضب على أبي بكر وعمر إذ عزلاه عن ذلك ووليا زيدا ، فاتبعت
فعلهما ! ) انتهى .
والجميع يعرف أن أبا بكر وعمر لم يوليا ابن مسعود على نسخ المصاحف
حتى يعزلاه ، ولا وليا زيدا إلا على جمع القرآن مع الخليفة عمر وبرأيه ،
ولكن الخليفة عثمان يريد الدفاع عن نفسه وإثبات أن سياسته نفس سياسة
الشيخين التي يريدها الناس ! هذا هو الدليل الأول . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 255 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والدليل الثاني :
أن قراءات عمر التي كانت في نسخته التي عند حفصة لا توجد في
المصحف الإمام . . ويكفي أن ترجع إلى ما قدمنا من قراءاته المروية عنه
بأحاديث صحيحة ، والتي كان يأمر بإثباتها في المصاحف ومحو ما عداها ،
مثل قراءة ( وامضوا إلى ذكر الله ) وغيرها ، وغيرها . . فإنك لا تجد لها أثرا
في قرآننا الفعلي الذي هو المصحف الإمام ، والحمد لله .
والدليل الثالث :
إصرار الدولة على مصادرة مصحف حفصة وإحراقه ، ولا يمكن أن يكون
سبب ذلك إلا أن حفصة أو غيرها أشاعوا أن مصحف عثمان فيه نقص أو
خلل . . الأمر الذي جعل الدولة تلح على أخذ النسخة ، ولكن حفصة وقفت
في وجه الدولة وقاومت إلى أن توفيت . . لكن الدولة ما أن فرغت من تشييع
جنازة حفصة حتى وضعت يدها على النسخة و . . أحرقتها ! !
فلو كان المصحف الإمام نسخة عن مصحف عمر ، لما استطاعت حفصة
أو غيرها أن تتكلم بكلمة ، ولما كان معنى لإصرار الدولة وافتعالها أزمة طالت
أكثر من عشرين سنة مع حفصة القوية بنت الخليفة القوي ! !
قال في كنز العمال ج 2 ص 573 : ( عن ابن شهاب عن سالم بن عبد
الله وخارجة أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد
سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك ، فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل ،
فكانت الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثم عند عمر حتى توفي ، ثم كانت
عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن
تدفعها ، حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه ، فنسخها عثمان هذه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 256 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المصاحف ، ثم ردها إليها فلم تزل عندها ، قال الزهري : أخبرني سالم بن
عبد الله أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب فيها
القرآن ، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها ، فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها
أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسل إليه بتلك الصحف ، فأرسل
بها إليه عبد الله بن عمر ، فأمر بها مروان فشققت ، وقال مروان إنما فعلت
هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف ، فخشيت إن طال بالناس زمان
أن يرتاب في شأن هذا المصحف مرتاب ، أو يقول إنه قد كان فيها شئ لم
يكتب - ابن أبي داود ) . انتهى .
والمتأمل في هذه الرواية يطمئن بأن مصحف عمر كان فيه زيادة عن
مصحفنا ، كما صرح أبو موسى الأشعري عن مصحفه !
وقال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1003 : ( عن ابن شهاب
قال ، حدثني أنس رضي الله عنه قال ، لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى
حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا -
فمنعتها إياه . . .
عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما
ماتت حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة ،
فأعطاه إياها ، فغسلها غسلا .
قال الزهري : فحدثني سالم قال ، لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن
عمر رضي الله عنهما بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة
أرسل بها ابن عمر رضي الله عنهما ، فشققها ومزقها مخافة أن يكون في شئ
من ذلك خلاف لما نسخ عثمان رضي الله عنه ! ! ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 257 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 156 :
( باب ما جاء في المصحف ) عن سالم بن مروان كان يرسل إلى حفصة
يسألها عن المصحف الذي نسخ منه القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه إياه ، فلما
دفنا حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر أرسل إلي بذلك المصحف فأرسله إليه !
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) . انتهى .
بل إن أزمة الدولة مع حفصة وإصرار حفصة الشديد ! تجعلنا نشك في أنها
أعطتهم النسخة أول الأمر ، وإن كانت أعطتهم فلا بد أنهم رفضوا الكتابة
منها لاختلافها عن القرآن المتداول !
ولذلك شاع في المدينة أن مصحف عثمان لم يكتبوه عن مصحف عمر ،
وأن في مصحف عمر زيادات لم يكتبوها في القرآن !
الدليل الرابع :
وهو من أدلة جمع القرآن من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، من أن حفصة
نفسها لم تكن تقرأ بمصحف أبيها الذي هو عندها أو عنده لا فرق ، بل
استكتبت لنفسها مصحفا متداولا ! كما في مجمع الزوائد ج 6 ص 320 و ج
7 ص 154 .
إن كل المؤشرات بل والأدلة تدلنا على أن مصحف عمر كان مشروع
مصحف يحمل اجتهادات الخليفة عمر المتجددة ، وكان ينتظر أن يكتمل عمله
فينشره . . ولكن الأجل عاجله ، ثم عاجل مروان نسخته فأحرقها ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 258 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ولم يكتبوا المصحف الإمام عن مصحف عائشة

تفاجئنا في روايات جمع القرآن وثيقة تاريخية مهمة وسارة ، يقول فيها
الخليفة عثمان إن لجنة جمع القرآن كتبت المصحف الإمام عن مصحف كتبه
النبي صلى الله عليه وآله ! ! وقد أعلن الخليفة عثمان ذلك في رسالته إلى
الأمصار التي أرسلها مع المصاحف ! .
قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 997 : ( عن أبي محمد
القرشي : أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب إلى الأمصار : أما بعد فإن
نفرا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن ، فاختلفوا اختلافا
شديدا ، فقال بعضهم قرأت على أبي الدرداء ، وقال بعضهم قرأت على
حرف عبد الله بن مسعود ، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن قيس ،
فلما سمعت اختلافهم في القرآن - والعهد برسول الله صلى الله عليه وسلم
حديث - ورأيت أمرا منكرا ، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في
القرآن ، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قرأوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه ،
كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم ، وأحببت أن
نتدارك من ذلك ، فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين أن ترسل إلي بالأدم الذي
فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوحاه الله
إلى جبريل ، وأوحاه جبريل إلى محمد وأنزله عليه ، وإذا القرآن غض ، فأمرت
زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك ، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس
والقضاء بين الناس ، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن ، ثم دعوت نفرا من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 259 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتاب أهل المدينة وذوي عقولهم ، منهم نافع بن طريف ، وعبد الله بن الوليد
الخزاعي ، وعبد الرحمن بن أبي لبابة ، فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة
مصاحف وأن يتحفظوا ) .
كما أكد على ذلك عبد الله بن الزبير الذي كان عضوا في لجنة جمع القرآن :
وقال عبد الله بن الزبير كما في ج 3 ص 991 : ( فجمع عثمان رضي
الله عنه المصاحف ، ثم بعثني إلى عائشة رضي الله عنها فجئت بالصحف التي
كتب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فعرضناها عليها حتى
قومناها ، ثم أمر بسائرها فشققت ) . انتهى .
فما عدا مما بدا ، حتى صار القرآن مدونا في مصحف كامل من عهد النبي
صلى الله عليه وآله ؟ ؟ ! !
وأين وسائل الكتابة البدائية من ( العسب والرقاق واللخاف وصدور
الرجال ) والمأساة التي يرويها البخاري ؟ ! ! .
وأين جلوس الاستعطاء على باب المسجد لتجميع الآيات والسور من
المسلمين ؟ !
وأين قصة جمع القرآن على يد الخليفة أبي بكر وعمر ؟ !
وأين عشرات الروايات وعشرات النظريات ؟ !
والتاريخ الذي بنوه عليها . . إلى آخر الأسئلة الكبيرة ؟ !
على أي حال ، إن الذي يهمنا الآن هو النتيجة التي تقول إن المصحف
الإمام كتب عن نسخة مكتوبة في عهد النبي وتحت نظره صلى الله عليه وآله ،
وذلك نعمة عظيمة يجب أن نشكر الله تعالى عليها . . ولتسقط كل الروايات
المخالفة لها ، وليكن ما يكون !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 260 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

قرآننا الفعلي هو نسخة علي بن أبي طالب عليه السلام

والحمد لله أن كل المؤشرات تدل على صحة ذلك . . من أولها أن أوصاف
المصاحف التي كانت موجودة عند تدوين المصحف الإمام لا تنطبق عليه ، لا
مصحف عبد الله بن مسعود ، ولا مصحف أبي بن كعب ، ولا مصحف أبي
موسى الأشعري ، ولا مصحف عمر ، ولا مصحف زيد بن ثابت ، بل
يكفي أن نرجع إلى عدد السور والقراءات التي ذكرت في مصاحفهم لنرى أنها
تختلف عن عدد سور مصحفنا الفعلي . . . إلا مصحف علي عليه السلام !
وحتى قراءة عثمان لا تنطبق عليها النسخة الفعلية إذا صح أن عثمان كان
له اعتراض على عدد من جمل أو كلمات المصحف الذي كتبته اللجنة . .
فقد قال في كنز العمال ج 2 ص 586 : ( عن عبد الأعلى بن عبد الله بن
عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال : قد
أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها . ابن أبي داود
وابن الأنباري .
عن قتادة أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال : إن فيه لحنا وستقيمه العرب
بألسنتها - ابن أبي داود وابن الأنباري .
عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن عبد الله بن فطيمة عن يحيى بن
يعمر قال : قال عثمان : إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها - ابن
أبي داود .
عن عكرمة قال : لما أتي عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال : لو
كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا - ابن الأنباري
وابن أبي داود ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 261 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والحمد لله أنه لم يكن في المصحف الإمام لحن ولا خطأ ! !
وما أقامت العرب ( لحنه ) بألسنتها ! ! بل قوم هو ألسنة العرب وأقام
لحنها ، لأنه كما وصفه الخليفة عثمان ( القرآن الذي كتب عن فم رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين أوحاه الله إلى جبريل ، وأوحاه جبريل إلى محمد
وأنزله عليه ، وإذ القرآن غض . . . ) . انتهى ، وانتهى الأمر ! .
يبقى هنا سؤال هام ، وهو أنه لم يعرف عن أم المؤمنين عائشة أنها كانت
تملك هذه الثروة العظيمة . . ولو كانت عندها لحدثت عنها عشرات
الأحاديث ، قبل كتابة المصحف الإمام عنها وبعده ، وهي التي تحدثت عن
كل ما يرتبط بها من النبي صلى الله عليه وآله حتى في الأمور الشخصية ،
وافتخرت بكل ما يمكن أن يكون حظوة لها عند النبي صلى الله عليه وآله ، أو
أثرا منه عندها ؟ !
ولو كانت عندها لحلت بها مشكلة أبيها وعمر المزعومة ، في البحث عن
سور القرآن وجمعه ! !
والجواب : نعم هذا صحيح ، وأحاديث عائشة تنفي أن تكون عندها مثل
هذه النسخة . . فلو كانت عندها لاشتهرت ، ولاحتجت بها على نساء النبي
صلى الله عليه وآله عندما خالفنها في مسألة رضاع الكبير ، وفي مسألة كفاية
خمس رضعات . .
ثم لو كانت نسخة القرآن عند عائشة لما استكتبت نسخة من القرآن
المتداول كما في رواية مسلم ج 2 ص 112 : ( عن أبي يونس مولى عائشة
أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 262 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، فلما بلغتها آذنتها فأملت علي
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، وقوموا لله قانتين )
انتهى .
ما الحقيقة إذن ؟ هل نستطيع القول إن عثمان يكذب في ادعائه أن اللجنة
كتبت المصحف الإمام عن مصحف غض كتب بإملاء النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
كلا . . فليس للخليفة مصلحة في إخبار أهل الأمصار بذلك إلا أنه يريد أن
يطمئنهم ويفتخر لهم بثقته بالنسخة التي كتب عنها القرآن . . وقرائن وصفه
للنسخة وثقته بها تأبى أن يكون قوله افتراء ! .
كل ما في الأمر أنها نسخة علي عليه السلام ، وقد أراد عثمان أن يبتعد
عن حساسيتهم من علي فنسبها إلى عائشة ، ولعله أشرك عبد الله بن الزبير
ابن أخت عائشة في اللجنة وأرسله إليها وأحضر نسخة مصحفها العادية ،
لكي ينسب التدوين إليها ! !
أرانا ملزمين بهذه الفرضية ، لأنها تملك مؤيدات كثيرة ، ولأن كل فرضية
أخرى للنسخة الأم تواجهها مضعفات كثيرة ! ! .
ولا بد أن نستذكر هنا أن وجود سعيد بن العاص في مشروع تدوين
المصحف الإمام بصفته معربا وممليا للمصحف ، وبصفته أمويا من أقارب
الخليفة ، ومن أسرة موالية لعلي بن أبي طالب عليه السلام . . ووجود حذيفة
الذي له مكانة مميزة بين الصحابة بصفته رائد مشروع توحيد القرآن ، ومن
خاصة أصحاب علي عليه السلام . . يجعل لمصحف علي في اللجنة أسهما
وافرة في أن تكون نسخته هي النسخة الأم التي كتب عنها المصحف الإمام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 263 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد روى الشيعة والسنة أن عليا عليه السلام كتب نسخة القرآن على أثر
وفاة النبي صلى الله عليه وآله . .
روى ابن أبي شيبة في مصنفه ج 7 ص 197 :
( حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن عون عن محمد قال : لما استخلف
أبو بكر قعد علي في بيته فقيل لأبي بكر فأرسل إليه : أكرهت خلافتي ؟ قال
لا لم أكره خلافتك ، ولكن كان القرآن يزاد فيه ، فلما قبض رسول الله صلى
الله عليه وسلم جعلت علي أن لا أرتدي إلا إلى الصلاة حتى أجمعه للناس ،
فقال أبو بكر : نعم ما رأيت ) .
وروى في كنز العمال ج 13 ص 127 :
( عن محمد بن سيرين قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقسم علي أن
لا يرتدي برداء إلا الجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل ، وأرسل إليه
أبو بكر بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال لا والله ، إلا أني
أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا الجمعة ! فبايعه ثم رجع - ابن أبي داود في
المصاحف ) .
وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ج 7 ص 204 :
( عن ابن جريج وعن ابن سيرين عن عبيدة قال : القراءة التي عرضت على
النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرأها الناس
اليوم فيه ) . انتهى .
ومن الذي عرض على النبي صلى الله عليه وآله نسخته قبيل وفاته غير
علي عليه السلام ؟ ! بل لم يدع ذلك أحد من المسلمين غيره ! وكفى بذلك دليلا
شرعيا !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 264 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

وقد تقدم في تعداد أعضاء لجنة التدوين قول ابن سيرين : ( كانوا إذا
اختلفوا في الشئ أخروه حتى ينظروا آخرهم عهدا بالعرضة الأخيرة فكتبوه
على قوله ) .
فهذا الكلام ولو كان ظنا من ابن سيرين ، لكنه يدل على أن المسلمين بمن
فيهم اللجنة كانوا يعرفون قيمة النص ممن سمع العرضة الأخيرة من النبي صلى
الله عليه وآله . . ومن يكون ذلك غير علي عليه السلام ! .
ثم إن من المعروف أن مصحفنا الفعلي الذي جمعه الخليفة عثمان ، بقراءة
عاصم ، التي هي قراءة علي عليه السلام ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج
2 ص 426 : ( حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن قال : لم أخالف
عليا في شئ من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا في المواسم
بالمدينة فما اختلفنا إلا في التابوت كان زيد يقرأ بالهاء وعلي بالتاء ) انتهى .
وهذه الرواية تكشف أن الذي صحح التابوت وجعله بالتاء هو علي عليه
السلام ! وأن زيدا بقي يقرؤها بالهاء إلى آخر عمره ! .

ليس في قرآننا الفعلي لحن ولا غلط

في مصادر إخواننا السنة روايات يفهم منها أن ترتيب القرآن الفعلي كان
اجتهادا من الخليفة عثمان أو الصحابة الذين جمعوه ، أو أنهم تدخلوا جزئيا
في ترتيبه ، كالذي رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 182 :
( عن يزيد الفارسي ، قال : سمعت ابن عباس قال : قلت لعثمان بن
عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من
المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 265 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرحيم ؟ قال عثمان : كان النبي صلى الله عليه وسلم لما تنزل عليه الآيات
فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي
يذكر فيها كذا وكذا . وتنزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك ، وكانت
الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من
القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، فمن هناك وضعتهما
في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ) .
ورواه الترمذي في سننه ج 4 ص 336 ، وأحمد في مسنده ج 1 ص 57
و ص 69 وابن شبة في تاريخ المدينة المنورة ج 3 ص 1015 والحاكم ج 2
ص 230 ، و ص 221 وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ) والبيهقي في سننه ج 2 ص 42 والهندي في كنز العمال ج 2
ص 579 .
ولا يمكن قبول أمثال هذه الروايات ، لأنها تنافي أوصاف النسخة المذكورة
في رسالة الخليفة إلى الأمصار ، وتنافي الروايات الأخرى التي تدل على أن
الخليفة عثمان لم يتدخل فنيا في جمع القرآن ، بل ترك الأمر للمملي الموثوق
سعيد بن العاص .
كما وردت روايات أخرى تدعي أن الكتاب عندما جمعوا القرآن اشتبهوا
في الكتابة ودخلت أغلاطهم في نسخة القرآن ! كالتي رواها ابن شبة في تاريخ
المدينة ج 3 ص 1014 :
( عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن
لحن القرآن ( إن هذان لساحران ) وقوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا
والصابئون والنصارى ) ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) وأشباه ذلك ؟
فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ) !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 266 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهي روايات مرفوضة لأن تدوين القرآن كان أدق مما يتصوره أصحاب
هذا الكلام . .
وقد وجدت رواية يظهر أنها أصدق وصف لعملية التدوين ، وأن كتاب
القرآن كانوا مقيدين حرفيا بما يمليه المملي سعيد بن العاص . . وهي ما رواه
ابن شبة في المكان نفسه عن أبان بن عثمان ، قال : ( عن الزبير أن خاله قال :
قلت لأبان بن عثمان وكان ممن حضر كتاب المصحف : كيف كتبتم
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ؟ فقال : كان الكاتب يكتب والمملي يملي ،
فقال اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال أكتب والمقيمين الصلاة والمؤتون
الزكاة ) انتهى . وإنما قال له المملي ذلك لأنه يملي من نسخة دقيقة ولا
يتصرف فيها بحرف .
وينبغي الإشارة إلى أن تمييز أحد المعطوفات بإعراب عن المعطوفات
الأخرى له دلالة في اللغة العربية ، كما تضع تحت كلمة خطا أو تكتبها
بحرف كبير .
كذلك لا يمكن لباحث مدقق أن يقبل الروايات التي تقدمت عن الخليفة
عثمان ، التي تدعي أن في القرآن خطأ أو لحنا ، وأن العرب ستقومه بألسنتها !
سواء كانت صادرة عن الخليفة أو مكذوبة عليه . . لأنها تتنافى مع واقع القرآن
الذي قرأه ملايين العرب بعد جمعه وفيهم الفصحاء والأدباء ، وفيهم العدو
الذي يبحث عن نقطة ضعف في القرآن ، ولم يستطيعوا أن يأخذوا على
نسخته التي بأيدينا غلطا أو لحنا . . ولأنها تتنافى مع ثقة الخليفة بالمملي والنسخة
التي أملاها كما قدمنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 267 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومما يؤيد ضعف كل الروايات التي تنتقد نسخة المصحف الإمام ، أن
المعارضين لتوحيد القرآن قاموا بحملة كبيرة ، واتهموا النسخة التي جمعها
الخليفة عثمان بأن فيها نقاط ضعف ، من أجل تبرير بقائهم على قراءاتهم
السابقة !
ولا شك أن بعض هذه الروايات إن لم يكن كلها من مقولاتهم
وموضوعاتهم !
وقد برأ ابن تيمية الخليفة عثمان من هذه الروايات ولكنه لم يبرئ أم
المؤمنين عائشة ! قال في تفسيره ج 5 ص 207 :
( وهذا ما يبين غلط من قال في بعض الألفاظ إنه غلط من الكاتب . . .
قال الزجاج في قوله المقيمين الصلاة : قول من قال إنه خطأ بعيد جدا ، لأن
الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والقدوة ، فكيف يتركون شيئا يصلحه
غيرهم فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم . وقال ابن الأنباري : حديث عثمان لا
يصح لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا ليصلحه من بعده ) .
انتهى .
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 19 - 09 - 1999 العاشرة مساء :
أنا لم أقرأ الموضوع بكامله ولكن لدي استفسار . . .
إن كان هذا المصحف الذي بين أيدينا هو مصحف علي فيا ترى ألا يكفر
من قال بالتحريف ، لأن في هذا طعن ( كذا ) في علي رضي الله عنه ، ومن
يطعن بأحد الأئمة فهو كمن طعن ببقية الأئمة . . . وأنت أعلم مني بحكم من
طعن بالأئمة في مذهبكم . . . ( أنا أقصد الذين قالوا بالتحريف وصرحوا به
كالمجلسي والنوري الطبرسي والجزائري وغيرهم . . . ممن صرح بالتحريف ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 268 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 09 - 1999 الحادية عشرة والنصف
ليلا :
ما حكمت به على عمر وأبي موسى الأشعري والبخاري وغيرهم ،
فاحكم به عليهم ، لأن ما صح عندكم عن هؤلاء من طامات أضعاف ما
ذهب إليهم اليه أولئك !
وإن أردت طرفا منه ذكرناه .
* وكتب ( طالب الحقيقة ) بتاريخ 20 - 09 - 1999 الثانية عشرة
والدقيقة الثالثة صباحا :
أعتقد أن الأخ شعاع ليس لديه موضوع سوى تحريف القرآن ، فكان في
الملتقى العربي يكرر هذا الموضوع ، وفي هذه الساحة يعيد نفس الكلام ،
ويحكم على من قال بالتحريف بالضلالة الكفر والخروج عن الإسلام ! !
فيا ليته يكون منصفا ويترك هذه المواضيع الفارغة ، والتي أكل عليها الدهر
وشرب . .
فقرآننا هو قرآن المسلمين ، واذهب إلى مساجد الشيعة لترى بعينيك
ذلك . . .
لكن بعد جريان حكم التكفير على أمثال البخاري وعمر وأبي موسى
الأشعري وغيرهم ، فإنه سوف يتراجع عن هذا الحكم . . . والله العالم
بحقائق الأمور . . .
* وكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 20 - 09 - 1999 الثانية صباحا :
والله إنكم الفرقة الوحيدة التي تطعن بالصحابة ، ويكفي شذوذكم هذا
لكي نعلم أين مضيع الحق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 269 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) في شبكة هجر الثقافية موضوعا بعنوان ( قرآننا
الفعلي هو قرآن علي عليه السلام . . وعند علي نسخة أخرى ! ) بتاريخ 19
- 09 - 1999 العاشرة ليلا ، قال فيه :

نسختان من القرآن عند علي عليه السلام

ورد في مصادرنا ومصادر إخواننا حول مصحف علي عليه السلام ، ما
يدل على ذلك : فقد روى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2 ص 101 : ( عن
محمد بن سيرين قال : نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال
أكرهت إمارتي ؟ قال لا ، ولكن آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا إلى
الصلاة حتى أجمع القرآن ، قال فزعموا أنه كتبه على تنزيل قال محمد : فلو
أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم ، قال ابن عون : فسألت عكرمة عن ذلك
الكتاب فلم يعرفه ) . ورواه في كنز العمال ج 2 ص 588 .
وقال ابن عبد البر في الإستيعاب ج 3 ص 974 : ( حدثنا أيوب
السختياني ، عن محمد بن سيرين ، قال : لما بويع أبو بكر الصديق أبطأ علي
عن بيعته وجلس في بيته فبعث إليه أبو بكر : ما أبطأ بك عني ، أكرهت
إمارتي ؟ قال علي : ما كرهت إمارتك ، ولكني آليت ألا أرتدي ردائي إلا
إلى صلاة حتى أجمع القرآن . قال ابن سيرين : فبلغني أنه كتب على تنزيله ،
ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير ) .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ج 5 ص 450 وقال في هامشه : رواه
البلاذري عن ابن سيرين موقوفا مختصرا ، راجع أنساب الأشراف 1 : 587
انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 270 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال ابن جزي في التسهيل ج 1 ص 6 : ( وكان القرآن على عهد
رسول الله متفرقا في الصحف وفي صدور الرجال ، فلما توفي رسول الله قعد
علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بيته فجمعه على ترتيب نزوله . ولو وجد
مصحفه لكان فيه علم كبير ، ولكنه لم يوجد ) .
وقال عن تميز علي عن الصحابة في علمه بالقرآن ص 13 : ( واعلم أن
المفسرين على طبقات فالطبقة الأولى الصحابة رضي الله عنهم وأكثرهم كلاما
في التفسير ابن عباس ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله يثني على تفسير
ابن عباس ويقول : كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق .
وقال ابن عباس : ما عندي من تفسير القرآن فهو من علي بن أبي طالب ،
ويتلوهما عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر
بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص . وكلما جاء من التفسير من
الصحابة فهو حسن ) .
وقال ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 319 :
ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا
قدوة فصار قوله قبلة في الشريعة ، فمنه سمع القرآن .
ذكر الشيرازي في نزول القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن
عباس في قوله لا تحرك به لسانك ، كان النبي يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه
وقيل له لا تحرك به لسانك يعني بالقرآن لتعجل به من قبل أن يفرغ به من
قراءته عليك إن علينا جمعه وقرآنه ، قال ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد
رسول الله علي بن أبي طالب . قال ابن عباس : فجمع الله القرآن في قلب
علي وجمعه علي بعد موت رسول الله بستة أشهر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 271 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي أخبار ابن أبي رافع أن النبي قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي : يا علي
هذا كتاب الله خذه إليك ، فجمعه علي في ثوب فمضى إلى منزله فلما قبض
النبي صلى الله عليه وآله جلس علي عليه السلام فألفه كما أنزله الله وكان به
عالما .
وحدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد
عن علي بن رباح أن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا بتأليف القرآن فألفه
وكتبه جبلة بن سحيم ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لو ثني
لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه علي رسول
الله صلى الله عليه وآله . . .
أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالإسناد عن السدي عن عبد خير
عن علي عليه السلام قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقسمت أو
حلفت أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت
ردائي حتى جمعت القرآن .
وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا
للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ، ثم خرج
إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع
مع التيه ، فقالوا : لأمر ما جاء أبو الحسن ! فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ،
ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني مخلف فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة ،
فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا
فيكما ! فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة . . . الخ . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 272 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومنهم العلماء بالقراءات : أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم
عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية
من الأحقاف فاختلفا في قراءتهما ، فقال ابن مسعود : هذا خلاف ما أقرؤه ،
فذهبت بهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغضب وعلي عنده فقال علي :
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم ، وهذا دليل
على علم علي بوجوه القراءات المختلفة .
وروي أن زيدا لما قرأ ( التابوه ) قال علي عليه السلام اكتبه ( التابوت )
فكتبه كذلك .
والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون ، فأما حمزة والكسائي فيعولان على
قراءة علي عليه السلام وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ،
فهما إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب ،
وقد قال ابن مسعود : ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب للقرآن .
فأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس ، وابن
عباس قرأ على أبي بن كعب وعلي عليه السلام ، والذي قرأه هؤلاء القراء
يخالف قراءة أبي ، فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام .
وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال أبو عبد الرحمن :
قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقالوا أفصح
القراءات قراءة عاصم ، لأنه أتى بالأصل ، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره ،
ويحقق من الهمز ما لينه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره .
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام ليس في الصحابة
من ينسب إليه العدد غيره ، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 273 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التابعين . ومنهم المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن
كعب وزيد بن ثابت ، وهم معترفون له بالتقدم .
تفسير النقاش :
قال ابن عباس : جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه
السلام وابن مسعود ، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها إلا وله
ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام علم الظاهر والباطن .
فضائل العكبري : قال الشعبي : ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من
علي بن أبي طالب عليه السلام .
تاريخ البلاذري وحلية الأولياء : قال علي عليه السلام : والله ما نزلت آية
إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت ، أبليل نزلت أم بنهار نزلت ، في سهل
أو جبل . إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا .
قوت القلوب :
قال علي عليه السلام لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة
الكتاب . وما وجد المفسرون قوله إلا ويأخذون به ) انتهى . ورواه المجلسي
في بحار الأنوار ج 40 ص 155 و ج 89 ص 51 :
وروى العياشي في تفسيره ج 1 ص 14 :
( عن الأصبغ بن نباتة قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة صلى
بهم أربعين صباحا يقرأ بهم ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال فقال المنافقون : لا
والله ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن ! ولو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ
بنا غير هذه السورة ! قال : فبلغه ذلك فقال : ويل لهم ! إني لأعرف ناسخه
من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 274 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والله ما من حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله إلا أني أعرف فيمن أنزل
وفي أي يوم وفي أي موضع ! ويل لهم ! أما يقرؤون : إن هذا لفي الصحف
الأولى صحف إبراهيم وموسى . والله عندي ، ورثتهما من رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وقد أنهى إلي رسول الله صلى الله عليه وآله من إبراهيم
وموسى عليهما السلام . ويل لهم ! والله أنا الذي أنزل الله في : وتعيها أذن
واعية فإنما كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا
ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا ؟ ! ) انتهى .
وروى الكليني في الكافي ج 1 ص 62 :
( عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إني
سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي
الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما
سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن
الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن
ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله
متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ !
قال : فأقبل علي فقال : قد سألت فافهم الجواب :
إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ،
وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول
الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت
علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ثم كذب عليه
من بعده .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 275 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ،
متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه
وآله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ،
ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه
وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ! وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر
ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا
تسمع لقولهم . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور
والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم
الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة .
ورجل ، سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم
يتعمد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم
هو أنه وهم لرفضه .
ورجل ثالث ، سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى
عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ
منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون
إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه .
وآخر رابع ، لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، مبغض
للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لم ينسه بل
حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم
الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإن أمر النبي صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 276 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه ، قد كان
يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عام وكلام
خاص مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه : ما آتاكم الرسول فخذوه ،
وما نهاكم عنه فانتهوا ، فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به
ورسوله صلى الله عليه وآله .
وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ
فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ
الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا . وقد
كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة
فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني
رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه
بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة
معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني
وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله صلى الله
عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني
تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها
وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله
ولا علما أملاه علي وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله
من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على
أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا ، ثم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 277 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ،
فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا
ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست
أتخوف عليك النسيان والجهل ) . انتهى ، ورواه الصدوق في الخصال ص
255 ، والعياشي في تفسيره ج 1 ص 14 ، والنعماني في الغيبة ص 59 ،
والمجلسي في بحار الأنوار ج 36 ص 273 و ج 36 ص 139 . وأصل هذه
الرواية أكبر مما نقله الكليني ، وقد أوردت المصادر بقية أجزائها . .
ومن ذلك ما رواه العياشي في تفسيره ج 1 ص 253 :
( عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه السلام : يقول ما نزلت
على رسول الله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فأكتبها بخطي وعلمني
تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله لي أن
يعلمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي
فكتبته بيدي على ما دعا لي ، وما نزل شئ علمه الله من حلال ولا حرام ،
أمر ولا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس
منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما
وفهما وحكمة ونورا فلم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه ، فقلت : يا
رسول الله أتخوفت علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لست أتخوف عليك
نسيانا ولا جهلا ، وقد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك
الذين يكونون من بعدك ، فقلت : يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟
قال : الذين قرنهم الله بنفسه وبي ، فقال : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ، الأئمة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 278 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقلت : يا رسول الله ومن هم ؟
فقال : الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد لا يضرهم
من خذلهم ، هم مع القرآن ، والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، بهم
تنصر أمتي ، وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم ، وبهم يستجاب دعاؤهم .
فقلت : يا رسول الله سمهم لي ، فقال لي : ابني هذا ووضع يده على رأس
الحسن ، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ، ثم ابن له يقال له علي ،
وسيولد في حياتك فأقرئه مني السلام ، ثم تكملة إلى اثني عشر من ولد محمد ،
فقلت له : بأبي وأمي أنت سمهم فسماهم لي رجلا رجلا ، فيهم والله يا أخا
بني هلال مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا
وظلما ، والله إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم
وقبائلهم . وذكر الحديث بتمامه ) انتهى .
وهي روايات صريحة في أن القرآن كله كان مكتوبا عند علي عليه السلام
من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، وأن النبي كان حريصا على أن يكتب عنه
علي ، أو مأمورا من الله تعالى أن يبلغ القرآن وما يوحيه إليه الله تعالى إلى من
يعيه ويبلغه من بعده .
ويأتي هنا سؤال ، وهو أنه يفهم من روايات مصادر إخواننا السنة أن عليا
لم يكن عنده نسخة القرآن ، بل كتبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ،
وأن ذلك كان سبب تأخره عن بيعة أبي بكر .
والجواب : أن عليا عليه السلام كان في اليوم الأول لوفاة النبي صلى الله
عليه وآله مشغولا بمراسم جنازته ودفنه . . أما الأيام التي تلت ذلك فقد كانت
مليئة بالأحداث السياسية المهمة التي روتها مصادر الشيعة والسنة ، ولا بد أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 279 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليا كان مشغولا بها . . ويكفي أن بيته الذي كان يعرفه المسلمون ببيت
فاطمة عليهما السلام ، كان مركز اعتصام المعزين بوفاة النبي صلى الله عليه
وآله والمعارضين لبيعة أبي بكر من أنصار ومهاجرين ، وقد ذكرت المصادر
أسماء عدد منهم . . وفي تلك الأيام قامت السلطة الوليدة بالهجوم على بيت
فاطمة مطالبين بأن يبايع المعتصمون وإلا أحرقوا البيت عليهم بمن فيه . . وبالفعل
جمعوا الحطب على باب البيت وأضرموا النار وأحرقوه . . . إلى آخر الأحداث !
وقد اختلف المؤرخون والمحدثون في تاريخ بيعة علي لأبي بكر ، وذهب
المحققون منهم إلى أن فاطمة غضبت ولم تبايع ، وأن عليا لم يبايع إلا بعد
وفاتها عليهما السلام .
قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 3 ص 222 :
( وتخلف عن بيعته علي وبنو هاشم والزبير ابن العوام وخالد بن سعيد بن
العاص وسعد بن عبادة الأنصاري . ثم أن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع أحدا إلى أن
مات ، وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح ، وقيل غير ذلك ) .
انتهى .
لكن مع ذلك يطمئن الإنسان بأن عليا كتب نسخة من القرآن في المرحلة
الأولى من خلافة أبي بكر وقدمها لهم ، لأن روايتها وردت في مصادر السنة
كما تقدم ، وفي مصادرنا أيضا ، كالذي رواه الكليني في الكافي ج 2
ص 633 :
( عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا
أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 280 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلام : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام
القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي
عليه السلام . وقال : أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه
فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه
وآله ، وقد جمعته بين اللوحين فقالوا
: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن
لا حاجة لنا فيه ، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ! إنما كان علي
أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه ! ) .
والذي رواه الطبرسي في الإحتجاج ج 1 ص 225 :
( وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه
وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه
عليهم ، لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ) . ورواه المجلسي
في البحار ج 96 ص 42 - 43 ، والحويزي تفسير نور الثقلين ج 5 ص 226 .
ويفهم من هذه الروايات وغيرها أن عليا عليه السلام كان عنده نسختان
من القرآن :
نسخة كتبها في عهد النبي بإملائه صلى الله عليه وآله وهي النسخة الموروثة
المذخورة للإمام المهدي عليه السلام . . وقد تظافرت الروايات عنها في مصادرنا
وفيها روايات صحيحة . . وأن الله تعالى يظهرها على يده فيما يظهر من
معجزات أحقية الإسلام وتأويل آيات القرآن . وقد تكون هي التي تحدث عنها
ابن سيرين وابن سعد وعاصم وابن جزي ، بأن تأليفها على حسب التنزيل .
أما النسخة الأخرى ، فقد كتبها علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وآله ، وهي بأسلوب التأليف الذي بين أيدينا ولا بد أن النبي صلى الله
عليه وآله قد علمه أسلوب تأليفها أيضا وأوصاه بعرضها عليهم كما نصت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 281 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رواية الطبرسي ( وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ، لما قد
أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
والظاهر أنها النسخة التي يصفها الخليفة عثمان بافتخار في رسالته إلى
الأمصار بأنها ( القرآن الذي كتب عن فم رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين أوحاه الله إلى جبريل ، وأوحاه جبريل إلى محمد ، وأنزله عليه ، وإذا
القرآن غض ! ! ) . ولا يبعد أن يكون الرواة خلطوا أحيانا بين النسختين . .
أما الفرق بينهما فهو في الترتيب فقط . . وقد نصت مصادر إخواننا على
أن ترتيب نسخة علي عليه السلام على حسب النزول كما تقدم ، فما المانع
من أن يكون المقصود بها النسخة التي كتبها في عهد النبي صلى الله عليه
وآله والتي هي مذخورة عند أهل البيت للإمام المهدي عليه السلام .
ونصت مصادرنا الشيعية أيضا على ذلك . .
قال المفيد في الإرشاد ج 2 ص 360 :
( وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إذا قام قائم آل محمد
صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز
وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف ) .
ورواه النيسابوري في روضة الواعظين ص 265 ، والمجلسي في بحار الأنوار
ج 52 ص 339 ، وغيرهم .
* فكتب ( محب السنة ) بتاريخ 20 - 09 - 1999 الخامسة عصرا :
ماذا تريد يا عاملي بقولك عند علي نسخة أخرى من القرآن ؟
هل تعني النسخة التي عند ( المعدوم المنتظر ) الذي في السرداب ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 282 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل الهدف مما أوردته القول بأن عليا رضي الله عنه انفرد برواية القرآن
وجمعه دون سائر الصحابة ؟
حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل
* وكتب ( محب السنة ) أيضا بتاريخ 21 - 09 - 1999 الخامسة
والنصف مساء :
لماذا لا تجيب على أسألتي ( كذا ) يا عاملي ؟
وحبذا لو تخليت عن طريقة القص واللصق ، كما اقترح الأخ الجبهان ،
وأتيت بكلام مختصر مفيد ، لأن خير الكلام ما قل ودل .
حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل .

أسرار ترتيب القرآن لم تكتشف بعد !

