الإنتصار - ج 5

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإنتصار
أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت
بقلم : العاملي
المجلد الخامس
زيارة قبر النبي وقبور الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
دار السيرة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكتاب : الإنتصار
المؤلف : العاملي
الناشر : دار السيرة
الطبعة : الأولى - 1421 ه‍ - 2000 م
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الباب السادس : زيارة قبر النبي وقبور آله ، صلى الله عليه وآله والاستشفاع والتوسل والاستغاثة بهم إلى الله تعالى بهم

عناوين الفصول :
فصول الباب :
* الفصل الأول : زيارة قبور النبي وآله صلى الله عليه وآله
* الفصل الثاني : البناء على قبور الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
* الفصل الثالث : التبرك بآثار الأنبياء والأئمة عليهم السلام
* الفصل الرابع : التوسل والاستشفاع والاستغاثة بالنبي وآله
صلوات الله عليهم
* الفصل الخامس : تحريم الوهابيين الاحتفال بالمولد النبوي وأمثاله ! !
* الفصل السادس : الاحتفال بالمولد النبوي . . وإهداء الزهور للمريض
حرام ! !
* الفصل السابع : صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : زيارة قبر النبي وقبور آله صلى الله عليه وآله

عناوين المواضيع :
* بدعة ابن تيمية تحريم التوسل والاستشفاع . .
* شبهة على أصل التوسل
* مسألة التوسل دقيقة وحساسة
* التوسل والتوجه في مصادر السنيين
* توسل عمر بن الخطاب بالعباس عم النبي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
زيارة قبر النبي وقبور آله صلى الله عليه وآله
أوردنا في هذا الفصل ما غلب عليه بحث الزيارة ، وفيه موضوعات
تعرضت للتوسل أيضا .
كما أن فصل التوسل فيه موضوعات تعرضت للزيارة أيضا .
* كتب ( العاملي ) في هجر الثقافية ، بتاريخ 21 - 6 - 1999 ، الحادية
عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( زيارة الحنابلة للقبور ، وتوسلهم بأصحابها ! ! ) ،
قال فيه :
- في طبقات الحنابلة ، لأبي يعلى ج 2 ص 186 :
سمعت رزق الله يقول : زرت قبر الإمام أحمد صحبة القاضي الشريف أبو
علي فرأيته يقبل رجل القبر ، فقلت له في هذا أثر ؟
قال لي : أحمد في نفسي شئ عظيم ! وما أظن أن الله تعالى يؤاخذني بهذا .
- وفي وفيات الأعيان ، لابن خلكان ج 1 ص 64 :
أحمد بن حنبل . . . وفي ضحوة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر
ربيع الأول . . . بغداد ، ودفن بمقبرة باب حرب ، وباب حرب منسوب إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حرب بن عبد الله أحمد أصحاب أبي جعفر المنصور ، وإلى حرب هذا تنسب
المحلة المعروفة بالحربية ، وقبر أحمد بن حنبل مشهور بها يزار .
- وفي السيرة النبوية ، لابن يوسف الشامي ج 12 ص 398 :
في كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن الإمام أحمد ، عن أبيه رواية أبي
علي الصوان قال عبد الله : سألت أبي عن الرجل يمس منبر النبي ( ص )
ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله عز وجل ؟ قال :
لا بأس .
- وفي تاريخ بغداد للخطيب ج 4 ص 423 :
عن أبي الفرج الهندباني يقول : كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة
فرأيت في المنام قائلا يقول لي : لم تركت زيارة إمام السنة ! !
- وفي مراصد الاطلاع للبغدادي ج 3 ص 1295 :
مقابر قريش ببغداد . . . بين مقبرة الإمام أحمد والحريم الطاهري بها مشهد
قبر موسى بن جعفر ، وابن ابنه الجواد .
- وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 481 :
أبو زرعة الهنديائي يقول : كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة
فرأيت في المنام قائل يقول لي : تركت زيارة قبر إمام السنة . .
صالح بن أحمد بن حنبل قال : لما توفي أبي وجه إلي ابن طاهر من يصلي
عليه . . فلما صرنا إلى الصحراء إذا ابن طاهر واقف فصلى ولم يعلم الناس
بذلك فلما كان من الغد علم الناس فجعلوا يجيئون ويصلون عليه على القبر ،
ومكث الناس يأتون فيصلون على القبر . .
- وفي مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 418 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عبد الوهاب الوراق يقول : أظهر الناس في جنازة أحمد بن حنبل السنة
والطعن على أهل البدع . . ولزم بعض الناس القبر وباتوا عنده . .
- وفي عمدة القاري للعيني مجلد 5 جزء 9 ص 241 :
أبو سعيد العلائي قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل . . إن الإمام أحمد
سئل عن تقبيل قبر النبي ( ص ) وتقبيل منبره فقال : لا بأس بذلك قال : فأريناه
للشيخ تقي الدين بن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول : عجبت ! ! !
أحمد عندي جليل يقول هذا كلامه ؟ ! !
وأي عجب ! وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي ،
وشرب الماء الذي غسله به ! !
- وفي تاريخ الإسلام للذهبي ج 14 ص 335 :
وقال ابن خزيمة : هل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي .
- وفي الإعتصام للشاطبي ج 1 ص 226 :
والجواب عن هذا ( قول أحمد بن حنبل ) أنه كلام مجتهد يحتمل اجتهاده
الخطأ والصواب . . وقد كان ابن حنبل يميل إلى نفي القياس ولذلك قال ما زلنا
نلعن أهل الرأي ويلعنوننا ، حتى جاء الشافعي فخرج بيننا .
- وفي رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 220 :
قبور الخلفاء ببغداد وقبور بعض العلماء والصالحين بها . . . وبقرب
الرصافة قبر الإمام أبي حنيفة وعليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد
والصادر وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية ،
وبالقرب منها قبر الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل ولا قبة عليه . . ويذكر أنها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بنيت على قبره مرارا فتهدمت بقدرة الله تعالى ، وقبره عند أهل بغداد معظم ،
وأكثرهم على مذهبه ، وبالقرب منه قبر أبي بكر الشبلي من أئمة المتصوفة .
- وفي الغدير للأميني ج 11 ص 139 :
الله يزور أحمد كل عام ! !
روى ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 454 قال : حدثني أبو بكر بن
مكارم بن أبي يعلى الحربي وكان شيخا صالحا قال : كان قد جاء في بعض
السنين مطر كثير جدا قبل دخول رمضان بأيام فنمت ليلة في رمضان فأريت
في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره
فرأيت قبره قد التصق بالأرض حتى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساف أو
سافين فقلت : إنما تم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث فسمعته من
القبر وهو يقول : لا بل هذا من هيبة الحق عز وجل لأنه عز وجل قد زارني
، فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام فقال عز وجل : يا أحمد ! لأنك
نصرت كلامي فهو ينشر ويتلى في المحاريب . فأقبلت على لحده أقبله . ثم
قلت : يا سيدي ما السر في أنه لا يقبل قبر إلا قبرك ؟ فقال لي : يا بني ليس
هذا كرامة لي ، ولكن هذا كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن معي
شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم ، ألا ومن يحبني يزورني في شهر
رمضان ، قال ذلك مرتين !
أحمد والملكان النكيران ! !
ذكر ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 454 عن عبد الله بن أحمد يقول :
رأيت أبي في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : جاءك
منكر ونكير ؟ قال : نعم ، قالا لي : من ربك ؟ قلت : سبحان الله أما
تستحيان مني ؟ فقالا لي : يا أبا عبد الله ! أعذرنا بهذا أمرنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الأميني : ما أجرأ الإمام على الملكين الكريمين في ذلك المأزق الحرج ؟
( وما أجهله بالناموس المطرد من سؤال القبر وأنه بأمر من الله العلي العزيز ؟
حجابه الملكين بذلك القول الخشن ، ما أحمد وما خطره ؟
وقد جاء في الرواية : أعمر ارتعد منهما لما دخلا عليه وكان عمر بمحل
من المهابة على حد قول عكرمة : أنه دعا حجاما فتنحنح عمر وكان مهيبا
فأحدث الحجام فأعطاه عمر أربعين درهما .
وعلى الملكين أن يشكرا الله سبحانه على أن كف الإمام عن أن يصفعهما
فيفقأ عينهما كما فعل موسى بملك الموت في مزعمة أبي هريرة .
- الغدير للأميني ج 11 ص 157 :
عمود نور من السماء إلى قبر الحنبلي ! !
ذكر ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 3 : 46 ، في ترجمة أبي بكر
عبد العزيز بن جعفر الحنبلي المعروف بغلام الخلال المتوفى سنة 363 قال :
حكى أبو العباس ابن أبي عمرو الشرابي قال : كان لنا ذات ليلة خدمة أمسيت
لأجلها ، ثم إني خرجت منها نوبة الناس وتوجهت إلى داري بباب الأزج ،
فرأيت عمود نور من جوف السماء إلى جوف المقبرة فجعلت أنظر إليه ولا
ألتفت خوفا أن يغيب عني ، إلى أن وصلت إلى قبر أبي بكر عبد العزيز فإذا أنا
بالعمود من جوف السماء إلى القبر : فبقيت متحيرا ومضيت وهو على حاله .
قال الأميني : أبو بكر الحنبلي هذا هو شيخ الحنابلة وعالمهم في عصره صاحب
التصانيف وهو الراوي عن الخلال عن الحمصي عن إمام الحنابلة أحمد : أنه
سئل عن التفضيل فقال : من قدم عليا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول الله صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه وآله وعلى أبي بكر ، ومن قدمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر
وعمر وعثمان وعلى أهل الشورى والمهاجرين والأنصار . وليت مثقال ذرة
من ذلك النور الخيالي الممتد من قبر الرجل سطع على مكمن بصيرته إبان
حياته ، فلا يخضع لكلمة شيخه التافهة هذه التي تخالف الكتاب والسنة وإن
مقدار الرجل ينبو عن التدخل في هذا الشأن العظيم الذي ليس هو من رجاله
لكن ( حن قدح ليس منها ) أنى يقع قوله في التفضيل مع آيتي المباهلة
والتطهير ؟ ومقتضى الأولى اتحاد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مع صنوه النبي
الأعظم صلى الله عليه وآله فيما يمكن اتحاد شخصين فيه ، وليست هي إلا
الفضائل والفواضل والمكارم والمآثر ما خلا النبوة ، فما ظنك برجل يوازنه
صلى الله عليه وآله فيما ذكرناه من الفضل ؟
- الغدير للأميني ج 5 ص 199 :
من يزور أحمد غفر الله له ! !
أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه ج 2 ص 46 عن أبي بكر بن أنزويه
قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أحمد بن حنبل
فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال : هذا أحمد ولي الله وولي رسول الله
على الحقيقة وانفق على الحديث ألف دينار . ثم قال : من يزوره غفر الله له ،
ومن يبغض أحمد فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله .
مناقب أحمد لابن الجوزي ص 481 : قال ابن الجوزي : وفي صفر سنة
542 رأى رجل في المنام قائلا يقول له : من زار أحمد بن حنبل غفر له !
قال : فلم يبق خاص ولا عام إلا زاره وعقدت يومئذ ثم مجلسا فاجتمع فيه
ألوف من الناس ( النهاية 12 ص 323 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فضل زوار قبر أحمد ! !
أخرج ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 481 : عن أحمد بن الحسين عن
أبيه قال قال الشيخ أبو طاهر ميمون : يا بني رأيت رجلا بجامع الرصافة
في شهر ربيع الأول من سنة ستين وأربعمائة ، فسألته فقال : قد جئت من
ستمائة فرسخ . فقلت : في أي حاجة ؟ قال : رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة
كأني في صحراء أو في فضاء عظيم والخلق قيام وأبواب السماء قد فتحت ،
وملائكة تنزل من السماء تلبس أقواما ثيابا خضرا ويطير بهم في الهواء ، فقلت :
من هؤلاء الذين قد اختصوا بهذا ؟ فقالوا لي : هؤلاء الذين يزورون أحمد بن
حنبل ! فانتبهت ولم ألبث أن أصلحت أمري وجئت إلى هذا البلد وزرته
دفعات ، وأنا عائد إلى بلدي إن شاء الله .
- وفي تاريخ الإسلام للذهبي ج 38 ص 23 - 24 :
في عام 554 غرقت مقبرة الإمام أحمد وخرجت الموتى على وجه الماء !
وكانت آية عجيبة .
- وفي الغدير ج 7 ص 239 :
التوسل بلحية أبي بكر :
ذكر اليافعي في روض الرياحين عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه
قال : بينما نحن جلوس بالمسجد وإذا نحن برجل أعمى قد دخل علينا وسلم
فرددنا عليه السلام وأجلسناه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من
يقضيني حاجة في حب النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبو بكر رضي الله
عنه : ما حاجتك يا شيخ ؟ فقال : إن لي أهل أولم يكن عندي ما نقتات به ،
وأريد من يدفع لنا شيئا نقتات به في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال فنهض أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : نعم أنا أعطيك ما يقوم بك
في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : هل من حاجة أخرى ؟
فقال : نعم إن لي ابنة أريد من يتزوج بها في حياتي حبا في محمد صلى الله عليه
وسلم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنا أتزوج بها في حياتك حبا في رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم أريد أن أضع
يدي في شيبة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حبا في محمد صلى الله عليه
وسلم . فنهض أبو بكر رضي الله عنه ووضع لحيته في يد الأعمى ، وقال :
أمسك لحيتي في حب محمد صلى عليه وسلم . قال : فقبض الأعمى بلحية أبي
بكر الصديق رضي الله عنه وقال : يا رب أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلا
رددت على بصري ، قال : فرد الله عليه بصره لوقته .
فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد ،
السلام يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : وعزته وجلاله
لو أقسم على كل أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصديق لرددت عليه بصره ، وما
تركت على وجه الأرض أعمى ، وهذا كله ببركتك وعلو قدرك وشأنك عند
ربك ! !
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
تحية عطرة إلى الأخ العاملي .
ولكن لا أدري لعل الكتب التي أخذت عنها غير معتمدة ؟ ! أو أن العلماء
الذين حكيت عنهم ليسوا من أبناء الجماعة ؟ ! أو لعلك لم تنقل الحقيقة كما
هي ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا ما تعودناه من إخواننا السنة كلما هالهم أمر الحقيقة .
ولكن عجبي الذي لا ينقضي فهو سرمد ، كيف لا يقبلون من بعض
الصحابة مواقفهم من الزيارة وكيف لا يقبلون من فقهائهم المؤسسين
انصياعهم إلى هذا الأمر من قبيل الشافعي الذي قال ( إن قبر موسى بن جعفر
ترياق مجرب ) ! ! ! !
ويأخذون بمن تأخر عنهم . . على الرغم من شذوذه ومعارضة المسلمين له
فطرة ومنهاجا . . .
* وكتب ( القطيف ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا صباحا :
أتمنى أنك تحفظ ما تجمعه من دلائل هنا وفي غيره من المواضيع ، فلعلك
تجعلها في يوم من الأيام ككتاب ، أو تساهم بها في موقع آخر مثل موقع الأخ
التلميذ . وفقك الله لما يحب ويرضى .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 6 - 1999 الواحدة صباحا :
شكرا للأخوين جميل والقطيف ، وعظم الله أجركم بذكرى وفاة الإمام
الحسن العسكري عليه السلام ، وأسألكم الدعاء .
يقول أعداء العرب : إن العرب لا يقرؤون !
وهذا القول ظالم ، لأن معدل القراءة والمطالعة في عالمنا العربي أكثر من
غيره ، ومستوى الثقافة العامة في بلادنا أعلى منها في البلاد الغربية ، لأنهم في
الغرب مجتمعات ثقافة متخصصة فقط ، فلا يعرف أحدهم إلا تخصصه ، أما
في غير ذلك فتجده أميا ! ! حتى في المعلومات العامة عن بلاده ! !
ولكنا إذا قلنا النواصب لا يقرؤون ما يخالف ذوقهم الأعوج ، لكنا
صادقين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا قلنا إنهم لا يحبون أن يقرأ لهم أحد ما في مصادرهم ، لكنا صادقين .
بل إذا قلنا : إنهم اتخذوا قرارا بأن لا يفهموا شيئا يخالف ( صبتهم الذهنية
الوراثية ) لكنا أيضا صادقين . اللهم لك الحمد فأعنا . .
الأخ صارم :
أرجو أن تقرأ هذا الموضوع ، لأنه جزء من بحثنا . . والمقصود الاستدلال
بمجموع هذه المصادر والنقولات ، وفيها موثقون عندكم ، وهي تدل على أن
قبر الإمام أحمد كان مشيدا يزار ، وأن الحنابلة كغيرهم من المسلمين كانوا
يزورون القبور ، ويتوسلون إلى الله بمن يعتقدون صلاحهم . انتهى .
يشير العاملي إلى مناقشته الآتية مع المدعو صارم في زيارة القبور والتوسل
بالأنبياء والأئمة عليهم السلام .
* كتب ( العاملي ) في هجر الثقافية بتاريخ 10 - 8 - 1999 ، الواحدة
ظهرا ، موضوعا بعنوان ( انفراد ابن تيمية عن جميع علماء المسلمين بتحريم
السفر لزيارة النبي ( ص ) ! ! ! ! ) ، قال فيه :
ابن تيمية هو الوحيد الذي ابتدع تحريم زيارة النبي صلى الله عليه وآله ! !
وقد رد عليه معاصروه والمتأخرون عنه بفتاوى وكتب خاصة لدفع شبهاته ! !
ومن أفضل الكتب المعاصرة له كتاب ( شفاء السقام ) للإمام السبكي .
وقد حققه أخيرا ونشره الباحث العلامة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ،
وأضاف إليه فوائد جمة ، جزاه الله خيرا . وفيما يلي مقتطفات مختصرة منه :
- قال السبكي في ص 59 : أما بعد ، فهذا كتاب سميته ( شفاء السقام في
زيارة خير الأنام ) ورتبته على عشرة أبواب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأول : في الأحاديث الواردة في الزيارة .
الثاني : في الأحاديث الدالة على ذلك وإن لم يكن فيها لفظ ( الزيارة ) .
الثالث : فيما ورد في السفر إليها .
الرابع : في نصوص العلماء على استحبابها .
الخامس : في تقرير كونها قربة .
السادس : في كون السفر إليها قربة .
السابع : في دفع شبه الخصم وتتبع كلماته .
الثامن : في التوسل والاستغاثة .
التاسع : في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
العاشر : في الشفاعة ، لتعلقها بقوله : ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) .
وضمنت هذا الكتاب الرد على من زعم أن أحاديث الزيارة كلها
موضوعة ؟ !
وأن السفر إليها بدعة غير مشروعة ؟ !
وهذه المقالة أظهر فسادا من أن يرد العلماء عليها ، ولكني جعلت هذا
الكتاب مستقلا في الزيارة وما يتعلق بها ، مشتملا من ذلك على جملة يعز
جمعها على طالبها .
- وقال في ص 79 : بعد أن أورد الأحاديث الدالة على مشروعية الزيارة
واستحبابها : وبهذا بل بأقل منه ، يتبين افتراء من ادعى أن جميع الأحاديث
الواردة في الزيارة موضوعة . فسبحان الله ! أما استحى من الله ومن رسوله
في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل ؟ لا من أهل الحديث ، ولا
من غيرهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وقال في ص 139 : الباب الثالث : في ما ورد في السفر إلى زيارته
صريحا . وممن روى ذلك عنه من الصحابة ، بلال بن رباح مؤذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سافر من الشام إلى المدينة لزيارة قبره صلى الله عليه
وسلم . روينا ذلك بإسناد جيد إليه ، وهو نص في الباب ، وممن ذكره الحافظ
أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله بالأسناد الذي سنذكره .
وذكره الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله في ( الكمال ) في
ترجمة بلال فقال : ولم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي
إلا مرة واحدة في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
طلب إليه الصحابة ذلك ، فأذن ولم يتم الإذان .
- وقال في ص 159 : وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتاب
المغني وهو من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها :
فصل : يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر حديث ابن
عمر من طريق الدارقطني ومن طريق سعيد بن منصور عن حفص ، وحديث
أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أحمد : ( ما من أحد يسلم على عند قبري . . . )
وكذلك نص عليه المالكية ، وقد تقدم حكاية القاضي عياض الاجماع .
وقال في ص 188 : فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع
من الدين ما لم يأذن به الله ! وقوله مردود عليه ! ! ! ! ولو فتحنا باب هذا
الخيال الفاسد لتركنا كثيرا من السنن ، بل ومن الواجبات والقرآن كله ،
والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة وسيرة الصحابة ! !
وقال في ص 189 : والتابعين وجميع علماء المسلمين ، والسلف الصالحين ،
على وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم المبالغة في ذلك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن تأمل القرآن العزيز ، وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب
المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من
ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه ،
والله تعالى هو الحافظ لدينه . ومن يهد الله فهو المهتدي ( ومن يضلل فلا
هادي له ) ! ! !
وعلماء المسلمين متكفلون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم ،
والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته ، بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل
الأمن من عبادة غير الله تعالى . ومن أراد الله ضلاله من أفراد الجهال ، فلن
يستطيع أحد هدايته .
- وقال في ص 212 : ردا على زعم ابن تيمية وأتباعه بأن المسلمين في
القرون الثمانية قبل عصره لم يكونوا ينوون السفر للزيارة بل للصلاة في
المسجد :
أما المنازعة فيما يقصده الناس ، فمن أنصف من نفسه وعرف ما الناس
عليه ، علم أنهم إنما يقصدون بسفرهم الزيارة من حين يعرجون إلى طريق
المدينة ، ولا يخطر غير الزيارة من القربات إلا ببال قليل منهم ، ثم مع ذلك :
هو مغمور بالنسبة إلى الزيارة في حق هذا القليل ، وغرضهم الأعظم هو
الزيارة ، حتى لو لم يكن ربما لم يسافروا ، ولهذا قل القاصدون إلى بيت المقدس
مع تيسر إتيانه وإن كان في الصلاة فيه من الفضل ما قد عرف .
فالمقصود الأعظم في المدينة الزيارة ، كما أن المقصود الأعظم في مكة الحج
أو العمرة ، وهو المقصود - أو معظم المقصود - من التوجه إليها . وإنكار
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا مكابرة ! ودعوى كون هذا الظاهر أشد . وصاحب هذا السؤال إن شك
في نفسه ، فليسأل كل من توجه إلى المدينة : ما قصد بذلك ؟
وقال في ص 246 : قد يتوهم من استدلال الخصم بهذا الحديث : أن نزاعه
قاصر على السفر للزيارة ، دون أصل الزيارة ، وليس كذلك بل نزاعه في
الزيارة أيضا ، لما سنذكره في الشبهتين الثانية والثالثة ، وهما : كون الزيارة
على هذا الوجه المخصوص بدعة . وكونها من تعظيم غير الله المفضي إلى
الشرك ، وما كان كذلك كان ممنوعا . وعلى هاتين الشبهتين بنى كلامه ،
وأصل الخيال الذي سرى إليه منهما لا غير ، وهو عام في الزيارة والسفر إليها .
وقال في 251 : ولنتكلم على الشبهة الثانية والثالثة ، اللتين بنى ابن تيمية
رحمه الله كلامه عليهما . أما الشبهة الثانية : وهي كون هذا ليس مشروعا ،
وأنه من البدع التي لم يستحبها أحد من العلماء ، لا من الصحابة ، ولا من
التابعين ومن بعدهم . فقد قدمنا سفر بلال من الشام إلى المدينة لقصد الزيارة ،
وأن عمر بن عبد العزيز كان يجهز البريد من الشام إلى المدينة للسلام على النبي
عليه الصلاة والسلام . وأن ابن عمر كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم
فيسلم عليه وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهم . وكل ذلك يكذب دعوى :
أن الزيارة والسفر إليها بدعة .
ولو طولب ابن تيمية رحمه الله بإثبات هذا النفي العام ، وإقامة الدليل على
صحته لم يجد إليه سبيلا ! ! !
فكيف يحل لذي علم أن يقدم على هذا الأمر العظيم بمثل هذه الظنون ، التي
مستنده فيها أنه لم يبلغه ، وينكر به ما أطبق عليه جميع المسلمين شرقا وغربا
في سائر الأعصار ، مما هو محسوس خلفا عن سلف ، ويجعله من البدع ؟ ! ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في 257 : وأما الشبهة الثالثة : وهي أن من الشرك بالله تعالى اتخاذ
القبور مساجد ، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى : قالوا لا تذرن
آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا .
قالوا : كان هؤلاء قوما صالحين في عهد نوح ، فلما ماتوا عكفوا على
قبورهم ، ثم صوروا على صورهم تماثيل ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها .
وتخيل ابن تيمية أن منع الزيارة والسفر إليها من باب المحافظة على التوحيد ،
وأن فعلها مما يؤدي إلى الشرك .
وهذا تخيل باطل ، لأن اتخاذ القبور مساجد والعكوف عليها وتصوير الصور
فيها هو المؤدي إلى الشرك وهو الممنوع منه ، كما ورد في لأحاديث
الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد ) .
وقال في ص 262 : الفصل الثاني : في تتبع كلماته وقد سبق تتبع ما نقلته
من خطه في فتيا لم يسأل فيها عن الزيارة قصدا ، بل جاء ذكرها تبعا للكلام
في المشاهد . والذي اتصل عنه بالدولة نسخة فتيا نقلت من خطه ، وعلى
رأسها بخط قاضي القضاة جمال الدين ما صورته : قابلت الجواب عن هذا
السؤال المكتوب دونه ، في هذه الورقة ، على خط تقي الدين ابن تيمية ،
فصح ، سوى ما علم عليه بالأحمر ، فإن مواضعه من الورقة التي بخطه وجدتها
واهية ، وليس ذلك بمحز ، إنما المحز جعله زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وقبور سائر الأنبياء عليه السلام معصية بالإجماع مقطوعا بها . وكتب محمد
بن عبد الرحمان القزويني الشافعي . وقد علم عليها الآن بالأسود في هذه
النسخة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في 276 : ومسألتنا هذه من الفروع ، فلو فرضنا أنه لم يقل أحد
باستحباب السفر ، وفعله شخص على جهة الاستحباب ، معتقدا ذلك لشبهة
عرضت له ، لم يحرم ولم يأثم . فكيف وكل الناس قائلون باستحبابه ؟ ! ! ! !
وقوله : ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك . هذا يقتضي أن كلامه
ليس في أمر مفروض ، بل في الواقع الذي عليه الناس ، وأن الناس كلهم إنما
يسافرون لاعتقادهم أنها طاعة ، والأمر كذلك . ويقتضي على زعمه أن سفر
جميعهم محرم بإجماع المسلمين ! فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ! أيكون جميع
المسلمين في سائر الأعصار ، من سائر أقطار الأرض ، مرتكبين لأمر محرم ،
مجمعين عليه ؟ ! ! ! !
فهذا الكلام من ابن تيمية يقتضي تضليل الناس كلهم ، القاصدين لزيارة
النبي صلى الله عليه وسلم ومعصيتهم . وهذه عثرة لا تقال ، ومصيبة عظيمة !
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

بدعة ابن تيمية تحريم التوسل والاستشفاع

بدعة ابن تيمية تحريم التوسل والاستشفاع والاستغاثة بالنبي -
قال السبكي في ص 291 : إعلم : أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة
والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى . وجواز ذلك
وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين ،
وسير السلف الصالحين ، والعلماء والعوام من المسلمين . ولم ينكر أحد ذلك
من أهل الأديان ، ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى جاء ابن تيمية ،
فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما لم يسبق
إليه في سائر الأعصار ! ! ! انتهى ما اقتطفناه من كتاب الإمام السبكي .
وقد فتحنا له هذا الموضوع حسب طلب الأخ جميل والمراقب ، وجعلنا
العنوان هينا لينا مع أن عمل ابن تيمية بدعة عظيمة ، وهو كما رأيت في
كلام السبكي لا يختص بالسفر بقصد الزيارة ، بل يشمل نفس الزيارة أيضا ! !
ولكن أتباعه يستعملون التقية مع المسلمين ، ويحاولون حصر البحث في السفر
للزيارة ! ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 10 - 8 - 1999 ، الواحدة والنصف ظهرا :
إلى العاملي : أولا : أشكرك على اختيار العنوان ، وإن كان لدي شئ من
التحفظ حوله . أما نقلك كلام السبكي فلا يغني من الحق شيئا ، ولعله يتيسر
لي إشارة ولو خاطفة للحديث عنه . لكن لنبحث المسألة من أصلها ، ثم ننتقل
إلى فروعها . وسؤالي : لماذا تدعون إلى شد الرحال وزيارة القبور ، والتبرك
بها ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 8 - 1999 ، الثانية ظهرا :
وأشكرك أيها الأخ على العقلانية . تسألني بصفتي شيعيا مقتنعا بوجوب
اتباع أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم ، ووجوب أخذ معالم ديني منهم
فقط . .
فجوابي : أن عقيدتي أن احترام قبور الأنبياء وأوصيائهم جزء من الدين
الإلهي من زمن آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله . وأن كل أحاديث النهي عن
الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ، وزيارته ، وتعميره ، وإعماره ، لم
تثبت عند سادتي وموالي عليهم السلام ، بل ردوها من زمن صدورها من
بعض الصحابة ! !
ولعلك تفضل أن لا نخوض في هذا الحديث الصعب ، لأنه يرتبط بالسقيفة
والإجبار على البيعة ، وتهديد أهل البيت بالقتل إن لم يبايعوا ، والهجوم على
دارهم وإشعال النار في بابه الخارجي . . وقد تبع ذلك إعلان الأحكام العرفية
ومنع التجمع على القبر ، لأنهم خافوا أن يأتي أهل البيت ويستجيروا يقبر النبي
صلى الله عليه وآله ! ! !
ومن أعراف العرب الراسخة أن لا يرد مستجير بقبر عزيز ! ! في تلك
الظروف ظهرت أحاديث النهي عن الصلاة عند القبر والعكوف عليه . . الخ .
أما إن أردت الجواب على حسب قواعد مذاهب المسلمين غير الشيعة
فأقول لك إن حديث شد الرحال بعد تسليم سنده ، لا يدل على ما ذهب إليه
ابن تيمية !
وأبسط دليل على ذلك أن المسلمين الأقرب من ابن تيمية إلى زمن صدور
النص لم يفهموا منه تحريم شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واستمروا على هذا العمل ثمانية قرون ! ! فهل نحن مجانين لكي نرجح فهم ابن
تيمية على فهم الصحابة والتابعين وأجيال ثمانية قرون من الأمة ؟ ! !
أما كيف لم يفهموا ذلك ؟ فله وجوه متعددة :
منها : أن زيارته صلى الله عليه وآله خارجة تخصصا عن موضوع الحديث .
ومنها : أن شد الرحال إلى مسجده صلى الله عليه وآله مأخوذ في مفهومه
العرفي زيارة قبره الشريف . . الخ .
وأرجو أن تنظر إلى المسار العام لجمهور الصحابة والتابعين ، وجمهرة علماء
الأمة ، وأئمة المذاهب والفرق ، وسيرة السواد الأعظم من الأمة . . فقد كانوا
يقصون الزيارة ويزورون ، ويصلون عند القبر الشريف ، ويتوسلون ويخاطبون
صاحب القبر . . فهؤلاء فهموا وعملوا .
ثم جاء ابن تيمية وفهم خلاف فهمهم جميعا ، وبحث ليجد من يوافقه منهم
فلم يجد إلا كلمة لابن بطة ، ونصف كلمة لابن فلان . . ! فهل يصلح ذلك
لتخطئة سيرة كل الأمة ؟ والزعم أن ابن تيمية اكتشف بعد ثمانية قرون ما لم
تنتبه له الأمة جميعا ؟ ! فأي الفهمين أحرى بالقبول والاتباع ؟ ! ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 10 - 8 - 1999 ، الرابعة عصرا :
المكرم العاملي : أرجو أن تكتب لي ما تعتقده أنت حول زيارة القبور ،
حتى أتمكن من نقاشك . ولك تحياتي . وفقت للصواب .
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 8 - 1999 ، الثامنة مساء :
أردت مني أيها الأخ ما أعتقده شخصيا في زيارة القبور ، وقد ذكرته لك
وخلاصته : أن زيارة قبور الأنبياء وأوصيائهم صلوات الله عليهم تشريع ثابت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في جميع الرسالات الإلهية ، من زمن أبينا آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله ،
وعليه سارت الأمم والشعوب في زمن أنبيائها وبعدهم !
وهو أمر واضح من مصادر الحديث عندكم ، حول قبور الأنبياء
وأوصيائهم ، نعم أوصيائهم ! ! ومن مصادر التاريخ ، بل ومصادر ثقافة الأمم
كلها . . فهو سيرة عقلائية عالمية متصلة ، لم يوجد فيها مخالف من أهل
الأديان والشعوب ! ! !
والإسلام لم ينسخ هذا الحكم ، بل زاده احتراما وتأكيدا ! ! روى كل
الأحاديث التي تخالف ذلك ، لا أعتقد بها مهما كانت درجة صحتها ، لأن
أهل بيت نبيي صلى الله عليه وآله قد ردوها !
وهم والقرآن حجة علي وحجة لي ، فهم المقياس النبوي بأمر الله تعالى ،
ويجب علي أن آخذ منهم ديني لا من غيرهم ، كائنا من كان غيرهم . .
وعندما يثبت لي أن واحدا من أهل البيت المطهرين المعصومين رد ( حديثا )
وقال إن رسول الله لم يقله ، فقد تمت علي الحجة بوجوب القبول منه وحرمة
الرد عليه ، بنص حديث الثقلين ، وغيره .
وقد كنت مدة أبحث عن سبب هذه الأحاديث التي لا يوجد مثلها عند أمة
من الأمم ، ولا في صحابة نبي من الأنبياء ، ولا حول قبر نبي من الأنبياء ! !
حتى وصلت إلى قناعة بأن من عادات العرب كغيرهم من الشعوب أن
يحترموا القبور احتراما خاصا ، وأن من عاداتهم أن صاحب المشكلة والظلامة
والحاجة يستجير بقبر رئيس القبيلة ، أو الشخص العزيز عليهم ، فيصير من
الواجب على من يعز عليهم صاحب القبر أن يرفعوا ظلامته ، أو يلبوا حاجته !
وقد تتبعت ذلك في تاريخ العرب فوجدت نموذجه في قبر غالب جد
الفرزدق في كاظمة ، ووجدت أنه استمر بعد الإسلام أيضا . . ثم وجدت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تعليلا عن عائشة لعدم بنائهم القبر أنهم لو بنوه وجاء أحد واستجار به . فماذا
يفعلون ؟ !
فأنا الآن مقتنع بأن هذه الأحاديث عمل وقائي من السلطة ، حتى لا
يستجير علي وفاطمة والحسن والحسين بقبر النبي صلى الله عليه وآله ، ويعلنوا
مطالبتهم بحقهم الذي نص عليه النبي ! ! !
وتقول لي : هذا مستحيل ! ! وهل يمكن أن يقوم الصحابة بذلك ؟
فأقول : الذين قاموا بأعظم منه فمنعوا نبيهم من كتابة وصيته التي تضمن
عدم ضلال الأمة إلى يوم القيامة ، والتي تضمن عزتها إلى يوم القيامة . . يمكن
أن يقوموا بهذا العمل المتعلق بقبره ، وغيره . . فكل شئ ممكن على الذين قاموا
بمواجهة الرسول والرد عليه في حياته وفي وجهه ، ومنعوه من ممارسة حقه
الطبيعي الذي لا يملك أحد أن يمنع منه حتى المحكوم عليه بالإعدام . .
وكل شئ يصبح صغيرا ، ويصبح من تفاصيل ذلك الانقلاب الضخم الضخم ،
الذي غير مسيرة الأمة الإسلامية مئة وثمانين درجة ، إلى أن يظهر
المهدي الموعود ويصحح المسار من جديد ! ! ! ولكن قلت لكم يا أخي إن
البحث على هذا المستوى صعب ثقيل ، فدعه عنك ، وأخبرني : لقد كانت
أحاديث النهي عن شد الرحال موجودة عند المسلمين ، وفهموا كلهم صحابة
وتابعين وتابعي التابعين إلى القرن الثامن ، أنها لا تنافي قصد زيارة قبر النبي
صلى الله عليه وآله ، وكانوا يقومون بذلك . . حتى جاء ابن تيمية فخطأ
فهمهم جميعا ! !
فأي الفهمين أحق بالاتباع ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والثلث
صباحا :
المكرم العاملي : لقد أغلقت باب الحوار بكلامك هذا : ( وكل الأحاديث
التي تخالف ذلك ، لا أعتقد بها مهما كانت درجة صحتها ، لأن أهل بيت
نبيي صلى الله عليه وآله قد ردوها ! ) .
وأظن ألا تلاقي ، فلديك قناعات راسخة ، ولا تلام على ذلك ، وقد
جئت بكلام عام لا يصلح مجالا للاستشهاد ، ومثل هذه التعميمات لا تصلح
إذا أردت النقاش الجاد .
فبالله عليك ، هل يصلح الاستشهاد بما فعله العرب في جاهليتهم حتى تأتي
بهذا المثال : ( وقد تتبعت ذلك في تاريخ العرب فوجدت نموذجه في قبر غالب
جد الفرزدق ) . هداك الباري .
وهاك أنموذجا آخر من تعميماتك التي لا تستند إلى دليل : ( لم يوجد فيها
مخالف من أهل الأديان والشعوب ! ! والإسلام لم ينسخ هذا الحكم بل زاده
احتراما وتأكيدا ! ! ) ( وقد كنت مدة أبحث عن سبب هذه الأحاديث التي لا
يوجد مثلها عند أمة من الأمم ، ولا في صحابة نبي من الأنبياء ، ولا حول قبر نبي
من الأنبياء ! ! ) .
ثم رجعت إلى فعل العرب في جاهليتهم ، والتي حاربها الإسلام وجعلت
ذلك دليلا على دعواك فقلت : ( عادات العرب كغيرهم من الشعوب أن
يحترموا القبور احتراما خاصا ، وأن من عاداتهم أن صاحب المشكلة والظلامة
والحاجة يستجير بقبر رئيس القبيلة ، أو الشخص العزيز عليهم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل عادات العرب في شربهم للخمرة ، ووأد البنات ، وحروبهم الطاحنة . . .
هل تصلح دليلا ؟ إذا لماذا جاء الإسلام ؟ ! !
وانتهيت أخيرا - هديت للحق - إلى هذا التعميم الجائر الذي لا يستند إلى
دليل : ( لقد كانت أحاديث النهي عن شد الرحال موجودة عند المسلمين ،
وفهموا كلهم صحابة وتابعين وتابعي التابعين إلى القرن الثامن ، أنها لا تنافي
قصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، وكانوا يقومون بذلك . . حتى جاء
ابن تيمية فخطأ فهمهم جميعا ! ! ) .
وكيف لي بالرد على قولك ، وقد آمنت بأحاديث الأئمة المعصومين ،
وسددت باب الحوار من أول مقالك ؟
كما قلت فكر بعقلك لا بعاطفتك ، وستهتدي بإذن الله . وأعيد سؤالي
الذي لم أجد له إجابة شافية إلى الآن :
لماذا تشد الرحال إلى القبور ؟ أرجو أن أجد جوابا مختصرا كافيا شافيا .
ولكم تحياتي .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، الواحدة صباحا :
حديث شد الرحال لم يصح عند أهل البيت عليهم السلام . وقد صح عند
بقية المذاهب ، وفهموا منه عدم شموله لشد الرحال إلى زيارة قبر النبي صلى
الله عليه وآله ، بدليل أنهم كانوا يمارسون ذلك .
وفهم هؤلاء حجة على من يعتقد بالحديث وبفهم الصحابة والتابعين وأئمة
المذاهب ، لأنهم عنده الأصل والأقرب إلى عصر النص ومعناه .
وقد ألف عدد من العلماء قبل ابن تيمية ، رسائل في تفسير الحديث ، ورد
عليه عدد آخر واتفقوا على أن فهمه للحديث مخالف لإجماع علماء المسلمين ،
وسيرتهم لمدة ثمانية قرون ، بل إلى يومنا هذا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما إشكالاتك على اعتقادي بأهل البيت عليهم السلام وتصحيح ما
صححوه ورد ما ردوه ، فلا ألزمك بنتيجته ، ولكنك سألتني عن عقيدتي في
مسألة زيارة القبور فأجبتك . وأكتفي هنا بالإشارة إلى أمرين :
الأول : أنه لو ثبت عن نبي الله موسى أو سليمان على نبينا وعليهما
السلام أنه قال : ( إني تارك فيكم الثقلين التوراة وعترتي وسوف توافوني يوم
القيامة وأسألكم عنهما ) . فإنا نحتج على من تبع القضاة بعد موسى ، أو تبع
غير ذرية سليمان بعده ، بأنكم انحرفتم عن وصية نبيكم وخطه الذي أمركم
به ، فذمتكم غير بريئة عند ربكم إلا باتباع من عينهم لكم ! !
والثاني : أن منهج الحديث في البحث لا يلغي غيره من وسائل الإثبات ،
فجوهر هذا المنهج هو الوثاقة الشرعية بالصدور عن النبي أو من نثق به .
وكل دليل تاريخي أو عقلي تحصل منه الوثاقة بوجود موضوع ، فهو محترم
شرعا ودليل إثبات في المحكمة الشرعية ، وفي البحث العلمي .
فحتى المتشددين في المنهج الحديثي ترى أحدهم قد يرجع إلى لغوي ثقة أو
طبيب ثقة ، فيأخذ بكلامه .
فالمهم هو : حصول الثقة بينك وبين الله تعالى بالموضوع ، وأن تتم الحجة
عندك أمام الله تعالى .
وهو ما يسمى في علم الأصول ( المعذرية من العقاب والمنجزية للتكليف ) !
إن تبني المنهج الحديثي لا يعني رفض المنهج العقلي ، لأنه نفسه من نتائج
التفكير العقلي ، بل يعني رفض النتائج الظنية والاحتمالية للعقل ، والتمسك
بالنتائج القطعية والاطمئنانية . . فكل يقين عقلي قطعي أو اطمئناني هو حجة
في البحث والشرع ، بشروطه المذكورة في علم الأصول . وهو يحصل بعد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القرآن ، إما من حديث تثبت صحته ، وإما من تجميع مقدمات من مصادر
مختلفة ، تكون نتيجتها قطعية أو مطمأن إليها ، وغير مخالفة للقرآن وما ثبت
من السنة . وشكرا .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، الثانية صباحا :
السلام عليكم .
لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاث مساجد . لا وإلا أدوات حصر .
1 - إذا أردت أشد الرحال لطلب العلم ، فهل ذلك حرام ؟
2 - شد الرحال لغرض التجارة ، حرام ؟
فإما يكون شد الرحال لكل مسجد محرم ( كذا ) وغير حلال إلا هذه
المساجد وإما مطلق شد الرحال حرام . . . وهذا لا يمكن لأنه النقط 1 و 2
تجوز .
إذا بقيت لدينا شد الرحال إلى المساجد ، فلماذا ذلك حرام ؟ ؟ ؟
إذا ذهب الشخص للمسجد فماذا يفعل هناك ؟ يرقص ويسكر ويغني مثلا ؟
أم نذهب للمساجد للصلاة ولذكر الله وقراءة القرآن ، وعلى أقل تقدير
التبرك بالمسجد لأن الجلوس فيه عبادة ، فلماذا هذا حرام ، وهل يلتقي هذا مع
الخطوط العامة ؟
في رأيي أن الرواية كلها مخترعة ، ومبتكرها هو عبد الملك بن مروان !
لماذا ؟ في أيامه كان الفرد يذهب إلى مكة ، وهناك كان عبد الله بن الزبير
يحكم على الحجاز وإذا يأتي الواحد من المسلمين هناك يستلمه ابن
الزبير ويغسل دماغه ، ويبقى الفرد عنده ولا يرجع إلى الشام ، ويكون من أتباع ابن
الزبير ويصبح ضد الأمويين ! ! فأرادوا قطع هذا من أصله فابتكروا هذه الرواية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حتى العالم تتجه إلى بيت المقدس فقط . إقرأ ابن كثير ومحمد سعيد في سر
انحلال الأمة العربية .
وإذا كان الحديث فإنه يعني أن الذهاب إلى هذه المساجد أفضل من
غيرها . . وإلا لا يحرم الذهاب إلى مسجد آخر أو مشهد أو عتبة مقدسة ، لأنه
الذهاب إلى القبر وزيارته يذكر بالآخرة . ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من
تقوى القلوب ) . والسلام عليكم .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، التاسعة صباحا :
عجيب أمركم جد عجيب ، سؤالي واضح لا لبس فيه ولا غموض ، فلم
الحيدة ؟ والخروج عن مسار الموضوع ؟
سؤالي واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار .
وأقول للمكرم عمار : وهل يصلح أن تقول : وفي رأي ؟ ! ! هل وصلنا إلى
مرحلة الاجتهاد حتى يكون لنا رأي ؟ ! ! والسؤال مرة ثالثة ورابعة وعاشرة :
لماذا تشدون الرحال إلى القبور ؟ ! !
إن لم يكن هناك جواب فلن يكتمل الحوار ، وشكرا .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، التاسعة والنصف
صباحا :
لقد أجبتك ، فنحن نشد الرحال إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ،
وقبور الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لأن زيارة قبورهم مستحبة عندنا ،
ومن أفضل القربات إلى الله تعالى . ولم يثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه
وآله نهي عن ذلك ، بل ثبت أنه دعا إليه ، وحث عليه ، وكان يزور القبور
المباركة لتكون سنة من بعده .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكذلك كانت سيرة علي وفاطمة والأئمة عليهم السلام . ولزيارة القبور
عندنا أحكام وشروط وآداب شرعية ، وليس فيها شئ ينافي التوحيد أبدا ،
بل فيها ما يؤكد التوحيد وأن النبي وآله لا يملكون من عندهم شيئا ، بل هم
عباد مكرمون ، نزورهم ونستشفع بهم إلى الله تعالى ، كما أمرنا .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، العاشرة صباحا :
أحسنت يا عاملي ، وهذا ما أريده منك بالضبط ، فقد شفيت غليلي بهذه
الإجابة الشافية الكافية . ولعل صدرك يتسع لأسئلتي . وسؤالي الآن :
لماذا تستشفع بهم ؟ لم لا تتجه في طلبك إلى الله مباشرة ؟
لماذا تجعلهم واسطة بينك وبين الله ؟ ألم تعلم أن الجاهليين كانوا يعبدون
الأصنام يستشفعون بها ؟ ويجعلونها واسطة بينهم وبين الله ؟ !
وقد ناقضت نفسك حينما قلت : ( وأن النبي وآله لا يملكون من عندهم
شيئا ، بل هم عباد مكرمون ، نزورهم ونستشفع بهم إلى الله تعالى ، كما
أمرنا ) .
كيف تستشفع بهم وهم ( لا يملكون من عندهم شيئا ، بل هم عباد
مكرمون ) لقد خالفت المنهج الرباني وسنة المصطفى من وجهين :
الوجه الأول : من مخالفة السنة ، لأن الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعا
ولا ضرا ، فما بالك بامتلاك النفع لغيرهم ؟ !
الوجه الثاني : مشابهة الكفار ، وقد نهينا عن مشابهتهم !
فهل بعد هذا تستشفع بهم ؟ ! أرجو للجميع الهداية .
* وأجاب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
غفر الله لك يا صارم . . موضوعنا زيارة النبي صلى الله عليه وآله ، والسفر
بنيتها وأنت تريد التوسل والتوجه والاستشفاع والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه
وآله ، وهو موضوع آخر ، والنسبة بينهما كما يقول المناطقة عموم من وجه .
نعم يترافق التوسل والاستشفاع عادة مع الزيارة .
لا بأس . . سؤالك في أصله وجيه ، فلو كان الأمر لنا لقلنا : لنطلب كل
شئ من الله تعالى مباشرة ، ولا نجعل بيننا وبينه واسطة من المخلوقين ؟ ! ولكن
الأمر له عز وجل وليس لنا ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) .
وقال ( أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) . وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) ، ولا حاجة إلى مجيئهم
واستغفارهم عند الرسول واستغفار الرسول لهم . . وهذا يعني أنه تعالى قال
لرسوله صلى الله عليه وآله : كن موحدا بلا شروط ، ومهما قلت لك فأطعني ،
وحتى لو قلت لك عندي ولد فاعبده فافعل ! ! وقل لهم ( قل إن كان لله ولد
فأنا أول العابدين ) ولكنه سبحانه أخبرنا أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ! !
فالمسألة إذن ، ثبوت مبدأ التوسل في الإسلام في حدوده التي أمر بها الله تعالى
أو سمح بها ، وهو يختلف عن زعم التوسل عند المشركين سواء في طبيعته أم في
نيته . . . فهل تقبل أصل مبدأ التوسل والاستشفاع الذي قبله إمامك ابن تيمية ؟
أم أنك أشد في هذا الأمر من إمامك ؟ !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، الخامسة مساء :
إلى العاملي هدانا الله وإياه إلى الصواب :
قلت عن التوسل : ( ثبوت مبدأ التوسل في الإسلام في حدوده التي أمر بها
الله تعالى أو سمح بها ) . هل لي أن أعرف هذه الحدود التي أمر أو سمح بها ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أرجو أن تجيبني باختصار ، وفي حدود السؤال . هديت للصواب .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 8 - 1999 ، التاسعة مساء :
يعجبني أنك تحب الكلام ضمن الموضوع وباختصار ، فهو أسلوب مفيد
في التركيز وبلورة الأفكار ، لكن ليس كل الموضوعات يمكن اختصارها . .
وكنت كتبت هذا الموضوع حول التوسل ، أرجو أن يكون جوابا لسؤالك . .
وبما أنه طويل فسوف أضع خلاصته في آخره ، لتكون محور أسئلتك إن
شئت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شبهة على أصل التوسل

أثار بعضهم إشكالا على مبدأ التوسل في الإسلام ، شبيها بالإشكال على
الشفاعة . . والسبب في ذلك أنهم يرون الشفاعات والوساطات والمحسوبيات
السيئة عند الرؤساء والمسؤولين في دار الدنيا ، وما فيها من محاباة وإعطاء بغير
حق ولا جهد من المشفوع لهم أو المتوسط لهم .
وبما أن الله تعالى يستحيل عليه أن يحابى كما يحابي حكام الدنيا ، وإنما
يعطي جنته وثوابه بالإيمان والعمل الصالح . . فلذلك صعب عليهم قبول
الشفاعة والوساطة والوسيلة إلى الله تعالى !
ولكنه فات هؤلاء أنه في الأصل لا استحقاق لمخلوق على الله تعالى ، وأن
عطاءه كله تفضل . . وأن المنشأ الحقوقي الوحيد لحق المخلوق على ربه هو
وعده سبحانه إياه بالعطاء ، فهو حق مكتسب بالوعد لأن الله تعالى رحيم
صادق ، وليس حقا أصليا للعبد .
وفاتهم أيضا أن الاستشفاع والتوسل إليه تعالى عمل صالح ، لأنه تعالى
أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة ، والوسيلة هي العمل الصالح والارتباط بأنبيائه
وأوصيائه عليهم السلام .
فاتهم أن الحكمة من جعله تعالى الأنبياء والأوصياء الوسيلة إليه تعالى :
أولا : أن يعالج مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار
على تكبرهم والخضوع لعبودية الله تعالى ، إلا إذا انتصروا على ذاتيتهم في
مقابل الأنبياء والأوصياء ، واعترفوا لهم بالفضل والمكانة المميزة والاختيار
الإلهي ، وأنهم المبلغون عن الله تعالى . فهذا الاعتراف مطلوب ، لأنه مقدمة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
علمية وعملية للإيمان بالله تعالى وممارسة العبودية له . فبدون الخضوع للأنبياء
والأوصياء لا يتحقق خضوع حقيقي لله تعالى ، ولا إيمان حقيقي به ! ! وهذا
هو المقصود بقوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون ) ! !
كان من المكن أن يقول الله تعالى للناس : آمنوا بي ولا شغل لكم برسلي
وأوليائي ، فإنما هم مبلغون لما أرسلتهم به ، وإنما ( الرسول طارش ) كما قال
بعضهم . ولكن ذلك لا يعالج مشكلة الإنسان في التكبر على عباد الله ! !
وإذا لم تنحل مشكلته هذه فلا تنحل مشكلة تكبره على ربه وادعاءاته
الفارغة بقربه منه وتكريمه له ، كما نشاهد في المجتمعات الغربية واليهودية !
إن الخضوع العملي للمخلوقين الربانيين الممتازين هو الطريق الطبيعي
الوحيد للخضوع للخالق سبحانه !
وهما نوعان مختلفان من الخضوع ، لأن حق الخضوع لله ذاتي ، ولأوليائه
تبعي جعلي . كما أنهما في الحقيقة النهائية نوع واحد ، لأن الخضوع للأولياء
بأمر الله تعالى إنما هو خضوع لله تعالى .
وثانيا : أن جعل الأنبياء والأوصياء وسيلة إلى تعالى ضرورة ذهنية للبشر . .
ذلك أن الفاصلة بين ذهن الإنسان المحدود الميال إلى المادية والمحدودية ، وبين
التوحيد المطلق المطلوب والضروري ، فاصلة كبيرة ، فهي تحتاج إلى نموذج
ذهني حاضر من نوع الإنسان ، يمارس التوحيد أمامه ويكون قدوة له .
وبدون هذا النموذج القدوة ، يبقى الإنسان في معرض الجنوح في تصوره
للتوحيد وممارسته ، والجنوح في هذا الموضوع الخطير أخطر أنواع جنوح
الضلال ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم
حججا على العباد ، وهو السبب في أنه جعلهم من نوع أنفسهم وليس من
نوع آخر كالملائكة مثلا .
والنتيجة : أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان أمره يرجع إلينا
لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل كل أنواع ارتباطنا بك مباشرا ، فلا
تجعل بيننا وبينك واسطة في شئ ! كما ما يميل إليه أهل الإشكال على
الشفاعة والتوسل ولكن الأمر ليس بيدنا ، فالأفضل أن يكون منطقنا أرقى من
ذلك فنقول : اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن
تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطة بيننا وبينك ، وحججا علينا عندك ، فنحن
مطيعون لك ولهم ولا اعتراض عندنا . .
وهذا هو التوحيد العالي ، والتسليم المطلق لإرادته تعالى ، في إطاعة
حججه ، وقد عبر عنه سبحانه بقوله لرسوله صلى الله عليه وآله : في سورة
الزخرف - 81
( قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) . ومعناه : أيها الرسول وحد لله
تعالى توحيدا بلا شرط ، وأقبل معه كل شرط حتى لو اتخذ ولدا وأمرك
بعبادته !
ثم بين تعالى أن الواقع أنه لم يتخذ ولدا فقال ( سبحان الله رب السماوات
والأرض ، رب العرش عما يصفون ) . . .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مسألة التوسل دقيقة وحساسة

فهي مسألة ذات حدين ، لا بد فيها التوازن والحذر من الافراط والتفريط !
فلا هؤلاء الوسائط يملكون شيئا مع الله تعالى . .
لأنهم مخلوقون فقراء إليه تعالى . كما أنه لا غنى للناس عن وساطتهم إلى
الله . . لأنهم عباد مكرمون عنده تعالى .
والتعادل المطلوب فيها تعادل فكري وعملي . . لأن أقل حركة غير منطقية
ذهنية أو عملية فيها توجب الضلال ! !
فالذين ينقصون من دور أنبياء الله وأوصيائه ومقامهم عند الله تعالى ، بحجة
توحيده وإبعاد الشركاء عن ساحته المقدسة ، يقعون في الضلال والبعد عن
الطريق الذي عينه الله لتوحيده والذي هو محصور بطاعتهم ، واحترامهم ،
والارتباط بهم ، والتوسل إلى الله بهم !
والذين يزيدون على دورهم المحدد من الله تعالى ، ويجعلون لهم معه شراكة
في ملكه أو حكمه أو عبادته ، ولو ذرة واحدة ، بحجة أنه جعلهم وسيلة إليه . .
يقعون في الضلال والبعد عن الطريق الذي عينه الله تعالى وهو توحيده المطلق !
وبسبب هذه دقة العقيدة الإسلامية في الأنبياء والأوصياء نجد أن الآيات
والأحاديث الشريفة تؤكد على الجانبين معا !
على أن طاعته تعالى إنما تكون بطاعتهم وابتغاء الوسيلة إليه عن طريقهم
من ناحية . ومن ناحية أخرى تؤكد على بشريتهم ، وأن الذين جعلوهم آلهة
أو شركاء لله قد ضلوا وكفروا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

التوسل والتوجه في مصادر السنيين

تعليم النبي ( ص ) المسلمين التوسل به إلى الله تعالى :
- روى الترمذي ج : 5 ص 229 برقم 3649 :
حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا عثمان بن عمر ، أخبرنا شعبة ، عن أبي
جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضرير
البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أدع الله أن يعافيني ، قال إن
شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال فادعه . قال فأمره أن
يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوه بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة .
يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي ، اللهم فشفعه
في .
هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
أبي جعفر وهو غير الخطمي . انتهى .
- ورواه ابن ماجة في ج 1 ص 441 ، وقال : قال أبو إسحاق هذا
حديث صحيح . انتهى . ورواه أحمد ج 4 ص 138 ، بروايتين . -
ورواه الحاكم في المستدرك : 1 / 313 ، وقال : هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . ورواه في : 1 / 519 ، بسندين
آخرين ، وقال بعدهما : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ورواه في
ج 1 ص 526 ، وقال : تابعه شبيب بن سعيد الحبطي عن روح بن القاسم
زيادات في المتن والإسناد والقول . . . وقال أيضا : هذا حديث صحيح على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرط البخاري ولم يخرجاه ، وإنما قدمت حديث عون بن عمارة لأن من
رسمنا أن نقدم العالي من الأسانيد . ورواه الطبراني في كتاب الدعاء ص 320 ،
وما بعدها بعدة طرق ، وكذا في المعجم الكبير : 9 / 31 ، والصغير : 1 /
183 ، وصححه . ورواه في مجمع الزوائد ج 2 ص 279 ، وقال : قلت :
روى الترمذي وابن ماجة طرفا من آخره خاليا عن القصة ، وقد قال الطبراني
عقبه : والحديث صحيح ، بعد ذكر طرقه التي روى بها .
ورواه في كنز العمال ج 2 ص 181 ، و ج 6 ص 521 ( ت ه ك عن
عثمان بن حنيف ) . ( حم ت : حسن صحيح غريب هك وابن السني عن
عثمان بن حنيف ) ورواه ابن خزيمة في صحيحه : 2 / 225
- وفي السنن الكبرى للنسائي : 6 / 168 :
( 10494 ) أخبرنا محمد بن معمر ، قال حدثنا حبان ، قال حدثنا حماد ،
قال أخبرنا جعفر ، عن عمارة بن خزيمة ، عن عثمان بن حنيف أن رجلا
أعمى أتى النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل
أعمى ، فادع الله أن يشفيني ، قال بل أدعك ، قال : أدع الله لي مرتين أو
ثلاثا . قال : توضأ ثم صل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيي محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله أن يقضي حاجتي ، أو
حاجتي إلى فلان ، أو حاجتي في كذا وكذا . اللهم شفع في نبيي وشفعني في
نفسي . انتهى . ثم رواه النسائي بروايتين أخريتين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

توسل عمر بن الخطاب بالعباس عم النبي

- روى الحاكم في المستدرك ج : 3 - 34 : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن
محمد العنبري ، ثنا الحسن بن على بن نصر ، ثنا الزبير بن بكار ، حدثني
ساعدة بن عبيد الله المزني ، عن داود بن عطاء المدني ، عن زيد بن أسلم ، عن
ابن عمر ، أنه قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد
المطلب فقال ( اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا ) .
فما برحوا حتى سقاهم الله . قال فخطب عمر الناس فقال : أيها الناس إن
رسول الله كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ،
فاقتدوا أيها الناس برسول الله في عمه العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله عز
وجل فيما نزل بكم ! انتهى . . . إلى آخر البحث .
الخلاصة :
أن العقل لا يمنع أن أن يجعل الله تعالى نبيه وسيلة لنا ، ويأمرنا أن نتوسل به
وتطلب له درجة الوسيلة في الجنة عند ربه . فقد تكون الحكمة والمصلحة
للعباد توجب ذلك . والنقل يقول إنه تعالى جعل ذلك وأمر به ، في ثلاث
آيات على الأقل ، وفي أحاديث كثيرة .
وأن مسألة التوسل حساسة لأنها ذات حدين ، فيجب توعية المسلمين حتى
لا ينحرفوا فيها إفراطا أو تفريطا . وأن قسما من عوام المسلمين وجماهيرهم
أساؤوا تطبيق عقيدة التوسل ، فسبب ذلك ردة فعل عند ابن تيمية ومن تبعه ،
ولكنها كانت ردة فعل عنيفة رجعوا فيها كثيرا عن حافة السطح حتى وقعوا
من الجهة الثانية ! ! وكثير من ردات الفعل على الافراط تكون تفريطا مع
الأسف ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الصارم ) 12 - 8 - 1999 ، التاسعة صباحا :
إلى العاملي : كلامك طويل . وفيه نسبة من الصحة ، إضافة إلى بعض
الشبه التي تحتاج إلى رد ، فلو كان مقالا قصيرا لرددت على كل نقطة تذكرها
وتخالف ما أعتقده ، لذا أرجو مرة أخرى أن يكون جوابك مختصرا دقيقا
، وعموما فأجيبك باختصار :
الآيات التي استدللت بها في الأمر بطاعة الرسول عليه السلام عليك لا لك ،
لأنه أمرنا بالتوحيد الخالص النقي من شوائب الشرك . ومن طاعته تنقية
التوحيد مما يفضي إلى الشرك أعاذنا الله وإياك من مضلات الفتن .
ثم إنك استدللت في الاستشفاع بدعاء النبي للأعمى ، وهذا لا إشكال فيه
لأنه طلب من حي فيما يستطيعه ، لذا لجأ عمر رضي الله عنه في استدلالك
الثاني إلى عم النبي ، ولو كان الاستشفاع فيما ذكرته صحيحا ، للجأ الناس
إلى النبي عليه السلام وهو في قبره وهذا ما لم يحصل إطلاقا . وأعود وأسأل مرة
أخرى ما الذي يستطيع عمله الميت حينما تستشفع به ؟ أرجو الإجابة وكما
ذكرت باختصار حتى لا يتشعب الحوار . ولك تحيات الصارم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
سأماشيك بأسلوب النقاش الذي تحبه . .
فمن أسباب الخطأ عند المخالف للتوسل : أنه يتصور أن المتوسل يطلب من
النبي صلى الله عليه وآله ، أو من الولي . . بينما هو يطلب من الله تعالى
ويتوسل إليه بمقام النبي ، أو يطلب من النبي التوسط له عند الله تعالى . فلا
طلب إلا من الله تعالى . وأما شبهة أن الرسول ميت فكيف تصح مخاطبته ؟
فجوابه : أنه حي عند ربه ولذا تسلم عليه في صلاتك ( السلام عليك أيها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي ) . وإذا قبلت حديث تعليم النبي للأعمى أن يتوسل به ، فقد صح
عندكم أن عثمان بن حنيف طبقه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وعلمه
لشخص كان عنده مشكلة عند الخليفة عثمان ، فاستجاب الله له .
وتطبيق الصحابي الثقة حجة لأنه معاصر للنص . وقد أجاز ابن تيمية
التوسل بالنبي بعد موته ، فلا تكن ملكيا أكثر من الملك ! ! بل ورد عندكم
التوسل إلى الله تعالى بالممشى إلى الصلاة والحج ! ( أتوسل إليك بممشاي ) !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الثانية والنصف ظهرا :
إلى العاملي هداه الله : إن كنت طالب حق فلا تحد عن الجواب ولا
تراوغ ! ! وإن كنت طالب جدل ، فأنا أعلن انسحابي من هذا الحوار الجدلي
الذي لا يسمن ولا يغني من جوع إنما هو مضيعة لوقتي ووقتك . هذه الصفحة
الطويلة التي كتبناها ألخصها بما يلي :
قلت يا عاملي : أنتم تحرمون زيارة القبور .
فقلت لك : نحن نحرم شد الرحال إليها منعا لجناب التوحيد أن تشوبه شوائب
الشرك . ثم سألتك لم تشدون الرحال ؟ فقلت : للاستشفاع ! ! ثم
سألتك كيف تستشفعون بهم ؟ فأتيتني بجواب فيه حيدة وتهرب ، وأنا أريد
جوابا صريحا ، فإن أردت أن تسير معي هكذا تتهرب من الجواب المباشر فلن
أكمل ، وإن أردت أن تجيبني على قدر السؤال ، فهذا سؤالي : لماذا
تستشفعون بالأموات ؟ وكيف ؟
ختاما ، أرجو ألا تلجأ لمثل هذه الأساليب ، التي لا تليق .
من مثل قولك : ( فلا تكن ملكيا أكثر من الملك ! ! ) . ولك تحيات
الصارم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الثالثة مساء :
إلى الآن ما زلت تتصور أن الزيارة لا بد أن يرافقها استشفاع ، فمن أين
جئت بهذا ؟ ! فقد يزور مسلم نبيه ويؤدي واجب احترامه ولا يتوسل ولا
يستشفع به ! وقد يتوسل المسلم بنبيه في بيته ولا يذهب لزيارته ، فالزيارة شئ
والتوسل شئ آخر ! !
وإلى الآن تتصور أن شد الرحال لا يكون إلا للاستشفاع ! مع أن شد
الرحال قد يكون للزيارة وحدها ، أو مع نية الاستشفاع والتوسل !
وقد أجبتك بأن النبي صلى الله عليه وآله حي عند ربه ، وأنك تسلم عليه
في صلاتك ، فلا مانع أن يخاطبه المتوسل . على أن المتوسل لا يطلب من النبي
بل من الله ، ولا يحتاج إلى مخاطبة النبي بل يخاطب ربه ويسأله بحق رسوله
ومقامه ومعزته عنده ! ! وقلت لك : لقد أجاز ابن تيمية التوسل والاستشفاع
بالنبي ( الميت ) ! ! صلى الله عليه وآله ، فهل تريد نص كلامه ؟ ! !
وتعود وتسألني : لا إذا تشدون الرحال للاستشفاع ، ولماذا تستشفعون
بالميت ؟ أرجو أن تتأمل في كلامي أكثر .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الخامسة مساء :
إلى العاملي : لقد تأملت في كلامك جيدا وتوصلت لما يلي : قلت في معرض
كلامك : ( وإلى الآن تتصور أن شد الرحال لا يكون إلا للاستشفاع ! مع أن
شد الرحال قد يكون للزيارة وحدها ، أو مع نية الاستشفاع والتوسل ! ) .
النتيجة واحدة وهو وجود التوسل والاستشفاع ، وهذا ما أريده وأسأل
عنه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقلت أيضا : ( فقد يزور مسلم نبيه ويؤدي واجب احترامه ولا يتوسل ولا
يستشفع به ! ) هذا منطوق كلامك ، وعليه فقد يزور مسلم نبيه ويؤدي
واجب احترامه ويتوسل ويستشفع به ! وهذا مفهوم كلامك .
وسؤالي كيف يتوسل به ؟ وسؤالي الثاني كيف يستشفع به ؟ هل أجد
عندك إجابة مختصرة في حدود السؤالين السابقين ؟ ولك تحيات الصارم .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الخامسة والثلث مساء :
توسل به إلى الله ، واستشفع به ، وتوجه به ، وتجوه به ، وسأله به ، واستغاث
به ، وأقسم عليه به . . كلها بمعنى واحد ، أي توسط به إلى الله تعالى .
ومعنى توسلنا واستشفاعنا بالرسول صلى الله عليه وآله أننا نقول : اللهم
إن كنت أنا غير مرضي عندك ولا تسمع دعائي بسبب ذنوبي ، فإني أسألك
بحرمة عبدك ورسولك محمد ، الذي له هو نبيي ومبلغي أحكامك ، وخير
خلقك ، وصاحب المقام الأول عندك . . أن تقبل دعائي وتستجيبه .
وهذا يا أخ صارم أمر طبيعي صحيح ، ليس فيه عبادة للنبي ، ولا ادعاء
شراكة له مع الله تعالى ، بل فيه تأكيد لمقام عبوديته وإطاعته لربه الذي وصل
به إلى مقامه المحمود عند الله تعالى . وهو مشروع لورود النص به .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، السادسة مساء :
العاملي : أعوذ بالله من غضب الله ما هذه الجرأة على الله ؟ كيف تقول :
( ولا تسمع دعائي بسبب ذنوبي ) ! ! ! ! هل تعتقد أن الله لا يسمع ؟ !
نعوذ بالله من الخذلان . هل تعتقد أن الله يخفى عليه شئ في الأرض وفي
السماء ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم . أفق يا رجل فوالله إن الذي قلته ليزلزل
الجبال . هداك الله . أرجو أن تستغفر الله بلا واسطة عن هذا الذنب العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا حول ولا قوة إلا بالله . ولي معك وقفة بإذن الله .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، السادسة مساء :
تركت كل الموضوع ، وأخذت كلمة ( تسمع دعائي ) وفسرتها بأنا نعتقد
أن الله تعالى لا يسمع ! ! ما هذا الأسلوب يا صارم ؟ ! !
العبارة : إن كنت لا تسمع دعائي بسبب ذنوبي ، يعني لا تستجيب . .
وسماع الدعاء بمعنى استجابته عربي فصيح ، أيها العربي ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، السادسة والنصف مساء :
العاملي : قد أخرج الموضوع عن مساره قليلا ، هل لك أن تدلني على أن
السماع بمعنى الاستجابة من لغة العرب ، وقبل ذلك القرآن ؟ . ولك تحياتي .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، السابعة مساء :
فعلا لا تحضرني مصادر ، لكن يستحب للمصلي أن يقول سمع الله لمن
حمده ، ومعناها استجاب وليس مجرد السماع . ويكفي استعمالها عند العرب
بقولهم :
هل يسمع فلان منك أم لا ؟ وهو ليس سؤالا عن حالة أذنيه وطرشه ! !
* ثم كتب ( العاملي ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، الثامنة مساء :
- في سنن النسائي : 8 - 263 : عن أبي هريرة يقول كان رسول الله صلى
الله عليه وسمل يقول : اللهم إني أعوذ بك من الأربع : من علم لا ينفع ، ومن
قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يسمع . انتهى .
وفي هذا كفاية ، فأجب على ما ذكرته في موضوعنا .
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 12 - 8 - 1999 ، العاشرة مساء :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد بدأت أستغرب من كثرة المداقة منك في الألفاظ التي نستخدمها وكثرة
نكرانك علينا في هذا الأمر ، والحقيقة لم أكن لأشك في أن السماع بمعنى
الاستجابة من يوم عرفنا الصلاة وفيها ( سمع الله لمن حمده ) .
لتعذر حمل السمع هنا على معناه اللغوي ؟ ؟ ! ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، العاشرة والنصف
صباحا :
إلى العاملي : أشكرك على إحالتك وبيانك . وسؤالي وأرجو ألا تتذمر لم
تلجؤون إلى الواسطة بينكم وبين الله ؟ ألم يخلقنا ؟ ألم يرزقنا ؟ أليس سبحانه
هو المتكفل بنا ؟ ألم يقل لنا ( ادعوني أستجب لكم ) بلا واسطة ؟ ألا تعلم أن
العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ؟ ألا تعلم أن كل وازرة لا تزر وزر
أخرى ؟ ألا تعلم أن الإنسان مهما بلغ من الكمال فهو عبد ضعيف مربوب
لله تعالى لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ؟ فأي فرق بيننا وبين الأموات ؟
وقد ذكرت لك أن عمر رضي الله عنه استشفع بعم النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، ولم يلجأ إلى قبر النبي عليه السلام ! فلم لم يفعل ذلك ؟ ! !
أتراه غفل عما تدعون إليه ؟ ! !
نعم للإنسان أن يطلب من آخر حي أن يدعو له ، أما من الميت فإن الميت
لا حول له ولا قوة ! ! ولو كان بيده شئ لدفع الموت عن نفسه .
وسؤالي مرة أخرى لم تجعلون الميت واسطة ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
حسب فهمنا المحدود وإدراك عقولنا القاصرة ، الأمر كما تقول .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالإنسان يعبد الله تعالى مباشرة ، فينبغي أن يطلب منه مباشرة . . والله
تعالى سميع بصير عليم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فلا يحتاج إلى
واسطة من شخص حي ولا ميت ولا أي مخلوق . .
هذا حسب إدراك عقولنا . . ولكنه سبحانه بنى هذا الكون ، وخلق
الإنسان وأقام حياته في الأرض على أساس الأسباب والمسببات في أمور
الطبيعة . .
وأخبرنا أن عبادته والطلب منه لها أصول وأسباب ، وأن علينا أن نتعامل
معه حسب هذه الأصول . مثلا : لماذا يجب الإيمان بالرسول ؟ فإذا أردنا أن
ننفي الواسطة نقول : إن المطلوب هو الإيمان بالله وحده ، والرسول مبلغ وقد
بلغ ذلك وانتهى الأمر ، فلماذا نجعل الإيمان به مقرونا بالإيمان بالله تعالى ؟ !
لماذا قال الله تعالى : أطيعوني وأطيعوا الرسول ، ولم يقل أطيعوني فقط ،
كما بلغكم الرسول ؟ ! ! وهذا المثل قد يكون صعبا . .
مثل آخر : الكعبة . .
لماذا أمر الله تعالى ببناء غرفة ، وقال توجهوا إليها وحجوا إليها وتمسحوا
بها ؟ هل يفرق عليه في عبادتنا له أن نصلي له إلى هذه الجهة أو تلك ؟ أو تحج
تلك المنطقة أو لا تحج ؟ فلماذا جعلها واسطة بيننا وبينه ؟ !
