الإنتصار - ج 4

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإنتصار
أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت
بقلم : العاملي
المجلد الرابع
دفاعا عن الأنبياء وعن سيد الأنبياء وخاتمهم صلى الله عليه وآله وعليهم
دار السيرة
بيروت - لبنان
ص . ب : 49 / 25 الغبيري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الطبعة الأولى - 1421 ه‍ - 2000 م
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الباب الرابع : دفاعا عن الأنبياء عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الرابع : دفاعا عن الأنبياء عليهم السلام

عناوين الفصول :
* الفصل الأول : عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة
* الفصل الثاني : من إسرائيليات البخاري ومسلم
* الفصل الثالث : مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام
* الفصل الرابع : مناظرة بين التلميذ ومشارك في عصمة الأنبياء
عليهم السلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة
من توفيقات الشيعة دفاعهم عن عصمة الأنبياء عليهم السلام . . فمن
العقائد التي يمتازون بها عن بقية المسلمين وعن اليهود ، أنهم يؤمنون بعصمة
جميع الأنبياء عليهم السلام عصمة كاملة ، قبل بعثتهم وبعدها ، عن الذنوب
الصغيرة والكبيرة .
بينما نرى اليهود كذبوا أكثر أنبيائهم أو قتلوهم !
والذي آمنوا بنبوته منهم عصوه وآذوه ، ونسبوا إليه أنواع العيوب
والمعاصي ، من الكذب والتزوير والظلم ، وشرب الخمر وارتكاب الزنا . .
وحتى عبادة الأوثان والأصنام ! !
أما النصارى فقلدوا اليهود في افتراءاتهم على الأنبياء عليهم السلام ،
وسرت قصصهم الموهنة إلى إنجيلهم ! والشئ الوحيد الذي لم يقلدوهم فيه
اعتقادهم بعصمة المسيح عليه السلام ونزاهته .
أما المسلمون غير أتباع أهل البيت عليهم السلام فقد تبنوا ( نظريا )
عصمة الرسل من الأنبياء فقط ، لكنهم حصروها في تبليغ الرسالة فقط . . ثم
ما لبثوا أن تنازلوا ( عمليا ) عن هذه العصمة المحدودة وقبلوا كثيرا من
افتراءات اليهود على أنبيائهم ، ودونوا الإسرائيليات في صحاحهم ! فصرت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ترى فيها ما ترى في مصادر اليهود من عيوب الأنبياء وأخطائهم حتى في تبليغ
رسالة ربهم ! !
وقد ساعد على ذلك مضافا إلى تأثرهم بالثقافة اليهودية ، أنهم أحبوا
الحزب القرشي الحاكم ، وحاولوا رفع مكانة زعمائه ، على حساب شخصية
النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أن النبي كان يخطئ ، وأن عمر بن الخطاب
كان يصحح له أخطاءه ، ثم ينزل الوحي على النبي مؤيدا لعمر ومخطئا لسيد
الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله ! !
وتمهيدا للمناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام ، نورد في هذا الفصل
بعض نصوص عقيدتنا في العصمة ، من أقوال علمائنا رضوان الله عليهم :
- قال الصدوق رحمه الله في الإعتقادات ص 108 :
اعتقادنا في الأنبياء والرسل والملائكة والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين
أنهم معصومون مطهرون من كل دنس ، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا
كبيرا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ومن نفى العصمة
عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم .
واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والعلم ، من أوائل أمورهم إلى
أواخرها لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل .
- وقال المفيد في المقنعة ص 30 :
باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام :
ويجب أن يعتقد التصديق لكل الأنبياء عليهم السلام ، وأنهم حجج الله
على من بعثهم إليه من الأمم ، والسفراء بينه وبينهم ، وأن محمد بن عبد الله بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله خاتمهم وسيدهم
وأفضلهم ، وأن شريعته ناسخة لما تقدمها من الشرائع المخالفة لها ، وأنه لا
نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ، وكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب على
الله تعالى ، ومن يغير شريعته فهو ضال ، كافر من أهل النار ، إلا أن يتوب
ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفر الله تعالى حينئذ عنه بالتوبة ما كان مقترفا من
الآثام .
ويجب اعتقاد نبوة جميع من تضمن الخبر عن نبوته القرآن على التفصيل ،
واعتقاد الجملة منهم على الاجمال ، ويعتقد أنهم كانوا معصومين من الخطأ ،
موفقين للصواب ، صادقين عن الله تعالى في جميع ما أدوه إلى العباد وفي كل
شئ أخبروا به على جميع الأحوال ، وأن طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية
لله وأن آدم ونوحا ، وإبراهيم ، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف ،
وإدريس ، وموسى ، وهارون وعيسى ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ،
وإلياس ، وذا الكفل ، وصالحا ، وشعيبا ، ويونس ،
ولوطا ، وهودا ، كانوا
أنبياء الله تعالى ورسلا له ، صادقين عليه كما سماهم بذلك ، وشهد لهم به ،
وأن من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل كما ذكر من سميناه منهم ،
وذكرهم في الجملة حيث يقول : ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ، ورسلا
لم نقصصهم عليك .
كلهم أنبياء عن الله ، صادقون وأصفياء له ، منتجبون لديه ، وأن محمدا
صلى الله عليه وآله سيدهم وأفضلهم ، كما قدمناه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال السيد المرتضى في مقدمة تنزيه الأنبياء ص 15 :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله كما هو أهله ومستحقه ، وصلى الله
على خيرته من خلقه على عباده ، محمد وآله الأبرار الطاهرين ، الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
سألت أحسن الله توفيقك ، إملاء كتاب في تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم
السلام عن الذنوب والقبائح كلها ، ما سمى منها كبيرة أو صغيرة ، والرد على
من خالف في ذلك ، على اختلافهم وضروب مذاهبهم .
وأنا أجيب إلى ما سألت على ضيق الوقت ، وتشعب الفكر ، وأبتدئ
بذكر الخلاف في هذا الباب ، ثم بالدلالة على المذهب الصحيح من جملة ما
أذكره من المذاهب ، ثم بتأويل ما تعلق به المخالف من الآيات والأخبار ، التي
اشتبه عليه وجهها ، وظن أنها تقتضى وقوع كبيرة أو صغيرة من الأنبياء
والأئمة عليهم السلام . ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق ، وإياه أسأل
التأييد والتسديد .
بيان الخلاف في نزاهة الأنبياء عن الذنوب :
اختلف الناس في الأنبياء عليهم السلام : فقالت الشيعة الإمامية ، لا يجوز
عليهم شئ من المعاصي والذنوب كبيرا كان أو صغيرا ، لا قبل النبوة ولا
بعدها . ويقولون في الأئمة مثل ذلك .
وجوز أصحاب الحديث والحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة ، ومنهم
من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة .
ومنهم من جوزها كذلك في حال النبوة بشرط الاستسرار دون الاعلان !
ومنهم من جوزها على الأحوال كلها !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومنعت المعتزلة من وقوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء عليهم
السلام قبل النبوة وفي حالها وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من
الصغاير .
ثم اختلفوا : فمنهم من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الإقدام على
المعصية الصغيرة على سبيل العمد ، ومنهم من منع من ذلك وقال إنهم
لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل .
وحكي عن النظام وجعفر بن مبشر وجماعة ممن تبعهما ، أن ذنوبهم لا
تكون إلا على سبيل السهو والغفلة ، وأنهم مؤاخذون بذلك ، وإن كان
موضوعا من أممهم لقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم .
وجوزوا كلهم ومن قدمنا ذكره من الحشوية وأصحاب الحديث على
الأئمة الكبائر والصغائر ، إلا أنهم يقولون إن وقوع الكبيرة من الإمام تفسد
إمامته ، ويجب عزله والاستبدال به .
واعلم أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغاير على الأنبياء
صلوات الله عليهم يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم إنما يجوزون من الذنوب ما
لا يستقر له استحقاق عقاب ، وإنما يكون حظه نقص الثواب على اختلافهم
أيضا في ذلك ، لأن أبا علي الجبائي يقول : إن الصغيرة يسقط عقابها بغير
موازنة ، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب .
وهذه موافقة للشيعة في المعنى ، لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء عليهم
السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شئ منها يستحق به فاعله الذم
والعقاب ، لأن الاحباط باطل عندهم ، وإذا بطل الاحباط فلا معصية إلا
ويستحق فاعلها الذم والعقاب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا كان استحقاق الذم والعقاب منفيا عن الأنبياء عليهم السلام وجب
أن تنتفي عنهم ساير الذنوب ، ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلقا
بالإحباط ، فإذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئا من المعاصي لا
يقع من الأنبياء ( ع ) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب .
لكنه يجوز أن نتكلم في هذه المسألة على سبيل التقدير ونفرض أن الأمر في
الصغائر والكبائر على ما تقوله المعتزلة ، ومتى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم
الصغائر ، لما سنذكره ونبينه إن شاء الله تعالى .
- وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص 67 :
ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد .
من حيث كان تجويز الخطأ عليه في شئ من ذلك عن سهو أو عمد ترفع
الثقة بشئ مما جاء به ، ويمنع من امتثاله ، لوقوف الامتثال على علم المكلف
كون ما أمر به صلاحا وما نهى عنه فسادا ، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة
بشئ مما أتى به . فوجب لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه .
ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة الأنبياء عليهم السلام في الأداء ،
لعلمهم بأن تجويز الخطأ فيه يسقط فرض الشرائع فعلا وتركا .
ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها ، لأن
تجويز القبيح عليه يقتضى التنفير عنه ، لأن من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه
ذلك تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن إليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح ،
إذا كان الغرض في بعثة النبي صلى الله عليه وآله العمل بما يأتي به ، وكان
ذلك فرعا لصدقه ، الموقوف على النظر في معجزة ، المتعلق بحصول داع إليه .
وجب تنزيهه عن كل شئ نفر عنه . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد ص 155 :
ويجب أن يكون النبي معصوما من القبائح صغيرها وكبيرها قبل النبوة
وبعدها على طريق العمد والنسيان وعلى كل حال .
يدل على ذلك أن القبيح لا يخلو أن يكون كذبا فيما يؤديه عن الله أو غيره
من أنواع القبائح ، فإن كان الأول فلا يجوز عليه ، لأن المعجز يمنع من ذلك ،
لأنه ادعى النبوة على الله وصدقه بالعلم المعجز جرى ذلك مجرى أن يقول له
صدقت ، فلو لم يكن صادقا لكان قبيحا ، لأن تصديق الكذاب قبيح لا يجوز
عليه تعالى . . .
وأما الكذب في غير ما يؤديه وجميع القبائح الأخر ، فإنا ننزههم عنها لأن
تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم .
ولا يجوز أن يبعث الله نبيا ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة تنفر عنه ،
ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الفظاظة والغلظة والخلق المشينة ، والأمراض
المنفرة ، لما كانت هذه الأشياء منفرة في العادة .
ومرادنا بالتنفير هو أن يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول ويصرف
عنه وإن جاز أن يقع على بعض الأحوال ، كما أن ما يدعو إلى الفعل قد لا
يقع معه الفعل . ألا ترى أن التبشير إلى وجه الضيف داع إلى حضور طعامه ،
وربما لم يقع معه الحضور . والعبوس ينفر ، وربما وقع منه الحضور .
وإن كان ذلك لا يقدح في كون أحدهما داعيا والآخر صارفا ، ولا يقع
القبول من الواعظ الزاهد ويقع من الماجن السخيف ولا يخرج ذلك السخف
من كونه صارفا والزهد من كونه داعيا . ودليل التنفير يقتضي نفي جميع
القبائح عنهم صغيرها وكبيرها ، والفرق بينهما مناقضة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقولهم ( حط الصغائر بتنقيص الثواب ) ليس بصحيح ، إذا سلمنا
الاحباط لأنها وإن نقصت الثواب فهي فعل قبيح وإقدام عليه ومع ذلك يزيل
ثوابا حاصلا وفي ذلك من مرتبة عالية إلى ما دونها ، وذلك لا يجوز على
الأنبياء كما لا يجوز أن يعزلوا عن النبوة بعد حصولها .
ثم يلزم عليه تجويز الكبائر قبل النبوة ، لأن حطها نقصان الثواب ، لأن
عقابها قد زال بالتوبة والنبوة ، وذلك لا يقوله أكثر من خالفنا .
- وقال العاملي البياضي في الصراط المستقيم ج 1 ص 50 :
الفصل الرابع في عصمة الأنبياء :
وهي لطف يفعله الله تعالى بهم ، لا يختارون معه فعل المعصية وترك الطاعة
مع قدرتهم ، واتفق الإمامية على اتصافهم بها عن كل نقيصة من أول عمرهم
والفضيلية من الخوارج جوزوا ذنوبهم ، واعتقدوا أن كل ذنب كفر فجوزوا
كفرهم ، وقال بعض الفضيلية بجواز أن يبعث نبي مع أنه سيكفر ، ومنع
بعضهم ذلك ، ولكن قال : بجواز بعث من كان كافرا قبل البعث ، وهو
منقول عن ابن فورك ، ولكن قال إنه لم يقع ، وقال بعض الحشوية بوقوعه
وذهب أكثر أهل السنة إلى جواز الكبيرة عليهم قبل البعثة ؟ وجوز من عدا
الإمامية الصغيرة مطلقا .
- وقال المجلسي في بحار الأنوار ج 11 ص 72 :
باب عصمة الأنبياء عليهم السلام ، وتأويل ما يوهم خطئهم وسهوهم :
1 - أمالي الصدوق : الهمداني على بن إبراهيم ، عن القاسم بن محمد
البرمكي ، عن أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى
والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزم حجته كأنه
قد ألقم حجرا ، فقام إليه على بن محمد بن الجهم فقال له : يا بن رسول الله ،
أتقول بعصمة الأنبياء ؟
قال : بلى .
قال : فما تعمل في قول الله عز وجل : وعصى آدم ربه فغوى ؟
وقوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ؟
وقوله في يوسف : ولقد همت به وهم بها ؟
وقوله عز وجل في داود : وظن داود أنما فتناه ؟
وقوله في نبيه محمد صلى الله عليه وآله : وتخفي في نفسك ما الله مبديه
وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟
فقال مولانا الرضا عليه السلام : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء
الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فإن الله عز وجل يقول : وما
يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم .
أما قوله عز وجل في آدم عليه السلام : عصى آدم ربه فغوى : فإن الله عز
وجل خلق آدم حجة في أرضه ، وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت
المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما
أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين .
وأما قوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ،
إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ؟ أي ضيق عليه ، ولو ظن أن الله لا يقدر
عليه لكان قد كفر .
وأما قوله عز وجل في يوسف : ولقد همت به وهم بها ، فإنها همت
بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها
والفاحشة ، وهو قوله : كذلك لنصرف عنه السوء ، يعني القتل . والفحشاء ،
يعني الزنا .
أما داود فما يقول من قبلكم فيه ؟
فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له
إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ
الطير فخرج إلى الدار ، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح ، فصعد في
طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة
أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض
غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر أوريا
بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية أن
قدمه أمام التابوت ،
فقتل أوريا رحمه الله ، وتزوج داود بامرأته .
فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ، ثم
بالفاحشة ، ثم بالقتل ! فقال : يا بن رسول الله فما كانت خطيئته ؟
فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ،
فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : خصمان بغى بعضنا
على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا
أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخطاب . فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال : لقد ظلمك
بسؤال نعجتك إلى نعاجه . فلم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على
المدعى عليه فيقول : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم إليه !
ألا تسمع قول الله عز وجل يقول : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض
فاحكم بين الناس بالحق . إلى آخر الآية .
فقلت : يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا ؟
فقال الرضا عليه السلام : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو
قتل لا تتزوج بعده أبدا ، وأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل
بعلها داود ، فذلك الذي شق على أوريا .
وأما محمد نبيه صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل له : وتخفي في
نفسك ما الله مبديه ، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ، فإن الله عز وجل
عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنهن
أمهات المؤمنين ، وأحد من سمى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت
زيد بن حارثة ، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده ، لكيلا
يقول أحد من المنافقين ، إنه قال في امرأة في بيت رجل : إنها أحد أزواجه من
أمهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال الله عز وجل : والله أحق أن
تخشاه ، في نفسك .
وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم
، وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة من علي عليه السلام .
قال : فبكى علي بن الجهم وقال : يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله عز
وجل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : من إسرائيليات البخاري ومسلم