( وواصل ( العاملي ) نشر بحثه ، في 07 - 10 - 1999 الحادية عشرة ليلا :
مع أن ما كشف لنا من أسرار القرآن إلى الآن كاف لكل منصف لأن
يؤمن بأنه كلام الله تعالى ، فإن أكثر أسرار القرآن لم تكتشف بعد ، ومنها
أسرار ترتيبه . . سواء في ذلك ترتيب سوره وآياته . . بل ترتيب حروفه ونظمها
في السور والآيات والكلمات ! !
وعلى كثرة الحقائق والشواهد التي قدمها العلماء والباحثون في إعجاز
القرآن وبنائه الفريد ، فإني أذكر حقيقة واحدة وردت في روايات أهل البيت
عليهم السلام ، تخضع لها الأفكار والأعناق . .
فقد روى القاضي المغربي المصري من علماء القرن الرابع في كتابه القيم
دعائم الإسلام ج 2 ص 146 قال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 283 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( عن علي عليه السلام أنه قال : اعتل الحسين فاشتد وجعه ، فاحتملته
فاطمة فأتت به النبي صلى الله عليه وآله مستغيثة مستجيرة ، فقالت : يا
رسول الله أدع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه ، فقام صلى الله عليه
وآله حتى جلس عند رأسه ثم قال : يا فاطمة يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك
هو قادر على أن يشفيه ! فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد ، إن الله لم ينزل
عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء ، وكل فاء من آفة ! ما خلا ( الحمد لله )
فإنه ليس فيها فاء ، فادع بقدح من ماء فاقرأ فيه ( الحمد ) أربعين مرة ثم صبه
عليه ، فإن الله يشفيه ! ففعل ذلك ، فكإنما أنشط من عقال ! ) . انتهى .
يعني ذلك : أن ما يبدو لنا من القرآن عاديا بسبب سذاجتنا ، وراءه
حساب ، بل حسابات . . حسابات إلهية لا بشرية ! وأن هذه الحروف الثمانية
والعشرين في القرآن عوالم من الرياضيات والعلوم والحقائق . . وليست
حروف كتاب بشري ! فوجود الحرف له دلالة بل دلالات ، وعدم وجوده ،
وعدده ، وتوزيعه في الآية ، وفي السورة . . وفي كل القرآن ! !
الله أكبر . . فحيثما كانت الفاء في سورة أو موضوع ، فهي تدل على
وجود آفة . . وحيثما وجدت الباء ، والسين . . وكل الحروف . . تدل على
حقائق أخرى ؟
ثم ما معنى الآفة ؟ وما معنى خلو سورة الحمد منها ؟ وما معنى قراءة كلام
الله الذي ليس فيه آفة على قدح ماء ؟ وماذا يؤثر تكرار القراءة ؟ وهل يتغير
تركيب الماء بذلك ؟
ثم هل تؤثر فيزياؤه المطورة في بدن المريض وتذهب منه الآفة . . ؟ ! من
المؤكد أنه يوجد ارتباط بين النظام الفيزيائي والروحي للكون ، وبين نظام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 284 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القرآن ، وأن للقرآن إمكانات تأثير متنوعة على عالمي الروح والمادة ، هي
لون أو ألوان من فاعليات الله تعالى في الكون ، لأن القرآن كلامه سبحانه ! !
ومن المؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله أعطي من معرفة ذلك أقصى ما
يمكن أن يعطاه إنسان ويحتمله ، لأنه صلى الله عليه وآله أفضل بني الإنسان
، بل أفضل المخلوقات . . فهو المصطفى منها جميعا ، ولقد أجاد الشاعر
الأزري بقوله :
قلب العالمين ظهرا لبطن فرأى ذات أحمد فاصطفاها
ولكن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يستعمل ذلك إلا بأمر الله تعالى أو
إجازته . . وهذه قضية مهمة في شخصيته وسلوكه صلى الله عليه وآله . .
حيث أعطي وسائل العمل الإعجازي ، ومع ذلك كان يعمل في كل أموره
بالأسباب والقوانين الطبيعية العادية ، ولا يستعمل الإعجاز إلا عندما يؤمر ،
أو عند ( الضرورة ) .
إن الفرق بينه وبين موسى والخضر أن الخضر أعطي العلم اللدني أو علم
الباطن فهو يعمل بموجبه ، وموسى أعطي الشريعة أو علم
الظاهر فهو يعمل بموجبها . . أما نبينا صلى الله عليه وآله فقد أعطي العلمين معا ،
ولكنه يعمل بالظاهر ، إلا عندما يؤمر أو عند الضرورة ! !
وهذه هي سنة الله تعالى ، فهو لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضاه . .
ولا يرتضيه إلا إذا استوعب مسألة العمل بالقوانين الطبيعية والغيبية وسلم
لإرادة الله فيها . . ثم يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ! ! .
والقرآن أكبر ، أو من أكبر ، تلك الوسائل التي أعطاها الله تعالى لنبيه صلى
الله عليه وآله . . وقد كان له ترتيب نزل به منجما في بضع وعشرين سنة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 285 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان يؤدي فيه إدارة أحداث النبوة وصناعة الأمة وتوجيه النبي والأمة ،
وتسجيل كل ذلك للأجيال . . ثم صار له ترتيب ككتاب تقرؤه الأجيال ،
كتاب له مقدمة وفصول وفقرات . . أحدث من كل ما أنتجه وينتجه
المؤلفون في منهجة التأليف والأسلوب ! !
فما المانع أن يكون للقرآن ترتيب ثالث ، ورابع ، وخامس ، أملاه النبي
صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ، وادخره عنده مع وصيته المحفوظة
وعهده المعهود إلى ولده المهدي الذي بشر به الأمة والعالم ؟
والذي يظهر الله على يديه صدق دين جده على الدين كله ، فتخضع
لبراهينه العقول والأعناق . . أرواحنا فداه وعجل الله ظهوره .
أما نحن الشيعة فنعتقد بأن ذلك حدث ، وأن نبينا صلى الله عليه وآله قد
ورث علومه ونسخة القرآن المؤلفة تأليفا يؤثر تأثيرا معجزا في المادة والروح ،
ويظهر بها إعجاز القرآن وتأويله ، إلى علي والحسن والحسين . . إلى أن
وصلت إلى يد خاتم الأوصياء الموعود على لسان خاتم الأنبياء ، الإمام المهدي
أرواحنا فداه ونور نواظرنا بطلعته المباركة . وماذا نصنع إذا كانت النصوص
في مصادرنا تصرح بذلك ، وفي مصادر إخواننا تؤيده ؟ !
فهل نغمض أعيننا عنها ونقول لا يوجد شئ . . حتى يرضى عنا زيد أو
عمرو ؟ !
وهل نفع الأمم السابقة إغماضهم عن نصوص أنبيائهم ووصاياهم . . حتى
نقلدهم ونقول : كلا ، كلا . . لم يقل نبينا شيئا ، ولم يوص بشئ ، ولم
يورث شيئا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 286 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل إذا قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله رتب القرآن بأكثر من ترتيب . .
وإن الروايات تدل على أن النسخة المعهودة منه إلى ولده الإمام المهدي يختلف
ترتيبها عن النسخة الموجودة بأيدينا . . صرنا من الكافرين بالقرآن الذي بين
أيدينا ، والقائلين بتحريفه ؟ ! !
على أي حال ، نحن أتباع النص الثابت عن نبينا وأهل بيته ، صلى الله عليه
وعليهم ، وليقل عنا الناس ما يقولون !
* وكتب ( الصارم ) المسلول بتاريخ 08 - 10 - 1999 الثانية عشرة
والدقيقة الرابعة صباحا :
إن روايات الشيعة تؤكد بالإجماع أن القرآن الذي جمعه علي موجود عند
المهدي المنتظر .
فهل تريد أن تخدعنا نحن يا عاملي ، أم تخدع القراء ؟ ؟
هل تريدني أن أذكر لك رواياتكم في ذلك ؟ ؟ . انتهى .
وسيأتي في باب مواضيع الإمام المهدي عليه السلام ، بحث معنى أنه يأتي
( بأمر جديد وقرآن جديد ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 287 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل العاشر : روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر الشيعة

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 288 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 289 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