بل إن الصلاة أيضا نوع من التوسل ، وقد يسأل إنسان : هل تحتاج عبادة
الله إلى صلاى له ؟ بل إن الدعاء أيضا توسل . . فالله تعالى مطلع على الضمائر
والحاجات ، فلماذا يطلب أن نقول له ؟
بل يمكن لهذا التفكير العقلي أن يوصل الإنسان إلى القول : لماذا خلق الله
الإنسان بحيث تكون له حاجات وقال له : ادعني حتى أستجيب لك . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنا جميعا يا صارم أفكار العقل القاصر أمام حكمة الله تعالى ، وحكمته
تعرف بالشرع والعقل معا ، وليس بظنون العقل واحتمالاته ! ! وما دام مبدأ
التوسل ثبت في الشرع ، فإن العقل لا يعترض عليه ، بل هو ( العقنقل ) كما
عبر عنه الأخ مشارك ! !
والتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ثابت في حياته وبعد موته بدون فرق ،
لأنه حي عند ربه ، وحياته أقوى من حياة أحدنا ! وقد قلت لك إن التوسل
لا يحتاج إلى مخاطبة ، فهو سؤال لله تعالى بمقام النبي وجهاده في سبيله وشفاعته
عنده . وأخبرتك أن ابن تيمية أجاز التوسل بالأموات ولعله حصره بالنبي
صلى الله عليه وآله .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، الرابعة عصرا :
العاملي : أولا : أوافقك القول على أن العقل قاصر ، وهذا لا مرية فيه .
أما تمثيلك بالكعبة فقياس مع الفارق ، لوجود الدليل الذي أمرنا الله من
خلاله أن نتوجه إلى الكعبة إذ الكعبة ليست واسطة . ولك أن تتصور أن
شخصا يتحدث معك وقد التفت عنك وأعطاك ظهره ! ! هل تقبل عليه
وتتحدث معه ؟ وكذلك وضعت الكعبة ليتجه إليها المسلمون جميعا في
صلاتهم ، لا أنها واسطة . . .
إلى غير ذلك من الحكم .
ثانيا : قلت ( أن ابن تيمية أجاز التوسل بالأموات ولعله حصره بالنبي
صلى الله عليه وآله ) . كلامك متناقض كيف تقول أجاز ثم ترجع وتقول :
لعله ؟ ! !
هذا لا يستقيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإما أنه أجاز التوسل بالأموات ، وهذا محال ، أو أنه أجاز التوسل بالنبي
عليه السلام ، فهل لك أن تدلني على كلام شيخ الإسلام رحمه الله في التوسل
بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ذكر المرجع ؟
ثالثا : أريد الدليل من القرآن ، ومن القرآن ، على قولك .
راجيا الاختصار ما أمكن ، وشكرا لك .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 8 - 1999 ، الرابعة والنصف عصرا :
- قال ابن تيمية في رسالة لشيخ الإسلام من سجنه ص 16 : ( وكذلك
مما يشرع التوسل به في الدعاء .
كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه
وسلم علم شخصا أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي
الرحمة . يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها .
اللهم فشفعه في . فهذا التوسل به حسن ، وأما دعاؤه والاستغاثة به فحرام !
والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين .
المتوسل إنما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل
استحضاره لا على سبيل الطلب منه . وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل
ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه . انتهى .
فقد أفتى ابن تيمية بجواز العمل بحديث الضرير وفيه خطاب للنبي صلى الله
عليه وآله ، وهو ميت ! ولا حظ يا صارم أن الميزان عند ابن تيمية أن تطلب
من الله أو من المتوسل منه . وهذا هو كلام علماء المسلمين كلهم .
وتفريقه بين المتوسل والداعي والمستغيث غير صحيح ، لأنه لا يوجد مسلم
يدعو النبي ويطلب منه من دون الله أو يستغيث به من دون الله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأزيدك حديثا آخر صححه الطبراني يفسر حديث الضرير ، قال في المعجم
الكبير ( 9 / 17 ) : عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن
حنيف رضي الله عنه : أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله
عنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر في حاجته ، فلقى
عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة
فتوضأ ثم ائت المسجد ، فصل فيه ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه
إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربي فتقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح إلى حتى أروح معك .
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب
حتى أخذ بيده ، فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة ،
وقال له ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت
حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فائتنا . ثم
إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيرا ،
ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى كلمته في ! فقال عثمان بن
حنيف : والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه
رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أو
تصبر ؟
فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق على . فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم : إئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات .
قال عثمان بن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث ، حتى دخل علينا
الرجل كأنه لم يكن به ضر ، قط !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 14 - 8 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
إلى العاملي : إليك الجواب عما أثرته وأعتذر عن الإطالة :
أولا : لم تحلني على مرجع ، وقولك : ( ال ابن تيمية في : رسالة لشيخ
الإسلام من سجنه ص 16 ) ، أتعد هذا إحالة ؟ ! !
ما رأيك لو قلت لك : قال صاحب الكافي في رسالة له . أتقبل ذلك مني ؟ !
ثانيا : إما أنك لا تجيد النقل ، وتأخذ ما يوافق هواك ! !
وأعيذك بالله أن تكون كذلك ، وإما أنك أسأت فهم كلام ابن تيمية ، أو
نقلت شبهة كان يريد الرد عليها ، لأن أقواله في هذه المسألة - التوسل بالنبي -
مشهورة مبثوثة في ثنايا كتبه رحمه الله . وحتى أزيدك إيضاحا حول هذه
المسألة عند أهل السنة والجماعة أقول : التوسل بالرسول عليه السلام ثلاثة
أقسام :
القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به واتباعه وهذا جائز في حياته وبعد مماته .
القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم أن يدعو له فهذا جائز في حياته ، أما بعد مماته فلا لتعذره .
القسم الثالث : أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله فهذا لا يجوز لا في حياته
ولا بعد مماته .
ثالثا : قلت يا عاملي : ( فقد أفتى ابن تيمية بجواز العمل بحديث الضرير وفيه
خطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، وهو ميت ! ) .
ولا أدري من أين استنبطت قولك : وهو ميت ؟ ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رابعا : قلت : ( لا يوجد مسلم يدعو النبي ويطلب منه من دون الله أو
يستغيث به من دون الله ! ! )
فبالله عليك لم يشد الناس رحالهم إلى القبور ؟ . . إن قلت من أجل الدعاء
عندها دون أن يكون للميت تأثير ، قلنا لك فلا فائدة من شد الرحال ،
والإجابة حاصلة في مكانك الذي أنت فيه دون أن تشد الرحل .
وإن قلت إن للميت تأثيرا ، أو من أجل حصول البركة ، قلنا : كيف
يؤثر وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ؟ ومن هنا جاء النهي عن شد الرحال
للقبور منعا لجناب التوحيد من شوائب الشرك .
ولو تنزلنا معك ووافقناك في قولك أنا لا أستغيث بها ، قلنا : لك لكن
عوام الناس ممن لا فقه عنده سيظن أن للميت تأثيرا وإلا لما شدت إليه الرحال ،
فيلجأ في دعائه إلى الميت ، وهذا ما يحصل عند غالب القبوريين . فلما كانت
هنالك مفسدة مترتبة على ذلك وقع النهي .
خامسا : أما حديث الطبراني فيحتاج إلى مراجعة ، فلم يسعفني الوقت
للوقوف عليه ، وعلى صحته .
آمل أن تتأمل جوابي جيدا ليتضح لك الحق بإذن الله . ولك تحياتي .
* وأجاب ( العاملي ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة وخمس
دقائق صباحا :
أرجو أن تصحح ما هو المركوز في ذهنك من أن الزيارة تلازم التوسل
والاستغاثة ، وأن شد الرحال يكون للاستغاثة ، فلا تلازم بينها أبدا . .
وإذا أكملنا البحث في التوسل آتي لك بنصوص الزيارة بلا توسل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا اليوم قرأت لإمامك ابن تيمية مجددا كل مقولاته حول التوسل
وحديث عثمان بن حنيف عن الضرير ، وعن حديث عثمان بن حنيف الآخر
الذي صححه الطبراني . . فقد تعرض لذلك في كتبه وكتيباته التالية :
العبادات عند القبور ، وزيارة القبور ، والتوسل والوسيلة ، واقتضاء
الصراط المستقيم . ورسالة من سجنه .
وخلاصة رأيه : أنه يفسر حديث الأعمى بأنه توسل بدعاء الرسول صلى
الله عليه وآله ، لا بذاته ، وفي حياته لا بعد مماته .
- قال في التوسل والوسيلة ص 265 : وفي الجملة فقد نقل عن بعض
السلف والعلماء السؤال به بخلاف دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة
والصالحين والاستغاثة بهم والشكوى إليهم فهذا مما لم يفعله أحد من السلف
من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا رخص فيه أحد من أئمة المسلمين .
وحديث الأعمى الذي رواه الترمذي هو من القسم الثاني من التوسل بدعائه .
وقال في ص 268 : وفيه قصة قد يحتج بها من توسل به بعد موته إن
كانت صحيحة ، رواه من حديث إسماعيل بن شبيب بن سعيد الحبطي ، عن
شبيب بن سعيد ، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر المديني ، عن أبي أمامة
سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له وكان
عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى الرجل عثمان بن حنيف
فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت
المسجد فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي
الرحمة . يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي . . . الخ . قال البيهقي ورواه أحمد
بن شبيب بن سعيد عن أبيه بطوله ، وساقه من رواية يعقوب بن سفيان عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أحمد بن شبيب بن سعيد ، قال : ورواه أيضا هشام الدستوائي عن أبي
جعفر . . . الخ . انتهى .
ثم ناقش ابن تيمية في سند الحديث ، ولم يفت بالتوسل بالنبي صلى الله
عليه وآله بعد وفاته .
- أما رسالته من سجنه : فهي مطبوعة ضمن مجموعة رسائله وتبدأ من ص
248 ، وهي من سجنه في مصر ، وأنقل لك منها فقرات ، والأخيرة فيها يجيز فيها
التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ، فقد قال به ، ولم يقل بدعائه ! !
قال في ص 250 : فجاء الفتاح أولا فقال : يسلم عليك النائب وقال :
إلى متى يكون المقام في الحبس ، أما تخرج ؟ هل أنت مقيم على تلك الكلمة
أم لا ؟ وعلمت أن الفتاح ليس في استقلاله بالرسالة مصلحة لأمور لا تخفى ،
فقلت له : سلم على النائب وقل له أنا ما أدري ما هذه الكلمة ، وإلى الساعة
لم أدر على أي شئ حبست ، ولا علمت ذنبي ، وأن جواب هذه الرسالة لا
يكون مع خدمتك ، بل يرسل من ثقاته الذين يفهمون ويصدقون أربعة أمراء ،
ليكون الكلام معهم مضبوطا عن الزيادة والنقصان ، فأنا قد علمت ما وقع
في هذه القصة من الأكاذيب .
فجاء بعد ذلك الفتاح ومعه شخص ما عرفته ، لكن ذكر لي أنه يقال له
علاء الدين الطيبرسي ، ورأيت الذين عرفوه أثنوا عليه بعد ذلك خيرا وذكروه
بالحسنى لكنه لم يقل ابتداء من الكلام ما يحتمل الجواب بالحسنى ، فلم يقل
الكلمة التي أنكرت كيت وكيت ولا استفهم : هل أنت مجيب إلى كيت
وكيت ؟ !
( ولعله يقصد أنه عرضوا عليه أن يتوب ويسلم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في ص 253 : وجعل غير مرة يقول لي : أتخالف المذاهب الأربعة ؟
فقلت : أنا ما قلت إلا ما يوافق المذاهب الأربعة . .
وقال في ص 256 : وقال لي في أثناء كلامه فقد قال بعض القضاة إنهم
أنزلوك عن الكرسي ، فقلت هذا من أظهر الكذب الذي يعلمه جميع الناس ،
ما أنزلت من الكرسي قط ، ولا استتابني أحد قط عن شئ ، ولا استرجعني .
وقلت : قد وصل إليكم المحضر الذي فيه خطوط مشائخ الشام وسادات
الإسلام ، والكتاب الذي فيه كلام الحكام الذين هم خصومي كجمال الدين
المالكي وجلال الدين الحنفي . . .
وقال في ص 265 : فقال : فاكتب هذه الساعة أو قال : اكتب هذا ، أو
نحو هذا ، فقلت : هذا هو مكتوب بهذا اللفظ في العقيدة التي عندكم ، التي
بحثت بدمشق واتفق عليها المسلمون فأي شئ هو الذي تريده ؟ وقلت له : أنا
قد أحضرت أكثر من خمسين كتابا من كتب أهل الحديث والتصوف
والمتكلمين والفقهاء الأربعة الحنيفة والمالكية والشافعية والحنبلية وتوافق ما
قلت . . .
وقال في ص 266 : فراح ثم عاد وطلب أن أكتب بخطي أي شئ كان .
فقلت فما الذي أكتبه ؟ قال : مثل العفو وألا تتعرض لأحد ! !
فقلت : نعم هذا أنا مجيب إليه . . . ! !
وقال في ص 272 : وهذا الذي يخافه من قيام العدو ونحوه في المحضر الذي
قدم به من الشام إلى ابن مخلوف فيما يتعلق بالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه
وسلم ، إن أظهروه وكان وباله عليهم ، ودل على أنهم مشركون لا يفرقون
بين دين المسلمين ودين النصارى . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في ص 276 : وأما حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو
وأمي مثل تقديم محبته على النفس والأهل والمال وتعزيره وتوقيره وإجلاله
وطاعته واتباع سنته وغير ذلك ، فعظيمة جدا . وكذلك مما يشرع التوسل به
في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي صلى الله
عليه وسلم علم شخصا أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك
محمد نبي الرحمة . يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي
ليقضيها اللهم فشفعه في . فهذا التوسل به حسن . وأما دعاؤه والاستغاثة به
فحرام ، والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين . المتوسل إنما يدعو الله
ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا على سبيل
الطلب منه . وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل ويطلب منه ويستغيثه
ويتوكل عليه والله هو رب العالمين . انتهى .
وأنت تلاحظ أنه عبر هنا بالتوسل به ، وليس بدعائه ، كما أنه لم يخصصه
بحال حياته ، بل ذكر ذلك من حقوقه والاعتقاد به فعلا ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الخامسة مساء :
إلى العاملي : هنالك نقطة اختلاف بيني وبينك ، ولعلها لم تظهر بعد ،
فأنت حينما تسافر وتقطع مئات الأميال من أجل أن تزور القبر الفلاني ، لم
أقدمت على هذا العمل ؟ وكيف لا يكون هناك تلازم بين التوسل والاستغاثة
والزيارة وهذا ما قصدته فيما كتبته لك . وهو ما أسأل عنه لم تشد الرحل
للقبر ؟ فقلت بعظمة لسانك ( نزورهم ونستشفع بهم إلى الله تعالى ) . ثم
تقول : لا تلازم أي تناقض هذا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما قولك : إنك قرأت كتب ابن تيمية حول موضوعنا ، فأشكرك على
شجاعتك ونقلك لما يخالف كلامك ، وكنت أتمنى منك لو قلت : وقد
أخطأت ، أو وقد تبين بطلان كلامي ، فكل منصف سيرى هذا الخطأ الذي
وقعت فيه ونسبته لشيخ الإسلام .
قولك : ( ولعله يقصد أنه عرضوا عليه أن يتوب ويسلم ) . لا داعي له ،
فما وقع الاختلاف بيننا إلا بمثل هذه ( اللعلات ) التي لا تستند إلى دليل ،
اللهم إلا البحث عن العيوب ، وتسقط العثرات .
أخيرا قولك فيما نقلته عن الشيخ : ( . . . أتوسل بك إلى ربي في حاجتي
ليقضيها اللهم فشفعه في . فهذا التوسل به حسن . وأما دعاؤه والاستغاثة به
فحرام ، والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين ) .
ثم قلت : ( وأنت تلاحظ أنه عبر هنا بالتوسل به ، وليس بدعائه )
أقول لك : إرجع إلى تقسيم التوسل الذي ذكرته لك آنفا ، وستعرف
المقصود بكلام الشيخ رحمه الله فلا حجة لك عليه ، وكيف تفسر الكلام
بهواك بلا دليل ؟
وقولك : ( كما أنه لم يخصصه بحال حياته ، بل ذكر ذلك من حقوقه
والاعتقاد به فعلا ! ! )
من أين لك هذا الاستنباط ؟ ! ! فلو كان هذا فهم السلف ، لما لجؤوا إلى
عم النبي العباس رضي الله عنه في الاستسقاء . وإلا فقلي ( كذا ) بربك ما تفسير
توسلهم بدعاء عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يلجؤوا إلى قبره ؟ ! ! !
أرجو أن أجد جوابا شافيا مختصرا على جميع أسئلتي . ولك تحيات الصارم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إذا سألت كريما حاجة فدعه يفكر ،
فإنه لا يفكر إلا في خير .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
الأخ صارم ، اسمح لي أن أفهرس نقاشنا :
أولا ، مسائله ثلاث : فأصل موضوعنا زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله .
وهناك موضوعان يتصلان بها : الأول : شد الرحال إليها يعني السفر إلى
المدينة المنورة بقصد الزيارة . والثاني : التوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله
عليه وآله .
وثانيا ، كان موضوعنا الحكم الشرعي لذلك ، سواء من الأحاديث
الصحيحة على حسب موازين علماء المذاهب . . ووصلنا إلى رأي ابن تيمية
في ذلك .
لقد قرأت اليوم رأيه في زيارة القبور وشد الرحال إليها من بضعة كتب
وكتيبات له وهي : فتيا في نية السفر - زيارة بيت المقدس - رسالة في الدعاء
عند القبور - رده على الأخنائي - إبطاله لفتاوي قضاة مصر - الجواب
الباهر في زوار المقابر - شرح حديث لعن الله زوارات القبور - بيان مختصر
لمناسك الحج مضافا إلى ما ذكره حول المسألة في - تفسير سورة الإخلاص -
الحديث وعلومه .
والنتيجة التي خلصت إليها : أنه يحرم شد الرحال إلى زيارة أي قبر ، حتى
قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ويحلله إلى مسجده . كما أنه يحلل زيارته بمعنى
السلام عليه بدون شد رحال وبدون توسل به . ووصلت إلى نتيجة أن فتواه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من السجن كانت مداراة بتعبيركم ، وتقية بتعبيرنا ، وقد استعمل فيها أسلوب
التعميم والإجمال ليرضي القضاة والسلطان ويخلص نفسه منهم .
لا بأس . . لو سألك شخص من مصر وهو ناو للحج ، فقال لك : أنا
ذاهب إلى مكة والمدينة ، فدلني كيف أنوي ، وكيف أزور قبر النبي وشهداء
أحد زيارة شرعية وليست بدعية حسب فتوى ابن تيمية ، ما هو الحلال وما
هو الحرام ؟
فبماذا تجيبه ؟
* وكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، الخامسة مساء :
الرد على العاملي :
كنت أتابع كلام أخي الصارم مع العاملي ، وكانت لي ملاحظات كثيرة
لأن الحوار قد تفرع كثيرا . والذي أعجبني من أخي الصارم أنه يحددة بسؤال
سؤال دون إطاله ، وها تسهيلا للقراء ، أما العاملي فأقول لك لا بأس من
الإطالة في البداية ، ولكن بعد أن تعرض كل كلامك ويعرض أخي صارم كل
كلامه ، بعدها تأخذون الحوار نقطة نقطة من ما عرضتموه ولا تنتقلون لما
بعده من النقاط حتى تنتهوا من تلك النقطة ، لأن تنقلاتك يا عاملي لما بعد
النقطة التي يسألك عنها الأخ صارم لا تفيدكم ولا تفيد القراء .
بما أني لا أداخل أخي صارم بملاحظاتي الكثيرة على كلام العاملي ، لأن
الأخ صارم إنشاء الله ما زال يجيبه ، فأنا أسأل العاملي فقط نفس السؤال
الذي سأله أخي صارم ولكن بأسلوب آخر .
يا عاملي قد سألك أخي صارم : لماذا تستشفعون بالأموات ؟ وكيف ؟
كيف يتوسل به ؟ كيف يستشفع به ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجبته أنت قائلا : توسل به إلى الله ، واستشفع به ، وتوجه به ، وتجوه به ،
وسأله به ، واستغاث به ، وأقسم عليه به . . كلها بمعنى واحد ، أي توسط به
إلى الله تعالى . ومعنى توسلنا واستشفاعنا بالرسول صلى الله عليه وآله أننا
نقول : اللهم إن كنت أنا غير مرضي عندك ولا تسمع دعائي بسبب ذنوبي ،
فإني أسألك بحرمة عبدك ورسولك محمد ، الذي له هو نبيي ومبلغي أحكامك ،
وخير خلقك ، وصاحب المقام الأول عندك . . أن تقبل دعائي وتستجيبه )
فأقول لك يا عاملي : هل أنت توافق المشركين الذين حاربهم الرسول
صلى الله عليه وسلم لأنهم قالوا : ( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ؟ ؟ ؟
بالطبع ستقول لا . طيب :
السؤال 1 : هل ممكن أن تشرح لي ما معنى عبادتهم لهم وكيف كانوا
يعبدونهم لكي نحذر مما كفرهم الله به ؟
السؤال 2 : إن قلت لي إنكم تتوسطون بأهل القبور ليقربوكم إلى الله
زلفى لأن لهم جاها وأنتم لكم ذنوب لا يستجيب الله دعائكم . قلت لك
وكذلك المشركون ، كانوا يفعلون مع القبور تماما كما قلت بنص هذه الآية
لأنهم يعتقدون أن اللات والعزى ومناة صالحون وهم قد ماتوا فهم يأتون
قبورهم أو آثارهم المجسمة كأصنامهم ليتوسطوا لهم عند الله بنص هذه الآية .
وإن قلت لي ثبت عندنا أن صلاح الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت لا
ينكر أما اللات والعزى وو فلم يثبت عنكم صلاحهم . فأقول لك : ولكن
الله عز وجل سمى الفعل هذا عبادة لهم وشركا ولم يشترط الله صلاح الذين
يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى كما أنكر الله عبادة الملائكة في القرآن مثلا
رغم صلاحهم . فإن قلت لي : هم كفروا لأنهم كانوا يعبدون اللات والعزى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومناة لأنهم كانوا يعتقدون لها قدرة على النفع والضر مثل أننها خلقة شيئا مع
الله وو من دون الله . قلت لك : ولكنهم يقولون ليقربونا إلى الله زلفى
وكلامهم واضح أن قصدهم الله في النهاية ولكن عن طريق وساطة اللات
ووو ولكن رغم هذا كفرهم الله ورسوله .
فما هو الفرق بين عملكم وبين عملهم ؟ ؟ ؟
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، السادسة مساء :
الأخ العزيز الإماراتي :
أشكرك كثيرا على هذه المداخلة ، وكما يقولون القلوب عند بعضها ،
وهذا ما كنت أنوي فعله مع العاملي ، بإرجاع الموضوع إلى أساسه ، حتى لا
يتشعب الحوار ، وكان سبب تأخري في ذلك حدوث خلل منعني من الدخول
للساحة ، وقد راسلت الفاضل : العلي وأرشدني إلى طريقة دخلت من خلالها ،
فلك وله الشكر .
أما العاملي فيشكر أيضا على رجوعه للحق ، حينما قرأ بعض كتب ابن
تيمية وقرر ، ما قررته من أن ابن تيمية لا يجيز الاستشفاع بالأموات ، أما
التوسل بهم فكما ذكرت في تقسيمي أعلاه . وبالرغم من ذلك فلي عتب
عليه حينما قال : ( ووصلت إلى نتيجة أن فتواه من السجن كانت مداراة
بتعبيركم ، وتقية بتعبيرنا ، وقد استعمل فيها أسلوب التعميم والإجمال ليرضي
القضاة والسلطان ويخلص نفسه منهم ) لأن ذلك موضوع آخر ليس هذا مجال
نقاشه ، وأنا أرد قوله عليه لأن هذا الإمام الجهبذ قد وقف نفسه لله ، ولا
يمكن أن يفعل ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما جواب سؤالك فأرجئه ( كذا ) إلى أن تجيب أخي الإماراتي ، لأن محور
النقاش يدور حول ذلك . ولك تحياتي وشكري على اعترافك بالحق .
هدانا الله وإياك إلى المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إذا سألت كريما حاجة فدعه يفكر ،
فإنه لا يفكر إلا في خير .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، الثامنة مساء :
نعم ، لقد تشعب الموضوع .
ولكن سؤال الأخ راشد عن التوسل والاستشفاع ، وسؤالك عن شد
الرحال والتوسل والاستشفاع . وقد سألتك عن شد الرحال لأثبت لك
تناقض فتاوى ابن تيمية فيها .
وسأترك مطالبتك بالجواب فعلا ، وأجيبكما عن التوسل والاستشفاع ،
ومعناهما عندنا وعندكم واحد . فالتوسل الجائز عند إمامكم هو التوسل بدعاء
النبي في حياته فقط ، ومعناه أنه الآن لا يجوز ، لا حتى بدعائه ، كما لا تجوز
مخاطبته لأنه ميت . أما عندنا فالتوسل جائز ومستحب بالنبي وآله صلى الله
عليه وآله ، بذاته الشريفة وكل صفاته الربانية ومقامه المحمود ، وكذا مخاطبته
والطلب منه أن يدعو لنا ربه ، أو يشفع إلى ربه في الحاجة أو الجنة . . كل
ذلك جائز ، وبعضه مستحب .
ولا فرق عندنا في ذلك بين حياته وبعد وفاته ، لأنه حي عند ربه ، يسمع
كلامنا بإذن ربه ، إلا أن يحجب الله كلام أحد عنه .
وهذا التوسل ليس فيه أي شائبة شرك ، لأنا نعتقد أنه عبد الله ورسوله ،
ليس له من الأمر شئ إلا ما أعطاه الله ، ولا يملك شيئا من دون الله ، بل كل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما يملكه فهو من الله تعالى . وطلبنا منه وتوسلنا به ، ليس دعاء له من دون
الله ، بل هو دعاء الله وطلب من الله وحده ، والطلب من الرسول أن يكون
واسطة وشفيعا إلى ربه .
ودليلنا على ذلك : الآيات والأحاديث الصحيحة التي أجازته وحثت
عليه . . وقد أشرت لك إلى أننا لم نخترع ذلك من عندنا ، ولا عندنا هواية لأن
نضم إلى الطلب من الله مباشرة ، الطلب منه تعالى بواسطة . .
ولا الأمر إلينا حتى نختار هذا الأسلوب في دعائنا وعبادتنا أو ذاك ! !
بل الأمر كله له عز وجل ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) .
وقال ( أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) وقال عن أبناء يعقوب
( يا أبانا استغفر لنا ) . كما روينا ورويتم الأحاديث الصحيحة الدالة عند
علماء المذاهب على ما ذهبنا إليه .
فهل إشكالكم علينا لأنا نطيع ربنا ونتبع الواسطة والوسيلة التي أمرنا بها . .
ولا نتفلسف عليه ونقول له نريد أن ندعوك مباشرة ، فلا تجعل بيننا وبينك
واسطة ! ! لقد أمر عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله أن يكون موحدا بلا
شروط ، ويطيعه مهما أمره حتى لو قال له لقد اتخدت ولدا لي فاعبده ! ( قل
إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) ولكنه سبحانه أخبرنا أنه لم يتخذ صاحبة
ولا ولدا ! !
لكن أخبرنا أنه جعل رسوله وآله شفعاء إليه ، وأمرنا أن نتوسل بهم
ونستشفع بهم في الدنيا والآخرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما نسبتي إلى ابن تيمية تجويز التوسل في سجنه ، فلم تكن افتراء والعياذ
بالله ، بل اعتمدت على عبارته المتقدمة في سجنه ، وكذلك اعتمد عليها
السبكي في كتابه ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) وأبو حامد المرزوق في
كتابه ( التوسل بالرسول وجهلة الوهابية ) وغيرهما كثير . .
ولا أقول إن هؤلاء العلماء قد افتروا عليه فهم من أهل البحث والدقة . .
ولكنهم اعتمدوا على تلك العبارة المجملة التي كتبها في السجن ! ونحن الشيعة
حساسون من كل ما يكتب بالإكراه أو شبه الاكراه ، ولا نقول بصحة نسبة
الرأي الصادر من صاحبه في ظروف الاكراه وشبهه . . ونفتي ببطلان البيع
المكره عليه ، وكذا البيعة . لذلك بعد قراءتي الشاملة لما كتبه في الموضوع ،
قلت إن ابن تيمية لم يجوز التوسل رغم عبارته المذكورة . ولكني لا أوافقه
على رأيه ، لأن دليل علماء المذاهب أقوى من دليله .
ثم دليلنا في اعتقادي أقوى من أدلة علماء المذاهب . . وشكرا .
* وكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، العاشرة ليلا :
أعيد السؤال للعاملي :
يا عاملي أليس 1 + 1 = 2 ؟ ؟ ؟ سؤالي وطلبي كان في منتهى الوضوح :
أليس الله تعالى يقول ( ولتستبين سبيل المجرمين ) ؟ ؟ والمشركون هم
يسلكون هذا السبيل بلا شك ومن سبيلهم الذي كفرهم الله به هو أنهم
يقولون ( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) .
( السؤال 1 ) هل ممكن أن تشرح لي ما معنى عبادتهم لهم وكيف كانوا
يعبدونهم لكي نحذر مما كفرهم الله به ونحذر سبيلهم ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( السؤال 2 ) فما هو الفرق بين عملكم وبين عملهم ؟ ؟ ؟
إن قلت لي : إنكم تتوسطون بأهل القبور ليقربوكم إلى الله زلفى لأن لهم
جاها وأنتم لكم ذنوب لا يستجيب الله دعائكم إلا من طريقهم كما قلت بسبب
الذنوب . قلت لك : وكذلك المشركين كانوا يفعلون مع أهل القبور تماما
كما قلت بنص هذه الآية لأنهم يعتقدون أن اللات والعزى ومناة صالحون . .
فما هو الفرق بين عملكم وبين عملهم ؟ ؟ ؟
أجب على هذه الأسئلة فقط ، ولا تقول ( كذا ) قال السبكي وقال شيخ
الإسلام وهناك رواية وووو . أجب أولا ثم انتقل مع الأخ صارم خطوة خطوة ،
لكي لا يتشعب الكلام ، لأننا نحن نستطيع أن ننسخ لك كتاب التوحيد ونلصقه كاملا .
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلا :
في البدء أتلو اعتذاري على الأخوين العاملي ، والصارم على هذه المداخلة
التي ما كنت أرجوها لأن طريقة البحث كانت هادئة ومصيبة في غالب
الأحايين ، بيد أن أريد أن أضع مفارقة بسيطة لولا غيابها عن ذهن ( الأماراتي )
لما أدلى باستفساراته هنا . .
أولا : وكما قال الأخ العاملي وقلتم أن التوسل وإن كان له مدخلية
وارتباط عضوي بأصل البحث غير أنه من غير المبتغى أن يبدء ببحثه الآن . . .
ثانيا : وهذا للإماراتي خاصة إن جميع كلامك يعتمد على قضية المشركين
وما هنالك من الشباهة المتوهمة بين مقامهم ومقام الأولياء الصالحين . كما جاء
عن الشيخين ابن تيمية وسليل فكره ابن عبد الوهاب النجدي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد قلت موجها في ذلك أن المشركين لم يستقلوا بأصنامهم في أمر العبادة ،
ولكن الله ذي العزة والجلال أدانهم بالكفر . . . وهذا أعتبره تخليطا واضحا
من خلال أنك ادعيت أن الله سماها عبادة على الرغم من عدم انطواء قصدهم
على ذلك ؟ ! ! بينما الذي سماه عبادة ودل ذلك على وجود عبادة حقيقية ما
حكاه الله جلا وعلا عنهم وليس الله مباشرة فقال تبارك اسمه ( ما نعبدهم
إلا ليقربونا . . ) نعم جعلوا غاية العبادة هو التقرب لله ، والله قد حصر العبادة
لوجهه الكريم . وبهذا سيكون الفرق واضحا وجاهرا أيضا . .
وهناك كلام بدا لي أن أخلفه فيما يتخلف . . .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 16 - 8 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
أثار الأخ راشد في مداخلته عدة موضوعات ، وإذا أراد الأخ صارم أن
أحول الموضوع إلى نقاش مع الأخ راشد فبها ، وإلا فيمكن فتح موضوع من
الموضوعات التي طرحها راشد ، ومنها مفهوم العبادة عند المشركين وعند
المسلمين ، والفرق بينهما ، لأثبت له أن الشفاعة والتوسل وغيرها من عقائد
الإسلام لا تنافي التوحيد كما تصور .
* وكتب ( الإماراتي راشد ) بتاريخ 17 - 8 - 1999 ، الواحدة صباحا :
حرصا على هدوء الحوار كما سميته أنت وجميل 50 ، فأنا أترك الكلام
الآن لك مع صارم لانشغالي بأمور أخرى ، رغم أنه لا يحق لك أن تشترط
النقاش مع واحد فقط ، لأني كنت أناقش 7 مناظرون ( كذا ) لي وأنا
وحدي في عدة صفحات ، وأنت كنت منهم ، فلم أقل للجميع لا تتدخلوا
واتركوني مع واحد منكم . ولكني أطلب من أخي الحبيب صارم أن يعتبر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سؤالي هذا هو عين سؤاله هو موجها للعاملي ، وآذن له أن يصوغ السؤال
كما يراه ويوجهه من جديد للعاملي ، لأن سؤالي هو ليس خروجا عن
الموضوع ، لأن العنوان هو الزيارة والزيارة يندرج تحتها شد رحال أو توسط
واستغاثة بالميت عندكم وو . .
وأنا لم أسال إلا عن نفس الذي سأله أخي صارم ، ولكن بأسلوبي الخاص .
لك أن تجيب يا عاملي ولك أن تتجاهل ، وهذا يسمي تهرب غير مرغوب
فيه ، ومن حق الأخ صارم أن يلح عليك بالإجابة على هذا السؤال ، لأن من
حق المناظر أن تجيبه ، وإلا فما العبرة من النقاش إن كنت تتجاهل السؤال
ونتجاهل أسئلتك ؟ ! ؟ ! ؟ ! ما هو هدف النقاش ؟ ! ؟ ! أليس الوصول
للحق طبعا ، والوصول للحق يكون بسؤال وعرض وإجابة وتحاور وو . . .
أخي صارم هذا طلبي منك ، ولك المشورة فيما تشور والصدر رحب
للأحباب من أمثالك الموحدين .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 17 - 8 - 1999 ، الواحدة صباحا :
أخي راشد حفظه الله ورعاه ، وجعل الجنة مثوانا ومثواه :
سواء سألت أنت أم أنا ، لنا منهج واحد بحمد الله . لذا لا تثريب عليك أن
تطرح ما تشاء باسمي ، ولك أن ترد عني . هدفنا إظهار الحق وبيانه للناس ،
ودلالتهم على الخير ، لا الانتصار لأنفسنا وأهوائنا ، وإلا لن نصل إلى نتيجة .
وبإمكاننا أن نغادر الساحة ، ونتركها لهم ، ولن يضيرنا ذلك شئ ، لكن
عندنا رسالة يجب أن نؤديها ونبلغها للناس ، فمن رضي فله الرضى ومن
سخط فعليه السخط والسلام .
ملحوظة : سأعود للعاملي ، في الغد بإذن الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 18 - 8 - 1999 ، الخامسة والنصف مساء :
إلى العاملي : ألخص حوارنا السابق بما يلي :
سؤالي لماذا تشد الرحال إلى القبور ؟ فأجبت للاستشفاع ! !
لماذا تستشفع بهم ؟ فأجبت لأن لي ذنوبا ! ! ! ما الذي يعمله الميت لك ؟ .
أرجو أن تجيب بصراحة عن هذا السؤال وبلا إطالة .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 18 - 8 - 1999 ، السابعة مساء :
- كان سؤالك : لماذا تشد الرحال إلى القبور ؟
وجوابه : أننا نشد الرحال لزيارة من ثبت عندنا استحباب زيارته كالنبي
وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم . .
فغرضنا وكل المسلمين من شد الرحال والسفر هو الزيارة ، وقد لا يعرف
بعضهم الاستشفاع أبدا ، بل يقول أنا ذاهب لزيارة النبي . وقد يستشفع بهم
الزائر وقد لا يستشفع ، بل يسلم عليه ويصلي عنده ، ويدعو الله تعالى بدون
استشفاع .
- وسألتني : لماذا تستشفع بهم ؟
فضربت لك مثلا في طلب شفاعتهم بالمغفرة ، وأضيف هنا أن النبي
صلوات الله عليه وآله له مقام عظيم أكرمه به ربه في الدنيا والآخرة ، ومن
إكرامه له أن المسلم إذا طلب من ربه حاجة مستشفعا به وكانت مستجمعة
للشروط الأخرى ، قضاها له . فالتوسل والاستشفاع طلب من الله تعالى
وحده بجاه نبيه ، وليس طلبا من النبي الذي هو مخلوق مثلنا ، ليس له من
الأمر شئ ، إلا ما أعطاه الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وسألت : ما الذي يعمله الميت لك ؟
وجوابه أن النافع الضار هو الله تعالى وحده لا شريك له ، والميت والحي
وكل المخلوقات لا تملك لي ولا لأنفسها نفعا ولا ضرا ، إلا ما ملكها الله
تعالى . .
ومن اعتقد بأن أحدا له بنفسه ذرة من ذلك فهو مشرك بالله تعالى .
ولكن الله تعالى هو الذي جعل هذا المقام لنبيه صلى الله عليه وآله ، وأمرنا
أن نبتغي إليه الوسيلة بالعمل وبتشفيع رسوله في حاجاتنا في الدنيا والآخرة .
ومع الأسف أن بعضكم ما زال يتصور أن شد الرحال إنما يكون بنية
الاستشفاع والتوسل ، وأن الاستشفاع والتوسل طلب من النبي ودعاء له بدل
الله تعالى ! ! ونعوذ بالله من ذلك ، ونعوذ به ممن يتهم المسلمين بذلك بدون
ذليل ! !
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 22 - 8 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
إلى العاملي : معذرة لتأخري ، وأعود مرة أخرى لموضوعنا وأقول : هل
لك أن تفرق بين فعل الشيعة وبين فعل المشركين في جاهليتهم عند قبورهم ؟
فالمشركون يقرون بالربوبية ، وإنما كفروا بتعلقهم بالملائكة والأنبياء ، لأنهم
يقولون ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ؟ . أرجو أن تفرق لي باختصار . تحياتي
لك .
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 8 - 1999 ، الثالثة والنصف ظهرا :
الكفار والمشركون اتخذوا آلهة وأولياء من دون الله تعالى . والضالون اتخذوا
إليه وسيلة من دونه لم يأمرهم بها ولم ينزل بها سلطانا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما نحن فنوحده ونطيعه ونبتغي إليه الوسيلة التي أمرنا بها وهي محمد وآل
محمد صلوات الله عليهم . والذين ينتقدوننا لم يفرقوا في موضوع التوسل
والشفاعة بين ما هو من الله تعالى وما هو من دونه ! !
وفي الفرق بينهما يكمن الكفر والإيمان ، والهدى الضلال ! !
وكتب ( حسين مهدي أحمد ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 28 - 1 -
2000 ، الحادية عشرة صباحا ، موضوعا بعنوان ( حول زيارة قبور الأنبياء
الأئمة والأولياء ) قال فيه :
يشكل على الشيعة بأنهم يعتقدون بجواز زيارة قبور الأنبياء والأئمة صلوات
الله وسلامه عليهم والأولياء ويشيدونها ويتبركون بها ويصلون ويدعون عندها
مع أنه ورد النهي عن اتخاذ القبور مساجد وعن بناء المساجد على القبور .
لم يرد النهي عن الزيارة في أثر من الآثار وإنما نهى عنه الوهابيون ، منع
الوهابية من شد الرحال إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله ، فضلا عن غيره ،
ونقل القسطلاني في شرح صحيح البخاري وابن حجر الهيثمي في الجوهر
المنظم ، عن ابن تيمية قدوة الوهابيين تحريم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مع شد الرحال وبدونه ! وعن الملا علي القاري في المجلد الثاني من
شرح الشفا أنه قال : قد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم
، كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة
قربة معلوم من الدين وجاحده محكوم عليه بالكفر ! ولعل الثاني أقرب إلى
الصواب ، لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا ، لأنه فوق
تحريم المباح المتفق عليه في هذا الباب . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تدل على مشروعية زيارته صلى الله عليه وآله وسلم وفضيلتها كما في
كشف الارتياب 362 - 372 ، الأدلة الأربعة :
الدليل الأول : كتاب الله العزيز :
قال تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم
الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . النساء - 64 .
قال السمهودي في وفاء الوفاء مجلد 2 ص 411 : العلماء فهموا من هذه
الآية العموم لحالتي الموت والحياة واستحبوا لمن أتى القبر أن يتلوها .
الدليل الثاني : السنة الشريفة :
والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة ، نقلها السمهودي في وفاء الوفاء
- مجلد 4 ص 394 - 403 ، ونقلها غيره ونحن ننقلها منه وربما نترك بعض
أسانيدها ، وقد تكلم هو على أسانيدها بما فيه كفاية .
1 - الدار قطني في السنن وغيرها والبيهقي وغيرهما بالأسانيد من طريق
موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي .
2 - البزار من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد
عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري حلت
له شفاعتي .
3 - الطبراني في الكبير والأوسط والدار قطني في أماليه وأبو بكر بن المقري
في معجمه ، من رواية مسلمة بن سالم الجهني عن عبيد الله بن عمر عن نافع
عن سالم عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جاءني
زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال والذي في معجم ابن المقري : من جاءني زائرا كان حقا على الله
عز وجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة . قال وأورد الحافظ ابن السكن هذا
الحديث في باب ثواب من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتابه
السنن الصحاح المأثورة . ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث
مما أجمع على صحته انتهى . وهو بإطلاقه شامل للزيارة في الحياة وبعد الموت .
4 - الدار قطني والطبراني في الكبير والأوسط وغيرهما من طريق حفص بن
داود القاري عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي . قال :
ورواه ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بسنده وزاد وصحبتي . ورواه ابن
عدي في كامله بسنده بهذه الزيادة . ورواه أبو يعلى بسنده بدون الزيادة .
وفي بعض الروايات : من حج فزارني في حياتي . ورواه الطبراني في الكبير
والأوسط من طريق عائشة بنت يونس امرأة الليث
عن ليث بن أبي سليم عن
مجاهد عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري
بعد موتي كان كمن زارني في حياتي . أقول : ورواه بلفظه الأول السيوطي في
الجامع الصغير عن أحمد في مسنده وأبي داود والترمذي والنسائي عن الحارث .
5 - ابن عدي في الكامل من طريق محمد بن محمد بن النعمان عن جده
عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني . قال السبكي : وذكر ابن الجوزي له في
الموضوعات طرفا منه .
6 - الدار قطني في السنن من طريق موسى بن هارون عن محمد بن الحسن
الجيلي عن عبد الرحمن بن المبارك عن عون بن موسى عن أيوب عن نافع عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زارني في المدينة كنت
له شهيدا وشفيعا .
7 - أبو داود الطيالسي عن سوار بن ميمون أبي الجراح العبدي عن رجل
من آل عمر عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا . الحديث .
8 - أبو جعفر العقيلي من رواية سوار بن ميمون عن رجل من آل
الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من زارني متعمدا كان في
جواري يوم القيامة . الحديث .
9 - الدار قطني وغيره من طريق هارون بن قزعة عن رجل من آل حاطب
عن حاطب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زارني بعد موتي
فكأنما زارني في حياتي . الحديث .
10 - أبو الفتح الأزدي من طريق عمار بن محمد عن خاله سفيان عن
منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس
لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه .
11 - أبو الفتوح بسنده من طريق خالد بن يزيد عن عبد الله بن عمر
العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي ومن زارني كنت له
شهيدا أو شفيعا يوم القيامة .
12 - ابن أبي الدنيا من طريق إسماعيل بن أبي فديك عن سليمان بن يزيد
الكعبي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
زارني بالمدينة كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة . وفي رواية : كنت له
شهيدا أو شفيعا يوم القيامة . ورواه البيهقي بهذا الطريق ولفظه من زارني
محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة .
13 - ابن النجار في أخبار المدينة بسنده عن أنس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : من زارني ميتا فكأنما زارني حيا ، ومن زار قبري
وجبت له شفاعتي يوم القيامة .
14 - أبو جعفر العقيلي بسنده عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني حتى
ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا أو قال شفيعا .
15 - بعض الحفاظ في زمن ابن مندة بسنده عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حج إلى مكة ثم قصدني في
مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان . قال : والحديث في مسند الفردوس .
16 - يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في أخبار المدينة بسنده عن علي
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري
بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزرني فقد جفاني .
وروى ابن عساكر بسنده عن علي : من زار قبر رسول كان في جوار
رسول الله صلى الله عليه وآله .
17 - يحيى أيضا بسنده عن رجل عن بكر بن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة .
الحديث .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
انتهت الأحاديث التي أوردها السمهودي وهي مع كثرتها يعضد بعضها
بعضا وتعضدها الأحاديث الآتية مع أنه لا حاجة لنا إلى الاستدلال بها للسيرة
القطعية وعمل المسلمين البالغ حد الضرورة .
الدليل الثالث : الاجماع :
فقد أجمع المسلمون خلفا عن سلف من عهد النبي صلى الله عليه وآله
والصحابة إلى يومنا هذا قولا وعملا على زيارة قبره صلى الله عليه وآله ولم
يشذ عنهم أحد إلا الوهابيون . بل إن استحباب زيارة قبور الأنبياء والصالحين
بل وسائر المؤمنين ومشروعيتها ملحق بالضروريات عند المسلمين فضلا عن
الإجماع ، وسيرتهم مستمرة عليها من عهد النبي صلى الله عليه وآله والصحابة
والتابعين وتابعيهم وجميع المسلمين في كل عصر وفي كل صقع عالمهم
وجاهلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم . فلا يكون إنكار ذلك إلا
مصادمة للبديهة وإنكارا للضروري .
قال السمهودي في وفاء الوفاء ، نقلا عن السبكي ، قال عياض : زيارة قبره
صلى الله عليه وآله وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغوب فيها .
انتهى .
قال السبكي : وأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما
حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها . واختلفوا في النساء وامتاز
القبر الشريف بالأدلة الخاصة به لهذا أقول إنه لا فرق بين الرجال والنساء .
الدليل الرابع : دليل العقل :
فإنه يحكم بحسن تعظيم من عظمه الله تعالى والزيارة نوع من التعظيم وفي
تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم بالزيارة وغيرها تعظيم لشعائر الإسلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإرغام لمنكريه . وأما زيارة سائر القبور ، فثبت أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان يزور أهل البقيع وشهداء أحد . وروى ابن ماجة بسنده عنه صلى
الله عليه وآله وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة . وبسنده عن
عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور ، وقال : كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة . ورواه
مسلم إلى قوله : فزوروها . وروى النسائي : ونهيتكم عن زيارة القبور فمن
أراد أن يزور فليزر . وفي حاشية السندي عن الزوائد : إن رجال إسناده
ثقات .
وقد زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه وهي مشركة بزعم الخصم .
روى مسلم وابن ماجة والنسائي بأسانيدهم عن أبي هريرة زار النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال صلى الله عليه وآله
وسلم : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور
قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت . قال النووي في شرح
صحيح مسلم : هو حديث صحيح بلا شك .
وروى مسلم : أنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم
مؤمنين وآتاكم ما توعدون . وعلم صلى الله عليه وآله وسلم عائشة حين
قالت له : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين رواه مسلم .
ونحن وإن كنا نعتقد بأن آباء النبي وأمهاته كلهم مؤمنون تبعا لما ثبت
عندنا بالأحاديث الصحيحة ، ولا نقبل أن أم النبي صلى الله عليه وآله كانت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مشركة ولكنا أوردنا الحديث لنحتج به على من يحرم الزيارة . ونسأل الله
التوفيق .
* وكتب ( خادم الحق ) بتاريخ 29 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف
صباحا :
أحسنت والله يا أبا علي . . . وعندما نزور قبور النبي وأهل بيته ( ص ) . .
فإننا نعظم ما جاء به النبي ص وما جاهد من أجهله أهل البيت طوال
حياتهم ألا وهو الإسلام . . فهل في هذا الأمر من شئ ؟ ؟ ؟
ولكن نقول الحمد لله الذي خصنا بولاتهم وهدانا لزيارتهم . . .
ونسأله أن يجعلنا معهم ولا يحرمنا صحبتهم . آمين رب العالمين .
وكتب ( مالك الأشتر ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 27 - 11 - 1999 ،
السادسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( آداب الزيارة عند أهل السنة ) ، قال فيه :
هذه بعض آراء علماء السنة في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وآدابها ،
واعتقادهم بحقيقته بعد موته صلى الله عليه وآله :
1 - أخرج القاضي عياض بإسناده عن إن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير
المؤمنين ( يعني المنصور الدوانيقي ) مالكا ( مالك إمام المذهب المالكي ) في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع
صوتك في هذا المسجد فإن الله أدب قوما فقال : لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي . . . ومدح قوما فقال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول
الله . . . الآية ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فاستكان أبو جعفر وقال : يا أبا عبد الله أأستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل
رسول الله ؟ فقال ( مالك ) : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة
أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به
فيشفعك الله تعالى ، قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ، لوجدوا الله توابا رحيما .
2 - قال العبدري المالكي في شرح رسالة ابن أبي زيد : وأما النذر للمشي
إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة ،
وإلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه ( وآله ) أفضل من الكعبة ومن بيت
المقدس .
وقال ابن الحجاج في المدخل ج 1 ص 256 بعد نقل هذه العبارة : وهذا
الذي قاله مسلم صحيح ، لا يرتاب فيه إلا مشرك أو معاند لله ولرسوله صلى
الله عليه وآله ! !
3 - يقول جمال الدين عبد الله الفاكهي المكي الشافعي المتوفى سنة 927 ،
في كتابه ( حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل ) : يتتبع ( المسافر
لزيارة النبي ) ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه
( وآله ) فيحييها بالزيارة ويتبرك بالصلاة فيها .
4 - يقول الفقيه الشرنبلالي في كتاب ( مراقي الفلاح ) : فإذا عاين
( الزائر ) حيطان المدينة المنورة يصلي على النبي ثم يقول : اللهم هذا حرم
نبيك ومهبط وحيك فامنن علي بالدخول فيه ، واجعله وقاية لي من النار
وأمانا من العذاب واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - قال القاضي عياض في الشفاء : إن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة
زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا :
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا
فضمنها القاضي عياض قصيدة نبوية له يقول فيها :
وتهنا بأكناف الخيام تواجدا * نقبلها طورا ونرشفها طورا
ونبدي سرورا والفؤاد بحبها * تقطع والأكباد أورى بها لهبا
أقدم رجلا بعد رجل مهابة * وأسحب خدي في مواطنها سحبا
وأسكب دمعي في مناهل حبها * وأرسل حبا في أماكنها النجبا
* وكتب ( مدقق ) بتاريخ 27 - 11 - 1999 ، السادسة والنصف صباحا :
أحسنت .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 28 - 11 - 1999 ، الواحدة صباحا :
أين الذين يرموننا بعبادة القبور ؟
* ثم كتب ( صعصة بن صوحان ) بتاريخ 10 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة
وخمس دقائق صباحا :
السلام عليك يا سيدي ومولاي ونبيي وشفيعي رسول الله ( ص )
السلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
السلام عليك يا سيدتي ومولاتي أيتها الصديقة الزهراء سيدة نساء
العالمين ( ع )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلام عليك يا سيدي ومولاي أبا محمد الحسن بن علي المجتبى ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين يا شهيد كربلاء ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي علي بن الحسين زين العابدين ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي محمد بن علي الباقر ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي جعفر بن محمد الصادق ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي موسى بن جعفر الكاظم ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي محمد بن علي الجواد ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي علي بن محمد الهادي ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي الحسن بن محمد العسكري ( ع )
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا صاحب العصر والزمان ، يا محمد بن
الحسن المهدي المنتظر . عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه .
وجعلنا الله وإياكم من الطالبين رضا الله بمناصحته .
اللهم ارزقنا زيارتهم والتقرب والتبرك والتوسل عند قبورهم ،
صلواتك عليهم أجمعين .
* وكتب ( ولائي ) بتاريخ 10 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا : أحسنتم يا إخوة . . وكثر الله من أمثالكم .
وكتب ( فرات ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 20 - 2 - 2000 ،
السادسة مساء ، موضوعا بعنوان ( زيارة القبور في السنة النبوية ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن زيارة القبور تنطوي على آثار أخلاقية وتربوية هامة باعتبار أن مشاهدة
المقابر التي تضم في طياتها مجموعة كبيرة من الذين عاشوا في هذه الدنيا ثم
انتقلوا إلى الآخرة ، يؤدي إلى قتل روح الطمع والحرص على الدنيا ، أو لا
أقل يؤدي إلى تخفيفها في النفس . . وبالتالي يغير سلوك الإنسان فيترك المظالم
والمنكرات ويتوجه إلى الحي الذي لا يموت بقلب خاشع ، مما يجعله يصبو نحو
الآخرة . وبهذا المعنى يقول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة ) .
مضافا إلى روايات أخرى تدل بالصراحة على المطلب لا مجال لذكرها .
هذا كله في زيارة قبور المسلمين . وأما زيارة مدفن الأولياء من النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) والأئمة والشهداء والصالحين .
فلا شك في أن لزيارتهم نتائج مهمة ، فإن زيارة مراقدهم نوع من الشكر
والتقدير لتضحياتهم الجبارة التي بذلوها . وإعلام للجيل الحاضر بأن هذا هو
جزاء الذين يسلكون طريق الحق والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة .
وهذا لا يدفعنا إلى زيارة قبورهم فقط ، بل يدعونا إلى إبقاء ذكرياتهم حية
ساخنة والمحافظة على آثارهم ، وإقامة المناسبات في ذكرى مواليدهم ، وعقد
المجالس في أيام التحاقهم بالرفيق الأعلى لأجل تعظيمهم من جهة ، والاستلهام
من منابعهم والتزود من فيوضهم من جهة أخرى .
وهذا مما لا ينكره منصف ، ولهذا نرى الأمم الحية يتسابقون في زيارة مدفن
رؤسائهم وشخصياتهم ، الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إحياء
الشعب واستقلاله من يد المستعمرين والظالمين ، ويقيمون الذكريات لإحياء
معالمهم . فبطريق أولى يحسن أن نقيم هذه المهرجانات ، لأن عظماءنا جادوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بأرواحهم وقدموا دمائهم رخيصة من أجل سعادة البشرية جمعاء ، وأرادوا أن
يكون الوجود كله خاضعا في مسالكه تابعا في إرادته لله الواحد القهار .
ولا يخطر ببال أحد أن هذه الأمور عبادة لهم ! !
فأين التعظيم للشخصيات من عبادتها ؟ ! فإن التعظيم تقدير لجهودهم
والعبادة من تأليههم واتخاذهم أربابا ! فهل منا من يخلط بين الأمرين ؟ !
وكتب ( خادم أهل البيت ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 5 - 3 - 2000 ،
العاشرة مساء ، موضوعا بعنوان ( زيارة القبور والتوسل بالعلماء عند أهل
السنة ) ، قال فيه :
هذه نبذة بسيطة من الروايات والأحاديث الموجودة عند العامة في كتبهم : -
أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية المتوفى 150 ه‍ ، قبره في
الأعظمية ببغداد مزار معروف ، روى الخطيب في تاريخه 1 صفحة 123 :
عن علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجئ
إلى قبره في كل يوم ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره
وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد حتى تقضى . وذكره الخوارزمي في
مناقب أبي حنيفة ج 2 صفحة 199 ، والكردري في مناقبه 2 صفحة 112 ،
وطاش كبرى زاده في مفتاح السعادة 2 صفحة 82 ، والخالدي في صلح
الإخوان صفحة 83 نقلا عن السفيري وابن جماعة .
- وقال ابن حجر ( الخيرات الحسان ) في مناقب الإمام أبي حنيفة في
الفصل الخامس والعشرين : إن الإمام الشافعي أيام كان هو ببغداد كان
يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته وقال : قد ثبت أن الإمام أحمد توسل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالإمام الشافعي حتى تعجب ابنه عبد الله بن الإمام أحمد فقال له أبوه : إن
الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن . ولما بلغ الإمام الشافعي أن أهل
المغرب يتوسلون بالإمام مالك لم ينكر عليهم .
- وقال ابن الجوزي في صفوة الصفوة : 2 / 183 : عن أحمد بن الفتح
قال : سألت بشرا ( التابعي الجليل ) عن معروف الكرخي فقال : هيهات
حالت بيننا وبينه الحجب . إلى أن قال : فمن كانت له إلى الله حاجة فليأت
قبره وليدع فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى . وقال : قبره ظاهر يتبرك به في
بغداد .
- أحمد بن حنبل إمام الحنابلة المتوفى 241 ، قبره ظاهر مشهور يزار
ويتبرك به .
كذا في مختصر طبقات الحنابلة ص 11 ، وقال الذهبي في ( ل 1 ص 114 ) :
ضريحه يزار ببغداد . وحكى ابن الجوزي في ( مناقب أحمد ) ص 297 عن
عبد الله ابن موسى قال : خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد ، فاشتدت
الظلمة فقال أبي : يا بني تعال حتى نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح حتى
يضئ لنا الطريق فإني منذ 30 سنة ما توسلت به إلا قضيت حاجتي ، فدعا أبي
وأمنت على دعائه فأضائت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه . هذا قليل
من كثير مما حصلت عليه في هذا اليوم ، فهل
هذا مختص بالشيعة فقط ؟ ؟ ؟
وكتب ( تائه ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 14 - 12 - 1999 ، الثامنة
مساء ، موضوعا بعنوان ( زيارة القبور . . رد على الجاهل بالفرق بين عبادة
الأصنام والقبور ؟ ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إعلم أن البناء على قبور الأنبياء والعباد المصطفين تعظيم لشعائر الله ، وهو
من تقوى القلوب ، ومن السنن الحسنة ، حيث إنه احترام لصاحب القبر ،
وباعث على زيارته ، وعلى عبادة الله عز وجل - بالصلاة والقراءة والذكر
وغيرها - عنده ، وملجأ للزائرين والغرباء والمساكين والتالين والمصلين . بل
هو إعلاء لشأن الدين . فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سن سنة
حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها . وقد بني على مراقد الأنبياء قبل ظهور
الإسلام وبعده ، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أحد من
الصحابة والخلفاء ، كالقباب المبنية على قبر دانيال عليه السلام في شوشتر ،
وهود وصالح ويونس وذي الكفل عليهم السلام ، والأنبياء في بيت المقدس وما
يليها ، كالجبل الذي دفن فيه موسى عليه السلام ، وبلد الخليل مدفن سيدنا
إبراهيم عليه السلام .
بل الحجر المبني على قبر إسماعيل عليه السلام وأمه رضي الله عنها . بل أول
من بنى حجرة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باللبن - بعد أن كانت
مقومة بجريد النخل - عمر بن الخطاب ، على ما نص عليه السمهودي في
كتاب ( الوفا ) ثم تناوب الخلفاء على تعميرها .
وروى البنائي واعظ أهل الحجاز ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
جده الحسين ، عن أبيه علي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :
والله لتقتلن في أرض العراق وتدفن بها . فقلت : يا رسول الله ، ما لمن زار
قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ . فقال : يا أبا الحسن ، إن الله جعل قبرك وقبر
ولديك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء
من خلقه ، وصفوة من عباده ، تحن إليكم وتحتمل المذلة والأذى ، فيعمرون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله
تعالى ، ومودة منهم لرسوله
[ أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم زواري غدا
في الجنة ] .
يا علي ، من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء
بيت المقدس . . . إلى آخره . ولا يخفى أن جعل معمر قبورهم كالمعين على
بناء بيت المقدس ، دال على أن تعظيم مراقدهم تعظيم لشعائر الله سبحانه .
ونقل نحو ذلك أيضا في حديثين معتبرين ، نقل أحدهما الوزير السعيد
بسند ، وثانيهما بسند آخر . والسيرة القطعية من قاطبة المسلمين المستمرة ،
والإجماع ، يغنيان عن ذكر الأحاديث الدالة على الجواز .
وما أعجب قول المفتين : أما البناء على القبور فممنوع إجماعا ! فإن
مذهب الوهابية وهم فئة قليلة بالنسبة إلى سائر المسلمين لم يظهر إلا قريبا من
قرن واحد ، ولا يتفوه أحد من المسلمين سوى الوهابية بحرمة البناء ، فأين
الإجماع المدعي ؟ ! ودعوى ورود الأحاديث الصحيحة على المنع لو ثبت غير
مجد لإثبات الحرمة ، لأن أخبار الآحاد لا تنهض لدفع السيرة والإجماع
القطعي ، مع أن أصل الدعوى ممنوع جدا . فإن مثل رواية جابر : نهى رسول
الله أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها ، وأن توطأ . لا تدل
على التحريم ، لعدم حرمة الكتابة على القبور ووطئها ، فذلك من أقوى القرائن
على أن النهي في الرواية غير دال على الحرمة ، ولا نمنع الكراهة في غير قبور
مخصوصة . مع أن الظاهر من قوله : يبنى عليها إحداث بناء كالجدار على
نفس القبر ، فإن بناء القبة وجدرانها بعيدة عن القبر ، ليس بناء على القبر على
الحقيقة ، وإنما هو نوع من المجاز ، وحمل اللفظ على الحقيقة حيث لا صارف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عنها معين ، مع أن النهي عن الوطء يؤكد هذا المعنى ، لا الذي فهموه من
الرواية . وأما الاستدلال على وجوب هدم القباب بحديث أبي الهياج ، فغير
تام في نفسه مع قطع النظر عن مخالفته للإجماع والسيرة لوجوه :
الأول : إن الحديث مضطرب المتن والسند . فتارة يذكر عن أبي الهياج أنه
قال : قال لي علي كما في رواية أحمد عن عبد الرحمن . وتارة يذكر عن
أبي وائل ، أن عليا قال لأبي الهياج . ورواه عبد الله بن أحمد في مسند علي
هكذا : لأبعثنك فيما بعثني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أسوي
كل قبر ، وأن أطمس كل صنم .
فالاضطراب المزبور يسقطه عن الحجية والاعتبار .
الثاني : إنه من الواضح أن المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور
العالم ، بل الحديث وارد في بعث خاص وواقعة مخصوصة ، فلعل البعث قد
كان إلى قبور المشركين لطمس آثار الجاهلية - كما يؤيده ذكر الصنم - أو
إلى غيرها مما لا نعرف وجه مصلحتها ، فكيف يتمسك بمثل هذه الرواية
لقبور الأنبياء والأولياء ؟ ! قال بعض علماء الشيعة من المعاصرين : إن المقصود
من تلك القبور ، التي أمر علي عليه السلام بتسويتها ، ليست هي إلا تلك
القبور التي كانت تتخذ قبلة عند بعض أهل الملل الباطلة ، وتقام عليها صور
الموتى وتماثيلهم ، فيعبدونها من دون الله . إلى أن قال : وليت شعري لو كان
المقصود من القبور التي أمر علي عليه السلام بتسويتها هي عامة القبور على
الإطلاق ، فأين كان عليه السلام وهو الحاكم المطلق يومئذ عن قبور الأنبياء
التي كانت مشيدة على عهده ؟ ! ولا تزال مشيدة إلى اليوم في فلسطين
وسورية والعراق وإيران ، ولو شاء تسويتها لقضى عليها بأقصر وقت . فهل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ترى أن عليا عليه السلام يأمر أبا الهياج بالحق وهو يروغ عنه فلا يفعله ؟ !
انتهى ما أردنا نقله منه .
الثالث : قال بعض المعاصرين من أهل العلم : لا يخفى من اللغة والعرف
أن تسوية الشئ من دون ذكر القرين المساوي معه ، إنما هو جعل الشئ
متساويا في نفسه ، فليس لتسوية القبر في الحديث معنى إلا جعله متساويا في
نفسه ، وما ذلك إلا جعل سطحه متساويا . ولو كان المراد تسوية القبر مع
الأرض ، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال : إلا سويته مع الأرض .
فإن التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بد فيها من أن يذكر الشيئان اللذان تراد
مساواتهما . وهذا ظاهر لكل من يعطي الكلام حقه من النظر ، فلا دلالة في
الحديث إلا على أحد أمرين :
أولهما : تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها ، ولا نظر في
الحديث إلى علوها ، ولا تشبث فيه بلفظ ( المشرف ) فإن الشرف إن ذكر أنه
بمعنى العلو ، فقد ذكر أنه من البعير سنامه ، كما في القاموس وغيره ، فيكون
معنى ( المشرف ) في الحديث هو : القبر ذو السنام ، ومعنى تسويته : هدم
سنامه .
وثانيهما : أن يكون المراد : القبور التي يجعل لها شرف من جوانب
سطحها ، والمراد من تسويته أن تهدم شرفه ويجعل مسطحا أجم ، كما في
حديث ابن عباس : أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جماء .
وعلى كل حال ، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يراد من التسوية في
الحديث أن يساوى القبر مع الأرض ، بل لا بد أن يراد منه أحد المعنيين
المذكورين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأيضا : كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض ، مع أن سيرة المسلمين
المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض ؟ ! وفي آخر كتاب الجنائز من جامع
البخاري ، مسندا عن سفيان التمار ، أنه رأى قبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم مسنما . وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم ، قال : دخلت
على عائشة فقلت : يا أمه ، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة .
وأسند ابن جرير ، عن الشعبي ، أن كل قبور الشهداء مسنمة . انتهى ما
أردنا نقله منه . وأقول بعد ذلك : لو كان قوله : ( مشرفا ) بمعنى عاليا ،
فليس يعم كل قبر ارتفع عن الأرض ولو بمقدار قليل ، فإنه لا يصدق عليه
القبر العالي ، فإن العلو في كل قبر إنما هو بالإضافة إلى سائر القبور ، فلا يبعد
أن يكون أمرا بتسوية القبور العالية فوق القدر المتعارف المعهود في ذلك
الزمان إلى حد المتعارف ، وقد أفتى جمع من العلماء بكراهة رفع القبر أزيد من
أربع أصابع . ولتخصيص الكراهة لو ثبتت بغير قبور الأنبياء والمصطفين من
الأولياء وجه .
الرابع : لو سلم أي دلالة في الرواية ، فلا ربط لها ببناء السقوف والقباب
ووجوب هدمها ، كما هو واضح . وأما قول السائل : إذا كان البناء في
مسبلة كالبقيع وهو مانع . . . إلى آخره . فقد أجاب بعض المعاصرين عنه بما
حاصله : أن أرض البقيع ليست وقفا ، بل هي باقية على إباحتها الأصلية ،
ولو شككنا في وقفيتها يكفينا استصحاب إباحتها .
وأقول : بل وقفيتها غير مانع عن البناء لأنها موقفة مقبرة على جميع
الشؤون المرعية في المقابر . ومنها : البناء على قبور أشخاص مخصوصين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كالأصفياء ، فإن البناء على القبور ليس أمرا حديثا ، بل كان أمرا متعارفا من
قديم الأيام .
في الصلاة عند القبور ، وإيقاد السرج عليها :
وقد جرت سيرة المسلمين السيرة المستمرة ، على جواز ذلك . وأما
حديث ابن عباس : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ،
والمتخذين عليها المساجد والسرج . فالظاهر والمتبادر من اتخاذ المسجد على
القبر : السجود على نفس القبر ، وهذا غير الصلاة عند القبر . هذا لو حملنا
المساجد على المعنى اللغوي . ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي ، فالمذموم
اتخاذ المسجد عند القبور ، لا مجرد إيقاع الصلاة ، كما هو المتعارف بين
المسلمين ، فإنهم لا يتخذون المساجد على المراقد ، فإن اتخاذ المسجد ينافي
الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوار على الجلوس لتلاوة القرآن وذكر
الله والدعاء والاستغفار ، بل يصلون عندها ، كما يأتون بسائر العبادات
هنالك . . .
* وكتب ( ذو الفقار ) بتاريخ 14 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 15 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة ليلا :
سورة فاطر - 22 : وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من
يشاء وما أنت بمسمع من في القبور .
* وكتب ( تائه ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
الأخ عمر . . هل يعني هذا أنك لا تعترف بما أوردته كتبكم من روايات
بهذا الخصوص . . إن كان كذلك فذلك شئ . . أو أن لديك كتب ( كذا )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخرى لا نعرفها تعتمد عليها . . إذا فلماذا تأخذ ببعض أحاديثها ولا تأخذ
ببعضها الآخر . . أهو مزاج . . أخبرنا على الملأ . . والسلام .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 16 - 12 - 1999 ، الثامنة مساء :
أنت لا تقبل بالروايات التي أحضرها لك . وليكن مرجعنا كتاب الله :
لماذا لعن الله اليهود والنصارى ؟ ؟ . إرجع للأسباب وستجدها عند الشيعة .
الفرق هو بالاسم فاليهود والنصارى قالت : ابن الله . والشيعة قالت : أئمة ،
والجميع يستطيع أن يفعل الشئ نفسه من الشفاعة والشفاعة المغفرة ودخول
الجنة .
لو سألت نصراني ( كذا ) ماذا تعتقد بعيسى ؟ ولو سألت شيعي ( كذا )
ماذا تعتقد بعلي ( رض ) ستجد نفس جواب النصراني . ولو سألت سني
( كذا ) ماذا تعتقد بالرسول محمد ( ص ) ؟ لوجدت الجواب مختلف تماما
( كذا ) ) .
سورة الأنعام - 50 : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب
ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى
والبصير أفلا تتفكرون .
سورة الأنعام - 58 : قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني
وبينكم والله أعلم بالظالمين .
سورة الأعراف - 188 : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله
ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ، إن أنا إلا نذير
وبشير لقوم يؤمنون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سورة هود - 31 : ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا
أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما
في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين .
سورة القلم - 7 : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم
بالمهتدين .
* وكتب ( الحر الرياحي ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، الواحدة والنصف
ظهرا :
هذه بداية التهرب يا عمر وبداية الكلام الذي القصد منه تشتيت القارئ .
كما يبدو أنك تريد الهرب يا عمر ؟ ! مسكين يا وهابي .
* وكتب ( جندي الحجة ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، الخامسة مساء :
الحمد لله الذي نصرنا على القوم الجاهلين .
يا عمر ويا محمد إبراهيم ، أنا لم أرمكم بالعجز بهتانا عليكم . . .
ولكي لا تنسوا خيبتكم وعجزكم ، سأذكركم ببعض الأسئلة التي
أفحمتكم :
1 - إذا كنت تعتقد أن الصلاة قرب القبور غير جائزة ، فهل تستطيع أن
تخبرني كيف كانت ( السيدة عائشة ) وطوال أكثر من 30 عاما تصلي في
حجرة تحتوي على ثلاث قبور ، وهي التي تأخذون ثلثي دينكم عنها ؟ ؟
ألا تخاف عائشة أن يشملها لعن من يصلي قرب القبور ؟ ؟ !
2 - أنت تقول إن النبي له حكم خاص ولذلك دفن في بيته . هل أبو بكر
وعمر أنبياء أيضا ، لكي يدفنوا في البيت ؟ ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - عندما أزال الوهابيون البناء من فوق القبور وساووها بالأرض ، لماذا
لم يفعلوا الشئ نفسه بقبر النبي ( ص ) ؟ !
4 - أنتم تقولون إن الشيعة مشركون لأنهم يتوسلون بالأموات ، هل أن
أحمد بن حنبل مشرك أيضا ، لأنه ثبت أنه كان يتوسل بالأموات ؟ ؟ !
5 - ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا
ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي
من هو كاذب كفار .
هل أن الصحابة مشمولون بهذه ؟ لأنهم وبدون أي شك كانوا لا يتبركون
بالنبي ( ص ) إلا ليتقربوا إلى الله زلفى ! ! ؟ ؟
أعطيتكم هذه الآية الكريمة والسؤال لكي ( تفهموا ) كيف أنكم تفسرون
الآيات وفقا لأهوائكم ! ! وبطريقتكم هذه تحاولون أن تقلبوا الحق باطلا
والباطل حقا . . ولكن هيهات . . يأبى الله إلا أن يتم نوره .
أنا لم أكن أرجو منكم في هذا الحوار أن تقروا بالحقيقة وتعترفوا بالحق ،
لأني سبق وأن اطلعت على مستوى علمكم ، أو مستوى حكمكم على
الوقائع ! !
ولكن والحمد لله فإن لي إخوة كرام من أهل السنة أعرفهم معرفة شخصية
تغيرت فكرتهم عن الشيعة تغيرا جذريا ، منذ أن بدؤوا يتصفحون الحواريات
المنوعة والقيمة في هذا المنتدى ، وكنت أتمنى أن تعرفوا رأي إخواننا هؤلاء في
معظم آرائكم وردودكم ، لكي نقول وعلى الملأ ( وشهد شاهد من أهلها ) ! !
على كل حال فليس المهم من يشهد ، المهم أن ينتفع الجميع . والحمد لله
الذي فضح تزييفكم ، والصلاة والسلام على رسوله وآله الطاهرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، السادسة والنصف مساء :
أما موضوع عائشة ( ض ) فهو منتهي ( كذا ) بحسب الأدلة التي وضعناها ،
وهي بأن ( كذا ) الأنبياء يدفنوا ( كذا ) حيث يتوفاهم الله ، وكيف تترك
بيتها والله خصها بهذه الميزة الفريدة . أما الخليفتين فدفنا معه ، لأنهم أصحابه
وأفضل الخلق من المؤمنين بعد الرسل ( ص ) .