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من إسرائيليات البخاري ومسلم
كتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 29 - 6 - 1999 ،
الواحدة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( الرد على شبهة لطم موسى لملك الموت -
يا رافضة لا تنقلوا من كتاب عبد الحسين فتفضحوا ! ) وهو يقصد بعبد
الحسين : صاحب كتاب المراجعات ، السيد عبد الحسين شرف الدين قدس
سره ، قال مشارك :
إلى هاشم :
من شبكة سحاب ، حديث ( لطم نبي الله موسى عين ملك الموت ) بين
أهل السنة والرافضة الاثني عشرية . هذا الموضوع هو رد على موضوع :
الرافضي ضال 2 ( شبكة أنا الرافضي ) ويمكن الحصول على الكتاب كاملا
من موقع أنصار الحسين رضي الله عنه :
استنكار عبد الحسين حديث لطم نبي الله موسى عين ملك الموت :
في ( ص 76 ) أورد عبد الحسين حديث لطم موسى عين ملك الموت :
أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال : جاء ملك
الموت إلى موسى ( ع ) فقال له : أجب ربك ، قال : فلطم موسى عين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى الله تعالى فقال : إنك أرسلتني إلى
عبد لا يريد الموت ففقأ عيني ، قال : فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه فقل
له : الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت
بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ، الحديث .
ثم أخذ يصول ويجول كعادته في إلقاء الشبهة على هذا الحديث ويشكك
فيه ، نذكر ما قاله باختصار قائلا : وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله
تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي
من عباده من يبطش عند الغضب بطش الجبارين ؟ ويكره الموت كراهة
الجاهلين . . ) ؟
قلت : إن هذا الحديث قد أجاب عنه أهل العلم من قبل ، فالمؤلف الفطن ! !
لم يأت بشئ جديد ! !
قال ابن حجر : إن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه
حينئذ ، وإنما بعثه إليه اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأي آدميا
دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت . . . وقد جاءت الملائكة إلى
إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ، ولو عرفهم إبراهيم لما
قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه
. وقال بعض أهل العلم : ثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور
الرجال وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم
مع إبراهيم ومع لوط عليه السلام ، اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80 ،
وقال عز وجل في مريم عليها السلام : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا
سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مريم - 17 . وفي السنة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أشياء من ذلك ، وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام
والإحسان ، فمن كان جاحدا لهذا كله أو مرتابا فيه فليس كلامنا معه ، ومن
كان مصدقا علم أنه لا مانع أن يتمثل ملك الموت رجلا ويأتي إلى موسى فلا
يعرفه موسى .
وإليك بعض روايات أهل البيت التي تدل بأن ملك الموت ، بل سائر
الملائكة كانوا يأتون الأنبياء على صورة بشر ، وليست على الصورة الحقيقية ،
لأن البشر بما فيهم الأنبياء لا يطيقون رؤية الملائكة على الصورة الحقيقية .
ففي اللئالي ( 1 - 91 في سلوك موسى ) : عن الصادق ( ع ) ، قال :
إن ملك الموت أتى موسى بن عمران ، فسلم عليه ، فقال : من أنت ؟ قال :
أنا ملك الموت . قال : ما حاجتك ؟ قال له : جئت أقبض روحك . . .
حديث لطم نبي الله موسى عليه السلام لملك الموت في كتب الشيعة :
ثم إن حديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت ، قد رواه علامتكم في
مصادرهم ( كذا ) ، فهذا نعمة الله الجزائري أثبته في كتابه ، ومحمد نبي
التويسيركاني ! أثبته في كتابه : باب في سلوك موسى عليه السلام ، قال ما
نصه : ( في سلوك موسى عليه السلام في دار الدنيا وزهده فيها ، وفي قصة
لطمه ملك الموت حين أراد قبض روحه ، واحتياله له في قبضها . .
وقد كان موسى عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت ، قد روي أنه لما
جاء ملك الموت ، ليقبض روحه ، فلطمه فأعور ، فقال : يا رب إنك
أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت ، فأوحى الله إليه أن ضع يدك على متن ثور
ولك بكل شعرة دارتها يدك سنة ، فقال : ثم ماذا ؟ فقال : الموت . فقال :
انته إلى أمر ربك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال محدثهم الكبير محسن الكاشاني ، نقلا من كلام علي بن عيسى
الإربلي ما نصه : ( أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت ، مطبوعة عن
النفور منه ، محبة للحياة ومائلة إليها ، حتى أن الأنبياء عليهم السلام على
شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله ومنازلهم من محال قدسه
وعلمهم بما تؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم ، أحبوا الحياة ومالوا إليها
وكرهوا الموت ونفروا منه ، وقصة آدم عليه السلام مع طول عمره وإمداد أيام
حياته مع داود مشهورة ، وكذلك حكاية
موسى عليه السلام مع ملك الموت !
وكذلك إبراهيم عليه السلام ) فأين أنتم يا أشباه العلماء من هؤلاء العلماء ؟ !
بل قد جاء في خبر مشهور على ما رواه المجلسي في بحاره عن محمد بن
سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن جعفر الصادق عليه السلام ، في خبر طويل ،
قال المجلسي في شرحه : ( أقول لعله إشارة إلى ما ذكره جماعة من المؤرخين
أن ملكا من الملائكة بخت نصر ( كذا ) لطمه ومسخه وصار في الوحش في
صورة أسد ، وهو مع ذلك يعقل ما يفعله الإنسان ، ثم رده الله تعالى إلى
صورة الإنس . . .
لطم جبريل البراق ! !
وقبل أن أختتم هذا الفصل لسائل أن يسأل : قد علمنا ما في قصة لطمه
ملك الموت حين أراد قبض روحه ، واحتياله له في قبضها وقد كان موسى
عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت ، ولكن لم نفهم حكمة ضرب البراق ،
وإليك روايات القوم ! ! فعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
جاء جبريل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البراق فلطمها قال لها : اسكني يا براق ، فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده
مثله . قال : فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس الكثير ومعه جبريل يريه الآيات . . .
وعن عبد الرحمن بن غنم قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مد
البصر فلما أراد أن يركب امتنعت ، فقال جبريل : إنه محمد ، فتواضعت حتى
لصقت بالأرض قال فركب .
ثم لا أدري كم مرة سقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البراق ،
نسأل الله السلامة في العقل ، والبعد عن التهور والجهل !
لعل عبد الحسين اقتنع بما رواه أئمة أهل البيت ! !
إن كان لا يعجبه ما رواه أبا ( كذا ) هريرة رضي الله عنه .
* فكتب ( حقيقة التشيع ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 ، الثانية ظهرا :
جزاك الله خير ( كذا ) يا أخي مشارك ، وأسال الله لك الثبات على هذا
الجهاد مع متعصبي الرافضة الذي ( كذا ) لا يريدون الحق ، إلا اتباع الهوى
وما وجدوا عليه آبائهم ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون )
( وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولوا كان
آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) .
* فأجابه ( مشارك ) ، الثانية والثلث ظهرا :
وجزاك الله خيرا أيضا يا أخي وخاصة على ما تنقله لنا من خطب للرافضة .
* وكتب ( عرباوي ) في نفس اليوم ، الرابعة عصرا :
إلى مشارك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من الواضح من قول ملك الموت ( إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت )
أن النبي موسى عليه السلام قد علم بأن الملك أتى لقبضه ولذلك ضربه والعياذ
بالله ، وإلا فاشرح لنا كلام الملك . .
وما دليل تفسيركم بأنه ( ع ) لم يكن يعلم بأنه ملك الموت ؟ ؟
أما عن وجود هذه الرواية في كتب الشيعة ، فيا ليتك أتيت بمصدر معتبر
عند الشيعة ، فكما أنك لا تقبل روايات ابن أبي الحديد وغيره وتطلب مصادر
موثوقة ، نحن أيضا نطالبك بالمصادر الموثوقة ! فلا تأتي بكلام السيد نعمة الله
الجزائري ! ومحمد نبي التويسيركاني أول مرة أسمع به .
أما قول الشيخ الإربلي فلا دلالة فيه بأن المقصود من حكاية موسى مع
ملك الموت قصة فقأ العين ! !
* وكتب ( عقيل ) ، الثامنة مساء :
الأخ مشارك : من الجيد أن تبدأ بالتحليل العقلي للحديث . وقد ارتكز
تحليلك أن موسى ( ع ) لم يعرف أن القادم هو ملك الموت . ولكن يتضح من
صيغة الحديث ( جاء ملك الموت إلى موسى فقال له : أجب ربك . قال :
فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ) ، أن ملك الموت قد بدأ الحديث مع
موسى ( ع ) وأخبره عن غرضه بقوله ( أجب ربك ) ، وأن موسى ( ع )
رفض تنفيذ الأمر واستهان بمبعوث الله سبحانه فضربه . لذلك أرى أنك أمام
خياران ( كذا ) :
1 - موسى عرف من القادم ، وعرف غرضه ، وعرف من أرسله ، ثم
استهان به وبمن أرسله ، وأوامر من أرسله فضربه وعصى أمر ربه ( والعياذ
بالله ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - ترد الحديث لصاحبه ( أو تقول أن أحد رواة الحديث قد ابتدعه ) ،
خصوصا أن الحديث ليس من متطلبات الإيمان بالله ورسله والإسلام .
أما أنا فقد اخترت ، وأنت لك الخيار ( لا داعي أن تخبرنا به ) . وشكرا .
* فأجابهم ( مشارك ) ، الثامنة والنصف مساء :
لنبدأ بما أنكرتموه سابقا ، أولا :
1 - لا حجة في اتهامكم لأبي هريرة بهذا الحديث .
2 - الحديث مروي عند السنة والرافضة ، ولماذا لا تعترف بالجزائري يا
عرباوي .
3 - الملائكة يمكن أن تتمثل بصورة بشر .
4 - الملائكة خلقت من نور ، ولكن لها أجسام بأجنحة ، فهل تراجعتم
عن هذه النقاط أو لا ، قبل أن نكمل .
* فكتب ( العاملي ) ، التاسعة إلا ربعا مساء :
حتى لو وجدت روايات تقول إن نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه
السلام ، أو غيره من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . . فقأ عين ملك كريم
مرسل من الله تعالى . . فإشكالنا عليها نفس إشكالنا على رواية البخاري !
وفرقنا عنكم : أنا نستطيع ردها لمخالفتها عصمة المعصومين عليهم السلام ،
وكذا كل حديث خالف كتاب الله تعالى وما ثبت أنه من ضرورات الإسلام .
أما أنتم فتقفون متحيرين بين أمور ثلاثة :
1 - ردها ، الذي يعني رد شئ من البخاري ، وهذا ينقض ادعاءكم أنه
صحيح من الجلد إلى الجلد ، وأصح كتاب بعد كتاب الله تعالى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - قبولها ، وهذا يعني قبولكم الطعن بأنبياء الله تعالى ، من أجل حفظ
البخاري وأبي هريرة !
3 - تأويلها . ولكنها لا تقبل التأويل ، وإن قبلته فهو عندكم حرام ، بل
يجب قبول المعنى الظاهر الحرفي لها ! !
إن الحل لمشكلة الحديث عندنا وعندكم هو المنهج الذي نتبناه من صدر
الإسلام إلى اليوم ، وهو ضرورة إخضاع جميع الأحاديث عند جميع المذاهب
للبحث العلمي وإعطاء حرية البحث فيها للمتخصصين الأتقياء ، لتصحيح ما
صح منها ورد الباقي أو التوقف فيه .
* فأجابه ( مشارك ) ، التاسعة مساء :
لو أردت إخضاع أحاديث الروافض للبحث العلمي ، فكم سيبقى منها يا
عاملي ؟ أربعة أم خمسة ! ! !
* فكتب ( العاملي ) ، التاسعة والنصف مساء :
موضوع كلامي ضرورة حرية البحث العلمي لعلماء المسلمين ، كل في
مصادر مذهبهم ، على حسب الموازين العلمية الصحيحة عندهم ، وبالشروط
التي يشترطونها للباحث الكفوء العادل في نظرهم .
على هذا ، فلم أطلب من أحد أن يقدم البخاري على طبق لعلماء الشيعة ،
ولا طلبت تقديم الكافي على طبق لعلماء السنة ليبحثوه بموازينهم ! لقد طلبت
حرية البحث داخل كل مذهب وبشروطها عنده ، يا مشارك .
وعليه ، فهل ستجد يا مشارك
أحدا يقبل أن تكون حضرتك باحثا حكما ،
سواء من الشيعة أو أتباع المذاهب السنية ، بل حتى من أتباع ابن تيمية ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلماذا تصدرت للقضاء والحكم على مصادرنا ، وأنت لم تثبت صلاحيتك
للحكم في مصادركم ؟ ! !
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 30 - 19996 ، الثانية عشرة والربع
صباحا :
كلامك أيها الأخ العاملي مفحم في غاية الإفحام ، فإن المشكلة كل المشكلة
في المنهج المتبع . . . المشكلة فيما حملوه أنفسهم من قبول البخاري ومسلم
حدا جعلوه فيه ثاني القرآن . . . وكم قد أذاعوا له الكرامات الحسان . . .
غير أني أضيف على مليح كلامك أيها الأخ الفاضل : أن هذه الرواية بهذه
الشناعة لم ترد عندنا في ضعاف الكتب ، فضلا عن صحاحها ، وأقواها .
وأكثر ما تنادي به الرواة والمحدثون الإماميون ، هي الرواية الأولى عن الإمام
أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، وهي كما ذكرها في أعلاه تقريبا في تخييره
لملك الموت فيما يرجع إلى الموضع الذي يقبض منه روحه ، حتى مر برجل
يحفر قبرا . . .
وهنا ذكر جل علمائنا معتمدين على مصادرهم أن من مر به الكليم عليه
السلام هو ملك في صورة رجل ، وأنه هو الذي دفنه فكان ذلك علة عدم
معرفة قبره . . وهذا مما يؤكد أن خلافنا : ليس في أن النبي المرسل ، هل
بمستطاعه أن يعرف الملك أو لا ؟ !
بينا يرى القارئ كيف قد أطال ( مشارك ) في ذكر الروايات التي تبين أن
من الأنبياء من دخل عليه الملك داره أو قصره أو . . ولم يميزه إلا بعد المسألة
. . وهنا ملحوظات ثلاث :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأولى : أن ما ذكره من التأويلات لا يقول به من له أدنى حظ من العلم ،
إذ إن قوله له : أجب ربك . وأمر الله للملك بالرجوع إليه ثانية وأن يضع
يده على ظهر ثور ويديرها ، هذا دليل أنه على معرفة به أولا ، وأنه من عقبى
فعلته مع عزرائيل ، ولا أدل على ذلك من كلامه معه حين قال له : ثم ماذا ؟
قال : ثم الموت . فهل هذا جواب من لا يعرفه ؟ !
الله أكبر ، كيف أن التعصب يعمي الفحول من العلماء ! ! .
الثانية : أن عدم معرفته لرجل دخل داره بغير إذن ( وهذا غير صحيح ، إذ
قال له : أجب ربك ) لا يعني أن يسدد له هذه الضربة القاصمة فإنه ليس من
خلق الأنبياء في شئ .
الثالثة : أن هذه الرواية جاءت ضمن سلسلة من الروايات بغية الإساءة
للأنبياء والرسل لا سيما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله . وقد ذكرت قسما
منها ولم يجبني أحد ، كبعض نساء قريش حين ضربن عنده الدفوف ولم
يخشينه وخشين عمر .
وكالذي يروي من أنه يلعن ، وأن الله لا يأخذ الصحابة بلعنه ، ودواليك
مما لسنا بصدده فعلا .
وأما العلامة الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية فقد ذكر الرواية التي أشرنا
إليها عن الصادق عليه السلام . ثم قال وفي حديث :
وجاء بما جاء به البخاري ومسلم وقد أشار محقق الكتاب إلى ذلك ! !
وعموما فنقل روايات العامة في كتبنا غير المخصصة ، ليس بعزيز . وإن
ألفاظ الرواية المتحدة مع ما جاء في كتابهم ، وعدم ذكر أصل الرواية ولا
الإمام الذي أخذها عنه ، لدليل على ما ادعي . وأما بقية الكلام الذي
استعرضه الزميل ( مشارك ) فيعلم حاله كل من ألقى السمع وهو شهيد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وها أنا آسف على حال هذا العبد ! ألا أصلحه الله ، كيف لا يكف عن
النقولات وعملية النسخ واللصق ، كأنه يريد التعجيز لنا عن الإجابة ! ! !
* فكتب ( مشارك ) ، التاسعة صباحا :
من فمك ندينك يا عاملي .
تقول ( موضوع كلامي ضرورة حرية البحث العلمي لعلماء المسلمين ،
كل في مصادر مذهبهم ، على حسب الموازين العلمية الصحيحة عندهم ،
وبالشروط التي يعتقدونها للباحث الكفوء العادل في نظرهم . على هذا ، فإني
لم أطلب من أحد أن يقدم البخاري على طبق لعلماء الشيعة ، ولا طلبت
تقديم الكافي على طبق لعلماء السنة ليبحثوه بموازينهم . . . )
وقد تكلم علماء أهل السنة في منزلة الصحيحين كالدار قطني وابن حجر
وغيرهم ، فلماذا تود أن تدخل نفسك فيما لست له بأهل يا عاملي .
* فأجابه ( جميل 50 ) في نفس اليوم ، الواحدة والنصف ظهرا :
مشارك . إن في كلامي نقاطا أرجو أن تجيبني عليها ؟ ! !
* فرد ( مشارك ) ، الثانية إلا ربعا ظهرا :
لا تكن تابعا دائما يا جميل . . . إن أردت أن يكون بيني وبينك نقاش
فاختر موضوعا ، وأختار أنا موضوعا ، ونبدأ في كل منهما ، نقطة نقطة . .
فهل توافق ؟
* فأجابه ( جميل 50 ) ، الثانية ظهرا :
لست تابعا يا هذا ، وكان ينبغي عليك أن تنظر إلى ما قيل . لا إلى من
قال وكيف قال ؟ ولولا أني لا أملك وقتي بالكامل لجعلت في قائمة عناوين
هذه الساحة ما يبرز لك الحقائق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعموما لأنك دعوتني هنا فسوف أجبر بخاطرك وانتظر سؤالي غدا ، هل
توافق ؟ وكيف كان ، فهذا تهرب فاضح يا مشارك . . .
* فكتب ( مشارك ) ، السادسة مساء :
موافق يا جميل ، مني سؤال ومنك سؤال وإلى الغد .
* وكتب ( العاملي ) :
نحن ننتقد روايات بخاريكم وصحاحكم ، لتناقضها مع القرآن ، أو مع
العقل ، أو مع بعضها ، أو مخالفتها لمبانيكم المقررة منكم . . ولا نفرض عليكم
مبانينا !
فافعلوا ذلك إن شئتم ! !
* *
كتب ( ذو الفقار ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 3 - 8 - 1999 ،
العاشرة والنصف مساء ، موضوعا بعنوان ( فرار الحجر بثوب موسى ) ، قال
فيه :
حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن
منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن محمد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فذكر أحاديث منها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانت
بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى - عليه
السلام - يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى إلا أنه آدر ، قال :
فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ، قال : فجمح
موسى بأثره يقول ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سوأة موسى ، قالوا : والله ما بموسى من بأس ، فقام الحجر حتى نظر إليه قال
فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . قال أبو هريرة : والله إنه بالحجر ندب ستة
أو سبعة ( ضرب موسى بالحجر ) ! !
صحيح مسلم ج 1 ص 183 باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة .
* فكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 5 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
أما حديث الصخرة وتحركها ، فأقول لك : إعلم أولا أننا لا نرد الحديث
بما سميته وتصورته بالعقل . فنحن نعبد رب العقل لا العقل . فإن علمنا
الحكمة من الشئ فنحمد الله على ذلك وإن لم نعلم الحكمة لا نرد خبر
رسولنا الكريم ، لأن الله يقول مادحا المؤمنين بوصفه لهم ( يؤمنون بالغيب )
فإن لم نعلم الحكمة من تحرك الحجر نقول آمنا بالخبر ، ونكل أمر التفصيل
لرب التفصيل .
قلى ( كذا ، وصحيحه قل لي ) يا ذو ( كذا ) الفقار ما الحكمة من كون
صلاة الظهر أربع ركعات لا ركعتان ( كذا ) ؟ ؟ ؟
ما الحكمة من قضاء المرأة الصوم من رمضان بعد أن تطهر ولا تقضي
الصلاة ؟
هل تريدنا أن نترك الصلاة ، ونجبر المرأة أن تقضي الصلاة ، حتى نعلم ما
الحكمة ؟ ؟ ! لا والله لا نترك خبرا صحيحا لمجرد عدم الحكمة ، لأن العقل له
حدود في القدرة على التفكير والتقبل للأمور . قال الله تعالى عن نفسه : ( لا
يسأل عما يفعل وهم يسألون ) لا نقول يا رب لن نصدق بهذا الخبر حتى
تجيبنا ما الحكمة من تحرك الحجر ؟ ولنتأدب مع الله لأنه هو الذي سيسألنا لا
العكس .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول لك على ما بينه بعض أهل العلم من سبب حدوث ذلك ،
والصواب كماله عند الله : كان بنو إسرائيل يعيبون على موسى عليه السلام
أنه ممكن أنه قد أصيب بمرض في عورته ، وكانوا يريدون أن يروه ليتأكدوا
من عيبه أو لا . وقد كتب الله أن يتحر ك الحجر ليتبعه موسى عليه السلام لأن
ثيابه عليه ، وكان مكشوف العورة ولذلك لحق الحجر ، ولعل الله أراد أن
يبرئ رسوله مما نسبوه إليه ، فعاينوا أن موسى عليه السلام كان سليما من هذا
العيب ، ولكن هذا لا يبرئ الذين آذوه بمثل ما تناقلوه
بينهم .
هذا ما قاله بعض الذين حاولوا معرفة الحكمة من الأمر .
أما عن ضربه الحجر ، فأقول لك : ولكن موسى عليه السلام فعل ما هو
أكبر من ذلك وهو عندما أتاه ملك الموت في صورة آدمي وضنه ( كذا )
موسى غريب ( كذا ) دخل الدار لطمه موسى فأذهب إحدى عينيه ، وهذا
حصل لأنه كان في صورة آدمي لا على هيئته الحقيقية فرد الله عينه . . . إلخ .
الحديث الصحيح .
* وكتب ( عربي 1 ) ، الواحدة ظهرا :
لا حول الله ولا قوة إلا بالله ، عذر أقبح من ذنب ، إنكم جاهدين ( كذا )
بكل قواكم لتصحيح كتابكم الثاني البخاري ، الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ! ! !
ولهذا ضممت حديثين من حديثي البخاري لتصحيحهما ، ومعنى هذا
الكلام : أنه إذا رماني أحدا ( كذا ) أو مجموعة من الناس بالعيب في عورتي
سأكشف عورتي لإزالة هذه الشبهة ، وأن الله لم يعرف طريقة أخرى والعياذ
بالله إلا هذه الطريقة لإزالة شبهة بني إسرائيل ، ولم يستطع موسى أن يتزوج
لإثباتها ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ألا ترى يا راشد ببصيرتك أن هذه إهانة عظيمة لنبي من أنبياء الله ؟ ! !
وأما استدلالك الواهي في دفع الشبهة بما هي الحكمة ؟
أقول : دعنا من الحكمة الآن وقل لي : ما هي الفائدة من الصلاة ؟
وما هي الفائدة من الصوم ؟ بالطبع ستجيبني ب‍ ( تنهى عن الفحشاء
والمنكر ) فأقول : هناك فائدة إذا من الصلاة .
والآن أسألك : ما هي الفائدة من هذه الرواية ، هل تستدلون بإباحة
كشف العورة من هذه الرواية ! ! !
والثانية : هل تستنبطون منها أن الإنسان قادر على ضرب ملك الموت
وفقأ عينه كما تدعي ؟ ! ! والسلام . انتهى .
وقد طال النقاش في هذا الموضوع ، بين الأخ ذي الفقار وراشد الإماراتي ،
وتشعب ، بما لا يتسع له المجال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام
* كتب ( فرات ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 25 و 26 - 4 -
2000 ، السادسة مساء ، موضوعا بعنوان ( أدلة عصمة الأنبياء ) ، قال فيه :
أولا : الأدلة العقلية .
1 - إن من يدعي منصبا إلهيا لا بد أن يكون صادقا أمينا ليؤدي رسالته
على أتم وجه وأكمل صورة ، إذ يقبح عقلا أن يبعث الله تعالى أو يوسط بينه
وبين خلقه من هو كاذب غير أمين ، إذن : إن مدعي الوساطة لا بد أن
يكون خاليا من كل رذيلة وذنب وبالخصوص الكبائر منها وكذلك كل منفر
يجب أن يتصف به الوسيط رعاية من الله تعالى لنا ليقربنا إلى الطاعة أكثر
ويبعدنا عن المعصية .
كذلك إن النفس تسكن وتطمئن لمن لم تصدر منه ( المعصية ) أصلا أكثر
ممن صدرت منه سواء تاب عنها أم لا .
ونحن الشيعة نتمسك بتنزيههم عليهم السلام من كل منقصة من حين
الولادة .
2 - لو صدر منه ذنب لزم اجتماع الضدين لأنه من باب يجب إطاعته
لأن مقامه يقتضي هذا ، ومن باب يجب عصيانه لأن ما جاء به ذنب بل يجب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
منعه والإنكار عليه وردعه وزجره وهذا يولد إيذاء له وإيذاؤه حرام ( إن
الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) .
3 - إذا أذنب كان فاسقا ويلزم منه مثلا رد شهادته .
4 - كذلك يشمله التوهين لقوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون
أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) .
هل العصمة محصورة في حال التبليغ والفتيا ؟ ! !
فإذا حصروها في حال التبليغ والفتيا نقول لهم :
أولا : إن العلماء كافة قدس سرهم أطلقوا وقالوا : إن النبي بشر مثلنا له
ما لنا وعليه ما علينا وهو مكلف من الله تعالى بما كلف به الناس ، إلا ما قدم
الدليل الخاص على اختصاصه ببعض الأحكام . أما من جهة شخصه بذاته ،
وأما من جهة منصب الولاية . فما لم يخرجه الدليل فهو كسائر الناس في
التكليف ، هذا مقتضى عموم اشتراكه معنا في التكليف .
فإذا صدر منه فعل ولم يعلم اختصاصه به ، فالظاهر في فعله أن حكمه فيه
حكم سائر الناس ، فيكون فعله حجة علينا وحجة لنا ، لا يسامح ما دل على
عموم حسن التأسي به ، فلا مجال للتقيد والحصر لأنه لو لم يكن معصوما في
عموم أفعاله وكان حجة فيها علينا ، فسنتبعه في الخطأ أيضا ، وهذا فيه
اضطراب كنظام ونقض للغرض ولا يمكن للمولى سبحانه أن يأمرنا بأتباع
الخطأ ويحاسبنا على مخالفة الخطأ .
وثانيا : كيف نميز بين الفعل والقول والإقرار منه بحيث نعلم أن هذا تبليغ
وأن هذا ليس كذلك ؟ أم كيف يتم لنا تمييز ما هو تبليغ وفتيا عما هو فعل
شخصي ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولو قال قائل : إن عليه التنبيه ، فعلى المعصوم أن يقول هذا الفعل فعل
تبليغ وهذا الفعل ليس كذلك وهذا القول تبليغ وهذا ليس كذلك . وهذا
الإقرار تبليغ وهذا ليس كذلك ، ولو تنازلنا وقلنا إن هذا وقع منهم عليه
السلام ، لبان لنا مع أنه لا نجد أي أثر لذلك في حياة الأنبياء والمرسلين .
وثالثا : حتى لو قلنا أن العصمة تنحصر في التبليغ ، فإننا نجد أن الروايات
متضافرة وكثيرة في أن لله في كل واقعة حكما وما من فعل من أفعال الإنسان
الاختبارية إلا وله حكم في الشريعة الإسلامية من وجوب أو حرمة أو نحوهما
من الأحكام الخمسة .
فعلى هذه المقدمة يكون كل تصرف من تصرفات المعصوم له حكمه ،
والمعصوم مبلغ لذلك الحكم .
* *
* وكتب ( الرباني ) ، في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 9 - 1 - 2000 ،
الثانية عشرة والربع صباحا ، موضوعا بعنوان ( عصمة الأنبياء ) ، قال فيه :
كثر جدل الناس حول موضوع عصمة الأنبياء ، وما هو الحق فيها من
الأماني .
هناك أولا : الرسل الكرام الذين جاءوا برسالات من الله .
الأصل في البشر جميعا أنهم غير معصومون لأنهم بشر ، وقد خلقهم الله
يخطئون ويندرج الخطأ عندهم إلى :
1 - خطأ ناتج عن النسيان .
2 - خطأ ناتج عن الغفلة .
3 - خطأ ناتج عن الاستكبار والعلو وحب الدنيا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقتضي مهمة الرسل الكرام أن يبلغوا ما أنزل الله عليهم بأمانة وإذا حصل
خلل في التبليغ فإن الرسالة كلها ستنقض ، ولهذا فإن الله سبحانه يقوم
بعصمتهم وحفظهم من عدم تبليغ أي جزء من هذه الرسالة ، وتكون العصمة
هنا من كل ما يمكن أن يؤدي إلى نقص في التبليغ .
ويبقى السؤال عن الأنبياء : هل يندرج عليهم ما كان مع الرسل الكرام ؟
النصوص القرآنية تشير بوضوح إلى حالات من الخطأ حدثت مع الأنبياء ،
وبالرغم من أن هذه الحالات كانت بسبب النسيان ، إلا أن هذا ينفي العصمة
عنهم . وعلينا أن نتذكر أن الحالات التي حصل فيها الخطأ لم تكن في ما
يمسهم في أخلاقهم ولا في عقائدهم ، ومنها بعض الحالات التي يرويها اليهود
في التوراة والتي تصور بعض الأنبياء كفجار ومتهتكين ، فهم صلاة الله
وسلامه عليهم بعيدين ( كذا ) عن هذا من باب أن الله اختارهم على الناس
لخلقهم العالي أصلا .
ولنا أن نتذكر الخطأ الأول الذي ارتكبه أبونا آدم وهو في الجنة ، وما قاله
سيدنا نوح لرب العزة : ( إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق ) .
إذن ، الخلاصة : أن الرسل الكرام معصومون من الله في ما يتعلق برسالاتهم .
أما أنبياء الله فلا يندرجوا ( كذا ) تحت هذا البند وهو العصمة المباشرة من
الله ، ولهذا فقد يخطئون كما يخطئ البشر العاديون ، لكنهم لا يقعون في
أخطاء تتعلق بأخلاقهم أو بدينهم . والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
* فكتب ( مؤمن قريش ) بتاريخ 9 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف صباحا :
الأخ الرباني :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا كان الرسل يخطئون أو يغفلون ، من أين الضمان أنهم لا يخطئون في
التبليغ سيما وأن المسلمين يروا ( كذا ) أن فعل النبي وقوله وتقريره حجة .
بعبارة أخرى : كيف نثق بقوله وفعله وتقريره وهو غافل خاطئ ؟
وأيضا : الرسول ينطق عن المرسل ولو كان الرسول خاطئ ( كذا ) لعيب
على المرسل أنه أرسل رسولا فيه ما يوجب عدم الوثوق بقوله ؟ ! ولم يكن
موفقا في اختيار الناطق عنه . تعالى الله عما تصفون .
( فرد الرباني ، الرابعة عصرا :
لقد ذكرت في بداية الحديث أن الرسل الكرام معصومون في التبليغ والتبلغ
وهم لا يخطئون ولا ينسون .
أما الأنبياء فقط كثر جدل الناس حول موضوع عصمتهم والرأي المنتشر
بين الناس أنهم معصومون في كل شئ .
ولكن لم يفطن من قال بهذا الرأي إلى أنه قد ورد في القرآن الكريم ( الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه ) ورد فيه عن ذكر أخطاء حدثت معهم
ولا يمكن أن نأتي ونقول أنهم معصومون عن كل خطأ ، وقد ذكر الله أخطاء
حصلت معهم حينها نكون كمن يرد القول على رب العزة .
الأنبياء بشر وإمكانية الخطأ البشري ( الذي لا يقدح في أخلاقهم ) وارد ،
ولكنهم يختلفون عنا أنهم إذا حصل هذا فإن الحق سبحانه يصححهم بالوحي
فلا يظل الأمر على ما هو عليه مثلنا نحن البشر . والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( فأجاب ( مؤمن قريش ) ، العاشرة ليلا :
أخي الرباني . . ورد في القرآن ما ظاهره أنه خطأ ، وواقعه ليس كذلك ،
إذ القرآن لا يأتيه الباطل مبين يديه ومن خلفه ، لماذا ؟ لأنه كلام الله ،
ودليل النبوة والأنبياء كذاك ، أي كالقرآن من جهة انتفاء الباطل عنهم .
والباطل بمعناه العام الشامل يشمل حتى الخطأ ، فكما لا نتعقل الخطأ والباطل
في القرآن كذلك في الأنبياء ، لماذا ؟ لأنهم رسل الله .
ولو لم نقل بالعصمة المطلقة لما حصل للنوع الإنساني وثوق بكلامهم
وفعلهم .
وما خالف بظاهره الثوابت العقلية ليس المراد الجدي ما ظهر لنا . وإلا
كيف نثق وكيف نميز أنه صادقا ( كذا ) فيما أخبرنا من شرائع وأحكام .
ومن أين نعلم أن لم تغلب الشقوة أو لم ينفث الشيطان على لسانه كما
عليه بعض المسلمين حاشا الأنبياء عن ذلك .
بل نرى أن الأولياء والنساك والرواة يتحرزون على اعتبارهم وناموسهم . .
حتى أنهم يتركون المباح كي لا يقعوا في المكروه والمشتبه ، فضلا عن المحرم ،
فكيف بالأنبياء وهم سادات الكون ؟ ! تعالى الله عما تصفون وتحكمون .
* وكتب ( المحب لأهل البيت ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 9 - 6 -
2000 ، الثانية عشرة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( عقيدتنا في عصمة النبي
والإمام . . . ودلائلها ) ، قال فيه :
أعزائي في الحوار العام :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أحاول من خلال هذا الموضوع والمواضيع اللاحقة أن أسجل بعض المفاهيم
والعقائد الإمامية التي حاول الكثيرون من المخالفين للمدرسة الجعفرية تشويه
المذهب الشيعي وعلى الخصوص جماعات الهجرة والتكفير وعلى رأسهم
( محمد بن عبد الوهاب ) مؤسس الوهابية التي حاولت على مرور العقود
السابقة التفريق بين المذاهب الإسلامية . . .
وكذلك نعتقد أن الأنبياء معصومون قاطبة ، وكذلك الأئمة ، عليهم جميعا
التحيات الزاكيات ، وخالفنا في ذلك بعض المسلمين ، فلم يوجبوا العصمة في
الأنبياء فضلا عن الأئمة . . .
والعصمة هي التنزه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها ، وعن الخطأ
والنسيان ، وإن لم يمتنع عقلا على النبي أن يصدر منه ذلك ، بل يجب أن
يكون منزها حتى عما ينافي المروءة ، كالتبذل بين الناس من أكل في الطريق أو
ضحك عال ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام . . .
والدليل على وجوب العصمة : أنه لو جاز أن يفعل النبي أو الإمام المعصية ،
أو يخطأ وينسى ، وصدر منه شئ من هذا القبيل ، فأما أن يجب اتباعه في فعله
الصادر منه عصيانا أو خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتباعه فقد جوزنا فعل
المعاصي برخصة من الله تعالى بل أوجبنا ذلك ، وهذا باطل بضرورة الدين
والعقل ، وإن لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة والإمامة ، التي لا بد أن تقترن
بوجوب الطاعة أبدا .
على أن كل شئ يقع منه من فعل أو قول ، فنحن نتحمل فيه المعصية أو
الخطأ ، فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء فتذهب فائدة البعثة ، بل يصبح
النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يتعمد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليها دائما ، كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره ، ولا ثقة مطلقة بأقواله
وأفعاله . . .
وهذا الدليل على العصمة يجري عينا في الإمام ، لأن المفروض فيه أنه
منصوب من الله تعالى لهداية البشر خليفة للنبي . . . والحمد لله رب العالمين . . .
* وكتب المدعو student ( ستيودنت ) في شبكة الموسوعة الشيعية ،
بتاريخ 10 - 5 - 2000 ، العاشرة وعشرة دقائق مساء ، موضوعا بعنوان ( إلى
الشيخ رائد . الأنبياء معصومون في التبليغ ) ، قال فيه :
إلى الأخ العزيز الشيخ رائد .
لقد طالبتني أن أعرض لك المصادر التي تدل علي أن أهل السنة والجماعة
يرون أن النبي معصوم في تبليغ الرسالة ولا يرون العصمة في غير ذلك ، والآن
يوجد عندي عدة مصادر استدل بها على ذلك ، ولكن سكتفي بالنقل عن
مصدر واحد ، وإن أردت بعد ذلك زدناك ، والمصدر هو : كتاب أضواء على
السنة المحمدية تأليف محمود أبو رية ، صفحه 45 يقول :
( وما ذكره العلماء في ذلك إنما هو لأن الرسل غير معصومين في غير
التبليغ .
قال السفاريني في شرح عقيدته : قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين : وإنهم
معصومون فيما يؤدونه عن الله تعالى ، وليسوا بمعصومين في غير ذلك من
الخطأ والنسيان والصغائر .
وقال ابن عقيل في الإرشاد : إنهم عليهم السلام لم يعتصموا في الأفعال ،
بل في نفس الأداء ولا يجوز عليهم الكذب في الأقوال فيما يؤدونه عن الله تعالى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا ينكره علماء الشيعة فإنهم أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطئون ولا
يعتريهم السهو والنسيان . وهم مجمعون على أنهم معصومون في الكبير
والصغير حتى في أمور الدنيا .
وقد ثبت أن النبي كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون كما في غزوة تبوك
وغيرها وصدق بعض أزواجه ، وتردد في حديث الإفك وضاق صدره به
زمنا ، حتى نزلت عليه الآية . . .
قال القاضي عياض : أما أحواله في أمور الدنيا فقد يعتقد الشئ على وجه
ويظهر خلافه ، أو يكون منه على شك أو ظن ، بخلاف أمور الشرع .
عن رافع بن خديج - هذا الحديث رواه مسلم - قال : قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يؤبرون النخل ، فقال : ما تصنعون ؟ قالوا :
كنا نصنعه .
قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ، فتركوه فنفضت ، فذكروا ذلك له ،
فقال : إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ
من رأي فإنما أنا بشر . وفي رواية أنس : أنتم أعلم بأمور دنياكم . وفي
حديث آخر : إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن .
وفي حديث بن عباس في قصه الخرص ، فقال رسول الله :
إنما أنا بشر ، فما حدثتكم عن الله فهو حق ، وما قلت فيه من قبل نفسي
فإنما أنا بشر أخطي وأصيب ! !
هذه مجموعة من الأدلة ، وسأوافيك بأخرى إن أردت ، واعذرني دائما
على التأخير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) ، العاشرة والنصف ليلا :
عزيزي : تبحث بالكتب والقرآن به ما تريد .
ولك هذه الآية ، وإذا لم تكفيك ( كذا ) فهناك المزيد :
سورة التحريم - آية 1 : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضات أزواجك والله غفور رحيم . صدق الله العظيم .
* وكتب ( عراقي ) ، الحادية عشرة ليلا :
ما شاء الله على هذا التفسير يا عمر . . هل أدلك على أشد منها بيانا
وأكثر جلاء . . وعصى آدم ربه فغوى . . هل تصدق يا عمر أن آدم معصوم ،
وما ذكر من العصيان بالآية هو ليس المعصية التي في ذهنك ؟
يقولون عن إحدى مراتب الورع إنه : ترك شئ من الحلال خوفا من
الوقوع في الحرام ، فعندما يتجنب الإنسان بعض الحلال ( أي يحرم ذلك
الفعل الحلال على نفسه ) خوفا واحتياطا ، لا يعني أنه أفتى للناس أن يتجنبوا
ذلك الفعل المباح ، إن هو إلا ترويض نفسي لذات الشخص . فافهم .
وليس كل حلال مستساغ ( كذا ) للجميع ، إذ كل ما ارتفع الإنسان
مرتبة كلما ضاقت المباحات عليه .
ولتقريب المثل نقول إذا أراد ابن تيمية أن يقود دراجة هوائية في الطرقات ،
فقد لا يرضي أتباعه على فعله هذا ، مع العلم أن ركوب الدراجة الهوائية أمر
مباح ! فكيف بأشرف الخلق أجمعين ، أتريد أن يقاس بباقي الناس ؟ !
إخجل من نفسك ومن نبيك ، وأنت تنسب إليه الخطأ والعصيان ، بتحريم
حلال الله ، ثكلتك أمك يا عمر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( أبو الفضل ) بتاريخ 11 - 5 - 2000 ، العاشرة صباحا :
الأخ student .
لقد سبق وسألتك في موضوع الأخ رائد الشيخ جواد تحت عنوان
( إخواننا أهل السنة ، تعالوا وناقشونا . . ) أسئلة عن العصمة ، ولم تجب بشئ .
وها أنا أكرر نفس الأسئلة عسى أن يكون لديك جواب عنه هذه المرأة :
كيف وجب علينا الطاعة شرعا وعقلا لرسول من عند الله عز وجل ،
ما دمنا نعتقد بخطئه ؟
إن غير المعصوم غير واجب الطاعة شرعا وعقلا ، وما دمنا نعتقد بخطئه فلا
تلزمنا طاعته ، كيف نطيع الخطأ إذا أخطأ ؟ وكيف لنا أن نعرف الخطأ من
الصواب بحضرته عليه الصلاة والسلام ؟
لقد وجب وفرض علينا كمسلمين أن نتقبل أحكام النبي ( ص ) بدون
نقاش ولا جدال ، وقد قال الله في كتابه الكريم ( وما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا ) .
كيف كانوا يميزون بأن ما يقوله الرسول ( ص ) هو من عند الله عز وجل ؟
وأنه معصوم عن الخطأ بهذا فقط ، وأن باقي أقواله يمكن أن تكون على خطأ ،
طالما أنه غير معصوم ، فالخطأ جائز عنه وفي أقواله ( حاشاه أن يخطئ ) ؟ ! !
وكيف تأخذون بسنته ( ص ) وتتطلقون على أنفسكم أهل السنة ؟ ! هل
سنة الرسول ( ص ) كانت اجتهاد ( كذا ) منه ؟ وقد قال الله في كتابه
الكريم : ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ؟
نرجو الإفادة من حضرتكم ، والله على ما تقولون شهيد ، والسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( عمر ) ، الواحدة ظهرا :
سورة المائدة - آية 99 : ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون
وما تكتمون . صدق الله العظيم . هذه مهمة الرسل من القرآن . أما أن تقول
( إخجل من نفسك ومن نبيك وأنت تنسب إليه الخطأ والعصيان بتحريم
حلال الله ) !
أنا لم أقل ، بل القرآن بين لنا قضية مهمة في العصمة وحدودها أو الوحي
ومهمته . سورة التحريم - آية 1 : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضات أزواجك والله غفور رحيم .
ولك هذه الآية الأخرى سورة الأنفال - آية 67 : ما كان لنبي أن يكون
له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة .
والله عزيز حكيم . صدق الله العظيم .
سورة التوبة - آية 113 : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم .
صدق الله العظيم .
الخلاصة : الشيعة لها مصلحة في هذا الأمر . والشيعة أول من جعل
الرسول ( ص ) يخطئ بالتبليغ ، وإليكم المواقف :
أولا : الشيعة تدعي بأن الرسول ( ص ) لم يبلغ الوصاية على هذا الدين ،
خوفا من قريش ورد جبريل وهو يحمل التبليغ بالولاية والوصاية ، مما جعل
جبريل يعود بآية فيها الأمر بالتبليغ ، مع العلم بأن الآية مدنية والشيعة نسبتها
لهذا الموقف .
ثانيا : الشيعة تدعي بأن الرسول ( ص ) أخطأ حين أرسل أبو بكر ( ص )
للحج مما استدعى عودته مرة أخرى وإرسال علي ( ض ) بدلا منه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثالثا : الشيعة تدعي بأن الرسول ( ص ) لم يبلغ وصيته خوفا من عمر ( ض )
وأخفي شيئا مهما من الدين .
المهم هو الفرق واضح بين الشيعة وأهل السنة ، فالشيعة اعترفت بخطأ
الرسول ( ص ) في التبليغ وأهل السنة في الأمور الأخرى . ولكن لتنزيه الأئمة
عن الخطأ دافعوا عن الرسول ( ص ) دون الالتفات إلى ما نسبوه إليه .
* وكتب ( رائد جواد ) ، الواحدة والثلث ظهرا :
سبحان الله ! تنكرون عصمة الأنبياء يا عمر ، وتقولون بعصمة عمر بن
الخطاب ! إنا لله وإنا إليه راجعون ! !
ثم أن القاضي عياض ذكر إجماعكم على عصمتهم ، فمن نصدق يا أهل لا
أله إلا الله ؟ ! !
* فكتب ( ستيودنت ) ، الثالثة ظهرا :
إلى الأخوة المناقشين حول العصمة ، الآن أنا لا أريد أن أحكم رأي
بالمسألة . فالنصوص التاريخية الكثيرة الموجودة عندي تدل على أن النبي غير
معصوم في غير التبليغ ، وهي تأخذ بعنقي ولا أستطيع أن أنكرها ، والآيات
القرآنية الكثيرة ، فإن استطعتم الرد والتوضيح ، فافعلوا .
وأيضا ذكرتم أنتم كما أشار الأخ عمر أنه ( ص ) تردد كثيرا وخاف في
تبليغ الأمر المعهود إليه في يوم الغدير ، فأجيبونا جواب واضح ( كذا ) ولكم
الشكر . ملاحظة : ( أرجوا منكم إعطائي عنوان الموسوعة الشيعية الإنجليزية ) .
* وكتب ( عراقي ) ، الخامسة مساء :
لا يا عمر . . . ليس نحن المستفيدين من العصمة ، بل أنتم المستفيدون من
القدح بها كي تبرروا أعمال من خلف النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأن الآيات التي أوردتها لا تقدح بالعصمة ، وهي عادتك أن تكتب ما لا
تعلم وتستشهد بما لا تفهم .
لو كان النبي صلى الله عليه وآله غير معصوم ، لوجب أن يذكر لنا التأريخ
نوعين مختلفين من سيرته الطاهرة ، واحدة معصومة وأخرى غير معصومة ،
وهذا ليس موجودا بين أيدي المسلمين ، بل عرف عن النبي بشهادة ربه أنه
لعلى خلق عظيم ، وما تنسبون له من الطعن يخالف قول الله ، فاخجلوا ولا
تعاودوا .
ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . . هذه الآية
تشير إلى أن النبي ليس ملزما أن يهدي الناس عنوة بل عليه البلاغ ، والله يعلم
ما يبدون وما يكتمون من الكفر والإيمان . هذه مهمة الرسل من القرآن ! !
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك . . . إذا كان
الشرح الذي أوردته لك لم ينفع معك ، وإذا كنت يا عمر تعتقد بأن النبي
معصوم في التبليغ فقط ، فإن هذه الآية تدخل في حدود التبليغ ، فإن كان
حرم ما أحل الله بمفهومك أليس في ذلك معصية ، ونفي للعصمة في التبليغ . .
نستنتج من هذا أن النبي عندك غير معصوم ، لا في التبليغ ولا في غيره .
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . . وهذه الآية يا
عمر كسابقتها لا أثر لها في القدح بالعصمة .
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . .
وهذه أيضا يا عمر تنفي أن يكون النبي والذين آمنوا استغفروا للمشركين .
وأما اتهامك الباطل بأن الشيعة أول من جعل الرسول ( ص ) يخطئ بالتبليغ ،
فنحن نقول : بأن النبي معصوم منذ الولادة وحتى الوفادة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أولا : التخوف من النبي ليس معصية ، وحدسه كان في مكانه ، ولكن
الله لا يعبأ بالقوم المفسدين وهو القائل لأملأن جهنم . .
وهذا الذي حدث ، لقد نكث الناكثون وتقلدها المبطلون وقسموها إلى
ثلاث وسبعون ( كذا ) كلهم هالكون ، إلا من عصم الله من المخلصين .
ثانيا : وأما إرسال أبي بكر فلم تقل الشيعة بأن النبي أخطأ عند إرساله بل
هو عين الصواب ، إذ أراد أن يبين للناس بأن هذا الرجل لا يصلح لتبليغ
سورة فانتبهوا ، وأرسل من يصلح بأمر الله .
خلاصة القول : أن القول بعصمة أفراد ليس فيه مصلحة لمن ادعاه ، بل هو
حسن الظن بالله تعالى بأنه أرسل لنادينه مع من لا تجوز عليهم الخطأ والخطيئة .
وأما الذي يقول عكس هذا ، فله مصلحة ، إذ كيف ينسب تبليغ دين الله
من أناس يجوز عليهم الخطأ بل العصيان أيضا ، إذ يحرمون ما أحل الله أيضا .
عد أدراجك وأستغفر ربك ، ولا تظن بنبيك إلا خيرا .
* فكتب ( عمر ) ، السابعة مساء :
لدينا من كتاب الله عتاب رباني لأفعال أتى بها النبي ( ص ) . .
فلماذا العتاب إذا كان الله أمره ؟ ؟ ؟ أما كثرة الكلام بدون دليل ، فلا
حاجة لنا بها . والشيعة لها عدة مواقف كما بينا تجعل الرسول ( ص ) يخطئ
لحسابات شخصية لزوم المذهب ، فكيف يخطئ الرسول ( ص ) في أمور
الحياة والأئمة لا تخطئ ؟ لذلك نرى الدفاع والتخبط لنصرة القضيتين .
كما بينا بأن الشيعة جعلته يعارض أمر الله في التبليغ ، واحدة في الغدير ،
والأخرى عند الوصية . لا يستطيع الشيعة إنكار الأمر بل تأويله ، كما هو
الحال مع العصمة والتطهير والخمس ، الخ . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عندما نحاججكم بالقرآن فيجب أن يكون الرد بالمثل ، ولندع الكلام في
غير كتاب الله .
( فأجاب ( عراقي ) ، الثامنة مساء :
العتاب يا حضرة المفسر شفقة عليه لا توبيخا . ( طه . ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى ) . رسول الله صلى الله عليه وآله كلف نفسه فوق ما كلفه الله
تعالى ، فيشق على نفسه تارة ، ويحرم نفسه من حلال تارة أخرى ، فخاطبه
الله بخطاب الشفقة عليه .
( فرد عمر ، الثامنة والربع مساء :
عزيزي : ليكن السؤال والجواب واضحا .
هل أخفي الرسول ( ص ) وصيته يوم الخميس ؟ ؟
وما هي الأسباب إن وجدت ؟ هل تستطيع الإجابة عن هذين السؤالين ؟
* فأجابه ( عراقي ) ، التاسعة مساء :
لم يخف الرسول شيئا لا يوم الخميس ولا يوم السبت ، ولكنه أراد أن
يكتب لهم الأمر الذي عهده الله لهم ، والذي كان يذكرهم النبي به دائما ،
فأراد أن يكتبه كتابة ، أما أنه شئ جديد فلا ، بل هو واضح وضوح الشمس
في رابعة النهار . ولكن خوف النبي صلوات الله وسلامه عليه من ضياع الحق
أراد أن يكون حجته عليهم بالغة في كتابته ، فمنع من قبل حزب يترأسه
المتسمى به .
* وكتب ( أبو سمية ) بتاريخ 12 - 5 - 2000 ، السابعة صباحا :
إذا كان النبي معصوما في الدين فقط ، فعليك أن تسقط جميع روايات
مدح الصحابة من الحجية ، لأنه قد يكون متوهما أو منحازا . . . . الخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن الإخبار عن دخول عمر الجنة ليس من الدين وغير ذلك . .
وإذا قلت إنها من الدين فعليك إثبات ذلك بالدليل . . .
ثم إليك هذه الآية الشريفة : الأحزاب - 51 : ( ترجي من تشاء منهن
وتؤي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن
تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ) .
أليس هذا التخويل له صلوات الله تعالى عليه وآله والأمر لهن بالقبول بما
يقرره هو دلالة على أنه عادل ولا يخطئ بكل ما يفعل ، وإلا لكان توجه إليه
الأمر بما يفعل بل خوله تعالى وأقر تصرفاته معهن قبل حصولها . انتهى .
( وقد اختصرنا المداخلات هنا وكانت من عمر ورائد جواد والسيد
محمد . . )
* وكتب ( ستيودنت ) بتاريخ 23 - 5 - 2000 ، الثالثة صباحا :
عزيزي عمر . . السلام عليكم .
لقد كنا دائما نستميت في خنادق يهجم فيها الشيعة على الصحابة ونحن
في موقع الدفاع .
فما أسوأ حالنا اليوم نهاجم نبي الإسلام والشيعة في موقع الدفاع ، يجب أن
نستحي على أنفسنا ونخجل من حالنا ، ونعتذر إلى ربنا ونصحح عقيدتنا في
حق نبينا . فالحق أحق أن يتبع . والسلام .
* فكتب ( رائد جواد ) بتاريخ 24 - 5 - 2000 ، الثانية صباحا :
اللهم صل على محمد وآل محمد ، ، ،
لمثل هذا فليعمل العاملون .
* وكتب ( ستيودنت ) بتاريخ 25 - 5 - 2000 ، الخامسة صباحا :
والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( ستيودنت ) أيضا في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 6 - 6 -
2000 ، الخامسة والنصف صباحا ، موضوعا بعنوان ( عصمة الأنبياء بين
السنة والشيعة ) ، قال فيه :
إن من المواضيع المهمة والحساسة التي طالما يدور الحوار حولها موضوع
عصمة الأنبياء ، وذلك لأن هذا الموضوع يتعامل مع المصدر الثاني الذي يبني
عليه الإنسان دينه وعقيدته ويسير عليه جميع شئون حياته وهو النبوة ،
والاختلاف حول موضوع النبوة التي تعد من أصول الدين عندكل الموحدين
يؤدي إلى اختلاف واسع في التفريعات الناشئة عن هذا الأصل .
ومن يبحث في موضوع النبوة يجد أن هناك خلاف بين المسلمين في هذا
الموضوع ويظهر هذا الاختلاف بشكله الواضح حينما يدور الموضوع عن
عصمة الأنبياء ، فتجد السنة والشيعة اختلفوا في عصمة الأنبياء ، فقال أهل
السنة : إن الأنبياء معصومون في تبليغ الأحكام الشرعية التي ينقلونها عن الله
سبحانه وتعالى ، وغير معصومين في غير ذلك وجوزوا عليهم الخطأ والنسيان
والتردد والمعاصي ، وقد ذكرنا هذا الرأي في موضوع عصمة الأنبياء ، وقد
وجد أن هنالك بعض علماء السنة يقولون بعصمة الأنبياء مطلقا ، وهذا على
المستوى النظري ولكنهم في نفس الحين يوردون روايات تدل على نقض هذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الاعتقاد ، ومثال ذلك كتاب السيد سابق الذي يستدل فيه على العصمة
المطلقة ، وفي آخر استدلاله يأتي بروايات تناقض هذا الكلام ! ! وهناك أمثلة
كثيرة ، وهذا الفعل ناتج عن خلفية تاريخية لا نريد البحث فيها الآن .
أما الشيعة فإنهم يقولون بالعصمة المطلقة حتى عن الخطأ والسهو والنسيان ،
وهذا هو إجماعهم ولم يشذ عنه إلا واحد من علمائهم إذ قال بجواز السهو
على النبي ( ص ) ، فرد عليه جماعة علماؤهم بأنه إن جاز السهو على أحد
من أصحاب المكانة العالية ، فهو أولى بهذا العالم من النبي ( ص ) .
وخلال مباحثات طويلة أجريتها مع بعض العلماء ، وبحث في الكتب
ونقاش في ساحات الحوار وصلت إلى نتيجة وهي ( أن الأنبياء معصومون
مطلقا ) ووجدت لهذه النتيجة أدلة من كتب كلا الفريقين ، ووجدت أن
اختلافنا مع الشيعة لا يمنع من الاقتناع من أدلتهم حول العصمة ، من حيث
أنها في صدد الدفاع عن الإسلام وفي صدد تنزيه الأنبياء ووصفهم بما يليق بهم
من الصفات الكمالية ، التي تليق بمقام من اختاره الله لهداية البشرية .
ووجدت أن اتباعنا لمذهب أهل السنة لا يلزمنا بأن نأخذ ما لا يتطابق مع
الدليل الصحيح ، وخصوصا إذا كان أخذنا لمثل هذه الأمور ليس ناشئ عن
اعتقادنا بها وإنما ناشئ عن أنا لو رفضناها نكون قد طعنا في من نرى نزاهته ،
ونسينا أن مكانة الأنبياء أحق أن تحفظ ، وأنه لا ينبغي أن نجامل أحد على
حساب الأنبياء ، وينبغي أن نرفض كل فضيلة ومنقبة لأي شخص مهما كان
خطره إذا كانت على حساب الأنبياء .
وأنا الآن لست بصدد توضيح ما قصد لأنني أفترض في من يقرأ مثل هذا
الكلام أن لديه الخليفة التاريخية الكافية ، ومن أراد أمثلة تاريخية بعد ذلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أعطيناه ، فمن كان لديه أي اعتراض على هذا الرأي فليداخل ، وسوف
أطرح الأدلة التي قادتني إلى هذا الرأي ، ومن كان لديه رد عليها فليطرحه
ليستفيد الجميع .
وأحب أن يعلم الجميع أني لست بصدد الدفاع عن مذهب على حساب
مذهب ، وإنما أنا بصدد الدفاع عن مكانة الأنبياء التي أوجب الله على كل
المسلمين الدفاع عنهم وأرجو من كل من يعتقد أنه مسلم أن لا يتردد في
الدفاع ، وأرى أن أكون آلة في أيدي الشيعة لدفاع عن نبي الإسلام ( ص )
أحب إلي من أن أكون آلة في يد أعداء الإسلام للهجوم عليه صلى الله عليه
وسلم . والسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : مناظرة بين التلميذ ومشارك في عصمة الأنبياء عليهم السلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مناظرة بين التلميذ ومشارك في عصمة الأنبياء عليهم السلام
جرت هذه المناقشة في شبكة هجر ، لكن ننقل نصها من شبكة
سحاب ، حيث نشرها مشارك هناك ، بتاريخ 25 - 11 - 1999 ، الواحدة
صباحا ، بعنوان ( مناظرة في عصمة الأنبياء انسحب من إكمالها كبير الروافض
في شبكة هجر - التلميذ ) . وقال مشارك متبجحا ، ولم يصدق في قوله :
هذه مناظرة حصلت بيني وبين التلميذ كبير الروافض وقد انسحب من
إكمالها بحجة كثرة التشعبات ! ! !
والمجال مفتوح لمن أراد أن يكملها معي من الروافض في ساحتهم .
كتب ( التلميذ ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف ليلا ،
موضوعا بعنوان ( عصمة الأنبياء في القرآن الكريم ) ، قال فيه :
( الدليل الأول ) : إن الله سبحانه وتعالى يطرح في كتابه العزيز عصمة
الأنبياء ويضفي عليهم هذا الوصف ويشهد لذلك مجموعة من الآيات :
- قال الله سبحانه وتعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا
ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى
وهارون وكذلك نجزي المحسنين ، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن
آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . الأنعام :
84 - 88 .
ثم إنه سبحانه يصف هذه الصفوة من عباده أي الأنبياء بقوله : ( أولئك
الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر
للعالمين ) . الأنعام : 90 . فهذه الآية تصف الأنبياء بأنهم مهديون بهداية الله
سبحانه على وجه يجعلهم القدوة والأسوة .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نرى أنه سبحانه يصرح بأن من شملته
الهداية الإلهية لا مضل له فيقول : ( ومن يضلل فما له من هاد ومن يهد الله
فما له من مضل ) . الزمر : 36 - 37 .
- وفي آية ثالثة يصرح بأن حقيقة العصيان هي الانحراف عن الجادة
الوسطى بل هي الضلالة ، ويقول : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا
الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ، وقد أضل
منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) . يس : 60 - 62 .
وبملاحظة هذه الطوائف الثلاث من الآيات تظهر عصمة الأنبياء بوضوح .
وتوضيح ذلك كالتالي : إنه سبحانه يصف الأنبياء في اللفيف الأول من
الآيات بأنهم القدوة والأسوة والمهديون من الأمة . كما يصرح في اللفيف
الثاني بأن من شملته الهداية الإلهية لا ضلالة ولا مضل له . كما أنه سبحانه
يصرح في اللفيف الثالث بأن العصيان نفس الضلالة أو مقارنة وملازم له
حيث يقول : ( ولقد أضل منكم ) وما كانت ضلالتهم إلا لأجل عصيانهم
ومخالفتهم لأوامره ونواهيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإذا كان الأنبياء مهديون بهداية الله سبحانه ، ومن جانب آخر لا يتطرق
الضلال إلى من هداه الله ، ومن جهة ثالثة كانت كل معصية ضلالا
، فيستنتج من ذلك أن من لا تتطرق إليه الضلالة لا يأتي إليه العصيان ومن لا
يأتي إليه العصيان فهو المعصوم .
* فكتب ( مشارك ) ، الواحدة صباحا :
وماذا عن النسيان يا تلميذ ؟
وماذا عن الآيات التي لا تستقيم مع تفسيرك للعصمة ؟
* وأجاب ( التلميذ ) ، التاسعة صباحا :
إلى المشارك : هل لديك نقض لهذا الدليل ؟ بمعنى أن تثبت أن هذا
الاستدلال بهذه الآيات وبهذه الكيفية لا يدل على العصمة .
أما النسيان - حسب قولك - والآيات التي ظاهرها لأول وهلة حصول
المعصية من الأنبياء ، فسيأتي عليها الكلام إن شاء الله تعالى ، وسنثبت في محله
أنها لا تفيد عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام . فكلامنا في هذا الدليل من
القرآن ، إذا كان لديك نقض له فهاته ، وإلا سننتقل إلى الدليل الثاني .
* وكتب ( المشارك ) ، العاشرة صباحا :
وكيف تجمع بين هذه الآيات وبين قوله تعالى : ( ولا تكن كصاحب
الحوت ) ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه . . . إلا قول
إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ، آمل أن
تطرح عقيدتك كاملة ، حتى نبين لك وجه الخطأ في استدلالك ببعض القرآن
دون بعض .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب ( التلميذ ) ، الثانية عشرة والنصف ظهرا :
إلى المشارك : أكرر ، هل عندك إشكال أو نقض على استدلالي بالآيات
أعلاه على عصمة الأنبياء ، غير الآيات التي ظاهرها أنها تدل على عدم
العصمة ؟
إذا كان لديك نقض بغير ذلك فهاته ، أما الآيات التي ذكرتها وغيرها
فسيأتي عليها الكلام إن شاء الله تعالى ، وسنتثبت لك بأنها لا تدل على عدم
عصمة الأنبياء ، ولا داعي للف والدوران .
سؤال محدد يحتاج منك فقط إلى شجاعة للإجابة عليه فأجب عليه ، لماذا
تلف وتدور ؟ ثم تلجأ إلى طرح سؤال عن عقيدتي ، ماذا تريد من عقيدتي ؟
وأنت تعلم أني شيعي اثنا عشري . يا سبحان الله !
مساكين أنتم ، تبدون الاستعداد للحوار والنقاش وهذا هو أسلوبكم
في الحوار والنقاش ، لف ودوران وهروب من موضوع الحوار إلى مواضيع أخرى
لا علاقة لها بالحوار .
أجبني : هل عندك نقض لهذا الدليل غير الآيات التي ذكرتها ؟
لن أستمر معك في اللف والدوران وسأطرح الدليل الثاني وأعتبرك أنك لم
تأت بما ينقض هذا الدليل القرآني على عصمة الأنبياء .
وكتب ( عربي 1 ) ، الواحدة ظهرا :
الأخ الأستاذ التلميذ : لن تنتهي قصة مشارك أبدا ، أكمل جزاك الله خيرا .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
وكتب ( المشارك ) ، الواحدة والنصف ظهرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا تلميذ : ما قصدته بذكر عقيدتك كاملة أي ما يتعلق بالعصمة ، ولأني
لا أحب اللف والدوران فاعتبر أن هذه هي عقيدتي ، وإلى أن تنتهي من ذكر
أدلتك وحتى قبل ذلك لو أحببت ، فيمكنك أن تناقش عقيدتي .
هذه عقيدتنا في العصمة يا تلميذ :
الأنبياء هم صفوة البشر وأفضلهم معدنا : قال تعالى : ( الله يصطفي من
الملائكة رسلا ومن الناس ) ، ولكنهم بشر مثل بقية البشر يحصل لهم ما يحصل
للبشر من السهو والنسيان : قال تعالى في قصة موسى والخضر : ( قال ألم أقل
إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري
عسرا ) ، ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) ، وقال تعالى
عن يوشع بن نون : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) ، وفي الحديث
الذي يرويه الترمذي والحاكم : ( ونسي آدم
، فنسيت ذريته ) ، ومن ذلك
نسيان الرسول صلى الله عليه وسلم في غير البلاغ وفي غير أمور التشريع
حينما صلى بهم إحدى صلاتي العشي ركعتين نسيانا ثم أتم الصلاة بعد ذلك
حينما نبهه الصحابة ، والحديث متفق عليه ، وعن ابن مسعود عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( ولكني إنما أنا بشر ، أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت
فذكروني ) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، قال هذا بعد نسيانه في إحدى
الصلوات
. ويحصل منهم الذنب قبل البعثة وبعدها ، وكذلك من الممكن أن يخطأ
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويذنبوا بعض الذنوب ، ومن ذلك ما حكاه
الله عن الأسباط أخوة يوسف والذين جاءتهم النبوة بعد قصتهم مع يوسف ،
ومما يدل على نبوتهم قوله عز وجل : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى
وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ،
والأسباط هم أبناء يعقوب الاثنا عشر الذين تفرعت منهم بنو إسرائيل ، وقد
حكى الله عنهم في القرآن قولهم لأبيهم ( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا
خاطئين ) ، وقد ذكر الله في القرآن أيضا قصة قتل موسى للقبطي : ( فوكزه
موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، قال رب
إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) . ( وإذ نادى
ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف
أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي
ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا
بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا
فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل . قال ألم
نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت
من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب
لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ) .
وحتى بعد البعثة يمكن أن يحصل الذنب من النبي ، والأدلة على ذلك كثيرة
منها قوله عز وجل : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ) . وثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة : أن المسيح
يقول : اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وفي
الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تورم قدماه . فيقال له :
أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون
عبدا شكورا ؟ وقد قال تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي الصحيحين : عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان
يقول : ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به
مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ، اللهم
اغفر لي ما قدمت ما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني
أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير ) .
وفي الصحيحين : عن هريرة أنه قال : يا رسول الله أرايت سكوتك بين
التكبير والقراءة . ماذا تقول ؟ قال : أقول ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي
كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب
الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد ) .
وفي صحيح مسلم وغيره أنه كان يقول نحو هذا إذا رفع رأسه من الركوع
وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كان يقول في دعاء الاستفتاح : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي
وأنا عبدك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني
سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله
علانيته وسره أوله وآخره وفي السنن عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم
أتي بدابة ليركبها وإنه حمد الله وقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له
مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون . ثم كبره وحمده . ثم قال : سبحانك ظلمت
نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك وقال : إن الرب
يعجب من عبده إذا قال : اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يقول :
علم عبدي أنه لا يغفر إلا أنا وغير ذلك كثير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن قصة آدم : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري من
سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو
تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا
الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما
ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) والآيات
والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا .
ولكن ييسر الله لهم التوبة من أخطائهم وذنوبهم في الدنيا ، كما حكى الله
عن أنبيائه ورسله في القرآن .
والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه كانوا لا يؤخرون التوبة بل يسارعون
إليها ويسابقون إليها لا يؤخرون ولا يصرون على الذنب بل هم معصومون
من ذلك ومن أخر ذلك زمنا قليلا كفر الله ذلك بما يبتليه به . كما فعل بذي
النون صلى الله عليه وسلم هذا على المشهور أن إلقاءه كان بعد النبوة ، وأما
من قال : إن إلقاءه كان قبل النبوة فلا يحتاج إلى هذا . والتائب من الكفر
والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر والذنوب وإذا كان قد يكون
أفضل فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة , وقد اتفق سلف الأمة
وأئمتها ومن اتبعهم على ما أخبر الله به في كتابه ، وما ثبت عن رسوله من
توبة الأنبياء عليهم السلام من الذنوب التي تابوا منها وهذه التوبة رفع الله بها
درجاتهم . فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . وعصمتهم هي من أن
يقروا على الذنوب والخطأ فإن من سوى الأنبياء يجوز عليهم الذنب والخطأ
من غير توبة والأنبياء عليهم السلام يستدركهم الله فيتوب عليهم ويبين لهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ذكر الله تعالى قصة آدم ونوح وداود وسليمان وموسى وغيرهم كما
تلونا بعض ذلك فيما ذكرناه من توبة الأنبياء واستغفارهم كقوله فتلقى آدم
من ربه كلمات فتاب عليه سورة البقرة 37 . وقول نوح :
( رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن
من الخاسرين ) . سورة هود 47 . وقول إبراهيم : ( ربنا اغفر لي ولوالدي
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) . سورة إبراهيم 41 وقوله : ( والذي أطمع
أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . سورة الشعراء 82 . وقوله سبحانه :
( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) . سورة
محمد - 19 وقال تعالى : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه
فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا
له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) . سورة الأنبياء 87 - 88 .
وقال تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه
يسبحن بالعشي والإشراق ) إلى قوله : ( ظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر
راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) إلى قوله :
( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي
وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) الآية . سورة ص
17 - 35 . وقول موسى : ( أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير
الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك ) وقوله
( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) .
ونحن نعتقد بعصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله عز وجل ، وقد اتفقت
الأمة على أن الرسل معصومون في تحمل الرسالة فلا ينسون شيئا مما أوحاه الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إليهم إلا شيئا قد نسخ ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) , ( ما ننسخ من
آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) . وكما أن الرسول صلى الله عليه
وسلم معصوم فيما بلغه عن الله تعالى فهو معصوم في ما شرعه للأمة بإجماع
المسلمين ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة
والرسالة فإن النبي هو المنبئ عن
الله والرسول هو الذي أرسله الله تعالى وكل
رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، والعصمة في ما يبلغونه عن الله ثابتة فلا
يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين ، قال تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما
أنزل إليك من ربك . . والله يعصمك من الناس ) ( لا تحرك به لسانك
لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( وما ينطق عن الهوى
إن هو إلا وحي يوحى ) ، ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه
باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) .
وبعصمتهم أيضا بما يستقر عليه أمرهم ، فقد يجتهد النبي أو الرسول في أمر
ما ثم يأتي حكم الله عز وجل بالتأييد أو التصحيح لما جاء عن الرسول ، وعند
ذلك لا يصح لنا الاقتداء بالسابق مما جاء عن الرسول إذا جاء ما ينسخه من
الله ومن ذلك قوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها النبي لم تحرم
ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم
تحلة أيمانكم ) ، فهل يجوز لنا تحريم ما أحل الله على أنفسنا ؟
( ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) مع أن يونس نبي من
أنبياء الله ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون
عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عليم حكيم لولا كتاب من الله سبق
لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن أبي هريرة : ( كانت
امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها :
إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على
سليمان بن داود ، فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت
الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى ) . وقد اقتضت
حكمته سبحانه وتعالى أن يرسل لنا بشرا من أمثالنا وليس كما طلب
المشركون عندما طلبوا أن يكون الرسول من الملائكة الذين لا
يعصون الله ما
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين لا يأكلون ولا يشربون . قال تعالى :
( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ
جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) .
شبهات والرد عليها :
الشبهة الأولى : هل هذا يقدح في الأنبياء وينقص من مكانتهم ؟ وكذلك
ما احتجوا به من أن الذنوب تنافي الكمال أو أنها ممن عظمت عليه النعمة أقبح
أو أنها توجب التنفير أو نحو ذلك من الحجج العقلية ، فهذا إنما يكون مع
البقاء على ذلك وعدم الرجوع ، وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها
صاحبها إلى أعظم مما كان عليه كما قال بعض السلف : كان داود عليه
السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة ، وقال آخر : لو لم تكن التوبة أحب
الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه ، وقد ثبت في الصحاح حديث
التوبة لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا . . الخ . وقد قال تعالى : ( إن
الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) . وقال تعالى : ( إلا من تاب وآمن
وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) . وقد ثبت في الصحيح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حديث الذي يعرض الله صغار ذنوبه ويخبئ عنه كبارها وهو مشفق من
كبارها أن تظهر ، فيقول الله له : إني قد غفرتها لك وأبدلتك مكان كل سيئة
حسنة . فيقول : أي رب إن لي سيئات لم أرها ، إذا رأى تبديل السيئات
بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التي كان مشفقا منها أن تظهر . ومعلوم
أن حاله هذه مع هذا التبديل أعظم من حاله لو لم يقع السيئات ولا التبديل .
والمقصود هنا أن ما تضمنته قصة ذي النون مما يلام عليه كله مغفور بدله الله
به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته أعظم
درجة منه قبل أن يقع ما وقع . قال تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن
كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ
بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) . وهذا بخلاف حال
التقام الحوت فإنه قال : ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) . فأخبر أنه في تلك
الحال مليم . والمليم : الذي فعل ما يلام عليه ، فالملام في تلك الحال لا في
حال نبذه بالعراء وهو سقيم ، فكانت حاله بعد قوله : لا إله إلا أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين ، أرفع من حاله قبل أن يكون ما كان
والاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية والأعمال بخواتيمها ، والله تعالى
خلق الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال
النقص إلى حال الكمال فلا يجوز أن يعتبر قدر الإنسان بما وقع منه قبل حال
الكمال ، بل الاعتبار بحال كماله . ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من
الأنبياء في حال النهاية حالهم أكمل الأحوال .
ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الأنبياء والصالحين فإنهم
اعتبروا الملائكة كمالا مع بداية الصالحين ونقصهم ، فغلطوا ولو اعتبروا حال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأنبياء والصالحين بعد دخول الجنان ورضى الرحمن وزوال كل ما فيه نقص
وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار ( والملائكة
يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) .
الشبهة الثانية : هل هذا يخالف التأسي بهم والاقتداء ؟
والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف
إثبات العصمة من الاقرار على الذنوب مطلقا ، والرد على من يقول : إنه
يجوز إقرارهم عليها . وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل على هذا
القول وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء ، فإن القائلين
بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز إلا مع تجويز كون
الأفعال ذنوبا . ومعلوم أن التأسي بهم إنما هو مشروع في ما أقروا عليه دون
ما نهوا عنه ورجعوا عنه ، كما أن الأمر والنهي إنما تجب طاعتهم في ما لم
ينسخ منه ، فأما ما نسخ من الأمر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا
عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه .
وقولهم هذا يكون صحيحا ، لو بقيت معصية الرسول ظاهرة ومختلطة
بالطاعة ، أما وأن الله ينبه رسله وأنبياءه إلى ما وقع من مخالفات ويوفقهم إلى
التوبة منها من غير تأخير ، فإن ما أورده لا يصلح دليلا ، بل يكون التأسي
بهم في هذا منصبا على الاسراع في التوبة عند وقوع المعصية ، وعدم التسويف
في هذا تأسيا بالرسل والأنبياء الكرام في مبادرتهم بالتوبة من غير تأخير .
تنبيه مهم : على أنه لا يجوز لنا أن نأخذ في موضوع ذنوب الأنبياء إلا ما
صح في الكتاب والسنة فقط ، وأما ما يرويه اليهود والنصارى وبعض
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المنتسبين للإسلام من انتقاص للأنبياء ونسبة القبائح والزنا والكبائر ، وأن
وجوههم اسودت من الذنوب فهذا لا نقبل به .
وأيضا : 1 - التائب من الذنب الذي لا يخص المخلوقين كمن لا ذنب له
إذا قبل الله توبته ، ودليل ذلك قوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم
يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك
هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) ،
فالذي يتوب من ذلك ويصلح فإنه لا يعتبر فاسقا باتفاق . وأيضا لأن التوبة
الصادقة تجب ما قبلها ، وإلا لاعتبرنا أن الصحابة الذين كانوا كفارا قبل البعثة
كفارا لا ينفعهم الإسلام
لأنهم كانوا كفارا قبل ذلك وكانوا عصاة قبل ذلك .
2 - بالنسبة لآية ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ، فيجب أن
نجمع بينها وبين قوله عز وجل : ( ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو
مكظوم ) ، وقوله عز وجل : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ) ، وقد ذكرت لك سابقا وجه الجمع بين
هذه الآيات وأزيدك هنا بما يزيل الشبهة إن شاء الله . يقول تعالى : ( قد
كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم
ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا
حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من
الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة
للذين كفروا واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة
حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) .
فقد كان لإبراهيم مع أبيه موقفان : الموقف الأول : هو موقف الاستغفار وهو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما أثبتته آية ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) . الموقف الثاني : التبرؤ ( وما
كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) . فأما بالنسبة للموقف الأول فإننا لا نقتدي
بإبراهيم عليه السلام فيه ، وذلك للأسباب التالية :
1 - أنه مستثنى من الاقتداء والتأسي لقوله عز وجل ( إلا قول إبراهيم
لأبيه لأستغفرن لك ) . 2 - أن إبراهيم عليه السلام اعتبره خطيئة ( والذي
أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . 3 - أن إبراهيم عليه السلام غير
موقفه من أبيه وتبرأ منه . 4 - أننا نهينا عن الاستغفار للمشركين ( ما كان
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما
تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) .
وأما بالنسبة لموقف إبراهيم الثاني ( التبرؤ ) فإننا نقتدي به فيه وذلك
للأسباب التالية :
1 - أن هذا هو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعلم أن
الأنبياء معصومون من الاقرار على الخطأ . 2 - أن الله أثنى عليه في ذلك . 3
- أن هذا هو ما أمرنا به في شريعتنا . وعلى هذا فنحن نقتدي بإبراهيم عليه
الصلاة والسلام هنا في أمرين : الأول : في المسارعة إلى التوبة من الخطأ
والاستغفار ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . الثاني : في موقفه
الأخير وهو التبرؤ .
وبهذا القول يمكن الجمع بين جميع الآيات . ولله الحمد والمنة .
* فكتب ( التلميذ ) ، الثانية والنصف ظهرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى المشارك : إذا لم تأت بدليل ينقض دليلنا الأول من القرآن الكريم على
عصمة الأنبياء سوى الآيات التي ظاهرها أنها تدل على عدم العصمة ، وهذه
سنتعرض لها لاحقا إن شاء الله تعالى ، وسأنتقل إلى الدليل القرآني الثاني .
وأما حول عقيدتي في عصمة الأنبياء فأظن أنك قد قرأت أقوال علماء
الشيعة في عصمة الأنبياء من خلال نقل ( فيصل نور ) لها في موقعه ، والذي
قصصت منه ونقلته هنا ! فراجع فما ذكره السيد المرتضى والشيخ المظفر
وغيره هي عقيدتي في عصمة الأنبياء .
علما أنني سأرد على صاحبك فيصل نور من خلال سلسلة بعنوان ( الحق
المسطور في نقض شبهات فيصل نور ) وسأفند كل مغالطاته وشبهاته فترقب
ذلك .
* وكتب ( المشارك ) ، الثالثة مساء :
سنترقب ردك على فيصل نور في سلسلتك ، وأما هنا فأنا أترقب ردك
على ما ذكرته لك من عقيدتي في العصمة ، وأترقب إكمالك لعقيدتك ، ليبدأ
النقاش بعد ذلك ، علما أن في جوابي السابق ردا على ما تعتقده لو تأملته .
* فكتب ( التلميذ ) ، الرابعة عصرا :
إلى المشارك : سأنقض عقيدتك هذه إن شاء الله تعالى في عصمة الأنبياء في المستقبل ،
فلا أريد أن أخلط الحابل بالنابل ، فبعد عجزك عن الرد على
الدليل الأول ونقضه ، نأتي إن شاء الله تعالى بالدليل الثاني .
وعقيدتي باختصار أن الأنبياء معصومون ، قبل النبوة وبعدها بل من يوم
الولادة إلى آخر أعمارهم ، من الخطأ ، والذنب ، والسهو ، والنسيان ، فلا
يصدر منهم شئ من ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( المشارك ) ، الخامسة مساء :
أرجو أن نكمل هنا ولا داعي لتكثير المواضيع ، وأنا في انتظارك عندما
تنتهي من سرد عقيدتك وأدلتها .
فكتب ( التلميذ ) ، السابعة مساء :
رجاؤك مرفوض للأسباب التي ذكرتها لك في ( الدليل الثاني ) فراجع هناك .
* وكتب ( جميل 50 ) ، العاشرة مساء :
أبت الوصال مخافة الرقباء وأتتك تحت مدارع الظلماء
هذا هو وصف القرين الذي يحاذيك بمعتقداته أيها الأخ ( التلميذ ) فقصة
المماطلة ، والتخريف في المنازلة ، هو الخوف ، والخوف خير فاضح .
فأنت بموضوعيتك غانم ، ولم لا ؟ لأن الدليل يرده الدليل ذو الضوء
السليط على حدوده . وتبقى أساليب المصادرات جانبا ترتع فيها العقول
الضحلة .
* وكتب ( المشارك ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، التاسعة مساء :
سأنتظرك يا تلميذ بعد أن تنتهي ، وأما إن أردت أن تناقشني فعلى الرحب
والسعة لأنني قد انتهيت من ذكر عقيدتي بأدلتها .
* فكتب ( التلميذ ) ، العاشرة صباحا :
ولماذا تنتظرني ( يا المشارك ) هيا للنقاش ، أدلتك دليلا دليلا على أن
الأنبياء يجوز عليهم الخطأ والنسيان والسهو ؟
أرجو أن تطرح دليلك الأول للنقاش كل دليل على حده ، أليس هذا هو
الأسلوب الأمثل في نقاش الأدلة والبراهين ؟ أنا أنتظر منك طرح دليلك الأول .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( المشارك ) ، العاشرة والنصف مساء :
لقد طرحت لك عقيدتي بأدلتها فناقشني فيما شئت ، وسأجيبك إن شاء
الله .
* فأجاب ( التلميذ ) ، الثانية عشرة ظهرا :
هل كل الأدلة التي ذكرتها أعلاه هي جميع الأدلة التي تستدل بها على
عقيدتك في عدم تنزيه الأنبياء عن الذنب والخطأ والنسيان والسهو في غير مقام
التبليغ ؟
أم هناك أدلة أخرى ؟
ثم إنه ذكرت الآيات دون كيفية الاستدلال بها ، ولم تفعل كما فعلت أنا
حيث ذكرت الآيات القرآنية مع طريقة وكيفية الاستدلال بها على عصمة
الأنبياء ، فالمطلوب منك أن تنقل الدليل كاملا - أعني أن تنقل الآية أو الرواية ،
ثم تنقل لنا كيفية الاستدلال بها على عدم العصمة - لا أن تنقل روايات
وآيات دون أن تذكر كيفية الاستدلال بها ، ولا داعي للمماطلة ، هات أدلتك
دليلا دليلا وستعرف عند نقض أدلتك أن عقيدتك باطلة وغير صحيحة ،
وذلك بعون الله إن شاء تعالى .
* وكتب ( المشارك ) ، الواحدة ظهرا :
لا ليست هذه كل أدلتي . ولكن اختر منها ما تشاء للمناقشة ، وبين
وجهة اعتراضك وسأبين لك التفصيل فيها إن شاء الله ، فتفضل يا تلميذ .
* وكتب ( التلميذ ) بتاريخ 17 - 8 - 1999 ، الرابعة مساء :
المشارك . . . كفاك لفا ودورانا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أجبني على سؤالي هذا : هل تعتقد أن الأنبياء يرتكبون المعاصي ويخالفون
الله سبحانه وتعالى في أوامره غير الإرشادية ؟ وهل يفعلون كبائر الذنوب ؟
ومتى يصدر منهم ذلك ؟ أجب على هذا السؤال فكفاك لعبا ولفا ودورانا
وتضييعا للوقت وتهربا من الأجوبة .
* وكتب ( المشارك ) ، الرابعة والنصف مساء :
لا حول ولا قوة إلا بالله ، ألم نتفق على الاحترام المتبادل ؟ عموما هذا ما
عندي يا تلميذ ( المشارك كفاك لفا ودوران ) شكرا على النصيحة !
( أجبني على سؤالي هذا : هل تعتقد أن الأنبياء يرتكبون المعاصي ويخالفون
الله سبحانه وتعالى في أوامره غير الإرشادية . وهل يفعلون كبائر الذنوب ؟ )
تحصل منهم الصغائر ويوفقهم الله للتوبة منها قبل الموت والتفصيل في
الأعلى بالأدلة ، وبالنسبة للكبائر فهم معصومون منها .
( ومتى يصدر منهم ذلك ؟ )
يحصل قبل البعثة وبعدها والتفصيل في الأعلى بالأدلة .
( أجب على هذا السؤال فكفاك لعبا ولفا ودورانا وتضييعا للوقت وتهربا
من الأجوبة ) . هذه الإجابة أعدتها لك ، وشكرا على النصيحة !
* فأجابه ( التلميذ ) ، التاسعة مساء :
إلى مشارك . قلت : ( وقد ذكر الله في القرآن أيضا قصة قتل موسى
للقبطي ( فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل
مبين ، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) .
فكيف تستدل بقوله تعالى هذا على عدم عصمة موسى عليه السلام ؟ وهل
قتل موسى عليه السلام للقبطي معصية صغيرة أم كبيرة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( المشارك ) ، العاشرة والنصف مساء :
قلت لك : إننا نقول إن الأنبياء معصومون من الكبائر . وما قام به موسى
عليه الصلاة والسلام هو من قبيل القتل الخطأ ، وهو لم يقصد قتله ، وأنتم
تعصمون الأنبياء حتى من مثل هذا الخطأ ، وهذا حجة عليكم ، فموسى عليه
الصلاة والسلام أقر بخطئه وظلمه لنفسه واستغفر ربه لذلك فغفر الله له ذلك
وتاب عليه .
* فكتب ( التلميذ ) ، الحادية عشرة ليلا :
إلى مشارك : إذا هذا العمل الذي صدر من موسى عليه السلام وحسب
اعترافك أنه لا معصية كبيرة ولا صغيرة بل هو من قبيل الخطأ ، فقوله تعالى
هذا إذا لا دلالة فيه عن أن موسى عليه السلام فعل معصية لا صغيرة ولا
كبيرة ، فليس فيه مستمسك لكم على أن الأنبياء تجوز عليهم المعصية من
خلال هذه الآية .
أليس كذلك يا المشارك ؟
أما قولك إننا لا نجوز صدور مثل هذا الخطأ من الأنبياء كفعلهم شيئا
الأولى أن لا يفعلوه . فمن أين أتيت به ؟ فنحن نقول : إن مخالفة الأولى
يصدر من الأنبياء وجميع ما يصدر من الأنبياء من أخطاء في هذا النطاق فقط ،
أما الخطأ بمعنى صدور الذنب منهم سواء كان صغيرا أو كبيرا أو الخطأ في
تبليغ الأحكام فهذا مما لا نقول به نحن أبدا ، فلا حجة في ذلك علينا ولا شئ
مما ذكرت فالمقدار الذي ذكرته يجوز وقوع الخطأ من الأنبياء .
الخلاصة : أنك اعترفت أن هذا العمل الصادر من موسى عليه السلام ليس
معصية وإنما هو من قبيل الخطأ ، إذا ليس في دليلك هذا ما يدل على وقوع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المعصية من الأنبياء ، كما أنه ليس فيه حجة علينا ، فنحن نقول بصدور مثل
هذا الخطأ من الأنبياء بمعنى مخالفتهم للأولى . وقد نقضنا دليلك هذا والحمد
لله رب العالمين .
* وكتب ( المشارك ) ، الثانية عشرة ليلا :
أنا لم أنفي ( كذا ) أنه معصية صغيرة ولم أثبت ذلك ، بل نفيت أنه
معصية كبيرة فقط ، فكيف تقولني ما لم أقل ؟
ولكن إن أردت النقاش فناقش هذا إن استطعت :
ومن قصة آدم ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري من سوءاتهما
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من
الخالدين وقاسمهما إني لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة
بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم
أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . قالا ربنا
ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . فنحن نعتقد أن
هذه معصية من آدم عليه الصلاة والسلام
، لأنه خالف نهي الله الصريح بعدم
الأكل من هذه الشجرة .
* فكتب ( التلميذ ) بتاريخ 18 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
إلى مشارك : لا تلف وتدر . أسألك سؤال محدد ( كذا ) : إن فعل موسى
عليه السلام وهو قتله للقبطي هل كان منه معصية لله سبحانه وتعالى أم لا ؟
فإذا كان معصية فما هو دليلك على أنه كذلك ؟
وأما الآية التي ذكرت حول آدم عليه السلام ، فسيأتي عليها الكلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* ورد ( المشارك ) ، العاشرة صباحا :
نعم ، نعتبر ذلك معصية وذنبا وصغيرة من الصغائر ، ودليلنا موجود في
الكتاب والسنة : فمن الكتاب قوله تعالى : ( فوكزه موسى فقضى عليه قال
هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر
لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) . ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم
الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري
ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال
كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب
العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من
عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا
من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من
المرسلين ) .
* وكتب ( التلميذ ) ، الرابعة عصرا :
إلى المشارك :
إذا قد استقر الآن رأيك على أن ما فعله موسى عليه السلام هو ذنب
ولكن صغير حسب زعمك ! فنقول : إما أن يكون هذا الذي قتله موسى
عليه السلام ممن يجوز قتله وإما ممن لا يجوز ، فإن كان ممن يجوز قتله فلا
معصية إذا وقعت من موسى عليه السلام .
وأما إذا كان ممن لا يجوز قتله ، فقتله ليس من المعاصي الصغيرة بل هو
كبيرة ، حيث قتل النفس المحرم قتلها هو من كبائر الذنوب وليس من
صغائرها ، وعليه فإن قتل موسى عليه السلام إما أنه كان جائزا فلا ذنب عليه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإما أنه غير جائز فيكون كبيرة من الكبائر . وأنت طبعا لا تقول بجواز وقوع
الكبائر من الأنبياء .
وإذا قلت بأن قتله كان خطأ فإن قتل المرء للآخر خطأ لا يعد معصية لا
صغيرة ولا كبيرة . فليس في القضية ما يمكن أن يحمل فعل موسى عليه السلام
على أنه ذنب صغير . فمن أين استفدت أن هذا الفعل من موسى عليه السلام
كان ذنبا صغيرا ؟ أما الآيات التي استشهدت بها فسيأتي عليها الكلام لاحقا
بعد أن تنقذ نفسك من إشكالي أعلاه .
فتفضل أيها المشارك جاوب على هذا الإشكال وتخلص منه .
* وكتب ( المشارك ) بتاريخ 19 - 8 - 1999 ، الثانية صباحا :
إلى التلميذ :
الذنب الذي وقع فيه موسى عليه الصلاة والسلام هنا هو مناصرة اليهودي
المجرم على خصمه القبطي ، وأما تطور المناصرة إلى قتل الخصم القبطي ، فهذا
حدث خطأ من موسى وهو لم يقصد ذلك ، فهو لا يعتبر كبيرة .
ودليلنا في ذلك قوله عز وجل في آيات القصص ( ودخل المدينة على حين
غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه
فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال
هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر
لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ، قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس
يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا
أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) .
فلن أكون ظهيرا للمجرمين : أي ناصرا لهم كما فعلت مع المجرم اليهودي
عندما ناصرته وقتلت خصمه القبطي .
ويدلك على مدى إجرام هذا اليهودي الذي هو من شيعة موسى ، وما
أدراك ما شيعة موسى ! أن موسى قال له ( إنك لغوي مبين ) . وأيضا أنه
كشف أمر موسى للملأ حين كشف السر الذي لم يكن يعلم به غيره ، رغم
أن القبطي قتل لأجله ، فعجبا لذلك الشيعي المجرم الذي يتسبب في القتل ، ثم
يأتي ويطالب بالدم ويتهم موسى النبي الصالح بأنه جبار في الأرض ! ولكن
هذه هي أخلاق اليهود وطبائعهم ! فهذا جواب إشكالك . لله أعلم .
على أننا لسنا مثل فرعون الزنديق الجاحد المعاند الذي أراد أن يستنكر أن
يكون موسى نبيا لأنه ناصر اليهودي وقتل القبطي ، فقال مستنكرا أن يكون
موسى نبيا : وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا
يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني
فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون . قال كلا فاذهبا بآياتنا
إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين . أن أرسل معنا
بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا
من عمرك سنين . وفعلت
فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذا وأنا من الضالين .
ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ) .
والآن دعني أطرح عليك إشكالا لتجيب عليه أنت : أنت قلت إن موقف
موسى عليه الصلاة والسلام في هذه القصة خلاف الأولى ، ومعنى ذلك أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا الفعل جائز ، ويجوز الاقتداء في موسى عليه الصلاة والسلام فيه ، فمعنى
ذلك ، أن يجوز لنا تأسيا بالمعصوم إذا وجدنا اثنين يختصمان ويقتتلان أن
ننصر الذي من شيعتنا حتى وإن كان غويا مبينا ، حتى وإن أدى ذلك إلى ما
أدى إليه من قتل للذي من عدونا ، ولن يطالنا في ذلك أي عداوة دنيوية أو
أخروية .
أعلم يا تلميذ أن هذا الأسلوب قد لا يعجبك ، وأنا مستعد لتعديل ما بين
السطور لو أنك تتلطف قليلا في المناقشة والحدة ، فلا نريد عبارات اللعب
واللف والدوران . حاول أن تكون ألطف قليلا حتى نبقى على تلطفنا معك
ونكمل .
* فكتب ( التلميذ ) ، الرابعة والنصف مساء :
إلى المشارك : إذا حسب قولك أعلاه إن قتل موسى عليه السلام للقبطي
كان خطأ محض ( كذا ) ليس بذنب أبدا لا صغيرة ولا كبيرة وأن ذنب موسى -
حاشاه أن يكون مذنبا - منحصر في مناصرته لليهودي فقط ، وعليه
نلاحظ على ما أوردت التالي :
( 1 ) حسب تتبعي - وأكرر حسب تتبعي - لم أجد من علماء أهل
السنة من يقول بأن ذنب موسى عليه السلام في هذه القضية منحصر في
نصرته للقبطي ، حيث أن المناقشة في مسألة الذنب في خصوص هذه القضية
منصبة على مسألة القتل ، والذي يريد أن يثبت عدم العصمة المطلقة للأنبياء
من علماء أهل السنة يثبت الذنب لموسى عليه السلام من خلال قتله للقبطي ،
لا من خلال نصرته للإسرائيلي ( الذي من شيعته ) ، فهل هذا الرأي - أعني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن ذنب موسى هو نصرته للقبطي لا بسبب قتله للقبطي - هو رأيك فقط ،
أم هو رأي جمع من علماء أهل السنة أيضا ؟
إذا كان هناك من يقول بذلك فلا بأس أن ترشدنا إلى أسمائهم .
والظاهر أنك غير عارف أين يكمن الذنب - هذا حسب زعمكم أن
موسى فعل ذنبا ومعصية ومخالفة لله سبحانه وتعالى - حيث يظهر من كلامك
سابقا أنك تدعي أن الذنب يكمن في القتل لا في نفس النصرة وهذا نص
كلامك عندما سألتك عن موسى بقولي : ( أسألك سؤال ( كذا ) محدد : إن
فعل موسى عليه السلام وهو قتله للقبطي هل كان منه معصية لله سبحانه
وتعالى أم لا ؟ فإذا كان معصية فما هو دليلك على أنه كذلك ؟ ) .
حيث أجبتني قائلا : ( نعم نعتبر ذلك معصية وذنبا وصغيرة من الصغائر
ودليلنا موجود في الكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تعالى : ( فوكزه موسى
فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، قال رب إني
ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) ، ( وإذ نادى ربك
موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن
يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب
فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون
فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا
وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من
الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي
ربي حكما وجعلني من المرسلين ) .
فكما هو ظاهر من نص سؤالي أنني سألتك عن قتل موسى للقبطي : هل
هو ذنب ، أم لا ؟ فأجبتني أنه ذنب ولكن صغير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم لما أني وجهت لك إشكالا قويا حرت الجواب عليه تنازلت عن القول
بأن القتل هو الذنب ، وقلت إن القتل هو خطأ وأن ذنب موسى هو نصرته
للإسرائيلي ، فالظاهر أنك تناقش على غير بصيرة ورؤية واضحة لديك حول
هذه المسألة ! وذلك ظاهر من خلال التناقضات الموجودة في كلامك .
( 2 ) لو كانت نصرة موسى للإسرائيلي ( الذي من شيعته ) غير جائزة
وذنبا وقد تاب منه موسى - حسب زعمكم - فلماذا يكرر نصرته مرة
أخرى بإرادته البطش بالقبطي الثاني عندما استصرخه الإسرائيلي في هذه المرة ؟
وذلك بصريح قوله تعالى : ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي
استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين . فلما أن أراد أن
يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا
بالأمس . . . الخ . )
فقوله : ( فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) دليل على أن موسى
قرر أن ينصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى ، وأراد أن ينتقم من القبطي الثاني ،
ولولا أن ذلك الإسرائيلي ظن - كما تشير بعض الروايات الواردة من طرق
السنة - أن موسى عليه السلام يقصده بالبطش - مع أنه لم يرده بذلك وإنما
أراد القطبي - فقال ( يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . .
الخ ) ، فتركا القتال والتقاتل لكان موسى عليه السلام قد بطش بالقبطي
الثاني ، وكان نصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى
. وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى والثانية جائزة فضلا
عن أن تكون ذنبا ، ووصف موسى عليه السلام للإسرائيلي بأنه ( غوي مبين )
لا دليل فيه على أنه كان مجرما لأن كلمة ( الغي ) تستعمل في معاني مختلفة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تارة في خلاف الرشد وإظلام الأمر ، وأخرى في فساد الشئ ، قال ابن
فارس : ( فالأول : الغي وهو خلاف الرشد والجهل بالأمر والانهماك في
الباطل يقال غوى يغوي غيا . . . الخ . أنظر كتاب مقاييس اللغة المجلد الرابع
ص 339 ، فلعل وصف موسى عليه السلام له بذلك
يريد منه - والله العالم
- أنك غير رشيد لدخولك في أكثر من خصام مع الآخرين من أمثال هؤلاء
القبطيين ، أو معنى آخر من معاني كلمة الغي أو الغواية ، كذلك .
ولو كان قوله ، أي موسى عليه السلام الذي حكاه الله لنا ( فلن أكون
ظهيرا للمجرمين ) هو : أي ناصرا لهم كما فعلت مع المجرم اليهودي عندما
ناصرته وقتلت خصمه اليهودي كما ذكرت أنت لما كرر موسى عليه السلام
مناصرة اليهودي مرة أخرى . لو كان فعلا مجرما وكان إجرامه معلوما
لموسى ، ولما أراد مرة أخرى أن يعينه على القبطي الثاني فيبطش به .
ومن هذا نعلم أن قوله ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين )
ليس فيه دليل على ما ذهبت إليه من أنه يفيد أن اليهودي الذي من شيعته
كان مجرما وأن نصرته كانت ذنبا . وأما قول موسى عليه السلام الذي حكاه
الله تعالى ( قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ) فيحتمل فيه أكثر
من وجه : الأول : أن يكون لفظ ( هذا ) إشارة إلى المناقشة التي دارت بين
القبطي والإسرائيلي وانتهت إلى قتل الأول وعلى هذا الوجه ليست فيه دلالة
على شئ مما تذهبون إليه . . . وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي سأل
إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى : ( هذا من عمل الشيطان ) .
فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلا : ( الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين
لا ما فعله موسى من قتله ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثاني : أن لفظ ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنما وصفه بأنه من عمل
الشيطان لأن هذا العمل كان خطأ محضا ساقه إلى عاقبة وخيمة ، فاضطر إلى
ترك الدار والوطن بعد ما فشا سره ووقف بلاط فرعون على أن موسى قتل
أحد أنصار الفراعنة ، لذلك ائتمروا عليه ليقتلوه ، ولولا أن مؤمن آل فرعون
أطلعه على حقيقة الحال لأخذته الجلاوزة وقضوا على حياته .
فلم تكن لهذا العمل أية فائدة فردية أو اجتماعية سوى إلجائه إلى ترك
الديار وإلقاء الرحل في دار الغربة ( مدين ) والاشتغال برعي الغنم أجيرا عند
شعيب عليه السلام .
فكما أن المعاصي تنسب إلى الشيطان ، قال تعالى : ( إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ،
فكذلك الأعمال الخاطئة الناجمة من العجلة وسوء التدبير التي تسوق الإنسان
إلى عواقب وخيمة تنسب إليه أيضا .
وبهذا الوجه أيضا لا دليل لك على ما تريده من أن فعل موسى عليه السلام
سواء في مناصرته للإسرائيلي أو في قتله للقبطي على أنه ذنب أوقعه فيه
الشيطان !
وأنى للشيطان على الأنبياء سبيل يوقعهم من خلاله في المعصية والذنب
وهم من عباد الله المخلصين ! والله سبحانه وتعالى يحكي عن هذا الطريد بأنه
قال : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) . وقوله :
( ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) . أليس موسى عليه السلام من
عباد الله المخلصين ؟ فكيف يغويه الشيطان ويوقعه في المعصية ؟ ويقول تعالى :
( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) . ومعلوم أن من خلص وأفضل عباد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله الذين هم حقيقة عباد لله قد استشعروا في نفوسهم حقيقة العبودية له هم
الأنبياء عليهم السلام وأوصياؤهم ، والله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون له
على عباده هؤلاء سلطان بأن يوقعهم في معصية . ومخالفة لله سبحانه وتعالى
مخالفة منهي عنها بأمر تحريمي مولوي لا إرشادي تنزيهي .
وأما بالنسبة لإشكالك فأقول لك : لقد أثبتنا لك أعلاه أن مناصرة موسى
عليه السلام للقبطي ليست معصية ولا ذنب ولا شئ ( كذا ) من ذلك ، فقط
إن موسى عليه السلام قد استعجل في القضاء على القبطي المستحق للقتل
باعتبار أنه من أتباع فرعون وكان الأولى أن لا يقتله لا لأنه غير مستحق
للقتل ، بل لأن في قتله له صار موسى عليه السلام مطالبا من قبل فرعون
وسلطته ، وعرض نفسه للخطر بل والموت إن قبض عليه حيث سيقتص منه
بسبب قتله للقبطي . . إلى غيرها من الآثار السلبية التي حصلت ونجمت عن
ذلك ، كما يذكرها القرآن الكريم .
وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن نقتدي بموسى عليه السلام في مثل هذا
الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما إذا كانت الآثار السلبية كبيرة وخطيرة
جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة والإيجابيات أقل .
فما دام وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من هذا النبي ( موسى ) كان
من قبيل الخطأ غير المقصود ، أو من قبيل المخالفة للأولى ، لا مجال للاقتداء به
فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك .
ومجال الاقتداء بالمعصوم - سواء الاقتداء الواجب أو المندوب - في فعله
هو في غير ما لم يثبت أن فعله هذا خلاف الأولى .
ونقاشنا ليس حول ذلك بل حول صدور المعصية من الأنبياء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( المشارك ) ، الخامسة عصرا :
لم أقرأ كلامك السابق كله بعد فأمهلني بعض الوقت ، ولكن لفت نظري
كلامك الأخير ، فردك غير صحيح بالمرة ، فطالما أنه جائز فيجوز الاقتداء به
فيه حتى وإن كان خلاف الأولى . فلماذا كل هذا التناقض يا تلميذ ؟
أجبني لو سمحت .
* فأجاب ( التلميذ ) ، الثامنة مساء :
إلى المشارك : عليك أن تقرأ كلامي كاملا وترد عليه إن كان لك رد ،
وأما جواب قولك : ( فطالما أنه جائز فيجوز الاقتداء به فيه حتى وإن كان
خلاف الأولى ) ففي كلامي أعلاه الرد عليه ، اقرأ كلامي بروية وتأني ( كذا )
وستجد الجواب عليه وإن أردت توضيح ( كذا ) أكثر فسأفيدك به خلال
ردي على مجموع ردك . أنتظر الرد كاملا .
* وكتب ( المشارك ) بتاريخ 21 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة وخمس
دقائق صباحا :
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أسأل الله أن ينور قلبك
ويشرح للدين صدرك ، أتمنى أن تقرأ الكلام هذا بتركيز أكثر :
قضية القتل العمد سواء أكان المقتول مسلما أم كافرا تنطبق عليها أحكام
التكليف الخمسة فقد يكون القتل واجبا وقد يكون سنة وقد يكون جائزا ،
وقد يكون مكروها ، وقد يكون محرما . والمقتول وإن كان قتله واجبا فقد
يثاب القاتل وقد يأثم ، والمقتول وإن كان قتله محرما فقد يثاب القاتل وقد يأثم .
وهذه الأمور تدخل فيها عوامل كثيرة جدا كقضية النيات والمصلحة
والمفسدة وما يتعلق بالجهاد كالتترس وغير ذلك ، ولكن ليست هذه قضيتنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا مع العلم أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يقصد قتله ، بل كان قتله
خطأ ، فلا يمكن الأخذ بها مجردة عن الدوافع والأحوال المتعلقة بها .
قضية نصرة اليهودي المجرم وأنها ذنب ومعصية ذكرها شيخ الإسلام ابن
تيمية ، والشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره ، هذا مع العلم أنني لم أتتبع
كثيرا مثل تتبعاتك وتبحراتك !
عموما يا تلميذ : أولا : لا أدري لماذا تتعجب من كلامي السابق وتظن
أنه متناقضا ( كذا ) ، مع أنه كله صحيح ولله الحمد ، ولكن لا بأس ، دعني
أوضح لك المسألة بالتفصيل : إعلم أن كل عمل وفعل يقوم به الإنسان فلا بد
له من سبب وباعث ، وكذلك لا بد له من أثر ونتيجة ، وفي هذه المسألة
المتعلقة بقتل القبطي نلاحظ التالي : 1 - السبب أو الباعث : كان نصرة
لذلك المجرم ، ولذلك كان الفعل معصية . 2 - الفعل : وهو هنا الوكز ،
ويكون معصية إذا كان الباعث نصرة للمجرم . 3 - النتيجة
: القتل لم يكن
مقصودا فهو خطأ ، ولذلك أيضا لا نقول إن الفعل كبيرة .
وعلى هذا يا تلميذ فكلامي السابق عندما قلت إن القتل كان معصية
صحيح ، وكذلك الوكز كان معصية صحيح ، ونصرة المجرم كانت معصية
صحيح .
فهل اتضح لك الكلام الآن ؟
وأرجو أن تعيد قراءة كلامي السابق بعد أن أوضحت لك هذه البديهيات ،
قبل أن تأتي بتناقضاتك الموهومة بعد ذلك ، وأرجو أن تخبرني إن كان لا بد
أن أستخدم هذا الأسلوب التفصيلي المبسط معك دائما .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : أضحكتني يا تلميذ عندما استفتحت كلامك عن عمل الشيطان
مستخدما كلمة ( لو ) ، أوما تدري أن ( لو ) تفتح عمل الشيطان ؟ فلا
تستفتح عملك بها مرة أخرى فيصبح من عمل الشيطان !
الجواب على إشكالك هذا موجود في كلام ابن عباس رحمه الله الذي
أعتقد أنه قد مر عليك في تبحراتك في كتبنا ولعلك قرأته . ومعنى كلامه
رضي الله عنهما أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يستثن عندما قال : ( رب
بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ومعلوم أهمية الاستثناء . كما
قال تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر بك
إذا نسيت . . . ) وبالطبع هذه الآية تنقض عقيدة العصمة عندكم ، ولكن
نؤجل الكلام عنها .
وأما نقلكم عن إمامكم المعصوم ( وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي
سأل إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى : ( هذا من عمل الشيطان ) .
فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلا ( الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين
لا ما فعله موسى من قتله ) ، فهذا من أعجب العجب ، فحبذا لو فسرت لنا
كلام معصومكم ؟
ثالثا : نأتي الآن إلى لب القصيد ، ونرى التناقضات الواضحة والصريحة
والمضحكة التي عندكم :
أ ) تقول يا تلميذ ( الثاني : أن لفظ ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنما
وصفه بأنه من عمل الشيطان لأن هذا العمل كان خطأ محضا ساقه إلى عاقبة
وخيمة فاضطر إلى ترك الدار والوطن بعد ما فشا سره ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأنت وصفت عمل موسى هنا أنه من قبيل الخطأ المحض ، وتقول في
موضع آخر ( فما دام وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من هذا النبي
( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى ، لا
مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك ) .
وأنت هنا وصفت ذلك بأنه خطأ غير مقصود ، وهنا فرق بين هذا وذاك ،
ولكن على كل الأحوال فهذا ينافي عقيدتكم في عصمة الأنبياء عن الخطأ
والسهو أيضا كما هو في كلامك التالي وتقول قبل ذلك أثناء ذكرك لعقيدتك
( بسم الله الرحمن الرحيم إلى المشارك سأنقض عقيدتك هذه إن شاء الله تعالى
في عصمة الأنبياء في المستقبل فلا أريد أن أخلط الحابل بالنابل . فبعد عجزك
عن الرد على الدليل الأول ونقضه نأتي إن شاء الله تعالى بالدليل الثاني .
وعقيدتي باختصار أن الأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها بل من يوم الولادة
إلى آخر أعمارهم من الخطأ والذنب والسهو والنسيان فلا يصدر منهم شئ
من ذلك . ( التلميذ ) .
هيا أيها التلميذ الحصيف أجبنا .
ب ) ثم نأتي إلى المصطلح الطريف اللطيف الذي أتحفتمونا به وتفسيركم
الأعجب لهذا المصطلح ألا وهو مصطلح ( خلاف الأولى ) .
فأنت تقول ( وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى والثانية
جائزة فضلا عن أن تكون ذنبا ) .
وتقول : ( وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن نقتدي بموسى عليه السلام في
مثل هذا الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما إذا كانت الآثار السلبية كبيرة
وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة والإيجابيات أقل ، فما دام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من هذا النبي ( موسى ) كان من قبيل
الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء به فيه ولا
ينبغي الاقتداء بذلك ) .
ونقول لك أيها التلميذ : ما كل هذه التناقضات والعجائب والغرائب ؟
أهذه عقيدة تستطيعون إقناع أنفسكم بها ؟ تقولون أن فعل موسى كان
خطأ محضا ، أو خطأ غير مقصودا فلماذا أراد تكراره إذن في المرة الثانية ؟
تقولون إن فعل موسى ( وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن نقتدي بموسى عليه
السلام في مثل هذا الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما إذا كانت
الآثار السلبية كبيرة وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة
والإيجابيات أقل ) .
فلماذا أراد تكراره إذن في المرة الثانية ؟
تقولون : ( وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى والثانية
جائزة فضلا عن أن تكون ذنبا ) و ( أو من قبيل المخالفة للأولى لا مجال
للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك ) .
فهل هناك عاقل يقول بأنه لا يجوز الاقتداء بالجائز من أفعال الأنبياء ؟
إذا كانت أفعال الأنبياء الجائزة لا نقتدي بها ، فبماذا نقتدي ؟ إذا ثبت أن
النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث وبخمس و . . . وبأحد عشر ( كذا ) ،
فنقول حسب قاعدتكم الحكيمة أنه لا يجوز الاقتداء بالنبي صلى الله عليه
وسلم في الوتر بثلاث ركعات ، لأنه من قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء
به فيه ، ولا ينبغي الاقتداء بذلك ! أي دين هذا وأي عقيدة هذه ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( صاحب قديم ) ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
حسب علمي يا تلميذ أن الأخ مشارك لو تناقش معك في هذا الموضوع
إلى أن يرث الله الأرض وما عليها لن يصل إلى نتيجة . المسألة واضحة
كالشمس في رابعة النهار ولا تحتاج إلى كل هذا التأويل ، الأنبياء معصومون
في جانب تبليغ الرسالة ، وقد يصدر منهم الذنب إلا أنهم سرعان ما يرجعون
إلى الله ويتوبون منه ، وقال صلى الله عليه وسلم ( كل ابن آدم خطأ وخير
الخطائين التوابون ) . فكل البشر يصدر منهم الخطأ ، حتى الأنبياء قد يصدر
منهم الخطأ كما في الأدلة التي ساقها الأخ مشارك
. وأعتقد أن ذلك واضح
لكل صاحب عقيدة صافية ، أما أصحاب العقائد المنحرفة فلن يقتنعوا بذلك
ولو جاءتهم كل آية ، حتى يروا العذاب الأليم . لأن ذلك يعارض ويهدم ما
بنوا عليه أصولهم الفاسدة من قولهم بعصمة الأئمة ، السبب الذي جعلوهم
ينادون بعصمة الأنبياء المطلقة ، كي لا يكون ذلك حجة عليهم فيكون الأئمة
أفضل من الرسل .
والنقاش مع التلميذ بلا فائدة ( عنز ولو طارت ) . ووالله لقد قرأت ما
كتب الأخ مشارك فرأيت أنه وافي ( كذا ) ولا يحتاج لمزيد تعليق .
وكأني بالتلميذ وهو يفكر ليل نهار في كيفية دفع باقي الآيات والأحاديث
ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وهو يركض بخيله ورجله ، شابه في ذلك صاحبه
الأول الذي قال الله فيه : ( إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف
قدر . ثم نظر ثم عبس وبسر . ثم أدبر واستكبر ) . نحن بحاجة إلى مشاركة
شباب أهل السنة وبحوثهم العلمية التي تعود على الأمة بالنفع ، وأما إقناع
التلميذ فذاك يحتاج إلى هدر للجهد والوقت ، الذي نحن بحاجة إليه . ( وإن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما
تعملون ) .
* فكتب ( التلميذ ) ، الرابعة صباحا :
إلى المشارك : لم تأتي ( كذا ) بشئ جديد ، فكل ما أوردته تجد في كلامي
أعلاه رد ( كذا ) عليه ولم تنقض شئ ( كذ ) من أدلتي أعلاه ، نعم ما أتيت
به من جديد هو :
1 - كلام باللهجة المصرية تهاجمني فيه والغرض منه معروف وما أظن ذلك
خفي ( كذا ) على القارئ الكريم وهي حيلة المرجفين الذين يعوزهم الدليل
فيستعيضون بالارجاف ومهاجمة شخص المحاور ، وإيهام القارئ أو المستمع
بأنه ليس لديه معرفة وعلم وإلمام بموضوع المحاورة . وهذا ما كنت تهدف إليه
من كلامك ليس إلا وهو نفس الأسلوب الذي لجأ إليه صاحبك ( صاحب
قديم ) . 2 - أتيت بقول ثالث بعد أن قلت أولا إن القتل هو معصية ، ثم تراجعت
عن قولك وقلت بأن المعصية مناصرة موسى لليهودي ، وأن القتل كان فقط
خطأ ! وإذا بك الآن تقول : إن القتل معصية ، ومناصرة اليهودي معصية ،
فبدل أن كنتم تلصقون بنبي الله سبحانه وتعالى معصية واحدة ، وإذا بك
تلصق به معصيتين في آن واحد ، ولكن قد رددت على ذلك من قبل ، ولا
بأس أن أعيد : فبالنسبة إذا كان القتل معصية فإما أن يكون قتله جائز ( كذا )
أو غير جائز ، فإن كان جائز ( كذا ) فلا معصية ، وإن لم
يكن جائز ( كذا )
فهو كبيرة وليس صغيرة ، وأنتم لا تقولون بالكبيرة على الأنبياء ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما بالنسبة للقول بأن المعصية هي مناصرة الإسرائيلي ، فنقول مرة أخرى
إن موسى عليه السلام مرة أخرى هب لنصرة الإسرائيلي ، وقد سبق منه أن
قال وأعطى الله عهدا صدره بلن التي تفيد النفي المؤبد أنه لن يعين مجرم ( كذا )
( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) ! فهل موسى عليه السلام نسي عهده هذا لله
مع الله سبحانه وتعالى وأخلفه فهب لنصرة هذا المجرم مرة ثانية ؟ فأكرر نفس
كلامي السابق وأقول : إن نصرة اليهودي لم تكن معصية ، وإلا لما كررها
موسى عليه السلام ، خصوصا بعد إعطائه
العهد لله بأنه لن يكون ظهيرا
للمجرمين .
3 - إن من الجديد في كلامك أيضا أنك ترشدني إلى تعلم علم الأصول
وأنا يا أستاذ الأصول أريد أن أتعلم على يدك الأصول ، فهل أنت مستعد
لتعلمني الأصول وفي هذا الموقع ؟ وابدأ معي بالدرس الأول وأنت الأستاذ وأنا
التلميذ وسنرى عندها معرفتك بعلم الأصول الذي تتبجح بمعرفتك له وأنني لا
أعرفه ، وهنا أوجه لك سؤالا في علم الأصول : فمن القواعد الموجودة في
علم الأصول ( قاعدة منجزية العلم الإجمالي ) . فهل تتفضل وتشرح لي هذه
القاعدة ، وعليك أن تحدد أركان هذه القاعدة يا أستاذ
الأصول .
الخلاصة : أن كل أدلتكم حول أن الذي صدر من موسى عليه السلام
معصية سواء في نصرته لليهودي أو قتله للقبطي أو كليهما ، قد رددنا عليها ،
ولن يفيدك علم الأصول الذي لجأت إليه في شئ ، لأن المسألة لا علاقة لها
بعلم الأصول أبدا ، وأثبتنا أنه لم يصدر منه معصية ، فثبت أن ما فعله موسى
عليه السلام من العجلة في قتل القبط هو فعل خطأ أدى إلى نتائج سلبية ،
ولا أحد يقول بأن المسلم إذا علم بأن فعلا ماذا فعله يؤدي إلى نتيجة سلبية
كبيرة ، أنه يجوز له أن يفعله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعبارة أخرى : لو حصل أن هناك شخصا مسلما كان يتقاتل مع كافر
حربي في دولة الكفر ، وأن هذا المسلم من رعايا هذه الدولة ، ورآهما مسلم
آخر أنهما يتقاتلان ، وكان بإمكانه أن يخلصهما من هذا الاقتتال دون أن
يقتل الكافر وليس في ذلك نتائج سلبية عليه ، كما بإمكانه أن يقتل الكافر
المستحق للقتل لعدائه وحربه للمسلمين ، ولكن هناك نتائج سلبية خطيرة على
هذا المسلم ، فكل عاقل يقول بأنه عليه أن يسلك السبيل الأول ، وهو فض
الاقتتال بينهما دون اللجوء إلى القتل ، ولا عاقل يقول بأنه عليه أن يختار
السبيل الثاني اقتداء بموسى عليه السلام وذلك للعلم بأن نبي الله موسى وقع في
خطأ واستعجل في القضاء على ذلك القبطي ، وأن ذلك الفعل أدى إلى نتيجة
سلبية .
فأكرر وأقول : إن المطلوب من العبد أن يقتدي بالأنبياء في غير هذا المجال ،
لأنه ثبت أن مثل هذا الفعل الذي حصل من النبي أدى إلى نتيجة سلبية ، وأنه
إن اقتدى هو به فيه سيؤدي به أيضا إلى نتائج سلبية ، وما دام كذلك فلا
مجال للاقتداء به . وما ذكرت من المثال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوتر بثلاث وبخمس وبأحد عشر
( كذا ) . وقولك ( فنقول حسب قاعدتكم الحكيمة أنه لا يجوز الاقتداء
بالنبي صلى الله عليه وسلم في الوتر بثلاث ركعات لأنه من قبيل خلاف
الأولى لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك ) .
تقول : إنه إذا ثبت فعلا بدليل معتبر أن هذا الفعل الذي فعله النبي هو
خلاف الأولى ، فنقول : نعم ، لا مجال للاقتداء به في هذا الفعل ، لأنه
خلاف الأولى وليس في ذلك أي إشكال . وحسب المثال مثلا ، لو ثبت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بدليل شرعي معتبر أن الوتر ركعة واحدة أفضل وأثوب ، وثبت أن النبي أوتر
بثلاث ركعات ، وعلم بدليل معتبر شرعا أن ما فعله النبي خلاف الأولى ، فلا
مجال للاقتداء به في مثل فعله هذا ، لأنه خلاف الأولى وأن الوتر بركعة واحدة
أفضل وأثوب ، وأكثر مطلوبا لله . هذا طبعا حسب مثالك وإن كان هذا
المثال في هذا المورد ناقص ( كذا ) .
وقولنا إن الأنبياء لا يصدر منهم خطأ : لا نريد منه أنه لا يصدر منهم
خطأ حتى من قبيل ترك الأولى كما صدر ذلك من أكثر من نبي ، فليس
الكلام على إطلاقه لأن الخطأ من قبيل ترك الأولى حسب عقيدتنا لا يتنافى مع
عصمة الأنبياء عليهم السلام . ومن قال لك إن هذا يتنافى مع عقيدتنا وكل
علمائنا مجمعون على أن كل ما يمكن أن يظهر منه من آيات قرآنية صدور
فعل خطأ أو ذنب ، إنما هو من قبيل ترك الأولى الذي لا يتنافى مع العصمة ،
لأنه ليس ذنبا ولا مخالفة لأمر مولوي صادر من قبل الله سبحانه وتعالى ،
بحيث يكون فعلهم تجرؤا على المولى . حاشا لهذه الصفوة والخيرة من الخلق أن
يتجرؤون ( كذا ) على الله فيمارسون ذنبا كبيرا أو صغيرا .
وأخيرا ( يالمشارك ) دعك من توجيه سهام النقد لي شخصيا وإيهام
القارئ بضحالة معرفتي في المجال الذي نتناقش فيه . وكذلك وصفك لما
أوردته ل ك من أدلة وبراهين ونقاش أنه يحمل التناقضات مع أنه ليس كذلك ،
وإنما هو محاولة منك فقط لإيهام القارئ بوجود التناقضات فعلا في كلامي .
الذي فعلا متناقض هو أنت ، ليقرأ القارئ كلامك أعلاه وردودك ، يجد
أنك لم تستقر على رأي أبدا ، في أين تكمن المعصية التي فعلها موسى عليه
السلام ، فمرة تقول بأنها في القتل ، وأخرى في النصرة للإسرائيلي وثالثة في
كليهما .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما ( صاحب قديم ) فأقول له هات ما تقنعني به وأنا على استعداد أن
أعتقد عقيدتك إذا أقنعتني ، فلا توهم القارئ بأنني مكابر .
* وكتب ( المشارك ) ، الرابعة وعشر دقائق صباحا
يبدو أنك لم تسمع نصيحتي بقراءة ردي عليك أكثر من مرة ، فأسلوب
ردك الأخير يختلف عن أسلوبك القديم ، أعد قراءة ردي مرة أخرى ، ودعك
مما استفززناك به أنا و ( صاحب قديم ) ، وأتنا بعد ذلك برد علمي مقبول ولا
تتعجل في الرد يا تلميذ فلا يعقل أن يكون هذا هو ردك على كلامي .
( من هنا يبدأ ما حذفه مشارك من هذا النقاش ، ولم ينشره في شبكة
سحاب )
* وكتب ( صاحب قديم ) ، السادسة صباحا :
إذا كانت قصة موسى عليه السلام عملت لك كل هذه البلبلة ، فخذ قصة
آدم عليه السلام ، وقوله تعالى عنه ( وعصى آدم ربه فغوى ) معصية معصية
معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية
معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية
معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية
معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية معصية .
صدق من قال : من تمنطق فقط تزندق ، نسأل الله العفو والعافية .
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة صباحا :
لقد عدلت ردي السابق وأرسلت رسالة اعتذار للتلميذ ، ورجاء للأخ
صاحب قديم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وكان مشارك كتب هنا كلاما فيه سخرية واستهزاء بالتلميذ كما هي
عادتهم ) .
* وكتب ( عمار ) ، التاسعة صباحا :
السلام عليكم ، عليه أن يخفف من استفزازه سواء شرح الله قلب التلميذ
حسب اعتقادك أم لم يشرح ، وليلتزم بالشروط التي أنزلها الله تعالى في القرآن
فيما يخص الدعوة والنقاش . والسلام عليكم .
* فكتب ( التلميذ ) ، العاشرة وعشر دقائق صباحا :
إلى المشارك . صار الحوار معي ادعاء منك فقط وترديدا ل‍ ( لم تفهم
كلامي ) ، ( لم تقرأ كلامي ) وقولك : ما زلت لم تفهم كلامي حول السبب
والفعل والنتيجة . من قال لك إنني لم أقرأ كلامك ؟ ومن قال لك إنني لم
أفهم كلامك ؟ ومن قال : إنني لم أفهم كلامك حول السبب والفعل والنتيجة ؟
كلامك كله متناقض من أوله إلى آخره ! كلام مصفوف ليس فيه
إشكالات ولا برهان ولا دليل واحد ! أظن أنني رددت عليك ولا داعي لكل
هذا الارجاف منك وأثبت لك أنه لا معصية من موسى عليه السلام لا في
القتل ولا في النصرة . وأدلتي في ذلك واضحة لم تنقض شيئا منها .
وأما عن عدم إكمالي في المكان السابق فهو لسبب واحد هو أنني حاولت
لصق الرد أعلاه هناك فلم أستطع حيث يظهر لي آخر رد هو رد ( القديم ) .
فما أدري المشكلة من الموقع أ من عندي .
وأعلمك وأعلم صاحبك القديم أنه إن ثبت لي بطلان عقيدتي هذا على
فرض فوالله ثم والله لن أتبع عقيدتكم لأنه قد ثبت لي بطلانها منذ زمان ،
وسأبحث عن عقيدة أخرى غير عقيدتكم ، ولا تغرك عبارتي السابقة لصاحبك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القديم فأنا قلت له ذلك لأنني على يقين من أنه ليس لديه ما يقنعني على
عقيدته ، وأن بطلانها ثابت لدي . ومتى ما ننتهي من مسألة موسى سنذهب
إلى آدم عليه السلام ، ونجاوب على القديم . فلماذا يستعجل كل هذا
الاستعجال ، ويكتب عشرات المرات كلمة ( معصية ) .
* ورد ( مشارك ) ، العاشرة والدقيقة الحادية عشرة مساء :
إلى التلميذ : لقد أخطأت في حقك وأرجو أن تكون الأمور قد اتضحت
الآن .
( إلى هنا انتهى بعض ما حذفه مشارك وأوردناه ) ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 21 - 9 - 1999 ، الخامسة مساء :
ها قد عدلت لك الرد مرة أخرى يا تلميذ ، وأرجو الإجابة على
الإشكالات التي طرحتها عليك جميعها مع تفسير كلام الحسن العسكري ،
وأنا في انتظارك .
* فكتب ( التلميذ ) ، السابعة مساء :
يا مشارك : هل ستتأدب أولا بآداب الحوار والمناقشة ، أم لا ؟
أجب فهو شرطي كي أكمل الحوار معك ، فأرجو أن تناقش أفكاري
وكلامي وما أطرحه من قول ، لا أن تتهجم علي شخصيا .
* فكتب ( مشارك ) في 22 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة والثلث صباحا :
وأرجو أن تبدأ بنفسك أولا يا تلميذ ، وتبتعد عن تلك الألفاظ من قبيل
اللف والدوران والتهرب وما شابه ذلك ، مما تحاول أن تلبس خصمك به ،
وأنت لست ببعيد عنه ، وأنا مستعد أن ألتزم بما تلتزم به أنت أيضا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( كميل ) ، الثانية صباحا :
إليكم رأي السيد الطباطبائي رحمة الله عليه حول الآية موضع الخلاف ،
من تفسيره الميزان في تفسير القرآن : قال عطر الله مرقده : ( والمعنى فدفعه أو
ضربه موسى بالوكز فمات وكان قتل خطأ ، ولولا ذلك لكان من حق
الكلام أن يعبر بالقتل .
وقوله : ( قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ) . الإشارة بهذا
إلى ما وقع بينهما من الاقتتال حتى أدى إلى موت القبطي ، والمعنى هذا الذي
وقع من المعاداة والاقتتال من جنس العمل المنسوب إلى الشيطان أو ناشئ من
عمل الشيطان فإنه هو الذي أوقع العداوة والبغضاء بينهما وأغرى على
الاقتتال حتى أدى ذلك إلى مداخلة موسى وقتل القبطي بيده فأوقعه ذلك في
خطر عظيم وقد كان يعلم أن الواقعة لا تبقى خفية مكتومة وأن القبط
سيثورون عليه وأشرافهم وملؤهم وعلى رأسهم فرعون سينتقمون منه ، فعند
ذلك تنبه على أنه أخطأ في ما فعله من الوكز الذي أورده مورد الهلكة ، ولا
ينسب الوقوع في الخطأ إلى الله سبحانه لأنه لا يهدي إلى الحق والصواب ،
فقضى أن ذلك منسوب إلى الشيطان ، وفعله ذاك وإن لم يكن معصية منه
لوقوع خطأ وكونه دفاعا عن الإسرائيلي دفعا لكافر ظالم لكن الشيطان كما
يدفع بوسوسته الإنسان في الإثم والمعصية كذلك يوقعه في أي مخالفة للصواب
يقع بها في الكلفة والمشقة كما أوقع آدم وزوجه فيما أوقع من أكل الشجرة
المنهية ، فأدى ذلك إلى خروجهما من الجنة .
وقوله : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) عهد من
موسى عليه السلام أن لا يعين مجرما على إجرامه شكرا لله تعالى على ما أنعم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه ، والمراد بالنعمة وقد أطلقت إطلاقا الولاية الإلهية على ما يشهد به قوله
تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين ) . وهؤلاء أهل الصراط المستقيم مأمونون من الضلال والغضب
لقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ) وترتب الامتناع عن إعانة المجرمين على الإنعام
بهذا المعنى ظاهر لا سترة عليه ، ومن هنا يظهر أن المراد بالمجرمين أمثال فرعون
وقومه دون أمثال الإسرائيلي الذي أعانه فلم يكن في إعانته جرم حتى يتوب
عليه منه ، كيف وهو عليه السلام من أهل الصراط المستقيم الذين لا يضلون
بمعصيته ، وقد نص تعالى على كونه من المخلصين الذين لا سبيل للشيطان
إليهم بالإغواء حيث قال : ( إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا ) . وقد نص
تعالى أيضا آنفا أنه : ( آتاه حكما وعلما وأنه من المحسنين ) . ومن المتقين من
أمره أن لا تستخفه عصبية قومه أو غضب في غير ما ينبغي أو إعانة ونصرة
لمجرم في إجرامه . ووصفه للإسرائيلي بأنه غوي مبين ، قال موسى للإسرائيلي
توبيخا وتأنيبا إنك لغوي مبين . لا تسلك سبيل الرشاد والصواب ، لأنه كان
يخاصم ويقتل قوما ليس في مخاصمتهم والمقاومة عليهم إلا الشر كل الشر !
* وكتب ( التلميذ ) ، الرابعة والنصف عصرا :
إلى مشارك : قلت : ( عموما تلميذ ، أولا : لا أدري لماذا تتعجب من
كلامي السابق وتظن أنه متناقضا ( كذا ) مع أنه كله صحيح ولله الحمد ،
ولكن يبدو أنك تحتاج لأخذ دورا ت في الأصول والقواعد الفقهية ، ولكن لا
بأس دعني أوضح لك المسألة بالتفصيل : إعلم أن كل عمل أو فعل يقوم به
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإنسان فلا بد له من سبب وباعث وكذلك لا بد له من أثر ونتيجة وفي هذه
المسألة المتعلقة بقتل القبطي ، نلاحظ التالي :
( 1 السبب أو الباعث : كان نصرة لذلك المجرم ولذلك كان الفعل
معصية .
( 2 ) الفعل : وهو هنا الوكز ويكون معصية إذا كان الباعث نصرة
للمجرم .
( 3 ) النتيجة : القتل لم يكن مقصودا فهو خطأ ، ولذلك أيضا لا نقول
إن الفعل كبيرة وعلى هذا يا تلميذ فكلامي السابق عندما قلت إن القتل كان
معصية صحيح وكذلك الوكز كان معصية فصحيح ونصرة المجرم كانت
معصية صحيح . فهل اتضح لك الكلام الآن ؟ أرجو إن كانت عندك مشكلة
متعلقة بالأصول أن تبدأ بتعلم الأصول ) .
أقول : أولا : لن أرد على الكلام الزائد الذي لا علاقة له بموضوع المناقشة .
ثانيا : ما هو دليلك على أن الإسرائيلي كان مجرما - بمعنى أنه كان ظالما
للفرعوني في اقتتاله معه - حتى تكون نصرة موسى عليه السلام له معصية ؟
فإن قلت : قوله تعالى : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) .
نرده بأن هذا القول من موسى عليه السلام وعد مطلق منه لله سبحانه
وتعالى بأنه لن يعين مجرما ولا دلالة فيه على أن الإسرائيلي كان مخطئا ( مجرما ) .
كما أن قتادة فسر ( المجرمين ) في قوله تعالى : ( فلن أكون ظهيرا
للمجرمين ) بالمشركين ، قال : ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، يعني المشركين )
انظر تفسير الطبري طبعة دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1412 ه‍ -
1992 م ج 10 ص 46 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما أنني ذكرت لك سابقا أن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي لو
كانت ذنبا ومعصية - كما تدعي - لما هب لنصرة الإسرائيلي مرة أخرى
كما هو ظاهر قوله تعالى : ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له
موسى إنك لغوي مبين . فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا
موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . . الخ ) . خصوصا بعد أن
أعطى الله سبحانه وتعالى عهدا وقطعه على نفسه بأنه لن يكون ظهيرا
للمجرمين ، فهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في ذاتها ليس فيها إشكال ولا
أنها معصية ، وإلا لما كرر موسى عليه السلام ذلك - أي النصرة - بعد أن
أعطى الله عهدا بأنه لن يكون ظهيرا للمجرمين .
ثالثا : بعد أن أثبتنا أن نفس النصرة لم تكن معصية ، فإن الوكزة أيضا لم
تكن معصية ، لأن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي إما أن تكون جائزة
أو غير جائزة ، وقد أثبتنا بالدليل في [ ثانيا أعلاه أنها لم تكن محرمة ، فبقي
أنها جائزة ، فإذا كانت جائزة لم يكن في فعلها معصية .
رابعا : وأما القتل فعلى قولك [ لم يكن مقصودا فهو خطأ ] فهو إذا لا
يكون معصية ، لأنه لا أحد يقول بأن القاتل الناشئ قتله من الخطأ وبدون
قصد وإرادة منه للقتل يكون مرتكبا للذنب لا صغيرا ولا كبيرا . وعلى قولنا
أيضا لا يكون القتل الصادر من موسى عليه السلام معصية ، لأن القبطي كان
مستحقا للقتل ، لأنه كان من أعوان وجنود فرعون بدليل قوله تعالى : ( من
عدوه ) فهؤلاء الفرعونيون قد مارسوا مع الإسرائيليين أبشع الجرائم وأفظعها
كما يحكي لنا القرآن الكريم ذلك ، ولكن
الخطأ الذي وقع منه عليه السلام
والاستعجال في قتله الذي كانت له نتائج سلبية كبيرة ، حيث أصبح موسى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه السلام مطاردا من قبل فرعون وجنوده ومشردا عن قومه الذين بعث
إليهم ، وغيرها من السلبيات الأخرى . فكان الأولى منه أن لا يستعجل في
القتل حتى ولو كان ذلك القبطي مستحقا للقتل . فقتله له كان مخالفة للأولى
فهو إذا ليس بمعصية .
قلت يا مشارك : ( ثانيا : أضحكتني يا تلميذ عندما استفتحت كلامك عن
عمل الشيطان مستخدما كلمة ( لو ) أوما تدري أن ( لو ) تفتح عمل
الشيطان ؟ . فلا تستفتح عملك بها مرة أخرى فيصبح من عمل الشيطان ) .
أقول : أولا : ما هو الدليل عندك على أن استخدام لفظة ( لو ) في افتتاح
الكلام يكون الكلام من عمل الشيطان ؟ من أين أتيت بذلك ؟ نطلب الدليل .
ثانيا : إذا كان الأمر كما ذكر ت - أعني أن افتتاح الكلام بلفظة ( لو )
يصبح هذا الكلام أو العمل من عمل الشيطان - فهل قول عمر بن الخطاب :
( لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت ) . المستدرك ج 4
ص 302 ومسند ابن حنبل ج 1 ص 18 وطبقا ت ابن سعد ج 3 ص 300 .
هل قوله هذا الذي افتتحه بلفظة ( لو ) من عمل الشيطان ؟
وهل قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو أقررت الشيخ في بيته
لأتيناه ) . المستدرك ج 4 ص 267 ومسند ابن حنبل ج 3 ص 160 ،
ومسند أبي يعلى رقم 2831 . هل قوله هذا من عمل الشيطان ؟
وتوجد الكثير من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي ابتدأها بهذه
اللفظة فهل هذه الأقوال الصادرة منه من عمل الشيطان ؟ ما هكذا تورد يا
سعد الإبل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا مشارك : ( الجواب على إشكالك هذا موجود في كلام ابن عباس
رحمه الله الذي اعتقد أنه قد مر عليك في تبحراتك في كتبنا ولعلك قرأته ،
ومعنى كلامه رضي الله عنهما أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يستثن عندما
قال : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ومعلوم أهمية
الاستثناء كما قال تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء
الله واذكر ربك إذا نسيت ) . . وبالطبع هذه الآية تنقض عقيدة العصمة
عندكم ولكن نؤجل الكلام عنها ) .
أقول : أولا : الآية الأخيرة التي ذكرتها ليس فيها دلالة على نقض عقيدة
العصمة عندنا . وما دمت طلبت التأجيل فنحن سنؤجل معك .
ثانيا : ليس من الواجب شرعا على العبد عندما يريد أن يفعل شيئا مثلا
كأن يريد أن يسافر غدا أن يقول سأسافر غدا إن شاء الله ، بمعنى أنه يجب
عليه أن يتلفظ بعبارة : ( إن شاء الله ) ولا يعتبر عدم التلفظ بذلك معصية
ومخالفة شرعية يستحق العبد عليها العقاب والعذاب من الله سبحانه وتعالى ،
فكثير من الأشخاص يقولون بأنهم سيفعلون فعلا ما في المستقبل دون أن
يتلفظوا بعبارة وكلمة ( إن شاء الله ) بل يضمرون هذه العبارة في نفوسهم ،
والسؤال : ما هو الدليل على أن موسى لم يضمر هذه العبارة ؟ وما صحة
نسبة هذا القول إلى ابن عباس ؟
ثالثا : لم تبين كيفية الرد بهذا الذي ذكرته على كلامي وطريقة نقضه لما
أوردته فهل تريد أن تقول بأن موسى عليه السلام لما أن قال : ( رب بما أنعمت
علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) ولم يتلفظ بالاستثناء أي بالقول إن شاء الله
مثلا ، عاقبه الله سبحانه وتعالى بأن جعله مرة أخرى يسعى إلى نصرة
الإسرائيلي ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل تريد أن تقول ذلك ؟ إذا كنت تريد أن تقول ذلك لتنقض كلامي
فعليك أولا : أن تثبت أن موسى عليه السلام لم يضمر الاستثناء .
وثانيا : صحة نسبة قول ابن عباس الذي ذكرته إليه .
وثالثا : إثبات أن الله سبحانه وتعالى عاقب موسى عليه السلام بذلك بأن
جعله يسعى لنصرة الإسرائيلي لأنه لم يستثني ( كذا ) . وهنا يرد إشكال أيضا
- إن كان قصدك ذلك - وهو هل أن الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن
يعاقب عبدا على شئ يجبره على فعل المعصية ؟
أقول : إذا كان قصدك ذلك من إيراد قول ابن عباس هذا فردنا عليك هو
هذا .
وأما إذا كان لك قصد آخر ونقض آخر لدليلنا وإشكالنا عليك فأورده
وهاته .
قلت يا مشارك : ( وأما نقلكم عن إمامكم المعصوم وقد روي من طرقنا
أن المأمون العباسي سأل إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى : ( هذا
من عمل الشيطان ) فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلا : ( الاقتتال الذي
كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى من قتله ) . فهذا من أعجب العجب .
فحبذا لو فسرت لنا كلام معصومكم ؟ )
أقول : أولا : مما لا شك فيه ولا شبهة عندنا أن الإمام علي بن موسى
الرضا عليه السلام هو إمام معصوم وهو أحد خلفاء النبي صلى الله عليه وآله
وسلم الاثني عشر حسب عقيدتنا ولنا على ذلك أدلتنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : لم تبين موضع العجب في كلام الإمام الرضا حيث وصفته بأنه من
أعجب العجب فلا بد منك أن تبين مواضع العجب في قول الإمام هذا ؟
ثالثا : كلامه عليه السلام واضح لا يحتاج إلى شرح أبدا ، ومعناه أن قول
موسى عليه السلام الذي حكاه الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله : ( هذا من
عمل الشيطان ) راجع إلى نفس الاقتتال بين القبطي والإسرائيلي بمعنى أن
الاقتتال الذي حصل بينهما بسبب وسوسة الشيطان وإغوائه لهما ، لا أنه
راجع إلى ما فعله موسى عليه السلام . هذا هو المراد من قول الإمام الرضا
عليه السلام .
قلت يا مشارك : ( ثالثا : نأتي الآن إلى لب القصيد ونرى التناقضات
الواضحة والصريحة والمضحكة التي عندكم : ( أ ) تقول يا تلميذ ( الثاني : أن
لفظ ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنما وصفه بأنه من عمل الشيطان لأن
هذا العمل كان خطأ محضا ساقه إلى عاقبة وخيمة فاضطر إلى ترك الدار
والوطن بعد ما فشا سره ) . فأنت وصفت عمل موسى هنا بأنه من قبيل
الخطأ المحض ، وتقول في موضع آخر : ( فما دام وضح وتبين لنا أن هذا
الفعل الصادر من هذا النبي ( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من
قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك ) . وأنت
هنا وصفت ذلك بأنه : خطأ غير مقصود وهنا فرق بين هذا وذاك ، ولكن
على كل الأحوال فهذا ينافي عقيدتكم في عصمة الأنبياء عن الخطأ والسهو
أيضا كما هو في كلامك التالي وتقول قبل ذلك أثناء ذكرك لعقيدتك :
( بسم الله الرحمن الرحيم إلى المشارك سأنقض عقيدتك هذه إن شاء الله تعالى
في عصمة الأنبياء في المستقبل فلا أريد أن أخلط الحابل بالنابل فبعد عجزك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن الرد على الدليل الأول ونقضه نأتي إن شاء الله تعالى بالدليل الثاني ،
وعقيدتي باختصار أن الأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها بل من يوم الولادة
إلى آخر أعمارهم من الخطأ والذنب والسهو والنسيان فلا يصدر منهم شئ
من ذلك . هيا أيها التلميذ الحصيف أجبنا ) .
أقول : أولا : أنا لا أريد أن أطبل أو أزمر وأقول بأن كلامك أضحكني
أو أبكاني ولكن أقول : لا علاقة لوصفي فعل موسى عليه السلام بأنه خطأ
محض بقولي : ( كان من قبيل الخطأ غير المقصود ) لأن القول الأخير ورد في
مقام بيان أن مثل هذه الموارد ليست موردا للاقتداء بها بعد ثبوت أنها أفعال
خطأ أو من قبيل ترك الأولى . . . بعبارة أخرى يكون تفسير كلامي على
النحو التالي : ( فما دام وضح وتبين أن الفعل الصادر من هذا النبي ( موسى )
كان من قبيل الخطأ غير المقصود كما تقول
أنت يا مشارك أو من قبيل
المخالفة للأولى حسب قولنا فإنه لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء
بذلك ) . هذا هو معنى كلامي ومقصودي منه فأي علاقة بينه وبين قولي
بأنه : ( خطأ محض ) حتى يكون هناك تناقض ، أبدا لا تناقض في البين أبدا .
ثانيا : صحيح أنني قلت أن من عقيدتنا أن الأنبياء لا يصدر منهم الخطأ
ولكن لا نريد من هذا القول أنه لا يصدر منهم عليهم السلام خطأ من قبيل
مخالفة الأولى أو ترك الأولى كما صدر ذلك من أكثر من نبي ، فليس الكلام
على إطلاقه ولو كنت قد قرأت ولو كتابا واحدا للشيعة في عصمة الأنبياء لما
أشكلت هذا الإشكال ، لأن الخطأ من قبيل ترك الأولى حسب عقيدتنا لا
يتنافى مع عصمة الأنبياء عليهم السلام . وهذه المسألة عليها إجماع الشيعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا مشارك : ( ب ) ثم نأتي إلى المصطلح الطريف اللطيف الذي
أتحفتمونا به وتفسيركم الأعجب لهذا المصطلح ألا وهو مصطلح ( خلاف
الأولى ) فأنت تقول : ( وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى
والثانية جائزة فضلا عن أن تكون ذنبا ) وتقول : ( وطبعا لا أحد يقول أنه
ينبغي أن نقتدي بموسى عليه السلام في مثل هذا الفعل والقضاء على الخصم
في حالة ما إذا كانت الآثار سلبية كبيرة وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على
الجماعة والإيجابيات أقل ، فما دام وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من
هذا النبي ( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة
للأولى ، لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك ، ونقول لك أيها
التلميذ الضعيف : ما كل هذه التناقضات والعجائب والغرائب ؟ أهذه عقيدة
تستطيعون إقناع أنفسكم بها ؟ تقولون إن فعل موسى كان خطأ محضا أو
خطأ غير مقصود ، فلماذا أراد تكراره إذا في المرة الثانية ؟ تقولون إن فعل
موسى ( وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن نقتدي بموسى عليه السلام في مثل
هذا الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما إذا كانت الآثار السلبية كبيرة
وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة والإيجابيات أقل ) . فلماذا أراد
تكراره إذا في المرة الثانية ؟ تقولون : وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في
المرة الأولى والثانية جائزة فضلا عن أن تكون ذنبا و ( أو من قبيل المخالفة
للأولى ) لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء إذا كانت أفعال الأنبياء
الجائزة لا نقتدي بها ، فبماذا نقتدي ؟ ) .
أقول : أولا : لا تناقض ولا عجائب ولا غرائب ولكن من لا يفهم
الكلام يعتبر أن فيه تناقض ( كذا ) ويعتبر أن فيه غرائب وعجائب ، ثم لنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن نقول لك : إذا كانت النصرة معصية . فلماذا أراد موسى أن يكررها ثانية ،
ويفعل معصية مرة أخرى ؟ وإذا كان الإسرائيلي مجرما . فلماذا ينصره مرة
أخرى ويرتكب جرما ومعصية في نصرته وهو مجرم ويخالف عهدا قطعه على
نفسه لله أنه :
( لن يكون ظهيرا للمجرمين ) طبعا حسب قولكم . والإشكالات التي
أوردتها علينا تأتي عليك بكاملها . على أن تكرار ما هو مخالفة للأولى أهون
بكثير من تكرار فعل المعصية والتجرؤ على الله سبحانه وتعالى بفعلها فتدبر
ذلك .
ثانيا : نحن نقول بأن استعجال موسى عليه السلام في القضاء على القبطي
هو الخطأ فقط وهو الذي أدى إلى تلك النتائج السلبية وكان الأولى أن لا
يستعجل موسى عليه السلام في القضاء على القبطي لما له من الآثار السلبية
حيث سيصبح موسى عليه السلام ملاحقا من قبل السلطة مشردا بعيدا عن
القوم الذين أرسل إليهم . أما نصرة الإسرائيلي فليست خطأ في حد ذاتها فلا
إشكال علينا في ذلك .
ثالثا : ولتوضيح وبيان أنه ليس كل فعل هو جائز فعله وليس بحرام يكون
موردا للاقتداء نقول : إن الأفعال التي تصدر من العبد تنقسم حسب الأحكام
الخمسة : 1 - الوجوب . 2 - الحرام . 3 - المستحب . 4 - المباح . 5 -
المكروه .
والكل يعلم أن الواجب هو ما يجب على المكلف فعله ويأثم إن تركه ولم
يفعله ويثاب على فعله ، والحرام هو ما لا يجوز للمكلف فعله ويأثم في فعله
ويثاب على تركه ، والمستحب هو الذي لا يجب على المكلف فعله ولكنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يستحب له أن يفعله فإن فعله أثيب وإن لم يفعله لم يأثم . والمباح هو الفعل
الذي لم يرد في الشريعة الإسلامية النهي عنه سواء كان نهي حرمة أو نهي
كراهة ولم يرد الأمر به سواء كان أمر وجوب أو ندب فلا يثاب المرء على
فعله ولا يعاقب على تركه ، والمكروه هو الفعل الذي ورد التنفير منه في
الشريعة الإسلامية لا على سبيل الحرمة فالعبد غير معاقب على فعله ومثاب
على تركه ، وذلك لأن المصلحة المترتبة على تركه أكثر وأكبر من المصلحة
المترتبة على فعله إن كانت هناك مصلحة في فعله ، وأن المفسدة الناشئة من
فعله أكبر من المفسدة الناشئة من تركه إذا كانت هناك مفسدة في الترك ،
وترك الأولى مشابهة للمكروه من هذه الناحية ، فكما أن فعل المكروه غير
مورد للاقتداء بفاعله فيه فكذلك ترك الأولى غير مورد للاقتداء بفاعله فيه
أيضا ، فمورد الاقتداء بالآخرين في أفعالهم هو في فعلهم للواجب والتزامهم به
أو تركهم للحرام أو تركهم للمكروه أو فعلهم للمستحب . أما المباح فمباح
للمرء أن يقتدي في فعله بالآخرين أو لا يقتدي بهم ، وبهذا نكون قد وضحنا
أن ليس كل ما ليس بحرام وجائز فعله هو مورد للاقتداء .
قلت يا مشارك : ( إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوتر بثلاث
أو بخمس و . . . وبأحد عشر ( كذا ) فنقول حسب قاعدتكم الحكيمة : أنه
لا يجوز الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الوتر بثلاث ركعات لأنه من
قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك أي دين
هذا وأي عقيدة هذه ) .
أقول : إذا ثبت أن وتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث ركعات أو
أكثر هو خلاف الأولى وأن الأولى والأفضل والأكثر ثوابا هو الوتر بركعة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واحدة فإن كل عاقل يعرف أنه لا مورد للاقتداء في ذلك بالنبي صلى الله عليه
وآله وسلم في ذلك لأن الأفضل والأحسن والأكثر ثوابا ومطلوبية لله هو الوتر
بواحدة ، نعم لو كان الوتر بثلاث أو خمس أو . . . بإحدى عشرة . . الخ .
كالوتر بالواحدة في المطلوبية والثواب أو كان أكثر ثوابا وأكثر مطلوبية
وأفضلية عندها لا يكون فعل النبي هذا
مخالفة للأولى بل فعلا للمستحب
والأكثر مطلوبية من قبل المولى وعندها يكون فعله هذا مورد اقتداء .
وفي الختام أرجو منك أن ترد على أدلتي وتناقش أفكاري وما كتبته
بأسلوب الحوار الحضاري بعيدا عن تناول شخصيتي ، ثم عليك أن ترد على
جميع ما أورده من رد إما إيجابا أو سلبا فما كانت الحجة فيه واضحة وجلية
فينبغي أن قبله ونؤمن به ونذعن له دون أي مكابرة وما كان الحجة فيه غير
قوية ، علينا أن نناقشه ونوهنه ونبطله بالدليل والبرهان ، لا أن ترد على
البعض وما كانت فيه الحجة قوية وجلية ولا تستطيع دفعه ورده تتجاهله ،
حيث سأعتبر كل ما قد تتجاهله تسليما منك به .
* وكتب ( شعاع ) ، الخامسة مساء :
التلميذ : ما معنى قوله تعالى : ( فعصى ( كذا ) آدم ربه فغوى ) ؟ وقوله
تعالى ( وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذا وأنا من
الضالين . ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ) ؟
وقوله تعالى : ( ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ؟ وهذا
الخطاب موجه إلى أشرف الخلق . فلا أدري ما هي تفسيرات الرافضة لهذه
الآيات ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( التلميذ ) ، السابعة والنصف مساء :
شعاع : موضوع الحوار والمناقشة ليس معك وإنما مع مشارك ، ونحن
الآن نناقش عصمة نبي الله موسى عليه السلام ، فلا نريد خلطا بين المواضيع ،
وما ذكرته يا شعاع ليس فيه ما يدل على صدور الذنب من أحد من الأنبياء
وإن شاء الله عندما نصل أنا ومشارك إلى النقاش في هذه الآيات ، سأثبت
بالدليل القاطع صحة ما أقول .
الأخ موسى العلي حفظه الله ورعاه : أخي العزيز لي رجاء واحد منك أن
تمنع كل من يتدخل في هذا الحوار بيني وبين مشارك حتى لا يتشتت القارئ
الكريم لكثرة تدخلات الأخوة .
* وكتب ( موسى العلي ) ، الثامنة والنصف مساء :
الأخ - كميل ، الزميل - شعاع ، تحية طيبة : الرجاء منكما عدم التعليق
أو كتابه المداخلات وسوف نحذف كل مداخلة لغير التلميذ ومشارك .
ونشكركما على التعاون ، مع تحيات - المشرف .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 23 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحا :
سأوافيك بردي في الغد إن شاء الله .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 24 - 9 - 1999 ، السابعة والنصف صباحا :
وبعد : أسأل الله أن يريني وإياك الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل
باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأشكرك حقيقة على مواصلة الحوار واتباعك لهذا
الأسلوب الجميل في محاولة التعليق على جميع ما أذكر . واسمح لي بداية ببعض
الوقفات المتعلقة بأصل الموضوع ، قبل أن أعرج على ردك الأخير فأقول وبالله
التوفيق . رب يسر وأعن :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( أ ) أحب أن أذكركم بما يقوله أحد علمائكم :
( فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية ،
أو يتكل على تقليد المربين ، أو أي أشخاص آخرين ، بل يجب عليه - بحسب
الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية - أن يفحص ويتأمل ، وينظر ويتدبر
في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها : التوحيد ، والنبوة
، والإمامة ، والمعاد . ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد
ارتكب شططا ، وزاغ عن الصراط المستقيم ، ولا يكون معذورا أبدا ) .
وبالاختصار عندنا هنا ادعاءان : الأول : وجوب
النظر والمعرفة في أصول
العقائد ، ولا يجوز تقليد الغير فيها . الثاني : إن هذا وجوب عقلي قبل أن
يكون وجوبا شرعيا ، أي لا يستقي علمه من النصوص الدينية ، وإن كان
يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلالة العقل . وليس معنى الوجوب العقلي إلا
إدراك العقل لضرورة المعرفة ، ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات .
( ب ) لقد جاءت آيات كثيرة تثبت وقوع الخطأ والذنب والنسيان من
الأنبياء وقد ذكرت لك منها الكثير في الأعلى ، وكذلك وردت أحاديث
كثيرة عندنا تثبت نفس الأمر ، وكذلك ورد عندكم في حق الأنبياء وحق
أئمتكم ما يثبت ذلك أيضا ، وسأذكر لك هنا بعض ما تروونه وتستشهدون
به وأنا أنقله هنا من موضوع قديم لأخيك العاملي عن الشرك ، فهذه
رواياتكم أنتم لا رواياتنا ، ومنقولة منكم لا منا أيضا فمن ذلك :
- ففي روضة الواعظين للنيسابوري ص 327 ، أن أبا بصير سأل الإمام
الصادق عليه السلام : ما كان دعاء يوسف في الجب ، فإنا قد اختلفنا فيه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : إن يوسف لما صار في الجب وآيس من الحياة قال : اللهم إن كانت
الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ، ولن
تستجيب لي دعوة ، فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني
وبينه فقد علمت رقته علي وشوقي إليه .
قال : ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : وأنا أقول : اللهم إن
كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ولن
تستجيب دعوة فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ ، وأتوجه إليك بمحمد
نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله . قال ثم قال أبو عبد الله عليه السلام :
قولوا هذا وأكثروا منه ، كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام .
دعاؤه عليه السلام يعني هنا الإمام السجاد ( ع ) ؟ في ذكر التوبة وطلبها :
اللهم يا من لا يصفه نعت الواصفين ، ويا من لا يجاوزه رجاء الراجين ،
ويا من لا يضيع لديه أجر المحسنين ، ويا من هو منتهى خوف العابدين ، ويا
من هو غاية خشية المتقين . هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب ، وقادته أزمة
الخطايا . . . . اللهم فارحم وحدتي بين يديك ، ووجيب قلبي من خشيتك ،
واضطراب أركاني من هيبتك ، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك ،
فإن سكت لم ينطق عني أحد ، وإن شفعت فلست بأهل الشفاعة . اللهم صل
على محمد وآله ، وشفع في خطاياي كرمك ، وعد
على سيئاتي بعفوك ، ولا
تجزني جزائي من عقوبتك ، وابسط علي طولك ، وجللني بسترك ، وافعل بي
فعل عزيز تضرع إليه عبد ذليل فرحمه ، أو غني تعرض له عبد فقير فنعشه .
اللهم لا خفير لي منك فليخفرني عزك ، ولا شفيع لي فليشفع لي فضلك ، وقد
أوجلتني خطاياي فليؤمني عفوك . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- الصحيفة السجادية : 1 / 216 .
والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي ، فربي أحمد ، وهو أحق
بحمدي . يا ذا المن ولا يمن عليك ، يا ذا الطول ، ويا ذ الجلال والإكرام ، لا
إله إلا أنت ظهر اللاجين ، وجار المستجيرين ، وأمان الخائفين ، إليك فررت
بنفسي يا ملجأ الخائفين ، لا أجد شافعا إليك إلا معرفتي بأنك أفضل من
قصد إليه المقصرون ، وآمل من لجأ إليه الخائفون . أسألك بأن لك الطول
والقوة والقدرة والحول أن تحط عني وزري ، وتعصمني وتجعلني من الذين
انتجبتهم لطاعتك ، وأدخلتهم بالتقوى في سعة
رحمتك ورضوانك ، يا أرحم
الراحمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم . الصحيفة السجادية : 1
ص 402 .
إلهي أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سميته التوبة فقلت : توبوا إلى
الله توبة نصوحا ، فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه ؟ !
إلهي إن كان قبح الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك . إلهي ما أنا
بأول من عصاك فتبت عليه ، وتعرض لمعروفك فجدت عليه .
يا مجيب المضطر ، يا كاشف الضر ، يا عظيم البر ، يا عليما بما في السر ،
يا جميل الستر استشفعت بجودك وكرمك إليك ، وتوسلت بحنانك وترحمك
لديك فاستجب دعائي ، ولا تخيب فيك رجائي ، وتقبل توبتي ، وكفر
خطيئتي بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين . الصحيفة السجادية : 1 - 408 .
وكذلك وفيما يتعلق بقضية السهو والنسيان تركتم ما قاله علماؤكم
القدماء . ويقول ابن بابويه القمي : ( إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون
سهو النبي يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة ) المرجع : من لا يحضره الفقيه : ج 1
ص 234 .
ويقول شيخه محمد بن الحسن : ( أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم والإمام ) . المرجع : من لا يحضره الفقيه ج 1 ص
234 ( شرح عقائد الصدوق ص 260 ) . وهذه من أعاجيبكم الكثيرة يا
تلميذ .
وأقول : تركتم هذا كله لدليل زعمتم أنه عقلي وهو أننا نتأسى بجميع
أفعال الأنبياء فلذلك لا بد أن يكونوا معصومون ( كذا ) في كل شئ وإلا
لشق علينا التأسي بهم لأنه قد نتأسى بهم في خطأ وقعوا فيه ، فبهذا الدليل
العقلي في نظركم تركتم جميع ما ذكر سابقا .
والآن يا تلميذ فقد سقط دليلكم العقلي إلى الأبد . وبيدك أنت لا بيد
عمرو فأنت تقول : ( وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن نقتدي بموسى عليه
السلام في مثل هذا الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما إذا كانت الآثار
السلبية كبيرة وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة والإيجابيات أقل ،
فما دام وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من هذا النبي ( موسى ) كان
من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء به فيه
ولا ينبغي الاقتداء بذلك . ومجال
الاقتداء بالمعصوم - سواء الاقتداء الواجب
أو المندوب - في فعله هو في غير ما لم يثبت أن فعله هذا خلا الأولى ) .
فمفهوم كلامك ومنطوقه يخالف وجه استدلالك السابق بآية : ( أولئك
الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) حين استدللت بها في التأسي المطلق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكذلك فكلامك هنا ينقض عقيدتكم ودليلكم العقلي من أساسه حين
قلتم ( الوثوق فرع العصم ) ، فعلى كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى
لنا بعد الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي بهم إذا كان من الممكن أن يصدر
منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ، ألا يخالف هذا مبدأ اللطف عندكم ،
فلا نستطيع بعد الآن التسليم بصحة الاقتداء والتأسي بالأنبياء ، طالما أنه يجوز
أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ! . أليس هذا لازم كلامك يا
تلميذ ؟
( ج ) أنتم تعتقدون أنكم بنفي هذه الأمور عن الأنبياء ، فعقيدتكم في
الأنبياء أفضل من عقيدتنا وهذا باطل لا شك فيه .
فعلى سبيل المثال ذكرت أنت أن فعل موسى عليه السلام جائز ، ولا
يحتاج أن يتوب منه وله أن يكرره ، ومع ذلك فأنت تقول إنه لا يجوز لنا أن
نفعل ذلك ، فهل نحن أفضل من موسى حينما نستنكف أن نفعل ما يفعله
موسى عليه الصلاة والسلام ؟ ؟ نحن نقول إنه ذنب وقع فيه واستغفر ربه ،
وبدل الله سيئاته حسنات وانتهى الأمر . ونحن نقتدي بموسى عليه الصلاة
والسلام في ترك هذا الأمر .
وأما أنتم فتثبتون إصرار موسى عليه ، وأنه لم يتب منه ، ومع ذلك لا
تجيزون لنا فعل ذلك ! فواعجبا لكم كل هذا الإزراء بمقام الأنبياء .
( د ) أتمنى أن أحصل منك على تعريف أصولي دقيق عندك فيما يتعلق
بالذنب والمعصية ومخالفة الأولى ، وخاصة فيما يتعلق بقوله عز وجل : ( ولهم
علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) . وإن كنتم مثل الصوفية تقولون : ( حسنات
الأبرار سيئات المقربين ) ، فأطالبك بذكر مثال واحد فقط لإثبات هذه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القاعدة الباطلة . أي اذكر لي عملا يعتبر حسنة عند الأبرار وسيئة عند
المقربين . ثم اشرع بعد ذلك في الرد على كلامك الأخير .
( ه‍ ) الرد على أولا وثانيا : يبدو أنك اقتنعت بكلامي حول السبب
والفعل والنتيجة ، وهذا شئ جيد يا تلميذ والحمد لله أن اتضحت لك الصورة
الآن من الناحية الأصولية ، واختفي التناقض الموهوم عندك .
( و ) النصرة والإسرائيلي المجرم : يقول موسى عليه الصلاة والسلام ( رب
بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) وكلمة ظهيرا تعني : ناصرا ،
وموسى عليه الصلاة والسلام ذكر هذا الكلام في معرض كلامه بعد مناصرته
للمجرم الإسرائيلي ، فهو إنما ناصر الإسرائيلي ولم يناصر القبطي ، وهذا
الإسرائيلي غوي مبين بشهادة موسى وهو الذي نشر خبر القتل ، بل من
الأقوال المذكورة فيه أنه هو السامري .
وتقول يا تلميذ ( ما هو دليلك على أن الإسرائيلي كان مجرما - بمعنى أنه
كان ظالما للفرعوني في اقتتاله معه - حتى تكون نصرة موسى عليه السلام له
معصية ) . وأقول لك يا تلميذ إن لم يقنعك الكلام السابق كله ، فقد تقتنع بما
قاله إمامك في شأن الإسرائيلي .
وأما نقلكم عن إمامكم المعصوم ( وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي
سأل إمامنا الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب عليهم السلام عن قوله تعالى : ( هذا من عمل الشيطان ) ،
فأجابه الإمام الرضا عليه السلام قائلا : ( الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين ،
لا ما فعله موسى من قتله ) فلو كان اقتتال الإسرائيلي مع القبطي مما يرضاه
الله ، فلم قال عنه إمامك إنه من عمل الشيطان ؟ وها هو موسى عليه الصلاة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسلام ناصر اليهودي الذي فعله من عمل الشيطان وليس من أجل الله ،
أوليس هذا لازم قول إمامك ؟
قول قتادة كقول ابن عباس يحتاج إلى إثبات صحته أولا .
( ز ) تكرار النصرة للإسرائيلي : هذا يشكل عليكم أكثر مما يشكل علينا
فبالنسبة لنا هناك احتمالان : الأول : أنه ربما لم يستثن صلى الله عليه وسلم ،
وهذا مما روي عن ابن عباس كما في القرطبي ، وأنا معك في أن هذا احتمال
قد يكون صحيحا أو خاطئا ، مع الاحتياج للتأكد من ثبوت النقل عن ابن
عباس .
الثاني : أن هذا الوعد الذي قطعه موسى عليه الصلاة والسلام على نفسه
وإن استثنى فيه فلا حجة لكم علينا في المعاودة ، لأننا نقول بعصمة الأنبياء بما
ينتهي إليه أمرهم وعملهم والعبرة بالخواتيم ، فنحن نقول : إن موسى عليه
الصلاة والسلام إن تكرر منه الأمر في المرة الأولى ثم تاب منه وقطع على نفسه
عهدا بذلك فهو ليس بمعصوم عن الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى ، ثم
التوبة منه بعد ذلك ، وإنما تتحقق عصمته عندنا بآخر الأمرين منه صلى الله
عليه وسلم ، وإن تكرر منه الفعل مرة
أو اثنين ، طالما أنه في الأخير لا يعود
إلى هذا العمل بعد ذلك .
( ح ) الوكزة والقتل : ينطبق عليهما ما ذكر سابقا لأنه كان نصرة
للإسرائيلي المجرم .
( ط ) ( لو ) : وأما أن لو تفتح عمل الشيطان فهذا جزء من حديث
صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما عن الروايات التي ذكرتها وغيرها
فهناك مبحث جميل ومفيد عن ( لو ) في أحد أعداد مجلة البحوث الإسلامية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث الإسلامية والدعوة والإرشاد ،
ويمكنني أن أعثر على رقم العدد ، لو كان هذا مما يهمك ، فقد ذكر الباحث
أوجه استعمال لو الصحيحة والخاطئة .
( ي ) ابن عباس والاستثناء : تقدم سابقا .
( ك ) كلام إمامكم : لماذا كان اقتتال الإسرائيلي مع القبطي من عمل
الشيطان ، طالما أن قتل القبطي جائز من قبل الإسرائيلي ؟
( ل ) لم تجب على إشكالية إرادة تكرار موسى للأمر ، مع حثكم بعدم
الاقتداء به ، فطالما أنك تعترف أنه خطأ ، فلم حاول تكراره صلى الله عليه
وسلم ؟
( م ) الوتر : لقد حجرت واسعا يا تلميذ ، وأنتم بعقيدتكم هذه شددتم
على الناس أيما تشديد . فمفهوم كلامك ومنطوقه بقولك ( إذا ثبت أن وتر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث ركعات أو أكثر هو خلاف الأولى ،
وأن الأولى والأفضل والأكثر ثوابا هو الوتر بركعة واحدة فإن كل عاقل
يعرف أنه لا مورد للاقتداء في ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ،
لأن الأفضل والأحسن والأكثر ثوابا ومطلوبية لله هو الوتر بواحدة ) . إننا
نأخذ دائما بالعزيمة والأكمل من حال أفعال النبي
صلى الله عليه وسلم دون ما
سواه . وأنا أطالبك بالدليل على دعواك بعدم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه
وسلم في فعله المفضول إذا ثبت فعله للفاضل ، فعندنا نقتدي بالنبي صلى الله
عليه وسلم في الجميع ، وأنت تقول هنا لا مجال للاقتداء بالنبي في المفضول ! ! !
شعاع : آمل تصحيح الآية يا أخي ( وعصى آدم ربه فغوى )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( التلميذ ) بتاريخ 25 - 9 - 1999 ، التاسعة والنصف مساء :
إلى مشارك : شكرا جزيلا على الدعاء ، لقد نقلت كلاما لأحد علماء
الشيعة ولم تذكر من هو هذا العالم ولا أشرت إلى المصدر الذي نقلت منه هذا
الكلام ، مع أنه في موارد الاحتجاج والحوار يلزم أن ينقل المستشهد بقول
شخص اسم صاحب القول ومصدر قوله ، فالرجاء عندما تستشهد بقول أحد
تذكر لي مصدره وقائله ، ليتسنى لي المراجعة . ثم بعد نقلك لقول هذا العالم ،
قلت : ( ب ) لقد جاءت آيات كثيرة تثبت وقوع الخطأ والذنب والنسيان
من الأنبياء وقد ذكرت لك منها الكثير في الأعلى وكذلك
وردت أحاديث
كثيرة عندنا تثبت نفس الأمر وكذلك وردت عندكم في حق الأنبياء وحق
أئمتكم ما يثبت ذلك أيضا ) .
أقول : أولا : هذه الآيات التي ذكرتها أو التي لم تذكرها مما يظهر منه
صدور وحصول خطأ أو معصية من بعض الأنبياء فهو محمول عندنا على
مخالفة الأولى لا على المعصية ، والمخالفة بمعناها المتعارف شرعا ، فالأنبياء
معصومون من أي مخالفة شرعية ، وإن طال بنا العمر واستمر هذا الحوار بيننا
فسأثبت لك بالدليل عند الحديث عن هذه الآيات صحة قولنا هذا ، كما أن
بعض هذه الآيات لا يظهر منه أصلا ما يدل على صدور ذنب أو خطأ ،
ولكن لعدم التدبر والفهم لهذه الآيات من قبلكم هو الذي جعلكم تتوهمون
وتفهمون منها ذلك .
وبالنسبة لما ورد في بعض الآيات من حصول النسيان لبعض الأنبياء ، فإنه
ليس بالمعنى المتعارف والظاهر من لفظة النسيان ، بل بمعنى الترك الذي هو
أحد معاني لفظة النسيان فمثلا قوله تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فنسي ولم نجد له عزما ) أي ترك آدم عهدنا إليه بعدم الأكل من الشجرة
فأكل منها ، ولم نجد له عزما ، والدليل على ذلك سيأتي في محله إن شاء الله
تعالى عند البحث عن هذه الآية في مسألة عصمة نبي الله آدم عليه السلام .
ثانيا : بالنسبة للروايات التي وردت من طرقكم ، فهي ليست بحجة علينا
لعدم ثبوت صحة هذه الروايات عندنا .
وأما بالنسبة للروايات الواردة من طرقنا ، فهي إما ضعيفة السند لجهة
الارسال فيها أو ضعف رواتها ، وإما أنها لا تدل على شئ من ذلك .
ولكن فهمكم غير الدقيق لها هو الذي جعلكم تفهمون منها ذلك .
ومتى ما احتججت علينا بشئ من هذه الروايات سنبين لك في حينها
حقيقة القول فيها ، وعدم قيام الحجة فيها علينا ، إما بسبب ضعفها أو عدم
دلالتها .
وإذا وجدت رواية واحدة صحيحة أو روايتين - هذا على فرض وجودها
- فلا تقومان مقام الأدلة الكثيرة العقلية والنقلية الدالة عندنا على مطلق
العصمة لهؤلاء الأنبياء .
قلت يا مشارك : ( وسأذكر لك هنا بعض ما تروونه وتستشهدون به وأنا
أنقله هنا من موضوع قديم لأخيك العاملي عن الشرك فهذه رواياتكم أنتم لا
رواياتنا ومنقولة منكم لا منا فمن ذلك : ففي روضة الواعظين للنيسابوري
ص 327 ، أن أبا بصير سأل الإمام الصادق عليه السلام : ما كان دعاء
يوسف في الجب ، فإنا قد اختلفنا فيه ؟ قال : إن يوسف لما صار في الجب
وآيس من الحياة قال : اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي
عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ، ولن تستجيب لي دعوة فإني أسألك بحق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه ، فقد علمت رقته علي وشوقي
إليه . قال : ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : وأنا أقول : اللهم إن
كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا
ولن تستجيب دعوة ، فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ ، وأتوجه إليك
بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله . قال ثم قال أبو عبد الله عليه
السلام : قولوا هذا وأكثروا منه ، كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام ) .
أقول : أولا : مصدر هذه الرواية هو كتاب الأمالي للشيخ الصدوق عليه
الرحمة ص 403 ونقلها عنه صاحب البحار في أكثر من مكان من كتاب بحار
الأنوار ومنها في ج 12 ص 225 رواية 19 باب 9 والفتال النيسابوري نقلها
عن أحدهما وهي رواية ضعيفة سندا ففي سندها علي بن أبي حمزة البطائني
وهو واقفي ملعون على لسان الإمام الرضا عليه السلام لانحرافه ، ضعيف عند
علمائنا لا يعول على مروياته .
ثانيا : ليس في الرواية شئ مما يدل على أن معصية صدرت لا من نبي الله
يوسف عليه السلام ولا من الإمام الصادق عليه السلام وما ورد فيها من
قولهما ( اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي . . . الخ ) .
فليس فيه دلالة على صدور معصية منهم ولا أنهم ليسوا بمعصومين ومثل
هذا الكلام موجود في كثير من أدعية الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومناجاتهم
حيث أنهم يجعلون أنفسهم في مقام المذنب العاصي المخالف لمولاه المتجرئ
عليه ، وهذا يكون منهم لمزيد من الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى والتقرب
إليه .
بل هؤلاء يعتبرون أنفسهم مقصرين في حق الله مهما فعلوا من طاعة
وعبادة ومارسوا من أوراد والتزموا بذلك لأنهم ، يعتبرون انشغالهم بالأمور
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المباحة في الحياة غفلة منهم عن الله سبحانه وتعالى ولذلك ينزلون أنفسهم
منزل المذنب وإن لم يكونوا في واقع الأمر كذلك .
ومن هذا يفهم الرد على ما أوردته يا مشار ك من مقاطع أدعية الإمام
السجاد علي بن الحسين زين العابدين من الصحيفة السجادية .
قلت يا مشارك : ( وكذلك فيما يتعلق بقضية السهو والنسيان تركتم ما
قاله علماؤكم القدماء ويقول ابن بابويه القمي : إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله
ينكرون سهو النبي يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في
التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة . المرجع : من لا يحضره
الفقيه ج 1 ص 234 ، ويقول شيخه محمد بن الحسن : أول درجة في الغلو
نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام . المرجع : من لا
يحضره الفقيه ج 1 ص 234 ، شرح عقائد الصدوق ص
260 وهذه من
أعاجيبكم الكثيرة يا تلميذ ) .
أقول : أولا : إن علماء الشيعة القدماء والمتأخرين ومتأخري المتأخرين
مجمعون على رأي واحد في هذه المسألة وشذوذ واحد أو اثنين لا يخرق هذا
الاجماع وقولك بأننا تركنا ما قاله علماؤنا القدماء فيه إيهام للقارئ بأن قدماء
الشيعة مجمعون أو أن أغلبهم على خلاف رأي المتأخرين وهذا غير صحيح
وأنت لم تأتي ( كذا ) إلا بالشيخ الصدوق وشيخه محمد بن الحسن لعلمك
بأنه لا يوجد غيرهم من القدماء من يخالف الاجماع .
ثانيا : إذا كان مخالفة رأي عالم واحد أو اثنين من الطائفة والمذهب لمجموع
علماء الطائفة يعتبر من الأعاجيب ، فإن أعاجيبكم أكبر وأكثر ! !
ففيما قدماء علمائكم مجمعون على عدم الأخذ بظاهر الآيات التي تثبت
الجهة والجارحة لله مثل اليد والعين وغيرها من الجوارح والمتأخرون منهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يؤولون ظاهرها ولا يقبلون به ، تأتون أنتم - أعني أتباع ابن تيمية ( الوهابية )
- وتشذون عنهم فتأخذون بظواهر هذه الآيات وتثبون الجارحة والجهة لله
سبحانه وتعالى ، فخالفتم جل علماء أهل السنة بذلك ، ووصل الأمر إلى أن
كفر وضلل بعضكم البعض ، فكيف يكون مخالفة قول واحد أو اثنين من
العجائب ولا يكون مخالفة جل علماء المذهب من هذا القبيل ؟ ( تلك إذا
قسمة ضيزى ) .
ثالثا : إن من يراجع كلام الشيخ الصدوق عليه الرحمة وقدس الله روحه
الشريف يجد أن ما يقول بجوازه من السهو على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم هو إسهاء الله له لمصلحة ، كنفي الربوبية عنه ، وإثبات أنه بشر مخلوق ،
وإعلام الناس حكم سهوهم في العبادات وأمثاله .
أما السهو الذي يعترينا من الشيطان فإنه لا يقول به ولا يجوزه على الأنبياء ،
فهم منه براء وهو ينزههم عنه ، وليس للشيطان عليهم سلطان ولا سبيل .
يقول الشيخ الصدوق عليه الرحمة : ( وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كسهونا ، لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر
مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى
سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام سلطان ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به
مشركون وعلى من تبعه من الغاوين ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 296 .
قلت يا مشارك : ( تركتم هذا كله لدليل زعمتم أنه عقلي وهو أننا
نتأسى بجميع أفعال الأنبياء ، فلذلك لا بد أن يكونوا معصومون ( كذا ) في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كل شئ وإلا لشق علينا التأسي بهم لأنه قد نتأسى بهم في خطأ وقعوا فيه
فبهذا الدليل العقلي في نظركم تركتم جميع ما ذكرنا سابقا ) .
أقول : أولا : الدليل العقلي هو أحد الأدلة التي تعتمد عليها الشيعة في
عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وليس هو الدليل الوحيد ، ثم من أين
أتيت فيما سبق بما ينقض هذا الدليل لتأتي وتقول - كما يأتي في كلامك أدناه
- والآن يا تلميذ فقد سقط دليلكم العقلي إلى الأبد وبيدك أنت لا بيد
عمرو ؟ أليس هذا ادعاء فارغ ( كذا ) . وما بينته وذكرته أعلاه قد رددنا
عليه فبقي دليلنا العقلي ثابت ( كذا ) لا تهزه العواصف صامد ( كذا ) أبد
الدهر وإلى أن تقوم الساعة إن شاء الله تعالى .
ثانيا : إن أدلة الشيعة العقلية على عصمة الأنبياء عديدة ، فلا ينحصر
دليلهم على دليل واحد ، فليس دليل الأسوة والقدوة هو الدليل الوحيد حتى
يكون نقضه نقص ( كذا ) لعقيدة العصمة عند الشيعة بالمعنى الذي يقولونه ،
كما أن نقض هذه العقيدة ( عند الشيعة ) من أساسها يحتاج إلى نقض جميع
الأدلة بكاملها ، سواء العقلية والنقلية منها ، ودون من يحاول ذلك خرط
القتاد ، يا مشارك .
قلت يا مشارك : ( والآن يا تلميذ فقد سقط دليلكم العقلي إلى الأبد
وبيدك أنت لا بيد عمرو فأنت تقول : وطبعا لا أحد يقول إنه ينبغي أن
نقتدي بموسى عليه السلام في مثل هذا الفعل والقضاء على الخصم في حالة ما
إذا كانت الآثار السلبية كبيرة وخطيرة جدا على الفرد نفسه أو على الجماعة
والإيجابيات أقل ، فما دام وضح وتبين لنا أن هذا الفعل الصادر من هذا النبي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا
مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك .
ومجال الاقتداء بالمعصوم - سواء الاقتداء الواجب أو المندوب - في فعله
هو في غير ما لم يثبت أن فعله هذا خلاف الأولى . فمفهوم كلامك ومنطوقه
يخالف وجه استدلالك بآية : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) حيث
استدللت بها في التأسي المطلق ، وكذلك فكلامك هنا ينقض عقيدتكم
ودليلكم العقلي من أساسه حين قلتم ( الوثوق فرع العصمة ) ، فعلى
كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى لنا بعد الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي
بهم إذا كان من الممكن أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ، ألا
يخالف هذا مبدأ اللطف عندكم ؟ فلا نستطيع بعد الآن التسليم بصحة الاقتداء
والتأسي بالأنبياء طالما أنه يجوز أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم
فيه ! أليس هذا لازم كلامك يا تلميذ ؟ )
أقول : أولا : إن استشهادي بقوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) كان ضمن
مجموعة من الآية المترابطة فيما بينها والتي تشكل بمجموعها دليلا كاملا على
عصمة الأنبياء ، ولم آتي ( كذا ) بهذه الآية كدليل بمفرده على عصمة الأنبياء ،
فراجع دليلي هذا .
ثانيا : إذا ثبت بدليل قاطع أن الفعل الصادر من المعصوم كان خلاف
الأولى ، فإنه كما ذكرنا يكون هذا الفعل ليس موردا للاقتداء به فيه ، لأنه
خلاف الأولى .
ولا ينافي هذا مسألة الاقتداء المطلق بهم ، فخرج هذا المورد من هذه المسألة
بالدليل فبقيت المسألة على إطلاقها إلا مثل هذا المورد ، مثل ما أنتم تقولون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنه إذا ثبت لنا أن الفعل الصادر من النبي هو معصية ومخالفة لله فليس لنا أن
نقتدي به فيه ، هكذا نقول نحن : إن الفعل المخالف للأولى الصادر من
المعصوم ، إذا ثبت أنه كذلك فليس هو مورد للاقتداء ، لكننا نقول بأنه ليس
دائما يستطيع المرء أن يشخص أن هذا الفعل الصادر من النبي مخالف للأولى
أو أنه معصية ، فعلى قولنا بعصمة الأنبياء المطلقة لن نقع في المعصية حتى لو
فعلنا ما فعله النبي من مخالفة الأولى لأن مخالفة الأولى ليست معصية ، أما أنتم
فتكونون حسب عقيدتكم قد ارتكبتم معصية وذنبا إذا ما اقتديتم بفعل للنبي ،
وكان هذا الفعل معصية لله سبحانه وتعالى . فإذا كان القول بعصمة الأنبياء
المطلقة ليس لطفا ، أهذا يكون لطفا ، يا مشارك .
ثالثا : إن الأمر بالأخذ من الأنبياء والرسل تعاليم الدين وأحكام الشرع
والاقتداء بهم والسير على نهجهم وطريقهم في القرآن الكريم ، وقبول
أحكامهم وطاعتهم أمر مطلق غير مقيد بشئ وهو دليل العصمة ، فلم يقل الله
سبحانه وتعالى أطيعوا الرسول إذا لم يكن ما يأمركم به فيه معصية ، وأما إذا
أمركم بمعصية فلا تطيعوه أو تثبتوا من أقواله ولا تأخذون ( كذا ) بشئ منها
إلا بعد أن يثبت لكم أنها غير مخالفة لله ! !
ولم يقل الله سبحانه وتعالى إذا حكم الرسول بحكم فلا تقبلوا حكمه إذا
كان مخالفا لتشريع الله ! !
بل أمر بقبول الحكم من النبي بشكل مطلق ، فما يحكم به النبي أو يأمر به
أو ينهى عنه لا مجال لأحد أن يرفضه أبدا وبتاتا ، ومن يرفض شئ ( كذا )
من ذلك أو يتردد في قبوله يكون قد رد على الله سبحانه وتعالى برده على
رسوله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رابعا : قلت لي : ( فعلى كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى لنا بعد
الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي بهم ، إذا كان من الممكن أن يصدر منهم ما
لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ؟ ) .
أقول : وعلى كلامكم وقولكم القائل بجواز المعصية على الأنبياء ، يكون
المحذور أشد وأعظم ، فكيف يتسنى لنا أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي بهم إذا كان
من الممكن أن يصدر منهم المعاصي والذنوب التي هي بلا شك ليست موردا
للاقتداء بأحد فيها ؟
وأكرر على أننا لو فعلنا مثل فعل النبي المخالف للأولى غير الظاهر لنا أنه
كذلك مقتدين به فيه ، فإننا حتما لم نقع في معصية ولا ارتكبنا ذنبا .
أما أنتم وحسب عقيدتكم تكونون قد فعلتم ذنبا ومعصية بالاقتداء به في
مورد المعصية .
قلت يا مشارك : ( أنتم تعتقدون أنكم بنفي هذه الأمور عن الأنبياء
فعقيدتكم في الأنبياء أفضل من عقيدتنا وهذا باطل لا شك فيه ، فعلى سبيل
المثال ذكرت أنت أن فعل موسى عليه السلام جائز ولا يحتاج أن يتوب منه
وله أن يكرره ومع ذلك فأنت تقول إنه لا يجوز لنا أن نفعل ذلك فهل نحن
أفضل من موسى حينما نستنكف أن نفعل ما يفعله موسى عليه الصلاة
والسلام ؟ وأما أنتم فتثبتون إصرار موسى عليه وأنه لم يتب منه ومع ذلك لا
تجيزون لنا فعل ذلك !
فواعجبا لكم كل هذا الإزراء بمقام الأنبياء ) .
أقول : أولا : يا مشارك نحن عندما ننفي عن الأنبياء المعصية إنما لأن
الدليل العقلي والنقلي ساقنا إلى ذلك ، فليست المسألة مسألة أننا أفضل منكم ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أو أنتم أفضل منا ، فنحن مع الدليل ، والقول بعصمة الأنبياء المطلقة أليق
بمقامهم ومكانهم ولطفا من الله سبحانه وتعالى بعباده .
ثانيا : ما ذكرته أعلاه مغالطة ، فنحن نقول بأن فعل موسى هذا خلاف
الأولى يعني أنه ليس بمعصية ، وما ليس بمعصية لا تجب منه التوبة ، ولا نقول :
بأن للنبي أن يكرره ، لكننا نقول إن النبي لو صدر منه ما هو خلاف الأولى ثم
إنه كرر هذا الفعل أو مثله مما يخالف الأولى ، فإنه لم يكرر فعل معصية ولا
ذنب .
ثالثا : أنتم القائلون بجواز وقوع المعاصي من الأنبياء تقولون أيضا أنه لا
يجوز ولا يصح الاقتداء بهم في ذلك ، فهل عندما لا تفعلون تلك المعصية التي
فعلها هذا النبي أو ذاك - طبعا حسب عقيدتكم - تكونون أنتم أفضل من
الأنبياء ؟
بلا شك إنك ستجيب ب‍ ( كلا ) إذا فنحن عندما يثبت لنا فعل صدر من
نبي من الأنبياء أنه خلاف الأولى فلم نقتدي ( كذا ) أو لم نفعل هذا الفعل أو
مثله ، لا نكون أفضل من الأنبياء .
كيف نكون نحن أفضل من أولئك الصفوة المختارة المعصومة من الله ؟
كيف يكون العاصي المذنب أفضل من المعصوم ؟
قلت يا مشارك : ( د ) أتمنى أن أحصل منك على تعريف أصولي دقيق
عندك فيما يتعلق بالذنب والمعصية ومخالفة الأولى وخاصة فيما يتعلق بقوله عز
وجل ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) ، وإن كنتم مثل الصوفية تقولون :
( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) فأطالبك بذكر مثال واحد فقط لإثبات
هذه القاعدة الباطلة ، أي اذكر لي عملا يعتبر حسنة عند الأبرار وسيئة عند
المقربين ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : لقد كررت كثيرا في كلامك في أحد ردودك السابقة أنني غير ملم
بعلم الأصول ولا أفهمه ، فكيف تطلب مني الآن أن أعرف لك من علم
الأصول ؟
أخي : المعصية معروفة شرعا لا تحتاج إلى علم الأصول في تعريفها ،
ومخالفة الأولى قد عرفتها في هذا الرد تعريفا دقيقا تجده في آخر هذا الرد ،
عند الحديث عن آخر نقطة في ردك السابق .
أما بالنسبة لقوله تعالى الذي حكاه عن لسان موسى عليه السلام بقوله :
( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) معناه : أن فرعون وأعوانه يعتبرونني
حسب نظرهم مذنبا بقتلي للقبطي ، فأخاف أن يقتلوني بهذا الذنب الذي لهم
علي .
وأما بالنسبة للقول المشهور بين العلماء : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين )
والذي وصفته بأنه قاعدة باطلة دون دليل ودون أن تعرف معناه ، وحكمت
عليه حكما مسبقا ، فكان الأولى بك أن تسأل عنه أحد الصوفية .
لكن حسب فهمي للعبارة أنه يراد منه أن بعض الأعمال التي تصدر من
الكثير من الناس ومنهم الأبرار والصالحين ، هي في حد ذاتها تعتبر أمورا حسنة
كالانشغال بالأمور الحياتية ، مثلا بينما المقربون من أمثال الأنبياء يعتبرون أن
هذه الأفعال وإن كانت ليست بمعاصي ( كذا ) وذنوب حقيقة ، ولكن بما
أنها تشغلهم عن التوجه إلى الله في كل آن من آنات حياتهم ، وفي جميع
أحوالهم يعتبرون انشغالهم بذلك سيئة . . لا أنها سيئة في حقيقتها بالمعنى
المعروف شرعا ، بل هم يعتبرونها كذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا مشارك : ( ثم أشرع بعد ذلك في الرد على كلامك الأخير :
( ه‍ ) الرد على أولا وثانيا : يبدو أنك اقتنعت بكلامي حول السبب
والفعل والنتيجة وهذا شئ جيد يا تلميذ والحمد لله أن اتضحت لك الصورة
الآن من الناحية الأصولية واختفي التناقض الموهوم عندك ) .
أقول : أولا : لم أكن واهما عندما قلت لك بأنك متناقض في كلامك
فأنت أولا : جعلت ذنب موسى عليه السلام هو القتل ، وبعد الإشكال
عليك قلت : بأن النصرة هي الذنب ، وبعد أن أشرت إلى تناقضك هذا
استنجدت بقول ثالث ، وقلت بأن النصرة ذنب والقتل ذنب .
ومعنى كلامك هذا أن موسى عليه السلام ارتكب أكثر من ذنب بل
بالتحديد ارتكب معصيتين : الأولى أنه نصر من لا تجوز نصرته ففعل ذنبا ، ثم
قتل من لا يجوز قتله ففعل ذنبا ثانيا .
وهذا خلاف كلامك في المورد الأول حيث قلت : أن الذنب يكمن في
القتل . وأنا عندما أحجمت عن الرد عليك فيه ، لا لأني سلمت بأنه ليس
هناك تناقض ، ولكن أنت تنفي وجوده مع أنه ظاهر من كلامك ، وعليه
فعندها لن نصل أنا وأنت في المسألة إلى نتيجة ، ففضلت النقاش في لب
الموضوع لا في الجانبيات .
ولم ينقذك ما أتيت به من ما وصفته بأنه من علم الأصول - أعني السبب
والفعل والنتيجة - وكأننا لا نعرف هذا الشئ ، فجئت تخبرنا بشئ جديد من
علم الأصول لم نكن نعرفه ولا نفهمه .
قلت يا مشارك : ( و ) النصرة والإسرائيلي المجرم : يقول موسى عليه
الصلاة والسلام ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . وكلمة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ظهيرا تعني ناصرا ، وموسى عليه الصلاة والسلام ذكر هذا الكلام في معرض
كلامه بعد مناصرته للمجرم الإسرائيلي فهو إنما ناصر الإسرائيلي ولم يناصر
القبطي ، وهذا الإسرائيلي غوي مبين بشهادة موسى ، وهو الذي نشر خبر
القتل ، بل من الأقوال المذكورة فيه أنه هو السامري ) .
أقول : أولا : من ذكر أن هذا الإسرائيلي هو السامري ؟ وما مدى صحة
هذا القول ؟ وما هو مصدره ؟ الرجاء التفضل والتكرم علينا بذكر القائل
ومصدر قوله مع الإشارة إلى ما يؤيد هذا القول من النصوص الصحيحة .
ثانيا : كلامك أن موسى عليه السلام قال هذا الكلام : ( رب بما أنعمت
علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) عقيب حادثة النصرة وقتل القبطي أنه دليل
على أنه يشير إلى أن الإسرائيلي كان مجرما ، لا دلالة فيه على ما أشرت إليه ،
فهو قول مطلق يحتاج إلى وجود دليل آخر يدل على ذلك ، والآيات القرآنية
ليس فيها هذا الدليل فهل عندك دليل آخر على ذلك ؟
ثالثا : لقد ذكرت لك سابقا أن وصف موسى عليه السلام للإسرائيلي بأنه
غوي مبين ، لا دلالة فيه على أنه كان مجرما لأن كلمة ( الغي ) تستعمل في
معاني مختلفة ، تارة في خلاف الرشد وأخرى في فساد الشئ . قال ابن فارس :
( فالأول الغي وهو خلاف الرشد والجهل بالأمر والانهماك في الباطل ، يقال :
غوى يغوي غيا . . . الخ ) ، ووصف موسى عليه السلام له بذلك لعله يريد
منه - والله العالم - أنك غير رشيد لدخولك في أكثر من خصام ونزاع مع
الآخرين من أمثال هؤلاء القبطيين وكان ينبغي
لك أن تتجنب الدخول معهم
في الخصام والنزاع حتى وإن هم حاولوا منك مخاصمتك ونزاعك والاقتتال
معك أو يريد منه معنى آخر من معاني هذه الكلمة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا مشارك : ( تقول يا تلميذ : ما هو دليلك على أن الإسرائيلي كان
مجرما - بمعنى أنه كان ظالما للفرعوني في اقتتاله معه - حتى تكون نصرة
موسى عليه السلام له معصية ) . وأقول لك يا تلميذ : إن لم يقنعك الكلام
السابق كله فقد تقتنع بما قاله إمامك في شأن الإسرائيلي : ( وأما نقلكم عن
إمامكم المعصوم وقد روي من طرقنا أن المأمون العباسي سأل إمامنا الإمام
علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
السلام عن قوله تعالى : ( هذا من عمل الشيطان ) . فأجابه الإمام الرضا عليه
السلام قائلا : ( الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى من
قتله ) . فلو كان اقتتال الإسرائيلي مع القبطي مما يرضاه الله فلم قال عنه
إمامك إنه من عمل الشيطان ؟ وها هو موسى عليه الصلاة والسلام ناصر
اليهودي الذي فعله من عمل الشيطان وليس من أجل الله ، أو ليس هذا لازم
قول إمامك ؟ ) .
أقول : أولا : لم أجد في كلامك السابق ما يقنعني والله ولا دليل فيه على
شئ من ذلك .
ثانيا : إن السطحية في فهم الكلام هي التي جعلتك تفهم كلام الإمام
هكذا أو تفسره بهذه الكيفية ، بل إن كل ما أوردته هو من باب المغالطة ،
فالإمام الرضا عليه وعلى آبائه آلاف التحية والصلاة والسلام ، وصف
الاقتتال الدائر بين القبطي والإسرائيلي بما هو قتال لا ثمرة من ورائه ولا فائدة ،
أنه من عمل الشيطان فهو الذي أوجد بين هذين الشخصين هذا الاقتتال
والنزاع والخصام ، أما من هو المخطئ في هذا الاقتتال هل هو القبطي أم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإسرائيلي ؟ من هو الظالم ومن هو المظلوم ؟ فليس في كلام الإمام عليه
السلام تحديد ذلك أو الإشارة إليه ! !
فقد يحصل اقتتال ونزاع بين شخصين يكون بفعل وسوسة الشيطان إلى
أحدهما في قتال أخيه ، فيكون هذا هو الظالم وذاك هو المظلوم ، ويصح أن
يقال عن الاقتتال أنه من عمل الشيطان ، حتى لو كان طرف واحد هو
المخطئ فيه .
قلت يا مشارك : ( قول قتادة كقول ابن عباس يحتاج إلى إثبات صحته
أولا ) .
أقول : أولا : كان عليك أن تثبت صحة قول ابن عباس من عدمه ليكون
شاهدا قويا لك ، وهذا ما لم تفعله .
ثانيا : إن نسبة القول إلى قتادة صحيح السند ، روي عنه بسند صحيح ،
فالرواية رواها الطبري في ج 10 ص 46 في تفسيره وسندها هو كالتالي ،
قال : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا : سعيد ، عن قتادة :
( . . . ) ف‍ ( بشر ) هو بشر بن معاذ العقدي ، قال عنه ابن حجر
العسقلاني في تقريب التهذيب 1 - 109 : ( صدوق من العاشرة ) .
و ( يزيد ) هو يزيد بن زريع ، قال عنه ابن حجر العسقلاني في نفس
المصدر 2 - 373 ثقة ثبت ) .
و ( سعيد ) هو سعيد بن أبي عروبة اليشكري ، قال عنه ابن حجر
العسقلاني في المصدر المذكور 1 - 294 : ( ثقة حافظ وكان من أثبت الناس
في قتادة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت يا مشارك : ( ز ) تكرار النصرة للإسرائيلي : هذا يشكل عليكم
أكثر مما يشكل علينا ، لنا هناك احتمالان : الأول : أنه ربما لم يستثن صلى
الله عليه وسلم وهذا مما روي عن ابن عباس كما في القرطبي وأنا معك في أن
هذا احتمال قد يكون صحيحا أو خاطئا مع الاحتياج للتأكيد من ثبوت النقل
عن ابن عباس .
الثاني : أن هذا الوعد الذي قطعه موسى عليه الصلاة والسلام على نفسه
وإن استثنى فيه فلا حجة لكم علينا في المعاودة لأننا نقول بعصمة الأنبياء بما
ينتهي إليه أمرهم وعملهم والعبرة بالخواتيم فنحن نقول إن موسى عليه الصلاة
والسلام إن تكرر منه الأمر في المرة الأولى ثم تاب منه وقطع على نفسه عهدا
بذلك فهو ليس بمعصوم عن الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى . ثم التوبة منه
بعد ذلك وإنما تتحقق عصمته عندنا بآخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم
وإن تكرر منه الفعل مرة أو اثنتين
طالما أنه في الأخير لا يعود إلى هذا العمل
بعد ذلك ) .
أقول : أولا : نعم كما ذكرت يحتاج قول ابن عباس إلى إثبات هذا أولا .
وثانيا يحتاج قوله بعد ثبوت صحته إلى كيفية الاستدلال به . وثالثا : إثبات
أن موسى عليه السلام لم يضمر الاستثناء . ورابعا : يحتاج إلى إثبات علاقة
عدم الاستثناء بالوقوع في النصرة الغير جائزة حسب زعمكم والمحرمة في المرة
الثانية .
ثانيا : تكرار النصرة ليس فيه أشكال علينا فضلا عن أن يكون أكثر من
الإشكال عليكم ، لأننا لا نقول بأن النصرة في حد ذاتها إلا أنها جائزة ، إن لم
تكن واجبة عليه سلام الله عليه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثالثا : ما أعجب قولك وأغربه : ( لأننا نقول بعصمة الأنبياء بما ينتهي إليه
أمرهم وعملهم والعبرة بالخواتيم ) ! ! وقولك : ( وإنما تتحقق عصمته عندنا
بآخر الأمرين ) ! ! أتعرف ما معنى قولك هذا ؟ أي أنك لا تقول بعصمة
أحد من الأنبياء إلا إذا ثبت عندك أن خاتمة أمره إلى خير .
رابعا : أهؤلاء هم صفوة البشر وخيرته ومن اصطفاهم واجتباهم الله تعالى
وجعلهم أنبياء ورسلا وقال عنهم بأنهم على الصراط المستقيم وأن ليس
للشيطان عليهم سبيل و . . . و . . . يفعلون المعاصي ويكررونها ويتجرؤون
على المولى سبحانه وتعالى ؟
أهؤلاء هم قدوة البشر والناس الذين أرسلوا إليهم لجعلهم يسلكون الطريق
القويم ونهج الله هم يخالفون في بعض الأحيان هذا الصراط ، وينهجون غير
نهجه بفعل المعاصي والذنوب ؟
خامسا : إن موسى عليه السلام وبعد أن قصد مرة أخرى نصرة
الإسرائيلي وعزم عليها لم يثبت أن ذكر القرآن أو الروايات أنه رجع إلى ربه
بما يثبت أنه نادم على قصده المعصية مرة أخرى أو على مخالفته للعهد الذي
قطعه على نفسه بأنه لن يكون ظهيرا للمجرمين وهذا دليل أيضا على أن
النصرة لم تكن معصية ولا ذنبا .
قلت يا مشارك : ( ط ) لو : وأما أن لو تفتح عمل الشيطان فهذا جزء
من حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما عن الروايات التي
ذكرتها وغيرها فهناك مبحث جميل ومفيد عن ( لو ) في أحد أعداد مجلة
البحوث الإسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارة البحوث الإسلامية
والدعوة والإرشاد ويمكنني أن أعثر على رقم العدد لو كان هذا مما يهمك فقد
ذكر الباحث أوجه استعمال ( لو ) الصحيحة والخاطئة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : أولا : كان الواجب عليك أن تنقل لنا نص هذا الحديث الصحيح -
حسب قولك الوارد فيه - أن ( لو ) تفتتح عمل الشيطان ، وعليه نطالب
بذكر هذا الحديث ونقله لنا كاملا مع سنده .
ثانيا : إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين ومن أتى
بعدهم في أقوالهم وخطاباتهم التي أثرت عنهم قد استخدموا هذه اللفظة ( لو )
في بداية أحاديثهم وأقوالهم وحتى المسلمون في يومنا هذا ، فمن احتاج كلامه
وخطابه أن يستخدم هذه اللفظة فيه يستخدمها دون أدنى حرج أو مانع أو
شئ من هذا القبيل سواء كان الاستخدام لها في بداية الكلام أو أثنائه .
ثالثا : إن هذا الحديث الذي تقول عنه أنه صحيح عندكم الوارد فيه ذلك
ينبئ عن مدى التناقض الموجود عندكم في الروايات ، ففي هذا الحديث يقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن ( لو ) يفتتح بها عمل الشيطان إذا افتتح
بها الكلام ، وفي أحاديث صحيحة أخرى نجده سلام الله عليه يستخدم في بداية
حديثه وكلامه هذه اللفظة ، أليس هذا تناقضا بين توجيه النبي إلى أنه لا ينبغي
افتتاح الكلام ب‍ ( لو ) وبين استخدامه لها في بداية حديثه ؟ بعبارة أخرى إن
هذا تناقض بين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين فعله وهذه غريبة من
الغرائب التي في رواياتكم يا مشارك ، وإذا أوجدت للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم عذرا في استخدامه لهذه اللفظة في بداية حديثه أو لعمر أو لغيره من
الصحابة أو التابعين ممن استخدموا هذه اللفظة في بداية حديثهم مع صدور
القول من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الافتتاح بها افتتاح بعمل
الشيطان ، فأوجد لنا مثل هذا العذر في استخدامنا لها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رابعا : إن الحديث الوارد فيه ذلك لم يرد من طرقنا فلسنا ملزمين بالأخذ
به ولا حجة فيه علينا لأنه لم تثبت صحته عندنا نحن الشيعة .
خامسا : اللازم عليك أن تذكر لنا ما ذكره الباحث من وجوه استعمال
( لو ) الصحيحة والخاطئة لنعرف هل أن استخدامنا ل‍ ( لو ) في كلامنا
يدخل في الوجوه الصحيحة أم في الوجوه الخاطئة ؟
سادسا : لم نسمع بأحد من المسلمين من علماء السنة أو الشيعة من ينهى
أو يحرم أو يفتي بعدم استخدام هذه اللفظة في بداية الكلام والافتتاح بها ، إلا
إذا كان هناك من علماء مذهبك أنت ( الوهابية ) من يذهب إلى هذا في فتواه
فقوله ليس بحجة علينا وفتواه غير ملزمة لنا .
والخلاصة : وإن كان هذا البحث لا علاقة له بموضوع حوارنا ولكن
أطالبك أولا : بذكر الرواية ، وثانيا : بكلام الباحث الذي أشرت إليه .
قلت يا مشارك : ( ك ) كلام إمامكم : لماذا كان اقتتال الإسرائيلي من
عمل الشيطان طالما أن قتل القبطي جائز من قبل الإسرائيلي ؟ ) .
أقول : لقد جاوبنا على هذا أعلاه وقلنا هناك بما نختصره هنا أن هذه
مغالطة منك ، فكلام الإمام عليه السلام كان وصفا لنفس الاقتتال بما هو
اقتتال ، بغض النظر عن من هو المخطئ فيه ومن هو المصيب .
قلت يا مشارك : ( ل ) لم تجب على إشكالية إرادة تكرار موسى للأمر
مع حثكم بعدم الاقتداء به فطالما أنك تعترف أنه خطأ فلم حاول تكراره
صلى الله عليه وسلم ؟ ) .
أقول : إن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي لم تكن خطأ في حد ذاتها
حتى يكون تكرارها تكرارا للخطأ ، فهذا الإشكال غير متوجه إلينا البتة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالنبي موسى عليه السلام عندما حاول نصرة الإسرائيلي مرة أخرى ضد العدو
الآخر ، إنما فعله باعتباره جائز ( كذا ) إن لم نقل أنه واجب عليه من باب
نصرة المظلوم من ظالمه .
قلت يا مشارك : ( م ) الوتر : لقد حجرت واسعا يا تلميذ ، وأنتم
بعقيدتكم هذه شددتم على الناس أيما تشديد فمفهوم كلامك ومنطوقه
بقولك : ( إذا ثبت أن وتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث ركعات أو
أكثر هو خلاف الأولى وأن الأولى والأفضل والأكثر ثوابا هو وتر بركعة
واحدة ، فإن كل عاقل يقول إنه لا مورد للاقتداء في ذلك بالنبي صلى الله
عليه وآله وسلم في ذلك لأن الأفضل والأحسن والأكثر ثوابا ومطلوبية لله هو
الوتر بواحدة ) . إننا نأخذ دائما بالعزيمة والأكمل من
حال أفعال النبي صلى
الله عليه وسلم دون ما سواه . وأنا أطالبك بالدليل على دعواك بعدم الاقتداء
بالنبي صلى الله عليه وسلم في فعله المفضول إذا ثبت فعله للفاضل ، فعندنا
نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الجميع وأنت تقول هنا لا مجال للاقتداء
بالنبي في المفضول ! ! ) .
أقول : أولا : لم أحجر واسعا ، ولا عقيدتنا هذه عقيدة تشديد على
الناس ولا شئ من هذا القبيل ، وإنما عدم تدبرك في كلامي هو الذي جعلك
تصل إلى هذه النتيجة .
ثانيا : إن هذا المثال أنت الذي أتيت به سابقا - أعني مثال وتر النبي -
للإشكال علي وهو في الحقيقة غير دقيق ، وذلك لأننا نعني بخلاف الأولى هو
الفعل الذي لو فعله العبد كانت آثاره السلبية كبيرة ونتائجه الإيجابية قليلة أو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معدومة ولو تركه كان العكس ، أو هو الفعل الذي لو تركه العبد تكون
آثاره السلبية كبيرة ونتائجه الإيجابية قليل أو معدومة ولو فعله كان العكس .
فلو وتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر من ركعة بثلاث أو خمس أو
. . الخ . مبينا أن الوتر بواحدة أو ثلاث أو خمس ممكن وجائز ولا إشكال
فيه ، فهذا حتى نحن نقول بأنه يجوز الاقتداء به في كل هذه الموارد ، لأنه ليس
في الاقتداء به في واحد من هذه الموارد ما يخالف الأولى .
وكلامنا هو ما إذا كان الفعل الصادر من النبي في فعله سلبيات كبيرة وفي
تركه إيجابيات كبيرة ، وقد فعله النبي مثلا فنقول هنا لا مورد للاقتداء بالنبي
في هذا المورد لما ثبت لنا بأن الفعل كان خلاف الأولى ، وأن له سلبيات
كبيرة كما تقولون أنتم بأنه ما ثبت لنا أنه معصية ومخالفة لله من قبل الأنبياء ،
فلا مجال للاقتداء بهم فيه ( وحاشاهم أن يصدر منهم ذنب ومخالفة لله بمعنى
تجرؤ على أوامره الإلزامية ) .
وعليه فمطالبتي بالدليل ناشئ من عدم فهمك لكلامي ، لأن موضوع
المناقشة في خصوص هذه المسألة هو موضوع الاقتداء بالأنبياء في موارد مخالفة
الأولى ، لا في الاقتداء بهم في فعلهم للفعل المفضول مع سبق فعلهم للفاضل أو
لحوقه ، أو ثبوت أن هذا الفعل مفضول ، وأن هناك فعل فاضل له .
فنحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية أيضا نقول بأن كلا الموردين مورد
اقتداء فمن فعل هذا فقد اقتدى بالنبي ومن فعل هذا فقد اقتدى بالنبي .
وأنت لو دققت النظر في كلامي أعلاه الذي أشكلت به علي لوجدت أنه
جاء في سياقه كلمة ( خلاف الأولى ) .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 1 - 10 - 1999 ، السابعة مساء :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأشكرك حقيقة على مواصلة الحوار واتباعك لهذا الأسلوب الجميل في
محاولة التعليق على جميع ما أذكر ، وإن كنت أتمنى أن تبدأ كل فقرة جديدة
في سطر جديد ومعذرة على التأخير .
ولعلنا نحاول أنا وأنت الاختصار في الكتابة بما لا يخل - بعد الانتهاء من
موضوع موسى والقبطي - فهو أدعى للتواصل مع القراء ، وهو أيسر لي من
كتابة الردود الطويلة التي تأخذ وقتا طويلا مني وتكون سببا في تأخير الرد
أحيانا .
( أ ) كنت أحسب أن هذا القول من المسلمات عندكم ، وقد نشر في
ساحتكم ومن أحدكم ولم أجد من يستنكره منكم ، وعلى ما أتذكر فهو من
نقولات ( طالب العلم ) عن شيخكم المظفر .
( ب ) تقول يا تلميذ : أقول : أولا : هذه الآيات التي ذكرتها أو التي لم
تذكرها مما يظهر منه صدور وحصول خطأ أو معصية من بعض الأنبياء فهو
محمول عندنا على مخالفة الأولى لا على المعصية ، والمخالفة بمعناها المتعارف
شرعا ، فالأنبياء معصومون من أي مخالفة شرعية ، وإن طال بنا العمر واستمر
هذا الحوار بيننا فسأثبت لك بالدليل عند الحديث عن هذه الآيات صحة قولنا
هذا ، كما أن بعض هذه الآيات لا يظهر منه أصلاما يدل على صدور ذنب
أو خطأ ولكن لعدم التدبر والفهم لهذه الآيات من قبلكم هو الذي جعلكم
تتوهمون وتفهمون منها ذلك ) .
وأقول لك : بل سأثبت لكم إشاء الله أنكم لا تأخذون عقيدتكم من
القرآن وإلا فالآيات واضحة ( واستغفر لذنبك ) ( وعصى آدم ربه فغوى )
وغيرها من الآيات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ج ) النسيان : وهذا أيضا مما سأثبته لك إن شاء الله أيها التلميذ لو كان
القرآن والسنة مما تحتجون به فالله عز وجل يقول عن موسى ( لا تؤاخذني بما
نسيت ) ، وعن محمد ( واذكر ربك إذا نسيت ) وغير ذلك من الآيات .
( د ) تقول يا تلميذ : ( فليس فيه دلالة على صدور معصية منهم ولا أنهم
ليسوا بمعصومين ومثل هذا الكلام موجود في كثير من أدعية الأنبياء والأئمة
عليهم السلام ومناجاتهم حيث أنهم يجعلون أنفسهم في مقام المذنب العاصي
المخالف لمولاه المتجرئ عليه وهذا يكون منهم لمزيد من الانقطاع إلى الله
سبحانه وتعالى والتقرب إليه بل هؤلاء يعتبرون أنفسهم مقصرين في حق الله
مهما فعلوا من طاعة وعبادة ومارسوا من أوراد والتزموا بذلك لأنهم ،
يعتبرون انشغالهم بالأمور المباحة في الحياة غفلة منهم عن الله سبحانه وتعالى
ولذلك ينزلون أنفسهم منزل المذنب وإن لم يكونوا في واقع الأمر كذلك ،
ومن هذا يفهم الرد على ما أوردته يا مشارك من مقاطع أدعية الإمام السجاد
( علي بن الحسين زين العابدين ) .
وعلى هذا فمهما أتيت لك من آيات وأحاديث وأقوال لأئمتكم تثبت هذا
الأمر فلا فائدة من ذلك لأنكم لا تأخذون عقائدكم منها ، بل تؤولون ذلك
كله على ما يتفق مع أهوائكم ، وإلا فبين لي كيف ترد على هذا الكلام
( هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب ، وقادته أزمة الخطايا . . . اللهم فارحم
وحدتي بين يديك ، ووجيب قلبي من خشيتك ، واضطراب أركاني من
هيبتك ، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك ، فإن سكت لم ينطق
عني أحد ، وإن شفعت فلست بأهل الشفاعة . اللهم صل على محمد وآله ،
وشفع في خطاياي كرمك ، وعد على سيئاتي بعفوك ، ولا تجزني جزائي من
عقوبتك ) بدليل منطقي ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما هو دليلك في نفي الذنب والسيئات عنه وهو يثبتها على نفسه ؟ وهذا
أيضا يا تلميذ ( والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي ) فهو يعترف
أن له ذنبا وهو يعترف بالمعصية ( إلهي ما أنا بأول من عصاك فتبت عليه )
وهو يطلب التوبة من الخطيئة ( وتقبل توبتي ، وكفر خطيئتي بمنك ) .
وبعد هذا كله تأتي أنت لتنفي هذا كله بكلامك وتقول ( فليس فيه دلالة
على صدور معصية منهم ، ولا أنهم ليسوا بمعصومين ، ومثل هذا الكلام
موجود في كثير من أدعية الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومناجاتهم حيث أنهم
يجعلون أنفسهم في مقام المذنب العاصي المخالف لمولاه المتجرئ عليه ) !
وأنا أطالبك بالدليل الصحيح من كلامه هو لا من كلامكم أنتم ، أعطني
قولا له هو يؤيد كلامك هذا فيما حكاه عن نفسه وهذا أيضا يا تلميذ ولعلي
أبدؤكم بها :
( 1 ) جاء في نهج البلاغة قول علي رضي الله عنه ( لا تخالطوني بالمصانعة ،
ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام النفس ، فإنه من
استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه .
فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن
أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي . نهج البلاغة ص 335 ، فهو رضي الله عنه لم
يدع ما تزعم الشيعة فيه من أنه لا يخطئ بل أكد أنه لا يأمن على نفسه من
الخطأ كما يعلن عدم استغنائه عن مشورة الرعية ، فأين العصمة ؟ ؟
( 2 ) وجاء من دعائه رضي الله عنه :
اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم
اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ، اللهم اغفر لي ما تقربت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
به إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات
الألفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان ) . نهج البلاغة ص 104 .
فها هو رضي الله عنه يقر على نفسه بوقوع الذنب منه وبالعودة إليه بعد
التوبة والاعتراف بسقطات الألفاظ . فأين العصمة ؟ ؟
( 3 ) قال أبو عبد الله ( إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متابا ) ، بحار
الأنوار ج 25 ص 207 . فها هو يقر على نفسه بالذنب والإساءة ثم التوبة .
فأين العصمة ؟
( 4 ) وكان أبو الحسن ( موسى الكاظم ) يقول : رب عصيتك بلساني
ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني ،
وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت
وعزتك لكنعتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني ،
وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي التي
أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني . انظر بحار الأنوار ج 25 ص 203
( ه ) ولعلي آتيك الآن يا تلميذ بما لا قبل لك به إن شاء الله ، وهو :
ما حكم من اعتقد أنه يمكنه أن يرى الله بعينيه في مذهبكم ؟ وهل تعتبرون
هذا من خلاف الأولى فقط ؟ ؟ يقول موسى عليه الصلاة والسلام ( رب أرني
أنظر إليك ) وهذا السؤال نبع من إمكانية تحقق الرؤية في نظره ، ومعنى هذا
أن اعتقاد موسى - ولو لفترة ما من حياته في نظركم على أن رؤية الله ممكنة -
وهذا على مذهبكم من الضلال العظيم . فهيا هات ما عندك يا تلميذ في
هذا الإشكال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( و ) الدين المطور : تقول يا تلميذ ( أقول : أولا : إن علماء الشيعة
القدماء والمتأخرين ومتأخري المتأخرين مجمعون على رأي واحد في هذه
المسألة وشذوذ واحد أو اثنين لا يخرق هذا الاجماع ، وقولك بأننا تركنا ما
قاله علماؤنا القدماء فيه إيهام للقارئ بأن قدماء الشيعة مجمعون أو أن أغلبهم
على خلاف رأي المتأخرين وهذا غير صحيح وأنت لم تأتي ( كذا ) إلا
بالشيخ الصدوق وشيخه محمد بن الحسن لعلمك بأنه لا يوجد غيرهم من
القدماء من يخالف الاجماع ) .
وأطالبك بذكر أقوال ثلاثة من القدماء في كتبهم الموجودة تخالف هذه
العقيدة على أن يكونوا في نفس الفترة الزمنية ، فحسب قناعتي أن دينكم
مطور ويتجه للغلو باستمرار .
( ز ) الافتراء والخروج عن مسار الموضوع :
تقول يا تلميذ : ( إذا كان مخالفة رأي عالم واحد أو اثنين من الطائفة
والمذهب لمجموع علماء الطائفة يعتبر من الأعاجيب فإن أعاجيبكم أكبر وأكثر ،
ففيما قدماء علمائكم مجمعون على عدم الأخذ بظاهر الآيات التي تثبت الجهة
والجارحة لله مثل اليد والعين وغيرها من الجوارح ، والمتأخرون منهم يؤولون
ظاهرها ولا يقبلون به تأتون أنتم - أعني أتباع ابن تيمية ( الوهابية ) -
وتشذون عنهم فتأخذون بظواهر هذه الآيات وتثبون الجارحة والجهة لله
سبحانه وتعالى ، فخالفتم جل علماء أهل السنة بذلك ووصل الأمر إلى أن
كفر وضلل بعضكم البعض ، فكيف يكون مخالفة قول واحد أو اثنين من
العجائب ولا يكون مخالفة جل علماء المذهب من هذا القبيل ؟ تلك إذا قسمة
ضيزى ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأهل السنة والجماعة قديما وحديثا من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا
متفقون في العقيدة ، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ،
والنقولات عنهم في ذلك كثيرة جدا كما في كتب اللالكائي وابن خزيمة
والعكبري وعبد الله ابن أحمد وغيرهم .
والآن نريدك أن ترجع عن افتراءك بهذا الاجماع الكاذب أو تثبته لنا .
( ط ) النسيان مرة أخرى : تقول يا تلميذ : ( ليس سهو النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كسهونا ، لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه
بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى
سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والأئمة عليهم السلام سلطان ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين
هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين ) .
وأقول جوابا لك : أريد إجابة محددة أولا هل حصل سهو ونسيان للأنبياء
أم لا ؟ ونعلم أن الشيطان ليس له سلطان على الأنبياء ، ولكن هذا لا
يتعارض مع قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما
من سوءاتهما . ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) . فلا تكونوا
ممن يؤمن ببعض فقط .
( ي ) الدليل العقلي : لم تأتي ( كذا ) بما ينقض كلامي بخصوص دليلكم
العقلي يا تلميذ ، وأراك خلطت عن عمد أو عن جهل بكثير من الأمور ،
فكلامي كان محصورا في الاقتداء بالأفعال التي يعملها الأنبياء ، وأنت أتيت
بقضية المعصية ومخالفة الأولى وهي خارجة عن الموضوع ، وأتيت بوجوب
طاعة الأنبياء فيما يبلغونه وهو أيضا خارج عن الموضوع ، وكلامي معك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بخصوص أفعال الأنبياء مثل قوله : ( ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو
مكظوم ) .
ولكي أزيد المسألة وضوحا : أنتم تقولون لا بد أن يكون النبي والإمام
معصوما في جميع أفعاله لأنه محل القدوة ، فلذلك لا بد أن يكون معصوما
حتى من الخطأ والنسيان وهذا من الغلو والتناقض .
إن استطعت أن تميز محل النقاش فنستطيع أن نكمل هنا .
( ك ) وتقول يا تلميذ : ( كما أن نقض هذه العقيدة - عند الشيعة -
من أساسها يحتاج إلى نقض جميع الأدلة بكاملها سواء العقلية والنقلية منها
ودون من يحاول ذلك خرط القتاد يا مشارك ) .
وأقول لك : بل عقيدتكم هذه لا يمكن أن تدخل أي عقل صحيح ،
والأدلة النقلية والعقلية في بطلانها أكثر من أن تعد أو تحصى . ولعلي أعيد
لكم قريبا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض عصمة أئمتكم في موضوع
بعنوان ( الوجوه الاثني ( كذا ) عشر في نقض عصمة وإمامة أئمة الإمامية ) .
فترقبه يا تلميذ .
( ل ) الإزراء بالأنبياء : رمتني بدائها وانسلت يا تلميذ . أو نحن الذين
نزري بمقام الأنبياء يا تلميذ ؟ أو أنتم الذين تحترمون مقام الأنبياء يا تلميذ ؟
ألا تقرأ تفاسير علمائكم حول أخطاء الأنبياء وأنها بسبب رفض ولاية الأئمة ؟
أوليس هذا ما نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين 3 - 435 ( أورد رواية
في تفسيره أن يونس لقي ما لقي بسبب توقفه في ولاية علي رضي الله عنه ،
وفي تكملة الرواية أن علي بن الحسين قال : يا أيتها الحوت ! قال فأطلع
الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك يا ولي الله !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال : من أنت ؟ قال : حوت يونس يا سيدي ! . قال : ايتنا بالخبر ، قال :
يا سيدي ! إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد إلا وقد
عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن
توقف فيها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من المصيبة ، وما لقي نوح من
الغرق ، وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقي يوسف من الجب ، وما لقي
أيوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة ، إلى أن بعث الله يونس فأوحى
الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين ) . وروايات أخرى في مقدمة البرهان
ص 26 - 27 .
وأرجو منك إجابة هذا السؤال يا تلميذ : ( من أعظم منزلة عند الله في
نظركم أئمتكم أم الأنبياء ؟ ولماذا ؟ ) .
( م ) علم الأصول : يا تلميذ خذها مني نصيحة حول علم الأصول ، علم
الأصول ليس بمحفوظات تحفظ ، وإنما يحتاج لدربة ودراية وبصر ثاقب ، وإن
لم تفهم كلامي السابق فمعنى هذا أن عندك مشكلة في فهم علم الأصول
وتطبيقه .
وأما سؤالي لك عن تعريف المعصية فهذا تستطيع الجواب عنه بالرجوع إلى
أحد كتبكم المتعلقة بهذا الموضوع .
( ن ) الذنب : تقول يا تلميذ : ( أما بالنسبة لقوله تعالى الذي حكاه عن
لسان موسى عليه السلام بقوله : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون )
معناه : أن فرعون وأعوانه يعتبرونني حسب نظرهم مذنبا بقتلي للقبطي فأخاف
أن يقتلوني بهذا الذنب الذي لهم علي ) . فكيف تفسر معنى الذنب في قوله
عز وجل ( واستغفر لذنبك ) ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ص ) حسنات الأبرار سيئات المقربين :
لم تستطع أن تأتي بمثال مقبول ، فالأبرار يمكن أن يعتبروا ذلك من
السيئات على حسب مفهومك ، طالما أن الانشغال بالأمور الحياتية مما يمكن
أن يفعله الناس العاديون . . يتبع . يا تلميذ فانتظرني لأكمل الرد على بقية
كلامك إن شاء الله .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 9 - 10 - 1999 ، السادسة مساء :
نواصل بقية الرد على كلامك يا تلميذ :
1 - تقول يا تلميذ : ( أولا : لم أكن واهما عندما قلت لك : بأنك
متناقض في كلامك فأنت : أولا : جعلت ذنب موسى عليه السلام هو القتل
وبعد الإشكال عليك ، قلت : بأن النصرة هي الذنب وبعد أن أشرت إلى
تناقضك هذا استنجدت بقول ثالث وقلت : بأن النصرة ذنب والقتل ذنب ،
ومعنى كلامك هذا أن موسى عليه السلام ارتكب أكثر من ذنب بل بالتحديد
ارتكب معصيتين : الأولى : أنه نصر من لا تجوز نصرته ففعل ذنبا ثم قتل من
لا يجوز قتله ففعل ذنبا . ثانيا : وهذا خلاف كلامك في المورد الأول حيث
قلت إن الذنب يكمن في القتل . وأنا عندما أحجمت عن الرد عليك فيه لا
لأني سلمت بأنه ليس هناك تناقض ولكن أنت تنفي وجوده مع أنه ظاهر من
كلامك ، وعليه فعندها لن نصل أنا وأنت في المسألة إلى نتيجة ففضلت
النقاش في لب الموضوع لا في الجانبيات .
ولم ينقذك ما أتيت به من ما وصفته بأنه من علم الأصول أعني السبب
والفعل والنتيجة وكأننا لا نعرف هذا الشئ فجئت تخبرنا بشئ جديد من علم
الأصول لم نكن نعرفه ولا نفهمه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول لك : بل الوصول إلى النتيجة أسهل مما تتصور ، فقط أجبني على
هذه الأسئلة : ( أ ) أوليس الفعل يأخذ حكم النية ؟ ( ب ) لماذا وكز موسى
القبطي ؟ ( ت ) لماذا تاب موسى من هذا الفعل واستغفر ؟ ( ث ) لماذا قال
موسى بعد هذه الحادثة مباشرة : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين ) ؟
2 - تقول يا تلميذ : ( أولا : من ذكر أن هذا الإسرائيلي هو السامري
وما مدى صحة هذا القول وما هو مصدره ، الرجاء التفضل والتكرم علينا
بذكر القائل ومصدر قوله مع الإشارة إلى ما يؤيد هذا القول من النصوص
الصحيحة ) .
وأقول لك : هذا ما ذكره القرطبي كأحد الأقوال ، وأما قضية التصحيح
فيأتي الكلام عليها عند الرد عليك في قول قتادة إن شاء الله .
3 - تقول يا تلميذ : ( ثانيا : كلامك أن موسى عليه السلام قال هذا
الكلام : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) عقيب حادثة
النصرة وقتل القبطي أنه دليل على أنه يشير إلى أن الإسرائيلي كان مجرما لا
دلالة فيه على ما أشرت إليه ، فهو قول مطلق يحتاج إلى وجود دليل آخر يدل
على ذلك والآيات القرآنية ليس فيها هذا الدليل فهل عندك دليل آخر على
ذلك ؟ ) .
وأقول لك : بل المسألة واضحة جدا ، فموسى استغفر من مناصرة هذا
الإسرائيلي الغوي المبين بعد هذه الحادثة مباشرة وتعهد ألا يناصر أمثاله ،
ودلالة السياق أوضح ما تكون ، وإلا فما المقصود بهذه الآية إذا ؟
هل لديك تفسير مقبول ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - تقول يا تلميذ : ( ثالثا : لقد ذكرت لك سابقا أن وصف موسى
عليه السلام للإسرائيلي بأنه غوي مبين لا دلالة فيه على أنه كان مجرما لأن
كلمة : ( الغي ) تستعمل في معاني مختلفة ، تارة في خلا ف الرشد وأخرى في
فساد الشئ قال ابن فارس : ( فالأول : الغي وهو خلاف الرشد والجهل
بالأمر والانهماك في الباطل ، يقال : غوى يغوي غيا . . . الخ ) . ووصف
موسى عليه السلام له بذلك لعله يريد منه - والله العالم - أنك غير رشيد
لدخولك في أكثر من خصام ونزاع مع الآخرين من أمثال هؤلاء القبطيين
وكان ينبغي لك أن تتجنب الدخول معهم في الخصام والنزاع حتى وإن هم
حاولوا منك مخاصمتك ونزاعك والاقتتال معك أو يريد منه معنى آخر من
معاني هذه الكلمة ) .
وأقول لك : من فمك أدينك ، فهذا ما نقلته أنت : ( قال ابن فارس :
فالأول الغي وهو خلاف الرشد ، والجهل بالأمر والانهماك في الباطل ، يقال :
غوى يغوي غيا . الخ . ) . ألا تعتبر الانهماك في الباطل إجراما ؟ ألا تعتبر هذا
إجراما ؟ ألا تعتبر الفتنة والوشاية بموسى إجراما ؟ ألا تعتبر كثرة فتنه
ومخاصماته إجراما ؟ ألا تعتبر أن فعله طالما أنه من عمل الشيطان إجراما ؟
5 - تقول يا تلميذ : ( أولا : لم أجد في كلامك السابق ما يقنعني والله
ولا دليل فيه على شئ من ذلك . ثانيا : إن السطحية في فهم الكلام هي التي
جعلتك تفهم كلام الإمام هكذا أو تفسره بهذه الكيفية ، بل إن كل ما
أوردته هو من باب المغالطة ، فالإمام الرضا عليه وعلى آبائه آلاف التحية
والصلاة والسلام وصف الاقتتال الدائر بين القبطي والإسرائيلي بما هو قتال لا
ثمرة من ورائه ولا فائدة أنه من عمل الشيطان ، فهو الذي أوجد بين هذين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشخصين هذا الاقتتال والنزاع والخصام
، أما من هو المخطئ في هذا الاقتتال
هل هو القبطي أم الإسرائيلي ؟ من هو الظالم ومن هو المظلوم ؟ فليس في
كلام الإمام عليه السلام تحديد ذلك أو الإشارة إليه فقد يحصل اقتتال ونزاع
بين شخصين يكون بفعل وسوسة الشيطان إلى أحدهما في قتال أخيه ، فيكون
هذا هو الظالم وذاك هو المظلوم ويصح أن يقال عن الاقتتال أنه من عمل
الشيطان ، حتى لو كان طرف واحد هو المخطئ فيه ) .
وأقول لك : ها قد ناقضت نفسك يا تلميذ في مسألة السبب والباعث
المثارة سابقا فالاقتتال حصل بين الإسرائيلي المؤمن المجرم وبين القبطي الكافر
واعتبرته أنت من عمل الشيطان , بينما الاقتتال الذي حصل بين موسى المؤمن
وبين القبطي الكافر لم تعتبره أنت من عمل الشيطان ، لماذا فرقت بين الحالتين
يا تلميذ . وأنت لا تعترف بمسألة السبب والباعث والنية ؟ أوليس هذا تناقضا
منك ؟ لو كانت نية الإسرائيلي صادقة وشرعية . فلماذا اعتبرتم عمله من
عمل الشيطان ؟
أوليس يناله الأجر إن قتل القبطي ؟ أوليس يكون شهيدا إذا كان القبطي
هو القاتل ؟ متى يكون الاقتتال بين المسلم والكافر من عمل الشيطان يا تلميذ
إذا ؟
( 6 ) تقول يا تلميذ : ( أقول : أولا : كان عليك أن تثبت صحة قول
ابن عباس من عدمه ليكون شاهدا قويا لك وهذا ما لم تفعله . ثانيا : إن نسبة
القول إلى قتادة صحيح السند روي عنه بسند صحيح فالرواية رواها الطبري
في ج 10 ص 46 في تفسيره وسندها هو كالتالي قال : حدثنا بشر ، قال :
حدثنا يزيد ، قال : حدثنا : سعيد ، عن قتادة : ( . . . ) ف‍ ( بشر ) هو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بشر بن معاذ العقدي ، قال عنه ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب 1 -
109 : ( صدوق من العاشرة ) و ( يزيد ) هو يزيد بن
زريع ، قال عنه ابن
حجر العسقلاني في نفس المصدر 2 - 373 ثقة ثبت ) و ( سعيد ) هو سعيد
بن أبي عروبة اليشكري قال عنه ابن حجر العسقلاني في المصدر المذكور 1 -
294 : ( ثقة حافظ وكان من أثبت الناس في قتادة ) .
وأقول لك : أوردها سعد وسعد مشتمل . . ما هكذا يا سعد تورد الإبل .
أين ذهبت موضوعيتك وأسسك في النقاش ؟ وما هي الضوابط التي تستند
إليها ؟ ولماذا تكثر من التناقضات مع نفسك ومعي يا تلميذ ؟ لن أشغل نفسي
بتصحيح رواية ابن عباس ، ولن أعلق على تصحيحك لرواية قتادة بالرجوع
لتقريب التهذيب فقط ، وبالاكتفاء بقول صدوق من ابن حجر .
أقول : لن أشغل نفسي بشئ من ذلك حتى يكون لك أساس ومرجعية في
المناظرة يا تلميذ ، فعندما ذكرتك بما عندنا من أحاديث مرفوعة إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وفي البخاري ومسلم وغيرهما كمثل ما ذكرته سابقا ،
وحتى بعد البعثة يمكن أن يحصل الذنب من النبي ، والأدلة على ذلك كثيرة
منها قوله عز وجل : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ) . وثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة أن المسيح يقول :
اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر . وفي الصحيح :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تورم قدماه ، فيقال له : أتفعل
هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . قال : أفلا أكون عبدا
شكورا ، وقد قال تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان
يقول : ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به
منى ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ، اللهم
اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني
أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير ) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله ، أرأيت سكوتك
بين التكبير والقراءة . ماذا تقول ؟ قال : أقول ( اللهم باعد بيني وبين
خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد
والماء البارد ) .
وفي صحيح مسلم وغيره أنه كان يقول نحو هذا إذا رفع رأسه من الركوع
وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كان يقول في دعاء الاستفتاح : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي
وأنا عبدك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني
سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده :
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله علانيته وسره أوله وآخره .
وفي السنن عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بدابة ليركبها وأنه
حمد الله وقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا
لمنقلبون . ثم كبره وحمده ثم قال : سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك وقال : إن الرب يعجب من عبده إذا قال :
اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يقول : علم عبدي أنه لا يغفر إلا أنا .
وغير ذلك كثير ) .
وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن قصة موسى والخضر
( كانت الأولى من موسى نسيانا ) . وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة
الصحيحة ، كان جوابك يا تلميذ وفي نفس هذا الرد الأخير .
( ثانيا : بالنسبة للروايات التي وردت من طرقكم فهي ليست بحجة علينا
لعدم ثبوت صحة هذه الروايات عندنا ) .
وأقول لك يا تلميذ : أهكذا تكون المنهجية في الحوار والمناظرة ؟ ترفض
ما أذكره لك من أحاديث صحيحة وثابتة أوردها لكي أحتج بها ثم تأتي
لتصحح لي أثرا من قتادة من كتبنا حتى تحتج به ؟ ! !
لو أنك ترضى بما عندنا لأرحتنا يا رجل ، فحديث الشفاعة الطويل
واعتذار موسى عن الشفاعة لقتله القبطي كاف في المسألة ، فهلا حددت لنا
منهجك الثابت والمستقر يا تلميذ ، وتركت عنك هذا التناقض ؟
( 7 ) تقول يا تلميذ : أولا : نعم كما ذكرت يحتاج قول ابن عباس إلى
إثبات هذا أولا ، وثانيا يحتاج قوله بعد ثبوت صحته إلى كيفية الاستدلال به ،
وثالثا : إثبات أن موسى عليه السلام لم يضمر الاستثناء . ورابعا : إلى إثبات
علاقة عدم الاستثناء بالوقوع في النصرة الغير جائزة حسب زعمكم والمحرمة
في المرة الثانية .
وأقول لك : أولا : تكلمنا عن المنهجية في التصحيح التي ينبغي أن
تسلكها يا تلميذ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : أوضحنا ذلك فيما سبق وسيأتي التفصيل بشكل أكبر إن شاء الله .
ثالثا : لقد أثبت موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام الذنب على
نفسه ، واستغفر من ذلك الذنب ، فليس نحن بالذي نفتئت على الأنبياء ،
وإنما نحن نضع الاحتمالات الجائزة في ذلك ، وأيهما كان الصحيح أخذنا به ،
فليست القضية واردة عندنا في إثبات وقوع الذنب فهذا مثبت ، وإنما في
معرفة حقيقة الذنب بالضبط ، وقد ذكرت لك احتمالان ( كذا ) في ذلك
وأي منهما إذا ثبت كاف في المسألة ، وبالنسبة للثاني فأنت لا تستطيع إنكاره
كما سيأتي إن شاء الله .
رابعا : الأصح لغويا أن تقول ( غير الجائزة ) بدلا من قولك ( الغير
جائزة ) وإضافة لذلك فإن الإنسان إذا قطع على نفسه عهدا ألا يعود لأمر ما
واستثنى في ذلك الأمر ، فهذا ليس كافيا لعدم عودته لذلك الأمر ، فما بالك
إذا لم يستثن ؟
( 8 ) تقول يا تلميذ : ( ثانيا : تكرار النصرة ليس فيه إشكال علينا فضلا
عن أن يكون أكثر من الإشكال عليكم لأننا لا نقول بأن النصرة في حد ذاتها
إلا أنها جائزة إن لم تكن واجبة عليه سلام الله عليه ) .
وأقول لك : إذا كنت مصرا على أن جميع ما فعله الأنبياء عن عمد وتابوا
منه ، أو ما فعلوه بغير قصد هو مما يجوز تكراره عمدا لجوازه فأجبنا عن حكم
تكرار موسى لطلب الرؤية وفق عقيدتكم وأجبنا عن هذا أيضا لو سمحت ،
وأنتم الذين تقولون في العصمة ما تقولون . هل يجوز لك إلقاء المصحف من
يدك على الأرض ؟ وهل تعتبر هذا العمل من موسى عليه الصلاة والسلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والذي فعله بغير قصد من العمل الجائز تكراره عمدا من موسى ( وألقى
الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) ، فهل تعتبر إلقاء الألواح التي فيها التوراة
على الأرض عملا جائزا من باب خلاف الأولى ؟
( 9 ) تقول يا تلميذ : ( ثالثا : ما أعجب قولك وأغربه : ( لأننا نقول
بعصمة الأنبياء بما ينتهي إليه أمرهم وعملهم والعبرة بالخواتيم ) ! وقولك :
( وإنما تتحقق عصمته عندنا بآخر الأمرين ) ! أتعرف ما معنى قولك هذا ؟
أي أنك لا تقول بعصمة أحد من الأنبياء إلا إذا ثبت عندك أن خاتمة أمره إلى
خير ) .
وأقول لك : من أين لك كل هذا الفهم ؟ فكلامي يوضح بعضه بعضا ،
وأنت إذا تأملته بكامله لزال سوء اللبس عندك ، فكلامي كان ( الثاني : أن
هذا الوعد الذي قطعه موسى عليه الصلاة والسلام على نفسه وإن استثنى فيه
فلا حجة لكم علينا في المعاودة لأننا نقول بعصمة الأنبياء بما ينتهي إليه أمرهم
وعملهم والعبرة بالخواتيم . فنحن نقول إن موسى عليه الصلاة والسلام إن
تكرر منه الأمر في المرة الأولى ثم تاب منه وقطع على نفسه عهدا بذلك فهو
ليس بمعصوم عن الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى ثم التوبة منه بعد ذلك ،
وإنما تتحقق عصمته عندنا بآخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم وإن تكرر
منه الفعل مرة أو اثنتين طالما أنه في الأخير لا يعود إلى هذا العمل بعد ذلك ) .
والعبارة الأخيرة توضح ما أقصده من كلامي ( طالما أنه في الأخير لا يعود
إلى هذا العمل بعد ذلك ) ، فلماذا تجاهلتها يا تلميذ ؟
وهي التي توضح كل الكلام السابق ؟ ولماذا تحمل كلامي على ما لا يحتمل ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقد ذكرت لك عقيدتي كاملة فيما يتعلق بالأنبياء وأنهم صفوة البشر ،
ومن كلامي السابق ( الأنبياء هم صفوة البشر وأفضلهم معدنا : قال تعالى :
( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) .
ومن كلامي السابق ( ولكن ييسر الله لهم التوبة من أخطائهم وذنوبهم في
الدنيا ، كما حكى الله عن أنبيائه ورسله في القرآن ) .
فقولك هذا ( أي أنك لا تقول بعصمة أحد من الأنبياء إلا إذا ثبت عندك
أن خاتمة أمره إلى خير ) مردود يا تلميذ ، وهو تقويل لي لما لم أقل ، ولم
أقصد ، فكلامي ومن أوله واضح في الأنبياء يعودون عن أخطائهم .
وأقول لك أيها التلميذ : إن كنت من هواة الأخذ بمتشابه القول رغم أن
النص على خلاف ما تقصد موجود ، فما رأيك بصريح القول من كلام
علمائك وآياتك ؟ كما سآتيك به في الفقرة التالية .
( 10 ) ثم تقول يا تلميذ : ( رابعا : أهؤلاء هم صفوة البشر وخيرته ومن
اصطفاهم واجتابهم الله تعالى وجعلهم أنبياء ورسلا وقال عنهم : بأنهم على
الصراط المستقيم وأن ليس للشيطان عليهم سبيل و . . و . . يفعلون المعاصي
ويكررونها ويتجرؤون على المولى سبحانه وتعالى ؟ أهؤلاء هم قدوة البشر
والناس الذين أرسلوا إليهم لجعلهم يسلكون الطريق القويم ونهج الله هم
يخالفون في بعض الأحيان هذا الصراط وينهجون غير نهجه بفعل المعاصي
والذنوب ؟ ) .
وأقول لك : عجبا لك ثم عجبا . يا تلميذ ، عقيدتنا في أفعال الأنبياء أننا
نقر بأنها صواب وأنها للتأسي والاقتداء ما لم يأتنا من الله أو رسوله خلاف
ذلك ، ولسنا نأخذ إلا بالنقل الثابت في ذلك فليس للعقل طريق على رد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النقل الصحيح كما تفعلون أنتم ، ولسنا نحن من أتى بهذا القول في أفعال
الأنبياء من عند أنفسنا بل هذا هو ما قاله الله عز وجل في كتابه وقاله صلى
الله عليه وسلم في سنته فالله عز وجل ذكر ذنوب الأنبياء صلوات الله عليهم
وسلامه وأخطاءهم ونسيانهم كما مر معنا في عشرات الآيات السابقة ، والله
عز وجل ذكر توبة أولئك الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه من ذنوبهم
وأخطائهم في الدنيا كما مر معنا في عشرات الآيات السابقة ، والله عز وجل
جعل أولئك الأنبياء للقدوة والأسوة الحسنة لبقية البشر كما مر معنا في الآيات
السابقة ، والله عز وجل خص ما تاب منه أولئك الأنبياء من موضوع القدوة
والأسوة . فنحن لا نقتدي بهم فيما تابوا منه ( ولا تكن كصاحب الحوت إذ
نادى وهو مكظوم ) ، وكما فصلته لك سابقا في موضوع استغفار إبراهيم
لأبيه ثم تبرؤه منه فراجعه بتفصيله في موضعه .
فلماذا تشنع علينا يا تلميذ ، ونحن لا نقول إلا بما قاله الله وأثبته في كتابه ؟
فلماذا تشنع علينا يا تلميذ ، ونحن لا نقول إلا بما أثبته الأنبياء في حق
أنفسهم ؟ فلماذا تشنع علينا يا تلميذ ، ونحن لا نقول إلا بما أثبته الرسول صلى
الله عليه وسلم في حق نفسه ( وأنسى كما تنسون ) ؟
فلماذا تشنع علينا يا تلميذ ، ونحن لا نقول إلا بما أثبته أئمتك على لسانهم ؟
فلماذا تشنع علينا يا تلميذ ، ونحن لا نقول إلا بما أثبته علماؤنا وقدماء
علمائكم ؟
أوتريدنا أن نترك كل ذلك يا تلميذ ؟ فهل أنتم أعلم أم الله ؟
وأقول لك : أيها التلميذ إن كنت صادقا في دفاعك عن الأنبياء وعن
المصطفى صلوات الله وسلامه عليهم ، فدافع عنهم ضد من يقول فيهم هذا
الكلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يرى جماعة من الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عصى في أخذ
الفداء يوم بدر ، أما الأئمة فلا يجوز ذلك عليهم ، لأن الرسول إذا عصى
فالوحي يأتيه من قبل الله فينبهه على وجه الخطأ فيتوب منه ، والأئمة لا
يوحى إليهم ولا تهبط الملائكة عليهم وهم من أجل ذلك معصومون لا يجوز
أن يسهوا أو يغلطوا وإن جاز على الرسول العصيان . انظر كلامهم هذا على
ألسنة علمائك عند الأشعري في مقالات الإسلاميين ( ص 48 ) ،
والشهرستاني في الملل والنحل ( 1 - 185 ) .
والآن أورد لك بعض الكلام على لسان الخميني نائب المنتظر ، وهو
ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء ويجوز عليهم الفشل ، فهو
يرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم فشل في أداء المهمة التي بعث من أجلها ،
وهي إقامة حكومة العدل الإلهي ، بل إن كل الأنبياء فشلوا في هذه المهمة ،
ويرى أن الذي سينجح فيها هو الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر .
يقول الخميني بهذا الشأن : ( لقد جاء الأنبياء جميعا من أجل إرساء قواعد
العدالة في العالم ، لكنهم لم ينجحوا ، حتى محمد خاتم الأنبياء ، الذي جاء
لإصلاح البشرية ، وتنفيذ العدالة وتربية البشر ، لم ينجح في ذلك ، وإن
الشخص الذي سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في جميع أنحاء العالم في
جميع مراتب إنسانية الإنسان وتقويم الانحرافات هو المهدي المنتظر ) .
هذا النص جزء من خطاب ألقاه الخميني في ذكرى مولد المهدي المنتظر ،
وقد ألقى الخطاب في ( 15 شعبان 1400 ه‍ ) ونقل عبر إذاعة طهران ،
وتناقلته بعض وكالات الأنباء والصحف ، ومنها صحيفة الرأي العام الكويتية
في عددها الصادر بتاريخ ( 21 - 6 - 1980 م ) وقد انتظرت رابطة العالم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإسلامي تكذيبا أو توضيحا من الجهات الرسمية في إيران بشأن هذا الخطاب ،
ولما لم يصدر شئ من هذا ، أصدرت الرابطة بيانا بتاريخ ( 9 رمضان 1400
ه‍ ) استنكرت فيه هذا الكلام ، واعتبرته طعنا في الرسول
صلى الله عليه
وسلم والإسلام .
ويؤكد هذا المعتقد في موضع آخر ، حين يبدي أسفه لفشل الرسول صلى
الله عليه وسلم ، فيقول : ( إني متأسف لأمرين ، أحدهما أن نظام الحكم
الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا ، وحتى في عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم ، ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي ) .
ضمن خطاب ألقاه الخميني في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عندكم
بتاريخ ( 9 - 8 - 1984 م ) ، وقد استنكرت هذا الخطاب عدة جهات
إسلامية .
ويعلل الخميني فشل الرسول صلى الله عليه وسلم - كما يدعي - إلى
عجزه بسبب إحاطة المنافقين به ، وغلبتهم . من نفس المصدر السابق .
كما وأن الخميني يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتهيب من تبليغ
أوامر الله تعالى الخاصة بإمامة علي رضي الله عنه ، ويدعي أن الرسول بقي
محجما عن هذا التبليغ إلى أن جاءه الأمر الرباني الصريح .
يقول الخميني في ذلك : ( يتضح من مجموع هذه الأدلة ونقل الأحاديث بأن
النبي كان متهيبا من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة ، وأن من يعود إلى التواريخ
والأخبار ، يعلم بأن النبي كان محقا في تهيبه ، إلا أن الله أمره بأن يبلغ ، ووعده
بحمايته ، فكان أن بلغ وبذل المجهود في ذلك حتى نفسه الأخير إلا أن الحزب
المناوئ لم يسمح بإنجاز الأمر . في كتابه كشف الأسرار ( ص 150 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبقي الرسول صلى الله عليه وسلم على خوفه وتردده - كما يدعي
الخميني - إلى أن نزل قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة - 67 .
ويزعم أن هذه الآية نزلت بشأن إمامة علي ، لأنها نزلت بعد أن كان
الرسول قد بلغ كل أحكام الله تعالى إلا أمرا واحدا وهو إمامة علي التي عناها
الله تعالى بقوله ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) النساء - 58 .
قال الخميني عقب إيراده لهذه الآية : ( يفسر آخرون الأمانة بالإمامة ، وقد
ورد ذلك في مضامين بعض الأحاديث إذ يبدي الإمام أن المقصود من هذه
الآية نحن الأئمة ، فقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم برد الأمانة ، أي
الإمامة إلى أهلها وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، وعليه هو أن يردها إلى من
يليه وهكذا ) .
الحكومة الإسلامية للخميني ( ص 81 ) .
ولا يخفي ما في كلام الخميني من جرأة حين يدعي أن عليا صاحب الأمر
والرسول مأمور برد الأمانة إليه ، فضلا عما في تفسير الأمانة بالإمامة من
تحريف لكلام الله ، وتجاهل لسبب نزولها المشهور .
ولم يقتصر تجاوز الخميني على هذا الحد ، ولكنه زاد الأمر قبحا عندما وقع
في تناقض ، فزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ أصلا ما أمر به
بشأن خلافة علي ، مما أدى إلى وقوع خلافات بين المسلمين .
يقول الخميني في هذا الصدد : ( وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر
الإمامة طبقا لما أمر الله به ، وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات ، ولما ظهرت في أصول الدين
وفروعه ) . كشف الأسرار للخميني ( ص 155 ) .
ولكلام الخميني هذا مدلول واحد لا غير ، وهو أن كل ما حدث من
خلافات بين المسلمين عبر تاريخهم الطويل كان بسبب تقصير الرسول صلى
الله عليه وسلم في التبليغ ، وعدم بذله الجهد في بيان أحكام الله تعالى
للمسلمين مما أدى إلى تخبطهم واختلافهم . إنها لإساءة بالغة يوجهها الخميني
للرسول صلى الله عليه وسلم لم يجرؤ على مثلها الأعداء . وبعد هذا الذي
ذكرت : ألا يفهم من كلام الخميني أن الأنبياء يجوز عليهم الخطأ والنسيان
والسهو والمعصية ؟ !
وما رأيك في هذا يا تلميذ :
يقول الخميني : ( إن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن لخشية
أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف ) كشف الأسرار - الخميني : ص 14 .
وهل النبي جاء بالقرآن من عند نفسه حتى يتطرق فيه لما يشاء ويحجم عما
يشاء ؟ ؟ ؟ هل النبي يخاف أن يحرف القرآن بعد وعد الله له بالحفظ ؟ ؟ هل
للنبي أن يحجم عن تنفيذ شئ من الدين بزعمكم ويفرط في ذلك ؟ ؟
أهذه هي عقيدة نائب المعصوم عندكم ؟ أهذه هي عقيدة الولي الفقيه
عندكم ؟
( 11 ) تقول يا تلميذ : ( خامسا : إن موسى عليه السلام وبعد أن قصد
مرة أخرى نصرة الإسرائيلي وعزم عليها لم يثبت أن ذكر القرآن أو الروايات
أنه رجع إلى ربه بما يثبت أنه نادم على قصده المعصية مرة أخرى أو على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مخالفته للعهد الذي قطعه على نفسه بأنه لن يكون ظهيرا للمجرمين وهذا دليل
أيضا على أن النصرة لم تكن معصية ولا ذنبا ) .
وأقول لك : هذا إشكال جيد ، جعلتني أتنبه فيه لقضية هامة فأشكر لك
طرح هذا الإشكال علي وأقول لك : دعنا ننتهي من الكلام على النصرة
الأولى بجميع أبعادها ثم نتكلم عن النصرة الثانية ، فالنصرة الأولى قال بعدها
موسى واصفا نفسه ( رب إني ظلمت نفسي ) فهل يعتبر قتل الكافر من ظلم
النفس ؟
والنصرة الأولى طلب موسى من ربه أن يغفر له ( فاغفر لي ) وهل يطلب
الإنسان من ربه أن يغفر له قتله لكافر ؟
والنصرة الأولى غفر الله لموسى فيها ما فعل ( فغفر له ) وهل تغفر
الحسنات ؟
والنصرة الأولى قال موسى للإسرائيلي بعدها ( إنك لغوي مبين ) والنصرة
الأولى ما زال موسى يعتبرها ذنبا ، ويتذكرها لسنوات فها هو موسى وبعد
مرور عشر سنوات على تلك القصة يتذكر ذلك الذنب الذي حصل قبل
البعثة : ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون
قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى
هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم
مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل .
قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت
وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذا وأنا من الضالين . ففررت منكم لما
خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسؤال : لماذا قال موسى عن نفسه ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ؟
أرجو ألا تأتيني بقول يقول إن المقصود ( وأنا من الضالين ) القبطي أو
الإسرائيلي ! ! ! فإذا قضية النصرة في المرة الأولى لا شك فيها ولا مرية فيها
أنها مما يتاب منه ويستغفر وأنها معصية صغيرة ، على ما سبق تفصيله . ونأتي
الآن إلى الكلام على النصرة الثانية وهل كان الإسرائيلي ظالما فيها أم مظلوما .
وهل كان ما فعله موسى صلى الله عليه وسلم فيها صحيحا أم غير صحيح ؟
وأقول لك يا تلميذ : القرآن لم يفصل في موضوع النصرة الثانية وهل
كانت هذه المرة صحيحة أم خاطئة ، أما النصرة الأولى فقد فصل فيها القرآن
وأثبت خطأ موسى عليه الصلاة والسلام فيها ، ورجوعه عن هذا الخطأ
وقبول توبته من الله عز وجل ، وأما النصرة الثانية فليس لنا أن نجزم فيها بشئ
طالما أنه لم يثبت لنا شئ فيها من طريق النقل ، فالإسرائيلي وإن كان مشهورا
بالغواية وكثرة المشاكل إلا أنه ربما كان في هذه المرة مظلوما بحق وواجب
النصرة فعند ذلك ليس هناك إشكال في نصرته في هذه المرة ، بعكس المرة
السابقة ، وهذا احتمال قائم لا يمكن الجزم به ويبقى الاحتمال السابق قائما ،
وأن موسى ربما كان مخطئا في هذه المرة أيضا ، وهذا ما لم يجزم بذكره في
القرآن ، فكيف تطالب بذكر توبته منه ؟
غاية ما قلناه أن هذا يبقى احتمالا قائما ، فإن كان ما حصل منه في المرة
الثانية ذنبا فمن المحتم أن يتوب منه موسى عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يكن
كذلك فلا حاجة للاستغفار ، وأقول لك : إن هذا كله كان قبل بعثته عليه
الصلاة والسلام ، ومسألة العصمة قبل البعثة فيها خلاف كبير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 12 ) تقول يا تلميذ : ( أولا : كان الواجب عليك أن تنقل لنا نص
هذا الحديث الصحيح - حسب قولك - الوارد فيه أن ( لو ) تفتتح عمل
الشيطان ، وعليه نطالب بذكر هذا الحديث ونقله لنا كاملا مع سنده ) .
وأقول لك : مع تحفظي السابق على رفضك للأحاديث التي أوردتها من
الصحاح ، سأجيبك هذه المرة لطلبك لأنك كبرت الموضوع كثيرا ، ففي
صحيح مسلم وفي آخر كتاب القدر ، قال مسلم بن الحجاج : حدثنا أبو بكر
بن أبي شيبة وابن نمير ، قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن
محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي
كل خير أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شئ فلا
تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل . فإن لو
تفتح عمل الشيطان ) .
وتجد هذا الحديث بمتن مقار ب عند النسائي وابن ماجة والطحاوي
والطبري كما فصله ابن حجر في الفتح طبعة دار الفكر ( 13 - 227 ) في
كتاب التمني باب ما يجوز من اللو والتي ذكر البخاري فيها أحاديث استعمل
فيها النبي صلى الله عليه وسلم لفظة ( لو ) أو لفظة ( لولا ) وهي الأحاديث من
7238 إلى 7245 .
( 13 ) تقول يا تلميذ : ( ثانيا : إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
والصحابة والتابعين ومن أتى بعدهم في أقوالهم وخطاباتهم التي أثرت عنهم قد
استخدموا هذه اللفظة ( لو ) في بداية أحاديثهم وأقوالهم وحتى المسلمون في
يومنا هذا فمن احتاج كلامه وخطابه أن يستخدم هذه اللفظة فيه يستخدمها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
دون أدنى حرج أو مانع أو شئ من هذا القبيل سواء كان الاستخدام لها في
بداية الكلام أو أثنائه ) .
وأقول لك : هذا صحيح ، وأنا لا أنك ذلك ، بل إنني أستخدمها كثيرا
في كلامي ، وحتى في حواري السابق معك لو راجعته ! بل ولماذا لا تستشهد
علينا بالقرآن الكريم في ذلك يا تلميذ والله عز وجل يقول : ( لو كان فيهما
آلهة إلا الله لفسدتا ) ويقول ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) . وسبق أن نقلت
لك أن البخاري أورد بابا كاملا في صحيحه في كتاب التمني باب ما يجوز
من اللو والتي ؟ ذكر البخاري فيها تسعة أحاديث استعمل فيها النبي صلى الله
عليه وسلم لفظة ( لو ) أو لفظة ( لولا ) وهي
الأحاديث من 7238 إلى
7245 ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدا .
( 14 ) تقول يا تلميذ : ( ثالثا : إن هذا الحديث الذي تقول عنه إنه
صحيح عندكم الوارد فيه ذلك ينبئ عن مدى التناقض الموجود عندكم في
الروايات ففي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ( لو )
يفتتح بها عمل الشيطان إذا افتتح بها الكلام ، وفي أحاديث صحيحة أخرى
نجده سلام الله عليه يستخدم في بداية حديثه وكلامه هذه اللفظة ، أليس هذا
تناقضا بين توجيه النبي إلى أنه لا ينبغي افتتاح الكلام ب‍ ( لو ) وبين
استخدامه لها في بداية حديثه ؟ بعبارة أخرى : إن هذا تناقض بين قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وبين فعله وهذه غريبة من الغرائب التي في رواياتكم
يا مشارك ، وإذا أوجدت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عذرا في استخدامه
لهذه اللفظة في بداية حديثه أو لعمر أو لغيره من الصحابة أو التابعين ممن
استخدموا هذه اللفظة في بداية حديثهم مع صدور القول من النبي صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله وسلم : أن الافتتاح بها افتتاح بعمل الشيطان فأوجد لنا مثل هذا
العذر في استخدامنا لها ) .
وأقول لك : أولا : ليس فيما ثبت عندنا من روايات تناقض ولا تعارض
بل التناقض والتعارض هو أساس دينكم يا إمامية ، كما سيأتي تفصيله إن شاء
الله .
ثانيا : تقول يا تلميذ : ( ففي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أن ( لو ) يفتتح بها عمل الشيطان إذا افتتح بها الكلام ) .
وأقول لك : لا ، ليس هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فليست
القضية متعلقة بافتتاح الكلام أو اختتامه أو أثناءه ، وأما ما ذكرته لك سابقا
( أضحكتني يا تلميذ عندما استفتحت كلامك عن عمل الشيطان مستخدما
كلمة ( لو ) ، أوما تدري أن ( لو ) تفتح عمل الشيطان ؟ فلا تستفتح
عملك بها مرة أخرى فيصبح من عمل الشيطان ! ) . فإن الثابت منه عن
الرسول صلى الله عليه وسلم هو قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن لو تفتح
عمل الشيطان ) . وأما الباقي فهو من كلامي وكنت أقوله لك مازحا بدليل
أني وضعت لك علامة التعجب ، وقلت لك أضحكتني يا تلميذ ، وإلا
فالصحيح فإن استعمال ( لو ) هو بحكم غرضه وسببه لا بحكم موضعه ،
فليست القضية متعلقة بافتتاح الكلام بقدر ما هي متعلقة بالضابط المذكور في
الحديث ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شئ فلا
تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح
عمل الشيطان ) . على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله .
يتبع قريبا جدا إن شاء الله باقي الرد يا تلميذ فمعذرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 175 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) 10 - 10 - 1999 ، السادسة وعشر دقائق مساء :
تقول يا تلميذ : ( ثالثا : إن هذا الحديث الذي تقول عنه إنه صحيح
عندكم الوارد فيه ذلك ينبئ عن مدى التناقض الموجود عندكم في الروايات
ففي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ( لو ) يفتتح
بها عمل الشيطان إذا افتتح بها الكلام ، وفي أحاديث صحيحة أخرى نجده سلام
الله عليه يستخدم في بداية حديثه وكلامه هذه اللفظة ، أليس هذا تناقضا بين
توجيه النبي إلى أنه لا ينبغي افتتاح الكلام ب‍ ( لو ) وبين استخدامه لها في
بداية حديثه بعبارة أخرى إن هذا تناقض بين قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وبين فعله وهذه غريبة من الغرائب التي في رواياتكم يا مشارك ، وإذا
أوجد ت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عذرا في استخدامه لهذه اللفظة في
بداية حديثه أو لعمر أو لغيره من الصحابة أو التابعين ممن استخدموا هذه
اللفظة في بداية حديثهم مع صدور القول من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن الافتتاح بها افتتاح بعمل الشيطان ، فأوجد لنا مثل هذا العذر في استخدامنا
لها ) .
وأقول لك : استخدامك ( لو ) في ذلك الموضع لا مشكلة فيه يا تلميذ
وأنا كنت أداعبك لأنك كنت تتحدث عن عمل الشيطان وبدأت بكلمة لو ،
وليس في رواياتنا تناقض أو تعارض كما سيأتي .
تقول يا تلميذ : ( رابعا : إن الحديث الوارد فيه ذلك لم يرد من طرقنا
فلسنا ملزمين بالأخذ به ولا حجة فيه علينا لأنه لم تثبت صحته عندنا نحن
الشيعة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 176 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول لك : لقد فاتكم الكثير من أحكام الدين بهذا السبب ، فأنتم لا
تأخذون إلا عن قلة من الصحابة ومع ذلك فرجالكم وعلماؤكم لا أئمتكم
يعتبرون عند علماء الجرح والتعديل عندنا من الكذابين والوضاعين ، وعلى
ذلك فليست لو إلا نقطة في بحر ، ويكفي لنقض دينكم ما صرحتم به في
روايتكم أن الشيعة كانت لا تعرف الحلال والحرام ومناسك الحج حتى جاء
جعفر الباقر ، وهذا يعني أنكم مكثتم أكثر من ثمانين سنة حتى عرفتم بعض ما
علم من الدين بالضرورة ، ولا أدري ماذا كنتم تفعلون في تلك المدة ، وأما
بقية أحكام الدين فعليكم أن تنتظروا صاحب السرداب وبسبب تبنيكم
لمخالفتنا دائما كما في الروايات التي تنسبونها لأئمتكم ومنها كما في التقية
لفيصل نور ( فنسبوا إلى الصادق أنه قال : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان
فخذوا بما خالف القوم ، وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن
الصادق شيئا ويروى خلافه ، فبأيهما نأخذ ؟ قال : خذ بما خالف القوم ،
وما وافق القوم فاجتنبه . وعن الصادق أنه قال : إذا ورد عليكم حديثان
مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف
أخبارهم فخذوه ، وعنه أيضا : دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم ،
وفي رواية : كيف يصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال : إذا ورد عليكم حديثان
مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم
فدعوه . وعن سماعة بن مهران أنه سأل الصادق : يرد علينا حديثان واحد
يأمرنا بالعمل به والآخر ينهانا عن العمل به ولا بد أن يعمل بأحدهما ؟ قال :
اعمل بما فيه خلاف العامة ، وعن زرارة أنه سأل الصادق عن الخبرين
والحديثين المتعارضين ، فبأيهما يأخذ ، وكلاهما مشهوران مرويان مأثوران
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 177 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن الأئمة ؟ قال : انظر ما وافق العامة فاتركه وخذ ما خالفه ، فإن الحق فيما
خالفهم ، وعن علي بن أسباط قال : قلت له - يعني الرضا - حدث الأمر
من أمري لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من
مواليك .
فقال : ايت فقيه البلد ، فإذا كان ذلك فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشئ
فخذ بخلافه فإن الحق فيه ) - ذكر هناك مصادر كل هذه الروايات وهو ما
رجحه الخميني في رسالته عن التعارض والترجيح 71 .
تقول يا تلميذ : ( خامسا : اللازم عليك أن تذكر لنا ما ذكره الباحث
من وجوه استعمال ( لو ) الصحيحة والخاطئة لنعرف هل أن استخدامنا ل‍
( لو ) في كلامنا هل يدخل في الوجوه الصحيحة أم في الوجوه الخاطئة ؟
سادسا : لم نسمع بأحد من المسلمين من علماء السنة أو الشيعة من ينهى
أو يحرم أو يفتي بعدم استخدام هذه اللفظة في بداية الكلام والافتتاح بها ، إلا
إذا كان هناك من علماء مذهبك أنت ( الوهابية ) من يذهب إلى هذا في فتواه
فقوله ليس بحجة علينا وفتواه غير ملزمة لنا .
والخلاصة : وإن كان هذا البحث لا علاقة له بموضوع حوارنا ولكن
أطالبك أولا : بذكر الرواية وثانيا : بكلام الباحث الذي أشرت إليه ) .
وأقول لك : لم يتيسر لي الوقوف على كلام الباحث السابق ، ولكن أنقل
لك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما أجاب على مثل هذا السؤال ،
سئل عمن سمع رجلا يقول : لو كنت فعلت كذا لم يجر عليك شئ من هذا ،
فقال له رجل آخر سمع هذه الكلمة قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها
وهي كلمة تؤدي قائلها إلى الكفر . فقال رجل آخر : قال النبي صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 178 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وسلم في قصة موسى مع الخضر يرحم الله موسى وددنا لو كان صبر
حتى يقص الله علينا من أمرهما ، واستدل الآخر بقوله صلى الله عليه وسلم :
المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف . إلى أن قال : فإن
كلمة ( لو ) تفتح عمل الشيطان فهل هذا ناسخ لهذا أم لا فأجاب : الحمد لله ،
جميع ما قاله الله ورسوله حق ، و ( لو ) تستعمل على وجهين : أحدهما : على
وجه الحزن على الماضي والجزع من المقدور فهذا هو الذي نهى عنه كما قال
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا
ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله
ذلك حسرة في قلوبهم ) ، وهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم
حيث قال وإن أصابك شئ فلا تقل : لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل
قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ، أي تفتح عليك الحزن
والجزع وذلك يضر ولا ينفع ، بل اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما
أخطأك لم يكن ليصيبك كما قال تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله
ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) . قالوا هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند
الله فيرضى ويسلم ، والوجه الثاني : أن يقال : ( لو ) لبيان علم نافع كقوله
تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ولبيان محبة الخير وإرادته كقوله :
لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثل ما يعمل ونحوه جائز وقول النبي صلى الله
عليه وسلم وددت لو أن موسى صبر ليقص الله علينا من خبرهما هو من هذا
الباب كقوله ودوا لو تدهن فيدهنون ، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم أحب أن
يقص الله خبرهما فذكرهما لبيان محبته للصبر المترتب عليه فعرفه ما يكون لما في
ذلك من المنفعة ولم يكن في ذلك جزع ولا حزن ولا ترك لما يحب من الصبر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 179 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على المقدور وقوله وددت لو أن موسى صبر قال النحاة : تقديره : وددت
أن موسى صبر وكذلك قوله : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) تقديره : ودوا أن
تدهن . وقال بعضهم : بل هي لو شرطية وجوابها محذوف والمعنى على
التقديرين معلوم وهو محبة ذلك الفعل وإرادته ومحبة الخير وإرادته محمود
والحزن والجزع وترك الصبر مذموم والله أعلم . مسائل في الحديث وعلومه -
الفتاوى ج 18 ص 347 . وهناك زيادات في نفس الموضوع تجدها في فتح
الباري تجدها في الموضع السابق المشار إليه سابقا من الفتح .
والآن يا تلميذ : هل تبين لك أن استخدام ( لو ) ليس جائزا على إطلاقه
وبنص القرآن ؟ كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين
كفروا وقالوا لإخوانهم إذ ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما
ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) ، وهذا هو الذي نهى عنه
النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت
لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان .
أي تفتح عليك الحزن والجزع وذلك يضر ولا ينفع بل اعلم أن ما أصابك لم
يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك . هل تيقنت الآن أنه ليس عندنا
تناقض ولله الحمد ولا تعارض ؟ وهل تيقنت الآن أنه فاتكم في دينكم الأوجه
الخاطئة في استخدام لو ؟
ثم نأتي يا تلميذ إلى ما نريد إثباته عن أصول دينكم وأنها تناقض بعضها
البعض وأنقل لك مثالا من رسالة دكتوراه بعنوان ( تناقض أهل الأهواء
والبدع في العقيدة ) وبالطبع كان لكم نصيبا ( كذا ) كبيرا منها ، وأكتفي
بذكر مثال واحد متعلق بالعصمة حتى لا تقول إنني من أصحاب التشعبات :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 180 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 5 - ومن الأمثلة : - أن الشيعة تقول بمسألة الإمامة وربطها باللطف :
يقول ابن المطهر ( ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا
يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة ، وأنه لا يفعل الظلم
ولا العبث وأنه رؤوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع ، وأنه تعالى
كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه
ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي وإلا لم
يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم فتنتفي
فائدة البعثة ، ثم أردف الرسالة بعد موت
الرسول بالإمامة فنصب أولياء معصومين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم
وخطئهم فينقادون إلى أوامرهم لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ) منهاج
السنة 1 - 124 .
ومع ذلك يجعلون التقية ركنا من أركان الدين ، فهي عندهم تسعة أعشار
الدين ، ويزعمون كذبا وافتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : تارك
التقية كتارك الصلاة . بحار الأنوار 75 - 412 . . .
فهم يعدون ترك التقية ذنبا لا يغفر ، فزعموا أن الله يغفر للمؤمن كل ذنب
يظهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين : ترك التقية وتضييع حقوق
الإخوان ، فجمعوا بين المتناقضات . فكيف يزعمون أن الأئمة معصومون من
الغلط والسهو والخطأ حتى لا ينقاد الناس إلى أوامرهم ، فماذا تعني التقية إلا
المخالفة والخطأ ، وهذا يقتضي متابعة الآخرين وتقليدهم ؟
يقول ابن حجر يرحمه الله : والتقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد
وتغيره للغير . فتح الباري 12 - 314 .
ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله : والمفهوم من كلامهم أن
معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم ، أو ترك المنهي خوفا من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 181 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الناس . رسالة في الرد على الرافضة ص 21 ، فدل ذلك على أن التقية تستلزم
إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الأخطاء والذنوب ، ومن ثم يقلد الأتباع
الأئمة ، فجمعوا في هذا المعتقد بين المتناقضات ، فإما أن يقولوا بالعصمة وإما
أن يقولوا بالتقية ، أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين .
ومن التناقض في هذه المسألة أن الشيعة يعتقدون أن الله ينصب أولياء
معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته ومع ذلك فإنهم يقولون : إن
الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان ولا قدرة ولا تمكين ،
ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يؤتهم ولاية ولا ملكا كما أتى المؤمنين
والصالحين ، ولا كما أتى الكفار والفجار ) منهاج السنة 1 - 131 ، فقولهم
الثاني يناقض قولهم الأول حيث إن الإمام مقهور مسكين فكيف يقوم
بالمصلحة والنفع للآخرين ؟ ) ص 500 ( * ) - البحار ، 68
- 163 ، 74 -
229 ، 75 - 409 ، 415 تفسير العسكري ، 128 وسائل الشيعة ، 11 -
474 ، 16 - 223 جامع الأخبار ، 95 . انتهى المثال يا تلميذ .
وأقول لكم كيف استطعتم الجمع بين العصمة والتقية ؟ وما الفائدة من
عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه طالما أن تسعة
أعشار دينكم التقية ! ! ! . . .
تقول يا تلميذ : ( قلت يا مشارك : ( ك ) كلام إمامكم : لماذا كان
اقتتال الإسرائيلي من عمل الشيطان طالما أن قتل القبطي جائز من قبل
الإسرائيلي ؟ ) .
أقول : لقد جاوبنا على هذا أعلاه وقلنا هناك بما نختصره هنا : أن هذه
مغالطة منك . فكلام الإمام عليه السلام كان وصفا لنفس الاقتتال بما هو
اقتتال بغض النظر عن من هو المخطئ فيه ومن هو المصيب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 182 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : يا مشارك : لم تجب على إشكالية إرادة تكرار موسى للأمر مع
حثكم بعدم الاقتداء به فطالما أنك تعترف أنه خطأ فلم حاول تكراره صلى
الله عليه وسلم ؟
أقول : إن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي لم تكن خطأ في حد ذاتها
حتى يكون تكرارها تكرار ( كذا ) للخطأ فهذا الإشكال غير متوجه إلينا
البتة ، فالنبي موسى عليه السلام عندما حاول نصرة الإسرائيلي مرة أخرى ضد
العدو الآخر إنما فعله باعتباره جائزا إن لم نقل أنه واجب عليه من باب نصرة
المظلوم من ظالمه .
وأقول لك : سبق الكلام على هذا في الأعلى بما يغني عن إعادته هنا .
تقول يا تلميذ : ( أولا : لم أحجر واسعا ولا عقيدتنا هذه عقيدة تشديد
على الناس ولا شئ من هذا القبيل وإنما عدم تدبرك في كلامي هو الذي
جعلك تصل إلى هذه النتيجة . ثانيا : إن هذا المثال أنت الذي أتيت به سابقا -
أعني مثال وتر النبي - للإشكال علي وهو في الحقيقة غير دقيق ، وذلك
لأننا نعني بخلاف الأولى هو الفعل الذي لو فعله العبد كانت آثاره السلبية
كبيرة ونتائجه الإيجابية قليلة أو معدومة ولو تركه كان العكس أو هو الفعل
الذي لو تركه العبد تكون آثاره السلبية كبيرة ونتائجه الإيجابية قليلة أو
معدومة ولو فعله كان العكس ، فلو وتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر
من ركعة بثلاث أو خمس أو . . . الخ مبينا أن الوتر بواحدة أو ثلاث أو
خمس ممكن وجائز ولا إشكال فيه ، فهذا حتى نحن نقول بأنه يجوز الاقتداء به
في كل هذه الموارد لأنه ليس في الاقتداء به في واحد من هذه الموارد ما يخالف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 183 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأولى . وكلامنا هو ما إذا كان الفعل الصادر من النبي في فعله سلبيات كبيرة
وفي تركه إيجابيات كبيرة ، وقد فعله النبي مثلا فنقول هنا لا مورد للاقتداء
بالنبي في هذا المورد لما ثبت لنا بأن الفعل كان خلاف الأولى ، وأن له سلبيات
كبيرة كما تقولون أنتم بأنه ما ثبت لنا أنه معصية ومخالفة لله من قبل الأنبياء
فلا مجال للاقتداء بهم فيه ( وحاشاهم أن يصدر منهم ذنب ومخالفة لله بمعنى
تجرؤ على أوامره الإلزامية ) . وعليه فمطالبتي بالدليل ناشئ من عدم فهمك
لكلامي لأن موضوع المناقشة في خصوص هذه المسألة هو موضوع الاقتداء
بالأنبياء في موارد مخالفة الأولى ، لا في الاقتداء بهم في فعلهم للفعل المفضول
مع سبق فعلهم للفاضل أو لحوقه أو ثبوت أن هذا الفعل مفضول وأن هناك
فعل فاضل له ، فنحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية أيضا نقول بأن كلا
الموردين مورد اقتداء ، فمن فعل هذا فقد اقتدى بالنبي ومن فعل هذا فقد
اقتدى بالنبي ، وأنت لو دققت النظر في كلامي أعلاه الذي أشكلت به علي
لوجدت أنه جاء في سياقه كلمة ( خلاف الأولى ) .
وأقول لك : وأما نحن فنقتدي بجميع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم
جميعها ونحملها على الاقتداء والتأسي إلا ما استثني على لسان الشارع ، وورد
به النقل الصحيح الثابت في الكتاب والسنة ، ولا نجعل أفعال النبي صلى الله
عليه وسلم عرضة للبحث والتدقيق والنظر .
من باب ما تقوله ( وكلامنا هو ما إذا كان الفعل الصادر من النبي في فعله
سلبيات كبيرة وفي تركه إيجابيات كبيرة ، وقد فعله النبي مثلا فنقول هنا لا
مورد للاقتداء بالنبي في هذا المورد لما ثبت لنا بأن الفعل كان خلاف الأولى
وأن له سلبيات كبيرة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 184 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نقول لك : لا مجال عندنا لدراسة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بآرائنا
وبفقهنا ، فهي تشريع عندنا يا تلميذ ، ولا نستثني من ذلك إلا ما عاد منه
النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه أو بوحي من الله أو باعترافه صلى الله عليه
وسلم أنه من قبيل النسيان أو مما نص الدليل على أنه خاص به كالزواج من
تسع ، وما شابه ذلك .
وبعد ، أيها التلميذ ، فقد ساءني إعلانك أنك تود إنهاء هذه المناظرة وقد
كنت على وشك أن أطلب منك البدء في قصة أكل آدم عليه الصلاة والسلام
من الشجرة فهذه القصة لا تستطيع إنكار معصية آدم فيها مهما حاولت
فالآيات واضحة في إثبات الله المعصية لآدم ( وعصى آدم ربه فغوى ) ، وفي
الحديث الصحيح عندنا ( وعصى آدم فعصت ذريته ) . فالآيات واضحة في
نهي الله لآدم الصريح بعدم الأكل من الشجرة ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا
من الظالمين ) .
والآيات واضحة في تزيين الشيطان المعصية لآدم ( فوسوس لهما الشيطان
ليبدي لهما ما ووري من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة
إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما من الناصحين
فدلاهما بغرور ) .
والآيات واضحة في تبيان ما حدث لموسى مباشرة بعد عصيانه لأمر الله :
( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة ) والآيات واضحة في عتاب الله لآدم لعصيانه أمر الله : ( وناداهما ربهما
ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 185 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والآيات واضحة في اعتراف موسى بذلك وطلب المغفرة من الله : ( قالا
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . والآيات
واضحة في قبول الله لتوبة آدم : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه
هو التواب الرحيم ) . وعموما يا إمامية : ليتنا نجرب المناقشة عن طريق البريد
الإلكتروني ، وحتى بدون البريد الإلكتروني المعروف للشخص وبدون
إعلام الشخص بنفسه من يكون ، فهذا أدعى لقبول الحق ، وأعدكم أني لن
أقول أن فلان ( كذا ) الفلاني راسلني واقتنع
بهذه الجزئية من كلامي ، فيعلم
الله أني أهدف من ذلك إلى هدايتكم لما أعرفه من الإسلام وهذا بريدي :
almosharek @ com . ayna
وأخيرا يا تلميذ : احترت في موقفك ، فهل أنت تريد الإكمال معي أم لا ؟
في كل الأحوال أرجو إخباري بقرارك عاجلا وبعد ذلك خذ ما شئت من
وقت للرد على ردي المطول ، وفي كل الأحوال فقد سعدت بحواري معك
وأعتذر عما بدر مني من إساءة . ( إلى هنا انتهى ما نشره مشارك في شبكة
سحاب ) .
* ثم كتب ( مشارك ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 12 - 9 - 1999 ،
الثانية ليلا ، موضوعا بعنوان ( إلى التلميذ : ها قد نشرت مناظرتنا هناك
كاملة ليطلع القوم على بضاعتكم المزجاة ) ، قال فيه :
وقد تركت ردي الأخير كما هو في الأصل لأنك رفضت تعديل ردك ،
ولأنك افتريت علي الآن ، وأنا أطلب من الجميع أن يحكموا على تلك
المناظرة التي عجز التلميذ أن يجيب فيها على تناقضاته التي لا تنتهي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 186 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( التلميذ ) ، الثامنة مساء :
إلى مشارك : أولا : إذا خلى لك الجو ( في منبر الحوار في شيعة لنك )
فبيضي وفرخي .
ثانيا : إعلم أن من يتلقى علومه عن أهل البيت ( المصطفى والمرتضى
والمجتبى والشهيد والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي
والعسكري والمهدي ) فلن تكون تجارته أبدا خاسرة ، ولا بضاعته مزجاة ،
بل الذي يتلقى علومه من النواصب أمثال ابن تيمية فبلا شك إنه سيكون
كذلك ، أيها الرجل ، تجارتنا رابحة وإن رغمت أنوف النواصب ، وأنا
بدوري أقول ليحكم الأخوة في الموضوع أعلاه ، وهل ترى إرجافك هذا
ينطلي على أهل البصائر وذوي العقول ، وما عناوينك الرنانة إلا تحمل تحتها
الفشل والزيغ ، الذي يصيبك في كل حوار مع أي شيعي . ولكن هو
الارجاف ، وقد سبقك غيرك في ذلك من أسلافك فلا عتب عليك أن
ترجف أنت أيضا .
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة والربع :
ولماذا تهربت أيها البطل الهمام من الرد على كامل ما طرحته لك في ردي
الأخير ؟ لقد طرحت عليك إشكالات كثيرة ولكن ( ربما كان السكوت
جوابا ) صدقني والله إني لا أعجب من كثرة هجركم للقرآن لأنه يفضحكم
ويفضح زيف عقيدتكم . ما زلت تلميذا يا تلميذ ، ثم إذن أن تعتبرنا من
النواصب يا تلميذ ، أهذه هي عقيدتكم فينا ؟ . إذا ، وبالطبع تفضلون علينا
اليهود والنصارى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 187 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فأجاب ( التلميذ ) ، الثامنة والنصف مساء :
نعم ، شيخك ابن تيمية ناصبي تشهد كتاباته ضد أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ، أما أنت فأتمنى أن لا تكون مثله .
ونعم ، أنا التلميذ وسأبقى عظما في حنجرتك . ولا علي من أراجيفك
وهرجك وكثرة تخريفك وإشكالاتك تجد عليها الجواب في ردودي عليك
أعلاه ، في نفس موضوع الحوار . وليس لي وقت كي أضيعه مع أمثالك ،
فأنت أحقر من أن تناقش مثلي وأنا لن أناقشك فقط من باب لا تماري جاهلا ،
فما تقوم به أنت ليس سوى مكابرة ومماراة . فابحث عن غيري تلعب معه .
* وكتب ( مشارك ) ، التاسعة مساء :
قبل قليل تخليت عن تقيتكم المعهودة وقلت إني ناصبي ، ولما وجدت
نفسك قد حصرت وأظهرت السر المكنون والذي لأجله تفضلون اليهود
والنصارى علينا اضطررت إلى تدارك الورطة التي أوقعت نفسك فيها وقمت
بحذف عقيدتك الحقيقية فينا أهل السنة ، وجئت الآن تلف وتدور وتقول :
( أتمنى ألا تكون من النواصب ) . ( يبه عرفناكم زين يبه ) .
عموما : يبدو أنك لا تدري ما تقول ، وتكثر من تناقضاتك بمناسبة وبلا
مناسبة ، فبينما تقول متحديا ( وسأبقى عظما في حنجرتك ) إذا بك تفر بغبار
كثير وبتعالي ( كذا ) لم أجده في غيرك من قومك ( فأنت أحقر من أن تناقش
مثلي ) وعجبا ، ومن أنت أيها التلميذ ؟ إن أنت إلا رافضي ، وهذا يكفيك !
لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى سامها كل مفلس
إن كنت تراجعت تقية عن اتهامك لي بأني ناصبي فأقول لك : نحن ولله
الحمد نتبرأ من الروافض والنواصب ، وأنتم روافض ونواصب ، لأنكم
تناصبون آل البيت العداء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 188 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عموما : الحمد لله أن الكلام باق ليثبت لكم أنكم تتناقضون عندما
نحاججكم بالقرآن ، وصدقني أنني أرثي لحالكم وأتذكر دائما قول الله عز
وجل : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن
غير هذا أو بدله ) .
* وأجابه ( التلميذ ) ، التاسعة والنصف مساء :
لا عليك ، لا أريد أن أشد عليك في الكلام ، فأنا أعلم أنك ستخرج من
طورك وستلجأ إلى كلام السفهاء والسوقة ! ! وربما تأخذ عليه إنذارا من
مراقب الساحة ، ولكن أقول : مسكين أنت أيها الأعرابي !
* وكتب ( مشارك ) ، الحادية عشرة ليلا :
لا أدري لماذا تحرر كل موضوعاتك بهذه السرعة ! يبدو أنك قد ألقمت
حجرا أيها التليميذ ! ! المشكلة أن لديك تلميذا أيضا . ومتى يتتلمذ التلاميذ
على التلاميذ ؟ ومن قال لك إني أخرج عن طوري أيها المسكين ؟
إذا أردت السفاهة وكلام السوقة فلعلك قد تتلمذت عليه من كلام
علمائكم العظام أمثال المجلسي والجزائري . بل أيها المسكين أعتبر أن كل
كلمة قلتها في حقكم هي بعض ما تستحقون وبعض ما نستطيع قوله لمن
جعل محاربة الإسلام والمسلمين هي دينه ، وجعل سب الصحابة شعاره ،
وعليك أن تراجع جميع ما حذف من كلامي ، نعم لا ينبغي ذكرها في مقام
المناظرة ، ولكن هذا لا يعني أنكم لا تستحقونها وأنتم الذين أخذتم بأقوال
الزنادقة واليهود .
عموما : لا أتوقع أنك تستطيع أن تتفلسف وتدعي أنك لم تتناقض ،
وبورك لكم في العقنقل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 189 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ردود التلميذ على أباطيل فيصل نور