روايات نقص القرآن وزيادته في مصادر الشيعة

طبل أتباع ابن تيمية وزمروا باتهام الشيعة بأنهم لا يؤمنون بالقرآن ! وأنهم
يعتقدون أنه محرف . . وأن عندهم قرآنا آخر هو مصحف فاطمة عليها السلام ،
أو مصحف علي المودع عند إمامهم الغائب المهدي عليه السلام ! !
فأنى اتجهت في صفحات الإنترنت تجد مواضيعهم وكلامهم المكرور حول
هذه التهمة ، وتجدهم حذفوا إجابات الشيعة المتعددة والمفصلة عليها . . وهذه
نماذج من مواضيعهم في ذلك :
( (
* كتب ( سيف الله المسلول ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 30 - 3
- 2000 الرابعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( علماء الشيعة المصرحون بأن
القرآن محرف وناقص ) ، قال فيه :
أسماء علماء الشيعة المصرحون بأن القرآن محرف وناقص :
1 - علي بن إبراهيم القمي .
2 - نعمة الله الجزائري .
3 - محمد الفيض الكاشاني .
4 - أحمد بن منصور الطبرسي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 290 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - محمد باقر المجلسي .
6 - محمد بن النعمان ( المفيد ) .
7 - أبو الحسن العاملي .
8 - سلطان الخرساني .
9 - عدنان البحراني .
10 - يوسف البحراني .
11 - النوري الطبرسي .
12 - حبيب الله الهاشمي الخوئي .
13 - الميثم البحراني .
وإذا كنت تريدون الشرح الكامل لهذا الموضوع الرجاء قراءة كتاب
( الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن ) للأخ محمد عبد الرحمن السيف ،
الذي يعتقد البعض أني هو . وشكرا . . .
* فكتب ( عمار ) بتاريخ 30 - 3 - 2000 السادسة صباحا :
جاكون بنظارات سميكة . .
لقد شبعنا من هذه السخافات ، ولم تأت بجديد اذهب إلى ( بحث )
وستجد أن هذا الموضوع قد زارنا في هذا المنتدى عشرات المرات ، وقد
أجاب عنه الإخوة إجابات شافية ، وأنت نسيت أن تذكر مؤلفات هؤلاء .
وأقسم قسما عظيما أنك لا تعرف عنهم أكثر مما تقرأ في مخازن الكذب
والتزوير وتنقله هنا . وبالمناسبة أضف إلى هؤلاء :
عمر بن الخطاب
عبد الله بن عمر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 291 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أم المؤمنين عائشة
أبو موسى الأشعري
عروة بن الزبير
أبي بن كعب
المسور بن مخرمة
مسلمة بن خالد الأنصاري
أبو سفيان الكلاعي
البخاري
مسلم
ابن أبي داود
ابن الأنباري
ابن شهاب
زر
الزمخشري
السيوطي
أبو خرب بن أبي الأسود
حميدة بنت أبي يونس
* وكتب ( أبو سمية ) بتاريخ 1 - 4 - 2000 التاسعة مساء :
ليقرأ الأخ الدر المنثور ، وهناك يعرف من قال بتحريف القرآن ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 292 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( فرات ) بتاريخ 2 - 4 - 2000 السابعة مساء :
الأخ المسلول ، السلام عليكم .
لقد قام علماؤنا بالرد على جميع الروايات والأقوال الشاذة التي تدعي
القول بتحريف القرآن .
ولكن ما هو رأيكم بالأحاديث الصحيحة التي عندكم والتي يظهر منها
حصول التحريف بالقرآن والتي منها :
1 - عن الخليفة عمر أنه قال وهو على المنبر : إن الله بعث محمدا بالحق
وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها
ووعيناها ورجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال
بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيظلوا ( كذا ) بترك
فريضة أنزلها الله . . . صحيح البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من
الزنا . فأين آية ( الرجم ) وآية ( أن لا ترغبوا عن آبائكم ) الآن ؟ !
2 - وقال أبو موسى الأشعري : ( وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في
الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني حفظت منها ( لو كان لابن آدم واديان
من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) .
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات غير أني حفظت ( يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها
يوم القيامة ) . صحيح مسلم باب لو أن لابن آدم واديان لابتغى ثالثا .
3 - وعن السيدة عائشة أنها قالت : ( كان في ما أنزل من القرآن ( عشر
رضعات معلومات ) فتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن ) صحيح
مسلم كتاب الرضاع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 293 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - روى أحمد في مسنده عن أبي بن كعب : ( كم تقرؤون سورة
الأحزاب ؟ قال : بعضا وسبعين آية . قال : لقد قرأتها مع رسول الله مثل
البقر أو أكثر وإن فيها آية الرجم ! !
وأخيرا ، يقول الدكتور علي عبد الواحد وافي بعد أن ذكر رواية من
الكافي يظهر منها تحريف القرآن :
( ولدينا نحن معشر أهل السنة في بعض كتبنا التي نعتز بها آراء من هذا
القبيل تصل بصاحبها والعياذ بالله إلى شفا حفرة من النار والكفر ، فمن ذلك
مثلا ما يذكره السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) من قول بأن
القرآن الكريم هو معاني الآيات فحسب وأما ألفاظها فمن الرسول عليه
الصلاة والسلام . فكما لا يصح أن يحاسبنا أحد على مثل هذه الأقوال التي
نحكم ببطلانها لا يصح أن نحاسب الجعفرية على ما ذكره الكليني . . . ويقاس
على ذلك جميع الآراء التي وردت في مؤلفاتهم أو عن شيوخهم ، ويحكمون
بعدم صحتها ولا يعدونها من مذهبهم ) . انتهى كلامه ، المصدر بين الشيعة
وأهل السنة ص 30 - 31 .
* وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 6 - 4 - 2000 الثانية عشرة وخمس
دقائق صباحا / محولا له على بعض الكتب في شبكة رافد الثقافية : html . index / salama / rsala / net . rafed / / : http
218 . 120 . 164 . 209 / / : http
544333 ? html . 000670 / html / forum 2 / ubb / / : vip
tml
h . 000532 / html / foum 2 / ubb / vip / 218 . 120 . 164 . 209 / / : http
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 294 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( أبو محمد الدوسري ) في شبكة الساحة العربية ، بتاريخ 7 - 5 -
1999 الثانية ظهرا ، موضوعا بعنوان ( صورة لسورة الولاية من مصحف
إيراني هدية لمحمد محمد محمد وأهل الحق ) قال فيه :
أما بعد ( إن أحد كبار علماء النجف وهو الحاج ميرزا حسين بن محمد
تقي النوري الطبرسي - الذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة 1320 ه‍
أن دفنوه في بناء المشهد المرتضوي بالنجف في إيوان حجرة بانو العظمى بنت
السلطان الناصر لدين الله ، وهو ديوان الحجرة القبلية عن يمين الداخل إلى
الصحن المرتضوي من باب القبلة في النجف الأشرف بأقدس بقعة عندهم -
هذا العالم النجفي ألف في سنة 1292 ه‍ وهو في النجف عند القبر المنسوب
إلى الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه ، ولعنة الله على من عاداه ، كتابا سماه
( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) جمع فيه مئات
النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور ، بأن القرآن قد زيد
فيه ونقص منه ( طبعا المصحف الذي بين يدينا الآن ) .
وقد طبع كتاب الطبرسي هذا في إيران وعند طبعه قامت حوله ضجة ،
لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصورا بين خاصتهم ،
ومتفرقا في مئات الكتب المعتبرة عندهم ، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب
واحد تطبع منه ألوف النسخ ويطلع عليه خصومهم ، فيكون حجة عليهم
ماثلة أمام أنظار الجميع .
ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات ، خالفهم فيها مؤلفه وألف كتابا أخر
سماه ( رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب
الأرباب ) وقد كتب هذا الدفاع في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 295 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد كافؤوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن الكريم محرف ، بأن
دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف .
ومما استشهد به هذا العالم النجفي على وقوع النقص بالقرآن إيراده في
الصفحة 180 من كتابه سورة تسميها الشيعة ( سورة الولاية ) مذكور فيها
ولاية علي رضي الله عنه وأرضاه ، ولعنة الله على من عاداه ، وهو ما يثبت
تحريفهم للقرآن ! النص :
( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ا بالنبي والولي اللذين بعثنا هما يهديانكم إلى
الصراط المستقيم . نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير . إن الذين
يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم . والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا
مكذبون . إن لهم في جهنم مقاما عظيما إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون
المكذبون للمرسلين . ما خلفتهم المرسلين إلا عني وما كان الله ليظهرهم إلى
أجل قريب وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين . . ) الخ . . .
تعالى الله عم يقولون ويفترون . منقول من كتاب الخطوط العريضة
للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية هذا ما يثبت أن
عندهم مصحف ( كذا ) غير الذي لدينا فيه سور كاملة وليس آيات وللمعرفة
ممكن الرجوع إلى :
1 - كتاب ( الشيعة والقرآن ) إحسان إلهي ظهير رحمه الله .
2 - كتاب ( الشيعة وتحريف القرآن ) محمد مال الله جزاه الله خيرا .
3 - كتاب ( الخطوط العريضة ) السيد محب الدين الخطيب رحمه الله .
ملاحظة : حاولت نقل الصورة إلى الساحة ولم أستطع دلوني على ذلك
حتى أرفقها لكم ، الصورة موجودة في وورد سحبتها بالماسح . . . ولكن لم
تنتقل بعد نسخها ولصقها بالساحة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 296 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 7 - 5 - 1999 ، الرابعة عصرا :
ما قصرت . جزاك الله خير ( كذا ) .
* وكتب ( نسيم الهواء ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الواحدة صباحا :
الأخ ابن الوادي . تحية طيبة :
لا تتصور أن استلهام موضوع كهذا يتأتى بهذه البساطة ، ولكن خذ
لنفسك شيئا من الشجاعة وراجع موضوعا بعنوان ( كلمة أخيرة في تحريف
القرآن ) على صفحة الموقع التالي : www . rafed . net
* وكتب ( سماحة ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 السادسة مساء :
من المؤسف أن نقرأ بين الحين والآخر إثارات من قبل جهات متطرفة تريد
التشكيك بعقائد طائفة كبيرة من المسلمين ، فهذه التشكيكات منقوضة بمثلها
في كتب أهل السنة والجماعة ، إذ جاء عن عائشة ( إن سورة الأحزاب
كانت تقرأ في زمان النبي ( ص ) في مائتي آية ، فلم نقدر منها إلا على ما هو
الآن ) . المصدر : الإتقان 3 : 82 ، تفسير القرطبي 14 : 113 ، مناهل
العرقان 1 : 273 الدر المنثور 6 : 560 ، وغيرها مما يشير وجود نقولات
عن الحشوية عن الطرفين ، فرأي شخص لا يجسم عقيدة طائفة . فلو صح خبر
السورة المفتعلة على الشيعة فلم لا نجد تفسيرها في أي تفسير من تفاسير
الشيعة .
اتفق الشيعة وغيرهم على أن ما في الدفتين هو الكتاب المنزل ، فلماذا
تثيرون أمور ( كذا ) لا يستفيد منها إلا الأجنبي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 297 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( أبو إبراهيم ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الحادية عشرة صباحا :
في الحقيقة إنني لست شيعيا ، ولكن للأمانة العلمية أحب أن أذكر أمرا
سمعته بأذني من اثنين من علماء إيران في إذاعة طهران في وقتين مختلفين ينفيان
وبكل صراحة وجود أي تحريف في القرآن .
وذكر أحدهما أن القائلين بهذا يفتحون أمام المستشرقين وأعداء الإسلام
الباب للتشكيك في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ، وأن جميع المسلمين متفقون على حفظ كتاب الله من التحريف .
وذكر أن بعض كتب الشيعة قد يفهم منها خطأ هذا الأمر ، ولكن لا
قداسة لمن قال بمثل هذا ، وأقول قد يكون من قال هذا من غلاة الشيعة .
وأدعو جميع المسلمين إلى التعاون ضد أعداء الإسلام وأن لا يشنع بعضهم
على بعض ، وألا يثيروا مثل هذه القضايا ، والله أعلم .
* وكتب ( الموالي ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الحادية عشرة والنصف صباحا :
أما إنك قد ذكرت في مقالك العجائب وقصصت على القراء قصصا من
رأسك نسجتها أوهامك مدعيا تحريف القرآن عند الشيعة ، ولكن هناك
سؤال من حق كل قارئ للموضوع أن يسألك فيه وهو :
ما دليلك على ما قلت ؟ أي آية قمت بتأليفها وطرحها بهدف الضحك
على الذقون ؟ ! ! وإن كنت مصرا على ما تقول ببحث علمي معتبر مرفق
بالمصادر ليطلع عليه البشر .
* وكتب ( أبو محمد الدوسري ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الثانية والنصف
ظهرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 298 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما بعد :
إن ما نسبته إلي ليس صحيحا ، وللتأكد من ذلك ضع البريد الإلكتروني
الخاص بك ، وسأرسل لك صورة من ( سورة الولاية ) منسوخ من المصحف
الإيراني ومترجمة بالفارسية تحت العربية .
ثم لتعلم أن هذه الأدلة الكثيرة التي خصص لها أبواب في بعض الكتب ،
وألف بها كتب تبين عقيدتكم بتحريف القرآن ، ولقد شهد بذلك علامتكم
الدكتور موسى الموسوي في كتابه ( الشيعة والتصحيح ) في باب تحريف
القرآن الكريم صفحة 131 - 136 ، طبعة عام 1408 ه‍ 1988 م . ومن
جملة ما قال :
( إن للإمام الخوئي كتاب تفسير اسمه ( البيان ) ذكر فيه في صفحة 222 ،
عن وجود مصحف للإمام علي رضي الله عنه وأرضاه ، وجميع علماء الشيعة
يستدلون على ذلك حسب ما أورد براوية يذكرها الطبرسي في كتاب
( الإحتجاج ) وهي أن الإمام قال : ( يا طلحة إن كل آية أنزلها الله تعالى على
محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندي بإملاء رسول الله وخط يدي ، وتأويل
كل آية أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل حلال
وحرام أو حكم تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، فهو عندي بإملاء رسول الله
وخط يدي حتى أرش الخدش ) من تفسير البيان الإمام الخوئي صفحة 222 .
أرجو عدم الحكم بهذه السرعة ، الأمر يحتاج إلى دراسة وبحث وللحديث
بقية مفصله بجميع الشواهد قريبا .
الأخ أبو إبراهيم :
لا تستمع حتى لا تصدق كل هذه الخرافات إلا بعلم جازم يفصل بين الحق
والباطل ، ولا يتزعزع صاحبه عن الحق مهما زين للباطل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 299 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سؤال : هل يستطيع أحدا ( كذا ) أن يطفئ نور الشمس بالنفخ من
الأرض ؟ !
* وكتب ( أوكمان 23 ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الرابعة عصرا :
أما بعد ، يا أبا محمد الدوسري أقدر حرصك على كتاب الله العزيز .
أخي الكريم . . لو افترضنا أن ما تقوله تقول به كل الشيعة ، فهل من
الأدب مع القرآن أن تنشر كل إساءة إليه وتأتي إلينا بها فرحا مبتهجا . . .
وكأنك توصلت إلى ما ينهي الشيعة بالضربة القاضية . هداك الله يا أخي أقول
لك وأنا متأكد مما أقول : هذه الكتابة ( والتي تسميها أنت آية وكأنك تنفذ
رغبة واضعها ) هي موجودة في كتاب اسمه ( دبستان مذاهب ) وكتبت أيام
الاحتلال البريطاني للهند لإثارة الفتنة بين المسلمين . . وليس لها أصل سابق .
أما أخذ النوري بها . . ليس حجة على الشيعة ، لأنه شخص واحد بين
آلاف العلماء الذين أنكروا عليه أشد النكير .
الآن سوف تقفز من مكانك وتقول ولكنهم دفنوه في . . . أقول لك أيضا
الرجل تراجع عن أقواله . . ومن علم حجة على من جهل . وسوف تقول إنها
تقية ( لا وأنا خوك ما هي تقية ) .
ولعلمك الخاص فالنوري الطبرسي أشار إلى شئ يسميه أمثالك آية وهي
الخلع والحفد ، فلماذا لا تستنكرها أيضا . . وتوزع صورتها على الناس . .
رأفة بأنفسكم . . فإن الافتراء عظيم العواقب .
* وكتب ( إكسبلوتد ) بتاريخ 8 - 5 - 1999 الخامسة عصرا :
الأخ الدوسري ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 300 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أصول الأدب والاحترام والتبجيل للقرآن الكريم ، هو تنزيهه من
الشبهة أي كانت وهو ما اتفق عليه المسلمون بجميع فرقهم ومشاربهم . . .
والعجيب والملفت للنظر أن الشيعة أنفسهم يقدسون القرآن ويعتبرونه
معجزة خالدة ، وأنت تكذبهم وتطعن بالقرآن وتقول كلا أنتم تحرفونه فهل
الأمور تجري بالقوة وإلقاء التهم ، وإن كان رجل واحد من المسلمين سنة
كانوا أم شيعة يطعن بالقرآن فهل يصبح حجة على الإسلام ، بملايينه الكثيرة ؟
وهل كان سلمان رشدي وهو مسلم سني بطعنه بالقرآن والنبي ( ص )
حجة على المذهب السني ؟ الجواب : كلا !
وهكذا فالمارقين ( كذا ) من الفريقين كثر وليس من الأدب الطعن بالقرآن
الكريم وما هو ردك إن كنت بالخارج وتناظرت مع أحد الغير مسلمين وقال
لك : إن دينك محرف وإن هناك مسلم شيعي أو سني يقول بذلك ،
فهل ستقول له : نعم ، إنه محرف ، والمذهب الفلاني أصدقه فهو يقول
بالتحريف ! ! أم أنك ستقول إنه حجة الله الخالدة ، والمسلمون يؤمنون بخلوه
من التحريف ؟ ! !
فاتق الله في كتابه وخلقة ( وبلاش ) مزايدات كلها تصب ضد الإسلام
والقرآن .
وكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 18 - 6 -
1999 الثانية عشرة والنصف صباحا ، موضوعا بعنوان ( تحريف القرآن . .
حقيقة سورة الولاية . . ! ! ) ؟ ، قال فيه :
اللهم إنا نبرأ لك من هذا . . . سبحانك هذا بهتان عظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 301 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
a ee 7350 . @ B caVJEc iq 0 3 54 @ 13 ? sahat / cgibin / com . alsaha . www / / : http
فماذا بعد الحق إلا الضلال . . .
فكتب ( هادي 2 ) بتاريخ 18 - 6 - 1999 الواحدة إلا ربعا صباحا :
العجب من هذا الرجل كيف يتجرأ على رمي الناس والكذب عليهم ،
ويستدل على مؤاخذاته بأقوال أعدائهم ، وكأنه لم يقرأ أحاديث الرسول ! !
ولكن لا عجب فهذه سنة أميرهم عمر ، الذي كثر منه الافتراء على رسول
الله وهذا حفيده يفتري على عترة رسول الله ( ص ) .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) في 18 - 6 - 1999 الواحدة إلا عشرا صباحا :
هذه ليست إلا شرحا للسورة . . ولو أنها فعلا موجودة لرأيتها إلى يومنا
هذا في كل قرآن متداول عند الشيعة ، وخصوصا في إيران . . ولكنه الحقد
والتعصب ! !
فلو أنك كلفة ( كذا ) نفسك وبحثت عن الحقيقة لوجدتها ، ولكنك
حشوي مجسم وكفى . . والسلام من الله خير تحية . .
سبحان الذي أذل عباده بالموت .
* وكتبت ( شجرة الدر ) بتاريخ 18 - 6 - 1999 الواحدة صباحا :
يسب الفاروق رضي الله عنه ! لا حول ولا قوة إلا بالله .
يا حبيبي يا رسول الله ألست القائل : اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين
( سبحانك ربي لا إله إلا أنت رحم الله الخلفاء الراشدين المهديين أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي .
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 302 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 6 - 1999 الواحدة والربع صباحا :
الإخوة الكرام ،
الافتراء حرام ، وليس عندنا نحن الشيعة قرآن آخر غير قرآننا نحن المسلمين
جميعا . والحمد لله أنه مصون معصوم عن التحريف .
وهذه السورة المزعومة نكفر بها وهي تكفر بنفسها لركاكتها ، وكذلك
كل محاولة لتحريف كتاب الله تعالى بالزيادة أو نقيصة . . سواء زعمها
وافتراها من يزعم أنه شيعي أو سني !
ولكن جواب الافتراء يا أخ هادي لا يصح أن يكون بالمساس بشخصية
الخليفة عمر ومشاعر الملايين الذين يحبونه ! !
إن كان عندك شئ علمي تنقله من مصدر معتبر فلا بأس ، أما هذا
الأسلوب الذي يستعمله بعضهم ضدنا فلا يصح أن نستعمله نحن . وأنا أعتذر
لمن أساء إليهم كلام الزميل هادي . وأستغفر الله . .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 18 - 6 - 1999 ، الواحدة وعشرين
دقيقة صباحا :
صحيح يا شجرة الدر . . المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فهل
سلم الناس من لسان ويد معاوية والذين أتوا من بعده ؟ ؟ فلتعلمي / أو
فلتعلم . . أن ما نحن فيه الآن من لعن وسب وشتم قد ابتدأ به معاوية ولم أرك
تقول / أو تقولين يسب علي رضي الله عنه ! ! لا حول ولا قوة إلا بالله . . .
بل اعتذرتم لصاحبكم واجتهدتم أيما اجتهاد في نصرته ، وهذا يرجع فضله
لقائد مسيرتكم المظفرة ابن تيمية فقد علمكم ما تقولون وما تعملون إلى قيام
يوم الدين ، وأوصد ابن عبد الوهاب أبواب عقولكم وألجمها بتعاليمه . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 303 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل من منصف منكم . . . والسلام من الله خير تحية . . .
سبحان الذي أذل عباده بالموت .
* فكتبت ( شجرة الدر ) 18 - 6 - 1999 الواحدة والنصف صباحا :
يبدو أنني بدأت الانجرار إلى النقاش الطائفي .
أولا ، لماذا بعد كل فترة وأخرى يكلمني شخص بصيغة المذكر ؟ ! هل من
يستعمل اسم مؤنث يجب عليه أن يثبت أنه أنثى بينما من يستعمل اسما رجاليا
لا يسأله أحد ولا يقول له شيئا ؟ ! ما هذه العنصرية أيها الرجال ؟ لماذا
التشكيك يا عبد الله الشيعي ؟ !
الزميل العاملي .
شكرا وهذا ما قصدته من مداخلتي فالأمر لا يستدعي إقحام عمرنا الحبيب
رضي الله عنه وشتمه بدون سبب وها أنتم تخطئون علينا !
الزميل عبد الله الشيعي :
ما دخل معاوية رضي الله عنه وأرضاه هنا ؟ وأنا قد رددت على سب
المدعو هادي للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟ ! أم أنها فرصة
لك لتنال من معاوية رضي الله عنه هنا فتقحمه هنا بلا سبب وتشتمه ؟ أين
المراقب ؟ ثم من قال إني أسكت عن سب علي كرم الله وجهه ؟ دع أحدا
يتجرأ عليه وسأريه .
الحمد لله أني منذ أن دخلت أنا العربي قبل حوالي أسبوعين وأنا لم أشتم أي
إنسان ولا حتى الخميني وإن اختلفت معه ، وضميري والحمد لله مرتاح وذمتي
بيضاء إن شاء الله . أتسأل عن ذمم من يشتمون الناس - من كلا الطرفين -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 304 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كيف هي ؟ وماذا سيقولون لله حين يسألهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من
أتى الله بقلب سليم .
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
* فكتب مراقب الساحة 18 - 6 - 1999 الثانية والنصف صباحا :
أخي الكريم : هادي ، نرجو أن تراعي الالتزام بمنهج الحوار العلمي
ونرفض منك عدم التزامك بتعاليم أهل البيت ( ع ) ونحن لا نقبل قولك هذا :
( ولكن لا عجب فهذه سنة أميرهم عمر الذي كثر منه الافتراء على رسول
الله ) .
الموضوعية والمنهج العلمي في النقاش أساس نجاح الساحة واحترام مشاعر
ومعتقدات الآخرين الغاية التي نطمح إليها من خلال الحوار العلمي الرصين .
مع تمنياتي لك بالنجاح ، أخوكم مراقب الساحة .
* وكتب ( مشارك ) 18 - 6 - 1999 الرابعة صباحا :
لم يثبت أن أحدا من أهل السنة والجماعة قال إن القرآن الذي بين أيدينا
ليس كامل ( كذا ) ! ! فهل من يعتقد بذلك كافر أم أنه هو الذي على حق ! !
المشكلة عندكم أنكم تحاولوا ( كذا ) أن تقيسوا الروايات التي جاءت في
القراءات والمنسوخ بالروايات التي جاءت عندكم في إثبات التحريف بعد
موت النبي ، وأن الصحابة زادوا منها ونقصوا ، ثم لما رأيتم أنكم بهذا القول
تنقضون دينكم كله بدأ علماءكم ( كذا ) المتأخرين ( كذا ) يردون هذا
القول تقية ، وإلا فما معنى إصرار الكثير من علماء الرفض كالطبرسي على
ذلك ، وذكر العدد الكبير في تأييد هذا الأمر ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 305 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الأشتر ) 18 - 6 - 1999 السادسة صباحا :
( لم يثبت أن أحدا من أهل السنة والجماعة قال إن القرآن الذي بين أيدينا
ليس كامل ! ! ) مشارك ، إليك هذه الهدية :
قال الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني وهو من فقهاء الحنفية له
مؤلفات كثيرة في الحديث والمواعظ والتراجم وغيرها من العلوم توفي سنة
973 تجد ترجمته في الشذرات ج 8 ص 372 قال : ( ولولا ما يسبق للقلوب
الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف
عثمان ) . انتهى . قوله مذكور في كتاب الكبريت الأحمر المطبوع على
هامش اليواقيت والجواهر ص 143 .
والله الموفق .
( (
* وكتب ( أبو فراس ) في شبكة الموسوعة موضوعا بعنوان ( أسماء العلماء
الأجلاء وتصريحاتهم بتحريف القرآن ) ، بتاريخ 20 - 3 - 2000 الثالثة ظهرا ،
قال فيه :
وممن صرح بالتحريف من علمائهم : مفسرهم الكبير الفيض الكاشاني
صاحب تفسير الصافي ، قال في مقدمة تفسيره . . .
ثم ذكر بعد هذا أن القول بالتحريف اعتقاد كبار مشايخ الإمامية قال :
( وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام
محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في
القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ، ولم يتعرض
لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه ، وكذلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 306 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أستاذه علي بن إبراهيم القمي - رضي الله عنه - فإن تفسيره مملوء منه ، وله
غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي - رضي الله عنه - فإنه
أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج ) . تفسير الصافي : 1 / 51 .
وممن صرح بالتحريف أيضا هو أبو منصور أحمد بن منصور الطبرسي
( المتوفى سنة 620 ه‍ ) :
روى الطبرسي في الإحتجاج عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال :
( لما توفي رسول الله ( ص ) جمع علي عليه السلام القرآن ، وجاء به إلى
المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله ( ص ) فلما
فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال :
يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف ، ثم أحضروا
زيد بن ثابت - وكان قارئا للقرآن - فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن
وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما
كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار . فأجابه زيد إلى ذلك . .
فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم ) .
الإحتجاج للطبرسي 1 / 155 .
ولم يكتف الطبرسي بتحريف القرآن ، بل أخذ يؤول معاني القرآن تبعا
لهوى نفسه فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين ، وهذه
الرموز لا يعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت ، ولو علمها الصحابة
لأسقطوها مع ما أسقطوا منه
هذه هي عقيدة الطبرسي في القرآن ، وما أظهره لا يعد شيئا مما أخفاه في
نفسه ، وذلك تمسكا بمبدأ التقية يقول : ( ولو شرحت لك كل ما أسقط
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 307 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وحرف وبدل ، مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من
مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء ) . الإحتجاج للطبرسي 1 / 254 .
ويقول في موضع آخر محذرا الشيعة من الإفصاح عن التقية ( وليس يسوغ
مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من
تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل ، والكفر ،
والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر ، الذي قد استكان له
الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم ، ولأن
أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ) . الإحتجاج
للطبرسي 1 / 249 .
وممن صرح بتحريف القرآن هو محمد باقر المجلسي :
والمجلسي يرى أن أخبار التحريف متواترة ولا سبيل إلى إنكارها وروايات
التحريف تسقط أخبار الإمامة المتواترة على حد زعمهم . فيقول في كتابه
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 12 / 525 : في معرض شرحه
لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء
به جبرائيل عليه السلام إلى محمد ( ص ) سبعة عشر ألف آية قال عن هذا
الحديث : موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم ،
فالخبر صحيح .
ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن
وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب
رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن
أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ ) . . مرآة العقول للمجلسي 12 / 525 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 308 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم يأتي الشيخ محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد الذي يعد من مؤسسي
المذهب - ما شاء الله - فقد نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر
الفرق الإسلامية في هذه العقيدة .
قال في كتاب أوائل المقالات ص 48 ، 49 :
( واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم
القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ، واتفقوا على إطلاق لفظ
البداء في وصف الله تعالى ، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس ،
واتفقوا أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن
موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجمعت المعتزلة ،
والخوارج ، والزيدية والمرجئة ، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في
جميع ما عددناه ) .
( ملاحظة : هذا دليل أن هناك مشابهة لليهود بالنسبة لأمر الرجعة
سأتطرق لها لاحقا ) .
وقال أيضا : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد
( ع ) باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين ( كذا ) فيه من الحذف والنقصان . . .
أوائل المقالات 12 / 525 .
وقال أيضا حين سئل في كتابه المسائل السروية : ما قولك في القرآن ؟ أهو
ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما أنزل الله على نبيه منه شئ
أم لا ؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين ( ع ) أم ما جمعه عثمان على ما يذكره
المخالفون ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 309 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأجاب : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله
وليس فيه شئ من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل ، والباقي مما أنزله الله تعالى
قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شئ .
وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب
دعته إلى ذلك ، منها قصوره عن معرفة بعضه ، ومنها ما شك فيه ومنها ما
عمد بنفسه ، ومنها ما تعمد إخراجه .
وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه
بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ
ووضع كل شئ منه في حقه ، ولذلك قال جعفر بن محمد الصادق ( ع ) :
أما والله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان
قبلنا ، إلى أن قال :
غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة ما بين
الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة ولا نقصان منه إلى أن يقوم القائم ( ع )
فيقرئ الناس القرآن على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام
ونهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في
المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد ، ( الشيعة لا يثبتون
التواتر إلا بنقل أهل السنة فيكون القرآن كله عندهم آحاد ) وقد يغلط
الواحد في ما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه
مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا ( ع ) من
قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 310 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وممن صرح بتحريف القرآن النوري الطبرسي المتوفى ( كذا ) 1320 ه
وكتابه ( فصل الخطاب في تحريف الكتاب رب الأرباب ) :
أنعم به من شيخ . قد كانت روايات وأقوال الشيعة في التحريف متفرقة في
كتبهم السالفة التي لم يطلع عليها كثير من الناس حتى أذن الله بفضيحتهم على
الملأ ، عندما قام النوري الطبرسي أحد علمائهم الكبار في سنة 1292 ه‍ وفي
مدينة النجف حيث المشهد الخاص بأمير المؤمنين بتأليف كتاب ضخم لإثبات
تحريف القرآن سماه ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) .
وقد كتب في هذا الكتاب حشدا هائلا من الروايات لإثبات دعواه في
القرآن الحالي أنه وقع فيه التحريف وقد اعتمد في ذلك على أهم المصادر
عندهم من كتب الحديث والتفسير ، واستخرج منها مئات الروايات المنسوبة
للأئمة في التحريف . وأثبت أن عقيدة تحريف القرآن هي عقيدة علمائهم
المتقدمين .
نسأل الله السلامة في ديننا ومعتقداتنا من شرور هؤلاء المصرحين بتحريف
القرآن . اللهم آمين .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 20 - 3 - 2000 الثانية عشرة صباحا :
أنت تكرر المواضيع يا أبا فراس وتهرب منها !
لقد حكمت بكفر من قال بتحريف القرآن لأي سبب ، ولعنتهم .
وسألتك هل يشمل حكمك ولعنتك من قال بتحريف آيات أو كلمات ، أو
زيادة سورة وأن قرآنيتها لم تثبت عن الرسول ؟ فخفت وجبنت ولم تجبني ! !
فلله در يقينك وبصيرتك في دينك ! !
ولله در المكيالين اللذين تكيل بهما ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 311 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( لا يوجد في علمائنا رضوان الله عليهم من يقول بوجود زيادة في القرآن ،
بينما يوجد عندكم من يقول بزيادة المعوذتين كالبخاري وعمر ! ! وجمهور
علمائنا يقولون بعدم وجود نقص فيه ، وقلة منهم يقولون بذلك . . وهو قول
إمامكم عمر وكثيرين من علمائكم .
فما الذي اختصت به مصادر الشيعة وعلمائهم ، حتى تهرجوا به ؟ ! ! ! ) .
* فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 20 - 3 - 2000 الثالثة ظهرا :
أما وصفك إياي بالجبن ، فقد أخطأ حدسك بذلك .
وإذا تريد أن تلعن فالعن القمي والكليني ونعمة الله الجزائري والعاملي يا
عاملي ، وكذلك الفيض الكاشاني .
العنهم ونحن نؤمن من ورائك . ثم العن من يريد إضافة سورة إلى القرآن
الكريم .
وأما قولك : وسألتك هل يشمل حكمك ولعنتك من قال بتحريف آيات
أو كلمات ، أو زيادة سورة وأن قرآنيتها لم تثبت عن الرسول ؟
فأجيب لك ( كذا ) : أنت أول من بدأ باللعن ، وإنني لم ألعن أحدا حتى
علمائكم المصرحين بتحريف القرآن لم ألعنهم فتركت لعنهم عليك ، العنهم
كما يحلو لك .
على فكرة ، ليس من طبعي أن العن . إن كان اللعن طبعا لديك أو من
أساس الذي نشأت عليه ، فإنني لم أنشأ على ذلك .
ملاحظة أخرى .
قلت في كلامك بأنني حكمت بكفر من يقول بتحريف القرآن ، وهذا
كذب منك علي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 312 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنني ما قلت هذا وما أفتيت بذلك ، ولكنني ذكرت لك فتاوى العلماء
بتكفير من يدعي بأن القرآن محرف أو ناقص أو زائد أو من يدعي بأن
الصحابة غيروا فيه وبدلوا ، وهذا ما يقوله علماؤك . فهذا كفر .
وقال تعالى بأن لعنته على الكافرين فاجعل لعنتك عليهم إذن ، وأرحني .
* وكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 20 - 3 - 2000 الرابعة عصرا :
كل محاولة للتشكيك أن الشيعة يقولون بالتحريف باطلة ، فآراء وأقوال
العلماء المعتمدين محفوظة في أمهات الكتب .
فتمعن هذا الموضوع ( الشيعة والقرآن ) لم نعرف طائفة قد تعرضت للتهم
كما تعرضت لها الشيعة - وكذلك سيرة الحق - فإن كل قوى الشر تتكاتف
ضده وتقف في وجهه لأنها تشعر بالخطر يهددها والسيل يجرفها وإعصار الحق
يحرقها فتحاول صده باتهامه بما هو برئ منه وطاهر الذيل من أدرانه .
إن الشيعة بما تحمل من حق وتعقد قلبها عليه أراد أخصامها الحط من شأنها
ولو بتلفيق التهم ونسج الأباطيل وليس أدل على ذلك وأقوى برهانا من أقوال
الزور التي أطلقها المفترون والمعاندون للحق وقد كانت مسألة ( تحريف
القرآن ) بنقصان شئ منه هي إحدى التهم التي نسبت إلى الشيعة حيث إن
الخصم عثر على بعض الأخبار الضعيفة فتشبث بها ورفعها في وجوه الناس
وأمام الملأ معلنا صارخا متهما الشيعة أنهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه .
إن هؤلاء الأخصام نسوا أو تناسوا ما عندهم من الأخبار والآثار سادلين دونه
سترا مشهرين بالشيعة بها .
وإذا كان لهذه التهم من رواج فيما مضى ولها فيما سلف سوق ، فإنها
اليوم لا تنفق ولا تقبل بعد أن ارتفعت الأغشية عن العيون وأصبح الحق وحده
هو الحاكم والمنطق هو المسيطر ، لقد كان للتهم فيما مضى رواج ونفاذ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 313 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن اليوم وأمام انطلاقة الفكر من عقاله لم يعد لها أي وزن أو مقدار ،
بل تتبخر كلها وتذوب مع من افتراها وصدق الله تعالى حيث يقول : ) فأما
الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) .
ونحن سنبين الرأي الصحيح المعتمد لدى الشيعة وسنتعرض لبعض ما ورد
من طرق المخالفين من الأخبار القائلة بتحريف القرآن عندهم ونصل بعدها
إلى القول الفصل في المسألة .
رأي الشيعة :
القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمد بن عبد الله ( ص )
خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وقد نزل عليه بألفاظه وحروفه فبلغه النبي إلى أمته
كما نزل دون زيادة أو نقيصة ، فأدى الأمانة واجتنب الخيانة وأطاع الله
فكان رسولا نبيا . .
وإن القرآن الكريم قد تكفل الله بحفظه وصيانته من التحريف والتبديل .
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .
إنه تعهد من الله بحفظ كتابه ، حفظه من الزيادة والنقصان ، وقد تناقله
المسلمون من الجيل الأول حتى وصل إلينا بالتواتر جيلا بعد جيل ولم يهتم
بشئ كما اهتم به ولم يعنى بأمر كما اعتني به فقد أولاه المسلمون من الاهتمام
ما جعلهم يعرفون كل آية أين موضعها بل كل كلمة أين محلها .
إنه نقل بالتواتر المفيد للعلم الذي حصل لنا من خلاله أن لا زيادة فيه ولا
نقصان منه - ولو حرفا واحدا - وهذا هو رأي الشيعة والذي عليه المعتمد
عندهم ومعه لا يلتفت إلى قول الشاذ منهم فإن الشاذ ليس حجة ولا يكشف
عن رأي المجموع خصوصا بعد أن سبقه الإجماع ولحقه ، كما لا يلتفت إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 314 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض الأخبار الغريبة القائلة بنقصانه فإنه لا يجوز التعويل عليها ولا الاستشهاد
بها فإن عند المخالفين مثلها وسوف نستعرضها كرد عليهم وإسكاتا لهم دون
قصد الإيمان بها أو الاعتقاد بمضمونها .
ممن يؤخذ رأي الشيعة ؟ :
إن رأي أي فرقة من فرق المسلمين لا يمكن أخذه من عوامهم والرعاع
منهم كما لا يمكن أخذه من أنصاف المتعلمين أو المتطفلين على العلم أو الشاذ
منهم ، بل استكشاف رأي الطائفة ونسبته إليها لا يكون إلا بالاطلاع على
آراء المتضلعين منهم والممثلين لوجهة نظرهم ، ألا وهم العلماء القادة الذين
تبحروا في أعماق مذهبهم واستكنهوا دخائله بما توصلوا إليه من بحث ونظر
فكما لا يمكن استكشاف رأي المخالف من بعض الأفراد الذين ينتمون إلى
مذهبه صوريا كذلك لا يمكن استكشاف ذلك من المستشرقين الذين لا
يدركون عمق وأسرار التشريع ومنطلقاته التي منها يحكم بهذا الحكم أو يرفضه .
وإن إخواننا من أبناء السنة قد اعتمدوا في الحكم على الشيعة في كثير من
الأحيان على أمور لا تصح أن تكون لهم أو مبررا لقضائهم ، فلذا جاءت
أحكامهم بعيدة كل البعد عن الحق ، مجانبة الصواب لقد اعتمدوا في كثير من
الأحيان على أمور أهمها .
1 - اعتمدوا على من كتب من الفرق وهم في الغالب أصحاب أهواء
وميول إن أحبوا أشادوا وإن أبغضوا أسقطوا ونفروا ، إن كتبوا عن فرقهم
رفعوها ومدحوها وذكروا محاسنها وإن كتبوا في عقائد غيرهم أهانوا وحقروا
وجاؤوا بأشياء غريبة عنها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 315 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - اعتمدوا على قول شاذ لأحد أبناء هذه الفرقة وإن كان واحدا
وأهملوا أقوال سائر الأفراد سيرا مع أهوائهم التي تخدم مصلحتهم وتروي
حقدهم .
3 - اعتمدوا على المستشرقين وأبحاثهم وهذه نغمة مستحدثة قد استشهد
فيها الكثير من أبناء المسلمين وقلما نجد كتابا من إخواننا السنة إلا ويستعرض
أقوال بعض المستشرقين لتأييد حكم أو نفيه وكأن عقول المسلمين والمفكرين
من أبناء الإسلام بحاجة إلى متطفل دخيل يعتمد عليه أو يركن إلى حكمه
ونحن نبصر بأعيننا كيف أن هؤلاء المستشرقين يزيفون الحقيقة ويبغون من
وراء كتاباتهم الحط من شأن الإسلام والمسلمين والطعن في أحكام هذا الدين
وصلاحيته . إن هؤلاء المستشرقين بما يحملون
من حقد على الإسلام تارة وبما
يحملون من نفس مادية غريبة أخرى وبما يعتمل في نفوسهم من إثارة الحس -
اسيات بين المس - لمين نراهم يعمدون إلى بعض الفوارق المذهبية ليدرسوها
بالعقلية الحاسدة اللئيمة التي تبغي الشر للإسلام والمسلمين ويأخذون بزرع
بذور الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة تحقيقا لآمال أسيادهم المستعمرين الذين عز
عليهم أن يروا أمة الإسلام تجتمع على كلمة واحدة ورأي واحد .
ولن ننسى الأب لامنس الحاقد على كل ما يسمى إسلام ( كذا ) وعلى
كل رجالات الإسلام الذين صنعهم هذا الدين ، ولن ننسى صاحب قصة
الحضارة التي وصف بها النبي محمد ( كذا ) والإسلام بما ينبو منه الذوق
ويتجافى عنه قلم الغيور . إن هؤلاء المستشرقين لا يعكسون الحقيقة ولا يعلمون
رأي الفرقة التي يكتبون عنها إلا من خلال أنانياتهم وتوجيهات أسيادهم
المستعمرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 316 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكما أن المسلم الشيعي عندما يريد أن يحتج على أخيه المسلم السني يجب
أن يعتمد على كتبه المعتمدة عنده وعلى آراء علمائه الذين يمثلون رأي مذهبه ،
كذلك يجب على الأخ السني إذا كان مريدا للخير طالبا للحق أن يعتمد على
كتب الشيعة المعتمدة وآراء علمائها المراجع .
إن رأي الشيعة لا يؤخذ من فقيه واحد ينفرد برأيه أو يخطئ في اجتهاده بل
الرأي الشيعي الذي يصح أن ينسب إلى الشيعة هو ما يؤخذ من وجوه
الطائفة والمعتمدين فيها من أهل التحقيق والتدقيق من كبار مراجعها وأهل
الفتيا عندها .
وإن رأي الشيعة الذي تعلنه وتدين الله به وتعتمد عليه في مسألة القرآن هو
أنه ما بين الدفتين الموجود بين الناس حاليا المتداول بينهم دون زيادة فيه أو
نقصان منه .
وهذه آراء أعاظم الشيعة ورجالاتها تقول بذلك وتتبناه وهذه شهاداتهم .
رأي الشيخ الطوسي :
شيخ الطائفة وفقيهها الكبير مؤسس الجامعة الدينية في النجف ، وصاحب
كتابي الإستبصار والتهذيب في الأخبار ، المولود سنة 385 والمتوفى 460 ه
يقول :
أما الكلام في زيادته ونقصانه - القرآن - فمما لا يليق به أيضا لأن الزيادة
فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه فالظاهر أيضا أنه من مذهب المسلمين
خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر
من الروايات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 317 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رأي السيد المرتضى علم الهدى :
يقول : إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث العظام
والكتب المشهورة وأشعار العرب فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على
نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة
النبوة ومأخذ العلوم الشرعية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته
الغاية حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته
فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العن - آية الصادقة والضبط الشديد .
رأي الشيخ الصدوق :
رئيس العلماء المحققين وإمام الشيعة المدققين وشيخ مشايخ الحديث ودرايته
حامل الفقه وصاحب التصانيف من جاد به الزمن فجمع روايات أهل البيت
في كتاب من لا يحضره الفقيه ، لقد قال هذا العظيم في رسالته ( اعتقادات
الشيعة ) :
اعتقادنا في القرآن أنه ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر
من ذلك ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب .
إن هذا المحدث العظيم والفقيه الكبير من أوائل الشيعة وعظمائهم ينقل في
رسالته ما تعتقده الشيعة وتؤمن به ما تدين لله به وتعترف أنه الحق وهذا
تصريحه وهذه أقواله .
رأي الطبرسي في مجمع البيان :
مجمع البيان أشهر من أن يعرف إذ ملأ الخافقين وعم القطبين ومصنفه لا
يحتاج إلى البيان ، فهو التفسير الذي استوعب آراء الشيعة والسنة وسرد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 318 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأقوال والمحتملات وهذا المفسر العظيم يقول : أما الزيادة في القرآن فمجمع
على بطلانها وأما النقصان فروى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة
( السنة ) أن في القرآن نقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه . .
رأي سيدنا المجاهد الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي :
قال قدس سره : والقرآن الحكيم الذي ( 2 ) لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه إنما هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا
ينقص حرفا ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف وكل حرف من
حروفه متواتر في كل جيل تواترا قطعيا إلى عهد الوحي والنبوة وكان مجموعا
على ذلك العهد الأقدس مؤلفا على ما هو عليه الآن وكان جبرئيل عليه
السلام يعارض رسول الله ( ص ) بالقرآن في كل عام مرة وقد عارض به عام
وفاته مرتين . .
رأي الشيخ المظفر :
ذكر الشيخ المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية ) في فصل عقيدتنا في القرآن
قال : نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه
الأكرم فيه تبيان كل شئ وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها
في البلاغة والفصاحة وفي ما احتوى من حقائق ومعارف عالية لا يعتريه
التبديل والتغير والتحريف وهذا الذي بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على
النبي ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مختلق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير
هدى فإنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
هذه بعض آراء علماء الشيعة في القرآن وهم أقطاب المذهب وأدرى الناس
بما فيه لم أسرد بعضها إلا تدليلا على ما يذهبون إليه ولم أرد الاستيعاب في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 319 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذلك فإن عدم الزيادة والنقصان هو رأي الشيعة كلهم وبما نقلت من آراء
لهؤلاء العظام كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، إن فيه
الكفاية لمن أراد الحق والصدق وأما من استحوذ عليه الشيطان واستولى على
قلبه الشك والريب فإن ألف حجة وبرهان وألف قسم وإيمان لا يحوله عن غيه
ولا يرده عن باطله ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) . .
إن مثل هذا الإنسان جرثومة الفساد قد استولى عليه التعصب الذميم فراح
يسعى في بذر التفرقة والشقاق بين الإخوة المسلمين أخذ يشكك بكل
معتقدات غيره وأقوال سواه وبات لا يصدق إلا نفسه فإذا كان لا يصدق
غيره في أقواله وكلامه فمن ذا الذي يصدقه هو . .
إن مثل هذا الإنسان الذي لا يقبل أقوال غيره ، ولا يرضى بكشفها عن
نواياهم وطوايا قلوبهم فهو إنسان أحمق ضال محسوب في جملة المجانين خارج
عن دائرة العقلاء فإن الله قد اكتفى من الإنسان بإقراره ورسوله الكريم ارتضى
إسلام الإنسان ودخوله في حظيرة المسلمين بمجرد أن يقول ( لا إله إلا الله
محمد رسول الله ) .
وأن حرية الرأي مفتوحة لكل إنسان خصوصا في هذا الزمن فإننا نرى
دعاوى الإلحاد تنتشر والفساد والانحراف تستشري وكل إنسان يعبر عن رأيه
دون حياء أو خجل ، ولو كانت الشيعة تذهب إلى خلاف ما قلناه لأعلنه
علماؤهم وأذاعوه في الملأ دون رهبة من سلطان أو سيف حاكم أو جلاد .
إننا في عصر الانطلاق وحرية الرأي والتعبير ولو كان رأينا على خلاف
ذلك لما توانينا عن إذاعته ونشره ، ولكن ما قلناه عن علمائنا القدامى منهم
والمحدثين هو رأي الشيعة قلبا وقالبا حقيقة وظاهرا به نعتقد وعليه نحي
ونموت . إنتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 320 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شبهات حول الشيعة - عباس علي الموسوي .
* وكتب ( الهاشمي ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 العاشرة ليلا :
جزاك الله خير الجزاء يا أبا غدير ، عن الثقلين ومن اتبع الثقلين ، وإنك
لترد بالحق على من افترى الباطل .
وأود أن أضيف إلى ما تفضلت بكتابته رأي الإمام الشيخ محمد الحسين آل
كاشف الغطاء في كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) إصدار مؤسسة الأعلمي -
بيروت ، ص 63 - فصل النبوة :
وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه
للإعجاز والتحدي ولتعليم الأحكام وتمييز الحلال من الحرام وأنه لا نقص فيه
ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم ومن ذهب منهم أو من فرق
المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ نص الكتاب العظيم ( إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم في
نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا فإما أن
تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها عرض الجدار ، ويعتقد الإمامية أن كل
من اعتقد أو ادعى نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله أو نزول وحي أو كتاب
فهو كافر يجب قتله .
* وكتب ( أبو فراس ) 20 - 3 - 2000 الرابعة والربع عصرا :
يقول نعمة الله الجزائري ويصرح بأن الذين يقولون من الشيعة بعدم أو
إنكار تحريف القرآن ليس عن عقيدة ، بل لأجل مصالح أخرى . وأنا أقول
ربما من أجل سد باب الطعن فيهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 321 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مع أن كبار علمائكم بما فيهم الطوسي والقمي والكليني والفيض الكاشاني
ونعمة الله الجزائري والبحراني وغيرهم مقرين ( كذا ) عن اعتقاد بتحريف
القرآن .
قال الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 2 / 357 ، 358 :
إن تسليم تواترها ( القراءات السبع ) عن الوحي الإلهي وكون الكل قد
نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة
بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ، مع أن
أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها نعم قد
خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي
المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل ) .
وقال أيضا : ( والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة
منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل
بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها ) .
* وكتب ( فجر ) 20 - 3 - 2000 الرابعة والنصف مساء :
( صيانة القرآن من التحريف )
html . 002819 / html / foum 2 / muntada / org / shialink / / : http
( فصل من كتاب الإمام الخوئي طيب الله ثراه ( البيان في تفسير القرآن )
الطبعة الثالثة 1974 \ المطبعة العلمية - قم ) .
* وكتب ( جعفري ) بتاريخ 21 - 3 - 2000 الحادية عشرة والنصف ليلا :
إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، والمتسالم عليه بينهم ، هو القول
بعدم التحريف في القرآن الكريم ، وقد نصوا على أن الذي بين الدفتين هو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 322 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جميع القرآن المنزل على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دون زيادة أو
نقصان ، ومن الواضح أنه لا يجوز إسناد عقيدة أو قول إلى طائفة من
الطوائف إلا على ضوء كلمات أكابر علماء تلك الطائفة ، وباعتماد
مصادرها المعتبرة ، وفي ما يلي نقدم نماذج من أقوال أئمة الشيعة الإمامية منذ
القرون الأولى وإلى الآن ، لتتضح عقيدتهم في هذه المسألة بشكل جلي . . .
الخ ما كتبه .
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 الثامنة صباحا :
للأسف بسبب الامتحانات الجامعية لم أستطع سرد جميع العلماء الذين
دلس عليهم المدعو جاكون لكن إن شاء الله سأكمل الردود في المستقبل
القريب .
أما الآن أتمنى من الزميل ( أبو فراس ) التمعن والرد على المواضيع إن
استطاع .
إلى جاكون ومن هم على شاكلته من الخشب المسندة ! ! !
html . 002363 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
هديتي إلى كل شيعي غيور . . . بقلم الأخ الشيخ رائد جواد
html . 002247 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
علي بن إبراهيم القمي والكذب والافتراء عليه 1 - 2
html . 002430 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 002442 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
نعمة الله الجزائري والرد عليه
html . 002511 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
الرد على جاكون بخصوص الفيض الكاشاني 1 - 2
html . 002728 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 002771 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 323 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القول الفصل بخصوص القرآن .
html . 002786 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
انتهى .
* *
وكتب ( العاملي ) في شبكة الموسوعة الشيعية موضوعا عن فريضة
الولاية والبراءة ووجوب لعن من لعنهم الله تعالى ورسوله وآله صلى الله عليه
وآله . .
سوف يأتي في محله إن شاء الله .
( (
* وكتب ( المدمرة ) في شبكة الساحة العربية ، بتاريخ 2 - 4 - 1999
العاشرة صباحا ، موضوعا بعنوان ( الرافضة الحلقة السابعة - سورة الولاية
المزعومة ) قالت فيه :
يتبع للجزء الثاني قولهم ) يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من
يتوفاه مؤمنا ومن يتولاه من بعدك يظهرون . فأعرض عنهم إنهم معرضون .
إنا لهم محضرون . في يوم لا يغني عنهم شئ ولا هم يرحمون . إن لهم جهنم
مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين . ولقد أرسلنا
موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون . فصبر جميل فجعلنا منهم القردة
والخنازير ولعناهم إلى يوم الدين . فاصبر فسوف يبصرون . ولقد آتينا بك
الحكم كالذين من قبلك من المرسلين . وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 324 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن يتولى ( كذا ) عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل
عن الناكثين ) .
انتهى الجزء الثالث ، وهو كما ذكرت منقول بالنص من كتابهم العمدة
عندهم ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) طبعة إيران
ص 180 .
* فكتب ( عمار ) بتاريخ 2 - 4 - 1999 العاشرة والنصف صباحا :
من ضحك عليك وقال إن كتاب فصل الكتاب عمدة عندنا ؟
وإن كان عمدة وهذه الرواية يأخذها الشيعة ويتعبدون بها ، فلماذا لا نجد
هذه الآيات في قرآن الشيعة ؟ !
فالآية موجودة كما تزعمون ، فما هو المانع من عدم اعتبارها آية كما
تحاولون إيهام البسطاء من الناس ؟ !
يا سيدي إننا نجد معظم المصاحف الشيعية في مساجدهم مطبوعة في
السعودية وبيروت وهي متطابقة ولا تختلف في كلمة واحدة . وإن قلت إن لنا
قرآن ( كذا ) غير هذا أقول لك لعنة الله على الكاذبين .
إن أردت أن تقرأ كتاب عمدة أنصحك أن تقرأ كتاب البيان في تفس - ير
القرآن للإمام الخوئي رحمة الله عليه وكتاب الميزان للطباطبائي ، هذه الكتب
تستطيع تسميتها بعمدة ، والعمدة ليس ما تقروه أنتم وتنتخبونه ، بل العمدة
ما أجمع عليه علماؤنا وأخذوا به ، فإنكم تأخذون الضعيف والمتروك من
الأحاديث والآراء وتعتبرونها عمدة لأغراض في أنفسكم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 325 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنا أستطيع أن أقول إن تفسير الطبري عمدة أيضا وأورد لكم ما نقله عن
الآيات الشيطانية ، التي أخذ منها رشدي اللعين خيوط أبحاثه وزاد عليها ،
فافهم . والسلام .
( (
* وكتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي موضوعا بعنوان ( مهما فعلت
الاثني ( كذا ) عشرية فلن تستطيع التبرؤ من عقيدة تحريف القرآن ) 13 - 7 -
1999 الثانية ظهرا ، قال فيه :
هما فعلت الاثني ( كذا ) عشرية فلن تستطيع التبرؤ من عقيدة تحريف
القرآن .
الإثبات :
1 - هذه هي عقيدة كثير من علمائهم الذين صرحوا بها ، وقالوا إن من
أنكر التحريف فهو من باب التقية .
2 - الذين قالوا بالنفي لا يمكن التأكد أن هذه هي عقيدتهم الأصلية مهما
قالوا ومهما حلفوا ، طالما أن عقيدة التقية عندهم بمثابة تسعة أعشار الدين ،
وطالما أنه يجوز الكذب على المخالف ، وأنا أتحدى أن يستطيع أحد الاثني
عشرية أن يستطيع ( كذا ) إثبات تبرؤ الاثني عشرية من تحريف القرآن .
اللهم إلا إذا تبرأوا من عقيدة التقية ( ولكن هما أمران أحلاهما مر ) !
ولكن كيف نستطيع أن نحكم أن تبرؤهم من التقية ليس تقية ؟ إذن نرجع
إلى الموضوع الأساس مهما فعلت الاثني ( كذا ) عشرية فلن تستطيع التبرؤ
من عقيدة تحريف القرآن .
وفي انتظار ما سوف تأتينا به يا عاملي ويا ( جميل 50 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 326 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 ، الثانية والنصف ظهرا :
إن صح ما تقول فيكونون مقلدين جزئيا لإمامك عمر بن الخطاب ! !
إن قوله بالتحريف أوسع من قول من قاله به منهم ، في الكمية والكيفية ! !
* وكتب ( مشارك ) 13 - 7 - 1999 الثالثة ظهرا :
أرأيت يا عاملي أنك لا تستطيع ؟
وأما نحن والحمد لله فلن تجد منا من يقول بالتحريف ، ودعك من
الروايات الكاذبة ، أو التي لا تتعلق بموضوعنا ، ولا تتهرب من الموضوع
الأساس كعادتك .
وأجب : هل تستطيع إثبات تبرؤ الاثني عشرية من عقيدة التحريف ؟ ؟
* وكتب ( الكويتي ) بتاريخ 13 - 7 - 1999 الثالثة والنصف ظهرا :
مسكين أنت يا مشارك ، تقول للأخ العاملي دعك من الروايات المكذوبة .
إذن صحيح مسلم كاذب ؟ ! ! !
شكرا على اعترافك الخطير وأرجو ألا يهدر دمك ! !
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا . انتهى .
فغاب مشارك بعد ذكر روايات البخاري ومسلم في تحريفات عمر للقرآن !
( (
* وكتب ( المخبر ) في شبكة الساحة العربية ، بتاريخ 31 - 3 - 1999
السادسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( هذه أدلة تحريف القرآن عند الشيعة ) ،
قال فيه :
إليك أخي المسلم بعض من أقوال شيوخهم الذين يكنون إليهم كل تقدير
وإجلال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 327 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الخميني في معرض كلامه عن الإمامة والصحابة :
( فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة ،
كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة ، ويحذفون تلك
الآيات من صفحاته ، ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد ،
ويلصقون العار - وإلى الأبد - بالمسلمين وبالقرآن ، ويثبتون على القرآن
ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى ) ( كشف
الأسرار / الخميني ص 131 ) .
ويذكر صاحب الكافي :
رفع إلي أبو الحسن مصحفا وقال لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه ( لم
يكن الذين كفروا ) فوجدت فيها - السورة - اسم سبعين رجلا من قريش
بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فبعث إلي أن ابعث إلي بالمصحف - الكافي 2 /
261 .
والبحراني في شرحه لنهج البلاغة : ( أن عثمان بن عفان جمع الناس على
قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف وأبطل ما لا شك أنه من القرآن
المنزل ) .
شرح نهج البلاغة / هاشم البحراني 1 / 11 .
ويقول المحدث الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية :
( إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها
والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان ، فيرتفع هذا القرآن من
بين أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين ، ويعمل
بأحكامه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 328 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقول محدثهم النوري الطبرسي : ( إن الأخبار الدالة على ذلك -
التحريف - يزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق
الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم ، واعلم أن الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة
التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية - فصل
الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب 227 / النوري الطبرسي .
وينقل الإجماع على التحريف الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ، كما
يذكر ذلك صاحب كتاب فصل الخطاب : ( إن الأصحاب قد أطبقوا على
صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في
القرآن ) فصل الخطاب ص 30
ويقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني : ( إن القرآن الذي بين أيدينا ليس
بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما
أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة ) ( تفسير
الصافي / المقدمة - محسن الكاشاني ) .
ويؤكد ذلك طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي علي بن إبراهيم :
( ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين ، المتقدمين منهم
والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي والعياشي والنعماني وفرات بن
إبراهيم وأحمد بن طالب الطبرسي والمجلسي والسيد الجزائري والحر العاملي
والعلامة الفتوني والسيد البحراني ، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات
والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها - تفسير القمي / المقدمة ص 23
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 329 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمجلسي يصرح قائلا :
( أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء : مناقب أمير المؤمنين علي ،
وأهل البيت ، وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية ( يا ليتني لم أتخذ أبا بكر
خليلا ) تذكرة الأئمة المجلسي ص 9 .
ويقول علي أصغر البروجردي :
( والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه
وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين والقرآن الأصلي
موجود عند إمام العصر ) ( عقائد الشيعة ص 27 للبروجردي ) .
وغيرهم كثير يضيق المقام عن حصر أقوالهم .
وأما تبجحه بعدة من علمائهم أنكروا التحريف فهم أنفسهم يردون
عليهم ، فيقول أحد علمائهم ردا على الشريف المرتضى قوله بعدم التحريف :
( فإن الحق أحق أن يتبع ، ولم يكن السيد علم الهدى - المرتضى -
معصوما حتى يجب أن يطاع فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقا لم يلزمنا
إتباعه ولا خير فيه ) ( الشيعة والسنة ص 133 إحسان ظهير ) .
والجزائري يرد عليهم أيضا :
( نعم قد خالف فيها المرتضى ، والصدوق والشيخ الطوسي ، وحكموا
بأن ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف أو تبديل . . .
والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة . . كيف وهؤلاء
الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشمل على وقوع تلك الأمور في
القرآن ، وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا ) الأنوار النعمانية / الجزائري .
والخوئي في تفسيره يثبت لعلي مصحفا مغايرا لما هو موجود ، وإن كان
هذا المصحف لا زيادة فيه ولا نقصان ، ولكنه يشرح معنى مغايرة مصحف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 330 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
علي رضي الله عنه للمصحف الذي بين أيدينا فيقول : ( إن هذه الزيادات هي
تنزيل من الله شرحا للمراد ) البيان في تفسير القرآن - الخوئي ؟ ؟ .
ولم يبين لنا كيف أن هذه الزيادات تنزيل من الله ، هل هي بوحي أم ماذا ؟
وأما الأمثلة على ما يعتقدونه من تحريف فقد جمع النوري الطبرسي
مرجعهم الكبير الذي توفي أوائل هذا القرن في كتابه ( فصل الخطاب في إثبات
تحريف كتاب رب الأرباب ) ما يقرب من ألفي حديث ورواية دالة بصريحها
كما هو واضح من عنوان الكتاب على اعتقادهم الاعتقاد الجازم الذي هو
جزء من صميم عقيدتهم على وقوع التحريف في كتاب الله العزيز .
وقد كوفئ بأن دفنوه في بقعة مقدسة عندهم في الصحن الرضوي ، أي
قرب قبر علي رضي الله عنه .
وهذا مقطع مما أورده المذكور في كتابه من سورة ( الولاية ) والتي يزعمون
أنها من جملة ما حذف الصحابة من القرآن - كبرت كلمة تخرج من أفواههم
إن يقولون إلا كذبا : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان
عليكما آياتي ويحذراكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا
السميع العليم . . . ) إلى آخر هذا الهراء .
فهذا دأب الضلال المنافقين ، تشكيك في أصل الإسلام وهو كتاب الله عز
وجل ، وتشويه لأئمة هذا الدين كما مر معنا ، وتلميع وتمجيد للزناديق
المرتدين القائلين بالتحريف .
فلا نقول إلا : اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ، اللهم
اهد كل من خدع بهم وتبع طريقهم ، ولك الحمد يا ربنا أن عافيتنا مما
ابتليتهم به . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 331 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( المتيم بآل الرسول ) بتاريخ 31 - 3 - 1999 الثانية إلا خمس
دقائق ظهرا :
ابتداء أقول . . لمعرفة المعتقد الحقيقي لأي مذهب ، فإنه لا يرجع إلى الآراء
الشاذة لأفراد ذلك المذهب ، ولا يمكن الاحتجاج بقولهم في مقابل الأكثرية
الساحقة من علماء المذهب ، ولا بد من الرجوع إلى ما هو مسلم عند
الأكثرية من علماء ذلك المذهب . وبالنسبة لتحريف القرآن فقد صرح كبار
علماء الشيعة بالقول بعدم تحريف القرآن ، كالشيخ الصدوق والطوسي
والمفيد والشريف الرضي والشريف المرتضى وابن طاووس وغيرهم ، وعلماء
هذا العصر جميعهم . . وقد خالفهم عدد قليل من العلماء لا يمكن الاحتجاج
بقولهم .
ولمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى كتاب البيان في تفسير القرآن للسيد
الخوئي .
* فكتب ( المخبر ) بتاريخ 1 - 4 - 1999 الثانية والربع ظهرا :
فما زلنا مع كتاب الشيعة وتحريف القرآن ويورد المؤلف اليوم قائمة أخرى
من أسماء حاخامات القوم الذين قالوا بالتحريف وهذا آخر جزء في هذه
السلسلة التي قمنا بنشرها على 9 حلقات متتالية :
( 17 ) أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار . فقد روى الصفار عن أبي جعفر
الصادق ( كذا ) أنه قال : ) ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله
كما أنزل الله إلا كذاب ، وما جمعه وما حفظه كما أنزل إلا علي بن أبي
طالب والأئمة من بعده ( 1 ) الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 332 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : ما
يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء ( 2 ) .
( 18 ) العالم الشيعي المقدس الأردبيلي : قال : إن عثمان قتل عبد الله بن
مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة
ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره وقال البعض إن عثمان أمر
مروان بن الحكم ، وزياد بن سمرة . الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله
ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي ( 3 ) .
( 19 ) الحاج كريم الكرماني الملقب ( بمرشد الأنام ) قال : ( إن الإمام
المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن ، فيقول أيها المسلمون هذا والله هو القرآن
الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل ) ( 4 ) .
( 20 ) المجتهد الهندي السيد دلدار علي الملقب ) بآية الله في العالمين ( قال :
وبمقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا
بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في
بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تسليم تلك الأخبار . ( 5 ) .
( 21 ) ملا محمد تقي الكاشاني : قال : ( إن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي
كان من أصدقائه هو وعدوا لعلي ، أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل
البيت وذم أعدائهم ، والقرآن الموجود حاليا في أيدي الناس والمعروف
بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان ) ( 6 ) .
المراجع :
1 - الصفار ( بصائر الدرجات ) ص 213 - منشورات الأعلمي - طهران .
2 - المصدر السابق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 333 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - حديقة الشيعة : للأردبيلي ص 118 - 119 ط إيران فارسي نقلا عن
كتاب ) الشيعة والسنة ) للشيخ إحسان إلهي ظهير . ص 114 .
4 - ) إرشاد العوام ) ص 221 ج - 3 فارسي ط إيران نقلا عن كتاب الشيعة
والسنة للشيخ إحسان إلهي ظهير ص - 115 .
5 - ) استقصاء الافحام ) ص 11 ج - 1 . ط إيران نقلا عن كتاب الشيعة
والسنة : ص 115 .
6 - ) هداية الطالبين ) ص 368 ط إيران 1282 فارسي نقلا عن كتاب
الشيعة والسنة للشيخ إحسان ص 94 .
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 1 - 4 - 1999 الواحدة ظهرا :
أما والله تعبت من دحض افترائكم بخصوص تحريف القرآن ، وأنت يا
شامس أدرى . . . لكن لا حياة لمن تنادي قوم بعقول كالحجارة . إفعلوا ما
بدا لكم وقولوا ما تشاؤون . ونحن باقون طول الدهر نحامي عن المعتقد
والمذهب . الساكت عن الحق شيطان أخرس .
* فكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 السادسة صباحا :
وأنا أدري في ماذا يا سيد ؟
وعلى هامش أنا أدري : ما قصة القارورة التي بها تراب الحسين وتتحول
إلى دم في كربلاء ؟ ! ! هذه لا أدري عنها ، وقد عرفت عنها على لسان
المهاجر ، خطيب التطبير واللطم عندكم ، بالرأي العام 24 أبريل . والسلام .
* فكتب ( موسى العلي ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 التاسعة صباحا :
بعد التحية والاحترام ، للرد على كتاب الشيعة وتحريف القرآن يوجد
كتاب : ( دفاع عن القرآن الكريم الجامع لكلمة المسلمين على التوحيد )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 334 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تأليف السيد محمد رضا الجلالي الحسيني ، فمن أراد أن ينشد حقيقة معرفة
هذه الشبهة المثارة ضد الشيعة من قبل البعض ، فبإمكاني أن أبعث له في بريده
الإلكتروني .
* فكتب ( عرفج ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
يشهد الله أنني كنت أقرأ المقالات في هذه الساحة منذ شهر نوفمبر 1998
ولم أرغب بالتسجيل والمناقشة إلا منذ فترة . . . وسجلت رغبة بتبيان بعض ما
أعرف من الحق ، ولا توجد عندي رغبة في الدخول في مهاترات لا يرجى من
ورائها خير . وليعلم واضع المقال بأن التحريف الذي يذكر موجود في مكتبته
إن كان يقرأ . . أعطني بريدك وسوف تعرف من هو المحرف .
وأعطيك أدناه عينة ، وإذا رغبت زدناك .
ملاحظة للأخ المراقب :
إذا تم حذف النقل التالي ، فسوف أعرف أنك حذفته تعصبا لأحد
الأطراف أما إذا كانت الحجة ( التعدي على كتاب الله ) فقد فعلها الأخ ،
والأولى أن تحذف مقالة . إليك مثالين فقط ( وأنا على يقيني بأن هؤلاء مختلط
عليهم الأمر ولا أظنهم مؤمنون بما يكتبون عن كتاب الله ) .
1 - قال أبو عبد الله الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو علي الحافظ ، أنبأنا
عبدان الأهوازي ، حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا محمد بن يوسف ،
حدثنا سفيان ، عن شعبة ، عن جعفر بن أياس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس
رضي الله عنه في قوله تعالى ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا )
قال : أخطأ الكاتب ( حتى تستأذنوا ) .
قال الحاكم : هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 335 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الذهبي في التلخيص : على شرط البخاري ومسلم . ( المستدرك على
الصحيحين ج 2 ص 430 حديث 3496 ط دار الكتاب العلمية ) .
وهذا الخبر أخرجه أبو عبيد والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد
والطبري بعدة طرق وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في
شعب الإيمان والمقدسي في الضياء المختارة ( الدر المنثور للسيوطي ج 5
ص 69 ، شعب الإيمان ج 6 ص 427 ، ح 8801 ، 8802 ، 8803 ، 8804 ،
تفسير الطبري ج 18 ص 109 ) .
2 - قال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي في فضائل القرآن : حدثنا أبو
معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : سألت عائشة عن لحن القرآن ،
عن قوله ( إن هذان لساحران ) وعن قوله ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة )
وعن قوله ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) فقالت : هذا عمل
الكتاب ، أخطأوا في الكتاب . ( فضائل القرآن ج 2 ص 103 ح 563 ) .
قال السيوطي بعد إيراد هذا الخبر في الإتقان : هذا إسناد صحيح على
شرط الشيخين . ( الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 388 النوع 41 ) .
وهذا الخبر أخرجه أيضا : أبو بكر بن أبي داود عن عمر بن عبد الله
الأودي عن أبي معاوية إلى آخر الإسناد والمتن المتقدم . ( المصاحف لابن أبي
داود ص 43 ) .
وأخرجه الحافظ عمر بن شبة النميري بإسناد آخر في تاريخ المدينة المنورة .
( تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ج 3 ص 1103 ) .
وقال أبو عبيد : ويروى عن حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام ،
قال قلت لأبان بن عثمان : ما شأنها كتبت ( والمقيمين ) ؟ فقال : إن الكاتب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 336 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لما كتب قال : ما أكتب ؟ قيل له : أكتب ( والمقيمين الصلاة ) . ( فضائل
القرآن ج 2 ص 104 ح 565 ) .
وقال أبو بكر بن أبي داود في المصاحف : حدثنا إسحاق بن وهب ،
حدثنا يزيد ، قال أخبرنا حماد ، عن الزبير أبي خالد ، قال قلت لأبان بن
عثمان : كيف صارت ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما
أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) ما بين يديها
ومن خلفها رفع ، وهي نصب ؟
قال : من قبل الكتاب ، كتب ما قبلها ثم قال : أكتب ؟ قال : أكتب
( والمقيمين الصلاة ) ، فكتب ما قيل له . ( كتاب المصاحف ص 42 ) .
أقول : وذهب إلى خطأ قراءة قوله تعالى ( إن هذان لساحران ) من علماء
السنة أبو عمرو وهو زبان بن العلاء التميمي أحد القراء السبعة . ( قال فيه
الذهبي : وكان من أهل السنة وقال يحيى بن معين : ثقة . راجع سير أعلام
النبلاء ج 1 ص 241 رقم 1012 ) وعيسى بن عمر الهمداني الأسدي
الكوفي ، وهو أحد كبار القراء عند السنة . نقل ذلك عنهما عدة من
المفسرين منهم الطبري والقرطبي والفخر الرازي . ( تفسير الكبير للفخر
الرازي ج 22 ص 74 ، تفسير الطبري ج 16 ص 181 ، تفسير القرطبي
ج 11 ص 226 ) .
أقول : اللهم اغفر لقومنا إنهم لا يعلمون . والله ليس قصدي الاصطياد في
الماء العكر وملاحقة زلات الناس ، ولكنك تجبر أحيانا على موقف لا تريد أن
ترى نفسك فيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 337 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 ، الواحدة وعشرين
دقيقة ظهرا :
وأيضا حزب الله يمنع التطبير واللطم ، وتقولون إنها من شعائر الله فمن هو
الذي يكذب لا بد أن أحد ( كذا ) من الشيعة يكذب . مجموعة تمنع التطبير
واللطم ، ومنها نصر الله رئيس حزب الكتائب ( كذا ) وهو عندكم سيد
يلبس عمامة سوداء من آل البيت وقوله قال أبي عن جدي عن الباري .
ومجموعته تعتقد بأن التطبير واللطم من شعائر الله ومنهم سادة كبار وكذلك
كما ذكرت لكم المهاجر شيخ خطبة التطبير واللطم ، وكذلك في مواقع
الشيعة تجد لهم أشرطة التطبير واللطم ، وكان الشريط الذي عرض كتابته عن
الشيخ الفالي شيخ التطبير واللطم يحرضون على اللطم ويعتبرونه من شعائر الله .
وهم أقوالهم عندكم أي السادة ، عن أبي عن جدي عن الباري ! أما أقوال
السنة فما كان يطابق القرآن ثم السنة فيرجع عليهم . البشر بشر وليس عندنا
أحد أعلى من البشر ! ! أنتم أقوالكم بالقرآن أقوال سادة ، قال أبي عن جدي
عن الباري ! ! أنظروا ما تكتبون أولا عن الباري !
( دخلتوا الباري معاكم في قصصكم ) ، وأنتم تدعون أنها أقوال معصومين
عن الباري ! ! هذا هو الفرق أنظر وقارن ودقق . والسلام .
ملاحظة :
أحتاج معلومة عن القارورة من زمن آدم التي فيها تراب الحسين ، ثم تصبح
دما في كربلاء في عاشوراء . وشكرا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 338 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ( العاملي ) :
أجبناهم عن الحديث النبوي الصحيح عن تربة كربلاء والقارورة التي فيها
ترابها ، وأودعها النبي صلى الله عليه وآله عند أم سلمة رضي الله عنها ،
وعندما قتل الحسين عليه السلام صار التراب دما ! وقد روتها مصادرهم ،
وستأتي في بابها .
ولكن النواصب يكرهون أهل البيت عليهم السلام ، ويكذبون قول نبيهم
فيهم !
* فكتب ( القطيفي الوطني ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 الثانية إلا عشرا
ظهرا :
حزب الكتائب هو حزب مسيحي تعامل مع إسرائيل خلال غزو لبنان ،
ومن مموليه الرئيسيين كانت حكومة بلادنا السعودية ، ولكن السوريين قضوا
عليه تماما من الناحية العسكرية .
حزب الله وأمل هما الوحيدان اللذين ( كذا ) لا زالوا ( كذا ) في حالة
حرب حقيقية مع إسرائيل . وبينما أنت تتبجح هم يقتلون جنرالات إسرائيل ،
ويقدمون أنفسهم قرابين في زمن الذل العربي .
لا أعتقد أنك يمكن أن تنكر أنهم الوحيدون الذين يقاتلون إسرائيل . هم
الذين أجبروا إسرائيل على الانسحاب من لبنان وهذا ما لم يقدر عليه أحد من
العرب .
بالنسبة لقارورة أم سلمة والدم فهذا موجود أيضا في كتب السنة وهل
ستقبل بها إذا أعطيناك المصادر لتراجعها بنفسك ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 339 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالنسبة ل‍ ( حدثني أبي عن جدي عن الباري ) فأين المشكلة ؟ الإمام
الصادق حدثه أبوه محمد الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين ،
عن أبيه علي ، عن الرسول ، عن الله . . أنا أتصور أنك لا تعرف معنى
حدثني ! عسى أن لا أكون مخطئا .
الرجاء الاهتمام بالنقاط أعلاه حتى نصل إلى نتيجة .
* وكتب ( مظاهر ) بتاريخ 26 - 4 - 1999 الثانية ظهرا :
أدلة نفي تحريف القرآن عند الشيعة . . .
إن مصونية القرآن الكريم من التحريف بمعنى النقيصة هي من الأمور
البديهية الثابتة على صفحات الواقع التاريخي ، والتي لا تحتاج إلى مزيد
استدلال وتوضيح وبيان ، حتى أن بعض المنصفين من علماء وأساتذة غير
المسلمين صرحوا بعدم وقوع التحريف في القرآن الكريم .
فالأستاذ لوبلو يقول :
( إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير
يذكر ( 1 ) .
ويقول السير وليام موير :
( إن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل
إلينا بدون تحريف ، وقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير
يذكر ، بل نستطيع القول أنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الاطلاق في النسخ
التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ( 2 ) .
وبمثل ذلك صرح بلاشير أيضا ( 3 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 340 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد استدل العلماء المحققون على عدم وقوع التحريف في القرآن بجملة من
الأدلة الحاسمة ، هي من القوة والمتانة بحيث يسقط معها ما دل على التحريف
بظاهره عن الاعتبار ، لو كان معتبرا ، ومهما بلغ في الكثرة ، وتدفع كل ما
ألصق بجلال وكرامة القرآن الكريم من زعم التحريف وتفند القول بذلك
وتبطله حتى لو ذهب إليه الكثيرون فضلا عن القلة النادرة الشاذة ، وفيما يلي
نذكر أهمها . . .
وأخيرا ، فإن عقيدة الإمامية بمجردها دليل على نفي التحريف في كتاب
الله العزيز ، لأنهم يوجبون بعد فاتحة الكتاب في كل من الركعة الأولى
والركعة الثانية من الفرائض الخمس - سورة واحدة تامة غير الفاتحة من سائر
السور التي بين الدفتين ، وفقههم صريح بذلك ، فلولا أن سور القرآن بأجمعها
كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على ما هي الآن عليه في
الكيفية والكمية ما تسنى لهم هذا القول ، ولا أمكن أن يقوم لهم عليه دليل . .
( (
* وكتب ( محب شيعة آل البيت ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 16
- 3 - 2000 ، الخامسة عصرا ، موضوعا بعنوان ( سؤال خطير يحتاج إلى
إجابة . . ماذا أجيب من سألني عنه ؟ ) قال فيه :
1 - قال الشيخ المفيد :
إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه
وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان
( أوائل المقالات : ص 91 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 341 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - أبو الحسن العاملي :
) اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها
أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
شئ من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات (
المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 وطبعت هذه
كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني ) .
3 - نعمة الله الجزائري :
) إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح
الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها
على وقوع التحريف في القرآن كلاما ، ومادة ، وإعرابا ، مع أن أصحابنا قد
أطبقوا على صحتها والتصديق بها ( الأنوار النعمانية ج 2 ص 357 ) .
4 - محمد باقر المجلسي :
في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم
سبعة عشر ألف آية ) قال عن هذا الحديث : موثق ، وفي بعض النسخ عن
هشام بن سالم موضع هارون بن سالم ، فالخبر صحيح . ولا يخفى أن هذا
الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن
الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن
الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة
فكيف يثبتونها بالخبر ؟ ( مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525 ) .
أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 342 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - سلطان محمد الخراساني :
قال : اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة
والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك ( تفسير بيان السعادة
في مقامات العبادة مؤسسة الأعلمي ص 19 ) .
6 - العلامة الحجة السيد عدنان البحراني :
قال : ) الأخبار التي لا تحصى ( أي أخبار التحريف ) كثيرة وقد تجاوزت
حد التواتر ( مشارق الشموس الدرية ) منشورات المكتبة العدنانية - البحرين
ص 126 .
كبار علماء الشيعة يقولون بأن القول بتحريف ونقصان القرآن من
ضروريات مذهب الشيعة ، ومن هؤلاء العلماء :
1 - أبو الحسن العاملي : إذ قال : وعندي في وضوح صحة هذا القول
( تحريف القرآن وتغييره ) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن
الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وإنه من أكبر مقاصد غصب
الخلافة ( المقدمة الثانية الفصل الرابع لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار
وطبعت كمقدمة لتفسير ( البرهان للبحراني ) .
2 - العلامة الحجة السيد عدنان البحراني : إذ قال : ( وكونه : أي القول
بالتحريف ( من ضروريات مذهبهم ( أي الشيعة ) ( مشارق الشموس الدرية
ص 126 منشورات المكتبة العدنانية - البحرين ) .
أقول أنا ؟ ؟ ؟ لا أدري ما أقول إذا كانت هذه الأقوال موثقة . وقد
رجعت أيها الأحبة لأكثر هذه الكتب ووجدت النقولات صحيحة . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 343 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه ( جعفري ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، السادسة عصرا :
أخي الكريم ،
إذا كان مقصدك من ما نقلت خيرا ( ونحمل المؤمن على اثنين وسبعين
محملا ) فقد أخطأت الهدف ، غفر الله لك كما فعل غيرك من قبل ، إذ نقل
عبارة السيد الخوئي عليه الرحمة إن الأخبار الواردة تفيد الاطمئنان إلى وقوع
التحريف ( بما معنى هذا الكلام ولم أنقل النص ) فأخذها وراح يطبل بها
وتناسى ما كتبه المرحوم بعد ذلك من نفي التحريف .
هذه عجالة رد ، وأعد أن أبحث عن نص أقوال من ذكرت من العلماء ،
وموقفهم من التحريف بشكل صريح . والسلام على من اتبع الهدى .
* فكتب ( محب شيعة آل البيت ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، السابعة عصرا :
والله ما زدتني إلا شكا إلى شكي . ووالله لا أجد في نفسي مخرجا من هذه
الأقوال مجتمعة ! ! ! ! ! ! ! ! ! هل يعني هذا كفر من قال بهذا القول ؟ ؟ وإذا كانوا
كفارا بهذا القول ! ! ! ! ماذا ينبني عليه .
والله أني جاد جاد في كلامي وأحسن الظن في أخيك الذي يجد هذا الحرج
في نفسه منذ شهور ، ولم يشف هذا الأمر شاف حتى الآن . أنصفني ولا
تظلمني .
* فكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، التاسعة مساء :
لا تظن بأنك إذا اخترت لنفسك إس - ما ك - ( محب شيعة آل البيت ) فإننا
لن نعرف حقيقتك ؟ ؟
إلعب لعبة أخرى يا شاطر . . اللهم العن المنافقين . . اللهم العن المنافقين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 344 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جمال نعمه ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، التاسعة مساء :
1 - إذا كنت ترمي إلى أن القرآن محرف فقد اخطائت التقدير .
2 - وإذا كنت ترمي إلى أن الشيعة يقولون بالتحريف فقد أخطأت
التقدير . لأن كتب السنه مملؤة بالأحاديث في تحريف القرآن .
وكلا الطرفان . كذا ) اللذان يقولان بتحريف القرآن باطلان . بصريح
كلام القرآن . فاتكل على الله لأنه ليس في هذا النقاش إلا وجع رأس .
هذا يأتي من كتب السنة بأحاديث تقول بتحريف القرآن . والآخر يأتي
بأحاديث من الشيعة تقول بتحريف القرآن . وكلاهما في هذه الأحاديث
باطل . والسلام .
* فكتب ( المسلم المسالم ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، نحو التاسعة مساء :
الفاضل جمال نعمة .
الأقوال التي ذكرها الرجل ليست أحاديث . . بل هي أقوال علماء في
مذهب الشيعة . . تصرح بوجود التحريف في القرآن . . ما موقفك منهم هل
تصدقهم في كلامهم ؟ ؟ هل هم كاذبون ؟ ؟
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 16 - 3 - 2000 ، العاشرة والنصف مساء :
أجمع علماء الشيعة على أن القرآن الموجود ليس فيه زيادة . . وجمهورهم
يرى أنه ليس فيه نقيصة . . وبعضهم القليل يرى أن فيه نقيصة . ورأي عمر
والبخاري أن القرآن فيه سورتان زيادة وهما سورتا المعوذتين ! ! وفيه نقيصة
أكثر من ثلثه ! ! وفيه آيات غلط يجب أن تصحح في سورة الحمد والجمعة
وغيرها ! ! وكل ذلك ثابت في صحاحكم ، أو بسند موثق عندكم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 345 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونحن نقول إن القول بالزيادة والنقيصة قول شاذ . .
وإن أصريت على تكفير القائلين به ، فابدأ بعمر والبخاري ، ثم نرى رأينا
في القائل به من الشيعة ! !
* فكتب ( المسلم المسالم ) بتاريخ 17 - 3 - 2000 ، السادسة صباحا :
يكفينا من الشيعة أن تقول إن من اعتقد أن القرآن زيد فيه أو أنقص منه
فهو كافر . . فهذا اعتقاد أهل السنة في القرآن .
هل تستطيع أن تقول ذلك . . دون أن تذكر أسماء .
* فكتب ( جعفري ) بتاريخ 17 - 3 - 2000 ، العاشرة صباحا :
إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، والمتسالم عليه بينهم ، هو القول
بعدم التحريف في القرآن الكريم ، وقد نصوا على أن الذي بين الدفتين هو
جميع القرآن المنزل على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دون زيادة أو
نقصان .
ومن الواضح أنه لا يجوز إسناد عقيدة أو قول إلى طائفة من الطوائف إلا
على ضوء كلمات أكابر علماء تلك الطائفة ، وباعتماد مصادرها المعتبرة ،
وفيما يلي نقدم نماذج من أقوال أئمة الشيعة الإمامية منذ القرون الأولى وإلى
الآن ، لتتضح عقيدتهم في هذه المسألة بشكل جلي :
1 - يقول الإمام الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه القمي ،
المتوفى سنة ( 381 ه‍ ) في كتاب ( الإعتقادات ) : اعتقادنا أن القرآن
الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين ، وهو ما
في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 346 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عشرة سورة . . ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب .
( الإعتقادات : 93 ) .
2 - ويقول الإمام الشيخ المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان ، المتوفى سنة
( 413 ه‍ ) في ( أوائل المقالات ) : قال جماعة من أهل الإمامة : إنه لم
ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في
مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ،
وذلك كان ثابتا منزلا ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن
المعجز ، وعندي أن هذا القول أشبه - أي أقرب في النظر - من مقال من
أدعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل .
( أوائل المقالات : 55 ) . . .
3 - ويقول الإمام الشريف المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي ، المتوفى
سنة ( 436 ه‍ ) في ( المسائل الطرابلسيات . . . إلى آخر ما كتبه جعفري . . .