* وكتب ( قادر ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، الثامنة مساء :
أخي . تدبر في ما ورد في القرآن في سورة الكهف : لنتخذن عليهم
مسجدا .
* وكتب ( الغريفي ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
وعليه توكلنا إلى الأخ عمر أود أن أوضح سؤالي : وهو ما الفرق بين
تقبيل القرآن وبين تقبيل القبور ؟
الجواب هو أن تقبيل القرآن يقصد به تقديس واحترام كلام الله تعالى
وليس المقصود به تقبيل الورق أو الغلاف أو غيره ! وكذلك هو التقبيل
بالنسبة للقبور ، فالغرض من التقبيل ليس عبادة وتقديس الحجر ، كما هو
الحال بالنسبة للصليب ولكن هو تكريم واحترام وإجلال للذي بداخل القبر . .
وأرجو في المرة القادمة أن تطرح أمثلة لها صلة بموضوع الذي يتناقش حوله .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
لو نظرنا لتقبيل القرآن ، وهل كان الرسول ( ص ) يقبل القرآن ؟ ؟ لم يثبت
تقبيل القرآن وإنما بعض العلماء جوز لما للقرآن من شفاء وأجر ، وأنا لا
أكسب أجرا بالتقبيل أو قربة ، وإنما يكون القصد الاحترام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بينما القبور وتقبيلها والتوسل بها يختلف كثيرا ، حيث يعتقد المقبل والمتوسل
بأن صاحب القبر يسمعه ويراه ويشفع له . والخ . والنصارى عذرها كما
عذر الشيعة في تقبيل الصليب ، فهم لا يعتقدون بالصليب بل بما يرمز له كما
هي التربة وتقبيلها ، وكل هذا يعتبر شرك كبير ( كذا ) إذا اعتقدت بأن
هناك من له قدرة إلاهية في النفع والضر بعد الموت ، وهذه الآية تفند دعواكم .
سورة الأنعام - 71 : قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد
على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له
أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب
العالمين .
أما العبادة فهي الأعمال التي يعتقد العباد بأن بها أجر ، وإذا اعتقد الإنسان
بهذه البدع وجعلها عبادة فهنا يكون الشرك .
سورة يونس - 18 : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا
في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون .
* وكتب ( الحر الرياحي ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
إلى جاهل بني عبد الوهاب .
( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا
عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى
عما يشركون ) أتعرف معنى كلمة يعبدون يا جاهل بني عبد الوهاب ؟ !
( ويعبدون . . ويعبدون ) يا جاهل ! ! قلت لك إنك تفسر الآيات حسب
مزاجك الشخصي . راجع تفاسير هذه الآيات عندكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( جندي الحجة ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، التاسعة مساء :
إلى جميع الإخوة . . . أعتذر عن هذا الانقطاع .
الأخ الكريم الحر الرياحي . . بارك الله فيك على هذه الحجج والاستدلالات . . .
وفقكم الله .
إلى الأخ عمر وباقي الأخوة . ولو أن الموضوع يعتبر منتهيا لأنكم عجزتم
عن رد كل الأسئلة ، ولكني أحب أن أوضح بعض النقاط بخصوص الردود
التي ذكرتها لأنها في الحقيقة تسهل علينا إقامة الحجة .
قلت : ( أما موضوع عائشة ( رض ) فهو منتهي بحسب الأدلة التي
وضعناها ، وبأن الأنبياء يدفنوا حيث يتوفاهم الله ، وكيف تترك بيتها وآله
خصها بهذه الميزة الفريدة ) .
أقول : إن الله تعالى لم يخص عائشة بميزة من هذا القبيل حيث لم يرد أي
نص من الكتاب أو السنة يعطيها هذه الميزة من دون باقي المسلمين ، ولكنها
كانت تصلي في هذه الحجرة لأن الصلاة في هذا المكان جائزة ، وليست
وحدها كانت تفعل ذلك ، وليس فقط مع قبر نبينا الأكرم ( ص ) ، فهذه
سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ( ع ) كانت تزور قبر عمها الحمزة ( ع )
كل جمعة فتبكي وتصلي عنده كما يروي ابن كثير في تاريخه .
وأما قولك : ( أما الخليفتين فدفنا معه لأنهم أصحابه وأفضل الخلق من
المؤمنين بعد الرسل ) فهذا إقرار صريح منكم بجواز دفن ( الصالحين ) في
الأماكن المشيدة ، وإقرار صريح بجواز تمييز قبور ( الصالحين ) عن سائر قبور
المسلمين ، وإقرار بفضل الدفن بالقرب من قبور أولياء الله وأحبائه ! !
وإلا لا إذا اختار أبو بكر وعمر أن يدفنا بالقرب من النبي ( ص ) ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما الآية الكريمة ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم
أعين يبصرون بها أم لهم أذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون
فلا تنظرون ) فلم يدع أحد من المفسرين أنها نزلت في أصحاب القبور أو
زائريهم ! !
راجع التفاسير لتجد المقصودين بالآية ! ولا تحاول إلصاق الآيات بما يوافق
أهواءك من الأفكار أي . . .
باختصار وبدون إطالة : حججك واهية ! ! وإذا كنت تريد الجدل لغرض
الجدل لا الوصول إلى الحقيقة فاذهب إلى أقرانك من الوهابية واسألهم عن كل
هذه الأسئلة وأضف إليها ما ذكره أخي الكريم الحر الرياحي حول رأي أئمة
المذاهب الأربعة حول هذا الموضوع ، وإجماعهم على خلاف الذي يراه ابن
تيميتكم !
وأنا أضيف لك التالي :
فقد نقل عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب العلل والسؤالات ، قال :
سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله يتبرك بمسه وتقبيله ، ويفعل بالقبر
ذلك رجاء ثواب الله ، فقال : لا بأس به .
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطاهرين .
* وكتب ( رؤوف ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 24 - 2 - 2000 ،
العاشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( سؤال إلى كل سلفي غير متعصب تعصبا
أعمى ؟ ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقول السلفية بحرمة زيارة القبور وبأن الأولياء والصالحين لا ينفعون ولا
يضرون بعد الموت . ولكن نحن الشيعة نأتي بالأعمى والمشلول إلى قبر الإمام
عليه السلام فيشفيه الله تعالى . وأنا شخصيا بنت خالي أوشكت على الموت ،
بل أصبح لونها أخضر من شدة المرض ، فلما أتينا بلباس لها ومسحناه بضريح
الإمام الرضا عليه السلام وألبسناها ذلك الثوب ، شفاها الله تعالى في تلك
اللحظات ! بعد كل هذه الحوادث والكرامات التي نراها جميعا ، هل من
الممكن أن نصدق بروايات نقلتموها ، ونترك ما نلمسه بأنفسنا .
مع العلم أن موقفكم هذا من زيارة القبور يخالفكم فيه الكثير من المسلمين ،
ولدينا الروايات الكثيرة التي تدل على استحباب زيارة الأئمة عليهم السلام .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة وثلاث
دقائق صباحا :
أرجو أن لا تعتبروا كلامي هذا استهزاءا ، ولكنه تساؤل واستدلال بنفس
الطريقة : لماذا تقيمون المستشفيات في إيران إذا ؟ ! كل ما عليكم فعله هو
أخذ المرضى إلى أضرحة الأولياء وطلب الشفاء من هؤلاء الأولياء والتبرك
بقبورهم . ولا داع أن تضع الحكومة وزارة للصحة أو ميزانية للمصروفات
الصحية التي ترهق كاهل البلد . وإذا كان الأولياء يشفون الناس من المرض
بعد موتهم :
فلماذا كان الأولياء يمرضون في حياتهم ؟ ألم يكونوا يستطيعون الدعاء
لأنفسهم بالشفاء وينجلي المرض عنهم على الفور .
فإذا كانوا لا يستطيعون دفع المرض عن أنفسهم في حياتهم ، فكيف
يدفعون المرض عن الناس بعد مماتهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد رأيت في قناة الجزيرة تحقيقا قصيرا عن موقع مسجد في إيران في منطقة
نسيت إسمها ولكنها ربما تابعة لقم .
هذا المسجد بني حديثا في موقع يعتقد شيعة إيران بأن صاحب الزمان أو
المهدي باعتقاد الشيعة سوف يظهر في هذا الموقع ، فصار الموقع مزارا
للحجاج الشيعة ، يحج إليه الشيعة من مختلف الأماكن مع أسرهم حتى يطلبوا
الشفاء والكرامات .
وقد قامت الإدارة المسؤولة عن الموقع بعمل مكتب لتسجيل الكرامات ! ! !
أية كرامات ؟
الكرامات المقصود منها أنه لو أتى شخص طلبا للشفاء وتحقق له ذلك فإن
هذه كرامة يسجلها ذلك المكتب ! طبعا يؤم هذا المكان المئات يوميا وتتوقع
أن تشفى عدة حالات ولو تلقائيا ، ولكن العامة يصدقون كل شئ ويعتبرون
هذه كرامات تسجل في المكتب فتكون دعاية جيدة له .
وطبعا هناك فوائد كثيرة لموقع مثل هذا من الناحية السياحية والدعائية :
ولكنه موقع مدمر من الناحية العقائدية .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الواحدة صباحا :
طيب ، ما موقف من لا يشفى بعد أن زار وتبرك وتمسح بالضريح ؟
هل يجرب ضريح آخر أم يتجه لله مباشرة ويطلب الشفاء ؟ ؟
ولنقل إنه طلب الشفاء عند أكثر من ضريح وتم له ما طلب . . فكيف
يعرف بأي ضريح قد منحت ( كذا ) له ؟ ؟ ؟
* وكتب ( عمر ) بتاريخ - 2 - 2000 ، الثالثة صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سورة الحجر - 39 : قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم
أجمعين .
سورة الأعراف - 30 : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا
الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون . صدق الله العظيم .
* وكتب ( رؤوف ) بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، التاسعة والنصف مساء :
الإخوة محمد إبراهيم والفاروق وعمر : إذا أتيتم ورأيتم بأم أعينكم أن
مريضكم الذي قد عجز عنه الأطباء قد شفاه الله تعالى عند قبر الإمام عليه
السلام ، هل تصر على أن القبور لا تضر ولا تنفع ؟ ! هل تقتنع بتلك
الروايات ؟ ؟ ! !
سأل محمد إبراهيم عن سبب إقامة المستشفيات ؟
والجواب عليه : ألم يقل الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) . فلماذا تذهب
إلى المستشفيات ؟ ! أدع الله تعالى وهو يشفيك ! ! إن الله تعالى قد جعل
للشفاء أسبابا وينبغي الأخذ بتلك الأسباب . الله تعالى هو الشافي . والطبيب
ما هو إلا وسيلة للشفاء . فلماذا لا تترك الأسباب وتتجه إلى الله مباشرة ؟ !
إن قلت إن الله قد جعل للشفاء طرقا وأمر بالأخذ بها ، قلنا لك : ومن
الطرق التي جعلها الله هو أولياءه أحياء وأمواتا . والأئمة عليهم السلام قد
أمرونا أن نأخذ بالأسباب الطبيعية ، ولكن عندما يعجز الطب نتوسل إلى الله
لا إليهم فكل شئ لديهم من الله تعالى .
ومن هذا يتبين لك أن الأئمة عليهم السلام لا يقبلون منا أن نعطل العلم
والعقل ، بل إذا عجز الأطباء فقد جعل الله تعالى للشفاء طريقا آخر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما قلته من سؤال عن مرض الأولياء : جوابه : تجده في صحيح مسلم
الذي نقل في حديث 4853 أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دعا لأحد
المسلمين فشفاه الله . فلماذا لا يدعو النبي لنفسه كي لا يمرض ؟ ؟ ! !
بل النبي كما تقولون قد سحر ! فلماذا لم يدفع عنه ذلك بالدعاء ؟ ! !
كما أن مسلم ينقل في صحيحه حديث رقم 4546 : أن سبب دخول أم
أبي هريرة في الإسلام هو دعاء الرسول لها بعد أن شكى له أبو هريرة عدم
قبولها الإسلام ، ولا ندري لماذا يدعو الرسول لأم أبي هريرة ، ولا يدعو لعمه
أبي طالب ؟ ! ! مع العلم أن رسول الله قد بذل كل مجهوده ليدخل عمه أبو
طالب في الإسلام حسب زعمكم ! ! ولا تتهرب من السؤال لأني نقلت لك
قصة رأيناها بأم أعيننا ، فهل نكذب ذلك ونقبل كلامك ؟ ؟ السؤال يتكلم
عن من رأى ذلك بأم عينه فكيف تريد أن تحتج عليه بهذا الدليل . كما أرجو
منك أن لا تأخذ معلوماتك عن الشيعة من غير المصادر الشيعية ذاتها .
وما ذكرته من المسجد فأعتقد أن المقصود هو مسجد جمكران ، وهو
مسجد قريب من ( قم ) المقدسة . وكل الشيعة تعتقد أن الإمام المهدي
سيخرج من مكة المكرمة لا من جمكران ولا من أي مكان آخر . غاية ما في
الأمر أن الشيعة تعتقد أن هذا المسجد قد بني بأمر الإمام المهدي عليه السلام .
فراجع .
وما شككت فيه من الكرامات نقول عنه : سؤالنا إنما هو عن الأشخاص
الذين رأوا بأم أعينهم هذه الكرامات وقد شفي مريضهم .
ثانيا : أنت تريد أن تشكك في هذه الكرامات وتقول إنها مختلقة ، وقد
ذكرت لك سابقا احتمال أن تكون الفضائل التي صححتموها لفلان وفلان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مختلقة فلم تجب على ذلك . والحق أن احتمال اختلاق فضائل أصحابكم
أقرب من احتمال اختلاق كرامات في مسجد جمكران للأسباب التالية :
لا مقارنة بين وسائل الإعلام في هذا الزمان ووسائل الإعلام في ذلك
الزمان . كما أن أسلوب التحقيق والبحث قد تطور كثيرا والإعلام المعادي
موجود في هذه الدنيا ويصل إلى عمق مسجد جمكران . ولكن في الزمن
الماضي وبعد حرق الأحاديث والمنع عن تدوينها كيف تريد من الأعرابي أن
يتحقق من مسألة وهو بعيد عن المدينة المنورة ؟ أم كيف يواجه الكوفي كذبة
المدني وافتراءه وهو لا يعلم بما قال أو كيف يوصل صوته إليه .
إذا كنت تطرح احتمال اختلاق كرامات لمسجد معين أو لبقعة معينة
والكرة الأرضية قد أصبحت كالقرية الواحدة . . فهذا الاحتمال جار وبشكل
أكبر وأوضح في ذلك الزمن الذي لا يعلم المدني عن أخبار الشام إلا إذا أتى
مسافر ، وربما هذا المسافر لم يطلع على تلك القضية في الشام .
كما أن التحقق من كرامات جمكران ميسور للجميع بالحس والتجربة ،
أما التحقق من كرامات وفضائل أصحابكم المختلقة فليست كذلك .
كما أننا لا نتكلم عمن يشفى بعد أيام وليالي بل نتكلم عن من يشفى في
تلك الليلة بعد أن يئس الطب من علاجه .
الأخ الكريم الفاروق : ماذا تفعل إذا دعوت الله تعالى ولم تراه قد أعطاك
ما طلبته هل تجرب الله آخر والعياذ بالله ؟ أم تقول بأن الله قد أخلف وعده
ولم يستجب دعاءك ؟ ؟ ! ! ألم يعد الله تعالى باستجابة الدعاء فلماذا لم
يجبك ؟ ؟ ! ! هذه مسألة جدا مهمة والجواب عليها ، جواب على سؤالك هذا .
واعلم أن الدعاء في ليلة القدر أفضل وأقرب للاستجابة من الدعاء في ليلة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عادية . والدعاء في بيت الله الحرام أفضل وأقرب للاستجابة من الدعاء في
بيتكم .
وبعد كل هذا ، أعود فأقول بأن الجميع لم يجب على السؤال الذي فتحت
لأجله هذه الصفحة : الإنسان الذي رأى الحاجات تقضى عند قبور الأولياء ،
هل من المقبول عقلائيا أن يترك ما رآه بأم عينه ويقبل أحاديثكم التي تقول
بأنهم لا يضرون ولا ينفعون ؟ ؟ ! ! مع العلم بأن مسألة أن القبور لا تنفع ولا
تضر ، ليست من المسائل المتفق عليها عند المسلمين ؟ !
* وكتب ( رؤوف ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
للرفع والانتظار .
* وكتب ( المنصف ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
قبل عدة سنوات تشرفت بزيارة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة
البقيع الأربعة عليهم السلام رزقنا الله في الدنيا والآخرة زيارتهم وشفاعتهم .
ومنذ اليوم الأول لوصولي إلى المدينة المنورة أحسست بآلام شديدة في
رجلي حتى أني لم أكن أكثر من المشي لشدة الألم . أتذكر أني قمت بعلاج
رجلي ولكن دون فائدة . بعد ثلاثة أيام من هذه الحالة كنت أصلي في الروضة
الشريفة بجوار المرقد الطاهر للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وبعد الفراغ
من الصلاة توسلت برسول الله حتى يزول عني هذا الألم الشديد ، فوالله الذي
لا إله إلا هو ما أن أتممت توسلي بالرسول حتى أحسست أن الألم قد انسل
من رجلي انسلالا في نفس اللحظة وعادت رجلي صحيحة كما كانت ! !
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل يريد هؤلاء إقناعي بعدم جدوى التوسل بالرسول في قضاء الحوائج
بعدما حصلت هذه الحادثة معي شخصيا ؟
لا يمكن قبول روايات لا يتفق على صحتها جميع المسلمون ، وإنكار ما
حصل لي ويحصل على أرض الواقع لمن يتوسل بهؤلاء الوجهاء عند الله عليهم
السلام .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 29 - 3 - 2000 ، الرابعة عصرا :
طيب . . لما لا تتوجه إلى الله مباشرة وتطلب حاجتك ؟ هل أنت غير واثق
من فضل الله وعطائه إلا بوجود وسيط يكون بينك وبينه تعالى ؟ والذهاب إلى
الطبيب هي من باب الأخذ بالأسباب وعدم ترك الدعاء ، كما لا ينبغي
التوكل على غير الله في طلب الحاجات .
* فكتب ( المنصف ) بتاريخ 29 - 3 - 2000 ، الثامنة مساء :
أنا واثق من كرم الله وجوده الواسع وأن في دعائي إياه سببا في الشفاء
بإذن الله تعالى ، واستشفاعي برسول الله وتوسلي به لا يتعارض وهذه الثقة
بالله ، بل هي مثبتة لهذا التوكل وهذه الثقة فلو كنت غير واثق بالله لما رجوت
الشفاء منه تعالى . على أن نظام الوجود قائم على أساس الوسائط ، والقرآن
الكريم ملئ بالآيات التي تصرح بوجود الوسائط بين خالق الكون
والمخلوقات جميعا .
وإذا كنت ( يا فاروق ) تجد مشكلة في جعل الرسول الأكرم ( ص ) وسيطا
بيني وبين الله ، فهل تجد في توسيطه لغفران الذنوب مشكلة ؟
قال تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفرا الله واستغفر لهم
الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) . لاحظ أن الآية تقول ( جاؤوك ) وهذا ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تفعله الشيعة في ذهابهم لرسول الله ( ص ) طالبين منه الشفاعة لغفران الذنوب
وطلب الحوائج الدنيوية التي منها الشفاء ، والأخروية أيضا .
* وكتب ( رؤوف ) بتاريخ 30 - 3 - 2000 ، العاشرة صباحا :
هذا الفاروق لا يعرف أبدا أن يجيب على السؤال ؟ ؟
هو الفاروق بين البحث العلمي والبحث الجدلي . انتهى .
وغاب الفواريق بين الجدل والجدل ! !
وكتبت ( جمانة ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 6 - 3 - 2000 ، السابعة
مساء موضوعا بعنوان ( هل زيارة قبر النبي حرام ؟ ؟ ! ! ) ، قالت فيه :
ذهبت قبل مدة إلى العمرة ، وكنت متلهفة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم والشهداء كما هي عادة من يذهب إلى الديار المقدسة ، ولكني
عند مطالعتي لبعض الكتب المنتشرة هناك فوجئت بتحريمهم لذلك .
فهل هي حرام فعلا ؟ ؟ ؟ ! ! ! ! !
* فكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
ليلا : زيارة قبور المسلمين والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة فهذا أمر مشروع .
وأما الذهاب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسلام عليه وعلى
صاحبيه فجائز إن شاء الله .
وربما قرأت الأفعال البدعية التي يعمل بها الناس عندما يزورون قبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، مثلا يسألونه ويتمسحون على جدار قبره . . فهذا
لا يجوز فإنها من البدع المحرمة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الموسوي ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ج 32 ص 256 :
اختلف الفقهاء في حكم تقبيل القبر واستلامه ، فذهب الحنفية والمالكية إلى
منع ذلك وعدوه من البدع ، وذهب الشافعية والحنابلة إلى الكراهة ، وقال
الشافعية إن قصد بتقبيل الأضرحة التبرك لم يكره ، وقال البهوتي من الحنابلة :
كله من البدع .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ج 24 ص 90 تحت عنوان زيارة
القبور : وقال الحنابلة : لا بأس بلمس قبر بيد لا سيما من ترجى بركته .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
تظافرت السنة على استحباب زيارة قبر النبي الأكرم ( ص ) حيث رواها
أئمة المذاهب الأربعة وأصحاب السنن والمسانيد في كتبهم . ولما ظهرت بدعة
التشكيك في زيارة النبي الأكرم قام الإمام تقي الدين السبكي ( م / 754 ه‍ )
بجمع ما رواه الحفاظ في هذا المجال فبلغت خمسة عشر حديثا ، وقد صحح
كثيرا من أسانيدها بما كان له من اطلاع واسع في مجال رجال الحديث .
وممن قام بنفس العمل الحافظ نور الدين علي بن أحمد السمهودي في كتابه
( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى م / 911 ه‍ ) حيث أحصى سبعة عشر
حديثا غير ما ورد في ذلك المجال ، ولم يشتمل على لفظ ( الزيارة )
1 - السبكي ، شفاء السقام في زيارة خير الأنام ، الباب الأول 5 - 39 .
2 - السمهودي ، وفاء الوفا 4 : 1336 ، الباب الثاني . وقد قام بنفس ما
قام به الإمام السبكي من تصحيح للإسناد وذكر لمصادر الروايات على وجه
بديع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من جهة أخرى قام الكاتب الإسلامي الشيخ محمد الفقي ، من علماء
الأزهر الشريف ، بجمع ما ورد في زيارة النبي الأكرم ( ص ) من غير تحقيق
للإسناد بل مجرد النقل فبلغ اثنين وعشرين حديثا .
وبذل المجاهد الكبير الشيخ الأميني جهدا كبيرا في العثور على مظان
الروايات في كتب الحديث والتفسير والتاريخ ، وربما نقل بعض الأحاديث ،
كالحديث الأول ، عن واحد وأربعين مصدرا . . . الخ .
* وكتب ( سليل المجد ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، الخامسة مساء :
شد الرحال للقبور عمل محرم لا يجوز ، أيا كان ذلك المقبور .
* وكتب ( الموسوي ) بتاريخ 7 - 3 - 2000 ، العاشرة مساء :
من القائل بالحرمة غير ابن تيمية والوهابية ؟ !
* فكتب ( سليل المجد ) بتاريخ 8 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
أكرم وأنعم بمن ذكرتهم يا عيسوي . وإن كنت تريد نقاشا فناقش
بموضوعية ولا تتهرب ! ! وإياك أن تتعدى على أحد من أهل السنة فقد
سمعت عنك مقالا أرجو ألا يكون صحيحا بأنك حاولت النيل من أحد
مشايخي ! ! فاحذر تسلم ! !
* فأجاب ( الموسوي ) بتاريخ 9 - 3 - 2000 ، الخامسة مساء :
أما إن كان ما بلغك الطعن في ابن تيمية وإحسان إلهي ظهير فهو صحيح ،
فهما معروفان بتزوير الحقائق ، ولا داعي للتهديد ! ! ! ! فليس هناك ما أخشاه !
أما مسألة شد الرحال : فهل تعلم أن جمهور العلماء من أهل السنة يذهبون
إلى جواز شد الرحال لزيارة قبر النبي ( ص ) فهل عندك شيئا ( كذا ) غير ما
أقول ؟ ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عزام ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، السادسة مساء :
الأخ سليل المجد ، من الغريب أنك تعلق على الأدلة المسطورة من قبل الأخ
مالك الأشتر بفتوى التحريم من دون أن تذكر أي دليل على ما تقول ! !
ثم تدعو الأخ الموسوي إلى النقاش بموضوعية وعدم التهرب ! !
أخي الكريم : إن كنت تريد النقاش الموضوعي فيجب عليك أن ترد أدلة
الجواز أعلاه ، وتقدم أدلة تثبت ما أفتيت به ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم
صادقين ) ! ! انتهى .
وانسل سليل المجد ، هاربا من النقاش الذي دعا إليه ! !
وكتب ( سيف الله المسلول ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 25 - 3 -
2000 ، الرابعة عصرا ، موضوعا بعنوان ( الروافض وعقيدة الشرك بالله ) ،
قال فيه :
يذكر محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي ( باب أن الأرض كلها
للإمام ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الدنيا والآخرة للإمام - يضعها
حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء - جائز له من الله .
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة ، مع أن الله تعالى يقول في
محكم آياته ( إن الأرض لله يورثها من يشاء ) . ( لله ملك السماوات
والأرض ) . ( فلله الآخرة والأولى ) . ( له ملك السماوات والأرض ) .
( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير ) . والشيعة يكتبون
( قال علي : . . . أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث
الأرض ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذه العقيدة أيضا باطلة مثل الأولى . وعلي رضي الله عنه برئ منها وما
هذا إلا افتراء عظيم عليه وحاشاه أن يقول ذلك . والله يقول جل جلاله :
( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) . ( ولله ميراث السماوات والأرض ) .
وفسر الشيعي المشهور مقبول أحمد آية الزمر ( وأشرقت الأرض بنور ربها )
فقال : أن جعفر الصادق يقول : أن رب الأرض هو الإمام ، فحين يخرج
الإمام يكفي نوره ولا يفتقر الناس إلى الشمس والقمر .
تفكروا كيف جعلوا الإمام ربا حيث قالوا في معنى ( بنور ربها ) أن الإمام
هو الرب ومالك الأرض .
وكذا قال هذا المفسر الشيعي في تفسير آية الزمر ( لئن أشركت ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) بأنه روى
عن جعفر الصادق في الكافي : أن معناه لئن أشركت في ولاية علي أحدا
فينتج منه : ليحبطن عملك . . . إلى آخر ما كتبه ، وختمه بقوله :
للعلامة : محمد عبد الستار التونسوي رئيس منظمة أهل السنة في باكستان
* فأجابه ( بالدليل ) بتاريخ 25 - 3 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
عقيدتنا في الأئمة : لا نعتقد في أئمتنا ما يعتقده الغلاة والحلوليون ( كبرت
كلمة تخرج من أفواههم ) بل عقيدتنا الخاصة أنهم بشر مثلنا ، لهم ما لنا
وعليهم ما علينا ، وإنما هم عباد مكرمون اختصهم الله تعالى بكرامته وحباهم
بولايته ، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم
والتقوى والشجاعة والكرم والعفة وجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ،
لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به . وبهذا استحقوا أن يكونوا أئمة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهداة ومرجعا بعد النبي في كل ما يعود للناس من أحكام وحكم ، وما يرجع
للدين من بيان وتشريع ، وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل .
قال إمامنا الصادق عليه السلام : ( ما جاءكم عنا مما يجوز أن يكون في
المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه إلينا ، وما جاءكم عنا
مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا ) .
من كتاب عقائد الإمامية : للشيخ محمد رضا المظفر .
* وكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 29 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
بدون تعليق .
على النواصب ( النسخ واللصق ) وعلى الشيعة ( الرد )
htm . first _ butlan / shia / s / com . cybercities . www 3 / / : http
html . 003280 / html / forum 2 / muntada / org . shialink / / : http
وكتب ( رؤوف ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 1 - 2 - 2000 ،
السادسة صباحا ، موضوعا بعنوان ( هل يستطيع الوهابيون الجواب على هذه
المعضلة العويصة ) ، قال فيه :
قال الأخ العزيز الشطري في أحد مقالاته في هجر ما يلي :
( بسم الله الرحمن الرحيم هل ترى وتسمع روح الميت من يزوره أم لا
ترى ولا تسمع كما يقوله الوهابيون ؟ استماع أرواح الأموات كلام الأحياء
فضلا عن الشهداء والنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هل ترى وتسمع روح الميت زيارة زائريه أم أنها لا ترى ولا تسمع كما
يقوله الوهابيون ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فنقول : إنها ترى وتسمع كما ورد في الصحاح عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم .
1 - صحيح البخاري / باب غزوة بدر وباب الجنائز - وكتاب ( مختصر
سيرة النبي ) لمحمد بن عبد الوهاب في باب عزوة بدر : قال عمر يا رسول الله
كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ ! قال : ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم )
غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا . . . كذلك في صحيح مسلم في
باب الجنة وصفة نعيمها وأهلها في الحديث 76 و 77 . وكذلك في مسند
أحمد ( في مسند عبد الله بن عمر ) ج 2 ص 131 .
2 - في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد وغيرهما : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : العباد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه
حتى أنه ليسمع قرع نعالهم ( صحيح البخاري في كتاب جنائز في باب الميت
يسمع خفق النعال . صحيح مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها -
الحديث 70 - 71 ، مسند أحمد في مسند أبي هريرة ج 2 ص 347 - 445
في مسند أنس ج 3 ص 233 ، في مسند البراء بن عازب ج 4 ص 296 ) .
3 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الميت يعرف من
يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره .
( مسند أحمد بن حنبل في مسند أبي سعيد الخدري ج 2 ص 3 ) .
4 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقنوا موتاكم لا إله إلا
الله ( صحيح مسلم في كتاب الجنائز في باب تلقين الموتى لا إله إلا الله ، مسند
أحمد بن حنبل في مسند أبي هريرة ج 2 ص 3 ) . وصحح ابن تيمية رواية
التلقين في كتابه الفتاوى الكبرى باب تلقين الميت وجواز مخاطبة أهل القبور .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - عن عبد الله بن عمر : من سر على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم
يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة . ( تاريخ المدينة المنورة لابن شبه في باب
الجنائز ) .
6 - صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور
والدعاء لأهلها خطاب لأهل القبور ) السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم
ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل
البقيع . . . ومثله في مسند أحمد بن حنبل ( في مسند أبي هريرة ) ج 2
ص 200 ، 205 و 408 وقريب منه روايات أخرى في صحيح مسلم باب
الجنائز ، وباب ما يقال عند دخول القبور ومسند أحمد ( في مسند أبي هريرة )
ج 2 ص 300 و 375 .
وفي مسند بريدة من مسند أحمد ج 5 ص 353 : تعليم النبي عائشة زيارة
القبور وما يخاطب به أهلها : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون .
( صحيح مسلم في كتاب الجنائز في باب ما يقال عند دخول القبور ،
مسند أحمد ( في مسند عائشة ) ج 6 ص 111 ) .
7 - أخيرا نود أن نشير هنا إلى ما صح من الأحاديث المباركة الواردة في
الصحاح وبناء على فتوى فقهاء المذاهب الإسلامية المختلفة ، وعلى إجماع
المسلمين ، فإن على كل مسلم أينما كان أن يسلم في صلاته على الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصيغة المخاطب الحاضر وليس بصيغة
الغائب بقوله ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) وهذا إن دل على
شئ إنما يدل على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالشمس الطالعة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهو في مكانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أن أشعة وجوده تفيض على
العالم . لذا فإن على الجميع مخاطبته بالسلام بصيغة الحاضر . أما الشهداء
الذين قتلوا في سبيل الله ، فقد قال الله فيهم : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله
أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون . البقرة - 154 .
الصحابة والخلفاء والأئمة كانوا يطلبون الدعاء من النبي ويتوسلون به
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد موته : أبو بكر - قال أحمد زيني دحلان في
كتابه الدرر السنية في الرد على الوهابية طبع مصر صفحة 36 : إن أبا بكر
بعدما توفي رسول الله ، قال : ( اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن من بالك ) .
وعن الحافظ أبي سعيد السمعاني عن علي أبي طالب أنه قال : قدم علينا
أعرابي بعدما دفنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بثلاثة أيام ، فرمى
بنفسه على قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحثا من ترابه على رأسه ،
وقال : يا رسول الله ، قلت : فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه ووعينا
عنك ، وكان فيما أنزل عليك ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا
الله ) الآية ، وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : إنه قد غفر
لك ( وفاء الوفاء للسمهودي ج 2 / ص 1361 عن أبي سعيد السمعاني .
( أبو عيسى الترمذي : وذكر أحمد بن زيني دحلان أيضا أن العلامة السيد
محمد طاهر بن محمد بن هاشم باعلوي ذكر في كتابه مجمع الأحباب في ترجمة
الإمام أبي عيسى الترمذي صاحب السنن أنه رأى في المنام أنه سأل الله عما
يحفظ عليه الإيمان حتى يتوفاه وهو عليه . قال : فقال لي : قال بعد ركعتي
صلاة الفجر قبل صلاة فرض الصبح ( إلهي بحرمة الحسن وأخيه وجده وبنيه
وجده وبنيه وأمه وأبيه نجني من الغم الذي أنا فيه يا حي يا قيوم يا ذا الجلال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والإكرام يا أرحم الراحمين ) ، فكان الإمام الترمذي يقول ذلك دائما ويأمر
أصحابه به ويحثهم على فعله والمواظبة عليه .
وهذا إمام حجة يقتدي به بل لم بل لم ينكر التوسل أحد لا من السلف
ولا غيرهم إلا المبدع ابن تيمية ومن هم على نهجه .
- سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعائه إلى الله : اللهم إني
أسألك بحق السائلين عليك . ( مسند أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الخدري
ج 3 ص 21 ) سنن الدارمي : باب ما أكرم الله نبيه به بعد موته : عن أبي
الجوزاء قال : ( قحط أهل المدينة قحطا شديدا ، فشكوا إلى عائشة فقالت :
انظروا قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى
لا يكون بينه وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت
العشب ، وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ) .
وفي ختام هذا البحث ، نورد بعض العبارات التي وردت في زيارة النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) برواية الفاكهين وغيره . والتي ردها الوهابيون
فقط .
ألف - وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون ( نقل السمهودي في أواخر
وفاء الوفاء هذه الزيارة ) .
ب - ورد في زيارة ( مجمع الأزهر ) : ( وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن
أموت مسلما على ملتك وسنتك ) .
ج - أورد الشرنبلالي الحنفي في المراقي زيارة أخرى ورد فيها : ( وجئنا
من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك . . فاشفع لنا إلى
ربك وأسأله أن يميتنا على سنتك . . الشفاعة الشفاعة يا رسول الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
د - وأحسن ما قاله : ( نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء
حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا .
ه‍ - أورد القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) : وينبغي للزائر له ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل
به ، وجدير بمن استشفع له أن يشفعه الله فيه .
و - والزرقاني في كتاب شرح المواهب يقول : وليتوسل به ، ويسأل الله
تعالى بجاهه في التوسل به . نقل السمهودي عن النووي وغيره : بأن على
الزائر أن يتوسل به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حق نفسه ويستشفع به
سبحانه وتعالى . وفي المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن جوزي في تاريخه
للسنوات ( 29 - 61 ) سمعت جعفر الخلدي يقول كان بي جرب عظيم
فتمسحت بتراب قبر الحسين فغفوت فانتبهت وليس علي من شئ ) .
وهذا توسل بأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف لا يتوسل
الوهابييون بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وروى هذا أيضا ( ابن حجر ) في كتاب الجوهر المنتظم .
الإمام الشافعي :
ذكر أحمد بن زيني دحلان في كتابه في صفحة 30 : أن العلامة ابن حجر
ذكر في كتابه : الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة أن الإمام
الشافعي توسل بأهل البيت النبوي حيث قال :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
أرجوا بهم أعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي
عثمان بن حنيف الصحابي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
روى ابن تيمية في كتاب مجموعة الرسائل والمسائل ( طبع بيروت المجلد 1
صفحة 18 ) أن النسائي الترمذي رويا حديثا صحيحا أن النبي علم رجلا أن
يدعو فيسأل الله ثم ( يخطب النبي فيتوسل به ) ثم يسأل الله قبول شفاعته :
اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة ( يا محمد يا رسول الله أني
أتوسل بك إلى ربي في حاجتي لتقضي لي ) اللهم فشفعه في .
وروى السمهودي في كتاب وفاء الوفاء المجلد الرابع في باب توسل الزائر
( طبع بيروت ص 1373 ) عن الطبراني في المعجم الكبير : أن رجلا توسل
بهذا الدعاء بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند قبره في زمن عثمان بن
عفان فقضى الله حاجته ، وكان عثمان بن حنيف قد علمه إياه وهو : اللهم
أني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربك أن تقضي حاجتي . وهذا الدعاء معروف بدعاء الضرير وعلم عثمان بن
حنيف في زمن عثمان بن عفان هذا الرجل وبهذا يتضح أن التوسل بالنبي كان
سيرة للصحابة في زمن حياة النبي وبعد وفاته أيضا . قال أحمد بن زيني دحلان
في كتابه الرد على الوهابية ، أن البخاري ذكر هذا الحديث في تاريخه وابن
ماجة في سننه ج 1 ص 441 والسيوطي في الجامع الكبير والصغير والحاكم
في المستدرك بإسناد صحيح . وفي مسند أحمد بن حنبل عن عثمان بن حنيف
( ج 4 ص 138 ) .
أبو جعفر المنصور والإمام مالك :
روى السمهودي ( قال السمهودي قد أشار مالك إلى ما رواه البيهقي
بإسناد صحيح في توسل أبينا آدم بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رب
أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي ) . أيضا : جواب الإمام مالك عند سؤال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبي جعفر المنصور : أستقبل القبلة وأدعو ، فقال الإمام مالك : لم تصرف
وجهك عنه وهو وسيلة أبيك آدم ، بل استقبله ( واستشفع به ) . ( فقد أمر
الإمام مالك أبا جعفر المنصور بالتوسل بالنبي والاستشفاع به ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) .
والعجب أن الوهابيين كيف يستحلون دماء المسلمين لتوسلهم بالنبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم )
مع ورود هذه الأحاديث الصحاح وسيرة الصحابة
والأئمة والخلفاء والعلماء . لقد كفر الوهابيون المتوسلين والمستشفعين بالنبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يستثنوا الصحابة والخلفاء والأئمة . قال أحمد
بن زيني دحلان في كتاب : ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) صفحة 50 :
والظاهر من حال بن عبد الوهاب أنه يدعي النبوة إلا أنه ما قدر على إظهار
التصريح بذلك وكان في أول أمره مولعا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبا
كمسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي وأضرابهم ،
وكأنه يضمر في نفسه دعوى النبوة ، ولو أمكنه إظهار هذه لأظهرها ! وكان
يقول لأتباعه أني أتيتكم بدين جديد ، ويظهر ذلك من أقواله وأفعاله . ولهذا
كان يطعن في مذاهب الأئمة وأقوال العلماء ولم يقبل من دين نبينا ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) إلا القرآن ويأوله على حسب مراده ! مع أنه إنما قبله ظاهرا
لئلا يعلم الناس حقيقة أمره فينكشفوا عنه ، بدليل أنه هو وأتباعه إنما يؤولونه
على حسب ما يوافق أهواءهم لا بحسب ما فسره به النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وأصحابه والسلف والصالح وأئمة التفسير ! !
فإنه كان لا يقول بذلك ولا يقول بما عدا القرآن من أحاديث النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وأقاويل الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ولا بما
استنبطه الأئمة من القرآن والحديث ولا يأخذ بالإجماع ولا بالقياس الصحيح .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان يدعي الانتساب إلى مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه كذبا وتسترا
وزورا والإمام أحمد برئ منه ، ولذلك انتدب كثير من علماء الحنابلة
المعاصرين له للرد عليه ، وألفوا في الرد عليه رسائل كثيرة ، حتى أخوه
سليمان بن عبد الوهاب ألف رسالة في الرد عليه ! !
وتمسك ( محمد بن عبد الوهاب ) في تكفير المسلمين بآيات نزلت في
المشركين فحملها على الموحدين ! وقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر في
وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين .
وفي رواية أخرى عن ابن عمر أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
أخوف ما أخاف على أمتي رجل متأول للقرآن يضعه في غير موضعه !
فهذا وما قبله صادق على محمد بن عبد الوهاب ومن تبعه . وقد قتلوا
كثيرا من العلماء والصالحين وغيرهم من المسلمين لكونهم لم يوافقوه على ما
ابتدعه ! !
وكان يقسم الزكاة على ما يأمره به شيطانه وهواه وكان أصحابه لا
يتخذون مذهبا من المذاهب بل يجتهدون كما أمرهم ، ويستترون ظاهرا
بمذهب الإمام أحمد ويلبسون بذلك على العامة . . . انتهى .
فلم يجب أحد من الوهابيين المشتركين في الموقع ! !
كتب ( عمر ) عدة مواضيع في الموسوعة الشيعية ، ينتقد فيها الشيعة
لزيارتهم قبور النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام ، منها هذا الموضوع
بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الحادية عشرة مساء : بعنوان ( وجعلناهم أئمة
يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سورة الأنعام - آية 71 : قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا
ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران
له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم
لرب العالمين .
وحشد فيه آيات عن المشركين ! !
* وكتب ( المسلم الحر ) بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الحادية عشرة
والنصف مساء :
لماذا يتميز الوهابية دائما بالسطحية في التفكير ؟ ؟ من قال بأن الشرك
حلال ؟ الشرك هو كبيرة الكبائر بلا شك . . وكل هذه الآيات تتحدث عن
عبادة غير الله . . وليس منا من عبد غير الله تعالى . . لا شريك له . .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ربعا مساء :
لقد اقتربنا من المقصود . الشرك هو عبادة غير الله ، والعبادة عندكم تدخل
في زيارة القبور والتوسل وأكل التربة ، والكثير من الأشياء ، هل توافق الآن :
عبادة الأشخاص هي التقرب بهم إلى الله ؟
* فكتب ( مدقق ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة وخمس دقائق
صباحا :
أما عبادة القبور فنحن لا نعبدها كما لا نعبد الكعبة عندما نسجد أمامها ،
وإنما الأعمال بالنيات ، هل من الممكن أن تثبت لنا أنت شخصيا أنك عندما
تذهب لتسجد أمام الكعبة إنما تسجد لله ؟ ما يدرينا أنك لا تسجد للصخور
الكعبة ؟ وأما للتوسل فالحديث الصحيح يقره : اللهم إني أسألك ، وأتوجه
إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذه لتقضى لي ، اللهم فشفعه في . قال المناوي في شرحه : سأل الله أولا أن
يأذن لنبيه أن يشفع له ، ثم أقبل على النبي ملتمسا شفاعته ، ثم كر مقبلا على
ربه أن يقبل شفاعته . . قال السبكي : ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع
بالنبي إلى ربه ، ولم ينكر ذلك أحد من السلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك
وعدل عن الصراط المستقيم ، وابتدع ما لم يفعله عالم قبله وصار بين أهل
الإسلام مثلة . انتهى كلام السبكي والمناوي .
أما بشأن قوله : أنه لم ينكر التوسل أحدا ( كذا ) من السلف ، فيكفي
عليه دليلا رواية الترمذي وابن ماجة والحاكم لهذا الحديث ، وحكم الحاكم
أنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وتلقي الأمة له بالقبول والتطبيق
مئات من السنين ، دون أي تردد في ذلك القبول . أما بشأن صحة إمكان
استعمال هذا الدعاء على ممر الأجيال ، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فإن أجل وأصوب حكم حول ذلك الأمر ( الذي هو من أمور
العقيدة ) ، بلا منازع على الإطلاق هو الصحابي عثمان بن حنيف نفسه
، حيث قد علمه أيضا لأحدهم أثناء خلافة عثمان رضي الله عنه وقضيت
حاجته ، وكان هذا سببا لرواية الحديث ، فليتنبه .
ولا عبرة لكلام من خالف الصحابة في أمور العقيدة ، كانوا
من كانوا ، وإن كان لهم في أمور أخرى ، إسهام وفضل كبيرين على الأمة الإسلامية
كابن تيمية رحمه الله وتجاوز عنا وعنه أخطاءنا برحمته ، آمين . دار الحديث .
التخريج ( مفصلا ) : الترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن
عثمان بن حنيف تصحيح السيوطي : صحيح .
* وكتب ( عمر ) في 22 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل زيارة قبر الحسين ( ض ) عبادة ؟ ؟ وما فضلها ؟
هل النذر للقبور له فضل ؟ . مع بيان فضله لو أمكن نحن بالانتظار .
* فأجاب ( المسلم الحر ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، الثالثة ظهرا :
زيارة الحسين لها فضل عظيم وهي من أفضل الأعمال . .
لماذا لا تفهم الفرق بين عبادة القبر المزعومة وبين التوسل ؟ ؟ ألست تزور
النبي ( ص ) في المدينة ؟ أم أن هذا حرام أيضا ؟ ألست تزور سيديك أبي بكر
وعمر ؟ ألا تسلم عليهما ؟ هذه زيارة ، وليست عبادة . .
* وكتب ( مدقق ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، السادسة مساء :
زيارة قبر الحسين عبادة لله كما أن زيارة قبر الرسول عبادة لله .
لم تجب على سؤالي .
مرة أخرى : أما عبادة القبور فنحن لا نعبدها كما لا نعبد الكعبة عندما
نسجد أمامها ، وإنما الأعمال بالنيات . هل من الممكن أن تثبت لنا أنت
شخصيا أنك عندما تذهب لتسجد أمام الكعبة إنما تسجد لله ؟
ما يدرينا أنك لا تسجد لصخور الكعبة ؟
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، السابعة مساء :
كل عبادة لغير الله تعتبر شرك ( كذا ) .
* وكتب ( مدقق ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، السابعة والنصف مساء :
لو تقرأ السؤال ولو مرة واحدة لأدركت أنني لم أسألك عن الشرك ، بل
سألتك أن تثبت لي أنك عندما تسجد أمام الكعبة أنك لا تسجد لها وأن
سجودك لله ! وأنت بطبيعة الحال لا تقدر أن تثبت ما في قلبك فهو مستحيل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والحمد لله أن إجابتك الأخيرة تدل على عدم قدرتك على الإجابة الصحيحة
لهذا للسؤال الذي طرحته .
عمر ، بصراحة . . . هل أنت تفكر في نتيجة تفسيراتك للآيات من غير
الرجوع إلى المصادر ، ألا تخاف من الله ؟
والله أسأل هذا السؤال وأنا من كل قلبي ، أقصد الخير .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 11 - 1999 ، الثامنة إلا ربعا مساء :
الكعبة والحجر الأسود ورجم الشيطان هذه شعائر الله ، وهي أركان الحج
ولا علاقة لها بالبدع والخرافات والشرك ، كما قال عمر ( رض ) والله لو لم
أرى رسول الله يقبلك لما قبلتك وهذ للحجر الأسود .
إذا الموضوع خارج نطاق التغطية . الشعائر والبدع نقيضان .
أما قبر النبي ( ص ) فهو في أحد المساجد الثلاثة التي أمرنا الله بزيارتها ،
ومن زار النبي ( ص ) لقصد العبادة فهو مشرك . القبر موجود بالمسجد
نبوي ، وبين لنا كيفية الوقوف بالقبر والسلام فقط على الميت .
أما ما يفعله الشيعة بالكوفة وقم ومشهد ، فهذا الذي لم ينزل به الله من
سلطان والدليل على الشرك فيما يصنعه الشيعة في المشاهد والقبور . سورة
الجن - 18 : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا . صدق الله العظيم .
أي الشيعة وضعت المساجد على القبور ، وأمرت بالتقرب للأموات . والآية
السابقة صريحة .
* وكتب ( المسلم الحر ) بتاريخ 23 - 11 - 1999 ، التاسعة والنصف
مساء :
يا عمر . . هل تعرف قصة أصحاب الكهف ؟ ؟ من المتفق عليه أنهم بعد
رقدتهم الطويلة . . صحوا في عهد كان الإيمان فيه منتشرا . . وكانت الغلبة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
للمؤمنين . . وعندما جاء مؤمنو مدينتهم ليروهم توفاهم الله تعالى . .
قال تعالى في حالة الناس بعد وفاتهم : وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق
وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا
ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا .
أرأيت . . هؤلاء الناس مؤمنون . . وكانت الاقتراحات هي بناء البنيان
عليهم واتخاذ قبرهم مسجدا . . ولو كان هذا شركا لما سكت القرآن الكريم
عن ذلك . . ولجاءت الآية التالية عن الشرك والكفر ! ولكن القرآن لم ينتقد
هذا التصرف على الإطلاق دلالة على صحته . .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 23 - 11 - 1999 ، العاشرة مساء :
سورة الكهف - 21 : وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن
الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم
أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا . أين المؤمنين
الذين تدعي بأنهم بنوا المسجد الآية تذكر ( الذين غلبوا على أمرهم ) وهؤلاء
هم اليهود وهم المغضوب عليهم قال الرسول ( ص ) : لعن الله اليهود اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد وهذا يفند قولكم .
* فكتب ( المسلم الحر ) بتاريخ 23 - 11 - 1999 ، العاشرة مساء :
ألا تفهم ؟ أقول : الذين غلبوا على أمرهم كانوا مؤمنين وجميع المفسرين
يقولون بأن أصحاب الكهف صحوا في زمن غلبة الإيمان على الحاكم الكافر
الذي كان يهددهم قبل أكثر من ثلاثمائة عام . . ثم أقول لك : القرآن لم
يستنكر قولهم بالبناء واتخاذ المسجد ، ولو كان شركا للدرجة التي تشنع بها ،
لما سكت القرآن . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وغاب عمر ، لأنه لا دليل له على أن اتخاذ المسجد على القبر حرام !
وكتب ( فرات ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 12 - 12 - 1999 ،
العاشرة مساء ، موضوعا موضوعا بعنوان ( الدعاء بقيد الزمان والمكان ، ألا
يعد شركا ؟ ؟ ؟ ! ! ! ) ، قال فيه :
من جملة من شرع الإسلام استحباب الدعاء ولضمان إجابة الدعاء جعل
الله تعالى شروطا وكمالات على أساسها يجاب دعاء الداعي .
قال الله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداعي
إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) . البقرة 186 .
فيشترط أن يكون الداعي قاصدا الدعاء حقا ، كما لا بد أن يكون متوجها
في دعاءه إلى الله تعالى .
مضافا إلى أنه لا بد أن يكون مؤمنا بالله تعالى ، وهذا شرط يعتبر البنية
الأساسية لجميع الشروط .
وهنا شروط أخرى تذكر في محالها :
كما أن لاستجابة الدعاء شروط كمال من قبيل الطهارة من الخبث
والحدث والدعاء بالأسماء الحسنى وغير ذلك مما هو مذكور في طيات السنة
والشريفة .
لكن أود أن ألفت انتباه الإخوة إلى شرطين مهمين هما الزمان والمكان :
فإن كتب الحديث في باب الدعاء تحث على أن يكون الدعاء في أزمنة
معينة : كليلة الجمعة وشهر رجب وشهر رمضان وكذلك الحث على الدعاء
في أماكن معينة : من قبيل الدعاء في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي وغير
ذلك من الأمكنة التي تنص عليها كتب الحديث ، ولم يدع أحد أن تقييد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدعاء في هذه الأزمنة والأمكنة الخاصة من الشرك بالله تعالى مع أن الزمان
والمكان مخلوقين لله تعالى .
ولكن عندما يذهب الشيعة إلى القول باستحباب الدعاء عند مراقد الأئمة
الأطهار عليهم السلام بحسب ما ثبت عندهم يشنع عليهم بعض المحسوبين
على المسلمين وينعتوهم بالشرك مع أن الشيعة لم تدع يوما أنها تدعو الأئمة بل
تدعوا الله تعالى في هذه الإمكان التي يحبها الله ويرشد إلى الدعاء عندها .
والله من وراء القصد .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
سورة غافر - سورة 40 - آية 60 : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .
الدعاء في كل وقت ومكان ومتى اعتقدت بأن الله يقبل الدعاء بمكان دون
آخر فهذا شرك بالله ، أما التوسل بالأموات فلا علاقة له بالدعاء لله حسب
الآية متى ما أعتقد الإنسان بأن هناك صلة بينه وبين الله .
وما أقصده بالأموات أو الجماد الخ . فهذا الشرك بعينه !
سورة النمل - آية 80 : إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا
ولوا مدبرين .
سورة فاطر - آية 14 : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما
استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير .
سورة الرعد - آية 14 : له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا
يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء
الكافرين إلا في ضلال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الموحد ) في اليوم التالي ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
( وبالأسحار هم يستغفرون ) الذاريات - 18 ، تعني تحديد
وقت للاستغفار ، وهو مشرع من الله ففيه يعجل في قبول التوبة ومنح البركات .
( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ) نوح - 28 ، هذه الآية
حددت شخصية معينة يقبل بها الاستغفار ، فنوح ( ع ) دعى الله أن يغفر الله
للمؤمنين بمجرد دخولهم بيته ، فهل دخول البيت هو الموجب للمغفرة أم أن
صاحب البيت المستضيف هو الذي أوجب الله لزائريه المغفرة بمجرد زيارته ،
وهل يجوز اعتبار زائريه الراغبين في نيل المغفرة مشركين .
( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ) الأحقاف /
31 . غفران بعض ذنوب الكفار بمجرد الاستجابة لنداء الحق ، أي بمجرد
إلتحاقهم بصف النبي المرسل ، فهل اندماجهم إلى صفه يعني أنهم أشركوا .
الآيات السابقة تؤيد رأي أخونا العزيز فرات ، وتشهد بخلاف رأي عمر !
فالدعاء مقبول في أي ظرف زماني أو مكاني ، لكن يعتمد على النية القلبية .
سؤال لعمر : أنت دائما تتهم الشيعة بأنهم يجعلون واسطة بينهم وبين الله ،
فهل لك أن تخبرني عن سبب انقيادك لولاة أمركم ، ألا تعتبر طاعتك لولي
الأمر رغبة منك في نيل رضا الله حسب اعتقادك طبعا ، ألا يعني هذا أنك
تبحث دائما عن واسطه بينك وبين الله ؟ ؟ ؟
وما هو رأيك بأمر الله لك باتباع أولي الأمر الذين تعتقد بهم .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 13 - 12 - 1999 ، العاشرة والنصف صباحا :
( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( فرات ) بتاريخ 13 - 12 - 1999 ، العاشرة مساء :
الأخ عمر . تحية وسلام ، وبعد :
أولا : إنا لم أدع إن الله لم يقبل الدعاء إلا في هذه الأماكن .
ثانيا : لماذا تخرج عن صلب الموضوع فإن موضوعنا ليس في سمع الأموات
وعدم سمعهم أو في اعتبارهم وسائط وإنما موضوعنا في الدعاء إلى الله عندهم .
هل يعتبر شركا أم لا ؟ ؟ ؟ وأثبتنا عدم الشرك في ذلك .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 14 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
سورة فاطر - آية 14 : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما
استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير .
هذه الآية تكفي لبيان الشرك لمن اعتقد بأن الميت قادر على فعل شئ لك
ولا أظن بأنك لا تفهم كلام الله أو أنه يحتاج إلى تفسير سؤال للشيعة :
لماذا أخفى علي ( رض ) قبره ولم يجعله مكانا للدعاء لأصحابه ؟ ؟
لو أجبت بصراحة لعرفت معنى الآية .
* فكتب ( فرات ) بتاريخ 14 - 12 - 1999 ، التاسعة مساء :
أخي الكريم عمر ، لم تقتنع مني بالجواب المختصر فإليك تفصيل الكلام :
وقولك ( ومتى اعتقدت بأن الله تعالى يقبل الدعاء بمكان دون آخر فهذا شرك ) .
أولا : إنا لم أدع إن الله يقبل الدعاء في مكان دون آخر ، بل ذكرت أن
من شروط كمال الدعاء هو أن يكون في أزمنة وأماكن خاصة ، ولكن قولك
( فهذا شرك ) نوع من التحكم لأنه لا دليل على كون هذا المعتقد مشرك ،
نعم اعتقاده هذا خطأ أي غير مطابق للواقع فإن الله يقبل الدعاء في أي مكان
وزمان ، ولكن حب الله لهذه الأمنكة والأزمنة لما تنطوي على خصائص
تساعد على تجذير الإيمان بالله تعالى ولهذا يرشد العبد للدعاء فيها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : إن الحديث لم يكن في توسيط الأموات ، وإنما في دعاء الله تعالى في
هذه الأماكن ، ومع هذا إني أجدك قد مزجت بين الأموات والجماد ،
وكأنك قد نسيت إن الإنسان روح وبدن ، والذي يسمع بعد الموت هو روح
الإنسان ونفسه لا جسده ، فإن الجسد يكون من قبيل الجمادات ، أما روح
الإنسان فهي باقية حية تسمع ، ما لم تتبوأ مقعدها من النار .
* وكتب ( عزام ) بتاريخ 14 - 12 - 1999 ، التاسعة ليلا :
إلى عمر ، تحية وسلام ، وبعد : لماذا تخلط في الموضوع فأين سؤالك عن
قبر علي عليه السلام من موضوع الأخ فرات . ولكن لا بأس من إجابتك :
إن عليا عليه السلام أمر بإخفاء قبره حذرا من الخوارج وأصحاب معاوية من
نبش قبره إذا علموا مكانه . حيث أن معاوية لعنه الله سن لعن علي عليه
السلام على المنابر 70 سنة ، ولو كان قد حظي بقبر الأمير عليه السلام لكان
معلوم عندك ماذا سيفعل هذا المجرم حيث كان سيقوم بإخراج الجسد الشريف
للوصي كما أخرجوا زيد بن الإمام زين العابدين وأحرقوا جثمانه ، وهذا أقل
ما كان سيفعلون ! ! !
ثم أظهره الإمام الصادق عليه السلام في عهد الدولة العباسية .
* وكتب ( عزام ) بتاريخ 15 - 12 - 1999 ، التاسعة والنصف مساء :
إلى عمر ، تحية وسلام .
أراك تضرب سهما طائشا لا يصيب مبتغاه ، وتعطي شبهة تفر منها فرارك
من الأسد . . .
فأخبرنا هل هذه سجيتك ؟ ( في الهزيمة كالغزال ) !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 15 - 12 - 1999 ، العاشرة مساء :
سورة فاطر - آية 14 : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا
لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير .
ما ضر علي ( رض ) لو نبش قبره أو أخفي وهو عند الله ؟ ! نحن نعتقد
بأنه أخفاه منكم ومن بدعكم . ومن هو القادر على الأذى هل هو الحي أو
الميت . إذا كان أخفى قبره حتى لا ينبش إذا هو لا يستطيع فعل شئ كيف لا
يرد الأذى عن جسده ، ويفيدكم أنتم ؟ هذه نظرية جديدة في العلم ( كذا )
الحديث .
سورة فاطر - آية 22 : وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من
يشاء وما أنت بمسمع من في القبور . إذا اعتقدنا بأن الميت قادر على صنع
شئ يفيدنا ، فهذا تعدي ( كذا ) على الله ويعتبر شرك ( كذا ) بالله . أنا
قادر على إيقاع الضر بالقبر والميت لا يستطيع دفع الأذى عن نفسه ، فكيف
نترجى من لا يدفع الأذى عن نفسه .
هذه النظرية أوجدها سيدنا إبراهيم بعد كسر الأصنام ، ولك هذه الآيات
إذا كان لديك عقل تفكر به : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل
فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون . فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا
إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون .
قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما
تعبدون من دون الله أفلا تعقلون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : البناء على قبور الأنبياء والأوصياء عليهم السلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البناء على قبور الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
كتب ( عزام ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 3 - 2000 ،
الخامسة مساء ، موضوعا بعنوان ( الصحابة أول من بنى على قبر النبي ) ، قال
فيه :
قام الوهابيون في سنة 1344 ه‍ بهدم البناء الموجود حول مزار ذوي
القربى وشباكه ، لكن لم يقدروا على هدم قبة رسول الله وشباكه ، بل إحدى
الأمور الهامة التي اتخذها الوهابيون شعارا لهم هي دعوتهم إلى تخريب البيوت
والجدران المقامة على حريم مزار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! !
وكان قيام الوهابيون بهذه الأعمال التخريبية لزعمهم صيرورة القبر بذلك
مشرفا ومسجدا ، وقد نهى عن إشراف القبور وجعلها مساجد . ولكن الدليل
على عدم صيرورة القبر بذلك مشرفا ومسجدا أمور :
1 - وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدفنه في غرفته ، وكذلك وصية
الصحابة والخلفاء وعملهم بذلك دلائل واضحة على جواز جعل القبر في
الغرفة ، وعدم صيرورة القبر بذلك مشرفا ومسجدا .
ففي طبقات ابن سعد المجلد الثاني باب ذكر موضع قبره . وكتابه مختصر
سيرة الرسول لمحمد بن عبد الوهاب باب ذكر عسله وتكفينه ودفنه : كان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المسلمون قد اختلفوا في دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال
أبو بكر : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( ما مات
نبي إلا دفن حيث يقبض ) فرفع فراش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الذي توفي عليه ثم حفر له تحته .
2 - تحويط الصحابة والخلفاء مزار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
دليل على جواز تحويط المزار وعدم صيرورة القبر بذلك مشرفا ومسجدا .
روى ابن زبالة عن عائشة إنها قالت : ما زلت أضع خماري وأتفضل في
ثيابي حتى دفن عمر فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى ( بنيت ) بيني وبين القبور
جدارا .
قال ابن سعد في الطبقات : لم يكن على عهد رسول الله على بيت النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان مزاره بعد موته حائط ، وكان أول
من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب .
وفي طبقات ابن سعد : كان ابن الزبير قد زاد في ارتفاع الحائط الذي بني
على قبر الرسول . قال عبيد الله بن أبي زياد : كان جداره قصيرا ثم بناه عبد
الله بن الزبير . وروى في البخاري أنه بعد سقوط الحائط ، بناه الوليد بن عبد
الملك الأموي ( لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك ، أخذوا
في بنائه ) ! !
* *
* وكتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 1 - 2000 ،
الواحدة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( ما الفرق بين عبادة الأوثان والقبور ؟ ؟ ؟ ) ،
قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان أول ذلك في قوم نوح ، قال الله سبحانه : ( قال نوح رب إنهم
عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ، ومكروا مكرا كبارا ،
وقالوا لا تذرن آلهتكم ، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) .
( كانوا قوما صالحين من بني آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما
ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى
العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس ،
فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم ، ثم عبدتهم العرب
بعد ذلك ) ، وقد حكى معنى هذا في صحيح البخاري عن ابن عباسي رضي
الله عنهما ، وقال قوم من السلف : ( إن هؤلاء كانوا قوما صالحين من قوم
نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمر
فعبدوهم ) .
ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها :
( أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة
رأتها بأرض الحبشة ، وذكرت له ما رأت فيها من الصور . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل
الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق
عند الله ) ، وأخرج ابن جرير في تفسير قوله تعالى ( أفرأيتم اللات والعزى )
قال : كان يلت السويق للحاج فمات فعكفوا على قبره . . . وفي صحيح
مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال : ( قال لي علي بن أبي طالب رضي
الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا
أدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) وفي صحيح مسلم أيضا
عن ثمامة بن شفي نحو ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي هذا أعظم دلالة على أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع زيادة
على القدر المشروع ؟ واجبة متحتمة . فمن إشراف القبور : أن يرفع سمكها
أو يجعل عليها القباب أو المساجد . فإن ذلك من النهي عنه بلا شك ولا
شبهة . ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لهدمها أمير المؤمنين عليا ، ثم
أمير المؤمنين بعث لهدمها أبا الهياج الأسدي في أيام خلافته .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان
من حديث جابر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص
القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يوطأ ) . وزاد هؤلاء المخرجون لهذا الحديث عن
مسلم ( وأن يكتب عليه ) . قال الحاكم : النهي عن الكتابة على شرط
مسلم ، وهي صحيحة غريبة . وفي هذا التصريح بالنهي عن البناء على القبور ،
وهو يصدق على ما بني على جوانب حفرة القبر ، كما يفعله كثير من الناس
من رفع قبور الموتى ذراعا فما فوقه ، لأنه لا يمكن أن يجعل نفس القبر
مسجدا ، فذلك مما يدل على أن المراد بعض ما يقربه مما يتصل به ، ويصدق
على من بنى قريبا من جوانب القبر كذلك ، كما في القباب والمساجد
والمشاهد الكبيرة ، على وجه يكون القبر في وسطها أو في جانب منها . فإن
هذا بناء على القبر ، لا يخفى ذلك على من له أدنى فهم ، كما يقال بنى
السلطان على مدينة كذا ، أو على قرية كذا سورا . وكما يقال : بنى فلان
في المكان الفلاني مسجدا ، مع أن سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو
القرية أو المكان . ولا فرق بين أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء
عليها قريبة من الوسط ، كما في المدينة الصغيرة والقرية الصغيرة والمكان
الضيق ، أو بعيدة في الوسط كما في المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الواسع ، ومن زعم أن في لغة العرب ما يمنع من هذا الإطلاق فهو جاهل لا
يعرف لغة العرب ، ولا يفهم لسانها ولا يدري بما استعملته في كلامها . وإذا
تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها
قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله تارة . . كما تقدم ، وتارة قال
: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، فدعا عليهم بأن
يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية . وذلك ثابت في الصحيح .
وتارة نهى عن ذلك . وتارة بعث من يهدمه . وتارة جعله من فعل اليهود
والنصارى . وتارة قال : لا تتخذوا قبري وثنا . وتارة قال : لا تتخذوا قبري
عيدا أي : موسما يجتمعون فيه كما صار يفعله كثير من عباد القبور ، يجعلون
لمن يعتقدون من الأموات أوقاتا معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم ، ينسكون
لها المناسك ، ويعكفون عليها ، كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من
أفعال هؤلاء المخذولين ، الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم
يميتهم ويحييهم . . وعبدوا عبدا من عباد الله ، صار تحت أطباق الثرى ، لا
يقدر على أن يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، كما قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم فيما أمره الله أن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) . . .
فهل سمعت أذناك أرشدك الله بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع
في عباد أهل القبور ؟ ! ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
* وكتب ( جندي الحجة ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، السابعة مساء :
إن الله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
أي أن الله تعالى جعل شرط التوبة والرحمة في هذه الآية بالذات بشروط ثلاث :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - الذهاب إلى الرسول الأكرم ( ص ) . 2 - الاستغفار من الله عند
الرسول ( ص ) . 3 - استغفار الرسول ( ص ) لطالب المغفرة . ولو قلت لي :
إن العمل بهذه الآية ينحصر في حياة الرسول ( ص ) ولا تطبق بعد مماته ( ص ) ،
قلت لك : إن هذا غير صحيح لما يلي :
1 - عدم وجود أي دليل لديك ( وأقصد بذلك الدليل المباشر والواضح
كالتي سأسوقها لك لاحقا ) .
2 - الحديث الشريف : من زارني قي مماتي كمن زارني في حياتي . وفي
بعض الألفاظ : وصحبني ، وهذا الحديث اعتبره الذهبي من أقوى أحاديث
زيارة قبره ( ص ) سندا بحيث أن ( محيي البدعة ) ابن تيمية ( في كتابه - كلمة
جليلة في التوسل والوسيلة ، لم يستطع تكذيب الحديث من خلال الخوض في
سنده ، لكنه حاول ( خائبا ) تكذيبه بقوله : إنه حديث غير معقول ! ! ! ؟
ونحن طبعا لن نكذب الحديث اعتمادا على عقله الفارغ . وبجمع الحديث
الشريف مع الآية الكريمة يكون معنى إليه شاملا لمماته ( ص ) .
3 - أكثر من 15 حديثا أخرجها كبار الحفاظ من أهل السنة ( مثل
الحاكم والطبراني والدارقطني والبيهقي وغيرهم ) حول فضل زيارته ( ص )
منها : من حج ولم يزرني فقد جفاني . من زار قبري وجبت له شفاعتي .
وغيرها كثير .
4 - العديد من علماء أهل السنة الذين ألفوا العديد من الكتب في الرد
على منكري الزيارة وإذا أردت ذكرهم وذكر مؤلفاتهم لتطلب ذلك مني
جهدا كبيرا . لقد حاولت الاختصار بشدة وأرجو أن لا يكون اختصاري
هذا قد أثر على الموضوع ، فلا تزال هناك عشرات الأدلة التي لم أذكرها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما فيما يخص موضوع البناء على القبور وجعل القبور من ضمن المساجد ،
فأنا لن أذكر أدلتي من الكتاب والسنة قبل أن يجيبني الأخ عمر على هذا
السؤال :
عندما أزال الوهابيون البناء من فوق القبور وساووها بالأرض لماذا لم
يفعلوا الشئ نفسه بقبر النبي ( ص ) ؟
هل تعرف لماذا لم يفعلوا ذلك يا عمر ؟ لأنهم منافقون . . خافوا من رد
فعل العالم الإسلامي في حينها ، ورأوا أن ذلك أشد وقعا بكثير مما أجرموه في
تهديم مشاهد الصالحين ، والذي استنكره كل المسلمين في وقتها كما
استنكروا كل جرائم الوهابية . ولو لم يكن الوهابية منافقين لكانوا فعلوا الشئ
نفسه بقبر النبي ( ص ) فمن المعروف عندهم أن النبي ( ص ) بشر كسائر البشر
في هذه الأمور .
ولو كان بناء المساجد فوق القبور محرما كما تزعمون ، ففي هذه الحالة
يكون الفقهاء السبعة ( وهم فقهاء المدينة المعروفين ) الذين تم توسيع المسجد
النبوي الشريف تحت إشرافهم ، يكونوا ( كذا ) جهلة ، لأنهم وبأجمعهم لا
يعلمون بأمر هذا الحديث الذي ينهى وبشدة عن بناء المساجد فوق القبور ! !
وإذا كانوا فعلا لا يعلمون هذا فتلك مصيبة كبيرة ، لأن كل أهل السنة
أخذوا دينهم عن هؤلاء الفقهاء السبعة ، وإذا كان الفقهاء يعرفون هذا
الحديث ولم يعملوا به فالمصيبة أكبر وأعظم .
مما لا شك فيه أن هؤلاء الفقهاء أعلم وأكثر تقوى من ابن تيمية وابن عبد
الوهاب اللذين يفهمان من الدين ما تمليه أهواءهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا قلت لي إنهم كانوا مضطرين لذلك لكي يتم توسيع المسجد النبوي ،
قلت لك : إن الاضطرار لا يشمل هذه الحالة ، لأنه وببساطة شديدة كان
يمكنهم توسيع المسجد الشريف من الجهة البعيدة عن قبره ( ص ) ولا يشملهم
اللعن المباشر الوارد في هذا الحديث .
في الحقيقة إن هذا الحديث إن صح فهو يشير إلى اليهود والنصارى الذين
جعلوا قبور أنبيائهم مساجد أي جعلوا كل قبر منها ( قبلة ) يتوجهون إليها في
صلاتهم ويقصدونها نية في سجودهم أو أنهم يعبدون هذه القبور . ولا يمكن
أن يكون للحديث معنى آخر .
يا عمر أجبني عن هذا السؤال : إذا كنت تعتقد أن الصلاة قرب القبور
غير جائزة ، فهل تستطيع أن تخبرني كيف كانت ( السيدة عائشة ) وطوال
أكثر من 30 عاما تصلي في حجرة تحتوي على ثلاثة قبور ، وهي التي
تأخذون ثلثي دينكم عنها ؟ !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، السابعة والثلث مساء :
لا أجد أي أدلة من الكتاب والسنة في إثبات شرعية التوسل بالأموات ،
بل خلطت زيارة قبر الرسول ( ص ) بالتوسل والشفاعة والتمسح بالقبور .
يجب أن يكون حديثك عن التوسل كما صنع الكفار مع الأصنام ، ولا
علاقة لزيارة القبور وخاصة قبر النبي ( ص ) ومن المعروف بأن المشركين كانوا
بالبداية على ملة إبراهيم حتى اختلط الشرك بعملهم وضل سعيهم . وهذه
الحالة نراها في أغلب العصور لأن الإنسان يريد الشئ الملموس والمحسوس .
وأكبر دليل وهو أصحاب موسى والعجل الذي عبدوه والكل يدعي بأنه على
حق . سورة الزمر - 3 : ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون
إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار .
أما سؤالك عن بيت عائشة ( ض ) وقبر النبي ( ص ) فهذه حالة خاصة
لأن الأنبياء يدفنون حيث يتوفون .
* وكتب ( الحر الرياحي ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، الثامنة مساء :
أما بعد إلى عمر :
الفرق بينهما كالفرق بين رأسك وقدمك ، وبين الجنة والنار .
لم يرد النهي عن زيارة القبور في أثر من الآثار ، وإنما نهى عنه الوهابيون
وابن تيمية قدوة الوهابية .
تدل على مشروعية زيارته صلى الله عليه وآله وسلم وفضيلتها كما في
كشف الارتياب - 362 - 372 ، الأدلة الأربعة :
الدليل الأول : كتاب الله العزيز : قال تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ، لوجدوا الله توابا رحيما ) .
النساء - 64 . قال السمهودي في وفاء الوفاء : 2 - 411 : ( العلماء فهموا
من هذه الآية العموم لحالتي الموت والحياة واستحبوا لمن أتى القبر أن يتلوها ) .