* فكتب ( العاملي ) في 13 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة وعشر دقائق صباحا :
يا ليتكما بدل هذا الكلام تتناقشان في موضوع مهم ، ولكن مشاركا أخذ
على نفسه أن لا يناقش هنا ، وقد بقي في هذه الساحة لغير المناقشة ! ! يعني
لماذا ؟ ! !
* فكتب ( التلميذ ) ، الثانية عشرة والربع صباحا :
أنا أخبرك يا أخي العاملي . بقي كي يستفز الآخرين ! !
* وكتب ( مشارك ) ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
عجبا يا تلميذ : من الذي استفز الآخر ؟
ألست أنت الذي أخذ ت تتفلسف مع شعاع وتقول ما تقول ؟
وعندما نشرنا بضاعتك المزجاة انقلب السحر على الساحر .
رحم الله امرأ عرف قدر نفسه وقدر معتقده فيسر له الطريق الصحيح .
* *
ردود التلميذ على أباطيل فيصل نور
* كتب ( التلميذ ) عددا من البحوث تحت هذا العنوان ، دافع فيها عن
عصمة الأنبياء عليهم السلام ، ورد على مزاعم المدعو ( فيصل نور ) صاحب
شبكة ( الخيمة ) السلفية ، ولا يتسع المجال لنشرها ، وقد نشر بعضها في
شبكة هجر والموسوعة الشيعية ، وشبكة الحق ، بعنوان ( الحق المسطور في
الرد على أباطيل فيصل نور . . ) قال في إحداها : هذه هي الحلقة السابعة من
سلسلة الردود على المدعو فيصل نور حول ما كتبه تحت عنوان ( نقد عقيدة
العصمة عند الشيعة ) وقد سبقها ست حلقات . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 190 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 191 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الباب الخامس : دفاعا عن نبينا صلى الله عليه وآله