حول تفسير علي بن إبراهيم القمي

* وكتب ( الأشتر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 17 - 2
- 2000 ، الثانية ظهرا ، موضوعا بعنوان ( إلى المدعو جاكون بخصوص علي
بن إبراهيم القمي ) قال فيه : إلى جاكون بخصوص . . . علي بن إبراهيم
القمي :
قرأت مقالة في صفحة الدفاع عن الحقيقة ، وهي رد على رئيس منظمة
أهل السنة في باكستان تتعلق بخصوص افترائهم على الشيخ علي بن إبراهيم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 347 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القمي وهذا نصه وأما نسبته القول بالتحريف إلى الثقة الجليل علي بن إبراهيم
بن هاشم القمي فإنما اعتمد في هذه النسبة إليه على ما ورد في مقدمة التفسير
المنسوب لعلي بن إبراهيم من إشارة بالقول إلى وجود نقص وتحريف في القرآن
الكريم ، ولتضمن هذا التفسير بعض الروايات الدالة على التحريف ، ولكن :
أولا : إن المقدمة الموجودة في هذا التفسير غير مقطوع بها أنها لعلي بن
إبراهيم ، فلا يمكن الحكم والحال هذه الادعاء على علي بن إبراهيم بأنه يقول
بالتحريف والنقصان في كتاب الله ، خصوصا وأن هذا التفسير قد زيد وبدل
فيه .
وثانيا : أن هذا التفسير المطبوع والمتداول ليس كله لعلي بن إبراهيم ، بل
هو ملفق مما رواه علي بن إبراهيم وما رواه تلميذه بسنده عن أبي الجاورد زياد
بن المنذر .
ولا يبعد أن يكون هذا التفسير قد تلاعبت به الأيدي غير الأمينة لما أورده
بعض أهل التحقيق من أن النسخة المطبوعة هذه تختلف عما نقل عنه في بعض
الكتب .
يقول الشيخ جعفر السبحاني في كتابه كليات في علم الرجال ص 317 ،
وهو في معرض كلامه عن هذا التفسير :
وقد ذهب بعض أهل التحقيق إلى أن النسخة المطبوعة تختلف عما نقل عن
ذلك التفسير في بعض الكتب ، وعند ذلك لا يبقى اعتماد على هذا التوثيق
الضمني أيضا ، فلا يبقى اعتماد لا على السند ولا على المتن .
والخلاصة : أنه من المجانبة للحق والصواب أن ينسب أحد لعلي بن إبراهيم
القول بتحريف القرآن الكريم من خلال ما ورد في هذا التفسير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 348 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جاكون ) بتاريخ 17 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
الأخ الفاضل الأشتر ، السلام عليكم ورحمة الله .
الحقيقة أن كلامك في تفسير القمي لم أسمع به من قبل ، لكن ما عساي أن
أقول وقد قيل كهذا الكلام من قبل في روايات الكافي وفي صحة نسبة الروضة
إليه ، وكتاب سليم بن قيس والبحار وكتب الطوسي ، وغيرها .
السؤال المطروح : ما هي الحجة عليكم ؟
* وكتب ( العسكري ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، السادسة صباحا :
والسؤال لجاكون : هل رأيت الكافي بنفسك ؟ أم نقل إليك ما في الكافي ؟
هل رأيت المصادر التي تدرجها بنفسك ؟
أم أنك تطلع عليها من طرف ثالث غير مؤتمن ؟
لقد سئلت عن العنوان الكامل لمنهاج البراعة ، فكان جوابك ذكر دار
النشر !
والكتاب يعرف باسمه لا باسم دار النشر ! وهذا دليل قاطع بأنك لم تر
الكتاب !
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 20 - 2 - 2000 ، الثامنة صباحا :
هل نقول ببراءة علي بن إبراهيم من هذه التهمة ؟ ؟ ؟
هل اقتنعت أم ماذا ؟ ؟ ؟ انتهى .
( قال ( العاملي ) :
أتحفظ على ما قيل في تفسير علي بن إبراهيم القمي وصاحبه رحمه الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 349 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الحادي عشر : اتهامهم مراجع الشيعة المعاصرين بالقول بالتحريف

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 350 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 351 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

اتهامهم مراجع الشيعة المعاصرين بالقول بالتحريف

* كتب ( جاكون ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 12 -
1999 ، الثالثة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( الإمام الخوئي ومسألة تحريف
القرآن ) ، قال فيه :
دعا الإمام الخوئي إلى الاعتقاد بتحريف القرآن ، وتصديق الروايات التي
وردت عن أئمة آل البيت بالقول بالتحريف والتبديل وبتلاعب أئمة الجور به ،
واعتبار ذلك من الأسس العقائدية الهامة للشيعة !
وقد بين رأيه هذا في البيان ( ص 226 ) حين قال : إن كثره الروايات
على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ،
ولا أقل من الاطمئنان لذلك ، وفيها ما روي بطريق معتبر .
ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم .
* فكتب ( الموسوي ) بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، الرابعة والنصف عصرا :
لماذا الإفتراء يا مزور ؟ !
لماذا لا تكمل بقية كلام السيد الخوئي قدس سره ؟
أولا : السيد الخوئي لم يقل إن الروايات الصحيحة هي من أي قسم من
الطوائف التي قسم روايات التحريف إليها ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 352 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : لم يقل بلزوم الاعتقاد بها حتى على فرض صحتها سندا حتى تريد
فرض كلامك عليه .
لقد عقد بابا باسم صيانة القرآن من التحريف أورد أدلته لنفي التحريف ،
من الصفحة 197 إلى الصفحة 235 ! !
وهذا المزور يفتري على السيد الخوئي ، وينسب إليه الدعوة للاعتقاد
بتحريف القرآن ! ! !
* وكتب ( خطير ) بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، السادسة مساء :
هذا قول الإمام الخوئي قدس سره بالنص : ( المعروف بين المسلمين عدم
وقوع التحريف في القرآن وأن الموجود بين أيدينا هو جميع القرآن المنزل على
النبي الأعظم ( ص ) ) . ولمعرفة أقوال بقية علماء الشيعة : راجع :
htm . 9 / mosharak / orj / fadek / / : http
وكفاكم افتراء ! !
وكتب ( جاكون ) بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، الثامنة مساء :
الموسوي : الجملة تامة المعنى ، وأترك التكملة لك إن كانت لزومية .
ثم إن الخوئي قال : إن بعض روايات التحريف ( صحيحة ) . . وأنت
قلت : لم يقل بلزوم الاعتقاد بها حتى على فرض صحتها . .
وأنا أتساءل عن وظيفة أقوال الأئمة ؟ . . هل الأئمة يكذبون ؟ أم الشيعة
ينتقون ؟
أم أن بعض الروايات عنهم تفتقد إلى الرشد كهذه الروايات ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 353 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : قال السيد الخوئي : ( المعروف بين المسلمين ) عدم وقوع التحريف
في القرآن وأن الموجود بين أيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم
( ص ) وهذا لا يعبر عن رأي الخوئي ؟ ؟ ؟
بقي أن أقول إن ما تدعيه لا ينبع من قواعد أصلية ، وأضم صوتي إلى المفيد
في كتابه أوائل المقالات ( ص 48 و 49 ) حين قال : ( واتفقوا - أي
الإمامية - على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه
عن موجب التنزيل وسنة الرسول ( ص ) .
* وكتب ( عمار بن ياسر ) :
( من كتاب تدوين القرآن : قصة اتهام الشيعة بالقول بتحريف القرآن ) .
وهو مقال طويل ، جاء فيه :
التهمة الجديدة القديمة :
تعودنا نحن الشيعة على تلقي التهم ، وتحملها . . فقد بدأت محنتنا من يوم
وفاة النبي صلى الله عليه وآله . . فنحن في تاريخ الإسلام معارضة ، والمعارضة
لا بد أن تتحمل ضريبة إعلام الدولة واضطهادها وأذاها . . وتتحمل من عوام
الدولة تهمهم ومضايقاتهم وأذاهم . .
ولم تختلف علينا العصور إلا في شدة الحملة وخفتها . . فأحيانا تحدث
عوامل تخفيف فيقل الاتهام والاضطهاد ، وأحيانا تحدث عوامل توجب شدة
الموجة ، أو حدوث موجة جديدة ! .
والذي حدث في عصرنا أن الشيعة ارتكبوا ذنبا كبيرا ومعصية يصعب
غفرانها . . فقد ثار شيعة إيران على شاههم بفتوى مرجع ديني ، فغضب لذلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 354 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الغرب واليهود ، وغضب كثير من حكام المسلمين . . وبدؤوا الصراع مع
الدولة الشيعية .
ثم ما لبث الكتاب والباحثون من خصوم الشيعة أن غضبوا أيضا . .
فحدثت موجة جديدة من التهجم على ( مذهب التشيع ) تكرر التهم القديمة ،
وتبحث عن جديد إن استطاعت . .
ومن التهم المؤذية التي وجهوها إلينا : أن الشيعة لا يعتقدون بالقرآن الكريم !
والسبب أنه توجد في مصادرهم روايات تدعي أن القرآن وقع فيه تحريف ،
ولا بد أنهم يعتقدون بها ! . .
وقد روج مبغضو الشيعة لهذه التهمة ، وبالغوا فيها ، وشنعوا بها علينا ،
ونشروا حولها الكتب والمناشير ، حتى زعم بعضهم أن الشيعة ليسوا مسلمين ،
لأن من أنكر القرآن وادعى أن القرآن الذي نزل على رسول الله صلى الله
عليه وآله قرآن آخر ، فهو كافر بالقرآن ، وخارج عن الإسلام .
نموذج من نصوص التهمة :
( قال الكاتب الوهابي الهندي ( إحسان إلهي ظهير ) في كتابه ( الشيعة
والسنة ) صفحة ( 65 ) تحت عنوان : ( الشيعة والقرآن ) :
( من أهم الخلافات التي تقع بين السنة والشيعة هو اعتقاد أهل السنة بأن
القرآن المجيد الذي أنزله الله على نبينا صلى الله عليه وسلم هو الكتاب الأخير
المنزل من عند الله إلى الناس كافة وأنه لم يتغير ولم يتبدل .
وليس هذا فحسب ، بل إنه لن يتغير ولن يتحرف إلى أن تقوم الساعة .
وهو الموجود بين دفتي المصاحف لأن الله قد ضمن حفظه وصيانته من أي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 355 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تغيير وتحريف وحذف وزيادة ، على خلاف الكتب المنزلة القديمة السالفة ،
من صحف إبراهيم وموسى ، وزبور وإنجيل وغيرها ، فإنها لم تسلم من
الزيادة والنقصان بعد وفاة الرسل ، ولكن القرآن أنزله سبحانه وتعالى وقال :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) . الحجر : 9
وقال : ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه ) .
القيامة : 17 - 19
وقال : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) . حم السجدة : 42 .
وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل
الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه حينذاك يحتمل في
كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف ، وحين تقع
الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات ، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات
وأما بالظنيات والمحتملات فلا .
وأما الشيعة فإنهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس ،
والمحفوظ من قبل الله العظيم ، مخالفين أهل السنة ، ومنكرين لجميع النصوص
الصحيحة الواردة في القرآن والسنة ، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل
المشاهدة ، مكابرين للحق وتاركين للصواب . الخ . .

الهدف من تحويل المسألة النظرية إلى مسألة عملية :

ما هو الهدف من هذه العشرات من الكتب والمنشورات التي كتبها بعض
الكتاب من قلوب تفيض ببغض الشيعة ، وقام آخرون بطباعتها وتوزيعها
ونشرها في أنحاء العالم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 356 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أبرزها كتب هذا المؤلف الهندي التي يوزعونها مجانا خاصة على
الحجاج في موسم الحج .
ويبيعونها في المكتبات بثمن بخس ، ومعها أشرطة مسجلة تكفر الشيعة
وتخرجهم من الإسلام !
إن الطبعة التي نقلنا منها فقرات التهمة للشيعة هي الطبعة الثلاثون من
كتاب يتهمنا بالكفر وعدم الاعتقاد بالقرآن ، وقد طبعت في لاهور -
باكستان ، وذكر فيها عناوين ثلاث عشرة مكتبة للتوزيع في السعودية !
هل إن السبب في تبني خصوم الشيعة لهذا ( الباحث ) وكتبه أكثر من
غيره ، أنه أفتى بكفر الشيعة وهدر دمائهم وإباحة أعراضهم ، وأسس مع
إخوانه منظمة إرهابية في باكستان لقتل الشيعة باسم ( ميليشيا الصحابة )
تخصصت بمهاجمة مساجد الشيعة ، وقتلت أكبر عدد ممكن منهم في حال
صلاتهم في مساجدهم ! أو في حال إقامتهم مجالس التعزية في حسينياتهم في
ذكرى شهادة الإمام الحسين عليه السلام ؟ !
أم السبب أنهم وجدوا أن كتب هذا المؤلف هي أقوى ما كتب ضد الشيعة
بأسلوب ( علمي ) فأحبوا أن يطلع الناس على حقيقة الشيعة من قلم هذا
المؤلف القدير ونتاجه الموضوعي ؟ ! .
وآخر ما قرأت في هذه التهمة ما توصل إليه ( دكتور ) وهابي من أن
الشيعة في مسألة تحريف القرآن قسمان :
قسم يعتقد بتحريف القرآن ونقصه ، وهم عدد من علمائهم القدماء
والمتأخرين . وهؤلاء تنطبق عليهم فتاوى إحسان ظهير وأمثاله .
وقسم يوافق السنة على الاعتقاد بعدم تحريف القرآن ، وهم عدد من
علمائهم القدماء والمتأخرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 357 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهؤلاء لا يصح تكفيرهم من هذه الجهة ، وإن صح تكفيرهم لمغالاتهم في
أهل البيت وما يوجبه ذلك من شرك وخروج عن الإسلام !
ماذا يمكن أن يكون هدف هؤلاء الكتاب ، وأولئك الناشرين ؟ وهل كتب
علينا نحن الشيعة أن ندفع دائما الثمن ، وتتوالى علينا سهام الافتراءات والتهم ؟
وأن يكون جواب دعوتنا إلى الوحدة مع إخواننا السنة في مقابلة موجة العداء
العالمية للإسلام ، أن نفاجأ بتحالف النواصب والأجانب ، ثم يقال لنا :
اعترفوا بالكفر والخروج عن الدين ، أو تبرؤوا من أهل بيت النبي الطاهرين ،
الذين أوصى بهم النبي صلى الله عليه وآله إلى جانب القرآن ! ! . . .