الدليل الثاني : السنة الشريفة ، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة ، نقلها
السمهودي في وفاء الوفاء : 4 - 394 - 403 ، ونقلها غيره ، ونحن ننقلها
منه ، وربما نترك بعض أسانيدها ، وقد تكلم هو على أسانيدها بما فيه كفاية .
1 - الدار قطني في السنن وغيرها ، والبيهقي ، وغيرهما بالأسانيد عن طريق
موسى بن هلال العبدي ، وعن عبيد الله بن عمر ، وعن نافع عن ابن عمر ،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - البزار من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، وعن عبد الرحمن بن زيد ،
عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زار قبري
حلت له شفاعتي ) .
3 - أو الطبراني في الكبير والأوسط ، والدار قطني في أماليه وأبو بكر بن
المقري في معجمه من رواية مسلمة بن سالم الجهني ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن نافع ، عن سالم ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
( من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي ، كان حقا علي أن أكون له
شفيعا يوم القيامة ) .
قال : والذي في معجم ابن المقري : ( من جاءني زائرا كان حقا على الله
عز وجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة ) . قال : ( وأورد الحافظ ابن السكن
هذا الحديث في باب ثواب من زار قير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
كتابه السنن الصحاح المأثورة ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا
الحديث مما أجمع على صحتها ) انتهى . وهو بإطلاقه للزيارة في الحياة وبعد
الموت .
4 - الدار قطني والطبراني في الكبير والأوسط وغيرهما ، من طريق حفص
بن داود القاري ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ( من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في
حياتي ) . قال ( ورواه ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بسنده وزاد
وصحبتي ) . ورواه ابن عدي في كامله بسنده بهذه الزيادة ، ورواه أبو يعلى
بسنده بدون الزيادة ، وفي بعض الروايات ( من حج فزارني في حياتي ) . ورواه
الطبراني في الكبير والأوسط عن طريق عائشة بن يونس امرأة الليث ، عن ليث
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ( من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي ) .
5 - ابن عدي في الكامل من طريق محمد بن محمد بن النعمان عن جده ،
عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
( من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ) . قال السبكي : ( وذكر ابن الجوزي
له في الموضوعات طرفا منه ) .
الدليل الثالث : الاجماع ، فقد أجمع المسلمون خلفا عن سلف من عهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة إلى يومنا هذا قولا وعملا على زيارة
قبره صلى الله عليه وآله وسلم ولم يشذ عنهم أحد إلا الوهابيون . بل إن
استحباب زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، بل وسائر المؤمنين ومشروعيتها
ملحق بالضروريات عند المسلمين ، فضلا عن الاجماع .
قال السمهودي في ( وفاء الوفاء ) نقلا عن السبكي ( قال عياض : زيارة
قبره صلى الله عليه وآله وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة
مرغوب فيها ) .
قال السبكي ( وأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما
حكاه النووي ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها . واختلفوا في النساء ، وامتاز
القبر الشريف بالأدلة الخاصة به .
الدليل الرابع : دليل العقل ، فإنه يحكم بحسن تعظيم من عظمة الله تعالى ،
والزيارة نوع من التعظيم ، وفي تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم بالزيارة
وغيرها ، تعظيم لشعائر الإسلام ، وإرغام لمنكريه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما زيارة سائر القبور ، ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور
أهل البقيع وشهداء أحد . وروى ابن ماجة بسنده عنه صلى الله عليه وآله
وسلم ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) . وبسنده عن عائشة أنه صلى
الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور وقال ( كنت نهيتكم عن زيارة
القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ) . ورواه مسلم إلى قوله :
فزوروها . وروى النسائي ( ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور
فليزر ) . وفي حاشية السندي عن الزوائد : أن رجال إسناده ثقات .
وقد زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه وهي مشركة بزعم الخصم !
روى مسلم ، وابن ماجة والنسائي ، بأسانيدهم عن أبي هريرة ( زار النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال صلى الله عليه
وآله وسلم : ( استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن
أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت ) .
قال النووي في شرح صحيح مسلم : هو حديث صحيح بلا شك .
وروى مسلم أنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين
وآتاكم ما توعدون ) وعلم صلى الله عليه وآله وسلم عائشة حين قالت له :
كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : ( السلام على أهل الديار من
المؤمنين والمسلمين ) . رواه مسلم .
ونحن وإن كنا نعتقد بأن آباء النبي وأمهاته كلهم مؤمنون ، تبعا لما ثبت
عندنا بالأحاديث الصحيحة ، ولا نقبل أن أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كانت مشركة ، ولكنا أوردنا الحديث لنحتج به على من يحرم الزيارة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
يا هذا ، نحن نتكلم عن التوسل والتمسح بالقبور ، ولا نقصد زيارة النبي
( ص ) أو زيارة المقبرة ، هل فهمت ؟
* وكتب ( الحر الرياحي ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة
والنصف ليلا :
أعرف ذلك أيها . . . وإذا أثبت استحباب زيارة القبور ، بعد ذلك
يمكن أن نثبت التوسل بالقبور أيها . . .
* وكتب ( جندي الحجة ) ، الثانية عشرة إلا ربعا ليلا :
الأخ عمر ، أنت لم تجبني على سؤالي الأول ، وأنا لم أخلط الأمور ، لأن
زيارة قبر الرسول ( ص ) والتوسل به هو شئ واحد ، ونحن نزوره ( ص )
وفاءا منا له ( ص ) ولكي نتوسل ونتشفع به ( ص ) في قضاء حوائج الدنيا
والآخرة وأولها طلب المغفرة من الله تعالى تطبيقا للآية : ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم . . . والتي تتضمن عبارة : واستغفر لهم الرسول . ولكي يستغفر لهم
الرسول ( ص ) لا بد أن يطلبوا منه ( ص ) ذلك ، تماما كما كان يفعل
المسلمون الأوائل في حياته ( ص ) يأتون إلى النبي
( ص ) يسلمون عليه
يقبلونه ( وفي هذا منتهى سعادتهم ) ، يظهرون حبهم له وتمسكهم به وبملته ،
ثم يطلبون منه الدعاء لهم بقضاء الحوائج ، فمنهم من يطلب منه الدعاء لنيل
المغفرة ، ومنهم من يطلب دعاءه ( ص ) للشفاء من مرض ، ومنهم من
يطلب منه الدعاء للرزق . . وهكذا . . .
كانوا يجتهدون ويتفننون في طرق التبرك به ( ص ) ، فهؤلاء يجمعون
شعراته ، وهؤلاء يتلقفون الماء النازل من وضوئه ( ص ) ، وهذا يختلق قصة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكي يقبل بطنه ( ص ) ، وغيرهم فعل غير هذا . . أليس هذا تمسحا وتبركا
وتقبيلا ؟ ؟ !
طبعا ستقول لي أن هذا كله كان جائزا في حياته أما الآن فهو غير جائز ،
لأنه ( ص ) قد مات ! !
ليت شعري أكاد أجن من هذا الكلام الذي ترددوه كالببغاوات ، من دون
أن تتأملوا فيه ولو قليلا ! !
أولا . . نص الحديث : ( من زارني في مماتي كمن زارني في حياتي
وصحبني ) ولم يستثني ( كذا ) شيئا من فوائد الزيارة ، فجعل فائدتها وفضلها
لمن زاره في مماته تماما كمن زاره في حياته ( ص ) ! وكلامه ( ص ) يقاس
بالمثقال كما تقولون .
ثانيا . . لو كان التقبيل والتمسح والتشفع والتوسل بالنبي ( ص ) بعد
موته شركا كما تزعمون ، فيجب بالتأكيد أن يكون شركا في حياته ( ص )
أيضا لأن حجة عدم تجويزكم للتقرب إلى الله بهذه الطرق هي نفس الحجة !
وهي هذه الآية الكريمة سورة الزمر - آية 3 : ألا لله الدين الخالص والذين
اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم
في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار .
فلو كانت هذه الآية تنطبق على الذين يزورون النبي ( ص ) ويتوسلون به
( ص ) في مماته ، فهي تنطبق أيضا على الصحابة الذين كانوا يزورونه ( ص )
ويتوسلون به في حياته ، لأنهم كانوا أيضا يفعلون ذلك تقربا إلى الله
زلفى ! ! ! ! ! ؟ ، فلماذا كان النبي ( ص ) لا يمنعهم مستشهدا بهذه الآية أو غيرها
من الآيات الكريمة ، التي تعطي معنا مقاربا ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنت تقول : ( يجب أن يكون حديثك عن التوسل كما فعل الكفار مع
الأصنام ) إذا ، هل كان توسل الصحابة بالرسول كما فعل الكفار مع
الأصنام ؟ ! ! !
أنت لم تجبني عن موضوع قبر النبي ( ص ) الذي أصبح ضمن المسجد مع
أنك أنت من فتح موضوع القبور والمساجد ؟ ! ! ولم تخبرني لماذا لم يسوي
( كذا ) الوهابية قبره ( ص ) بالأرض ؟ ؟ أليس قبرا لبشر ؟ ؟ ! !
تقول أنك لا تجد أي دليل على شرعية التوسل بالأموات . . . وأنت طبعا
تعتبر كل من يتوسل بالأموات مشركا ، وطبعا أنتم تقولون إن هذا الشرك
يمس العقيدة ولا يمكن التهاون فيه . . .
هل ستستمر على رأيك هذا عندما تعلم أن أحمد بن حنبل كان يتوسل
بالأموات وابن تيمية ( الذي يدعي أنه حنبلي المذهب ) هو نفسه يروي دعاء
أحمد بن حنبل في التوسل بالنبي ( ص ) في كتابه ( كلمة جليلة في التوسل
والوسيلة ص 78 ) ! ! الدعاء يبدأ ب‍ ( اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة
محمد ( ص ) . . ) حتى يصل إلى ( . . يا محمد يا رسول الله إني توجهت بك
إلى الله . . . ) وهو تقريبا نفس الحديث الذي يعترف بصحته الوهابية ،
والذي يروي كيف أن الرسول ( ص ) علم أحد المسلمين دعاء التوسل به
( ص ) وعندما يعلق على هذا الدعاء يتتأتأ ولا يدري ما يجيب ! ! !
أليس هذا الدعاء توسلا بميت ؟ ؟ ؟ هل أن أحمد بن حنبل كان مشركا ؟ ؟ ! !
وإذا كنت ستحاول تأويل هذا الدعاء ( كما هي عادتكم العقيمة في تأويل
كل نص صريح لا يوافق أهواءكم ) فإني أقول لك : إنه وكما ترى واضح ،
ولا يقبل أي تأويل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وردا على قولك بأن دفن النبي ( ص ) في بيته هو حكم خاص ، وأنا أسألك :
لماذا لم تترك السيدة عائشة هذا البيت وبقيت تصلي فيه أكثر من 30
عاما ؟ ! ! ألا تخاف عاشه ( كذا ) أن يشملها لعن من يصلي قرب القبور ؟ ؟ ! !
وهل أبو بكر وعمر أنبياء أيضا لكي يدفنوا في البيت ؟ ؟ ؟ ! !
الحمد لله أنك ناقضت نفسك بنفسك ! ! ! وإذا لم تجبني على كل أسئلتي
فهذا دليل على عجزك وعجز كل الوهابية أمام الحجج الدامغة .
أترك هذه الدلائل المختصرة إلى عقولكم وضمائركم .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة إلا
ثلاث دقائق ليلا :
أقدم هذه المساهمة في الموضوع . . . وهي أصلا رسالة للأخ ( أبو سلمان )
في سحاب . . هل يجوز اتخاذ القبور مساجد ؟
يقول دعاة القبور : ( إن قبر إسماعيل في الحجر . . وفي المسجد الحرام بين
زمزم والركن والمقام قبر تسعة وتسعين نبيا . . وكانت عائشة تصلي في
حجرتها وفيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ولما مات أبو بصير دفنه
أبو جندل وبنى على قبره مسجدا . . فهذا يدل على جواز البناء على القبور
وإقامة المساجد عليها . .
وأما حديث : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد ) فلا يدل عدم جواز البناء مطلقا ، بل المحرم البناء على القبر لا حوله
لحديث : ( بنوا على قبره مسجدا ) ، فقال : ( على ) ، ولم يقل : ( حول ) ،
فإذا يجوز بناء الأضرحة لأنها حول القبور تحيط بها ، لا عليها ، وهذا من
تعظيم القبور وتوقير أصحابها وحفظها من الضياع ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجواب : يقال : ما الفائدة التي نجنيها من الحرص على الصلاة في القبر ، أو
بناء المسجد أو الضريح عليه ؟
الفائدة كما يقولون : البركة في تحصيل الثواب وتعظيم الأولياء . .
فيقال : هل الله أمر بذلك ؟ . .
هل في القرآن آية ولو واحدة فيها الأمر بالعناية بالقبور والبناء عليها ؟ . .
وهل فيه الأمر بتعظيم الأولياء بعد مماتهم بالصلاة عند قبورهم أو إقامة
المساجد عليها ؟ . . وهل في القرآن إشارة إلى أن ذلك مما يقرب إلى الله
زلفى ؟ . .
الجواب في كل ذلك : لا . فشئ بهذه الأهمية الكبرى عند دعاة القبور ،
حتى لأجله باغضوا مخالفيهم وناصبوهم العداء ، وصار كل كلامهم وحديثهم
حوله ، في المجالس ، وفي المساجد ، وفي الكتب والرسائل ، هل يعقل أن
لا يكون له شأن أو ذكر في القرآن ؟ ! .
إن القرآن جاء بقواعد الإسلام وأصوله ، وكلها مذكورة فيه ، جاء بإفراد
الله وحده بالعبادة ونبذ الشرك : ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . ( إنه من
يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
جاء بذكر أسمائه عز وجل وصفاته ونعمه وآلائه ، جاء بذكر الجنة والنار
والقيامة واليوم الآخر ، جاء بذكر الخلق والموت والبعث ، جاء بأحكام
الصلاة والصيام والحج والجهاد ، فكل القضايا الكبرى والقواعد العظمى قد
ذكرت وفصلت في القرآن ، لكن لا نجد القبور وتعظيم أصحاب القبور من
بين تلك القضايا القرآنية ، بالرغم من أنها قضية كبرى عند دعاة القبور ، فما
السبب ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل الله سبحانه قد نسي ذكرها - تعالى الله - فجاء هؤلاء ليستدركوا
ذلك على الله ؟ . . أم أن هؤلاء دعاة ضلالة وبدعة وانحراف عن السبيل ؟
ثم هل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المساجد على القبور وإقامة
الأضرحة حولها والصلاة عندها ، وتعظيم الموتى بالتبرك بالمكث عند قبورهم
والدعاء ؟ . . الجواب : لا ، بل نهى عن ذلك وأمر بضده ، وما يروجه دعاة
القبور من أحاديث في هذا الباب تؤيد دعواهم فهي إما ضعيفة أو موضوعة أو
أنها محرفة المعنى إن كانت صحيحة ، من ذلك ما ذكروه من وجود قبور
الأنبياء في المسجد الحرام . فأما عن قبر إسماعيل عليه السلام فقد جاء في
تذكرة الموضوعات لمحمد بن طاهر بن علي الهندي الفتني قال : ( باب : في
بعض قبور الأنبياء والأولياء ، في المختصر : ( قبر إسماعيل في الحجر ) ، سنده
ضعيف ) . وكذا قال الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من
الأحاديث المشتهرة على الألسنة .
- أما عن القبور التي في المسجد الحرام ، فقد روى الأزرقي في أخبار مكة
في : ذكر حج إبراهيم عليه السلام وإذانه بالحج ، وحج الأنبياء ، وطوافه
وطواف الأنبياء . . قال : حدثني جدي قال : حدثنا يحي بن سليم عن ابن
خيثم قال : سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول : سمعت عبد الله بن ضمرة
السلولي يقول : ( ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ،
جاءوا حجاجا فقبروا هناك ) .
هذا الأثر ليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فراويه تابعي ، ومثل
هذا الخبر لا يقال بالرأي ، بل لا بد فيه من دليل صحيح من الكتاب والسنة ،
وإذا كان كذلك فلا يحتج به ، فلا يحتج إلا بما ثبت عن رسول الله ، وهذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ليس قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو قول تابعي ، وديننا
لا نأخذه إلا مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام .
- وروى الأزرقي كذلك قال : حدثني مهدي بن أبي المهدي قال : حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب
عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان النبي من
الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد بها النبي ومن معه حتى يموت فيها ،
فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب ، وقبورهم بين زمزم والحجر ) .
هذا الأثر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل ،
فمحمد بن سابط ليس من الصحابة ، وقد نظرت في الإصابة لابن حجر فلم
أجده ذكره ، ثم إن عطاء بن السائب اختلط بآخره ، قال أحمد : من سمع منه
قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ ، وقال يحي بن معين :
لا يحتج به ، قال ابن كثير : وأما قبره عليه السلام فروى ابن جرير والأزرقي
عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام
بالمسجد الحرام .
الشاهد من كلامه أنه قال : مرسلا ، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف ،
وهو ما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط منه
الصحابي ، وعلى ذلك فلا حجة في هذا الأثر على مطلوبهم .
وقد اختلف الناس في تحديد قبور الأنبياء ، والصواب أنه لا يعرف قبر نبي
على وجه التحديد إلا قبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهود عليه السلام
قيل أن قبره في بلاد اليمن ، وذكر آخرون أنه في دمشق ، ، وعن قبر شعيب
عليه السلام ذكر وهب بن منبه أنه مات بمكة ومن معه من المؤمنين ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم ، فهذا النقل يخالف
حديث الأزرقي أن قبورهم بين الركن وزمزم والمقام ، فهو يدل على أن
قبورهم خارج المسجد .
وفي كل حال فإن تلك القبور مجهولة المكان ، وما جهلت وعميت على
الناس إلا لسبب ظاهر ، حتى لا تعبد من دون الله ، إذ الشيطان كان قد عبث
بالناس باسم تعظيم الأولياء والتبرك بقبورهم حتى دخل بهم في الشرك ، فكان
من الحكمة تعمية قبورهم ، فإذا كان الناس يعظمون قبور من لم يعرف
صلاحه ، فكيف بنبي عرف فضله وسبقه ومنزلته ؟ ولذا لم يثبت لنا مكان قبر
نبي إلا قبر بنينا عليه الصلاة والسلام ، وقد كان دعا ربه فقال : ( اللهم لا
تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )
فاستجاب الله له فلم يقدر أحد على اتخاذ قبره وثنا يعبد ، وقبره لم يكن في
المسجد ، فقد قبر خارج المسجد في حجرة عائشة الملاصق للمسجد ، ثم إن
الوليد بن عبد الملك أمر سنة 88 ه‍ بعد انقراض عهد الصحابة في المدينة
بهدم حجر أزواج النبي وضمها إلى المسجد من أجل التوسعة ، وقد أنكر
العلماء ذلك منهم سعيد بن المسيب خشية أن يتخذ القبر مسجدا ، لكن الوليد
أصر حتى هدمت الحجر وأضيفت حجرة عائشة إلى المسجد من الشرق ،
فبنوا على القبر حائطا وسنموه وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره . .
وعائشة كانت تصلي في حجرتها من قبل وفاة رسول الله ، ثم لما توفي قبر
في مكانه كعادة الأنبياء ، فهي لم تبن مسجدا على قبر النبي ، ثم إن القبر كان
ناحية عن الحجرة ، لأن القبور كانت في مقدم الحجرة ، وكانت هي في مؤخر
الحجرة ، والمؤكد أنها وهي التي تروي حديث : ( لعنة الله على اليهود
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، أعرف الناس بحقيقة حكم الصلاة
عند القبر وأن يتخذ مسجدا ، ومن المستحيل أن تقع في شئ لا يمكن لنا أن
نترك هذا الكم الهائل من الأحاديث التي تحذر من اتخاذ القبور مساجد ،
ونستدل بصلاة عائشة في حجرتها الذي فيها القبر على جواز البناء على القبور
والصلاة عندها . . خاصة وأن عائشة لم تبن على القبر مسجدا ، ولم تكن
تصلي إليه . .
- وأما حديث : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) . فالحديث
روي بهذا اللفظ ، لا بلفظ : ( قبري ) ، فهذا خطأ ، فإن النبي لما قال هذا لم
يكن قد قبر ، ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة لما تنازعوا في دفنه ، ولو
كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع . أما أثر أبي جندل في دفن أبي
بصير ، وبنائه مسجدا على قبره ، وأن النبي أقره على ذلك ، فذلك كذب ،
فابن حجر ذكر في الفتح فقال : وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري :
فكتب رسول الله إلى أبي بصير ، فقدم كتابه وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب
رسول الله في يده ، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا . هكذا
روي الأثر ، لا كما قالوا : ( على قبره مسجدا ) ، وقوله : ( عند ) لا يلزم منه
أن يكون عليه ، بل قد يكون القبر في ناحية والمسجد في الناحية الأخرى
وبينهما جدار وحاجز أو طريق واسع ويقال هذا عند هذا ، ولا يلزم منه أن
يكون في حريم القبر وفنائه ، وقد جاء في البخاري : عن عائشة أن أم سلمة
وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى
الله عليه وسلم فقال : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا
على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القيامة ) ، فتلك الكنيسة كانت على القبر تحيط به من كل ناحية كالأضرحة
الموجودة الآن ، فالبناء على القبور محرم ، وأما كون المسجد عندها ، بمعنى
قربها لكن بفاصل من طريق ونحوه ، لا بكونه ضمن سورها أو ناحية قبلتها
فذلك لا يظهر فيه بأس . ثم إن الأثر مرسل أرسله الزهري ، والمرسل من
أنواع الضعيف فلا يحتج به ، وأبو جندل استشهد في خلافة عمر رضي الله
عنه ، وعلى ذلك فليس في الأثر جواز البناء على القبور ، ولو فرضنا جدلا أن
الصحابي فعل ذلك فلا يقر عليه ، وليس في الأثر أن النبي أقره كما زعموا ،
كما أن النبي لم يقر حديثي العهد بكفر على اتخاذ ذات أنواط ، جاء في
حديث أبي واقد الليثي : خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد
بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها :
ذات أنواط ، فقلنا : يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات
أنواط ، فقال رسول الله : ( الله أكبر إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما
قالت بنو إسرائيل : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون ) ،
لتركبن سنن من كان قبلكم ) . فانظر كيف جعل عليه الصلاة والسلام اتخاذ
الشجرة للتبرك كاتخاذ إله آخر ، وهو مثل ما يقوله هؤلاء عن القبور وتعظيم
الموتى - يتبين لك خطر هذه الدعوة .
فكل حديث فيه تعظيم شأن القبر بالبناء عليه وتزيينه والتعبد عنده فهو
حديث ضعيف أو موضوع مثل : ( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب
القبور ) فهذا حديث مفترى ، لم يروه أحد من أهل العلم ، ولا يوجد في شئ
من الكتب المعتمدة . والله أعلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( جندي الحجة ) بتاريخ 24 - 1 - 2000 ، الواحدة والنصف
صباحا :
إلى عمر ومحمد إبراهيم ، لقد ذكرتني أجوبتكم هذه بنكتة النملة والفيل :
سأل المدرس أحد الطلاب عن النملة وكان هذا الطالب لا يعرف عنها شيئا
وكان يعرف كثيرا عن الفيل ، فأجابه الطالب بما يلي :
( النملة أصغر من الفيل ، أما الفيل فهو كذا وكذا وكذا و . . . )
لقد فتح عمر النقاش بأحاديث معينة وحجج ناقشناها ، وبعدها جئناه
ببعض حججنا ، وأنتم لم تجيبوا عن معظم الأسئلة التي سألتكم إياها ! !
وبدلا من هذا فإنكم أتيتم بحجج واهية ومضحكة ، وابتعدتم عن أسئلتي
المحرجة لكم ، تماما كما فعل الطالب بالنملة والفيل ! !
والعجب أني أراكم فرحين بتلك ( الحجج ) المضحكة ، ومنها ( أن عائشة
كانت تصلي في مؤخر الحجرة والقبور في مؤخرها ! ! ! ) وهذا يناقض كليا
رأيكم ورأي باقي الوهابية في تحريم الصلاة تحريما مطلقا في أي حجرة تحوي
قبرا ! !
ولا يحتاج أن أذكركم برأي ابن باز عندما سأل عن وجود القبر في أي
ناحية من نواحي المسجد وأفتى بعدم جواز ذلك وقال : إذا كان المسجد بني
فوق القبر فيجب تهديمه ، أما إذا كان المسجد قبل القبر ففي هذه الحالة يجب
إخراج الميت ودفنه في مكان آخر ! !
ما دمتم لم تجيبوني على أسئلتي فهذا دليل على عجزكم ! ! وحاولوا أن
تفهموا كيف يكون البحث المنهجي المستند على أسس علمية ووفق تسلسل
منطقي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صدقوني عندي الجواب لكل ما ذكرتموه حتى الآية الدالة على بناء المسجد
فوق القبور ( وستستغربون كيف أنكم قرأتموها عشرات المرات ولم تنتبهوا
لمعناها ) ولن أذكرها إلا بعد أن تجيبوني على كل أسئلتي ، لكي يأخذ الحوار
تسلسله ، المنطقي ولكي لا تلعبوا معي لعبة طفر الموانع .
وكتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 11 - 2 - 2000 ،
التاسعة مساء ، موضوعا بعنوان ( باب كراهة بناء المساجد عند القبور من
كتب الشيعة ) ، قال فيه :
65 - باب كراهة بناء المساجد عند القبور :
1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن سماعة بن مهران أنه سأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : أما زيارة
القبور فلا بأس بها ، ولا تبنى عندها مساجد . ورواه الكليني عن عدة من
أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته ،
وذكر مثله .
2 - قال : وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تتخذوا قبري قبلة ولا
مسجدا ، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . أقول :
ويأتي ما يدل على ذلك في مكان المصلي . ( 1 ) الكافي 3 : 228 - 2
/ / www . rafed . net / aalulbayt / wasael _ 3 / was 3012 . html # 14
* وكتب ( يحيى ابن الحاشر العسقلاني ) ( وهو زيدي ) بتاريخ 12 - 2 - 2000 ، الثالثة إلا ربعا صباحا :
الأخ عمر . . هناك فرق بين الكراهة وبين الرمي بالشرك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا أظنك تخالفني في ذلك ، ولو اقتصرتم على المناقشات في الحرمة
والكراهة لكان البحث أكثر علمية ، كما هو ظاهر كلامكم . .
ولو انتهج الوهابية ذلك وقالوا بالتحريم ، ولم يلزموا الناس قسرا عليه ، ولم
يرموا الأمة بالشرك ، لكان هناك احترام لهم من قبل العلماء من كافة المذاهب ،
لكنهم غلوا غلوا عظيما برميهم من خالفهم بالشرك والكفر والبدعة !
وتمسكوا بالقشور بفهم النصوص ، ولم يرجعوا لقواعد الفقه وما قرر العلماء
وقعدوه من نظريات ، فلما رأى أهل العلم القوم لم يتبعوا النهج الصحيح ،
وعمدوا إلى الغلظة والتنصل من القواعد ، والقفز فوق المقدمات ، ولا سيما
التلاعب بمعاني النصوص والروايات ، فجابههم العلماء على اختلاف مذهبهم
بالرد على مناكيرهم وأباطيلهم التي ساقوها ضد أهل لا إله إلا الله ، سامحهم
الله وإيانا ولا حول ولا قوة إلا بالله .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 2 - 2000 ، الثالثة صباحا :
لا أظنك لم تقرأ هذا الحديث الذي كتبته أيضا وأعيده لك مرة ثانية :
( وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإن
الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وهنا يكون التحريم ،
وليس الكراهة هدانا الله وإياكم .
* فكتب ( العسقلاني ) بتاريخ 12 - 02 - 2000 ، الثالثة والنصف
صباحا :
لم يتخذ أحدا من المسلمين قبره عليه الصلاة والسلام قبلة ولا مسجدا ،
هدانا الله وإياك . . بل هو تخيل من جانبكم وتطبيق خاطئ للرواية ، وحسبك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن الفقهاء لهم في شرحها صولات وجولات . كما أن احتمالات معانيها
كثيرة ، ومن المعلوم كما هو مقرر أن الدليل إذا دخله الاحتمال بطل
الاستدلال به !
ولا يسعفني الآن كلام شراح الحديث كالإمام ابن حجر ، ولا النووي . .
* وكتب ( الموحد ) بتاريخ 12 - 2 - 2000 ، الرابعة إلا ربعا صباحا :
الليلة عيد عند عمر بسبب هذا الحديث الذي وجده في رافد .
لكن أين بني مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أفي المملكة أم في
قم ؟ ومن بناه ؟ إذا فيك خير روح إهدم المسجد . .
يا الله أرنا شطارتك مع هيئة الأمر بالمعروف ، والضرب بالشلوت .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 2 - 2000 ، الثانية ظهرا :
قبر الرسول ( ص ) لم يكن مسجدا ولا مكانا للتمسح والتوسل ،
والحادثة معروفة بتوسعة المسجد الموجود قبل وفاته ، أي لا ينطبق الحديث
على هذه الحادثة . أما القبور التي بنيت عليها مساجد فحدث ولا حرج ،
وآخرها الخميني والمسجد أو المشهد الذي بني عليه . اتقوا الله في سنة نبيه .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الثانية والنصف ظهرا :
من المتناقضات بمذهب الشيعة قضية القبور ، فنجد أحدهم يحرم بناء
المساجد على القبور والآخر يرغب بها ويعطيها من الفضل ما يثير العقل .
ولكم الآن فضائل القبور في المذهب الشيعي :
وقد تواترت نصوص أهل البيت عليهم السلام ، في فضل زيارة مشاهدهم ،
وما تشتمل عليه من الخصائص الجليلة ، والثواب الجم . فعن الوشا ، قال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ،
وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في
زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة ) .
وعن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما لمن زار واحدا
منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة ، كان على
عرش الرحمن أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين . فأما الأربعة الذين هم
من الأولين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين :
محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . ثم يمد الطعام فيقعد معنا من زار
قبور الأئمة ، ألا إن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : زارنا
رسول الله ، وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا ، قدمنا منه ، فأكل ، ثم قام
إلى زاوية البيت فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءا شديدا ،
فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما ، فقام الحسين في الحجرة وقال له : يا أبه
لقد دخلت بيتنا ، فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ، ثم بكيت بكاءا غما ،
فما أبكاك ؟ فقال : يا بني ، أتاني جبرئيل آنفا ، فأخبرني أنكم قتلى ؟ وأن
مصارعكم شتى . فقال : يا أبه ، فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال : يا
بني ، أولئك طوائف من أمتي ، يزورونكم ، فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق
علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ،
ويسكنهم الله الجنة ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والغريب بأن الحسين ( رض ) كان من الصغر بحيث لا يفقه مغزى هذا
السؤال ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، السابعة مساء :
صار عمر فقيها يفتي على مذهب الشيعة ! !
1 - الحديث الذي يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله نهي عن البناء على
قبره الشريف غير صحيح . . وإن رأيته يا عمر في بعض مصادرنا فهو متسرب
من الرواة الذين كانوا مثلك ، ثم تشرفوا بولاء أهل البيت عليهم السلام ،
وبقيت فيهم رواسب ، وعندهم مزريات . . ومثل هؤلاء كثير . . ولكن
فقهاءنا يصححون الصحيح ، ويبطلون الباطل ، ويتوقفون في المشكوك . .
فإن كنت صادقا فأعطنا فتوى لأحد فقهاء الشيعة يحرم فيها البناء على القبر !
2 - النبي صلى الله عليه وآله دفن في بيته - في غير غرفة عائشة - وكان
الجدار ملاصقا للمسجد ففتحوه فصار القبر في المسجد والصلاة عنده
وحوله ! !
فهل كان عملهم هذه بدعة ؟ ! ! ثم وسعوا المسجد فصار في وسطه تقريبا ! !
فهل كان عملهم حراما وبدعة ؟ ! ! !
كلا يا عمر . . ليس البناء على قبور الأنبياء حراما ، ولا اتخاذ المساجد
عليها ، ولا زيارتها والصلاة عندها ، ولا التوسل إلى الله بهم . . وأمامك سيرة
جميع أهل الأديان في كل التاريخ . . ولكن افهم مني سر المسألة :
السر يا عمر في وضع هذا الحديث المزعوم أن عمر وأبا بكر خافا أن يأتي
علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام ، ويستجيروا بقبر النبي مطالبين بحقهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشرعي المغصوب ! ! كما هي عادة العرب ! ! فأصدروا أحكاما عرفية تمنع
التجمع عند القبر ، والصلاة عنده ، والمكوث عنده . . ووضعوا هذه الرواية ! !
هذا كل ما في الأمر . ولكن أهل البيت عليهم السلام كانوا يعملون بالبرنامج
الذي أوصاهم به النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يكن في نيتهم الاستجارة
بالقبر ! !
وهناك بحوث فقهية وتاريخية في هذا الموضوع ، ولكنك يا عمر لا يهمك
البحث ، ولا الفقه مع الأسف ! !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الثامنة مساء :
من الغريب بأنك تستشهد بالكافي وعندما نحجك من كتابك تتبرأ منه .
إنه أمر مضحك ومحزن : البناء على القبور محرم إجماعا بين الشيعة والسنة
بدليل الكافي . أما ما حدث بعد ذلك من التحليل والترغيب فهو للاسترزاق
من البشر العطاشى للشرك . لاحظ المصلحة الشخصية في الأمر بهذه الأفعال
ونتائجها على من يدعو إلى تعظيم القبور . أما في القرآن فلا أعتقد بأنك
ستضعفه ولكن يمكنك التأويل . سورة الجن - آية 18 : وأن المساجد لله فلا
تدعوا مع الله أحدا .
* وكتب ( مدقق ) بتاريخ 26 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة وخمس دقائق
صباحا :
يقول الله في كتابه الكريم حول بناء المساجد على القبور : ( وكذلك
أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون
بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) . والذين غلبوا على أمرهم هم المؤمنون ،
وهو واضح لأن المؤمنين هم الذين يبنون المساجد إلا ما خرج بالدليل .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 26 - 2 - 2000 ، الواحدة والثلث صباحا :
لا أعرف كيف استدللت بأنهم المؤمنين ؟ ؟ ولكنك عندما تقارن الحديث
بالآية تعرف من الذي بنى المسجد . وقال النبي : لا تتخذوا قبري قبلة ولا
مسجدا ، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . انتهى .
وهكذا يصر الجامدون الذين زرقوا في أذهانهم عصمة البخاري وعمر ،
على قبول كلامهما حتى لو خالف كتاب الله تعالى ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : التبرك بآثار الأنبياء والأئمة عليهم السلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التبرك بآثار الأنبياء والأئمة عليهم السلام
كتب ( علي القاضي ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 15 - 2 - 2000 ،
السادسة مساء ، موضوعا بعنوان ( التبرك ومشروعيته ! ! ) ، قال فيه :
من الأمور المتسالمة بين المسلمين مسألة التبرك . وقد كانت هذه الظاهرة
متعارفة منذ الصدر الأول للإسلام فإن المسلمين حين ذاك يتبركون بمسح النبي
صلى الله عليه وآله وسلم رؤوس أولادهم في الصغر وتبركهم بسؤر النبي في
طعامه وشرابه بل يتبركون بكل شئ تقريبا يعود له . ولكن مما يؤسف أن في
وقتنا الحاضر نرى بعض المسلمين يعتبرون ذلك كله بدعة لا تجوز .
والمشكلة هو التبرك بقبره الشريف في وقتنا الحاضر فإن من يذهب إلى بيت
الله لا يمكنه مس القبر الشريف بنية التبرك ، ولا زيارته بتلك النية . ولكن
الذي يراجع كتب التاريخ والحديث يرى أن ذلك جائز بل إنه من الأمور
الراجحة شرعا .
قال السمهودي : كان الصحابة : ( يأخذون من تراب القبر يعني قبر النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . ( وفاء الوفاء ج 1 ص 544 ) .
وروي أن ابن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف وأن بلالا وضع
خده عليه ( كشف الارتياب ص 434 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروي أن فاطمة عليها السلام جاءت فوقفت على قبر رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها فبكت .
( الوفاء لابن الجوزي ج 2 ص 804 وكشف الارتياب ص 436 ) .
وأما كتبنا ففيها الكثير من الروايات الصحيحة ، فإن زيارة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم والتبرك بقبره ، من المسلمات .
وكتب ( يحيى ابن الحاشر العسقلاني ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 11 -
2 - 2000 ، الرابعة صباحا ، موضوعا بعنوان ( هديتي إلى كل وهابي ( 2 )
تمسح المقدسي الحنبلي بقبر إمامه فبرئ ! ! ) ، قال فيه :
قال العلامة الكوثري رحمه الله : في حاشية السيف الصقيل ( 185 ) :
رأيت بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه - الحكايات المنثورة -
المحفوظ تحت رقم 98 من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبد الغني
المقدسي الحنبلي يقول : إنه خرج في عضده شئ يشبه الدمل فأعيته مداواته ،
ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه . انتهى ملخصا .
فمن الذي يستطيع أن يعد هؤلاء قبوريين يتعبدون الضرائح ؟ ! ! !
* وكتب ( مدقق ) بتاريخ 11 - 2 - 2000 ، العاشرة صباحا :
أحسنت ، هل من مزيد ؟
* وكتب ( يحيى ابن الحاشر العسقلاني ) بتاريخ 11 - 2 - 2000 ، العاشرة
مساء :
بالتأكيد أخي مدقق ، بالتأكيد !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( يحيى بن الحاشر العسقلاني ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 12 -
2 - 2000 ، الواحدة صباحا ، موضوعا بعنوان ( هديتي إلى كل وهابي
( 3 ) : كلام الإمام ابن حنبل في تقبيل القبر والمنبر ) ، قال فيه :
نسوق للقوم هنا كلام قاطع وبرهان ساطع وهو كلام الإمام أحمد بن
حنبل رحمه الله ، فإن أصروا على البغي والعناد فالله حسيبهم ، وحسبنا أن
نلقي الحجة عليهم ، لعلهم يرجعون ! !
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب العلل والسؤالات ، قال : سألت
أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله يتبرك بمسه وتقبيله ، ويفعل بالقبر ذلك
رجاء ثواب الله ، فقال : لا بأس به . انتهى بفصه ونصه !
المصدر : العلل ( 2 - 492 ) ح ( 3243 ) . ونقله أيضا العلامة
السمهودي الشافعي عنه أيضا في وفا الوفا ( 4 - 1404 ) . وكلام هذا
الإمام قاطع للفئة الباغية ! ! ولله الحمد والمنة .
* وكتب ( رائد جواد ) بتاريخ 13 - 2 - 2000 ، الواحدة والنصف
صباحا :
أخي الفاضل ( يحيى العسقلاني ) أعزه الله . .
لله درك ما أروعها من صولات وغارات هذه التي تثري بها المنتدى بين
الحين والآخر ! ! ! وهي والله إن دلت على شئ فإنما تدل عن مكنون علمك
وسعة اطلاعك . . أسأل الله أن يريك الحق حقا فتتبعه ، ويريك الباطل باطلا
فتجتنبه ، ويبعد عنك كل مكروه ويحرسك بعينه التي لا تنام .
* وكتب ( يحيى ابن الحاشر العسقلاني ) بتاريخ 13 - 2 - 2000 ، التاسعة
ليلا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخي العزيز الحبيب رائد حفظه الله ، ما أشد الفرحة بوجودك بالمنتدى ،
نصر الله بك الحق ، ولم ولن أنسى أياديك الجميلة علي ، بارك الله فيكم .
* وكتب ( أبو أحمد ) بتاريخ 14 - 2 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
الأخ العسقلاني رعاك المولى تعالى ،
بعد السلام عليك والتحية الطيبة ، فقط للتذكير أقول . . .
قال من وصفته بالعلامة الإمام المجدد وهو يتحدث عن التبرك بقبر النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ما نصه : ما الفائدة التي نستفيدها من أن
نمسك الشباك أو نمسك الحديد . مجلة الموسم - ع 21 - 22 ص 299 .
نسأل الله تعالى لنا ولكم المغفرة والهداية وحسن العاقبة . والحمد لله رب
العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وكتب ( الموسوي ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 12 - 1 - 2000 ، الثانية
عشرة والثلث صباحا ، موضوعا بعنوان ( ماذا تقولون في هذا . . . هل هو
بدعة ؟ ! ! ) ، قال فيه : هذه المقاطع منقولة من كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي :
سبعين تسبيحة في كل سجدة ؟ :
ج 1 ص 151 : في ترجمة سليمان التيمي الحافظ : قال : سعيد بن عامر
الضبعي : كان سليمان التيمي يسبح الله في كل سجدة سبعين تسبيحة .
القيام احتراما للصالحين :
ج 1 ص 213 : في ترجمة إبراهيم بن طهمان الحافظ : وقال أبو زرعة :
كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان ، وكان متكئا من علة ،
فجلس وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قراءة التوحيد 3 مرات مع كل بيت شعر :
ج 2 ص 585 في ترجمة الحربي : وروى أبو الفضل الزهري ، عن أبيه ، عن
إبراهيم الحربي ، قال : ما أنشدت بيتا قط إلا قرأت قل هو الله أحد ثلاث
مرات .
التصدق بالرغيف ليلة الجمعة وجمع اللقم :
ج 3 ص 868 في ترجمة النجاد : وقال أبو إسحاق الطبري : كان النجاد
يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف فيترك منه لقمة ، فإذا كان ليلة
الجمعة تصدق برغيفه ، وأتى بتلك اللقم .
قراءة سورة يس بنية الشبع :
ج 3 ص 902 : في ترجمة محمد بن داود بن سليمان : قال الدارقطني : ثقة
فاضل . وعنه قال : أكلت في أيام القحط رغيفا واحدا في أربعين يوما
بالبصرة ، كنت إذا جعت قرأت ( يس ) بنية الشبع .
النزول عند البئر اقتداءا بالوالد :
ج 3 ص 1035 : في ترجمة ابن منده : قال أبو زكريا ابن منده : كنت
مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور فلما بلغا بئر مجة حكى لي عمي قال :
كنت أسيرا يوما فعرض لي شيخ جمال ، فقال : كنت قافلا عن خراسان مع
أبي فلما وصلنا إلى هنا إذا نحن بأربعين وقرا من الأحمال فظننا أن ذلك ثياب ،
فإذا خيمة صغيرة فيها شيخ ، وإذا هو والدك ، فسأله بعضنا : ما هذه الأحمال ؟
فقال : هذا متاع قل من يرغب فيه في هذا الزمان ، هذا حديث رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم . ثم ذكر لي عمي بعد ذلك فقال : كنت قافلا عن
خراسان ومعي عشرون وقرا من الكتب فنزلت فيها عند البئر اقتداء بالوالد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
علامة الزهد :
ج 3 ص 1088 : في ترجمة عطية بن سعيد : وقال ( أي الخطيب ) :
كان زاهدا لا يضع جنبه ، إنما ينام محتبيا .
قراءة الصحيح على قبر الولد ثم المائدة عند الختم :
ج 4 ص 1279 : في ترجمة التيمي : قال أبو موسى : وسمعت بعض
أصحابه أنه كان يملي شرح صحيح مسلم عند قبر ولده أبي عبد الله ، ويوم
تمامه .
* وكتب ( جابر الأنصاري ) بتاريخ 12 - 1 - 2000 ، السابعة مساء :
أنت السيد ويعجز القلم عن مدحك . أقول فيك بيت قد نصرت حق
حقك ، ومل ء الفم فيك أذكرك لهجا باسمك ، وتقبل مني هذه يا سيدنا .
ما خلت أن الدهر من عاداته . . . تروى الكلاب به ويظمى الضيغم
ويقدم الأموي وهو مؤخر . . . ويؤخر العلوي وهو مقدم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : التوسل والاستشفاع والاستغاثة بالنبي وآله صلوات الله عليهم

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التوسل والاستشفاع والاستغاثة بالنبي وآله صلوات الله عليهم
* كتب ( مشارك ) في أنا العربي بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثامنة صباحا ،
موضوعا بعنوان ( لا تقل يا علي يا حسين يا بدوي ، وقل يا الله ) ، قال فيه :
كثير من المنتسبين للسنة والشيعة تجدهم بدلا من أن يدعوا الله وحده
ويخلصوا له في الدعاء ، تجدهم يدعون المخلوق الضعيف ، وهذا من أفحش
الجهل ، فالمفترض فيمن يدعي الإسلام أن يخلص الدعاء لله وحده . هل هناك
من يخالف في هذا ، وهل له حجة في الخلاف ؟
* وكتب ( العاشر من رمضان ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثامنة والثلث
صباحا :
وفقك الله يا داعية التوحيد .
* وكتب ( مالك الأشتر ) 7 - 7 - 1999 ، التاسعة إلا ربعا صباحا :
لقد حكم عليكم علماء السنة أن ما تقولونه كفر وزندقة ، وقد أثبت إليكم
بالدليل ولكن أبيتم إلا كفرا وأبيتم إلا تشنيعا على المسلمين . هذه هي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وظائفكم التفرقة بين المسلمين . توبوا إلى الله قبل أن يأتي يوم لا تنفع به أمريكا
ولا إسرائيل .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، التاسعة صباحا :
أين الكفر والزندقة في كلامي يا أشتر ؟ ؟ ؟
إن كنت تستطيع أن تخالفني في كلامي هذا فأتني بحجتك ! !
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، التاسعة والثلث صباحا :
لماذا توسل عمر بالعباس عم النبي ، بدلا من أن يتوجه مباشرة إلى الله تعالى ؟
وما هو رأيك بحديث الضرير وغيره من الأحاديث ؟ وهل توسل المسلمون
بالرسول أثناء حياته ؟ وما هو الفرق إن كان حيا في هذه الدنيا أو تلك ؟
الروح لا تموت والجسد فقط يموت . أخي هذا ما حاولت الشيوعية أن
تحاربه طول فترة وجودها إذ أنهم أنكروا وجود حياة ما بعد لموت . المسألة
ليست مسألة إن كان في هذه الدنيا أم لا ، لأنك تضع الإشكال بمنع التوسل
بأي شخص سوى الله تعالى ، ولهذا فأسألك سؤالا بسيطا وهو : لماذا تذهب
إلى الطبيب عندما تمرض ؟
* وكتب ( إسلام ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، العاشرة صباحا :
جزاك الله خيرا يا أخي مشارك ، ونعم والله صدقت والذي نفسي بيده ،
فالدعاء هو العبادة من صرف منه شئ لغير الله فقد أشرك مع الله غيره ، ، وهل
يملك على أو الحسين رضوان الله عليهم أو غيرهم لأنفسهم ضرا أو نفعا حتى
يتعدى نفعهم لغيرهم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 175 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا والله لا يملك أحد لأحد شيئا من دون الله . ولقد ورد عن النبي صلى
الله عليه وسلم أحاديث منها : ( إن الدعاء هو العبادة ) ( الدعاء مخ العبادة )
( . . إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ) ( يا فاطمة بنت محمد
سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ) وقول الله أبلغ : ( إن
الذين تدعون من دون الله لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم
أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) ( وإذا سالك عبادي عني فإني
قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم
يرشدون ) .
والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم .
* وكتب ( أبو زهراء ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، العاشرة وسبع دقائق
صباحا : قد سألنا المدعي إسلام من قبل ولم يجبنا !
ونعيد هنا السؤال لماذا تقولون : توكلت على الله ثم عليك ، ولا تقولون
توكلت على الله وعليك ؟
فإن ثم وحرف ( و ) هما حرفان عاطفان وليس هناك فرق بينهما إلا في
التراخي في ثم . هل تجيب يا إسلام ، أم يجيب عنك مشارك ؟
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة إلا خمس
دقائق صباحا :
لماذا لا نلتزم بضوابط الحوار يا شباب .
عمار : مسألة التوسل غير مسألة الدعاء ، وإن شئت أن تطرح لها
موضوعا مستقلا فسنجيب على ما عندك فيها من شبه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 176 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إسلام : جزاك الله خيرا على نقولاتك التي في صلب الموضوع . ولكن
والله أعلم فإن حديث ( الدعاء مخ العبادة ) ضعيف ، والحمد لله أن باقي ما
ذكرت صحيح ، وحجة في الموضوع .
أبو زهراء : بإمكانك فتح موضوع عن التوكل لو أحببت ، وسنجيب
على سؤالك هناك إن شاء الله أنا أو الأخ إسلام .
إن كان عندكم نقاش علمي في المسألة هذه فهاتوا ما عندكم من حجة
ودليل ، وإلا فاعترفوا بخطئكم وارجعوا عنه ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما
نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ، أليست هذا هو حال المشركين ؟
* وكتب ( إسلام ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة وثلاث دقائق
صباحا :
إلى أبو ( كذا ) زهراء ، غذهب وراجع كتب النحو للمرحله ( كذا )
الابتدائيه ( كذا ) لتعرف الفرق بين . . ( ثم ) و ( و ) . . لتعرف لما لا
نقول توكلت على الله وعليك . . . ونقول ثم عليك إذا كانت الحاجة
لشخص في أمر من أمور الدنيا ! لأن ( ثم ) لا تفيد النديه ( كذا ) أو المساواه
( كذا ) بعكس الواو ، وشكرا على هذا السؤال الهايف ! !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثانية ظهرا :
إن طرح الموضوع بالشكل الذي اختاره مشارك غلط علمي ، لأنه افترض
مسبقا في المتوسل أنه يتوسل بأولياء الله من دون الله تعالى ، وفرق كبير بين
الأولياء من دونه والأولياء من عنده . . والشفعاء من دون الله والشفعاء من
عنده . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 177 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما أنه غلط في الأمانة العقائدية أيضا ، لأن فيه تدليسا على القارئ وتهمة
لنا بأننا استبدلنا بعبادة الله تعالى ودعائه عبادة عباده ودعائهم ! !
مع أنه هو سبحانه أمرنا بهذا فقال ( وابتغوا إليه الوسيلة ) . . الخ . .
لقد نشرنا في هذا الموقع رسالة الحافظ حسن السقاف وهو سني شافعي ،
يثبت فيها مشروعية التوسل وصحة أحاديثه . . فهرب مشارك من الجواب
عليها ، وجاء يفتح هذه المغالطة ! !
والغريب أن مشاركا الذي يعتقد بالتجسيم والتشبيه والأين لمعبوده ، وقد
عجز عن إقناعنا به ! فجاء لينصحنا بأن نتوسل بالله تعالى مباشرة ويحرم ما
أحله الله تعالى من التوسل إليه بنبيه وآله صلى الله عليه وآله ! !
وسنجبره إن شاء الله أن يكون عاقلا ، وأن يفهم معنى التوسل
والاستشفاع والتبرك والاستغاثة المشروعة بالنبي وآله صلى الله عليه وآله ، لا
كما استشفع وتوسل إمامه أحمد بقبر الشافعي ! ولا كما توسل المجسمون من
أجاده بقبر الإمام أحمد ! ! ولا كما يتوسل عوامهم بقبر ابن باز الذي توفي
هذه الأيام ، إن صح ما بلغنا ! ! ونبدأ هذا البحث بذكر أهم مسائل التوسل :
ونشر العاملي بحثا في معنى التوسل ، والتوسل في الأديان السابقة .
قال في آخره :
هل كان مبدأ التوسل والاستشفاع إلى الله تعالى بالأعمال والأشخاص
موجودا في الدين الإلهي قبل الإسلام ؟
الذي نعتقده هو الجواب بالإيجاب ، وأن قوله تعالى في آخر سورة نزلت
من القرآن : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في
سبيله لعلكم تفلحون - المائدة 35 ، ليس دعوة إلى سنة جديدة ، بل إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 178 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سنته سبحانه في الأديان السابقة ، ولذلك أبقى الوسيلة مطلقة ولم يبينها ،
لأنها معهودة في أذهان المسلمين بأنها الأعمال الصالحة والرسول ، وما يحدده
الرسول ( ص ) .
وبذلك تكون الآية إذنا للمسلمين بأن يتوسلوا إليه بأعمالهم وبأنبيائه
وأوليائه ، كما كانت السنة في الأديان السابقة .
فإن قلت : ما دام الإسلام جاء بمبدأ الواسطة بين الله وعباده ، وأمر به ،
فلماذا كل هذه الحملة في القرآن والحديث على المشركين الذين اتخذوا آلهتهم
ومعبوديهم وسائط بينهم وبين الله تعالى ؟ وماذا يكون الفرق بينهم وبين
المؤمنين ؟ !
فالجواب : أن الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان : أن المشركين
جعلوا له شفعاء لم يأذن بهم فأشركوهم معه . وأن المؤمنين وحدوا الله تعالى
وأطاعوه ، بأن جعلوا وسيلتهم لتوحيده والطلب منه وسيلة مشروعة وشفعاء
بإذنه هم الأنبياء والأولياء .
فيكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد : أن الواسطة التي أذن بها الله
تعالى ، لا تنافي التوحيد بل تؤكده ، لأنها واسطة بأمر الواحد الأحد وإجازته . .
والواسطة التي لم يأذن بها تكون شركا ، يخرج بها أصحابها عن التوحيد مهما
ادعوه .
وثانيا ، لأن جعل هؤلاء الرسل واسطة لا يتضمن ادعاء بأن لهم شراكة
معه تعالى ولو بمقدار ذرة ، بل هم عباد مكرمون ، أذن سبحانه لعباده أن
يجعلوهم وسائط لعطائه ، بل أمر بذلك .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الخامسة مساء :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 179 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا عاملي : ما زلت تقل الأدب كعادتك ، وتفتري ، ولن أرد عليك في
هذا ، بل سأطبق نصيحة الشافعي في الأعراض .
ثم ألا تستطيع التفريق بين الدعاء والتوسل ! ! ! !
* وكتب ( حسين الشطري ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الخامسة والنصف
مساء :
الأخ مشارك المحترم بعد التحية والسلام . ليس من الصحيح أن تطرح
المغالطات وتتهرب من الإجابة عما يذكر لك من شواهد وحجج .
كلام الأخ العاملي متين ومحكم ومعزز بالشواهد ، وإعراضك عنه دليل
عجزك وقد حصل منكم هذا في أكثر من موضوع .
أرجو أن تتأمل قليلا وتراجع نفسك وتسألها عن العقائد التي تعتقدها ، فإذا
كانت عقائد هشة وغير مشفوعة بالأدلة الكافية ينبغي لمن هو مثلك أن يعدل
عنها ويرجع إلى الحق وما يثبته الدليل . قال الله تعالى : قل هاتوا برهانكم .
وشكرا .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة مساء :
يا شطري : وحتى أنت لا تستطيع التفريق بينهما .
أنا هنا لم أفتح موضوع التوسل وأنواعه وما هو الجائز وغير الجائز فيه ،
فهذا موضوع آخر يمكن مناقشته في موضوع مستقل ، وإنما الكلام هنا عن
الدعاء .
وما نقله العاملي فهو حجة عليه لو تأملت فيه حق التأمل ، ففي روايته
( عن الإمام الصادق عليه السلام ) ( قال : إن يوسف لما صار في الجب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 180 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وآيس من الحياة قال : اللهم إن كانت لخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي
عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ، ولن تستجيب لي دعوة ، فإني أسألك بحق
الشيخ يعقوب ، فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه ، فقد علمت رقته علي
وشوقي إليه . قال : ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : وأنا أقول :
اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك
صوتا ولن تستجيب دعوة فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ ، وأتوجه إليك
بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله ) .
فأنت تلاحظ أن إمامه استخدم يالله يالله ، ولم يستخدم يا نبي الرحمة . وأن
يوسف كما زعموا قال ( إني أتوجه إليك ) ولم يقل إني أتوجه إلى يعقوب ،
فهل عرفت الآن الفرق بين الدعاء والتوسل ، أم تريد المزيد ! ! !
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة والربع مساء :
نعرف الفرق بين : الدعاء والاستشفاع والتوسل والاستغاثة بالنبي وآله
الطاهرين ، ونجوز الجميع ، ولنا في كل موضوع بحث وأدلة . .
والحمد لله أن إخواننا السنيين يوافقوننا على ذلك ، وقد ردوا مقولة إمامك
ابن تيمية ببحوث ومؤلفات عديدة ، ومشكلة هذا الرجل أنه غليظ الذهن
فهو يفترض أن التوسل يعني المقابلة أو المبادلة بين الله تعالى والأنبياء والأوصياء ،
ولا يفرق بين الولي من الله تعالى وبأمره ، والولي من دونه ، كما هو حال
المشركين وغيرهم !
على أن الثابت عن إمامك أنه لأن ذهنه في السجن !
وكتب رسالة في تجويز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ! ! فهل فاتتك ؟
أم أنك تحتاج إلى سجن أسبوع حتى تفتي بجوازه ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 181 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ ، الثامنة مساء :
الحمد لله ما زال ذهني صحيحا يا عاملي ، ولذلك فإني أتكلم عن الدعاء
وليس عن التوسل ، لأن أصل الموضوع عن الدعاء ، والحمد لله أنك تعرف
الفرق بينهما فتستطيع المشاركة إذن هنا عن الدعاء .
* وكتب ( طاهر ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
غريب يا أيه العاملي مواضيعك تدلني على علو مقامك العلمي ، وتفكيرك
يدلني على علو مرتبتك العقلية ، وألفاظك تدلني على حسن أخلاقك
وحكمتك ، ولكن لماذا لا تتخذ لك زميل حوار أفضل من هذا البسيط
المتواضع الخالي الفارغ ، ولو أنه بعض الأحيان يجد ويبحث ويعجبني بصراحة
إذا جد ، ولكنه إذا لم يتفرغ للبحث فلا يستاهل إلا سجنكم الذي قلتم عنه !
أرجوك دعه عنك وحتى يلتزم بآداب الحوار ، فهو مربى على الدلال ،
يريد أن يسب كما يشاء ، والطرف الآخر لا يتكلم إلا ما يعجبه . وإذا
خالفت ذلك أصبحت إما جاهلا أو مخالفا لضوابط الساحة ، أو يشتكي
عليك ! !
وأخيرا تقبل تحياتي .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة وخمس دقائق
صباحا :
مشكلة إمامك ابن تيمية أنه فرض الدعاء بمعنى العبادة ، أو جعل الأصل
فيه ذلك ، وساق الناس بعصاه ! ! ولم يعرف أن استعمال العرب للدعاء واسع
وبمعان كثيرة ، وأنت تعرف أنه لم يكن أديبا ولا لغويا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 182 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فحبذا لو كنت عربيا غير مدخول الفطرة ، وصاحب خبرة بلغة الضاد ،
أن تعدد لي معاني الدعاء عند العرب مختصرا كل معنى مع شاهده ومصدره . .
وبأي هذه المعاني استعمل القرآن الدعاء ومشتقاته ؟ ؟
* وكتب ( أبو زهراء ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الرابعة صباحا :
إسلام : أنت تتكلم عن النحو وأنت ليس في جعبتك إلا القص واللصق !
كتبت إلى أبو زهراء والصحيح ( إلى أبي زهراء ) . .
فهنا غلطتان إملائيتان وغلطة نحوية . . أم أنك لا تعرف حروف لوحة
المفاتيح . وهكذا بالنسبة إلى جميع الكلمات التي تنتهي بتاء مربوطة كتبتها بهاء
مربوطة .
ونرجع للموضوع : فإنا إذا قلنا جاء زيد وعمرو فهذا يعني أن مجيئهما
كان في وقت واحد لوجود حرف الواو كما لا يخفى .
أما إذا قلنا جاء زيد ثم عمرو ، فهذا يعني أن مجئ زيد كان قبل مجئ
عمرو لوجود حرف ثم للتراخي ، وهذا لا ينفي مجئ عمرو . فقولك توكلت
على الله ثم عليك ، هو نفس قولك توكلت على الله ثم توكلت عليك !
فأنت لم تنف التوكل عن الغير في جملتك الأولى . وهذا هو الشرك بعينه
الذي قال به شيخك عبد الوهاب .
فأنتم فررتم من قول صحيح وهو ( توكلت عليك في قضاء الأمر الفلاني )
ووقعتم في قول فيه الشرك الواضح بقولكم ( توكلت على الله ثم عليك )
حيث أنكم وضعتم العبد قبال المعبود في التوكل . فإن كان التوكل على الغير
مع الله في المساواة فهو الشرك . وإن كان التوكل على الغير مستقلا عن الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 183 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهو الكفر . فما هو ردك يا إسلام ؟ وإذا لم يوجد لديك رد ، فلا بأس برد
مشارك .
* وكتب ( الطالب ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، السادسة صباحا :
ما زال مشارك يقوم بنفس ألاعيبه من الهروب من الإجابة عندما يحصر في
زاوية ضيقة لا يرى منها مخرجا سوى القول إنه لا يناقش التوسل بل الدعاء .
إذن أنت تقول إن التوسل بهؤلاء الأطهار لا بأس به ، وإنه لا يجوز أن
نسمي ذلك دعاء . . حسنا فليكن .
ومن قال إن من يقول : يا علي ويا حسين هم يدعون ، بل هم يتوسلون ،
ولا يوجد من يقول إنهم يدعون غير الله ، بل هم في دعائهم يتوجهون إلى الله
عز وجل بهؤلاء الأطهار الذين ارتضاهم شفعاء لخلقه .
* وكتبت ( شجرة الدر ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، السادسة والنصف
صباحا :
اسمعوا ، سأقول كلمتين وأذهب لأنام من أجل أن لا يرتفع الضغط !
1 - كنت دائما ألوم مشارك على طريقته في الحوار ، ولكن اليوم
وبصراحة هو التزم ، بينما الأخ طاهر لم يلتزم حتى باللغة الفصحى .
وكذلك العاملي الذي هو متخصص ( اسمح لي ) في الافتراء فمن أفلام
هوليوود ووارنر برذرز ، الآن إلى فوكس . أتحدى وأستحلفك بالله أن تحضر
لي سنيا حنبليا واحدا يدعو الإمام أحمد ! ! !
وأستحلفك بالله أن تحضر لي ( وتحلف ) أن هناك من يتوسل ببن باز ،
واترك الرجل في حاله فقد لاقى وجها كريما . ثم قلنا أدب يعني لا مجسمة ولا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 184 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نواصب ولا حشوية ولا رافضة ، فلماذا لا تلتزم ؟ ! لقد كنت جيدا في البداية
يا عاملي ، ثم بدأت في الغلط ، وأراك تحب اختراع القصص . فلماذا ؟
أخي قوي الحجة يطرح حجته بأدب ويمضي ويتحمل في سبيل الدعوة .
أنظروا إلى مداخلة عمار المهذبة ! هل أنتم أكثر غيرة منه على دينكم ؟
لماذا تدخل بأدب ؟ هداكم الله تخرجون عن الموضوع .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
شكرا يا شجرة الدر ، وسأستمر في الأسلوب الهادئ لنرى ما عندكم :
يا طالب ويا طاهر ويا أبو زهراء ( يجوز قولك أبو زهراء ، أبا زهراء . واسأل
العاملي ) هاهو صاحبكم العاملي ، يعرف أن هناك فرقا بين الدعاء والتوسل ،
وحيث أن حديثنا عن الدعاء ، فلن أدخل في غيره ، ولا يعني هذا أني أقر ما
تقولونه في التوكل أو التوسل ، ولكن هذا موضوع آخر يمكن فتحه بعد هذا .
يا عاملي : وأيضا جاءت الصلاة في اللغة بمعان كثيرة ، والزكاة ، وغير
ذلك ، ولكني أتكلم عن الدعاء في الاصطلاح ، فلا تخرج عن الموضوع . .
أين أبناء الدليل ؟ ؟ ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا ظهرا :
نحن لا نهرب من الجواب ولا من الموقف الشرعي والحمد لله .
وسؤالي لك عن معاني الدعاء في اللغة لكي أوصلك إلى ما تدعي أنه معنى
اصطلاحي للدعاء !
لأنه لا يوجد معنى واحد مصطلح للدعاء ، متفق عليه عند العلماء ، شامل
لكل أنواعه . . ولذا احتجنا إلى معرفة معانيه اللغوية أولا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 185 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد زعمت أنه يوجد له معنى اصطلاحي ، فما هو وما هو مصدره ، وهل
هو متفق عليه أم مختلف فيه ؟
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الواحدة ظهرا :
يا عاملي لماذا لا ترينا حجتك وأدلتك في الموضوع بدون تطويل . أنا أقول
يجب ألا ندعو إلا الله ، وأنتم إن كنتم تجوزون دعاء غيره فأتونا بأدلتكم في
ذلك ، وإن كنتم تقولون مثل قولنا فانتهى الموضوع ، وننتقل لموضوع آخر .
أرأيت كم هي المسألة بسيطة ؟ إذن لم تستطيعوا أن تأتوا بأي دليل ؟
فهل تعترفون أن هذا من تلبيس الشيطان لكم ؟
* ثم كتب ( مشارك ) في 10 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلا :
أين أبناء الدليل ؟ أين أصحاب الطينة المباركة ؟ ؟
أين المدافعين عن منهج أهل البيت ! ! أين ؟ ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة وعشر دقائق
صباحا :
أراك تطلب العلم بالصياح !
إن الدعاء ومشتقاته في اللغة العربية يقع على معاني كثيرة ابتداء من أشياء
بسيطة إلى . . . العبادة !
تقول أدعوك إلى طعام الغداء ، وتقول أدعو ربي ، أي أعبده وأدعو
لعبادته . . وما بينهما أنواع من الدعاء !
ولكنكم تميل أذهانكم إلى التسطيح وتفسير اللغة الغنية بمعنى واحد !
فلا معنى للدعاء عندكم إلا العبادة ! كأنكم لم تقرؤوا القرآن ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 186 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إرجع إلى مفردات الراغب وإلى استعمالات الدعاء في القرآن والحديث
الذي تريد ، لتراه أوسع مما ضيقته !
والنداء نوع منه يصح لمئة غرض ، فعندما أقول في مسألة علمية :
يا مشارك أين أنت ، فهل أعبدك ؟ بل لا بد أن يسأل المنادي عن هدفه !
وعندما يقول المعتقد بولي : يا فلان ، لا بد أن يسأل عن هدفه من النداء ،
وبعض الأهداف منه مشروعة ، وبعضها غير مشروعة ، فتوضح له ، ولا
يرمى بالكفر ويحكم عليه بأن قصده عبادة غير الله تعالى ! !
إن هذا لا يثبت إلا بإقراره صريحا أو بلازم مذهبه الجلي ! !
وأسألك سؤالا ولا أظنك تعرفه : هل يستحق من حكم على مسلم بالكفر
إقامة الحد الشرعي عليه ؟ وهل تشمل المتوسل بقوله يا محمد يا علي ، قاعدة
ادرؤوا الحدود بالشبهات ؟ فما لكم لا تتقون الله في المسلمين وترمونهم
بالكفر بسبب توسلهم وزيارتهم واستغاثتهم بأولياء الله تعالى ، ليشفعوا لهم في
حاجاتهم ؟ ! ! ما لكم تكفرونهم بالشبهات ، ولا تصدقونهم في نيتهم وقصدهم
من كلامهم ؟ ! !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
أخيرا بدأت تدخل في صلب الموضوع يا عاملي !
لماذا لم تدخل في صلب الموضوع من البداية إذن ؟ ؟ هذا هو نص كلامي
الذي بدأت به الموضوع ( لا تقل يا علي يا حسين يا بدوي وقل يا الله ) .
كثير من المنتسبين للسنة والشيعة تجدهم بدلا من أن يدعوا الله وحده
ويخلصوا له في الدعاء ، تجدهم يدعون المخلوق الضعيف ، وهذا من أفحش
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 187 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجهل ، فالمفترض فيمن يدعي الإسلام أن يخلص الدعاء لله وحده . هل هناك
من يخالف في هذا ، وهل له حجة في الخلاف ؟ )
فهل ترى فيه شئ من الخطأ ؟ فلنكمل هنا حوارا هادئا لا كعادتي وعادتك !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
هل أسلوبي هنا حاد يا عقيل أم هادئ ؟ وهل هناك سبب في عدم
جوابكم ؟ إن اقتنعتم فالحمد لله هذا ما أريده ويكفي .
وكتب ( محب السنة ) في هجر ، بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، التاسعة
مساء ، موضوعا بعنوان ( إن لم يكن هذا الدعاء شركا فلا شرك في الدنيا ) ،
قال فيه :
يقول الله تعالى في محكم التنزيل : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) . فالدعاء عبادة من
أعظم العبادات ، ومن ثم فمن صرف هذه العبادة لغير الله تعالى فقد أشرك .
وألفاظ هذا الدعاء واضحة لا تحتاج إلى تعليق ، أو بيان الألفاظ الشركية
فيها ، وهي كما يلي : كلمح البصر أو هو أقرب . يا محمد يا علي . يا محمد
يا علي اكفياني فإنكما كافيان وانصراني فإنكما ناصران . يا مولانا يا صاحب
الزمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني . الساعة الساعة
الساعة العجل العجل العجل يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين .
قال تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .
* وكتب ( العروة الوثقى ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثامنة صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 188 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مفهوم الشرك عندكم بالكيلوات الضخمة المصدية اللي يستخدمونها
بالشبرة . قد قيل لكم لا نقاش مذهبي ولكنك لا تأبه .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
إذا خربت سيارتك يا محب السنة في صحراء قاحلة ، ومر بك شخص
فناديته : يا فلان أرجوك تعال واسحب سيارتي ، أنت فقط تستطيع أن تحل
مشكلتي . .
فهل تكون بذلك مشركا ؟ ! !
إن النداء من أنواع التوسل . . والتوسل بالمخلوق الكريم عند الله ليس
تأليها له ، بل هو تسل مشروع بما له عند الله من كرامة ، وذلك عملا بقوله
تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ) .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
إذا خربت سيارتك يا عاملي في صحراء قاحلة وليس عندك أحد فناديت
إنسانا ميتا أو غائب ( كذا ) في بلد آخر هل يسمع ندائك واستغاثتك ؟
وهل يستطيع مساعدتك وإنقاذك مما أنت فيه ؟
قال تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .
* وكتب ( المأمن بالله ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثانية ظهرا :
لقد تناقشنا فيما سلف في هذا الموضوع وأعيده لك واستشهدت لك بتلك
الفقرات : يقول الله عز وجل في كتابه الحكيم : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا
نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ) سورة المؤمنون ، الآية 37 . ( ولا تحسبن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 189 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله
من فضله ) .
سورة آل عمران ، الآية 169 و 170 . . .
وجاء في الخطبة 68 من نهج البلاغة عن الإمام علي ( ع ) إذ يعرف
فيها أهل البيت ( ع ) ويصفهم ، فيقول : أيها الناس ، خذوها من خاتم النبيين :
إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال .
فقد قال ابن أبي الحديد والميثمي والشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية ،
قالوا في شرح هذه الكلمات ما ملخصه : ( إن أهل بيت النبي ( ص ) لم
يكونوا في الحقيقة أمواتا كسائر الناس ) . نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6
- 373 - ط دار إحياء التراث اللبناني - بيروت . وأما قولهم : يا علي
أدركني ، أو : يا حسين أعني ، وما إلى ذلك ، فليس معناه : يا علي أنت الله
فأدركني ! أو : يا حسين أنت الله فأعني ! بل لأن الله عز وجل جعل الدنيا
دار وسائل وأسباب ، وأبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، فنعتقد أن النبي
( ص ) وآله هم الوسيلة النجاة من الشدائد ، فنتوسل بهم إلى الله سبحانه
وتعالى . وإن توجهنا إلى الله عز وجل في طلب الحوائج ودفع الهموم والغموم
هو بالاستقلال ، ولكنا نتوسل بالنبي ( ص ) وآله الطيبين صلوات الله عليهم
أجمعين ، ليشفعوا لنا عند الله سبحانه في قضاء حوائجنا ، ونتوسل بهم إلى الله
تعالى ليكشف عنا همومنا وغمومنا ، ومستندنا في هذا الاعتقاد هو القرآن
الحكيم إذ يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) . سورة
المائدة الآية 35 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 190 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فنحن الشيعة نعتقد بأن الله عز وجل هو القاضي للحوائج ، وأن آل محمد
( ص ) لا يحلون مشكلا ولا يقضون حاجة لأحد ، إلا بإذن الله وإرادته ،
فهم واسطة الفيض ، والفياض هو الله رب العالمين .
وقد روى كبير العلماء منهم الحافظ أبو نعيم ، في ( نزول القرآن في علي )
والحافظ أبو بكر الشيرازي في ( ما نزل من القرآن في علي ) . والإمام الثعلبي
في تفسيره للآية الكريمة ، وغير أولئك ، رووا عن النبي ( ص ) أن المراد من
الوسيلة في الآية الشريفة : عترة الرسول ( ص ) وأهل بيته صلوات الله عليهم
أجمعين .
وبالله التوفيق .
* وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الثانية والنصف ظهرا :
( لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )
معنى كلامك أن النبي لا فائدة ترجى منه بعد انتقاله إلى ربه ؟
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتبت ( إيمان ) بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الرابعة عصرا :
السلام عليكم . . الأخ محب السنة . . أرجو الالتفات إلى أن النقاشات
المذهبية في هجر ممنوعة . . وقضية الشرك والفرق بينه وبين التوسل في الدعاء
قد أشبعها الشيعة بالبحث ، فيمكنك الاطلاع عليها من مصادرها . . وبناء
عليه سأقوم بإغلاق هذا الموضوع لمخالفته لقوانين ال . . مع تحياتي . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 191 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتب ( سيف الحق ) في الساحة العربية بتاريخ 24 - 6 - 1999 ،
الرابعة والنصف عصرا ، موضوعا بعنوان ( شيخ الإسلام يجوز التوسل النبي
صلى الله عليه وسلم ، نرجو الرد العلمي ) قال فيه :
لست من دعاة جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أقرأ
في كتاب عن حية شيخ الإسلام ابن تيمية لأبي الحسن الندوي ، وفوجئت
بجملة وردت على لسان شيخ الإسلام رحمه الله ، وهي : نقلا عن رسالة
وجدت في المكتبة الظاهرية بدمشق بخط الشيخ رحمه الله ، وقد حقق هذه
الرسالة الشيخ عبد الرزاق حمزة إمام الحرم المكي سابقا ، والشيخ محمد نصيف
رحمه الله .