عناوين الفصول :
* الفصل الأول : النبي صلى الله عليه وآله . . بشر لا كالبشر
* الفصل الثاني : فرية الغرانيق القرشية التي استغلها أعداء الإسلام ! !
* الفصل الثالث : مقام عمر عند بعضهم فوق مقام النبي ( ص ) ! !
* الفصل الرابع : أبو بكر وعمر عند بعضهم أفضل من النبي ( ص ) ! !
* الفصل الخامس : رد افترائهم على النبي ( ص ) بأنه كان يؤذي ويسب
ويضرب من لا يستحق ! !
* الفصل السادس : رد افتراءاتهم على أخلاقيات النبي صلى الله عليه وآله
* الفصل السابع : افتراؤهم على النبي ( ص ) أنه كان يشك في نبوته ! ! !
* الفصل الثامن : رد ما نسبوه إلى النبي ( ص ) من العبوس في وجه
المؤمنين ! !
* الفصل التاسع : هل مات النبي صلى الله عليه وآله مسموما ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 192 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 193 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : النبي صلى الله عليه وآله . . بشر لا كالبشر

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 194 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 195 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي صلى الله عليه وآله . . بشر لا كالبشر
كتب ( كمال ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ ، 19 - 6 - 2000 ،
السادسة عصرا ، موضوعا بعنوان ( هل النبي صلى الله عليه وأله وسلم كسائر
البشر ؟ ! ) ، قال فيه :
يحاول البعض إثبات بعض النقائص الخلقية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
بدعوى أنه بشر ، يعاني ما يعانيه البشر ويتصرف ما تمليه عليه طبيعته البشرية !
ولإثبات هذا الكلام ونفيه ، لا بد لنا من معرفة ما المقصود بالبشر في المصطلح
القرآني ، فإن القرآن الكريم وردت فيه آيات ذكر فيها البشر ، وإذا تابعنا هذه
الآيات فسنجد أن ما يوصف به الإنسان من كمالات أو نقائص ليست لها
علافه بكونه بشرا . قال تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا
وصهرا وكان ربك قديرا ) . الفرقان 54 . وقال تبارك اسمه : ( إذ قال ربك
للملائكة إني خالق بشرا من طين ) . سورة صاد - 71 . قال جل شأنه :
( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) . الروم - 20 .
وقال تبارك وتعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من
حمأ مسنون ) . الحجر - 28 . ومجموع هذه الآيات الشريفة يؤكد على أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 196 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البشر هو المخلوق الذي أوجده الله تعالى من طين ، ولم يشر القرآن الكريم إلى
كون الخلقة البشرية تقتضي أكثر من ذلك . أما الكمالات التي للإنسان فلم
تنشأ من الطبيعة البشرية ، بل لأمر آخر بينه الله تعالى : ( يا إبليس ما منعك
أن تسجد لما خلقت بيدي ، استكبرت أم كنت من العالين ) . سورة ص -
75 . فكمالات الإنسان وتفضيله على غيره من المخلوقات ، لأنه مخلوق
تجلت فيه صفات الجلال والجمال ، ففاق بذلك بقية مخلوقات الله تعالى وفضل
عليها .
وأما النواقص الخلقية وغيرها من النواقص غير التكوينية ، فهي تأتي الإنسان
من جهة ما يتمتع فيه من اختيار يكون منفذا لحركة الشيطان وتأثيره في
الإنسان ، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم على لسان إبليس لعنة الله : ( قال
رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . . . إلا عبادك منهم
المخلصين ) . الحجر - 38 ، 39 . فتلخص مما تقدم : أن الكمالات والنقائص
الحاصلة للإنسان ليست تابعة نشأته البشرية ، بل لأمور خارجة عن تلك
النشأة ، يشاركه فيها بقية المخلوقات درجات وكيفيات متفاوتة طبقا لما
أودعه الله تعالى فيها من كمالات .
وإذ نرى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما يصف نفسه بالبشرية ،
لا يثبت بذلك وجود طبيعة ناقصة فيه ، لأن النشأة البشرية ليس فيها إلا
النقص الناشئ من الإمكان ، لأنه مفتقر إلى الله تعالى في وجوده في جميع
أدواره . لذا قال تبارك وتعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء
ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . الكهف - 11 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 197 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال تبارك وتعالى : ( أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن
نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا
رسولا ) . الإسراء - 93 .
فإذن قد تبين أن البشرية التي تناولها القرآن الكريم إنما تتحدث عن أصل
النشأة الخلقية ، وأن الكمالات والمتحققة في الإنسان لا لكونه بشرا ، بل
لكونه مظهرا لأسماء الجمال والجلال ، كما أن النقائص الحاصلة فيه ناتجة من
تسليطه للشيطان على نفسه واتباعه لهواه ومخالفته لمقتضيات كماله . وقد
أثبت القرآن الكريم أن الشيطان لا سلطنة له على الكل من عباد الله تعالى
حيث قال الشيطان في كلامه مع الله تعالى : ( عبادك منهم المخلصين ) .
الحجر - 39 . ومما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سيد
عباده المخلصين ، وبالإضافة إلى ذلك قد أخبر الله تعالى عن الكمال التام
لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم
- 4 . وادعاء أن الرسول يتصف بالنقص الخلقي كما يتصف بذلك غيره من
العباد تكذيب للإخبار الإلهي عن كمال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 21 - 6 - 2000 ، الرابعة والربع عصرا :
النبي صلى الله عليه وآله : بشر لا كالبشر . .
بشر ، لا يقاس به بشر . .
بشر ، لا ينطق عن الهوى . . ولا يعمل عن الهوى . .
بشر ، لكن حتى في تركيبه الفيزيوي يختلف عن البشر ، فقد شرب رجل
مسلم من دم حجامته . . فلم يمرض ، ولم يشب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 198 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بشر ، في عالمنا هذا . . أما قبله فقد كان نبيا وآدم منجدل بين الماء
والطين . . ثم جعله الله في صلب آدم وحواء . .
بشر ، في عالمنا هذا ، أما في التكوين فأول نور خلقه الله تعالى من نوره
كان نور محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله .
والذين ينتقصون من مقامه صلى الله عليه وآله ، هم المشركون والمنافقون ،
ثم الذين قلدوهم وأخذوا أفكارهم ، من حكام الجور وأئمة الضلال . .
وذلك لكي يبرروا مخالفة أوامره في أهل بيته بحجة أنه بشر . . ولكي . . يبرروا
أخطاءهم وظلمهم . . ولكي يميعوا لعنه وذمه لهم ، بحجة أنه بشر يغضب
ويخطئ !
ولكي يثبتوا لأنفسهم مقاما أنهم بمرتبة النبي وأنهم كانوا يصححون
أخطاءه ! ! !
* وكتب ( رائد جواد ) بتاريخ 26 - 6 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
لم يكتفوا بجعله كسائر البشر ! ! بل فضلوا عليه غيره ! ! !
اتهموه بالسهو والنسيان ونزهوا غيره عن ذلك ! !
يقولون : أن عمر ما رآه الشيطان سلك فجا إلا سلك فجا غير فجه ! ! !
أما النبي فقد سلك الشيطان فجه لذلك فهو يسهو في صلاته وينسى
و و و ! ! !
إنا لله وإنا إليه راجعون .
* وكتب ( الموحد ) ، الثالثة والربع ظهرا :
استوقفتني هذه الجملة في كلام الأخ الفاضل العاملي : ( لكن حتى
في تركيبه الفيزيوي يختلف عن البشر ) ، ، وهذا صحيح ، ، في الإسراء والمعراج
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 199 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووطأ حضرة القدس بنعليه ، ، ولو لم يكن
طاهرا ومطهرا لأي شئ يمس جسده الشريف صلوات ربي وسلامه عليه وعلى
آله المنتجبين . . . . لما جاز له ذلك .
* وكتب ( كمال ) ، الخامسة والربع مساء :
الأخوة الأفاضل العاملي والموحد ، السلام عليكم ، وبعد :
لفت نظري كلام الأخ الموحد في عروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلى السماء حيث ألاحظ في كتاب مفاتيح الجنان وفي دعاء الندبة بالخصوص
عبارة مكتوبة بصورتين ( وعرجت به إلى سمائك ) ( وعرجت بروحه إلى
سمائك ) . فلماذا هذا الاختلاف أولا ؟ ؟ ومن هو القائل باستحالة وعدم
إمكانية العروج البدني ؟ ؟ ومن هو القائل بإمكانه ؟ ؟
* فأجابه ( الموحد ) بتاريخ 27 - 6 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
الأخ العزيز كمال :
سأرد على جانب من سؤالك في الوقت الحاضر وهو ما يختص بالاختلاف
الموجود في كتاب مفاتيح الجنان ص 636 :
( وعرجت بروحه إلى سمائك . . . هكذا هي مكتوبه في المتن . . . وفي
الهامش ( وعرجت به ) . . . وهي تصحيح لخطأ في الترجمة من الفارسية إلى
العربية ، ، ، ، لقد ثبت بالنص إسراء ومعراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ببدنه وروحه ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) . صدق الله
العلي العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 200 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القرطبي : واختلفوا في تاريخ الإسراء وهيأة الصلاة ، وهل كان إسراء
بروحه أو جسده ، فهذه ثلاث مسائل تتعلق بالآية ، وهي مما ينبغي الوقوف
عليها والبحث عنها ، وهي أهم من سرد تلك الأحاديث ، وأنا أذكر ما
وقفت عليه فيها من أقاويل العلماء واختلاف الفقهاء بعون الله تعالى :
فأما المسألة الأولى : وهي هل كان إسراء بروحه أو جسده ، اختلف في
ذلك السلف والخلف ، فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ، ولم يفارق
شخصه مضجعه ، وأنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق ، ورؤيا الأنبياء حق .
ذهب إلى هذا معاوية وعائشة ، وحكي عن الحسن وابن إسحاق .
وقالت طائفة : كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ، وإلى السماء
الروح ، واحتجوا بقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى . فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء . قالوا : ولو
كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره ، فإنه كان يكون
أبلغ في المدح . وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه كان إسراء بالجسد
وفي اليقظة ، وأنه ركب البراق بمكة ، ووصل إلى بيت المقدس وصلى فيه ثم
أسري بجسده . وعلى هذا تدل الأخبار التي أشرنا إليها والآية . وليس في
الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى
التأويل إلا عند الاستحالة ، ولو كان مناما لقال : بروح عبده ولم يقل بعبده .
وقوله : ما زاغ البصر وما طغى يدل على ذلك . ولو كان مناما لما كانت فيه
آية ولا معجزة ، ولما قالت له أم هانئ : لا تحدث الناس فيكذبوك ، ولا فضل
أبو بكر بالتصديق ، ولما أمكن قريشا التشنيع والتكذيب ، وقد كذبه قريش
فيما أخبر به حتى ارتد أقوام كانوا آمنوا ، فلو كان بالرؤيا لم يستنكر ، وقد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 201 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال له المشركون : إن كنت صادقا ، فخبرنا عن عيرنا أين لقيتها ؟ قال :
( بمكان كذا وكذا مررت عليها ففزع فلان ) ، فقيل له : ما رأيت يا فلان ،
قال : ما رأيت شيئا ! غير أن الإبل قد نفرت .
قالوا : فأخبرنا متى تأتينا العير ؟ قال : ( تأتيكم يوم كذا وكذا ) . قالوا :
أية ساعة ؟ قال : ( ما أدري ، طلوع الشمس من هاهنا أسرع أم طلوع العير
من هاهنا ) ، فقال رجل ذلك اليوم : هذه الشمس قد طلعت . وقال رجل :
هذه عيركم قد طلعت !
واستخبروا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة بيت المقدس فوصفه لهم ولم
يكن رآه قبل ذلك . روى الصحيح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي
فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط .
قال فرفعه الله لي أنظر إليه فما سألوني عن شئ إلا أنبأتهم به ) . الحديث .
وقد اعترض قول عائشة ومعاوية بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ، ولا
حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما معاوية فكان كافرا في ذلك
الوقت غير مشاهد للحال ، ولم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن
أراد الزيادة على ما ذكرنا فليقف على ( كتاب الشفاء ) للقاضي عياض يجد
من ذلك الشفاء .
وقد احتج لعائشة بقوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس .
فسماها رؤيا . وهذا يرده قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا . ولا
يقال في النوم : أسرى . وأيضا فقد يقال لرؤية العين : رؤيا ، على ما يأتي
بيانه في هذه السورة . وفي نصوص الأخبار الثابتة دلالة واضحة على أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 202 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإسراء كان بالبدن ، وإذا ورد الخبر بشئ هو مجوز في العقل في قدرة الله
تعالى فلا طريق إلى الإنكار ، لا سيما في زمن خرق العوائد ، وقد كان للنبي
صلى الله عليه وسلم معارج ، فلا
يبعد أن يكون البعض بالرؤيا ، وعليه يحمل
قوله عليه السلام في الصحيح : ( بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان )
الحديث . . .
المسألة الثانية : في تاريخ الإسراء ، وقد اختلف العلماء في ذلك أيضا ،
واختلف في ذلك على ابن شهاب ، فروى عنه موسى بن عقبة ، أنه أسري
به إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة . وروى عنه يونس عن عروة
عن عائشة قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة . قال ابن شهاب :
وذلك بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أعوام . وروي عن
الوقاصي قال : أسري به بعد مبعثه بخمس سنين . قال ابن شهاب : وفرض
الصيام بالمدينة قبل بدر ، وفرضت الزكاة والحج المدينة ، وحرمت الخمر بعد
أحد .
وقال ابن إسحاق : أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو
بيت المقدس ، وقد فشا الإسلام بمكة في القبائل . وروى عنه يونس بن بكير
قال : صلت خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم . وسيأتي .
قال أبو عمر : وهذا يدلك على أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام ، لأن
خديجة قد توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بثلاث وقيل بأربع . وقول
ابن إسحاق مخالف لقول ابن شهاب ، على أن ابن شهاب قد اختلف عنه
كما تقدم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 203 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الحربي : أسري به ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة
بسنة .
وقال أبو بكر محمد بن علي ابن القاسم الذهبي في تاريخه : أسري به من
مكة إلى بيت المقدس ، وعرج به إلى السماء بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا . ال
أبو عمر : لا أعلم أحدا من أهل السير قال ما حكاه الذهبي ، ولم يسند قول
إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم منهم ، ولا رفعه إلى من يحتج به عليهم . . .
* فكتب ( كمال ) بتاريخ 28 - 6 - 2000 ، السابعة مساء :
الأخ الموحد ، السلام عليك : قد اطلعت على موضوعك في المعراج
وشكرا لجهدك مرة ثانية . ولكن أعتقد أنك لم تجب حول النقاط الثلاثة التي
ذكرتها لجنابك ، فالنتيجة هل تؤيدني فيها ، أم لك رأي ثان . . أحب سماعه ؟ ؟ ؟
* وكتب ( فرات ) بتاريخ 1 - 7 - 2000 ، السابعة عصرا :
الأخوة الكرام ، السلام عليكم :
لا أزيد على ما ذكره العلامة الطباطبائي حول قضية الإسراء والمعراج وأنقلها
منه رحمه الله نصا : قال في المناقب : اختلف الناس في المعراج فالخوارج
ينكرونه .
وقالت الجهمية : عرج بورحصدون جسمه على طريق الرؤيا .
وقالت الإمامية والزيدية والمعتزلة : بل عرج بروحه وبجسمه إلى بيت
المقدس لقوله تعالى : ( إلى المسجد الأقصى ) وقال آخرون : بل عرج بروحه
وبجسمه إلى السماوات . روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر
وحذيفة وأنس وعائشة وأم هاني .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 204 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال قدس سره : وأما كيفية الإسراء . فظاهر الآية والروايات بما يحتف
بها من القرائن ظهورا لا يقبل الدفع أنه أسري به من المسجد الحرام إلى
المسجد الأقصى بروحه وجسده جميعا .
ويقول - قدس سره - في ج 27 عند تفسيره للآيات من 1 - 18 من
سورة النجم : وأما من المسجد الأقصى إلى السماوات ، فقد قال قوم :
بكونه بالروح والجسم معا أيضا ، ووافقهم كثير من الشيعة ، ومال بعضهم
إلى كونه بالروح ومال إليه بعض المتأخرين . . . وربما يقوى كونه بالروح
والجسم معا ، لما روى في تفسير القمي بإسناده إلى ابن سنان في حديث : قال
أبو عبد الله عليه السلام : وذلك أنه ( يعني النبي ) أقرب الخلق إلى الله تعالى ،
وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى
السماء : تقدم يا محمد ،
فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا بني مرسل . . . فإن الوطأ لا
يكون إلا بالحاسة ، والروح لا تطأ شيئا .
* *
* وكتب ( عمر ) ، في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 12 -
1999 ، العاشرة مساء ، موضوعا بعنوان ( بشرية النبي صلى الله عليه
وسلم ) ، قال فيه :
بشرية النبي صلى الله عليه وسلم :
سورة الكهف - 110 : قال الله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي
أنما إلهكم إله واحد ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 205 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سورة الأنعام - 50 : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب
ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى
والبصير أفلا تتفكرون ) .
سورة الأعراف - 188 : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله
ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير
وبشير لقوم يؤمنون ) .
سورة الأنبياء - 134 : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم
الخالدون ) .
سورة الزمر - 30 : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) .
ومضات : لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم بشرا كسائر البشر وهذا
ما صرح به وأعلنه مرارا على قومه ، ونفي عن نفسه ادعاء أي صفة من
الصفات التي تخرجه عن طور البشرية إلى غيرها فما هو بملك وليس بإله ولكنه
بشر رسول . . .
وصل تفكير المشركين حدا من العقم جعلهم يشترطون على الرسول محمد
صلى الله عليه وسلم أمورا فوق حدود بشريته ، وخارجة عن نطاق مهمته ،
فتارة يطالبونه بالمعجزات والأعطيات ، وتارة يريدون منه أن يعلمهم بما يخبئه
لغيب لهم ، ليستفيدوا من الفرص المتاحة لهم ، ويتجنبوا المخاطر التي قد تحيط
بهم ، ويحظوا بالنعم دون تعب أو عناء أو ابتلاء . . . .
رسل الله بشر يطرأ عليهم ما يطرأ على البشر من يسر وعسر ، وصحة
ومرض ، ونوم ويقظة ، فإذا ما استوفوا آجالهم أمر الله ملك الموت بقبض
أرواحهم ، فيموتون كما يموت البشر . ومحمد صلى الله عليه وسلم كان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 206 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واحدا من هؤلاء الرسل ، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، ونصح عباد الله ، ثم
انتقل إلى جوار ربه . . .
وتأكيدا لهذه الحقيقة وقف خليله الصديق يوم وفاته موقفا ثابتا أمام من
أنكروا موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس من كان يعبد
محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) .
وهنا تتجلى روعة الإسلام الذي رقى بأتباعه من التعلق بشخص الرسول
إلى التعلق بالمرسل ومصدر الرسالة ، فكانت صلتهم بالله تعالى صلة وثيقة
يتطلعون إليها ، وعروة وثقى عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم وبين
خالقهم فتمسكوا بها .
فموت الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني موت الإسلام ، وإذا كان
مصير الخليقة إلى فناء ، فإن مصير العقيدة هو البقاء ، ومنهج الله في الأرض
مستقل بذاته عن الرسل والدعاة الذين يحملونه ويبلغونه إلى الناس ، مهما علا
شأنهم وجل قدرهم ، وشعلة الهداية متوقدة متأججة إلى أن يرث الله الأرض
ومن عليها .
* فكتب ( فاتح ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الخامسة والنصف صباحا :
هل انتهيت من شتم أمير المؤمنين ، وترقيت لشتم النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
ونتوقع قريبا التعرض لله جل وعلا ! ! . . . انتهى .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 207 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 5 - 5 - 2000 ،
الواحدة ليلا ، موضوعا نقله من كتاب الكافي منتقدا ، بعنوان ( باب خلق
أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم عليهم السلام ) ، قال فيه :
( باب خلق
أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم عليهم السلام :
1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن
بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلقنا من عليين
وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق
أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن
إلينا .
2 - أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ،
عن محمد بن شعيب ، عن عمران بن إسحاق الزعفراني ، عن محمد بن
مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله خلقنا من نور
عظمته ، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن
ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي
خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة
مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل
الذي خلقهم منه
نصيبا إلا للأنبياء ، ولذلك صرنا نحن وهم : الناس ، وصار سائر الناس همج ،
للنار وإلى النار .
3 - علي بن إبراهيم ، عن علي بن حسان ، ومحمد بن يحي ، عن سلمة
بن الخطاب وغيره ، عن علي بن حسان ، عن علي بن عطية ، عن علي بن
رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين على السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 208 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره ، وإن في حافتي
النهر روحين مخلوقين : روح القدس وروح من أمره ، وإن لله عشر طينات ،
خمسة من الجنة وخمسة من الأرض ، ففسر الجنان وفسر الأرض ، ثم قال : ما
من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي
صلى الله عليه وآله من إحدى الطينتين ، قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام :
ما الجبل ؟ فقال : الخلق غيرنا أهل البيت ، فإن الله عز وجل خلقنا من العشر
طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا .
وروى غيره ، عن أبي الصامت قال : طين الجنان جنة عدن وجنة المأوى
وجنة النعيم والفردوس والخلد وطين الأرض مكة والمدينة والكوفة وبيت
المقدس والحائر .
4 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن أبي
نهشل قال : حدثني محمد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا
جعفر عليه السلام يقول : إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا
مما خلقنا ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ، لأنها خلقت مما
خلقنا ، ثم تلا هذه الآية : ) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما
عليون . كتاب مرقوم يشهده المقربون . وخلق عدونا من سجين وخلق
قلوب شيعتهم مما خلقهم منه ، أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي
إليهم ، لأنها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : كلا إن كتاب
الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين . كتاب مرقوم . . المصدر :
الكافي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 209 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 5 - 5 - 2000 ، الواحدة والنصف ليلا :
عمر وآل عمر خلقوا من طينة واحدة . ومحمد وآل محمد صلى الله عليه
وعليهم ، خلقوا من نور واحد وطينة واحدة . . فإن استكثرت شيئا على
أفضل الخلق والمرسلين ، فاستكثره على آله الطاهرين ! !
وإن كنت أعرابيا فظا غليظ القلب والذهن ، لا تعرف قيمة الأنبياء وآلهم . .
فقل : محمد طارش ومات ! ! الله حسيبكم أيها . . . متى تعرفون قيمة نبيكم وآله
الطاهرين . . وتتوبون عن إصراركم أن تجعلوهم في مصاف النجسين ؟ ! ! !
* فكتب ( عمر ) ، السادسة وعشر دقائق عصرا :
عزيزي العاملي : هذا الرد من كتبكم وهو يناسب هذا الموقف :
قال الشيخ المظفر رضي الله عنه : لا نعتقد في أئمتنا عليهم السلام ما
يعتقده الغلاة والحلوليين ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) ، بل عقيدتنا
الخاصة أنهم بشر مثلنا ، لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا وإنما هم عباد
مكرمون ، اختصهم الله تعالى بكرامته ، وحباهم بولايته ، إذ كانوا في أعلى
درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم والتقوى والشجاعة والكرم والعفة
وجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ، لا يدانيهم أحد من البشر فيما
اختصوا به . قال إمامنا الصادق عليه السلام
: ما جاءكم عنا مما يجوز أن
يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه إلينا ، وما
جاءكم عنا مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا .
وقال الشيخ كاشف الغطاء ، في معرض حديثه عن الغلاة ومقالاتهم :
أما الشيعة الإمامية وأئمتهم عليهم السلام فيبرأون من تلك الفرق براءة
التحريم . . . ويبرأون من تلك المقالات ، ويعدونها من أشنع الكفر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 210 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والضلالات ، وليس دينهم إلا التوحيد المحض ، وتنزيه الخالق عن كل مشابهة
للمخلوق .
المصدر : مودة أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم في الكتاب والسنة
* وكتب ( أبو سمية ) ، التاسعة ليلا :
لو كنت تفهم ما يقوله الشيخ المظفر - قدس سره الشريف - لما نقلته .
* وكتب ( نصير المهدي ) ، الحادية عشرة إلا ربعا ليلا :
html . 003514 / html / forum 2 / muntada / net . shialink / . www / / : http
اللهم صل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 6 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف ليلا :
الغلو ، يا عمر له معنيان : الأول : ادعاء ألوهية أو شراكة في الألوهية
لمخلوق مع الله تعالى . والثاني : نصب مخلوق من دون الله إماما وإطاعته .
ولهما حالات مختلفة في الناس ، كلها كفر أو شرك ، أو تؤول إلى أحدهما ،
وإن لم يعرف ذلك صاحبها . .
ونحن شيعة أهل البيت مبرؤون ولله الحمد منهما ، وعقيدتنا أن النبي وآله
صلى الله عليه وآله مخلوقون مربوبون لا يملكون لأنفسهم مع الله شيئا ، ولكنه
سبحانه جعلهم خير عباده المكرمين ، فهم وسائط فيضه وعطائه ، ولهم
مقامات لا يمكن لأمثال ذهنك أن يفهمها إلا بكاد وعسى . . ولا يمكن
لروحيتك التي نراها أن تستوعبها وتتفاعل معها ، إلا أن يشاء الله . .
أما أنتم فقد ابتليتم بسبب ذنوبكم بالنوع الثاني من الغلو ، لأنكم نصبتم
أئمة من دون الله ودون رسوله ، وأوجبتم طاعتهم ، وواليتم فيهم وعاديتم
عليهم ! ! ! وسوف تسألون عن ( عبادتكم لهؤلاء الآلهة ) ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 211 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( فاعل خير ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
من يعبد غير الله يا عاملي ! دائما نفس الأسلوب وهو الهروب !
تقولون بأننا نفهم وتفسرون اللغة العربية كما يحلو لك . أعطنا دليلك أننا
نعبد غير الله ، ولا تفتري بأقوال سوف تحاسب عليها . والله إنني لم أر أناس
( كذا ) متعصبين بهذه الطريقة . كل ما تفعلوه هو السب والشتم واللعن
وتقولون : اللهم العن من يسب أهل البيت . من يسب أهل البيت يا رجل ؟ !
آتني بحديث واحد صحيح فيه سب ولعن لأهل البيت .
لكن عندما نعارضكم في أفكاركم دائما تلجؤون إلى نفس الموال ، وهو
لعن من تدعون أنه يسب أهل البيت ، وتبدؤون بتحريك العواطف عند الناس
بحجة الإسائة لأهل البيت ، والتي ليست موجودة إلا في عقولكم .
أنتم تسبون الخلفاء والصحابة وتلعنونهم ( كذا ) فهل رددنا عليكم بالمثل .
لا والله ، لأن هذا ليس من الإسلام بشئ ، ونظل رغم ذلك نحاوركم
ونحترمكم . أما أنتم فليس عندكم إلا اللعن ، وكان لكم الحق ولا لغيركم .
نحن ندعوا لكم بالهداية وأنتم تلعنوننا ! وحتى إذا كنتم على الحق ونحن
المخطئين المفروض أن تلجؤوا للأساليب السليمة والأدبية لهدي الناس وليس
بالأسلوب الهمجي الذي تتبعونه . سوف أرد عليك . . أين الغلو في
عقيدتكم ، وكيف فيها مخالفة صريحة للقرآن الكريم .
* وكتب ( محب السنة ) ، الواحدة والنصف ظهرا :
يقول الله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من تراب ثم من
نطفة ثم من علقة . . . الآية . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم لآدم وآدم من
تراب فلم يستثنى ( كذا ) أحد من الناس بما فيهم الأنبياء . ولا نعلم أحدا من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 212 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أتباع الديانات السماوية يقول غير ذلك ، إلا ما جاء في التلمود عن بعض
اليهود وأما الوثنيون : فالبراهمة الهندوس يعتقدون أنهم خلقوا من ابراهما إله
الهندوس ، ولذلك فإن لهم قداسة خاصة . فمن أين تسربت تلك العقائد إلى
الشيعة ؟ !
* فكتب ( العاملي ) الرابعة والنصف عصرا :
الأخ محب السنة : أرجو أن لا تعجل ، فإن أحاديث خلق النبي صلى الله
عليه وآله ، ونبوته قبل أن يودعه الله تعالى في صلب آدم ، وردت عندنا
وعندكم ! ! وطبيعي أن آله جزء من نوره . ففي مصادركم أحاديث كثيرة
صحح علماؤكم عددا منها ! ! تنص على أن خلقه ونبوته صلى الله عليه وآله
قد تما قبل خلق آدم عليه السلام . . ففي مسند أحمد ج 4 ص 127 :
الكلبي عن عبد الله بن هلال السلمي ، عن عرباض بن سارية قال : قال
رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدم
عليه السلام لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم ،
وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات النبيين يرين .
انتهى .
ورواه في مستدرك الحاكم ج 2 ص 418 و ص 600 في ص 608 وزاد
فيه :
( وإن أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأت حين وضعته له نورا
أضاءت لها قصور الشام ، ثم تلا : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا
ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 213 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- ورواه في مجمع الزوائد ج 8 ص 223 تحت عنوان : باب قدم نبوته
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، أورده كما في الحاكم ، وقال : ( رواه أحمد
بأسانيد ، والبزار ، والطبراني بنحوه ، وقال : سأحدثكم بتأويل ذلك : دعوة
إبراهيم دعا ، وابعث فيهم رسولا منهم ، وبشارة عيسى بن مريم قوله ،
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها
وضعت نورا أضاءت منه قصور الشام . وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال
الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان .
وعن ميسرة العجر قال : قلت يا رسول الله : متى كتبت نبيا ؟ قال : وآدم
بين الروح والجسد . رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح .
وعن عبد الله بن شقيق ، عن رجل قال : قلت يا رسول الله : متى جعلت
نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
وعن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله متى كتبت نبيا ؟ قال : وآدم بين
الروح والجسد . . .
وعن أبي مريم قال : أقبل أعرابي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ،
وعنده خلق من الناس ، فقال : ألا تعطيني شيئا أتعلمه وأحمله وينفعني ولا
يضرك ، فقال الناس : مه ، أجلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوه ،
فإنما يسأل الرجل ليعلم ، فأفرجوا له حتى جلس ، فقال : أي شئ كان أول
نبوتك ؟ قال : أخذ الميثاق كما أخذ من النبيين ، ثم تلا : وإذ أخذنا من
النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا
منهم ميثاقا غليظا ، وبشرى المسيح عيسى بن مريم ، ورأت أم رسول الله
صلى الله عليه وسلم في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 214 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصور الشام . فقال الأعرابي : هاه ، وأدنى منه رأسه وكان في سمعه شئ ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ووراء ذلك . رواه الطبراني ورجاله وثقوا .
- وروى أحاديثه في كنز العمال ج 11 ص 409 وقال في مصادرها :
( ابن سعد ، حل - عن ميسرة الفجر ، ابن سعد - عن ابن أبي الجدعاء ،
طب - عن ابن عباس ) . وقال في هامشه : أخرجه الترمذي كتاب المناقب
باب فضل البني صلى الله عليه وسلم رقم ( 3609 ) ، وقال : حسن صحيح
غريب . ص .
- وفي ج 11 ص 418 و ص 449 و ص 450 ، وقال في مصادره :
( حم ، طب ، ك ، حل ، هب - عن عرباض بن سارية ) . ( حم وابن
سعد ، طب ، ك ، حل هب - عن عرباض بن سارية ) ( ابن سعد - عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير ) ( ابن سعد - عن عبد الله بن شقيق عن أبيه
أبي الجدعاء ، ابن قانع - عن عبد الله بن شقيق عن أبيه ، طب - عن ابن
عباس ، ابن سعد - عن ميسرة الفجر ) ( ابن عساكر - عن أبي هريرة ) .
- ورواها السيوطي عن المصادر المتقدمة وغيرها في الدر المنثور ج 1 ص
139 و ج 5 ص 184 و ص 207 و ج 6 ص 213 . كما روت مصادركم
أحاديث متعددة عن اختيار الله تعالى لبني هاشم على جميع الخلق ، وهي تؤيد
هذه الأحاديث ، وليس هذا مقام الكلام فيها .
ختاما : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول الحق ، لأنه في
اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه . . وشكرا .
* فكتب ( محب السنة ) بتاريخ 17 - 5 - 2000 ، الخامسة بعد الظهر :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 215 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقول يا عاملي : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول الحق ، لأنه
في اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه .
أقول : صدقت والله فالكبر داء عضال يمنع صاحبه من قبول الحق ويمنعه
من دخول الجنة به في مهاوي الردى . وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم
كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن
الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب
الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس . وهل منع فرعون ومشركي قريش
وسواهم من كثير من المشركين من الإيمان لما جاءتهم البينات
إلا الكبر . ولكن
الذي أعلمه من نفسي وأسأل الله تعالى أن أكون كذلك ، أني أقبل الحق إذا
تبين لي أنه الحق ، بغض النظر عن قائله ، لعلمي بأن من أتعصب لقوله
المخالف للحق لن يغني عني من الله شيئا .
أما ما ذكرته من أحاديث فلا أنازع في صحتها ، ولكني أخالف في تأويلها
اعتمادا على ما دلت عليه النصوص الشرعية التي جاءت مفسرة لها ، بما يزيل
الإشكال الذي يمكن أن يفهمه بعض الناس منها .
فأقول : الوجود نوعان هما : وجود عيني ووجود علمي . فبأي النوعين
نفسر النصوص المذكورة ؟ لا شك أننا نفسرها بالنوع الثاني . فنبوته صلى الله
عليه وسلم لم يكن وجودها حتى نبأه الله تعالى على رأس أربعين سنة من
عمره صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الوجود العيني .
أما الوجود العلمي فالأشياء معلومة لله قبل كونها وكذلك هي مكتوبة
عنده كما دل على ذلك الكتاب والسنة . قال تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما
في السماء والأرض ، إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 216 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا هو تقدير الله السابق لخلقه ، وكما في صحيح مسلم عن عبد الله بن
عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله كتب مقادير الخلائق قبل
أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
وهذا هو معنى الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن ميسرة الفجر قال :
قلت يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . فأخبر
صلى الله عليه وسلم أنه كان نبيا أي كتب نبيا وآدم بين الروح الجسد .
ويدل على هذا القول : ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ، قال : قالوا : يا
رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . وما رواه
الإمام أحمد عن ميسرة الفجر ، قال : قلت : يا رسول الله متى كتبت نبيا ؟
قال : ( وآدم عليه السلام بين الروح والجسد )
. والمعلوم الذي دلت عليه
الآيات والأحاديث أن الله خلق الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار
وخلق آدم من تراب ، والنبي صلى الله عليه وسلم خلق مما يخلق منه سائر
البشر ، ولم يخلق أحد من البشر من نور . ولكن لا يعني هذا تفضيل بعض
المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت منه ، فقد يخلق المؤمن من كافر ،
والكافر من مؤمن ، كابن نوح منه وكإبراهيم من آزر .
وآدم خلقه الله من طين : فلما سواه ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له
الملائكة ، وفضله عليهم بتعليمه أسماء كل شئ وبأن خلقه بيديه ، وبغير ذلك .
ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ، وأفضل الخلق وأكرمهم على الله
وآدم فمن دونه تحت لوائه . قال صلى الله تعالى عليه وسلم : إني عند الله
لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته . أي كتبت نبوتي وأظهرت لما
خلق آدم قبل نفخ الروح فيه ، كما يكتب الله رزق العبد وأجله وعمله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 217 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وشقي أو سعيد ، إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه . فالذي تبين أن القول
بأن النبي صلى الله عليه وسلم خلق مما خلق منه سائر لا يقلل من مكانته ، ولا
يعني أن من خلق من نور كالملائكة أفضل منه . ولو كان التفضيل باعتبار
أصل الخلقة . فماذا تقول في ابن نوح ووالد إبراهيم وأبي لهب . وأخيرا أذكرك
بما ذكرتني به فأقول : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول
الحق ، لأنه في اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه .
* وكتب ( العاملي ) 17 - 5 - 2000 ، التاسعة والربع مساء :
الأخ محب السنة : لماذا حصرت أقسام الوجود بالعيني والعلمي ؟ ! فهل
ضاقت عينك عن أنواع وجود الموجودات الذي قد يصل إلى ستين نوعا ؟ ! !
ألا تقول الإنسان موجود في جيناته ، والضوء موجود في الشلال ، والعالم
كان موجودا في السديم ، والخلق كان موجودا في الماء ، أو كما يسمونه الغاز
السائل ، والماء كان موجودا في النور . . . الخ . وعندما قال النبي صلى الله عليه
وآله : كنت نبيا قبل آدم . . فكيف تفسره بأني كنت موجودا في علم الله ؟ ! !
فهل هذا إلا تأويل ، وتأويل خلاف المتبادر ، وتأويل منقوض يوجب لغو
الكلام . . فالمتبادر من ( كنت ) نوع من الوجود الخارجي ، لا الوجود في علم
الله تعالى ! ولو كان الوجود العلمي هو المقصود للزم اللغو ، لأن آدم أيضا
كان موجودا في علم الله تعالى ، وكل المخلوقات موجودة في علمه الأزلي . .
فما معنى القبلية والبعدية في الوجودات العلمية ؟ ! !
ثم إن منهجكم تحريم التأويل ، ووجوب الأخذ بالظاهر ، فكيف يتحول
أحدكم بقدرة قادر إلى مؤول من الدرجة المفرطة ، وبالوجوه البعيدة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 218 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أين منهجكم وقواعدكم العلمية التي تصرون عليها في الصفات ، يا أتباع
الشيخ أحمد الحراني ؟ ! !
* فكتب ( محب السنة ) ، الثانية عشرة إلا ربعا ليلا :
ليس ما فعلته من التأويل المذموم ، ولكنه تفسير النص بالنص ، فالحديث
جاء بالألفاظ التالية : متى كنت نبيا . متى كتبت نبيا ؟ قال : متى وجبت لك
النبوة ؟ ثم ما الذي تريد أن تقوله ، هل تفهم من النصوص أن النبي صلى الله
عليه وسلم وآل بيته ليسوا من بني آدم ؟
* فكتب ( العاملي ) 18 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
لا يمكن يا أخي تفسير الحديث الشريف إلا بالقول إن خلقه ونبوته صلى
الله عليه وآله قد سبقت خلق أبيه آدم عليه السلام . . وبما أنه من ولد آدم ،
فلا بد من القول بأنه خلق في عالم ما قبل عالم الأصلاب ، وقد ورد أنه عالم
النور وأنه كان نورا مسبحا عند عرش الله تعالى ، وأن آدم رأى نوره فسأل
الله عنه . . إن عددا من الأحاديث الشريفة تدل على وجود عدة عوالم كنا
فيها ، قبل عالمنا هذا ، منها عالم الذر الذي أخذه الله من ظهر آدم وبنيه . .
ومنها عوالم كانت فيها روح آدم قبل أن تحل في قالب التراب . . ومنها عالم
النور والظلال الذي كان قبل خلق روح آدم وجسده ، وفيه خلق نور نبينا
صلى الله عليه وآله . . بل ورد أن أول شئ خلقه الله تعالى نور محمد صلى الله
عليه وآله . .
وبما أن كل ذلك غيب لا علم لنا فيه إلا ما أخبرنا المتصل بالغيب صلى الله
عليه وآله ، فلا ننفيه ، بل نبقيه في عالم الامكان ، ونعتقد بما ثبت منه . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 219 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ثبت أن النبي جعل نبيا قبل خلق آدم ، ويكفي حديثه للدلالة على أنه
خلقت روحه ونوره قبله ، ثم أودعه الله في صلبه . .
وهذا هو ظاهر الحديث موضوع البحث ، وصريح الأحاديث التي فسرته ،
ومنها ما روي عن العباس ومنها عن عمر ، ومنها كثير عن علي والعترة
الطاهرة .
* فكتب ( محب السنة ) ، الثانية عشرة والنصف ليلا :
شرف محمد صلى الله عليه وسلم ليس من أجل المادة التي خلق منها ،
ولكن من أجل النبوة التي اختص بها ، فهو أفضل خلق الله تعالى على الإطلاق ،
وكأني بك تريد أن تثبت الأفضلية للمادة التي خلق منها ليشمل ذلك آل بيته ،
فآل بيته يكفيهم شرفا أنهم من بيت النبوة . أما النور فالذي خلق منه الملائكة
فقط ، ومحمد صلى الله عليه وسلم لا شك أنه أفضل منهم ، ولتوضيح
الصورة أكثر وبيان أن النسب لا يغني عن المرء شيئا إن عدم الإيمان : هل
تنكر أن أبا لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم
، وأنه يجتمع معه في النسب ،
فماذا نفعه ذلك .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 5 - 2000 ، التاسعة والربع صباحا :
أراك يا محب السنة تركت النقل ولجأت إلى ظنون العقل دون يقينه . .
أين تركت الأحاديث موضوع البحث ؟ وأين دليلك على أن النور خلقت
منه الملائكة فقط ، ولم يخلق منه نبينا صلى الله عليه وآله . . ؟ ! وأعجب منه أنك
حاولت الاستدلال على نفي تميز طينة النبي صلى الله عليه وآله فخلطت طينته
بطينة عمه أبي لهب ! ! فهل تريد القول : إن طينة خاتم النبيين فيها شرك ؟ ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 220 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل أحطت بقوانين خلق طينة الأنبياء وجيناتهم وتقلبهم في الساجدين ؟ ! !
لا تعجل يا محب السنة ، فتنفي فضيلة لنبيك من أجل نفيها عن أهل بيته . .
فلو كان عندك نصف حديث في أن عمر خلق من طينة النبي لتشبثت به ! !
ولكن الله ابتلى القرشيين وأتباعهم بكره أهل البيت عليهم السلام !
وكما قال صلى الله عليه وآله ، إذا ذكر أهل بيتي أمامهم فكأنما يفقأ في
وجوههم حب الرمان ، أي الحامض ! !
* فكتب ( محب السنة ) بتاريخ 18 - 5 - 2000 ، الخامسة عصرا :
أمرك يحير يا عاملي . جئناك بأدلة النقل فلم تقبلها ، وفسرنا لك النقل
بالنقل فلم تقبل ، واستدللنا بالعقل فلم تقبل . والله لا أدري ماذا تريد ؟ ! .
هل تريد منا أن نقول إن ما تقوله حقا وإن خالف العقل والنقل ؟ نعتذر
عن هذا فليس بإمكاننا ذلك . وليتك تعلم أننا لا نحمل في أنفسنا لآل البيت
إلا الإجلال والتقدير . وليس ذلك مجاملة للشيعة ، ولكنه دين ندين الله به
لأن حب آل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوجبه الله علينا ( قل لا
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ولكننا مع ذلك نقيد حبنا لهم
بضوابط الشرع فلا نجفوا ولا نغلوا . ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي .
أما سوء فهمك لكلامي كقولك : ( فهل تريد القول إن طينة خاتم النبيين
فيها شرك ) فهو ناتج عن أني حين أناقش العاملي أظن أني أناقش إنسانا عنده
قدر من العلم بحيث لا أحتاج إلى ذكر المقدمات وشرح البديهيات ، وأرجو
أن لا أكون مخطئا .
* وكتب ( جمال نعمة ) بتاريخ 23 - 5 - 2000 ، السادسة والربع صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 221 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تمتع بهذه الأحاديث من كتبكم فهي صحيحة السند . ولقد ذكرنا وذكر
لك الأخوة ، لا تفضح نفسك .
كشف الخفاء ، الإصدار 4 . 01 للإمام العجلوني :
حرف الهمزة مع الواو : الحديث رقم 827 - أول ما خلق الله نور نبيك
يا جابر - الحديث . رواه عبد الرزاق بسنده ، عن جابر بن عبد الله بلفظ
قال : قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شئ خلقه الله
قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من
نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن في ذلك
الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس
ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور
أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث
العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول : حملة
العرش ، ومن الثاني : الكرسي ، ومن الثالث : باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء
الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول : السماوات ، ومن الثاني : الأرضين
، ومن الثالث : الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول : نور
أبصار المؤمنين ، ومن الثاني : نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث : نور
إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله . الحديث .
كذا في المواهب . وقال فيها أيضا : واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد
النور المحمدي أم لا ؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل
القلم ، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 222 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سنة ، وكان عرشه على الماء ، فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق
العرش ، والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، فحديث صفحة 311 ، عبادة
بن الصامت مرفوعا ( أول ما خلق الله القلم ، فقال
له أكتب ، فقال : رب
وما أكتب ؟ قال : أكتب مقادير كل شئ ) رواه أحمد الترمذي وصححه .
وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا :
إن الماء خلق قبل العرش .
وروى السدي بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ،
فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي
المحمدي والماء والعرش . انتهى .
وقيل الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق الله من
الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق ،
عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . انتهى ما في
المواهب .
تنبيه : قال الشبراملسي : ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى
له نور قائم بذاته لاستحالته عليه تعالى . لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام ، بل
المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد ، وأضافه إليه تعالى لكونه تولى
خلقه ، ثم قال ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته
تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها ، بل بمعنى أنه تعالى تعلقت
إرادته بإيجاد نور بلا توسط شئ في وجوده ، قال : وهذا أولى الأجوبة نظير
ما ذكره البيضاوي
في قوله تعالى : ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) حيث
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 223 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : أضافه إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى
حضرة الربوبية . انتهى ملخصا .
* وجدت في : حرف الكاف .
الحديث رقم : 2007 - كنت أول النبيين في الخلق ، وآخرهم في البعث .
قال في المقاصد : رواه أبو نعيم في الدلائل وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال ،
ومن طريقة الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا ، وله شاهد من حديث ميسرة
الفخر . أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه والبغوي ، وابن السكن ، وأبو نعيم
في الحلية وصححه الحاكم بلفظ : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد .
وفي الترمذي وغيره عن أبي هريرة ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم :
متى كنت أو كتبت نبيا ؟ قال : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد . وقال
الترمذي حسن صحيح ، وصححه الحاكم أيضا . وفي لفظ وآدم منجدل في
طينته .
وفي صحيحي ابن حبان والحاكم عن العرباض بن سارية مرفوعا إني عند
الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وكذا أخرجه أحمد
الدارمي وأبو نعيم ، ورواه الطبراني عن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله متى
كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . ثم قال السخاوي كغيره : وأما
الذي يجري على الألسنة بلفظ : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، فلم نقف
عليه بهذا اللفظ فضلا عن زيادة : وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين ، وقال
الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته عن الزيادة : أنها ضعيفة والذي قبلها أقوى ،
وقال الزركشي : لا أصل له بهذا اللفظ ، قال السيوطي في الدرر : وزاد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 224 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العوام ولا آدم ولا ماء ولا طين ، لا أصل له أيضا ، وقال القاري : يعني
يحسب مبناه ، وإلا فهو صحيح باعتبار معناه ، وروى الترمذي أيضا عن أبي
هريرة أنهم قالوا : يا رسول الله ، متى وجبت لك النبوة ؟ قال : وآدم بين
الروح والجسد ، وفي لفظ : متى كتبت نبيا ؟ قال : كتبت نبيا وآدم بين
الروح والجسد ، وعن الشعبي ، قال رجل : يا رسول الله متى استنبئت ؟ قال :
وآدم بين الروح
والجسد حين أخذ مني الميثاق .
وقال التقي السبكي : فإن قلت : النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف
به موجودا ، وإنما يكون بعد أربعين سنة ، فكيف يوصف به قبل وجوده
وقبل إرساله ؟ قلت : جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد . فقد
تكون الإشارة بقوله : كنت نبيا ، إلى روحه الشريفة أو حقيقته والحقائق
تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعرفها خالفها ومن أمده بنور إلهي ، ونقل
العلقمي عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، مرفوعا أنه قال : كنت
نورا بين يدي ربي عزل وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف
عام . انتهى .
وإليك الحديث بتمامه في كفاية الطالب :
- كفاية الطالب الباب السابع والثمانون صفحة 280 - 283 :
في أن عليا خلق من نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أخبرنا إبراهيم بن
بركات الخشوعي بمسجدة الربوة من غوطة دمشق ، أخبرنا الحافط علي بن
الحسن ، أخبرنا أبو القاسم هبة الله ، أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب ، أخبرنا
علي بن محمد بن عبد الله العدل ، أخبرنا أبو علي الحسن صفوان ، حدثنا
محمد بن سهل العطار ، حدثني أبو ذكوان ، حدثني حرب بن بيان الضرير من
أهل قبسارية ، حدثني أحمد بن عمرو ، حدثنا أحمد بن عبد الله عن عبيد الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 225 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن عمرو عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الدنيا بأربعين
ألف عام فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب .
قلت : ( والكلام للمؤلف الكنجي ) : هكذا أخرجه إمام أهل الشام ، عن
إمام أهل العراق ، كما سقناه وهو في كتابيهما .
وأخبرنا أبو إسحاق الدمشقي ، أخبرنا أبو القاسم الحافظ ، أخبرنا أبو
غالب بن البنا ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن
يحيى ، حدثنا أبو سعيد العدوي ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا الفضل بن
عياض ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن عدان ، عن زاذان عن سلمان قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : كنت أنا وعلي نورا بين
يدي الله مطيعا يسبح ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف
عام ، فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه فلم يزل في شئ واحد حتى
افترقا في صلب عبد المطلب ، فجزء أنا وجزء علي .
قلت : ( والكلام للكنجي ) : هكذا أخرجه محدث الشام في تاريخه في
الجزء الخمسين بعد الثلاثمائة قبل نصفه ولم يطعن في سنده ولم يتكلم عليه
وهذا يدل علي ثبوته .
أخبرنا علي بن أبي عبد الله المعروف بابن المقير البغدادي بدمشق ، عن أبي
الفضل محمد الحافظ ، أخبرنا أبو نصر بن علي ، حدينا أبو الحسن علي بن
محمد المؤدب ، حدثنا أبو الحسن الفارصي ( الفارسي أو الفارضي قبل آخر
حرف ليس بكامل ) ، حدثنا أحمد بن سلمة النمري ، حدثنا أبو الفرج غلام
فرج الواسطي ، حدثنا الحسن بن علي ، عن مالك عن سلمة ، عن أبي سعيد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 226 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : سأل أبو عقال النبي صلى الله على ه وآله وسلم فقال : يا رسول الله من
سيد المسلمين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من تراك تظن يا أبا
عقال ؟ فقال : آدم فقال : ها هنا من هو أفضل من آدم ، فقال : يا رسول
الله ، أليس خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، وزوجه حواء أمته وأسكنه
جنته ، فمن يكون أفضل منه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من
فضله الله عز وجل ، فقال : شيث ؟ . فقال : أفضل من شيث ، فقال :
إدريس ؟ . فقال : أفضل من إدريس ونوح ، فقال : فهود ؟ فقال : أفضل من
هود وصالح ولوط ؟ . قال : موسى ؟ . قال : أفضل من موسى وهارون ،
قال : فإبراهيم إذن ، قال : أفضل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، قال :
فيعقوب ؟ قال : أفضل من يعقوب ويوسف ، قال : فداود ؟ . قال : أفضل
من داود وسليمان ، قال : فأيوب إذن ؟ . قال : أفضل من أيوب ويونس ،
قال : فزكريا إذن ؟ . قال : أفضل من زكريا ويحيى ، قال : فاليسع إذن ؟
قال : أفضل من اليسع وذي الكفل ، قال : فعيسى ، إذن ؟ قال : أفضل من
عيسى . قال أبو عقال : ما علمت من هو يا رسول الله ؟ ملك مقرب ؟ . فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مكلمك يا أبا عقال يعني نفسه صلى الله عليه
وآله وسلم ، فقال أبو عقال : سررتني والله يا رسول الله . فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : أزيدك على ذلك ؟ قال : نعم ، فقال : إعلم يا أبا عقال
إن الأنبياء والمرسلين ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا لو جعلوا في كفة وصاحبك في
كفة لرجح عليهم . فقلت : ملأتني سرورا يا رسول الله فمن أفضل الناس
بعدك ؟ فذكر له نفرا من قريش . ثم قال علي بن أبي طالب : فقلت يا رسول
الله ، فأيهم أحب إليك ؟ . قال : علي بن أبي طالب . فقلت : ولم ذلك ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 227 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال : لأني خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد ، قال : فقلت :
فلم جعلته أخر القوم ؟ . قال : ويحك يا أبا عقال ، أليس قد أخبرتك أني خير
النبيين ، وقد سبقوني بالرسالة وبشروا بي من قبلي فهل ضرني شئ إذ كنت
آخر القوم ، أنا محمد رسول الله ، وكذلك لا يضر عليا إذا كان آخر القوم ،
ولكن يا أبا عقال ، فضل علي على سائر الناس كفضل جبرئيل على سائر
الملائكة . قلت ( والكلام للكنجي ) : هذا حديث حسن عال ، وفيه طول
أنا اختصرته ما كتبناه إلا من هذا الوجه . أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن
عبد الله الدمشقي بحلب ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن محمد الطرسوسي ،
أخبرنا أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي ، أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه ،
أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، أخبرنا الحسين
بن إدريس التستري ، حدثنا أبو عثمان طالوت بن عباد الصيرفي البصري ،
حدثنا فضال بن جبير ، حدثنا أبو أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقني وعلي من
شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين
ثمرها ، فمن تسلق بغصن من أغصانها نجى ، ومن زاغ عنها هوى . ولو أن عبدا
عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ، ثم ألف عام لم يدرك صحبتنا أكبه الله على
منخريه في النار ، ثم تلا : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
قلت ( والكلام للكنجي ) : هذا حديث حسن عال رواه الطبري في
معجمه كما أخرجناه سواء ورواه محدث الشام في كتابه بطرق شتى . انتهى .
أقول : ومما يؤيد ما ذكره علماء السنة في الأحاديث السابقة هو فيض
القدير ، شرح الجامع الصغير ، الإصدار 2 . 09 للإمام المناوي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 228 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وجدت في الجزء الرابع حرف العين .
الحديث رقم : 5595 - ( علي مني وأنا من علي ) أي هو متصل بي وأنا
متصل به في الاختصاص والمحبة وغيرهما ، ومن هذه تسمى اتصالية ، من قولهم :
فلان كأنه بعضه متحد به لاختلاطهما ( ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ) كان
الظاهر أن يقال لا يؤدي عني إلا علي فأدخل أنا تأكيدا لمعنى الاتصال في
قوله : علي مني وأنا من علي . وأخرج الطبراني عن وهب بن حمزة قال :
صحبت عليا إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره ، فقلت : لئن رجعت
لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت ، قلت : يا رسول
الله رأيت من علي كذا وكذا فقال : لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي .
رواه الطبراني قال الهيثمي : فيه دكين ذكره أبو حاتم ولم يضعفه أحد وبقية
رجاله وثقوا . ا ه‍ . . . انتهى .
* وكتب ( محب السنة ) ، السابعة والربع صباحا :
إلى جمال نعمه : ليس المقياس عندنا فيما نقبل ونرفض أن يكون في
مصادرنا أو غيرها ولكن المقياس هو ما كان حقا قبلناه وما كان باطلا
رددناه ، بغض النظر عن قائله وما أوردته من روايات بعضها لم يثبت أن النبي
صلى الله عليه وسلم قالها وبعضها نختلف معك في تأويلها ! فإذا أردت مرة
أخرى أن تنقل من مصادرنا ما تحتج به علينا ، فانقل ما صححه علماؤنا
وقبلوه ، ثم انظر بما فسروا به النصوص التي حكموا بصحتها ، وبعد ذلك
يمكنك الاحتجاج علينا .
* وكتب ( جمال نعمة ) ، التاسعة والربع صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 229 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلام عليكم . أما بعد ، فكل أحاديث كفاية الطالب صحيحة السند .
جئنا بتفسير علمائكم ومن ضعف أو قال بأن هذه الأحاديث موضوعة ،
لنناقشها ؟
أما قولك : بأن علمائكم فسروا وأولوا .
أقول لك : لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . الراسخون في
العلم هم أهل البيت عليهم السلام وأولهم علي بن أبي طالب صلوات الله
وسلامه عليه . أنا في انتظار ردك فيما ذكرناه في الحديث السالف . وبانتظار
تفنيدك لهذه الأحاديث .
* وكتب ( محب السنة ) ، الثانية عشرة ظهرا :
تقول : إن كل أحاديث كفاية الطالب صحيحة السند .
فمن أنت حتى نقبل تصحيحك ؟
أما قولك : لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . فأنا أردت
بالتأويل التفسير ، وبعض آل البيت وليس كلهم من الراسخين في العلم ، كما
أن في المسلمين من غير آل البيت من يشارك آل البيت في العلم ، واقرأ
ردودي السابقة على العاملي فستجد فيها إجابة لما سألت عنه .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 24 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
الأخ محب السنة ، صحح أنت أحاديث خلق نور النبي صلى الله عليه وآله
قبل آدم ، أو اسأل من تثق بتصحيحه . . وأخبرنا عن النتيجة .
أيها الأخ ، اسمع مني وسأشهد عليك يوما ما :
يوجد فرق منهجي بيننا وبينكم في الاعتقاد بالنبي صلى الله عليه وآله ،
وتقييم شخصيته والنظرة إليه . . أرجو أن تتأمل فيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 230 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن زعماء قريش أنقصوا من شخصية النبي وشخصية آله وعشيرته . .
لأغراضهم السياسية . . وصوروه أنه شخص كان ينزل عليه وحي ، ولكنه
كان يتصرف من عند نفسه ويظلم الناس فيسبهم ويلعنهم بغير حق ! ! وكان
يحقد على قريش ويكرههم ويلعنهم بغير حق ! ! فوبخه ربه وخطأه ، لأنه كان
في قريش ناس يكادون يكونون أفضل منه ! !
مثلا : في بني عدي شخص أعقل منه وأفهم ، ولو لم يبعث هو لبعث ذلك
العدوي ، وكان العدوي يصحح أخطاء محمد فينزل الوحي مؤيدا لرأي
العدوي ، مخطئا لرأي النبي الهاشمي ! !
ومن جهة أخرى كان محمد يريد تسليط أهل بيته على العرب ، فنظرت
قريش في أمرها فرأت أنه لا يجوز أن يستأثر بنو هاشم بالنبوة والخلافة ،
فأبعدتهم واختارت لنفسها . . ونعم ما اختارت ! ! ومن جهة أخرى ، كان
محمد يحب آله وعشيرته كثيرا ، فيفتخر بجده المشرك عبد المطلب في معركة
حنين ، وبعمه المشرك أبي طالب ، ويطلب أن ينشدوا شعره له ! !
وكان يقول إن بني هاشم أفضل العرب ، وإنه هو أفضل من آدم ، وإنه
كان نورا مخلوقا قبل آدم . . وهذا كله غير صحيح ، لأنه إنسان من تراب ! !
والخلاصة : أن محمدا كان حامل رسالة ( طارشا ) أدى الرسالة ومات ! !
فلا تغالوا فيه ولا تخاطبوه لأنه مات وانتهى الأمر ! ولا تكونوا كعمار
وأبي ذر وحذيفة وعلي وبعض الأنصار ، الذين كانت قريش تصفهم بأنهم
يعبدون محمدا ، وقد قال أبو بكر لهم : من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد
مات . . فلا تكثروا من فضائله وفضائل أهل بيته . . بل أكثروا من فضائل بني
تيم وبني عدي وبني أمية ، فهؤلاء هم الصحابة أفضل الخلق ، فارووا فضائلهم
وزينوا مجالسكم بذكرهم ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 231 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اللهم صل على بني تيم وعدي وأمية . . ثم على محمد وحده دون آله ! ! ! !
نعم ، هذا هو منهجكم العملي في النظرة إلى النبي صلى الله عليه وآله ! !
ولا قيمة لقولكم خلافه بألسنتكم ؟ ! ! !
وإن كنت عالما فتتبع الفقه والتفسير والحديث . .
وإن كنت من أتباع ابن تيمية فتتبع كتبه ، وما قاله من كلام سئ في أن
النبي قد سحر وأثر عليه السحر ، وإن السحر يؤثر على قليلي الإيمان ! ! !
* فكتب ( محب السنة ) بتاريخ 24 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة والربع
ظهرا :
مشكلة الشيعة العظمى هي عدم تفريقهم بين الحب والغلو ، واعتبارهم أن
الغلو أعلى درجات الحب ، وقد أدى بهم هذا الفهم إلى المزج بين ما ينبغي أن
يكون خاصا بالله تعالى وما يختص به البشر . ولذا غلو بالأئمة ورفعوهم فوق
منزلتهم ، ومن خالفهم في فهمهم الخاطئ اتهموه ببغض النبي صلى الله عليه
وسلم وآل بيته الأطهار عليهم السلام .
ولكي تطلع على حقيقة موقف أهل السنة من النبي صلى الله عليه وسلم
ارجع إلى ما جاء في كتبهم التي خصصوا أجزاء منها في المناقب ، وما رووه
من أحاديث في وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة تفوق محبة النفس
والأهل والمال والولد ، ولكنهم مع ذلك يقولون عنه : إنه بشر مثل سائر
البشر ليس له شئ من خصائص الربوبية ، ومن ثم لا يستحق شيئا مما يجب أن
يفرد الله به من العبادة .
أما سوء فهمك لما ورد عن الصحابة فهذا ناتج عن البغض لهم والتحامل
عليهم وإلا لو جمعت هذه النصوص وفسرتها بما قاموا به من أفعال نصروا به
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 232 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي صلى الله عليه وسلم وقدموه على أنفسهم وأهليهم ، ونشروا دينه من
بعده ، لبانت لك الحقيقة . والأمر في غاية الوضوح والظهور ، ولكن الهداية
فضل من الله يمن به على من يشاء من عباده .
* وكتب ( جمال نعمة ) ، العاشرة والربع صباحا :
كيف تقول إننا نغالي والأحاديث من مصادركم وكتبكم ؟ ! لو كانت
هذه الأحاديث في كتب الشيعة لهان الأمر ، ولكنها في كتبكم المعتبرة .
أما الأخ الذي عارض ما ذكره في صحة سند الأحاديث في كفاية الطالب ،
أقول لك : 1 - المؤلف سني شافعي 2 - هو من علمائكم ، فهذا الحديث
دليل علي صحته ، لأنه لو لم يكن صحيح ( كذا ) لما ذكره . 3 - كفاية
الطالب ليس كتاب تجميع الأحاديث ( كالبخاري ومسلم وغيره ) ، إنما هو
كتاب بحث . والباحث قبل أن يفتضح يبحث عن صحة الأحاديث التي
يوردها ، كي لا يكون مضحكة بين الناس . 4 - لماذا لا تورد لنا نصا فيمن
ضعف رواة أحادث كفاية الطالب . ولك الأجر والثواب يعني بدل أن تقول
هذا موضوع وغير موضوع ، برهن على عدم صحة الحديث . ونحن
بالانتظار ! انتهى .
وغاب محب السنة ، ولم يناقش في تصحيح علمائهم لأحاديث خلق نور النبي
وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 233 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : فرية الغرانيق القرشية التي استغلها أعداء الاسلام ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 234 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 235 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فرية الغرانيق القرشية التي استغلها أعداء الإسلام ! !
كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، ساحة النقاش الإسلامية ،
بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، موضوعا بعنوان :
فرية الغرانيق اخترعتها قبائل قريش ، ورواها البخاري ومسلم ! !
نزلت سورة النجم في مكة بعد مرحلة : أنذر عشيرتك الأقربين ، وبعد
مرحلة فاصدع بما تؤمر ، وإعلان النبي صلى الله عليه وآله دعوته لجميع
الناس ، ودخول عدد من المستضعفين في الإسلام ، وتضييق قريش عليهم
وتعذيبهم ، وهجرة بعضهم إلى الحبشة .
ومن الواضح أن تلك المرحلة كان يتفاقم فيها الصراع بين الإسلام
والمشركين ، وكان أهم ما يتسلح به المشركون ويطرحونه سببا لمقاومتهم
الإسلام هو : ( أن محمدا قد سب آلهتنا وسفه أحلامنا ) .
وقد كان موقف النبي صلى الله عليه وآله من آلهتهم موقفا صريحا قويا
لا مساومة فيه ولا أنصاف حلول . . وقد اتضح ذلك من السور الأولى للقرآن
وآياتها القاطعة في مسألة الأصنام . . وهذه السورة استمرار لذلك الخط
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 236 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرباني الصريح المشرق ، بل هي الحسم الإلهي في المسألة ووضع النقاط على
الحروف بتسمية أصنام قريش المفضلة ( اللات والعزى ومناة ) وإسقاطها إلى
الأبد !
ومن الطبيعي أن تكون هذه الآيات أشد آيات على قريش وأن تثير
كبرياءها وعواطفها لأصنامها ، وأن تتخذ ردة فعلها أشكالا متعددة . وقصة
الغرانيق ، ما هي إلا واحدة من ردات الفعل القرشية . . لكن متى وضعت
ومن وضعها ؟ !
يغلب على الظن أن أحد المشركين من عبدة هذه الأصنام الثلاثة لما سمع
ذمها في آيات السورة وضع بعد أسمائها عبارة ( تلك الغرانيق العلى ، وإن
شفاعتهن لترجى ) . فأعجب ذلك القرشيين وتمنى بعضهم لو يضاف هذا
المديح لآلهتهم في السورة ! ولكن كيف يمكن ذلك ، وكيف ينسجم مع
السياق ، والسياق كله حملة شديدة على فكر الأصنام وأهلها ! !
ولكن ثقل جريمة آيات الغرانيق ليس على قريش المشركة ، بل على قريش
المنافقة التي روجتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، لإثبات أنه لم يكن
معصوما عصمة مطلقة حتى تكون كل تصرفاته وأقواله حجة ، بل كان يخطئ
حتى في تبليغ الوحي ! وغرضها من ذلك الالتفاف على أوامر النبي صلى الله
عليه ، وتبرير أخطاء الخلفاء ومخالفاتهم لسنته ! !
وهكذا سجلت مصادر إخواننا مع الأسف قصة الغرانيق التي تزعم أن
النبي صلى الله عليه وآله قد ارتكب خيانة - والعياذ بالله - في نص القرآن ،
وشهد بالشفاعة لأصنام اللات والعزى ومناة وسجد لها لكي ترضى عنه
قريش ، وطار بها المنافقون فرحا ثم الغربيون ! ! وآخرهم المرتد سلمان رشدي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 237 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد روى السيوطي عددا من روايات الغرانيق في الدر المنثور ج 4
ص 194 و ص 366 ، وبعضها صحيح السند !
قال في ص 366 : وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في
المختارة بسند رجاله ثقات ، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ! قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة
الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! ففرح المشركون بذلك
وقالوا : قد ذكر آلهتنا . فجاء جبريل فقال : إقرأ على ما جئتك به ، فقرأ :
أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن
شفاعتهن لترتجى ! فقال : ما أتيتك بهذا ! هذا من الشيطان فأنزل الله : وما
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى . . إلى آخر الآية . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، بسند صحيح عن سعيد بن
جبير . . . ! ! انتهى .
وقد ورد في بعض رواياتهم الافتراء على النبي صلى الله عليه وآله بأنه سجد
للأصنام ! ( فقال : وإنهن لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى ،
فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل
مشرك بمكة وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها . وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى
دينه الأول ودين قومه . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم ،
سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك ففشت تلك الكلمة في
الناس ، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ، فأنزل الله : وما أرسلنا
من قبلك . . . ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 238 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي بعضها ( ألقى الشيطان على لسانه : وهي الغرانيق العلى شفاعتهن
ترتجى فلما فرغ من السورة سجد ، وسجد المسلمون والمشركون إلا أبا
أحيحة سعيد بن العاص ، فإنه أخذ كفا من تراب فسجد عليه وقال : قد آن
لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير ، فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة
أن قريشا قد أسلمت فأرادوا أن يقبلوا ، واشتد على رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من
قبلك من رسول ولا نبي . . الآية ) . انتهى . ورواها الهيثمي في مجمع الزوائد
ج 6 ص 32 و ج 7 ص 70
- وقد نقد الباحث السوداني عبد الله النعيم ، في كتابه الاستشراق في
السيرة النبوية - المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1417 - استغلال المستشرقين
لحديث الغرانيق ، ونقل في ص 51 افتراء المستشرق ( بروكلمان ) على النبي
صلى الله عليه وآله حيث قال : ( ولكنه على ما يظهر اعترف في السنوات
الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونهن بنات الله ،
وقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله : تلك الغرانيق العلى وإن
شفاعتهن لترجى . . .
ثم ما لبث أن أنكر ذلك وتبرأ منه في اليوم التالي ) ! !
ونقل عبد الله النعيم ، في ص 96 زعم مونتغمري وات حيث قال :
( تلا محمد الآيات الشيطانية باعتبارها جزء من القرآن ، إذ ليس من
المتصور أن تكون القصة من تأليف المسلمين أو غير المسلمين ، وإن انزعاج
محمد حينما علم بأن الآيات الشيطانية ليست جزء من القرآن يدل على أنه
تلاها وإن عبادة محمد بمكة لا تختلف عن عبادة العرب في نخلة والطائف . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 239 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولقد كان توحيد محمد غامضا ( ! ) ولا شك أنه يعد اللات والعزى ومناة
كائنات سماوية أقل من الله ) . انتهى .
ومع أننا تبعا لأهل البيت عليهم السلام نرفض رواية الغرانيق من أصلها
ونعتقد أنها واحدة من افتراءات قريش الكثيرة على النبي صلى الله عليه وآله في
حياته وبعد وفاته . . ونستدل بوجودها على أن مطلب قريش كان الاعتراف
بآلهتها وشفاعتهن وأن منافقي قريش وضعوا هذه الروايات طعنا في عصمة
النبي صلى الله عليه وآله فخدموا بذلك هدف قريش الخبيث وهدف أعداء
الإسلام في كل العصور !
ومع أن المستشرقين لا يحتاجون إلى الروايات الموضوعة ليتمسكوا بها ، فهم
يكذبون على نبينا وعلى مصادرنا جهارا نهارا ، ولكن تأسفنا لأن مصادر
إخواننا روت عدة افتراءات على النبي صلى الله عليه وآله على أنها حقائق ،
منها قصة الغرانيق ، وقصة ورقة بن نوفل في بدء الوحي وغيرها من الروايات
المخالفة للعقل والتهذيب والاحترام الذي ينبغي للنبي صلى الله عليه وآله . .
ولم ترو ما في مصادرنا من بغض النبي لأصنام قريش منذ طفولته ، ولا
تكذيب رواية ورقة والتأكيد على الأفق المبين
الذي نص عليه القرآن وبدأ
الوحي عليه . . ولما رأى المستشرقون تلك الروايات فرحوا بها وحاولوا أن
يشككوا بسببها في نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ! !
وذكر الباحث السوداني عبد الله النعيم ، في هامش كتابه المذكور : المصادر
التي روت حديث الغرانيق وهي : طبقات ابن سعد : 1 / 205 وتاريخ
الطبري : 2 ص 226 ، وتاريخ ابن الأثير : 2 / 77 وسيرة ابن سيد الناس :
1 / 157 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 240 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في ص 97 : ( يعتبر الواقدي أول من روج لهذه الفرية ثم أخذها عنه
ابن سعد والطبري وغيرهم ) .
وقال في ص 98 : ( ولم يرو ابن إسحاق وابن هشام هذه الواقعة إطلاقا .
ومهما يكن من أمر فالواقدي هو أصلها . إن ما يدعو للتساؤل هو : كيف
أمكن تمرير هذه الواقعة مع علم أصحابها بعصمة الرسل ؟ ! ) . انتهى .
ثم نقل المؤلف نقد القاضي عياض في كتابه الشفا لحديث الغرانيق سندا
ومتنا ، وكذلك نقد القرضاوي في كتابه : كيف نتعامل مع السنة النبوية .
ونقل عنه قوله في ص 93 : ( ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن ،
ولهذا كان حديث الغرانيق مردودا بلا ريب لأنه مناف للقرآن ) . انتهى .