خلاصة ردود علماء الشيعة

صدرت عن علماء الشيعة ردود عديدة على تهمة القول بتحريف القرآن ،
نذكر خلاصة أفكارها بما يلي :
1 - أن واقع الشيعة في العالم يكذب التهمة :
فالشيعة ليسوا طائفة قليلة تعيش في قرية نائية أو مجتمع مقفل ، حتى يخفى
قرآنهم الذي يعتقدون به ويقرؤونه !
بل هم ملايين الناس وعشرات الملايين ، يعيشون في أكثر بلاد العالم
الإسلامي ، وهذه بلادهم وبيوتهم ومساجدهم وحسينياتهم ومدارسهم
وحوزاتهم العملية ، لا تجد فيها إلا نسخة هذا القرآن . . ولو كانوا لا
يعتقدون به ويعتقدون بغيره دونه أو معه ، فلماذا يقرؤونه في بيوتهم
ومراكزهم ومناسباتهم ولا يقرؤون غيره ؟ ولماذا يدرسونه ولا يدرسون غيره ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 358 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - مذهب التشيع مبني على التمسك بالقرآن والعترة :
قام مذهب التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله على الاعتقاد بأن
الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله بأن يوصي أمته بالتمسك بعده بالقرآن
وعترة النبي ، لأنه اختارهم للإمامة وقيادة الأمة بعد نبيه صلى الله عليه وآله .
وحديث الثقلين حديث ثابت عند الشيعة والسنة ، فقد رواه أحمد في
مسنده : 3 / 17 : ( عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل
وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن
اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروني بم
تخلفوني فيهما ؟ ! ) . وقد بلغت مصادر هذا الحديث من الكثرة وتعدد الطرق
عند الطرفين بحيث أن أحد علماء الهند ألف في أسانيده وطرقه كتاب ( عبقات
الأنوار ) من عدة مجلدات .
وعندما يقوم مذهب طائفة على التمسك بوصية النبي بالثقلين ، الثقل
الأكبر القرآن والثقل الأصغر أهل بيت نبيهم . . فكيف يصح اتهامهم بأنهم
لا يؤمنون بأحد ركني مذهبهم ؟ !
إن مثل القرآن والعترة - الذين هم المفسرون للقرآن والمبلغون للسنة في
مذهبنا ، كمثل الأوكسجين والهيدروجين ، فبدون أحدهما لا يتحقق وجود
مذهب التشيع . .
ولم تقتصر تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله على التمسك بعترته على
حديث الثقلين ، بل كانت متكررة وممتدة طوال حياته الشريفة ، وكان أولها
مبكرا في مرحلة دعوة عشيرته الأقربين - التي يقفز عنها كتاب السيرة في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 359 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عصرنا ويسمونها مرحلة دار الأرقم - يوم نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) فجمع بني عبد المطلب ودعاهم إلى الإسلام ، وأعلن لهم أن عليا
وزيره وخليفته من بعده !
قال السيد شرف الدين في المراجعات ص 187 :
( فدعاهم إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا
أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، والحديث
في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما
جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم
يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم
القوم عنها غير علي . . . وكان أصغرهم - إذ قام فقال : أنا يا نبي الله أكون
وزيرك عليه . فأخذ رسول الله برقبته وقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي
فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد
أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! ) انتهى .
وتواصلت تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله بعد حديث الدار في مناسبات
عديدة ، كان منها حديث الثقلين ، وكان منها تحديد من هم أهل بيته الذين
أذهب الله عنهم الرجس . .
ثم كان أوجها أن أخذ البيعة من المسلمين لعلي في حجة الوداع في مكان
يدعى غدير خم . . وقد روت ذلك مصادر الفريقين أيضا ، وألف أحد علماء
الشيعة كتاب ( الغدير ) من عدة مجلدات في جمع أسانيده وما يتعلق به .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 360 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - والشيعة عندهم قاعدة عرض الأحاديث على القرآن :
من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنة : مسألة تعارض الأحاديث مع
القرآن ، وتعارض الأحاديث فيما بينها . . وفي كلتا المسألتين يتشدد الشيعة في
ترجيح القرآن أكثر من إخوانهم السنة ، فعلماء السنة مثلا يجوزون نسخ آيات
القرآن بالحديث حتى لو رواه صحابي واحد . . ولذلك صححوا موقف الخليفة
أبي بكر السلبي من فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث صادر منها ( فدك )
التي نحلها إياها النبي صلى الله عليه وآله وكانت بيدها في حياة أبيها ، ثم منعها
إرثها من أبيها صلى الله عليه وآله بدعوى أنه سمع النبي يقول : ( نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ) يقصد أن ما تركه النبي يكون صدقة بيد الدولة . .
واحتجت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام بالقرآن ، وقالت له كما روى
النعماني المغربي في شرح الأخبار ج 3 ص 36 : يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله
أن ترث أباك ولا أرث أبي . . ؟ ! لقد جئت شيئا فريا ، فقال علماء السنة إن
عمل أبي بكر صحيح ، وآيات الإرث في القرآن منسوخة بالرواية التي رواها
أبو بكر وحده ، ولم يروها غيره !
أما إذا تعارض الحديثان ، فقد وضع العلماء لذلك موازين لترجيح أحدهما
على الآخر ، ومن أولها عند الفريقين ترجيح الحديث الموافق لكتاب الله تعالى
على الحديث المخالف . . . إلخ .
وزاد علماء الشيعة على ذلك أنه بقطع النظر عن وجود التعارض بين
الأحاديث أو عدم وجوده ، فإنه يجب عرض كل حديث على كتاب الله
تعالى ، والأخذ بما وافقه إن استكمل بقية شروط القبول الأخرى ، ورد ما
خالفه وإن استجمع شروط القبول الأخرى ، ورووا في ذلك روايات صحيحة
عن النبي وآله صلى الله عليه وآله . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 361 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ففي الكافي ج 1 ص 69 : ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ،
فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه . . . ) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال :
أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب
الله فلم أقله . . .
عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ؟ . قال : إذا ورد
عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به . . .
عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل شئ
مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ) .
وفي تهذيب الأحكام للطوسي ج 7 ص 275 : ( فهذان الخبران قد وردا
شاذين مخالفين لظاهر كتاب الله ، وكل حديث ورد هذا المورد فإنه لا يجوز
العمل عليه ، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام
أنهم قالوا : إذا جاءكم منا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب
الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا . وهذان الخبران مخالفان على ما
ترى . . ) انتهى .
فكيف يتهم الشيعة بعدم الاعتقاد بالقرآن ، والقرآن هو المقياس الأول في
مذهبهم ، وهم يخوضون معركة فكرية مع إخوانهم السنة ويكافحون من أجل
تحكيم نصوص القرآن ، وقد اشتهرت عنهم إشكالاتهم على اجتهادات الخلفاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 362 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في مقابل نص القرآن والسنة ، وما زال علماء السنة إلى عصرنا يسعون للإجابة
على هذه الإشكالات !
4 - وتاريخ الشيعة وثقافتهم مبنيان على القرآن :
والشيعة ليسوا طائفة مستحدثة ، بل جذورهم ضاربة إلى زمن النبي صلى
الله عليه وآله ، حيث كان عدد من الصحابة يلتفون حول علي عليه السلام ،
فشجعهم النبي على ذلك ، ومدحهم وأبلغهم مدح الله تعالى لهم ، كما ترويه
مصادر السنة والشيعة . .
فقد روى السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 379 : في تفسير قوله تعالى :
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) فقال :
( وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي صلى الله عليه
وسلم ، فأقبل علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن
هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة . ونزلت : إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية . فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا
أقبل علي قالوا : جاء خير البرية .
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا : علي خير البرية .
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت : ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي :
هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين .
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألم تسمع قول الله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 363 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنت وشيعتك . وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب ،
تدعون غرا محجلين ) . انتهى .
فعلي وشيعته كانوا وجودا مميزا في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وهم
الذين كانوا مشغولين مع علي بجنازة النبي ، عندما بادر الآخرون إلى السقيفة
ورتبوا بيعة أبي بكر ، فأدان علي وفاطمة وشيعتهم هذا التصرف ، واتخذوا
موقف المعارضة . . وعندما بويع علي بالخلافة كانوا معه في مواجهة الانحراف
وتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وآله بالقتال على تأويل القرآن . . ثم كانوا
مع أبنائه الأئمة من أهل البيت عليهم السلام . .
وعبر القرون كان الشيعة قطاعا كبيرا حيويا واسع الامتداد في الأمة تمثل في
مجتمعات ودول ، وتاريخ معروف مدون . . وثقافتهم ومؤلفاتهم كثيرة
وغزيرة ، وقد كانت وما زالت في متناول الجميع ، ومحورها كلها القرآن
والسنة ، ولا أثر فيها لوجود قرآن آخر ! !
5 - وتفاسيرهم ومؤلفاتهم حول القرآن :
يمكن القول بأن عدد الشيعة عبر العصور المختلفة كان خمس عدد الأمة
الإسلامية ، وبقية المذاهب السنية أربعة أخماس . . فالوضع الطبيعي أن تكون
نسبة مؤلفاتهم في تفسير القرآن ومواضيعه الأخرى خمس مجموع مؤلفات
إخوانهم السنة .
وإذا لاحظنا ظروف الاضطهاد التي عاشها الشيعة عبر القرون ، نكون
منصفين إذا توقعنا من علمائهم عشر ما ألفه إخوانهم السنة حول القرآن
بل نصف العشر . . بينما نجد أن مؤلفات الشيعة حول القرآن قد تزيد على
الثلث !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 364 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أحصت دار القرآن الكريم في قم التي أسسها مرجع الشيعة الراحل
السيد الكلبايكاني رحمه الله ، مؤلفات الشيعة في التفسير فقط في القرون
المختلفة ، فزادت على خمسة آلاف مؤلف . .
فكيف يصح أن نعمد إلى طائفة أسهموا على مدى التاريخ الإسلامي أكثر
من غيرهم في التأليف في تفسير القرآن وعلومه . . ونتهمهم بعدم الإيمان
بالقرآن ، أو بأن عندهم قرآنا آخر ! !
6 - وفقه الشيعة في احترام القرآن أكثر تشددا :
توجد مجموعة أحكام شرعية عند الشيعة تتعلق بوجوب احترام نسخة
القرآن الكريم وحرمة إهانتها . .
فلا يجوز عندنا مس خط القرآن لغير المتطهر ، ولا يجوز القيام بأي عمل
يعتبر عرفا إهانة للقرآن ولو لم يقصد صاحبه الإهانة ، كأن يضع نسخة
القرآن في مكان غير مناسب ، أو يرميها رميا غير لائق ، أو ينام ونسخة
المصحف في مكان مواجه لقدميه ، أو يضعها في متناول طفل يسئ إلى
قداستها . . إلى آخر هذه الأحكام التي تشاهدها في كتب الفقه العملي الذي
يعلم الناس الصلاة والوضوء والأحكام التي يحتاجها الشيعي في حياته اليومية . .
فأي قرآن تقصد هذه الأحكام التي تعلمها نساء الشيعة لأطفالهن . . ؟ هل
تقصد قرآن الشيعة المزعوم الذي لا يعرفه الشيعة ولا رأوه ؟ !
7 - وفتاوى علماء الشيعة بعدم تحريف القرآن :
الذين يمثلون الشيعة في كل عصر هم علماؤهم ، فهم الخبراء بمذهب
التشيع لأهل البيت عليهم السلام ، الذين يميزون ما هو جزء منه وما هو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 365 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
خارج عنه . . وعندما نقول علماء الشيعة نعني بالدرجة الأولى مراجع التقليد
الذين يرجع إليهم ملايين الشيعة ويقلدونهم ، ويأخذون منهم أحكام دينهم
في كيفية صلاتهم وصومهم وحجهم ، وأحكام زواجهم وطلاقهم وإرثهم ،
معاملاتهم . .
فهؤلاء الفقهاء ، الذين هم كبار المجتهدين في كل عصر ، يعتبر قولهم رأي
الشيعة ، وعقيدتهم عقيدة الشيعة . ويليهم في الاعتبار بقية العلماء ، فهم
يعبرون عن رأي الشيعة نسبيا . . . وتبقى الكلمة الفصل في تصويب آرائهم
وأفكارهم لمراجع التقليد .
وقد صدرت فتاوى مراجع الشيعة في عصرنا جوابا على تهمة الخصوم
فأجمعوا على أن اتهام الشيعة بعدم الاعتقاد بالقرآن افتراء عليهم وبهتان عظيم ،
وأن الشيعة يعتقدون بسلامة هذا القرآن وأنه القرآن المنزل على رسول الله صلى الله
عليه وآله دون زيادة أو نقيصة . .
وهذه نماذج من فتاوى عدد من فقهاء الشيعة الماضين والحاضرين ننقلها
ملخصة من كتاب : ( البرهان على صيانة القرآن ) للسيد مرتضى الرضوي
ص 239 ، فما بعدها .
رأي الشيخ الصدوق :
( إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو
ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره
عند الناس مائة وأربع عشرة سورة ، وعندنا أن ( الضحى ) و ( ألم نشرح )
سورة واحدة ، و ( لإيلاف ) و ( ألم تر كيف ) سورة واحدة ( يعني في
الصلاة ) ، ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 366 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رأي الشيخ المفيد :
( وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان ،
وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز ، ويكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء
بكلم القرآن ، غير أنه لا بد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه ، ويوضح لعباده
عن الحق فيه . ولست أقطع على كون ذلك ، بل أميل إلى عدمه وسلامة
القرآن عنه ) .
رأي الشريف المرتضى :
( المحكي أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعا
مؤلفا على ما هو عليه الآن ، فإن القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك
الزمان ، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض
على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه ، وأن جماعة من الصحابة مثل :
عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله
عليه وآله عدة ختمات .
وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير منثور ، ولا مبثوث ) .
رأي الشيخ الطوسي :
( وأما الكلام في زيادته ونقصانه ، فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه
مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ،
وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله وهو
الظاهر في الروايات . . ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسك بما
فيه ، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبي
صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال : إني مخلف فيكم الثقلين ، ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 367 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض . وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر . لأنه لا يجوز أن
يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به . كما أن أهل البيت عليهم السلام
ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على
صحته ، فينبغي أن نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ، ونترك ما سواه ) .
رأي الشيخ الطبرسي :
( فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى
حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية
والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى
عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن
يكون مغيرا ، أو منقوصا مع العناية الصادقة ، والضبط الشديد ) .
رأي الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
( لا زيادة فيه من سورة ، ولا آية من بسملة وغيرها ، لا كلمة ولا حرف .
وجميع ما بين الدفتين مما يتلى كلام الله تعالى بالضرورة من المذهب بل الدين ،
وإجماع المسلمين ، وأخبار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم
السلام ، وإن خالف بعض من لا يعتد به في دخول بعض ما رسم في اسم
القرآن . . . لا ريب في أنه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه
صريح القرآن ، وإجماع العلماء في جميع الأزمان ، ولا عبرة بالنادر ) . . .
رأي السيد محسن الحكيم :
( وبعد ، فإن رأي كبار المحققين ، وعقيدة علماء الفريقين ، ونوع
المسلمين من صدر الإسلام إلى اليوم على أن القرآن بترتيب الآيات والسور
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 368 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والجمع كما هو المتداول بالأيدي ، لم يقل الكبار بتحريفه من قبل ، ولا من
بعد ) .
رأي السيد الميلاني :
( الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . أقول بضرس قاطع إن
القرآن الكريم لم يقع فيه أي تحريف لا بزيادة ولا بنقصان ، ولا بتغيير بعض
الألفاظ ، وإن وردت بعض الروايات في التحريف المقصود منها تغيير المعنى
بآراء وتوجيهات وتأويلات باطلة ، لا تغيير الألفاظ والعبارات . وإذا اطلع
أحد على رواية وظن بصدقها وقع في اشتباه وخطأ ، وإن الظن لا يغني من
الحق شيئا ) .
رأي السيد الكلبايكاني :
( وقال الشيخ لطف الله الصافي دام ظله : ولنعم ما أفاده العلامة الفقيه
والمرجع الديني السيد محمد رضا الكلبايكاني بعد التصريح بأن ما في الدفتين هو
القرآن المجيد ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، والمجموع المرتب في عصر الرسالة
بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، بلا تحريف ولا تغيير ولا زيادة ولا نقصان ،
وإقامة البرهان عليه : أن احتمال التغيير زيادة ونقيصة في القرآن كاحتمال
تغيير المرسل به ، واحتمال كون القبلة غير الكعبة في غاية السقوط لا يقبله
العقل ، وهو مستقل بامتناعه عادة ) .
رأي السيد الخوئي :
( إن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلا من
ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل ، أو من ألجأه إليه حب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 369 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القول به ، والحب يعمي ويصم . وأما العقل المنصف المتدبر فلا يشك في
بطلانه وخرافته ) . الخ . . وقد أورد آراء عدد من كبار علماء الشيعة القدماء
والمعاصرين . . .
* وكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
موقف الخليفة عمر من القرآن والسنة . . . وهو مقال طويل أيضا من
كتاب تدوين القرآن .
* وكتب ( جاكون ) بتاريخ 24 - 12 - 1999 ، الثانية والربع صباحا :
يا جماعة ، أنا قلت إن الخوئي يؤمن بالتحريف وذكرت هذه الجملة
بالحرف ( إن كثره الروايات على وقوع التحريف في القرآن ورث القطع
بصدور بعضها عن المعصومين ، ولا أقل من الاطمئنان لذلك ، وفيها ما روي
بطريق معتبر ) . فهل هذه جمله تحتمل التأويل ؟ ؟
توقعت أن تكون الإجابة هي . . نعم الخوئي يعتقد بالتحريف !
ثم إنه لم يرد على العلماء الذين قالوا بالتحريف ولم يفند ؟ ؟ فعلام يدل
هذا ؟ !
* وكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 24 - 12 - 1999 ، العاشرة ليلا :
أعتقد أنك مدلس وانتقائي في النقل وهذا أسلوب الضعيف . أرجو أن
تكون موضوعي ( كذا ) في مناقشتك لأي موضوع بعيدا عن الأهواء الطائفية .
3 # html . salamh 2 / salama / resala / net . rafed / . www / / : http
قال السيد الخوئي : ( إن بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس
من القرآن نفسه ، فلا بد من حمل هذه الروايات على أن ذكر أسماء الأئمة في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 370 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التنزيل من هذا القبيل ، وإذا لم يتم هذا الحمل فلا بد من طرح هذه الروايات
لمخالفتها للكتاب والسنة والأدلة المتقدمة على نفي التحريف ) .
وعلى فرض عدم الحمل على التفسير ، فإن هذه الروايات معارضة
بصحيحة أبي بصير المروية في ( الكافي ) ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) ( النساء 4 : 59 ) . قال : فقال : ( نزلت في علي بن أبي
طالب والحسن والحسين عليهم السلام ) . فقلت له : إن الناس يقولون : فما
له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله ؟ قال عليهما السلام : فقولوا لهم إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يسم لهم ثلاثا ولا
أربعا ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسر لهم
ذلك ( 1 ) .
فتكون هذه الرواية حاكمة على جميع تلك الروايات وموضحة للمراد
منها ، ويضاف إلى ذلك أن المتخلفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجوا بذكر اسم
الإمام علي عليه السلام في القرآن ، ولو كان له ذكر في الكتاب لكان ذلك
أبلغ في الحجة ، فهذا من الأدلة الواضحة على عدم ذكره في الآيات .
السيد الخوئي يؤكد على عدم التحريف ، وإنما في اعتقادي أن التحريف
المذكور في بعض الروايات إن صحت فالمقصود هو في التأويل والتفسير وليس
في التنزيل ، وهذا مصداق الحديث عندما قال رسول الله ( ص ) :
أنا حاربت قريش على التنزيل وأنت يا علي ، تحاربها على التأويل .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الثالثة صباحا :
الأخ الكريم JaCKoN ، جزاك الله خير ( كذا ) وسدد خطاك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 371 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا أخينا ( كذا ) أنت تكلم الشيعة عن التحريف ، وهم يتكلمون عن
التأويل وشتان بين الاثنين . والله إنهم لا يفقهون معنى التحريف أصلا وإلا
لما ناقشوا هذا ، وعلى كل حال لا بد لهم أولا أن يكفروا من يعتقد بأن القرآن
محرف ثم يدافعون ! ! ولكن الحقيقة واضحة جلية فإنهم يطنطنون ويشنشنون
على عدم التحريف مع عدم التصريح بكفر من يعتقد بتحريف القرآن . بالله
عليكم هل هذا منطق أو حجه يمكن الأخذ بها ؟ ؟ ؟
وأخيرا ، عسى الله يهديهم ، ويهدينا لما يحب ويرضى .
* وكتب ( جاكون ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الثانية صباحا :
رد الإخوة ، وأطالوا وخرجوا عن الموضوع كثيرا ، وليتهم ركزوا على
القضية بدل هذه المقدمات التي شرحوا فيها نواياي من طرح القضية . . مع
أنه كان بإمكانهم أن يسألوني عن ذلك ؟ ؟ وكل ما أطالوا شرحه يمكن الرد
عليه باختصار :
أولا : السنة تشرح القرآن . . أما أن ( ما هو شرح للقرآن ) فلم يقله أحد ؟
ثانيا : التحريف هو في اختلاف المتن . . . أما ما هو اختلاف في التفسير ،
فلا يسمى تحريف ( كذا ) إطلاقا ؟ ؟
ثالثا : أحاديث التحريف موجودة ومتناثرة بالكتب ، ويمكنك الاطلاع
عليها لم تقل بتحريف التفسير ؟ ! . . بل دائما تكون بأسلوب ( والله ما
نزلت هكذا ) ( نزل جبرائيل بالآية هكذا ) . . الخ .
لهذا فإني أعود لذي بدء ، الخوئي قال : ( هناك روايات في التحريف -
هكذا تحريف - مقطوع صدورها عن الأئمة ) ! فأي تبريرات يضعها الإخوة
فالجملة أوضح من الشمس في كبد السماء !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 372 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم إن الطبرسي وغيره قد سبقوه في ما ذهب إليه !
فرجاء الالتزام بالحوار العلمي وعدم اللف والدوران ، لنصل إلى نتيجة ،
ولكم جزيل الشكر .
أخي العزيز الفاروق :
أشكرك على ردك ، وأتمنى من الله لك التوفيق وديمومة مشاركاتك المفيدة .
* فكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، السادسة مساء :
لماذا لا تكمل كلام السيد الخوئي إذا كنت محقا في دعواك ؟ !
كفاك تدليسا ! !
ثم ما رأيك في هذا ؟ أجب بصراحة هل تعتقد بما يعتقد عمر :

ضاع من القرآن أكثره برأي الخليفة !

قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 422 : ( وأخرج ابن مردويه عن
عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف
ألف حرف ، وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل
حرف زوجة من الحور العين .
قال بعض العلماء : هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه ، وإلا
فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة ) .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 163 ، وقال : ( رواه الطبراني
في الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس ، ذكره الذهبي في
الميزان لهذا الحديث ، ولم أجد لغيره في ذلك كلاما ، وبقية رجاله ثقات ) . . .
( إلى آخره ، وقد تقدم شبيهه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 373 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما رأيك في هذا :
قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 179 : ( وأخرج عبد الرزاق في
المصنف عن ابن عباس قال : أمر عمر بن الخطاب مناديه فنادى إن الصلاة
جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس لا تجزعن
من آية الرجم ، فإنها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ، ولكنها ذهبت في
قرآن كثير ذهب مع محمد . . . ) .
وقال في كنز العمال ج 2 ص 567 : ( من مسند عمر رضي الله عنه ،
عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم نجد فيما أنزل
علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ؟ فإنا لم نجدها ، قال : أسقط فيما
أسقط من القرآن ) .
وقال في رواية أخرى : . . فرفع فيما رفع ! .
* وكتب ( جاكون ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الخامسة عصرا :
أخي العلوي ، كل ما ذكرت هي آيات منسوخة ، سماها الخوئي ( تحريفا ) .
فهل ترضى عن سعي الخوئي هذا في إثبات ال‍ ( تحريف ) ؟
* وكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، السابعة مساء :
أنا أتحداك أن تنقل كلام السيد الخوئي كله لا ما تفهمه أنت ، وليس قطع
الجمل وعدم إكمال السياق .
عموما هذا عمر وهو عندكم ليس كما الخوئي عندنا ، وهو يدعي تحريف
القرآن - معاذ الله - أن يكون محرف ( كذا ) فما تقول ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 374 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جاكون ) بتاريخ 28 - 12 - 1999 ، الثانية والنصف صباحا :
أخي ، يبدو أنك تؤيد كلام الخوئي في إثباته ( تحريف ) الكتاب . .
بقي أن تقبل باستنتاجه الذي توصل إليه في أن روايات المعصومين عن
التحريف صحيحة ؟ ؟
أما ما ذكرته فقد غضيت ( كذا ) عنه الطرف لتركيزي على قضية الخوئي . .
إلا أني أرد هنا :
الطبراني عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
القرآن ألف ألف حرف ، وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابرا
محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين ) .
هذه رواية مكذوبة على عمر ( ضعيف الجامع للألباني ، رقم الرواية
4133 ) .
* السيوطي عن ابن عباس قال : أمر عمر بن الخطاب مناديه فنادى إن
الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس لا
تجزعن من آية الرجم ، فإنها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ، ولكنها ذهبت
في قرآن كثير ذهب مع محمد . . . ) . أوردها السيوطي في كتابه الإتقان
تحت عنوان : ما نسخ تلاوته دون حكمه ، : 2 / 718
* السيوطي من مسند عمر رضي الله عنه ، عن المسور بن مخرمة قال : قال
عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم نجد في ما أنزل علينا أن جاهدوا كما
جاهدتم أول مرة ؟ فإنا لم نجدها . قال : أسقط فيما أسقط من القرآن ) .
وقال في رواية أخرى : . . . فرفع فيما رفع !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 375 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أوردها السيوطي في الإتقان تحت عنوان : ما نسخ تلاوتها دون حكمه ، :
2 / 720 ، وقول الراوي : أسقطت في ما أسقط من القرآن ، أي نسخت
تلاوتها في جملة ما نسخت تلاوته من القرآن .
بينما أورد الخوئي هذه الروايات في البيان ( ص 202 و ص 203 و ص
204 ) مقرا ب‍ ( تحريف ) كتاب الله ومثبتا نظريته التي ذكرها فيما بعد عن
المعصومين في ( التحريف ) . .
أما ما تقول من تكملة الجملة ، فأنت وغيرك يعلم أن الجملة تامة المعنى . ولو
كنت قد قطعت المعنى مدلسا لبادرت أنت إلى ذلك ، وانتهى الحوار ؟ ؟ . .
وأنا أعرف أن نيتك من المراوغة هو أن تطيل وأن تشوش بعدما تبين الحق ؟ ؟
والجملة كالآتي : إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث
القطع بصدور بعضها عن المعصومين ، ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما
روي بطريق معتبر . ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم .
لهذا . . . فأنا أتحداك أن تثبت أن الجملة مقطوعة ؟ ؟ وبقي أن تعترف
أنك بدفاعك عنه هنا تدافع عن التحريف ؟ ؟ ؟
* وكتب ( جاكون ) بتاريخ 29 - 12 - 1999 ، الثانية ظهرا :
بقي أن نعرف أن قذف القرآن بالتحريف ليس عيبا عندهم . . فقد قالها
كبار مشايخ وآيات الشيعة . . . نقلا عن أئمة آل البيت . . . المتواترة
لكثرتها . . . والتي لا تقبل التأويل . . .
وكثير من مدرسة الإخباريين يتبنى هذا الاتجاه علانية . . . وليس الطبرسي
وهاشم البحراني هم الأوائل . . . بل إن المعارضين لهؤلاء لا يملكون الدليل
على عصمة القرآن . . . فالتراث الشيعي لا يملك دليلا فاصلا بعصمة القرآن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 376 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
. . . مروي ( كذا ) من معصوم . . . وإلا صار حجة يبطل به تيار
( التحريف ) داخل المذهب للأبد .
فالمدافعين ( كذا ) عن القرآن يعرفون أن روايات الكليني والمجلسي
لا تسعفهم . . . بل حتى كتب الطوسي وابن بابويه لها نصيب في روايات
التحريف . . . فلهذا هم يعرفون أن التحريف يمثل رأي آل البيت والمشايخ
عندهم . . .
بل ويعرفون أن نقض التحريف نقض لمذهب الإمامية . . . ولأن العامة
من الشيعة قد اندرست مع تيارات أهل السنة في اتجاه صيانة القرآن . . .
وكون الشيعة لا تملك بديلا جاهزا متفقا عليه . . . كما أنها لا تستطيع أن
تحرف القرآن . . . على الأقل ما وصلها من روايات المعصومين . . . كون
ذلك يؤدي إلى خروجها عن الملة بنظر المسلمين . . . وتضم إلى الملل الخارجة
عنه صراحة . . . فإنهم آثروا تغطيته بالتقية فهم على دين من نشره فضحه الله
. . . فلهذا تجد أن تيار المدافعين عن القرآن يقولون كلمات خطابية في هذا
الموضوع . . . لأنهم لو امتلكوا دليلا يؤيدهم . . . لاتجهوا به إلى الداخل . . .
إلى المنادين بالتحريف أولا . . . قبل أن يلمعوا صورتهم بنفي التحريف أمام
أهل السنة . . . انتهى .
* وكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة
والنصف صباحا :
عندما يكمل أي طالب للحقيقة ما بعد الجملة التي سردتها يا أخ JaCKoN
حول روايات التحريف ، يتبين له مدى بعدك عن الحقيقة والتدليس الذي
وقعت فيه والذي يخالف روح الإسلام ومنهج محمد المصطفى ( ص ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 377 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالصفحات من ص 226 - 235 ، تبين له أن السيد الخوئي يثبت أن لا
يوجد تحريف في نص القرآن . وقد قسم روايات التحريف إلى أربع طوائف
من الروايات .
الطائفة الأولى :
وهي الروايات التي دلت على التحريف بعنوانه ، وأنها تبلغ عشرين رواية ،
الخ .
ص 229 : أن الظاهر من الرواية الأخيرة تفسير التحريف باختلاف
القراء ، وإعمال اجتهاداتهم في القراءات .
ثم يسترسل في شرح كلامه وفي نفس الصفحة يقول : أما بقية الروايات ،
فهي ظاهرة في الدلالة على أن المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها ،
الذي يلزم إنكار فضل أهل البيت ( ع ) ونصب العداوة لهم وقتالهم .
الطائفة الثانية :
هي الروايات التي دلت على أن بعض الآيات المنزلة من القرآن وقد ذكرت
فيها أسماء الأئمة ( ع ) وهي كثيرة .
الجواب ص 230 : إنا قد أوضحنا في ما تقدم أن بعض التنزيل كان من
قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه ، فلا بد من حمل هذه الروايات
على أن ذكر أسماء الأئمة ( ع ) في التنزيل من هذا القبيل ، وإذا لم يتم هذا
الحمل فلا بد من طرح هذه الروايات لمخالفتها للكتاب ، والسنة ، والأدلة
المتقدمة على نفي التحريف . الخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 378 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الطائفة الثالثة :
هي الروايات التي دلت على وقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان ،
وأن الأمة بعد النبي ( ص ) غيرت بعض الكلمات وجعلت مكانها كلمات
أخرى .
والجواب ( في ص 233 ) عن الاستدلال بهذه الطائفة . . . بعد الإغضاء
عما في سندها من الضعف - أنها مخالفة للكتاب ، والسنة ، ولإجماع المسلمين
على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفا واحدا ، حتى من القائلين بالتحريف .
الخ .
الطائفة الرابعة :
هي الروايات التي دلت على التحريف في القرآن بالنقيصة فقط .
والجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة ( الصفحة ذاتها ) : أنه لا بد من
حملها على ما تقدم في معنى الزيادات في مصحف أمير المؤمنين ( ع ) وإن لم
يمكن ذلك الحمل في جملة منها ، فلا بد من طرحها لأنها مخالفة للكتاب
والسنة ، الخ .
على أن أكثر هذه الروايات بل كثيرها ضعيفة السند . وبعضها لا يحتمل
صدقه في نفسه . وقد صرح جماعة من الأعلام بلزوم تأويل هذه الروايات أو
لزوم طرحها . الخ . انتهى كلام السيد الخوئي رحمة الله عليه . وهو برئ مما
ادعى الأخ .
وإن كان الأخ طالب حق ، فهذا هو الحق . وإن كان طالب فتنة ، وعدو
( كذا ) للحقيقة ، فالحكم بيننا وبينه الله ورسوله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 379 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( جاكون ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
هل هناك إهانة للقرآن أشد من أن يوصف بالتحريف ؟ !
الخوئي اعترف بالتحريف من حيث لا يعلم بتوثيق دعاء صنمي قريش ! !
ثم إنه لا يجوز أن يكون المنافس حكما ، ولا المجني عليه قاضيا ؟ ؟
فنظريته في تحكيم أحاديث التحريف للقرآن لم يسبق إليها ؟ بل وتضحك
الثكلى .
والأدهى أنه استدار لأهل السنة ليخفف من وطأة المصيبة ، مع أن مقالة
التحريف هذه سمع بها النصارى في زمان ابن حزم في أقصى الأرض في الأندلس
وقبل أن يولد البحراني والمجلسي والنوري الطبرسي ، فعن ماذا يدافع ؟
ومما يوضح إفلاسه . . أنه استدار إلى أهل السنة . . وصار يوجه الاتهامات
بكل اتجاه . . فسمى النسخ والقراءات تحريفا . . . مخالفا علماء الشيعة أنفسهم ؟ ؟
* فكتب ( علي العلوي ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، التاسعة مساء :
ما هذا الكلام ؟ ! ! !
السيد الخوئي يناقش الموضوع بصورة علمية وليس عاطفية ، ولا من أجل
تسجيل نقاط عليكم في ذكره لأحاديث التحريف عندكم ، فالسيد الخوئي
ليس من عشاق كرة القدم ! !
فهو ناقش قضية الأحرف السبعة ، وهذا خلاف بيننا وبينكم قديم ، وفيه
مقالات للإمام الصادق عليه السلام أن القرآن نزل على حرف وليس سبعة !
ونقاش السيد الخوئي هنا علمي بحت ، والمنصف يقدر أسلوبه أما من يريد
الفتنة ومن يقرأ الكلام بالمقلوب ، فهذه مشكلته الشخصية مع شيعة محمد
وآله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 380 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما دعاء صنمي قريش ، فأرجو منك أن تقرأ بعد التوثيق ماذا قال ، حيث
فسر التحريف في المعنى .
وقلت : ( فالنوري الطبرسي أحصى ( 1800 ) رواية في التحريف عند
الشيعة .
وعليه وبحسبة بسيطة ( 90 ) بالمئة تسع ( كذا ) أضعاف 10 بالمئة )
فمعناه أن لدى أهل السنة ( 16200 ) رواية . فأين وجدها ؟ ؟ وهم الذين
لم يؤلفوا كتابا ولا بابا في هذا المعنى كله .
أنت قلت : الطبرسي قال أن هناك ( 1800 ) الرجاء ذكر المصدر
الأصلي ، وليس الرد السعودي والطبعة ورقم الصفحة . ولكل حادثة حديث .
الرجاء منك عدم استخدام ألفاظ غير مؤدية كقولك ( إفلاسه ) !
بإمكانك استخدام آلاف الكلمات المؤدبة ، بدل هذه الكلمة الغير مهذبة .
* وكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 8 - 3 - 2000 ، الثامنة مساء :
إلى JACKON صاحب الافتراء ، وإلى الفاروق الذي لم يفرق بين الحق
والباطل :
ستجدان ردا كافيا وشافيا على الافتراء في موضوع : ( أتحداك يا JACKON
ولعنة الله ورسوله على الكاذبين ) ،
على العنوان التالي :
html . 002411 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
وأختم بقول الله سبحانه وتعالى :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 381 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أولئك يعرضون على ربهم
، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم . ألا لعنة الله على الظالمين ) .
( (
* وكتب ( نصير آل البيت ) ، في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 22 - 6 -
1999 ، التاسعة مساء ، موضوعا بعنوان : ( علماء الرافضة يقولون بتحريف
القرآن . . علماء معاصرون نموذجا ) قال فيه :
أ - السيد محسن الحكيم .
ب - السيد أبو القاسم الخوئي .
ج - روح الله الخميني .
د - الحاج السيد محمود الحسيني الشاهرودي .
ه‍ - الحاج السيد محمد كاظم شريعتمداري .
و - العلامة السيد على تقي التقوي .
طعنهم بالقرآن بسبب توثيقهم لدعاء صنمي قريش الذي يحوي الطعن
بالقرآن .
ونذكر مقدمه الدعاء :
( اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيها
وإفكيها وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وصيك وجحدا أنعامك وعصيا
رسولك ، وقلبا دينك وحرفا كتابك . . اللهم العنهم بكل آية حرفوها . . .
* فكتب ( هاشم ) بتاريخ 23 - 6 - 1999 ، الرابعة صباحا :
أنقل لكم كلام السيد الخوئي تغمده الله برحمته في توضيح المقصود من
تحريف الكتاب . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 382 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : ( وأما بقية الروايات ) التي جاء فيها تحريف القرآن بعنوانه ( فهي
ظاهرة في الدلالة على أن المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها )
البيان ص 229
فالسيد الخوئي ( ره ) يقول بأن التحريف المقصود في الروايات هو حمل
الآيات على غير معانيها . . وهذا النوع من التحريف واقع قطعا . .
والسيد الخوئي قد خصص في تفسيره القيم بابا كاملا يزيد عن ( 30 )
صفحة في إثبات صيانة القرآن عن التغيير . .
والسيد الخميني ( ره ) وجميع العلماء المعاصرين ينفون التحريف أيضا ،
ولا دليل في توثيقهم لدعاء صنمي قريش ( إن صح ادعاؤك ) على اعتقادهم
بتحريف القرآن بالزيادة والنقصان . . لأن التحريف تارة يقصد به التحريف
اللفظي بالزيادة والنقصان ، وأخرى يقصد به التحريف المعنوي بحمل الآيات
على غير معانيها . راجع بحث نفي التحريف في تفسير البيان .
وقد قال السيد الخميني : ( إن الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب
وحفظه وضبطه ، قراءة وكتابة ، يقف على بطلان تلك الروايات المزعومة . . . )
والسلام .
* فكتب ( عرباوي ) بتاريخ 23 - 6 - 1999 ، الثانية ظهرا :
أين أنت يا مفتر . . لم لا تدافع عن رأيك ؟ ! !
( مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى ) .
* وكتب ( هاشم ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، الثانية ظهرا :
إضافة : قال الإمام السيد محسن الحكيم في فتواه : ( فإن رأي كبار المحققين
وعقيدة علماء الفريقين ونوع المسلمين من صدر الإسلام إلى اليوم على أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 383 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القرآن بترتيب الآيات والسور والجمع كما هو المتداول بين الأيدي لم يقل
الكبار بتحريفه من قبل ولا من بعد ) .
فيظهر بطلان قول ( نصير ) في اتهامه الإمام السيد محسن الحكيم بالاعتقاد
بتحريف القرآن ) . والسلام .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
هذه روايتك عن علماء الشيعة كذبها الأخوة الأعزاء . ولكن روايتكم لرأي
عمر القاطع بتحريف القرآن ليس بإمكانك تكذيبها ، لأن راوي عدد منها
البخاري ! !
فهل تريد نموذجا من أقواله في التحريف ، برواية البخاري ومسلم ؟ ! ! .
* فكتب ( مشارك ) 7 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف ظهرا :
باختصار : ما هو حكم من اعتقد أن القرآن الذي بين أيدينا محرف ؟
وما حكم من اعتقد أن القرآن الصحيح هو الموجود مع صاحب السرداب ؟
* وكتب ( الدكتور جايكل ) 7 - 8 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
هكذا أنتم تتباكون دائما عند كشف الحقيقة . . . وهي حقيقة من حقائق ،
فلماذا ؟ ؟ ؟
شدوا حيلكم أيها الروافض ، والحمد لله أن شرككم باين .
* فكتب ( القطيف ) 7 - 8 - 1999 ، السابعة مساء :
وهل سمعتم عن الكتاب السري الذي يحتفظ به كبار ( الكوكو ) وهو
مكتوب في لندن ، وترجمه أحد جواسيس بريطانيا ، والكتاب هو الأساس
لمذهب ( الكوكو ) واسمه ( تغيير المسار ) وهدفه تدمير الإسلام ومحاربته من
الداخل ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 384 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن محصلة تلك الحرب تدمير المذهب الشافعي في الأحساء على يد
( الكوكو ) والدور على المذهب المالكي .
ومن علامات الحرب الخفية الطعن في الأزهر الشريف وعلمائه والتقليل من
شأنهم ، كما حدث للمرحوم الشيخ الغزالي حين تطاول عليه ( الكوكو )
وكفروه ، وبعضهم أحل دمه .
إن الخطر ( الكوكوي ) مدعوم بريطانيا في السابق وأمريكيا ( CIA )
بالتحديد حاليا ، عبر الدعم الخفي للطالبان للسيطرة على أفغانستان وتشكيل
صورة مشوهة ومنحرفة للإسلام ، وذلك لإعاقة تحركه وانتشاره .
ويقول محلل سابق للمخابرات الأمريكية : إن الغرب يخافون من الإسلام
التقدمي ، ولذلك وضعوا خطة لتشكيل صورة مشوهة لاستقطاب الشباب
المسلم بدلا من الحركة الإسلامية الصافية .
إن ( الكوكو ) مذهب أنشئ على أساس محاربة الإسلام وتدمير الخلافة
الإسلامية - السنية - فلهذا يجب على المنتمين له وأغلبهم بحسن نية ،
ندعوكم لترك هذا الفكر المنحط ، والذي لم يخرج مفكرا واحدا حتى الآن !
دلالة على عقمه عن استخدام العقل .
الله الله في أنفسكم أتباع ( الكوكو ) .
اتركوا هذا الفكر والذي لن يجني إلا الدمار لدين محمد ( ص ) .
* وكتب ( الإماراتي راشد ) 7 - 8 - 1999 - الثامنة مساء :
الرد على الأشتر :
والله قد أتعبت نفسك بهذا النقل وأنت عرضت مجمل الكلام ، ونحن الآن
نسألك في أهم لبه : أنت قلت لمعرفة المعتقد الحقيقي لأي مذهب ، فإنه لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 385 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يرجع إلى الآراء الشاذة من أتباع المذهب ، بل يرجع إلى رأي الأكثرية منهم ،
فلا يمكن الاحتجاج بهم في مقابل الأغلبية الساحقة من أتباع ذلك المذهب .
فأقول لك ولكن هناك ( 21 ) من أكابر علمائكم يصرحون بأن القرآن
ناقص ومبدل ، وأسماؤهم موجودة في كتاب الأخ محمد عبد الرحمن سيف .
هل هؤلاء كفروا بنص الآية ، أم أنهم من العوام الجهلة الذين لا علم
عندهم كالعلم الذي عند الأغلبية الساحقة بما وصفت ؟
هل عندك شك في تكفير من لا يؤمنون بقوله تعالى : وإنا له لحافظون ؟ !
إذا كنتم أنتم تكفرون من حارب علي ( كذا ) رضي الله عنه ؟
فكيف لا تكفرون من حارب كتاب الله ، بتكذيب هذه الآية فيه ؟ ! ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 386 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 387 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني عشر : الثقلان . . القرآن والعترة

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 388 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 389 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الثقلان . . القرآن والعترة