وكذلك ما يشرع التوسل به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه
الترمذي وصححه : أن النبي صلى الله عليه وسلم علم شخصا أن يقول :
اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله
إني أتوسل بك إلى ربي في حاجة لتقضيها ، اللهم فشفعه في ، فهذا التوسل به
حسن ، وأما دعاؤه والاستغاثة به فحرام . إلخ .
* وكتب ( أبو محمد التيمي ) بتاريخ 29 - 6 - 1999 ، الثامنة مساء :
وقال في فتوى له مطولة :
وأما القسم الثالث وهو أن يقول : اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو
بحرمة فلان عندك افعل بي كذا وكذا ، فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم
ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا
الدعاء ، ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه ، إلا ما رأيت في
فتاوي الفقيه أبي محمد بن عبد السلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 192 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إن صح الحديث في النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، ومعنى الاستفتاء قد روى النسائي والترمذي وغيرهما أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول : اللهم إني
أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة . يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك
إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم فشفعه في . فإن هذا الحديث قد استدل
به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد
مماته ، قالوا وليس في التوسل دعاء المخلوقين ولا استغاثة بالمخلوق ، وإنما هو
دعاء واستغاثة بالله لكن فيه سؤال بجاهه ، كما في سنن ابن ماجة عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول : اللهم
إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج أشرا ولا
بطرا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك . أسألك
أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قالوا
ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة ، والله
تعالى قد جعل على نفسه حقا . قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ،
ونحو قوله : كان على ربك وعدا مسؤولا ، وفي الصحيحين عن معاذ بن
جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا معاذ أتدري ما حق الله
على العباد ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا
يشركوا به شيئا . أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ فإن حقهم
عليه أن لا يعذبهم . وقد جاء في غير حديث كان حقا على الله كذا كذا ،
كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن تاب تاب الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 193 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة
الخبال . قيل : وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار !
وقالت طائفة ليس في هذا جواز التوسل به وبعد مماته وفي مغيبه بل إنما فيه
التوسل في حياته بحضوره ، كما في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه استسقى بالعباس فقال : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك
بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون .
وقد بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به في حياته
فيسقون وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله لهم فيدعو لهم
ويدعون معه ويتوسلون بشفاعته ودعائه ، كما في الصحيح عن أنس بن مالك
رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار دار
القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب ، فاستقبل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال
وانقطعت السبل فادع الله لنا أن يمسكها عنا . قال فرفع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يديه ، ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب
وبطون الأودية ومنابت الشجر . قال وأقلعت فخرجنا نمشي في الشمس .
ففي هذا الحديث أنه قال ادع الله لنا أن يمسكها عنا .
وفي الصحيح أن عبد الله بن عمر قال : إني لأذكر قول أبي طالب في رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، حيث يقول :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 194 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه . ولما مات توسلوا بالعباس
رضي الله عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون ، وما كانوا يستسقون به
بعد موته ، ولا في مغيبه ، ولا عند قبره ، ولا عند قبر غيره .
وكذلك معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استسقى بيزيد بن الأسود
الجرشي وقال : اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد ارفع يديك إلى الله
فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا !
فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير ، فإذا كانوا
من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن !
ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح
بعد موته ولا في مغيبه ، ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار
ولا غير ذلك من الأدعية ، والدعاء هو العبادة كما ثبت في الصحيح عن النبي
والعبادة مبناها على السنة والاتباع لا على الأهواء والابتداع ، وإنما يعبد الله
بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع . قال تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من
الدين ما لم يأذن به الله وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب
المعتدين . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه سيكون في هذه الأمة قوم
يعتدون في الدعاء والطهور . . مما أفادني به الأخ الشحي حفظه الله .
* فأجابه ( الجاري ) بتاريخ 2 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
هذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم ، وإن صح فقصته أن رجلا أعمى جاء
للنبي عليه الصلاة والسلام وطلب منه الدعاء له فطلب منه النبي عليه الصلاة
والسلام أن يدعو بهذا الدعاء ، فبرئ بإذن الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 195 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولاحظ أن الدعاء كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أنه لم يرد
عن أحد من الصحابة بما فيهم راوي الحديث نفسه من أنه توسل بالنبي عليه
الصلاة والسلام بمثل ذلك في حياته أو بعد مماته ، حيث أنهم فهموا أن ذلك
كان خاصا بذلك الرجل وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يضر أحدا ولا
ينفعه في مماته إلا بإذن الله ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ) ناهيك عن
نفعه وضره عليه الصلاة والسلام بعد مماته .
أقول ، إن صح الحديث فليس فيه دليل على أن التوسل الشركي العمول به
الآن جائز . والله أعلم .
* وكتب ( أبو صالح ) بتاريخ 3 - 7 - 1999 ، الرابعة عصرا :
قال الحافظ في الفتح : 2 - 397 ، ما نصه :
وروي ابن شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان ، عن مالك
الدار وكان خازن عمر ، قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر , فجاء
رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! استسق لأمتك ,
فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام , فقيل له : ائت عمر . . الحديث . وقد
روى سيف في ( الفتوح ) أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث
المزني أحد الصحابة . انتهى .
قال ابن كثير رحمه الله في البداية ( ج 1 - ص 91 ) بعد أن ساق الحديث من
طريق البيهقي قال في آخر الأثر ( وهذا إسناد صحيح ) .
* وكتب ( الفارس المكي ) 3 - 7 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلا :
يا أبا صالح سيأتيك الرد المفصل عن الحديث فلا تستعجل . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 196 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . . .
* وكتب السردال ) في أنا العربي بتاريخ 28 - 7 - 1999 ، العاشرة
ليلا موضوعا بعنوان ( ما قول الشيعة في الاستغاثة بغير الله ) ، قال فيه :
ما قول الشيعة في الاستغاثة بغير الله . . ؟
* فأجاب ( العاملي ) بتاريخ 29 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة وعشرة
دقائق صباحا :
معنى استغاث به في العربية : طلب العون منه . فعندما تقول لصديقك : يا
فلان أغثني ، أو الغوث الغوث . .
فإن كنت تعتقد والعياذ بالله أنه إلهك أو شريك لله تعالى ويملك من عنده
غوثك ، فأنت مشرك أو كافر . .
وإن كنت تعتقد في المستغاث به أنه عبد مملوك لله تعالى ، وتطلب معونته
وغوثه مما أعطاه الله تعالى . . فذلك أمر مباح . ومن حرمه فهو لا يفهم
العربية ، أو لا يفهم نية المستغيث ، أو لا يفهم الشرع ، وأن كل شئ لم يرد
فيه نهي فهو مطلق وحلال ، حتى يرد الدليل على حرمته .
( * وكتب العاملي ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 21 - 1 - 2000 ،
الواحدة صباحا ، موضوعا بعنوان ( أجمع علماء المذاهب السنية على
استحباب التوجه إلى الله والتوسل بالنبي وآله ( ص ) ) ، قال فيه :
أمر الله تعالى بالتوجه إليه والتوسل بالنبي وآله صلى الله عليه وآله ، بقوله
تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) وقد ابتدع أهل
الأهواء والبدع تحريم التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ، بحجة أنه مات ، وأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 197 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التوسل به إلى الله عبادة له ! ! ولكن علماء المذاهب السنية كانوا وما زالوا
يعلمون الناس أن يربوا أولادهم على ذلك . . ومما قرأته للفقيه البكري
صاحب المصدر الفقهي المعروف ( إعانة الطالبين ) قوله ج 1 ص 36 :
نظم بعضهم أسمائهم ( أولاد النبي ) متوسلا بهم ، فقال :
يا ربنا بالقاسم ابن محمد * فبزينب فرقية فبفاطمة
فبأم كلثوم فعبد الله ثم * بحق إبراهيم ، نجي ناظمه
فهذه نبذة من العقائد اللازمة ، وقد تكفل بها علماء التوحيد ، فيجب على
ما مر تعليم المميز ذلك ، حتى تكون نشأته على أكمل الإيمان وبالله التوفيق .
انتهى .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 21 - 1 - 2000 ، الثانية والثلث صباحا :
في الأذكار النووية ، في تتمة باب حرف الألف : في اللهم إني أسألك ،
وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد ، إني توجهت بك إلى ربي في
حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فشفعه في . قال المناوي في شرحه : سأل الله
أولا أن يأذن لنبيه أن يشفع له ، ثم أقبل على النبي ملتمسا شفاعته ، ثم كر
مقبلا على ربه أن يقبل شفاعته . . .
قال السبكي : ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ، ولم
ينكر ذلك أحد من السلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط
المستقيم وابتدع ما لم يفعله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثلة .
انتهى كلام السبكي والمناوي .
أما بشأن قوله أنه لم يذكر التوسل أحدا من السلف ، فيكفي عليه دليلا
رواية الترمذي وابن ماجة والحاكم لهذا الحديث ، وحكم الحاكم أنه صحيح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 198 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على شرط البخاري ومسلم ، وتلقي الأمة له بالقبول والتطبيق مئات من
السنين ، دون أي تردد في ذلك القبول .
أما بشأن صحة إمكان استعمال هذا الدعاء على ممر الأجيال ، بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أجل وأصوب حكم حول ذلك الأمر
( الذي هو من أمور العقيدة ) بلا منازع على الإطلاق هو الصحابي عثمان بن
حنيف نفسه ، حيث قد علمه أيضا لأحدهم أثناء خلافة عثمان رضي الله
عنه ، وقضيت حاجته ، وكان هذا سببا لرواية الحديث ، فليتنبه .
ولا عبرة لكلام من خالف الصحابة في أمور العقيدة ، كانوا من كانوا ،
وإن كان لهم في أمور أخرى ، إسهام وفضل كبيرين على الأمة الإسلامية
كابن تيمية رحمه الله وتجاوز عنا وعنه أخطاءنا برحمته ، آمين .
التخريج ( مفصلا ) : الترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن
عثمان بن حنيف تصحيح السيوطي : صحيح .
وروى الحديث مفصلا الطبراني ، وذكر فيه كيف أن عثمان بن عفان علم
الدعاء لعثمان بن حنيف ، وجاء في شرح المواهب للرازقاني . ووجد في كنز
العمال في جوامع الأدعية .
* وكتب ( أبو الحارث ) ( أحمد الكاتب ) في هجر الثقافية ، بتاريخ 24 -
4 - 2000 الثامنة صباحا ، موضوعا بعنوان ( أدركني يا علي . . . استشفاع
أم استغاثة ؟ ! ) ، قال فيه :
أخوة الإيمان والتوحيد . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 199 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا . . . آمنوا بالله ورسوله ) ، أي جددوا
إيمانكم وتعاهدوه ، وحري بنا أن نجدد إيماننا ونتعاهده كما يتعاهد أحدنا ماله
وبدنه ( فإن الله يحول بين المرء وقلبه ) .
تكثر بين أوساطنا عبارة ( أدركني يا علي ) ، في بيوتنا وفي سياراتنا وفي
منشوراتنا ونريد أن نعرف ، بعيدا عن العصبية العمياء والمواقف المسبقة
الموروثة ، موقف الإسلام كدين التوحيد منها ، ماذا تعني هذه العبارة ؟
وما الدليل على جوازها أو عدمه ؟
أهيب بالأخوة الكرام ممن يريد المشاركة في هذا الحوار ، وليكن حوارا
بناءا بعلم وليس جدالا ، وليكن الحق مبتغانا والإنصاف والانتصار لدين الله
والذب عنه هي غايتنا وهوانا ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما
جئت به ) وفقكم الله وهداكم وإيانا لما يحب ويرضى . والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته .
أليس الله بكاف عبده ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، العاشرة صباحا :
مسألتك من مسائل التوسل المبحوثة عند المسلمين ، وقد أجاز أتباع المذاهب
كلها التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد مماته ، سواء بمخاطبته أو
بندائه . . وحرم ذلك ابن تيمية بحجة أن النبي مات ولا يسمع نداءك ! !
ورده علماء المذاهب بتطبيق الصحابة لحديث مخاطبته والتوسل به بعد وفاته
صلى الله عليه وآله . وقول المتوسل يا محمد علي ، هو نداء للتوسل ، وهو
جائز عند كل المسلمين إلا التيميين ، ولا حجة لهم . وفيما يلي أذكر لك
بعض الأحاديث السنية في الموضوع :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 200 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي صلى الله عليه وآله يعلم المسلمين التوسل به إلى الله تعالى :
- روى الترمذي : 5 - 229 برقم 3649 : حدثنا محمود بن غيلان ،
أخبرنا عثمان بن عمر ، أخبرنا شعبة ، عن أبي جعفر ، عن عمارة بن خزيمة
بن ثابت ، عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : أدع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت ، وإن شئت
صبرت فهو خير لك . قال : فادعه . قال فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه
ويدعوه بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة .
يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فشفعه في .
هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
أبي جعفر ، وهو غير الخطمي . انتهى . ورواه ابن ماجة في : 1 - 441 ،
وقال : قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح . انتهى . إلى آخر ما كتبه
العاملي ، وفيه تعليم الصحابي عثمان بن حنيف هذا التوسل بالنبي صلى الله
عليه وآله ، في خلافة عثمان بن عفان ، واستجابة دعائه . . وقد تقدم .
* وكتب ( عز الدين ( الحموي ) بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
( شو هيدا يا عاملي ، عامللي حالك بتفهم بالدين ) !
كلامك كله على التوسل ، وليس هذا موضوعنا ، سؤال الأخ أبي الحارث
عن الاستغاثة ؟ ؟ ؟
* وكتب ( سترينجر ) بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
الأخ عز الدين . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 201 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تفحصت جوابك ، فلم أجد إلا قلة في التمعن وقصورا في النظر لما ذكره
الشيخ العاملي ، دام علاه . أنظر إلى هذه العبارات الصريحة في طلب الاستغاثة
من سيد الكائنات بإذن رب السماوات :
1 - يا محمد إني أتوجه بك إلى الله أن يقضي حاجتي . السنن الكبرى
للنسائي 6 : 168 .
2 - يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي . المعجم الكبير
17 : 9 .
3 - يا محمد يا نبي الرحمة أدركني . منسك المرزوي 6 .
يا أخي ، طلب الاستغاثة والتوجه ليس إلا من قبيل القول : يا فلان أغثني
من هذا المأزق ، فكما ترى ليس هناك من ذكر لله لوجود التسليم بأن الآمر
الأول والأخير هو الله عز وجل . وعلى من يفهم الكلام السلام .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، الرابعة عصرا :
سلامة معرفتك باللغة العربية يا أخ عز الدين .
الاستشفاع والاستغاثة من مفردات عنوان التوسل الذي هو الأصل ، وهو
الذي وردت فيه ثلاث آيات في القرآن !
وقولك ( يا محمد أدركني أو يا علي ) هو نداء يعني استغاثة ، من أجل
الاستشفاع به والتوسل إلى الله تعالى ، بصفته وليا مقربا يستجيب الله دعاءه
فيك . وآيات التوسل تشمل ذلك ، والحديث الذي قدمته نص فيه ! !
وإليك الآيات :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 202 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الآية الأولى : قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه
الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون . المائدة - 35 ، فقد أمرت هذه
الآية الكريمة باتخاذ ( وسيلة ) إلى الله تعالى ، ولكنها لم تبين ما هي ، وهذا
يعني أن الله تعالى ترك بيانها للرسول صلى الله عليه وآله . وقد ثبت عند جميع
المسلمين أن النبي وآله هم أقرب الخلق وسيلة إلى الله تعالى .
الآية الثانية : قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا
الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . النساء - 64 ، ورد تفسير
المجئ إلى الرسول فيها عن أهل البيت عليهم السلام ، أنه يشمل المجئ إلى
الرسول صلى الله عليه وآله في حياته ، والمجئ إلى قبره الشريف بعد وفاته .
وقد وافقتهم على ذلك روايات عديدة من مصادر السنيين .
- ففي الكافي : 4 - 550 : عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم
تأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم تقوم فتسلم على رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ثم تقوم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس
القبر عند زاوية القبر ، وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر
ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر ، فإنه موضع رأس رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وتقول :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وأشهد أنك رسول الله ، وأشهد أنك محمد بن عبد الله ، وأشهد أنك قد
بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ، وجاهدت في سبيل الله ، وعبدت الله
مخلصا حتى أتاك اليقين وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 203 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وغلظت على الكافرين فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين ، الحمد لله
الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة .
اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين
وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يا رب العالمين من
الأولين والآخرين ، على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك
وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك . اللهم أعطه
الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون .
اللهم إنك قلت : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا
من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي .
وغن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) خلف كتفيك
واستقبل القبلة وارفع يديك واسأل حاجتك ، فغنك أحرى أن تقضى إن شاء
الله . - ورواه في تهذيب الأحكام : 6 - 5 ، ونحوه في من لا يحضره الفقيه :
2 - 567 ، وفيه : اللهم وأعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما
محمودا يغبطه بن الأولون والآخرون ، اللهم إنك قلت وقولك الحق : ولو أنهم
إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
رحيما . وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي ، يا رسول الله إني أتوجه
بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي . انتهى .
وفي المصادر السنية :
- في الدر المنثور : 1 - 238 : وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي
قال : حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 204 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، جئتك مثقلا
بالذنوب والخطايا ، مستشفعا بك على ربك ، لأنه قال في محكم كتابه : ولو
أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
توابا رحيما . وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا ، أستشفع
بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي ، وأن يشفع في . ثم أقبل في عرض الناس وهو
يقول :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ورواه في كنز العمال : 4 - 258 ، وقال في هامشه : وذكر ابن كثير في
تفسيره : 2 - 329 .
وقصة هذا الأعرابي تدل على أن العربي الصافي الفطرة يفهم أن قوله تعالى
( جاؤوك ) يشمل المجئ إلى الرسول في حياته ، وإلى قبره بعد وفاته .
- وقال الشرنبلاني في نور الإيضاح - 156 : ثم يعود ويقف عند رأس
سيدنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشريف مستقبله كالأول ويقول : اللهم
إنك قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وقد جئناك سامعين قولك
طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا
وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربا إنك
رؤوف رحيم .
- وفي الدر المنثور : 2 - 219 : وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود
قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له : ومن يعمل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 205 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما . ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . . الآية .
- وفي الدر المنثور : 2 - 170 : وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أربع
آيات في كتاب الله عز وجل أحب إلى من حمر النعم وسودها :
في سورة النساء قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة . . الآية . وقوله : إن الله
لا يغفر أن يشرك به . . الآية .
وقوله : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك . . الآية .
وقوله : من يعمل سوأ أو يظلم نفسه . . الآية .
- وفي الدر المنثور : 2 - 180 : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
سعيد بن جبير قال : الاستغفار على نحوين ، أحدهما في القول والآخر في
العمل . فأما استغفار القول فإن الله يقول : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . وأما استغفار العمل فإن الله يقول وما
كان الله معذبهم وهم يستغفرون ، فعنى بذلك أن يعملوا عمل الغفران . انتهى .
الآية الثالثة : قال الله تعالى : وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ،
ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا . قل ادعوا الذين
زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين
يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن
عذاب ربك كان محذورا . الإسراء 55 - 57 . وهذه الآية تدل على
مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالأشخاص الأقرب إليه ، فمن المتفق عليه بين
المفسرين أن قوله تعالى ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) مدح لهؤلاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 206 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المؤمنين بأنهم يطلبون التوسل إلى الله تعالى . . وإن اختلفوا في تعيين هؤلاء
المتوسلين ، والمتوسل بهم .
* وكتب ( عز الدين ) بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، العاشرة ليلا :
لست بصدد نقاش رأيكم ، خاصة أن تسعين بالمائة من أحاديثكم ضعيفة ،
ولكن لو صحت ، فكلها حول التوسل الذي ليس بشرك .
والله عجيب ، صارت كلمة أدركني يا علي ككلمة : اللهم إني أتوسل
بمحمد أن تقضي لي حاجتي ، عشنا وشفنا .
* وكتب ( عز الدين ) أيضا بتاريخ 24 - 4 - 2000 ، العاشرة والنصف
ليلا :
مثال دنيوي على التوسل : يا فلان ، توسط لي عند المدير الفلاني كي
يوظفني .
على الاستغاثة : يا فلان ، أنقذني وأذهب همي . . .
لا تضحكوا على عقولنا لتجعلوا قضية التوسل المختلف فيها هل هي حرام
أم مشروعة كقضية الاستغاثة التي هي شرك بإجماع أهل السنة ، من صوفية
معتدلة ومن سلفية .
* وكتب ( العاملي ) في 25 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
أولا ، أتيت لك بأحاديث صحيحة عندكم ، لا يمكنك ردها .
ثانيا ، قولك يا محمد أدركني ، مثل قولك ( يا محمد إني أتوجه بك إلى الله )
وقد علمه النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الصحيح ، وطبقه الصحابة بعد
وفاته في الحديث الصحيح أيضا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 207 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثالثا ، من الذي حرف اللغة العربية فميز بين كلمات التوسل والاستغاثة
والاستشفاع ، وحمل الأخيرة معنى التأليه والتشريك مع الله تعالى ؟ !
هل تذكر لي مصدرا لغويا واحدا ، ذكر ذلك ؟ ! !
لن تجد النداء يدل على تأليه المنادى المتوسل به والمستغاث به والمستشفع
به ، إلا في ذهن حضرتك . .
فهي نداءات لشخص من أجل مساعدة ، ولا علاقة لها بتأليهه ولا
بتشريكه مع الله تعالى . فأنت عندما تنقطع سيارتك في الصحراء وتصرخ
لصاحبك وتتوسل به وتستغيث به وتستشفع به . . هل تؤلههه ؟ ! !
كلا ، ثم كلا . . ولكن شيخك زرق في ذهنك أن الاستغاثة شرك ، لأنها
طلب من مخلوق ! !
ونحن غير مسؤولين عن تزريق شيخك ، لأنه ليس من العربية ! ! إنا نطلب
المساعدة والمدد من النبي وآله صلى الله عليهم ، ليس من عند أنفسهم ، فهم
مثلنا لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، لكنهم عباد مكرمون عند ربهم ،
وقد أمرنا سبحانه أن نتخذهم وسيلة إليه . .
هو أمر ، وليس نحن ! وفرق كبير بين الواسطة التي أمر بها الله تعالى فهي
واسطة من عنده . . والتي لم يأمر بها فهي واسطة من دونه ! ! ولكن بعض
الأذهان الغليظة لا تفرق بين الأولياء بإذنه والأولياء من دونه ، والشفعاء
والوسطاء بإذنه ، والوسطاء من دونه . . مع أن النوع الأول إيمان ، والثاني
شرك وكفر . .
ورابعا ، دعواك أن الاستغاثة ( هي شرك بإجماع أهل السنة ، من صوفية
معتدلة ومن سلفية ) دعوى إجماع هوائي بلا دليل ، فاذكر من قال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 208 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بهذا الاجماع الذي كذبوه عليك . . لأذكر لك من أفتى بخلافه من أتباع
المذاهب ! !
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 25 - 4 - 2000 ، الخامسة صباحا :
الأخ الكريم عز الدين ، شكرا لك على مشاركتك ، وفقط أحب أن
أوضح أن الإجماع المعتد به هو إجماع الأمة الإسلامية كاملة ، ولا يلتفت إلى
إجماع طائفة بعينها إلا لأتباعها ، بارك الله فيك .
الأخ الكريم العاملي ، شكرا لك على مشاركتك ، وأحب أن أنبه أنه لا
داعي للانفعال والهمز واللمز لأخيك كما أهبت بكم في مقدمة هذا
الموضوع ، نريد حوارا بدون ازدراء . بارك الله فيك .
لقد لاحظت أنك اعتمدت على الأحاديث المذكورة عند أهل السنة
كوسيلة للإثبات ، أنا لا يعنيني أثبتتها السنة أو الشيعة ، إن القضية تتعلق
بالعقيدة ، وليست خلافا فقهيا أو تأريخيا ، هذه القضية أول ما تطرح على
كتاب الله ، فإن وافقته بحثنا تفصيلها في السنة والآثار ، وإن خالفته رمينا بها
عرض الحائط ، ولا نلتفت لغيرها من الأحاديث وإن روتها الملائكة ! قال
صادق أهل البيت عليه السلام ( كل ما خالف كتاب الله فهو زخرف ) . قد
عرفنا رأيك وتعليقك حول الموضوع مشكورا . وبودي لو يشارك بقية
الأخوة كذلك .
* وكتب ( سترينجر ) بتاريخ 25 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
يا أبا الحارث . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
1 - قلت : أحب أن أوضح أن الإجماع المعتد به هو إجماع الأمة
الإسلامية كاملة ، ولا يلتفت إلى إجماع طائفة بعينها إلا لأتباعها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 209 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - قلت : اعتمدت على الأحاديث المذكورة عند أهل السنة كوسيلة
للإثبات ، أنا لا يعنيني أثبتتها السنة أو الشيعة ، إن القضية تتعلق بالعقيدة ،
وليست خلافا فقهيا أو تأريخيا .
ألا ترى التناقض ؟ أولا ، تؤيد إجماع الطائفة التي تنتمي إليها من دون
الالتفات للغير ، ثم ترفضه لأسباب الاحتجاج بها !
بعبارة أخرى ، عليك الالتزام بالأمور التي تحاول إلزامنا بها .
بصراحة شديدة ، قد أفحمك الشيخ العاملي ، وردك الخالي من الحجج خير
دليل على ذلك .
في الزيارة الجامعة الكبيرة ، وردت فقرة : ومفوض أمري كله إليكم .
فهل لك أن تشرح لنا أقسام ( التفويض ) المذكورة في كتب الطائفة ؟
بالنسبة للأخ عز الدين ، فأقول : بحد ذات الشئ نفس الأمر حد .
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 26 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة
والنصف صباحا :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا Stranger
1 - قولك معلقا على تنبيهي للأخوة أعلاه : ( ألا ترى التناقض ؟ أولا ،
تؤيد إجماع الطائفة التي تنتمي إليها من دون الالتفات للغير : ثم ترفضه
لأسباب لا احتجاج بها ! ) .
أقول : ما وجه التناقض في ما ذكرت أعلاه ؟ تمعن جيدا فيما كتبت أعلاه
ولا تستعجل بالاستنتاجات ، أنا لا أنحي ( كذا ) بنفسي على أية طائفة حتى
أؤيد إجماعها ! أنا من المسلمين ، أدين بالإسلام وحجتي كتاب الله وهو النبع
الذي لا تزيغ به الأهواء ، وعلى سنة رسول الله ومنهج أهل بيته عليهم السلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 210 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والصادقين من أصحابه رضوان الله عليهم ، ولا أنتمي لطائفتك ولا لطائفة
خصومك ، فالعناوين الطائفية شأنكم أنتم ، أما أنا فربي يقول : ( ومن
أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) ( ملة
أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) .
2 - قولك : ( بصراحة شديدة ، قد أفحمك الشيخ العاملي ، وردك الخالي
من الحجج خير دليل على ذلك ) .
أضحكتني والله ! وهل قرأت ردي أو عرفت رأيي بعد ؟ ! وهذا يدل على
أنك تأخذ الموضوع من جانب المراء والخصومة وليس بحثا للحق ونصرته ،
فالقضية عندك هي اعتبارات طائفية ليس إلا . مرة أخرى أقول لك تدبر جيدا
فيما تقرأ ، فما كتبت إلا تنبيها ، ولا تستبق الأحداث فأنا لم أقل كلمتي بعد ،
وإنما طرحت الموضوع لاستقراء آراء الباحثين ، وعما قليل لتسمعن كلام
الحق وستعرف جيدا كيف اختلطت الأمور عليك وعلى غيرك ! فمهلا مهلا ،
فستعلم نبأه بعد حين .
3 - قولك : ( في الزيارة الجامعة الكبيرة ، وردت فقرة : ومفوض أمري
كله إليكم ، فهل لك أن تشرح لنا أقسام التفويض المذكورة في كتب
الطائفة ؟ ) .
يا سبحان الله ! أخي الكريم ، إقرأ الزيارة جيدا لتعرف أنك قد حرفت
العبارة عن موضعها مما يؤكد مشكلتك في قراءة النصوص العربية ! العبارة في
الزيارة تقول ( مفوض في ذلك كله إليكم ) ، وهي عبارة مبهمة غير كاملة ،
لكنها تختلف بالتأكيد عن العبارة التي نقلتها لنا ( ومفوض أمري كله إليكم ) ،
والذي يعتقد بأنه يفوض أمره إلى الأئمة هو أحد ثلاثة : إذا كان يفوض أمره
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 211 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى الأئمة ولا يفوض أمره إلى الله ، فقد كفر بالله ( أجارنا الله وإياك ) ، وإذا
كان يفوض أمره إلى الأئمة وإلى الله ، فقد أشرك بالله ، وإن كان لا يفوض
أمره إلا إلى الله ، عند ذلك فقط يكون قد حقق معنى التوحيد . يقول ربي
وربك ورب الأئمة ( وأفوض أمري إلى الله ) ، وصاحبك الذي تنقل عنه
يقول للأئمة ( ومفوض أمري كله إليكم ) صدق الله وكذب صاحبك !
* وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 26 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
يا علي أنت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . . ويل لمن عاداك يا علي .
اللهم صلى على محمد وآل محمد
ولايتي لأمير النحل تكفيني * بعد الممات وتغسيلي وتكفيني
وطينتي خلقت من قبل تكويني * بحب حيدر كيف النار تكويني
* وكتب ( محمد الهجري ) ، بتاريخ 29 - 4 - 2000 ، الواحدة صباحا :
الأخ أبو الحارث . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أ - قلت : ما وجه التناقض في ما ذكرت أعلاه ؟ تمعن جيدا فيما كتبت
أعلاه ولا تستعجل بالاستنتاجات ، أنا لا أنحي بنفسي على أية طائفة حتى
أؤيد إجماعها ! أنا من المسلمين ، أدين بالإسلام وحجتي كتاب الله وهو النبع
الذي لا تزيغ به الأهواء ، وعلى سنة رسول الله ومنهج أهل بيته عليهم السلام
والصادقين من أصحابه رضوان الله عليهم ، ولا أنتمي لطائفتك ولا لطائفة
خصومك ، فالعناوين الطائفية شأنكم أنتم .
الرد : 1 - الطائفة التي تعرضت لها في كلامي هي الشيعة الاثنا عشرية ،
والظاهر من كلامك عدم الانتماء إليها . لذلك ، لا دخل لك في أحكامنا
لأنها ملزمة لأتباعها فقط .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 212 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - الاجماع لازم لأتباع الطائفة كما تكرمت ، ولم أقصد الاستنتاجات
الغريبة التي صورها لك خيالك .
ب - قلت : يا سبحان الله ! أخي الكريم ، اقرأ الزيارة جيدا لتعرف أنك قد
حرفت العبارة عن موضعها مما يؤكد مشكلتك في قراءة النصوص العربية !
العبارة في الزيارة تقول ( مفوض في ذلك كله إليكم ) .
الرد : 1 - عزيزي ! أقترح أن تقوم بإلقاء نظرة على الكتب التالية :
- شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ، للشيخ جواد الكربلائي .
- الزيارة الجامعة الكبيرة : إلقاء الضوء على النسخ المختلفة ، للدكتور
حسن العيسى . ثم أخبرني إذا كان نقل عبارة مرموزة ب ( خ . ل ) لوضوح
معناها من مسائل التحريف ، ومشكلة ( في قراءة النصوص العربية ! )
ج - قلت : والذي يعتقد بأنه يفوض أمره إلى الأئمة هو أحد ثلاثة : إذا
كان يفوض أمره إلى الأئمة ولا يفوض أمره إلى الله ، فقد كفر بالله ( أجارنا
الله وإياك ) ، وإذا كان يفوض أمره إلى الأئمة وإلى الله ، فقد أشرك بالله ، وإن
كان لا يفوض أمره إلا إلى الله ، عند ذلك فقط يكون قد حقق معنى التوحيد .
يقول ربي وربك ورب الأئمة ( وأفوض أمري إلى الله ) ، وصاحبك الذي
تنقل عنه يقول للأئمة ( ومفوض أمري كله إليكم ) صدق الله وكذب
صاحبك !
الرد : 1 - أخي ، بدلا عن التشنيع والقول الفظيع الذي أتحفت به فهمي
القاصر ، أقترح أن تفهم قولي الحقير ، فكلامك دليل على عدم العلم بالمسألة
التي طرحتها عليك .
2 - الأقوال في التفويض :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 213 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- أن الله خلق الأئمة وفوض إليهم الأمر بواسطة الاستقلال عنه ، وعدم
الحاجة إليه ، وهذا محض الكفر ! لعنة الله على أصحابه .
- أن الله خلق الأئمة وجعلهم وسائل للبرايا إليه ، فهذا التفويض مددي
وليس استقلالي ( كذا ) ، لقوله عز من قائل : بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه
بالقول وهم بأمره يعملون ) ، ولقول مولانا الصادق : ( لولا المدد منهم
1 هلكنا ! ) وهذا القول له أسس في مسألة ( الأمر بين الأمرين ) ، فلاحظ .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 29 - 4 - 2000 ، الثامنة والنصف مساء :
الأخ أبا الحارث .
الموضوع سؤال عن قولنا ( يا محمد أدركني ، أو يا علي أدركني ، أو يا
صاحب الزمان أدركني ) . . هل هذا توسل أم استغاثة ؟
والقصد من السؤال كما يبدو إثبات أنه استغاثة وشرك والعياذ بالله . .
وقد أثبت لك أنه لا فرق في اللغة والحكم الشرعي بين الاستغاثة والتوسل ،
وأنهما من أنواع النداء أو الدعاء لغرض . وقد خرج الموضوع عن عنوانه إلى
مواضيع أخرى . . لذا رأيت أن أثبت لك أنك كلامك عن إجماع المسلمين
والمذاهب على تحريم الاستغاثة غير صحيح ، وكأنك لم تر إلا رأي ابن تيمية
فتصورته رأي علماء المذاهب ! !
قال الشيخ محمود سعيد ممدوح في كتابه ( رفع المنارة لتخريج أحاديث
التوسل والزيارة ) المطبوع في دار الإمام النووي بعمان - سنة 1416 ، في
صفحة 355 في تعريف التوسل : وهو السؤال بالنبي أو بالولي أو بالحق أو
بالجاه أو بالحرمة أو بالذات وما في معنى ذلك . وهذا النوع لم ير المتبصر في
أقوال السلف من قال بحرمته أو أنه بدعة ضلالة ، أو شدد فيه وجعله من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 214 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موضوعات العقائد ، كما نرى الآن ! لم يقع هذا إلا في القرن السابع وما
بعده !
وقد نقل عن السلف توسل من هذا القبيل . . .
والتوسل به صلى الله عليه وسلم معتمد في المذاهب ومرغب فيه ، نص
على ذلك الأئمة الأعلام ، وكتب التفسير والحديث والخصائص ودلائل النبوة
والفقه طافحة بأدلة ذلك بدون تحريم وهي بكثرة . انتهى .
فابن تيمية يفترض مسبقا أن المتوسل أو المستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله
( يدعوه ) أي يطلب منه ، لا من الله تعالى ! وهذا مصادرة على المطلوب
وتبطين للحكم المتنازع فيه في لفافة ، على أنه جزء من مقدمة مسلمة عند
الطرف الآخر ! لأن المتوسل لم يدع النبي بدل الله تعالى ! بل توسل به
واستغاث به واستشفع به إلى الله تعالى ! ! وما هو دليل ابن تيمية على أن
المتوسلين والمستشفعين يدعون الرسول من دون الله تعالى ؟ ! !
وقال الحافظ السقاف في مقدمة كتاب ( إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل
بالنبي ) للحافظ ابن الصديق الغماري :
أما بعد ، فالتوسل والاستغاثة والتشفع بسيد الأنام ، نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم مصباح الظلام ، من الأمور المندوبات المؤكدات ، وخصوصا عند
المدلهمات وعلى ذلك سار العلماء العاملون ، والأولياء العابدون ، والسادة
المحدثون ، والأئمة السالفون ، كما قال السبكي فيما نقل عند صاحب فيض
القدير 2 - 135 : ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ولم
ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف . . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 215 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حتى نص السادة الحنابلة في مصنفاتهم الفقهية على استحباب التوسل
بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقلوا ذلك عن الإمام أحمد أنه
استحبه كما في كتاب الإنصاف فيما ترجح من الخلاف 2 - 456 وغيره .
ونقل ابن كثير في البداية 14 - 45 أن ابن تيمية أقر أخيرا في المجلس الذي
عقده له العلماء العاملون الربانيون المجاهدون ، بالتوسل ، وأصر على إنكار
الاستغاثة . مع أنه يقول في رسالة خاصة له في الاستغاثة بجوازها بالنبي فيما
يقدر عليه المخلوق . واعتمد الإمام الحافظ النووي استحباب التوسل
والاستغاثة في مصنفاته ، كما في حاشية الإيضاح على المناسك له ص 450 و
498 من طبعة أخرى وفي شرح المهذب المجموع 8 / 274 ، وفي الأذكار
ص 307 من طبعة دار الفكر ، في كتاب أذكار الحج ، و ص 184 من طبعة
المكتبة العلمية .
وهو مذهب الشافعية ، وغيرهم من الأئمة المرضيين ، المجمع على جلالتهم
وثقتهم . انتهى .
فأين من حرم الاستشفاع من علماء المسلمين قبل ابن تيمية ؟ ! !
وكيف تجرؤ أيها الأخ على دعوى إجماع المسلمين على تحريمه ؟ ! ! !
حبذا لو ذكرت لنا شخصا ادعى الاجماع قبلك ، مجرد دعوى ! ! !
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 3 - 5 - 2000 ، العاشرة والنصف مساء :
الأخ Stranger باختصار شديد تعقيبا إلى ما ذكرت أعلاه :
قولك ( الطائفة التي تعرضت لها في كلامي هي الشيعة الاثنا عشرية ،
والظاهر من كلامك عدم الانتماء إليها . لذلك ، لا دخل لك في أحكامنا
لأنها ملزمة لأتباعها فقط ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 216 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نعم ، هذا صحيح فيما لو كان كلامنا يتعلق بالأحكام الفقهية أو غيرها
من المسائل الفرعية التي تركها الشارع مفتوحة للاستنباط ولم يفصل فيها ،
ومسألتنا عقائدية قد بت فيها القرآن ، وأنتم خاضعون للقرآن كائنة من
تكون طائفتك . وحتى المسائل الفقهية قد وضع الله لها شروطا وحدودا
تلزمك وتلزم طائفتك ، وكل ما يخالف كتاب الله فهو معرض للتشهير !
قولك ( إن الله خلق الأئمة وجعلهم وسائل للبرايا إليه ، فهذا التفويض
مددي وليس استقلالي لقوله عز من قائل : بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه
بالقول وهم بأمره يعملون ، ولقول مولانا الصادق : لولا المدد منهم هلكنا ! )
هذا ادعاء لا دليل عليه ! فإن كنت تقصد أن الله جعلهم كذلك للاقتداء
بفعلهم والسير على نهجهم وهديهم فهذا مما لا خلاف فيه ، وكذلك أرسل
لنا رسوله وأنزل علينا شريعته وهي أفضل وسائل البرايا إليه ، وأفضل الوسائل
إليه هي طاعته واجتناب نواهيه والعمل بكتابه .
أما ما قلته من أنهم عباد مكرمون ، فقد خلطت بين أمرين لا يشبه أحدهما
الآخر ، فمعرض الآيات تتحدث عن الملائكة كما أجمع المفسرون وكما هو
الواضح من سياق الآيات ، ولا دخل للأئمة بهذا ، والمدد من الله وحده ، لا
من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، وما نقلته عن جعفر الصادق مما لا يصح ،
وقبل أن تنقل الأقوال والآراء أعرضها أولا على كتاب الله لترى سقيمها من
صحيحها ، وفقك الله .
الأخ العاملي : قولك ( أثبت لك أنه لا فرق في اللغة والحكم والشرعي
بين الاستغاثة والتوسل ، وأنهما من أنواع الدعاء ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 217 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بنفس منطقك هذا ، أستطيع أن أثبت لك أن الزواج من المسلمة والزواج
من المجوسية هو من أنواع الزواج ! لكن الأول صحيح والثاني باطل !
نعم ، الاستغاثة والتوسل من أنواع الدعاء إذا كانت لله وحده ، تتوسل به
وتستغيث به وتوجه سؤالك وتضرعك إليه وحده ، سمها بما شئت ، وقد
أريناك كيف فسر المسلمون معنى الوسيلة إليه ، وهي عكس ما فهمته وتصر
عليه !
فراجع أقوالهم .
قولك ( فأين من حرم الاستشفاع من علماء المسلمين قبل ابن تيمية ؟ ! !
وكيف تجرؤ أيها الأخ على دعوى إجماع المسلمين على تحريمه ؟ ! ! !
حبذا لو ذكرت لنا شخصا ادعى الاجماع قبلك ، مجرد دعوى ؟ ! !
أقول : لقد كلفت نفسك عناء البحث والرد على أمر لم أقله ولم أصرح به ،
بل قلت عكسه تماما ! مما يدفعني إلى الشك بأنك لم تقرأ الموضوع واكتفيت
برؤوس الأقلام والفكرة المسبقة ، وكأن الذي يجرؤ على الكلام في الوسيلة
والدعاء هم فقط ابن تيمية وأتباع ابن تيمية !
أنقل لك نصا ما ذكرته في معرض كلامي سابقا : قلت : ( إن التوسل
الشرعي هو الطلب من الله مباشرة وبدون واسطة ، ولا بأس بسؤال الله بجاه
أحد أولياءه كأن يقول : اللهم أني أسألك بحق فلان أو بجاه فلان . . . الخ .
بشرط أن يكون الخطاب موجها لله عند طلب الحاجة ، السؤال لله وليس
للولي ، وهذا التوسل لم يمنعه إلا ابن تيمية بحجة أنه بدعة مفضية إلى الشرك
حسب تعبيره ومن ثم جاء أتباعه من بعده وعدوه شركا ولا حجة لهم من
الكتاب والسنة ، فلا يلتفت إلى رأيهم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 218 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت ( لم يمنعه إلا ابن تيمية ) وقلت ( فلا يلتفت إلى رأيهم ) ! !
فخبرني : أين ادعيت ما اتهمتني به ؟ ! ! ! !
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 4 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة صباحا :
الأخ أبا الحارث . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أ - قلت : نعم ، هذا صحيح فيما لو كان كلامنا يتعلق بالأحكام الفقهية
أو غيرها من المسائل الفرعية التي تركها الشارع مفتوحة للاستنباط ولم يفصل
فيها ، ومسألتنا عقائدية قد بت فيها القرآن ، وأنتم خاضعون للقرآن كائنة من
تكون طائفتك . وحتى المسائل الفقهية قد وضع الله لها شروطا وحدودا
تلزمك وتلزم طائفتك ، وكل ما يخالف كتاب الله فهو معرض للتشهير ! .
الرد : 1 - كلامك صحيح ولا غبار عليه من بعض النواحي ، لكنه بعيد
عن المعنى المقصود في أنحاء أخرى .
2 - أنت ترى بأن الاستغاثة التي توجه للمعصوم مباشرة تتجاهل دور الله
في الأمر ، وتشرك عباده في قضاء الأمور . لكن ليس هذا المعنى المقصود منه .
3 - لنفترض بأنك على وشك الغرق ، ورأيت شخصا يمشي على
الشاطئ ، فقلت : أغثني يا أخ . هل هذا العمل شرك ؟ هل تجاهلت دور الله
في الأمر ؟ أليس لديك العلم بأن الله هو المنقذ الأول والأخير ؟ أليس إنقاذ
هذا الشخص لك مظهرا من مظاهر قدرة الله ؟
4 - على غرار المثال السابق ، لنفرض أن شخصا وقع في مأزق ، وعلما
منه بقدرة الرسول بإذن الله ، قال : أغثني يا رسول الله ، فهل هذا شرك
وتناس لدور الله في الأمر ؟ أليست هذه الاستغاثة فطرية كما في مثال الغرق ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 219 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - عودا إلى النقطة الثانية أقول بأن الاستغاثة : إما نداء للمعصوم بنية
نفعه من دون الله ، وهذا خطأ وأوافقك على أنه ضلال . وإما علم بمقام
المعصوم عند الله واليقين بأن العبد يدبر والله يقدر ، فهذا هو التوسل الصحيح .
وأيضا المسألة مرتبطة ب : إنما الأعمال بالنيات ، فإذا كانت نية الدعاء
بقصد نفي دور الله ، فهي ضلال . أما إذا كانت النية بقصد التوجه إلى الله
بخير عباده ويقين بأن لا ضار ونافع من دون الله ، فهي من علائم الإيمان .
ب - قلت : هذا ادعاء لا دليل عليه ! فإن كنت تقصد أن الله جعلهم
كذلك للاقتداء بفعلهم والسير على نهجهم وهديهم فهذا مما لا خلاف فيه ،
وكذلك أرسل لنا رسوله وأنزل علينا شريعته وهي أفضل وسائل البرايا إليه ،
وأفضل الوسائل إليه هي طاعته واجتناب نواهيه والعمل بكتابه .
أما ما قلته من أنهم عباد مكرمون ، فقد خلطت بين أمرين لا يشبه أحدهما
الآخر ، فمعرض الآيات تتحدث عن الملائكة كما أجمع المفسرون وكما هو
الواضح من سياق الآيات ، ولا دخل للأئمة بهذا ، والمدد من الله وحده ، لا
من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، وما نقلته عن جعفر الصادق مما لا يصح ،
وقبل أن تنقل الأقوال والآراء أعرضها أولا على كتاب الله لترى سقيمها من
صحيحها .
الرد : 1 - أليس المؤمن من عباد الله المكرمين ؟ ماذا عن رسول الله ؟
2 - أليس العبد المكرم من يتبع أوامر الله ونواهيه ، فهل هذا أمر مقتصر
على الملائكة ؟
3 - مسألة المدد الإلهي إما بالوحي ، أو الالهام ، أو الملائكة كما في غزوة
بدر وغيرها من المعارك يا عزيزي ، فعليك أن لا تخلط الأمور . ألم يرسل الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 220 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المدد إلى مريم ؟ ماذا عن أم موسى ؟ وماذا عن النحل ؟ أليس للمدد من صور
مختلفة ؟
4 - أما عن تشكيكك في حديث الإمام ، فهذا أمر أوضحته أعلاه ،
والحمد لله على عدم قولنا بوجود كتاب صحيح بالكامل ، ما عدا كتاب الله .
5 - مسألة كون المعصوم وسيلة إلى الله أمر بديهي من ناحية أنك تقتدي
بأقواله ، وأفعاله ، وحركاته ، وسكناته . فهل من المعقول أن تقتدي بشخص
ليس لديه ارتباط بالله ؟ هل من المعقول أن يتبع إنسان ما الأشياء التي جاء بها
رسول الله ، ثم يقول : إنني أتبع ما جاء به الرسول ، ولا أعتقد بأن له اتصال
بالله ؟
أليس اتباع القرآن من وسائل اتباع الله والرسول ؟ فكيف يكون القرآن
وسيلة إلى الله ولا يكون رسول الله كذلك ؟ !
وأيضا ، عندما يكون الإنسان مسلما ، أليس من الواجب عليه أن يؤمن
بالله والرسول ، ثم يتبع بالقرآن ؟ فإذا كانت العلاقة عكسية ، فقد عمل هذا
الشخص بالقرآن من دون إيمان بالله ورسوله ، فهل يصح هذا ؟ !
في الختام ، أذكرك ونفسي الجانية ، أولا بما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة :
وأنتم نور الأخيار ، وهداة الأبرار ، وحجج الجبار . بكم فتح الله ، وبكم
يختم وبكم ينزل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ،
وبكم ينفس الهم ، ويكشف الغم .
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 6 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة والربع
صباحا :
الأخ Stranger . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 221 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ردودك التي أوردتها أعلاه :
( 2 - أنت ترى بأن الاستغاثة التي توجه للمعصوم مباشرة تتجاهل دور
الله في الأمر وتشرك عباده في قضاء الأمور . لكن ليس هذا المعنى المقصود
منه . ) .
نعم ، الاستغاثة التي توجه للنبي أو الإمام مباشرة تتجاهل دور الله في الأمر
وتشرك عباده ، شركا خفيا على أقل تقدير ، في قضاء الأمور . هل سمعت
بالشرك الخفي وكيف وصفه النبي والأئمة عليهم السلام ؟ كالنملة السوداء
على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ! لقد وضحنا هذه المسألة في
تفصيلها سابقا ولم نأت بشئ من عندنا ، فدونك كتاب الله ، قرأنا عربيا لقوم
يعلمون .
( 3 - لنفترض بأنك على وشك الغرق ، ورأيت شخصا يمشي على
الشاطئ ، فقلت : أغثني يا أخ . هل هذا العمل شرك ؟ هل تجاهلت دور الله
في الأمر ؟ أليس لديك العلم بأن الله هو المنقذ الأول والأخير ؟ أليس إنقاذ
هذا الشخص لك مظهرا من مظاهر قدرة الله ؟ )
لا ، ليس هذا شركا ، هذا عمل بالأسباب ، أرأيت هذا الشخص لو كان
في مدينة أخرى ، أكنت مناديه لينقذني ؟ أكنت مناديه لو كان يبعد عني
عشرة أميال ؟ ستقول لا ، لماذا ؟ لأنه لا يسمع ندائي ! قس على ذلك مثالك
التالي :
( 4 - على غرار المثال السابق ، لنفرض أن شخصا وقع في مأزق ، وعلما
منه بقدرة الرسول بإذن الله ، قال : أغثني يا رسول الله ، فهل هذا شرك وتناس
لدور الله في الأمر ؟ أليست هذه الاستغاثة فطرية كما في مثال الغرق ؟ ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 222 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا ، كلامك غير صحيح ، هذه ليست استغاثة فطرية ، الاستغاثة الفطرية
تحدث عنها رب العباد ومغيثهم فقال ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من
تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) .
هل تنادي الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد أم تنادي الذي لا يسمعك
وهو في جنات الخلد ؟ أم ستقول أنه يسمعك ويسمعني ويسمع هذا وذاك ؟ !
فإن قلت أنهم يسمعون السائلين ، فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ،
فعليك بالدليل من كتابه ! هذه من صفات رب العزة الذي لا يشغله سمع عن
سمع ولا يغلطه كثرة السائلون كما بينا في شرح الموضوع سابقا .
ناد عليه أغثني يا إمام بشفاعتك ، وسأناديه معك !
( 5 - عودا إلى النقطة الثانية أقول بأن الاستغاثة : أما نداء للمعصوم بنية
نفعه من دون الله ، وهذا خطأ وأوافقك على أنه ضلال . وأما علم بمقام
المعصوم عند الله واليقين بأن ( العبد يدبر والله يقدر ) ، فهذا هو التوسل
الصحيح . وأيضا ، المسألة مرتبطة ب‍ ( إنما الأعمال بالنيات ) ، فإذا كانت
نية الدعاء بقصد نفي دور الله ، فهي ضلال . أما إذا كانت النية بقصد
التوجه إلى الله بخير عباده ويقين بأن لا ضار ونافع من دون الله ، فهي من
علائم الإيمان ) .
أخي الكريم : العبد يدبر والله يقدر ، في الحياة الدنيا ، لأنها فيها عمل
وليس فيها حساب ، أما بعد الموت فحساب بلا عمل ، وحقيقة الأمر أن
المدبر هو الله والعبد يعمل بالأسباب ، حتى المشركون كانوا يعلمون من يدبر
الأمر ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 223 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون :
الله . . . فقل : أفلا تتقون ) ، فما لذي أباح دمائهم وأموالهم وأهلكهم ؟ ! ! !
وحديث : إنما الأعمال بالنيات ، قد أجبت عليه أيضا في تفصيل الموضوع
سابقا ولا أدري لماذا الاصرار على إعادة طرح التبريرات ؟
عزيزي ، المقصود بالحديث هي الأعمال المشروعة فقط ، وإلا فإني أستطيع
أن أدمي رأسك بحجر وأقول لك إن نيتي هي تخليصك من الدم الزائد في
بدنك !
والنيات موكلة إلى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، هل
تستطيع أن ترمي مصليا ما بأن نيته ليست لله ؟ !
( قلت ) ( حديثنا عن مشروعية العمل نفسه ولا دخل لنيات العباد به .
( أليس المؤمن من عباد الله المكرمين ؟ ماذا عن رسول الله ؟ أليس العبد المكرم
من يتبع أوامر الله ونواهيه ، فهل هذا أمر مقتصر على الملائكة ؟ )
من نازعك في هذا أو قال غير ذلك ؟ ! كل ما قلناه أن الآيات كانت
تتحدث عن وصف الملائكة ومن ضمنها أنهم عباد مكرمون ولم تكن تتحدث
عن العباد المكرمين ، وفيها يدخل من ذكرت ، فتنبه !
( قلت ) ( مسألة المدد الإلهي إما بالوحي ، أو الالهام ، أو الملائكة كما في
غزوة بدر وغيرها من المعارك يا عزيزي ، فعليك أن لا تخلط الأمور . ألم
يرسل الله المدد إلى مريم ؟ ماذا عن أم موسى ؟ وماذا عن النحل ؟ أليس للمدد
من صور مختلفة ؟ )
أحسنت ، للمدد صور مختلفة ، والماد هو الله وحده ، قد أجبت نفسك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 224 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( قلت ) ( 5 - مسألة كون المعصوم وسيلة إلى الله أمر بديهي من ناحية
أنك تقتدي بأقواله ، وأفعاله ، وحركاته ، وسكناته . فهل من المعقول أن
تقتدي بشخص ليس لديه ارتباط بالله ؟ هل من المعقول أن يتبع إنسان ما
الأشياء التي جاء بها رسول الله ، ثم يقول : إنني أتبع ما جاء به الرسول ، ولا
أعتقد بأن له اتصال بالله ؟ أليس اتباع القرآن من وسائل اتباع الله والرسول ؟
فكيف يكون القرآن وسيلة إلى الله ولا يكون رسول الله كذلك ؟
وأيضا ، عندما يكون الإنسان مسلما ، أليس من الواجب عليه أن يؤمن
بالله والرسول ، ثم يتبع بالقرآن ؟ فإذا كانت العلاقة عكسية ، فقد عمل هذا
الشخص بالقرآن من دون إيمان بالله ورسوله ، فهل يصح هذا ؟ ) .
ما هذا الكلام ؟ ! وما دخله بما نقول ؟ ! أخي الكريم رعاك الله ووفقك ،
لا داعي لفلسفة الكلام وعندنا كتاب الله بلسان عربي مبين ، إذا كان الله
يقول لرسوله ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم
إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) وقوله ( إن عليك إلا البلاغ )
وقوله ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) وقوله ( وما جعلناك عليهم حفيظا )
وقوله ( وما أنت عليهم بوكيل ) وقوله ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا )
وقوله ( إن أنت إلا نذير ) وقوله ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) وقوله
( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) . . الخ
إذا كان كل هذا ممتنع ( كذا ) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فهو من الأئمة أمنع ! ( كذا ) الرسل مبلغون وموضحون لشرع الله والأئمة
ناقلون لسنة رسول الله وليسوا واسطة بين الله وعباده ، وهذا ما أضل أهل
الكتاب والأمم من قبلنا !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 225 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لدعاء مخ العبادة ، هل نعبد الله كما يحب هو أم كما نحب نحن ؟ ! إن
كنا نعبده كما يحب هو وشرع فقد قال لنا ( ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها )
على هذا المنوال سار النبي والأئمة من بعده صلى الله وسلم عليهم أجمعين ،
ولا أظنك ستقول أننا نعبد الله كما نحب نحن ، فإن الله يقول ( ومن أضل ممن
اتبع هواه بغير هدى من الله ) ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا
يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) .
وفقنا الله وإياك للعمل بكتابه وسنة نبيه عليه وآله الصلاة والسلام .
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 6 - 5 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
الأخ أبا الحارث . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأدعو الله أن
تكون بخير صحة وعافية .
بالنسبة للحوار الجاري بيننا الآن ، فقد لاحظت كما لم يخفى عليك أنه
يدور في حلقة مفرغة ، لذلك ، قررت الاقتصار على أمثلة توضح المراد ،
ولك الرد بالأسلوب الذي يدعوك إليه العقل .
1 - يا رسول الله أغثني .
2 - يا رسول الله ، يا شفيعا عند الله ، أغثني .
3 - يا رسول الله ، يا شفيعا عند الله ، أغثني في قضاء هذا الحاجة .
4 - يا رسول الله ، يا شفيعا عند الله ، أغثني في قضاء هذه الحاجة
بشفاعتك لي عند الله .
العبارات السابقة تختلف من ناحية أن بعضها مختصرة وتكتفي بالإشارة ،
بينما بعضها مفصلة وصريحة في المطلب ، بمعنى أن الكلام مختلف والمقصد
مؤتلف . فهل في الاختصار أي إشكال ما دامت النية تقصد القول المطول ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 226 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرجاء الإجابة بنعم أو لا ، ومن ثم اشرح المجمل باختصار ، فقد ابتعدت
عن الذي وصفته بفلسفة الكلام .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 6 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
أرجو من الأخ أبا الحارث أن يلخص دليله على تحريم الاستغاثة ، وأن
المستغيث يكون مشركا وكافرا بالله والعياذ بالله . .
ولا يحشد في الموضوع آيات الشرك والمشركين ، ومن يتخذون أولياء من
دون الله تعالى ! !
فهي والكلام حولها أجنبية عن الموضوع من جهة ، وفيها تهمة لمن استغاث
برسول الله وآله صلى الله عليه وعليهم ، بأنه يعبدهم فهو مشرك . .
وهذه التهمة الشنيعة لملايين المسلمين رددها ابن تيمية وأتباعه ، وردها
عليهم أتباع المذاهب ! ! فإن المتوسل والمستشفع والمستغيث يتقرب إلى الله
تعالى بما ثبت عن رسوله وآله ، فعمله ليس من دون الله بل من الله تعالى ،
وبأمر الله وليس من دون الله .
وماذا نصنع إذا جعل الله محمدا وآله الوسيلة إليه وأخبرنا أنه لا يقبل عملا
إلا بحبهم ، بل إن الدعاء يبقى معلقا ولا يرفع إلى السماء إلا بالصلاة عليهم . .
كما روى ذلك علماؤك عن عمر بن الخطاب ! ! !
وعندما يجعل الله تعالى لي هؤلاء واسطة له وأطيعه ، فهذا إيمان وليس
شركا . . فالشرك يكون بأن أنصب الصحابة بدون نص ، أو أنصب أحدا من
عندي ، أو أنصب نفسي ورأيي ، وأدعو الناس إليه . .
أما ما ثبت بأمر الله تعالى فهو إيمان ، ولو أن الله تعالى اتخذ ولدا وقال
اعبدوه لعبدناه ( قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) ولكنه لم يتخذ ولدا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 227 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسبحانه ، بل اتخذ خير عباده المكرمين أولياء ووسائط لخلقه ، وقرن طاعتهم
بطاعته وقرن اسمهم باسمه ، وأمرنا أن نتوجه إليه بهم ونتوسل ونستشفع
ونستغيث إليه بهم . .
فما ذنبنا إذا لم يجعل الله الصحابة كذلك ، ولا جعل ابن تيمية كذلك ،
ولا جعل أبا الحارث كذلك ؟ ! !
وأرجو أن تلاحظ رسالة السقاف العلمية ، في هذا الموضوع . . وشكرا .
html . 001801 / html / forum 1 / hajrhtml / com . hajr . www / / : http
وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 10 - 5 - 2000 ، السادسة مساء :
الأخ Stranger . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لقد قمت بنقل تساؤلك أعلاه إلى موضوع ( القرآن والعترة يردون على
أدركني يا علي ) باعتباره الامتداد الطبيعي للموضوع قيد الحوار ، وقمت
بتحرير إجابتي عليه هناك .
html . 001745 / html / forum 1 / html _ hajr / com . hajr . www / / : http
الأخ العاملي !
إن أسلوبك المتشنج في الرد أعلاه ، واستخدامك عبارات مثل ( فما ذنبنا
إذا لم يجعل الله الصحابة كذلك ، ولا جعل ابن تيمية كذلك ، ولا جعل أبا
الحارث كذلك ؟ ! ! ) بعيد عن أدب الخلاف ، ويشير بوضوح إلى حبك
للمهاترة والخصومة ! واستمرارك على هذا المنوال يعكس عدم أهليتك لنقاش
المواضيع التي تصطدم مع مفاهيمك ومعتقداتك التي نشأت عليها ، والتي
أخفقت في تبريرها والدفاع عنها أمام كتاب الله ، الذي بدأت تطلب الآن أن
لا تتلى عليك آياته ! وليس أدل على هذا من تخبطك أعلاه وخلطك الحق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 228 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالباطل بلا دليل يحتكم إليه ! لقد تقولت على الله وجئت بأشياء من عندك
ولم تسرد عليها دليلا واحدا !
منها قولك : ( فإن المتوسل والمستشفع والمستغيث يتقرب إلى الله تعالى بما
ثبت عن رسوله وآله ، فعمله ليس من دون الله بل من الله تعالى ، وبأمر الله
وليس من دون الله ) مجرد قول ولا دليل لك عليه !
وقل لنا ما هذا الذي ثبت عن رسول الله وآله فيما يخص المتوسل
والمستشفع والمستغيث ؟ ! ! أنت تقول أنه ثبت عن رسول الله ، أرنا كيف !
ومنها قولك ( وماذا نصنع إذا جعل الله محمدا وآله الوسيلة إليه وأخبرنا أنه
لا يقبل عملا إلا بحبهم ، بل إن الدعاء يبقى معلقا ولا يرفع إلى السماء إلا
بالصلاة عليهم . . كما روى ذلك علماؤك عن عمر بن الخطاب ! ! ! ) .
كلامك هذا لا يمت بصلة إلى موضوعنا ! أما أنهم الوسيلة إليه فقد أريناك
معنى الوسيلة كما فسرها علماؤك بأنها عمل الطاعات ، وأما أنه لا يقبل عملا
إلا بحبهم ، فهم لا يبغضهم إلا منافق ، والمنافق لا يقبل الله منه عملا ، وهناك
أعمال لا يقبلها الله وإن امتزجت
بحبهم ! هذه التي فيها شرك فيه ( إن الله لا
يغفر أن يشرك به ) !
وأما أن الدعاء لا يرفع إلا بالصلاة عليهم فهذا صحيح ، فما جئتنا بشئ .
ومنها قولك ( وعندما يجعل الله تعالى لي هؤلاء واسطة له وأطيعه ، فهذا
إيمان وليس شركا ) مرة أخرى ، دعوى بدون دليل !
قل لي أين جعلهم الله واسطة ؟ ! !
هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ! الله يقول أنه أقرب إلينا من حبل الوريد
وأنت تقول أنه يحتاج إلى واسطة ! واسطة ليسمع دعاؤنا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 229 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرسل مبلغين ، وأرسلهم الله لنطيعهم لا لنستغيث بهم ( وما أرسلنا من
رسول إلا ليطاع بإذن الله ) .
ومنها قولك ( فالشرك يكون بأن أنصب الصحابة بدون نص ) ما دخل
الصحابة بموضوعنا ؟ ! !
( أو أنصب أحدا من عندي ، أو أنصب نفسي ورأيي ، وأدعو الناس
إليه . . ) أنت أولى بهذا مني ! أنا دعوتك إلى كتاب ولم آت بشئ من عندي ،
وأنت الآن تدعو إلى رأيك ، فنفسك فعضها ( كذا ) !
ومنها قولك ( . . . ولكنه لم يتخذ ولدا وسبحانه ، بل اتخذ خير عباده
المكرمين أولياء ووسائط لخلقه ، وقرن طاعتهم بطاعته وقرن اسمهم باسمه ،
وأمرنا أن نتوجه إليه بهم ونتوسل ونستشفع ونستغيث إليه بهم . . )
أما أنه قد قرن طاعتهم بطاعته فنعم ، قال تعالى ( من أطاع الرسول فقد
أطاع الله ) . أما أنه اتخذهم وسائط لخلقه وأمرنا أن نتوجه إليه بهم ونتوسل
ونستشفع ونستغيث إليه بهم ، دعوى أخرى بدون دليل !
فهذا كتاب الله بين أيدينا وهو نفسه بين أيديكم فقل لنا أين أمرنا بذلك ؟ !
أم تقولون على الله ما لا تعلمون ؟ ! ! !
إن كنت تعني أن نسأله بجاههم ( يا رب نسألك بحق محمد وآله ) فهذا مما
لا غبار عليه ونقول به ، أما إن كنت تعني أن نسأل ذواتهم ( أدركني يا علي ) ،
فهذا هو التبجح ، ولا دليل لك عليه ! !
وأخيرا قولك ( فما ذنبنا إذا لم يجعل الله الصحابة كذلك ، ولا جعل ابن
تيمية كذلك ، ولا جعل أبا الحارث كذلك ؟ ! ! )
مهاترة ! ما دخل الصحابة هنا ؟ ! ألا تستسيغ سوى أكل لحوم الصحابة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 230 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا هذا . . إن من الصحابة من أثنى الله عليه ورضي عنه ! هل نزل قوله
تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها
أبدا ذلك الفوز العظيم ) في الأشباح أم في الصحابة ؟ ! !
يبدو أن الصحابة عندك وعند خصومك هم أبو بكر وعمر وعثمان
ومعاوية وابن العاص ! ! أين أبو ذر والمقداد وعمار والبراء وابن مسعود وأبي
وحذيفة وخزيمة وغيرهم من الذين ضاعوا بينك وبين خصومك ؟ ! ألا
تستحيي منهم ؟ !
بدل أن تتخذ أسلوب الحوار العلمي الهادئ للوصول إلى الحقيقة والابتعاد
عن العصبية والتشنجات كما أهبت بكم بداية طرحي للموضوع ، آثرت المراء
والخصومة ! وتقولت بما يقل به الله ولا رسوله ، أنسيت قول الله تعالى ( ومن
الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) ؟ ! ! وأعجب من
هذا طلبك مني الدليل بدون آيات الله أو آيات الشرك كما تسميها ! ثم تقول
عنها ( فهي والكلام حولها أجنبية عن الموضوع من جهة ، وفيها تهمة لمن
استغاث برسول الله وآله صلى الله عليه وعليهم بأنه يعبدهم فهو مشرك . . ) !
والله يا أخ عاملي أنا لم آتك بآيات أحكام العدة والطلاق والميراث لتكون
غريبة عن الموضوع ! جئتك بآيات الدعاء وموضوعنا هو الدعاء !
أليس كذلك ؟ ! ! وها أنت ذا تقر بلسانك من حيث لا تدري أن فيها تهمة
لمن استغاث برسول الله وآله بأنه مشرك ! ! فهي إذن تتحدث عن الاستغاثة ! !
أما رسالة السقاف فسأتركها لك تجادل بها عن نفسك أمام الله يوم
الحساب عندما يسألك عن كتابه ! ! أما أنا العبد الضعيف الذليل الحقير
المسكين المستكين ، فحسبي كتاب الله : ( قل أي شئ أكبر شهادة قل الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 231 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ( نحن أعلم
بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 5 - 2000 ، العاشرة ليلا :
الأخ أبا الحارث أو أحمد الكاتب ، أرجو أن تقرأ هذه السطور بتمعن :
أولا ، لا أريد أن أتعقب مقولاتك التي تمس شخصي مهما كثرت ، لا عن
عجز بل تعففا ، علم الله . .
ولا أريد أن أتعقب فعلا الأخطاء العلمية عندك في المنهج والاستدلال . .
فلذلك مجال آخر ، وغرضي هنا بيان الحق في موضوع الاستغاثة
والاستشفاع والتوسل .
ثانيا ، عقيدتنا نحن الشيعة أن النبي والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم
أحياء عند ربهم ، بنوع حياة أرقى من حياة الشهداء ، الذين نص القرآن أنهم
أحياء عند ربهم يرزقون . . وأن الأحياء ليسوا بأسمع لكلامنا منهم . . وهذه
هي عقيدة عامة السنيين في النبي صلى الله عليه وآله ، والكثيرين منهم في آله
عليهم السلام . .
إقرأ مقالة الدكتور مالك الحزين عن مشهد الإمام الحسين عليه السلام في
القاهرة . . ومثل مصر عامة إفريقيا ، وأكثرية الشعوب الإسلامية .
وعندما نخاطب النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، فنقول يا رسول الله أغثني
وأدركني ، فنحن لا نؤلههم ، بل نطلب منهم مما أعطاهم الله تعالى ، وقد
أعطاهم الكثير الكثير . .
وجعلهم الواسطة والوسيلة بينه وبين خلقه ، أحياء عندنا أو أحياء عنده .
ولا تجد أحدا من فقهاء مذاهب السنيين يفتي بأن من قال ذلك فقد أشرك !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 232 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولن تجد أحدا طرح هذه المسألة ونقلها إلى باب العقائد وكفر المسلمين
بسببها قبل ابن تيمية . . فقد تجرأ هذا الحراني وحكم على عامة الأمة
الإسلامية بأنهم مشركون عن عمد أو جهل ! ! وأن الموحدين هو ومن تبعه
فقط ! ! فإن أتيت لي بفقيه أو مرجع لمذهب من المذاهب قال بذلك في
القرون السبعة قبله ، فلك جائزة ! !
ثالثا ، إن كنت شيعيا كما يفهم من وصفك السقيفة بالمهزلة وشكرا
لك . . أتيناك بالأحاديث الصحيحة عن الأئمة الطاهرين في مقام النبي وآله
صلوات الله عليهم وأنهم نور الله في أرضه ، وحججه على عباده ، وواسطته
في الفيض والعطاء ، وأنه أمر بالتوسل والاستشفاع بهم . . والاستغاثة نوع من
الاستشفاع والتوسل . .
رابعا ، إن كنت سنيا فهذه فتاوى المذاهب . . أوردها لك السقاف ، فرد
عليها إن استطعت .
خامسا ، إن كنت وهابيا فناقشنا على أصول إمامك ابن تيمية ، لنثبت لك
تناقضه وتهافت أدلته ، وبدعته في هذا الموضوع وغيره ! !
سادسا ، وهو أهمها ، أثبت على محور موضوعك ، ولا تخرج عنه ذات
اليمين والشمال . . فقد قلت إن دليلك القرآن !
فعدد الآيات التي في الموضوع لا خارجه ، آية آية ، واذكر وجه دلالتها .
والأحاديث كذلك . . فهل تفعل ؟
ومن الغريب أنك جعلت عنوان موضوعك الآخر أن القرآن والعترة يردون
الاستغاثة بالنبي وعلي ، ولم تأت بآية ولا حديث في الموضوع ! أليس هذا
عجيبا ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 233 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ترك أبو الحارث ( أحمد الكاتب ) موضوعه السابق وفتح في هجر الثقافية
بتاريخ 26 - 4 - 2000 ، العاشرة مساء ، موضوعا بعنوان ( القرآن والعترة
يردون على . . . أدركني يا علي ! ! ! ) قال فيه :
كنت قد طرحت مقدمة هذا الموضوع سابقا متوخيا استقراء آراء الأخوة
المشاركين لتعلق الموضوع بالعقيدة الإسلامية ، ولأن القضية تخص أبناء
الطائفة الشيعية فقد أثارت بعض الحساسية لدى البعض منهم . والحق ، أن
الذي يتابع أسلوب الرد والتعقيب عند أغلب زوار الواحة يلمس فيه نزعة
التكتل والتشنج أمام المواضيع التي تمس اعتقادهم ، فلا يهمه سوى الانتصار
لها حقا كانت أو باطلا !
بل يلمس أيضا أن هذه التكتلات ما هي إلا اثنان أو ثلاثة من الذين
يتصدون للرد أو التعقيب يتبعهم مجموعة من المشجعين !
وتجد نفس الصورة عند بعض أتباع الطائفة السنية في الساحات الأخرى
ولكن يهمنا هنا ما يحدث في هجر ، فالمنطق الذي تفكر فيه هذه التكتلات هو
منطق رد الفعل ، يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه ، الرد من أجل الرد ،
إنه منطق الانفعالات التي لا تزيد صاحبها إلا غشاوة فيتخبط هنا وهناك .
لقد حذرنا القرآن من هذا المنطق ( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على
آثارهم مقتدون ) وقوله ( إنا أطعنا ساداتنا وكبراؤنا فأضلونا السبيلا ) ،
وطالبنا أولا بتحكيم العقل للتمييز بين الحق والباطل الذي أودعه في فطرتنا ،
والقرآن ملئ بالآيات التي تدعو وتثني على الذين يعقلون ، الذين يعلمون ،
لقوم يتفكرون ، لأولي الألباب وغيرها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 234 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن الغاية من الحوار هي إظهار الحق بالحجة والدليل ، وكل شئ يؤخذ منه
ويرد إلا كتاب الله ، فهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
وما عداه فهو معرض للجرح والتعديل ، وصاحب الحق لا يرتبك ولا ينفعل
ولا يتشنج إن كان يقف على أرض صلبة ، وما عليه سوى أن يبينه ، فإن بان
له أن الحق عند غيره تبعه ، وإن تبين له أن الحق معه فقد نصره ببيانه . أما
الذي يقف على هوى متبع ، والهوى يعمي ويصم ، فهو الذي يخاف أن
ينكشف زيفه وتبطل حجته ، فيتحرك وراء الكواليس ويطبل ويزمر كالإمعة
التابع !