ولكن البخاري ومسلما رويا فرية الغرانيق ! !

دافع الرازي وغيره عن البخاري والصحاح فقالوا إنهم لم يرووا قصة
الغرانيق ! ! ولكنهم لم يقرؤوا الصحاح جيدا ، وإلا لوجدوا فيها قصة الغرانيق
بأكثر من رواية ! غاية الأمر أن أصحابها حذفوا منها أن النبي صلى الله عليه
وآله زاد في السورة مدح أصنام المشركين ، ولكنهم ذكروا دليلا عليه وهو
سجود المسلمين والمشركين وحتى سجود أبي أحيحة أو أمية بن خلف أو
غيرهما على كف من تراب أو حصى ! ! فإن سجود المشركين بعد سماع
القرآن لم ينقله أي مصدر على الإطلاق في أي رواية على الإطلاق ، إلا في
رواية الغرانيق !
ومضافا إلى رواية البخاري الفظيعة التي ذكرها الرازي ، فقد روى
البخاري أيضا في ج 5 ص 7 : عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 241 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وسلم ، أنه قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه ، غير أن شيخا أخذ
كفا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال : يكفيني هذا ! قال عبد الله : فلقد رأيته
بعد قتل كافرا . انتهى . ورواه مسلم في ج 2 ص 88 .
- وروى البخاري أيضا في ج 6 ص 52 : عن الأسود بن يزيد ، عن عبد
الله رضي الله عنه قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم ، قال : فسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من
تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف .
- وقال الحاكم في المستدرك ج 1 ص 221 : عن أبي إسحاق ، عن الأسود عن
عبد الله قال : أول سورة قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله على
الناس الحج ، حتى إذا قرأها سجد فسجد الناس ، إلا رجل أخذ التراب
فسجد عليه فرأيته قتل كافرا . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
بالإسنادين جميعا ، ولم يخرجاه ، إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق ،
عن الأسود عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ والنجم ، فذكره
بنحوه ، وليس يعلل أحد الحديثين الأخيرين ، فإني لا أعلم أحدا تابع شعبة
على ذكره النجم ، غير قيس بن الربيع . والذي يؤدي إليه الاجتهاد صحة
الحديثين ، والله أعلم .
ومعنى كلام الحاكم : أنه كان الأولى بالبخاري ومسلم أن يرويا رواية
السجود في سورة الحج لأنها أصح ، ولكنهما تركاها ورويا رواية سورة
النجم ! !
- وقال البيهقي في سننه ج 2 ص 314 عن عكرمة ، عن ابن عباس أن
النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها ، يعني والنجم ، وسجد فيها المسلمون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 242 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمشركون والجن والأنس . رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر وغيره
عن عبد الوارث .
- ورواها في مجمع الزوائد ج 7 ص 115 أيضا وصححها ، قال :
قوله تعالى ( أفرأيتم اللات والعزى ) عن ابن عباس فيما يحسب سعيد بن
جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة ، فقرأ : سورة والنجم حتى
انتهى إلى ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) فجرى على لسانه :
تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى . قال : فسمع بذلك مشركو أهل
مكة فسروا بذلك ، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله
تبارك وتعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته ) . رواه
البزار والطبراني وزاد إلى قوله ( عذاب يوم عقيم ) ، يوم بدر . ورجالهما
رجال الصحيح إلا أن الطبراني قال : لا أعلمه إلا عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديث مرسل في سورة الحج أطول من هذا ،
ولكنه ضعيف الإسناد . انتهى .
ويقصد بالرواية الطويلة الضعيفة ما رواه في مجمع الزوائد ج 7 ص 70
وقد ورد فيها : حين أنزل الله السورة التي يذكر فيها ( والنجم إذا هوى ) ،
فقال المشركون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، فإنه
لا يذكر أحدا ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا
من الشتم والشر ، فلما أنزل الله السورة التي يذكر فيها والنجم وقرأ :
( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ، ألقى الشيطان فيها عند ذلك
ذكر الطواغيت ، فقال : وإنهم من الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهم لترتجى ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 243 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك
وذلقت بها ألسنتهم واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول
ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيها
النجم سجد ، وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك غير أن الوليد
بن المغيرة كان كبيرا فرفع مل ء كفه تراب فسجد عليه ، فعجب الفريقان
كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن
المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين ، وأما المشركون
فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدثهم الشيطان أن النبي
صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة ، فسجدوا لتعظيم آلهتهم ، ففشت
تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة !
فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهم من أهل
مكة أن الناس أسلموا وصاروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغهم
سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ، أقبلوا سراعا ! فكبر ذلك
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام
فشكا إليه ، فأمره فقرأ له ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل وقال : معاذ الله
من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم شق عليه ، وقال : أطعت الشيطان وتكلمت بكلامه وشركني
في أمر الله ! ! فنسخ الله ما يلقى الشيطان وأنزل عليه ( وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى
الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ، ليجعل ما يلقى فتنة للذين في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 244 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ، وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) فلما برأه الله
عز وجل من سجع الشيطان وفتنته ، انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم ،
فذكر الحديث ، وقد تقدم في الهجرة إلى الحبشة . رواه الطبراني مرسلا وفيه
ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة . انتهى .
فتبين من مجموع ذلك أن سند القصة في مصادر السنيين صحيح ، ولا
يصح القول : بأن الواقدي تفرد بها ، أو أن الصحاح لم تروها ! ! ويا ليت
القرضاوي والرازي وغيرهما من الذين ردوا حديث الغرانيق بدليل مخالفته
للقرآن ، يتمسكون بهذا الدليل لرد غيره من المكذوبات التي وضعها منافقوا
قريش وروجته الخلافة القرشية ورواتها وما زالت من الأحاديث الصحيحة أو
الموثقة عند إخواننا ! !
وأخيرا . . فقد طار أعداء الإسلام بهذه القصة وشنعوا بها على الإسلام
ورسوله ، محتجين بأنها وردت في مصادر المسلمين ! وكان آخر من استغلها
المرتد سلمان رشدي ! وقد أخذها من المستشرقين بروكلمان ومونتغمري
وأمثالهما ، وأخذها هؤلاء من الصحاح والمصادر الصحيحة ! ! ! مع الأسف ! !
* فكتب ( مبضع الجراح ) بتاريخ 13 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة صباحا :
كذبت ورب الحسن والحسين . ما أخرجها البخاري ومسلم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 9 - 1999 ، السابعة صباحا :
أقسمت بعظيم ، رب سبطين عزيزين . . ولكن الأمر لا يحتاج إلى قسم ! !
تأمل في الموضوع ، ثم راجع البخاري ومسلما ، واقرأ فيهما الحديثين ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 245 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الشيباني ) ، السابعة والنصف صباحا :
تبا لك يا عاملي على هذا الافتراء . . . أما تخجل من هذا العنوان ؟ ؟ ! !
كذبت وافتريت وأثمت رد الله كيدك في نحرك ، والله لم يرو البخاري ولا
مسلم حديث الغرانيق ، لكن قل لي : هل حديث الغرانيق أبشع أم حديث
الطينة عندكم ؟ ؟ ! !
( فأجاب ( العاملي ) ، العاشرة صباحا :
لا يحتاج الأمر إلى تب ولا سب . . أنا قلت هاتان الروايتان موجودتان في
البخاري ومسلم ، وهما نفس رواية الغرانيق في المصادر الأخرى ! !
فأجبني بأن رواية البخاري لا تقصد قصة الغرانيق بدليل كذا وكذا .
وأن رواية مسلم لا تقصدها بدليل كذا وكذا . . فهل عندك جواب يقنع
به الذين عندهم ( عقول تميز بين الحق والباطل ) ؟ !
* فكتب ( مبضع الجراح ) ، الثانية عشرة ظهرا :
ولا زال الدعي يكذب . إذا لم تستح فاكذب كما تشاء .
* وكتب ( عرباوي ) ، الواحدة ظهرا :
وفقك الله يا أخي العاملي لما يحب ويرضى . .
الشيباني والبقية . . هل نستنتج من ردودكم أن الحق مع العاملي ؟ ! لماذا لا
تحللون كلامه وتبينون موضع الكذب و . . و . . ؟ ! ؟ والسلام لمن هو أهله . .
( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها
هوى )
* وكتب ( الشيباني ) بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، الرابعة صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 246 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أراد معرفة الحقيقة فليراجع كتاب : مختصر سيرة الرسول ( ص ) لمحمد
بن عبد الوهاب ص 24 . الحق يعلو ولا يعلى عليه .
* فكتب ( محب السنة ) ، السادسة صباحا :
حقا يا عاملي ، إنك مثال للباحث غير المتجرد للحق الذي لا ينشد
الإنصاف ، ولا يريده الذي أعيته الحيل وبلغ به العجز مبلغا فلم يستطع أن
يثبت ما يدعيه بأدلة صحيحة صريحة ، فعمد إلى التدليس والكذب والمخادعة
وتحميل الألفاظ ما لا تحتمل . وقد أخبرتك في غير هذا الموضع أنك مثال
لأهل الأهواء والبدع الذين لا يتورعون عن الكذب والمخادعة واستغفال
القراء . ولكن حيلك وألاعيبك لا تنطلي على أحد ، بل كل من قرأ ما
تكتب تبين له بالدليل العملي حقيقة الرافضة وضعف حججهم ، وتهاوي
أدلتهم .
وما ذلك إلا لهشاشة مذهبهم وأنه ملفق من ضلالات شتى جمعت من زبالة
أفكار ملل منحرفة ، حتى تشكل منها مذهب الرفض .
وربما دفعك إلى الكذب على البخاري رحمه الله موقفه من الرافضة حينما
سئل لماذا تروي عن الخوارج ولا تروي عن الرافضة ، فقال : إن الخوارج
يعدون الكذب كفرا ، بينما الرافضة يرون الكذب دين ، أو كما قال رحمه الله .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 20 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
ما هذا الأسلوب ؟ ! ! لو فرضتني أسوأ الناس ، وفرضت البخاري
ومسلما أحسن الناس ، تبقى روايتاهما اللتان ذكرتهما ، لا تفسير لهما إلا
بقصة الغرانيق . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 247 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلماذا تتهرب منهما ولا تجيب عليهما ؟ !
فسر لنا نصهما من فضلك . . أو اسكت واستر على من رواهما !
أما زعمك عن لسان البخاري أن لا يروي عن الشيعة ، فهو غير صحيح ،
وهو يسقط كثيرا من بخاريك عن الحجية ، لأن نحو مئة من رجاله شيعة ،
نص البخاري أو غيره من أئمتكم في الجرح والتعديل على أنهم رافضة ! ! !
* فكتب ( مشارك ) ، الخامسة مساء :
هذا من الأسباب في عدم كتابة الحديث عن الروافض ، لأنهم كذابون
وأنت أولهم يا رافضي . وهل دينكم إلا الكذب .
* فكتب ( عرفج ) ، التاسعة مساء :
الأخ العاملي : الإخوان لا يقرأون إلا المختصر الشديد ، وأنا فهمت
الموضوع كما جاء في العنوان ، والواضح أن البخاري لا يريد أن يذكر
( الغرانيق ) ولا يريد أن يرفض الرواية . . . فهو يقوم بتلطيفها فقط . . ودافع
الرازي وغيره عن البخاري والصحاح فقالوا إنهم لم يرووا قصة الغرانيق ! !
ولكنهم لم يقرؤوا الصحاح جيدا ، وإلا لوجدوا فيها قصة الغرانيق بأكثر من
رواية !
غاية الأمر أن أصحابها حذفوا منها أن النبي صلى الله عليه وآله زاد في
السورة مدح أصنام المشركين ، ولكنهم ذكروا دليلا عليه وهو سجود
المسلمين والمشركين وحتى سجود أبي أحيحة أو أمية بن خلف أو غيرهما على
كف من تراب أو حصى ! ! فإن سجود المشركين بعد سماع القرآن لم ينقله
أي مصدر على الإطلاق في أي رواية على الإطلاق ، إلا في رواية الغرانيق !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 248 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومضافا إلى رواية البخاري الفظيعة التي ذكرها الرازي ، فقد روى
البخاري أيضا في ج 5 ص 7 : عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه ، غير أن شيخا أخذ كفا
من تراب فرفعه إلى جبهته فقال يكفيني هذا ! قال عبد الله : فلقد رأيته بعد
قتل كافرا . انتهى . ورواه مسلم في ج 2 ص 88 .
- وروى البخاري أيضا في ج 6 ص 52 : عن الأسود بن يزيد عن عبد
الله رضي الله عنه قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم ، قال : فسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من
تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف .
- وقال الحاكم في المستدرك ج 1 ص 221 : عن أبي إسحاق ، عن
الأسود عن عبد الله قال : أول سورة قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله على
الناس الحج ، حتى إذا قرأها سجد فسجد الناس إلا رجل أخذ التراب
فسجد عليه فرأيته قتل كافرا . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
بالإسنادين جميعا ولم يخرجاه ، إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق ،
عن الأسود ، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ والنجم فذكره
بنحوه ، وليس يعلل أحد الحديثين الأخيرين فإني لا أعلم أحدا تابع شعبة على
ذكره النجم غير قيس بن الربيع . والذي يؤدي إليه الاجتهاد صحة الحديثين ،
والله أعلم .
ومعنى كلام الحاكم : أنه كان الأولى بالبخاري ومسلم أن يرويا رواية
السجود في سورة الحج لأنها أصح ، ولكنهما تركاها ورويا رواية سورة
النجم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 249 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال البيهقي في سننه ج 2 ص 314 : عن عكرمة عن ابن عباس أن
النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها ، يعني والنجم وسجد فيها المسلمون
والمشركون والجن والأنس . رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر وغيره ،
عن عبد الوارث . ورواها في مجمع الزوائد ج 7 ص 115 أيضا وصححها ،
قال : قوله تعالى : ( أفرأيتم اللات والعزى ) عن ابن عباس فيما يحسب سعيد
بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة والنجم حتى انتهى
إلى : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) فجرى على لسانه : تلك
الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى ، قال : فسمع بذلك مشركو أهل مكة
فسروا بذلك ، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك
وتعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في
أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته ) . رواه البزار والطبراني
وزاد إلى قوله : ( عذاب يوم عقيم ) يوم بدر . ورجال هما رجال الصحيح
إلا أن الطبراني قال : لا أعلمه إلا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقد تقدم حديث مرسل في سورة الحج أطول من هذا ، ولكنه ضعيف الإسناد .
انتهى . ويقصد بالرواية الطويلة الضعيفة ما رواه في مجمع الزوائد ج 7 ص 70 .
وقد ورد فيها : حين أنزل الله السورة التي يذكر فيها ( والنجم إذا هوى ) .
فقال المشركون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، فإنه
لا يذكر أحدا ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا
من الشتم والشر ، فلما أنزل الله السورة التي يذكر فيها والنجم وقرأ :
( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان فيها عند ذلك
ذكر الطواغيت فقال : وإنهم من الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهم لترتجى ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 250 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك
وذلقت بها ألسنتهم واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول
ودين قومه . . .
* وكتب ( الراسل ) ، العاشرة مساء :
العاملي وليس مثله من عاملي . . . . لقد قلت الحق ولكن لم يسمع الحق ،
وكتبت الكلام الذي لا غبار عليه ؟ ؟ ؟ ولكن ماذا أقول لمثل هؤلاء أنهم لو
يريدون الحقيقة ، لما كذبوك من حينها أنت تأتي لهم بالدليل ولكن هم يهربون
على طول ويكذبوك من أول وهله ! لو هم صحيح أصحاب معرفة وأصحاب
منطق ، لرضوا بالواقع ! ! . انتهى .
وغاب المتعصبون . . واكتفوا بالسب ، ولم يناقش واحد منهم نقاشا علميا ! !
* *
* وكتب ( عمار ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 13 - 1 - 2000 ،
العاشرة صباحا ، موضوعا بعنوان ( ما هو تفسير الإخوة السنة لهذه الآية ) ،
قال فيه :
قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم
حكيم . ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ،
وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك
فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) .
صدق الله العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 251 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، العاشرة والنصف صباحا :
الرد على عجالة ومعذرة من الزميل عمار :
من زبدة التفاسير : ( من رسول ولا نبي ) قيل الرسول : الذي أرسل إلى
الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته شفاها ، والنبي : الذي يكون الوحي
إليه إلهاما أو مناما ، وقيل : الرسول من بعث بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من
أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله ، ولم ينزل عليه كتاب .
( إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) قال جماعة المفسرين في سبب نزول
هذه الآية : إن النبي محمد ( كذا ) صلى الله عليه وسلم لما شق عليه إعراض
قومه عنه تمنى في نفسه ألا ينزل عليه شئ ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم ،
فكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم ، وقد نزل عليه سورة : والنجم إذا
هوى ، فأخذ يقرؤها عليهم حتى بلغ قوله : أفرأيتم اللات والعزى . ومناة
الثالثة الأخرى ، فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه : تلك الغرانيق
العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ! ! ! فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، فلما سجد
في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين ، فتفرقت
قريش مسرورين بذلك ، وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ! ! فأتاه
جبريل ، فقال : ما صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ؟ ! ! !
فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاف خوفا شديدا ، فأنزل الله هذه
الآية ، هكذا قالوا . ولم يصح شئ من هذا .
وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، وقال ابن خزيمة : إن
هذه القصة من وضع الزنادقة ، ومعنى تمنى : تلا وقرأ كتاب الله ( ألقى
الشيطان في أمنيته ) أي في تلاوته وقراءته ، أي إن الشيطان أوقع في مسامع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 252 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المشركين ذلك من دون أن يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
جرى على لسانه ، أي لا يهولنك ذلك ولا يحزنك ، فقد أصاب مثل هذا من
قبلك من المرسلين والأنبياء ، فالمعنى : أنه إذا حدث نفسه بشئ تكلم به
الشيطان وألقاه في مسامع الناس من دون أن يتكلم به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا جرى على لسانه !
( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) أي يبطله ويجعله ذاهبا غير ثابت .
( ثم يحكم الله آياته ) أي : يثبتها . ( والله عليم حكيم ) أي : كثير العلم
والحكمة في كل أقواله وأفعاله . انتهى النقل من كتاب زبدة التفاسير .
وإن لزم الأمر نقلنا تفاسير أخرى بإذن الله وفي انتظار تفسير الشيعة لهذه
الآية .
وكتب ( عمار ) ، الثانية عشرة ظهرا :
السلام عليكم أخي العزيز محمد . تقول : ومعنى تمنى : تلا وقرأ كتاب الله
ألقى الشيطان في أمنيته ، أي في تلاوته وقراءته ، أي إن الشيطان أوقع في
مسامع المشركين ذلك من دون أن يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا جرى على لسانه . فما الذي ألقاه الشيطان في مسامع المشركين ، زميلي
العزيز ؟ حبذا لو شاركنا بعض الأخوة السنة أيضا ، لمعرفة رأيهم في هذا
الخصوص ؟ ! . انتهى . لكن لم يشارك منهم أحد ، بل غاب الموجودون ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 253 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

?الفصل الثالث : مقام عمر عند بعضهم فوق مقام النبي ( ص ) ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 254 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 255 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مقام عمر عند بعضهم فوق مقام النبي ( ص ) ! !
كتب ( حسين الشطري ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 10 - 6 - 1999 ،
الخامسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( الخليفة عمر بن الخطاب وعصمة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال فيه :
أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد بن حنبل حديثا أسند إلى ابن
عمر أنه قال : لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال : يا رسول الله أعطني
قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له . فأعطاه قميصه وقال له : إذا
فرغت منه فآذنا .
فلما فرغ منه آذنه به فجاء صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي عليه ، فجذبه
عمر فقال له : أليس قد نهاك الله أن تصلي عن المنافقين . فقال لك : إستغفر
لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر . . . التوبة - 80 ، فقال الرسول صلى الله
عليه وآله : أخر عني يا عمر إني خيرت ، قيل لي : استغفر لهم أو لا تستغفر
لهم إن تستغفر لهم بسبعين مرة فلن يغفر الله لهم . فلو أعلم أني إن زدت على
السبعين غفر الله له لزدت ، ثم صلى عليه ، ومشى خلفه وقام على قبره . فهل
غاب عن أبي حفص قوله تعالى
: ( وما ينطق عن الهوى ) كما غابت عنه أشياء أخرى من قبل ومن بعد ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 256 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أم أنه معتقد آنذاك بإمكان عصيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأوامر
ربه ؟ ! !
أم أن ظن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أثبت القرآن عصمته قد
نسي والعياذ بالله فأراد عمر أن يذكره ؟ !
ولو أراد ذلك فهل يحصل بجذب ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وربما نجد ، وهو حاصل ، البعض يحاول أن يكتب بكفيه ليبرر لنا ما قام به
أبو حفص في نهيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكنه نفسه حيث قال ،
معترفا بخطئه : أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ! أراد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت
له : والله ما أمرك الله بهذا . . .
والغريب أن أبا حفص يقر على نفسه بأنه قد صدرت منه هفوات كثيرة
ولكن هذه الهفوة لم يصب مثلها قط ، فهو لو لم يصب هفوات عديدة لما
صح له أن يقول : ما أصبت مثلها قط .
ثم إنه بعد ذلك يقسم بين يدي حضرة النبي بأن الله ما أمره بهذا ، وهكذا
يجتهد أبو حفص أمام السنة الفعلية ! ! وليت الأمر انتهى عند هذا الحد ، فإن
الخليفة أبا حفص يذهب أشواطا بعيدة حيث يعترض على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بكل خشونة ( فأخذت بثوبه ) .
ونظن أن عمر كان يعلم أن القرآن قد نهى عن رفع الصوت في حضرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه ينهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن فعل ، بل ويأخذ بثوبه والله تعالى يقول : وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا . الحشر آية 7
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 257 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) في 11 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
ماذا تقول في قول الحق تبارك وتعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون . وما هو
سبب نزولها ؟
* وكتب ( القطيف ) ، الثالثة ظهرا :
هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة . هذا ( عندهم ) أحد الأحاديث التي يثبت
جواز التبرك بملابس النبي وما لامس جسمه الشريف . قميص النبي للبركة
واحتفظ أحد الصحابة بنعال النبي ، والسيدة عائشة ببردة له ، وأهل البيت
بسيفه وعمامته وغيرهم بغيره .
أما أنت يا أبا عبد الرحمن ، فلماذا لا تسأل الله أن يرسل لك من يفعل بك
فعل الخليفة عمر بالنبي كل يوم ؟ !
* وكتب ( عرباوي ) ، الثانية ظهرا :
ماذا تقصد بذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ ؟ ؟
أتقصد بأن عمر كان محقا في نهيه للنب ( ص ) ؟ ؟ وهل هو أعلم من النبي ؟
* فكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) ، السادسة مساء :
عزائي الوحيد ، أن الشاعر قال :
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
ويقول آخر : ومن يك ذا فم مر مريض . . . . يجد مرا به الماء الزلالا
وفي المثل ( كل يرى الناس بعين طبعه ) . . . ! ؟
أسألك فأجب . . . أو اصمت . . . ولا تقولني ما لم أقل . . . ! ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 258 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( علي عيسى ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا
صباحا :
إلى أبي عبد الرحمن ، لم تجب على السؤال الذي وجه لك :
هل كان النبي صلى الله عليه وآله مخطئا وعمر على صواب ؟
يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال !
* وكتب ( علي عيسى ) أيضا ، الثانية صباحا :
إلى المائي ، لماذا لا تجيب إجابة محددة وواضحة ؟ هل أخطأ النبي صلى الله
عليه وآله وعمر أصاب ، فأنزل الله آية يسند فيها فعل وقول عمر ؟ ! !
وهل تنبيه النبي صلى الله عليه وآله على الخطأ - والعياذ بالله - وهو في
مقام التشريع يتم بهذه الطريقة ؟ تمعن في الحديث قبل الإجابة .
* وكتب ( العروة الوثقى ) ، الثامنة صباحا :
حاذروا يا إخوة الولاية ، فأنتم تتكلمون عن المجتهد الند لاجتهاد رسول
الله صلى الله عليه وآله ! ! فلولا المجتهد لما نزلت آية الحجاب ولما سمعنا نداء
الإذان ! ! المضحك أن عقل المائي أصبح خارج منطقة النداء ، فعقله لا يعمل
بل يرجح عمل ابن الخطاب على عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ولكن نقولها لك عسى أن يشتغل وينتبه عقلك ! ! وإن كان هذا مطلب
صعب ( كذا ) فاسمع : الأمر لا يخلو من قلة أدب من ابن الخطاب ورد لعمل
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وهل هي هفوة
واحدة أم هفوات
وأعمال ، كالتي اعترف بها في صلح الحديبية ، وبسبب أعماله خالف الصحابة
أمر نبيهم صلى الله عليه وآله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 259 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) ، الثانية عشرة ظهرا :
والله إنه ليشتد بي العجب . . . . ممن يلاحق غيره بأسئلة . . . .
أولا : ومن اللباقة أن ترد على السؤال إن كان موجها لك . . . . أو أن
تجيب إن أردت أن تدخل في حوار . . . أما أن تسأل دائما . . . وتطلب
الإجابة . . . فهذا الذي لا ينقضي منه العجب . . . ألزم نفسك بما تريده من
الآخرين ثم اطلب منهم ذلك هذا هو الإنصاف . . . ولكن . . . !
وأنا سأرد عليك بنفس طريقتك . . . فهلا أجبت على السؤال ؟
* وكتب ( حسين الشطري ) ، الخامسة عصرا :
جواب سؤالك يا أبا عبد الرحمن : أن الروايات التي ذكرت سبب النزول
متعارضة فيما بينها ، أو مدفوعة بالآيات الكريمة دفعا ، لا مرية فيه .
أولا : لظهور قوله تعالى : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم
سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) . ظهورا بينا في أن المراد : بيان لغوية الاستغفار
للمنافقين دون التخيير ، وأن العدد جئ به لمبالغة الكثرة ، لا لخصوصية في
السبعين بحيث ترجى المغفرة مع الزائد من السبعين .
والنبي أجل من أن يجهل هذه الدلالة فيحمل الآية على التخيير ، ثم يقول
سأزيد على سبعين ، ثم يذكره غيره بمعنى الآية فيصر على جهله حتى ينهاه الله
عن الصلاة وغيرها ، بآية أخرى أنزلها عليه !
ثانيا : أن سياق الآيات التي منها قوله : ( ولا تصل على أحد منهم مات
أبدا صريح في أن هذه الآية إنما نزلت والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في
سفره إلى تبوك ، ولما يرجع إلى المدينة وذاك في سنة ثمان ، وقد وقع موت عبد
الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة ، وكل ذلك مسلم من طريق النقل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 260 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فما معنى قوله في هذه الروايات : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى
على عبد الله بن أبي وقام على قبره ، ثم أنزل الله تعالى عليه ولا تصل . . . ! ! !
وأعجب ما ورد في بعض الروايات نزول قوله تعالى : ( سواء عليهم
استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم . . . ) والآية من سورة ( المنافقون ) وقد نزلت
بعد غزوة بني المصطلق وكانت في سنة خمس ، وقد كان عبد الله بن أبي حيا .
وقد اشتملت بعض هذه الروايات على أن سبب استغفار النبي والصلاة
على عبد الله بن أبي ، هو استمالة قلوب رجال منافقين من الخزرج إلى
الإسلام . وهنا نسأل : كيف يستقيم ذلك وكيف يصح أن يخالف النبي صلى
الله عليه وآله وسلم النص الصريح من الآيات ، استمالة لقلوب المنافقين
ومداهنة .
وقد هدده الله تعالى على ذلك بأبلغ التهديد في مثل قوله : إذا لأذقناك
ضعف الحياة وضعف الممات . الآية 75 سورة الإسراء . فالوجه أن هذه
الروايات موضوعة يجب طرحها بمخالفة الكتاب . والحمد لله رب العالمين .
* وكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) ، الحادية عشرة ليلا :
فأما أنت يا عروة ، فإن كان تطاولك وسبك لعمر الفاروق تظنه خيرا . .
فأقول لك : والله لن يضيره شيئا . . . ولن يغير شيئا من الحقائق . . . وإنما على
نفسها جنت براقش . . !
الشطري : لقد قلت ( ثانيا : إن سياق الآيات التي منها قوله : ولا تصل
على أحد منهم مات أبدا ، صريح في أن هذه الآية أنما نزلت والنبي صلى الله
عليه وآله وسلم في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى المدينة وذاك في سنة ثمان ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 261 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد وقع موت عبد الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة ، وكل ذلك
مسلم من طريق النقل ) .
فهل أنت متأكد مما تقول ومن صحة هذا النقل ! ؟
بالنسبة للمداهنة . . . حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يداهن . ولكن
يا حبذا أن تبحث معنى المداهنة واستمالة القلوب . . . وتفيدنا بالفرق . . . !
* وكتب ( حسين الشطري ) 14 - 6 - 1999 ، الثامنة صباحا :
الأخ أبو عبد الرحمن المحترم بعد التحية والسلام .
أقول : يلزمني حلمي بأن أسكت عن أدبك الرفيع ! أما سؤالك عن صحة
قولنا ونقلنا فهو كذلك ، لأننا لا نمتلك جيوبا كما يمتلكها بعض رواتكم
لكي نخرج منها ما تضحك منه الثكلى ويندى له الجبين .
أما بخصوص المداهنة ، فليتك تفهم ما كنا قد قلناه سابقا ولا بأس بإعادته .
فقد كنا نتساءل ونحاكم بعض الروايات التي أكدت سبب استغفار النبي صلى
الله عليه وآله وسلم والصلاة على ابن أبي هو استماله قلوب رجال المنافقين ،
حيث قلنا عن ذلك : كيف يستقيم ذاك وكيف يصح أن يخالف النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لنص الصريح لأجل استماله قلوب المنافقين ومداهنتهم ؟ ؟
ولأنك لم تستوضح ما قلناه سابقا ، ونحن مضطرون الآن لاصطحاب عدم
استيضاحك لما نقوله الآن ، فنقول لأجل أن تستوضح : إننا أردنا أن نكذب
هذه الرواية المخالفة للوجدان والعقل من خلال مساءلتنا ومحاكمتنا لها .
أما الفرق بين الاستمالة والمداهنة ، فهو خارج عن بحثنا تخصصا لا
تخصيصا . والآن نعتقد أنك قد عرفت : على من جنت براقش ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 262 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا ندري هل انتهيت من بحثك المعمق في أعلمية عمر على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ! أو أعلمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمر .
وتذكر معنى قولك أن القرآن جاء موافقا ومؤيدا لعمر ، ولازمه أنه جاء على
خلاف ما فعله النبي ! ! وقد ذكرت بعض الروايات أن عمر جذب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم من خلفه ، وأخرى تقول أخذ بثوبه وقال : ألم ينهك الله
أن تصلي على المنافقين ؟ ! أو أتصلي عليه وقد نهاك أن تصلي عليه ؟ ! وهنا
نسأل أن النهي إما أن يكون قد حصل قبل هذه الحادثة ، وهذا ما نستظهره
من سياق الروايات ، وينتج عن ذلك :
1 - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالف النصوص الصريحة وهذا
محال ، لأنه مخالف للعقل والنقل .
2 - أن لا فضيلة لعمر حيث أن النهي سابق على هذه الحادثة .
3 - هذه الروايات تثبت الذم لعمر لا المدح ، لوضوح جرأته وتطاوله
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اعترف عمر بخطئه حيث قال :
أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله أن يصلي على
عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت له : والله ما أمرك الله بهذا ، لقد قال لك :
استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . راجع ابن أبي حاتم من طريق الشعبي وأيضا
كنز العمال المطبوع بهامش المسند حديث 4404 .
هذا كله إذا كان النهي حاصلا قبل هذه الحادثة ، أما إذا افترضنا أن النهي
قد جاء بعد الحادثة ، فلا معنى لكلام عمر للنبي بقوله : ألم ينهك ، فيكون
عمر قد اخترع نهيا من عنده . فإن قلت إن النهي قد حصل بآية : ( إستغفر
لهم أو لا تستغفر ) . فنقول : إن هذا لا يدل على المطلوب بدليل قول النبي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 263 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الروايات : إني خيرت ! نعم إلا إذا كان عمر يفهم القرآن والنصوص
بصورة أفضل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! والسلام .
* وكتب ( حسين الشطري ) 15 - 6 - 1999 ، الخامسة صباحا :
الأخ أبو عبد الرحمن بعد التحية والسلام ، أين أنت ؟
وهل أرتج عليك الجواب ؟ ! أو لم تنتهي ( كذا ) من بحث الأعلمية بعد ؟
* وكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) ، الخامسة مساء :
لا يعجبني الصلف . . . ولا تعجبني العجلة . . . فاجعل للحلم مكانا . . ! أنا في
بداية الأمر حين ناقشت ، ظننت أن هذه الواقعة المثبتة . . . مسلمة لديك . . .
ولكن تبين لي أنك ترفضها أصلا وأنك تنكر صلاة الرسول على ابن أبي ،
أليس كذلك ؟ وأتساءل إن كنا مختلفين منذ البداية فهل يا ترى سنجتمع . . لا
أظن ! ؟
وأعود وأكرر ما هو سبب نزول الآية لديكم . . للعلم فقط ! ؟ أما النقاش
حول باقي المسألة . . فلن يتم . . على غير أصل واضح ! ؟
* وكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) في 16 - 6 - 1999 ، السابعة صباحا :
الشطري . هل من رد . . . ! ! ! ؟ ؟ ؟
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 17 - 6 - 1999 ، السادسة صباحا :
الأخ أبو عبد الرحمن بعد التحية والسلام ، أود أن أخفف عنك بعض
الشئ مما أقحمت نفسك فيه ، فالاعتراف بالخطأ فضيلة ، فلا معنى للف
والدوران بعد ما بينا بشكل مفصل كل النقاط التي تتعلق بالموضوع . وأجمل
لك الكلام مرة أخرى :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 264 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - إننا لم ننكر الرواية في حديثنا ، بل قلنا : أن الرواية ليس لها ربط
بالآية ، فإن الآية قد نزلت في السنة الثامنة للهجرة وموت عبد الله بن أبي ،
كان في السنة التاسعة ، فليس للآية ربط بموت عبد الله بن أبي ، فهي إذن لم
تنزل تأييدا لعمر .
2 - أنه من المسلم لدينا أن النبي صلى الله عليه وآله عالم لا يعلم ، وأنه
لا وجه للمفاضلة والمقارنة بينه وبين أي مخلوق ، وبهذا نكون قد خففنا عنك
الجواب الذي قد خفي عليك هذه المدة ، وأني أحيي فيك عدم جرأتك على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يفعل بعضهم ويتهم النبي بالجهل ، وأن
عمر أعلم منه .
وأنك إذ لم تجب من أول الأمر لأنك لم تقبل ذلك للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، ولكن ما في يديك من نصوص جعلتك متحيرا بين أن تخالف
فطرتك واعتقادك بالنبي ، وبين أن تنقاد وراء النصوص التي تجرك إلى ذلك .
فهذا موقف محمود منك . ولعمري إنك قد أحسنت الحوار والحديث في
ردك الأخير ، فلم يكن فيه تهجم وسب كما عهدناه من بعض المحاورين ،
فنشكرك على ذلك . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
* وكتب ( أبو عبد الرحمن المائي ) 18 - 6 - 1999 ، الثامنة صباحا :
أعود فأكرر ما هو سبب نزول الآية لديكم . . للعلم فقط . . . ! ؟ انتهى .
وبقي هذا العالم الوهابي ، المتخصص في الحديث ، يراوح مكانه ! !
فهو يخاف إن قال أخطأ النبي وأصاب عمر ، أن يهاجمه الشيعة !
وإن قال أخطأ عمر والبخاري والنبي على صواب ، أن ينقض مذهبه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 265 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( المعتز بالله ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 6 - 7 - 2000 ،
السادسة مساء ، موضوعا بعنوان ( موافقات القرآن لآراء الخليفة عمر بن
الخطاب ( رض ) ؟ ؟ ! ! ) ، قال فيه :
أحصى المؤرخون موافقات القرآن لآراء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب
( رض ) فكانت أكثر من عشرين موافقة . فقد كان ( رض ) يرى الرأي فينزل
القرآن موافقا لرأيه ، حيث ذكر ذلك جملة من العلماء ك‍ : ابن مردويه عن
مجاهد وابن عساكر عن علي وعن ابن عمر مرفوعا ، والشيخان عن عمر
وأخرج مسلم عن عمر وفي التهذيب للنووي ، حيث ذكروا موافقة القرآن
لرأيه في :
الحجاب - مقام إبراهيم - أسارى بدر - في الغبرة - قصة عبد الله بن أبي
- في الخمر وكذلك في الآيات : ( يسألونك عن الخمر ) - البقرة . ( سواء
عليهم استغفرت لهم ) - المنافقون . ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق )
- الأنفال . ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) . ( أحل لكم ليلة الصيام ) . ( من
كان عدوا لجبريل ) - البقرة . ( فلا وربك لا يؤمنون ) - النساء . آية
الاستئذان في الدخول . قولهم في اليهود : أنهم قوم بهت . ( ثلة من الأولين
وثلة من الآخرين ) . ورفع تلاوة الشيخ والشيخة إذا زنيا .
هذه من الكرامات التي يذكرها لنا التاريخ الإسلامي الذي يوضح الحقيقة
الناصعة لخليفتنا الثاني الذي لم يختاروه للخلافة اعتباطا بل كان جديرا وذات
( كذا ) عقلية إسلامية قبل الإسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 266 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الموحد ) ، السابعة مساء :
يا معتز ، لو سلمنا بصحة أخباركم في هذه الموافقات وقبلناها ، فإنها لن
تكون في صالح أبو بكر الذي اعترض مرارا على عمر بقوله : إلزم غرزه . .
هذا أولا . .
ثانيا : ورد في أخباركم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بما
معناه : أنك محدث . والسؤال هو : ما هو تفسيرك لاعتراض ونهي أبو بكر ؟ ؟
* وكتب ( العاملي ) ، التاسعة مساء :
نعوذ بالله من الخذلان ! ! لقد أشربوا حب عدوي خلطي تلميذ لليهود ،
كما أشرب اليهود حب العجل ! !
وزعموا أن نبيهم صلى الله عليه وآله كان يخطئ ! ! وأن هذا العدوي كان
يصحح أخطاءه ! وينزل الوحي مؤيدا لعمر ، مخطئا لسيد البشر وأفضل الرسل !
ألا تستحي يا معتزا بعمر ! من تفضيلك إياه على نبيك ، وجعلك عمر
بذلك في درجة عليا أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ؟ ! ! !
والله إنه الضلال المبين ، والإهانة لسيد المرسلين الذي لا ينطق عن الهوى ،
ولا يفعل عن الهوى ! ! وقد يبلغ هذا الأمر بصاحبه كفرا ! !
* وكتب ( أون لاين ) ، العاشرة مساء :
الأخ العاملي : لماذا ترى كرامات هذا الصحابي من الكفر والتقديم على
نبي هذه الأمة صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ؟ ؟
قليلا من الحياد وترك التعصب الأعمى رعاك الله ، ولو نظرت بعين
الفاحص الجاد لرأيت أن هذه الأمور قد حدثت لكثير من الصحابة عندما
كانوا يسألون عن أمور دينهم ، بل والكفار أيضا ولم تتغير طبيعة الكون بهذه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 267 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المطالب ، بل إنها من دلائل نبوة الرسول عندما يأتي القرآن الكريم عند تلبية
احتياجات المسلمين ومسائلهم الكثيرة .
وعندما نقول لك : أن فلان وفلانا صححوا حديث رد الشمس أخذت
تتبسم وتقبل بأنواع التبجيل ونسيت أنها هي فعلا مطعنا للرسول بحيث ترد
الشمس وتتغير طبائع الكون لأجل الإمام علي كرم الله وجه حتى لا تفوته
صلاة قط ! ! ! ! فلماذا تنكر هناك على عمر ، وتؤيد هنا علي بن أبي طالب ؟
أليس هذا تعصبا وتخبطا ؟ ؟ ؟
ثم أنتم من فضل غير الأنبياء على الأنبياء أنت من سن هذه الفرية على الله ،
وأنتم أول من اتخذ الغلو في البشر شرعا ، فيجوز لنا كما يجوز لك أنت ترمي
به غيرك ، ولكن مع الفارق نحن لا نغلوا في أحد ، وأنتم جعلتم اثني عشر
إمام ( كذا ) أحسن وأفضل من الآلاف من الأنبياء والرسل .
* وكتب أبو حسين ، العاشرة والنصف ليلا :
أما مخالفاته للقرآن فحدث ولا حرج . وإذا أردنا أن نعدها لا يسعفنا وقت
لسردها ، بل يحار المرء من أيها يبدأ :
يا معتز : إن بين يدي الآن كتاب إسمه : ( من حياة الخليفة عمر بن
الخطاب ) لمؤلفه السني عبد الرحمن أحمد البكري . ويحتوي الكتاب على
349 بابا ، وفي كل باب توجد عورة من عورات عمر ، ابتداء من شربه
للنبيذ إلى الغناء إلى ما شاء الله من ال‍ . . .
وأهديك عورتين فقط للاطلاع : أليس هو القائل : حسبنا كتاب الله :
أي لا نريد النبي ولا قوله ، أي سحقا للسنة . والقرآن يقول : أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول . . وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 268 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن أول بدعة منكرة فرقت بين الكتاب والسنة ، ورمت صاحب السنة
صلى الله عليه وآله وسلم بالهجر ! ! كانت من نصيبهم وعلى يد عمر بن
الخطاب حين كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول قبيل وفاته :
ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فيمنع من ذلك عمر ويقول : ( ما له ؟
أهجر ؟ ! حسبنا كتاب الله ) فجاء أصحابه فلطفوا من قولته هذه ، فقالوا :
إنه قال : ( لقد غلب عليه الوجع ) ، ونقلوا بصحاحهم - بعد رواية هذه
المصيبة - عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول ( الرزية كل الرزية ما
حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك
الكتاب لاختلافهم ولغطهم ) .
صحيح البخاري : 5 : 137 و 7 : 9 . ومسلم 5 : 76 . وأحمد 1 :
323 و 324 و 336 .
ومع هذا فقد زينت لهم أنفسهم صنيع عمر ، فدافعوا عنه وتابعوه على
كلمته ، رغم كل ما فيها ، ثم قالوا إنهم هم أهل السنة ! !
إن كلمة عمر هذه هي اللبنة الأولى ، بل الأساس الذي قامت عليه
مذاهبهم . . فإذا كانوا من هنا قد ابتدأوا فإلى أين سينتهون ؟
حديث الأريكة : تسنم أبو بكر الخلافة ، فابتدأ بالمنع من التحدث
بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن الرجوع إلى السنة النبوية
في أية قضية من القضايا ، فقال ما نصه : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا
تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ،
فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( تذكرة الحفاظ ، للذهبي 1 : 2 - 3
في ترجمة أبي بكر ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 269 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم أورد له أبو حسين ، نصوصا عديدة من مصادرهم عن مخالفات عمر
وأبي بكر للقرآن والسنة ، لا يتسع لها المجال . . وختم بقوله : ( ولدينا مزيد ،
ومن كتبكم فقط ) .
* فكتب ( أون لاين ) ، الحادية عشرة والربع مساء :
أما أنت يا أبو حسين ، ليت شعري كم تحب أن توهم نفسك وغيرك
بسقيم الأخبار وأضعفها .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
لنبق في الموضوع يا أخ معتز وأخ ( على الخط ) . . بالله عليكما ألا تريان
أن موافقات عمر حسب رواياتكم الصحيحة ، ما هي في الواقع إلا تخطئة من
الله لرسوله ، وتصويبا لرأي لعمر ؟
وهل رويتم فضيلة لأحد من الصحابة فيها مدح له وتخطئة للنبي والعياذ
بالله ، إلا لعمر . . ودع عنك النقض بحديث رد الشمس الذي إن صح فهو
معجزة للنبي صلى الله عليه وآله ، قبل أن يكون معجزة لعلي عليه السلام . .
وأعطني فضيلة نرويها نحن فيها مقابلة بين المخطئ والمصيب كما في موافقات
عمر المزعومة ! !
كفاكم انتقاصا من سيد الرسل ، من أجل مدح شخص ارتضاه زعماء
قريش واليهود للوقوف في وجه النبي ومنعه من كتابة وصيته ! ! فنفذ الموقف
بصلافة وخشونة ، وقال إن نبيكم يهجر ! !
قولوها بصراحة : إن نبينا عمر ! ! فهو أفضل من محمد ! ! !
وقولوها كما صرح بها بعضكم وفاحت رائحة كفره : نحن لا نؤمن
بمحمد بدون عمر ! ! وقولوا ( خان الأمين ) لأن عمر أولى بالنبوة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 270 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أعوذ بالله من الضلال ! ! أعوذ بالله من الكفر ! !
* وكتب ( المعتز بالله ) بتاريخ 8 - 7 - 2000 ، الرابعة عصرا :
هناك تعاليق جمة على ما ذكره الأخوة ولكن أوقفتني عبارة العاملي فأقول
له : إن كان البعض منا قد قال كما قلت ( نحن لا نؤمن بمحمد بدون عمر ! ! )
فقد قلتم بأشد منها من قبل ومن بعد ، فأنتم لا تؤمنون بالله من دون علي
رضي الله عنه ناهيك عن النبي صلى الله عليه وسلم والدين .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 8 - 7 - 2000 ، السادسة مساء :
لا تهرب من الموضوع يا معتز ! ! نحن نقول : إننا نؤمن بالرسول صلى الله
عليه وآله بدون شروط . . وإنما اتبعنا أهل البيت عليهم السلام لأن الله
ورسوله جعلاهم شرطا للإيمان ، وجعلاهم عدل القرآن ، وأمرانا باتباعهم . .
ومن قال بتفضيل أحد على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهو ضال أو
كافر حتى لو كان تفضيله عليه بأسلوبك وأسلوب عمر المبطن في موافقاته
المزعومة ! ! ! أعاذنا الله من الضلال ، ومن الكفر ! !
* وكتب ( المعتز بالله ) بتاريخ 9 - 7 - 2000 ، الخامسة عصرا :
الأخوة الأعزاء بالخصوص العاملي : لي ملاحظة على أسلوب بعضكم .
أولا : وهي تعديكم الخط الأحمر في التنابز بالألقاب ، وهذا مما لم نعهده
من الأخوة الشيعة هنا ، خصوصا إذا كان الطرف الآخر لا يبتدأهم بالتنابز
هذا أولا .
ولندخل مع العاملي العزيز في بعض تعليقاته فأقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 271 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كيف تؤمنون بالنبي بشكل مطلق غير مشروط ؟ فأنا أزيدك أنكم لا
تؤمنون بالله إلا مشروطا ، ولدي الدليل وهي رواية ما تسمونها بالسلسلة
الذهبية ، واعتقد أنك تعرفها جيدا .
وثانيا : تعليقة لطيفة أخرى : ما رأيك بحديث تروونه وتفضلون فيه
السيدة فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وهو لولا فاطمة ما
خلقتكما . . .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 9 - 7 - 2000 ، الثامنة مساء :
الأخ معتز ، قلنا لك : إن كل من يفضل أحدا على النبي صلى الله عليه
وآله ، فهو إما ضال وإما كافر . . وهذه المسألة من عقائد الإسلام القطعية ،
وكل رواية تخالفها مردودة أو مؤولة . وأنت تحاول الفرار من موضوعك
الذي فتحته ، وتحتج علينا بمراسيل وأخبار آحاد تفهم حضرتك منها أنها
تفضل أحد المعصومين من العترة الطاهرة على النبي صلى الله عليه وعليهم . .
وهيهات عنك ذلك ! !
فابق في موضوعك الذي ينفر منه كل مسلم سوي الإيمان ، والذي روت
فيه صحاحكم عن عمر زعمه أن النبي صلوات الله عليه وآله كان يخطئ حتى
في التبليغ ! وأنه هو كان يصحح أخطاءه ، فينزل الوحي مؤيدا لعمر مخطئا لسيد
الرسل صلى الله عليه وآله ! ! ! فأخبرنا كيف تفسره ، وتبقى مسلما ؟ ! ! ! !
* وكتب ( المعتز بالله ) بتاريخ 13 - 7 - 2000 ، الرابعة عصرا :
الأخ العاملي ، السلام عليك . نفسر الأحاديث والروايات بما تفسرون
أحاديثكم ورواياتكم ، فكيف تفسرونها ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 272 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 7 - 2000 ، التاسعة مساء :
الأخ معتز . ليست المسألة اختلافا في التفاسير . . بل هوى وتعصب لعمر ،
على حساب النبي صلى الله عليه وآله ! !
فلو قرأت أقوال عمر على عامي سليم الفهم والفطرة ، عما سماه عمر
موافقات الله له ( وتخطئته لنبيه صلى الله عليه وآله ! ! ) لقال لك العامي : إذن
عمر بمستوى النبي ! ! بل إن الله تعالى رجح الله رأيه على رأي نبيه عدة
مرات ! ! ! فهو أكثر حكمة وأصح نظرا من محمد ! ! ! فكن عاقلا يا معتز ،
ولا يغرنك تضخيم الحزب القرشي لعمر ، وتنقيصهم من مقام محمد وأهل
بيته ، وكل بني هاشم ! ! !
وإنك أنت وعمر واردان على الحوض ومسؤولان عن عترة نبيكم ! !
ولن تنفعكما قبائل قريش المتحالفة لغصب الخلافة ! ! . انتهى .
فغاب معتز ، ولم يجب ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 273 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : أبو بكر وعمر عند بعضهم أفضل من النبي ( ص ) ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 274 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 275 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبو بكر وعمر عند بعضهم أفضل من النبي ( ص ) ! !
* كتب ( مشارك ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، موضوعا بعنوان :
( الروافض والتطاول على مقام خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ) ، جاء فيه :
أورد العياشي والحويزي في تفسيريهما رواية تدل على علو مكانة علي
فوق نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فيكتبان تحت قول الله عز وجل ( حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) أن المراد من الصلوات :
( رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ، والوسطى أمير المؤمنين .
تفسير العياشي : 1 / 128 ، نور الثقلين : 1 / 238
فأجابه ( مالك الأشتر ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 :
إنها عملية تأكيد يا عالم .
لقد جعلتم عمر خير من النبي ( ص ) وأبو بكر خير من النبي ( ص ) ،
وعثمان خير من النبي ( ص ) وعائشة خير من النبي ( ص ) ، وكل من تحبون
جعلتموهم خير من النبي ( ص ) . ( كذا ، والصحيح : خيرا ) .
* فكتب ( مشارك ) :
يا أشتر أنا أنقل لكم رواياتكم ، فإن كان عندك روايات فأتنا بها ، وإلا
فالسكوت من ذهب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 276 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأجابه ( العاملي ) بتاريخ 14 - 8 - 1999 :
في مسند أحمد 6 / 141 : عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو
آثار الناس ، قالت : فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حس الأرض ، قالت :
فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحرث بن أوس يحمل مجنة . . .
فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ،
ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة فوضع السلاح ، وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في
المسجد .
قالت : فجاءه جبريل عليه السلام وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال : أقد
وضعت السلاح ، والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح . أخرج إلى بني قريظة
فقاتلهم . قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وأذن في الناس
بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول الله . . . فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ،
فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم : أنزلوا على حكم رسول الله صلى
الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم : أنه الذبح !
قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إنزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى سعد بن معاذ فأتى به على حمار عليه أكاف من ليف قد حمل عليه وحف
به قومه ، فقالوا : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت .
قالت : وإني لئن رجع إليهم شيئا ولا التفت إليهم ، حتى إذا دنا من
دورهم التفت إلى قومه ، فقال : قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم . قال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 277 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أبو سعيد : فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قوموا
إلى سيدكم فأنزلوه ، فقال عمر : سيدنا الله عز وجل ! !
قال : أنزلوه فأنزلوه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكم فيهم .
قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم وتقسم
أموالهم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله
عز وجل وحكم رسوله . قالت : ثم دعا سعد ، قال : اللهم إن كنت أبقيت
على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئا فابقني لها ، وإن كنت
قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك . قالت فانفجر كلمه وكان قد برئ
حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص ، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم . قالت عائشة : فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وعمر .
قالت : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر ،
وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال الله عز وجل رحماء بينهم ! ! قال علقمة :
قلت : أي أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قالت :
كانت عينه لا تدمع على أحد ! ! ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته .
انتهى .
وهذه الرواية نص صريح بأن النبي كان قاسي القلب ! ! وأن أبا بكر
وعمر رحماء أرق قلبا منه ! ! وقال في مجمع الزوائد : 6 / 137 عن هذا
الحديث : قلت في الصحيح بعضه ، رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة
وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات . انتهى . فما رأيك يا مشارك ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 278 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وكلمة عمر ( سيدنا الله ) قصد بها تنبيه بني قريظة أن يقولوا سيدنا الله
وليس سعد بن معاذ ، حتى ينجوا من حكم سعد ! ! )
* فكتب ( مشارك ) :
قاسي القلب ! ! ! ! ! يبدو أن غرائبك في الاستنباط بلا حدود يا عاملي .
* وكتب ( جميل ) :
بالله عليك أهذا جواب تكتفي به للأخ العاملي ثم ماذا تريدنا أن نقول ؟
أنقول هذا جواب الشيخ مشارك ؟ ؟ ! !
* فرد ( مشارك ) :
ليست كثرة البكاء وقلته هي ما يقاس بها الفضل ، وإلا كان علي بن
الفضيل بن عياض هو خير هذه الأمة لكثرة بكائه .
ولكن لماذا تتهربون عن الجواب عن الشبهة التي طرحتها في تفضيل علي
رضي الله على النبي صلى الله عليه وسلم ، أيعني هذا أنكم تقرون بذلك ؟
* وكتب ( مشارك ) في نفس اليوم :
أين ردكم على هذا يا عاملي ؟ أورد العياشي والحويزي في تفسيريهما رواية
تدل على علو مكانة علي فوق نبي الله صلى الله عليه وسلم . . . .
* ثم كتب ( مشارك ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 :
إذن ، لا تستطيعون إنكار أنكم تفضلون عليا رضي الله عنه على الرسول
صلى الله عليه وسلم ؟
* وكتب ( القطيف ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 279 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نحذر الجميع أن مشارك هو من الكوكو الذين تطاولوا على النبي صلوات
الله عليه ، وقالوا : إنه سحر بضم السين ، وإنه نطق كلمة الكفر ، وإنه فقد
عقله .
* فكتب ( العاملي ) في نفس اليوم :
قال علي عليه السلام لشخص فضله على النبي صلى الله عليه وآله : ويحك
إنما أنا عبد من عبيد محمد ! ! وكل رواية تقول : إن عليا أفضل من النبي صلى
الله عليه وآله فهي عندنا مردودة ! !
أما أنتم فتصححون روايات تدل على أن عمر أفضل منه صلى الله عليه
وآله ! ! ولو لم يكن إلا مزاعيم أن الوحي نزل بتخطئة النبي وتصويب عمر
لكفى ! ! . انتهى
فغاب مشارك ولم يجب بشئ ! !
* *

تراهم أشد دفاعا عن ابن تيمية منهم عن النبي صلى الله عليه وآله ! !

* كتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 28 - 6 - 1999 ،
الثامنة صباحا ، موضوعا بعنوان ( زعم مشارك أن للنبي ( ص ) أخطاء ! !
وجعل ابن تيمية معصوما ! ! ) ، قال فيه :
ما هذا البلاء الذي ابتلي به مشارك وأمثاله ؟ ! ! لقد أشربوا في قلوبهم حب
هذا الشامي الحراني ابن تيمية ، فلم يعودوا يرون غيره ! !
تراهم يقبلون أن ينسب الخطأ إلى النبي صلى الله عليه وآله وأن فلانا كان
يصحح له أخطاءه ، ولا يقبلون أن ينسب أي خطأ إلى ابن تيمية ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 280 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتراهم يردون أحاديث البخاري ، ولا يردون كلام ابن تيمية ! ! وإذا
ناقش أحد ابن تيمية نقاشا علميا انتفخت أوداجهم واتهموه بالكذب
والتجني . . وإذا وقفت سفينتهم عند ( حديث العماء ) الذي قبله ابن تيمية
واستشهد به في كتبه خمس مرات أو أكثر . . قالوا له : هل صححت الحديث
من مصادره ؟ !
وإذا جئت لهم بتصريح ابن تيمية بأن الله تعالى ( جسم وله شبيه . . جسم
وله شبيه . . جسم وله شبيه ) صاروا مؤولة للدفاع عن ابن تيمية ، والتأويل
في مذهبهم حرام ! ! أليس هذا زعما بعصمة ابن تيمية ؟ !
وكيف تكون العصمة . . حمراء أو صفراء ؟ ! !
* وكتب ( مشارك ) ، الثامنة والنصف صباحا :
كاذب كذوب كذاب كبير الكذابين دجال مكابر معاند مستكبر كبير
الدجاجلة وماذا أيضا .
أين جعلت ابن تيمية معصوما يا كبير الأبالسة . أكل هذا لأني طالبتك
بنص الحديث ! ! !
* وكتب فل مون ( FullMoon ) ، الثانية عشرة ظهرا :
أنتم لا تقولونها صراحة ولكنكم لا تقبلون تخطئتهم ، وتقبلون أن تخطئوا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( عبس ) حتى تبعدوا التهمة عن عثمان ! !
بل إن عمر يصيب بأن لا يستغفر لهم رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، والحبيب المصطفى يخطئ ( حاشاه ) عندما استغفر لهم . ( راجع
فضائل عمر ) والكثير الكثير . . إنا لله وإنا إليه راجعون . والسلام لأهله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 281 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) ، الثانية عشرة والثلث ظهرا :
المسألة بسيطة . . لا تحتاج إلى الحدة والاتهام ! ! أنت متخصص في ابن
تيمية ، وقد درست كتبه الكثيرة ، فإن كنت لا تعتقد بعصمته فاذكر لي فكرة
أساسية خاطئة من أفكاره ! وسأوافيك إن شاء الله ب‍ ( حديث العماء )
الذي اعتمد عليه وتفسيراته المختلفة له في كتبه ! !
* وكتب ( مشارك ) ، الواحدة إلا ربعا ظهرا :
يكفي ما تشبعتم به من حقد وأفكار على ابن تيمية ، وليس من عادتي
ذكر أخطاء علمائنا وخصوصا في مثل هذا الموقع ، ولكن سبق أن سألتني
سؤالا قريبا من هذا وأجبتك : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا المصطفى صلى الله
عليه وسلم . فلماذا الافتراء علي يا عاملي . ثق أني لن أسامحك في هذه أبدا
ما لم تعتذر .
* وكتب ( العاملي ) الواحدة إلا عشر دقائق ظهرا :
الحمد لله أني لم أسبك . . أما أنت فإن شئت أكلف عاملا بأن يلم لك
كيسا من سبك وشتمك . . لي ولغيري ! !
ثم ما هذا القضاء العادل يا شيخ مشارك :
أن المشتوم يجب أن يعتذر من الشاتم ؟ ! ! هل هذا من فتاوى ابن تيمية
أيضا ؟ ! !
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 ، الخامسة صباحا :
أحسنت أيها الأخ العاملي كثير الإحسان ، ولعمري لقد أفحم مشارك
أيما إفحام . وأعتقد أنه لا يعود لمثلها إن كان ممن يستمع القول فيتبع أحسنه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 282 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) ، السادسة صباحا :
أنت افتريت علي يا عاملي بأن مكانة ابن تيمية عندي أكبر من مكانة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأني أقول أن ابن تيمية معصوم مع أني سبق أن أكدت
لك هذا . وثق أني لن أسامحك في هذا حتى تعتذر وعند الله الحساب .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 5 - 7 - 1999 ، العاشرة والنصف
صباحا :
نعم هكذا أنتم يا شيخ مشارك : كل شئ إلا بن تيمية هذا ؟ ؟ كل شئ .
والسلام من الله خير تحية . . . سبحان الذي أذل عباده بالموت .
* *

حساسيتهم على عائشة أكثر منها على النبي صلى الله عليه وآله !