* كتب ( مشارك ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 17 - 2 -
2000 ، السادسة مساء ، موضوعا بعنوان ( هل هناك فرق بين الثقل الأكبر
والقرآن الموجود بأيدينا يا إمامية ) ، قال فيه :
هل تعتقدون أن هناك فرق بينهما ؟ ما هي الفروقات ؟
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 17 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
وهل ستدافع عن خير خلق الله ( صلى الله عليه وآله ) ضد من يقول بأنه
كان يسب ويلعن ويجلد من ليس بأهل لذلك من المسلمين ؟ ؟ أرجو ذلك .
فالموضوع كان الدفاع عن خير خلق الله صلى الله عليه وآله ، وكل من
يطعن به ( صلى الله عليه وآله ) يجب الوقوف بوجهه وفضحه والطعن به ،
سواء أكان الإمام الخميني كما تعتقد أنت ، أو غيره من أئمتك وصحابتك .
أم إنك ترى الدفاع عنه صلى الله عليه وآله يكون ضد الإمام الخميني فقط .
ومن يطعن فيه من أئمتك وصحابتك يجب السكوت عنهم ، ولا يجوز
الدفاع عنه صلى الله عليه وآله ؟ ! إصح يا مشارك .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 390 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) بتاريخ 17 - 2 - 2000 - الثامنة والنصف مساء :
أين العاملي ؟
أين الموسوي ؟
أين جعفري ؟
أين رؤوف ؟
أين رحمة العاملي ؟
أين التلميذ الحقيقي ؟
أين رائد جواد ؟
أين البقية ؟
هل هذا السؤال صعب عليكم إلى هذا الحد ؟
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 17 - 2 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
وهل صعب عليك أن تدافع عن خير خلق الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟ أم
أنك تتحفظ على كرامة علمائكم بالسكوت عن طعنهم بخير خلق الله صلى
الله عليه وآله ؟ !
وهل علماؤكم وصحابتكم عندكم أفضل من خير خلق الله صلى الله عليه
وآله ؟
سكوتك يا مشارك ينطق بالجواب ويدل عليه .
إيه يا مشارك ، كشفتم عن عقيدتكم والتي طالما كنتم تخفونها !
والمشكلة إنك تتهم الشيعة بالباطنية وأنتم تخفون عقيدتكم هذه لا
تتجرؤون بالحديث عنه !
وبعد هذا تزعمون أنكم أهل السنة ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 391 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا أخي أي سنة . . أنتم تطعنون بصاحبها صلى الله عليه وآله وهو خير
خلق الله ؟ ؟ !
وكيف تقبلون بسنة وأنتم تطعنون بصاحبها صلى الله عليه وآله ؟ ؟ !
الله يستر عليك يالمشارك ، واصح يا مشارك !
السلام عليك يا بضعة المصطفى ، يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 17 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
أهلا بك يا مشارك .
سؤالك عن أحد الثقلين . . فإن كنت تعترف بصحة حديثهما ، وأنهما
حجة عليك بعد نبيك ، أجبناك ، وإلا . . .
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الواحدة ليلا :
مساك الله بالخير يا مشارك ، ( ولا تنسى ( كذا ) ترد على هالموضوع ) .
html . 001915 / html / foum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
ننتظر الرد يا مشارك .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثالثة صباحا :
يا فاطمي :
تذهب وتتباكى للمشرف البصري عندما كتب أخونا عمر تعليقا على
أحد مواضيعك خارج عن الموضوع الأساس ، فيحذف المراقب تعليق عمر ،
وتأتي الآن لتفعل نفس الشئ معي بأسلوب الكذب والبهتان الذي تدينون الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 392 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
به ! وعندما أتجاهل الرد عليك ، تقول لنا ما لم نقل كعادة الزنادقة في وضع
الروايات ، والآن هل من مجيب ؟
* فكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثالثة والنصف صباحا :
الزميل مشارك ، حياك رب الناس حياكا !
قلت : تذهب وتتباكى للمشرف البصري . إلخ . .
أقول يا زميلي الألد : هل تريد أن تعرف من الذي يتباكى ؟ ؟
إدخل هنا لتعرف يا اللدود يا لدود .
l
htm . 001024 / html / forum 1 / hajrhtml / orj . hajr / . www / / : http
قلت : وتأتي الآن لتفعل نفس الشئ معي بأسلوب الكذب والبهتان الذي
تدينون الله به .
أقول : يا مشارك ، ما قلته أنا هو مجرد تذكير لك لأن تدافع عن خير خلق
الله صلى الله عليه وآله ، والمفروض إنك تفرح وتبين همتك للدفاع عن خير
خلق الله صلى الله عليه وآله ، لا أن . . تزعل وتمد بوزك . . بس فالح ترد على
البغدادي . وأشكرك على ردك عليه .
وإذا أردت أن تعرف أسلوب الكذب والبهتان فراجع هذه العناوين يا
مشارك .
السلام عليك يا بضعة المصطفى ، يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( الفاطمي ) أيضا بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الرابعة إلا ربعا
صباحا :
الزميل مشارك ، صبحك الله بالخير :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 393 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تكملة الرد ونأسف للخلل الغير مقصود يا زميلي الألد .
وإذا أردت أن تعرف أسلوب الكذب والبهتان ، فراجع هذه العناوين يا
مشارك .
html . 002039 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 002026 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html 001648 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html 1 . 00996 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 002036 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 001346 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
html . 002222 / html / forum 2 / muntada / orj . shialink / / : http
أدخل هنا لتعرف من الذي يستعمل أسلوب الكذب والبهتان .
وأنتم تفترون على سيدة نساء أهل الجنة سلام الله عليها ، وعندما نرد على
افتراءاتكم تهربون من النقاش إلى غير رجعة ! !
بل ويصر البعض على الافتراء عليها سلام الله عليها ، مثل الناصبي جاككككون ! !
بل وتفترون على من خير منها أبوها صلى الله عليه وآله ! !
والذي إلى الآن ترفض الدفاع عنه يا مشارك ، ها رد لك مشارك ، وحظا
أوفر المرة القادمة .
السلام عليك يا بضعة المصطفى ، يا فاطمة الزهراء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 394 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العسكري ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الرابعة إلا عشر دقائق
صباحا :
هذه لك أخي الفاطمي الحبيب :
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووال أناسا قول هم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
وكتب ( مشارك ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
يبدو أنكم لا تريدون الجواب على هذا السؤال الحساس ، وعليه فلا بأس
أن نطرح هذه الإجابة وهي من إجابات ( المرجع الديني آية الله العظمى الميرزا
جواد التبريزي ، وهو أحد أبرز مراجع التقليد وأساتذة الأبحاث العليا في
الحوزة العلمية ) :
س 21 : هناك رأي يقول : إن أهل البيت ( ع ) أفضل عند الله من القرآن
الكريم ، فما هو تعليقكم ؟
ج 21 : القرآن يطلق على أمرين :
الأول : النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس .
الثاني : ما نزل على النبي ( ص ) بواسطة جبرئيل ( ع ) والذي تحكي عنه
هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، وهو الذي ضحى الأئمة ( ع ) بأنفسهم
لأجل بقائه والعمل به ، وهو الثقل الأكبر ، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه .
وأهل البيت ( ع ) الثقل الأصغر ، وأما القرآن بالمعنى الأول الذي يطلق
على كل نسخة فلا يقاس منزلته بأهل البيت ( ع ) بل الإمام قرآن ناطق ،
وذاك قرآن صامت ، وعند دوران الأمر بين أن يحفظ الإمام ( ع ) أو يتحفظ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 395 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على بعض النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، فلا بد من اتباع الإمام ( ع ) كما
وقع ذلك في قضية صفين ، والله العالم .
والآن هل هناك من يبين لنا حقيقة الفروق بين القرآن الذي بأيدينا ،
والثقل الأكبر حسب عقيدتكم ؟
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الرابعة عصرا :
وهذا هو مكان الموضوع الأساس :
htm . r / rd / html / orj . tabrizi . www / / : http
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الخامسة إلا ربعا عصرا :
يا مشارك . . لا يشكك في حديث الثقلين إلا جاهل أو ناصب . . فاختر
لنفسك ! وجواب الميرزا التبريزي حفظه الله جواب عميق ، لو فهمته ! !
وكأنك تحتاج إلى تفكير يوم حتى تفهم الفرق بين القرآن ونسخة القرآن ؟ !
فالنبي صلى الله عليه وآله أوصى بالقرآن الذي أنزل وسماه الثقل الأكبر . .
ولم يوص بنسخ معينة مخطوطة أو مطبوعة !
وقد ضحى الأئمة عليهم السلام من أجل القرآن ، وليس من أجل نسخ
مخطوطة أو مطبوعة !
أما درست الكلي ، والمصداق ؟ !
* وكتب ( فرزدق ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، السادسة مساء :
أحسنت يا شيخنا العاملي .
ولكن هل تظن بأن مشارك يفهم هذه الأمور . وما هو سوى ( واحد
بتاع كمبيوتر ! ! ) كما قالها لك في ( هجر ) يوم كانت ( أنا العربي ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 396 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، السابعة مساء :
لماذا لا توضح عقيدتك أكثر يا عاملي في الفرق بين القرآن الذي بأيدينا
والثقل الأكبر ، والسؤال بطريقة أوضح :
هل تعتقدون بوجود آيات في الثقل الأكبر قام الصحابة بحذفها منه ،
فأصبح القرآن الذي بأيدينا يفتقد لتلك الآيات ؟
أو أن إمامكم المهدي سوف يقرأها ( كذا ) بغير القراءة الحالية ؟ .
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، السابعة والنصف مساء :
حبيب ألبو يا مشارك ،
أين ردك يا جبان ، وألم أقل لك أبو طبيع ما يترك طبعه !
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثامنة إلا خمس
دقائق مساء :
ما هو الفرق بين القرآن ونسخة القرآن ؟ ؟ ؟
القرآن هو كلام الله تعالى الذي حفظه من التحريف ، والموجود في
المصاحف التي هي بين أيدي المسلمين في جميع أنحاء العالم .
ولذلك فإن نسخة القرآن يجب أن تكون هي القرآن بالضبط ، وإلا فإنها
ليست نسخة القرآن .
جواب التبريزي يقول أن هناك قرآنان ! ! ! قرآنان وليس واحد ( كذا ) يا
سلام سلم !
لا ندري أين التبريزي هذا عن النصارى الذين يقولون بأن هناك إصدارات
عديدة من كتابهم المقدس !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 397 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل التبريزي هذا يبغي أن يجر الشيعة إلى وضعية أقرب إلى النصارى من
الإسلام : تقديس الأئمة كما يقدس النصارى المسيح ، ومن ثم تعدد الكتب
كما هو عند النصارى !
القرآنان الذين ( كذا ) يزعم التبريزي هذا وجودهما هما :
أحدهما : هو القرآن الموجود بين يدي الناس ، ( وهذا القرآن هو الذي
موجود بين أيدي المسلمين ويؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى حفظه من
التحريف كما تعهد بنفسه جل وعلا ) .
الثاني : هو ( ما نزل على النبي ( ص ) بواسطة جبرئيل ( ع ) والذي تحكي
عنه هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة ( حسب قول التبريزي . . . أي أن
التبريزي يؤمن بأن القرآن الذي هو موجود عند المسلمين والذي نقرأ
مصاحفه كل يوم ، هو غير القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم
بواسطة جبرئيل !
والدليل على ذلك أنه قال أن هناك قرآنان ، بينما المسلمون جميعا يؤمنون
بأن القرآن الموجود بين يدي الناس هو نفسه الذي أنزله الله جل وعلا على
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتعهد بحفظه .
أيضا ، التبريزي قال إن الثقل الأكبر المذكور في حديث الثقلين ( بغض
النظر في مسألة صحة الحديث ) هذا الثقل الأكبر ليس هو القرآن الموجود عند
المسلمين الآن حسب قول التبريزي ، ولكنه قرآن آخر غيره .
( بغض النظر عن أن التبريزي هذا يكون بذلك أحد القائلين بتحريف
القرآن الكريم ، وهذه مصيبة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 398 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن الثقل الأكبر الذي تتنادى به الشيعة لا يعرفه المسلمون ولم يطلعوا عليه
في يوم من الأيام ( حسب ما يستنتج من كلام التبريزي ) فكيف يتمسك
الناس بشئ لم يطلعوا عليه في حياتهم أبدا ؟ ! هل يتمسكون بأوهام ، أم بحقائق
مؤكدة موجودة أمامهم .
هذه إشكالية أخرى من إشكاليات عقائد الشيعة .
* وكتب ( أوال ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
الزميل مشرك ،
لقد تبين مدى التدليس والكذب الذي وقعت فيه ! مسكين نقلت لنا
الوصلة التي نقلت منها الكلام للمرجع التبريزي وورطت نفسك لأنك دجال !
وأراد الله أن يوقعك في شر أعمالك .
لماذا اقتطعت الكلام التالي وتركت السالف رغم أن الموضوع متتالي
( كذا ) ، وهذا هو كما هو مكتوب في الوصلة التي أرسلها مشرك :
س 19 : ما رأيكم في من يعتقد بتحريف القرآن الكريم ويعتمد على
روايات متعددة في البحار والكافي وغيرهما من الكتب ؟
بسمه تعالى
ج 19 : التحريف له معان : منها ما يطلق على المحل غير حقيقته . ومنها
التحريف بعنوان الزيادة والنقصان .
فالقسم الثاني باطل كما ذكرنا في البحث والرواية الواردة في التحريف إما
راجعة إلى التحريف بالمعنى الذي ذكرناه ، أو أنها ضعيفة سندا لا يمكن
الاعتماد عليها ولا يسع المجال للتوضيح بأزيد من ذلك ، والله العالم .
القرآن الذي بين أيدينا صحيح :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 399 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
س 20 : هل صحيح بأن القرآن المتداول بين أيدي المسلمين غير الحقيقي ،
والقرآن الحقيقي هو عند الإمام الحجة ( عج ) ؟
بسمه تعالى
ج 20 : هذا غير صحيح ، إنما الوارد هو أنه ( ع ) بعد ظهوره يقرأ هذا
القرآن في بعض الموارد على خلاف القراءة الفعلية ، ويبين بعض الموارد التي
فسرت على خلاف الواقع ، ولو في التفاسير المشهورة ، والله العالم .
علاقة أهل البيت ( ع ) بالقرآن :
س 21 : هناك رأي يقول إن أهل البيت ( ع ) أفضل عند الله من القرآن
الكريم ، فما هو تعليقكم ؟
بسمه تعالى
ج 21 : القرآن يطلق على أمرين :
الأول : النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس .
الثاني : ما نزل على النبي ( ص ) بواسطة جبرئيل ( ع ) والذي تحكي عنه
هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، وهو الذي ضحى الأئمة ( ع ) بأنفسهم
لأجل بقائه والعمل به ، وهو الثقل الأكبر ، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه .
وأهل البيت ( ع ) الثقل الأصغر .
وأما القرآن بالمعنى الأول الذي يطلق على كل نسخة فلا يقاس منزلته بأهل
البيت ( ع ) بل الإمام قرآن ناطق ، وذاك قرآن صامت وعند دوران الأمر
بين أن يحفظ الإمام ( ع ) أو يتحفظ على بعض النسخ المطبوعة أو المخطوطة ،
فلا بد من اتباع الإمام ( ع ) كما وقع ذلك في قضية صفين ، والله العالم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 400 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أرأيت التدليس ؟ فالجواب موجود ولكنك تريد أن تكذب وحسب . ثم
تعال لماذا تسمي نفسك مشرك ( كذا ) هل تتبرك بالشرك ؟ هل تشرك الطغاة
من تسمونهم ولاة الأمر مع الله ؟ أستغفر الله .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، العاشرة إلا عشرا
مساء :
لم تحل شيئا من غموض ما يقوله التبريزي ؟ ؟ ؟
جميع المسلمين يؤمنون بأن القرآن الموجود في المصاحف التي هي عند
المسلمين هو نفسه القرآن المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن
يؤمن بغير ذلك فهو زنديق يقول بتحريف كلام الله عز وجل .
التبريزي يفرق بين قرآنين :
الأول : النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس .
الثاني : ما نزل على النبي ( ص ) بواسطة جبرئيل ( ع ) والذي تحكي عنه
هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، وهو الذي ضحى الأئمة ( ع ) بأنفسهم
لأجل بقائه والعمل به ، وهو الثقل الأكبر ، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه .
لا تزال الإشكالية موجودة في كلام التبريزي رغم أنه ينكر التحريف ،
ولكنه يقر به ضمنيا في كلامه هذا ، عندما يفرق بين القرآن الموجود بين
أيدي الناس وبين القرآن الذي نزل على سيدنا محمد ؟ ؟ ؟
ويسميه الثقل الأكبر ويدعوا ( كذا ) الناس للتمسك به ؟
كيف يتمسك الناس بذاك القرآن الذي هو غير القرآن الذي هو بين
أيديهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 401 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، العاشرة مساء :
لله أبوك ، كيف يشتغل ذهنك العبقري ؟ ! فلو أردنا أن نفكر مثلك لقلنا :
محمد إبراهيم . . شخص من كارتون ! والدليل على ذلك أن صورته من
كارتون ، وهو عين صورته ! !
هذا هو منطقك الهوائي ، الذي لا يفرق بين القرآن الذي أنزله الله تعالى
على رسوله ، وبين نسخه المخطوطة والمطبوعة ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الخامسة عصرا :
لا زال السؤال قائما يا روافض :
ما هو الفرق بين القرآن الموجود بأيدينا والثقل الأكبر في عقيدتكم ؟
لماذا تتهربون من الإجابة على هذا السؤال ؟
* وكتب ( فرزدق ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الخامسة والنصف عصرا :
لله درك يا شيخنا العاملي . . فخير الكلام ما قل ودل . .
ولكن كيف يفهم من لم يقرأ من المنطق صفحة واحدة ؟ !
وحقك . . لقد كنت أظن بأن محمد إبراهيم يمتلك مقدارا من العلم ولكن
خاب ظني . .
فهو لم يفهم معنى : الحاكي . . ولم يفرق بين المفهوم الكلي والمصداق .
فكيف سيفهم معنى الحمل الشائع الصناعي ! ! ! والذي يكون بين
المتحدين في الوجود والمصداق ، المختلفين في المفهوم والتعريف ! ! وهو محل
الكلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 402 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
لعل محمد إبراهيم انتبه إلى خطئه ، والحمد لله . فخلفه مشارك مصرا في
الخلط بين الكلي والمصداق ! !
أهلا بك يا مشارك ، وسأجيبك بما أعتقد ، وهو أثقل عليك من جواب
سماحة المرجع الشيخ جواد التبريزي دام ظله :
فاعلم : أن المقايسة بين النبي والقرآن غلط ! فهي تشبه المقايسة بين
الدستور والحاكم . . فكلاهما ضرورة ، والنظر إليهما يكون من جوانب :
فمن ناحية التطبيق لا نفع للدستور بلا حاكم ينفذه ، ولا نفع للحاكم بلا
دستور .
ومن ناحية حاجة الناس ، لو دار أمر بلد أن يخسر حاكمه أو دستوره ،
فقد يفضل خسارة الحاكم على الدستور !
إنها مقايسات بين موجودين من نوعين ، ولذلك ليست دقيقة ! !
وإن أبيت إلا الإصرار واللجاج ، فأقول :
الرسول صلى الله عليه وآله أفضل من القرآن ، سواء أخذناه بمعنى الوحي
الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله ، أو بمعنى النسخ والكلام
الموجود بأيدينا .
والأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم ، هم امتداد رباني للنبي ،
وهم معه أينما فرضته ، فوجودهم جزء متصل من وجوده ، والصلاة عليهم
فريضة على الأمة مع الصلاة عليه ، وهم معه ملحقون بدرجته يوم القيامة ،
وهم معه حكام المحشر ، ومعه في درجة الوسيلة في أعلى الفردوس . . وإن
رغم أنف من رغم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 403 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وحديث الثقلين عندما جعل القرآن الثقل الأكبر وجعل العترة الثقل
الأصغر ، ليس معناه أنه فضل القرآن عليهم ، بل معناه أن الله تعالى شدد على
الأمة في الإيمان بالقرآن أكثر ، لأنه الأساس والمدخل إلى الإيمان بالله تعالى
وبالنبي وآله . . وهذا أمر غير الأفضلية . فأهل البيت عليهم السلام ، هم مبينو
القرآن الشرعيون ، وبهم تفهم عقيدته وأحكامه ، ولا يكون حجة إلا بهم .
ثم . . إليك جوابا أعمق منه وأثقل أيها ال‍ . . . :
ثبت عندنا بالأحاديث الصحيحة الصريحة أن الله تعالى أول ما خلق نور
محمد وآله صلى الله عليهم . . فهم أفضل المخلوقات ، ومنها الملائكة والأنبياء
والقرآن والكتب المنزلة المخلوقة .
وبهذا النور أفاض الله الوجود على ما خلقه بعدهم ؟
أما كيف ذلك ؟ فلا نحن ولا أنت نعرف قوانين خلقه تعالى للكون . وكل
ما نعرفه أن الصادق الأمين أخبرنا عنه ، فصدقناه .
وإلى الأمس يا مشارك كانت النظرية العلمية السائدة أن بداية الكون من
سديم . ثم قالوا إن مائعا كان قبل السديم . .
ولعلهم يصلون إلى النور الذي أخبرنا عنه الله تعالى على لسان الصادق
الأمين صلى الله عليه وآله ! ! !
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الثامنة والنصف مساء :
أهلا بالأخ العزيز الفرزدق . .
أشكر لطفك ، وأرجو دعاءك ، وقد ذكرتني بأيام ( أنا العربي ) ، وقبلها
رأيتك أسدا في ( الساحة العربية ) عندما صاحت بي وبك الأرانب !
جعله الله ذخرا لك ولي في ميزان حسناتنا ، يوم يدعى كل أناس بإمامهم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 404 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونرى ( مشارك ) هذا محشورا مع يزيد بن معاوية ، إن شاء الله . آمين .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، العاشرة ليلا :
عزيزي العاملي :
لا أقول محاولة ذكية ، بل محاولة ملعوبة للالتفاف حول الموضوع المثار في
هذه الصفحة .
لم تحل شيئا من غموض ما يقوله التبريزي ؟ ؟ ؟
جميع المسلمين يؤمنون بأن القرآن الموجود في المصاحف التي هي عند
المسلمين هو نفسه القرآن المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . ومن
يؤمن بغير ذلك فهو زنديق ، يقول بتحريف كلام الله عز وجل .
التبريزي يفرق بين قرآنين :
الأول : النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس .
الثاني : ما نزل على النبي ( ص ) بواسطة جبرئيل ( ع ) والذي تحكي عنه
هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، وهو الذي ضحى الأئمة ( ع ) بأنفسهم
لأجل بقائه والعمل به ، وهو الثقل الأكبر ، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه .
لا تزال الإشكالية موجودة في كلام التبريزي رغم أنه ينكر التحريف ،
ولكنه يقر به ضمنيا في كلامه هذا عندما يفرق بين القرآن الموجود بين أيدي
الناس وبين القرآن الذي نزل على سيدنا محمد ؟ ؟ ؟ ويسميه الثقل الأكبر
ويدعوا ( كذا ) الناس للتمسك به ؟
لأبسط لك الأمر : هل الكلام المكتوب في المصاحف التي بين أيدي
المسلمين اليوم ، هو نفسه الكلام المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 405 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا كان هو نفس الكلام المنزل على سيدنا محمد ، فهذا هو نفسه الثقل
الأكبر ولا داع ( كذا ) أن يأت ( كذا ) محرف أو غيره يدعي باختلاف
كلام الله وتحريفه عما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وإن لم يكن هو نفس الكلام المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،
فإن معنى كلامكم أن قرآننا هذا هو محرف . هذا ما يجب عليك أن توضحه
أولا .
أما ثانيا : إذا سايرنا التبريزي في تحريفه المرفوض عند المسلمين طبعا :
قولكم إن الثقل الأكبر هو ليس الكلام المنسوخ في المصاحف ، فكيف يتبع
الناس الثقل الأكبر ( كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) وهم لا
يعلمون ما هو ؟
كيف يتمسك الناس بذاك القرآن الذي هو غير القرآن الذي هو بين
أيديهم ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
إنها اثنينية اعتبارية بين الكلي والمصداق ، فهما شيئان من جهة ، وشئ
واحد من جهة . .
وقد تصورتها أنت ثنائية حقيقية ، وحبكت في ذهنك ! !
ثم . . لو سلمنا بإشكالك وقلنا : إن النبي وآله صلى الله عليه وعليهم
أفضل من القرآن .
وقلنا إن تسمية القرآن بالثقل الأكبر ، ولعترته بالثقل الأصغر ، ليس بمعنى
تفضيله عليهم . . فبماذا تجيب ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 406 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال حقيقة . . .
وذلك لأنني لا أعلم إن كان يجوز أن نقول أن أحدا خير من القرآن حتى
لو كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير البرية .
وذلك لأن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى : أي أنه شئ منسوب لله
سبحانه وتعالى ، لذلك لا أستطيع أن أقول بتفضيل أحد عليه حتى لو كان
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
أرجو أن تبحث لنا عن مخرج آخر ليس فيه هذا الإشكال ، حتى لا نخوض
في ما لا يجوز الخوض فيه .
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة والثلث ليلا :
نعم ، لقد وصلت نفسك إلى طريق مسدود يا أخ محمد ! ! والسبب : أن
أئمتك يقولون إن القرآن قديم وليس مخلوقا ، فهو كلام الله ، فهو كالجزء من
الله ! !
أما نحن فنقول إنه مخلوق ، ولا قديم مع الله تعالى ، وصفاته سبحانه عين
ذاته لا غيرها .
ومن جهة أخرى : يقول أئمتك إن القرآن حجة الله على خلقه . .
والصحابة حجة الله بعد رسوله ، وأنت تقول ( لا حجة بعد الرسل ) ! !
فقد ضربت القرآن والصحابة ! من حيث تريد أن تضرب عقيدتنا الطبيعية
في عترة النبي صلى الله عليه وآله بأنهم أوصياء النبي الخاتم وامتداد الحجة الإلهية
على البشر بعده .
صلى الله عليه وعليهم . وهداك الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 407 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) 20 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
يا عاملي : لماذا تتهرب من سؤالي ؟
سألتكم عن الفروقات بين القرآن الموجود بأيدينا والثقل الأكبر ؟
هل تعتقدون أن الثقل الأكبر محفوظ فقط عند إمامكم المعصوم ، وأن
الصحابة حذفوا منه ما يخص أهل البيت ؟
وأما مسألتك التي تتهرب بها فنحن لا نقارن بين صفات الله وبين خلقه يا
مسكين .
ولكن لا تتهرب بهذه المسألة عن إجابتك فتستطيع أن تفتح لها موضوعا
آخر .
( فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 20 - 2 - 2000 ، الرابعة والنصف عصرا :
بحثنا معك سابقا يا مشارك ومع غيرك ، تهمتكم للشيعة بأنهم يعتقدون
بتحريف القرآن !
وأثبتنا أن القول بالتحريف مسألة نظرية ، ولا توجد إلا في بطون الكتب
فقط .
وأن الجميع والحمد لله يؤمنون بعصمة القرآن الموجود عن التحريف . .
وأن ما في مصادركم منها أضعاف ما في مصادرنا ! ! وإن أردت أن أضع لك
نماذج منها هنا ، فعلت .
والآن أقول لك بخلاصة :
اتفق المسلمون بجميع مذاهبهم ومشاربهم على أن هذا القرآن الموجود بين
أيدينا معصوم عن التحريف فلا زيادة فيه ولا نقصان ، والحمد لله . . وشذ
منهم بعض علماء الشيعة كالميرزا النوري فقال بنقصان بعض آياته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 408 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما شذ بعض أئمة العامة كعمر والبخاري ، فقالا بنقصان أكثر من
نصف القرآن ، وزيادة سورتي المعوذتين !
وقالا بوجود غلط في بعض آياته مثل ( فاسعوا إلى ذكر الله ) فيجب أن
تكون ( فامضوا ) ، ومثل ( صراط الذين أنعمت ) فيجب أن تكون ( صراط
من أنعمت ) و ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فيجب أن تكون ( وغير
الضالين ) .
وعندنا أن هذا خطأ وغلط فاحش ! ! وبعض الناس مثل مشارك يرى
وجوب تكفير من قال بنقص القرآن أو زيادته وإعلان البراءة منه ! !
فإن طبق فتواه وتبرأ من عمر والبخاري ، بحثنا مسألة البراءة من النوري
وأمثاله ، فإن رأيناهم يستحقون الحكم بالكفر أو الضلال ، حكمنا به ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
يا عاملي ، سؤالي واضح :
ما الفرق بين القرآن الذي بأيدينا والثقل الأكبر ؟
أرجو أن تكون إجابتك على هذا السؤال ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، الثانية صباحا :
الثقل الأكبر : هو القرآن الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وآله .
والذي في أيدينا نسخته المخطوطة أو المطبوعة .
فوصية النبي بالكلي ، وما في يدك أو يدي أو يد الآخرين من نسخه ، هي
مصاديق . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 409 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، الثانية وخمس دقائق
صباحا :
نسيت أن أخبرك أنني لا أحفل كثيرا بالرد على أكاذيبك فيما تفتريه على
أهل السنة .
ويكفينا في ذلك ما فضحتك به قديما أنا والأخ راشد الإماراتي .
نحن نسألكم عن عقائدكم أنتم يا عاملي .
* وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، الثامنة صباحا :
إلى محمد إبراهيم وإلى المشارك ، وإلى كل من التبس عليه كلام الشيخ
التبريزي حفظه الله .
إن نسخ القرآن المتداولة بين أيدي المسلمين ونتيجة الاستعمال المستمر ،
فإن ورقها يتلف شيئا فشيئا ، نتيجة تمزقها وتبعثر أوراقها حتى تصل إلى
مرحلة يصعب معها القراءة .
فهذه النسخ وخصوصا القديمة منها ، يتم التخلص منها عادة إما بإعادة
تصنيع ورقها أو دفنها ، وليس حرقها كما فعل عثمان ! فحرق القرآن لا
يجوز . . .
أقول هذه النسخ المخطوطة هي قرآن ، ولكن ما هي قيمتها أثناء القيام
بإتلافها ، هل قيمتها أكبر من الثقل الأصغر ؟
وهل عندما نقوم بإتلافها فإننا بذلك نقوم بإتلاف القرآن ؟ أم أننا نقوم
بإتلاف نسخة مخطوطة ؟ وهل عثمان عندما حرق المصاحف كان يقصد
حرق كلام الله ؟ أم نسخ مخطوطة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 410 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن كان جوابك نعم ، إن عثمان حرق كتاب الله ! ! فحينئذ نقول إن
إشكالك على كلام سماحة الشيخ فيه نظر .
وأما إذا قلت لا ، إن عثمان لم يحرق كتاب الله ، وإنما أحرق نسخه
المخطوطة ، قلنا لك إذن أنت تقول إن هنالك قرآنان .
فهل يعجبك هذا الجواب ؟
كن ناضجا يا أخي ، فقد كنت سابقا أحسب لك حساب ( كذا ) . . .
فلماذا غيرت صورتك في نظري . . .

تهمتهم للشيعة بأنهم لا يرون حجية القرآن

* كتب ( التلميذ ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 18 - 7 - 1999 ، الثامنة
مساء ، موضوعا بعنوان ( إلى مشارك في افترائه على الشيعة : القرآن ليس
بحجة ) ، قال فيه :
إلى مشارك : لقد قلت لي مرة في رد لك على أحد مواضيعي :
( فمن مصائبكم أن القرآن ليس بحجة إلا بقيم ، أرجو أن تذكر لي الأدلة
من أقوال علماء الشيعة في ذلك ) ؟
* وكتب ( التلميذ ) أيضا بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة
والنصف صباحا :
يا مشارك : طولت الغيبة ، يا مشارك هيا أسرع هات دليلك .
يا مشارك ( عسى ما شر ) . .
أنا في انتظار ردك على أحر من الجمر .
أنا أنتظر ، فهيا أذكر لي قول عالم شيعي قال إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 411 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
وهل تنتظر جوابا من مشارك ، أيها التلميذ الأستاذ ؟ !
أما رأيت فراره الذي أدمن عليه ؟ ! !
إن مشاركا يعتقد أن عمر بن الخطاب له حق الولاية الشرعية ، وحق
النقض على النبي صلى الله عليه وآله ! وأنه عمل بحقه الشرعي ومنعه من
كتابة وصيته !
وساعده الأوباش من اتحاد قبائل قريش وصاحوا في وجه النبي : يا محمد لا
نريد أن تكتب وصيتك ، فالقول ما قاله عمر ! !
ويعتقد مشارك أن عمر له الولاية الشرعية وحق النقض على القرآن أيضا !
لأنه عندما رفع شعار ( حسبنا كتاب الله ) في وجه النبي المظلوم صلى الله
عليه وآله ، كان معناه : أن القرآن يكفينا ، ونحن نفسره ، فلا تكتب شيئا ،
ولا تعين للقرآن مفسرا شرعيا من عترتك ! ! فتفسيره من حق اتحاد قبائل
قريش ، الذين أمثلهم أنا فقط وفقط ! !
فالقرآن ليس حجة عند مشارك حتى ينضم إليه تفسيره من اتحاد تلك
القبائل البائسة ، وخليفتها ! !
* وكتب ( بي بي تو ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الواحدة صباحا :
إلى الأخ التلميذ . .
أحب أن أقول واللسان يعجز عن القول لما تقوم به من عمل الخير ونصرة
مظلومية أهل البيت عليهم السلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 412 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقول ( كذا ) كلمة الحق ولو كرهه المنافقون . . . ( بدون زعل ) .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، السابعة صباحا :
أعانك الله على حر الجمر يا تلميذ .
أنا أفضل أن تسألني هنا ما تشاء وأجيبك بإذن الله ،
وفي نفس الوقت أفتح لك موضوعا خاصا بك أسألك وتجيب هناك على
أسئلتي ، فهل اتفقنا على ذلك ؟
أم ستنسحب كما انسحب جميل وسلمان والعاملي ؟ .
* وكتب ( كلمة حق ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، السابعة والنصف
صباحا :
روى الكليني في أصول الكافي : إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم .
( الكافي 1 - 188 ، رجال الكشي 420 ، علل الشرائع للصدوق 192 ،
المحاسن للبرقي 268 ، وسائل الشيعة للحر العاملي 18 141 ) .
* وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، التاسعة صباحا :
إلى مشارك :
أردت أن تتهرب ولكن نزلت لك من السماء ، فها قد أعانك من سمى
نفسه بكلمة حق ، حيث أتى برواية منقولة في أكثر من مصدر من مصادر
الشيعة ، مع أنني كنت أطالبك بذكر قول عالم من علماء الشيعة يقول بذلك ،
لا ذكر رواية .
والرواية التي أشار إليها كلمة حق والمنقولة في أكثر من مصدر شيعي :
الكافي ، رجال الكشي ، علل الشرائع للصدوق ، المحاسن للبرقي ، وسائل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 413 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيعة للحر العاملي ، هي من روايات الآحاد - أعني أنها وإن ذكرت في
أكثر من مصدر ، إلا أن طريقها إلى الإمام عليه السلام في جميع هذه المصادر
هو واحد .
كما أن فهمكم السقيم العليل المريض لهذه الرواية ، هو الذي جعلكم
تشنعون على الشيعة بذلك ، وتعتبرون أن ما ورد في الرواية من قول منصور
بن حازم الراوي ( فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ) يعني أن كتاب
الله ليس بحجة وأن الحجة هو قول الإمام كما ذهب إلى ذلك الدجال ناصر
القفاري ، في كتابه أصول مذهب الشيعة ! !
ولكي يتضح الأمر للأخوة القراء أكثر ، أورد هنا الرواية كاملة لنرى
ونعلم ويعلم الجميع ما هو المقصود من هذه العبارة ؟ هل هو فعلا ما فهمتموه
أنتم ، ليكون ذلك مصيبة كما تقول يا مشارك ، ويستحق أن يطبل به ويزمر
ويشنع على الشيعة ؟
أم أن المعنى المراد من هذه العبارة هو شئ آخر ؟
روى الشيخ الكليني عليه الرحمة في كتابه الكافي قال :
محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن
حازم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون بالله .
قال : صدقت .
قلت : إن من عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا
وسخطا ، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي ، أو رسول ، فمن لم يأته
الوحي فينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف الحجة ، وأن لهم الطاعة
المفترضة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 414 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقلت للناس : أليس تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
هو الحجة من الله على خلقه ؟
قالوا : بلى .
قلت : فحين مضى صلى الله عليه وآله وسلم ، من كان الحجة ؟
قالوا القرآن .
فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا
يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ! !
فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا .
فقلت لهم : فمن قيم القرآن ؟
قالوا : ابن مسعود ، قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم .
قلت كله ؟
قالوا : لا .
فلم أجد أحدا يقال أنه يعلم القرآن كله إلا عليا صلوات الله عليه ، وإذا
كان الشئ بين القوم فقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا :
أنا أدري .
فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة ،
وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن ما قال في
القرآن فهو حق .
فقال : أي الإمام الصادق عليه السلام : رحمك الله .
فقلت : إن عليا عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ، كما
ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 415 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأن الحجة بعد علي الحسن بن علي ، وأشهد على الحسن أنه لم يذهب
حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه وجده ،
وأن الحجة بعد الحسن الحسين ، وكانت طاعته مفترضة .
فقال : رحمك الله .
فقبلت رأسه وقلت : وأشهد على الحسين عليه السلام أنه لم يذهب حتى
ترك حجة من بعده علي بن الحسين ، وكانت طاعته مفترضة .
فقال : رحمك الله .
فقبلت رأسه وقلت : وأشهد على علي بن الحسين أنه لم يذهب حتى ترك
حجة من بعده محمد بن علي أبا جعفر ، وكانت طاعته مفترضة .
فقال : رحمك الله .
قلت : أعطني رأسك حتى أقبله ، فضحك ، قلت : أصلحك الله قد
علمت أن أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه ، وأشهد
أنك أنت الحجة ، وأن طاعتك مفترضة .
فقال : كف رحمك الله .
قلت : أعطني رأسك أقبله .
فقبلت رأسه ، فضحك وقال : سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا .
انتهى .
وإذا نظرنا إلى قول منصور بن حازم في الرواية : ( فنظرت في القرآن فإذا
هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال
بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ) فما قال فيه من شئ
كان حقا لا نجد فيه شيئا مما أنتم فهمتموه من هذه الرواية لتشنعوا علينا به .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 416 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فما يعنيه الرواي منصور بن حازم هو أن في كتاب الله سبحانه وتعالى من
الآيات ما قد يستفاد منه أكثر من معنى ودلالة .
ولذلك فإن الكثير من أصحاب المذاهب المنحرفة مع أنهم على عقيدة باطلة
وانحراف عن كتاب الله سبحانه وتعالى ، إلا أنهم يستندون في إثبات عقائدهم
الباطلة ومذاهبهم إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ، بل قد يغلبون من يحاججهم
ويخصمونة بآيات القرآن الكريم ، مع أن مذاهبهم هذه باطلة .
مع أن القرآن الكريم لم يأت بعقائد ومسالك شتى وإنما هي عقيدة واحدة
لا ثاني لها .
ومن هذا المنطلق لا بد من وجود شخص لديه المعرفة الكاملة بالقرآن
الكريم وتفسيره ومقاصده ومعاني آياته ليقطع على كل هؤلاء الضلال حجتهم
به ، ويكون تفسيره الصحيح لهذه الآيات حجة على الناس .
هذا هو مراد الراوي منصور بن حازم ، فهو لا ينفي حجية آيات كتاب
الله سبحانه وتعالى ، ولم يقل إن آيات كتاب الله لا حجة فيها ، ولا يظهر
ذلك من كلامه ! بل هو يؤكد حجية القرآن في قوله : فعرفت أن القرآن لا
يكون حجة إلا بقيم ، فغاية ما يقصده ويريد أن يقوله أن هذه الآيات تكون
حجة على الناس عندما يتضح معناها ويعلم مقصودها ومرادها وتفسيرها
التفسير الصحيح السليم ، الذي لا لبس معه بحيث يفهم منها بعد ذلك معنى
واحد ومراد واحد . . عندها تكون حجة على العبد ، ليس له أن يتملص من
الالتزام بما في مضمونها ، بعدما وضحت وتبيت لديه بما لا لبس معه .
والذي له القدرة في إعطاء المعنى الواقعي لآيات القرآن الكريم والتفسير
الصحيح لها حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى هو المعصوم ، فكان النبي صلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 417 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله عليه وآله وسلم في حياته ، ومن بعده هم الأئمة الطاهرون المعصومون من
أهل البيت عليهم السلام الذين هم عدل القرآن ، ومع القرآن لا يفارقونه ولا
يفارقهم .
فهل في هذا المعنى يا مشارك ما يعتبر مصيبة ، ولكن المصيبة عندكم ، وهي
أنكم لا تفهمون ولا تعون ما تقرؤون !
* وكتب ( إسلام ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، التاسعة والنصف مساء :
إلى التلميذ .
تقول : ولكن المصيبة عندكم وهي أنكم لا تفهمون ولا تعون ما تقرؤون .
الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم ، ولم يجعل عقولنا كعقولكم التي مثل
الاسفنجة تتشرب كل شئ سواء كان حقا أو باطلا ،
ولا تكتفي بذلك بل تقوم بترقيع هذه الخرافات وتظهرها للناس أنها من
الدين ، وهي ليست من الدين في شئ ، ثم بعد ذلك تدافع عن الخرافات التي
تشربتها ، ثم تأتي تحاول أن تقنع العقلاء بها . عجبا .
ثم يا تلميذ ، هل لك أن ترقع هذا الكلام أيضا وتفسره لنا فنحن عقولنا لا
ترقى إلى هذا المستوى المتقدم من التفكير الذي اختصكم الله به بعد أئمتكم
المعصومين :
يروي الشيعة عن جعفر أنه قال لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم وآله
مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه
لبنا ، فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها .
الأصول من الكافي كتاب الحجة ج 1 ص 458 ط طهران .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 418 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومثل ذلك ما ذكروا لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من
أنثى ، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين
والثلاث ! الأصول من الكافي ج 1 ص 465
وافتروا على باقر بن زين العابدين أنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه
وآله إنك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك فتفعل بها ما لا تفعله بأحد من
بناتك ، فقال إن جبريل أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها وتحولت ماء في
صلبي ، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فأنا أشم بها رائحة الجنة . علل
الشرائع ج 1 ص 183 .
ولما كانت فاطمة هكذا لا بد أن يكون علي مثلها في ذلك ، فاختلقوا في
علي وولادته قصة تشابهها .
ولقد أورد الفتال في كتابه : أن أبا طالب أتى بطبق من فواكه الجنة رطبة
ورمان فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحا من ساعته حتى رجع إلى منزله
فأكلها فتحولت ماء في صلبه فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي . روضة
الواعظين للفتال ج 1 87 ط قم - طهران .
وكذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن حلقة
باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فإذا دقت الحلقة على
الصفيحة طنت وقالت يا علي . روضة الواعظين ج 1 ص 111 .
سؤال هل كتابكم الكافي هذا ، كل الكلام الذي فيه من هذا القبيل ؟
الحمد لله الذي أظهر الحجة وأبان المحجة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 419 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، العاشرة صباحا :
أولا : كان الأجدر بك إذا أردت أن توجه لي أسئلة أن تضعها في
موضوع مستقل .
ثم سبق وأن نشرت هذا الموضع ، وتجاهلت الرد عليك ورد عليك بعض
الأخوة بخصوص مسألة الزهراء عليها السلام .
ثانيا : بالنسبة لما ذكرته من كتاب الكافي حول مسألة تلقيم أبي طالب
ثدي نفسه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورد في رواية بها كذاب من
أشهر الكذابين وهو علي بن أبي حمزة البطائني ، وقد علق على الرواية محقق
كتاب الكافي نفس الطبعة التي نقلت أنت منها في الهامش بقوله ( علي بن أبي
حمزة البطائني كذاب متهم ملعون روى الكشي في ذمه أخبارا كثيرة ) .
وروضة الواعظين كتاب غير مسند فلا نعتمد على ما فيه .
وأما أصحاب العقول الإسفنجية فهم غيرنا ، نعم هم الذين يفهمون الكلام
مقلوبا منكوسا لا يعون ولا يفهمون ما يقرؤون .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، العاشرة والنصف
صباحا :
هل أنت موافق على هذا يا تلميذ ؟
أنا أفضل أن تسألني هنا ما تشاء ، وأجيبك بإذن الله .
وفي نفس الوقت أفتح لك موضوعا خاصا بك أسألك وتجيب هناك على
أسئلتي ، فهل اتفقنا على ذلك أم ستنسحب كما انسحب جميل وسلمان
والعاملي ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 420 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
إلى مشارك ،
إذا كانت عندك إشكالات على مذهب الشيعة فهيا اطرحها بدون لف أو
دوران أو مراوغة .
ثم متى هرب الأخوة جميل والعاملي وسلمان ؟ !
فمن خلال متابعتي لما كتبوا وردودهم عليك أنهم هم الغالبون ، وأن الفار
هو أنت لا هم ، وأنك لم تأت بما يقارع دليلا من أدلتهم التي طرحوها في
الاحتجاج عليك ، بل كل ما كنت تقوله نصفه كلام ونقل عن ابن تيمية
وغيره ! !
فمتى هرب الأخوة ؟ ما هذا التضخيم والادعاء الفارغ ؟ !
ولكن هذه عادتكم أيها الوهابية تدعون النصر وأنتم مهزومون !
وتدعون فرار الغير وأنتم الفارون !
وفي الختام أقول : هات ما عندك .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا ظهرا :
حسنا المواضيع التي تهرب من إكمالها إخوانك كثيرة لا أستطيع حصرها
الآن .
من ضمنها وهو الأول الذي أريدك أن تكمل فيه :
- عقيدتكم في مكان الثاني عشر .
- لا تقل يا علي يا حسين يا بدوي وقل يا الله .
- طينة الروافض ، وغيرها .
فهل توافق على البدء في الرد على الموضوع الأول ، أم تكون أنت الفار ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 421 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( العاملي ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الثانية ظهرا :
قائمة بما أذكره من المواضيع التي فر منها الشيخ مشارك ، وذهب بها
عريضة وطويلة !
وأرجو من الإخوة أن يضيفوا إليها ما يتذكرونه :
1 - فراره من الاعتراف ببدعتهم في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه
وآله ، حيث خالفوا التعليم النبوي المطلق الشامل للتشهد وغيره . . وأضافوا
الصحابة في صيغتها في غير الصلاة ، وقرنوهم بالرسول صلى الله عليه وآله
بدون أي دليل حتى نصف حديث !
2 - فراره من تحديد من هم آل محمد الذين يصلون عليهم يوميا في
صلاتهم ، وهل يشملون كل بني هاشم في عصرنا ، والذين فيهم فساق
وفجار ونصارى ؟ !
3 - فراره من الاعتراف بمواجهة عمر للنبي صلى الله عليه وآله ، وسوء
أدبه معه ، ومنعه من كتابة وصيته ، وشعاره في وجهه ( حسبنا كتاب الله ) ! !
4 - فراره من الجواب على أحاديث عمر وابنه وكعب الأحبار عن وجود
الأعور الدجال ، وأنه يبقى حيا يرزق ، ربما في سرداب ، أو بئر ، أو أنه
يسكن في شقة . . حتى يخرج .
5 - فراره من الجواب عن حياة الخضر عليه السلام ، الذي يقول أكثر
علماء السنة إنه حي يرزق .
6 - فراره من إعطاء رأيه في أحاديث تحريف عمر للقرآن ، وأحاديثها
صحيحة في الصحاح .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 422 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
7 - فراره من تحديد من هم المتهوكون الذين كانوا معجبين بالثقافة
اليهودية ، وكانوا مرتبطين باليهود ! !
والذين حذر النبي صلى الله عليه وآله منهم أمته ! !
8 - فراره من تعريف النواصب ، وبيان حكمهم عند أئمة المذاهب .
9 - فراره من تعداد الأئمة الربانيين الاثني عشر الذين بشر بهم النبي صلى
الله عليه وآله . وخاصة من سؤال :
هل بين النبي هؤلاء الأئمة الربانيين الهداة الاثني عشر للأمة ، أم قصر في
بيانهم ؟ !
10 - فراراته الكثيرة في مناقشة الصفات ، وقد تزيد عن عشر فرارات . .
وارتكابه أخيرا محاولة تحميل الفخر الرازي تجسيم ابن تيمية ! ! .
تلك عشرة كاملة ، تذكرتها فعلا . .
ولعل ما ارتكبه في نقولاته من الأمانة العلمية ، أكثر مما كشفه الإخوة ! ! !
* وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الرابعة عصرا :
إلى مشارك ،
ها ، لقد أعطاك الأخ العاملي وفقه الله لكل خير ، قائمة بالمواضيع التي
فررت منها حسب تذكره فقط .
وأما بالنسبة لعقيدتنا في مكان وجود الإمام الثاني عشر ، فنحن نعتقد أنه
حي يرزق ويعيش بين الناس ، ولكن غير معروف ولا مشخص لديهم .
فهات ما عندك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 423 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الخامسة عصرا :
1 - كذاب ، لقد وضحت لك يا عاملي اختلاف السنة في هذه المسألة
واحتجاجات كل فريق فيها وأدلته فدعك من البهتان .
2 - آل محمد هم قرابته صلى الله عليه من بني هاشم وبني عبد المطلب
وأهل بيته وأزواجه .
3 - كذاب ، بل هو سوء أدب منك يا رافضي ، وقد رددنا عليكم في
موضوع الرزية ، الرزية فيكم يا أهل الرزية .
4 - قد أوضحت لك أن هذا خارج موضوع النقاش ، لأنكم توجبون
بيعة المعدوم الآن ، ولكن الدجال موجود في جزيرة ، كما هو ثابت في
حديث الجساسة .
5 - قد أوضحت لك أن هذا خارج موضوع النقاش ، لأنكم توجبون
بيعة المعدوم الآن ، ولكن لم يثبت أي أثر صحيح أن الخضر عليه الصلاة
والسلام ما زال حيا ، بل ما رجحه الحافظ ابن حجر في رسالته الزهر النضر ،
أنه قد مات وأنه نبي .
6 - كذاب ، وقد رددنا عليكم أنا وإخوتي كثيرا في هذه المسألة .
7 - كذاب ، قد نشرت موضوعا كاملا يثبت أنكم تلاميذ عبد الله بن
سبأ وميمون القداح الديصاني .
8 - كذاب ، فقد نشرت عقيدتي وفيها ( ويتبرؤون من طريقة النواصب
المبغضين لآل البيت )
9 - قد بينت لك رأينا في هذه المسألة ، ولكني لم أجد لك جوابا في
مواضيع الوجوه الاثني عشر في إبطال عصمة أئمة الرفض الاثني عشر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 424 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
10 - كذاب ، بالعكس أنتم الذين تفرون ، أو تكررون ما سبق أن
أجبناكم عليه ، وأما موضوع الفخر الرازي ، فالحمد لله على نعمة العقل إن
كان هذا هو عقلك .
وأما فراراتكم الكثيرة فيكفينا منها الثلاثة الماضية الآن ، ويا تلميذ أريد
الجواب على أسئلتي الخمسة كلها .
ويا عاملي دعك من الفرار المعتاد ، وأجبني عن أحاديث طينة أتباع المذهب
الاثني عشري .
* وكتب ( الشطري ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، السادسة مساء :
بوركت أيها التلميذ وبورك يراعك الذي يقطر جواهر ودررا ، ولعمري
إن مشاركا هذا لم يثبت لنا في موقع نقاش أبدا ، وإليك قائمة بالمواضيع التي
هرب فيها ، ولم يجب :
1 - ابن تيمية ورأس الحسين .
2 - ابن تيمية باختصار .
3 - ابن تيمية وحديث الطائر .
4 - ابن تيمية وعدائه للإمام علي .
5 - ابن تيمية وسبي أهل البيت .
6 - ابن تيمية يتخبط .
7 - تأييده للمفسر الكبير والعبقري الشهير محب أهل البيت الذي فسر
الآية الكريمة ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فسرها خطأ برأيه
وهواه ، وأيده مشارك وجماعته وطبلوا وزمروا وكأنهم فتحوا فتحا ، وعندما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 425 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بينا لهم الجواب الصحيح والتفسير الصحيح للآية ، وضعوا رؤوسهم في
التراب ، وهربوا إلى يومك هذا .
فليس غريبا أيها التلميذ المبرور أن يروغ مشارك بين يديك ، فهذا ديدنه ،
جزاك الله خير الجزاء وجعلك ممن ينتصر به لدينه .
* وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الثامنة مساء :
أولا : شكرا للأخ الحبيب الشطري .
ثانيا : يا مشارك ، نحن ليس من عادتنا خلط الحابل بالنابل .
طرحت مجموعة من الاستفسارات وحتى لا يكون هناك تداخل في
المواضيع بعضها ببعض ، فإني أجبتك على الاستفسار الأول ، وعندما ننتهي
منه ننتقل للثاني ، فإن كان لديك أي إشكال على جوابي حول استفسارك
الأول أيها الوهابي فهاته ، وإلا فأخبرني حتى أجيب عن استفسارك الثاني .
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، التاسعة إلا خمس دقائق
مساء :
الحقيقة أن الفرصة ليست مؤاتية لي لارتياد الساحة في كل وقت وكل آن .
فوفق الله إخوتي وأساتذتي المشتغلين بذلك وأدامهم الله فخرا وعزا للإسلام
الحقيقي كما أراده الله ورسوله في كتابه وعترة نبيه .
ولكن عندما جئت هذا اليوم رأيت هذا الموضوع وتكرار مشارك بأني
أتهرب ! ! !
وقد أفحمته في حديث الاثني عشر ، وأجبته عن حديث الثلاثة عشر ،
وأجبته عن حديث أبي هريرة وفقأ عين ملك الموت بيد نبي من أولي العزم ،
وأجبته بثمانية وجوه على الحديث الذي جاء به للرد على العاملي في موضوع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 426 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التصلية على النبي ، وهو بين عدم الرد أصلا أو الرد بالتمتمة والأدب الرفيع
المتمثل في كلماته : كذاب ، دجال . . .
ولما ضاق به الذرع طلب مني ما يطلب من الأخ التلميذ الآن ، فنزلت عند
رغبته ، وأنا محيط بألاعيبه ، وطرحت له أربعة أسئلة حول حديث الثقلين
يترتب بعضها على البعض الآخر ، ولكن أجاب بسطر أو نصف سطر ،
وطرح سؤالا حول حديث الطينة ! ! الذي لا يقنعه فيه جواب أبدا . . .
وعلى عموم ، فالمدعو مشارك موظف للنسخ واللصق ، وليس بخبير تحليلي !
فهو لا يجيد بدون عملية النسخ واللصق ، سوى عباراته المشومة : كذاب ،
دجال . .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، التاسعة مساء :
يا شطري ، ويا حسين الشطري ، هناك بيت من الشعر لو قلته لربما
أخذت إنذارا جديدا ، فلا داعي لذكره .
ولكن الشاهد لا تتوقع مني القدرة على الرد على كل من يكتب ، وخاصة
إذا كانت الكتابات تدل على مستوى صاحبها فكما قيل : يكفيك من شر
سماعه .
وأما أنت يا تلميذ فالأسئلة مترابطة ، وإن شئت التأخير ، فابدأ من الأخير ،
من السؤال الخامس .
* فكتب ( التلميذ ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، التاسعة والنصف مساء :
يا مشارك نحن لسنا لعبة عندك ، تلعب بنا كما تشاء . . إذهب والعب مع
غيرنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 427 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واعلم أنني ليس لي ( وقت فاضي ) أضيعه معك ، ولكن أقول لك :
أيها الوهابي لو تعرضت لمذهب الشيعة بشئ فستجدني لك بالمرصاد ،
وابحث عمن تريد أن تلعب معه ليرد على استفساراتك بهذه المراوغات .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، الواحدة صباحا :
أرأيت من هو الفار يا تلميذ ؟
* وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، الواحدة وسبع دقائق
صباحا :
بل الفار أنت يا مشارك ؟ وهذا الموضوع يشهد لمن يتابعه من أوله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 428 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 429 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث عشر : اتهامهم للشيعة بأنهم لا يهتمون بالقرآن في حوزاتهم العليمة !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 430 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 431 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