وفي ( هجر ) أيضا تجد الأحرار ، من كلا الطائفتين ، الذين جعلوا الحق
مبتغاهم وعملوا لآخرتهم فأولئك كان سعيهم مشكورا وأبشرهم بقول ربنا
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ، وأسألهم أن لا يلتفتوا الاستفزازات
التي يتعرضون ولا ينجرفوا وراء المهاترات وأصحاب المراء لأنهم لن يغنوا من
فقر ولن ينفعوا عند ضر .
نعود إلى موضوع ( أدركني يا علي ) الذي علق عليه بعض الأخوة هنا
ومنهم من أفرد له موضوعا مستقلا ، فشرق قوم وغرب آخرون ، وكلها
جاءت من منطلق الطائفية ولم تبحث العبارة نفسها ، فجاء رد الأخ العاملي
مستعرضا روايات أهل السنة في حديث الأعمى الذي توسل برسول الله ( ص ) ،
وكأن الغبار يرتفع عن المسألة إذا أثبتها أهل السنة !
هناك أيضا طائفة من أهل السنة عندها ما يشبه ( أدركني يا علي ) !
عندهم ( مدد يا شيخ عبد القادر ) ! وحديث الأعمى أنه كان يسأل الله برسول الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 235 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ص ) وكأن خطابه موجها لله وفي هذا فرق ، كما سيأتي بيانه إن
شاء الله .
أما ذلك الأعرابي الذي جاء إلى قبر النبي ( ص ) فلا يحتج به لأنه ليس
مصدرا للتشريع ، وحديث استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب
لا حجة فيه لأنه سأل الله وتوسل به بشخص يصيبه نفع السقيا ، من بال
( كذا ) الاستعطاف ، ولو جاز له لاستقى برسول الله ( ص ) من باب أولى ،
لكنه ( ص ) لا يفيد من الماء وهو في الفردوس الأعلى .
وأشير هنا إلى الموضوع الذي أفرده الأخ فرات في قضية التوسل بالصالحين ،
وما ذكره الأخ فرات لا ينافي التوسل الصحيح ولا غبار عليه ، لأنه سؤال من
الله مباشرة ، وللعبد أن يخاطب الله بما شاء ، لكنه لا يبرر ( أدركني يا علي )
ولا وجه للمقارنة بينهما .
وللأمانة بقي أخيرا أن أقول أنه قد سأل أحد المراجع الكبار الحاليين عن
( أدركني يا علي ) فأجاب : ( إن عقيدتنا هي أن الاستعانة لا بد أن تكون بالله
ولا يجوز أن تكون بغيره ، بمعنى أن يقصد الإنسان النبي أو المعصوم على
أساس أنه هو الذي يقضي الحاجة أو يحل المشكلة ، ولكن لا مانع من التوسل
بالأنبياء والأولياء ليشفعوا له عند الله في قضاء حوائجه وتفريج كربه وتوسعة
رزقه ونصرته على عدوه ، بعد أن قام بجهده الذاتي في الإتيان بالأسباب التي
مكنه الله منها . وإني أتصور أن الشيعة الذين يتحدثون بطريقة أدركني يا علي
أو نحو ذلك لا يقصدون الاستعانة به بشكل مستقل ، بل يقصدون توجيه
الخطاب إليه أن يدركهم بالشفاعة إلى الله في تحقيق مطالبهم ) . انتهى كلام
المرجع أعلاه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 236 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكل ما سبق نقول بإذن الله : هناك صيغتان من صيغ التوسل بالأنبياء
والأولياء وفيهما يقع الخلط بين الناس ، الصيغة الأولى هي صيغة التوسل
بالجاه ، كأن يقول القائل : ( اللهم إني أسألك بحق رسولك وآله ) وهي
خطاب لله مباشرة ، لا كلام لنا عن هذه الصيغة وإن منعها بعض المسلمين ،
لكنها وردت في بعض أدعية الأئمة الموثقة ولا معارض لها من الكتاب والسنة ،
وفي هذا دليل كاف بالنسبة لنا . أما الصيغة الثانية فهي صيغة التوسل المباشر ،
كأن يقول القائل : ( أدركني يا علي ) . هذه الصيغة منتشرة في مجتمعنا ،
سواء بين عامتهم ومثقفيهم ، فهي إذن ليست من طرح الخيال ، بل هي واقع
ملموس وفي عصرنا الحالي ، لذا يحق لنا مناقشته .
التبريرات التي ألقيت حول هذه الصيغ هي أنها لطلب الشفاعة من الله
لقضاء الحوائج وتفريج الكرب !
وهذا تبرير بعيد عن الحقيقة لعدة أسباب منها : أن ليس في نص الصيغة ما
يدل على طلب الشفاعة ، لأن تلك صيغتها يا علي إشفع لي ) . . .
و ( أدركني ) غير ( إشفع لي ) . . . ( أدركني ) هي صيغة اليائس من حوله
وقوته إلى حول وقوة من هو أقدر منه ، أما ( إشفع لي ) فهي طلب الوساطة
في أمر الحكم فيه لطرف ثالث . فدعاء ( إشفع لي ) فيه ثلاثة أطراف ،
المستشفع والمستشفع به والمستشفع عنده ، أما دعاء ( أدركني ) ففيه طرفان
فقط ، المستغيث والمستغاث به ولا واسطة بينهما ، وكلا الصيغتان ( إشفع لي
أو أدركني ) غير جائزة يا إخواننا . . . لأنها خطاب مباشر ( لطلب قضاء
حاجة ) لمن لا يسمع الدعاء . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 237 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن قيل : أن الأئمة والأولياء إنما هم شهداء والشهداء أحياء ويشفعون
أوليائهم ! نقول : نعم والله ، إنهم لأحياء وإنهم لأهل للشفاعة ، ولكنهم أحياء
عند ربهم وليس عندنا ، هم في جنات الخلد وليسوا بين ظهرانينا . لا
يستطيعون سماعي وسماعكم وسماع هذا أو ذاك ! لأن هذه من صفات الله جل
وعلا وهو الذي لا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة السائلون ، وهو أقرب
إلينا من حبل الوريد . ولم يبلغنا أن الله تعالى مكن الأنبياء والأولياء بعد أن
أسكنهم جناته من سماع نداء المستغيثين ، ولا أنه قد منحهم بعضا من صفاته !
لا جرم ولا جدال أنهم أهل الشفاعة عند الله بعهد الله وميثاقه ، فإن كنا نبغي
الشفاعة بقولنا ( يا علي إشفع لي ) فالأولى وأدبا مع الله أن نطلب الشفاعة
منه مباشرة ونقول : ( اللهم شفعني في رسولك أو شفعني في علي ) .
هذا فيما يخص دعاء ( إشفع لي ) وهو أخف وطأة من صيغة ( أدركني ) ،
غير أنه لم يمر علي فيما مضى صيغة ( إشفع لي ) بين أوساط الشيعة بل صيغة
( أدركني ) هي المهيمنة ، وهنا الطامة الكبرى . من غير الصحيح القول بأن
الشيعة الذين يتحدثون بطريقة ( أدركني يا علي ) يقصدون توجيه الخطاب إليه
أن يدركهم بالشفاعة ، فليس في ذلك ما يدل عليها ولا توجد قرينة ولا بينة
لذلك ، وأسألكم بالله ، ساعة أن يردد الشيعي ( أدركني يا علي ) هل يفكر
في الله أم يفكر في علي ؟ ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ! ولا
يمكن تبرير هذه الصيغ وإسنادها إلى النيات ، لأن النية غير كافية إذا كان
العمل غير مشروعا !
يقص لنا القرآن أخبار الأمم السابقة ليس على سبيل التسلية بل للعبرة
والاتعاظ والنهي عن التشبه بأفعال أهل الضلال لئلا ننتهي إلى ما إنتهوا إليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 238 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) يوسف 111 ، ( وتلك الأمثال
نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر 1 ، والله قص خبر المشركين وأخبر
عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن هذه الأوثان إنما هم شفعاؤهم عند
الله ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم شيئا ولا يضرهم ويقولون هؤلاء
شفعاؤنا عند الله ) . يونس 18 ، فما علتهم إذن ؟ هل كان الاعتراض على
أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع أم على أسلوب الشفاعة ؟
ولكن مهلا . . قد يقول قائل هنا : كيف نقارن بين المشركين والمؤمنين
الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وأقاموا الصلاة ؟ !
والجواب : هو أننا لا نقارن وإنما نبين الأمر كي لا نقع فيه ، ألم يقل الله
تعالى مخاطبا المؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . آل
عمران 156 ! كيف خاطبهم بصيغة الإيمان ثم شبه فعلهم بفعل الكافرين ؟ !
إنها صيغة تحذير من التشبه بأفعال الكافرين ، لأن الشيطان يسير بخطوات
ولا يستطيع أن ينقل المؤمن إلى النقيض بخطوة واحدة ، يقول إحذروا هذه
الخطوة لأن بعدها خطوة وبعدها خطوة وهكذا . . هذا هو أسلوب القرآن
( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . )
ونحن نقول يا إخواننا لا تكونوا كالذين أشركوا في اتباعهم الأسلوب
الخطأ في الدعاء إلى الله ، لأن دعاء غير الله إشراك به ، قال تعالى ( يولج الليل
في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل
مسمى ذلكم الله ربكم له الملك . . والذين تدعون من دونه ما يملكون من
قطمير ! إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ! ولو سمعوا ما استجابوا لكم !
ويوم القيامة يكفرون بشرككم ! ولا ينبئك مثل خبير ) . فاطر 13 - 14
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 239 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا
تحويلا ) . الأسراء 56 ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ ) .
النحل - 62 ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم . . فادعوهم
فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ! ) . الأعراف - 194
وفي هذا رد على الذين يزعمون أن نهي القرآن إنما جاء عن الأصنام فقط ،
وقول الرسول ( ص ) لابن عباس : يا غلام إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت
فاستعن بالله . . إلى آخر الحديث . والقرآن ملئ بهذه الآيات وأمثالها .
ليست هذه مسألة فقهية تعتمد أسس الاستنباط ، أو تحتاج إلى ذوي
الاختصاص حتى يختلف في تأويلها وتفسيرها ، هذه من صلب عقيدة التوحيد
التي لم يجعل القرآن فيها مجالا للشك أو التأويل ، لأنها حجة على الخلق
أجمعين ، وآيات الله تصرخ وتصيح في كل موضع وفي كل سورة ، أن الذين
تدعون من دون الله لا يسمعونكم ولا يستجيبون لكم فأخلصوا الدعاء لله
وحده : ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما
تشركون ) . الأنعام 41 ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد
على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) . الأنعام - 71 ( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا
وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) . الأعراف 29
( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) . الأعراف 55 ( لله الأسماء الحسنى فادعوه
بها ) . الأعراف 180 ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ) .
الأعراف 197 ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) . يونس
106 ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ) .
الرعد 14 ( قل هل يسمعونكم إذ تدعون ؟ ) . الشعراء 72 ( أتدعون بعلا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 240 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتذرون أحسن الخالقين ! ) . الصافات 125 ( إن الله يقضي بالحق ، والذين
يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ، إن الله هو السميع البصير ) . غافر
20 ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) . غافر 60 ( هو الحي لا إله إلا
هو فادعوه مخلصين له الدين ) . غافر 65 ( ومن أضل ممن يدعو من دون
الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) الأحقاف 5
( قل إنما أدعو ربي ) . الجن 20 و ( إياك نعبد وإياك نستعين ) . الفاتحة 5 .
إن القضية عندما يطرحها القرآن بهذه الكثافة وهذا الوضوح لا تحتاج إلى
رأي العلماء ، قال تعالى : ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ؟ ! ) .
الجاثية 6 ، لأنها قضية تكفل بالإجابة عنها وتوضيحها القرآن ، وهي واضحة
وضوح الشمس في وضح النهار : ( فلا تدعو مع الله أحدا ) . الجن 18 . . .
( لا تدعو ) ومصدرها الدعاء ولم يقل ( لا تدعو ) ومصدرها الادعاء . . .
( مع الله أحدا ) ، لا ملكا مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي مشفع ( كذا ) ، هذه
مسألة خالصة لله ، الدعاء مخ العبادة . والاعتماد على النيات ليس هذا
موضعه ، وإنما تبرز أهمية النية فيما لو كان العمل صالحا شرعيا والنية مختلف
فيها . كأن يتصدق رجل بصدقة ، فإن كانت نيته لله أجر عليها وأثيب ، وإن
كانت لغير الله لم يؤجر ، لكنه لا يعاقب أيضا وإنما فاته أجر هذا العمل .
رجل شارك في معارك الجهاد ، فإن كانت نيته خالصة لإعلاء كلمة الله
أثيب على جهاده ، وإن كانت لحسابات دنيوية أخرى لا ثواب له ولا عقاب
وإنما فاته أجر هذا العمل .
رجل صام رمضان ، إن كان صيامه إيمانا واحتسابا أثيب ، وإن كان
لتخفيف الوزن لم يثاب ولم يعاقب أيضا بل فاته أجر هذا العمل ، هنا النية
هي الفيصل لأن العمل صالح ومشروع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 241 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكن قضية ( أدركني يا علي ) إن كانت لغير الله فقد وقع في ظلم الشرك
وحبط عمله كله ، وإن كانت نيته أن يدعو الله بهذا الدعاء ، فقد أساء
الأدب مع الله تكلم بهراء . سألت أحد إخواننا مرة : ما هي مدلولات لا إله إلا
الله ؟ فقال : لا خالق إلا الله ، قلت : ثم ماذا ؟ فلم يحر جوابا ! من
مدلولاتها لا معبود في الكون بحق إلا الله ، لا رازق إلا الله ، لا كاشف إلا
الله ، لا شافي إلا الله ، لا نخاف إلا الله ، لا نتوكل إلا على الله ، لا نسأل
كشف الضر إلا الله ، لا ندعوا إلا الله ، لا نستعين إلا بالله .
كان المشركون يعلمون تماما من خلق السماوات والأرض ومن يخرج الحي
من الميت ومن يدبر الأمر ، قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض
أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله . . . فقل أفلا تتقون ) . يونس 31 .
فما علتهم إذن إذا كانوا يعلمون كل هذا ؟ ! لماذا منعوها رسول الله ( ص ) ؟
لأنهم لم يعملوا بما علموا .
مرة أخرى ، نحن نسوق هذه الأمثلة على سبيل التوضيح والتحذير ولا
نقول أن إخواننا هم كهؤلاء المشركين والعياذ بالله ، لكن هذا الفعل شبيه
بفعلهم ذاك ، ولم يعصم الله هذه الأمة من الوقوع في الشرك ، ألم يقل بأبي
هو وأمي ( ص ) : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ) ؟ !
نحن نقول إن الأمة غير معصومة والواجب تنبيهها وتحذيرها ، وخطوات
الشيطان كثيرة ، تبدأ من تخفيف حدة العبادة وتقليل النوافل وتنتهي بالإشراك
بالله والعياذ بالله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 242 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد أورثنا الأئمة تراثا من الأدعية تكتب بحروف من ذهب على صفحات
من نور ، وقد بلغوا الذروة في أساليب التوسل والتضرع إلى الله لم يسبقهم
إليها أحد ولم يأتي بشبيه لها من بعدهم أحد ، وهذه أدعية أمير المؤمنين ( ع )
وصحيفة السجاد ( ع ) بين أيدينا وليس فيها صيغة استدراك أو سؤال لغير الله ،
فهل فاتهم سؤال رسول الله ( ص ) وطلب الاستدراك منه ؟ ! وما بال قومنا لا
يقولون ( أدركنا يا محمد ) من باب أولى ؟ ! . . لا يا إخواننا ، إنها ليست لطلب
الشفاعة . إني أعرف تماما ماذا يجري عندنا في العراق ، عبارة ( أدركني يا
علي ) تجدها في أغلب سيارات وباصات الأجرة ، وتزين بيوتنا هناك ، ودعاء
الناس حول أضرحة الأئمة ( ع ) في الكاظمية أو كربلاء أو النجف أو
سامراء ليست لطلب الشفاعة ، لا ، إنها لطلب الشفاء من الإمام أو لطلب
الرزق وقضاء الحوائج وتفريج الكرب ، ويذبحون الذبائح بأسمائهم ( في سبيل
أبي عبد الله ! ) .
بل إنك ترى العجب العجاب هناك ، العباس ( أخي الإمام الحسين ) له
قدرة على الضر ، هذه حقيقة من الواقع الذي كان نتيجة طبيعية لإفرازات
( أدركني يا علي ) وثقافة ( مفاتيح الجنان ) . وكل هذا يجري أمام أعين
العلماء والمراجع الذين جعلهم الله ورثة أنبياءه وأمناء رسالاته يبلغونها للناس
( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) الأحزاب 39
لكنهم غضوا الطرف عنها ، والذي حاول أن يغير وينبه فقد حاربوه وأماتوا
ذكره ، والعقائد يمرون عليها مر الكرام أو يشيرون إليها من بعيد بالبنان .
وكان يكفي أن يفتتحوا رسائلهم العملية للإشارة وتنبيه الناس إلى هذا
الأمر باعتبارها ستصل إلى أكبر عدد ممكن من العامة ، بدلا من الاقتصار على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 243 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الاسهاب في أحكام الطهارة والاستحاظة ( كذا ) وموارد الخمس ! ! . .
كان الأولى تنبيه الناس حول عقائدهم بدل المراهنة على نياتهم .
لقد ذكر لنا الله القاعدة القرآنية البليغة ( ضره أكبر من نفعه ) ولو قلبنا
مسألة ( أدركني يا علي ) وفرضنا المستحيل وقلنا أن نيات الناس جميعا أنما
هي الاستعانة بالله ، لكان من الأولى رفعها وإلغائها من قانون الشيعة من باب
سد الذرائع ، فنحن أولى بتمحيص عقيدتنا من هذه ، ونحن ندعي أننا أتباع
إمام المتقين وسيد الموحدين . ونحن نقرأ دعاء كميل كل يوم خميس ، فهل
نقرأه لأننا معجبون بشخصية الإمام ( ع ) أم للتدبر بهذا التراث الخالد
. بماذا توسل الإمام ( ع ) في بداية دعائه ؟ برحمة الله وجبروته وقدرته
وعظمته وأسمائه وصفاته ، وخطابه ومناجاته كلها لله وحده ولم يسأل أحدا
غيره ، ولو جاز ذلك لكان هو الأولى بسؤال رسول الله ( ص ) وهو الأخلص
نية والأصفى قلبا !
ألم نقرأ قول الإمام السجاد ( ع ) ( الحمد لله الذي لا أدعو غيره ولو
دعوت غيره لم يستجب لي دعائي ، والحمد لله الذي لا أرجو غيره ولو
رجوت غيره لأخلف رجائي ) .
نحن تشيعنا للإمام ( ع ) ليس لشخصه ولا لنسبه ، وإنما للعقيدة التي آمن
بها وللفكر الذي حمله وللنهج الذي انتهجه باعتباره المرآة الحقيقية لنهج رسول
الله ( ص ) ولعقيدة التوحيد الخالص في الأسماء والصفات والأفعال ، سطرها
ربنا في قرآنه وبينها رسوله ( ص ) وجاهد عليها الأئمة ( ع ) وبذلوا أنفسهم
دونها .
( أدركني يا علي ) لا تكشف الضر . . ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر
وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ) . الأنبياء 83 - 84
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 244 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( يقول الإمام الصادق عليه السلام : عجبت لمن أدركه الهم . . ولم يفزع
إلى قول الحق سبحانه : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
فإني سمعت الله بعقبها يقول ( فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين )
وعجبت لمن أدركه الخوف . . ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه وتعالى :
( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فإني سمعت الله بعقبها يقول ( فانقلبوا بنعمة من
الله وفضل لم يمسسهم سوء ) . وعجبت لمن خاف المكر ولم يفزع إلى قول
الحق سبحانه وتعالى ( وأفوض أمري إلى الله ) فإني سمعت الله يعقبها يقول :
( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) . إن الذي يسمع كل هذا ويقرأ قول الحق
سبحانه ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . . إن تدعوهم
لا يسمعوا دعائكم . . ولوا سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون
بشرككم . . ولا ينبئك مثل خبير ) يرمي بما دونه من التبريرات عرض الحائط
ويخضع للحق ، لأنه خضوع لله تعالى .
أليس الله بكاف عبده ؟
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 27 - 4 - 2000 الثانية عشرة صباحا :
مقدمة الموضوع سياسة وتهم . .
وفيه نفس أحمد الكاتب وأسلوبه في خلط المواضيع . .
لكن لا يهم أن يكون أبا الحارث أيا كان . . خلاصة الموضوع أنه ليس له
بر يرسو عليه . . فهو يقبل التوسل تارة ، ثم يرد حديث التوسل بالنبي صلى
الله عليه وآله الذي صححه السنيون وتضمن ( يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ) .
ويقبل أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، ثم يرفضها . . ويقبل سلوك التعبد
والتضرع والتوسل ، ثم يحمل على ( ثقافة مفاتيح الجنان ) ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 245 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نرجو من الأخ كاتب الموضوع أن يلخص الموضوع ليكون قابلا للمناقشة ،
فيبين بوضوح ما يقبله وما لا يقبله من التوسل . . وأن يعرفنا هل يقبل
الأحاديث التي صححها علماء السنة ، أو علماء الشيعة . . أو هو انتقائي على
هواه ، أو انتقائي لأنه مجتهد في الجرح والتعديل ؟ وما رأيه بآيات التوسل
الثلاث التي أوردتها له ، فهل يؤولها بأنها ضد ثقافة التوسل أيضا ؟ ! !
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 28 - 4 - 2000 ، الرابعة عصرا :
ما وصفه الأخ العاملي ب‍ ( سياسة وتهم ) هو للأسف الشديد واقع
مستمر ! ويمكن لأي منصف أن يتصفح مواضيع هجر ليتيقن له ذلك .
الموضوع هو مشروعية ( أدركني يا علي ) وليس اختبار نفس أحمد
الكاتب أو هوية أبو الحارث ! أو غيرها من التهم ! وأنا لا أخلط المواضيع ،
وليست مشكلتي إذا اختلطت على الأخ العاملي المواضيع فأصبح لا يميز بين
سؤال الله وسؤال غير الله ! بالرغم من أن الأخ عز الدين نبهه عليه مرة فاتهمه
بعربيته على طريقته الخاصة في الاستخفاف بالآخرين !
ثم بيناه له ولغيره في ثلاث مواقع من الموضوع نفسه ولا يزال يصر على أن
الموضوع اختلط عليه ، وللمرة الرابعة وباختصار شديد نقول : إن التوسل
الشرعي هو الطلب من الله مباشرة وبدون واسطة ، ولا بأس بسؤال الله بجاه
أحد أولياءه ( كذا ) كأن يقول ( اللهم أني أسألك بحق فلان أو بجاه فلان الخ )
بشرط أن يكون الخطاب موجها لله عند طلب الحاجة ، السؤال لله وليس
للولي .
أما التوسل الغير شرعي فهو مخاطبة الولي مباشرة وأشدها وأكثرها انتشارا
العبارة قيد البحث ( أدركني يا علي ) لأن القرآن يمنعها بصريح آياته المحكمات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 246 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما بينا سابقا قسما منها ولأنها تضرب آيات التوحيد عرض الحائط ! أما
ادعاؤه بأني أقبل أحاديث أهل البيت ثم أرفضها ، فليته يخبرنا ما هي هذه
الأحاديث التي قبلناها ثم رددناها ؟
أما قوله : ( ويقبل سلوك التعبد والتضرع والتوسل ، ثم يحمل على ثقافة
مفاتيح الجنان ) أقول : ما دخل مفاتيح الجنان بسلوك التعبد والتضرع
والتوسل ؟ ! مفاتيح الجنان فيه بعض الأدعية مما صح عن أهل البيت عليهم
السلام ، ولكن فيه من الغثاء والهراء ما يضحك الثكلى ! على سبيل المثال لا
الحصر ، فضائل الأضرحة تبين أن زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل عند الله
ألف ألف حجة ، وأن الله ينظر إلى زواره قبل أن ينظر إلى زوار عرفات ! فلم
نحج إذن إلى بيت الله ؟ ! يذكرني بحديث ( من أكل سبع ورقات من شجرة
الهندباء جاء يوم القيامة كالمتشحط بدمه في سبيل الله ) ! ! ولو أردت
الاسترسال بفضائح هذا الكتاب الذي لا يكاد يخلو بيت منه لفعلت .
نعم فيه بعض الكلمات الصالحة من بقايا بيت النبوة ولكن أثمه أكبر من
نفعه ! أصبح مفاتيح الجنان عنوان التعبد والتضرع ! ! لا حول ولا قوة إلا بالله .
ما طلبه الأخ العاملي من تلخيص الموضوع موضح أعلاه ، وكل آية من
الآيات التي ذكرت هي تلخيص للموضوع ، فليحاكم ( أدركني يا علي )
قبالة أي منها .
أما قوله : ( وأن يعرفنا هل يقبل الأحاديث التي صححها علماء السنة ، أو
علماء الشيعة . . أو هو انتقائي على هواه ، أو انتقائي لأنه مجتهد في الجرح
والتعديل ؟ )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 247 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأقول : هل يقبل هو أحاديث الغدير والمنزلة والكساء التي صححها أهل
السنة أم يرفضها لأنها جاءت مضارب القوم ؟ ! يقبلها ، حسنا . وهل يقبل
الأحاديث التي صححها أيضا أهل السنة ومنها حديث ( أبي وأبوك في النار ) !
و ( تركت أبا طالب في ضحضاح من النار ) ؟ ! ! يرفضها ، لماذا ؟ أليست
هذه انتقائية هوائية كما يسميها أم هي من باب الجرح والتعديل ؟ !
ما يسميهم هو علماء السنة أو علماء الشيعة نسميهم نحن علماء المسلمين ،
وكلها تخضع للجرح والتعديل ، فلم يخلو الطرفان من الكذابة على دين الله
وسنة رسوله وآل بيته صلى الله وسلم عليهم أجمعين . نعم ما وافق منها
كتاب الله أخذنا به ، وما خالفه رددناه . ثم ما شأن موضوعنا بالأحاديث ؟ !
عجيب والله ! ! المسألة حسمها القرآن بآياته المحكمات ، هل أقول له قال الله
ثم يقول لي : لكن حدثنا فلان عن فلان ! ! !
أما آيات التوسل الثلاث التي أوردها في مقدمة الموضوع فهي مما التبس أمر
التوسل فيها عليه ، نقول باختصار شديد :
1 - الآية الأولى : قوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) . قال عنها : ( وقد ثبت عند جميع
المسلمين أن النبي وآله هم أقرب الخلق وسيلة إلى الله ) . وهذه دعوى مجردة
من عنده ، وليذكر لنا كيف أجمع المسلمون على هذا ، أما أنهم أقرب الخلق
إلى الله فهذا لا ينكره إلا جاهل بحقهم وفضلهم ، وهذا لا يمس موضوعنا لا
من قريب ولا من بعيد . وقد فهم الوسيلة على غير ما فهمه المفسرون
والواضح من سياق الآية ، فهي تارة تأتي بمعنى الدرجة التي في الجنة وأخرى
بمعنى القربة بعمل الطاعات واجتناب المعاصي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 248 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فابن كثير يقول : والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة
درجة في الجنة ، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة
والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) .
والقرطبي يقول : يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وهي إذا قرنت
بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات وقد قال بعدها :
وابتغوا إليه الوسيلة ، قال سفيان الثوري : عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس
أي القربة . وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير
والسدي وابن زيد وغير واحد وقال قتادة أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما
يرضيه . وقرأ ابن زيد : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة .
وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه .
والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود . والوسيلة أيضا علم على
أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة
وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش ، وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته . إلا
حلت له الشفاعة يوم القيامة .
حديث آخر : في صحيح مسلم من حديث كعب عن علقمة عن عبد
الرحمن بن جبير عن عبد الله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم
المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 249 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله
وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة .
ويقول عنها الطبرسي مجمع البيان : أي اطلبوا إليه القربة بالطاعات .
وفي جوامع الجامع : كل ما يتوسل إليه من الطاعات وترك المقبحات .
وفي تفسير شبر : أي ما تتوسلون به إلى ثوابه من الطاعة .
وللطباطبائي في الميزان : حقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم
والعبادة وتحري مكارم الشريعة ، وهي القربى . ولا رابط يربط بين العبد وربه
إلا ذل العبودية ، فالوسيلة هي التحقق بحقيقة العبودية وتوجيه وجه المسكنة
والفقر إلى جنابه تعالى . فهذه هي الوسيلة الرابطة .
وللسيد محمد الحسيني الشيرازي في تقريب القرآن : السبب الذي يقربكم
إليه سبحانه من فعل الخيرات والأعمال الصالحة .
فهذه كلها تقول إن الوسيلة هي طاعة الله ، وما ذهب إليه الأخ العاملي
غير صحيح .
الآية الثانية : قوله تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) . .
أقول : الأحاديث التي ذكرها إن كانت هي العمدة في التفسير وجب على
كل مسلم الذهاب إلى قبره ( ص ) والاستغفار عنده ، لأن المسلم لا يخلو من
ظلمه لنفسه في معظم أوقاته ، وهذا مما لا يتيسر فعله ، وعمل الأعرابي كما
أسلفنا لا يحتج به ، فتارة الحديث يرويه ابن العتبي ورؤيته للرسول ( ص ) في
المنام ، وتارة أخرى يسمع الأعرابي صوتا من القبر يقول له لقد غفر لك !
وأيها صح فليس بشئ . والآية صريحة تقول ( واستغفر لهم الرسول ) أي لا بد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 250 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعد استغفارهم من أن يستغفر لهم الرسول ، وهذا ما دفع بعض العلماء إلى
القول بأن الآية نزلت تخصص جماعة من المنافقين الذين كادوا لرسول الله
( ص ) وعرض الله عليهم التوبة ( تفسير الكشاف لمحمد جواد مغنية ) وذهب
الشعراوي والسيد محمد حسين فضل الله إلى أن المقصود بها طاعة رسوله ،
باعتباره ممثله في الأرض ( من هدي القرآن لفضل الله ) .
الآية الثالثة : قوله ( قل ادعو الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف
الضر عنكم ولا تحويلا ، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم
أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ففسر الآية من عنده ليوهم القارئ
فقال : وهذه الآية تدل على مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالأشخاص
الأقرب إليه ، فمن المتفق عليه بين المفسرين أن قوله تعالى ( يبتغون إلى ربهم
الوسيلة أيهم أقرب ) مدح لهؤلاء المؤمنين بأنهم يطلبون التوسل إلى الله تعالى . .
وإن اختلفوا في تعيين هؤلاء المتوسلين ، والمتوسل بهم .
أقول له : اتق الله ولا تفت بما لا تعلم نصرة لرأيك ، فجمهور المفسرين
أجمع على أن المقصود من الآية هو أن هؤلاء الصالحين الذين يدعوهم
المشركون ، أقربهم إلى الله يبتغي الوسيلة إليه بالطاعة والقربة ، فكيف بغير
الأقرب ! وانظر إلى المفسرين من قومك كيف فسروا هذه الآية بما فتح الله
عليهم من فضله : الطبرسي في جوامع الجامع : أي يبتغي من هو أقرب منهم
الوسيلة إلى الله فكيف غير الأقرب !
الصافي للكاشاني : أي أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ،
هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله القربة بالطاعة أيهم أقرب ، أي يبتغي من هو
أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 251 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المعين للكاشاني : أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة ، فكيف
بغير الأقرب تفسير شبر : أي يطلبون إلى ربهم الوسيلة بالقربة بالطاعة أيهم
هو أقرب إليه . وتمعن جيدا لئلا تختلط عليك الأمور فيما قاله السيد محمد
حسين فضل الله في تفسيره من وحي القرآن :
والظاهر أن المراد من الوسيلة هي العمل الصالح الذي أراده الله
سبيلا للقرب منه فيما يتقرب الناس إليه ، لا الأشخاص الذين يتخذهم الناس
وسائل ! !
وختاما أقدم الشاهد الأخير على أنكم أخطأتم الطريق في التوسل إلى الله ! !
يقول أمير المؤمنين وسيد الموحدين ووصي رسول رب العالمين وحجة الله
على الأولين والآخرين يعلمنا ويعلمكم كيف يكون أدب التوسل مع الله
: ( إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله
والجهاد في سبيله فأنه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ، وإقامة
الصلاة فإنها الملة ، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنه
جنة من العقاب ، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب ،
وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل ، وصدقة السر فإنها تكفر
الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء ، وصنائع المعروف فإنها تقي
مصارع الهوان ) . فلستم أتقى لله منه ولستم أعلم بكتابه منه ولا أنشط في
طلب الوسيلة منه ، فهلا أطعتموه وعملتم بمنهجه كما تدعون بأنكم أتباعه
وأهل ولايته ؟ ! ! ! ! !
اللهم إني قد بلغت ، اللهم فأشهد . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 252 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 29 - 4 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
أرجو أن تجيبني على سؤالين :
- هل تقبل حديث عثمان بن حنيف الذي رواه الترمذي والطبراني
وصححه ، وفيه ( يا محمد إني توجهت بك إلى الله ) ؟ أم ترده ؟
- هل الذي يقول يا رسول الله أدركني ، أو يا علي أدركني ، يعتقد أن
المنادى أو المتوسل به أو المستغاث به ، هو ربه أو شريك ربه والعياذ بالله ؟ ! !
فهو يريد العون منه ؟ أم أنه يريد مساعدة المنادى وشفاعته إلى الله ، لأن له
عنده مقاما وشفاعة ؟ !
وكذا الذي انقطعت سيارته فينادي صاحبه من بعيد : يا سعود أدركني . .
فهل يؤله سعودا أو يعتقد أنه شريك لله تعالى ؟ ! !
أما حديث أن عليا عليه السلام أقرب الخلق وسيلة إلى الله تعالى بعد
رسوله ، فقد روته عائشة بسند صحيح ، فهل تريده ؟ !
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 3 - 5 - 2000 ، العاشرة والنصف مساء :
سؤاليك ( كذا ) أعلاه :
1 - ( هل تقبل حديث عثمان بن حنيف الذي رواه الترمذي والطبراني
وصححه ، وفيه ( يا محمد إني توجهت بك إلى الله ) ؟ أم ترده ؟
أنت لا تبالي بآيات القرآن المحكمات ! ولا تبالي بأدعية الأئمة وكلها لا
تسعفك ! ولم تجد بغيتك إلا في حديث الأعمى الذي سأل رسول الله صلى
الله عليه وآله أن يشفيه ! وأنت تعلم أنه لا يقف أي حديث أمام النص الإلهي
المطهر ، ولكننا سنجاريك . روى الحديث أحمد في مسنده : ( حدثنا روح
قال حدثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 253 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يحدث عن عثمان ابن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى اللهم عليه وسلم
فقال : يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل
لآخرتك وإن شئت دعوت لك . قال : لا بل ادع الله لي . فأمره أن يتوضأ
وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد صلى اللهم عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي
في حاجتي هذه فتقضي وتشفعني فيه وتشفعه في . قال : فكان يقول هذا
مرارا . ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه ، قال : ففعل الرجل فبرأ ) .
إن الأعمى طلب من النبي أن صلى الله عليه وسلم أن له ليرد إليه بصره فعلمه
النبي صلى الله عليه وسلم دعاء أمره فيه أن يسأل الله قبول شفاعة نبيه فيه .
فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم شفع فيه وأمره أن يسأل الله قبول
شفاعته ، فقوله ( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي
وتشفعني فيه وتشفعه في ) فطلب من الله أن يشفع فيه نبيه ، وقوله ( يا محمد
إني أتوجه بك إلى ربي ) هي كما يقول المصلي ( السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته ) وكقولنا ( السلام عليك يا أبا عبد الله ) فهو نداء يطلب
به استحضار المنادى في القلب فيخاطب لشهوده في القلب ، وليس فيه صيغة
سؤال أو استعانة أو استغاثة ! بقي أن تعرف أن هذا الحديث مرفوع ! وما
ذهبت إليه يعارضه الحديث الصحيح الآخر الذي رواه الترمذي عن ابن
عباس : ( عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى اللهم عليه وسلم
يوما فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده
تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو
اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ولو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 254 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت
الأقلام وجفت الصحف ) . قال هذا حديث حسن صحيح !
قولك : ( هل الذي يقول يا رسول الله أدركني ، أو يا علي أدركني ، يعتقد
أن المنادى أو المتوسل به أو المستغاث به ، هو ربه أو شريك ربه والعياذ بالله ؟ !
فهو يريد العون منه ؟ أم أنه يريد مساعدة المنادى وشفاعته إلى الله ، لأن له
عنده مقاما وشفاعة ؟ !
وكذا الذي انقطعت سيارته فينادي صاحبه من بعيد يا سعود أدركني . .
فهو يؤله سعودا أو يعتقد أنه شريك لله تعالى ؟ ! ! ) .
لا ، لا يعتقد أن له ربا غير الله ولا أن المنادى هو شريك لربه ، لكنه يجهل
حقيقة التوحيد ، هل سمعت قوله تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض
أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون : الله . . . فقل : أفلا تتقون ) .
فخبرني عن هؤلاء إذا ؟ هل تشك في نياتهم ؟ هم يعلمون من يدبر الأمر ،
فما علتهم ؟ أترك لك الجواب ! إن الذي ينادي ( يا علي أدركني ) يعتقد أن
المنادى يسمعه وقادر على تنفيذ طلبه ، أدعو الله أن ييسر لك زيارة العتبات
المقدسة في العراق لترى بأم عينيك دعاء الناس عند الأضرحة . . . هذه
تطلب منه الولد لأنها عاقر ، والآخر يسأله الرزق ، وآخر يسأله عن ولده
المفقود أن يعيده إليه ! ! ! فماذا تركتم لله ؟ ! !
لم يفقهوا ولم ينبههم أحد ولم يذكرهم أحد بقوله ( إن الذين تدعون من
دون الله عباد أمثالكم ، فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) ، وقد
شرحت هذا وفصلته في الموضوع أعلاه ، فدونكه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 255 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما هذا الذي انقطعت سيارته في بيروت فهل سينادي على صاحبه الذي
في دمشق هلم إلي ؟ ! فهل يكون إلا معتوها ؟ ! هل تنادي من لا يسمعك ولا
يملك لك ضرا ولا نفعا وتترك الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ويعلم خائنة
الأعين وما تخفي الصدور ؟ !
في كل القرآن تجد صيغة ( ويسألونك . . . فقل ) ويسألونك عن الجبال
فقل ينسفها ربي نسفا ، ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، ويسألونك عن
الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ، يسألك الناس عن الساعة قل إنما
علمها عند ربي . . . الخ . ، إلا في موضع واحد ، فهو الذي بادر في السؤال
وقال ( وإذا سألك عبادي عني ) لم يقل له ( فقل ) وإنما تولى الإجابة هو
بنفسه جل وعلا فقال ( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ! ! ! غن
هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم .
أما حديث أن عليا عليه السلام أقرب الخلق وسيلة إلى الله بعد رسوله ،
فهذا من جنس قوله تعالى ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم
أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) كما بينا سابقا .
أليس الله بكاف عبده ؟
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 10 - 5 - 2000 ، الخامسة مساء :
الأخ الكريم ( محمد الهجري ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،
وأدعوه أن تكون بوافر من الصحة والعافية . أرجو المعذرة عن تأخري في الرد
وذلك لعدم تيسر الوصول إلى الواحة إلا أسبوعيا أحيانا .
رأيت أن أنقل تساؤلك إلى هذه الوصلة باعتبارها الامتداد الطبيعي
للموضوع قيد البحث . ما ذكرته سابقا كان : ( بالنسبة للحوار الجاري بيننا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 256 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الآن ، فقد لاحظت كما لم يخفى عليك أنه يدور في حلقة مفرغة ، لذلك
قررت الاقتصار على أمثلة توضح المراد ، ولك الرد بالأسلوب الذي يدعوك
إليه العقل . . .
وأورد أحمد الكاتب كلام الأخ محمد الهجري المتقدم . . ثم أجاب :
أخي الكريم . . ما ذكرته أعلاه يصب في مجرى واحد ، وهو الاعتماد
والاستغاثة بمن لا يسمع الدعاء والاستغاثة ، وبوسعي أن أسوق لك المئات من
الصيغ الأخرى التي تؤيد نفس المعنى ، على سبيل المثال قول أهلنا في العراق
عندما يودعون أحدا : روح الله ومحمد وعلي معاك ! أو عندما ينشط أحدهم
لمهمة ما يقول : يا علي يا أبو الحسن ، وعندما تستفسر منه يجبك بصراحة
ناديته ليساعدني ، ليقف لي ! ! هذا لا يعني أنهم مشركون يعتقدون بوجود إله
آخر كما يلوح به أصحاب العقول الغليظة ! هؤلاء الناس لشدة حبهم لرسول
الله ولأهل بيته عليه وعليهم السلام اندرجت هذه الألفاظ على ألسنتهم دون
أن يعوا خطرها العقائدي ، هؤلاء لا يعرفون الخطوط الحمراء بين الله وبين
أولياؤه لضعف علاقتهم بالقرآن من جهة ولوجود تلك الطبقة التي تعيش على
لعق الدين ما بقي يدر معايشهم على حسب تعبير سيد الشهداء ! هناك فرق
بين أن تقول ( أدركني يا علي ) وبين أن تقول : ( اللهم إني أسألك بحبك
لعلي ، وبمنزلته عندك إلا قضيت لي حاجتي ) ! فالأولى يمنعها القرآن بصريح
آياته التي يخاف البعض أن تتلى عليه ! والثانية جائزة وصحيحة لأنك وجهت
خطابك للذي يملك الضر والنفع ويسمعك أينما كنت وكيفما كنت . . .
الثانية صحيحة لأنك توجه كلامك لربك ورب علي ، وتسأل الله بمنزلة هذا
العبد الصالح ، تلميذ الإسلام وربيب النبوة ، ليس لأنه ابن عم رسوله ( فأبو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 257 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أيضا ابن عمه لكنه أسلم عام الفتح ) ،
وليس لأنه ختنه على ابنته ، فعثمان كان ختنه على ابنته أيضا . بل لأنه كان
يجسد التقوى بكل معانيها ، التقوى هي التي رفعت كرامته عند الله لأنه بلغ
منتهى لآفاقها دون أن يوحى إليه ، لأن عقله ومنهجه وطريقه كان القرآن
ونبع النبوة من رسول الله صلى الله عليه وعليهم .
إن حبنا لهؤلاء يكون صادقا بطاعتهم واتباعهم ، وهذا ما يكمل رسالتهم
ويعطي ثمارها ، قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله . . فاتبعوني ! يحببكم الله )
وما أحسن ما قال الشاعر :
لو كان حبك صادقا لأطعته . . . إن المحب لما يحب مطيع !
وتدبر بعمق في آفاق أحسن ما قيل في رثاء سيد الشهداء :
وحزنا عليك بحبس النفوس * على نهجك النير المهيع
أما التلهج بأسمائهم وترك أعمالهم فهو كالاحتجاج بالشجرة وترك الثمرة ،
على حد تعبير أمير المؤمنين حول مهزلة السقيفة !
وفقنا الله وإياك لما يرضيه وحشرنا وإياكم في زمرة نبيه وأهل بيته الطاهرين .
أليس الله بكاف عبده ؟
( فأعاد له ( العاملي ) جوابه المتقدم في ست نقاط .
وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 11 - 5 - 2000 ، الواحدة صباحا :
الأخ أبا الحارث . . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وجهت إليك مجموعة من الأمثلة المحددة المتعلقة بقاعدة ( إنما الأعمال
بالنيات ) التي كنت أرجو أن لا ترد عليها بالقول : لا حاجة لطرح المبررات ،
لكنك لم تقل بذلك ، بل لمحت إليه بأمثلتك عن العمال في العراق ! فكل ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 258 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقوله هو أن هذا العامل الذي ينادي أمير المؤمنين استعمل الصيغة الأولى من
الاستغاثة التي لا غبار عليها ، فالمطلوب هو توضيح إذا كانت هذه الاستغاثة
تستلزم الصيغة الكاملة كما في المثال الرابع . محمد الهجري .
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة وعشرة
دقائق صباحا :
سلامتك يا أخ عاملي ! والله بدأت أخشى عليك من هذا البعبع الذي اسمه
أحمد الكاتب ، الذي يبدو أنه يقض مضاجعكم ! والله لقد شوقتني إليه وإلى
ما يقول ، فوالله لا أعرف عنه سوى ذلك المقال المليح الذي نشر هنا
وحذف بعد ذلك ! فليتك تدلنا على موقعه إن كان له موقع أو ربما الأخوة
المشرفون هنا يستطيعون تزويدنا بحواراته معكم من الأرشيف .
نعود إلى موضوع الاستغاثة ، وتعقيبا على فقراتك أعلاه :
أولا : أنت تتحدث عن عقيدتك في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم
أنهم أحياء عند ربهم ومنزلتهم فوق منزلة الشهداء ( لا تستهينن بمنزلة الشهداء
فتظن أنها لا تكفي الأئمة ، وليس فوق الشهداء إلا الصديقين والأنبياء ) ولا
مشاحة في هذا كله .
ثم تقول ( إنهم أسمع لكلامنا من الأحياء لنا ) !
هذه هي الطامة التي لا تجيبون عليها ! ما دليلك ؟ أنتم ترددون نفس
الادعاءات ومنذ بداية الموضوع وبدون دليل ! . .
أخي ، أنت تتحدث عن عقيدة إسلامية ، وعقيدة تتعلق بعلم الغيب ، ولا
يعلم الغيب إلا الله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من
رسول ) النبيين والصديقين والشهداء كل ما نعرف عنهم أنهم أحياء عند
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 259 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ربهم ، وبالتأكيد ليسوا عندنا ، هذا ما أخبرنا به الله في كتابه ، لكنه لم يخبرنا
بمنحهم تلك القدرات الفائقة في سماع الدعوات من الخلائق ! والدعوات على
مدار الساعة !
أما أن عقيدة عامة السنيين هي كذلك في النبي صلى الله عليه وآله ، فهو
جهل آخر منهم ، هل تستدل بالجهل على الجهل ؟ ! ورسائل المصريين إلى
مشهد الإمام الحسين في القاهرة لقضاء الحاجات أيضا ! وماذا يعني هذا ؟ ! !
هي حالة أخرى من حالات الجهل ، عجيب والله ! هل تأخذ عقيدتك في
علم الغيب من القرآن أم من أفواه الناس ؟ ! إننا المسلمون ، وأنتم منهم ،
نتحدى العالم بعقيدتنا وكلها مستمدة من كتاب الله الذي نتحدى العالم أن
يثبتوا فيه عوجا !
ثانيا : حديثك عن طوائف المسلمين ، لا أخونا العزيز ، أنا لست شيعيا
ولا سنيا ولا وهابيا ولا تحريريا ( كما أتحفنا بذلك مؤخرا أخونا العروة
الوثقى ! ) ولا غيرها من الأسماء التي ابتدعها المسلمون لأنفسهم ، أنا مسلم ،
والإسلام يحويها كلها ، ولا تحوي هي كل الإسلام !
وكل يدعي وصلا بليلى ! وليلى لا تقر لهم بذاكا !
أما إذا كنت تتحدث عن الولاء والبراء ، فولائي لأهل البيت وبراءتي من
أعداءهم كائنا من كان ، وهذه نتيجة طبيعية لمن يفهم الإسلام ويكون حرا
في تفكيره ، وليس تابعا للبيئة والتربية والنسب ! ومفهوم أن كل شيعي موالي
لهم ، وليس كل موالي شيعي !
أما حديثك عن ابن تيمية ، البعبع الآخر الذي لو كان حيا لما ترددت أن
ترميني به ، فلا داعي لأن تنقل لي تناقضاته وآفاته ، فأنا على علم بها ولله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 260 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحمد ، فلا تنقل التمر إلى هجر ! ولكن هذا لا يعني أن نحكم على آرائه
كلها بالسقم ، حتى الصحيح منها ! فالرجال تعرف بالحق ولا يعرف الحق
بالرجال ! أليس كذلك ؟ والله يقول ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ،
اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، وكلامك يكون أوفق في الحجة وأصوب في
الرأي إذا ذكرت كلامه بنصه وبينت وجه الخطأ فيه ، لا أن تلوح باسمه بين
الفينة والأخرى باعتباره العدو التقليدي للشيعة فتقول هذه آراء بن تيمية !
ومرة أخرى أكرر ، لا تلق الكلام جزافا ، عندما تقول أمر الله بكذا وكذا
فعليك بالدليل من كتاب الله وكلي آذان صاغية وهذا ما طلبته منكم أول
الأمر ، فلا تنسب إلى الله ما لم يقله في كتابه ، وكل الأحاديث التي تنقل في
التوسل والاستشفاع بهم إن صحت فهي لقولنا ( اللهم إنا نسألك بحق نبيك )
وهي لا تعارض الكتاب ويمكن أن يستأنس بها ، أما قولك أن الاستغاثة نوع
من الاستشفاع والتوسل ، فهذا الكلام من عندك وبينا لك في أكثر من مرة
بطلانه من وجوه ! فكل كلامك الذي ذكرته من قبيل أن الله اتخذهم واسطة
ووسيلة بينه وبين خلقه وأنه أمر بالاستشفاع بهم مما لا دليل لك عليه ، ولو
أن الله سكت عن هذه لسكتنا ، كيف وآياته تصيح وتصرخ بما لا تقولون !
إن قلت أنهم أسمع لكلامنا من الأحياء لنا ! فأنا أقول لك : إن الله أسمع
لكلامنا منهم ومن الأحياء لنا ! هل تناجي ربك بينك وبين نفسك أم تناجي
الأئمة ؟ ! أم تقول أن الأئمة يسمعون مناجاتك ؟ ! أجبني عن هذه إن
استطعت !
إن قلت : نعم يسمعون مناجاتك ، فقد أقررت بألوهيتهم من حيث لا
تدري ! والإله ليس بالضرورة أن يكون معلنا ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه )
فهل رأيت أحدا يقول أنا أعبد هواي ؟ وما أكثرهم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 261 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن قلت : إنهم لا يسمعون مناجاتك ، فكيف تستبدلون الذي هو أدنى
بالذي هو خير ؟ ! ! كيف تتركون دعاء الذي يعلم السر وأخفى وهو معكم
أينما كنتم ، وتزعمون لمن دونه ما لا تعلمون ؟ ! إن شئت الشفاعة لدعائك
فأرفقه بالصلاة عليهم لأن الله يحب أن يصلي عليهم ، وهو كريم ، لا يجيبك
لشئ هو يحبه ويترك حاجتك ، ولا يرد خائبا عن بابه .
أما قولكم أنهم الوسيلة إليه ، فادعائكم هذا قد نسفه الإمام السجاد نسفا
في مناجاة المطيعين ! هل قرأتها ؟ اسمع إليه يقول ( ولا وسيلة لنا إليك إلا
أنت ) ! ! نفي يتبع استثناء يفيد الحصر ! كقولنا لا إله إلا الله ! هذا إمامكم
كما تقولون ، فرد عليه إن استطعت ! وكل ما ذكرته لنا أعلاه في كفة ،
وعبارتك الأخيرة في كفة أخرى !
قولك : ( ومن الغريب أنك جعلت عنوان موضوعك الآخر أن القرآن
والعترة يردون الاستغاثة بالنبي وعلي ، ولم تأت بآية ولا حديث في الموضوع !
أليس هذا عجيبا ؟ ! ! ) ! ! ! !
فعلا عجيب أخ عاملي ! والأعجب من هذا كله أنك لم تقرأ الموضوع
أساسا ! ولو كنت قد فعلت لعلمت أني أوردت لك فيه عشرين آية من كتاب
الله كلها تتحدث عن دعاء الله والطلب منه ! وأوردت لك فيه حديثا صحيحا
عن رسول الله ! وحديثا عن أمير المؤمنين ! وحديثا عن السجاد ! وحديثا عن
الصادق عليهم السلام ! ! ! كل هذا وتقول أني لم أت بآية أو حديث ! والله
لقد رأيت منك العجب !
أقول : عودا على بدء ، عد إلى الموضوع أعلاه وأرجو أن تقرأه بتمعن
حتى نهايته لتكفيني إعادة عرضه هنا مرة أخرى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 262 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ ( محمد الهجري ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مثال العامل في العراق الذي طرحته لك يماثل الصيغة الأولى التي قلنا عنها
بأنها باطلة ، وإنما أزحنا الغبار عن الصيغة الثانية وفيها ( اللهم إني أسألك بحق
محمد وآله ) ، وهذا ما لم يقله العامل !
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الواحدة صباحا :
الأخ العزيز أبا الحارث . . . وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
قلت : ( مثال العامل في العراق الذي طرحته لك يماثل الصيغة الأولى التي
قلنا عنها بأنها باطلة ، وإنما أزحنا الغبار عن الصيغة الثانية وفيها ( اللهم إني
أسألك بحق محمد وآله ) ، وهذا ما لم يقله العامل ! )
أولا : عبارة العامل صحيحة وليست باطلة ، لأنها صيغة مختصرة للمطولة .
ثانيا : قول العامل باطل في حالة واحدة ، وهي الاعتقاد بأن أمير المؤمنين
له حول وقوة من دون الله . وهذا شئ لا تستطيع القطع به لأنه لم يقله ولا
يظهر من كلامه ذلك ، وحسن الظن يحتم خلافه .
ثالثا : القاعدة المعروفة : إثبات الشئ لا ينفي ما عداه . تنطبق على
مثالك . فالعامل أثبت بأنه يستغيث بأمير المؤمنين ، ولم يقم بنفي دور الله
في الأمر . فهل اطلعت على باطنه ؟ !
رابعا : عدم ذكر الصيغة المطولة لا يعني عدم قصدها . فقوله ( يا علي )
يثبت إقراره بأمير المؤمنين ، وإقراره بالإمرة إقرار بكون الأمير من أولياء الله ،
والإقرار له بالولاية إقرار بدور الله في الأمور .
وهذا كلام معروف لدي كل شيعي إمامي . محمد الهجري .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 263 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الخامسة صباحا :
الأخ الكريم ( محمد الهجري ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يبدو أن
هناك التباس بين الصيغ والأمثلة التي طرحناها ، أسألك سؤالا : هل تستطيع
التمييز بين الصيغتين التاليتين :
1 - أدركني يا علي ( ومنها مثال العامل وأمثلتك الأربعة ) 2 - اللهم إني
أسألك بحبك لعلي ؟ الأولى هي التي قلت عنها بأنها باطلة ، والثانية جائزة . .
ومثال العامل والأمثلة الأربعة التي صغتها أنت كلها تندرج تحت مدلولات
الصيغة الأولى . أرجو أن يكون هذا واضحا .
نعود إلى صيغة العامل التي قال فيها : ( يا علي يا أبو الحسن ) وأقر بأنه
يريد عونه ، قلت أنت عنها : ( أولا : عبارة العامل صحيحة وليست باطلة ،
لأنها صيغة مختصرة للمطولة . ) نحن لم نجز المطولة أصلا حتر ندرج فيها
المختصرة .
( ثانيا : قول العامل باطل في حالة واحدة ، وهي الاعتقاد بأن أمير المؤمنين
له حول وقوة من دون الله . وهذا شئ لا تستطيع القطع به لأنه لم يقله ولا
يظهر من كلامه ذلك ، وحسن الظن يحتم خلافه ) .
قلنا سابقا : إن النيات موكلة إلى رب العباد ، والغاية هنا هي بحث
مشروعية الاستغاثة بغيره بقطع النظر عن نية المستغيث ! إذا اعتقد المستغيث
بأن أمير المؤمنين له حول وقوة من دون الله فقد ارتكب شركا اعتقاديا ،
وهذا خطير ! لأنه قد جمع العمل والنية بما لا يرضي الله ! أما إذا كان اعتقاده
غير ذلك ، بنية القربى حسب اعتقاده هو ، فقد ارتكب شركا عمليا وجب
تنبيهه عليه لأنه قد يفضي إلى الشرك الاعتقادي الأخطر ( إقرأ قصة قوم نوح
مع ود ويغوث ويعوق ونسر ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 264 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ثالثا : القاعدة المعروفة : ( إثبات الشئ لا ينفي ما عداه ) تنطبق على
مثالك . فالعامل أثبت بأنه يستغيث بأمير المؤمنين ، ولم يقم بنفي دور الله في
الأمر . فهل اطلعت على باطنه ؟ )
أخي الكريم ، لا ينفي أحد دور الله في الأمور ، فهذه قضية أودعها الله في
فطرة البشر ، وقد قص الله لنا في كتابه هذه المسألة وذكرنا مثالا واضحا
عليها في قوله ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع
والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر
فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) ، مجرد الاعتقاد لا يكفي إذا كان العمل غير
مشروع ! كثيرا من الناس يحتجون بهذا على تركهم الصلاة ويقول لك ( إلا
من أتى الله بقلب سليم ) ! !
( رابعا : عدم ذكر الصيغة المطولة لا يعني عدم قصدها . فقوله ( يا علي )
يثبت إقراره بأمير المؤمنين ، وإقراره بالإمرة إقرار بكون الأمير من أولياء الله ،
والإقرار له بالولاية إقرار بدور الله في الأمور . وهذا كلام معروف لدي كل
شيعي إمامي ) .
عفوا أخي الكريم ، ولكن لا أرى رابطا أو قرينة بين ما تقول ، وبما أنه
كلام معروف لدى كل شيعي إمامي كما تقول ، فحبذا لو تبين لنا أكثر ما
عنيته بسلسلة الإقرارات التي تبدأ بقوله ( يا علي ) وتنتهي بإقراره بدور الله !
وبالذات ما هو دور الله الذي أقر به ؟ تقبل تحياتي .
* وكتب ( أبو زهراء ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الثامنة صباحا :
اسمح لي يسا أبا الحارث أن أصفك بالتذبذب وعدم الوقوف على الجادة ،
فأنت تقول بأنك شيعي ، ويتضح لنا بأنك غير ذلك ، ثم لم هذا التنقل من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 265 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موضع لآخر ؟ ! هل تريد تشتيت ذهن المحاور معك فيعجز عن مناقشتك أم
لغاية في نفس يعقوب .
أما قولك ردا على الشيخ العاملي : أما رسالة السقاف فسأتركها لك
تجادل بها عن نفسك أمام الله يوم الحساب عندما يسألك عن كتابه ! !
أما أنا العبد الضعيف الذليل الحقير المسكين المستكين ، فحسبي كتاب الله ) .
فهو جواب عمر للنبي عندما منعه أن يكتب كتابا للأمة لا تضل بعدها
أبدا ! !
ومن قال لك أن كتاب الله ينفعك وحده يوم حشرك هل تدعي أنك تفهم
كتاب الله ؟ ؟ ؟
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، التاسعة صباحا :
الأخ أبا الحارث ، أو أحمد الكاتب :
لا أحمد الكاتب بعبع ، ولا ابن تيمية ، ولا أئمتهما ! !
والبعبع لا يولي هاربا أمام بعض طلبة الشيعة ثم يتستر بأسماء أخرى ! !
وأكرر أن تبقى في الموضوع ولا تخرج عنه . . فقد جعلت عنوان
موضوعك أن القرآن والعترة يردون الاستغاثة بالنبي وآله صلى الله عليه وآله ،
وحشدت آيات وكلاما لا دليل فيه ، فعدد الآيات التي تدل بزعمك على
دعواك بأن الاستغاثة بالنبي وآله شرك ، آية آية . . واذكر وجه دلالتها بدقة .
والأحاديث كذلك . . ولا تقفز عن محور الموضوع ذات اليمين والشمال . .
فهل تفعل ؟ أم لا تستطيع ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 266 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
الأخ أبو زهراء ، السلام عليكم ورحمة الله ، أنا أرحب بمداخلتك ( وكنت
أحبذ أن تبدأها بالسلام كذلك ) لا أذكر أني قلت بأني ( شيعي ) كما
تفضلت ، بل ذكرت بأني مسلم والإسلام يحوي الجميع ، فلا أدري وجه
التذبذب الذي ظننت . ولم أفهم قصدك بالتنقل من موضع لآخر ، موضوعنا
هو الاستغاثة بغير الله ولا أرى أني حدت عنه وليست عندي غاية أخرى ،
فإن كنت قد فعلت فصوبني وقل لي أين .
أخي الكريم ، اعتراضك على ( حسبي كتاب الله ) ليس هذا موضعه ،
فلكل مقام مقال ، هذه الكلمة التي قالها عمر وقحة لأنها قيلت في حضرة النبي
صلى الله عليه وآله وفي مقابل أمره الذي لا يرد ، ولو قيلت في حضرة غيره
لما اعترضنا عليها ، والأخ العاملي ليس رسول الله ، أما هل سينفعني كتاب الله
وحده يوم حشري ؟ فما رأيك أنت ؟ لا أظن أن الله تعالى سيأتي لي بصحيح
البخاري أو الكافي أو غيرها ليقول لي ماذا عملت فيها ! أما أني أفهم كتاب
الله ، فأفهمه بما يسره الله تبارك وتعالى لي ولغيري ، ولا يحاط بعلم الكتاب ،
وبالتأكيد هو ليس كتاب ألغاز أو طلاسم ! بل قرآنا عربيا لقوم يعقلون ، يسره
الله ليفهمه عباده ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ؟ ! والسلام .
الأخ العاملي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أرجو أن تحدد
الشخص الذي تود محاورته ، وبإمكانك الاتصال بأحمد الكاتب واستحلافه
وتصفية الحساب معه وأسأله لماذا ولى هاربا ! عند ذلك نستطيع مواصلة
الحوار الذي يبدو أنه لم يبدأ بعد ! فأنا لا أستطيع النيابة عن شخصين ( ما
جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) . والسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 267 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الثانية ظهرا :
الأخ أبا الحارث ، بحثي مع أبي الحارث الذي فتح موضوعين ليثبت حرمة
الاستغاثة أو أنها شرك ، في قول القائل :
( أدركني يا علي ، أو يا رسول الله أدركني . . وما شابه ) .
وقد ادعى في عنوان هذا الموضوع أن القرآن والعترة يحرمان ذلك ، فأرجو
أن تذكر أدلتك من القرآن أو المصادر المعتبرة عند مذاهب المسلمين على تحريم
هذا النوع من التوسل بالنبي وآله صلى الله عليه وآله ، وأن يكون الاستدلال
واضحا دقيقا ، على النحو المتعارف في كتابة علماء المذاهب وكتابهم ،
وكتابة الحقوقيين والباحثين . . وشكرا .
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 13 - 5 - 2000 ، الخامسة مساء :
الأخ أبا الحارث . . . السلام عليكم .
لدي سؤال واحد وهو هل لك أن تبين لنا الشئ الذي نطلبه من أحد
المعصومين عندما نقول ( يا فلان أدركني ) ؟
بعبارة أخرى ، بماذا سوف يدركني ؟ وخير الكلام ما قل ودل .
أما التي أطلقت عليها اسم ( سلسلة الإقرارات ) فإن لها وقتا آخر إن شاء
الله .
محمد الهجري .
وكتب ( العاملي ) بتاريخ 17 - 5 - 2000 ، الثالثة ظهرا :
أين أنت يا أبا الحارث ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 268 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( أبو الحارث ) بتاريخ 19 - 5 - 2000 ، العاشرة ليلا :
السلام عليكم ورحمة الله ، اعتذر عن تأخري ، فالحياة في المهجر لها
همومها . .
الأخ ( محمد الهجري ) المقصود من الاستغاثة بغير الله هو ما يقتضيه ظاهر
اللغة من الاستعانة بغيره !
وقلنا ليس لأحد أن يبحث النيات . فقد يظن المستغيث أن للولي قدرة
ذاتية على التغيير ، مع الله أو بدونه ، وهو باطل ، وقد يظن أنه يستغيث به
لأنه سيسمع كلامه وينقله بشفاعته إلى ربه ، وهو ممتنع لانعدام الدليل ، بل
لوجود موانع له من الكتاب والسنة . وأرجو أن تلاحظ التعقيب التالي فهو
يشمل ما طرحته أيضا .
الأخ العاملي والأخوة المتابعين :
الأدلة المطلوبة موضحة في بداية هذا الموضوع ، وبينا فيها حكم القرآن
الجامع المانع ، وعززناه بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته بما ذكرنا
عن الإمام علي كرم الله وجهه والأئمة السجاد والصادق عليهم السلام أجمعين
مما يعد تبيانا ودعما وشرحا وتطبيقا لآيات التوحيد المختصة بدعاء الله
والاستغاثة به أو بغيره .
وهذه الأحاديث لم تأت بتشريع جديد ، وأنى لها ، وإنما جاءت تطبيقا
لتشريع القرآن ، فالحديث الصحيح لا ينسخ القرآن ولا يناقضه ! لأن الله
وعدنا بحفظ القرآن ولم يعدنا بحفظ الحديث !
ولاختصار القصة نوجزها بما يلي على وجه العجالة :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 269 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدعاء مخ العبادة ، والعبادة مبناها القرآن والسنة والاتباع لا على الأهواء
والابتداع ، وقلنا بأنا نعبد الله بما يحبه هو وبما شرع فلا يعبد بالأهواء والبدع
( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ؟ !
فلا نافع ولا ضار إلا الله ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) .
إن الله بين لنا في قرآنه التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه
الكرب والملمات حيث يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده
ويخصه بالدعاء وحده ، حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله
أندادا ، وكل شئ يضعه الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون
فرق بين كون ذلك الند ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا
مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا
خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) ( فإذا مس
الإنسان ضر دعانا ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خولناه نعمة منا
قال إنما أوتيته على علم ) . . ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا
إياه ) هذا هو دعاء الفطرة ، ثم يقول ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ، وكان
الإنسان كفورا ) ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بغتة أغير
الله تدعون إن كنتم صادقين ، بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إن شاء
وتنسون ما تشركون ) ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن
أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله
مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ( وإذا غشيهم موج
كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) ( قل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 270 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه
لنكونن من الشاكرين ) ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو
قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) وغيرها كثير
( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق
منهم بربهم يشركون ) . الروم - 33
ولم يترك الله هذه القضية العقدية للفقهاء حتى يختص بها أهل العلم ، لأنها
حجته على الناس جميعا ، ولا تقليد في العقائد ! بل بينها في أغلب مواضع
القرآن وشدد عليها أكثر مما شدد على الصلاة ! كيف يستقيم الإخلاص لله
إذا اشترك معه غيره في الدعاء ؟ ! أم كيف يكون الانقطاع إلى الله إذا إذا
دعونا أحدا سواه ؟ !
أم كيف تكون مناجاة الله والتضرع له الذي أمرنا به ( ادعوا ربكم تضرعا
وخفية إنه لا يحب المعتدين ) إن أعظم الخلق قدرا ومنزلة هو رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته وأصحابه هم أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع
الناس له وم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع أو الكرب أو الخوف أن
يستغيث به فيقول يا سيدي يا رسول الله أغثني ! وهو الذي الذي ما ترك طريقا
للفلاح والخير والرشاد إلا ودل أمته إليه ، بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه ،
وروي عنه أنه علم ابنته الزهراء عليها السلام أن تقول ( يا حي يا قيوم يا
بديع السماوات والأرض لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله
ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحدا من خلقك ) . .
إن الذي يملك الضر والنفع هو الله وحده ، وأمرنا أن نتوجه إليه بعد أن
نأخذ بالأسباب المتاحة لنا على قاعدة ( إعقلها وتوكل ) حتى إذا عجزت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 271 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أسبابنا توجهنا إلى خالق الأسباب ومسببها ، لقد أمر الله تعالى مريم البتول
عليها السلام حينما أجاءها المخاض إلى جذع النخلة أن تهز بجذعها لتسقط
عليها رطبا ! فهل رأيت إنسانا هز نخلة من قبل لتسقط عليه رطبا ؟ ! ناهيك
عن هذه المرأة الضعيفة وهي بعد في أضعف حالاتها بين آلام الوضع ! إنه
الأخذ بالأسباب ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) !
ما هي معالم التوحيد في الإسلام ؟ ما هي مدلولات لا إله إلا الله التي
حاربها ويحاربها الناس ؟ إنها لربط الإنسان مطلقا بخالقه وإخراجه من عبودية
غيره ، إن لا إله إلا الله لا تعني فقط لا خالق إلا الله ، فهذه يعرفها حتى الذين
يحاربون الإسلام ! إن لها أبعادا لم يألفها البشر إلا في مناهج الرسل التي دأب
البشر على تحريفها وتشويهها بما ينسجم مع تصوراتهم المادية المحدودة ،
فاخترعوا الوسطاء بين الله وبين خلقه ! وما قصة قوم نوح إلا مثالا واضحا
عن كيفية تحول فئة من أولياء الله ك‍ ( ود ) و ( يغوث ) و ( يعوق ) و
( نسر ) إلى آلهة تعبد وترتجى من دونه مع تعاقب الأجيال ، ودونكم
تصورات النصارى وعقائدهم في بنوة المسيح التي اخترعها لهم ( بطرس )
لتماشي عقائد الرومان في الآلهة !
لا إله إلا الله تعني لا معبود في الكون بحق إلا الله ، لا رازق إلا الله ،
لا مدبر إلا الله . . لا نخشى إلا الله ، لا نتوكل إلا على الله ، لا نرجو إلا الله ،
لا نخاف إلا الله . . لا نبكي إلا لله ، رهبة منه ورغبة إليه . . لا نلجأ إلا إليه ،
ولا نتضرع إلا إليه . . لا نرفع أكفنا بالدعاء إلا إليه ، فنقول يا رب أغثنا
وأدركنا بلطفك ، ولا نرفع أيدينا فنقول ( يا علي أدركنا ) ! لا نرفع أيدينا
لغيره ، لا لأنبيائه ولا لأوليائه ! لأن حقهم علينا ليس دعاءهم والاستغاثة بهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 272 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
، بل اتباع أثرهم والاقتداء بنهجهم والصلاة عليهم ، وهذا هو السبيل لنصرتهم
وهذا هو ما يفرحهم ويعطي ثمرة جهادهم ودمائهم . .
أرسل الله الرسل ليطاعوا لا ليستغاث بهم ( وما أرسلنا من رسول إلا
ليطاع بإذن الله ) أرسلهم الله ليكونوا واسطة التبليغ عنه ، لا ليكونوا واسطة
التبليغ إليه !
هم رسل الله إلينا ، وليسوا رسلنا إلى الله !
هم يبلغوننا ما يريده الله منا ، ولا يبلغون الله ما نريده منه ! هو الذي يسمع
دعاء الخلائق وتضرعهم وليس بينه وبين دعائهم حجاب ! . .
إن آيات الله التي تدعوا لإخلاصه بالدعاء واضحة بأبلغ ما تكون ، لا تحتاج
لمصطلحات الفقهاء وتعابير الحقوقيين لتستدل على معناها لأن الله خاطب بها
الناس جميعا : ( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد
وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ) ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية
إنه لا يحب المعتدين )
( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله
قريب من المحسنين ) ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( إن الذين تدعون من
دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) ( والذين
تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ) الأعراف 29 ، 55 -
56 ، 180 ، 194 ، 197 ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف
الضر عنكم ولا تحويلا ) .
( الذين ) جامعة مانعة لما هو من دون الله من جماد أو ملك أو نبي أو ولي
( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته
ويخافون عذابه )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 273 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد رأينا كيف فسر العلماء الوسيلة بأنها القربة بالطاعات وكيف قال
السجاد في مناجاة المطيعين ( ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت ) . . ( واصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك
عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه
وكان أمره فرطا ) . الكهف 28 ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو
ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) . مريم 48 ( قال هل يسمعونكم إذ
تدعون ؟ ! ) . الشعراء 72 ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) .
النمل 62 ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) . .
السجدة 16 ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم
ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) . فاطر 14 ( أتدعون
بعلا وتذرون أحسن الخالقين ) . الصافات 125 ( فادعوا الله مخلصين له
الدين ) . غافر 14 , وتمعن بقوله ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) وقوله
( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) وقوله ( ومن أضل ممن
يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم
القيامة وهم عن دعائهم غافلون )
وقوله ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) .
هذا كلام الله وهذه آياته ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ؟ ! )
وقال رسول الله ( إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ) وسيرة
العترة وكلامهم جاء مصداقا لكلام الله ، وما مقدمة دعاء كميل لأمير
المؤمنين ببعيد عنا وقول صادق أهل البيت : عجبت لمن أدركه الهم . . . إلى
آخر ما تقدم .
فهذا هو حديث القرآن وحديث العترة . . حديث الثقلين !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 274 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل نتمسك بهما ؟ ! أم أن لأهوائنا رأي آخر ؟ ! !
إن قضية الاستغاثة بغير الله ( بالأنبياء أو الأولياء ) قضية أنكرها القرآن ولا
شأن لها بالوهابية أو السلفية ( كما يسمون نفسهم ) ، كل ما هنالك أنهم قد
رفعوا عقيرتهم بها حين استهان بها الجمع الآخر من المسلمين ، واستغل آل
سعود هذه الثغرة وأفتى لهم علماء السوء بإباحة دماء المسلمين الأبرياء بحجة
أنهم مشركون حتى يسهل لهم السلب والنهب خاصة إبان فترة اجتياحهم
للجزيرة قبل قرنين تقريبا ، وانبرى الشيعة والصوفيون لتبريرها والدفاع عنها
كنتيجة طبيعية للصراع العقائدي بينهم وبين السلفية ، وكردة فعل لتشدد
السلفيين وتطرفهم ، حتى صار شعار السلفية التوحيد ! وكأنه لا يوجد موحد
سواهم !
إن محاربة التطرف لا تتأتي بتطرف آخر ، يساويه في القوة ويعاكسه في
الاتجاه ! ( قل أمر ربي بالقسط ) والحكمة ضالة المؤمن وهو أولى بها !
سبحانك الهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 19 - 5 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
الأخ أبا الحارث . . . قلت : ( المقصود من الاستغاثة بغير الله هو ما يقتضيه
ظاهر اللغة من الاستعانة بغيره ! وقلنا ليس لأحد أن يبحث النيات . فقد يظن
المستغيث أن للولي قدرة ذاتية على التغيير ، مع الله أو بدونه ، وهو باطل ،
وقد يظن أنه يستغيث به لأنه سيسمع كلامه وينقله بشفاعته إلى ربه ، وهو
ممتنع لانعدام الدليل ، بل لوجود موانع له من الكتاب والسنة ) .