الألباني يهين النبي . . والشيعة هم المسؤولون ! !
* كتب ( محب السنة ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 25 - 3
- 2000 ، الحادية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( المدعو مشعل الذي يشتم
النبي ، هل يعبر عن عقيدة الشيعة ) ، قال فيه :
كتب هذا الرافضي ، تحت عنوان :
الألباني يقول بجواز إتيان نساء النبي للفاحشة . وقد كتب هذا المقال
للإثارة فقط ، ولم يرد عليه أحد من الشيعة ! فهل يعني هذا أنه يعبر عما
يعتقده الشيعة من جواز شتم النبي صلى الله عليه وسلم :
html . 003061 / mtum / forum 2 / muntada / 117 , 209 , 75 , 209 / / : http
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 283 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( مشعل ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، الرابعة صباحا :
كان الأولى أن توجه هذا السفه إلى الألباني .
لرفع ضغط الحمقى . . . لعل وعسى . . .
فكتب ( محب السنة ) ، التاسعة صباحا :
إلى الرافضي : هلا أوردت كلام الإمام الألباني رحمه الله ، إن كنت صادقا
فيما تقول موثقا ، حتى يمكن الرجوع إليه ؟ ! .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، الثامنة مساء :
ولماذا سموا روافض إذن ، يا محب السنة ؟
* فكتب ( فيثاغورث ) ، التاسعة مساء :
ونحن على رغمك الرافضو . . . . ن لأهل الضلالة والمنكر . انتهى .
وكتب أحد الشيعة موضوعا ، أورد فيه نص الألباني على أن الفاحشة
محتملة في حق نساء النبي ، ولسن معصومات عنها . فاقتنعوا وسكتوا ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 284 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 285 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : رد افترائهم على النبي ( ص ) بأنه كان يؤذي ويسب ويضرب من لا يستحق ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 286 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 287 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رد افترائهم على النبي ( ص ) بأنه كان يؤذي
ويسب ويضرب من لا يستحق ! !
كتب ( الفاطمي ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 7 - 12 -
1999 ، التاسعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( إلى جميع الأخوة ، دافعوا عن
خير خلق الله صلى الله عليه وآله ) ، قال فيه :
إلى جميع الأخوة ، لعن الله من قال : أو يقول بأن رسول الله صلى الله عليه
وآله شتم أو لعن أي من المسلمين دون وجه حق . آمين .
ورحم الله من قال : آمينا . قولوا : آمين ، أكتبوها بأيديكم : وقولوا
آمين ، وبانتظار ردكم .
السلام عليك يا رسول الله . السلام عليك يا خير خلق الله .
السلام عليك أيها البشير النذير . السلام عليك أيها السراج المنير .
السلام عليك وعلى بضعتك الزهراء ، وعلى ابن عمك أمير المؤمنين .
وعلى سبطيك الشهيدين جميعا ، ورحمة الله وبركاته .
اللهم العن كل طاعن في خير خلقك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ،
وكل ساكت على هذا الطعن وقائل به ، والمصحح له . اللهم أشدد عليهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 288 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإنهم لم يراعوا حق خير خلقك ، وكان جزاؤه منهم هو الطعن في أخلاقياته
العظيمة ، والتي مدحتها في الذكر الحكيم . آمين ورحم الله من قال : آمينا .
* وكتب ( الفاروق ) ، الحادية عشرة صباحا :
آمين يا رب العالمين .
* وكتب ( الموسوي ) ، الحادية عشرة والنصف صباحا :
آمين يا أعدل العادلين .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 8 - 12 - 1999 ، السادسة صباحا :
بأبي وأمي أنت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الأستاذ الفاطمي : هيا اشرع فيما كنت تعتزم الخوض فيه .
ونحن إن شاء الله ممن يسمعون القول ويتبعون أحسنه . والسلام على أهله .
* فكتب ( الفاطمي ) ، الثامنة صباحا :
إلى الأخ : الفاروق ، لن أشرع بالذي أود قوله إلا عندما تكتب هذه
الجملة وتؤمن بعدها : لعن الله من قال أو يقول بأن رسول الله صلى الله عليه
وآله شتم أو لعن أي ( كذا ) من المسلمين بدون وجه حق أو استحقاق . .
آمين . ورحم الله من قال آمينا .
* وكتب ( علي 2100 ) ، الثالثة ظهرا :
لعن الله من قال أو يقول بأن رسول الله صلى عليه وآله شتم أو لعن أي
( كذا ) من المسلمين بدون وجه حق . اللهم العنه لعنة دائمة إلى يوم الدين .
آمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 289 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( صبي الشيعة ) ، الرابعة وخمس دقائق عصرا :
لعن الله من قال أو يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وآله شتم أو لعن
أي من المسلمين بدون وجه حق . آمين
* وكتب ( السيف المشهور ) بتاريخ 10 - 12 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
هذا دينكم الشتم واللعن يا أتباع ابن سبأ . لا يستغرب منكم هذا الكلام
سب في سب . أي دين هذا الذي أغلب مصطلحاته سب ! سببتم صحابة
الرسول صلى الله عليه وسلم وشتمتم التابعين وشتمتم أهل الفتوحات
الإسلامية ، وشتمتم الذين نشروا الدين في أنحاء المعمورة ، وشتمتم الذين
يدعون إلى التوحيد ونبذ الشرك ودعاء الموات ، ما هو دينكم ؟
والله الذي لا إله إلا هو أن صاحب الفطرة السليمة ليعلم أنكم على ضلال
مبين . وأن ضلالاكم أوضح من عين الشمس في رابعه النهار .
* وكتب ( الفاطمي ) ، السادسة مساء :
إلى السيف المشهور . لماذا لا تقول هذه الجملة دفاعا عن النبي صلى الله
عليه وآله ؟ ؟ ؟ على الأقل لا نطعن بصاحب الرسالة صلى الله عليه وآله .
يالسيف المكسور على من يطعن في النبي صلى الله عليه وآله ! ! وهل
نسيت سبابكم وأقوال علماؤكم يالسيف المشهور على من يطعن في معاوية ،
والمكسور على من يطعن بالرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! ! ولا إذا لا تدافع عن
الرسول وتدافع عن من يطعن في معاوية ؟ ؟ وهل معاوية أفضل من الرسول
يالسيف المكسور ؟ ؟ ؟ إن أنتم إلا في ضلال بعيد .
وشم سيفك ومتعنا بنفسك يا بو سيف العوج ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 290 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الموحد ) ، العاشرة ليلا :
اللهم العن من كذب قولك العظيم في خلق الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم .
* *
* كتب ( عمر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 14 - 2 - 2000 ،
الثامنة مساء ، موضوعا بعنوان ( تبرئة رسولنا ( ص ) من دعاوي البعض له )
( كذا ) ، قال فيه :
هل وصل الأمر للاستهزاء بالرسول ) ص ) والافتراء عليه بعد أن افتروا على
أزواجه وأصحابه وأهل بيته ؟ ! لا بد للنقاش أن يكون له حدود وليس تأويل
لمصالح شخصية ، فبعد دعاوي البعض من ما نسب للرسول ( ص ) بأنه يسب
ويلعن دون تفكير بما يقولون أو دون فهم الحديث ، فهذا افتراء واضح ضد
رسولنا ورسولكم ! كيف فهمتم من الحديث بأنه كانت به هذه الصفات ،
أو افتريتم على من نسب هذا الحديث له بأنه أساء إليه ؟ ! ولكم الحديث
وأقوال العلماء حتى تكون الصورة واضحة ، ويغلق باب الاستهزاء
والافتراء :
قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له - الدعوات - صحيح
البخاري : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس عن
ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم فأيما مؤمن ( سببته ) فاجعل
ذلك له قربة إليك يوم القيامة .
فتح الباري بشرح صحيح البخاري فتح الباري بشرح صحيح البخاري :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 291 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قوله : ( اللهم فأيما مؤمن ) الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق
عليه . قال المازري : إن قيل كيف يدعو صلى الله عليه وسلم بدعوة على من
ليس لها بأهل ؟ قيل : المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره ، لا على
ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه ، فكأنه يقول : من كان
باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر
لي من مقتضى حاله حينئذ طهورا وزكاة . قال : وهذا معنى صحيح لا إحالة
فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا بالظواهر ، وحساب الناس في
البواطن على الله . انتهى .
وهذا مبني على قول من قال : إنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى
إليه اجتهاده ، وأما من قال : كان لا يحكم إلا بالوحي فلا يأتي منه هذا
الجواب .
ثم قال المازري : فإن قيل : فما معنى قوله : وأغضب كما يغضب البشر ؟
فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب ، لا أنها على
مقتضى الشرع ، فيعود السؤال .
فالجواب : أنه يحتمل أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير
بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك ، فيكون الغضب
لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده ، ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه .
قال : ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق وتعليم أمته الخوف من
تعدي حدود الله ، فكأنه أظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على
زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت ، أو إشفاقا من أن يكون
الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادت ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 292 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويكون من الصغائر على قول من يجوزها ، أو يكون الزجر يحصل بدونها .
ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه ، فلا يكون في
ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلبا للاستجابة . وأشار عياض إلى ترجيح
هذا الاحتمال الأخير فقال : يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير
مقصود ولا منوي ، ولكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة
خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على نية وقوع ذلك ، كقولهم : عقرى
حلقى وتربت يمينك ، فأشفق من موافقة أمثالها القدر ، فعاهد ربه ورغب إليه
أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة . انتهى .
وهذا الاحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله : ( جلدته ) ، فإن هذا الجواب
لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ، وقد ساق الجميع مساقا
واحدا ، إلا إن حمل على الجلدة الواحدة فيتجه .
ثم أبدى القاضي احتمالا آخر فقال : كان لا يقول ولا يفعل صلى الله
عليه وسلم في حال غضبه إلا الحق ، لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل
معاقبة مخالفه وترك الإغضاء والصفح ، ويؤيده حديث عائشة : ما انتقم لنفسه
قط إلا أن تنتهك حرمات الله . وهو في الصحيح .
قلت : فعلى هذا فمعنى قوله : ( ليس لها بأهل ) أي من جهة تعين
التعجيل . وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وجميل
خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم ، وهذا كله في
حق معين وفي زمن واضح ، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى
يتناول من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فما أظنه يشمله ، والله أعلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 293 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، الواحدة صباحا :
بداية نود أن نذكر البعض بأن عصمة النبي صلى الله عليه وآله ثابتة عندنا
ولا محل للنقاش فيها ، بعكس بقية المذاهب الإسلامية ومذهبه . وأتعجب من
قول هذا البعض قوله ( هل وصل الأمر للاستهزاء بالرسول ( ص ) والافتراء
عليه ) كأننا من روى هذا الحديث في كتبنا ! ! وكأن الراوي هو الإمام
الصادق عليه السلام لا أبو هريرة وأم المؤمنين ! ! وكأنه يريد إلصاق ما رواه
علماؤه وأئمته وصحابته بالشيعة ! ! وبذلك ينفي طعنهم في خير خلق الله صلى
الله عليه وآله ! ! وكأن صاحبنا لا يدري
أن مسلم ( كذا ) روى هذا الحديث
عن أم المؤمنين عائشة وفيه : فأغضباه فلعنهما وسبهما . وفي لفظ آخر : فخلوا
به فسبهما ولعنهما وأخرجهما ! وهل كان خير خلق الله يسب ويلعن
المسلمين بدون وجه حق ؟ !
وأستغرب من قول هذا البعض : ( ولكم الحديث وأقوال العلماء حتى
تكون الصورة واضحة ويغلق باب الاستهزاء والافتراء ) ، فلماذا لم يذكر
بداية قول ابن حجر الذي يأتي بعد الحديث مباشرة وهو : ( قوله : باب
قول النبي من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة ) ويشمل 18 سطرا حذفه هذا
البعض ! ! !
لماذا . . لا أدري . . فلعله يدري لماذا حذف قول ابن حجر ؟ هل لأن
كلام ابن حجر العسقلاني كان يحتوي على بعض الأحاديث المتعلقة بهذا
الباب وبمختلف متونه ؟ ؟ أم لأن ابن حجر أورد رواية أم المؤمنين عائشة ،
وفيها صريح قول أم المؤمنين ( فأغضباه وسبهما ولعنهما ) ؟ !
أم لأن ابن حجر قال : ( باب قول النبي من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 294 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلم يعرف كيف يرد على هذا القول فحذفه ؟ !
ومن يريد أن تكون الصورة واضحة للجميع فعليه إيراد جميع الروايات
المتعلقة بهذا الباب في البخاري ومسلم ، وإيراد قول ابن حجر كله لا بتره
وتجزئته ! ! فهل يفعلها هذا البعض ، ويورد جميع الروايات ويذكر جميع ما
قاله ابن حجر ؟ ؟ !
ومن يريد النقاش بهذا الموضوع فعليه أن يذكر جميع الروايات في
الصحيحين ويورد أقوال علمائه ، وبعدها يناقش لا أن يذكر رواية واحدة ،
ويبتر أقوال شارح البخاري ! ! ! السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة
الزهراء .
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 15 - 2 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
مضافا إلى عدم الأمانة العلمية مع الأسف ، كما ذكر الأخ الفاطمي . .
فقد أصبت بالعجمة اللغوية يا عمر . . فالدعاوي له تعبير غلط هنا .
وإليك هذه الفرية من مسلم صاحب الصحيح : قال النووي في شرح
مسلم بهامش الساري : 10 / 34 :
وأما دعاؤه ( ص ) على معاوية أن لا يشبع حين تأخر . . . أحدهما ، أنه
جرى على اللسان بلا قصد ! ! والثاني ، أنه عقوبة له لتأخره . وقد فهم مسلم
من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه ! ! ! انتهى . يعني أن
الحق على النبي وهو المخطئ ! ! ! والحق مع معاوية الطليق ابن قائد المشركين ! !
هل فهمت يا عمر ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 295 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب ( الفاطمي ) الثانية صباحا :
نسيت أن أقول لهذا البعض : إختر أي تأويل من التأويلات الموجودة في
فتح الباري لنناقشك به ، فالموجود في فتح الباري هو : ( يمكن ، إحتمال ،
إحتمال آخر ، ، ويحتمل ) وأكرر لهذا البعض : إختر إحدى الاحتمالات لنبدأ
النقاش ، فهل تختار لنبدأ النقاش ؟ ؟ السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة
الزهراء .
* وكتب ( عمر ) ، الثانية ظهرا :
من البديهي عندما تناقش أحد الأحاديث فيجب أن تنظر إلى السند وأقوال
الرواة ، لأن من جمع الحديث لم يفتي ( كذا ) أو يشرع ، وهذه ملاحظة
مهمة .
أما ما ذكره العاملي من البتر فهذا غير موجود ويمكن أن يكون في حديث
آخر وبالإجابة على قضية البتر ، وهي أن الرسول ( ) ص ) لعن أحد القوم .
فنقول للعاملي : هل تعرف لماذا لعنهم ؟ وأعيد السؤال هل تعرف لماذا
لعنهم ؟ ؟ ؟ وكيف برأتهم من اللعن وأنت تعترف بأن الرسول ( ص ) صاحب
الخلق العظيم ! أي يجب أن تقول بالطبع يستحقوا ( كذا ) اللعن إذا لم أدري
( كذا ) لماذا لعنهم ؟ ! وأما العصمة المزعومة لدى الشيعة فقد داسها بعضهم
عندما قال بأن الرسول ( ص ) قصر بالتبليغ ، وأنه رد جبريل بأمر رباني بتولية
علي ( رض ) ! هل هناك مقارنة بين التهمتين ؟ ؟ ؟ أنصحك يا العاملي أن
تفتح صفحة وتبرأ ( كذا ) الرسول ( ص ) مما نسب إليه من رد جبريل عليه
السلام ، ولنرى دفاعك عن رسولنا ورسولك . كما نرى مدى حرصكم
على تبرئته هنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 296 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الفاطمي ) ، الرابعة عصرا :
إلى هذا البعض . قلت : ( من البديهي عندما تناقش أحد الأحاديث
فيجب أن تنظر إلى السند وأقوال الرواة أولا ) .
لا أظن بأنك تتجرأ وتقول بأنك أعلم من ابن حجر العسقلاني المشهور
عندكم بالحافظ ؟ ؟ أو إنك استدركت عليه ما فاته هو وبقية أئمة الأعلام من
أهل السنة ، ولم يفطن إلى هذا الاستدراك سواك ، فهل تطعن بالأحاديث
والتي أوردها ابن حجر من صحيح مسلم ؟ ؟ وهل تطعن في فهم واستدلال
البخاري في ترجمة هذا الباب ؟ ؟ وهل تريد أن تناقش في أسانيد ومتون
أحاديث الباب ، مع أنها مروية في البخاري ومسلم ؟ ؟ وأما قولك : وأما
العصمة المزعومة لدى الشيعة فقد داسها بعضهم عندما قال بأن الرسول ( ص )
قصر بالتبليغ إلخ . . فادخل هنا لعلك ترى ما تريد :
htm . 000126 / html / form 2 / muntada / orj . shialink . www / / : http
html . 002026 / html / form 2 / muntada / orj . shialink / / : http
وإذا أردت المزيد فافتح صفحة مستقلة لتهمتك هذه لترى الرد عليها ،
فهذه الصفحة فتحتها أنت وأوردت الرواية بالبخاري ، وأوردت شرحها
المبتور من قبلك ، وتريدنا أن نرد عليك فرددنا . ولا نريد تشعيب الموضوع
أو تغييره . إفتح صفحة خاصة لتهمتك هذه ، لتثبت لنا هل أنت محق في
قولك هذا ، أم لا ؟ ؟
ونعود إلى الأسئلة التي تهربت منها ، فلماذا لم تذكر بداية قول ابن حجر
الذي يأتي بعد الحديث مباشرة وهو : قوله : ( باب قول النبي من آذيته
فاجعله له زكاة ورحمة ) ويشمل 18 سطرا حذفته ، ، ، ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 297 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولماذا حذفت ما قاله ابن حجر في شرح ترجمة الباب ؟ ؟
2 )
إختر أي تأويل من التأويلات الموجودة في فتح الباري لنناقشك به ،
فالموجود في فتح الباري هو ( يمكن ، احتمال ، ، احتمال آخر ، ، ويحتمل )
وأكرر لهذا البعض إختر إحدى الاحتمالات لنبدأ النقاش .
3 ) هل من لعنهم رسول الله صلى الله عليه وآله بروايات هذا الباب كانوا
مستحقين لهذا اللعن أم لا ؟ ممكن جواب ؟
وأخيرا نقول : أورد جميع الروايات الواردة بهذا الباب من البخاري
ومسلم ، واذكر بداية شرح ابن حجر العسقلاني والذي حذفته ولم تورده ،
واختر إحدى الاحتمالات الموجودة في الشرح لنثبت لك بعدها من الذي
يطعن في خير خلق الله صلى الله عليه وآله ، فهل أنت فاعل ؟ ؟
وإلى الأخ العاملي : لا ترد بخصوص قوله ( فقد داسها بعضهم عندما قال :
بأن الرسول ( ص ) قصر بالتبليغ ، وإنه رد جبريل بأمر رباني بتولية علي
( رض ) . فصاحبنا يريد تغيير الموضوع ، وإن لم يفتح صفحة لقوله هذا
فسوف أفتح له صفحة مستقلة لمناقشة قوله ، ونأسف لذلك أخي الكريم .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( عمر ) ، السابعة مساء :
إلى الفاطمي : هذه أول كذبة في الموضوع ، وسوف أبين لك من
الكاذب . أنت ادعيت بأني بترت الموضوع كما فعلت أنت . ولك العنوان
ويمكنك مطابقة النصين ، ولنرى من هو الصادق والكاذب :
= index = tags 9511
= rec . 0 . = doc ? asp . display / display / com . alislam . hadith / / : http / 108 / 0 = sp = tag 0 = st = dsd 30 = currecpos
- 35 - = pos 1 - = sid 1 - = desc 1 = search
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 298 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما موضوع كرامة الرسول ) ص ) ومن داسها في مذهبكم ، فلم أكن
أقصد الخميني ، فهو مردد لأقوال علمائكم بهذا الأمر ، وما قاله من التقية ولم
يكمل القصة كلها . وسؤال واحد : هل رد الرسول ( ص ) جبريل حين أمره
بتبليغ الولاية ؟ هل تستطيع الإجابة على هذا السؤال فقط ؟ ولم أجد في ردك
إلا الاستهزاء فيما بترته ، والآن بعد هذا الدليل لا يحتاج الأمر إلى التعليق ، بل
أنتظر الإجابة على سؤال واحد فقط .
* وكتب ( مدقق ) 16 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
كعادتك خرجت عن موضوع اللعن ودخلت في موضوع آخر ، وقد
أجبت عليه في السابق ، والسؤال عن رد النبي لجبريل وهو وليس كما تفهم ،
ولو كان كذلك لكان ما قاله موسى ( ع ) لله سبحانه عندما أمره الله بالتبليغ
أكبر حيث كان رده على الله وليس جبريل ( ع ) : ( ولهم علي ذنب فأخاف
أن يقتلون ) الشعراء - 14 . ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن
يقتلون ) . القصص - 33 . ولو قلت إن موسى ( ع ) اعتذر وله عذره ، قلنا
نفس الشئ بالنسبة لأفضل الأنبياء والمرسلين ( ص ) . ثم ارجع وأجب عن
الأسئلة التي سألوكها ، ولا تخرج عن الموضوع كعادتك .
* وكتب ( عمر ) ، الواحدة صباحا :
أنا بانتظار الأسئلة والأجوبة ولم أجد سؤالا يوجه لي ولم أجب عليه .
لقد بينت بأن الموضوع لم يبتر ولذلك تسقط الأسئلة التي بنيت عليه .
أما موضوع رد جبريل فأنا لم أجد الجواب من أحدكم هل رد الرسول
( ص ) جبريل في أمر تبليغ الولاية ؟ ؟ ؟ والموضوع لا يبتعد عن موضوعنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 299 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأصلي ، وأنا تحديتهم بأن يجبوا على هذا السؤال حتى نبدأ النقاش في صفحة
أخرى على خلفية الجواب .
* وكتب ( الفاطمي ) ، الواحدة والنصف صباحا :
إلى من قال : ( إلى الفاطمي : هذه أول كذبة في الموضوع ، وسوف أبين
لك من الكاذب ) . أقول : إقرأ ما يلي لتعلم من الكاذب هل هو الفاطمي أم
الموقع الذي نقلت منه ردك . إقرأ لتعرف من تتهم بالكذب :
34 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من آذيته فاجعله له زكاة
ورحمة )
6361 - حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال : أخبرني سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
الله فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) .
قوله : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة
ورحمة . كذا ترجم بهذا اللفظ ، وأورده بلفظ ( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل
ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) . أورده من طريق يونس وهو ابن يزيد عن
ابن شهاب ، وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله ، وظاهر سياقه أنه حذف
منه شئ من أوله ، وقد بينه مسلم من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه
بهذا الإسناد بلفظ : ( اللهم إني اتخذت عندك عهدا لم تخلفنيه فأيما مؤمن سببته
أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة ) . ومن طريق أبي صالح ، عن
أبي هريرة بلفظ : ( اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو
جلدته فاجعل له زكاة ورحمة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 300 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية ابن أخي ابن شهاب ، لكن
قال : ( فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة
تقربه بها إليك يوم القيامة ) . ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ : ( اللهم
إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهدا )
الحديث . . وفيه ( فأيما مؤمن آذيته ) والباقي بمعناه بلفظ ( أو ) . وأخرج من
حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت : ( دخل على رسول الله صلى
الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعناهما ،
فلما خرجا قلت له ، فقال : أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت
: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ) .
وأخرجه من حديث جابر نحوه ، وأخرجه من حديث أنس فيه تقييد عليه بأن
يكون ليس لذلك بأهل ولفظه : ( إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر
وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها
بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة ) . وفيه قصة
لأم سليم . ما في أعلاه محذوف من الموقع الذي نقلت منه ، وبعدها يأتي ما
نقلته أنت وهو قوله : ( اللهم فأيما مؤمن ) إلى آخر ما ذكرته ، فتح الباري
شرح صحيح البخاري كتاب الدعوات باب 34 ح 6361 ص 205 جزء
11 - دار السلام الرياض .
فهل عرفت يا من تتهمنا بالكذب من هو الكاذب ؟ ؟ وهل الإسلام
والأمانة تجيز بتر أقوال علماؤكم ؟ ؟ وتأتي بعدها وتتهمنا بالكذب ؟ ؟
قلت : ( والآن بعد هذا الدليل لا يحتاج الأمر إلى التعليق أي دليل يا من
تدعي الدليل ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 301 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل الدليل ببتر قول ابن حجر وحذف ترجمة الباب ؟ ورقم الحديث عندي
في فتح الباري هو 6361 بينما رقم الحديث في الموقع المذكور هو 5884 . .
علما بأن الحديث هو في كتاب الدعوات في كتاب فتح الباري وفي الموقع
أيضا كتاب الدعوات ، فلماذا الاختلاف في رقم الحديث ؟ فهل الاختلاف
ناتج عن اختلاف الطبعات أم شئ آخر ؟ فهل من يستطيع أن يحل هذا اللغز ؟ !
قلت : وسؤال واحد هل رد الرسول ( ص ) جبريل حين أمره بتبليغ
الولاية ؟
أقول : إفتح صفحة مستقلة لنتناقش معك هذا الأمر لكي لا يضيع
الموضوع الأصلي وهو قولك : فبعد دعاوي البعض من ما نسب للرسول
( ص ) بأنه يسب ويلعن ، دون تفكر بما يقولون أو دون فهم الحديث فهذا
افتراء واضح ضد رسولنا ورسولكم ! أنظر قولك ( يسب ويلعن ) فهذا هو
الموضوع وما سواه فافتح صفحة مستقلة لكي نناقشك به ، فهل تفعلها ؟ ؟
ونعود إلى الأسئلة التي تهربت منها ، فلماذا لم يذكر بداية قول ابن حجر
الذي يأتي بعد الحديث مباشرة . . . . الخ . وأعاد عليه أسئلته السابقة .
أثبت على قولك يا من تتهمنا بالكذب ، وقد قال خير خلق الله صلى الله
عليه وآله : البينة على من ادعى . أين بينتك على اتهامك لي بالكذب ؟ ؟ نريد
البينة يا هذا ؟ ؟ وهل عرفت من الكاذب ؟ ؟ والآن يا من يتهمنا بالكذب :
لماذا لم تنقل ما حذفته من قول ابن حجر ؟ ؟ ولماذا حاولت إيهامنا بأن ما نقلته
هو الموجود بالموقع ، ولا يوجد غيره من أقوال ابن حجر ؟ ؟ ولماذا اتهمتنا
بالكذب وأنت تعلم أن هناك من أقوال ابن حجر ما حذفته أنت وبترته ؟ ؟
وهل تريد بذلك أن تتهرب من المناقشة ؟ ؟ لماذا يا من تتهمنا بالكذب ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 302 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) ، السابعة صباحا :
يا الفاطمي كفى كذبا وكثرة كلام ، والأفضل أن تعترف بأنك مخطئ
وينتهي الموضوع ، ولا يحتاج الأمر للف والدوران . . . . ولنعود ( كذا )
للموضوع الأساسي ، لم تجب على سؤالي الوحيد : هل رد الرسول ( ص )
جبريل عندما أمره بتبليغ الولاية ؟ ؟
أما سؤالك بأن من لعنهم الرسول ( ص ) هل يستحقون اللعن ، أم لا ؟ ؟
فهذا سؤالي لك أنت ولم تجب عليه ، وأنت ادعيت بأننا نقول بأن الرسول
( ص ) يلعن من لا يستحق ، ونحن نقول إذا لم نعرف السبب فيجب أن نحسن
الظن ونقول بأنهم يستحقوا ( كذا ) اللعن ، ما لم يثبت الشيعة غير ذلك ! !
وأخيرا لإثبات كذبك بالدليل لك ما كتبته أنت : ( وهل الإسلام والأمانة
تجيز بتر أقوال علماؤكم ؟ ؟ وتأتي بعدها وتتهمنا بالكذب ؟ ؟ ) أين البتر يا
الفاطمي أثبت ذلك . أما لماذا لم أذكر ما في عقلك ، فأنا ليس بساحر حتى
أعلم ما تريد .
* فكتب ( الفاطمي ) ، الثانية ظهرا :
بحثت في الموقع الذي نقل منه الذي يتهمنا بالكذب .
بحثت في ذاك الموقع فوجدت ما حذفه عمر :
9510 = rec
0 = doc ? asp . display / com . alislam . hadith / / : http
فلماذا قلت : وعندما كتبت النص الذي تريده أنت بينت لك موقعه ، ولا
أود التعليق والدخول بمهاترات معك ! وتقصد من ورائها ( والله العالم ) أن
تضيع الموضوع . وأكرر يا عمر : لعنة الله على كل كاذب منافق . وهل
تقول آمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 303 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 18 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
قلت يا عمر : ( وأنت ادعيت بأننا نقول : بأن الرسول ( ص ) يلعن من لا
يستحق ، ونحن نقول : إذا لم نعرف السبب فيجب أن نحسن الظن ونقول
بأنهم يستحقوا اللعن ، ما لم يثبت الشيعة غير ذلك ) .
أقول يا عمر : هذا ما نقلته أنت بالقول الثاني بعدما نقلته أنا قبلك .
إقرأ نقلته جيدا فسترى هذه الرواية : وأخرجه من حديث أنس وفيه
تقييد المدعو عليك بأن يكون ليس لذلك بأهل . ولفظه : إنما أنا بشر أرضى
كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من
أمتي بدعوة ليس لها بأهل . أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم
القيامة .
هل عرفت صحة قولك : وأنت ادعيت بأننا نقول بأن الرسول ( ص ) يلعن
من لا يستحق ! وهل عرفت من يقول بأن الرسول صلى الله عليه وآله يلعن
من لا يستحق وليس لها بأهل ! وهل رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو
على من ليس بأهل ذلك ؟ ؟ !
* فكتب ( عمر ) ، الواحدة صباحا :
لن تفهم المقصود من الدعاء إلا إذا فسرت هذا الدعاء . أنتم تدعون
عصمة الأئمة ، إذا هل هذا الدعاء حقيقي لك ، أم ماذا ؟ : ( سجود الإمام
الباقر عليه السلام : عن أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
وهو ساجد : أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا بدلت
سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا . ثم قال في الثانية : أسألك بحق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 304 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا كفيتني مؤونة الدنيا وكل هول
دون الجنة . ثم قال في الثالثة : أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله
وسلم لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت من عملي اليسير . ثم
قال في الرابعة : أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما أدخلتني
الجنة ، وجعلتني من سكانها ، ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك .
فلاح السائل - ابن طاووس : 243 . ومستدرك الوسائل 4 : 448 .
والآن ما هي الذنوب التي فعلها معصومكم ؟ ؟ وللعلم هذا من كتبكم .
والآن هل هناك فرق بين الدعائين ، أم لا يوجد ؟ ؟ وكيف تفترون على
أئمتكم بأن لهم ذنوب ( كذا ) وسيئات ويتشفعون بالرسول ( ص ) للجنة ،
وأنتم تتشفعون بهم ، لنرى كيف تحل هذه المعضلة ؟ ؟
( فأجاب ( الفاطمي ) ، الواحدة والنصف صباحا :
سوف أحل المعضلة ( كما تراها أنت ) عندما ترد على ردي الأخير يا
عمر ، ولن أرضى بأن تغير الموضوع فأنت الذي فتحته ، ويجب أن تثبت في
النقاش حوله لا أن تحاول تغييره . إفتح صفحة مستقلة لنرد عليك . نريد الرد
المباشر لا أن تحاول أن تغير الموضوع ، وهذه المرة الثانية تريد أن تغير
الموضوع ! !
المرة الأولى عندما حاولت تغيير الموضوع من لعن النبي صلى الله عليه وآله
لمن ليس بأهل لذلك ( من لا يستحق ) إلى عصمته صلى الله عليه وآله !
والآن تريد أن تغير الموضوع مرة أخرى إلى عصمة الأئمة عليهم السلام .
إفتح صفحة جديدة للحوار ويكون بيني وبينك ، لترى الإجابة حول قولك
عن ( المعضلة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 305 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل لك أن تفسر قول ابن حجر هذا ( وأخرجه من حديث أنس وفيه
تقييد عليه بأن يكون : ليس لذلك بأهل ) ، ولفظه : ( إنما أنا بشر أرضى
كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من
أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم
القيامة ) . انتهى . وهل عرفت صحة قولك : ( وأنت ادعيت بأننا نقول بأن
الرسول ( ص ) يلعن من لا يستحق ) ؟ ! !
* فكتب ( عمر ) ، الثانية صباحا :
لقد بينت لك في أول الموضوع في شرح الحديث ما تريد ، ولا يمكنني أن
أعيد إذا لم تكن تريد الفهم . . أما أقوال العلماء فلقد نقلتها لك . وهنا مرة
ثانية . أنت لا تريد الفهم ، ولقد أجبت عليك أكثر من مرة وأنت تتهرب من
الإجابة في كل مرة . كيف تدافع عن مذهبك بالهروب ، وأعيد السؤال مرة
ثانية : هل تعرف لماذا لعن الرسول ) ص ) في الحديث الذي أتيت به ؟ ؟
والسؤال الثاني : من كتبكم نجد بأن الأئمة أذنبت وتوسلت بالرسول
( ص ) لدخولها الجنة ، هل لأنهم كذبوا عليكم أم نحسن الظن ؟
سؤالان فقط ، ولن أطلب أكثر من هذا ، وسوف أكمل معك إلى النهاية
فقط عندما تجيب على هذان السؤالان المتعلقان ( كذا ) بالموضوع هنا علاقة
مباشرة .
* وكتب ( الفاطمي ) ، الثالثة صباحا :
قلت يا عمر : أما أقوال العلماء فلقد نقلتها لك وهنا مرة ثانية . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 306 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول يا عمر : وهل انتهى قول ابن حجر ؟ ؟ وتقول إنك لا تبتر الأقوال ؟ ؟
وسوف أكمله لك لتعرف أن ما قلته هو خطأ ، وأن ابن حجر رد هذا القول
يا عمر ، ولهذا السبب بترت شرح ابن حجر في ردك الأخير .
وخذ إكمال قول ابن حجر الأخير :
( فقال : يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي ،
ولكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج
والتأكيد للعتب لا على نية وقوع ذلك ، كقولهم : عقرى حلقى وتربت
يمينك ، فأشفق من موافقة أمثالها القدر ، فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك
القول رحمة وقربة . انتهى . وهذا الاحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله
( جلدته ) . فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ) .
أنظر بداية مساهمتك هذه يا عمر . أنظر إلى ما بين القوسين يا عمر . أنظر
إلى قول ابن حجر يا عمر : ( وهذا الاحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله
( جلدته ) فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ) ! !
فهل فهمت خطأ قول المازري ؟ ؟
ثانيا : وهذه هي محاولات المازري في شرح الروايات :
فالجواب أنه : ( يحتمل ) أنه أراد أن دعوته .
قال : ( ويحتمل ) أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق .
( ويحتمل ) أن يكون اللعن والسب يقع منه .
فقال : ( يحتمل ) أن يكون ما ذكره من سب . . .
وهذا الاحتمال الذي رده ابن حجر العسقلاني والذي بترته يا عمر .
والآن إختر إحدى الاحتمالات الأخرى لنناقشك فيها ، ولا تحاول أن تغير
الموضوع يا عمر ، فالموضوع هو روايات اللعن عندكم في البخاري ومسلم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 307 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن شرح ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، فلا تحاول أن تتجاوز هذه
الكتب !
قلت : ( هل تعرف لماذا لعن الرسول ( ص ) في الحديث الذي أتيت به ؟ ؟ ) .
أقول يا عمر : أي حديث تقصد ؟ ؟ عموما ، ، سوف أوردها لفظ الحديث
في صحيح مسلم ح 6557 :
( دخل على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم رجلان فكلماه بشئ
لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما ) 2 - ح 6558 ، فخلوا به ،
فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) .
وإذا كانت أم المؤمنين عائشة لم تعرف ! ! فكيف أعرف أنا يا عمر ؟ ؟
وفي البخاري ، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له
زكاة ورحمة . كتاب الدعوات ، ج 8 - ص 435 4 ) ح 1230 .
( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) كتاب
الدعوات ج 8 ص 435 ط - دار القلم . وانظر يا عمر : من آذيته ( والعياذ
بالله ) فهل كان رسول الله يؤذي المسلمين أو المؤمنين ؟ ؟ فهذا جواب سؤالك
الأول . وأما السؤال الثاني : فلا يتعلق بالموضوع يا عمر ، فكما قلت لك
إفتح صفحة أخرى لترى الرد فالموضوع هنا ( روايات اللعن في كتبكم
البخاري ومسلم ) ولا نريد أن يحيد أحدنا . السلام عليك يا بضعة المصطفى
يا فاطمة الزهراء .
( ورد ( عمر ) ، الرابعة صباحا :
ما وقع من الجلد فهو ما كان بإمكانه الصفح قبل قيام الحد ، ولا أرى أي
اختلاف في قول ابن حجر والمازري . والرسول ( ص ) لم يؤكد أي حادثة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 308 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعينها ، وهو بشر ، والموضوع ينقلنا لحدود العصمة ، فنحن نرى من القرآن
داوود يقضي وسليمان يعيد الحكم ويصححه . ونجد رسولنا ( ص ) بسورة
التحريم يعاتبه الله ثم يعود الرسول ( ص ) بالتكفير عن القسم الذي قسمه ،
كما نرى بأنه استغفر للمنافقين وأنزل الله التحريم الصريح بفعله . الموضوع لا
يكون بهل سب أو لعن ، بل ما هي حدود العصمة ؟ ؟ ؟
لنرى ما هي حدود العصمة لديكم ؟
وهل تصل إلى التبليغ ورد جبريل ؟ ؟
الموضوع هو : تبرئة الرسول ) ص ) وما دمنا فيه فلنقارن التهمتين ، وأيهما
أشنع ؟ أما أن تسأل وتستهزئ وأنتم تهينون الرسول ( ص ) ، فهذا غير منطقي
وعادل . وأخيرا لا تنطق بالبتر والاتهام بأننا نبتر المواضيع ، فهذا ما قلته :
( وسوف أكمله لك لتعرف إن ما قلته هو خطأ ، وإن ابن حجر رد هذا
القول ، يا عمر ولهذا السبب بترت شرح ابن حجر في ردك الأخير ) .
ولا زال التحدي قائما إذا أردت أن تعرف جوابي على هذه الاتهامات
الكاذبة ، ولا أرى أي رد على أسئلتي ، فكيف تدافعون عن مذهبكم كما
دافعتم عن الحسين ( ض ) عندما تهربتم منه في ساحة المعركة ! فما أشبه اليوم
بالأمس !
هل تستطيع الإجابة على أحد الأسئلة ؟ ؟ ولماذا ؟ ؟
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 23 - 2 - 2000 ، التاسعة صباحا :
قلت يا عمر : ما وقع من الجلد فهو ما كان بإمكانه الصفح قبل قيام الحد .
أقول : وهل هذا آخر ما تفتق عنه ذهنك يا عمر ؟ ! . والظاهر أن قولك
هذا كان ينقص ابن حجر والنووي في شرحهما هذه الروايات ، ولكن فاتك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 309 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا عمر أنك طعنت برسول الله صلى الله عليه وآله من حيث لا تشعر بقولك
هذا !
وهل الجلد إلا عقوبة على من جاوز حدا من حدود الله ؟ ؟ فكيف يصفح
الرسول صلى الله عليه وآله عمن جاوز حدا من حدود الله ويستحق العقوبة
بذلك ؟ ؟ وهل يتهاون رسول الله في تطبيق حدود الله وشرعه لكي تقول : ( ما
وقع من الجلد فهو ما كان بإمكانه الصفح قبل قيام الحد ) . ومن أين أتيت
بقولك هذا ؟ ؟ ومن أي عالم من علمائكم ، ومن أي كتاب نقلته يا عمر ؟ ؟
قلت : ولا أرى أي اختلاف في قول ابن حجر والمازري .
أقول : هذا ما قاله ابن حجر ( وهذا الاحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله :
( جلدته ) فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ) .
وهذا القول لم ينقل عن المازري وإلا لما رد ( ابن حجر ) عليه بهذا القول .
ثانيا : وهذه هي محاولات المازري في شرح الروايات : فالجواب أنه يحتمل
أنه أراد أن دعوته . قال : ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق ،
ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه . فقال يحتمل أن يكون ما ذكره من
سب . . وهذا الاحتمال الذي رده ابن حجر العسقلاني ، والذي بترته يا عمر
أقول يا عمر !
أي الاحتمالات الأربعة هي الصحيحة ؟ ؟ نريد ردا منك يا عمر ، لا أن
تحاول تشتيت الموضوع . ونريد إجابة من على أسئلتنا فهل نرى جوابك ؟ ؟
ولا نريد أن ينطبق عليك قولك هذا : ( أرأيت بأنكم لا تستطيعون الصمود
أمام الحقيقة بل تسعون بالأرض فسادا ) .
ثم تعال يا عمر ما تفعل بهذه الروايات من البخاري ومسلم ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 310 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في البخاري عن أنس قال : لم يكن النبي سبابا ولا فحاشا ولا لعانا . وعن
أبو ( كذا ) هريرة : قيل لرسول الله ادع على المشركين قال : إني لم أبعث
لعانا إنما بعثت رحمة ) . فهل يأبى الرسول ويرفض صلى الله عليه وآله لعن
المشركين ، ثم يأتي والعياذ بالله ويلعن المؤمنين والمسلمين ؟ ؟ ! ! .
وقال صلى الله عليه وآله لأم المؤمنين عائشة : وإياك والعنف والفحش !
فهل ينهى الرسول صلى الله عليه وآله أم المؤمنين ، ثم يأتي بالفعل الذي
نهى عنه ؟ ! أعوذ بالله من ذلك . ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر .
قلت : ( الموضوع لا يكون بهل سب أو لعن ) .
فهل تريد يا عمر تغيير الموضوع بعد أن تورطت ؟ ؟ !
قلت : أما أن تسأل وتستهزئ وأنتم تهينون الرسول ( ص ) !
أقول : هل الروايات في كتبنا أم كتبكم ؟ وقس على هذا قولك أعلاه
لتعرف يا عمر على من ينطبق قولك ؟
وأخيرا : نريد أجوبة على ما رددت عليك ، ولا نريد تهربا من الموضوع
الرئيسي وهو ( روايات اللعن في البخاري ومسلم ) .
وإذا لديك أسئلة أخرى فافتح صفحة مستقلة لنناقشك فيه وحاضرين يا
عمر .
سورة النساء - آية 115 : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . صدق الله
العظيم .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 311 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( عمر ) ، الواحدة ظهرا :
لا أعتقد بأنك تريد الفهم ، وكما قلت لك بأن تقلل من الأسئلة . أما ما
أراه مناسبا فيجب وصف حادثتين من كتبنا وكتبكم ليكون الاستشهاد
أوضح من الطرفين ، ما دمنا في تبرأة ( كذا ) الرسول ( ) ص ) وهل تحدث
منه أخطاء فهناك حادثة مشابهة . أنتم تدعون العصمة للأولياء بحيث لا
يخطئون ، وهنا يعترف الإمام الباقر بأنه كثير الذنوب ، فكيف يذنب من
تدعون عصمته ؟ ؟ ؟ ولا تتهرب لأن الموضوع لا يفهم إلا بهذه الطريقة فإذا
عرفت السبب ستعذر الآخر . . . انتهى .
ثم أعاد عمر ما نقله عن سجود الإمام الباقر عليه السلام واستغفاره !
* وكتب ( الفاطمي ) ، الثانية ظهرا :
ما لك يا عمر ، ألا تريد أن تبرأ ( كذا ) رسولنا صلى الله عليه وآله ؟ ؟ ألم
تجعل عنوان هذا الموضوع ( تبرئة رسولنا ( ص ) من دعاوي البعض له ) ؟ !
ألم تقل : ( كما أجمعت تفاسير علماء أهل السنة والجماعة بأن العصمة
للرسل فقط ) ، فما لك الآن لا ترد ؟ ؟ هل صحيح البخاري ومسلم عندك
أفضل من خير خلق الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟ وهل حبك للبخاري ومسلم
حداك أن تطعن برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟
وتقول : ( ما وقع من الجلد فهو ما كان بإمكانه الصفح قبل قيام الحد ) ! !
وأين أجوبتك يا عمر ؟ ؟ وهل سكوتك إقرار منك بما تدعيه روايات اللعن في
البخاري ومسلم ؟ ؟ وهل تعتبر بالروايات أم بكلام الله ؟ وهل توافق روايات
اللعن أم تخالف الآيات القرآنية والتي أوردناها ؟ ؟
إصح يا عمر ، كفاك طعنا بخير خلق الله صلى الله عليه وآله ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 312 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولماذا تحاول تغيير الموضوع ؟ وهل أعيتك الحيل والجواب لكي تحاول
مضطرا إلى تغيير الموضوع ؟ ؟ وهل تريد أن تفهم أم تشاغب ؟ ؟ ولو أنك
جاوبت على أسئلتي في كل رد لاحق للأسئلة لكنا انتهينا يا عمر . وليس لك
أن تدير النقاش على هواك وتحاول تغيير موضوعه الأصلي لكي تقول : ( أما
ما أراه مناسبا فيجب وصف حادثتين من كتبنا وكتبكم ليكون الاستشهاد
أوضح من الطرفين ) .
أعطنا حادثة مشابهة للرسول صلى الله عليه وآله من كتبنا لكي تقول
بعدها ( ليكون الاستشهاد أوضح من الطرفين ) ! فالاستشهاد يجب أن يكون
من جنس العمل ، وحصل لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن كتبنا ولا
يكون الاستشهاد بالغير ، وهل توجد في كتبنا مثل هذه الروايات ؟ ؟
وأما أن تحاول تغيير الموضوع فهذا مرفوض ، فأنت الذي فتحت الموضوع
فعليك أن تثبت بالنقاش فيه ، لا أن تغيره ؟ ؟ وإذا لديك أي سؤال خارج
الموضوع فالرجاء إفتح صفحة مستقلة لذلك ؟ ؟
نريد ردا لا نريد لف ودوران ( كذا ) نريد أجوبة ! ممكن يا عمر ؟ !
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله
ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . صدق الله العظيم .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* فكتب ( العاملي ) ، الثالثة ظهرا :
أحسنت أيها السيد الأصلي . .
المدافع عن جده سيد المرسلين ، الراد عنه افتراءات المنافقين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 313 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) ، السادسة مساء :
النقاش معك يا فاطمي لا يأتي بنتيجة ، والاستهزاء هو شعارك وشعار
أصحابك . إرجع للموضوع من البداية ، وسوف ترى كم مرة جاوبنا على
الكثير من الأسئلة ، وأنت تتهرب من الرد على سؤال واحد . الموضوع لا
يفهم إلا بضرب المثل . لو قلنا تبرئة الرسول ( ص ) فأنا نقلت آراء العلماء من
الحديث ، وكتبكم مليئة بالطعن بآل البيت ، وأنتم تدعون عصمتهم سؤال
يتعلق بالعصمة . هل الأولياء لهم من الذنوب الكثيرة التي تدخلهم النار ؟ ؟
سيكون جوابك بالنفي . إذا لماذا يقر الباقر بكثرة ذنوبه ؟ ؟ ؟ العلاقة في
صلب الموضوع ، ولو كانت لك الجرأة في تبرئة آل البيت والرسول ( ص )
لجاوبت على السؤال ، فها هي كتبكم تعترف بأن الباقر كثير الذنوب . لن
أكمل معك النقاش إلا بعد الإجابة على هذا السؤال الذي يتعلق بالموضوع :
هل الباقر كثير الذنوب ؟ ؟ ولماذا يعترف في كتبكم بذنوبه ؟ ؟ ؟ وما حدود
عصمته ؟ ؟
* وكتب ( الفاطمي ) ، الثامنة مساء :
عسى ما شر يا عمر ! ! وما الذي حصل يا عمر ؟ ! هل تورطت يا عمر ؟ ؟
هل عرفت إنكم تطعنون بخير خلق الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟
هل استصعبت عليك الأسئلة ولا تعرف كيف ترد ولذلك تقول : النقاش
معك يا فاطمي لا يأتي بنتيجة ؟ ؟
وتعال يا عمر : ألم تقولوا في بخاريكم ومسلمكم إن نبي الرحمة صلى الله
عليه وآله كان يؤذي ويسب ويلعن ويجلد من ليس بأهل لذلك من المؤمنين
والمسلمين ، وتناسيتم قوله سبحانه وتعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 314 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما عظيما ) ! ! ! ثم تأتينا يا عمر وتقول :
( والاستهزاء هو شعارك وشعار أصحابك ) ، كأننا يا عمر من روى
أحاديث اللعن في كتبهم ، ولستم أنتم يا عمر ؟ ! ! فهل نسيت يا عمر إنكم
تنسبون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعياذ بالله إلى الظلم بتقولكم
هذا ؟ ؟ صح يا عمر . . .
قلت : ( لن أكمل معك النقاش إلا بعد الإجابة على هذا السؤال الذي
يتعلق بالموضوع ) .
أقول يا عمر : وهل هذه هي الطريقة المثلى لهروبك ؟ ؟ أبعد أن تفتح
موضوع وتهدد وترعد وبعدها تهرب ؟ ؟ وأين تبرئتك لرسول الله صلى الله
عليه وآله ؟ ؟ أين وأين و . . و . . و . . أم إنك تورطت ولم تجد ردا لذلك .
والظاهر إنك لم تجد إلا ردان ( كذا ) ، الأول : أن تبرأ ( كذا ) الرسول
صلى الله عليه وآله من هذه الأقوال التي افتريتموها عليه وتطعن في روايات
الطعن وبالتالي تسقط نظرية صحة جميع الروايات في البخاري ومسلم ، والتي
هي من المسلمات لديكم . والثاني : هو أن تصحح تلكم الروايات وتطعن في
خير خلق الله صلى الله عليه وآله ، وتناقض القرآن بذلك ! !
والظاهر أن أحسن وسيلة لك للتخلص من الرد هي محاولة تغيير الموضوع
من روايات الطعن في البخاري ومسلم إلى موضوع العصمة ! ! ونكرر إفتح
صفحة مستقلة لأناقشك فيه . الله يعينك يا عمر ورطت نفسك ، وقعدت !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 315 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( الفاطمي ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 15 - 1 - 2000 ،
العاشرة مساء ، موضوعا بعنوان ( إلى حسام الشامي : هل كان النبي صلى
الله عليه وآله يفعل هذا ؟ ؟ ) ، قال فيه :
الزميل الشامي ، حياك الله ، هل تعتقد بأن الرسول صلى الله عليه وآله
كان يسب ويلعن ويجلد من لا يستحق من المسلمين ، أو ليس هو أهلا لذلك
من المسلمين ؟ ؟
وهل تعتقد بأنه صلى الله عليه وآله كان يؤذي المسلمين ؟ ؟ خصوصا أنك
قلت بأن الرسول صلى الله عليه وآله معصوم ؟ ؟ وما هو حكم من يطعن في
أخلاقيات الرسول صلى الله عليه وآله العظيمة ؟ ؟
وإلى الأخوة الكرام : هذه الصفحة للحوار الثنائي بيني وبين الزميل
الشامي ، والشكر والاعتذار لكم .
* فكتب ( حسام ) ، الحادية عشرة والنصف مساء :
هل كان النبي يضرب ويجلد ويسب ويلعن أحدا من المسلمين ؟ ! !
سؤال سهل وبسيط جدا !
يجلد : نعم .
يسب : يعتمد على نوعية السب الذي تقصده .
اللعن : اللعن اللي نسمعه من مثلكم : لأ .
يضرب أحدا من المسلمين : نعم لمن استحق ذلك .
ثانيا : هل كان النبي يؤذي المسلمين : لا ، لم يكن النبي ليؤذي المسلمين .
إنما إن كان قصدك أن أحدا أراد النبي أن يقيم عليه الحد ليطهره به ، وأنت
رأيت في ذلك إيذاءا ، فأقول لك عندها : نعم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 316 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثالثا : لا أدري ماذا تقصد بأخلاقياته العظيمة ، لأننا ما عهدنا عليكم إلا
لف ودوران ، فأقول : إن كان قصدك شتم النبي فشاتم النبي كافر ، أما غير
ذلك فحدد ! ! أرجو أن أكون قد أجبتك الآن ، ولكن هل أنت الذي
تستجوبني فقط ، أم أنه يحق لي أن أسأل يا فاطمي ؟ ! ! أرجو الإجابة !
* فكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 16 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
ظهرا :
أقول يالشامي : الظاهر إنك لم تدقق بالسؤال وأعيد السؤال كما هو
موجود :
هل تعتقد بأن الرسول ) صلى الله عليه وآله ) كان يسب ويلعن ويجلد من
لا يستحق من المسلمين أو ليس هو أهلا لذلك من المسلمين ؟ ؟
أنظر يا شامي ( من لا يستحق من المسلمين أو ليس هو أهلا لذلك من
المسلمين ) ولم أقل يضرب لكي تقول ( يضرب ) ، ولا نريد اللف والدوران
بالجواب ، فالله سبحانه وتعالى مدح الرسول صلى الله عليه وآله بقوله
( وإنك لعلى خلق عظيم ) بينما صحاحكم تقول بأنه بأنه كان يسب ويلعن
ويجلد من لم يكن أهلا لذلك ، وإليك الأحاديث الدالة على ذلك والعياذ بالله
من صحاحكم :
في صحيح مسلم كتاب البر والصلة ، ج 16 ص 336 ، ط - دار
المعرفة :
باب : من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو
أهلا لذلك ، كان له زكاة وأجرا ورحمة . وألفاظ الحديث كالآتي في صحيح
مسلم :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 317 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 ) ح 6557 ، دخل على رسول الله ( صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو ، فأغضباه فلعنهما وسبهما .
2 ) ح 6558 ، فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما .
فكيف تفسر قولك يا شامي : اللعن : اللعن اللي نسمعه من مثلكم : لأ .
وما المقصود بلعنهما ؟ ؟
3 ) ح 6559 : اللهم إنما أنا بشر ، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته
أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة .
فهذه الأحاديث تطعن في عصمته صلى الله عليه وآله الذي تعتقد بها
وتناقض قول الله جل وعلا ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، فهل كان الرسول
يسب ويلعن ويجلد من ليس هو أهلا لذلك ؟ ؟ وهل كان يسب ويلعن إذا
غضب ؟ ؟ وكيف تفسر هذه الأحاديث التي تطعن في أخلاقيات الرسول صلى
الله عليه وآله التي مدحها الله سبحانه تعالى ؟ ؟
قلت يا شامي : ( لا ، لم يكن النبي ليؤذي المسلمين ) .
أقول : وبماذا تفسر ما قاله البخاري في صحيحه ؟ ؟ . في البخاري ، باب :
قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة . كتاب
الدعوات : 8 / 435 ؟ . فأنت قلت : لا ، لم يكن النبي ليؤذي المسلمين ،
والبخاري يقول : قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته ! فمن نصدق
أنصدق البخاري أم أنت ؟ ؟ . قلت يا شامي : لا أدري ماذا تقصد بأخلاقياته
العظيمة ، لأننا ما عهدنا عليكم إلا لف ودوران .
أقول : هل عرفت من الذي يلف ويدور في أجوبته ؟ . أنا أقول من لا
يستحق من المسلمين وأنت تقول : نعم لمن أستحق ذلك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 318 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالرجاء مراجعة الأسئلة وردي عليك ، والإجابة عليهما بدون لف
ودوران .
قلت : أرجو أن أكون قد أجبتك الآن ، ولكن هل أنت الذي تستجوبني
فقط أم أنه يحق لي أن أسأل يا فاطمي ؟ ! ! أرجو الإجابة !
أقول : لم تجاوب على سؤالي الذي يقول : هل تعتقد بأن الرسول صلى الله
عليه وآله كان ( يسب ويلعن ويجلد من لا يستحق من المسلمين أو ليس هو
أهلا لذلك من المسلمين ) ؟ ؟ . وأكرر لاحظ ( من لا يستحق من المسلمين )
ما بين القوسين ، ولا تستعجل بالرد . وعندما ننتهي من هذا السؤال والردود
المتعلقة به ، سوف يكون لك الدور بالسؤال ، ، وحاضرين يالشامي .
* وكتب ( حسام الدين الشامي ) بتاريخ 16 - 1 - 2000 ، السادسة
صباحا :
يعني أنت من يحدد بداية النقاش ونهايته ؟ جميل . . . ما في مانع . وعلى
العموم أنا أجبتك دون لف ودوران ، ولكن سبحان الله من فهمك الكبير
أنت .
* فكتب ( عمار ) ، السادسة وأربع دقائق صباحا :
بارك الله فيك يا فاطمي فأنت والله لها . فأتنا مزيدا يا ابن الزهراء .
سلام الله على جدتك الطاهرة ، ولعنته على من آذاها وغصبها حقها .
* وكتب ( حسام الدين الشامي ) ، الثانية عشرة ظهرا :
بداية أود أن أقول لك يا فاطمي : كم أنكم محظوظون أنتم معاشر الشيعة
بوجود مكتبات أهل السنة في كل مكان ، وكتبهم تباع دون أن يمنع أحد من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 319 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أهل السنة أي كتاب ، لا بل وتجمع كتبهم المعتمدة في أشرطة الليزر وتباع
للجميع مهما كانت ملتهم أو ديانتهم . لأننا والله الذي لا إله غيره عندما
ندخل إلى المكاتب الشيعية في أمريكا وغيرها ونريد أن نشتري كتابا ، أول ما
يرحبوننا به لعن الشيخين ، ثم يقولون هذا الكتاب غير موجود ! أو في بعض
الأحيان يقولون هذا الكتاب لم نسمع به من قبل ! أو يقولون هذا الكتاب
ليس للشيعة . . . الخ .
وقد دخلت منذ شهرين إلى مكتبة في ولاية أمريكية ، لا أريد ذكر اسمها
لسبب سأقوله لك في نهاية الحادثة ، دخلت إلى هذه المكتبة وبها إيراني شيعي
يقرأ من كتاب تنقيح المقال للإمام المامقاني ، وما إن رأيته حتى طرت فرحا ،
فقد كنت أبحث عن هذا الكتاب في كل مكان ولم أحصل عليه ، فقلت له :
كم سعر هذا الكتاب ؟ فقال : هذا ليس للبيع ! فقلت له : طيب لو تكرمت
أعطني إياه أصوره عندكم هنا في المكتبة على حسابي ، فقال : لا هذا الكتاب
قديم وقد يتأثر بالحرارة ! فقلت له طيب أريد
أن أصور صفحة أو صفحتين ،
قال : تعال بعدين ! ! وبالطبع أعرف بأنني لن أستطيع أن أحصل عليه حتى لو
أتيت بعدين ! ولكننا طلبنا من أخ إيراني أن يأتينا به لربما يستطيع هو شراءه !
وهكذا دواليك يا فاطمي ، إذا طلبنا كتاب : فصل الخطاب في إثبات تحريف
كتاب رب الأرباب للطبرسي ، يضحكون ويقولون ليس له وجود ! وإذا
طلبنا تنقيح المقال : امتنعوا . وإذا طلبنا فرق الشيعة للنوبختي يقولون لا تجده
إلا في قم !
فاحمد الله يا فاطمي أنت وإخوانك أن السنة لا يخفون كتابا مهما كان
ذلك الكتاب ، ولا تجدوا ( كذا ) أحدا يطردكم إذا ذهبتم إلى مكتباتهم ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 320 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويريدون أن يتهربوا من بيعكم للكتب ، فليس عند أهل السنة ما يخجلوا
( كذا ) منه ، وهذه نعمة أفتخر بها أنا كسني ، وأشهد الله أنني أؤمن بما جاء
في صحيح البخاري ومسلم وأدين الله به ، وأسأل الله عز وجل أن يحشرني مع
البخاري يوم القيامة أينما ذهب ، وأتحداك يا فاطمي أن تدعو بهذا مع شيخك
الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ،
هل تدعو أن يحشرك الله معه أينما ذهب يوم القيامة ؟ ! لا أظنك !
المهم من هذا كله أنني ليس عندي إلا القلة من المراجع لكتب الشيعة ،
وإن شاء الله يغفل الشيعة يوما ما وينشرون هذه الكتب على الإنترنت حتى
نستطيع مناقشتكم بالكامل من كتبكم . . . اللهم آمين .
والآن لنأتي لرواياتك من الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى رحمة واسعة ،
وقد ظننت أنك ستناقشني في موضوع دسم ، إلا أنني وبعد أن قرأت الموضوع
بتمعن مثل ما نصحتني ، اكتشفت أن الموضوع كله يدور حول عقدة العصمة !
يعني الموضوع كله ما يستاهل . ولكن بما أنني وعدتك فسأكمل معك .
أنت نقلت الروايات من صحيح مسلم ونصها كالتالي : ( ونقل بعض ما
تقدم ) وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة ، وأنه
إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك ، إذا لم يكن أهلا
للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه ، وكان مسلما . وإن أردت الجواب على
كيف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك ، فالجواب ما أجاب به
العلماء والذي ذكره الإمام النووي الدمشقي رحمه الله تعالى في تعليقه على
صحيح مسلم ، ومختصره وجهان :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 321 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ،
ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه
لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك ، وهو صلى الله
عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر .
والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت
به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله : تربت يمينك ، عقرى حلقى ،
وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية ( لا أشبع الله بطنك )
ونحو ذلك ، لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء . فخاف صلى الله عليه
وسلم أن يصادف شئ من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه
في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة ، وقربة وطهورا وأجرا ، وإنما كان يقع هذا
منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن صلى الله
عليه وسلم فاحشا ولا
متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه ، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا :
ادع على دوس ، فقال : اللهم اهد دوسا . وقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا
يعلمون . والله أعلم . ا . ه‍ كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى .
وأقول لك يا فاطمي : لقد فطنت والحمد لله للموضوع من أوله ، فهو
يدور كما قلت حول نقطة أو نقطتين لا ثالث لهما ، وهي أنه لا يمكن أن
يكون قد دعا على معاوية رضي الله عنه ومعاوية ليس أهلا لذلك ( مع أنكم
تجعلون معاوية بهذا الدعاء : لا أشبع اللبطنه كافر ! ! ! ) ( كذا ) . والثاني أن
ذلك ينافي موضوع العصمة وهو الأهم في نظرك . وأما موضوع معاوية ،
فهذا قد عشعش في معتقداتكم ، ولا أستطيع أن أغير منه أنا شيئا ، إن كان
الله قد أراد غير ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 322 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما موضوع العصمة يا شاطر ، فهذا مفروغ منه من زمان ، فلا أنتم ولا
نحن نقول بعصمة الأنبياء من كل شئ . . . أليس كذلك ؟ !
وكذلك فإن النبي صلى الله عيه وآله وسلم قد جلد رجلا شرب الخمر
مرتين أو ثلاث ( كذا ) ، وشتمه صحابي فقال النبي : ما علمت إلا أنه يحب
الله ورسوله . فهذا الرجل أراد له النبي أن يكون الحد أولا طهورا له من
الذنب ، وكذلك دعاءه بأن تكون له رحمة ، وذلك لعلمه صلوات الله
وسلامه عليه بأن ذلك الرجل مؤمن . فليس كل من شرب الخمر أصبح كافرا
( اللهم إلا قول الخوارج ! ! ) .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فأنت يا فاطمي تحاول أن تجعل من ذلك
فعلا يفعله النبي صلوات الله وسلامه عليه دائما ! ! فالمعصوم يقول فأيما مؤمن
آذيته أو سببته أو جلدته . وأنت تقول : بينما صحاحكم تقول بأنه
كان يسب ويلعن ويجلد من لم يكن أهلا لذلك ! ! ! ويبدو أنك تحتاج لدروس في
اللغة العربية لأن النبي أصدق منك وقد قال : آذيته ، سببته ، جلدته ، ولم
يذكر في صحاحنا أنه كان يسب ( لا حظ الياء على ماذا تدل يا فاطمي ! )
ولا أنه من هوايته الجلد ، وكذلك أن ( يلعن ) ! نعم
قد يكون قد جلد أو
لعن أو سب ، ولكن أن تقول أنت أن الإمام مسلم - رحمه الله - ذكر أنه
كان يسب ويلعن ويجلد ، حرام عليك تفتري على الإمام .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كذلك ، أحب أن أتراجع في هذا المقام
عن ما قلته سابقا وأتوب إلى الله منه ، ألا وهو أن النبي قد ضرب أحدا .
فأستغفر الله العظيم من هذا ، لأن أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
وأرضاها قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا قط
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 323 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بيده ، وما نيل منه شئ قط ، فينتقم من صاحبه ، إلا أن ينتهك من محارم الله
فينتقم الله . رواه مسلم .
وبما أنني لست معصوما ، فأنا أخطئ وأصيب ، وأتوب إلى الله عن قولي
بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قد ضرب أحدا .
وخلاصة الكلام أن النبي قد يقيم الحد على إنسان مؤمن ، وقد أقام الحد
عليه الصلاة والسلام على المخزومية وقطع يدها ، لأنها سرقت ليكون الحد
بذلك طهرة لها من السرقة ، وهذه المخزومية كانت بعد ذلك من خيرة
النساء ، وكانت تأتي عائشة تسألها أن يجيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مسألتها ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجيبها لذلك . فهذه المخزومية
استحقت الحد ، ولكنها مؤمنة دعا لها النبي أن يكون ذلك طهرة لها ، وقد
يكون أن النبي صلى الله عليه وآله كما قال الإمام النووي - رحمه الله - ، قد
سب أو شتم أحدا وهو ليس أهلا لذلك ، لأن النبي بشر ، كما قال صلى الله
عليه وآله وسلم ، وقد عاتبه الله تعالى في القرآن الكريم في غير ما مناسبة في
كتبكم وفي كتبنا . ولذا تذكر يا فاطمي أمرا لا أنتم معاشر الشيعة ولا نحن
معاشر السنة نقول بالعصمة المطلقة للأنبياء . . . . مفهوم ؟ !
والله اعتقدت عندك سالفة يا الفاطمي ! بس ما عليه ، قويها المرة القادمة !
وإلى لقاء قريب عن حديث المعصوم : فاطمة بضعة مني . خليكم معنا .
* فكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 17 - 1 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
إلى الشامي . قلت : يعني أنت من يحدد بداية النقاش ونهايته .
أقول : أولا استأذنتك ووافقت أنت ، فلماذا هذا الطعن الغير مباشر ؟ وما
تقصد بقولك هذا ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 324 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : وعلى العموم أنا أجبتك دون لف ودوران ، ولكن سبحان الله من
فهمك الكبير أنت .
أقول : هل تجاوب ثم تتراجع عنه ؟ وهل فهمت من الذي ينطبق عليه
قولك ( سبحان الله من فهمك الكبير ) يا شامي ؟ ؟ . وهذا قولك : ومن
ناحية أخرى كذلك ، أحب أن أتراجع في هذا المقام عن ما قلته سابقا وأتوب
إلى الله منه ، ألا وهو أن النبي قد ضرب أحدا .
قلت : وهذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة
على أمته ، والاعتناء بمصالحهم ، والاحتياط لهم ، والرغبة في كل ما ينفعهم .
أقول : وهل من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم أن يسب ويلعن
ويجلد ويؤذي من لا يستحق منهم كما تتقولون عليه صلى الله عليه وآله ؟ ؟ !
هل الأحاديث ( أدناه ) توافق الأحاديث التي أوردناها ؟ ؟ . ففي البخاري عن
أنس قال : لم يكن النبي سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، وعن أبو ( كذا ) هريرة :
قيل لرسول الله ادع على المشركين قال : إني لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة .
وقال لأم المؤمنين عائشة : وإياك والعنف والفحش ، فهل كان النبي
( صلى الله عليه وآله ) يقول بشئ ويفعل نقيضه ؟ ؟ ! . وكيف يأمر أم
المؤمنين بقوله : وإياك والعنف والفحش ثم يفعله ؟ ؟ . ألا تدل هذه الأحاديث
على عنف النبي - والعياذ بالله - ؟ ؟ وهل كان النبي والعياذ بالله سبابا ولعانا
؟ مع أنه كما قال أنس عنه ( لم يكن سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ) ! !
قلت يا شامي : فالجواب ما أجاب به العلماء ، والذي ذكره الإمام
النووي الدمشقي رحمه الله تعالى في تعليقه على صحيح مسلم ، ومختصره
وجهان :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 325 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ،
ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه
لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك .
أقول : وكيف حكمتم بأنه ليس بأهل لذلك عند الله وخفيت على
الرسول ! وكيف عرفتم بما في السرائر والرسول لم يعرف ؟ ! . وكيف يكون
ليس بأهل لذلك عند الله وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ؟ .
وهل تستطيع أن تورد مثال على ذلك ؟ وما هو تفسيرك ل‍ ( إمارة شرعية )
وماهيتها ؟ ؟
قلت : والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما
جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله تربت يمينك ، عقرى
حلقى وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية ( لا أشبع الله
بطنك ) . ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء .
أقول يا شامي : ما تقصد بقولك ( أن ما وقع من سبه ودعاؤه ونحوه ليس
بمقصود ) ؟ ؟ وماذا تفعل بهذه الآيات المباركة ( ما ضل صاحبكم وما غوى .
إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى ) ، وراجع الحديث الأول :
( فلعنهما وسبهما ) والحديث الثاني : ( فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) لتعلم
أنه وحسب مضمون الحديث أنه ( والعياذ بالله ) سبهما وأخرجهما ، فكيف
تقول ليس بمقصود ؟ ؟ وما هو تفسيرك ل‍ ( فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) ؟
وأحيلك إلى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، كتاب الدعوات - باب
35 - ح 6362 - ج 11 - ص 206 - ط - دار الرياض ، قال ابن
حجر :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 326 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال الأخير ، فقال : يحتمل أن يكون
ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي ، لكن جرى على عادة
العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على نية
وقوع ذلك ، كقولهم : عقري حلقي ، وتربت يميتك ، فأشفق من موافقة
أمثاله القدر ، فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة . إنتهى .
قال ابن حجر العسقلاني : وهذا الاحتمال حسن ، إلا إنه يرد عليه قوله
( جلدته ) . فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ! !
فهذا قول عالمك وإمامك وشيخ الإسلام وخاتمة حفاظ أهل السنة وشارح
صحيح البخاري المعتمد لديكم ولدى ابن باز . وراجع يا شامي فتح الباري
لترى قول علمائكم والاحتمالات ، وتفضل بالرد .
ويا شامي : هل توافق هذه الروايات تلك الآيات التي أوردها بالأسفل
منها ؟ ؟ وهل تناقضها ، أم لألأ ؟ ؟
ح 6557 ، دخل على رسول الله ) صلى الله عليه ( وآله ) وسلم رجلان
فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما .
في البخاري ، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له
زكاة ورحمة ، كتاب الدعوات ، ج 8 - ص 435
ح 1230 : اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ،
كتاب الدعوات - ج 8 - ص 435 - ط - دار القلم .
وهل توافق تلك الروايات قول الله تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين
والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما عظيما ) ؟ ! . فكيف يقول
البخاري عن الرسول ( من آذيته ) ؟ ؟ . وهل آذى الرسول ( صلى الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 327 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وآله ) من المسلمين من ليس بأهل لذلك لكي يقول : من آذيته ؟ ؟ . وهل
يوافق ما قاله البخاري ( من آذيته ) وتلك الروايات من مسلم قول الله تعالى
( وإنك لعلى خلق عظيم ) ؟ . وهل هناك إنسان خلوق يسب ويلعن ويجلد من
لا يستحق ؟ ؟ . فما بالك يا شامي بمن وصفه جل وعلا بأنه : على خلق
عظيم ؟ ؟ !
فما بالك يا شامي بمن هو خير خلق الله ، وتقول أنت عنه بأنه : معصوم ؟ !
وهل توافق تلك الروايات قول الله تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو
كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم ) فالله
سبحانه وتعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وآله بالعفو والاستغفار لهم ، فكيف
يسبهم ويلعنهم ويؤذيهم ! والعياذ بالله ؟ ؟ ! . وهل يا ترى بأن النبي صلى الله
عليه وآله لم يمتثل لأوامر الله سبحانه ؟ ؟ ! . وهل هناك طعن بالنبي صلى الله
عليه وآله أشد من هذا القول ؟ ؟ ! وهل توافق تلك الروايات قول الله تعالى :
( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ؟ .
وهل توافق تلك الروايات قول الله تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس والله يحب المحسنين ) ؟ فكيف تروون وتصححون هذه الرواية : ح
6557 ، دخل على رسول الله رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه
فلعنهما وسبهما ! !
هل كان الرسول يلعن ويسب على الغضب والعياذ بالله ؟ ! !
وماذا تفعل يا شامي بقول أم المؤمنين عائشة ( عندما سئلت عن خلق النبي
قالت : خلقه القرآن ؟ ! . وهل تعتقد وتقول بأن النبي صلى الله عليه وآله لم
يتعبد بالقرآن ولم يهتدي ( كذا ) بهداه ؟ ؟ ؟ وهل تريد القول بأن النبي صلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 328 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله عليه وآله لم يتقيد بهذه الآية ( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن
الجاهلين . وبقية الآيات التي أوردتها أعلاه ؟ ؟ . وهل وهل وهل ؟ .
هذا ردي على ردك بخصوص الموضوع الأصلي ، وأما بقية ما قلت سوف
أرد عليه بعد هذا الرد لكي لا يتشعب الموضوع الأصلي . ونريد الإجابة على
جميع الأسئلة المتعلقة بردي على ردك ، السلام عليك يا بضعة المصطفى يا
فاطمة الزهراء .
* وكتب ( الشامي ) بتاريخ 17 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف ظهرا :
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ! وإنا لله وإنا إليه راجعون ! ما أحلى من
قال : وكم من عائب قولا صحيحا . . وآفته من الفهم السقيم !
يا فاطمي ، كل ما سودت به ردك هنا بلا طعمة ! ! أتدري لماذا ؟ ! . لأنه
تماما نفس الموضوع الأول ! ! وأنا قلت لك ولكن يبدو أنك لم تقرأ جيدا !
أقول :
الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى جمعني الله وإياه يوم القيامة أينما ذهب ،
لم يقل أن الرسول كان يسب ! أو يلعن ! أو يشتم ! بل قال إن النبي قد
يكون سب أو ستم أو لعن ، مفهوم ؟ ! يا الله ليش ما تدرسون لغة عربية ؟ ! !
هل يلعن أي مثل تماما ما نراه هنا في الحوار دائما والحمد لله ، هل يلعن مثل
أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعنته ؟ ! ! سبحان الله على فهمك . هذا
من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، أفرض أن النبي لعن أحدا ولم يكن هو أهلا لذلك
فماذا ؟ ! المعصوم ليس معصوما في كل ما يعتري النفس البشرية ، وهذا لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 329 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقوله أنا ولا أهل السنة ، بل أنتم أيضا . . مفهوم ؟ ! ولا أعيد الكلام : لا نحن
ولا أنتم يا فاطمي نقول بالعصمة المطلقة للأنبياء والرسل . فإذا عرفت ذلك ،
عرفت أن الله قد عاتبه في سروة التحريم ، وقد عاتبه في مواضع أخرى . بل
إن الله قال له في سورة التحريم : ( لم تحرم ما أحل الله لك ) يا رب ، أتكون
فهمت الآن !
وبعدين يا فاطمي ، أنا لست ممن يسمع الكلام مثل الذي يقوله المهاجر
في التلفزيون السوري : إحنا والسنة مثل بعظ ! ! وينطلي علي هذا الكلام !
! ولست ممن يقال له : هل هذا يتماشى مع كونه على خلق عظيم ؟ ! !
هذا التلبيس لا يمشي علي ! إلعب غيرها . الفعل : يلعن : فعل مضارع
يفيد الاستمرارية ، وفي بعض الأحيان يفيد الديمومة على اللعن إن صرحت
الجملة بذلك . لعن : فعل ماضي مبني على الفتح لا يفيد أبدا الديمومة ، بل
يفيد فعل اللعن لمرة واحدة أو أكثر .
لعنت ( أنا ) : أي فعلت فعل اللعن مرة في كذا وكذا ، ولا يفهم من هذا
أبدا أنه يفيد : أنني أداوم على لعن كذا . اللهم إلا أن تأتي جملة أخرى تصرح
بفعل مشابه للديمومة كفعل المضارع أعلاه . إذن المعصوم بأبي هو وأمي
صاحب الرسالة الحقة الذي لم يتوه عنه ( كذا وهو تعريض بأن الشيعة
يقولون : تاه جبريل ! ! ) جبريل عليه السلام ويعطيه هذه الرسالة بالخطأ ،
حاشا جبريل عليه السلام ، يقول كما ورد في صحيح مسلم يرحمه الله :
اللهم من كنت قد لعنته أو سببته أو . . . الخ .
يفيد هذا فعل اللعن أو السب لمرة واحدة فقط ! ولا يفيد أنه عليه وعلى
آله أفضل الصلاة والسلام كان يداوم على اللعن . . . . ولكن ليت شعري !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 330 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 18 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف صباحا :
لو سمحتم لي مداخلة بسيطة ، وهي أن لا ننسى قوله تعالى : لا ينال
عهدي الظالمين ، وجلد المسلم وسبه وهو ليس أهلا لذلك ، فيه ظلم لا ينكره
إلا مكابر ! ثم إنك يا أخي الشامي أقررت على أن الرسول يشتم ويسب
ويلعن ومن ثم بعد أن طرح الموضوع بتفصيل أكثر ما أراك إلا ناكرا لما
تفضلتم به في أول ردودكم ! ( إرسيلك على بر ) أخي العزيز ، وكفاك
تلاعبا بالألفاظ فإنك تعلم الحق لكنك تكابر .
أما قولك أنه جرت عادة العرب و . . الخ من الكلام والحج التي هي أوهن
من بيت العنكبوت يردها ما قاله الرسول ( جلدته ) ، أم تراك جازما أنه
جرت عادة العرب على الجلد أيضا ؟ .
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 19 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ! ! وإنا لله وإنا إليه راجعون ! قلت يا
شامي : الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى جمعني الله وإياه يوم القيامة أينما
ذهب ، لم يقل أن الرسول كان يسب ! أو يلعن ! أو يشتم ! بل قال إن النبي
قد يكون سب أو ستم أو لعن ، مفهوم .
أقول : هل بدأت بالكذب ؟ ؟ . وهل أعيتك الإجابة والحيل حتى بدأت
تكذب لتخرج من ورطتك ؟ ؟ أين قول الإمام مسلم إن النبي قد يكون سب أو
شتم أو لعن ، وفي أي صفحة وجزء من صحيح مسلم رأيت هذا القول ؟ ؟ ؟
والمشكلة أنك تقول مفهوم ! ! وهل تريد أن تفهمنا بكذبك ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 331 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولماذا كررت كذبتك هذه وقلت يا شامي : إذن المعصوم بأبي هو وأمي
صاحب الرسالة الحقة الذي لم يتوه ( كذا ) عنه جبريل عليه السلام ويعطيه
هذه الرسالة بالخطأ حاشا جبريل عليه السلام ، يقول كما ورد في صحيح
مسلم يرحمه الله : اللهم من كنت قد لعنته أو سببته أو . . . الخ . )
وأقول لك يا شامي : هل تدلنا في أي صفحة وفي أي جزء من صحيح
مسلم أجد قولك هذا : ( اللهم من كنت قد لعنته أو سببته أو . . . الخ .
وقولك السابق : ( بل قال إن النبي قد يكون سب أو شتم أو لعن ) .
نريد رقم الصفحة وفي أي جزء ، ، مفهوم ، ، على الأقل لتثبت صدق
قولك ! !
قلت : هل يلعن مثل أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعنته ؟ ! !
سبحان الله على فهمك !
أقول : قالت أم المؤمنين عائشة : فأغضباه فلعنهما وسبهما . حديث رقم
6557 ، ص 366 ، ج 16 ، كتاب البر والصلة ، صحيح مسلم ، ط / دار
المعرفة . وقالت أيضا : فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما . حديث رقم
6558 ، نفس المصدر أعلاه ! فهل أنت أفهم من أم المؤمنين عائشة ؟ !
يمكن ؟ ! ليش لألألأ ؟ ؟ ! ! ما دمت بدأت تكذب فسوف تقول إنك
الأفهم ، وهل تفهمنا ما هو قصد أم المؤمنين عائشة من قولها : فلعنهما ؟ ؟ .
قلت : أفرض أن النبي لعن أحدا ولم يكن هو أهلا لذلك ، فماذا ؟ !
أقول : وهل يعتبر اللعن بدون وجه حق من الظلم ، أم لا ؟ ؟ . وهل تجوز
على نفسك أن تلعن من لم يكن أهلا لذلك ؟ ؟ . فكيف يظلم النبي صلى الله
عليه وآله ؟ وقد روى عن الله جل وعلا إنه قال : يا عبادي إني حرمت الظلم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 332 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على نفسي وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا . صحيح مسلم ، كتاب البر
والصلة ، باب تحريم الظلم ، ج 16 ، ص 348 .
قلت : يا الله ليش ما تدرسون لغة عربية ؟ ! !
أقول يا شامي : راجع قولك هذا لتعرف من يحتاج لدراسة اللغة العربية
( إحنا والسنة مثل بعظ ! ! ) وهل ( بعض ) تكتب هكذا ( بعظ ) ؟ !
وأقول يا شامي : لماذا تجاوزت هذه الأسئلة ولم ترد عليها ؟ ؟ . وهل هي
صعبة إلى هذا الحد لكي تلتف عليها وتهرب ؟ ؟ .
وأعيد لك الأسئلة والمتعلقة بردي الأخير عليك والتي تجاوزتها وهربت .
قلت يا شامي : فالجواب ما أجاب به العلماء والذي ذكره الإمام النووي
الدمشقي رحمه الله تعالى في تعلقه على صحيح مسلم ، ومختصره وجهان :
أحدهما : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ،
ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه
لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك .
أقول : وكيف حكمتم بأنه ليس بأهل لذلك عند الله وخفيت على
الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ؟ . وكيف عرفتم بما في السرائر ، والرسول
صلى الله عليه وآله ) لم يعرف ؟ ؟ . وكيف يكون ليس بأهل لذلك عند الله
وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له ؟ ؟ وهل تستطيع أن تورد مثال
على ذلك ؟ ؟ .
وما هو تفسيرك ل‍ ( إمارة شرعية ) وماهيتها ؟ ؟
قلت : والثاني : أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما
جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله تربت يمينك ، عقرى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 333 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حلقى وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية ( لا أشبع الله
بطنك ) ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء .
أقول يا شامي : ما تقصد بقولك ( أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس
بمقصود ) ؟ ؟ وماذا تفعل بهذه الآيات المباركة ( ما ضل صاحبكم وما غوى .
إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى ) وراجع الحديث الأول :
فلعنهما وسبهما ، والحديث الثاني : فسبهما ولعنهما وأخرجهما . لتعلم إنه
وحسب مضمون الحديث إنه ( والعياذ بالله ) سبهما وأخرجهما ، فكيف
تقول ليس بمقصود ؟ ؟ ؟ وما هو تفسيرك ل‍ ( فسبهما ولعنهما وأخرجهما ) .
وأحيلك إلى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، ، كتاب الدعوات -
باب 35 - ح 6362 - ج 11 - ص 206 - ط / دار الرياض .
قال ابن حجر : وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال الأخير فقال :
يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي ، لكن جرى
على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا
على نية وقوع ذلك ، كقولهم عقري حلقي ، وتربت يميتك ، فأشفق من
موافقة أمثاله القدر ، فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة
إنتهى .
قال ابن حجر العسقلاني : وهذا الاحتمال حسن إلا إنه يرد عليه قوله :
جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه ، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد ! !
فهذا قول عالمك وإمامك وشيخ الإسلام وخاتمة حفاظ أهل السنة وشارح
صحيح البخاري المعتمد لديكم ولدى ابن باز ، وهل تستطيع الرد على قول
ابن حجر العسقلاني أم إنك ستهرب ، كالعادة ؟ ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 334 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وراجع يا شامي فتح الباري لترى قول علماؤكم والاحتمالات وتفضل
بالرد وأخيرا أقول يا شامي : نريد أن تقارع الحجة بالحجة لا أن تقارع
الحجة بالكذب والتهرب ! !
وهل نرى ردك على الأسئلة التي تهربت منها ؟ ؟ أم ستستمر في هروبك ؟ ؟
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 22 - 1 - 2000 ، الثالثة صباحا :
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( حسام الدين الشامي ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، العاشرة
صباحا :
يا فاطمي : أنت تحاول تلف وتدور حول نقطة تعتقد بأنك ما شاء الله
صرت فطحل ، وأنت مكانك راوح ، وستبقى كذلك إلا أن تتغير عقيدتك .
وأنا مستعد أن أجيبك إن أجبتني عن التالي : فيمن نزلت هذه الآية : يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم . وهل
تعتقد إن كنت تعتقد ذلك بأن المعصوم يحرم ما أحل الله لك ؟ ! ! ! !
قوية ولا شلون ؟ ! ! مسكين يا فاطمي ! ! والله مسكين ! !
* فكتب ( الفاطمي ) ، الحادية عشرة صباحا :
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ! ! وإنا لله وإنا إليه راجعون !
( وأعاد الفاطمي عليه أسئلته ، وقال ) : هذا ما طلبته منك . . . ولم أطلب
منك أن تتفلسف وتحاول تغير الموضوع ، وتقول ( مسكين يا فاطمي ! ! والله
مسكين ! ! ) من المسكين يا حسام الكذب ؟ ؟ . هل المسكين من يقارع
الحجة بالحجة أم من يقارع الحجة بالكذب ؟ ولماذا تكذب يا الشأمي ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 335 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمشكلة مسمي نفسك حسام الدين ! وهل حسام الدين يكذب ؟ خوش
دين اللي حسامه كذاب !
وهل قولك ( وأنا مستعد أن أجيبك إن أجبتني عن التالي ) هو للتهرب لأنك
لم تجد ما قلت عنه في صحيح مسلم ؟ ؟ وهل تريد أن تقنعنا بأكاذيبك ؟ ؟
وهل علينا أن نلاحق أكاذيبكم ؟ ؟ . ويا سبحان الله كلما نناقش واحدا
منكم يرد علينا بالكذب ! ! أنت والفقيه والحوت والبعض ، وهل تريدون
إثبات مذهبكم بالكذب ؟ ! . يا حسام الكذب الشامي ؟ ؟ .
دافع عن نفسك بنفي وتفنيد أكاذيبك بدل اللف والدوران .
يا حسام الكذب الشأمي ؟ ؟ والظاهر أنك ما تدري إن آية المنافق إحداها
الكذب ؟ ؟ والمنافق في الدرك الأسفل من النار ، وأتحداك أن تجد كذبتاك
( كذا ) في صحيح مسلم ! ! ووالله لو استطعت إيراد رقم الحديث ورقم
الصفحة ، وفي أي جزء من صحيح مسلم توجد كذبتاك ، فسوف أنسحب
من هذا المنتدى ومن هجر ، ولن أكتب أبدا في أي ساحة ! وإذا أنت منت
( ما أنت ) قد النقاش ، روح ارتاح بالبيت وبيع جهازك أحسن لك من أن
تكذب وتصير منافق ( كذا ) .
* وكتب ( حسام الدين الشامي ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، السابعة صباحا :
يا فاطمي : ما كنت أريد أن أكون أنا من يتسبب في إخراجك من هذا
الحوار العام ، ولكن المسلمون عند عقودهم كما قال المعصوم صلى الله عليه
وسلم .
وأنت قلت : أنك تتحداني إن أتيت لك بالأحاديث أنك ستخرج من
الحوار العام إن أنا أتيت لك بالأحاديث ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 336 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فيا فاطمي والله ما أخجلك هذه هي الأحاديث : الأحاديث موجودة كلها
في صحيح مسلم كتب البر والصلة ، باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم
أو سبه أو دعا عليه حديث 4705 : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير ،
عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق عن عائشة ، قالت : دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه
فلعنهما وسبهما ، فلما خرجا ، قلت : يا رسول الله من أصاب من الخير
شيئا ما أصابه هذان . قال : وما ذاك ؟ . قالت : قلت لعنتهما وسببتهما
. قال : أوما علمت ما شارطت عليه ربي ، قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي
المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا .
حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا : حدثنا أبو معاوية
وحدثناه علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم جميعا ،
عن عيسى بن يونس كلاهما ، عن الأعمش بهذا الإسناد نحو حديث جرير ،
وقال في حديث عيسى : فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما .
حديث 4706 : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا أبي حدثنا
الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته
فاجعلها له زكاة ورحمة وحدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن
أبي سفيان ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أن فيه زكاة
وأجرا ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا : حدثنا أبو معاوية ح
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما ، عن الأعمش
بإسناد عبد الله بن نمير مثل حديثه ، غير أن في حديث عيسى جعل وأجرا في
حديث أبي هريرة ، وجعل ورحمة في حديث جابر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 337 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حديث 4707 : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا المغيرة يعني ابن عبد الرحمن
الحزامي ، عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين
آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم
القيامة .
حدثناه ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد بهذا الإسناد نحوه ،
إلا أنه قال : أو جلده . قال أبو الزناد : وهي لغة أبي هريرة وإنما هي جلدته .
حدثني سليمان بن معبد ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن أيوب ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم بنحوه .
حديث 4608 : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ، عن سعيد بن أبي
سعيد عن سالم مولى النصريين ، قال : سمعت أبا هريرة يقولا : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب
البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو
جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة .
حديث 4709 : حدثني حرملة بن يحيى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني
يونس عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم فأيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك
له قربة إليك يوم القيامة .
حديث 4710 : حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد ، قال زهير حدثنا
يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، حدثني سعيد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 338 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
يقول : اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته
فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة .
حديث 4711 : حدثني هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر ، قالا
حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع
جابر بن عبد الله يقولان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما
أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو
شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا . حدثنيه ابن أبي خلف : حدثنا روح
وحدثناه عبد بن حميد حدثنا أبو عاصم جميعا ، عن ابن جريج بهذا الإسناد
مثله .
حديث 4712 : حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي واللفظ لزهير
قالا : حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا إسحاق بن أبي
طلحة ، حدثني أنس بن مالك ، قال : كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال : آنت هيه ، لقد كبرت لا
كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي ، فقالت : أم سليم ، ما لك يا
بنية قالت الجارية دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني ،
فالآن لا يكبر سني أبدا ، أو قالت : قرني فخرجت أم
سليم مستعجلة تلوث
خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أم سليم ؟ .
فقالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي ؟ .
قال : وما ذاك يا أم سليم ؟ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 339 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها .
قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا أم سليم أما
تعلمين أن شرطي على ربي ، أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر
أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه
من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه
يوم القيامة .
وقال أبو معن : يتيمة بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث .
والآن يا فاطمي : يالله إطلع برة ! برة ! برة ! !
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 19 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ! ! وإنا لله وإنا إليه راجعون ! قلت يا
شامي : الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى جمعني الله وإياه يوم القيامة أينما
ذهب ، لم يقل أن الرسول كان يسب ! أو يلعن ! أو يشتم ! بل قال إن النبي
قد يكون سب أو ستم أو لعن ، مفهوم .
أقول : هل بدأت بالكذب ؟ ؟ وهل أعيتك الإجابة والحيل حتى بدأت
تكذب لتخرج من ورطتك ؟ ؟ أين قول الإمام مسلم إن النبي قد يكون سب أو
شتم أو لعن وفي أي صفحة وجزء من صحيح مسلم ، رأيت هذا القول ؟ ؟ ؟
والمشكلة إنك تقول مفهوم ! ! وهل تريد أن تفهمنا بكذبك ؟ ؟ . ولماذا
كررت كذبتك هذه وقلت يا شامي : إذن المعصوم بأبي هو وأمي صاحب
الرسالة الحقة الذي لم يتوه عنه جبريل عليه السلام ويعطيه هذه الرسالة بالخطأ -
حاشا جبريل عليه السلام - ( يقول كما ورد في صحيح مسلم يرحمه الله :
اللهم من كنت قد لعنته أو سببته أو . . . الخ ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 340 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول لك يا شامي : هل تدلنا في أي صفحة وفي أي جزء من صحيح
مسلم أجد قولك هذا ( اللهم من كنت قد لعنته أو سببته أو . . . الخ .
وقولك السابق ( بل قال إن النبي قد يكون سب أو شتم أو لعن ) ؟ . نريد
رقم الصفحة وفي أي جزء ، مفهوم ، على الأقل لتثبت صدق قولك . هذا ما
طلبته منك وباختصار رقم الصفحة ورقم الحديث وأي جزء من صحيح مسلم
أجد قولك ( بل قال إن النبي قد يكون سب أو شتم أو لعن ) ، وقولك
هذا ( اللهم من كنت قد لعنته أو سببته ) . هذا ما طلبته يا حسام الكذب إيراد
قولك ( بل قال إن النبي قد يكون سب أو شتم أو لعن ) لاحظ قولك إن
النبي ( قد يكون ) ! ! فأين ( قد يكون ) في الأحاديث التي أوردتها ؟ ! . وفي
أي الأحاديث أجد ويجد القارئ ( اللهم من كنت قد لعنته ) ؟ ! . ومتى قال
النبي صلى الله عليه وآله : اللهم من كنت قد لعنته ؟ وقولك ( قد يكون
سب ) ؟ ؟ أنظر ما بين القوسين يا كاذب ! وفي أي من الأحاديث التي
أوردتها أجد كذبتاك ( كذا ) ؟ ؟ . أعطنا رقم الحديث لنجد كذبتاك هذا
( هكذا ) ؟ ؟ . ولماذا تريد أن تكذب على النبي صلى الله عليه وآله ؟ ؟ وهل
هذه عادتك ؟ ؟ وهل أنت عبيط أم إنك تستعبط على القراء ، وتورد أحاديث
أنا أوردت بعضها وليس فيها إن النبي صلى الله عليه وآله ( قد يكون سب )
وقولك ( اللهم من كنت قد لعنته ) وما هو رقم الحديث أو الأحاديث التي
أورتها ويوجد فيها كذبتاك هاتان ( كذا ) ؟ ؟ . وهل تريد أن تفند كذبتاك
بكذبة أخرى ؟ ؟ . وهل تعتقد إن القراء بهذه السذاجة لكي تستطيع أن تلبس
عليهم ؟ ؟ وبكل صراحة أثبت أنك لا تستحي ، ، وأنا لكذاب أن يستحي
وهو منافق ، ، وهل يستحي المنافق ؟ ؟ ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 341 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويا حسام الكذب فشلت وفضحت نفسك وأثبت إن وجهك ما يعرق أبدا
بدليل أكاذيبك واحدة تلو الأخرى . والظاهر إنك كتبت ردك وأنت تحت
تأثير أحلام اليقظة ، وكنت تحلم بأنك راح تثبت لي صدق كلامك ، وأنك
راح تطردني ! ولكن خاب ظنك ، ، ما فعلته أنت هو إضحاك القراء عليك
وهم يرون محاولتك لتفنيد كذبك وتغطية فشلك بإيرادك كذبة أخرى .
هاردلك ، ، خاب ظنك ، وننتظر ردك وتخبطك والمزيد من الأكاذيب ! .
السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
أنقل الكلام عدل يالشامي ، وكفاك تدليس وبتر ، ولا تخجل من كلام
إمامك ! أم أن المسألة مزاج يا أستاذ ؟
قلت : ملاحظة الأحاديث موجودة كلها في صحيح مسلم . . . . فلا تبتر
الكلام ، ولا تناقض نفسك ، وإن كان فيك خير جاوب على ما أوردته لك .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 28 - 1 - 2000 ، الرابعة صباحا :
الأخ الفاطمي سلام عليك وسلمت يداك . أحسنت وأجدت وجزاك الله
خير الجزاء . وليست هذه هي المرة الأولى للكذب والتدليس وتحريف
الروايات ووضعها ، وقد كنت فارسها كما عرفناك دوما ، وخنجر الشيطان
الشامي هو الذي صار بره . . بره ، هرب كالعادة ولن يعود .
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسل فاكتبنا مع الشاهدين .
* وكتب ( شعلان الصلال ) ، الثانية عشرة ظهرا :
ساداتي أبناء الزهراء عليها السلام : الفاطمي وعمار ، لله دركما ، ورحم
الله والديكما ، فقد فاحت ( خيسته ) هذا أبو حكى . . لا ما حكى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 342 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والعجيب أنه يعلم باقي النواصب مثله على كيفية نقاش الشيعة . وهو من
الجولة الأولى ماصمد خيوه . . . هاردلك .
قال الوهابي اللعين - د . عبد الله الغريب في تلموده المتولد من الطوفه الهبيطة
( وجاء دور المجوس ) : إن التشيع يسري حثيثا في القبائل العربية البدوية
كقبيلة شمر أعزها الله .
فنقول : اللهم لك الحمد والمنة على نعمة الولاية ، وهي سنام هذا الأمر .
* وكتب ( حسام ) بتاريخ 30 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف :
ها أنا قد عدت لكم من سفري ! ! وللأسف لم يغادر الفاطمي لأنه يلف
ويدور مثل العادة ! ! على العموم لي نقاش آخر معه . على كل حال يا عمار
أريد أن أقول لك شيئا ضعه حلقة في ذنك :
أنا أفتخر وأدين الله عز وجل بكل حديث في البخاري ومسلم ، وأسأل
الله عز وجل أن يحشرني معهم يوم القيامة أينما ذهبوا . ولذلك أنا أعكف
على تعلم كتاب الله عز وجل الذي لم يشوبه ( كذا ) التحريف أو التغيير أو
النقص أو التبديل ، وكذلك على كتابي الإمامين البخاري ومسلم . ولكن
لأنكم تذهبون إلى أشرطة السي دي وتعتقدون أن هذه هو صحيح البخاري
وذاك هو مسلم ، فيصبح عندكم عقدة البحث في أشياء أنتم تظنونها مدينة
ولكنها في الحقيقة تدينكم أنتم ! !
وأما بالنسبة لاعتراضك يا ذكي على إيرادي اسم الباب بالشكل الذي
ذكرته أنا واعترضت عليه أنت باعتقادك بأنه بغير ذلك ، فأقول لك : يا
جاهل هناك كتاب اسمه مختصر الإمام مسلم للإمام المنذري الدمشقي رحمه الله
تعالى ، وفي ذلك المختصر بوب الإمام المنذري رحمه الله تعالى هذا الباب الذي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 343 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تدعي حضرتك المعرفة به ! ! فقال : باب في جعل دعاء النبي صلى الله عليه
وسلم على المؤمنين زكاة ورحمة . مختصر الإمام مسلم للحافظ المنذري
بتحقيق المحدث الألباني رحمه الله تعالى طبع المكتب
الإسلامي 1987
ص 481 . فماذا تقول يا ذكي ؟ ! !
على كل حال ، أتحداك يا عمار أن تقول هذه الجملة بالحرف الواحد : أنا
أسأل الله أن يحشرني يوم القيامة مع الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في
إثبات تحريف كتاب رب الأرباب أينما ذهب ! !
أتحداك وأتحدى كل شيعي أن يقولها . . . هل تقولها يا عمار ؟ ! !
ثم أبشركم أنني قطعت عهدا على نفسي أن ألاحق الشيعة أينما ذهبوا ! !
وسيكون لي مقالات قريبا جدا ، فإلى المواضيع التي يكره الرافضة مناقشتها .
كونوا معنا في الحوار العام !
حمدا لك اللهم أقولها . . في البؤس والإيسار والإعسار
وعلى النبي الهاشمي وآله . . ليلي أصلي دائبا ونهاري
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 30 - 1 - 2000 ، الثالثة صباحا :
قلت : ها أنا قد عدت لكم من سفري ! !
أقول : الحمد لله على السلامة ، ونرجو أنك قد تركت أكاذيبك هناك
وعدت بدونها . قلت : وللأسف لم يغادر الفاطمي لأنه يلف ويدور مثل
العادة ! ! على العموم لي نقاش آخر معه .
أقول : الفاطمي ما يلف ويدور ، وأيضا لا يكذب في قوله . والظاهر أنك
ما زلت تحلم في يقظتك ومنامك . وأما بخصوص نقاشك فأرجو أن لا تتحفنا
بأكاذيبك كعادتك يا حسام الك ؟ ؟ الشأمي ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 344 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : ولذلك أنا أعكف على تعلم كتاب الله عز وجل الذي لم يشوبه
التحريف أو التغيير أو النقص أو التبديل وكذلك على كتابي الإمامين البخاري
ومسلم . أرجوا أن تقرأ هذه الآية وتتمعن فيها : إنما يفتري الكذب الذين لا
يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون . النحل - 105
قلت : وأما بالنسبة لاعتراضك يا ذكي على إيرادي اسم الباب بالشكل
الذي ذكرته أنا واعترضت عليه أنت باعتقادك بأنه بغير ذلك ، فأقول لك : يا
جاهل هناك كتا ب اسمه مختصر الإمام مسلم فلإمام المنذري الدمشقي رحمه الله
تعالى ، وفي ذلك المختصر بوب الإمام المنذري رحمه الله تعالى هذا الباب الذي
تدعي حضرتك المعرفة به ! ! فقال : باب : في جعل دعاء النبي صلى الله عليه
وسلم على المؤمنين زكاة ورحمة . مختصر الإمام مسلم للحافظ المنذري
بتحقيق المحدث الألباني رحمه الله تعالى طبع المكتب الإسلامي 1987
ص 481 . فماذا تقول يا ذكي ؟ !
أقول : لماذا كذبت في المرة السابقة ؟ ؟ . وقلت في كذبتك : الأحاديث
موجودة كلها في صحيح مسلم ، كتب البر والصلة باب : من لعنه النبي صلى
الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه ، وعندما كشفك عمار أردت أن ترقع
نفسك وقلت : باب في جعل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين
زكاة ورحمة .
وبغيت تكحلها عميتها بالمرة ، فالفرق واضح وكبير بين قوليك يا كذاب .
وأيضا نحن نقول صحيح مسلم ، وأنت تقول مختصر صحيح مسلم ! !
فأيهما أصح وأكمل ؟ ؟ ولماذا تنقل من مختصر صحيح مسلم ؟ ؟ . هل لأنك
محرج من قراءة صحيح مسلم لوجود الطامات فيه ؟ ؟ . أم لأنك لا تعتقد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 345 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بصحة ما أوردته من أحاديث الطعن بالرسول صلى الله عليه وآله ؟ ؟
ويدل على هذا إجابتك في بداية الموضوع ثم تغييرك الجواب ! ولماذا غير الإمام
المنذري هذا الباب فقال : باب في جعل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على
المؤمنين زكاة ورحمة ؟ ! . هل لأنه رأى العنوان الحقيقي لهذا باب في صحيح
مسلم ثقيلا عليه ويطعن في معتقده في رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا
يستطيع الجواب عنه ، فأراد أن يحرف ويغير عنوان الباب الأصلي ليكون أقل
وطأة على القارئ ؟ ! ! . وهل بتغيير عنوان الباب يستطيع إخفاء هذا الطعن في
نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ؟ ؟ .
وهل يستطيع إخفاء أو تغيير أحاديث الباب بمجرد تغيير عنوان الباب ؟ ؟ .
وهل فعلكم هذا للتغطية على طعنكم في خير خلق الله صلى الله عليه وآله ؟
فقد والله فضحت علماءك بكشفك عن محاولته بتغيير معالم صحيح مسلم ! !
ونرجو المزيد منك يا حسام الكذب الشامي .
قلت : ثم أبشركم أنني قطعت عهدا على نفسي أن ألاحق الشيعة أينما
ذهبوا ! وسيكون لي مقالات قريبا جدا ، فإلى المواضيع التي يكره الرافضة
مناقشتها . . . كونوا معنا في الحوار العام .
صلوا على محمد وآل محمد يا شباب ، فلقد أتانا من يفضح علماءه بنقل
أكاذيبهم هنا لكي نعريهم ، ، وينك من زمان يا حسام الكذب ، ، فقد والله
سهلت لنا مهمة تعريتكم أنتم وعلماؤكم . والحمد لله إنك تلاحقنا
بأكاذيبكم ، والحمد لله الذي جعلك من ال ؟ ؟ ؟
وأرجو أن تكثر من الكذب مثلما فعلت ، لتسهل علينا تعريتك ، والذين
تنقل عنهم ! ويا حبذا أن تكتب مؤلف أكاذيبك السابقة واللاحقة . وأذكرك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 346 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مجددا بهذه الآية الكريمة : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون . النحل - 105 . السلام عليك يا بضعة المصطفى يا
فاطمة الزهراء .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ حرر في 31 - 1 - 2000 ، الرابعة صباحا :
أشكر السيد حبيب ألبي الفاطمي فقد كفى ووفى ، ولكني أقول إلى
الشامي : إن آخر شخص يتكلم عن كتب الحديث هو أنت ، وإن أردت
نقلت لك الوصل الذي تبحث من خلاله على صفحة للأحاديث على النت
والذي كتبته في سحاب . أنت الذي يحتاج إلى مراجعة الكتب يا أستاذ ،
وعيب عليك ، الشيعة في حوزتهم كتبكم وأنت تتمسكن في صفحات الحوار
تبحث عن ( لنك ) لأحاديث البخاري ومسلم . إن أريدت أعطيتك دار
النشر ورقم الطبعة والكتاب والباب مع رقم الصفحة من صحيح مسلم الذي
في حوزتي ، حتى لا تقول
أننا نستخدم السي دي ! ! سبحان الله يا زميلي
الشامي أنت في كل يوم تريد تكحلها تعميها بالزايد . الحمد لله الذي جعل
خصومنا من أمثالك .
هدانا الله وإياكم إلى الطريق الحق آمين .
وأن تلاحق الشيعة ، فهذا ما نتفهمه فهذه انفعالات المهزوم المنكسر ، وإن
كانت هوايتك أن تحيا في الفضائح والخزي والخذلان ، فمن ذا الذي يستطيع
أن يمنعك من أن تخزي نفسك ؟ ! فهنيئا لك .
أما الشيخ الطبرسي فخذ يا خنجر الفتنة : اللهم احشرني مع عبدك الصالح
الشيخ الطبرسي عليه رحمتك ورضوانك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 347 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل ستقول الآن يا سليل آل أبي سفيان : اللهم احشرني مع معاوية ويزيد
وابن تيمية وابن باز ؟ هل تستطيع أن تقول ذلك الآن يا شامي ؟ !
وعن كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ، فهل
تقول لنا يا باحث يا أكاديمي إن كنت رأيت هذا الكتاب بعينك أم أنك
نقلت من ساحات بني عبد الوهاب ناصبية وفيصل ظلام ؟ !
قد انفضح الآن كذبهما وتزويرهما وتلفيقهما ، وإذا كانا نقلا من كتاب
فهذا يعني أنه موجود ومطبوع ، فهل يمكن أن تظهر لنا الصفحة الأولى التي
عليها اسم الكتاب والمؤلف ومحل وتاريخ الطباعة يا حباب ؟ وبالمناسبة ماذا
يا سليل بني أمية أنت تحشر في الزاوية فتقول : إنك نقلت من مختصر ، وأخوك
عمر ينفضح فيقول إنه نقل من مختصر ؟ ! هل تحبون المختصرات إلى حد
الفضيحة ؟ ! !
* وكتب ( الفاطمي ) بتاريخ 2 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
هل سافرت من جديد يا ابن بطوطة ؟ عفوا ، ، حسام الكذب الشامي .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 348 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 349 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : رد افتراءاتهم على أخلاقيات النبي صلى الله عليه وآله