اتهامهم للشيعة بأنهم لا يهتمون بالقرآن في حوزاتهم العليمة !

* كتب ( الفاروق ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 30 - 12 -
1999 ، السادسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( آيات قم والقرآن المجيد ! ! ) ،
قال فيه :

شهادات علماء ومسؤولي وكبار الشيعة

يقول الدكتور جعفر الباقري :
في كتابه ( ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية ) يقول : ( من الدعائم
الأساسية التي لم تلق الاهتمام المنسجم مع حجمها وأهميتها في الحوزة العلمية
هو القرآن الكريم ، وما يتعلق به من علوم ومعارف وحقائق وأسرار ، فهو
يمثل الثقل الأكبر ، والمنبع الرئيسي للكيان الإسلامي بشكل عام .
ولكن الملاحظ هو عدم التوجه المطلوب لعلوم هذا الكتاب الشريف ،
وعدم منحه المقام المناسب في ضمن الاهتمامات العلمية القائمة في الحوزة
العلمية ، بل وإنه لم يدخل في ضمن المناهج التي يعتمدها طالب العلوم الدينية
طيلة مدة دراسته العلمية ، ولا يختبر في أي مرحلة من مراحل سعيه العلمي
بالقليل منها ولا بالكثير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 432 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فيمكن بهذا لطالب العلوم الدينية في هذا الكيان أن يرتقي في مراتب العلم ،
ويصل إلى أقصى غاياته وهو ( درجة الاجتهاد ) من دون أن يكون قد تعرف
على علوم القرآن وأسراره ، أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن
الأداء .
هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في
واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار ( ص 109 ) .
ويقول آية الله الخامنئي :
مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة
الاجتهاد ، من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة ! ! ! لماذا هكذا ؟ ؟ ؟ لأن
دروسنا لا تعتمد على القرآن ! ! نفس المرجع ص 110
ويقول آية الله محمد حسين فضل الله :
( فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرهما لا تمتلك
منهجا دراسيا للقرآن ! ! ) ( نفس المرجع ص 111 )
ويقول آية الله الخامنئي :
إن الانزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به ،
أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر ، وسيؤدي إلى إيجاد مشكلات في
المستقبل . . . وإن هذا البعد عن القرآن يؤدي إلى وقوعنا في قصر النظر ! ! )
( نفس المرجع ص 110 )
التعليق : يبدو والله أعلم أن الشيعة تتدارس شئ ( كذا ) آخر غير القرآن ،
فيا ترى ما هو ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 433 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العلوي ) بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، السادسة صباحا :
مشكلتك يا فاروق أنك موتور ، وقد بأن نصبك اليوم جليا ، فلم تجد إلا
التفاهات تختتم بها هذه الليلة المباركة من الشهر الكريم !
لو كانت المسألة : قالت الكتب ، فإنها لن تنتهي عند حد . وبينك وبين
من تناصبهم العداوة كتاب الله .
حسبك يا فاروق أن خصومك آل بيت الرسول ، وما كنت من قبل
أصدق ما يقال من نصب النواصب لآل البيت ، حتى اطلعت على ساحاتهم .
إن أردت أن تنتصر لأنك تخوض معركة ( صح يا رجال . . . أيوه صح ) !
فقارع الحجة بالحجة والدليل بالدليل ، فهدئ من روعك وأطفئ غضبك
واستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، واطرح ما ينفع الناس لأنه يمكث في
الأرض ، أما هذا الزبد الذي تأتي به كل لحظة فسيذهب جفاء .
لقد ذكرت رواية القنابر وجئتك بأختها رواية الأباقر ، وهي معتبرة عند
السنة خلافا لرواية القنابر ، التي لا يأخذ بها أحد .
فقل لي ما رأيك بهذه الرواية التحفة يا فاروق .
إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، الثامنة مساء :
السلام عليكم .
لكم هذه الآية تدعيما لموقف علماء الشيعة من القرآن : سورة الإسراء -
آية 41 : ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا . صدق
الله العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 434 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الثانية صباحا :
الأخ عمر جزاه الله خيرا .
أما أنت أيها الرافضي ، فلا تستحق حتى النظر فيما تكتب أو الرد عليك ،
والسبب ببساطة أنك . . . ! !
نحن ننتظر عقلاء الشيعة فقط ، وليس أذنابها .
والسلام على أهله .
( (
* وكتب ( أبو فراس ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 12 - 3 -
2000 ، الثانية صباحا ، موضوعا بعنوان ( آداب الشيعة ) ، قال فيه :
وبعد ، إليكم بعضا من الآداب جمعها أحد الإخوة وإليكم ما يلي :
( 1 ) ولا زلنا نتحدث عن اهتمام الشيعة بالقرآن الكريم ، وهل الشيعة فعلا
تحب القرآن وتهتم به وتوقره وترعاه أم أن لديها ما يغنيها عنه ! ! .

علماء التفسير الشيعة وكيف تعلموا القرآن

يقول الدكتور جعفر الباقري :
( وأما العلماء الذين برزوا في مجال التفسير من هذا الكيان ( أي الحوزات )
وعلى رأسهم العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان فقد
اعتمدوا على قدراتهم ومواهبهم الخاصة وابتعدوا بأنفسهم عن المناهج العلمية
المألوفة في الحوزة العلمية وتفرغوا إلى الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه
والاشتغال بأمر التفسير )
ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - جعفر الباقري ص 111 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 435 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما هو موقف الحوزات من المهتمين بالقرآن وعلومه ؟ ؟ ؟
يقول آية الله الخامنئي :
إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن
لا يفسر القرآن حتى لا يتهم بالجهل حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي
يستفيد الناس من تفسيره على أنه جاهل ولا وزن له علميا ، لذا يضطر إلى
ترك درسه ، ألا تعتبرون ذلك فاجعة ؟ ! ) ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112 .
ويقول الدكتور الباقري :
( وكان ربما يعاب على بعض العلماء مثل هذا التوجه والتخصص ( أي في
القرآن وعلومه ) الذي ينأى بطالب العلوم الدينية عن علم الأصول ويقترب به
من العلم بكتاب الله ولا يعتبر هذا النوع من الطلاب من ذوي الثقل والوزن
العلمي المعتد به في هذه الأوساط ) ص 112 .
أقول : إذا كان القرآن ليس من الأصول فما هي الأصول ! ! نعوذ بالله
من الخذلان ! ! !
ويقول آية الله الخامنئي :
( مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام
إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة ! ! ! لماذا هكذا ؟ !
لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن ) ص 110 .
أقول : لا تراجع علماء الشيعة القرآن ولو مرة واحدة . . لماذا هكذا ؟ ؟
ويقول الدكتور الباقري رادا عليك :
( ويصل الطالب إلى أقصى غاياته وهو الاجتهاد من دون أن يكون قد
تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 436 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأداء إلا ما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية منه خلال التعرض لآيات
الأحكام ودراستها من الزوايا الفقهية ، وفي حدود العقلية الأصولية الخاصة )
ص 110 .
أقول : أي أن التعرض لهذه الآيات جاء عرضا وليست مقصودة في نفسها .
يقول آية الله خامنئي :
( قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل
مستفيض كما يجري في الروايات ) ص 110 .
وأخيرا يقول الدكتور الباقري ملجما كل متعصب وجاهل :
( هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في
واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار ) ص 110 .
أقول : فالأمر جلي وواضح أن الشيعة مع الأسف لا تهتم بالقرآن .
* وكتب ( الشيخ ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الثامنة صباحا :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أولا : آية الله الخامنئي بنفسه كانت له دروس في تفسير القرآن وشرحه
وبيان رأيه في مفاد الآيات ، وهذه الدروس كانت تعرض بالتلفزيون ليطلع
عليها الخاص والعام ، وقد رأيت بعضها بنفسي .
ثانيا : إن كاتب السطور طالب في الحوزة العلمية ، وما كتبه أبو فراس هو
مجرد افتراء على المدارس الدينية الشيعية ( الحوزات ) صحيح إن المدارس
العلمية تدرس الفقه والأصول ، ولكنها تهتم وتدرس بالإضافة إلى ذلك علوم
القرآن وعلوم الرجال والعربية والمنطق والعقائد وعلم الكلام والفلسفة . . تجد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 437 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الحوزات مجموعة من الكتب المعدة لكل هذه العلوم وغيرها . فلماذا
الافتراء ؟ ! !
والله أسأل أن يغفر لنا ولكم . والسلام عليك .
* وكتب ( جمال نعمه ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الثامنة والنصف صباحا :
الذي ذكرته عن قائد الثورة الإيرانية فهو إن دل على شئ ، فإنما يدل على
مدى اهتمام قائد الثورة في تعليم وتدريس القرآن .
وكذلك يدل على أن الناس مهما ظنوا أنهم فهموا القرآن فإنهم قاصرون
فعليهم من زيادة التعلم ، لأن القرآن هو المعصوم ومعه أهل البيت الذين
يعلمون تأويله . وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . . .
* وكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الثانية صباحا :
حقيقة وهابي مبتدئ ( أبو فراس : AboFeras )
html . oo 3616 / html / forum 2 / nuntada / net . shialink . www / : http
وكتب ( عمار بن ياسر ) بتاريخ 2 - 12 - 1999 ، في شبكة الموسوعة
الشيعية ، موضوعا بعنوان ( قضية تحريف القرآن بين السنة والشيعة ) ، ونشر
فصولا من كتاب تدوين القرآن . . .
* فكتب ( جبهان الكاتب ) بتاريخ 15 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة
ليلا ، بعنوان ( اهتمام الشيعة بالقرآن ) قال فيه :
هذه نبذة من كتب شيعية تبين مدى اهتمام الشيعة وتقديسهم للقرآن .
يقول الشيخ محمد جواد مغنية ، عن هذا المجهود الجبار الذي يقوم به
الشيعة في خدمة القرآن والدفاع عنه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 438 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وقد حرفت إسرائيل بعض الآيات مثل :
ومن يبتغي ( كذا ) غير الإسلام دينا فلن يقبل منه . فأصبحت : ومن
يبتغي ( كذا ) غير الإسلام دينا ( يقبل ) منه .
وقد اهتز الأزهر لهذا النبأ ، ووقف موقفا حازما ومشرفا ، فأرسل الوفود
إلى الأقطار الآسيوية والإفريقية ، وجمع النسخ المحرفة وأحرقها . ثم طبع المجلس
الإسلامي الأعلى في القاهرة أكثر من أربعة ملايين نسخة من المصحف . . .
ووزعها بالمجان .
أما النجف وكربلاء وقم وخراسان فلم تبدر من أحدهما أية بادرة ، حتى
كأن شئ لم يكن ، أو كأن الأمر لا يعنيها . . .
وصح فيه قول القائل :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
المرجع : ( كتاب من هنا وهناك - ضمن مجوعة المقالات للشيخ الشيعي
المعروف : محمد جواد مغنية . ص 213 ) .
أما الاهتمام بتدريس القرآن وعلومه وحفظة والاقتداء بفضائله . . . فهذا
هو ( كذا ) أقوال علمائهم :
ولكي نكون منصفين في بيان حقيقة اهتمام الشيعة بالقرآن لا بد من أمور :
( 1 ) أن تكون تلك الشهادة موثقة من مصادر شيعية .
( 2 ) أن يسند هذا الاهتمام إلى مؤسسات وجامعات دينية مختصة ، ولا
يلتفت إلى إهمال الأفراد .
( 3 ) أن تكون هذه الشهادة صادرة عن أشخاص مسؤولين وكبار ، حتى
تكون لها قيمة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 439 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن خلال هذه الشروط نقول : إن للشيعة جامعات عريقة مخصصة
لتدريس العلوم الدينية وهي تسمى عندهم ( بالحوزات العلمية ) .
يقول الدكتور ( جعفر الباقري ) في كتابه ( ثوابت ومتغيرات الحوزة
العلمية ) يقول . . .
ويقول آية الله الخامنئي . . .
ويقول آية الله محمد حسين فضل الله . . .
ويقول آية الله الخامنئي . . .
علماء التفسير وتعلمهم للقرآن . . . ( إلى آخر ما تقدم عن كتاب الباقري :
ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - جعفر الباقري ص 111 )
يقول آية الله الخامنئي :
إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن
لا يفسر القرآن حتى لا يتهم بالجهل ! !
حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على
أنه جاهل ولا وزن له علميا لذا يضطر إلى ترك درسه ألا تعتبرون ذلك
فاجعة ؟ ! ) . ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112
ويقول الدكتور الباقري :
( وكان ربما يعاب على بعض العلماء مثل هذا التوجه والتخصص ( أي في
القرآن وعلومه ) الذي ينأى بطالب العلوم الدينية عن علم الأصول ويقترب به
من العلم بكتاب الله ولا يعتبر هذا النوع من الطلاب من ذوي الثقل والوزن
العلمي المعتد به في هذه الأوساط ) ص 112 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 440 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقول آية الله الخامنئي :
( مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام
إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة ! ! ! لماذا هكذا ؟ !
لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن ) ص 110 .
ويقول الدكتور الباقري :
( ويصل الطالب إلى أقصى غاياته وهو الاجتهاد من دون أن يكون قد
تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن
الأداء إلا ما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية منه خلال التعرض لآيات
الأحكام ودراستها من الزوايا الفقهية وفي حدود العقلية والأصولية الخاصة )
ص 110 .
يقول آية الله خامنئي :
( قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل
مستفيض ، كما يجري في الروايات ) ص 110 .
وأخيرا يقول الدكتور الباقري :
( هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في
واقع الحوزة العلمية ، لا يقبل التشكيك والإنكار ) ص 110 . . .
ملحوظة : أرجو أن لا يطرح مثل هذه المواضيع مطلقا . أرجو أن يكون
لرجائي مكانا فسيحا .
* وكتب ( عمار بن ياسر ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، الواحدة صباحا :
إلى جبهان الكاتب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 441 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يبدو أنك لم تقرأ مقدمة الموضوع جيدا ، فإننا لم نطرحها لإثبات تحريف
القرآن ، وإنما نطرحها لبيان أن ما عند القوم أكثر مما عندنا ، وعلماؤنا الأبرار
قد أجابوا عن هذه الأقاويل التي تأتينا في كل زمان ومكان ، مع عدم وجود
دليل مقنع يدل على ذلك .
والكلام الذي طرحته في الرد الأول ليس جديدا فإنه كتب باسم أحمد
الكاتب سابقا ، وقد قلنا إن هذا الأمر لا يدل على عدم الاهتمام بالقرآن
الكريم ويكفيك دليلا على أن الأقوال التي نقلتها هي لعلماء الشيعة
( والاعتراف بالذنب فضيلة )
ثم إن عدم اهتمام الحوزة بتدريس علوم القرآن ، هذا لا يدل على إهمال
نفس العلماء للقرآن الكريم .
ولو أردنا أن نحسبها رياضيا لوجدنا أن الشيعة هم أكثر اهتماما بالقرآن
من السنة ، وذلك لأن عدد تفاسير القرآن عند الشيعة بالنسبة إلى عددهم في
العالم الإسلامي يكون أكثر نسبيا من عدد تفاسير علماء السنة ( وأظنك تقول
إنهم ألفوا كل هذه التفاسير الكبيرة تقية ! ! ! ) .
فدائما تتذرعون علينا بالتقية ، فهل تعرف مفهوم التقية عند الشيعة
الإمامية ؟ ؟
لا أظن أنك تعرف ، لأنك لم تتعب نفسك في الاطلاع عليها وإنما تتبجح
بما تبجح به السابقون من غير دليل ولا نظر .
وتطلب مني أن أتوقف عن عرض مثل هذه المواضيع . . فمن الذي بدأ
بها ؟ . .
نحن أم أنتم . . أوقفوها حتى نقف . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 442 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم العجب منك أنك تنصحني الآن . . ألم تدرك ذلك عندما كتبت حول
هذا الموضوع باسم أحمد الكاتب ، أو غيره الذي يكتب بهذا الموضوع . .
والآن تقول لي بأن العدو لم يفرق بين سني وشيعي ، ثم قبل أن تجعل
فاصلا للاستراحة حتى نستوعب نصيحتك بدأت بعرض عضلاتك وطرحت
أمورا أكل الدهر عليها وشرب . . ( تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) !
إنني لا أسب ولا أشتم . . وقد قلت في المقدمة أيضا أنني لا أتهم إخواننا
السنة بالتحريف كما أنتم تفعلون بنا . .
ولكن إحمل أخاك على سبعين محملا حسنا . وأنت بالذات آخر من يتكلم . .
لأن أساليبك في طرح المواضيع غير أخلاقية ولا علمية . انتهى .
( قال ( العاملي ) :

منهج الدراسة في الحوزات العلمية الشيعية

لا بد من هذه الكلمة الموجزة عن المعاهد والحواضر العلمية الدينية عند
الشيعة التي غلب عليها اسم ( الحوزات العلمية ) ، لأن هذا الموضوع الذي
طرحوه في شبكات النت يرتبط بمحاولات لتحديث مناهج الدراسة فيها ،
وجعلها مثل كليات الجامعات العصرية .
يعرف الجميع أن الحوزات العلمية الشيعية تمتاز عن مثيلاتها بأمرين
جوهريين :
استقلالها المالي والسياسي . ومنهج الدراسة فيها .
فماليتها من الأخماس والزكوات والتبرعات ، التي يدفعها الشيعة في العالم
إلى مرجع التقليد الذي يعتقدون بأنه الأعلم بالفقه ، والأتقى في العلماء
المعاصرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 443 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد عملت الدول قديما وحديثا على تغيير عقيدة الشيعة في ذلك ، وتحويل
مركز استلام الحقوق الشرعية إلى وزارات أو هيئات ، فلم تنجح ! لأن الحكم
الشرعي الثابت أن المكلف يعطي الحقوق الشرعية التي في ذمته إلى مرجع
تقليده الذي يثق به .
أما مناهج الدراسة في الحوزات العلمية ، فهي تختلف عن مناهج الجامعات
والكليات ، لأنها تقوم على نظام الإجازات الإسلامي ، الذي يحفظ إلى حد
كبير حرية اختيار الأستاذ والتلاميذ ، ويعتمد على الإجازات العلمية
( الشهادات ) من مرجع التقليد وكبار العلماء ، مثل إجازة الاجتهاد ،
وإجازة الرواية . . كما يعتمد على الإجازات الوظيفية ، مثل إجازة القضاء ،
وإجازة الوكالة عن المرجع ، وإجازة التبليغ ، وإمامة الجماعة . . الخ .
والوضع السائد في الحوزات أن الطالب بعد أن يقبل في إحدى مدارس
الحوزة ، يدرس كتب المنهج المقررة التي تبدأ بالنحو والصرف ثم البلاغة ،
والمنطق ، والفقه ، وأصول الفقه .
وتسمى هاتان المرحلتان مرحلة المقدمات ، ومرحلة سطوح الكتب ،
وتستغرقان نحو تسع سنوات . .
ثم يواصل الطالب بعدها مرحلة البحوث العالية في الفقه والأصول ، حتى
يصل إلى درجة الاجتهاد .
وبعضهم يكتفي بدراسة السطوح ، ويتجه إلى الخطابة ، أو التفسير ، أو
الحديث ، أو إلى فروع أخرى من فروع المعرفة والعمل . وبعضهم يدرس
الكلام والفلسفة . . الخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 444 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد تمسك المراجع في عصرنا وقبله بهذا المنهج ، لأنه الطريقة الحلقية
الأصيلة ، التي تتصل في امتدادها التاريخي الضارب إلى حلقات الدرس في
مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، وحلقات الأئمة الطاهرين ، وتلاميذهم . .
وسلسلة السلف الصالح من علمائنا .
ولأنها تضمن حرية الطالب والأستاذ ، وتؤصل في الطلبة التعمق في فهم
النصوص الشرعية . . الخ .
وفي المقابل طرح عديدون من داخل الحوزات العلمية وخارجها ، مشاريع
في المنهج الدراسي والإدارة لتحديث الحوزة وتطويرها ، وكانت كلها تواجه
بالتحفظ أو الرفض من المراجع وكبار العلماء . . وأسباب ذلك عندهم :
أولا : خوفهم من مصادرة الدولة للحوزة ، وتحويلها إلى كليات عادية
تابعة للدولة كما حدث لحوزة الأزهر في مصر ، والزيتونة في تونس ،
والقرويين في المغرب ، حيث تم تحويلها إلى كليات باسم أصول الدين
والشريعة . . الخ .
ثانيا : خوفهم من استبدال العمق العلمي الحوزوي ، إلى سطحية المعاهد
والكليات المنتشرة في العالم الإسلامي .
ثالثا : خوفهم من تسييس الحوزة وسيطرة الدولة عليها ، أي دولة ، حتى
لو كانت دولة شيعية .
رابعا : يعتبر الفقهاء أن مهمة الحوزات وهدفها الأساسي هو ضمان وجود
مبلغين للدين من خطباء وعلماء مناطق ، ووجود مجتهدين على مستويات
عالية يقومون بدور التدريس والتوجيه ويكون من بينهم مرجع التقليد أو
مراجع التقليد حسب قناعة عموم الشيعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 445 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بينما تطرح هذه المشاريع إضافة علوم أخرى للحوزة والتقليل من التركيز
على الفقه وأصول الفقه . . الأمر الذي يشعر معه الفقهاء أنه انحراف بالحوزة
عن هدفها الأساسي ، وصرف لطلبتها عن التعمق الضروري في الفقه وأصوله .
خامسا : أنهم يرون أن مواد المناهج الدراسية المقترحة مواد ضعيفة ،
لا تصل إلى مستوى المواد المقررة في الحوزة ، سواء في أدبيات اللغة العربية ، أو
في المنطق والبلاغة ، أو في الفقه والأصول . . وهذه المواد من شأنها أن تربي
طلابا سطحيين ، لا يمكن أن تكون لهم أهلية الاجتهاد ، ولا الكفاءات العلمية
الأخرى .
فالمتن الدرسي الحوزوي له مواصفات خاصة في عبارته ومطلبه العلمي ، لا
يمكن للكراسات المعدة ، والكتب المقترحة أن تسد مسده .
في هذا الجو طرحت بعد الثورة الإسلامية في إيران عدة مشاريع لتطوير
الحوزات العلمية الشيعية ، ولم تلق قبولا من العلماء ، للأسباب المتقدمة كلا
أو بعضا . . وكان من المبررات التي طرحها أصحاب مشاريع التحديث :
* أن الحوزة العلمية يجب أن تساير العصر ، وتلبي حاجات الثورة والدولة
والنهضة الإسلامية العالمية ، وذلك بأن تدرس علوما أخرى مثل علم النفس
والاجتماع والتاريخ والسياسة . . بدل التركيز الشديد على الفقه والأصول . .
* وأن الحوزة يجب أن تركز على تدريس القرآن بفنونه وعلومه ، ولا
تقتصر على تعمق الفقهاء والمفسرين في آياته . . إلى آخر ما ذكره أصحاب
المشاريع التحديثية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 446 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أبرز هذه المشاريع وأكثرها جدية ، المشروع الذي طرحه آية الله
خامنئي ، فلاقى برودا من المراجع ، ولم يمكن تطبيقه إلا على الطلبة غير
الإيرانيين ، مع اعتراضات منهم على المناهج ، ومطالبات مستمرة أن يتركوا
لهم حرية الدراسة في الحوزة .
كما طبق الجانب الإداري منه بشكل جزئي على الطلبة الإيرانيين . .
وقد رافق هذا الطرح انتقادات مبالغ فيها لمناهج الحوزة ، نشرت منها
الصحف الإيرانية عدة مقالات ، وقام الدكتور جعفر باقري المتحمس
للمشروع بنشرها في كتاب ، أملا أن يكون عونا لإقناع الحوزة بتطبيق
مشروع آية الله خامنئي ، الذي تحفظ عليه المراجع ، للأسباب المتقدمة .
وقد نسب الباقري في كتابه كلاما شديدا إلى آية الله خامنئي ضد منهج
الحوزة ، لا نعرف مدى دقة ترجمته عن الفارسية ، فرفعه بعض السلفيين
النواصب قميص عثمان ، باعتبار أنه إقرار من الشيعة بعدم اهتمامهم بالقرآن
الكريم وعلومه ! ! !
مع أن القضية المطروحة بين السيد الخامنئي ومراجع الحوزة أمر آخر كليا !
وكتاب الدكتور الباقري ليس كتابا علميا بل كتاب إعلامي استعمل
المبالغة مع الأسف وذم المنهج العلمي ومواد الدراسة في الحوزة العلمية لإثبات
ضرورة المشروع الذي يدعو إليه ! ! كالذي يقول إن برنامج هذه المدرسة
خراب وطلبتها فاشلون ، فسلموها لي لكي أطبق فيها برنامجا يحييها ! !
مع أن المؤلف والجميع يعرفون أن الحوزة العلمية الشيعية مفخرة المسلمين ،
في صمودها وحرصها على استقلالها عبر القرون . . وفي عمقها العلمي
وتخريجها للنوابغ الأفذاذ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 447 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا يلفتنا إلى أن من أول واجبات الذين يريدون إصلاح الحوزة : أن
ينصفوها ، وينطلقوا من إيجابياتها العظيمة ، لا أن يفرطوا في ذمها ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 448 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 449 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع عشر : زعمهم أن علماء الشيعة ضعفاء في علم التفسير

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 450 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 451 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