1 - صرحت جنابك بعدم جواز البحث في النيات ، لكن هذا مرفوض
والقاعدة معروفة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 275 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - الأدلة التي استندت إليها ليست إلا الآيات التي تحدثت عن أهل
الشرك ، فلا وجه هنا للقرينة .
3 - سماع المعصوم للاستغاثة أمر شهدت به الروايات ، خصوصا زيارات
الإمام الحسين التي منها : من الدخول في كفالتك ، و : أشهد أنك تسمع
الكلام وترد الجواب ، و : المعترف بحقك جاءك مستجيرا .
4 - طلب الاستغاثة من المعصوم خلاصته الطلب من المعصوم أن يقوم
بالشفاعة المقرونة بالفعل لك عند الله ، وهذه الشفاعة إغاثة لقضاء الحاجة .
محمد الهجري .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 20 - 5 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف
ليلا :
الأخ أبا الحارث ، موضوعنا : ادعاؤك تحريم الاستغاثة بالنبي وآله صلى الله
عليهم بندائهم ، كأن يقول المسلم ( يا محمد يا علي يا فاطمة يا حسن يا
حسين ، أو يا محمد أدركني ، أو يا علي أدركني . . الخ . ) وجوابي عليه من
ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ملاحظات على بعض ما ورد في كلامك في الموضوعين
اللذين فتحتهما أنت لهذا الموضوع .
والقسم الثاني : أردتك أن تكتب بصيغة الاستدلال الفقهي أو الجامعي . .
لكنك كتبت بأسلوبك ، فصار لزاما علي أن أستخرج منه أدلتك وأنظمها ،
ثم أجيب عليها .
والقسم الثالث : تحرير مسألة الاستغاثة بالنداء وغيره ، ناظرا إلى
إشكالاتك ، التي هي عين إشكالات ابن تيمية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 276 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القسم الأول : ملاحظات على بعض كلماتك :
1 - قلت : ( وكل شئ يؤخذ منه ويرد إلا كتاب الله ، فهو الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وما عداه فهو معرض للجرح والتعديل ) .
أقول : لا بد أن تضيف إليه ما ثبت بالتواتر في مصادر مذهب أهل البيت
عليهم السلام إن كنت شيعيا ، أو في مصادر السنيين ، إن كنت سنيا . أما
قولك ( أحب أن أوضح أن الإجماع المعتد به هو إجماع الأمة الإسلامية كاملة
ولا يلتفت إلى إجماع طائفة بعينها إلا لأتباعها ) وقولك ( أنا لا أنحي بنفسي
على أية طائفة حتى أؤيد إجماعها ) ! فهو مذهب جديد يضيق على صاحبه
البحث ، بل الخناق ، لأن ما أجمع عليه الجميع قليل جدا . وتحريم الاستغاثة
مما لم يجمعوا عليه قطعا ! !
2 - قلت ( فجاء رد الأخ العاملي مستعرضا روايات أهل السنة في
حديث الأعمى الذي توسل برسول الله ( ص ) وكأن الغبار يرتفع عن المسألة
إذا أثبتها أهل السنة ! ) .
شكرا لك على موافقتنا على تقييم الاستدلال من مصادر السنيين ،
فمذهبنا أن نستدل بمصادر أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ، ونؤيد ذلك
تأييدا بما ورد في مصادر السنيين ، أو نورده لإلزام من يراه صحيحا ويلتزم به .
3 - قلت : وللأمانة بقي أخيرا أن أقول أنه قد سأل أحد المراجع الكبار
الحاليين عن ( أدركني يا علي ) فأجاب . . . الخ . وذكرت من جوابه ( أتصور
أن الشيعة الذين يتحدثون بطريقة أدركني يا علي أو نحو ذلك لا يقصدون
الاستعانة به بشكل مستقل ، بل يقصدون توجيه الخطاب إليه أن يدركهم
بالشفاعة إلى الله في تحقيق مطالبهم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 277 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسؤالي : ما دمت لست مجتهدا وعندك ( مرجع كبير ) تأخذ برأيه في
مسائل ، فلماذا لا تأخذ بفتواه المذكورة في تحليل الاستغاثة ، وهل أنت
مجتهد ، وأعلم منه في هذه المسألة ؟ !
4 - قلت : ( ليست هذه مسألة فقهية تعتمد أسس الاستنباط ، أو تحتاج
إلى ذوي الاختصاص حتى يختلف في تأويلها وتفسيرها ، هذه من صلب
عقيدة التوحيد . . الخ . ) .
وسؤالي : من الذي يحدد أن هذه المسألة فقهية أو عقيدية ؟ أنت أم المراجع
المسلم اجتهادهم وفقاهتهم عند الجميع ؟ وهل تستطيع أن تذكر لي رأي
عالم واحد منهم ، قال إنها مسألة عقيدية وليست فقهية ؟ ! !
5 - قلت ( أولا : أنت تتحدث عن عقيدتك في النبي والأئمة صلوات الله
عليه وعليهم أنهم أحياء عند ربهم ومنزلتهم فوق منزلة الشهداء ( لا تستهينن
بمنزلة الشهداء فتظن أنها لا تكفي الأئمة ، وليس فوق الشهداء إلا الصديقين
والأنبياء ) .
وسؤالي : أنت ترى أن منزلة الشهداء تكفي للأئمة ، وربما ترى أنها كثيرة
عليهم . . وقد جعلت منزلة جميع الصديقين وجميع الأنبياء أفضل منهم ! !
فهل هذه عقيدتك ؟ وهل تتراجع عنها إذا أثبتنا لك من مصادر الشيعة أو
مصادر الجميع أن منزلة الأئمة عليهم السلام هي جزء من منزلة النبي صلى الله
عليه وآله ، الذي هو سيد الأنبياء والمرسلين ، وأفضل المخلوقات ؟
6 - قلت ( لقد لاحظت أنك اعتمدت على الأحاديث المذكورة عند أهل
السنة كوسيلة للإثبات ، أنا لا يعنيني أثبتتها السنة أو الشيعة ، إن القضية
تتعلق بالعقيدة وليست خلافا فقهيا أو تأريخيا ، هذه القضية أول ما تطرح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 278 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على كتاب الله ، فإن وافقته بحثنا تفصيلها في السنة والآثار ، وإن خالفته رمينا
بها عرض الحائط ، ولا نلتفت لغيرها من الأحاديث وإن روتها الملائكة ! قال
صادق أهل البيت عليه السلام : كل ما خالف كتاب الله فهو زخرف ) .
وسؤالي : من الذي يحدد أن هذا الحديث موافق لكتاب الله أو مخالف له ؟
أنت أم المجتهدون ؟ وهل تستطيع أن تذكر لي رأي عالم واحد منهم ، قال إن
أحاديث التوسل والاستغاثة بالنداء تخالف القرآن ، وهي التي أفتى علماء جميع
المذاهب باستحبابها عند زيارة قبر النبي ، وفيها خطاب للنبي الذي لا يسمع
الداعي ولا يفيده كما ذكرت ؟ ! !
7 - قلت ( يبدو أن الصحابة عندك وعند خصومك هم أبو بكر وعمر
وعثمان ومعاوية وابن العاص ! !
أين أبو ذر والمقداد وعمار والبراء وابن مسعود وأبي وحذيفة وخزيمة
وغيرهم من الذين ضاعوا بينك وبين خصومك ؟ ! ألا تستحيي منهم ؟ ! ) .
أقول : يسرنا أن تعرف قدر هؤلاء الصحابة الذين ذكرتهم ، وهم جميعا
مرضيون عند أئمتنا الطاهرين عليهم السلام ، وأن تفضلهم على أبي بكر
وعمر وعثمان .
8 - قلت : ( يقول أمير المؤمنين وسيد الموحدين ووصي رسول رب
العالمين وحجة الله على الأولين والآخرين يعلمنا ويعلمكم كيف يكون أدب
التوسل مع الله . .
وقلت : ( كالاحتجاج بالشجرة وترك الثمرة على حد تعبير أمير المؤمنين
حول مهزلة السقيفة ! )
وقلت : ( هذه الكلمة التي قالها عمر وقحة ! لأنها قيلت في حضرة النبي
صلى الله عليه وآله ، وفي مقابل أمره الذي لا يرد ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 279 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسؤالي : هل هذا اعتراف منك بأن عليا عليه السلام وصي النبي صلى الله
عليه وآله وخليفته ، واعتراف بمؤامرة السقيفة التي لبسوها فيما بعد اسم
الشورى .
وبأن عمر رد على رسول الله ، فلزمه حكم الراد على الله ورسوله ؟ !
9 - قلت : ( أما حديثك عن ابن تيمية ، البعبع الآخر الذي لو كان حيا
لما ترددت أن ترميني به ، فلا داعي لأن تنقل لي تناقضاته وآفاته ، فأنا على
علم بها ولله الحمد ، فلا تنقل التمر إلى هجر ! ) .
وطلبي : نرجو أن تتفضل علينا ببعض تناقضات ابن تيمية وآفاته ، لنستفيد
منها ، ونتعرف على آرائك .
10 - قلت : ( أما أني أفهم كتاب الله ، فأفهمه بما يسره الله تبارك وتعالى
لي ولغيري ، ولا يحاط بعلم الكتاب ، وبالتأكيد هو ليس كتاب ألغاز أو
طلاسم ! بل قرآنا عربيا لقوم يعقلون )
وسؤالي : هل أنت مجتهد في تفسير القرآن ؟ كما أنت مجتهد في العقائد ؟
وهل عندك من المعرفة والتخصص باللغة العربية والسيرة والحديث والفقه ،
والأدوات العلمية والممارسة التي يحتاج إليها الاجتهاد في التفسير ؟
11 - وردت في كلامك بعض الأخطاء النحوية واللغوية الفاحشة بالنسبة
إلى مجتهد ، أسجل منها ما يلي :
قلت : ( ولا يغلطه كثرة السائلون ) والصحيح : السائلين ، لأنه مضاف إليه .
قلت : ( ناد عليه أغثني يا إمام بشفاعتك ) و ( سينادي على صاحبه الذي )
والصحيح : ناده وسيناديه ، لأن ناداه هنا متعد ، ونادى عليه تستعمل لمن
يراد بيعه أو نادى على جنازته ، أو يراد القيام بعمل به !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 280 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : ( إذا كان كل هذا ممتنع ) والصحيح : ممتنعا ، لأنه خبر كان .
قلت : ( فهو من الأئمة أمنع ) وقصدك منها أكثر امتناعا ، وقد اختلطت
بأفعل التفضيل من المنعة .
قلت ( الرسل مبلغين ، وأرسلهم الله لنطيعهم لا لنستغيث بهم ) والصحيح :
مبلغون ، لأنه خبر .
قلت : ( أما . . . دعوى أخرى ) والصحيح : فدعوى أخرى ، لوجوب
الفاء بعد أما .
قلت : ( وكلا الصيغتان ( إشفع لي أو أدركني ) غير جائزة يا إخواننا )
والصحيح : كلا الصيغتين ، لأنه مضاف إليه .
قلت : ( ولا يغلطه كثرة السائلون ) والصحيح : السائلين ، لأنه مضاف
إليه .
قلت : ( وإن كان لتخفيف الوزن لم يثاب ) والصحيح : لم يثب ، لأنه
مضارع مجزوم .
قلت : ( العباس ( أخي الإمام الحسين ) والصحيح : أخ الحسين ، لأنه لا
معنى للياء هنا .
قلت : ( أحكام الطهارة والأستحاظة ) والصحيح بالضاد ، لأنه من
الحيض .
قلت : ( فلم يخلو الطرفان ) والصحيح : فلم يخل ، لأنه مضارع مجزوم .
قلت : ( كل شيعي موالي لهم ، وليس كل موالي شيعي ) والصحيح موال
في الموردين بدون ياء ، لأنه مفرد .
قلت ( التوسل الغير شرعي ) والصحيح : التوسل غير الشرعي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 281 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : ( أو هوية أبو الحارث ! ) والصحيح أبي بالكسر ، وللصحة وجه إذا
كان علما . .
* ثم كتب ( العاملي ) بتاريخ 22 - 5 - 2000 ، السابعة والنصف مساء :
القسم الثاني من الجواب :
صياغة أدلة الكاتب على تحريم الاستغاثة بالنداء ، وردها :
الدليل الأول : أن الدعاء عبادة ، والعبادة توقيفية ، والأصل في الدعاء
الحرمة حتى تثبت مشروعيته . وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من
كلام الكاتب ، مثل قوله : ( الأدلة المطلوبة موضحة في بداية هذا الموضوع ،
وبينا فيها حكم القرآن الجامع المانع ، وعززناه بما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وآله وعترته بما ذكرنا عن الإمام علي كرم الله وجهه والأئمة . . .
الدعاء مخ العبادة ، والعبادة مبناها القرآن والسنة والاتباع لا على الأهواء
والابتداع ، وقلنا بأنا نعبد الله بما يحبه هو وبما شرع فلا يعبد بالأهواء والبدع
( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ؟ ! . انتهى .
والجواب : أولا : إن قولنا ( يا محمد أدركني ، يا علي أدركني ) نداء ،
وليس دعاء ، فهو نداء للنبي وآله من أجل أن يشفعوا للمنادي المستغيث عند
الله تعالى ويدعوا له الله تعالى ، أو يعطوه مما أعطاهم الله وخولهم . فهو مقدمة
للدعاء على وجه وليس دعاء .
وثانيا : أن القاعدة المعروفة عند الفقهاء أن العبادات توقيفية ، يقصدون بها
العبادات التي ورد لها صيغة وصورة معينة كالصلاة والصوم والحج . . فهذه
تتوقف صيغتها على الشرع ، ويحرم فيها الزيادة والنقصان . . أما الدعاء
والتضرع بمعناه العام ، فصيغته الشرعية مفتوحة من الأصل ، وكل آيات الأمر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 282 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالدعاء مطلقة من حيث صيغته . . فقد ورد عن النبي وآله صلى الله عليهم
أنواع الأدعية ، ونصت بعض الأحاديث على أنه يستحب الدعاء وليس فيه
شئ موظف ، فيدعو المسلم بما شاء ، وما جرى على لسانه . نعم يحرم أن
يكون الدعاء بحرام أو يتضمن حراما ، لأن الله لا يطاع من حيث يعصى .
فقاعدة توقيفية العبادة إذن لا تثبت حرمة ( يا محمد أدركني ) بل لا بد لمن
يدعي حرمتها أن يثبتها من دليل آخر . . ولا يوجد
! الدليل الثاني : أنه يجب على المسلم الموحد أن يدعو الله وحده ، وقولنا ( يا
محمد أدركني ) وشبهه ، يخالف توحيد الله في الدعاء . وقد تضمنت هذا
الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله : ( إن الله بين لنا في قرآنه
التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه الكرب والملمات حيث
يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده ويخصه بالدعاء وحده ،
حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله أندادا ، وكل شئ يضعه
الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون فرق بين كون ذلك الند
ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه
منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما
كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) . انتهى .
والجواب :
أولا : أن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء بل قد يكون طلبا من المنادى
أن يدعو له الله ، كما بينا .
وثانيا : موضوع كلامه والآية المذكورة فيه ، والآيات المشابهة ، دعاء غير
الله تعالى بمعنى عبادته وجعله ندا لله تعالى أو شريكا ، والعياذ بالله ! وليس في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 283 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قولك ( يا محمد أدركني ) ادعاء شئ من ذلك . . لا في نية المنادي ولا في
الفهم العرفي . . فلو سألت العراقي الذي يقول يا الله يا محمد يا علي ، أو
المصري الذي يقول يا حسين مدد ، أو يا سيدي البدوي مدد ، أو الإيراني أو
الهندي الذي يقول يا علي مدد . . الخ . عن معنى هذا النداء لقالوا إنهم
ينادون النبي والأولياء ، بما لهم من كرامة عند الله ليشفعوا لهم ، أو ليعطوهم
مما أعطاهم الله .
فتشبيه ذلك بمن يدعو الأصنام والأوثان ويعبدها ، أو يعبد أي مخلوق من
دون الله ، أو يزعم شراكتها لله في شئ من الألوهية . . تشبيه باطل ظالم .
فإن دعاء أولئك دعاء عبادة ، وأهله كفار مشركون !
وهؤلاء المسلمون موحدون يشهدون كل يوم في صلواتهم ألا إله إلا الله ،
ويعتقدون أن النبي والأئمة والأولياء عباد مخلوقون لله ، لكنهم مكرمون عنده . .
فهم يتوسلون إليه بهم ، لأنه جعلهم وسائط إليه ، وأمر بالتوسل بهم ، وجعل
عليه ثوابا . فكيف تقاس الواسطة المجعولة من عنده تعالى ، بالواسطة المفتراة
من دونه ؟ وكيف يجعل التوسل بها اتخاذا للأنداد من دونه ، وشركا به ؟ ! !
وهل هذا إلا اتهام ظالم للمتوسلين من أتقياء الأمة ، الموحدين لربهم ،
المتضرعين إليه بأنواع الطرق التي شرعها ؟ ! !
الدليل الثالث : أن دعاء غير الله تعالى كفر به أو شرك للمدعو معه . .
وقولنا ( يا محمد أدركني ) دعاء لغير الله ، فهو كفر أو شرك ، وإن كان قائله
لا يعلم ذلك لجهله ! وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام
الكاتب ، مثل قوله : ( كيف يستقيم الإخلاص لله إذا اشترك معه غيره في
الدعاء ؟ ! أم كيف يكون الانقطاع إلى الله إذا إذا دعونا أحدا سواه ؟ ! ( قل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 284 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) . .
( الذين ) جامعة مانعة لما هو من دون الله من جماد أو ملك أو نبي أو ولي . . .
( فلا نافع ولا ضار إلا الله ) ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) . . . الخ .
والجواب :
أولا : إن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء ، بل قد يكون طلبا من
المنادى أن يدعو الله ، كما بينا .
ثانيا : موضوع قوله تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون
كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) وأمثاله من الآيات الشريفة التي أكثر الكاتب
حشدها تبعا لابن تيمية . . هو أن من دون الله تعالى ، على وجه الألوهية أو
الشراكة مع الله تعالى . . والمتوسلون بالنبي وآله صلى الله عليهم بمثل قولهم
( اللهم إني أتوجه إليك بمحمد ، أو يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ، أو يا محمد
أدركني ) لم يدعوهم من دون الله تعالى بل دعوهم بأمره ، لأنهم أولياؤه
وأقرب الخلق إليه ، فهم بذلك امتثلوا أمر الله الذي جعل هؤلاء الوسيلة إليه ،
والشفعاء عنده ، وأخبر أنه لا يرد شفاعتهم ، ولا يقبل صلاة ولا دعاء إلا
بالصلاة عليهم ! !
فكيف يتجرأ أحد أن يجعل الوسيلة المأمور بها من الله تعالى كالوسيلة
المجعولة ندا لله تعالى ، أو المفتراة من دونه ، التي لم ينزل بها سلطانا ؟ ! !
أما قوله تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) وأمثالها ،
فهي تدل على أن التأثير في الكون ومنه كشف الضر مخصوص بالله تعالى ،
وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك . . لكنها لا تحصر طريقة دعائه تعالى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 285 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكشف الضر بسؤاله مباشرة بدون واسطة ، بل طرق الدعاء متعددة ، وقد
جعل منها التوسل إليه بأحب الخلق إليه محمد وآله الطاهرين ، وجعل الصلاة
عليهم والتوسل إليه بهم شرطا لقبول التضرع إليه في الصلاة المفروضة ، بل
جعل الصلاة عليهم شرطا في قبوله دعاء الداعين وتضرع المتضرعين إليه
لكشف الضر وغيره . . ومن الطريف أن مصادر السنيين روت عن عمر بن
الخطاب أن دعاء العبد يبقى معلقا ولا يصعد إلى السماء إلا بالصلاة على
محمد وآله صلى الله عليه وآله ! !
فأي منافاة بين عقيدة اختصاص كشف الضر بالله تعالى ، وبين التوسل إليه
لكشف الضر بمحمد وآله ، سواء كان بصيغة التوجه إليه بهم ، أو بصيغة
الاستشفاع ، أو بصيغة ندائهم لكي يشفعوا له ؟ ! ! .
الدليل الرابع : أن هذه المسألة عقيدية وليست فقهية ، فلا يجوز التقليد فيها
لأنه لا يجوز التقليد في العقائد !
وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله :
( ولم يترك الله هذه القضية العقدية للفقهاء حتى يختص بها أهل العلم ، لأنها
حجته على الناس جميعا ، ولا تقليد في العقائد ! بل بينها في أغلب مواضع
القرآن وشدد عليها أكثر مما شدد على الصلاة ! ) .
والجواب : أولا : من الذي يقرر أن هذه المسألة فقهية أو أصولية أو
عقيدية ؟ ومن هم الذين صنفوا مسألة التوسل في العقائد ؟ لقد كانت المسألة
من فروع مسائل الحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، وبحثها علماء
المسلمين من جميع المذاهب هناك ، وهذه كتبهم شاهدة ، حتى جاء ابن تيمية
في القرن الثامن فنقلها من فروع الفقه إلى أصول العقائد : كما تنقل قضية من
المحكمة الحقوقية الجزائية إلى . . محكمة أمن الدولة ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 286 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : ما هو الفرق العلمي في النتيجة بين تصنيف المسألة في العقائد أو
الفقه ، مع ملاحظة أنه كثيرا ما يترتب على المسألة الفقهية حكم عقائدي ،
وعلى المسألة العقيدية حكم فقهي ؟ أليست مسائل العقائد واجبات شرعية ؟
أليست مسائل الشريعة وأحكامها عقائد يجب الاعتقاد بها ؟ ! إنه مجرد
اصطلاح من العلماء لتسهيل البحث والتصنيف ، لا يغير من وحدة مسائل
الإسلام وترابطها .
ثالثا : أراك اشتبهت في فهم مقولة العلماء ( لا تقليد في أصول العقيدة )
فعممتها من جهة ، وحرمت على العلماء أن يفيدوا المكلفين فيها ! !
إن قاعدة : لا تقليد في أصول العقائد . . تعني أن الإسلام أوجب على
المكلف أن يفكر شخصيا ليصل بنفسه إلى الاعتقاد بالله تعالى ونبوة نبيه صلى
الله عليه وآله ، فلا يصح أن يقول أعتقد أن الله موجود وأن محمدا رسول الله ،
لأن فلانا العالم قال ذلك ! أما بعد أن يؤمن بالشهادتين وبما جاء به النبي صلى
الله عليه وآله من عند ربه . . فإن طريق معرفة تفصيل ذلك هو أهل الخبرة ،
والمكلف إما أن يكون مجتهدا أو يرجع إلى قول المجتهدين ، سواء في ذلك
الأحكام الشرعية وتفاصيل العقائد التي وصل إليها بنفسه ، وبقية العقائد التي
لم يصل إليها . .
ومسألة التوسل بالنبي وآله وبالأولياء الصالحين ، من مسائل الأحكام وفيها
جنبة عقائدية ، ولو سلمنا أنها من مسائل العقيدة فهي من تفاصيلها التي عليه
أن يقلد فيها . ولو صحت مقولة ( أنه لا شغل للفقهاء والعلماء في العقائد )
لأنه لا تقليد فيها ، فما معنى بحوث العلماء فيها ؟ وهل هو لغو ، بما في ذلك
ما كتبه ابن تيمية ؟ ! وهل رأي الكاتب أبي الحارث في أنها عقيدية مما يجب
التقليد فيه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 287 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم . . ما معنى إرجاع الأئمة عليهم السلام للمسلمين إلى العلماء لكي
يأخذوا منهم ( معالم دينهم ) وهل معالم الدين هي الأحكام دون العقائد ؟ ! !
ينبغي الالفات إلى أن بعض المغرضين في عصرنا قد تسلحوا بهذه المقولة ،
لكي يبعدوا الشيعة عن مراجعهم في تلقي العقائد ، ويجروهم إلى تلقي
شبهاتهم وتضليلاتهم هم ! ورددها معهم بعض الشيعة كالببغاوات ، ولم يعرفوا
أنها فخ من المضللين ! ! يتبع . . إن شاء الله .
* وكتب ( أمين ) بتاريخ 22 - 5 - 2000 ، الثامنة مساء :
سؤالي إلى الأخ العاملي . . .
إذ قلنا أن المقصود من يا محمد أو أدركني يا مهدي وغير ذلك . . .
هو أدركني بجاهك الذي لا يغضى عنه وبشفاعتك التي لا ترد فما جوابكم
على هذا السؤال : أليس قولنا : يا محمد أدعو لي ويا علي أدركني بجاهك
وشفاعتك ( أبين ، وأفصح ) من قولنا يا محمد أعطني أو يا علي هب لي ؟ ؟ ؟
وكذلك نقول : أليس قولنا المقترح ألصق بالعقسدة وإن لم يكن القول
الذي تدفعون عنه منافيا بتمام المنافاة ؟ ؟
ومرة ثالثة : أليس القول المقترح يري العبد أن كل من الإله والمقربين له
منزلته من حيث التقديم والتأخير . . وفي خصوص هذا الأخير فإن مدرسة
الدعاء تأيده وتأكده ، وفي صورة الإجابة عن هذه التساؤلات ( بنعم ) كيف
جاز على المعصوم مجافاتها وتعليم الناس بالفظ والطريق الأبعد في أداء
المعنى ؟ ! ؟ ! ؟ ! ؟ ! ؟ !
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 22 - 5 - 2000 ، العاشرة مساء :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 288 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ أمين ، البحث مع أتباع ابن تيمية ومن تأثر بفكرهم ، إنما هو في
جواز التوسل بالنبي والأئمة صلوات الله عليه ، بالتوجه بهم إلى الله تعالى ،
وغيره من أنواع التوسل . . ومنه التوسل بنداء الاستغتثة ( يا محمد يا علي ) .
فهم يزعمون أن التوسل بالميت شرك ، وأن التوسل به بالنداء شرك . . وقد
أفتوا ويفتون بأننا بسبب ذلك مشركون . . وبعضهم مثل كاتب الموضوع
يرى أن عوامنا مشركون جهلة . . الخ . وغرضنا هنا أولا ، إثبات مشروعية
أصل التوسل ، وأن الأنبياء والأوصياء أحياء عند ربهم ، وتشرع مخاطبتهم .
وثانيا ، أن التوسل بندائهم من أنواع التوسل المشروعة عند جميع المسلمين .
أما موضوعك فهو في التفضيل بين أنواع التوسلات وصيغها بعد التسليم
بمشروعيتها . . فاعلم يا أخي أن أئمتنا عليهم السلام علمونا أنواعا من
التوسل ، وأهمها ما ورد في افتتاح الصلاة ( اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي
الرحمة محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وأقدمهم بين يدي صلاتي . . الخ . ) وأن
سيرة كبار علمائنا وأتقيائنا رضوان الله عليهم أنهم لا يتوسلون بالنداء
والاستغاثة إلا في حالات خاصة من الشدائد . . فإن أردت صيغة التوسل
الأفضل في افتتاح الصلاة ، فهي ما أفتى بها فقهاؤنا ، وورد نظيرها في الأدعية
المروية بسند صحيح .
وإن أردت المشروعية . . فإن أنواع التوسل المعروفة عند عوام الشيعة
والسنة مشروعة ولا غبار عليها ، وإن كان غيرها أفضل منها . . وقد ورد عن
الإمام الصادق عليه السلام تعديل لتوسل نبي الله يوسف عليه السلام الذي
كان يدعو به في الجب . . كما في روضة الواعظين ص 327 ، قال : إن
يوسف لما صار في الجب وآيس من الحياة قال : اللهم إن كانت الخطايا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 289 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ، ولن تستجيب
لي دعوة فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب ، فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه
، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه . قال : ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم
قال : وأنا أقول : اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك
فلن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب دعوة ، فإني أسألك بك فليس كمثلك
شئ ، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله . قال ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام : قولوا هذا وأكثروا منه ، كثيرا ما أقوله عند الكرب
العظام . انتهى .
* وكتب ( أمين ) ، بتاريخ 22 - 5 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
الأخ العاملي ( دام توفيقه ) .
بهذا أفهم أنك أجبت بنعم وأن المعصوم لم يعلم الناس هذه اللفظة المجافية
والأبعد في أداء المعنى ، مع إقرارنا بمشروعية أصل التوسل .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 23 - 5 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
الأخ أمين ، كتبت لك ( سيرة كبار علمائنا وأتقيائنا رضوان الله عليهم
أنهم لا يتوسلون بالنداء والاستغاثة إلا في حالات خاصة من الشدائد ) .
فكتبت لي : ( بهذا أفهم أنك أجبت بنعم وأنا المعصوم لم يعلم الناس هذه
اللفظة المجافية والأبعد في أداء المعنى ، مع إقرارنا بمشروعية أصل التوسل ) ! !
وتفسير ذلك : أني أقول لك أن الاستغاثة بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم ،
عمل مشروع ، وأن خواص المتدينين يستعملونها عند الشدائد ، ولا يبتذلونها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 290 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما يفعل بعض العوام . . وأن صيغة التوسل بالتوجه هي المفضلة في افتتاح
الصلاة . .
وأنت تقول لي : وافقتني أن التوسل بالاستغاثة لفظة جافية أو مجافية لا
فرق ، وأن الأئمة لم يعلموها . . الخ . ! ! !
هل تقصد بذلك أنها محرمة ، أو غير مناسبة ؟
وكيف حكمت أن الأئمة لم يعلموها لشيعتهم ؟ أنا لم أبحث عن ذلك ،
لكني أعرف أنهم علموا شيعتهم إذا حدث عليهم خطر في فلاة أن يستغيثوا
حتى بالملائكة ومؤمني الجن بالنداء ! !
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 26 - 5 - 2000 ، التاسعة صباحا :
أين أنت يا أبا الحارث ؟
* وكتب ( حسام الإسلام ) بتاريخ 29 - 5 - 2000 ، العاشرة صباحا :
يقول العاملي :
( والجواب : أولا : أن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء بل قد يكون
طلبا من المنادى أن يدعو له الله ، كما بينا ) .
أنظر يرحمك الله ل‍ ( قد ) التي سبقت الفعل المضارع ( يكون ) وهو ما
يفيد التشكيك عند علماء اللغة فتلك قاصمة الظهر له . . ولغيره ممن نحا
نحوه . . ولف لفه ، فإن كان قصد وضعه لكلمة ( قد ) فعقيدة أصحابه تحتمل
وجهين - بتقريره هو - ! ! أما الأول : فهو ذلك الطلب ( المتوهم لديه ) . .
ولست بصدد نقاشه الآن فقد كفى ووفى فيه أبو الحارث . وأما الثاني : فهو
الدعاء . . الذي يتفق معنا على شرك من فعله ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 291 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما إن كان قد وضع ( قد ) هنا خطأ مثلما يخطئ الجميع - ولا أظنها
جاءت كذلك - إلا أن يكون العاملي إماما معصوما لا يخطئ ! !
فلعل هذا الخطأ أشد وقعا . . وأضل ارتحالا . . من كل أخطاء الأخ
الكريم أبي الحارث فأخطاء التشكيل . . ليست كأخطاء تعليق العقائد على
الاحتمالات ! !
باب : أخطاء العاملي اللغوية . . واقتداءا بسيرته في تتبع أخطاء الغير . .
- وليس ذلك بالأمر المحمود له - . . إذ أنه قد يدفعنا لعرض بعض أخطائه
الظاهرة التي ينضح بها كلامه بدلا من تلك التي تحتاج لعدسة مكبرة . .
واستقراء متحفز يحاول التقاط الأخطاء والبحث بين بواطن السطور عنها !
مثل محاولته مع أبي الحارث . . فإليكم بعض أوابده . .
1 - يقول : ( يقصدون بها العبادات التي ورد لها صيغة وصورة ) . .
والصواب : ( التي وردت لها . . ) نوع الخطأ : تذكير المأنث ! !
2 - يقول : ( أولا : أن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء . . ) . .
والصواب ( إن قولنا ) فلا يصح أن تبدأ الجمل ب‍ ( أن ) . . اللهم إلا إذا
كانت عنده بادئة ( أولا ) جزءا من الكلام ! ! ! ! نوع الخطأ : سبق ذكره .
في نفس الجملة : ( ليس دعاء ) . . والصواب ( ليس دعاءا ) ! ! والطريف
أنه أنكر نفس هذا الخطأ على أبي الحارث من قبل . . فعاد ليخطئه هو ! نوع
الخطأ : رفع خبر ( ليس ) .
3 - يقول : ( فهم بذلك امتثلوا أمر الله ) . . . والصواب : ( امتثلوا لأمر الله )
4 - يقول : ( وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك ) . . . والصواب : ( أن
يدعى غيره بذلك ) نوع الخطأ : تغيير كامل للمعنى . . فالدعاء عنده مرادف . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 292 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
للدعوة ! ! فيا للطامة ! ! ولعل صاحبنا قد استمات في موضوعه منذ البداية . .
طمعا في الدفاع عن الدعوة لغير الله ! ! ! ! وليس عن دعاء غير الله ! !
5 - يقول : ( الدليل الرابع : أن هذه المسألة عقيدية ) . . والصواب :
( عقدية ) نوع الخطأ : استنتاج فاسد للمصادر .
6 - يقول : ( ويحرم فيها الزيادة ) . . . والصواب : ( وتحرم فيها ) نوع
الخطأ : لا زلنا مع مشكلة التأنيث والتذكير ! !
7 - يقول : ( فقد ورد عن النبي وآله صلى الله عليهم أنواع الأدعية )
والصواب ( وردت . . ) نوع الخطأ : إفراد الجمع ! !
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 29 - 5 - 2000 ، العاشرة والنصف مساء :
إسمك كبير يا حسام ، ويا ليتك كنت حسب اسمك مؤدبا .
قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء بل نداء لغرض من أغراض النداء . .
وقد بينت الوجه الثاني ل ( قد ) وأن غرضه المنادي قد يكون أن أن يدعو
له الله ، أو غرضه أن يعطيه مما أعطاه الله تعالى . . فمن أين قولتني ما لم أقله
وافتريت علي بأن ( قد ) الثانية تعني عبادة المنادى ؟ ! ! ألا ترى أن تأليه
المنادى وعبادته خارجان عن مفهوم النداء وأغراضه في اللغة العربية ؟ ! !
أما اعتراضك على انتقادي أخطاء الكاتب اللغوية والنحوية ، فهدفي منه
كما بينته إثبات أنه لا يصح أن يدعي الاجتهاد في القرآن ، بل يجب عليه أن
يقلد عالما في تفسيره . . وأما أخطائي التي أتعبت نفسك فيها ! !
فجوابي عن الأول والسادس والسابع أن فعل المؤنث المجازي يجوز تأنيثه
وتذكيره ، وقد نص على ذلك النحويون كلهم ، مثل ابن عقيل : 1 / 777 ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 293 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ورد ذلك في في القرآن حتى جمع المؤنث الحقيقي قال تعالى ( وقال نسوة
في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) فهل حسام الإسلام أفصح من
القرآن ! !
وعن الثاني أن كلمة ( أولا ) جزء من الكلام ، فيصح فتح همزة أن .
وعن كلمة ( دعاء ) أن رسم الاملاء الغالب في عصرنا كتابتها في حالة
النصب بالتنوين بدون ألف أيضا ، كما تلا حظ في الكتب المعتبرة وأنهم
يكتفون بالتنوين ولا يضيفون الألف إلى سواء وأبناء وأمثالهما .
- أما امتثل فاستعمالها متعدية للأمر أكثر من استعمالها لازمة ، وهل رأيتها رأيتها
وردت لازمة في الحديث ؟ لا أظن !
- أما قولي ( وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك ) فمعناه لذلك السبب
ومتعلقه يجوز وليس يدعى ، فانتبه .
- أما النسبة إلى العقيدة فتصح ( عقيدية وعقدية وعقائدية ) وباب النسبة
واسع . فلا تتعب نفسك يا حسام ، ولا تسئ الأدب ، وأجب إن استطعت
عن أصل الموضوع لا عن سفسافه ! ! وأين صاحبك كاتب الموضوع ؟ !
* وكتب ( some ) ، بتاريخ 30 - 5 - 2000 ، التاسعة صباحا :
الإخوة الأعزاء . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أستأذنكم في التدخل ولو ببعض العبارات البسيطة ، أسأل الأخ أبو
الحارث : كلنا نعلم أن أي طبيب لا يشفى مرضاه من دون الله ، ولكن قد
نتوعك ونذهب للطبيب قائلين يا طبيب أنا مريض بكذا وأريد الشفاء من هذا
الداء ، فهل في سؤالي للطبيب - الشفاء - ما هو شرك بالله حيث أني سألت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 294 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من لا ينفع ولا يضر من دون الله ؟ الجواب ببساطة هو لا ، ولكن إذا سألت
الطبيب الشفاء وشفاني الله ماذا يعني هذا ، يعني هذا أن الله سبحانه وتعالى قد
جعل هذا الطبيب هو السبب وما كان على إلا أن أخذ بالسبب فأخذت به
وشفاني الله ولو لم آخذ به لم يكن ليتم الشفاء أليس صحيحا .
هذا الطبيب قد يكون على أي ملة وعلى أي حال . ستقول إنه حي وأنا
أقول إن آل البيت أحياء بل والصالحين والأولياء أحياء بل والمسلمين أحياء بل
وكل البشر مسلمهم وكافرهم أحياء وليس أوضح على ذلك من حديث قتلى
بدر وكلام سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لهم ولكن
الفارق هو نوع هذه الحياة وهذا ما نعنيه هنا قد تعتقد أن المنتقلين عن هذه
الدنيا بمعزل عن هذا العالم خطأ إنهم يرون ويسمعون ويعون ولكن كل على
قدره فمنهم المحبوس ومنهم الحر الطليق ومنهم الذي لا يغيب عن الحضرة
الإلهية .
وهكذا يتضح أن ليس كل المنتقلين على قدم المساواة فمن المنتقلين من
يتفاعل مع الدنيا ، ومن يتفاعل ينفع ويضر يا أخي ولكن كنفع الطبيب بإذن
الله فإذا حكمه الله في الأمر كان له وإلا فلا .
وعفوا للإطالة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* وكتب ( حسام الإسلام ) بتاريخ 31 - 5 - 2000 ، العاشرة مساء :
على نفسها جنت براقش ! !
وقد فتحت على نفسك بابا من الصعب أن تغلقه . . فاسمع وافهم : أولا :
وبخصوص إشكالية الدعاء ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 295 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - تقول : ألا ترى أن تأليه المنادى وعبادته خارجان عن مفهوم النداء
وأغراضه في اللغة العربية ؟ ! ! ) .
فهل الإشكالية يا ذكي . . في الاستخدام المجرد لأداء النداء ( يا ) . . فلو
كانت الإشكالية في النداء المجرد على سكان الدار الآخرة . . لما رأينا شرك من
يفعله . . ولكان اتهامه بالجنون والخبل . . أقرب عندها من اتهامه بالشرك إنما
الإشكالية فيما يأتي بعد أداة النداء . . من طلب النصرة والعون وغير ذلك
من الأفعال التي لا يقدر عليها العباد المتصلون بالدنيا . . فكيف بالمنقطعين
عنها !
وهل يترادف عندك النداء المجرد . . بالنداء المقرون بالطلب أو بالرجاء ؟ ؟
وهل تعد هذا الأخير نداءا مجردا ؟ ! ! وهل تظن أن محاولتك للخلط ما بين
النداء المجرد . . وما بين النداء المقرون بالطلب . . قد تنطلي على أحد من رفع
القلم عنهم ؟ ؟ سم ما شئت . . فلست أبالي بتسمياتك . . وإنما الأسماء لا تغني
عن المسميات من شئ وإلا . . فما قولك في ( يا علي اشف ابنتي ) ؟ أهذا
أيضا نداء مجرد ! !
أم أنه دعاء محض وهل يملك الإمام علي أن يشفي نفسه . . فوق أن يشفي
أحدا من الخلق ! حتى ولو كان يمشى بين الناس في يدار البوار ؟
وما قولك في ( يا رسول الله أدركني ) ؟ !
فإن قلت : هذا نداء . . وليس بدعاء . . كذبا وتدليسا . . وخلطا للمفاهيم
عند البسطاء وإذا كان من عقيدتك أن الأئمة المعصومين أحياء . . وأن من
ماهية تلك الحياة أنهم يسمعون وينقلون ما سمعوه إلى ربهم بدعواك فأطلب
منك أن تعرفنا بطبيعة هذه الحياة ؟ وهل هي مثل حياة البشر ؟ فيها تناكح
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 296 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتغوط وعرق ونوم وغير ذلك ؟ ؟ وهل هم يسمعوننا نحن أهل دار البوار ؟
ومن أي مسافة ؟ وبأي مقدار في مستوى علو الصوت ؟ وهل هم حاضرون
دوما لسماع نداءات أصحابك ؟
فإن قلت . . بل يسمعوننا عند قبورهم فقط . . فما دليلك على هذا الحصر
والقصر ؟ ؟ ناهيك عن أنك تكون بذلك قد كفرت نصف قومك . . إذ هم
يقولون ( يا علي مدد ) بمناسبة وبغير مناسبة . . فضلا عن أن يكون عند قبره
أو عند غيره وماذا إن كان صوت المنادي بزعمك - عند قبر المنادى بزعمك
أيضا منخفضا بما لا يكفي لسماعه ؟ بل ماذا إذا اختلطت نداءات الأقوام من
الملتفين حول القبر أو الضريح ، فلم يعرف طلب هذا من طلب ذاك ؟ نعوذ
بالله من الضلال والزيغ !
وإن قلت . . بل وعند غيرها أيضا ( أي القبور ) طمعا في نفي التهمة عن
قومك فأبشر . . فقد انتقصت من قدر معبودك . . إذ من صفات كماله وجماله
وجلاله . . أنه يسمع الهمس والصخب . . ويعلم السر والعلن . . لا يغفل
ولا ينام . . ويسمع دعاء من دعاه . . ونداء من ناداه . . في أي وقت وفي أي
مكان وبأي صوت حتى لو كان ذلك . . مناجاة بالقلب وأئمتك عندها . . لا
ينامون ولا يغفلون ! وهو يضرون وينفعون ! وهم حاضرون على الدوام
لسماع نداءات المبتدعة واستغاثاتهم ! وهم يسمعون الهمس والمخافتة بالصوت !
وهم يستطيعون سماع أكثر من صوت في آن واحد . . بل والتمييز بين هذا
وذاك ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . . على ضيعة الأفهام . .
وهنات العقول ، وهذا هو ديدن كل أهل البدع والضلالات . . ما إن حاولوا
الخروج من حفرة . . إلا ووقعوا في مطب ! وقد سبقهم كفار قريش بقولهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 297 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فجاء هؤلاء وقالوا ( ما نناديهم
( وحقيقتها ندعوهم ) إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) !
ثانيا : بالنسبة لأخطائك اللغوية . . فقد كان يجدر بك الاعتراف بأنك
تخطئ مثل باقي البشر بدلا من أن تجادل وتنافح عن نفسك بالباطل ! !
والباطل ، وبذا تنتهي المشكلة التي بدأتها أنت . . والبادي أظلم ! أما وإنك
لا زلت مصرا على أنك لم تخطئ . . فعلى نفسها جنت براقش . . واعلم أني لم
أورد أخطاءك هنا إلا طمعا في أن أسقط عنك هالات الغرور التي انتفخت
منها أوداجك ، وامتلأت بها أحشاؤك ، فخذ نصيبا جديدا عله يقوم اعوجاج
رقبتك المنتصبة على لا شئ ! ! لعلك ترضى بما قسمه الله لك
. . 1 - تقول : ( فجوابي عن الأول والسادس والسابع أن فعل المؤنث المجازي
يجوز تأنيثه وتذكيره ) فقلت . . أما عن لفظة ( نسوة ) التي هي من جمع
التكسير . . وليست من جمع المؤنث الحقيقي ! ! ! مثلما توهمت فيجرى عليها
ما يجرى على اسم الجنس الجمعي مثل ( قوم ) و ( ثلة ) و ( فريق ) و ( إنس )
و ( جن ) . . الخ من جواز التذكيره والتأنيث . . فنقول ( قال نسوة ) . . و . .
( جاء جماعة ) . . و . . ( فاز فريق ) ولا أعرف من أين جئت بأن جمع
المؤنث السالم . . بل والمفرد حتى غير المجموع ! ! - بأنه - يجوز تأنيث فعله أو
تذكيره ! فإن استطعت أن تأتي لنا من القرآن أو من غيره مما في لغة العرب .
. بلفظة مأنثة ذكرت . . وليست جمع تكسير أو اسم جنس جمعي . . فلك
جائزة ! ! وهذا تحد مني لك . .
ثم هل تستطيع الادعاء بأن لفظة ( أنواع ) التي وضعت لها الفعل ( ورد )
اسم جنس جمعي ؟ ؟ أو جمع مؤنث سالم ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 298 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل هذا سوء فهم فوق ما عرفناه عن سوء فهمك ؟ أم أنه لف ودوران !
وهل تدعي أن لفظة ( العبادات ) التي وضعت لها الفعل ( ورد ) ! اسم جنس
فوق أن تكون جمع تكسير ؟ ؟
ثم إلى قاصمة ظهرك . . هل تدعي أن لفظة ( الزيادة ) التي وضعت لها
الفعل ( يحرم ) ! ! جمع أصلا فوق أن تكون جمع تكسير ؟ ؟ ويبدو أن صاحبنا -
بارك الله فيه - قد وصل إلى درجة من التبجح بحيث أجاز تذكير المفرد
المؤنث ! وبناءا على منطقه في الخلط والخبط . . فيجوز لنا إذن أن نقول
( ذهب خديجة ) . . وجاء ( زينب ) ! ! ! وسبحان من قسم العقول !
2 - أما عن ( ليس دعاءا ) فأراك حاولت في حركة سريعة يسمونها في
عالم السيرك ( خفة اليد ) . . وأسميها في عالم الفكر ( خفة عقل ) ! ! حاولت
القيام بإثبات جواز استخدام ( دعاء ) بعد ( ليس ) بوضع التنوين مباشرة
فوق الهمزة دون الحاجة لكتابة الألف . . وهو ما لا نخالفك فيه ولم تستطع ولا
أظنك تستطيع نفي عدم جواز استخدامها مرفوعة كما فعلت أنت !
ولعلك في موقفك الراهن قد استدعيت منطق أرسطو حين قال لصاحبه أنا
لست أنت . . وأنا لست حمارا . . إذن فأنت حمار ! ! ! ! !
فأخبرني إذن يا علامة عصرك . . بالفرق ما بين هاتين الجملتين . . عل المسألة
تتضح لك الأولى : ( ليس دعاء ) وهو ما ادعيت جواز كتابته بهذه الطريقة
والثانية ( ليس بدعاء ) . . وهو ما لا أظنك تستطيع إنكار صحته لغويا ، إذ
أن خبر ( ليس ) شبه جملة . . جار ومجرور . . فإن قلت نعم . . الأولى مثل
الثانية . . وهو قولك الذي لم تتراجع عنه . . بل والآخذ بتلابيبك ! فبذلك
يستقيم عندك ما أضيف إلى حرف الجر مع ما لم يضف إليه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 299 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - تقول : ( وعن الثاني أن كلمة ( أولا ) جزء من الكلام ، فيصح فتح
همزة أن ) فأقول لك . . وقعت في الفخ أيها الحاذق ! ! ويبدو أنك تتعامى عن
أخطائك ! فأنت في مقالك . . تارة تردف ( إن ) بعد ( أولا ) . . وتارة تردف
( أن ) وانظر إلى مقالك لعلك ترى ما كنت غافلا عنه ! وباستخدام منطقك
أنت ! ! فاللغة تتلون إذن من حال إلى حال . . بل في ذات المقال الواحد ! !
وعليه ف‍ ( أولا ) جزء من الكلام تارة . . وليست جزءا من الكلام تارة أخرى !
وربما تلتمس لنفسك أو يلتمس لك مريدوك ! عذرا في ذلك بدعوى أن
الأعمال بالنيات . . تنكبا لمسيرتك في إثبات أن دعاء غير الله جائز بنفس قولة
الحق التي إنما أريد بها الباطل ! فتارة كانت نيتك جعلها جزءا من الكلام وهو
ما لا يصح لا لغة ولا منطقا - وتارة كانت نيتك جعلها مجرد بادئة ! ولو أن
أهل اللغة والبلاغة اجتمعوا على أذكى عقل رجل منهم لما توصلوا لتلك
النتيجة المدهشة !
4 - أما عن ( عقائدية ) . . فمثلك كمن يختلق مشكلة . . ثم ينسبها
لخصمه في سذاجة مفرطة ثم يأتي ليولول بعد ذلك على ما وضعه هو في فمه
من الكلمات ! ولم أتكلم عن ( عقائدية ) . . حتى تذكرها لي . . بل ولم
أكن لأتكلم عنها ولكني تكلمت عن ( عقيدية ) . . وهي نسبة لا تصح . .
وطلاب المرحلة الإعدادية يعرفون ذلك جيدا مثل ( بدهى ) . . وليس
( بديهي ) . . و ( عقدى ) . . وليس ( عقيدى ) . . فتكلم عن ما هو محل
للنزاع بيني وبينك . .
5 - تقول : ( أما قولي ( وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك ) فمعناه
لذلك السبب ومتعلقه يجوز وليس يدعى ) فلست أدري أين ذهبت جملتك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 300 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التي قلت فيها ذلك ! وهل يا ترى مسحها المراقب حتى يخرجك مما أنت واقع
فيه من ورطة ! ! فوق غرقك في أوحال البدعة والذب عنها وأطالبك أن تعيد
هذه الجملة . . حتى أثبت كذبك . . لك ولغيرك ( وهذا حق أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله الذين أفضت في سبهم ) وإن عدتم عدنا .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 31 - 5 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
أرجو أن تقرأ يا حسام هذا الموضوع لتعرف رأي المذاهب الأربعة في
التوسل والاستغاثة . . وستوجه إشكالك إليهم حيث جوزوا مخاطبة النبي صلى
الله عليه وآله بعد انتقاله من هذه الدنيا ، وحياته عند ربه في الملأ الأعلى . .
فإن الجواب عن مخاطبة النبي هو الجواب عن مخاطبة آله صلى الله عليه وعليهم .
وأما طلب المنادي عملا من المنادى ، فإنما يكون شركا إذا اعتقد والعياذ
بالله أنه إله أو شريك لله . . أما إذا طلب منه مما أعطاه الله تعالى وأكرمه ،
فليس فيه أي شائبة . . إقرأ رجاء ، وأخبرني على أي مذهب أنت ؟ :
thml . 001721 / html / forum 1 / hajrhtml / com . hajr . www / / : http
وأما كلامك النحوي واللغوي ، فافتح له موضوعا مستقلا . . وأعطيك
فرصة لتعيد النظر فيما كتبته هنا من خبط ، وتراجع مصادر النحو ، ولتتراجع
عن الخلط بين النسوة المؤنثة تأنيثا حقيقيا ولو كانت جمع تكسير ، وبين
المؤنث المجازي . . ثم لتجد عبارتي التي أشكلت عليها بخطأ عود الضمير
موجودة في مكانها ، لم يحذفها المراقب ليستر على خطئي ، كما زعمت !
وأين كاتب الموضوع ؟ ! ! أم أنت هو ؟
* فأجابه ( حسام الإسلام ) بتاريخ 2 - 6 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 301 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
دعك من اللغة ومن أخطائك فيها ، بل وإذا أردت حتى أن أحذفها من
الموضوع برمته . . فلا مانع عندي حتى لا تخرج بنا عن محور النقاش ،
وأحسب أن رسالتي من خلالها قد وصلت لك وحققت المرجو منها . . وهذا
هو المهم عندي .
أما عن قراءة الموضوع . . فقد قمت بتسجيله وسوف أقرأه على مهلي
وسوف أعود إليك إن شاء الله حالما أنتهي من قراءتي له . . ونكمل عندها
نقاشنا .
وأما عن كوني وكاتب الموضوع شخصا واحدا . . فلا أدري . . أهي عقدة
قديمة يا عاملي ؟ ؟ مرة تقول له . . هل أنت أحمد الكاتب ، ثم تعود لتقول لي
الآن . . هل أنت أبو الحارث ! ! رغم أني لا أعرف كليهما . . ولا أظن أحدا
منهما حتى يعرفني . . فدعك من الكاتب . . وكن مع الكتابة . . ودعك من
الطارح . . وكن مع الطرح . . فهذا هو المهم .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 3 - 6 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
لا بأس يا حسام ، فغرض المسلم العاقل إثبات ما يعتقد أنه حق والدفاع
عنه . . وما عليه بالأشخاص .
* وكتب ( some ) بتاريخ 4 - 6 - 2000 ، الواحدة صباحا :
أين صاحب الموضوع ؟ انتهى .
وغاب أحمد الكاتب ومناصروه ، ولم يجيبوا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 302 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( الموسوي ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 1 - 3 - 2000 ، الرابعة
عصرا ، موضوعا بعنوان ( التوسل بالنبي ( ص ) بعد وفاته بين جمهور أهل
السنة وابن تيمية ) ، قال فيه :
هذا الموضوع وإن كنت قد ذكرته بحذافيره في موضوع ( أوجه الشبه بين
ابن تيمية والوهابية ) ولكن تسهيلا لمن يريد الاطلاع على المضمون من خلال
العنوان وأهمية لهذا المبحث أفردت له صفحة مستقلة ليظهر عن قرب مدى
بعد ابن تيمية وأتباعه عن مذهب أهل السنة أنفسهم .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ج 14 ص 156 :
اختلف العلماء في مشروعية التوسل بالنبي ( ص ) بعد وفاته كقول القائل :
اللهم إني أسألك بنبيك أو بجاه نبيك أو بحق نبيك ، على أقوال : القول الأول :
ذهب جمهور الفقهاء ( المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب
عند الحنابلة ) إلى جواز هذا النوع من التوسل سواء في حياة النبي أو بعد
وفاته . ( 1 )
قال القسطلاني : وقد روي أن مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي
- ثاني خلفاء بني العباس - يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو أم
أستقبل القبلة وأدعو ؟ فقال له مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك
ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة ؟ بل استقبله
واستشفع به فيشفعه الله .
وقد روى هذه القصة أبو الحسن علي بن فهر في كتابه ( فضائل مالك )
بإسناد لا بأس به ، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ
عدة من ثقات مشايخه . ( 2 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 303 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبي ( ص ) : ثم يرجع الزائر إلى
موقف قبالة وجه رسول الله ( ص ) فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه ، ومن
أحسن ما يقول ( الزائر ) ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر
أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ، قال : كنت جالسا عند قبر النبي ( ص )
فجاءه أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله . سمعت الله تعالى يقول :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
لوجدوا الله توابا رحيما ) .
النساء / 64 ، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، ثم
أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وقال العز بن عبد السلام : ( ينبغي كون هذا مقصورا على النبي ( ص ) لأنه
سيد ولد آدم ، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم
ليسوا في درجته ، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته ) .
وقال السبكي : ( ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ) .
وفي إعانة الطالبين : ( وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي )
( 3 ) ما تقدم أقوال المالكية والشافعية .
وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصة العتبي مع الأعرابي :
( ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى . . . ، إلى أن قال :
ثم تأتي القبر فتقول : . . . وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى
ربي . . . ) . ومثله في الشرح الكبير . ( 4 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 304 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأما الحنفية فقد صرح متأخروهم أيضا بجواز التوسل بالنبي ( ص ) ، قال
الكمال بن الهمام في فتح القدير :
( ثم يقول في موقفه : السلام عليك يا رسول الله . . . ويسأل الله تعالى
حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام ) .
وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي ( ص ) : ( جئناك من بلاد
شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا . . . ثم يقول : مستشفعين بنبيك
إليك ) .
ومثله في مراقي الفلاح والطحاوي على الدر المختار والفتاوى الهندية .
ونص هؤلاء عند زيارة قبر النبي ( ص ) : ( اللهم . . . وقد جئناك سامعين
قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك ) .
وقال الشوكاني : ( ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين ) . ( 5 )
وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي : ( 6 )
أ - قوله تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35
ب - حديث الأعمى ( 7 ) المتقدم وفيه : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة . . . ) فقد توجه الأعمى في دعائه بالنبي عليه الصلاة
والسلام أي بذاته .
ج - قوله ( ص ) في الدعاء لفاطمة بنت أسد : إغفر لأمي فاطمة بنت
أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم
الراحمين . ( 8 )
د - توسل آدم بنبينا محمد عليهما الصلاة والسلام : روى البيهقي في دلائل
النبوة ، والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ( ص ) :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 305 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال
الله تعالى : يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟
قال : يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا
( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب
خلقك إليك . فقال الله تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ، وإذ
سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك . ( 9 )
ه‍ - حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان ( رض ) :
روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ( رض ) في
زمن خلافته ، فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته ، فشكا ذلك لعثمان بن
حنيف ، فقال له : إئت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل ، ثم قل : اللهم إني
أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي
فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك . فانطلق الرجل فصنع ذلك ، ثم أتى باب
عثمان بن عفان ( رض ) ، فجاء البواب فأخذ بيده ، فأدخله على عثمان
( رض ) فأجلسه معه ، وقال له : اذكر حاجتك ، فذكر حاجته فقضاها له ،
ثم قال : ما لك من حاجة فاذكرها . ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال
له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمته لي ، فقال ابن حنيف :
والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول الله ( ص ) وأتاه ضرير فشكا إليه
ذهاب بصره ( 10 ) إلى آخر حديث الأعمى المتقدم .
قال المباركفوري : قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة : ذكر شيخنا
عابد السندي في رسالته : والحديث - حديث الأعمى - يدل على جواز
التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته ، وأما بعد مماته فقد روى الطبراني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 306 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان . . . إلى آخر
الحديث .
وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين : ( وفي الحديث دليل على جواز التوسل
برسول الله ( ص ) إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه
وتعالى ، وأنه المعطي والمانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ) . ( 11 )
القول الثاني في التوسل بالنبي بعد وفاته : جاء في التاترخانية معزيا للمنقى :
روى أبو يوسف عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ( أي
بأسمائه وصفاته ) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها . سورة الأعراف / 180
وعن أبي يوسف أنه لا بأس به ، وبه أخذ أبو الليث للأثر .
وفي الدر : ( والأحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي ، إذ
المتشابه إنما يثبت بالقطعي ) . ( 12 )
أما التوسل بمثل قول القائل : بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك ، أو بحق
البيت فقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى كراهته .
قال الحصكفي : ( وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه ) .
قال ابن عابدين : قد يقال : إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن لله
سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله ، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة ، فيكون
من باب الوسيلة ، وقد قال تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35
وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في ( الحصن ) ، وجاء في رواية :
( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي إليك ، فإني لم
أخرج أشرا ولا بطرا ) ( 13 ) الحديث . ويحتمل أن يراد بحقهم علينا وجوب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 307 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإيمان بهم وتعظيمهم . وفي ( اليعقوبية ) : ( يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا
صفة مشبهة ، فالمعنى بحقيقة رسلك ، فليتأمل ) ا ه‍ . أي : المعنى بكونهم حقا
لا بكونهم مستحقين .
أقول ( أي ابن عابدين ) : لكن هذه احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من
اللفظ ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع . . . فلذا والله أعلم أطلق
أئمتنا المنع ، على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله
تعالى وهو مانع آخر ، تأمل . ( 14 )
هذا ولم نعثر في كتب الحنفية على رأي لأبي حنيفة وصاحبيه في التوسل
إلى الله تعالى بالنبي ( ص ) في غير كلمة ( بحق ) وذلك كالتوسل بقوله :
( بنبيك ) أو ( بجاه نبيك ) أو غير ذلك إلا ما ورد عن أبي حنيفة في رواية أبي
يوسف قوله : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به .
القول الثالث في التوسل بالنبي بعد وفاته :
ذهب تقي الدين وبعض الحنابلة من المتأخرين إلى أن التوسل بذات النبي
( ص ) لا يجوز ، وأما التوسل بغير الذات فقد قال ابن تيمية : ولفظ التوسل قد
يراد به ثلاثة أمور ، أمران متفق عليهما بين المسلمين :
أحدهما : هو أصل الإيمان والإسلام ، وهو التوسل بالإيمان به ( ص )
وبطاعته .
والثاني : دعاؤه وشفاعته ( ص ) ( أي في حال حياته ) وهذا أيضا نافع
يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين .
ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب ، فإن
تاب وإلا قتل مرتدا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 308 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين ، وهذا معلوم بالاضطرار
من دين الإسلام للخاصة والعامة ، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة
والعامة .
وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو كافر أيضا ،
ولكن هذا أخفى من الأول ، فمن أنكره عن جهل عرف ذلك ، فإن أصر
على إنكاره فهو مرتد .
أما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة ، وأما الشفاعة
يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان
وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن له شفاعات خاصة وعامة .
والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به ،
كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح .
وحينئذ فلفظ التوسل يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ، ويراد به
معنى ثالث لم ترد به سنة .
ومن المعنى الجائز قول عمر بن الخطاب : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا
إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) أي بدعائه وشفاعته .
وقوله تعالى : وابتغوا إليه الوسيلة . سورة المائدة / 35 . أي القربة
بطاعته ، وطاعة رسوله طاعته ( 15 ) . . . إلى آخر استدلالاته السقيمة
وآرائه السخيفة .
انتهى المتن الذي اخترته من الموسوعة الفقهية الكويتية . فانظر كيف يحرف
ابن تيمية المعاني ، ويتكلف أيما تكلف لتمرير هذه التمحلات ، ويسعى لإعطاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 309 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معاني غريبة عن ظواهر واضحة ، فيقول أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله
وسلم يراد به التوسل بطاعته ! ! ! ! إنه يحرف معنى التوسل ويقول إن التوسل له
معان عديدة وهي التوسل بدعائه والتوسل بطاعته وهذه معان متفق عليها أما
التوسل بذاته فالسلف على خلافه ! ! ! مع أن محل الكلام في التوسل هو التوسل
بالذات .
المهم من كل هذا أن ابن تيمية وبعض الحنابلة المتأخرين ( من أتباع ابن
تيمية ) والوهابية حاليا هم المانعون للتوسل بالنبي ، أما بقية أهل السنة
والجمهور منهم فلهم رأي آخر .
وإن هذا يبين أن الخلاف في التوسل بالنبي ( ص ) عبر المنع منه بدأ من عند
ابن تيمية والحنابلة المتأخرين ، أما قبل ذلك حيث يتمثل رأي أهل السنة
والجماعة ورأي السلف الصالح فلا ذكر لمثل أقوال ابن تيمية .
ذكر الذهبي في ترجمة في ابن المقري : وروى عن أبي بكر بن أبي علي ،
قال : كان ابن المقرئ يقول : كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق
بنا الوقت ، فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر ، وقلت :
يا رسول الله الجوع ، فقال لي الطبراني : أجلس فإما أن يكون الرزق أو
الموت ، فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له ، فإذا معه
غلامان بقفتين فيهما شئ كثير ، وقال : شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، رأيته في النوم فأمرني بحمل شئ إليكم .
وذكر أيضا في ترجمة ابن عبيد الله : قال أبو الربيع بن سالم الحافظ : كان
وقت وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر ، فلما وضع على شفير القبر
توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرا وابلا ، وما اختلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 310 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل والطين . قال ابن فرتون : ظهرت
له كرامات . انتهى .
أليس هؤلاء الحفاظ من سلفهم الصالح ؟ أم أن السلف الصالح محصور بابن
تيمية ؟ ؟ ؟ فكيف يزعم أدعياء اتباع السلف الصالح أن التوسل بذات النبي
حرام ، وموقف السلف الصالح معروف . إن إضافة العشرات من أمثال محمد
بن عبد الوهاب وابن باز وابن عثيمين وأضرابهم لن يغير الحقيقة ، ولن يجعل
هؤلاء الشرذمة ممثلين لأهل السنة والجماعة .
وهؤلاء الوهابية أسهل ما يكون عندهم أن ينسبوا آراءهم لأهل السنة
والجماعة وهم أبعد ما يكونون عن رأي أهل السنة ! ! انتهى .
ولم يجب أحد من أتباع ابن تيمية ! !
< هامش > ( 1 ) شرح المواهب 8 / 304 ، والمجموع 8 / 274 ، والمدخل 1 / 248 وما
بعدها ، وابن عابدين 5 / 254 ، والفتاوى الهندية 1 / 266 ، 5 / 318 ، وفتح
القدير 8 / 497 - 498 ، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5 / 36 .
( 2 ) شرح المواهب 8 / 304 - 305 ، والمدخل 1 / 248 ، 252 ، ووفاء
الوفاء 4 / 1371 وما بعدها ، والفواكه الواني 2 / 466 ، وشرح أبي الحسن
على رسالة القيرواني 2 / 478 ، والقوانين الفقهية 148 .
( 3 ) المجموع 8 / 274 ، وفيض القدير 2 / 134 - 135 ، وإعانة الطالبين 2 /
31 ، ومقدمة التجريد الصريح بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغاص .
( 4 ) كشاف القناع 2 / 68 ، والمبدع 2 / 204 ، والفروع 2 / 159 ، والمغني
مع الشرح 3 / 588 وما بعدها ، والشرح الكبير مع المغني 3 / 494 - 495 ،
والإنصاف 2 / 456 . < / هامش >
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 311 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 5 ) الاختيار 1 / 174 - 175 ، وفتح القدير 2 / 337 ومراقي الفلاح
بحاشية الطحاوي ص 407 ، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 1 / 562 ،
والفتاوى الهندية 1 / 266 ، وتحفة الأحوذي 10 / 34 ، وتحفة الذاكرين
للشوكاني ( 37 ) .
( 6 ) المراجع السابقة ، المدخل 1 / 248 وما بعدها ، وشرح المواهب 8 /
304 ، وجلاء العينين ص 433 وما بعدها ، وقاعدة جليلة ص 65 وما بعدها ،
وحقيقة التوسل والوسيلة ص 38 وما بعدها لمؤلفه موسى محمد علي ، والتوسل
وأنواعه وأحكامه للألباني ص 51 وما بعدها .
( 7 ) حديث الأعمى سبق تخريجه ف / 8 . ( وفي ص 154 الفرع 8 جاء ما
يلي في الهامش : حديث عثمان بن حنيف : أن رجلا ضرير البصر أتى النبي
( ص ) . . . أخرجه الترمذي ( 5 / 569 - ط الحلبي ) ، وقال : حديث
حسن صحيح ) .
( 8 ) حديث دعاء النبي لفاطمة بنت أسد : أخرجه الطبراني في الكبير
والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 257 - ط القدسي ) ، وقال :
وفيه روح بن صلاح ، وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف ، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
( 9 ) حديث ( لما اقترف آدم الخطيئة . . . ) أخرجه الحاكم ( 2 / 615 -
ط دائرة المعارف العثمانية ) ، وعنه البيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 489 - ط دار
الكتب العلمية ) ، وقال البيهقي : ( تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من
هذا الوجه ، وهو ضعيف ) ، وتعقب الذهبي تصحيح الحامن في تلخيص
المستدرك بقوله : ( بل موضوع ، وعبد الرحمن واه ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 312 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 10 ) حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان أخرجه
الطبراني في معجمه الصغير ( 1 / 183 - ط المكتبة السلفية ) ، وقد تكلم
الذهبي في ميزان الاعتدال ( 2 / 262 - ط الحلبي ) في رواية شعيب بن سعيد
بما يقتضي تضعيف زيادته في هذا الحديث .
( 11 ) تحفة الأحوذي 10 / 34 .
( 12 ) ابن عابدين 5 / 254 ، والفتاوى الهندية 1 / 266 ، 5 / 318 ، وفتح
القدير 8 / 497 - 498 ، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 4 / 199 .
( 13 ) حديث : " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك . . . " سبق
تخريجه ف / 7 . ( وجاء هناك ص 154 الهامش 2 ما يلي : حديث أبي سعيد
الخدري : ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق
السائلين عليك . . . أخرجه ابن ماجة ( 1 / 256 - ط الحلبي ) ، وابن
السني في عمل اليوم والليلة ( ص 24 - ط دائرة المعارف العثمانية ) ، وقال
البوصيري في الزوائد : ( هذا إسناده مسلسل بالضعفاء ) .
( 14 ) نفس مصادر الهامش رقم ( 12 ) .
( 15 ) قاعدة جليلة ص 51 .
( 16 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 974 .
( 17 ) نفس المصدر ج 4 ص 1371
وكتب ( جايكل ) في هجر الثقافية ، بتاريخ 14 - 8 - 1999 ، العاشرة
ليلا ، موضوعا بعنوان ( ما حكم دعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم عند
قبره ؟ ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 313 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجواب :
دعاء الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، من دون الله شرك بالله سواء عند
قبره أو بعيدا عنه لأن الدعاء عبادة خاصة لله قال تعالى ( ولا تدع من دون
الله ما لا ينفعك ويضرك ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنه لا يستغاث بي
وإنما يستغاث بالله ) . ومن أراد شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيعمل
بسنته ويسأل الله أن يشفعه فيه يوم القيامة فهذا شأن المحب للرسول ، صلى الله
عليه وسلم قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
ذنوبكم ) .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 14 - 8 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلا :
كثيرا ما نقرأ ونسمع الوهابية تطعن بمن يزور قبر الرسول صلى الله عليه
وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام ويتهمونهم بعبادة تلك القبور ، فهل يا
ترى حقا هؤلاء الزوار يذهبون لعبدة تلك القبور ويتوجهون إليها مع الله
تعالى ويشركون بالله ؟ أم يعبدونها من دون الله تعالى ويكونوا كفارا ؟ معاذ الله ؟ !
فقد أجمع المسلمون على وجوب اجتناب عبادة غير الله ، وأن يفرد الله
تعالى وحده بالعبادة ، ولكن الخلاف هو في تحديد - مفهوم العبادة - وهو
أهم شئ في هذا الباب ، لأنه المكان الذي نزلت فيه أقدام الوهابية ، فإذا قلنا أن
التوحيد الخالص هو صرف العبادة لله تعالى ، لا يكون له معنى إذا لم نحدد
مفهوم العبودية ، ونعرف حدودها وضوابطها ، حتى يكون لنا معيار ثابت
نرف به الموحد من المشرك ، فمثلا الذي يتوسل ، ويزور مقابر الأولياء
ويعظمهم ، هل يعد مشركا أم موحدا ؟ وقبل الإجابة لا بد بنا من ضابط
نكتشف به مصاديق العبادة في الواقع الخارجي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 314 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مناقشة مفهوم الوهابية في مناط مفهوم العبادة :
اعتبرت الوهابية أن مطلق الخضوع والتذلل والتكريم عبادة ، فكل من
يخضع أو يتذلل لشئ يعتبر عابدا له ، فمن يخضع ويتذلل لنبي من أنبياء الله
تعالى أو ولي من أوليائه بأي شكل من أشكال الخضوع يكون عابدا له ،
وبالتالي مشركا بالله تعالى ، فالذي يسافر ويقطع المسافات من أجل زيارة
رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يقبل ضريحه الطاهر ويتمسح به تبركا
يعتبر كافرا مشركا ، وكذلك الذي يبني المشاهد والقبب على الأضرحة
لتكريمها وتعظيمها .
يقول بن عبد الوهاب في إحدى رسائله فمن قصد شيئا من قبر أو شجر أو
نجم أو نبي مرسل لجلب نفع أو كشف ضر فقد اتخذ إلها من دون الله ،
فكذب بلا إله إلا الله ، يستتاب وإلا قتل ، وإن قال هذا المشرك : لم أقصد إلا
التبرك وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر ، فقل له : إن بني إسرائيل ما
أرادوا إلا ما أردت ، كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم لما جاوزوا البحر أتوا على
قوم بعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آله فأجابهم
بقوله ( إنكم قوم تجهلون ) ( عقائد الإسلام لمحمد بن عبد الوهاب ص 26 ) .
ويقول في رسالة أخرى : أيضا من تبرك بحجر أو شجر أو مسح على قبر
أو قبة يتبرك بهم فقد اتخذهم إلها .
لكي يتضح لنا الخلط الذي ارتكبته الوهابية لا بد لنا أن ننقض هذه القاعدة
التي اعتمدوها مقياسا في معرفة العبادة ، وهو الخضوع والتذلل والتكريم
. لا يمكن شرعا وعقلا حمل مطلق الخضوع والتذلل على العبادة ، فنحن نرى
كثيرا من الأمور التي يمارسها الإنسان في حياته الطبيعية ، يتخللها الخضوع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 315 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والتذلل ، مثل خضوع الجندي أمام قائده ، والتلميذ لأستاذه ، ولا يمكن أن
يجترأ إنسان ويصف عملهم هذا بالعبادة ، فقد أمرنا الله تعالى باضهار ( كذا )
الخضوع والتذلل للوالدين ، قال تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة ) والخفض هنا كناية عن الخضوع الشديد ، فلا يمكن أن نسمي هذا
العمل عبادة بل إن شعار المسلم هو التذلل والخضوع للمؤمن والتعزز على
الكفار قال تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين
أعزة على الكفار ) وإذا كان التذلل عبادة يكون قد أمر الله تعالى المؤمنين أن
يعبدوا بعضهم البعض ، وهذا محال .