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 350 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 351 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رد افتراءاتهم على أخلاقيات النبي صلى الله عليه وآله
كتب ( أبو الفضل ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 29 - 3 - 2000
السابعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( إلى كل من يحب رسول الله ( ص ) ) ،
قال فيه :
جنايات بحق رسول الله ( ص ) الذي قضى حياته جهادا وعبادة وتدريسا
وتعليما للأمة الإسلامية ، فتأتي الروايات الموضوعة من قبل بلاط . . لتبرير
أفعالهم التي كانوا يمارسونها . . . فقد كانوا يفتخرون على بعضهم البعض
بكثرة الجماع وقوة النكاح وكثرة النساء لإثبات رجولتهم ، فوضعوا هذه
الروايات للنيل من طهارة وقدسية الرسول ( ص ) ولتبرير مجون الخلفاء
والحكام . . .
فقد أخرجوا هذه الأحاديث وصححوها للمسلمين حتى لا يكون عليهم
حجة فهم يقتدون بالرسول ( ص ) فهو بشر مثلهم يحب الشهوات ! ! حاشى
الرسول ( ص ) من هذه الاتهامات وهذه الأحاديث التي وضعها الوضاعون ! !
أخرج البخاري ج 1 ص 75 و ج 1 ص 79 : عن أنس بن مالك ، قال
كان النبي صلى اللهم عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 352 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

آه لوجدك يا رسول الله ! !

والنهار وهن إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس : أو كان يطيقه . قال : كنا
نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . وقال سعيد عن قتادة : إن أنسا حدثهم تسع
نسوة .
وأخرج أيضا ج 7 ص 44 : عن قتادة أن أنس بن مالك ، حدثهم أن نبي
الله صلى اللهم عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ
تسع نسوة .
صحيح البخاري كتاب النكاح . الحديث رقم : 4680 : عن قتادة ، عن
أنس رضي اللهم عنهم : أن النبي صلى اللهم عليه وسلم كان يطوف على
نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة . . .
وأخرج مسلم في صحيحه من كتاب الغسل . الحديث رقم : 467 :
وحدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، حدثنا مسكين يعني ابن
بكير الحذاء عن شعبة ، عن هشام ابن زيد ، عن أنس أن النبي صلى اللهم
عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد .
هذه الأحاديث وفظاعتها أيها المسلم العزيز لا تليق بالنبي ( ص ) ولا
بأزواجه وعرضه ، فكيف يكتبون ويخرجون ما يحلو لهم ؟ . . إلى آخر ما كتبه .
* *
آه لوجدك يا رسول الله ! !
* كتب ( جميل 50 ) في شبكة هجر ، بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، موضوعا
بعنوان ( تطاولهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! ! ) جاء فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 353 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آه لوجدك يا رسول الله صلى الله عليك وآلك : -
الترمذي ج 2 ص 293 في مناقب عمر : روى بسنده عن عبد الله بن
بريدة يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فلما
انصرف جاءت جارية سوداء ، فقالت : يا رسول الله ، إني كنت نذرت أن
ردك الله صالحا أن ضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال لها رسول الله : إن
كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ، فجعلت تضرب ! ! فدخل أبو بكر وهي
تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت
إستها ، ثم قعدت عليه . فقال رسول الله : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر !
إني كنت جالسا وهي تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي
وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف !
قال الترمذي : وفي الباب عن عمر وسعد بن أبي وقاص وعائشة .
وقد رواه أبو داود في صحيحه ، فيما يؤمر به من الوفاء من النذر عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده باختلاف في اللفظ وباختصار . ورواه
أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ج 4 ص 353 ، عن ابن أبي أوفى باختلاف
واختصار ، وفي ج 5 ص 353 في حديث بريدة الأسلمي كما تقدم عن
الترمذي ، باختلاف يسير . وذكره أيضا المتقي في كنز العمال ج 6 ص
338 ، وقال : أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن عساكر .
بلا تعليق ! ! ! ! ! ! ! ! ! !
- وروى البخاري كتاب الأدب باب التبسم والضحك . . عن محمد بن
سعد عن أبيه ، قال : استأذن عمر ابن الخطاب على رسول الله ( صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 354 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله ) وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن ، فلما
استأذن عمر تبادرن الحجاب ؟ ! فأذن له النبي وسلم فدخل والنبي يضحك ،
فقال : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . فقال : عجبت من
هؤلاء النسوة اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب . فقال :
أنت أحق أن يهبن يا رسول الله . ورواه في كتاب بدأ الخلق أيضا من مناقب
عمر بن الخطاب .
ورواه مسلم أيضا في صحيحه في كتاب الفضائل ، في باب فضائل عمر
بطريقين ، مرة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ، وأخرى عن أبي
هريرة باختلاف يسير . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 171 .
وذكره المحب الطبري أيضا في رياض النظرة ج 1 ص 207 وقال فيه : قال
عمر : للنسوة يا عدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله ! فقلن : نعم أنت
أفظ وأغلظ ؟ . وقال أخرجه النسائي وأبو حاتم ، وأبو القاسم في الموافقات
وأحمد . انتهى .
هل يرضى عمر بهذه المنقبة على حساب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
وأين الأفاضل أرباب العلم والتأويل الذين أمطرونا السؤالات ، وجانبوا ما هم
فيه غرقى من الخيالات والاختيالات ؟ .
* فكتب ( مشارك ) :
كبر عقلاتك جميل . شو المشكلة عندك حتى نجيبك عليها ؟ .
* وكتب ( جميل ) :
العجب من مثلك لا يرى مشكلة في نزول النبي صلى الله عليه وآله إلى هذه
المستويات الدانية ، التي يلقى الحجاب أمامه ، ولا يكون في الحديث حتى أنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 355 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أشار بالحجاب ؟ ! ! بل على العكس يجلس مستمعا لضحكاتهن ، أو يقبل
بالدفوف على رأسه ! ! أو يبول في سباطة قوم واقفا ! ! أو يكون الصحابة
أعرف منه بالمصلحة ! ! أو يسددوه ، وما هو إلا رد عليه ! ! أو يلعن ويسب ،
ثم يتكفل الله أن يغفر لمن لعنهم ؟ ! !
أجل لو لم يضع الوضاعون ، ويكذب الكذابون بهذا الوجه للعنه وسبه ،
أي أن يكون الله قد غفر لمن لعنهم وكشف عنهم بلعنه وسبه ، لما بقي لمن
لعنهم ذكر ؟ !
ولكن هذا نبيكم يا مشارك . . وأما نبينا فقد عرفناه من كتاب الله
( وإنك لعلى خلق عظيم ) ومن قوله ( لو كنت فضا غليظ القلب . . ) .
وعرفناه مما جاء به : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فلا يصدر عنه ما
يصدر عن نبيكم من خشن اللسان وفضاضة الخلق ! ! ولا يصح التصديق
بشهادة الله بعظمة خلقه وبيانه عن نفسه ، ثم خلع أخلاق عليه لا تليق إلا
بغضوب دؤوب اللعن والشتم . . ونبينا هو الذي ( لا ينطق عن الهوى ) بما
لهذه الآية من إطلاق . ونبينا هو الذي وجهنا إليه بقوله تعالى : ( وما أتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) بما لها من إطلاق أيضا . .
ثم إذا كان هذا الذي جاء الله ليفرده بوصف لم يسبق لرسول قبله هذا
حاله من الخروج عن السيطرة على النفس ، فما حال الأنبياء من قبله ؟ ! .
هل هو الهتك والفتك ؟ ! نستجير بالله . . نستجير بالله ! ! .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 14 - 8 - 1999 :
أسأل الله تعالى يا جميل أن يحشرك مع محمد وآله الطاهرين ، عليهم
صلوات رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 356 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) :
تعال وناقش في موضوع العصمة مع تلميذكم يا جميل ، لتعرف حقيقة
هشاشة العقيدة التي هي أساس دينكم .
* فأجابه ( جميل ) :
أفهم من هذا أنه لا شئ وراء عرض العضلات ، حيث قلت شو المشكلة
عندك حتى نجيبك ؟ .
* فكتب ( مشارك ) :
تعال وناقش في موضوع العصمة مع تلميذكم يا جميل لتعرف حقيقة
هشاشة العقيدة التي هي أساس دينكم .
لا زال العرض ساريا يا جميل .
* فكتب ( عرباوي ) :
أحسنت يا أخ جميل .
* وكتب ( جميل ) :
تحية طيبة إلى الأخ العرباوي وأشكره على متابعته هنا .
أما أنت يا مشارك فقد دسست أنفك في هذا الموضوع ، وتريد الآن أن
تخرجه مقطوما ؟ ! ! لماذا لا تجيب ؟ ! وقد طلبت إلي تشخص المشكل أولا ،
وأجبتك بما حاصله أن الحديث كله مشكل ! !
أذكرك هنا : إن وعد الحر دين . وأن هذا الموضوع لا ربط له بالعصمة .
وأن الأخ التلميذ ليس بحاجة لي حتى تدعوني إلى هناك ، وأنا واثق من أنه
سيجعلك وفكرك في حالة من الهشاشة لا تحسد عليها . فأجبني هنا إن
استطعت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 357 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع هذا فلن أرد دعوتك إلا بالقبول فسآتي لأسمع ، وأنقد ما سوف يدور
حول محور العصمة . .
* وكتب ( مشارك ) :
حسنا يا جميل ، دع العصمة للتلميذ ولا تتدخل هناك ، ولا تتدخل مع
العاملي في الرزية ، وسترى إن شاء الله ، والآن المطلوب منك ذكر رواية
واحدة أشكلت عليك مع ذكر المصدر والكتاب الذي وردت فيه ، والباب
الذي وردت فيه ، لأجيبك إن شاء الله ، وأنا في انتظارك .
* وكتب ( جميل ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 :
مشارك : إن عنوان المقال ، وطريقة العرض ، والتعليق عليه ، كل ذلك يخبر
بالإشكال الذي يدور حول هذه المرويات ، وعليه فسؤالك عما أشكل سؤال
لا قيمة له . . وأيضا : أذكرك أن المفهوم من قولك ما الذي أشكل عليك هو :
القضاء بصحة هكذا أخبار ، فلا تتنازل إذا أشكلت عليك فيما بعد .
ثم هات الإجابة ولا تماطل بذكر شروط وقيود فارغة .
* فكتب ( مشارك ) :
والآن المطلوب منك ذكر رواية واحدة أشكلت عليك مع ذكر المصدر
والكتاب الذي وردت فيه والباب الذي وردت فيه لأجيبك إن شاء الله ، وأنا
في انتظارك . أعجزت عن هذا الشرط البسيط يا علامة يا فهامة . يا من
هلكتنا بقولك : ( قال جميل ، قلت ) ! قليلا من التواضع يا فهامة ! . انتهى .
وأجابه جميل بأن كل هذه الروايات مشكلة . . لكن مشاركا بقي يجادل
ويطلب منه أن يذكر رواية منها فيها إشكال . . دون أن يجيب على الموضوع ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 358 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( عبر البحار ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 27 - 7 - 1999 ،
الخامسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( إقرأ عن محبي النبي ( ص ) ! ماذا يقولون
عنه ! ! ) قال فيه :
إليكم بعض الأحاديث التي واقعا يأسف الإنسان الغيور على وجود أمثالها
في كتب القوم :
النبي يحب الرقص والغناء :
روى البخاري في صحيحة من كتاب الجهاد باب الدرق ، وكذلك مسلم
في صحيحة في كتاب صلاة العيدين باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية
فيه ، عن عائشة قال : دخل علي رسول الله ( ص ) وعندي جاريتان تغنيان
بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني
وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله ؟ ! فأقبل عليه رسول الله ( ص ) فقال :
دعهما ! ! فلما غفل غمزتهما فخرجتا .
إذن فيصبح أبو بكر أفهم من رسول الله ! ! نعوذ بالله هذا ! !
النبي يشرب النبيذ ! نعوذ بالله :
روى البخاري في صحيحة كتاب النكاح باب قيام المرأة على الرجال في
العرس وخدمتهم بالنفس ، وكذلك في باب النقيع والشراب الذي لا يسكر
في العرس . عن أبو حازم عن سهل قال : لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا
النبي وأصحابه ، فما صنع لهم من طعاما ولا قربه إليهم ، إلا امرأته أم أسيد
بلت تمرات في تور من حجارة من الليل ، فلما فرغ النبي من الطعام أماثته له
فسقته إياه ، تتحفه بذلك .
وهذه كانت طريقة العرب في صنع الخمرة وهي إبلال التمر بالماء ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 359 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل ترضون بذلك على أسيادكم ؟ ؟ ؟ . لكنم ترضونه للنبي ! ! ! ! .
النبي والابتذال :
عن عائشة : حججنا مع النبي فأفضنا يو النحر فحاضت صفية . فأراد
النبي منها ما يريد الرجل من أهله ، فقلت يا رسول الله : إنها حائض ! ! والله
إني لأعجب لهذا النبي الذي يحب مجامعة زوجه على مشهد وعلم من زوجته
الأخرى فتعلمه أنها حائض ، بينما لا تعلم المعنية بالأمر من ذلك شيئا .
النبي لا يستحي ! ! :
عن عائشة زوج النبي وعثمان ، حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله
وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو على تلك
الحالة فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف .
ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
ثم استأذنت عليه فجلس وقال : إجمعي عليك ثيابك ، فقضيت له حاجتي .
ثم انصرفت ، فقال عائشة : يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر
وعمر كما فزعت لعثمان ؟ قال رسول الله : إن عثمان رجل حيي ، وإني
خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته ! !
ما هذا النبي الذي يستقبل ضيوفه وهو مضطجع ؟ ! ! ونحن نعرف بأن من
هو أدنى من رسول الأخلاق والرحمة لا يفعل هذا ، فكيف بالنبي الذي يقول :
أدبني ربي فأحسن تأديبي ! ويقول : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ! !
فأين هذا الفعل من الأخلاق .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 360 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 29 - 7 - 1999 ، السابعة صباحا :
ما هو رأي الأخوة بهذه الأحاديث ، وكيف تؤلونها يا ترى ؟ .
وكتب ( فل مون FullMoon ) ، التاسعة صباحا :
يا أخ عبر البحار ويا أخ عربي ، هم لا يستطيعون الرد ، أنظر كيف كان
رد ( العاشر من رمضان ) في هذا الموقع :
html . 001259 / html / forum 4 / ubb / com . i q 8 . www / / : http
فلا يعرفون غير paste + copy
دون تعقل أو تدبر ، وبعد ذلك يقولون عنا إننا نتهرب ! !
* *

فضائح البخاري في انتقاصه لرسول الله صلى الله عليه وآله

* كتب ( الأشتر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 12 - 1 - 2000 ،
الثانية عشرة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( فضائح البخاري وانتقاص رسول الله
( ص ) . . هدية لعمر ومحمد إبراهيم ) ، نذكر خلاصته :
أما بعد . . . فإن الأخ محمد إبراهيم تمادى عندما وضعنا في خانة واحدة
مع الملحد سلمان رشدي مما دفعني للرد على كلامه ، وكذلك المدعو عمر
عندما يتهمنا بعمى الألوان ، لنرى من المصاب بهذا المرض يا عمر .
يقول محمد إبراهيم : طبعا أنت تعلم وجميع الشيعة يعلمون أن البخاري
مسلم ومن أحسن الناس إسلاما .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 361 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقول أيضا : روايات البخاري موجودة عند جميع المسلمين ، ولكن الشيعة
وسلمان رشدي يلوون أعناق الحقائق ليحققوا مآربهم في النيل من أمهات
المؤمنين لذلك فالبخاري برئ من افتراءات الشيعة وسلمان رشدي .
أقول : هذه عادتكم يا محمد إبراهيم في الدفاع عمن انتقص من النبي مثل
البخاري ومسلم وغيره ، ولنورد الأحاديث التي تنال من أخلاق رسولنا
العظيم وسلوكه القويم :
1 ) روى البخاري في صحيحه ج 1 ، كتاب الوضوء ، ص 167 . حديث
رقم 219 عن حذيفة ، قال : رأيتني أنا والنبي ( ص ) نتماشى ، فأتى سباطة
قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ! ! فانتبذت منه ، فأشار إلي
فجئته ، فقمت عند عقبه حتى فرغ . . . لا حول ولا قوة إلا بالله أنظروا
كيف تمثل روايات البخاري الرسول الكريم ، وتصوره بأنه يبول وهو واقف !
أذكر أن أحد زملائي في المدرسة رمى مدرسا مسيحيا لأنه كان يبول واقفا
عند مروره بالقرب من إحدى دورات المياه وضحك مستهزئا منه ! ! ولكن لو
كان يعلم أن البخاري روى أن الرسول فعلها ، لكان هناك حديث آخر من
أجل عيون البخاري . وسؤالي هنا إلى محمد إبراهيم : هل تبول واقفا وأحد
أصحابك واقفا عند عقبيك ؟ ! أرجو المعذرة من الأخوة ، ولكن هذا ما يقتضيه
البحث . فكيف يقدم عليها سيد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ؟ ! ! . . .
النبي يسقط بعض آيات القرآن الكريم ! ! :
عن عائشة رضي اللهم عنها قالت : سمع النبي صلى اللهم عليه وسلم رجلا
يقرأ في المسجد ، فقال رحمه الله : لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من
سورة كذا وكذا ! ! . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 362 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ها هو النبي الذي أرسله الله سبحانه بالقرآن وهو معجزته الخالدة ، والذي
كان يحفظه من يوم نزوله عليه جملة قبل نزوله أنجما ، وقد قال له تعالى : ( لا
تحرك به لسانك لتعجل به ) . وقال أيضا : ( وإنه تنزيل رب العالمين نزل به
الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين . وإنه لفي زبر
الأولين ) . الشعراء آية 196 . ولكن الكذابين والدجالين والوضاعين يأبون
إلا أن يلصقوا به كل الأباطيل وكل السفاسف والمخاريق التي لا يقبلها عقل
ولا ذوق سليم ! !
يسب ويشتم ويلعن ويجلد من لا يستحق ! :
عن أبي هريرة ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول :
اللهم إني اتخذ ت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فأيما مؤمن سببته أو جلدته ، فاجعل
ذلك كفارة له يوم القيامة ! ! كتاب البر والصلة - صحيح مسلم . وبمثل هذه
الأحاديث الموضوعة يصبح النبي يغضب لغير الله ويسب ويشتم ويلعن ويجلد
من لا يستحق كل هذا ، أي نبي هذا الذي يعتريه الشيطان فيخرج من دائرة
المعقول ؟ ! وهل يسمح رجل دين عادي أن يفعل ذلك ؟ أم هل يستقبح منه
ذلك ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فهذا صحيح مسلم يخالف
صريح القرآن ( إنك لعلى خلق عظيم ) ثم يصبح صحيحا لا مجال في
التشكيك فيه ! ! ! ! !
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغي والجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 363 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( عمر ) ، الثانية عشرة والربع ظهرا :
كل هذا يهون عندما تعلم بأن جميع علمائكم انتقصوا من صورة رسول
الله ( ص ) وجعلوه مقصرا ساعة ، ومخالفا لأمر الله ساعة ، وخائفا من
أصحابه ساعة أخرى . وهذا حصل عند آية : ( بلغ ما أنزل إليك ) وكيف رد
الرسول ) ص ) أمر الله بالتبليغ . أنتم كفرتم بالرسول ( ص ) وجعلتموه
يقصر في التبليغ ، وخالفتم قول الله في آية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ،
وتتعجبون من هذه الأحاديث بعد ذلك . فالرجاء إعلان براءة الرسول من
هذه الادعاءات ومن بعد يمكنكم الدفاع عنه ؟
* فكتب ( الأشتر ) ، الواحدة والنصف ظهرا :
توقعت هذا يا عمر منك ! ! فبدلا من أن تنظر إلى فداحة تلك الأحاديث
وانتقاصها من رسول وتناقض بعضها مع القرآن الكريم تقول : بأن هذا هين ! !
تتقبل الطعن بالرسول ( ص ) من أجل البخاري يا ناصبي يا وهابي ! ! أثبت
أنك عاجز عن التصدي لهذه الأحاديث ، ولو أنك فعلا على حق لبينت
ورددت ونقضت كل شبهة أوردناها ، ولكنك لا ولن تفعل ! فلا يهمك
الانتقاص والنيل من رسول الله ( ص ) بالطريقة البشعة التي يتقنها البخاري ! !
بالفعل تجيد التهرب يا عمر ، وهذا فن من فنونك التي أتحفتنا بها ! !
أما ما ذكرته فهذا بفضل بتر وحذف بعض من أقوال علمائنا العظام ، مثلما
حدث تماما في حديث الإمام الخميني في كتابه كشف الأسرار الذي تم تحريفه
في الطبعة التي تم طبعها في الأردن ، فلا توهم نفسك بتلك الأشياء . وقلت يا
عمر : كل هذا يهون عندما تعلم . . . انتهى . وطالت مناقشات الأشتر مع
عمر ، وواصل عمر هروبه عن الإجابة على ما اقترفه البخاري ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 364 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 365 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السابع : افتراؤهم على النبي ( ص ) أنه كان يشك في نبوته ! ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 366 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 367 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الانتحار سنة معطلة

وكتب ( الموحد ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 3 - 2000 ،
الواحدة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( الإنتحار سنة معطلة ) ، قال فيه :
فتر الوحي حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا حزنا غدا
منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفي بذروة جبل لكي
يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن
لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،
فإذا أوفي بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ! ! كتاب البخاري
ج 2 ص 208 .
في انتظار تعليق أتباع البخاري ؟ .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 23 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف :
أحسنت أيها الأخ الموحد ، إن من الافتراءات المؤلمة على نبينا صلى الله
عليه وآله ، ما روته صحاح الحكومة من أنه كان يشك في نبوته ! ! فالعجب
كل العجب من هؤلاء الذين يردون كتاب ربهم بحديث فلان أو فلانة ! !
الله تعالى يقول ( ولقد رآه بالأفق المبين ) أي رآه في وضوح وبصيرة . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 368 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهم يقولون رآه بالأفق الضبابي ، والشك ، والحيرة ، حتى جاء مذعورا
يقول : دثروني دثروني . . إلى آخر الأسطوانة التي وصلوها بالعامي ورقة بن
نوفل ، وصارت مدخلا للكفار للطعن في نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ! !
ومن مفتريات صحاحهم : هذا الحديث الذي نبرأ إلى الله ورسوله منه ! !
لقد تبنت قريش وحكوماتها أسلوب التنقيص من شخصية النبي صلى الله
عليه وآله ، وتكبير الحكام ، وتفضيلهم عليه كناية ، وحتى صراحة ! ! ألم
يخطب الحجاج في مكة قائلا : أيها الناس : رسول المرء خير أم خليفته ؟
فقالوا : خليفته !
فقال : إن عبد الملك بن مروان خليفة الله في أرضه ! ! والخليفة أفضل من
الرسول ! ! ألم يقل لزوار قبر النبي صلى الله عليه وآله : ما لهم يطوفون حول
رمة بالية ، هلا طافوا بقصر عبد الملك ؟ ! ! ! لعن الله من انتقص من رسوله !
* وكتب ( الموحد ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 السابعة صباحا :
كنت أتمنى لو أن واحدا من المخالفين للشيعة تعرض بالرد لدفع الشبهة التي
أثارها البخاري ضد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو دفع شبهتي المثارة
ضد البخاري وتثبيت صحة فرية البخاري ضد رسول الله ! أو استغلال هذه
الرواية كدليل على وجود الله في السماء ، واعتبار صعود الرسول للأعالي
مدعم ( كذا ) لمذهبهم ! ! وتدارك الأمر بأن الراوي اشتبه عليه فهم سبب
الصعود وفوات الأمر على البخاري .
أما إن كان سبب صمت المخالفين هو الرضا عن الرواية برغم شناعتها
فتلك مصيبة ، ، وإن كان صمتهم نابع ( كذا ) من رفض وخجل من كتابات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 369 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البخاري فالصمت عن الحق ليس بفضيله ، ، ، بل حجة في عدم استحقاق
البخاري لمكانته المزعومة والمتوهمة باطلا .
أعيد رفع الرسالة ولن أقطع الرجاء في تجلية أسباب امتناع معتنقي فكر
البخاري عن الاعتراض أو التأييد . انتهى . ولم يجب أحد منهم على هذا
الحديث ! !

احتجاج النصارى بمفتريات الصحاح على النبي ( ص ) ! !