زعمهم أن علماء الشيعة ضعفاء في علم التفسير

كتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 21 - 6 - 1999 ،
التاسعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( نقاش في بضاعة الرافضة في التفسير ) قال
فيه :
العجيب والغريب في تفاسير الرافضة للقرآن ، تفسيرهم لأغلب الآيات
القرآنية وكأنها نزلت لإقرار مذهبهم في الإمامة ، أو ذم الصحابة ، وخاصة
أبي بكر وعمر
وهنا نريد أن نعرف بضاعة الرافضة في التفسير من خلال تفسيرهم لآية
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
فحبذا لو يأتوا ( كذا ) بما عندهم من التفسير لهذه الآية من كتبهم المعتمدة .
* وكتب ( أبو زهراء ) بتاريخ 21 - 6 - 1999 ، العاشرة صباحا :
راجع تفسير الميزان للسيد الطباطبائي عليه الرحمة الجزء 18 ص 42 ، وما
بعدها .
* وكتب ( مشارك ) :
هل يمكن أن تنقل لي شيئا مما ورد فيه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 452 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( أبو عمار ) بتاريخ 21 - 6 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
نقلا عن تفسير القرطبي :
الأول : قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه عليه أجرا ) ، أي قل يا محمد :
لا أسألكم على تبليغ الرسالة جعلا . إلا المودة في القربى . . . الخ .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 21 - 6 - 1999 ، الثانية ظهرا :
الزميل أبو عمار .
كنت أريد تفسير الآية من كتبكم لا من القرطبي ، وآسف إن كنت
فهمتني خطأ .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، الثانية والنصف ظهرا :
هل بضاعتكم في التفسير خاصة بأصحاب الطينة المقدسة أم أنها بضاعة
مزجاة ؟ !
* وكتب ( حقيقة التشيع ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
الأخ مشارك :
ألم تقرأ قول الله تعالى . . وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح
الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون .
أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ما يعلنون . ومنهم أميون لا يعلمون
الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون .
وألم تقرأ قوله تعالى . . ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله
أو يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 453 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن المتأمل لعقيدة الرافضة يجد لا فرق بينها وبين عقيدة أهل الكتاب من
حيث الخفاء ، فهم يخفون عقائدهم عن أهل الحق حتى لا يروا سخافاتهم . ألا
ترى الإسماعيلية ليس لكتبهم وجود إلا ما ندر ؟
ولذلك لا تجد من يدلك على المواقع التي تنشر المعتمد من كتبهم أو
يذكروا ( كذا ) لنا عقائدهم .
كلا . حتى تكتشف ذلك بنفسك ، فإذا كشفت عقيدتهم انهالت عليك
الردود بأن ما وقعت عليه هو الحق ، وأصبحوا يؤولون الضلال ، والله
المستعان . وهذه طريقتهم الملتوية .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، الثامنة مساء :
قد كشفتم لنا بضاعتكم في الحديث عند ذكركم لحديث الكذب : ( لعن
الله من تخلف عن جيش أسامة ) ، فهل بضاعتكم في التفسير من نفس النوع ؟
اطمئنوا فأنا أريد الظاهر والباطن الأول فقط ، ولا أريد بقية الأبطن السبعة .
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، التاسعة مساء :
صحيح أنكم روافض ، وصدقوني لم أجد لكم أفضل من هذا الاسم الذين
تزعمون أن الله سماكم به ، فكل يوم ويوم أجد لكم سببا في التسمية بهذا
الاسم ولنحصر ما عندنا حتى الآن :
1 - رفضتم زيد بن علي بن الحسين .
2 - ترفضون ما جاء عن الصحابة من أحاديث .
3 - ترفضون السنة .
4 - ترفضون عرض عقيدتكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 454 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - ترفضون أن تدلونا على مواقع كتبكم على الإنترنت .
6 - ترفضون أن تعرضوا بضاعتكم في التفسير .
7 - ترفضون أن تقولوا أن من الاثني عشرية من يكفر بعضهم بعضا .
8 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الحسن ومعاوية .
9 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الخميني والخوئي .
10 - ترفضون الكلام عن عصمة الأئمة .
11 - ترفضون الكلام عن طينتكم المقدسة . من يزيد ؟ ! ! !
( ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 24 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
أنحن من نفر أيها التلميذ الحصيف ! ! ! ! !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، الواحدة صباحا :
حسب طلبك يا مشارك ، وضعت في هذا الموقع بحثا حول مصطلح أهل
البيت في الإسلام ، وفيه تفسير ثلاث آيات منها آية المودة في القربى ، فأرجو
أن تقرأه وتخبرني .
وعندي نموذج من تفسير الشيعة لآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ) ، إن أردت أرسلته لك .
ولكن أخبرك أنه كله مناقشة لرأي الخليفة عمر . . لأنه يقول إن يوم نزولها
يستحق أن يكون عيدا ، ولكنها نزلت في يوم عيد فاصطدم العيد النازل
بالموجود وحصل ما حصل ! فإن تحملت أن يناقش أحد إمامك عمر بالدليل ،
أرسلت لك تفسير الآية ، إن شاء الله تعالى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 455 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، الثانية صباحا :
أنا أريد النقاش من خلال هذه الآية ، لأني حسب طلبكم لم أكتف بما جاء
عند ابن تيمية بل قرأت لغيره أيضا .
( ونشر ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 25 - 6 - 99 - ، عدة
بحوث في تفسير آية التطهير وآية المباهلة وآية المودة في القربى ، بعنوان
( عمليات علماء البلاط على آيات أهل البيت عليهم السلام ) .
كما نشر الأخ الأشتر وغيره من كتاب الشيعة مواضيع في تفسير هذه
الآيات أيضا وناقش مشارك وغيره في بعضها ، وفروا من أكثرها ! !
وسنوردها في باب مصطلح أهل البيت في الإسلام ، وموضوع صيغة
الصلاة الشرعية على النبي وآله ، صلى الله عليه وعليهم .
( (

أول وآخر ما نزل من القرآن

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 2 - 7 - 1999 ، الثانية
عشرة والنصف صباحا ، موضوعا بعنوان ( بحث في تحقيق آخر سورة وآية
نزلت من القرآن الكريم ) قال فيه :
ليس من العجيب أن يختلف المسلمون في أول آيات نزلت على النبي صلى
الله عليه وآله ، لأنهم لم يكونوا مسلمين آنذاك . .
ثم إنهم باستثناء القلة ، لم يكتبوا ما سمعوه من نبيهم في حياته ، فاختلفوا
بعده في أحاديثه وسيرته . ولهذا لا نعجب إذا وجدنا أربعة أقوال في تعيين أول
ما أنزله الله تعالى من كتابه : أنه سورة اقرأ . وأنه سورة المدثر . وأنه سورة
الفاتحة . وأنه البسملة . . كما في الإتقان للسيوطي 1 / 91 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 456 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن العجيب اختلافهم في آخر ما نزل من القرآن ، وقد كانوا دولة وأمة
ملتفة حول نبيها ، وقد أعلن لهم نبيهم صلى الله عليه وآله أنه راحل عنهم عن
قريب ، وحج معهم حجة الوداع ، ومرض قبل وفاته مدة ، وودعوه وودعهم !
فلماذا اختلفوا في آخر آية ، أو سورة نزلت عليه صلى الله عليه وآله ؟ ! !
الجواب : إن الأغراض الشخصية والسياسية لم تدخل في مسألة أول ما
نزل من القرآن ، كما دخلت في مسألة آخر ما نزل منه . . كما سوف ترى ! !
سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن :
يصل الباحث في مصادر الحديث والفقه والتفسير إلى أن سورة المائدة آخر
سورة نزلت من القرآن . . وأن آية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الواقعة فيها ،
نزلت بعد إكمال نزول جميع الفرائض . . وأن بعض الصحابة حاول أن يجعل
بدل سورة المائدة سورا أخرى ! !
رأي أهل البيت عليهم السلام :
- قال العياشي في تفسيره 1 / 288 : عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ،
عن جده ، عن علي عليه السلام قال : كان القرآن ينسخ بعضه بعضا ، وإنما
كان يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره ، فكان من آخر ما
نزل عليه سورة المائدة ، فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ .
لقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء ، وثقل عليه الوحي ، حتى وقفت
وتدلى بطنها ، حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض ، وأغمي على رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي ، ثم
رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقرأ علينا سورة المائدة ، فعمل
رسول الله صلى الله عليه وآله وعملنا . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 457 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقصد علي عليه السلام بذلك : أن المسح على القدمين في الوضوء هو
الواجب ، وليس غسلهما ، لأن المسح نزل في سورة المائدة ، وعمل به النبي
صلى الله عليه وآله والمسلمون ولم ينسخ . ورواه في تفسير نور الثقلين 1 /
582 و 5 / 447
- وفي الكافي 1 / 289 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن
مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود ، جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه : إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، وفرض ولاية أولي الأمر ،
فلم يدروا ما هي ؟
فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية ، كما فسر لهم
الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر
رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم ، وأن يكذبوه ،
فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه : ( يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله
يعصمك من الناس ) ، فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية علي عليه
السلام يوم غدير خم ، فنادى الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد
الغائب .
قال عمر بن أذنية : قالوا جميعا غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه
السلام : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 458 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي .
قال أبو جعفر عليه السلام : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه
فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض .
وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 43 : وقد قيل إن آخر ما نزل عليه : اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، وهي الرواية
الصحيحة ، الثابتة الصريحة .

مصادر السنيين الموافقة لرأي أهل البيت عليهم السلام

- الدر المنثور 2 / 252 : وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن أبي
ميسرة قال : آخر سورة أنزلت سورة المائدة ، وإن فيها لسبع عشرة فريضة .
- المحلى 9 / 407 : روينا من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أن
سورة المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها حلالا فحللوه ، وما وجدتم
فيها حراما فحرموه . وهذه الآية في المائدة فبطل أنها منسوخة ، وصح أنها
محكمة .
- المحلى 7 / 389 :
فإن هذا قد عارضه ما رويناه عنها من طريق ابن وهب ، عن معاوية بن
صالح ، عن جري بن كليب ، عن جبير بن نفير قال : قالت لي عائشة أم
المؤمنين : هل تقرأ سورة المائدة ؟ قلت : نعم ؟ قالت : أما إنها آخر سورة
نزلت ، فما وجدتم فيها حراما فحرموه . انتهى . ورواه أحمد في مسنده 6 /
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 459 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
188 ، ورواه البيهقي في سننه 7 / 172 عن ابن نفير ، ونحوه عن عبد الله
بن عمرو . ورواه في طبقات الحنابلة 1 / 427 .
ورواه الحاكم 2 / 311 وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه . ثم روى عن عبد الله بن عمرو ، أن آخر سورة نزلت سورة
المائدة ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى .
وسوف تعرف أنهما لم يخرجاه مراعاة لعمر حيث ادعى أن آخر ما نزل
من القرآن غير المائدة . -
وفي مجمع الزوائد 1 / 256 : وعن ابن عباس أنه قال : ذكر المسح
على الخفين ، وعند عمر سعد وعبد الله بن عمر ، فقال عمر : سعد أفقه
منك ، فقال عبد الله بن عباس : يا سعد إنا لا ننكر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم مسح ، ولكن هل مسح منذ نزلت المائدة ، فإنها أحكمت كل
شئ ، وكانت آخر سورة نزلت من القرآن ، ألا تراه قال . . . فلم يتكلم
أحد . رواه الطبراني في الأوسط ، وروى ابن ماجة طرفا منه ، وفيه عبيد بن
عبيدة التمار وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : يغرب . انتهى .
يقصد الهيثمي أن الرواية ضعيفة بهذا الراوي ، الذي هو ثقة عند ابن حبان ،
ولكنه يروي روايات غريبة ، أي مخالفة لمقررات المذهب الرسمي الذي يقول
إن الواجب هو غسل الرجلين في الوضوء ، ويقول إن المائدة ليست آخر
سورة نزلت !
- وفي الدر المنثور 2 / 252 : وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب
وعطية بن قيس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المائدة من آخر
القرآن تنزيلا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 460 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويشك الإنسان في كلمة ( من ) التي تفردت بها هذه الرواية ، وكأن
راويها أضافها للمصالحة بين الواقع وبين ما تبنته السلطة ، وجعلته مشهورا .
وفي تفسير التبيان 3 / 413 وقال عبد الله بن عمر : آخر سورة نزلت
المائدة .
وفي الغدير 1 / 228 : ونقل ابن كثير من طريق أحمد والحاكم والنسائي
عن عايشة : أن المائدة آخر سورة نزلت . انتهى .
ويتضح من مجموع ذلك أن المتسالم عليه عند عند أهل البيت عليهم السلام
أن آخر ما نزل من القرآن سورة المائدة . . وأنه مؤيد بروايات صحيحة
وكثيرة ، في مصادر إخواننا . . بل يمكن القول بأن آية اليوم أكملت لكم
دينكم وحدها تكفي دليلا على أنها آخر سورة نزلت في آخر ما نزل من
كتاب الله تعالى ، لأنها تنص على أن نزول الفرائض قد تمت بها ، فلا يصح
القول بأنه نزل بعدها فريضة ، على أنه وردت نصوص بذلك كما تقدم عن
الإمام الباقر عليه السلام ، وكما سيأتي من رواية الطبري والبيهقي وقول
السدي .
وعليه ، فكل ما نزل بعدها من القرآن ، لا بد أن يكون خاليا من الفرائض
والأحكام ، لأن التشريع قد تم بنزولها ، فلا حكم بعدها !
الآراء المخالفة والمتناقضة :
ولكن هذا الأمر المحدد الواضح ، صار غير واضح ولا محدد عندهم ! !
وكثرت فيه الروايات وتناقضت ! وزاد في الطين بلة أن المتناقض منها صحيح
بمقاييسهم ! وأنها آراء صحابة كبار لا يجرؤون على ردهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 461 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولعل السيوطي استحى من كثرة الأقوال في آخر ما نزل من القرآن ،
فأجملها إجمالا ، ولم يعددها أولا وثانيا كما عدد الأقوال الأربعة في أول ما
نزل ! ! ونحن نعدها باختصار ، لنرى أسباب نشأتها ! .
1 - أن آخر آية هي آية الربا ، وهي الآية 278 من سورة البقرة .
2 - أن آخر آية هي آية الكلالة ، أي الورثة من الأقرباء غير المباشرين ،
وهي الآية 176 من سورة النساء .
3 - أنها آية ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) . . البقرة - 281 .
4 - أنها آية ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) . . التوبة - 128 .
5 - أنها آية ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) الأنبياء - 25 .
6 - أنها آية ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) . . . الكهف - 110 .
7 - أنها آية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) . . . النساء - 93 .
8 - أن آخر سورة نزلت هي : سورة التوبة .
9 - أن آخر سورة نزلت هي : سورة النصر .
هذا ما جاء فقط في إتقان السيوطي 1 / 101 ، وقد تبلغ أقوالهم
ورواياتهم ضعف هذا العدد ، لمن يتتبع المصادر ! !
كيف نشأت هذه الآراء المتناقضة ؟ ! :
القصة التالية تعطينا ضوءا على نشأة هذا الاضطراب والضياع :
سئل الخليفة عمر ذات يوم عن تفسير آية الربا وأحكام الربا ، فلم يعرفها !
1 فتأسف لأن هذه الآية آخر آية نزلت وأن النبي ( ص ) توفي ولم يفسرها لنا !
ومن يومها دخلت آيات الربا على الخط ، وشوشت على سورة المائدة ،
وصار ختام ما نزل من القرآن مرددا بين المائدة ، وبين آيات الربا !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 462 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن الربا ذكر في أربع سور من القرآن : في الآيتين 275 - 276 من
سورة البقرة ، والآية 161 من سورة النساء ، والآية 39 من الروم ، والآية
130 من آل عمران . . . وبعض هذه السور مكي وبعضها مدني ! فأي آية
منها قصد الخليفة ؟
وتبرع المتبرعون وقالوا إن مقصوده الآية 278 من سورة البقرة !
فصار مذهبهم أن آخر آية نزلت من القرآن وضعت في سورة البقرة ، التي
نزلت في أول الهجرة ! وصار مذهبهم أن تحريم الربا تشريع إضافي ، لأنه نزل
بعد آية إكمال الدين !
ولعلهم يتصورون أنه لا بأس بهذه المفارقة في نزول القرآن والوحي ، ما
دام هدفهم هدفا شرعيا صحيحا هو الدفاع عن الخليفة عمر بن الخطاب ! !
- قال السرخسي في المبسوط 2 / 51 و 12 / 114 : فقد قال عمر
رضي الله عنه : إن آية الربا آخر ما نزل ، وقبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل أن يبين لنا شأنها !
- وقال الإمام أحمد في مسنده : 1 / 36 : عن سعيد بن المسيب قال :
قال عمر رضي الله عنه : إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، وإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها ، فدعوا الربا والريبة ! ! ورواه في كنز
العمال 4 / 186 عن ش وابن راهويه حم - وابن الضريس ، وابن جرير ،
وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل .
- وقال السيوطي في الإتقان 1 / 101 : وأخرج البخاري عن ابن عباس
قال : آخر آية نزلت آية الربا . وروى البيهقي عن عمر مثله . . . وعند أحمد
وابن ماجة عن عمر : ( من ) آخر ما نزل آية الربا . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 463 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن إضافة ( من ) في رواية البيهقي لا تحل المشكلة ، كما لم تحلها في
سورة المائدة ، لأن الروايات الأخرى ليس فيها ( من ) وهي نص على أن آية
الربا آخر ما نزل !
قصة ثانية :
وذات يوم سئل الخليفة عمر عن معنى الكلالة فتحير فيها ، واستعصى عليه
فهمها . والكلالة هم ورثة الميت غير القريبين . فقال الخليفة : إنها آخر آية
نزلت ، وتوفي النبي قبل أن يبينها له ، أو بينها له بيانا ناقصا !
- ففي البخاري 5 / 115 : عن البراء رضي الله عنه قال : آخر سورة
نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء : يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة . . . ونحوه في 5 / 185 .
- وقال السيوطي في الإتقان 1 / 101 : فروى الشيخان عن البراء بن
عازب قال : آخر آية نزلت : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ، وآخر
سورة نزلت براءة .
- وفي مسند أحمد 4 / 298 : عن البراء قال : آخر سورة نزلت على
النبي صلى الله عليه وسلم كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء :
يستفتونك . . . إلى آخر السورة . . . إلى آخره !
ومن يومها دخلت آية الكلالة على الخط ، وشاركت في التشويش على
سورة المائدة ! وصار ختام ما نزل من القرآن مرددا بين آيات الربا والكلالة ،
وبقية المائدة بما فيها آيتا العصمة من الناس ، وإكمال الدين !
وقد راجعت ما تيسر لي من مصادر إخواننا في مسألة الربا والكلالة ،
فهالتني مشكلة الخليفة معهما ، خاصة مسألة الكلالة ، حتى أنه جعلها من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 464 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القضايا الهامة على مستوى قضايا الأمة الإسلامية الكبرى ، وكان يطرحها من
على منبر النبي صلى الله عليه وآله ويدعو المسلمين إلى مساعدته على حلها !
ففي صحيح البخاري 6 / 242 : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد نزل تحريم
الخمر ، وهي من خمسة أشياء : العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل .
والخمر ما خامر العقل . وثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا : الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا .
انتهى . ورواه مسلم في 2 / 81 ، بتفصيل أكثر ، وروى نحوه في 5 / 61 و
8 / 245 ، ورواه ابن ماجة في 2 / 910 ، وقال عنه السيوطي في الدر
المنثور 2 / 249 : وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن
المنذر عن عمر . . . ويدل هذا الصحيح المؤكد ، على أن عمر لم يسأل النبي
صلى الله عليه وآله عن الكلالة .
وقد صرح بذلك صحيح الحاكم الذي رواه في المستدرك 2 / 303 ،
فقال : محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدث عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه قال : أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب
إلي من حمر النعم : عن الخليفة بعده ، وعن قوم قالوا نقر بالزكاة في أموالنا
ولا نؤديها إليك ، أيحل قتالهم ؟ وعن الكلالة . هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى .
ولكن في صحيح مسلم أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وآله عنها مرارا ! !
- قال مسلم في 5 / 61 : عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب
خطب يوم جمعة فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبا بكر ثم قال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 465 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ! ما راجعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في شئ ما راجعته في الكلالة ! وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ
لي فيه ، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : يا عمر ألا تكفيك آية الصيف
التي في آخر سورة النساء ؟ ! وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من
يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . انتهى .
يعني أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله عنها مرارا فوضحها له مرارا ،
ولكنه كرر سؤاله حتى غضب عليه النبي صلى الله عليه وآله لعدم فهمه
لشرحه إياها !
بل يدل الصحيحان التاليان على أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عمر أنه
سوف لن يفهم الكلالة طول عمره ، أو دعا عليه بذلك !
- ففي الدر المنثور 2 / 250 : وأخرج العدني والبزار في مسنديهما ، وأبو
الشيخ في الفرائض ، بسند صحيح عن حذيفة قال :
نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فوقف النبي
صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بحذيفة فلقاها إياه ، فنظر حذيفة فإذا عمر
فلقاها إياه .
فلما كان في خلافة عمر ، نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها ،
فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتك كما لقاني ،
والله لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا . انتهى .
- وفي كنز العمال 11 / 80 : حديث 30688 ، عن سعيد بن المسيب
أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يورث الكلالة ؟
قال : أوليس قد بين الله ذلك ، ثم قرأ : وإن كان رجل يورث كلالة أو
امرأة . . . إلى آخر الآية ، فكأن عمر لم يفهم ! فأنزل الله : يستفتونك قل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 466 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله يفتيكم في الكلالة . . إلى آخر الآية ، فكأن عمر لم يفهم ! فقال لحفصة :
إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس ، فاسأليه عنها .
فقال ( رسول الله ) : أبوك ذكر لك هذا ؟ ما أرى أباك يعلمها أبدا ! !
فكان يقول : ما أراني أعلمها أبدا ، وقد قال رسول الله ما قال ! !
وذكر في مصدره أنه صححه ابن راهويه أو ابن مردويه .
- بل روى السيوطي في الدر المنثور 2 / 249 : أن النبي صلى الله عليه
وآله قد كتبها لعمر في كتف ! قال : وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور
وابن مردويه عن طاوس ، أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الكلالة ، فسألته فأملاها عليها في كتف ، وقال : من أمرك بهذا ؟
أعمر ؟ ما أراه يقيمها ! !
أو ما تكفيه آية الصيف ؟ ! ! قال سفيان : وآية الصيف التي في النساء
( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) . فلما سألوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، نزلت الآية التي في خاتمة النساء . انتهى .
فانظر إلى هذه التناقضات في أحاديث عمر والكلالة ، وكلها صحيحة ! !
ولاحظ أن الكلالة هي إحدى المسائل الثلاث التي قال البخاري إن النبي
صلى الله عليه وآله لم يبينها للأمة ، ولا سأل عمر النبي عنها !
مع أن روايتهم الصحيحة تقول إن النبي صلى الله عليه وآله قد بينها مرات
وكتبها في كتف ، والكتابة على الكتف كانت لما يهتم به أكثر لأن الكتف
هو الجلد ، وهو أدوم من القرطاس !
وأما المسألة الثانية التي هي الخلافة ، فقد روى البخاري نفسه أيضا أن النبي
صلى الله عليه وآله دعا بدواة وكتف ليكتب للأمة الإسلامية كتابا لا تضل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 467 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعده أبدا ، ولكن عمر أبى ذلك ومنع منه ، وساعده عليه مؤيدوه من قبائل
قريش ! !
وأما المسألة الثالثة ، وهي أبواب الربا ، فيستحيل أن لا يكون النبي صلى
الله عليه وآله قد بينها وشرحها للمسلمين أيضا ، وقد يكون كتبها لعمر أو
غيره في كتف أيضا ! !
إن الإنسان هنا يقف بين أن يتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه قصر في
بيان ما أنزل الله إليه ، وبين أن يتهم الله تعالى بأنه أخذ نبيه قبل أن يكمل
مهمة البيان التي أمره بها ، وبين أن يتهم عمر . . بالنسيان مثلا . .
ولا يمكن لمسلم أن يجرأ على تهمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ! !
دلالة هاتين القصتين :
تدل هاتان القصتان على أن صحاح إخواننا فيها متناقضات لا يمكن
لباحث أن يقبلها جميعا ، بل لا بد له أن يرجح بعضها ويرد بعضها ! فكيف
يمكن لعاقل أن يقبل في موضوعنا أن عمر لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله
عن الآية لأنها آخر آية نزلت . . وأنه سأله عنها مرارا ! حتى دفعه بإصبعه في
صدره ، وغضب منه ، الخ . ! !
وكيف يقبل أن الكلالة آخر آية ، وآيات الربا آخر آيات . . إلى آخر
المصائب التي ذكرناها ، والتي لم نذكرها !
وتدل القصتان في موضوعنا على أن آيات الربا وإرث الكلالة ، وربما
غيرهما ، حسب رأي الخليفة قد نزلت بعد آية إكمال الدين !
ومعنى ذلك أن الله تعالى قال للمسلمين : اليوم أكملت لكم دينكم ، ولكنه
لم يكن أكمل أحكام الإرث والربا وأحكام القتل ! ! فهل يقبل أحد ذلك ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 468 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بقية الأقوال :
لا نطيل في ذكر بقية الأقوال ، وأحاديثها الصحيحة عندهم ، بل نجملها
إجمالا :
- ففي صحيح البخاري 5 / 182 : قال سمعت سعيد بن جبير قال : آية
اختلف فيها أهل الكوفة ، فرحلت فيها إلى ابن عباس ، فسألته عنها فقال :
نزلت هذه الآية : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) النساء - 93 .
هي آخر ما نزل ، وما نسخها شئ .
- وفي البخاري 6 / 15 : عن سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في
قتل المؤمن ، فرحلت فيه إلى ابن عباس فقال : نزلت في آخر ما نزل ، ولم
ينسخها شئ .
- وفي الدر المنثور 2 / 196 : وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم
وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال :
اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فرحلت فيها . . . هي آخر ما نزل وما
نسخها شئ .
وأخرج أحمد ، وسعيد بن منصور ، والنسائي ، وابن ماجة ، وعبد بن
حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والنحاس في ناسخه ،
والطبراني من طريق سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس . . . قال : لقد نزلت
في آخر ما نزل ما نسخها شئ حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أرأيت إن تاب
وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له بالتوبة ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 469 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وفي مجموع النووي 18 / 345 : قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا
فجزاؤه جنهم خالدا فيها . الآية . في صحيح البخاري . . . هي آخر ما نزل
وما نسخها شئ . وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شعبة به . ورواه
أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في الآية
فقال : ما نسخها شئ . انتهى .
فهل يمكن لمسلم أن يقبل هذه الروايات الصحيحة من البخاري أو غيره ،
ومن ابن عباس أو غيره ، ويلتزم بأن تحريم قتل المؤمن تشريع إضافي في
الإسلام ، نزل بعد آية إكمال الدين ؟ !
وفي مستدرك الحاكم 2 / 338 : عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : آخر ما نزل من
القرآن : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم . حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه . انتهى .
وهذه الرواية الصحيحة على شرط الشيخين نقصد الآيتين 128 - 129 ،
من سورة التوبة .
- وفي الدر المنثور 3 / 295 : وأخرج ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ،
وابن منيع في مسنده ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ،
والبيهقي في الدلائل ، من طريق يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، عن أبي
بن كعب قال : آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ أن
آخر ما نزل من القرآن - لقد جاءكم رسول من أنفسكم . إلى آخر . . الآية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 470 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وابن الضريس في
فضائله ، وابن أبي دؤاد في المصاحف : وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن
مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، والخطيب في تلخيص المتشابه ، والضياء في
المختارة ، من طريق أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، أنهم جمعوا القرآن في
مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب ،
حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم . . .
قوم لا يفقهون ، فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن ، فقال أبي بن كعب :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين : لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تولوا
فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم . فهذا آخر
ما نزل من القرآن . قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله ، يقول الله :
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون .
وأخرج ابن أبي دؤاد في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان
تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا
كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا
حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه .
فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شئ من كتاب الله فليأتنا به ،
وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان ، فجاء خزيمة بن ثابت
فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما ! فقالوا : ما هما ؟ قال : تلقيت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم . . إلى آخر السورة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 471 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال عثمان : وأنا أشهد أنهما من عند الله ، فأين ترى أن نجعلهما ؟
قال : أختم بهما آخر ما نزل من القرآن ، فختمت بهما براءة . انتهى .
وشبيه به في سنن أبي داود : 1 / 182
- وفي صحيح مسلم 8 / 243 : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال :
قال لي ابن عباس : تعلم ( وقال هارون تدري ) آخر سورة نزلت من القرآن
نزلت جميعا ؟ قلت : نعم ، إذا جاء نصر الله والفتح . قال : صدقت .
وفي رواية ابن أبي شيبة : تعلم أي سورة ، ولم يقل آخر .
- وفي سنن الترمذي 4 / 326 : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : آخر
سورة أنزلت : إذ جاء نصر الله والفتح .
- وفي الغدير 1 / 228 : وروى ابن كثير في تفسيره 2 / 2 : عن عبد
الله بن عمر أن آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح يعني النصر .
- وفي الدر المنثور 6 / 407 : وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن
عساكر عن أبي هريرة في قوله : إذا جاء نصر الله والفتح ، قال : علم ، وحد
حده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ونعى إليه نفسه ، إنك لا تبقى بعد فتح
مكة إلا قليلا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت
من القرآن جميعا : إذا جاء نصر الله والفتح .
- وفي المعجم الكبير للطبراني 12 / 19 : عن ابن عباس قال : آخر آية
أنزلت : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . انتهى . وهي الآية 281 من سورة
البقرة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 472 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونذكر في آخر مصائبهم في هذا الموضوع : أن معاوية بن أبي سفيان أدلى
بدلوه في هذا الموضوع ، ونفى على المنبر أن تكون آية اليوم أكملت لكم
دينكم . . آخر ما نزل ، وأفتى للمسلمين بأن آخر آية نزلت هي الآية 110
من سورة الكهف ، وأنها كانت تأديبا من الله لنبيه ! !
ففي المعجم الكبير للطبراني 19 / 392 : عمرو بن قيس أنه سمع معاوية
بن أبي سفيان على المنبر نزع بهذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم . . قال :
نزلت يوم عرفة في يوم جمعة ، ثم تلا هذه الآية : فمن كان يرجو لقاء ربه . . .
وقال : إنها آخر آية نزلت . . . تأديبا لرسول الله . . انتهى .
وقد التفت السيوطي إلى أن كيل التناقض قد طفح لإبعاد آية إكمال الدين
عن ختم القرآن ، وحجة الوداع ، وغدير خم . . فاستشكل في قبول قول
معاوية وعمر ! ولكنه مر بذلك مرورا سريعا ، على عادتهم في التغطية
والتستير ، والروغان ! قال في الإتقان 1 / 102 : من المشكل على ما تقدم
قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، فإنها نزلت بعرفة في حجة الوداع
وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها . وقد صرح بذلك جماعة
منهم السدي ، فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه ورد في آية الربا
والدين والكلالة أنها نزلت بعدها !
وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال : الأولى أن يتأول على أنه أكمل لهم
الدين بإفرادهم بالبلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون ، لا
يخالطهم المشركون ! . انتهى .
ومعنى كلام ابن جرير الطبري الذي ارتضاه السيوطي : أن حل التناقض
في كلام الصحابة بأن نقبله ونبعد إكمال الدين وإتمام النعمة عن التشريع ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 473 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتنزيل الأحكام والفرائض ، ونحصره بتحرير مكة فقط ! ! حتى تسلم لنا
أحاديث عمر عن الكلالة والربا ، وحديث معاوية في أن الله كان يوبخ النبي
ويؤدبه إلى آخر آية ! !
إنها فتوى تتكرر أمامك من علماء الخلافة القرشية بوجوب قبول كلام
الصحابة - ما عدا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله - حتى لو استلزم ذلك
تفريغ الآيات والأحاديث من معانيها ! فالمهم عندهم درجة العصمة ( العملية )
للصحابة ، وأن يكون كلامهم حاكما على كلام الله تعالى وكلام رسوله
صلى الله عليه وآله ! !
ثم يفرضون عليك أن تقبل ذلك وتغمض عينيك ، وتصم سمعك عن صراخ
ضحاياهم من الآيات الظاهرة والأحاديث الصحيحة ! !
ونتيجة هذا المنطق : أن آية اليوم أكملت لكم دينكم ليست آخر آية ، ولا
سورتها آخر سورة ، ولا معناها أكملت لكم الفرائض والأحكام ، بل
أكملت لكم فتح مكة ! وأن معنى اليوم في الآية ليس يوم نزول الآية ، بل قبل
سنتين من حجة الوداع !
وسوف تعرف أن الخليفة عمر أقر في جواب اليهودي أن معنى اليوم في
الآية : يوم نزولها ، وليس يوم فتح مكة ! بل قال القرطبي إن اليوم هنا بمعنى
الساعة التي نزلت فيها الآية ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
فكتب ( مشارك ) بتاريخ 2 - 7 - 1999 ، الواحدة صباحا :
ستكون لي وقفات مع بحثك هذا يا عاملي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 474 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الوقفة الأولى : تقول : ( فصار مذهبهم أن آخر آية نزلت من القرآن
وضعت في سورة البقرة ، التي نزلت في أول الهجرة ! وصار مذهبهم أن تحريم
الربا تشريع إضافي ، لأنه نزل بعد آية إكمال الدين . . . ) .
ماذا تقصد بأن تحريم الربا تشريع إضافي ، ومن قال بهذا من العلماء ، حتى
ننظر في قيمة بحثك .
* وكتب ( الشمري ) بتاريخ 3 - 7 - 1999 ، الرابعة صباحا :
شكرا يا عاملي .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 ، السابعة صباحا :
لماذا لم تجب يا عاملي ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 4 - 7 - 1999 ، الثانية ظهرا :
لا بد أنك قرأت قوله تعالى : ( فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ، وإن قيل
لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) ، فهل رأيت أحدا يقول لمن طرق بابه
إرجع ؟ ! إن عدم جوابه قول !
وأنت عندما تقبل أن آخر آية نزلت هي آية الربا أو الكلالة ، أو غيرها من
آيات الفرائض والأحكام قد نزلت بعد آية إكمال الدين ، فمعناه أنك جعلتها
تشريعات إضافية بعد تمام الدين ! !
إن آية إكمال الدين صريحة لا تقبل التأويل عند من يجوزونه يا مشارك .
أما عندكم فهو من الأصل حرام ، فكيف تصحح حديثا يقول إن هذا
التشريع وهذا الجزء من الدين ، نزل بعدها ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 475 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( مشارك ) 4 - 7 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
عندما لا يستطيع الإنسان أن يجد مطعنا في مذهب أهل السنة والجماعة ،
يأخذ في نسبة أقوال لم تنسب إليهم ، ويكذب ويقول إنهم قالوا به ، وعندما
يطالب بالبينة يعجز عن ذلك !
وهذا حال أهل البدع قديما وحديثا ، ويبدو أنه لا فائدة من . . .
* فكتب ( العاملي ) 4 - 7 - 1999 ، الخامسة عصرا :
كلمتك بكلام علمي مستدل عليه بآية كريمة ، فلم يكن لك جواب عليه
إلا أن ادعيت أنك أهل السنة والجماعة ، واتهمتنا بأننا أهل بدع عاجزون عن
الجواب ! !
فمن العاجز يا مشارك ؟ إسأل شخصا ثالثا محايدا ؟ !
أما أنكم أتباع ابن تيمية فنعم ، وأما أهل السنة والجماعة فلا ، لأنكم
تكفرون كل من خالف رأيكم من المسلمين من أهل السنة والشيعة ! !
إن البلاد الإسلامية السنية من مصر والمغرب إلى إفريقيا وإندونيسيا . .
وكلها عامرة والحمد لله بمشاهد وضرائح أهل البيت عليهم السلام والأولياء
الصالحين وهم يزورونهم ، وأنتم تكفرونهم بسبب ذلك . . فكيف تتكلم
باسمهم يا مشارك ؟ !
نعم يصح أن تتكلم باسم من تمثل فكرهم ، وهم فئة من الأقلية الوهابية
الآخذة بالتناقص يوما فيوما والحمد لله .
وإن يكن فيك خير يأت بك الله تعالى ، إلى التوحيد والتنزيه الذي عليه
المسلمون السلف والخلف ، ويخرجك من العجز عن الجواب على حديث
العماء !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 476 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 6 - 7 - 1999 ، التاسعة صباحا :
وليس العجز في حديث العماء ، فقط وإنما العجز في حديث الاثني عشر ،
والعجز في حديث فقئ موسى لعين . . . والعجز في حديث الثقلين . . . فقد
عاد مخصوما في كل ذلك .
ثم العجز عن الخلق الرفيع فنرى أيسر كلمة على لسان السلف والإسلام و . . .
كذاب كافر ماجن ! ! ! ( فيالحلم الله . . ويالممسك غضبه أن يسبق
رحمته . . )
* وكتب ( ايتو ) بتاريخ 6 - 7 - 1999 ، السادسة مساء :
لك النصر دائما يا أخي العاملي .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .
( (
( ثم واصل ( العاملي ) نشر بحثه في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 2 - 7 -
1999 ، الثامنة مساء ، بعنوان ( بحث في وقت نزول آية اليوم أكملت لكم
دينكم ؟ ) قال فيه :
نص الآية الكريمة وسياقها :
يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا
القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ، وإذا حللتم
فاصطادوا ، ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ،
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله
شديد العقاب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 477 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ، وما ذبح على
النصب وأن تستقسموا بالأزلام ، ذلكم فسق ، اليوم يئس الذين كفروا من
دينكم فلا تخشوهم واخشون - اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا - فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم
فإن الله غفور رحيم . المائدة 2 - 3
آية إكمال الدين و . . اللحوم المحرمة :
أول ما يواجه الباحث في آية إكمال الدين غرابة مكانها في القرآن ! فظاهر
ما رواه المحدثون والمفسرون فيها ، أنها نزلت في حجة الوداع ، آية مستقلة لا
جزء آية . . ثم يجدها في القرآن جزءا من آية اللحوم المحرمة ، وكأنها حشرت
في وسطها حشرا ، بحيث لو رفعنا آية إكمال الدين منها لما نقص من معناها
شئ ، بل لاتصل السياق ! فما هي الحكمة من هذا السياق ؟ وهل كان هذا
موضعها الأصلي من القرآن ، أم وضعت هنا باجتهاد بعض الصحابة ؟ !
نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، لكن نتساءل عسى أن
يعرف أحد الجواب : ما هو ربط آية إكمال الدين باللحوم المحرمة ؟ فهل وجدها
الذين جمعوا القرآن في وقت متأخر ، فوضعوها هنا ؟ ! ! فقد ثبت في الأحاديث
الصحيحة أن الصحابة اجتهدوا في مكان وضع الآيات في المصحف ! !
ثم . . قد يقبل الإنسان أن تكون الآية نزلت بعد آيات بيان أحكام اللحوم ،
ولكن هل يمكن أن ينزلها الله تعالى في وسط أحكام اللحوم ؟ ! فإذا قال الله
تعالى : أكملت لكم دينكم ، فقد تمت الأحكام ، فكيف يقول بعدها
مباشرة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 478 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم يقول بعدها مباشرة : يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات
وما علمتم . . . إلى آخر أحكام الدين ، الذي قال عنه أحكم الحكماء سبحانه
قبل لحظات : إنه قد أكمله وأتمه ؟ ! ! ! !
- قال في الدر المنثور 2 / 259 : وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله :
اليوم أكملت لكم دينكم قال : هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حرام
ولا حلال . انتهى .
- وقال في 2 / 257 : وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس . . .
فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون
الله : اليوم أكملت لكم دينكم ، يقول حلالكم وحرامكم ، فلم ينزل بعد هذا
حلال ولا حرام . انتهى .
والأحاديث والأقوال في عدم نزول أحكام بعد الآية كثيرة ، وقد مر
بعضها ، ولا تحتاج إلى استقصائها بعد أن كان ذلك يفهم من الآية نفسها . .
ويؤيده ما ذكره اللغويون في معنى الكمال والتمام .
- وقال الزبيدي في تاج العروس 8 / 103 : الكمال : التمام وهما مترادفان
كما وقع في الصحاح وغيره ، وقد فرق بينهما بعض أرباب المعاني ، وأوضحوا
الكلام في قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ،
وبسطه في العناية ، وأوسع الكلام فيه البهاء السبكي في عروس الأفراح .
وقيل : التمام الذي تجزأ منه أجزاؤه كما سيأتي ، وفيه ثلاث لغات كمل
كنصر وكرم وعلم ، قال الجوهري والكسر أردؤها ، وزاد ابن عباد : كمل
يكمل مثل ضرب يضرب ، نقله الصاغاني كمالا وكمولا فهو كامل وكميل
جاؤوا به على كمل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 479 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في / 212 : وتمام الشئ وتمامته وتتمته ما يتم به ، وقال الفارسي :
تمام الشئ ما تم به - بالفتح - لا غير ، يحكيه عن أبي زيد . وتتمة كل شئ
ما يكون تمام غايته ، كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة ، وتتمة هذه المائة .
قال شيخنا : وقد سبق في كمل أن التمام والكمال مترادفان عند المصنف
وغيره ، وأن جماعة يفرقون بينهما بما أشرنا إليه . وزعم العيني أن بينهما فرقا
ظاهرا ولم يفصح عنه .
وقال جماعة : التمام الإتيان بما نقص من الناقص ، والكمال الزيادة على
التمام ، فلا يفهم السامع عربيا أو غيره من رجل تام الخلق إلا أنه لا نقص في
أعضائه ، ويفهم من كامل ، وخصه بمعنى زائد على التمام كالحسن والفضل
الذاتي أو العرضي .
فالك