* وكتب ( وعد ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 16 - 12 - 1999 ،
السادسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( هل كان محمد نصرانيا ؟ ؟ ؟ ) ، قال فيه :
هل كان محمد نصرانيا :
. . . إن سلسلة نسب نبي الإسلام تنفي الوثنية عن جدوده بدءا من اسم
أبيه ، عبد الله الذي لا يعقل أن يتسمى به وثني ، وانتهاءا ب‍ ( الياس ) بن
فهر الذي لا يمكن أن يكون إلا نصرانيا .
كذلك معروف عن قبيلة ( بني النجار ) ، وهي القبيلة التي تنتسب إليها
أمه ، آمنة بنت وهب أنها من قبائل النصارى العرب . وأن أمه ماتت على
نصرانيتها ، وأن نبي الإسلام حاول أن يستغفر لها ، وأن يطلب لها الحياة مجددا
لفترة قصيرة وبما يكفي لها أن تتوب ، لولا أن الله لم يسمح بذلك بحسب
الحديث المنسوب إليه ولقد حاول نبي الإسلام أن يقنع عمه أبا طالب بهجر
البدعة النصرانية التي كان عليها - وأعتقد أنها النسطورية - لكن التأريخ
الإسلامي يذكر لنا أنه أبن ذلك .
بيد أن الدليل الحاسم على نصرانية نبي الإسلام ، قبيل اضطلاعه بالرسالة
الإسلامية ، يكمن في حادثة زواجه الأول من خديجة بنت خويلد . ذلك أنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 370 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من الثابت تاريخيا أن القس ورقة بن نوفل هو الذي تولى عقد القرآن ، بحضور
عم محمد بن أبي طالب الذي ألقى قصيدة شهيرة في المناسبة !
والقس ورقة ، ما يدل عليه لقبه ، يتولى مسؤولية كهنوتية ، وبغض النظر
عن البدعة النصرانية التي ينتمي إليها - وسنبحث في تفصيل ذلك لاحقا -
فإن الرجل ولا شك كاهن نصراني ، وينتمي إلى قبيلة أسد النصرانية والتي
تنتمي إليها خديجة نفسها . هنا نصل منطقيا إلى تحديد تاريخي لا يمكن تجاهله
أو الحياد عنه . وذلك للأسباب التالية :
1 - من الثابت أن الذي تولى عقد القرآن كان قسيس .
2 - وأن هذا القسيس هو ابن عم خديجة ( العروس ) .
3 - وأن عقد القرآن تم قبل تكليف محمد بالرسالة بسنوات .
وهذا يعني أن كاهنا قسيسا سيزوج ابنة أخيه ، وابنة عمه ، هناك روايتان
( بهذا الصدد ) بشاب لم يكن مسلما بعد ، فإن كان نصرانيا تم تعميده في
تاريخ سابق ، فإنه لا مشكلة تعترض القسيس الكاهن لإتمام مراسم الزواج ،
وإن كان وثنيا وقتذاك - على سبيل الافتراض - فإن القس ورقة النصراني
والكاهن ما كان يقبل إتمام مراسم الزواج قبل أن يعتنق العريس النصرانية وأن
يتم تعميده أصولا . وفي كل الاحتمالات نجد أنفسنا مجبرين على التأكيد بأن
محمدا كان نصرانيا ، عندما تزوج خديجة ، ولا يمكن ترجيح احتمال آخر . . .
* فكتب ( بالدليل ) ، العاشرة صباحا :
إعتقادنا في آباء النبي محمد ( ص ) هو أنه ليس فيهم كافر ولا مشرك ولا
في أمهاته زانية من أبيه عبد الله إلى آدم ( ع ) ومن أمه آمنة إلى حواء ( ع ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 371 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
دليلنا على ذلك ، قوله تعالى : هو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في
الساجدين . فإن المروي في تفسيره في المتفق على روايته بين الأمة ( هو :
تقلبك في الموحدين ) أي انتقاله ( ص ) من أصلاب الموحدين الساجدين إلى
أرحام الموحدات الساجدات وقوله ( ص ) في الصحيح المتفق عليه : نقلنا من
الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية . والمراد أن آباءه كانوا مسلمين بدليل
قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) .
* وكتب ( رحمة العاملي ) بتاريخ 17 - 12 - 1999 ، الثالثة صباحا :
لقد أضحكتني أيها القس الضال فعلا .
إذا كان ما تدعيه صحيحا ، لماذا أهلك الله أبرهة مع أنه جاء لهدم الكعبة
لنصر دين النصارى ، وتحويل العرب إلى نصارى ؟ .
إذا كان بعض أهل مكة كانوا نصارى كما تدعي ، فما علاقتهم بالكعبة
التي رفع بنائها إبراهيم عليه السلام ولم تذكر في الإنجيل ، مع أني لا أدري في
أي إنجيل تقرأ لنناقشك فيه ، ولم يذكر التاريخ أنه عند فتح مكة كان هناك
كنيس فيها أو كنيسة ؟ . وعندما أخبر الله نبيه ( ص ) لن ترضى عنك اليهود
ولا النصارى حتى تتبع ملتهم هذا تأكيد بأن النبي ( ص ) كان من ملة
والنصارى من ملة . وملة النبي هي ملة إبراهيم عليهم السلام هو الذي سمانا
مسلمين قبل الدعوة المحمدية ، وفريضة الحج
معروفة منذ عهد إبراهيم عليه
السلام ولا علاقة للمسيحية بها . وعلة عدم اختلاف ورقة مع آل هاشم ،
لأن ورقة علم ، يا مدلس الرواية أن : محمد هو النبي الموعود في الإنجيل
الحقيقي لا المزور الذي تقرأ فيه ، ولدي نسخة من إنجيل برنابا الذي يوافق
عقيدة المسلمين في عيسى عليه السلام ، وأنه لم يصلب وفيه بشارة بالنبي محمد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 372 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ص ) . ولدي العهد القديم المحرف أيضا . ولكن قل لي أيها القس من هو
الفرقليط الذي ورد ذكره في الأناجيل ؟ .
وقل لي أيها القس ، عيسى عليه السلام كان نصرانيا أم لا ؟ .
وعيد الميلاد المعروف عندكم أوليس هو عيد الشمس عند الوثنيين
الرومان ؟
وكم ألغى بولس وبطرس من الشريعة ، وخالفوا وغيروا وخلافاتهم مع
باقي التلامذة ؟ . وهل تعرف علة وجود أهل الكتاب في الجزيرة العربية ،
وخاصة في مدينة يثرب . وبماذا كانوا يتطاولون على الأوس والخزرج ؟ .
علما بأن إنجيل برنابا كان قبل الدعوة المحمدية ، وكانت نسخة منه مخبئة
في خزانة البابا سكتس الخامس ، استخرجها الراهب فرامرينو ، واعتنق على
أثرها الدين الإسلامي ! واسمع واقرأ هذا المقطع من إنجيل برنابا الفصل 208 :
إذا كنت أفعل الإثم وبخوني يحببكم الله ، لأنكم تكونون عاملين بحسب
إرادته ، ولكن إذا لم يقدر أحد أن يوبخني على خطيئة ، فذلك دليل على
أنكم لستم أبناء إبراهيم كما تدعون أنفسكم ، ولا أنتم متحدون بذلك
الرأس الذي كان إبراهيم متحدا به .
ولعمر الله إن إبراهيم أحب الله ، بحيث أنه لم يكتفي بتحطيم الأصنام
الباطلة تحطيما ، ولا بهجر أبيه وأمه ، ولكنه كان يريد أن يذبح ابنه طاعة لله .
أجاب رئيس الكهنة : إنما أسألك هذا ولا أطلب قتلك .
فقل لنا : من كان ابن إبراهيم هذا ؟
أجاب يسوع : إن غيرة شرفك يا الله تؤججني ، ولا أقدر أن أسكت .
الحق أقول أن ابن إبراهيم هو إسماعيل الذي يجب أن يأتي من سلالته مسيا
الموعود به إبراهيم أن به تتبارك كل قبائل الأرض . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 373 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل تمعنت أيها القس الضال المضل بما ورد في إنجيل برنابا ، وقابلته بما جاء
في القرآن الكريم من دعوة إبراهيم : ربنا وابعث فيهم رسولا . . . الآية . . .
ولماذا لا يكون هذا الإنجيل هو الصحيح والذي معك من هرطقات
الكاذبين ؟
إذا كان ميلاد السيد المسيح غير ثابت عندكم ، فما الذي سيثبت في
أناجيلكم المزورة : قانون الإرث ، قانون التملك ، قانون العقوبات ، قانون . .
ماذا يوجد في إنجيلك يا راهب الدير أخبرني ؟ .
ولماذا تتناسى أو تنسى قصة الراهب بحيرا ؟ ! إن الرهبان الأوائل يؤكدون
نبوة محمد ( ص ) ودعوته ، وأنت ، كما حرفتم كتابكم وجعلتموه كتبا من
قبل ، تريد إلقاء شبهاتك اللعينة علينا ؟ !
أتحسب أن هناك من ينخدع بترهاتك السخيفة هذه في يومنا هذا ؟ ! ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 374 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 375 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثامن : رد ما نسبوه إلى النبي ( ص ) من العبوس في وجه المؤمنين ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 376 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 377 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رد ما نسبوه إلى النبي ( ص ) من العبوس في وجه المؤمنين ! !
وكتب ( بو علي ) في شبكة أنا العربي بتاريخ 23 - 7 - 1999 ،
الخامسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( عبس وتولى وتبرئة الرسول منها ) ، قال
فيه :
لاحظت أن الكثير من الأخوان من أهل السنة والشيعة والنصارى يحتجون
بهذه الآية الكريمة على عدم عصمة الرسول صلى الله عليه وآله ! بل ومنها
يستدلون ويوثقون أحاديث أخرى تطعن في شخص الرسول صلى الله عليه
وآله والتي وضعت من قبل أعداء الإسلام ، لأسباب منها مثلا : تبرير ظلمهم
للعباد ، كأن يقولوا أن محمد قد ظلم بعضا من أصحابه وسبهم ، فكيف بنا
وما نحن إلا بشر نصيب ونخطئ ؟ ! هذه الروايات وغيرها موجودة أخي
الكريم ولا تتعجب . .
فمنها تعذيبه أو سبه صلى الله عليه وآله ( بزعمهم ) لبعض المسلمين الذين
لم يستحقوا التعذيب أو السباب من قبله ، كما ورد ذلك في صحيح مسلم
وغيره من كتب الصحاح . حاشا الذي لا ينطق عن الهوى والذي أخلاقه
القرآن أن يظلم أحدا أو يسلب حق أحد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 378 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعد هذه المقدمة البسيطة ، تعال معي عزيزي القارئ لنبحث في هذه
السورة ونرى الآراء التي وردت فيها ونذكر بعض الآراء الأخرى ونخرج منها
بنتيجة مقبولة إنشاء الله تعالى وما توفيقي إلا بالله العلي القدير .
لقد جاء في سبب نزول هذه السورة أن النبي صلى الله عليه وآله كان
يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف ،
كما جاء ( عن رواية ) في مجمع البيان للطبرسي .
وجاء في الكشاف للزمخشري أنه كانت يناجي عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا
جهل والعباس وأمية وخلف والوليد بن المغيرة ويدعوهم إلى الإسلام ، فجاءه
وهو في هذا الحال ابن أم مكتوم وهو مكفوف البصر ، فقال : يا رسول الله
أقرئني شيئا من القرآن ، والنبي مشغول معهم في الحديث عن الإسلام فلم
يلتفت إليه النبي ، فألح ابن أم مكتوم في طلبه ، ومضى يكرر ذلك على النبي
ويلح عليه ، حتى ظهرت الكراهية على وجهه الكريم ، فانصرف عنه عابسا ،
فلما خلا بنفسه جعل يعاتبها على موقفه من الأعمى
، فنزلت عليه السورة .
بسم الله الرحمن الرحيم : عبس وتولى 1 ) أن جاءه الأعمى 2 ) وما يدريك
لعله يزكى 3 ) أو يذكر فتنفعه الذكرى 4 ) أما من استغنى 5 ) فأنت له
تصدى 6 ) وما عليك ألا يزكى 7 ) وأما من جاءك يسعى 8 ) وهو يخشى
9 ) فأنت عنه تلهى 10 ) كلا إنها تذكرة 11 ) فمن شاء ذكره 12 ) في
صحف مكرمة 13 ) مرفوعة مطهرة 14 ) بأيدي سفرة 15 ) كرام بررة .
وجاء في مجمع البيان ( عن رواية ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
إذا رأى ابن أم مكتوم يستقبله ببشاشته المعروفة ويقول : مرحبا بمن عاتبني ربي
من أجله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 379 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وجاء في تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى : أن ظاهر الآية لا يدل على أن
الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ولا فيها ما يدل على أنه خطاب أحد ، بل
هو خبر محض لم يصرح فيها بالمخبر عنه ، بل وفيها ما يدل بعد التأمل أن
المعني فيها غير النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه وصفه بالعبوس وليس هذا من
صفاته في قرآن أو خبر مع الأعداء المنابذين له فضلا عن المؤمنين المسترشدين
ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يوصف به
نبينا صلى الله عليه وآله ، ولا يشبه أخلاقه الواسعة وعطفه على قومه .
وكيف يقول : وما عليك ألا يزكى ، والنبي صلى الله عليه وآله مبعوث
للدعوة إلى الإسلام وتوجيه الناس نحوها ، وقوله سبحانه : ( وما عليك ألا
يزكى ) ترخيص له بأن لا يحرص على إسلام قومه !
أقول : إن ذلك أيضا يضارب ما أنزل إلينا من الله تعالى في مواصفات نبينا
نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه إذ نقرأ : ( لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . وقال
تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وقال تعالى :
( وإنك لعلى خلق عظيم ) وغيرها من الآيات البينات التي تنزه سيد الخلق أبي
القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، المعروف بطيبة قلبه ورأفته مع غيره ،
حتى من قبل بعثته من أفعال يفعلها الذين لا صبر في قلوبهم ولا إيمان .
وأضاف السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء : أن هذه السورة نزلت في رجل
من أصحاب رسول الله كان منه هذا الفعل مع سائل أعمى جاء يسأله شيئا ،
كما جاء ذلك فيما روي عن الإمام الصادق ( ع ) ومضى السيد المرتضى
يقول : ونحن إذا شككنا في عين من نزلت فيه هذه الآية فلا نشك أنها لا تعني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 380 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي صلى الله عليه وآله ، وأي تنفير أعظم من العبوس في وجوه المؤمنين
والتلهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم ، وقد نزه الله
تعالى نبييه عما دون ذلك فكيف يصفه بهذه الصفات .
وقال في مجمع البيان : إن الذي عبس وتولى رجل من بني أمية كان في
مجلس النبي صلى الله عليه وآله فجاءه ابن أم مكتوم فلما رآه تقذره وجمع
نفسه وثيابه وعبس في وجهه وابتعد عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكر عليه
التصرف .
وهذا لعمري هو القول الحق في أسباب نزول الآية وتفسيرها .
* وكتب ( شاعر العرب ) بتاريخ 25 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
الأخ العزيز . . إعلم رحمك الله أن الأنبياء ليسوا ملائكة وإنما هم بشر ، قال
تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) .
إعلم أخي العزيز : أن العلماء اختلفوا في عصمة الأنبياء على أقوال ،
والراجح والله أعلم أن الأنبياء معصومون في جانب تبليغ الرسالة فإذا عرفت
ذلك ، فاعلم أن الأنبياء يجري عليهم ما يجري على غيرهم من البشر ، كا
المرض ، والإذاء ، والنسيان ، وعدم علم الغيب إلا إذا أطلعهم الله عليه .
واعلم أن الأنبياء قد يصدر منهم بعض الأخطاء ، لكن سرعان ما يتوبون
ويتوب الله عليهم لأنهم بشر :
وفيما يلي بعض الأدلة التي تثبت أن الأنبياء ليسوا معصومون عصمة مطلقة :
فآدم عليه السلام أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها لكن تاب فتاب الله عليه
( فتلقى آدم من ربه كلمات فات عليه إنه هو التواب الرحيم ) . البقرة 37
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 381 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وموسى عليه السلام قتل رجلا خطأ وندم ( قال هذا من عمل الشيطان إنه
عدو مضل مبين ، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور
الرحيم ) - القصص 16 . ويونس عليه السلام غضب على قومه وتركهم ،
فأكله الحوت . . . ثم تاب وتاب الله عليه . كما في سورة الأنبياء 87 .
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، لما جاءه الأعمى عبس في وجهه ، فأنزل
الله عز وجل ، ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى . . . ) سورة عبس .
( علما أن الشيعة ينكرون ذلك وليس الجانب جانب تفصيل في ذلك ) ،
وعندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين التخلف عن غزوت تبوك ،
عاتبه الله بقوله : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا
وتعلم الكاذبين ) - سورة التوبة 43 . وعاتب الله نبينا صلى الله عليه وسلم
عندما استغفر للمشركين ، فقال تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب
الجحيم ) - التوبة 113 . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج وجهه حتى سال الدم ،
فقال : ( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعهم إلى ربهم ؟ ) فأنزل
الله تعالى ، قوله : ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون ) - آل عمران 128 . والأدلة في ذلك من القرآن كثيرة ، لكن
الحاصل هل هذا قدح في النبوة ؟ ؟
الجواب : لا لا لا لا ، لأنهم كما أسلفت بشر ، والله عز وجل يعصموهم
في تبليغ أمور الدين ، وفي باقي الأمور يجتهدون ويصبهم ما يصيب الناس .
وفي ذلك حكمة : وهي لو كان الأنبياء معصومون في جميع الأمور ، لما
كانوا قدوة لنا ، لأننا نختلف عنهم تماما وحاله حال من يقتدي بالملائكة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 382 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا أردت الإثبات من السنة والحديث ( وطبعا أنتم لا تعترفون بذلك
لكن للزيادة والتوضيح فقط ) ، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ،
فلما انفتل توشوش القوم بينهم ، فقال : ما شأنكم ؟ . قالوا : يا رسول الله ،
هل زيد في الصلاة ؟ . قال : لا . قالوا : فإنك قد صليت خمسا فانفتل ثم
سجد سجدتين ثم سلم ، ثم قال : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون .
وزاد ابن نمير في حديثه فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين .
فسبحان الله هل ينسى النبي ؟ ؟ ؟ . نقول : نعم ينسى ؟ . والدليل أيضا
من القرآن ، انظر في سورة الكهف الآية 60 - 64 قصة موسى عليه السلام ،
يقول تعالى ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه
إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) .
فأقول : مما سبق يتضح لك الجواب . وإضافة على ذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم مشرع وقدوة لنا ، وفي نسيانه تبين لنا أمر فقهي وهو مشروعية
سجود السهو : لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع وهو خير من يقتدى
به ، والفعل أبلغ من القول . وليس في ذلك قدح لمقام النبوة لأنه بشر يجري
عليه ما يجري على الناس كما أسلفت .
وقد جاء في حديث آخر عن أم سلمة قوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا
بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما
أقطع له قطعة من النار . رواه البخاري . فهذا دليل أيضا على أنه يخفي عليه
أمور الغيب ولا يعلم ما في النيات النيات وحاله حال القاضي الذي يقضي بما
يسمع ولا شئ عليه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 383 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولعل السبب والله أعلم الذي جعل الشيعة ، ينكرون سهو النبي ، وإنكار
قوله تعالى ( عبس وتولى لاعتقادهم أن ذلك قدح في جانب النبوة ! ! ولأنهم
يدعون العصمة المطلقة للأئمتهم ، فلو سلمنا جدلا أن الأئمة كذلك لأكانت
عصمتهم أفضل من عصمة الأنبياء مما جعلهم يطلقون العصمة المطلقة حتى
للأنبياء ! ! ! والسلام عليكم ، وأسأل سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون
القول فيتبعون أحسنه . . اللهم آمين .
* فكتب ( عربي ) ، الثامنة مساء :
شكرا للأخ بو علي على طرح هذا الموضوع ، وشكرا للأخ شاعر العرب
على أسلوبه المهذب في مناقشة العصمة .
أخي الكريم شاعر العرب . . هذا الموضوع يطول شرحه وأدلته كثيرة جدا
وربما لا تحصى على أن الأنبياء معصومين في التبليغ وفي السهو وفي النسيان ،
ولا أود الخوض في هذا الموضوع لأنه ربما يطول كثيرا ، ويحتاج إلى الوقت
الكثير فقط للطباعة . ولهذا أدعوك يا أخي الكريم أن تراجع كتب الشيعة
لتطلع على الأدلة التي عندهم ومن ثم تحكم على ما تراه صحيحا ، وهناك
الكثير من البحوث التي تناولت هذا الجانب ومن هذه الكتب : ( الميزان في
تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي ) وفيه ما تريده من أدله قرآنية وروائية
وعقلية ، وفيه شرح للآيات التي ذكرت مفصلا : ( علما أني لا ألزمك
بالاعتقاد بها ولكن للاطلاع ) .
* وكتب ( المصحح ) بتاريخ 30 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
المشكلة يابو علي أن البعض عندما يقتنع بعقيدة خاطئة يحرص على لي
النصوص وتحريفها عن معانيها لتتلائم مع عقيدته ، ويدعي تضارب النصوص
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 384 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتعارضها مع العقل وغير ذلك من طوام ، فإلى الله المشتكى ، وبارك الله فيك
يا شاعر العرب .
* *
* وكتب ( الموحد ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 7 - 12 - 1999 ،
الثالثة صباحا ، موضوعا بعنوان ( الرسول ( ص ) لم يعبس ) ، قال فيه :
لقد أنزل الله القرآن الكريم وفيه آيات بينات تهدي الناس إلى الصراط
المستقيم ، ومن ضمنها آيات تدل على ما لرسول الهدى والرحمة محمد صلى
الله عليه وآله وسلم من مقام ورفعة شأن عند الله سبحانه وتعالى .
لكن ما يثير الإنسان هو تجاهل المخالفين للشيعة لقول الله في تلك الآيات
وتحريفهم لمقاصدها دون النظر إلى فداحة ما يسببه ذلك التحريف المفضوح
من خدش في شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم
يصرون في تفسيرهم للآية الأولى من سورة عبس على اتهام الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم بأنه هو الذي عبس في وجه ابن أم مكتوم ، ويعتبرون أن
عبوسه استحق أن ينزل الله سوره يعاتبه فيها برغم أن كتبهم تحوي كلمته
العظيمة صلى الله عليه وآله وسلم في بيان حاله وصفات أخلاقه
حيث قال :
( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) إلا أنهم لم يلتفتوا إلى هذا القول أيضا . . . .
وحقيق عليهم أن يسألوا أنفسهم الآن ماذا سيقولون لربهم ونبيهم صلى الله
عليه وآله وسلم يوم القيامة .
* فكتب ( الفاطمي ) ، الرابعة صباحا :
الأخ الكريم : الموحد ، السلام عليكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 385 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الظاهر أنت يا أخي تتعب نفسك على لا شئ . الجماعة مستعدين
يتذابحون علشان معاوية ولكن للدفاع عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله
دايخين ونايمين ! !
يثبتون للرسول صلى الله عليه وآله ما لا يثبتون لأنفسهم ؟ ؟ . يثبتون له
السب واللعن مع أنه صلى الله عليه وآله نهى عنهما ؟ ؟ . والله يهداك ، ، تنفي
القول عبس عن الرسول صلى الله عليه وآله ، لا تتكلم عن الصحابة وكفى ،
وأما رسول الله صلى الله عليه وآله عادي : عبس ، وسب ، ولعن ! !
الرسول بشر تصدر منه هذه الأمور كما يقولون ! ! والأحسن لا تتعب
نفسك أكثر من لازم ، ، الصحابة وبس ، ، وأما النبي صلى الله عليه وآله ، ،
آ آ آه لك يا رسول الله ؟ ؟ ؟ .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، الحادية عشرة والنصف صباحا :
الزميل الموحد : كيف ترى أن عبوس النبي صلى الله عليه وسلم في وجه
رجل أعمى لا يرى العبوس فيه إهانة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ .
سؤال آخر : أيهما أشد : عبوس النبي صلى الله عليه وسلم في وجه رجل
أعمى أم تحريمه ما أحل الله له ؟ هل طلب الله سبحانه وتعالى من الرسول صلى
الله عليه وسلم التحلة من العبوس كما طلبها منه عندما حرم ما أحل الله له ؟
* فكتب ( المستكشف ) بتاريخ 8 - 12 - 1999 ، السابعة صباحا :
أخي العزيز المسلم الحر ، بارك الله فيك .
وما الذي تنتظره من قوم خصصوا كل طاقاتهم في التنقيص والإساءة لنبي
الرحمة وأهل بيته صلوات الله عليهم وهو من وصفه الله تعالى في كتابه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 386 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وإنك لعلى خلق عظيم ) . وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
وقال عز من قائل : ( لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وقال
جلا وعلا شأنه : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . فهم ليس لديهم أي مانع لرفض هذه
الآيات وغيرها ، والتشبث بأقوال من يعارضها ! ! والقارئ المتتبع لكتاباتهم
يتضح له ذلك ، وإن أحد ما تعرض لأبو ( كذا ) بكر وعمر وعثمان ومعاوية
بأسلوب علمي فالويل له !
قل ما شئت في رسول الله وأهل بيته ، أما هؤلاء فلا تتطاول عليهم ، لأنك
بذلك تصبح كافرا .
* وكتب ( عمر ) ، الثانية ظهرا :
الدجل والنفاق والكذب قليل عليكم إذا كان بتفسير أهل السنة الرسول
( ص ) عبس فأنتم جعلتم الرسول ( ص ) عاصي ( كذا ) لأجل علي
والحادثة في آية ( بلغ ) عندما رد الرسول جبريل ولم يبلغ أمر الولاية ثم عاد
مرة ثانية ورده ولم يبلغ وفي المرة الثالثة أنزل الله آية ليجبره على التبليغ .
ثم يأتي الخميني ويقول بأنه لم يبلغ ولم يشرح الآية . هذا الكفر ، يا من
تدعون عصمة الأولياء دون الأنبياء ! !
هل يستطيع أحد فيكم أن يفسر لنا كيف يرد الرسول ( ص ) جبريل وهو
يحمل أمر الهي ( كذا ) ومع كل هذا الكذب نكتشف بأن الآية مدنية ونزلت
في المدينة وسبب النزول غير ما ذكره الدجالين . أين أنتم من الإسلام وعصمة
الأنبياء . أنتم تجادلون لأجل المجادلة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 387 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمار ) ، الثانية والنصف ظهرا :
ما هذا يا أخ عمر ؟ صدق ، أنك أسرع من بن جونسن بالهروب .
ناقش الموضوع الحين ، وبعدين افتح مواضيع تخص البقية .
* وكتب ( الفاطمي ) ، الثالثة ظهرا :
إلى الكذاب الأكبر والمنافق الأعظم عمر الكاذب المنافق : تقول : إلى
الشيعة الكذابين أو أنهم لا يفهمون اللغة العربية ! وتقول أيها الكذاب الأشر :
الدجل والنفاق والكذب قليل عليكم . كيف تقول هذا الكلام ، وفاقد الشئ
لا يعطيه .
أنت أثبت بنفسك إنك كذاب يا منافق ، حتى الرواة من صحيح مسلم لم
يسلموا من لسانك الكاذب ، ولماذا الكذب ؟ ؟ . وهل تكذب لمجرد الكذب
أم أن الكذب في دمك ؟ ؟ وهل تشرب يوميا حليب الشياطين ؟ ؟ ألا
تستحي من كثرة الكذب ؟ ؟ ألا تشعر بالخجل وأنت تكذب ؟ ؟ . وتكابر
على الكذب ؟ ؟
( فرد ( عمر ) بتاريخ 9 - 12 - 1999 ، الثانية والربع صباحا :
إذا كنتم لا تقتنعوا ( كذا ) بالعبوس فكيف تكفرون الرسول ( ص ) ؟
لقد بينا لكم من علمائكم كيف رد الرسول ( ص ) جبريل مرتين وهو يحمل
أمر إلهي ( كذا ) حتى نبين الفرق بين العبوس والكفر ، وأيهما أشد بالنسبة
للشيعة . كيف يرد الرسول ( ص ) أمر الله ولا يقبل بالتبليغ ؟ ؟ . ومن ثم يتبين
لنا بأن من يدعي كفر الرسول ( ص ) لا يمكن بأن يتحدث عن العبوس ، أما
آية : عبس وبسر ، يا غبي فهي ليست بحق الرسول ( ص ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 388 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكما قلنا بأنكم لا تفهمون اللغة العربية ، لقد استشهدتم بهذه الآية لشرح
كلمة عبس من التفسير ، ثم نرى الشيعة تنسبها للرسول ( ص ) وتضيف
( بسر ) . أين الكذب منكم يا دجالين .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، التاسعة صباحا :
الأخ الكريم عمر : أحسنت بطرحك وأنا أترقب الجواب على ما طرحته .
الزميل الكريم الموحد : لقد عاتب الله سبحانه وتعالى الرسول صلى الله
عليه وسلم بأنه حرم ما أحل الله له ، فلماذا لا يعاتبه في عبوسه في وجه أعمى
رغم أن القرآن يخبرنا أن قصد الرسول صلى الله عليه وسلم هو أن يكسب
أكابر قريش وجاء الأعمى يقاطعه .
نحن لا نطعن في قصد الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما لا ننكر معاتبة
الله سبحانه وتعالى له . فكما عاتبه الله سبحانه وتعالى على تحريمه ما أحل الله
له فإنه عاتبه على عبوسه في وجه رجل أعمى .
وإذا قبلت معاتبة الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم
ما أحل الله له ، فعليك أن تقبل بمعاتبته له في العبوس في وجه رجل أعمى لأن
الأولى أشد من الثانية .
* فكتب ( عمر ) ، التاسعة والنصف صباحا :
مرحبا أخي محمد ، ألا ترى الغباء والتحدي على الباطل عندما ينسب
عبس وبسر للرسول ( ص ) لا أعرف كيف يقرؤون القرآن ، ولا أعرف
كيف يقتدون بالخميني ، وهو لا يعرف العربية بل الفارسية دين المجوس ،
فأيهما أقرب إليه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 389 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الموحد ) ، العاشرة والنصف صباحا :
يا عمر ، يأبى الله أن يتهمه بعض المسلمين أنه سبحانه وتعالى أرسل أنبيائه
( ع ) وهم بشر لا يتحلون بالخلق الحسن .
القرآن يفسر بعضه ، فإذا أردت أن تعرف من هو العابس عليك الرجوع
إلى آيات أخرى في موضع آخر من السورة ، فتعرف أن الله سبحانه وتعالى لا
يقبل أن يتهم المسلمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خلقه .
الأخ محمد إبراهيم : أنت تريد فرض رأيك ، وأنا لن يرضيني ما استقر
عليه ضميرك . فأنت - كما يتضح من رسالتك - لا تريد التفريق بين
العبوس الناشئ عن سوء الخلق ، وحلف اليمين الذي يقصد به تجنب الأذى .
لكن يجب على كل مسلم أن يسأل نفسه ، هل يصح الاعتقاد بأن الله
خلد الذكرى السيئة لأنبيائه ( ع ) في القرآن .
* *
* وكتب ( المسلم المسالم ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 24 - 2 -
2000 ، الثانية ظهرا ، موضوعا بعنوان ( تفاسير الشيعة تقول : أن الذي
عبس هو المصطفى ( ص ) ) ، قال فيه :
تعجبت غاية العجب ممن يتهم أهل السنة أنهم ينتقصون الرسول صلى الله
عليه وسلم ، عندما فسروا قوله تعالى : ( عبس وتولى ) بأن المخاطب بها هو
المصطفى صلى الله عليه وسلم . . . ثم نسي أو تناسى أن حتى شيعة تقول
بذلك بل هو المشهور عند الطرفين .
ونحن هنا ننقل بعض كلام المفسرين من الشيعة الذين يقولون : أنها نزلت
في الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو على أقل تقدير يحكون الروايتين جمعيا ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 390 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن كان تقديمهم هذه الرواية في بداية تفسيرهم يستشف منها ترجيحها على
غيرها . فمنهم : 1 - أمين الدين الطبرسي ( مجمع البيان ) . 2 - سلطان
عليشاه ( بيان السعادة ) . 3 - فضل الله ( وحي القرآن ) . 4 - ناصر مكارم
( الأمثل ) ، حيث قال : ( اختلف المفسرون ولكن المشهور بين عامة
المفسرين وخاصتهم ما يلي : أنها نزلت في عبد الله بن أم مكتوم ، أنه أتى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة . . . ) انظر إلى
قوله أنه هو المشهور عند الطرفين ( السنة والشيعة ) . 5 - الشيخ محمد
السبزواري ( الجديد في تفسير القرآن ) . 6 - محمد الكرمي في كتابه
( التفسير لكتاب الله المنير ) حيث يقول في معرض ردة على من يقول أنها
نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء ابن
أم مكتوم تقذر منه . . . قال : ( ولكن سياق الآيات يتنافى بوضوح مع هذا
الأثر . . . ) . 191 / 8 . 7 - يعسوب الدين ( البصائر ) حيث نص على أن
الذي عبس هو المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر رواية أخرى .
فمما سبق يتبين لكل صاحب عقل منصف أن المخاطب في قوله تعالى :
عبس وتولى ، أن المخاطب بذلك هو المصطفى صلى الله عليه وسلم وليس في
هذا انتقاص من مقامه ولا من عصمته . وأن هذا هو المشهور عند المفسرين
من الطرفين وليس قولا شاذا عند الشيعة قال به فضل الله في تفسيره وحي
القرآن وحده ، بل هو رأي الكثير من المفسرين ويسنده الرواية عن جعفر
الصادق : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ابن أم مكتوم قال
له : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي . . . فهل من متبع للحق ؟ ؟ ! !
* ثم كتب ( المسالم ) بتاريخ 3 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 391 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في نقولاتنا السابقة يتضح لكل ذي لب . . أن نسبة العبوس إلى المصطفى
صلى الله عليه وسلم ليس من أقول أهل السنة . . بل هو المشهور عند الشيعة
كذلك كما نص على ذلك غير واحد من المفسرين السابقين . .
وإذا أضفنا إلى ذلك نقولات الزميل العاملي بأن من أهل السنة من يرى
نسبة العبوس لغير النبي صلى الله عليه وسلم . . نخرج بأن : أن نسبة العبوس
للمصطفى صلى الله عليه وسلم قال به بعض الشيعة وبعض السنة . . وليس
قولا لأحدهما دون الآخر .
إن نسبة العبوس لغير النبي صلى الله عليه وسلم قال به بعض الشيعة وبعض
السنة في خلاف من المقصود به . . وإن هذا القول ليس قولا لأحدهما دون
الآخر .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 3 - 3 - 2000 ، الثانية وخمس دقائق صباحا :
أيها المدعي النقاش العلمي . . أين الأمانة العلمية فيما نقلته ؟ ! لقد رجعت
إلى مجمع البيان للطبرسي فوجدته عكس ما تقول تماما ! وأظنك اعتمدت على
ناصبي مفتر على تفاسير الشيعة ، فإن كنت صادقا فانقل عبارة كل واحد
منهم ( غير فضل الله ) مع اسم الكتاب وطبعته ! !
* فرد ( المسلم المسالم ) ، الثانية والربع صباحا :
أنا ذكرت لك ما قرأته فإن كان في كلامي خطأ فبينه بنقلك الكلام
الصحيح حتى يعرف القراء من الكاذب فينا ؟ ؟ . مع ذكر اسم الكتاب
وتاريخ الطباعة . ! !
( فأجاب ( العاملي ) ، الثانية والنصف صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 392 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخبرني عن أي كاذب نقلته ، ويكفيك لإثبات كذبه ما كتبته عن تفاسيرنا
في :
html . 002571 / html / forum 2 / muntade / org . shialink / / : http
وكتب ( الموسوي ) ، الثالثة صباحا :
الأخ العزيز العاملي ، لقد سبقتني جزاك الله خيرا لفضح افتراء المسلم
المسالم . فقد راجعت بنفسي كتاب الجديد في تفسير القرآن للشيخ محمد
السبزواري .
الجزء السابع طبعة دار التعارف - بيروت - الطبعة الأولى سنة 1406
ه‍ ص 314 ، فقد قال ما يلي : ( لنزول هذه السورة المباركة سبب هام
ذكره المفسرون ونذكره تقليدا لا اقتناعا به وسنذكر غيره ، وهو أن عبد الله بن
أم مكتوم . . . الخ ) .
ثم ذكر الشيخ السبزواري الرواية الواردة عن طريق أهل السنة .
ثم نقل كلام السيد المرتضى في نفي ظهور الآية في النبي ) ص ) ، ثم قال
الشيخ السبزواري : ( فالظاهر أن قوله عبس وتولى المراد به غيره . ثم نقل
رواية الإمام الصادق ( ع ) في نزولها في رجل من بني أمية . ثم قال الشيخ
السبزواري : ( ومما لا شك فيه أن النبي أعلى من ذلك خلقا ، وأن تألف
المؤمن وزيادته أولى من تأليف الكافر رغبة في إيمانه ) .
ورغم أن المسلم المسالم أراد التمويه حينما قال : ( ونحن هنا ننقل بعض
كلام المفسرين من الشيعة الذين يقولون : أنها نزلت في الرسول صلى الله عليه
وسلم أو على أقل تقدير يحكون الروايتين جميعا ، وإن كان تقديمهم هذه
الرواية في بداية تفسيرهم يستشف منها ترجيحها على غيرها ) . حيث أنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 393 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أراد أن يخلط بين القائلين في نزولها في النبي كفضل الله ، وبين من عرض
الرأيين كالشيخ الطبرسي . .
إلا أنه كذب حينما نسب أن البعض يستشف من كلامهم ترجيح الرواية
السنية ، مع أن الشيخ السبزواري نفي صراحة الرواية السنية . والآن من هو
الكاذب ؟ ؟
* وكتب ( المسلم المسالم ) ، العاشرة إلا ربعا صباحا :
إلى العاملي ، رجعت إلى الوصلة المذكورة لكن لم أجد ذكر لتفسير البصائر . .
فإن كنت ذكرته ولم أره ، فيا حبذا لو ذكرت كلامه هنا حتى نناقشه .
أما بخصوص تفسير الطبرسي فأراك خالفت العرف العلمي . . فنقلت من
كلامه نقله كلام المرتضى علم الهدى ولم تنقل كلامه هو في التفسير . . .
كما نقلها الشيخ فضل الله . . الذي نقل كلامه الراصد ، فهل هذا تناقض مني
أم منك ؟
* وكتب ( الموسوي ) ، العاشرة صباحا :
ليس في كلام الطبرسي ما يدل على تبنيه القول بأن العابس هو النبي ( ص )
فإن كنت على بينة من أمرك فدلنا على العبارة التي تفيد ذلك .
أما كلام الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، فسأسرد إليك قائمة بأسماء
العلماء النافين نزولها في النبي ( ص ) من القدماء والمتأخرين ، ليتبين لك أنه
أخطأ في كلامه .
والسيد الخوئي كلامه واضح في هذا المجال . علما بأن الشيخ ناصر مكارم
لم يتبن نزولها في النبي ، لذا قال في نهاية كلامه بعد عرض القولين : ونأتي
لنقول ثانية : إن المشهور بين المفسرين في شأن النزول هو نزولها في شخص
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 394 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي ( ص ) ، ولكن ليس في الآية ما يدل بصراحة على هذا المعنى . ( تفسير
الأمثل : 19 / 364 ) وقد يقال : هل أنت أعلم أم الشيخ ناصر مكارم ؟
أقول : وهل الشيخ ناصر مكارم أعلم أم السيد الخوئي ؟ ؟
والباحث عن الحقيقة يمكن أن يعرض القائلين بكلا الرأيين ، ليتبين أن
الشهرة المدعاة في تفسير الآية هل هي لصالح السيد الخوئي أم الشيخ ناصر
مكارم ؟
وإذا أردت أن تدلي بدلوك فاذكر على نحو الدقة والأمانة ، وليس على نحو
التزوير كما في قائمتك هذه حيث نسبت مثلا إلى الشيخ محمد السبزواري
قوله : أن العابس هو النبي ( ص ) في أسماء القائلين من الشيعة في نزولها في
النبي ( ص ) مع ذكر الجزء والصفحة ، وسأورد لك في المقابل بعدها أسماء
الشيعة النافين لذلك .
وأنا في صدد إعداد هذه القائمة ، وسأذكرها لاحقا ريثما أنتهي منها .
* وكتب ( المسلم المسالم ) ، الحادية عشرة صباحا :
إلى الموسوي ، هل تريد أن تعرف من الكاذب ؟
أولا : ما كنت أظنك تجهل كلام المفسرين وتقولهم ما لم يقولوا . . فأنت
تخلط بين كلام المرتضى وبين كلام السبزواري . فأنت تقول : ( ثم قال :
الشيخ السبزواري : فالظاهر أن قوله : عبس وتولى المراد به غيره . ثم نقل
رواية الإمام الصادق ( ع ) في نزولها في رجل من بني أمية ) .
وهنا لنا وقفات مع أصحاب النهج العلمي . . الذين انفضحوا . . عندما
أرادوا فضح غيرهم . هل هذا الكلام من قول الشيخ السبزواري ؟ ؟ ؟ ! ! . أم
تراه من ما زال ناقلا لكلام المرتضى ! ! ! ! . هلا كلفت نفسك قليلا وبحثت في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 395 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بقية التفاسير التي بين يديك . . التي نقلت كلام المرتضى ! ! ! . . لأنك لو فعلت
ذلك لعلمت أن هذا الكلام هو كلام المرتضى وليس كلام السبزواري . .
فكل المفسرين الذين حكوا كلام المرتضى ذكروا هذا من ضمن كلامه . !
فإما أنك جاهل بكلام المفسرين ولا تعرف أقوالهم . . . أو أنك كا . . . !
وهذا يدل على أنك لم تقرأ ما كتبه الراصد من نقل في هذا الكلام ، حيث
نقل كلام المرتضى بتمامه فراجعه ! ! !
أنظر إلى الأمانة العلمية في النقل . . تقول : قال السبزواري : ( ومما لا شك
فيه أن النبي أعلى من ذلك خلقا وأن تألف المؤمن وزيادته أولى من تأليف
الكافر رغبة في إيمانه ) ثم سكت ولم تكمل نقل بقية الكلام حيث قال بعدها :
( وقد روي عن الصادق أيضا أنه قال : كان الرسول ( ص ) إذا رأى ابن أم
مكتوم قال : مرحبا مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا . . إلى أخر الرواية
. . . ثم قال السبزواري : ( والله أعلم بما قال ) . لم تنقل ما يناسبك فقط على
طريقة : ويل للمصلين ؟ ؟ ! !
ونحن نقلنا كلام السبزواري في تفسيره لأمرين :
1 - قوله : ( لنزول هذه السورة المباركة سبب هام ذكره المفسرون
ونذكره تقليدا . . ) . فحكى أن هذا الأمر نسبة العبوس إلى المصطفى صلى
الله عليه وسلم هو قول المفسرين .
2 - أن السبزواري لم يكن مقتنعا بما قاله المفسرون ، ولكن لم يكن جازما
بتفسير دون تفسير ، ولذلك نقل الروايتين جميعا ، ثم ختم كلامه بما يشعر
بتوقفه في الأمر ، وهو قوله : ( والله أعلم بما قال ) .
والغريب أنك ما زلت مصرا على أن القول بهذا الأمر هو قول الشيخ فضل
الله وحده فقط . . أين بقية المفسرين الذين ذكرتهم لك أمثال محمد الكرمي . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 396 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأين قول ناصر مكارم ( اختلف المفسرون ولكن المشهور بين عامة المفسرين
وخاصتهم ما يلي : أنها نزلت في عبد الله بن أم مكتوم . . ) ؟ ! . لماذا
الاستماتة في نفي هذا التفسير عن الشيعة وهو المشهور عندهم على قول ناصر
مكارم ؟ ؟ ؟ . لماذا المحاولة وبشكل غريب تصوير الشيخ فضل الله أنه هو
الوحيد القائل بهذا القول ؟ ؟ ؟
* وكتب ( الموسوي ) ، الرابعة عصرا :
أنا لم أكذب ولم أجهل بل عمدت إلى كلام السيد المرتضى مباشرة
وقارنت أصل كلامه بما نقله الشيخ محمد السبزواري ، ففهمت أن كلام
المرتضى ينتهي عند هذا الحد ، لأنني عندما رجعت إلى المصدر الذي استقي
منه المفسرون رأي المرتضى وجدت أن كلامه كالتالي :
( قلنا : أما ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبي ( ص ) ولا فيها ما
يدل على أنه خطاب له ( ص ) بل هو خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه وفيها ما
يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبي صلى الله عليه وآله لأنه وصفه
بالعبوس وليس هذا من صفات النبي ) ص ) في قرآن ولا خبر مع الأعداء
المنابذين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، وتحننه على قومه وتعطفه .
وكيف يقول له ( وما عليك ألا يزكى ) وهو ( ص ) مبعوث للدعاء والتنبيه ،
وكيف لا يكون هذا القول ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ،
وهذا مما لا يوصف به نبينا عليه السلام من يعرفه فليس هذا مشبها لأخلاقه
( ص ) الواسعة عليه ، وكأن هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه .
وقد قيل : أن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها ، ونحن إن شككنا في عين من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 397 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي ( ص ) ، وأي تنفير أبلغ من
العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين
والتصدي لهم ، وقد نزه الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله عما دون هذا في
التنفير بكثير ) . انتهى كلام السيد المرتضى فيما يتعلق بمسألة العبوس .
المصدر : تنزيه الأنبياء ص 119 .
لنقارن الآن بين هذا المصدر الأصلي وما ذكره الطبرسي في مجمع البيان عن
السيد المرتضى ( كما نقله الأخ الراصد حيث أنك استشهدت بنقله ) :
قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على
توجهها إلى النبي محمد ( ص ) ، بل هو خبر محض لم يصرح عنه ، وفيها ما
يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) مع
الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثم الوصف بأنه يتصدى
للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ، ويؤيد هذا القول قوله
سبحانه في وصفه ( ص ) : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقوله : ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك . آل عمران : 159 ، فالظاهر
أن قوله عبس
وتولى المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ) ع ) : أنها نزلت في رجل من بني
أمية كان عند النبي ( ص ) فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه
وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه . انتهى .
وبمقارنة بين النقلين يتبين أن الكلام المتقارب بين النقلين ينتهي عند جملة :
( ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة )
كما في مجمع البيان . وجملة : ( ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن
الفقراء وهذا مما لا يوصف به نبينا عليه السلام من يعرفه فليس هذا مشبها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 398 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأخلاقه ( ص ) الواسعة ) كما في تنزيه الأنبياء ، والنقلان يتفاوتان بعد ذلك ،
ولم يظهر على نحو واضح أنه تتمة لكلام السيد المرتضى ، فحملته على أنه
للشيخ السبزواري .
ومهما يكن من أمر فإن كلام السبزواري واضح وصريح حيث قال :
لنزول هذه السورة المباركة سبب هام ذكره المفسرون ، ونذكره تقليدا لا
اقتناعا به وسنذكر غيره ، ثم ذكر أولا الوجه الذي صرح بأنه غير مقتنع به ،
أي كون العابس هو النبي ( ص ) . أما الرواية الواردة عن الإمام الصادق ( ع )
فليست صريحة في أن العابس هو النبي ( ص ) بل قال ( ص ) : لا يعاتبني الله
فيك أبدا . وهذه العبارة لا تعني أن المعاتب هو النبي ( ص ) إذ تحتمل أن هذا
تعريض من النبي ( ص ) بالشخص المعاتب .
أما أقوال بقية المفسرين فأنا لا أملك كل التفاسير التي أشرت إليها
وسأراجعها والقدر المتيقن بالنسبة لما راجعته بنفسي أن صاحب مجمع البيان
وصاحب تفسير الأمثل لا يقولان أنها نازلة في النبي ( ص ) . فإن كنت محقا في
ذلك فاذكر رأيهما . كما أن صاحب تفسير الجديد يصرح بعكس ما نسبته
إليه . أما قوله ( ذكره المفسرون ) لا يعني أن المقصود مفسرو الشيعة ، وبيننا
وبينك التفاسير .
أما كلام الشيخ ناصر مكارم فقد قلت أنه يعارضه كلام السيد الخوئي .
فيكون الحكم هو ذكرك لجميع التفاسير المصرحة بأن العابس هو النبي ( ص ) .
وسأعرض أنا أقوال النافين ليظهر أن الشهرة مع أي الطرفين .
إذن لم يبق من قائمتك باستثناء من وحي القرآن سوى ثلاثة تفاسير هي
بيان السعادة ، والتفسير لكتاب الله المنير ، والبصائر ، وسأسعى لتحصيلها ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 399 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن كانت موجودة عندك فاذكر عبارة كل واحد منهم كاملة ، إن لم
يتسبب ذلك في تضييع وقتك . وفي الحقيقة لم أجد في حدود بحثي من قال
من القدماء أن المقصود بالآية : هو النبي ( ص ) ، بل وجدته حتى الآن في
كلام فضل الله والشيخ مغنية ، من المتأخرين فقط ! !
* وكتب ( المسلم المسالم ) بتاريخ 6 - 3 - 2000 ، السابعة مساء :
لا بد من الاعتراف بالخطأ . . لأنه أول خطوة إلى الصواب . أنت اتهمتني
زورا وبهتانا . . بأنني مزور . . وقبل ذلك بالافتراء . . ثم لما بان تزويرك
وافتراؤك على الشيخ السبزواري . . وتقويله ما لم يقل . . تعتذر أنك حسبته
من كلامه ؟ ؟ ؟ ! ! !
لماذا العجلة في الاتهام والسرعة في القدح في النيات . . أنا أستطيع أن
أتهمك بالجهل . . أو التزوير أما اعتذارك بعدم الفهم . . فهو من باب الجهل .
وهذا يدلنا على أنك لا تقرأ ما يكتب . . فلو أنك قرأت ما كتبه الزميل
الراصد في الموضوع . . لما احتجت أن تقرأ كتاب تنزيه الأنبياء . . إلا إذا كنت
لا تثق بنقل الشيخ فضل الله لكلام المرتضى ! !
وخلاصة الموضوع : أنا سني لست محلا للثقة عندك . . لكن نحب أن
نسمع قولك في قول هؤلاء العلماء :
1 - ناصر مكارم ( الأمثل ) يقول ( اختلف المفسرون ولكن المشهور بين
عامة المفسرين وخاصتهم ما يلي : أنها نزلت في عبد الله بن أم مكتوم ، أنه أتى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة . . . ) فهو
يدعي أنه هو المشهور عند الشيعة فهل هو كاذب ؟ ؟ ؟ . نحب أن نسمع
جوابك . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 400 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - جواد مغنية ( الكاشف ) يقول بعد أن ذكر الخلاف في من الذي
عبس : والمشهور بين المفسرين وغيرهم أن الذي عبس وتولى هو الرسول
( ص ) . فهو يقول المشهور بين المفسرين ! ! ! ! ! هو يكذب كذلك ؟ ؟ ؟
أرجو أن يكون ردك على الشيخين ( ناصر مكارم - جواد مغنية ) في دعواها
أن هذا القول هو المشهور بين المفسرين . نحب أن نسمع رأيك . .
* وأجاب ( الموسوي ) ، الحادية عشرة ليلا :
أما في نسبة الافتراء على الشيخ السبزواري فلم أعدل برأيي في ذلك ، وقد
قلت لك : أنه يقول أنه غير مقتنع بما قيل أن العابس هو النبي ( ص ) وهذا يعني
اقتناعه بالرأي الآخر القائل : أن العابس هو غير النبي ( ص ) . وهذا نص
كلامه ثانية للتذكير : ( لنزول هذه السورة المباركة سبب هام ذكره المفسرون
ونذكره تقليدا لا اقتناعا به وسنذكر غيره ، وهو أن عبد الله بن أم مكتوم . . .
الخ . ) .
بل أحب أن أضيف إلى ما قلته افتراء آخر لك فقد قلت في صدر هذه
الصفحة ما يلي : ( وأن هذا هو المشهور عند المفسرين من الطرفين وليس قولا
شاذا عند الشيعة قال به فضل الله في تفسيره وحي القرآن وحده ، بل هو رأي
الكثير من المفسرين ، ويسنده الرواية عن جعفر الصادق أن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان إذا رأى ابن أم مكتوم قال له : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ) .
مع أن الطبرسي يقول في مجمع البيان : وروي عن الصادق ( ع ) أنه قال :
كان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحبا مرحبا لا والله لا
يعاتبني الله فيك أبدا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 401 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( مجمع البيان ج 10 ص 664 طبعة دار المعرفة - بيروت ) .
والنقل الذي أوردته أنت يثبت أن المعاتب هو النبي حيث أنه جاء بصيغة
الإثبات ، أما ما نقله صاحب مجمع البيان فقد جاء بأسلوب النفي ، وفيه
تعريض بالمعاتب الواقعي الذي هو من بني أمية .
أما كلام السيد المرتضى فهل تقدم أنت كلام المصدر الأصلي أم كلام
الناقل أي الشيخ الطبرسي ، وقد أخبرتك أن هناك تفاوتا بين النقلين بما لا
يمكن الجزم بما هو من كلام المرتضى إلا بالمقدار المقطوع به ، وهو ما ذكرته
والمنتهي عند قوله : ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا
يشبه أخلاقه الكريمة .
فمن أين لك أن تثبت أن باقي الكلام المذكور في مجمع البيان هو للمرتضى
وليس للطبرسي ؟ ! بصراحة أنت لا عمل لك إلا اجترار الكلام الذي قلته :
ففي مجال الافتراء لم تستطع أن تنفي تصريح الشيخ السبزواري في أنه غير
مقتنع بما ذكره المفسرون من أن السورة قد نزلت في النبي ( ص ) .
وفي مجال كلام الطبرسي لم تأتي ( كذا ) بأي عبارة تدل على أنه يتبنى
نزولها في النبي ( ص ) مع أن الطبرسي قدم القول بأن العابس هو النبي بكلمة
( قيل ) .
وفي مجال كلام الشيخ ناصر مكارم الشيرازي قلت لك : إن هناك قولا
يعارضه عن السيد الخوئي ( قدس سره ) بما لا يدع مجالا للركون إلى قوله ،
فيكون المحك هو الرجوع إلى أقوال المفسرين وقد طالبتك بالدليل وذكر
أقوالهم إن كنت طالب حقيقة ولكنك تتهرب ! ! . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 402 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما في خصوص سؤالك حول كذب الشيخ ناصر مكارم والشيخ مغنية ،
فأقول لك ثانية : إنهما كانا على خطأ ، وهناك فرق بين الخطأ والكذب .
ولكي أثبت لك أنهما على خطأ . سأورد لك قائمة بأسماء من قال أن العابس
هو غير النبي ( ص ) من القدماء والمعاصرين :
1 - علي بن إبراهيم القمي المتوفى سنة 307 ه‍ في تفسيره ج 2 ص 404 .
2 - السيد المرتضى المتوفى سنة 436 ه‍ في تنزيه الأنبياء ص 119 .
3 - الشيخ الطوسي المتوفى سنة 460 ه‍ في تفسيره التبيان ج 10
ص 268 .
4 _ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه في متشابه القرآن ج 2 ص 12 .
5 - ابن إدريس الحلي ( من أعلام القرن السادس ) في المنتخب من تفسير
القرآن ج 2 ص 360 .
6 - السيد أحمد بن موسى بن طاووس المتوفى سنة 673 ه‍ في بناء
المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية ص 209 .
7 - الفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091 ه‍ في تفسيره الصافي ج 5
ص 1405 . وفي تفسيره الأصفى ج 2 ص 1405 .
8 - الشيخ نور الدين محمد بن مرتضى الكاشاني المتوفى بعد سنة 1115
ه‍ في تفسيره المعين ج 3 ص 1635 .
9 - السيد عبد الله شبر ، المتوفى سنة 1342 ه‍ في تفسيره المختصر
ص 548 ، وفي تفسيره الجوهر الثمين ج 6 ص 363 .
10 - الشيخ محمد جواد البلاغي ، المتوفى سنة 1352 ه‍ في الهدى إلى
دين المصطفى ج 1 ص 158 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 403 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
11 - السيد محمد التبريزي ( مولانا ) المتوفى سنة 1363 ه‍ في التفسير
الوجيز ص 630 .
12 - العلامة محمد حسين الطباطبائي ، المتوفى سنة 1402 ه‍ في
تفسيره الميزان ج 20 ص 203 .
13 - السيد أبو القاسم الخوئي ، المتوفى سنة 1412 ه‍ في صراط
النجاة ج 1 ص 462 .
14 - السيد مرتضى بن رضي الدين بن أحمد الموسوي الشهير بالمستنبط
الغروي ( لا أعلم بالضبط تاريخ وفاته ) في تفسيره مواهب الرحمن ج 30
ص 58 .
15 - السيد محمد رضا الكلبايكاني ، المتوفى سنة 1414 ه‍ في إرشاد
السائل ص 198 السؤال رقم 737 .
16 - السيد محمد الحسيني الشاهرودي ( معاصر ) في أجوبة المسائل
العقائدية ص 59 .
17 - السيد محمد تقي الطباطبائي القمي ( معاصر ) في ردود عقائدية
ص 15 .
18 - الميرزا جواد التبريزي في كتاب الحوزة العلمية تدين الانحراف
ص 153 .
19 - السيد محمد الشيرازي ( معاصر ) في تفسيره تقريب القرآن ج 30
ص 43 .
20 - الشيخ محمد تقي بهجت الغروي ( معاصر ) في البرهان القاطع
ص 47 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 404 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
21 - الشيخ محمد هادي معرفة ( معاصر ) في التمهيد لعلوم القرآن :
3 / 444 .
22 - الشيخ جعفر السبحاني ( ) معاصر ) في سيد المرسلين : 1 / 481 .
فأورد أنت في المقابل أسماء من قال بأن : العابس هو النبي ( ص ) من
مفسري الشيعة وعلمائهم ، مع عباراتهم ، لأنني بعد نسبتك إلى الشيخ
السبزواري والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ما لم يقولوه ، بدأت أشك في
نقلك ! ! . . .
* *
* وكتب ( عمر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 21 - 11 - 1999 ،
الثانية عشرة والربع صباحا ، موضوعا بعنوان ( الشيعة ضائعة بين سورة عبس
وسورة التحريم ) ، قال فيه :
من مهازل الشيعة ادعائهم بأن سورة عبس نزلت في عثمان رضي الله عنه ،
والسبب بأنهم يرون الأنبياء والأولياء كالملائكة لا تحس ولا تغضب ولا تشعر .
وفي آية ثانية تدعي بأن الرسول ( ص ) لم يبلغ الولاية ورادد الله ثلاثا ، إلى
أن نزلت آية ( بلغ ما أنزل إليك ) . ولكن لا أعرف رد الشيعة في هذه
السورة وهل الله يخاطب شخص آخر : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم . 1 - سورة التحريم . لنرى رد
الشيعة الآن ؟ !
* فكتب ( أوكت ) ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
يا خلوق ، هل من الخلق أن أعبس بوجه الناس ؟ ! أم نسيت أنه : لعلى خلق
عظيم . ولك رد حول هذه الآية عبس وموضوع سورة التحريم انتظره قليلا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 405 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم كتب ( عمر ) ، الواحدة صباحا :
ما علاقة الشيعة باللغة العربية . آخر من يفسر القرآن الإيرانيين .
لك ما تقول ( يا خلوق هل من الخلق أن أعبس بوجه الناس ) . العبوس
بوجه الأعمى الذي لا يرى ليس هو سر عتاب الله العتاب هو في هذه الآية ،
أما من استغنى فأنت له تصدى ، أي وددت إرضاء المشركين ، وأحببت
دخولهم الإسلام وتركت من يريد السؤال والفائدة . أما سورة التحريم فنحن
بانتظار الجواب .
* ثم كتب ( عمر ) ، الحادية عشرة صباحا :
هل توقف الشيعة عن الإجابة ؟ ! !
* فأجابه ( مدقق ) ، الحادية عشرة والنصف ليلا :
أولا ، لا يوجد ما يدل على المقصود في هذه الآيات هو الرسول صلى الله
عليه وآله ، فلا يمكن الجزم على أن الذي عبس هو الرسول الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم ) . لا يمكن أن يكون المخاطب بهذه الآيات هو الرسول
صلى الله عليه وآله للأسباب التالية :
1 - قال الله تعالى في رسوله الكريم صلى الله عليه وآله : وإنك لعلى خلق
عظيم ، سورة القلم - 4 . وقد نزلت هذه الآية بعد سورة : إقرأ بسم ربك
الذي خلق العلق - 1 . وقبل نزول سورة عبس . وقال أيضا : ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك . فكيف يمكن لله أن يعظم خلقه في بداية
البعثة ، ثم يعاتبه على بعض م ظهر منه ( على فرض أنه ظهر منه هذا النوع
من الخلق ) في نهايته ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 406 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - يبدو من الكلام أن حالة الرجل قبل العبوس هي المجئ وليس السؤال ،
وهذا ما يخالف الحديث الذي يقول فيه أن الأعمى كان يلح في سؤاله حتى
عبس وجهه .
3 - ويقول سبحانه : وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين . الشعراء - 215 ، وهذه آية مكية نزلت في بداية الدعوة .
ويقول الله سبحانه أيضا : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا
تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين . الحجر - 88 ، ويقول سبحانه
أيضا : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . وهذه
أوامر للرسول ( ص ) قبل نزول سورة عبس ، أليس الرسول أولى باتباع ما
أمره الله من كل الناس ؟ .
4 - ثم أنه تذكر الآيات أن الشخص الذي عبس إنما يتصدى للأغنياء ، أو
أنه يقبل إليهم بوجهه ، وهذا ينافي أخلاق الأنبياء ( ص ) .
5 - ثم أنه كان من الممكن أن يطلب الرسول ( ص ) تأخير الحديث إلى
وقت آخر من غير أن يعبس في وجهه . وأهم نقطة هي :
في تفسير القرطبي : قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة
فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس ، وهذا كله باطل وجهل من
المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة
وابن أم مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما
كافرين ، أحدهما قبل الهجرة والآخر ببدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا
حضر عنده مفردا ، ولا مع أحد . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 407 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نحن نعلم أن الآية مكية ، وحسب كلام العربي كان ابن أم مكتوم في
المدينة ، فكيف تنزل آية مكية في حادثة حصلت في المدينة ؟
وكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
بعد مراجعة تفسير القرطبي تبين الآتي : لم يستنكر نزول الآية في ابن
مكتوم ولكن استنكر بأسماء الكفار وما نقلته من مدنية ومكية لم يذكره
القرطبي ، إذ القرطبي يؤكد بأن الشخص الذي عبس هو الرسول ( ص ) وكما
بينت بأن الشيعة تكلمت كثيرا بهذه الآية لنصرة الأئمة فقط ، والدليل مراجعة
الرسول ( ص ) لأمر الله في الغدير . والآن ننتظر الجواب في سورة التحريم .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، الثانية عشرة وعشر دقائق ظهرا :
أجمع المفسرون والتفاسير أن سورة ( عبس وتولى ) نزلت في الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن أم مكتوم .
لباب النقول في أسباب النزول : أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت :
أنزل عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله صلى الله عليه
وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعرض عنه ويقبل على الآخر ، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا ،
فنزلت عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس .
جاء في تفسير بن كثير : ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه ،
فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما ، فجعل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 408 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ ويلح عليه ، وود النبي صلى الله
عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة
في هدايته .
وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل الله
تعالى : عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدريك لعله يزكى .
تفسير فتح القدير للشوكاني : وقد أجمع المفسرون على أن سبب نزول
الآية : أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد
طمع في إسلامهم ، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم ، فكره رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يقطع عليه ابن أم مكتوم كلامه ، فأعرض عنه فنزلت .
تفسير البيضاوي : روي أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال : يا رسول الله علمني
مما علمك الله ، وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله صلى
الله عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت . فكان رسول الله
صلى الله عليه وسم يكرمه ويقول إذا رآه : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ،
واستخلفه على المدينة مرتين .
تفسير القرطبي : وذكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية ، هو ابن
أم مكتوم ، عوتب النبي صلى الله عليه وسلم بسببه .
* فأجابه ( مدقق ) ، الثانية عشرة والربع ظهرا :
سواء استنكر القرطبي أم لم يستنكر ، فيكفي أنه اعترف أن ابن مكتوم كان
بالمدينة ، والسورة مكية ، فكيف تنزل سورة مكية في واقعة وقعت في المدينة ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 409 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( عمر ) ، الواحدة إلا عشرا ظهرا :
إرجع للموضوع من الأول لترى بأنني لم أطلب المناقشة في عبس وكان
القصد في سورة التحريم . وأعتقد بأن لو وصلنا إلى حل في سورة التحريم
سيكون من السهل العودة لسورة عبس وإقناعك بها .
قرأت التفاسير ، ولا حتى واحد من التفاسير يقول أن هذا كان ذنبا على
رسول الله ( ص ) ، ولا أعرف كيف عرفت أنه كان ذنبا ، كل ما هنالك أن
الرسول ( ص ) حرم على نفسه العسل ( أو ماريا ) لتطيب خاطر حفصة وعائشة
وكانت العملية خاصة بالرسول ( ص ) وكانت تحريمه على نفسه بالحلفان جائز
قبل أن ينزل الله حكما فيه ، ولم يكن تحريمه تشريعيا أبدا . والعتاب كان على
حفصة وعائشة كما تعلم وخصوصا أن الله انتهى إلى قوله ( إن تتوبا إلى الله
فقد صغت قلوبكما ) . فلا تخلط الأمور وتستسخف نفسك .
* وكتب ( عمر ) أيضا :
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور
رحيم . انطبق المثل على الشيعة نعجة ولو طارت ! الآية واضحة كما يقرأها
أي عربي . لم أداة استفهام وهي تقديرا ( كذا ) للرسول ( ص ) ، والسبب
للتحريم مرضات الأزواج ، ثم أمره الله بالتحلل من التحريم والحلف . . . ولو
لم يكن هناك خطأ ما لما عاد الرسول ( ص ) بالتكفير عن القسم الذي قسمه
( كذا ) لأنه رسول يجب أن يكون قدوة وعمله سنة . أي لو لم يعاتبه الله
لأصبحت سنة اقتداء بالرسول ( ص ) . وهناك سورة أخرى تبين بأن الرسول
( ص ) ليس ملاك ( كذا ) سورة التوبة - آية 80 : استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 410 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين . ويبين الله بأن الرسول ( ص ) مخير .
وهذه أيضا سورة التوبة - آية 84 : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا
تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا
وهم فاسقون وهنا أمر إلهي
بعدم الصلاة عليهم وهذه الآية تبين صفة البشرية لدى الرسول ( ص ) .
سورة الإسراء - آية 94 : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن
قالوا أبعث الله بشرا رسولا . وهذه الآية تثبت بأن الرسول ( ص ) ليس ملاك
أي بصفاته لأن الملاك قادر على التشكل كبشر .
سورة الإسراء - آية 95 : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين
لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا . وهذه الآية تبين بأن الشيطان يحاول مع
الرسول ولكن الله يبعد ما يفعله الشيطان .
سورة الحج - آية 52 : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا
تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله
عليم حكيم . وهنا يتبين لنا من هم الرسل .
سورة الفرقان - آية 7 : وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في
الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . كل هذه الصفات والآيات
تثبت بأن الرسول ( ص ) بشر يحس كما البشر ويغضب ويتزوج ويصوم
ويفطر . ونحن نبرؤه من الخطأ في الدين والتبلغ ، أما ما ذكرنا في سورة عبس
وسورة التحريم وسورة المائدة ( بلغ ) فإنها ليس بالدين والعقيدة ( كذا )
ولكنها من الصفات البشرية العادية كالغضب والضحك .
حتى الآن لم نجد تبريرا للشيعة لسورة التحريم التي يصورونها بأنها لا يوجد
بها عتاب من الرب والسورة اسمها التحريم . لا زلنا ننتظر ، على شرط أن لا
يكون الجواب نعجة ولو طارت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 411 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( مدقق ) ، الثانية والثلث ظهرا :
لحظة واحدة . . لا ترمي الآيات كما تشاء ! لنأخذها واحدة واحدة . .
ولا أرى ما ترى في التحريم ! هل من الممكن تبين ما هو الذنب الذي وقع فيه
الرسول . وأخبرن عن ذنبه ولا تخبري عما تعتقد أنه ذنب ، واستدل بالأدلة
ولا تخرج عن الآية ، ولا تأتي ( كذا ) بآيات أخرى !
وإذا أردت بعد ذلك نذهب إلى آية آية ، حتى أرفع الشبهات عن تفكيرك .
ولا تنس أنك دائما تفعل نفس الشئ ، ترمي الآيات ولا تدري ما تقول ، ثم
آتيك بالتفسير وإذا العملية 180 درجة بعيدة عن رأيك الخاص . ولا أريد
رأيك الخاص في الموضوع .
وأخيرا ، لا تستعجل على ردي ، فأنا وقتي يذهب لأشياء أخرى غيرك ،
وأنت أقل الموجودات أهمية عندي ، فلذلك ، اصبر .
* فرد ( عمر ) ، السادسة مساء :
الكلام طال المهم أن نعرف هل الرسول ( ص ) معصوم عصمة الملائكة أي
مصير وكل حركة يفعلها فهي أمر ، وهذا قول الشيعة .
أما قول السنة فإن الرسول ( ص ) بشر يمرض ويغضب ويتذكر وينسى ،
والفرق بينه وبين البشر بأنه يوحى إليه ، وهذا مع سائر الأنبياء .
وبالعودة لسورة التحريم فإنه غضب وحرم عليه مملوكته أو العسل ، لأن
هناك روايتان ، ولهذا العمل عاتبه الله لأن عمله يكون قدوة للبشر وعمله
سنة ، أي يكون تحريم العسل أو المملوكة ، وأمره بالتحلل من قسمه .
ولو كان معصوما كعصمة الملائكة كما تدعي الشيعة ، لما عاتبه الله لأن
الملائكة مصيرة ( كذا ) . ولهذا الشيعة تدعي العصمة المطلقة للنبي ، حتى يكون
الأئمة معصومين مثله أي كالملائكة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 412 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي موضع آخر تتجرأ الشيعة على الرسول ( ص ) وتقول بأنه لم يبلغ أمر
الله في ولاية علي ( ض ) . ولا بد من تجرأ على الرسول ( ص ) غاب عنه ما
ذكرته الشيعة في سورة عبس .
ونرى بأن ما بني على باطل فهو باطل ، أي إذا كان علمائكم بهذه الدرجة
من العلم فلا حول ولا قوة إلا بالله .
* وأجاب ( مدقق ) ، السابعة مساء :
أولا : لأبين نقطة في غاية الأهمية ، وهي أن الآية لا تتكلم عن أي نوع
من الغضب ، وهذا الكلام من عندك ، والله يقول الله ( تبتغي مرضات
أزواجك ) وهذا كان سبب تحريمه ذلك الشئ على نفسه .
ثانيا : أنا لم أتكلم عن العصمة ، والعصمة موضوع طويل عريض ، كل
ما هنالك أنني أريد أن أبين أن الرسول في هذه الآية بالذات لم يذنب .
ثالثا : العمل هذا كان لنفسه ولا علاقة له بالتشريع ، وكما أن الله من
الممكن أن يعاتبه على ترك صلاة الليل لأنها واجبة عليه لا على غيره ، فهو
يعامله هنا معاملة خاصة فوق البشر . وليست لها علاقة بأي ذنب .
رابعا : أما بالنسبة للتحلل من الحلف ، فحسب التفاسير أن الحلف من هذا
النوع لم يكن محرما وقتها ، والله بين له كيف يتنازل عن هذا الحلف ، وكما
بينت أنه هذا الحلف للامتناع كان خاصا به ولا علاقة له بالتشريع . وإذا
قلت أنه له علاقة بالتشريع فأصبح الرسول حتى في تبليغ الرسالة غير معصوم ،
وتصبح هذه مصيبة كبرى !
خامسا : حسب التفاسير التي قرأتها أنه من الممكن أن الله يوجه العتاب
للأنبياء لأشياء لا يوجه العتاب فيها إلى أي من عباده ، وهذا طبيعي ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 413 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالمدرس الذي لديه تلميذ شاطر يحاسبه على أقل الأمور التي لا يحاسب عليها
باقي التلاميذ . والفرق أنه أريد أن أبين أنه لم يكن ذنبا ، وهذا هو المهم .
سادسا : العتاب وإن كان موجها شكليا إلى الرسول إنما كان لحفصة
وعائشة بدليل أنه طلب منهما التوبة ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) .
كما أن الله عندما خاطب النبي عيسى ( ع ) : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن
مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) . فكما أن هذا يبدو
عتابا للنبي عيسى ، ولكنه عتاب للناس فكذلك الآية الأخرى .
سابعا : لا تحاول الانطلاق إلى موضوع عصمة الأئمة ، وهذا ليس
موضوعنا ولا أريد التشتت في الفكر . أنت طلبت شرح الآية وأتيتك بها ،
وانتهى .
* فكتب ( عمر ) ، السابعة والنصف مساء :
يا شاطر ، الموضوع الأساسي كان عن مدى عصمة الأنبياء لدى الشيعة
ولذلك قارنا بين سورة عبس وسورة التحريم وعندما خاطب الله رسوله : ( لم
تحرم ما أحل الله لك ) . فهذا يبطل كلام الشيعة في عبس لأن الشيعة تقول
بأن الرسول ( ص ) لا يفعل شئ إلا بأمر الله ولا ينسى ولا يغضب . من هنا
يتبين لكم أن علماء الشيعة كل يفسر على هواه لمصلحة قضية خاسرة ، وهي
الإمامة .
سؤال : هل عندما حرم الرسول ( ص ) ما أحله الله له كان بأمر الله أم
من تفكيره . إذا قلت بأنه من أمر الله . فلماذا يستفهم منه الله ويطلب منه
التحلل من القسم ، وإذا قلت بأنه من تفكيره فإنك خالفت علماء الشيعة . أي
الجوابين تختار ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 414 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( فاتح ) بتاريخ 5 - 1 - 2000 ، السادسة مساء :
يا عمر ، لماذا الاصرار على أنها نزلت في الرسول ( ص ) ؟
هل إثبات ذلك بدافع البحث عن الحقيقة ، أم إرادة الإهانة للنبي ( ص ) ؟
* وكتب ( حسيني ) ، السابعة مساء :
تقول : ( من مهازل الشيعة ادعائهم بأن سورة عبس نزلت في عثمان ) !
يا سبحان الله ، غيرتك على عثمان أصبحت أفضل من غيرتك على
الرسول ( ص ) عثمان يفعلها هذا ادعاء ولكن رسول الله ( ص ) وهو
رسول الله ( ص ) يفعلها فأمر وارد ، فإذا كان رسول الله ( ص ) لديكم
يفعل هذه الأفعال الشنيعة .
فلماذا تقتدون به فلديكم عثمان إنه أفضل من الرسول ، أليس كذلك
حسب ما تؤمنون ، فها أنتم تستميتون للدفاع عن عثمان .
قول آخر ( والسبب بأنهم يرون الأنبياء والأولياء كالملائكة لا تحس ولا
تغضب ولا تشعر ) ! ومن قال لك إن الملائكة لا تحس ولا تغضب ولا تشعر ؟ !
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد
فيها ويسفك الدماء . . . البقرة 30 . فها هم أحسوا بالعطف والرحمة على
باقي المخلوقات من جراء ما سوف يجنيه الإنسان . من كان عدوا لله وملائكته
ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين . البقرة 98 ، فإن كان الملائكة
لا تحس ولا تشعر ، فلماذا يراعى الله شعورهم في هذه الآية ويطمئنهم .
إن الرسل والملائكة تحس وتغضب وتشعر : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى
إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا . ولكن هم تميزوا بالعصمة ، أي أنهم قادرون على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 415 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السيطرة على مشاعرهم وأحاسيسهم فلا يرتكبون المعاصي ولا يرتكبون حتى
الذنوب الصغيرة .
فحاشا لرسول الله ( ص ) أن يرتكب مثل هذا الفعل الشنيع ، وهو العبس
في وجه السائل والتولي عنه . إحذروا فإنكم كثيرا ما تتخبطون في أسألتكم ،
واعلموا أنكم محاسبون يوم القيامة على ما تؤمنون .
* *
* وكتب ( الراصد ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 23 - 2 - 2000 ،
الثامنة مساء ، موضوعا بعنوان ( من وحي القرآن - سورة عبس ) ، نقل فيه
من الكتاب المذكور تفسير فضل الله للسورة وادعاءه أن المخاطب فيها هو
النبي صلى الله عليه وآله ، قال فيه :
سبب نزول الآية : وهناك مسألة مهمة أثارها المفسرون في سبب نزول
الفصل الأول من السورة ، ودخلوا في جدل حول الشخص الذي كان
موضوعا للحديث هل هو النبي ( ص ) ، أو شخص غيره ؟ لأن الصفات التي
توحي بها الآيات لهذا الشخص لا تتناسب مع خلق النبي ( ص ) ، وربما لا
تتناسب مع عصمته . . .
فإن قيل : فلو صح الخبر الأول ، هل يكون العبوس ذنبا أم لا ؟ .
فالجواب : أن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشق عليه ذلك
فلا يكون ذنبا ، فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه ( ص ) ليأخذه
بأوفر محاسن الأخلاق ، وينبهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرفه
أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه أولى من تأليف المشرك طمعا في إيمانه . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 416 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروي عن الصادق ( ع ) أنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا رأى عبد
الله بن أم مكتوم قال : مرحبا مرحبا ، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا ، وكان
يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي ( ص ) مما فعل به . مجمع البيان :
10 / 664 . .
* فكتب ( الموسوي ) ، التاسعة مساء :
سؤال 1296 : سيدي ما قولكم في سورة عبس وتولى هل نزلت في النبي
( ص ) أم لا ؟ وإذا لم تكن نازلة في النبي ( ص ) ففي من نزلت ؟ .
الخوئي : عند أهل السنة أن الآية نزلت في النبي الأكرم ( ص ) وأما عند
الشيعة فالآية نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) وجاء ابن
مكتوم فعبس الرجل ( راجع التفسير ) . المصدر : صراط النجاة ج 1 ص 462
* وكتب ( طبيعي ) ، التاسعة والنصف مساء :
اللهم صل على محمد وال محمد .
* وكتب ( المسلم المسالم ) ، الثامنة صباحا :
إلى الموسوي :
من قال لك إن الشيعة لا تراها نزلت في الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ؟ !
* وكتب ( أبو حسين ) ، الثامنة والثلث صباحا :
يا مسالم ، أنت تعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي عبس . . .
ولماذا تعتقد هذا الاعتقاد المنحرف الذي ينافي قوله تعالى ( إنك لعلى خلق
عظيم ) وخصوصا إذا عرفت أن الرجل الأعمى ما كان له ذنب متعمد عليه
ليستحق بذلك العبوس ، الذي وصل إلى درجة أنه نزلت به آية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 417 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا كنت تعتقد هذا لأن أبناء جلدتك قالوا به ، فعليك أن تصحح
عقيدتك . أما قول فلان وفلان ، فهؤلاء لا يمثلون بآرائهم سوى أنفسهم ،
وقول الله سبحانه وتعالى هو الفصل .
* فكتب ( المسلم المسالم ) بتاريخ 24 - 2 - 2000 ، الثامنة والنصف
صباحا :
إن مداخلتك أخانا المسلم خارجة عن مسار البحث ، يرجى مراعاة عدم
ذكر أسماء ، والاكتفاء بمناقشة الفكرة المطروحة من وجهة نظر إسلامية .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( أبو حسين ) ، التاسعة صباحا :
البشر خطاؤون ما عدا المعصومين عليهم السلام ، أما إذا انفرد أحد برأي
فهو يمثله . ولكنكم أنتم لستم واحدا بل أجمعتم عن بكرة أبيكم بالإيمان بهذا
القول المنحرف ، وتريدون من غيركم الاقتداء به ! بل وتدرسونه أولادكم ! !
هذا هو الانحراف الحقيقي . فهل لاحظت الفرق الآن ! ! فالشخص قد يعطي
رأيه اليوم ويبدله غدا ، أما أنتم فقد توارثتموها أب عن جد ، وستواصلون
سعيكم على هذا النهج . وإن سعيكم لشتى .
* وكتب ( ناصر حسين ) ، الحادية عشرة صباحا :
المسالم : لا يمكنك أن تحتج على مذهب بشخص واحد ، فاحصر
احتجاجك بالاستدلال ، واذكر ما يصحح تفسيرك دون أن تستأنس برأي
أحد وتنسبه زورا إلينا . اعذرني أخي الناصر على التعديل البسيط ، ولكنه من
أجل الحفاظ على مسار البحث . اللهم صل على محمد وآل محمد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 418 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( بدر ) ، الثانية عشرة ظهرا :
يا أخي هذا التفسير من التفاسير الحركية المنفتحة على ما يتفاعل وما لا
يتفاعل مع الروايات ! ! فلماذا حرق الأعصاب ؟ ! . إن مشكلة إخواننا مع ما
يطرح في هذا المنتدى بشكل مكثف ليست بالسند ، وإنما بالدلالة ، والعاقل
يفهم ، والمطلع يدري ، والراصد يعلم . اللهم نجنا من مضلات الفتن ! !
ورحم الله السيد الحميري إذ يقول ، ولو كان في مقاله شك لاعترض عليه
الإمام الصادق عليه السلام :
قطع الله يدي ضاربها ويد الراضي بذاك المتبع
لا عفا الله له عنه ولا كف عنه هول يوم المطلع
* فكتب ( المسلم المسالم ) ، الثانية ظهرا :
تعجبت غاية العجب ممن يتهم أهل السنة أنهم ينتقصون الرسول صلى الله
عليه وسلم عندما فسروا قوله تعالى : ( عبس وتولى ) بأن المخاطب بها هو
المصطفى صلى الله عليه وسلم . . ثم نسي أو تناسى أن حتى الشيعة تقول
بذلك بل هو المشهور عند الطرفين .
ونحن هنا ننقل بعض كلام المفسرين من الشيعة الذين يقولون أنها نزلت في
الرسول صلى الله عليه وسلم أو على أقل تقدير يحكون الروايتين جميعا ، وإن
كان تقديمهم هذه الرواية في بداية تفسيرهم يستشف منها ترجيحها على
غيرها . فمنهم : 1 - أمين الدين الطبرسي ( مجمع البيان ) . . . ( وعدد التفاسير
المتقدمة ، ثم قال ) : وأن هذا هو المشهور عند المفسرين من الطرفين وليس
قول شاذا عند شيعة قال به ( فضل الله في تفسيره وحي القرآن ) وحده ، بل
هو رأي الكثير من المفسرين ، ويسنده الرواية عن جعفر الصادق أن الرسول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 419 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ابن أم مكتوم قال له : مرحبا بمن عاتبني فيه
ربي . . . فهل من متبع للحق ؟ ؟ ! !
* وكتب ( الموسوي ) ، الثالثة ظهرا :
سؤال 8 : ما هو رأيكم الشريف بمقولة من يرى نزول آية ( عبس وتولى )
متعلق في الرسول ( ص ) من مجيئ عبد الله بن أم مكتوم ؟
جواب آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشاهرودي :
الروايات الواردة من طرقنا تفسر الآية بشكل آخر ، وهو أن رجلا ثريا
معروفا لا نذكر اسمه ) عبس وتجهم عندما جلس ابن مكتوم بجانبه فنزلت الآية
في حقه ، ومن المعلوم أن مقام الرسول ( ص ) وأخلاقه الكريمة السامية أجل
وأعظم من نسبة هذه الأمور إليه وأن تنزل هذه الآيات في ذمه وتوبيخه ،
وهو الذي لا ينطق عن الهوى بل لا يصدر منه أي عمل عن الهوى ، وقد قال
الله تعالى في حقه : وإنك لعلى خلق عظيم . وقال تعالى : فبما رحمة من الله
لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك . المصدر : أجوبة
المسائل الاعتقادية - ص 59 - الناشر : آل المرتضى - قم - الطبعة الأولى -
شوال 1418 ه‍ .
جواب آية الله العظمى السيد محمد تقي القمي :
يرد على هذه المقالة عدة أمور نذكر ثلاثة منها على نحو الاختصار :
الأمر الأول : أنه قد صرح في القرآن الكريم بعظمة الرسول الأكرم صلى
الله عليه وآله ) حيث قال الله سبحانه وتعالى : وإنك لعلى خلق عظيم - القلم
/ 4 ، إلى غير ذلك من الشواهد القرآنية الصريحة بعظمته صلى الله عليه وآله ،
وغيرها من الروايات المتظافرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 420 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن تتبع سيرته صلى الله عليه وآله يجد ما قلناه عين الصواب ، والحال أن
هذا العمل المذكور أي العبوس قد يكون مستنكرا من أقل الناس ، فما بالك
بأشرف خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ؟ ! .
الأمر الثاني : أنه لا دليل على هذه المقالة ، وعلى فرض وجوده فلا بد
من رده وذلك لمخالفته للقرآن الكريم .
الأمر الثالث : أن الأحاديث قد دلت على أن الآية نزلت في عثمان بن
عفان .
المصدر : ردود عقائدية ص 15 - دار الصديقة الشهيدة - مكتب سماحة
المرجع الديني آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي - دمشق - السيدة زينب .
جواب آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي :
المروي عن الأئمة نزول الآية المذكورة في رجل كان في مجلس النبي ( ص ) ،
والآية المباركة عتاب ولوم لذلك الرجل الحاضر في مجلس النبي ( ص ) .
المصدر : الحوزة العلمية تدين الانحراف - ص 153 - تأليف : محمد علي
المشهدي - الطبعة الأولى - 1418 ه‍ .
جواب آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت الغروي :
تقدم أن العصمة والحفظ بمباديهما اختياريان ، وإن كانا معلومين في حق
البعض . والعدول في آية عبس وتولى من الغيبة إلى الخطاب يوجب حمل
أحدهما على الآخر . فإن كان المضمون منافيا للعصمة العالية الواقعية تعين حمل
الخطاب على الغيبة ، فالمورد حينئذ غير النبي ( ص ) . وإن لم يكن المضمون
منافيا لهذه العصمة أمكن العكس وهو حمل الغيبة على الخطاب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 421 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والرواية الخاصة عن أهل البيت ( ع ) تعين الأول دون الثاني ، وهو الموافق
لمرتكزات وعقائد أهل الحق أعزهم الله تعالى .
المصدر : البرهان القاطع - ص 47 - دار الإيمان - الطبعة الأولى 1418
ه‍ .
* وكتبت ( إيمان ) ، الثالثة والنصف ظهرا :
أعجب لمن يتبع الرسول صلى الله عليه وآله ويقول بعصمتهم سلام الله
عليهم وأخلاقهم العظيمة ( وهم كذلك وأولى بها ) . كيف يسهل عليه أن
يغلظ القول على إخوته لمجرد الاختلاف في الرأي ؟ ! ! . العصمة لهم عليهم
السلام ثابتة عندنا في كل شئ ، ولكن معنى ودرجات العصمة هي مدار
الاختلاف . . فهل العبوس في وجه أعمى بالملابسات التي تحيط بالقضية ( باطن
الآية ) يخالفها أو لا ؟ !
وأقول لا ، بالنسبة للمتجرد من الهوى والتقليد ! !
وكيف يخالفها وبقية البشر مثلنا لا يطيقون سماع رأي مخالف ، فيكفرون
ويفسقون ويغلظون القول على مخالفيهم ! !
أنا لا أؤيد ولا أنفي أن الآية تقصد أعظم البشر أخلاقا صلى الله عليه وآله
. . ولكن المقصود أن من لا يعرف أخلاقهم لا يملك أن يحكم على عصمتهم
وما يقدح فيها . . فهم معصومين ( كذا ) بأقصى ما يتهيأ للبشر من عصمة ،
وهذا يكفي ! ! وأضيف أن العصمة تتكامل عندهم ، كما يتكاملون سلام الله
عليهم في كل شئ . . والرسول صلى الله عليه وآله يقول ( أدبني ربي فأحسن
تأديبي ) فظاهر الآية إن كانت في رسول الله صلى الله عليه وآله لا تدل إلا
على أن الله تعالى يؤدب حبيبه بما يحب أن
يكون عليه . . وما العبوس من أجل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 422 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إعلاء كلمة الله تعالى ورغبة في نشر دينه لا لهوى النفس بذنب يعتنى به لغيره ،
ولكن الله تعالى يعتب عليه إرادة لتكميله .
وحسنات الأبرار سيئات عند المقربين . والرسول أقرب إليه من كل مقرب !
فلذلك لا داعي للتكلف في هذه المسألة والإصرار على الرأي ، وكأن من
قال بشئ مخالف قد كفر ! ! ويكفينا أن نعرف لهم عليهم السلام منزلتهم
وعصمتهم ، وهي التي لا يبلغها أحد من الأولين والآخرين . . ونقول : أن
ذنوبهم ( إن كان لهم ذنوب ) هي مما لا يمكن أن تقاس عليه ذنوبنا . . فهم في
شأن وباقي الخلق كلهم في شأن آخر ! ! اللهم صل على محمد وآل محمد
وعرفنا حقهم ومنزلتهم .
* وكتب ( الموسوي ) ، الرابعة عصرا :
الأخت الفاضلة إيمان . لا أدري من تقصدين في التغليظ بالقول ولكن مما
لا شك فيه إذا كان هناك مستند شرعي للتغليظ ( وأنا أتحدث الآن على سبيل
الافتراض ) كما في المبدعين والضالين فالأمر مختلف ولا يمكن اعتباره مجرد
اختلاف في الرأي .
ونحن الآن نتكلم فيما هو الحق ولم نتهم أحدا بالتكفير ، وإن حكمنا على
أحد بأحكام معينة فلأسباب مذكورة في محلها ، يضاف إليها صفة الشذوذ
الحاكمة على المنهج . ويجب أن نفرق بين منهج الشذوذ وبين الرأي الشاذ في
مسألة ومسألتين أو ثلاث . ولي ملاحظة على قولك : ( أنا لا أؤيد ولا أنفي
أن الآية تقصد أعظم البشر أخلاقا صلى الله عليه وآله . . . ولكن المقصود أن
من لا يعرف أخلاقهم لا يملك أن يحكم على عصمتهم وما يقدح فيها ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 423 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل يتصور هذا العبوس مع من تعبرين عنه أنه أعظم البشر أخلاقا ؟ . وإذا
حصلت لنا معرفة بأخلاقهم بما جاء في القرآن والحديث فكيف لا نحكم على
ما جاء بما ينافي ذلك ؟
كيف ترفضين أن النبي ( ص ) لا يبول قائما ؟ . أليس من حقي أن أسأل
بنفس كلامك ( ولكن المقصود أن من لا يعرف أخلاقهم لا يملك أن يحكم
على عصمتهم وما يقدح فيها ) . فكيف لك أن تعرفي أن هذا ( البول قائما )
يقدح في عصمة النبي ( ص ) ؟ ؟ . ولا منافاة بين تأديب الله لهم وبين عدم
العبوس !
بل إن الثاني مترتب على الأول . وللحديث بقية .
* وكتب ( الراصد ) ، العاشرة مساء :
نحن أيها الإخوة الكرام لا نريد تأكيد هذه الرواية أو رفضها ، بل نريد أن
نثير المسألة حول إمكان نسبة القصة إلى النبي أو عدم إمكانه ، لنتبنى إمكان
ذلك من دون منافاة لخلقه العظيم ، ولعصمته في عمله وذلك في ضمن نقاط :
النقطة الأولى : إن دراستنا لعلاقة النبي ( ص ) بهذا الأعمى تدل على أن
هناك صلة وثيقة بينهما بحيث كان يدخل على النبي ( ص ) وهو جالس بين
زوجاته ، وقد اشتهرت الرواية التي تتضمن دخوله عليه ، وعنده عائشة وأم
سلمة ، فقال لهما : احتجبا فقالتا : إنه أعمى فقال : أنتما تريانه . وإذا كان
ذلك قد حدث في المدينة ، بالإضافة إلى استخلافه عليها عند خروجه إلى
الغزو ، فإنه يدل على عمق الصلة منذ البداية ، لا سيما إذا سلمنا بالرواية التي
تتضمن سؤاله الملح بأن يتلو عليه كتاب الله ، ويعلمه مما علمه الله ، مما يدل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 424 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على الروحية الإيمانية التي تستوعب المعرفة الدينية للقرآن وللإسلام بالمستوى
الذي ينتهز فيه الفرصة الدائمة لاكتساب العلم .
إن ذلك كله قد يوحي بوحدة الحال بينه وبين النبي ( ص ) بحيث يغيب عن
العلاقة أي طابع رسمي ، مما يجعل إعراض النبي ( ص ) اعتمادا على ما بينهما
من الصلة التي تسمح له بتأخير الحديث معه إلى فرصة أخرى ، من دون أن
يترك أي أثر سلبي في نفسه ، لا سيما إذا كان ذلك لمصلحة الدين التي تجعل
أي مسلم في زمن الدعوة الأول يفرح لنجاح النبي ( ص ) في استمالته لأي
شخص من كفار قريش الوجهاء في مجتمعهم ، باعتبار أن ذلك يخفف العذاب
والحصار على المسلمين المستضعفين ، ومنهم ابن أم مكتوم . .
وبذلك يكون إعراض النبي ( ص ) عنه كإعراضه عن أحد أفراد أصحابه أو
عائلته ، اتكالا على ما بينهما من صلات عميقة ووحدة صلة . .
كما أن العبوس لم يكن عبوس الاحتقار ، بل قد يكون أقرب إلى عبوس
المضايقة النفسية التي توجد تقلصا في الوجه عندما يقطع أحد على الإنسان
حديثه الذي يرقى إلى مستوى الأهمية لديه . . فلا يكون في ذلك أي عمل غير
أخلاقي ، فلا يتنافى مع الآيات التي أكدت خلقه العظيم وسعة صدره .
النقطة الثانية : إن مدلول الآيات يوحي بأن النبي ( ص ) كان يستهدف من
حديثه مع هؤلاء الصناديد ، تزكيتهم الفكرية والروحية والعملية بعيدا عن
مسألة الاهتمام بغناهم من ناحية ذاتية في ما اعتاده الناس من الاهتمام بالغني
تعظيما لغناه ورغبة في الحصول على ماله فيما يمثله ذلك من قيمة سلبية
بالمستوى الأخلاقي ، الذي يؤكد على تقييم الشخص لصفاته الفكرية ،
والعملية الإيجابية ، وذلك هو قوله تعالى : أما من استغنى فأنت له تصدى وما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 425 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليك ألا يزكى . للإيحاء له بأن عدم حصوله على التزكية ، بعد إقامة الحجة
عليه ، من قبلك ، مدة طويلة ، لا يمثل مشكلة بالنسبة إليك لأنك لم تقصر في
تقديم الفرص الفكرية بما قدمته من أساليب الإقناع ، مما جعل من التجربة
الجديدة تجربة غير ذات موضوع ، لأنه يرفض الهداية من خلال ما يظهر من
سلوكه ، الأمر الذي يجعل من الاستغراق في ذلك مضيعة للوقت ، وتفويتا
لفرصة مهمة أخرى ، وهي تنمية معرفة هذا المؤمن الداعية الذي يمكن أن
يتحول إلى عنصر مؤثر في الدعوة الإسلامية .
فأين هي المشكلة الأخلاقية المنافية للعصمة في هذا كله ؟
النقطة الثالثة : إن السورة قد تكون واردة في مقام توجيه النبي ( ص ) إلى
الاهتمام بالفئة المستضعفة التي تخشى الله وتؤمن به ، لتعميق تجربتها الروحية ،
وتنمية معرفتها القرآنية الإسلامية ، لأن ذلك هو الذي يمكن أن يقوي قاعدة
المجتمع الإسلامي الصغير النامي الذي يملك أفراده الإيمان القوي والالتزام
الشديد ، ويرفع من مستوى الدعوة في اهتمامات المؤمنين ليتحولوا إلى دعاة
أكفاء ، كما أن هذه الفئة هي الأكثر استعدادا لبذل الجهد ، وتحمل
المسؤوليات وتقديم التضحيات ، لأنهم
الأقرب إلى روح الدعوة ، ولأنهم لم
يستغرقوا في خصوصيات الدنيا ، ولم يأخذوا بامتيازاتها كما أخذ غيرهم ،
فهم لا يفقدون شيئا من امتداد الإسلام ، كما يفقد الأغنياء والمستكبرون ،
بل يستفيدون من ذلك .
ولعل هذا ما نستوحيه من الظاهرة المعروفة ، وهي أن أتباع الأنبياء
والمصلحين هم الفئة المستضعفة المرذولة في المجتمع ، لأن الدعوات الرسالية
والإصلاحية تعالج مشاكلها ، وتلتقي بتطلعاتها ، وتحترم إنسانيتها المسحوقة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 426 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لدى الآخرين من المستكبرين . أما الأغنياء ، فإن هدايتهم قد تحقق بعض
الربح ، وبعض النتائج الإيجابية على مستوى إزالة المشاكل ، التي كانوا
يثيرونها أمام الدعوة ، عن الطريق ، ولكنهم لا يستطيعون التخلص من
رواسبهم بشكل سريع ، مما قد يجعل الانصراف إليهم والانشغال بهم عن
غيرهم ، موجبا لبعض النتائج الصغيرة ، على حساب النتائج الكبيرة .
وعلى ضوء ذلك ، فقد تكون هذه الآيات واردة للحديث عن المقارنة بين
الاهتمام بتزكية المستضعفين من المؤمنين الذين هم القوة الحركية للدعوة ،
وبين الاهتمام بتزكية هؤلاء الذين قد يحتاج الموضوع لديهم إلى جهد كبير ، لا
يملك النبي ( ص ) الوقت الكثير له في اهتماماته العامة ، في الوقت الذي لم تكن
فرص هدايتهم كبيرة ، كما أنهم لن يؤثروا تأثيرا كبيرا لمصلحة الدعوة ، مع
ملاحظة مهمة ، وهي أن قوة الدعوة التي يحققها المستضعفون ، في جهدهم
وجهادهم ، سوف تحقق الامتداد للإسلام ، بحيث يدخل هؤلاء المستكبرون
فيه بشكل سريع ، لأن هؤلاء لا يخضعون للمنطق - عادة - بل للقوة ، وهذا
ما لاحظناه في فتح مكة الذي أفسح المجال لدخول الناس في دين الله أفواجا ،
لأن الإسلام قد بلغ الذروة في القوة آنذاك .
النقطة الرابعة : أن القسوة الملحوظة في الآيات في الحديث مع النبي ( ص )
تمثل ظاهرة واضحة في أكثر الآيات التي تتصل بسلامة الدعوة واستقامة
خطها ، سيما في قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لا أخذنا منه
باليمين * ولقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( الحاقة : 43
- 47 ) . وقوله تعالى في الحديث عن المحاولات التي يبذلها المشركون للتأثير
عليه من أجل الافتراء على الله : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 427 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا . ولولا أن نتبناك لقد كدت تركن
إليهم شيئا قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا
به نصيرا ) الإسراء 73 - 75 . وقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك . .
وغير ذلك من الآيات ، لأن القضية ترقى إلى المستوى الكبير من الأهمية ،
بحيث لولاها لانحرفت مسيرة الرسالة بانحراف الرسول أو القائد ، للإيحاء بأن
هذه القضية لا تقبل التهاون حتى في الموارد المستبعدة منها ، وذلك ، من أجل
أن يفهم الدعاة من بعد النبي ( ص ) ، بأن عليهم أن يقفوا في خط الاستقامة
، حتى بالمستوى الذي لا يمثل تصرفهم فيه عملا غير أخلاقي ، لأن الغفلة عن
الخطوط الدقيقة في المسألة ، قد تجر إلى الانحراف بطريقة لا شعورية .
النقطة الخامسة : إن القرآن الكريم قد عمل على تثبيت شخصية النبي ( ص )
وتأديبه بأدب الله ، فيما يريد الله له أن يأخذ به من الكمال الروحي
والأخلاقي والعملي ، مما يلقي إليه الله علمه ، مما قد يختلف عن الخط المألوف
عند الناس . ولعل هذه المسألة تدخل في هذه الدائرة ، لأن المعروف هو
الاهتمام بالأغنياء لقدرتهم على التأثير في المجتمع بطريقة فاعلة كبيرة ، بينما لا
يملك المستضعفون الفقراء مثل ذلك ، فتكون النظرة - على هذا الأساس -
نظرة رسالية . . لكنها قد تترك تأثيرا سلبيا على النظرة العامة لسلوك الرسول ،
لأنهم قد يفكرون بالجانب السلبي في القضية ، وهو ملاحظة جانب الغنى في
الاهتمام بالأغنياء من جهة النظرة الذاتية إلى قيمة الغنى في المجتمع ، فتأتي
الآيات لتثير الموضوع ، وبهذه الطريقة ، لإبعاد السلوك عن الصورة السلبية من
حيث الشكل ، حتى لو لم تكن هناك سلبية من حيث المضمون ، مع ملاحظة
مصلحة الدعوة في ذلك كله ، وهذا ما نستوحيه من قوله تعالى : ( واصبر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 428 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك
عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه
وكان أمره فرطا ) فإن هذه الآية توحي بأن الله يريد أن يخرج النبي ( ص ) من
الأجواء الضاغطة في العرف الاجتماعي ، التي يمكن أن تترك تأثيرها الخفي
على نفسه بطريقة لا شعورية ، فيلتفت إلى الأغنياء رغبة في الامتيازات
الحاصلة عندهم . .
وربما كان ذلك على طريقة : إياك أعني واسمعي يا جارة ، ليكون الخطاب
للأمة ، من خلال النبي ، ليكون ذلك أكثر فاعلية وتأثيرا إيحائيا في أنفسهم ،
لأن النبي إذا كان يخاطب بهذه الطريقة في احتمالات الانحراف . فكيف إذا
كان الخطاب يراد به غيره .
النقطة السادسة : إن الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق ( ع ) في أن
الحديث عن رجل من بني أمية ، لا تتناسب مع أجواء الآيات ، لأن الظاهر
من مضمونها ، أن صاحب القضية يملك دورا رساليا ، ويتحمل مسؤولية
تزكية الناس ، مما يفرض توجيه الخطاب إليه للحديث معه عن الفئة التي
يتحمل مسؤولية تزكيتها باعتبارها القاعدة التي ترتكز عليها الدعوة وتقوى
بها ، في مقابل الفئة الأخرى التي لم تحصل على التزكية ، ولا تستحق بذل
الجهد الكثير .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الواحدة صباحا :
راجعت أقوال المفسرين السنيين في تفسير ( عبس وتولى ) فوجدت عددا
منهم يوافقوننا على أن المخاطب بها ليس النبي صلى الله عليه وآله ، بل رجل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 429 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آخر . ومنهم الفخر الرازي في عصمة الأنبياء ، والزركشي في البرهان
وغيرهما . . ووجدت عددا منهم يميلون إلى أن المخاطب ليس النبي صلى الله
عليه وآله . . وعددا منهم يضعف الحديث المشهور الذي نسبه الترمذي إلى
عائشة ، ولم ينسبه مالك وغيره إليها ، بل وقفوا به عند عروة ، ورواه بعضهم
عنه عن أبيه الزبير . .
كما وجدت أن ما نقله بعض الأخوة عن مفسري الشيعة غير صحيح . .
فعامة مفسري الشيعة يذكرون الأقوال وينفون أن يكون المخاطب هو
الرسول ، ثم يقولون ومع تسليمنا أنه المخاطب ، فلا يدل على ارتكابه حراما . .
الخ . ومنهم من شذ وروى تفسير السنيين ، وكأنه قبله . .
والنتيجة : أولا : وجود خلاف بين المفسرين السنيين أنفسهم ، وبين
وبينهم وبين الأغلبية الساحقة من مفسري الشيعة ، في أن المخاطب هو النبي
صلى الله عليه وآله . . .
وثانيا : عندما يرى الإنسان أن الثابت بنص القرآن أن النبي صلى الله عليه
وآله على خلق عظيم . فهذا يقين . وأن صفات : العبوس ، والكلوح ،
والتولي ، وبقية الصفات الشديدة في السورة ، لم يثبت بيقين نسبتها إليه ، بل
بالظن . .
فكيف يجرأ على ارتكاب العمل بالظن ونسبة هذه الصفات الذميمة إلى
سيد الخلق صلى الله عليه وآله ؟ ! ألا يكفينا ردعا أنه لا يقين عندنا في هذه
النسبة ؟ ! ! !
أكتفي بعرض أقوال المفسرين الشيعة والسنة في الشخص العابس في
السورة ، بدون توسع في التحليل :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 430 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المفسرون الشيعة :
- قال السيد الخوئي في منية السائل ص 224 :
س : سيدي ، ما قولكم في سورة عبس وتولى ، هل نزلت في النبي ( ص )
أم لا ؟ وإذا لم تكن نازلة في النبي ( ص ) ، ففي من نزلت ؟ .
ج : عند أهل السنة أن الآية نزلت في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ،
وأما عند الشيعة فالآية نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي وجاء ابن أم
مكتوم فعبس الرجل . راجع التفسير .
- وكذا أجاب الميرزا جواد التبريزي في صراط النجاة ج 1 ص 462
- وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي ج 2 ص 404 : عبس مكية ( بسم
الله الرحمن الرحيم . عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) . قال : نزلت في عثمان
وابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله
وكان أعمى ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه
وعثمان عنده ، فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليه ، فعبس وجهه
وتولى عنه ! فأنزل الله عبس وتولى . يعني عثمان ، أن جاءه الأعمى .
( وما يدريك لعله يزكى ) أي يكون طاهرا زكيا . ( أو يذكر ) : قال
يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم خاطب عثمان فقال : ( أما من
استغنى فأنت له تصدى ) . قال : أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه .
( وما عليك ألا يزكى ) أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي إذا كان غنيا ! !
( وأما من جاءك يسعى ) يعني ابن أم مكتوم ( وهو يخشى فأنت عنه
تلهى ) أي تلهو ولا تلتفت إليه .
- وقال السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ص 166 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 431 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مسألة : فإن قيل : أليس قد عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في
إعراضه عن ابن أم مكتوم لما جاءه وأقبل على غيره بقوله ( عبس وتولى أن
جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) وهذا أيسر ما
فيه أن يكون صغيرا . قلنا : أما ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبي
صلى الله عليه وآله ، ولا فيها ما يدل على أنه خطاب له ، بل هي خبر محض
لم يصرح بالمخبر عنه . وفيها ما يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبي
صلى الله عليه وآله ، لأنه وصفه بالعبوس ، وليس هذا من صفات النبي صلى
الله عليه وآله في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين ، فضلا عن المؤمنين
المسترشدين ! !
ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يوصف به
نبينا عليه السلام من يعرفه ، فليس هذا مشبها مع أخلاقه الواسعة وتحننه على
قومه وتعطفه ! وكيف يقول له : وما عليك ألا يزكى ، وهو صلى الله عليه
وآله مبعوث للدعاء والتنبيه ، وكيف لا يكون ذلك عليه ؟ ! وكأن هذا القول
إغراء بترك الحرص على إيمان قومه . وقد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها .
ونحن وإن شككنا في عين من نزلت فيه ، فلا ينبغي أن نشك أنها لم يعن
بها النبي ، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم ،
والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم ؟ ! وقد نزه الله تعالى النبي صلى
الله عليه وآله عما هو دون هذا في التنفير بكثير .
- وقال الشيخ الطوسي في التبيان ج 10 ص 268 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 432 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واختلفوا فيمن وصفه الله تعالى بذلك ، فقال كثير من المفسرين وأهل
الحشو : إن المراد به النبي صلى الله عليه وآله ، قالوا وذلك أن النبي صلى الله
عليه وآله كان معه جماعة من أشراف قومه ورؤسائهم قد خلا بهم فأقبل ابن
أم مكتوم ليسلم ، فأعرض النبي صلى الله عليه وآله عنه كراهية أن تكره القوم
إقباله عليه ، فعاتبه الله على ذلك . وقيل : إن ابن أم مكتوم كان مسلما ، وإنما
كان يخاطب النبي صلى الله عليه وآله ، وهو لا يعلم أن رسول الله مشغول
بكلام قوم ، فيقول يا رسول الله . وهذا فاسد ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
قد أجل الله قدره عن هذه الصفات وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب ، وقد
وصفه بأنه ( على خلق عظيم ) .
وقال ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وكيف يعرض
عمن تقدم وصفه مع قوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ) ؟ ! ومن عرف النبي صلى الله عليه وآله وحسن أخلاقه وما
خصه الله تعالى به من مكارم الأخلاق وحسن الصحبة حتى قيل إنه لم يكن
يصافح أحدا قط فينزع يده من يده ، حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من
يده ! فمن هذه صفته كيف يقطب في وجه أعمى جاء يطلب الإسلام ؟ ! !
على أن الأنبياء عليهم السلام منزهون عن مثل هذه الأخلاق ، وعما هو
دونها لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم والإصغاء إلى دعائهم . ولا يجوز
مثل هذا على الأنبياء من عرف مقدارهم وتبين نعتهم .
وقال قوم : إن هذه الآيات نزلت في رجل من بني أمية كان واقفا مع النبي
صلى الله عليه وآله ، فلما أقبل ابن أم مكتوم تنفر منه ، وجمع نفسه وعبس في
وجهه وأعرض بوجهه عنه فحكى الله تعالى ذلك وأنكره معاتبة على ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 433 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال الطبرسي في مجمع البيان ج 10 ص 266 :
قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على
توجهها إلى النبي ( ص ) ، بل هو خبر محض ، لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها
ما يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) ،
مع الأعداء المباينين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه
يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه الكريمة .
ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه ( ص ) وإنك لعلى خلق عظيم !
وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . فالظاهر أن
قوله ( عبس وتولى ) المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ( ع ) أنها نزلت
في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه
تقذر منه ، وجمع نفسه ، وعبر ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه
ذلك وأنكره عليه . فإن قيل : فلو صح الخبر الأول ، هل يكون العبوس ذنبا ،
أم لا ؟
فالجواب : إن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشق عليه ذلك ،
فلا يكون ذنبا ، فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه ليأخذه بأوفر
محاسن الأخلاق ، وينتهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرفه أن
تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه ، أولى من تأليف المشرك ، طمعا في إيمانه .
وقال الجبائي : في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية فيما بعد ، لمكان
النهي ، فأما في الماضي فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ينهى عنه ، والله
سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت . وقيل إن ما فعله الأعمى نوع من سوء
الأدب ، فحسن تأديبه بالإعراض عنه ، إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 434 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عنه لفقره ، وأقبل عليهم لرياستهم ، تعظيما لهم ، فعاتبه الله سبحانه على
ذلك . وروي عن الصادق ( ع ) أنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا رأى
عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحبا مرحبا ، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا ،
وكان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي ( ص ) مما يفعل به .
- وقال الفيض الكاشاني في تفسير الصافي ج 5 ص 284 :
قال نزلت في عثمان وابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول
الله وكان أعمى وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه
وعثمان عنده فقدمه رسول الله على عثمان فعبس عثمان وجهه وتولى عنه
فأنزل الله : عبس وتولى ، يعني عثمان ، أن جاءه الأعمى .
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام : نزلت في رجل من بني أمية كان عند
النبي فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه
عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه .
ونحوه في التفسير الأصفى : 2 / 1405 ، ونحوه في مجمع البحرين : 3 /
112 .
- وقال الطباطبائي في الميزان ج 20 ص 200 :
وفي الآيات الأربع عتاب شديد ، ويزيد شدة بإتيان الآيتين الأوليين في
سياق الغيبة لما فيه من الإعراض عن المشافهة ، والدلالة على تشديد الانكار
وإتيان الآيتين الأخيرتين في سياق الخطاب ، لما فيه من تشديد التوبيخ وإلزام
الحجة بسبب المواجهة بعد الإعراض ، والتقريع من غير واسطة . . . الآيات
غير ظاهرة الدلالة على أن المراد بها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل خبر
محض لم يصرح بالمخبر عنه ، بل فيها ما يدل على أن المعنى بها غيره ، لأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 435 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعداء المباينين
فضلا عن المؤمنين المسترشدين .
ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه
الكريمة كما عن المرتضى رحمه الله . وقد عظم الله خلقه صلى الله عليه وآله إذ
قال ، وهو قبل نزول هذه السورة : وإنك لعلى خلق عظيم . والآية واقعة في
سورة ( ن ) التي اتفقت الروايات المبينة لترتيب نزول السور على أنها نزلت
بعد سورة إقرأ باسم ربك . فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه في أول بعثته
ويطلق القول في ذلك ، ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية
ويذمه بمثل التصدي للأغنياء وإن كفروا ، والتلهي عن الفقراء وإن آمنوا
واسترشدوا .
وقال تعالى أيضا : وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين . الشعراء : 215 ، فأمره بخفض الجناح للمؤمنين . والسورة من
السور المكية والآية في سياق قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين ، النازل في أوائل
الدعوة .
وكذا قوله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم
واخفض جناحك للمؤمنين . الحجر : 88 ، وفي سياق الآية قوله : فاصدع
بما تؤمر وأعرض عن المشركين . الحجر : 94 ، النازل في أول الدعوة العلنية .
فكيف يتصور منه صلى الله عليه وآله وسلم العبوس والإعراض عن المؤمنين ،
وقد أمر باحترام إيمانهم وخفض الجناح ، وأن لا يمد عينيه إلى دنيا أهل الدنيا .
على أن قبح ترجيح غنى الغني وليس ملاكا لشئ من الفضل ، على كمال
الفقير وصلاحه بالعبوس والإعراض عن الفقير والإقبال على الغني لغناه ، قبح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 436 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عقلي مناف لكريم الخلق الإنساني ، لا يحتاج في لزوم التجنب عنه إلى نهي
لفظي .
وبهذا وما تقدمه يظهر الجواب عما قيل : إن الله سبحانه لم ينهه صلى الله
عليه وآله وسلم عن هذا الفعل إلا في هذا الوقت ، فلا يكون معصية منه إلا
بعده ، وأما قبل النهي فلا ! وذلك أن دعوى أنه تعالى لم ينهه إلا في هذا
الوقت تحكم ممنوع ، ولو سلم ، فالعقل حاكم بقبحه ، ومعه ينافي صدوره
كريم الخلق ، وقد عظم الله خلقه صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك ، إذ قال :
( وإنك لعلى خلق عظيم ) وأطلق القول . . والخلق ملكة لا تتخلف عن الفعل
المناسب لها .
- وقال ابن طاووس في سعد السعود ص 248 :
( فصل ) فيما نذكره من تعليق معاني القرآن ، لأبي جعفر أحمد بن محمد
بن إسماعيل النجاشي ووجدته بصيرا في كثير مما ذكر ، فمما ذكره من الوجهة
الثانية من القائمة الرابعة من الكراس قبل آخر كراس من الكتاب بلفظه :
بسم الله الرحمن الرحيم . عبس وتولى أن جاءه الأعمى . نزلت في ابن أم
مكتوم إلى النبي ، فقال أسيد : وعند النبي رجل من عظماء الكفار ، فجعل
النبي يعرض عنه ويقبل على المشرك فيقول : يا فلان هل ترى لما أقول بأسا ؟ .
فيقول لا . فأنزلت عبس . يقول على بن موسى بن طاووس : هذا قول كثير
من المفسرين ولعل المراد معاتبة كان على الصفة التي تضمنها السورة على
معنى إياك أعني واسمعي يا جارة ، وعلى معنى قوله تعالى في آيات كثيرة
يخاطب به النبي والمراد بها أمته ، دون أن تكون المعاتبة للنبي ( ص ) ، لأن
النبي إنما كان يدعو المشرك بالله بأمر الله إلى طاعة الله ، وإنما يعبس لأجل ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 437 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يمنعه من طاعة الله ، وأين تقع المعاتبة على من هذه صفته ، وإلا ، فأين وصف
النبي الكامل قول الله جل جلاله : أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك
ألا يزكى ؟ ! وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت تلهى ؟ ! ! . فهل هذا
القيل عنه تعالى : وما ينطق عن الهوى هو إلا وحي يوحى ؟ . وهل كان النبي
أبدا يتصدى للأغنياء ويتلهى عن أهل الخشية من الفقراء ، والله تعالى يقول
عنه : بالمؤمنين رؤف رحيم .
وقد تبنى المجلسي في بحار الأنوار ج 17 ص 78 ، قول المرتضى والطبرسي .
- ونقل الميانجي في مواقف الشيعة ج 3 ص 106 ، مناظرة بين علوي
عباسي جاء فيها : العلوي : ثم إن السنة ينسبون إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ما لا يجوز حتى على الإنسان العادي . قال العباسي : مثل
ماذا ؟ . قال العلوي : مثل أنهم يقولون إن سورة عبس وتولى نزلت في شأن
الرسول ! قال العباسي : وما المانع من ذلك ؟
قال العلوي : المانع قوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقوله : وما
أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، فهل يعقل أن الرسول الذي يصفه الله تعالى بالخلق
العظيم ورحمة للعالمين . أن يفعل بذلك الأعمى المؤمن هذه العمل ( اللا
إنساني ) . قال الملك : غير معقول أن يصدر هذا العمل من رسول الإنسانية
ونبي الرحمة ، فإذن أيها العلوي ، فيمن نزلت هذه السورة ؟
قال العلوي : الأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل بيت النبي الذين نزل
القرآن في بيوتهم تقول : إنها نزلت في عثمان بن عفان ، وذلك لما دخل عليه
ابن أم مكتوم فأعرض عنه عثمان وأدار ظهره إليه . وهنا انبرى السيد جمال
الدين ( وهو من علماء الشيعة وكان حاضرا في المجلس ) وقال : قد وقعت لي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 438 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصة مع هذه السورة وذلك : أن أحد علماء النصارى قال لي : إن نبينا
عيسى أفضل من نبيكم محمد صلى الله عليه وآله . قلت : لماذا ؟ . قال : لأن
نبيكم كان سئ الأخلاق ، يعبس للعميان ويدير إليهم ظهره ، بينما نبينا
عيسى كان حسن الأخلاق يبرئ الأكمه والأبرص .
قلت : أيها المسيحي ، إعلم أننا نحن الشيعة نقول إن السورة نزلت في
عثمان بن عفان ، لا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن نبينا محمد
صلى الله عليه وآله وسلم كان حسن الأخلاق جميل الصفات حميد الخصال ،
وقد قال فيه تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقال : وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين .
قال المسيحي : لقد سمعت هذا الكلام الذي قلته لك من أحد خطباء
المسجد في بغداد .
قال العلوي : المشهور عندنا أن بعض رواة السوء نسبوا هذه القصة إلى
رسول الله ليبرئوا ساحة عثمان بن عفان ، فإنهم نسبوا الكذب إلى الله
والرسول حتى ينزهوا خلفاءهم وحكامهم !
- وقال السيد جعفر مرتضى في الصحيح من السيرة ج 3 ص 155 :
ويذكر المؤرخون بعد قضية الغرانيق ( قضية عبس وتولى ) وملخص هذه
القضية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتكلم مع بعض زعماء قريش ،
ذوي الجاه والمال ، فجاءه عبد الله بن أم مكتوم - وكان أعمى - فجعل
يستقرئ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آية من القرآن ، قال : يا رسول
الله ، علمني مما علمك الله . فأعرض عنه رسول الله وعبس في وجهه ، وتولى ،
وكره كلامه ، وأقبل على أولئك الذين كان قد طمع في إسلامهم ، فأنزل الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 439 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تعالى : ( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدريك لعله يزكى . أو يذكر
فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى . فأنت له تصدى ، وما عليك ألا يزكى .
وأما من جاءك يسعى . وهو يخشى . فأنت عنه تلهى ؟ . وفي رواية : أنه
صلى الله عليه وآله وسلم كره مجئ ، ابن أم مكتوم وقال في نفسه : يقول
هذا القرشي : إنما اتباعه العميان والسفلة ، والعبيد ، فعبس صلى الله عليه
وآله وسلم . إلخ . . . ونحن نرى أنها قضية مفتعلة ، لا يمكن أن تصح وذلك :
أولا : لضعف أسانيدها ، لأنها تنتهي إما إلى عائشة ، وأنس ، وابن عباس ،
من الصحابة ، وهؤلاء لم يدرك أحد منهم هذه القضية أصلا ، لأنه إما كان
حينها طفلا ، أو لم يكن ولد . أو إلى أبي مالك ، والحكم ، وابن زيد ،
والضحاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وهؤلاء جميعا من التابعين فالرواية مقطوعة ،
لا تقوم بها حجة .
وثانيا : تناقض نصوصها حتى ما ورد منها عن راو واحد ، فعن عائشة في
رواية : أنه كان عنده رجل من عظماء المشركين ، وفي أخرى عنها : عتبة
وشيبة ، وفي ثالثة عنها : في مجلس فيه ناس من وجوه قريش ، منهم أبو جهل ،
وعتبة بن ربيعة . وفي رواية عن ابن عباس : إنه كان يناجي عتبة ، وعمه
العباس ، وأبا جهل . وفي التفسير المنسوب إلى ابن عباس : إنهم العباس ، وأمية
بن خلف ، وصفوان بن أمية . وعن قتادة : أمية بن خلف . وفي أخرى عنه :
أبي بن خلف . وعن مجاهد : صنديد من صناديد قريش ، وفي أخرى عنه :
عتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف . هذا ، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها
البعض في ذلك ، وفي نقل ما جرى ، وفي نص كلام الرسول صلى الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 440 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وآله وسلم ، ونص كلام ابن أم مكتوم . ونحن نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد
المزيد فعليه بالمراجعة والمقارنة .
وثالثا : إن ظاهر الآيات المدعى نزولها في هذه المناسبة هو أنه كان من
عادة هذا الشخص وطبعه ، وسجيته ، وخلقه : أن يتصدى للغني ، ويهتم به
ولو كان كافرا ويتلهى عن الفقير ولا يبالي به أن يتزكى ، ولو كان مسلما .
وكلنا يعلم أن هذا لم يكن من صفات وسجايا نبينا الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ، ولا من طبعه ، وخلقه . كما أن العبوس في وجه الفقير ،
والإعراض عنه ، لم يكن من صفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى مع
أعدائه ، فكيف بالمؤمنين من أصحابه وأودائه ، وهو الذي وصفه الله تعالى
بأنه : بالمؤمنين رؤوف رحيم .
بل لقد كان من عادته صلى الله عليه وآله مجالسة الفقراء ، والاهتمام بهم ،
حتى ساء ذلك أهل الشرف والجاه ، وشق عليهم . وطالبوه بأن يبعد هؤلاء
عنه ليتبعوه ، وأشار عليه عمر بطردهم ، فنزل قوله تعالى : ولا تطرد الذين
يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . ويظهر : أن الآية قد نزلت قبل
الهجرة إلى الحبشة لوجود ابن مسعود في الرواية أو حين بلوغهم أمر الهدنة ،
ورجوعهم إلى مكة .
ولكن يبقى إشكال : أن ذكر عمر في هذا المقام في غير محله ، لأنه لم يكن
قد أسلم حينئذ لأنه إنما أسلم قبل الهجرة إلى المدينة بيسير ، كما سنرى .
كما أن الله تعالى قد وصف نبيه في سورة القلم ، التي نزلت قبل سورة
عبس وتولى : بأنه على خلق عظيم ، فإذا كان كذلك ، فكيف يصدر عنه
هذا الأمر المنافي للأخلاق ، والموجب للعتاب واللوم منه تعالى لنبيه صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 441 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله ، فهل كان الله - والعياذ بالله - جاهلا بحقيقة أخلاق نبيه ؟ أم أنه
يعلم بذلك ، لكنه قال هذا لحكمة ولمصلحة اقتضت ذلك ؟ نعوذ بالله من
الغواية ، عن طريق الحق والهداية .
ورابعا : إن الله تعالى يقول في الآيات : ( وما عليك ألا يزكى ) ، وهذا
لا يناسب أن يخاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه مبعوث لدعوة
الناس وتزكيتهم . وكيف لا يكون ذلك عليه ، مع أنه هو مهمته الأولى
والأخيرة ، ولا شئ غيره . ألم يقل الله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين
رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ؟ ) .
فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه ؟ ! .
خامسا : لقد نزلت آية الانذار : ( وأنذر عشيرتك الأقربين . واخفض
جناحك لمن اتبعك من المؤمنين قبل سورة عبس بسنتين . فهل نسي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه ؟ . وإذا كان نسي ، فما
الذي يؤمننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضا ؟ وإذا لم يكن قد نسي ،
فلماذا يتعمد أن يعصي هذا الأمر الصريح ؟ !
سادسا : إنه ليس في الآية ما يدل على أنها خطاب للنبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل ما أنه : عبس وتولى . أن جاءه
الأعمى ، ثم التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه ، وخاطبه
بقوله : وما يدريك لعله يزكى ) الخ . .
سابعا : لقد ذكر العلامة الطباطبائي : أن الملاك في التفضيل وعدمه ليس
هو الغنى والفقر ، وإنما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل
الرفيعة . وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 442 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله أن يخالف ذلك ، ويميز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن ؟ .
والقول : بأنه إنما فعل ذلك لأنه يرجو إسلامه ، وعلى أمل أن يتقوى به
الدين ، وهذا أمر حسن ، لأنه في طريق الدين ، وفي سبيله . لا يصح ، لأنه
يخالف صريح الآيات التي تنص على أن الذم له كان لأجل أنه يتصدى لذاك
الغني لغناه ، ويتلهى عن الفقير لفقره . ولو صح هذا ، فقد كان اللازم أن
يفيض القرآن في مدحه وإطرائه على غيرته لدينه ، وتحمسه لرسالته ؟ . فلماذا
هذا الذم والتقريع إذن .
ونشير أخيرا : إلى أن البعض قد ذكر : أنه يمكن القول بأن الآية خطاب كلي
مفادها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رأى فقيرا تأذى وأعرض عنه .
والجواب : أولا : إن هذا يخالف القصة التي ذكروها من كونها قضية في
واقعة واحدة لم تتكرر . .
وثانيا : إذا كان المقصود هو الإعراض عن مطلق الفقير ؟ . فلماذا جاء
التنصيص على الأعمى ؟ !
وثالثا : هل صحيح أنه قد كان من عادة النبي ذلك ؟ ! !
فيتضح مما تقدم : أن المقصود بالآيات شخص آخر غير النبي صلى الله عليه
وآله ويؤيد ذلك : ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال :
كان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحبا ، مرحبا ، والله لا
يعاتبني الله فيك أبدا . وكان يصنع به من اللطف ، حتى يكف عن النبي مما
كان يفعل به .
فهذه الرواية تشير إلى أن الله تعالى لم يعاتب نبيه في شأن ابن أم مكتوم ،
بل فيها تعريض بذلك الرجل الذي ارتكب في حق ابن أم مكتوم تلك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 443 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المخالفة ، إن لم نقل : إنه يستفاد من الرواية نفي قاطع حتى لإمكان صدور
مثل ذلك عنه صلى الله عليه وآله ، بحيث يستحق العتاب والتوبيخ ؟ إذ لا معنى
لهذا النفي لو كان الله تعالى قد عاتبه فعلا . ولعلك تقول : إنه إذا كان
المقصود بالآيات شخص آخر ؟ فما معنى قوله تعالى : فأنت له تصدى !
وقوله : فأنت عنه تلهى ، فإن ظاهره : أن هذا التصدي والتلهي من قبل من
يهمه هذا الدين ؟ فيتصدى لهذا ، ويتلهى عن ذاك .
فالجواب : أنه ليس في الآيات ما يدل على أن التصدي كان لأجل الدعوة
إلى الله أو لغيرها ، فلعل التصدي كان لأهداف أخرى دنيوية ، ككسب
الصداقة ، أو الجاه ، أو نحو ذلك . وقوله تعالى : لعله يزكى ، ليس فيه أنه
يزكى على يد المخاطب ، بل هو أعم من ذلك ، فيشمل التزكي على يد غيره
ممن هم في المجلس ، كالنبي صلى الله عليه وآله ، أو غيره .
ثم لنفرض : أنه كان التصدي لأجل الدعوة ، فإن ذلك ليس محصورا به
صلى الله عليه وآله ؟ . فهم يقولون : إن غيره كان يتصدى لذلك أيضا ،
وأسلم البعض على يديه ، لو صح ذلك ! .
وبعد ما تقدم ، فإن الظاهر هو أن الرواية الصحيحة ، هي ما جاء عن
الإمام الصادق عليه السلام : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي
فجاءه ابن أم مكتوم . فلما جاءه تقذر منه ، وعبس في وجهه ، وجمع نفسه ،
وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك عنه ، وأنكره عليه .
ويلاحظ : أن الخطاب في الآيات لم يوجه أولا إلى ذلك الرجل ؟ . بل
تكلم الله سبحانه عنه بصورة الحكاية عن الغائب : إنه عبس ، وتولى ، أن
جاءه الأعمى . ثم التفت إليه بالخطاب ، فقال له مباشرة : وما يدريك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 444 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويمكن أن يكون الخطاب في الآيات أولا للنبي صلى الله عليه وآله ، من
باب : إياك أعني واسمعي يا جارة . والأول أقرب ، وألطف ذوقا .
وبعض الرويات تتهم عثمان بهذه القضية ، وأنه هو الذي جرى له ذلك
مع ابن أم مكتوم . ولكننا نشك في هذا الأمر ، لأن عثمان قد هاجر إلى
الحبشة مع من هاجر . فمن أين جاء عثمان إلى مكة ، وجرى منه ما جرى ؟ !
إلا أن يقال : إنهم يقولون : إن أكثر من ثلاثين رجلا قد عادوا إلى مكة بعد
شهرين من هجرتهم كما تقدم ، وكان عثمان منهم ثم عاد إلى الحبشة .
وعلى كل حال ، فإن أمر اتهام عثمان أو غيره من بني أمية لأهون بكثير
من اتهام النبي المعصوم ، الذي لا يمكن أن يصدر منه أمر كهذا على الاطلاق .
وإن كان يهون على البعض اتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها أو بغيرها ،
شريطة أن تبقى ساحة قدس غيره منزهة وبريئة ! ! .
ونسجل أخيرا : تحفظا على ذكر المؤرخين لرواية ابن مكتوم ونزول سورة
عبس ، بعد قضية الغرانيق ؟ فإن الظاهر هو أن هذه القضية قد حصلت قبل
الهجرة إلى الحبشة لأن عثمان كان قد هاجر إلى الحبشة قبل قضية الغرانيق
بشهرين كما يقولون . إلا أن يكون عثمان قد عاد إلى مكة مع من عاد بعد
أن سمعوا بقضية الغرانيق كما يدعون . ومما تجدر الإشارة إليه هنا : أن بعض
المسيحيين الحاقدين قد حاول أن يتخذ من قضية عبس وتولى وسيلة للطعن في
قدسية نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره
ولو كره الكافرون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 445 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

من وافق الشيعة من المفسرين السنيين ، أو مال إلى تفسيرهم

من وافق الشيعة من المفسرين السنيين ، أو مال إلى تفسيرهم :
قال الفخر الرازي في عصمة الأنبياء ص 108 : الشبهة الثامنة : تمسكوا
بقوله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) ، فعاتبه على إعراضه عن ابن أم
مكتوم .
جوابه : لا نسلم أن هذا الخطاب متوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام .
لا يقال : إن أهل التفسير قالوا : الخطاب مع الرسول ، لأنا نقول : هذه
رواية الآحاد فلا تقبل في هذه المسألة ثم إنها معارضة بأمور :
الأول : أنه وصفه بالعبوس ، وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه
وسلم في قرآن ولا خبر مع الأعداء والمعاندين ، فضلا عن المؤمنين
والمسترشدين .
الثاني : وصفه بأنه تصدى للأغنياء وتلهى عن الفقراء وذلك غير لائق
بأخلاقه .
الثالث : أنه لا يجوز أن يقال للنبي ( وما عليك ألا يزكى ) فإن هذا
الاغراء يترك الحرص على إيمان قومه ! فلا يليق بمن بعث بالدعاء والتنبيه .
سلمنا أن الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لا نسلم كونه ذنبا ،
بيانه أنه تعالى وصف نبيه بحسن الخلق ، فقال : وإنك لعلى خلق عظيم .
- وقال الزركشي في البرهان ج 2 ص 243 :
عفا الله عنك لم أذنت لهم . . . معناه وسع الله عنك على وجه الدعاء ،
ولم أذنت لهم تغليظ على المنافقين ، وهو في الحقيقة عتاب راجع إليهم ، وإن
كان في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : فإن كنت في شك مما
أنزلنا إليك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 446 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقوله عبس وتولى ، قيل : إنه أمية وهو الذي تولى دون الني صلى الله عليه
وسلم ! ألا ترى أنه لم يقل عبست ، وقوله ليحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين ، وقوله ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم . وبهذا
يزول الإشكال المشهور في أنه كيف يصح خطابه صلى الله عليه وسلم مع
ثبوت عصمته عن ذلك كله . ويجاب أيضا : بأن ذلك على سبيل الفرض
والمحال يصح فرضه لغرض .
والتحقيق أن هذا ونحوه من باب خطاب العام من غير قصد شخص معين ،
والمعنى اتفاق جميع الشرائع على ذلك ، ويستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال
من أصله . وعكس هذا أن يكون المراد عاما والمراد الرسول ، قوله : لقد
أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم بدليل قوله في سياقها : أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين .
- وقال القاضي عياض في الشفا : 2 / 161 :
قوله ( عبس وتولى ) الآيات . . فليس فيه إثبات ذنب له صلى الله عليه
وسلم بل إعلام الله أن ذلك المتصدى له ممن لا يتزكى ، وأن الصواب والأولى
كان لو كشف لك حال الرجلين الإقبال على الأعمى وفعل النبي صلى الله
عليه وسلم لما فعل وتصديه لذاك الكافر كان طاعة لله وتبليغا عنه واستئلافا
له ، كما شرعه الله له لا معصية ومخالفة له . وما قصة الله عليه من ذلك إعلام
بحال الرجلين وتوهين أمر الكافر عنده والإشارة إلى الإعراض عنه بقوله وما
عليك ألا يزكى .
وقيل : أراد بعبس وتولى الكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم .
قاله أبو تمام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 447 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الموسوي ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الرابعة والنصف عصرا :
جزى الله الأخ العزيز العاملي خير الجزاء ، فقد كفى ووفى ، والتدبر في
الوجوه التي ذكرها هؤلاء المفسرون والعلماء تكفي في الإجابة ضمنيا على
كثير من الشبهات المطروحة حول الآية .
* وكتبت ( إيمان ) بتاريخ 26 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
الأخ العاملي . . . جزاكم الله خيرا . . لقد كفيتم ووفيتم فعلا بذكر أقوال
العلماء الأفاضل الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عن العقيدة والذود عنها . .
ولا شك في إخلاصهم وإخلاصكم عند الاصرار على توجيه الآية لغير
ظاهرها ، من أجل تنزيه وإثبات عصمة الرسول صلى الله عليه وآله . . .
ولكني أرى أن قول الطرف الآخر وأعني به تحديدا من يأخذ بظاه