وهناك آيات أكثر وضوحا في هذا الأمر ، وتنفي تماما ما ادعته الوهابية ،
منها سجود الملائكة لآدم عليه السلام ، والسجود هو أعلى مراتب الخضوع
والتذلل . قال تعالى : ( إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . . )
فإذا كان السجود لغير الله سبحانه وإظهار قمة الخضوع والتذلل عبادة
كما تدعي الوهابية فيتحتم عليها أن تسمي الملائكة والعياذ بالله مشركين
كفارا ، وأن تسمي آدم طاغوتا ، فما لهم لا يتدبرون القرآن ؟ أم على قلوبهم
أقفالها ؟
ومن هذه الآية نعرف أن قمة الخضوع ليس عبادة ، ولا يعترض معترض
بقوله إن السجود ليس بمعناه الحقيقي ، أو أن المقصود من السجود لآدم ( ع )
هو جعله قبلة - كما يجعل المسلمون الكعبة المشرفة قبلة - فإن كلا
الاحتمالين باطل ، لأن السجود الظاهر من الآية هو الهيئة المتعارفة . ولا يجوز
صرفه إلى غيره من المعاني ، وأما كونه قبلة فهذا تأويل من غير مصدر ولا
دليل ، كما أن السجود لآدم ( ع ) لو كان معناه أن آدم ( ع ) كان قبلة لما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 316 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كان لإبليس أي مبرر للاعتراض حيث السجود لا يكون لآدم بذاته ، وقد
أكد القرآن الكريم خلاف ذلك بقول إبليس : : ( أأسجد لمن خلقت طينا )
ففهم إبليس من الأمر الإلهي السجود لنفس آدم ( ع ) .
لذلك اعترض بقوله أنا خير منه أي أفضل فكيف يسجد الأفضل
للمفضول عليه وإذا كان المقصود من السجود هو اتخاذ آدم قبلة فلا يلزم من
ذلك أن تكن القبلة أفضل من الساجد ، فبذلك لا يكون لآدم ( ع ) حظ من
الفضل وهذا خلاف ظاهر الآية . والذي يؤكد ذلك قول إبليس : ( أأسجد
لمن خلقت طينا ) .
وإما أن يكون السجود هذا من أجلى مصاديق العبادة وتكون الملائكة
الساجدة مشركة ولكنه شرك أذن الله به وأجازه ، وهذا ما لا يقول به مسلم
عاقل ، وهو مردود بقوله تعالى : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على
الله ما لا تعلمون ) . فلو كان السجود عبادة وشركا لما كان الله سبحانه وتعالى
يأمر به .
وبهذا لا يمكن أن نسمي ذلك المسلم الموحد الذي يخضع ويتذلل أمام قبر
الرسول صلى الله عليه وآله مشركا عابدا للقبر ، لأن الخضوع لا يعني العبادة
ولو أن مثل هذا العمل عبادة للقبر لكان عمل المسلمين في الحج من الطواف
حول البيت الحرام والسعي بين الصفا والمروة وتقبيل الحجر الأسود أيضا
عبادة لأن هذه الأعمال من حيث الشكل والظاهر لا تختلف عن الطواف بقبر
رسوله صلى الله عليه وآله أو تقبيله أو التمسح به ، ورغم ذلك نجد الله
سبحانه وتعالى يقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 317 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وليطوفوا بالبيت الحرام ) ويقول جل شأنه : ( إن الصفا والمروة من
شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فهل
ترى أن الطواف بالحجارة والطين عبادة لها ؟
لو كان مطلق الخضوع عبادة للزم أن تكون هذه الأفعال عبادة ، ولا مخرج
هنا بالأمر الإلهي ، لأن الأمر الإلهي لا يغير ماهية الفعل ، ولكن مشكلة
الوهابية أنهم لم يفهموا العبادة ولم يعرفوا روحها وحقيقتها ، فيتعاملون فقط
بالظواهر والأشكال ، فعندما يروا ذلك الزائر يقبل مقام رسول الله صلى الله
عليه وآله يذهب ذهنهم إلى ذلك المشرك الذي يقبل صنمه ، فينتزع الحكم
من تلك الحالة الذهنية لينسبها إلى ذلك الموحد الذي يقبل مقام الرسول وهذا
هو الاشتباه ، فلو كان مجرد الشكل الخارجي كافيا للحكم لوجب عليهم أن
يكفروا كل من يقبل الحجر الأسود ، ولكن الواقع غير ذلك .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
تعريف العبادة بالمفهوم القرآني :
العبادة هي الخضوع اللفظي والعملي عن اعتقاد بألوهية المعبود أو ربوبيته
أو الاعتقاد باستقلاله في فعله بأنه يملك شأنا من شؤون وجوده وحياته على
وجه الاستقلال . فكل عمل مصحوب بهذا الاعتقاد يعد شركا بالله ، ولذلك
نجد أن مشركي الجاهلية كانوا يعتقدون بألوهية معبوداتهم وقد صرح القرآن
بذلك ، قال تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ، أي كان
هؤلاء يعتقدون بألوهية معبوداتهم . قال تعالى ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر
سوف يعلمون ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 318 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهذه الآيات ترد الوهابية على أعقابهم حيث تصرح أن الشرك الذي كان
يقع فيه الوثنيون هو من باب اعتقادهم بألوهية معبوداتهم ، وقد نص الله تعالى
على هذا الأمر في قوله تعالى ( وأعرض عن المشركين أنا كفيناك المستهزئين
الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) . فهذه الآيات الملاك
الأساسي في قضية الشرك ، وهو الاعتقاد بألوهية المعبود ، ولذلك استنكروا
واستكبروا على عقيدة التوحيد التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله ، قال
تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) . ولذلك كانت
دعوة الأنبياء لهم محاربة اعتقادهم بإله غير الله سبحانه وتعالى ، حيث يمتنع
عقلا عبادة من لا يعتقد بألوهيته ، فيعتقد أولا ثم يعبد ثانيا . قال تعالى ( يا
قوم اعبدوا الله ما لكم إله غيره ) فيبين القرآن الكريم بذلك انحرافهم عن الإله
الحقيقي .
فإذا المناط في الشرك ، هو الخضوع المقترن بالاعتقاد بالألوهية ، وقد
يكون الشرك ناتجا من الاعتقاد بربوبية المعبود ، أي كونه مالكه ومسيطرا
على أمره من الخلق والرزق والحياة والممات ، أو لكونه مالكا للشفاعة
والمغفرة ، فالذي يخضع لشئ معتقدا بربوبيته يكون عابدا له ، ولذلك جاءت
الآيات القرآنية تدعو الكفار والمشركين لعبادة الرب الحق ، قال تعالى ( وقال
المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) . وقال تعالى ( إن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) وهنا مناط آخر وهو الاعتقاد بأن الشئ
مستقل في ذاته أو فعله من غير أن يكون قائما بالله ، فالخضوع المقترن بهذا
الاعتقاد يعد شركا ، فإذا خضعت أمام إنسان باعتبار أنه مستقل في فعله
سواء كان هذا الفعل عاديا مثل التكلم والحركة ، أو كالمعجزات التي يقوم بها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 319 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأنبياء يكون هذا الخضوع عبادة على حد سواء ، بل لو اعتقد الإنسان أن
حبة الصداع تشفي بصورة مستقلة عن الله تعالى يكون هذا الاعتقاد شركا .
وبهذا نعرف أن الملاك في العبادة ليس فقط إظهار الخضوع والتذلل وإنما
الملاك الحقيقي هو الخضوع والتذلل بالقول أو الفعل لمن يعتقد بأنه إله أو رب
أو مالك لشيء من شؤونه على وجه الاستقلال .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
هذا الدكتور جايكل مثل إمامه الحراني يبطن الحكم في مقدمة السؤال ،
ويقول : ماذا تقولون فيمن يدعو النبي ؟ ويقصد : ماذا تقولون في من يدعو
النبي بدل الله تعالى ؟ ! والجواب أعطاه هو لأنه قال : أيها المسلمون الذين
تزورون النبي وتتوسلون به إلى الله لأنه عبده ورسوله ، أنتم تدعونه وتعبدونه
بدل الله ! !
فأنتم مشركون ! !
وهذا أسوأ أنواع المصادرة والتزوير في البحث ! ! !
ثم أين مصدر هذا الحديث المكذوب الذي ذكره ، الذي ينهى عن
الاستغاثة إلى الله برسوله ؟ ! !
إنه لا يوجد حتى في كيس أبي هريرة ، فمن أي كيس أتيت به ؟ ! !
* وكتب ( طالب العلم ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الواحدة والنصف ليلا :
السلام على من اتبع الهدى ،
أعتقد أن الدكتور جايكل له كيسا ( كذا ) قد فصله له إمامه ابن تيمية
وخيطه ابن عبد الوهاب ، وهذا أكبر من أكياس أبي هريرة ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 320 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( جايكل ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الحادية عشرة صباحا :
الجواب كان واضح أو وضح من الشمس ، وأنتم فعلا ما تفهمون !
الآيات موجودة والأحاديث موجودة ، بس ما تفهمون !
وكتب ( العباسي ) في الساحة الإسلامية بتاريخ 12 - 5 - 1999 ،
الحادية عشرة صباحا ، موضوعا بعنوان ( ما الفرق بين استغاثة النصارى
بعيسى واستغاثة الشيعة بالعباس أبو فاضل ؟ ) ، قال فيه :
بالله ما الفرق ؟ ؟ ؟
* وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الثانية عشرة ظهرا :
نفس الفرق بين عنبر أخو بلال ، أو بلال أخو عنبر ، على ما أظن .
وكتب ( سلمان ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
ظهرا :
روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان بن حنيف : أن رجلا
كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له ، فكان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر
في حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك . فقال عثمان بن حنيف : ائت
الميضاة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك
وأتوجه إليك بنبينا محمد ( ص ) نبي الرحمة . يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي
لتقضي حاجتي . وتذكر حاجتك . فانطلق الرجل فصنع ما قال له . ثم أتى
باب عثمان بن عفان ، فجاءه البواب ، فأخذه بيده فأدخله على عثمان ،
فأجلسه معه على الطنفسة فقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له . ثم
قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعة . وقال : من كان لك من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 321 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حاجة فاذكرها . ( راجع تحقيق النصرة ص 114 - 155 ، رواه نقلا عن
الطبراني في معجمه الكبير ) .
وروى جماعة منهم الحاكم في المستدرك ، من حديث عمر بن الخطاب :
أن آدم لما اقترف الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . قال
الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني
بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي ، فرأيت على قوائم العرش
مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا
أحب الخلق إليك . فقال تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ،
ادعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد لما خلقتك . وذكره الطبراني وزاد
فيه : وهو آخر الأنبياء في ذريتك . راجع مستدرك الحاكم ، كتاب التاريخ في
آخر كتاب البعث 2 / 615 ومجمع الزوائد 8 / 253 .
إذن ما الفرق بين توسل آدم ( ع ) بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وتوسلنا بأبي الفضل العباس ( ع ) ؟
وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا ظهرا :
نقول لك الله موجود يجيب دعوة الداعي إذا دعاه . تقول : أبو فاضل !
أبو فاضل مات ، هم لاحقينه . الله يهداك بس .
وكتب ( أبو محمد التيمي ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الثامنة مساء :
أولا : يجب أن يعرف أن هناك فرق كبير بين التوسل بالمخلوقين ( دعاء
الله بهم ) وبين دعائهم من دون الله . فالأول بدعة لم يفعله السلف ، وهو
يؤدي إلى الشرك كما هو مشاهد ، أما الثاني فشرك صريح باتفاق العلماء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 322 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثانيا : القصة التي ذكرتها عن الطبراني ضعيفة جدا ، وهي تختلف عن
حديث توسل الأعمى بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( أنظر :
هذه مفاهيمنا : في الرد على محمد علوي المالكي ، للشيخ صالح آل الشيخ
ص 37 ) .
أما الحديث الثاني فهو لا يصح ، ولو صح وهذا بعيد جدا لكان من
التوسل بالمخلوقين وليس من دعائهم . والذي يفعله الشيعة وغيرهم من
الصوفية هو دعاء صريح واستغاثة بالأموات .
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 13 - 5 - 1999 ، السادسة صباحا :
الفرق هو أن النصارى عندهم اثنان زيادة على الله يدعونهم ويلتجؤون
إليهم ، وهم المسيح والروح القدس . والكاثلويك يضيفون العذراء مريم .
لكن الشيعة عندهم اثنا عشر رجلا يستعينون بهم ، وعندي روايات كثيرة في
هذا الباب تقشعر منها جلود المؤمنين ، ويكفي المرء عجبا أن يرى إنسانا يقرأ
ما يزيد على 17 مرة في صلاته ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ثم يأتي ليقوم
فيقول ( يا علي ) أو تمرض بنته فيذهب إلى مرقد فلان وفلان ليدعو ! !
* وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 14 - 5 - 1999 ، الرابعة عصرا :
المسيحيين عندهم اثنين أو ثلاثه ، وهؤلاء عندهم درزن راهين !
أليس كذلك ؟ ؟ ؟
* وكتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 26 - 3 - 2000 ،
السابعة مساء موضوعا بعنوان ( حكم التوسل بالأولياء والصالحين ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 323 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا
الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات ، ومن ضمن هذه
الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم
بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون ،
فعظموهم وطافوا حول قبورهم . ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله
لقضاء الحاجات وتفريج الكربات ، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى
القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو
التوسل الحقيقي المشروع ؟
إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة
رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات ، وعن طريق
التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، فهذا
هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته .
أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطرف حولها ،
والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها ، لقضاء الحاجات وتفريج
الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله . . .
* وكتب ( عراقي ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، التاسعة مساء :
أسألك سؤال يا عمر . . . أنت عندما تطوف بالكعبة المشرفة والتي هي في
الواقع ( أحجار ) وتتمسح بجدرانها ، وعندما تمسك الحجر الأسود أقول
( الحجر ) وتلثمه ، فهل أنت بعملك هذا تعبد الكعبة وتعبد الحجر ، فإن
قلت : نعم فقد أشركت بالله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 324 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النبي يا حضرة عمر أشرف من الكعبة ، بل أشرف الموجودات على
الإطلاق ويأتي بعده آله الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم .
وإذا كنت تودع الحجر ميثاقك وتعتقد بحفظه للميثاق ، فما بالك
تستشكل بها عند وصولك لسيد الموجودات وآله الميامين ، وهم أحياء عند
ربهم يرزقون ، ولكن لا تشعرون .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، العاشرة مساء :
ما رأيك يا عمر لو كان المتوسل بقبر الشافعي هو أحمد بن حنبل ؟ !
أو كانوا كبار أئمتك يتوسلون بقبر أحمد ؟ ! !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، العاشرة والنصف مساء :
لا تخلط شعائر الحج بالتمسح بالقبور ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم
وليطوفوا بالبيت العتيق ) . أما إلى العاملي : مع تحفظنا على ما تذكر عن ابن
حنبل فهو لا يصل إلى ما تفعلوه وتعتقدوه بالقبور . وأعتقد بأن الله أقرب من
صاحب القبر بتفريج الكربات .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة ليلا :
هل تعلم يا عاملي أحدا من أهل السنة توسل بمخلوق مثل توسلكم هذا :
كلمح البصر أو هو أقرب يا محمد يا علي يا محمد يا علي اكفياني فإنكما
كافيان وانصراني فإنكما ناصران . يا مولانا يا صاحب الزمان الغوث الغوث
الغوث ، أدركني أدركني أدركني ، الساعة الساعة الساعة ، العجل العجل
العجل . يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين .
وبالمناسبة ما تعليقك على هذا التوسل هل هو مشروع أم ممنوع ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 325 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن جئتنا بأحد من أهل السنة توسل بمثل هذا الكلام ، فنحن على استعداد
للبراءة منه .
* وكتب ( خادم علي ) بتاريخ 26 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف
ليلا :
هل قولك هذا يخص أو يعم ؟
فإن كان يعم ، فخذ هذه الهدية ذكر اليافعي في روض الرياحين عن أبي
بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : بينما نحن جلوس بالمسجد وإذا نحن برجل
أعمى قد دخل علينا ( ونقل قصة التوسل بلحية أبي بكر التي تقدمت عن
الغدير ، وقال ) :
( اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار
الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي . فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ، أسألك
أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم ، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ،
فإنك أرحم الراحمين ) .
* وكتب ( سجاد ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال :
اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقنا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا
فسقوا . . .
( ضياء الصدور ص 11 استانبول أفست 1986 م ، صحيح البخاري 1 /
179 - 2 / 306 )
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الواحدة والثلث صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 326 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما ذكرته عن توسل عمر ( ض ) بدعاء العباس ( ض ) فلقد علقنا عليه في
بداية الموضوع ، ومن ردك نرى بأنك لم تقرأ ما كتبناه في بداية الموضوع .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الواحدة والدقيقة
الواحدة والثلث ليلا :
لكن أنا قرأت يا عمر ، فأجبني ! !
ما لك رأيت أمورا تنقض كلامك ومذهب إمامك ابن تيمية فأغمضت
عنها ، وهربت من جوابها ! ! ورأيت أمرا صغيرا من الأخ سجاد فتشبثت به ؟ !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
عزيزي العاملي :
ما كتب خلط للأوراق فيه حقائق وبدع وضلال . الرجاء تحديد المراد
ومن ثم المناقشة والأهم هو اتباع الكتاب والسنة في هذه الأمور المهمة . فإذا
كان لك ما يوافقك فهاته راجع الموضوع بالبداية لترى التوثيق بآيات الله ،
ولا رأي بعد كتاب الله .
* وكتب ( عراقي ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، السابعة والنصف صباحا :
أعود إلى موضوع أحجار الكعبة المشرفة والحجر الأسود . . فقد كان
جوابك بأن لا أخلط بين مناسك الحج والتمسح بالقبور .
أقول ليس من شروط الحج أن تتمسح بأحجار الكعبة . وليس من شروط
الحج التمسح بالحجر الأسود . وأضيف لك معلومة أخرى وهي أن المسلمين
عندما يطوفون بالبيت العتيق يضمون بطوافهم قبر نبي الله إسماعيل وأمه
المدفونان ( كذا ) في حجر إسماعيل ، فهل في طواف المسلمين إشكال ، يا
عمر ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 327 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( حساوي ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، العاشرة صباحا :
يا عمر هذا حديث نقله إليك الأخ سجاد . . . تهربت من الإجابة عليه :
كيف يجوز لعمر ابن الخطاب ما لا يجوز لغيره ؟ هل هذا حديث صحيح أم لا ؟
سؤال ثاني : هل تعبد الحجر الأسود ؟ ؟ هل تعبد الكعبة ؟ ؟ لماذا لا تدعو
الله عن بعد ؟ ؟ إن الله سميع بصير ، لماذا تقبل القرآن الكريم ، هل تعبده ؟ ؟
لماذا تقبل أبنائك هل تعبدهم ؟ ؟ إنما الأعمال بالنيات .
اللهم ارزقنا زيارة سيدي أبي عبد الله الحسين .
* وكتب ( أبو الفضل ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة صباحا :
والله لا أظن ، بعد هذا الافحام إفحام يا عمر ، أين أنت ، لا تجيب ، أو
أنك اكتفيت ! الله يهديك ويهدي جميع الإخوة السنة ، الذين يغلطون فينا
كل يوم .
اللهم لا أرجو إلا شفاعة أهل البيت عليم السلام .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، الواحدة ظهرا :
كيف أتهرب والجواب مذكور في بداية الموضوع ! ولو كان عمر ( رض )
شيعيا لذهب لقبر الرسول ( ص ) وترك العباس ( رض ) ، لقد فضل عمر ( رض )
الحي على الميت ، وأخذ بدعاء العباس ( رض ) أي لم يتمسح بميت ! !
أعد قراءة الموضوع من البداية لتعرف الإجابة ! !
* وكتب ( حساوي ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، التاسعة والربع مساء :
يا أخ عمر ، لماذا يتوسل عمر ابن الخطاب بالعباس ؟ ؟ لماذا كان يتوسل
بالنبي ؟ لماذا لا يتوسل إلى الله مباشرة ؟ هل في هذا شرك بالله ؟ هل يجوز
التوسل بالأحياء الصالحين كما فعل عمر ؟ الرجاء الإجابة وليس التعليق !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 328 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اللهم ارزقنا زيارة أبي عبد الله الحسين .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 3 - 2000 ، العاشرة والثلث مساء :
لا يجوز التوسل بالأحياء ، بل التبرك بدعائهم أي نطلب منهم الدعاء باسمنا
لمنزلتهم . أما الميت فلا يستطيع الإجابة .
* وكتب ( عراقي ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، السابعة صباحا :
يظهر من كلامك أن العباس أفضل من عمر ، ولهذا قلت تبركا بدعائهم
لمنزلتهم .
والثانية قولك إن الميت لا يستطيع الإجابة ، فالإجابة والاستجابة هي من
الله لا من المتوسل به ! ! ورسول الله صلى الله عليه وآله حرمته حي كحرمته
ميت ، وأن الله سبحانه وتعالى قال : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فهل في الكون أحدا أشرف وأعلى منزلة
من رسول الله صلى الله عليه وآله كي تعتبره ميت ( كذا ) .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، الثانية ظهرا :
العباس ( رض ) عم الرسول ( ص ) وهو أقرب أقاربه ولو كانت الخلافة
للأقارب لكان العباس ( رض ) دون علي ( رض ) .
أما دعاء الاستسقاء فيكون بأفضل المؤمنين ولقد اجتهد عمر ( رض ) بهذا
الرأي ووجد أقرب الناس للنبي ( ص ) هو العباس . يجب أن تفرق بين الدعاء
والتوسل والتمسح بالقبور والتبرك بالأحياء والأموات حدد ما تريد أن تناقش
به .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 329 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( عراقي ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، السادسة والنصف مساء :
ليس الخلافة بالأقارب بل بما اختاره الله ، وقد اختار السلالة الطاهرة كما
اختار لأنبيائه من قبل كآل داوود وآل عمران وآل إبراهيم ، فلماذا انحرفت
عندما وصلت إلى آل محمد صلوات الله عليهم . وأما قولك : أما دعاء
الاستسقاء فيكون بأفضل المؤمنين . فهذا تأكيد آخر منك على أن العباس
أفضل من عمر ! ! ! ! ! !
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 29 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة مساء :
فرق بين التوسل السني والتوسل البدعي أن التوسل السني الصحيح يتوجه
المتوسل بدعائه إلى الله وليس إلى المخلوقين فيقول مثلا : اللهم إني أتوسل
إليك .
أما البدعي فيدعو المتوسل المخلوقين مباشرة كأن يقول المتوسل يا رسول
الله يا علي يا حسين فيدعوهم من دون الله تعالى . وهذا الذي لا يجوز وفاعله
مشرك بالله تعالى ، لأن الدعاء عبادة فلا يجوز صرفه لغير الله .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 30 - 3 - 2000 ، الثالثة والنصف ظهرا :
وماذا تصنع يا محب السنة بحديث الصحابي عثمان بن حنيف رحمه الله ،
حيث علم مسلما كانت له حاجة إلى عثمان بن عفان في خلافته ، أن يصلي
ركعتين ثم يقول : اللهم إني أتوجه إليك بمحمد ، يا محمد إني أتوجه بك إلى
الله . . . الخ .
وقد صححه الطبراني وغيره ؟ ! !
مشكلتكم أنهم ركبوا في أذهانكم أن التوسل والنداء طلب من المتوسل به
والمنادى ! ! ولو سألتم عربيا فصيحا غير مدخول لقال لكم : إن التوسل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 330 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والنداء ليس تأليها ، بل هو طلب مساعدة من الشخص نفسه أو من غيره ،
أو من ربه بواسطته ؟ !
وقد ضربت لك مثلا سابقا : لو أن سيارتك انقطعت في الصحراء ،
وناديت صاحبك : يا علي يا عمر أعني ساعدني رجاء . . فهل أنت بذلك
تعبده ؟ ! ! ! !
* وكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 30 - 3 - 2000 ، الرابعة إلا ربعا عصرا :
هذا هو طلب للمساعدة ، يعني رأيت رجلا فطلبت منه أن يعاونك أو
يساعدك كما تذهب بسيارتك إلى الكراج مثلا لتصليح العطل الذي بها ، هذا
لا بأس به . أو إذا مرضت تذهب إلى الطبيب للمعالجة ، هذه الأمور معروفه
وجائزة إن شاء الله . ولكن أن يكون طلبك للميت وقد أكله الدهر ، أو من
مات للتو ، هذا طبعا لا يجوز ، أو تطلب منه أن يشفع لك عند الله ، أو تقول
أدركني أو أغثني .
فالدعاء هنا يكون لله تعال ، حيث قال : ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) . . .
بل أقول يا الله يا رحمن يا رحيم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك
أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب
عندك . . بعد ذلك ادعوا ما شئت من الدعاء . مثلا ارحمني واغفر لي وهكذا .
* وكتب ( محب السنة ) بتاريخ 30 - 3 - 2000 ، السادسة مساء :
لو تعطلت سيارتك ودعوت إنسانا ميتا أو غائبا هل يسمعك أو ينفعك .
أما إن استعنت بحي قادر فليس في ذلك بأس وهو سبب مباح . قال تعالى :
( ومن أضل ممن يدع من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن
دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 331 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 31 - 3 - 2000 ، الواحدة صباحا :
روحي لك الفداء يا رسول الله ، أشهد أنك حي عند ربك ترزق ، وتسمع
كلام من سلم عليك ، وتوسل إلى الله بك ، وتكلم معك . .
إلا أن تحجب ذنوبه توسله بك ، أو تمنع معاصيه سماعك صوته . .
أشهد أنك أقرب الخلق إلى الله وسيلة ، حيا في دنيانا ، وميتا في الملأ
الأعلى فوقها . .
وأشهد أننا ما عرفنا علو مقامك عند ربك ، ولا وقرناك كما أنت أهله ،
وأن الأذهان المسطحة والمشاعر الخشنة والأرواح الغليظة ، قد ظلمتك وقالت
إن بدنك الطاهر قد بلي ، وإنك لا تنفع ميتا ، وأن عصا شيخهم تنفع أكثر
منك ! ! !
وأنك طارش أوصلت الرسالة وانتهى الأمر ! ! !
ألا بعدا لهذه الجرأة الوحشية ، وقلة الفهم الأعرابية ! !
وأشهد أن حديث ابن حنيف عنك صحيح ، وأن الله أوحى إليك أن تعلم
أمتك التوسل إلى ربها بك . . وأنك وأهل بيتك الوسيلة التي قال الله عنها ك
( وابتغوا إليه الوسيلة )
وقال عنها ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب )
وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم
الرسول ) وأن هذا المجئ إليك حيا وميتا ، واستغفارك لمن طلب منك حيا
وميتا .
صلى الله عليك وعلى آلك الأطهار ، ووفقنا لمعرفة مقامكم وحقكم
العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 332 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 31 - 3 - 2000 ، الثانية ظهرا :
عزيزي العاملي : كلامك يخالف القرآن في هذه الآية :
سورة الأعراف - 188 : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله
ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير
وبشير لقوم يؤمنون .
كيف لا يستطيع دفع السوء عنه ليدفعه عن غيره ؟ ؟ . انتهى .
( قال ( العاملي ) : كثيرا ما يعرض المناقشون الشيعة عن مقولات عمر
هذا ، لأنه يناقض نفسه ، ولا يتكلم بمنطق ، ولا يعترف بخطأ إلا عندما
يكون افتضاحه فاحشا ! ! وقد ناقض ما صح من مذهبه في هذا الموضوع ،
بقوله إن عمر لم يتوسل بالعباس ، مع أن عمر نص على ذلك في صلاة
الاستسقاء ! !
واعترف بذلك أن العباس أفضل من عمر ، مع أن مذهبه لا يقبل ذلك . .
الخ .
* *
* وكتب ( ذو الفقار ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 1 - 2000 ،
الثالثة ظهرا ، موضوعا بعنوان ( قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وابتغوا إليه الوسيلة . المائدة - 35 ) ، قال فيه :
إن تحريم التوسل بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبسائر الأنبياء والأئمة
عليهم السلام ، وكذا بالأولياء الصالحين هو من مبتدعات الوهابيين . قال الله
تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ( المائدة - 35 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 333 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال السمهودي الشافعي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى : قد
يكون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنه
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه
فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ومنه قول القائل له أسألك
مرافقتك في الجنة . . . الحديث ولا يقصد به إلا كونه صلى الله عليه وآله
وسلم سببا وشافعا .
وفي كتاب كشف الارتياب ص 252 : روى النسائي والترمذي وغيرهما
إنه صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو ويقول : اللهم إني
أسئلك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك
إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم فشفعه بي .
ونقل السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 ، عن القاضي عياض في
الشفاء بسند جيد عن أبي حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في
مسجد رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقال ما لك :
يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما
فقال لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . الآية ومدح قوما فقال : إن
الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله . . . الآية وذم قوما فقال : إن الذين
ينادونك من وراء الحجرات . . . الآية ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ،
فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة وأدعو ، أم
أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : لم تصرف وجهك عنه
وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله يوم القيامة ؟ بل استقبله
واستشفع به فيشفعك الله ، قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم . . .
الآية . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 334 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وذكر صاحب كتاب خلاصة الكلام أن هذا الحديث أورده السبكي في
كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام ، والسمهودي في كتابه خلاصة الوفا ،
والقسطلاني في المواهب اللدنية ، وابن حجر في تحفة الزوار ، والجوهر المنظم ،
وذكر كثير من مؤلفي كتب المناسك في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم .
قال ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم : رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت
بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه .
وقال الزرقاني في شرح المواهب : ورواها ابن فهد بإسناد جيد ، ورواها
القاضي عياض في الشفا بإسناد صحيح رجاله ثقات ، ليس في إسنادها
وضاع ، ولا كذاب . وقال : ومراده بذلك الرد على من نسب إلى مالك
كراهية استقبال القبر .
وفي الصواعق المحرقة لابن حجر أن الإمام الشافعي توسل بأهل البيت
النبوي حيث قال :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
أرجو بهم أعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي
وزاد في كشف الارتياب ص 260 : أما أئمة أهل البيت الطاهر النبوي
فأدعيتهم المأثورة عنهم التي تبلغ حد التواتر طافحة بالتوسل بجدهم صلى الله
عليه وآله وسلم وبآله وبحقه وحقهم والأقسام عليه تعالى بهم . وهم أعرف
بسنة جدهم وبأحكام ربهم من ابن تيمية وابن عبد الوهاب وأتباعهما من
أعراب نجد ، فهم باب مدينة علم المصطفى ، وورثة علمه الذين أمرنا بأن
نتعلم منهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 335 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في كشف الارتياب ص 260 :
ومن أنواع التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم استقبال قبره الشريف
وقت الدعاء فإنه في الحقيقة توسل به صلى الله عليه وآله وسلم وبقبره
الشريف وقد جرت عليه سنة المسلمين خلفا عن سلف وقرنا بعد قرن وجيلا
بعد جيل ، وأفتى باستحبابه الإمام مالك إمام دار الهجرة في قوله للمنصور : لم
تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى ، بل
استقبله واستشفع به .
قال في كتاب خلاصة الكلام : ذكر علماء المناسك أن استقبال قبره
الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وقت الزيارة والدعاء ، أفضل من استقبال
القبلة .
قال في الجوهر المنظم : ويستدل لاستقبال القبر أيضا بأنا متفقون على أنه
صلى الله عليه وآله وسلم حي في قبره يعلم زائره ، وهو صلى الله عليه وآله
وسلم لو كان حيا لم يسع الزائر إلا استقباله واستدبار القبلة ، فكذا يكون
الأمر حين زيارته في قبره الشريف .
ثم نقل قول مالك للمنصور المشار إليه آنفا .
ثم قال قال العلامة الزرقاني في شرح المواهب : إن كتب المالكية طافحة
باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلا له ، مستدبرا للقبلة . ثم نقل عن مذهب
أبي حنيفة والشافعي والجمهور مثل ذلك وقال : وأما مذهب الإمام أحمد ففيه
اختلاف بين علماء مذهبه والراجح عند المحققين منهم أنه يستقبل القبر
الشريف كبقية المذاهب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 336 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال في ص 258 قال السمهودي : ذكر كثير من علماء المذاهب الأربعة
في كتب المناسك عند ذكرهم زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يسن
للزائر أن يستقبل القبر الشريف ويتوسل إلى الله تعالى في غفران ذنوبه وقضاء
حاجاته ويستشفع به صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي ص 263 : روى أبو حنيفة في مسنده عن ابن عمر قال من السنة أن
تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبل القبلة ، وتجعل ظهرك إلى
القبلة وتستقبل القبر وتسلم .
وقال ابن جماعة في منسكه الكبير : ومذهب الحنفية . . . إلى أن قال ثم
يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس ، مستدبر القبلة فتسلم .
إحذر يا ناصبي ! ! ! ! !
* *
* وكتب ( الموسوي ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 2 - 2 - 2000 ،
التاسعة مساء ، موضوعا بعنوان ( من فمك أدينك ( 1 ) ! ! ) ( التنبيه على
ضعف حديث لا يستغاث بي ) ، قال فيه :
html . 010636 / html / forum 1 / html _ sahab / net . sahab . www / / : http
هذا هو بحث ل‍ ( المنصور ) في سحاب حول بطلان الاستدلال بحديث
( لا يستغاث بي ) الذي يكثر الوهابية الاستدلال به !
وهذه المرة آثرت أن أنقله أيضا لأن الوصلة التي وضعتها لموضوع ( الألباني
ينصح الأمة بهدم الكعبة ! ) لا تظهر لي لا في أنا المسلم ولا في سحاب ،
ففضلت أن أنقل بحث المنصور أيضا ولا أكتفي بالإشارة للوصلة فلعله يحذف
أيضا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 337 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم
في الليلة السابقة وقع في خلدي أن أقوم بتحر للحديث الذي أرى أن
البعض قد أكثر من تداوله والاستدلال به في باب العقيدة معتمدا على ذكره
في بعض الكتب من غير تحقيق ولا مراجعة ، وعمدتهم في ذلك ما ذكره
الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج : 10 ص : 159 : إذ قال :
وعن عبادة بن الصامت قال قال أبو بكر قوموا نستغيث برسول الله صلى
الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا
يستغاث بي إنما يستغاث بالله عز وجل ، وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح غير ابن لهيعة ، وهو حسن الحديث . وقد رواه أحمد بغير هذا
السياق ، وهو في الأدب في باب القيام .
أقول وبالله التوفيق : هذه العبارة ليست تحسينا للحديث كما ظن البعض ،
بل هي عبارة ممجلة حكم بها الهيثمي على ابن لهيعة وقد كررها في مواضع من
كتابه ، وحاله لا يخفى على المهتمين بهذا العلم ، والجمهور من العلماء قد
خالف الهيثمي في هذا ، أو بالأحرى فصل في ذلك واعتبروا تحسين روايته
فقط في المتابعات والشواهد كما فعل مسلم وغيره ، بل والأكثر من ذلك أن
الهيثمي نفسه قد ضعفه مطلقا كما في المواطن التالية 1 / 54 1 / 89 1 / 92 1
/ 202 ضعيف ، وقد وثق وقال في 10 / 375 ، وقد ضعفه الجمهور ،
وغيرها كثير وفي 10 / 264 قال حديثه يعتضد ، وفي 10 / 206 قال وهو
يدلس وفيه ضعف وقد وثق . والصواب التفصيل كما سبق بيانه ، وقد لخص
وجمع الأقوال الهيثمي نفسه كما في 6 / 97 فقال عن ابن لهيعة : وقد ضعف ،
وحديثه حسن باعتبار الشواهد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 338 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونعود لحديثنا هنا فنقول لا ينبغي أن يعتقد أن الهيثمي قد حسن الحديث
بل هذا خطأ محض من قائله للأسباب التالية :
أ - أن الهيثمي قد صرح بأن مدار الحديث على ابن لهيعة ولو كان مصححا
للحديث أو لا يريد تنبيهك على شئ لقال : ورجاله ثقات أو نحو ذلك .
ب - وبقوله رجاله رجال الصحيح ، فإنه قد أحالك إلى متابعة دراسة
السند من حيث الاتصال وغيره من إرسال خفي ونحوه . وحديثنا هذا من
الأمثلة على أهمية اعتبار هذه النقطة ، فللحديث علل ينبغي التنبه لها :
1 - أن ابن لهيعة نفسه قد رواه بإسناد فيه رجل مجهول ، وهذه الرواية
هي التي بين أيدينا ، وقد أشار إليها الحافظ الهيثمي هنا ، ثم ذكرها في موطن
آخر ، وهي في مسند أحمد ج : 5 ص : 317 : ثنا موسى بن داود ثنا بن
لهيعة عن الحرث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلا سمع .
وقال في مجمع الزوائد ج : 8 ص : 40 رواه أحمد وفيه راو لم يسم ،
وابن لهيعة . وتأمل كيف أرسل الهيثمي القول في ابن لهيعة لشهرة المقالة فيه .
إضافة على ذلك نقول : لعل رواية الطبراني فيها كذلك الرجل المجهول
نفسه ، لكن الهيثمي لم ينبه على ذلك ، خاصة بأن السياق قد لا يوحي
بذلك ، وفي بعض الأحايين لا يمكن التحقق من ذلك إلا بمراجعة طرق أخرى
للحديث ، ولا ندري حتى الآن الراجح في ذلك ! وحيهلا بباحث يأتينا
بإسناد الطبراني ولفظه كاملا فإني قد حاولت جاهدا الوقوف عليها دون
جدوى ، مع علمي بأن الهيثمي قد ذكرها ، وتبعه السيوطي في الجامع الكبير .
2 - لفظ هذه الرواية وهي الأشهر مغاير ، وليس فيها لفظ الاستغاثة بتاتا ،
وقد مر ، فلفظ أحمد ( عن عبادة بن الصامت قال : خرج علينا رسول الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 339 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : قوموا نستغيث برسول
الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا يقام لي إنما يقام لله تبارك وتعالى ) ووجدته في الطبقات الكبرى ج 1 ص
387 ( أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي
بن رباح أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول : خرج علينا النبي صلى الله
عليه وسلم ، فقال أبو بكر : قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من
هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقام لي إنما يقام لله ) .
3 - إيراد ابن كثير الرواية بكاملها في تفسيره وبإسنادها عند ابن أبي حاتم
وضعفها ، قال رحمه الله ج 3 ص 174 : ( قال ابن أبي حاتم رحمه الله ، ذكر
عن زيد بن الحباب ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي عن
علي بن رباح اللخمي ، حدثني من شهد عبادة بن الصامت يقول : كنا في
المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ بعض القرآن فجاء عبد الله
بن أبي بن سلول ومعه نمرقة وزربية فوضع واتكأ وكان صبيحا فصيحا جدلا ،
فقال : يا أبا بكر قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون جاء موسى بالألواح
وجاء داود بالزبور وجاء صالح بالناقة وجاء عيسى بالإنجيل وبالمائدة ، فبكى
أبو بكر رضي الله عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر :
قوموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا المنافق ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يقام لي إنما يقام لله عز وجل ، فقلنا :
يا رسول الله إنا لقينا من هذا المنافق ، فقال : إن جبريل قال لي : أخرج فأخبر
بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها فبشرني أني بعثت إلى
الأحمر والأسود وأمرني أن أنذر الجن وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي ما تقدم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 340 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما تأخر وذكر اسمي في الأذان وأمدني بالملائكة وآتاني النصر وجعل الرعب
أمامي وآتاني الكوثر وجعل حوضي من أكثر الحياض يوم القيامة ورودا
ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون رؤوسهم وجعلني في أول زمرة تخرج
من الناس وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب وآتاني
السلطان والملك وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في جنات النعيم فليس فوقي
أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش وأحل لي ولأمتي الغنائم ولم تحل لأحد
كان قبلنا .
وقال : هذا الحديث غريب جدا ، وهنا في هذه الرواية التصريح بالسماع
من ذلك المجهول ، وأنه واسطة في الإسناد .
4 - إنفراد ابن لهيعة إذ لا يوجد له متابعة ، ولا للفظه شواهد يرتقي بها ،
فملخص المبحث أنه لا يجوز الاستدلال بهذا الحديث فيما يتعلق بالعقيدة .
نسأل الله التوفيق .
* *
* وكتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 4 - 2 - 2000 ، الحادية
عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( هل سورة الزمر تنطبق على الشيعة ؟ ؟ ) ، قال
فيه :
لا أعرف لماذا توقفت عند قراءة هذه السورة الكاملة التي تبين التوحيد
وتنقض الأوصياء أو الشفعاء . هذه السورة أكبر دليل على الدعاء لله فقط
دون غيره وأتمنى من الشيعة التبصر بهذه الآيات :
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد
الله مخلصا له الدين . ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 341 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون
إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار .
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 5 - 2 - 2000 ، الثامنة صباحا :
عمر كان أفهم منك يا عمر ، وإن كنت أنت خيرا منه . .
ألا تفرق بين الشفعاء من دون الله ، والشفعاء من الله ؟ ! !
وبين الأولياء من دون الله ، والأولياء من الله ؟ ! !
وبين اتخاذ الناس شفعاء وأولياء من عند أنفسهم كما اتخذت أنت عمر ،
وبين اتخاذنا محمدا وآله صلى الله عليه وعليهم شفعاء وأولياء ، لأن الله
أمرنا بولايتهم ، وأمرنا باتخاذهم وسيلة إليه بقوله ( اتقوا الله وابتغوا إليه
الوسيلة ) ؟ ؟ !
ثم . .
ألا تفرق بين التوسل بالنبي إلى ربه تعالى ، وبين عبادة النبي من دون الله ؟ ! !
هل اختلطت عليك الأمور إلى هذا الحد ؟ ! ! أم أن نوع ذهنك . . . ؟ ! !
* وكتب ( صبي الشيعة ) بتاريخ 5 - 2 - 2000 ، التاسعة صباحا :
كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه !
* وكتب ( عمر ) ، الواحدة ظهرا :
أعتقد بأنكم من اختلطت الأمور لديكم ، وما علاقة الشفاعة بالتوسل وما
علاقة الشفاعة بشفاء الأمراض ؟ وما علاقة الشفاعة بحضور الشفيع بالقبر ،
بل ما علاقة الشفاعة تفضيل أرض المشفوع على بيت الله ؟
كل هذه الأمور هي التي اختلطت عليكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 342 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 5 - 2 - 2000 ، الرابعة عصرا :
ما ذكرته عن التوسل والاستشفاع بالنبي وآله صلى الله عليهم ، صحيح
نعتقد به ، وعندنا أدلتنا من أحاديثكم وأحاديثنا الصحيحة . .
ويكفينا من أحاديثكم ما رواه الطبراني وصححه عن ابن حنيف رحمه الله
من تعليم النبي للمسلمين الاستشفاع والتوسل إلى الله تعالى به ، وفيه بعد أن
تصلي ركعتين تقول : ( اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد . . يا محمد إني
توجهت بك إلى الله . . . ) وقد علمه ابن حنيف لأحد المسلمين بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله ، في زمن عثمان بن عفان . . فراجع .
أما ما توهمته من تفضيلنا الزيارة المستحبة على الحج الواجب ، فليس
صحيحا .
* *
* وكتب ( العاملي ) في هجر الثقافية بتاريخ 13 - 9 - 1999 ، الحادية
عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( مختارات من كتاب : رفع المنارة لتخريج
أحاديث التوسل والزيارة ، للشيخ محمود سعيد ممدوح ) ، قال فيه :
مختارات من كتاب ( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ) بقلم
الحافظ الشيخ محمود سعيد ممدوح : قال في المقدمة :
وبعد : فإن مسألتي التوسل والزيارة من المسائل التي شغلت الناس كثيرا ،
وصنفت فيهما ، خاصة مسألة التوسل ، مصنفات متعددة وحصل أخذ ورد
وجدل ، وتزيد وتاجر بهما سماسرة الاختلاف بين المسلمين ومما زاد الطين بلة
أن سبكهما المتشددون في مسائل الاعتقاد ! ! وقد حصل بسببهما الخوض في
أعراض كثير من أئمة الدين ، وتطاول في أعراض جماهير المسلمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 343 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أحاط علما بما ذكرت علم كم صحب ذلك من النهي الشديد
والتخويف والتهديد ، وقد تلاحقت أقلام في ذلك كان من آخرها رسالة
باسم ( الأخطاء الأساسية في توحيد الألوهية الواقعة في فتح الباري ) . شنع
فيها صاحبها على الحافظ ابن حجر لتجويزه التوسل وقوله باستحباب الزيارة ،
وهذا غاية في الغلو والتعصب والجهل ! فيا للعار والشنار قاضي قضاة
المسلمين وشيخ المحدثين وإمامهم ومفخرة المسلمين أحمد بن حجر العسقلاني
رحمه الله تصنف بدون حياء رسالة تحوي هذا المعنى الذي لا يدل إلا على
مبلغ انحراف مصنفها المسكين ومن دله عليها ، على جماعة المسلمين
. . . ولكن أهل الفضل لا يكترثون بمصنف تألف ، فغايته أنه صرير باب أو طنين
ذباب ، ولا يضر البحر العظيم أمثاله ما يضر البحر أمسى زاخرا أن رمى فيه
غلام بحجر . ولو كتبت مثل هذه الرسالة في عصر انتشار العلم والعناية بأهله
لكان للقضاء وللعلماء موقف آخر من هذا المتطاول وأمثاله . .
وقد استعنت بالله تعالى على تحقيق الحق في الأحاديث الواردة في التوسل
والزيارة ، وأردت أن أسلك فيه سبيل الإنصاف ، وبعدت فيه عن المحاباة
والتعصب والاعتساف وتقيدت بقواعد الحديث الشريف .
والغرض من هذا المصنف بعد بيان الحق في الأحاديث ، هو أن الخلاف في
مسألة التوسل هو خلاف في الفروع ومثله لا يصح أن يشنع أخ به على أخيه
أو يعيبه به ، وأن من قال به وهو التوسل بالأنبياء والأولياء متمسك بأدلة ثابتة
ثبوت الجبال الرواسي وردها لا يجئ إلا من متعنت أو مكابر ، فإن لم تقنع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 344 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فاسكت وسلم ولا تشنع ، فالخلاف في الفروع لا يحتمل هذا الافراط ، سلك
الله بنا سواء السبيل .
وأما المقصود في مسألة الزيارة فهو إثبات إطباق فقهاء الأمة على استحباب
أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشد رحل أو بدونه ،
وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص
الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه ، فضلا عن المذاهب الأخرى . فأولى بأولي
النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور الذي أطبقت الأمة
على العمل به ، والله المستعان .
أما من تعود أن يقول : عنزة ولو طارت ، أو يا داخل مصر مثلك كثير ،
فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه ، فقد خالف صريح الدليل وخالف
أعيان الأئمة وسرج الأمة ! !
وقد سميت هذا المصنف ( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ) .
أسال الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن ، ويجعله في صحيفة حسناتي . انتهى .
المقدمة الأولى في الكلام على التوسل :
كان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ، وقال :
التوسل حقيقته هو التوسل بالدعاء - دعاء الحي فقط - وذكر ذلك في
مواضع من كتابه ( التوسل والوسيلة ص 169 ) . وقال ابن تيمية ص 65
وهو الاعتراض الأول : ( السؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من
الناس ، لكن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل
موضوع ، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة ، إلا حديث
الأعمى لا حجة لهم فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 345 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسلم وشفاعته ، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ، وقد أمره
النبي أن يقول : ( اللهم شفعه في ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي
صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه سلم ،
ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم
بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله ) . ا ه‍ .
سيأتي إن شاء الله تعالى الرد على هذا الكلام في تخريج الأحاديث ، ففيها
الصحيح والحسن والضعيف عند أئمة هذا الشأن ، ووفق قواعد الفن .
أما قوله : ( إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه ) فإنه صريح في أنه إنما
توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته ، وهو طلب عن النبي صلى
الله عليه وسلم الدعاء ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( اللهم
شفعه في ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم وكان
ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم . ا ه‍ .
قلت : فنظر ابن تيمية إلى أن التوسل من الأعمى كان بدعاء النبي صلى الله
عليه وسلم ، وكلامه ، فيه نظر ظاهر ، لأن الناظر في حديث توسل الأعمى
يجد فيه الآتي :
1 - جاء الأعمى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ادع الله أن يعافيني ،
فالأعمى طلب الدعاء .
2 - فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا ( إن شئت أخرت ذلك وهو
خير وإن شئت دعوت ) فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين له أن
الصبر أفضل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 346 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - ولكن لشدة حاجة الأعمى التمس الدعاء من النبي صلى الله عليه
وسلم .
4 - عند ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيحسن وضوءه
ويصلي ركعتين .
5 - وزاد على ذلك هذا الدعاء ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك
محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي فتقضى لي ) .
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء كما طلب الأعمى في أول
الحديث ، ودعا الأعمى بهذا الدعاء ، كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم .
6 - فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء هو توسل به صلى الله عليه
وسلم ، وهو نص في التوسل به صلى الله عليه وسلم لا يحتمل أي تأويل ،
وكيف يحتمل غير التوسل به صلى الله عليه وسلم وفيه : ( أتوجه إليك بنبيك )
( إني توجهت بك ) . ومن رأى غير ذلك فقد استعجم عليه الحديث .
وابتهج الألباني في توسله بكلام ابن تيمية فردده قائلا ( ص 72 ) : وعلى
هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هو ظاهر - وليس فيها ذكر
شئ مما يزعمون . ا ه‍ .
قلت : هذه مصادرة للنص وتعمية على القارئ !
كيف لا يكون كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم علم الرجل دعاء فيه
السؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم . نعم . الحادثة تدور حول الدعاء ، ولكن
السؤال هنا ما هو الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ، وما هو
الدعاء الذي علمه للرجل الأعمى ؟ لا يستطيع أي منصف إلا الإجابة بأن
هذا الدعاء هو الذي فيه نص بالتوسل به صلى الله عليه وسلم ، فالأعمى جاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 347 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يطلب مطلق الدعاء برد بصره ، وعلمه صلى الله عليه وسلم وأمره بالتوسل به
ليتحقق المطلوب .
7 - ثم قال صلى الله عليه وسلم ( اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ) أي
تقبل شفاعته أي دعاءه في وتقبل دعائي في نفسي .
وهنا سؤال : أي دعاء هنا الذي يطلب قبوله ؟ لا شك أن الإجابة عليه ترد
بداهة في ذهن أي شخص إنه الدعاء المذكور فيه التوسل به صلى الله عليه
وسلم ، وهذا لا يحتاج لإعمال فكر أو إطالة نظر وتأمل ! ! وهو واضح
وضوح الشمس في رابعة النهار .
ويمكن أن يقال : إن سؤال قبول الشفاعة هو توسل بدعائه صلى الله عليه
وسلم مع التوسل بذاته ، وهذا منتهى ما يفهم من النص والله أعلم .
8 - فسبب رد بصر الأعمى هو توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا
ما فهمه الأئمة الحفاظ الذين أخرجوا الحديث في مصنفاتهم فذكروا الحديث
على أنه من الأدعية التي تقال عند الحاجات . فقال البيهقي في ( دلائل النبوة )
( 6 - 166 ) باب : ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم
يصبر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة . ا ه‍ .
ولا يخفى أن تعليمه للضرير هو الدعاء الذي فيه التوسل بالذوات وعبارة
البيهقي واضحة جدا ، والبيهقي حافظ فقيه . وهكذا ذكره النسائي ، وابن
السني في عمل اليوم والليلة ، والترمذي في الدعوات ، والطبراني في الدعاء ،
والحاكم في المستدرك ، والمنذري في الترغيب والترهيب ، والهيثمي في مجمع
الزوائد في صلاة الحاجة ودعائها ، والنووي في الأذكار على أنه من الأذكار
التي تقال عند عروض الحاجات ، وابن الجزري في العدة في باب صلاة الضر
والحاجة ( ص 161 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 348 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال القاضي الشوكاني في تحفة الذاكرين ( ص 162 ) :
وفي هذا الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ،
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . ا ه‍ . واستقصاء الحفاظ الذين فهموا أن
الحديث على عمومه واستعمال الدعاء الوارد فيه الذي فيه التوسل به صلى الله
عليه وسلم ، يطول .
9 - إن عثمان بن حنيف رضي الله عنه وهو راوي الحديث فهم من
الحديث العموم ، فقد وجه رجلا يريد أن يدخل على عثمان بن عفان رضي
الله عنه إلى التوجه بالدعاء المذكور في الحديث الذي فيه التوسل بالنبي صلى
الله عليه وسلم إسناده صحيح سيأتي إن شاء الله تعالى . وفهم الصحابي الجليل
عثمان بن حنيف رضي الله عنه هو ما لا يستقيم فهم الحديث إلا به .
10 - إن رواية ابن أبي خيثمة للحديث من طريق حماد بن سلمة الحافظ
الثقة فيها ( فإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك ) وهي زيادة ثقة حافظ ، فهي
صحيحة مقبولة كما هو معلوم ومقرر في علوم الحديث . وهذه الرواية تدل
على العموم وطلب العمل بالحديث في الحياة وبعد الممات إلى قيام الساعة .
ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ولو توسل غيره من العميان الذين لم
يدع لهم النبي بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله . ا ه‍ .
وقال ابن تيمية في موضع آخر : وكذلك لو كان أعمى توسل به صلى الله
عليه وسلم ولم يدع له الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة ذلك الأعمى لكان
عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعدولهم عن هذا إلى
هذا دليل على أن المشروع ما سألوه دون ما تركوه . ا ه‍ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 349 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : الجواب عليه ميسور ، وكنت أود ألا أورد هذا الايراد ، لكنني
رأيت جماعة أخذوا هذا الايراد ونسبوه لأنفسهم وكان الصواب ألا يذكر
لفساده أو يذكر مع نسبته لقائله ، ومن الذين نسبوه لأنفسهم الألباني ، فإنه
قال في توسله ص 76 : لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي
صلى الله عليه وسلم وقدره وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان المفروض
أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه
وسلم ، بل ويضمون إليه أحيانا جاه جميع الأنبياء المرسلين وكل الأولياء
والشهداء والصالحين ، وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة والإنس
والجن أجمعين ، ولم نعلم ولا نظن أحدا قد علم حصول مثل هذا خلال هذه
القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم . ا ه‍ . وذكر نحو
هذا الايراد : صاحب ( التوصل إلى حقيقة التوسل ص 243 ، وكذا المتعالم
صاحب ( هذه مفاهيمنا ) ص 37 .
والجواب على هذا الايراد بالآتي :
1 - إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء ، وقد قال الله تعالى :
أدعوني أستجب لكم ، ونحن نرى بعض المسلمين يدعون فلا يستجاب لهم ،
وهذا الايراد يأتي على الدعاء كله ، فانظر إلى هذا الايراد أين ذهب بصاحبه ؟
2 - هذا الايراد يرد عليه احتمال أقوى منه وحاصله أن عدم توسل عميان
الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا يؤيده دليل ، وهم إما توسلوا فاستجيب لهم ،
أو تركوا رغبة في الأجر ، أو توسلوا وادخر ذلك أجرا لهم ، أو تعجلوا فما
استجيب لهم . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب
لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : قد دعوت فلم يستجب لي . رواه البخاري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 350 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومسلم وغيرهما . وكم من داع متوسلا لله بأسمائه وصفاته ولم يستجب له ،
ويلزم هؤلاء إشكال هو أننا نرى من يدعو ويتوسل بأسماء الله وصفاته أو
بعمله الصالح أو بدعاء رجل صالح ولم نر إجابة الدعاء . هذا من تمام الحجة
عليهم ونقض إيرادهم ، فلا تلازم بين الدعاء والإجابة ، فلا تلازم بين الدعاء
والإجابة ، والله أعلم بالصواب .
على أن قول الألباني : لا نعلم ولا نظن أحدا . إلخ . تهاون وشهادة على
نفي لا ينخدع به إلا مسلوب العقل .
تذنيب مفيد لكل لبيب :
بعد أن تبين لك دلالة الحديث الواضحة على التوسل بالنبي صلى الله عليه
وسلم وأن المخالف متسنم بيتا من بيوت العنكبوت تجد أن من هؤلاء
المخالفين من لم يستطع تحت قوة الدليل إلا الاعتراف بجواز هذا التوسل وأنه
لا غبار عليه فشكك في شبهاته وأسقط كلامه إنه الألباني الذي قال في توسله
ص 77 :
على أنني أقول : لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم
فيكون حكما خاصا به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء
والصالحين ، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح ، لأنه صلى الله عليه
وسلم سيدهم وأفضلهم جميعا ، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم
ككثير مما يصح به الخبر ، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات ، فمن
رأى أن توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده
ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما
الله تعالى ، هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف والله الموفق
للصواب ) . ا ه‍ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 351 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقل لي بربك لماذا كان كل هذا المراء من أساسه وترك الدليل إلى التقليد ؟
بيد أن عبارته فيها هنات لا تخفى فقصره بالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
فقط لا دليل عليه ، وهو تخصيص بدون مخصص فالخصوصية لا تثبت إلا
بدليل ، وإذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه
وسلم فلم ينقل عنه المنع من التوسل بغيره ومن نقل عنه ذلك يكون قد إفتأت
عليه والحنابلة وهم أعرف بإمامهم لم يذهبوا إلى القصر الذي ادعاه الألباني
فيقول ابن مفلح الحنبلي في ( الفروع 1 / 595 ) : ويجوز التوسل بصالح
وقيل يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي إنه يتوسل بالنبي
صلى الله عليه وسله في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره .
* الاعتراض الثاني :
ثم قال ابن تيمية : ودعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الاستسقاء
المشهور بين المهاجرين والأنصار وقوله : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل
إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) يدل على أن التوسل
المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته ، إذ لو كان هذا
مشروعا لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال بالرسول صلى الله
عليه وسلم إلى السؤال بالعباس . ا ه‍ . ص 66 . وقال في موضع آخر :
وكذلك ثبت في الصحيح عن ابن عمر وأنس وغيرهما أنهم كانوا إذا أجدبوا
إنما يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستسقائه ، لم ينقل عن أحد
منهم أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى بمخلوق ، لا به
ولا بغيره ، لا في الاستسقاء ولا غيره ، حديث الأعمى سنتكلم عليه إن شاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 352 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله تعالى ، فلو كان السؤال به معروفا عند الصحابة لقالوا لعمر : إن السؤال
والتوسل به أولى من السؤال والتوسل بالعباس ، فلم نعدل عن الأمر المشروع
الذي كنا نفعله في حياته وهو التوسل بأفضل الخلق إلى أن نتوسل ببعض
أقاربه ، وفي ذلك ترك السنة المشروعة وعدول عن الأفضل وسؤال الله تعالى
بأضعف السببين مع القدرة على أعلاهما ، ونحن مضطرون غاية الاضطرار في
عام الرمادة الذي يضرب به المثل في الجدب ، والذي فعله عمر فعل مثله
معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين ، فتوسلوا بيزيد بن الأسود
الجرشى كما توسل عمر بالعباس . ا ه‍ ص 67 .
قلت وبالله التوفيق : الناظر في كلام ابن تيمية يجده ينفي التوسل بالذوات
مطلقا لأن الصحابة رضي الله عنهم تركوا التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد
وفاته ، لأنه مقصور على الدعاء فقط ، ودعاؤه بعد انتقاله غير ممكن ، ولو
كان توسلهم بذاته ممكنا لما تركوه مع قيام المقتضي . و
الجواب على هذا الايراد يظهر في النقاط التالية :
1 - إن غايته ترك للتوسل به صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي وهو
شدة الحاجة ، والترك بمفرده لا يدل على التحريم أو الكراهية ، وإنما يفيد
الترك أن المتروك جائز تركه فقط . أما التحريم أو الكراهية ، فهذا يحتاج
لدليل آخر يفيد الحظر وينبغي ألا ينسب لساكت قول ، فتدبر . وقد حرر
مسألة الترك تحريرا ما عليه مزيد شيخنا العلامة المحقق سيدي عبد الله بن
الصديق رحمه الله تعالى ونور مرقده ، في رسالته المطبوعة باسم ( حسن التفهم
والدرك لمسألة الترك ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 353 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - لو كان الترك يدل على التحريم ، فإن الصحابة قد تركوا التوسل
المتفق على جلالته وفضله ، وهو التوسل بأسماء الله وصفاته وهم مضطرون
غاية الاضطرار لحال الشدة والقحط . كما يعلم من استسقاء عمر رضي الله
عنه .
3 - إن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وإنا نتوسل إليك بعم نبينا
لا يخرج عن كونه توسلا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال العباس في
دعائه : ( وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ) ، ولذلك قال عمر بن
الخطاب ( بعم نبيك ) ، ولم يقل بالعباس ، وكان الأحرى بعمر في شدة
الضيق أن يتوسل بمن هو أفضل من العباس من الصحابة وهم متوافرون ،
ولكن عمر قال : ( واتخذوه وسيلة إلى الله ) ، فلم يعدل عن التوسل بالنبي
صلى الله عليه وسلم ، فتوسل عمر بالعباس رضي الله عنهما
فيه إرضاء للنبي
صلى الله عليه وسلم في الحين والاقتداء به في إكرام عمه ، واتخاذه وسيلة
لقربه ، ثم مع هذا رجاء دعائه لصلاحه .
قال الحافظ في الفتح ( 2 - 47 ) : ويستفاد من قصة العباس استحباب
الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل العباس وفضل
عمر لتواضعه للعباس ، ومعرفته بحقه . ا ه‍ .
أما قول الألباني في توسله ( ص 68 ) : لو صحت هذه الرواية ، فهي إنما
تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة
الحاضرين حينذاك ، وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله
عليه وسلم لو كان جائزا عندهم إلى التوسل بالعباس أي بذاته ، فكلا ، ثم
كلا ، لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 354 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جماعة من الناس قحط شديد ، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن
يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى .
ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي ، وأراد
أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ، ولو طلبه من غير النبي
وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين ! فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة
أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ؟ . ا ه‍ .
قلت : هذه الرواية - واتخذوه وسيلة إلى الله - مقبولة الإسناد ، وتفصيل
الكلام عليها سيأتي إن شاء الله تعالى .
قوله : فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل بالعباس دون غيره
من الصحابة . ا ه‍ .
قلت : هذا تسليم منه بالمطلوب ، فكان يكفيه الوقوف عند ذلك ولكن .
أما التوسل بالأدنى مع وجود الأعلى والفاضل مع وجود المفضول ، فله نظائر
كثيرة بين الصحابة ، معلومة في أماكنها .
قوله : ولو طلبه من غير النبي صلى الله عليه وسلم وترك النبي لعد من
الآثمين الجاهلين .
قلت : هذا تهويل وتشويش وإيهام باطل ، ولم يقل أحد بمقولته هذه التي لا
دليل عليها وغاية الأمر أنه ترك ، والترك يدل على جوازه فقط وتركهم ( إن
سلم ذلك ) له احتمالات كثيرة ، ولا ينبغي أن ينسب لساكت قول ، والبناء
على المجهول أفول .
4 - قول ابن تيمية : وقوله : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا
فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) يدل على أن التوسل المشروع عندهم
هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته . ا ه‍ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 355 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : قوله هذا يخالف فهم الصحابة رضي الله عنهم ، وهم أعرف وأفهم
من غيرهم ، كيف لا وهم قد حضروا التوسل بالعباس وهم عرب لم تدخلهم
عجمة ، فالفرق بين فهمهم وفهم مخالفهم كالفرق بين الأبيض والأسود ،
فالقول قولهم والصواب حليفهم ولا يرضى العاقل بغير فهمهم لو أراد
الإنصاف ! وممن فهم أن التوسل بالعباس هو توسل به لا بدعائه حسان بن
ثابت حيث قال :
سأل الأنام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس
وصحابي آخر هو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال :
بعمى سقى الله الحجاز وأهله * عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا * إليه فما رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه فهل * فوق هذا للمفاخر مفتخر
فالأبيات السابقة تصرح بأن التوسل كان بالعباس ، ومن يحاول أن يصرف
اللفظ هنا عن ظاهره يكون قد كذب على صاحبي الأبيات رضي الله عنهما ،
واتبع هواه .
5 - وعليه فإن قول بعضهم : إن الكلام ليس على ظاهره ولا بد من تقدير
مضاف محذوف في قول عمر ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) ، أي بدعاء عم
نبينا ، قولهم هذا فيه صرف للنص عن ظاهره ولا دليل معهم إلا شبه متخيلة ،
فالواجب والحالة هذه إبقاء النص على ظاهره ذلك أن الحذف يكون على
خلاف الأصل والواجب العمل بالأصل وتجد المخالف يقول : أراد عمر بدعاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 356 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عم نبيك وهذا خطأ لأن الإرادة محلها القلب فتعيين الإرادة على خلاف
الظاهر باطل ، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجل من أن يلبس على
الناس دينهم فيكون ظاهر كلامه مخالفا لما يريده .
6 - بقي بيان أن الاسترسال السابق هو في دفع شبه فقط وإلا فالصحابة
رضي الله عنهم توسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثبت ذلك عن ابن عمر
وبلال بن الحارث المزن وعائشة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ثم لا يخفى على اللبيب أن المتوسل لم يطلب من الميت أو الحي شيئا ، وإنما
طلب من الله عز وجل فقط متوسلا أي متقربا إلى الله تعالى بكرامة هذا الميت
أو الحي أو عمله الصالح أو نحو ذلك ! ! فهل في هذا ونحوه عبادة للميت أو
تأليه له ، نعوذ بالله من المجازفة ، والهجوم على أعراض المسلمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 357 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : تحريم الوهابيين الاحتفال بالمولد النبوي وأمثاله ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 358 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 359 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تحريم الوهابيين الاحتفال بالمولد النبوي وأمثاله ! !
* كتب ( سيف المزروعي ) في الساحة العربية بتاريخ 24 جين 1999 ،
الثالثة والربع عصرا ، موضوعا بعنوان ( تأملات في المولد النبوي ) قال فيه
: لن يعود لهذه الأمة مجدها الثابت وعزها المستقر حتى تعود أفرادا
وشعوبا إلى دينها الذي به عزتها وتطبق هذا الدين قولا وعملا وعقيدة وهدفا
على ما جاء به محمد صلى الله علية وسلم وأصحابه الكرام ، وإن من تمام
تطبيقه أن لا يشرع شئ من العبادات والمواسم الدينية إلا ما كان ثابتا
عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن الناس أمروا أن يعبدون الله مخلصين
له الدين حنفاء ، فمن تعبد لله بما لم يشرعه الله فعلمه مردود عليه لقول النبي
صلى الله عليه وسلم ( من عمل شيئا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وهو في
نظر الشارع بدعة وكل بدعة ضلالة ، وإن من جملة البدع ما ابتدعه
بعض الناس في شهر ربيع الأول من بدعة عيد المولد النبوي ، يجتمعون في
الليلة الثانية عشرة منه في المساجد أو البيوت فيصلون على النبي صلى الله
عليه وسلم بصلوات مبتدعة ويقرؤون مدائح للنبي صلى الله عليه وسلم
تخرج بهم إلى حد الغلو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ،
وربما صنعوا لذلك طعاما يسهرون عليه فأضاعوا المال والزمان وأتعبوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 360 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأبدان فيما لم يشرعه الله ولا رسوله ولا عمله الخلفاء الراشدون ولا الصحابة
ولا المسلمون في الثلاثة قرون المفضلة ولا التابعون بإحسان ، ولو كان خيرا
لسبقونا إليه ، ثم يأتي أناس في القرن الرابع الهجري فيحدثون تلك البدعة ، قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم ) ما يحدثه
بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ، وإما محبة للنبي صلى الله
عليه وسلم وتعظيما له ، من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، مع
اختلاف الناس في مولده .
فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي عليه له منا وهم على الخير
أحرص ، وإنما كانت محبته تعظيما في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته
ظاهرا وباطنا ، ونشر ما بعث به والجهاد في ذلك بالقلب واللسان واليد .
وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أمروا بالنشاط فيه ، وإنما هو بمنزلة من
يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه . انتهى .
إن بدعة المولد التي تقام في شهر ربيع الأول في الليلة الثانية عشرة منه ليس
له أساس من التاريخ ، لأنه لم يثبت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم كنت في
تلك الليلة ، وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك فبعضهم زعن إن ولادته
في اليوم الثاني من الشهر ، وبعضهم في الثامن وبعضهم في التاسع وبعضهم في
العاشر وبعضهم في الثاني عشر وبعضهم في السابع عشر وبعضهم قال في الثاني
والعشرين . فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر
فيبقى تعيين مولده صلى الله عليه وسلم من الشهر مجهولا . إلا أن بعض
المعاصرين حقق أنه كان في اليوم التاسع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 361 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا لم يكن لبدعة المولد النبوي أساس من التاريخ فليس لها أساس من
الدين أيضا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها ولم يأمر بها ، ولم يفعلها
أحد من الصحابة والتابعين لهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها
بالنواجذ ، وإياكم ومحدثة الأمور فإن كل بدعة ضلالة .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
وختاما أذكركم ونفسي بقول الله عز وجل : ( وإن هذا صراطي مستقيما
فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون .
كلمات لفضيلة الفقيه العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ورعاه
ومد في عمره . مع تحيات سيف المزروعي / أبو ظبي
وانظر لباز التقى العلم تبصره * بدون عينين قد أربى على البشر
عبد العزيز الذي تهفو النفوس له * وتشتري نظرة في وجهه النضر
كالبحر في علمه السامي وذو خلق * كالمسك كالعنبر الفواح كالزهر
* *
* وكتب ( أبو صالح ) في الساحة الإسلامية بتاريخ 25 - 6 - 1999 ،
السادسة صباحا ، وهو من مؤيدي السيد محمد علوي المالكي العالم المكي
الذي أعلن مخالفته للوهابيين في المولد والتوسل وأفتى بجواز الاحتفال بالمولد ،
كتب موضوعا بعنوان ( هل سمعتم ماذا قال الطرف المقابل في المولد ؟ ؟ ؟ ) ،
قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 362 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ها هو التاريخ يعيد نفسه ، وها هي نفس الأصوات التي نسمعها كل عام
تعترض ممسكة بطرف واحد من الحوار ، ولا أريد الإطالة ، ولكني أترككم
مع أقوال بعض العلماء الأفاضل في عمل المولد :
1 - قال السيوطي :
قد ظهر لي تخريجه على أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن
النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه قد ورد أن جده
عبد المطلب قد عق عنه - في سابع ولادته - والعقيقة لا تعاد مرة ثانية
فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم :
1 - إظهار للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين .
2 - وتشريع لأمته فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه
وسلم وقال تعالى مخاطبا رسوله الكريم : ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل
ما نثبت به فؤادك ) فإذا كان الرسول الذي ملئ قلبه إيمانا محتاجا إلى تثبيت
القلب . . بما يقصه الله عليه من أخبار من تقدمه من الرسل فيجد عزاء وسلوة
بما يصيبه من قومه فنحن أرباب الضعف - من الإيمان - أولى بالتثبيت
وأحوج منه عليه الصلاة والسلام لا سيما في هذا الزمان الذي بعد عنا نور
النبوة فأصبحنا نتخبط في دياجير مظلمة من الجهل ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم فتعمهم بركاته وخيراته لا سيما إذا كان على طريقة شرعية
مرضية فرحم الله امرأ أظهر السرور والابتهاج والفرح بمولده الشريف في كل
الليالي والأيام وخصوصا في مناسبة ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام التي
تتكرر في كل عام والتي يجتمع الناس فيها على حضور مولد سيد الأنام
فيذكرهم قارئ قصة المولد الشريف بسيرته وأخلاقه ويسرد لهم طرفا من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 363 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أعماله وأحواله فيحصل لهم التأسي المشار إليه بقوله عز وجل ( لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة ) .
2 - قال إمام القراء الحافظ شمس الدين الجزري في كتابه ( عرف التعريف
بالمولد الشريف ) : رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال
في النار . . إلا أنه قد خفف عني كل يوم اثنين ، فأمص من بين إصبعي هاتين
ماء بقدر هذا وأشار برأس إصبعيه ، وإن ذلك بإعتاقي ثوبة جاريتي عندما
بشرني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبإرضاعها له رواه الإمام البخاري في
صحيحه معلقا .
( قلت : بل هو موصول بالإسناد الذي قبله كما قال الحافظ ابن حجر )
فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في هذا بفرحه ليلة
مولد النبي صلى الله عليه وسلم فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله
عليه وسلم الذي يعنى بنشر مولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله
عليه وسلم إننا لا نشك في أن الرجاء في الله أن يكون جزاؤه من الله الكريم
أن يدخله بفضله جنات النعيم .
وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي في كتابه ( مورد الصادي في
مولد الهادي ) : وقد صح أن أبا لهب قد خفف عنه عذاب النار في يوم
الاثنين بإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنشد :
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه * بتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره * بأحمد مسرورا ومات موحدا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 364 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - الأصل الذي أصله الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث يقول : ( قد
ظهر لي تخريجه على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي
صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم
فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا فقال :
نحن أولى بموسى منكم فيستفاد منه فعل الشكر على ما من به في يوم معين من
إسداء نعمة أو دفع نقمة . . ويعاد في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله
يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم
من بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم قال تعالى : ( لقد من الله على
المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) . انتهى كلامه .
4 - باختصار المرجع في الفتوى بخصوص هذا الموضوع ، إنما يكون
للعلماء . ومن أداه اجتهاده إلى جواز بل استحباب هذا العمل أئمة أعلام أولى
بالاعتبار من غيرهم وإليك بعض أسمائهم :
الحافظ أبو شامة الدمشقي ( شيخ الإمام النووي ) الحافظ ابن الجزري ،
وإليه تنتهي أسانيد الدنيا اليوم في القراءات ، فاحذر من الخطأ عليه ! ! ! ! ! !
الحافظ ابن دحية .
الحافظ ابن رجب الحنبلي .
الحافظ ابن ناصر الدمشقي .
الحافظ العراقي .
الحافظ ابن حجر وخرجه على أصل ثابت في الصحيحين .
الحافظ السيوطي وخرجه على أصل آخر .
5 - قال الحافظ ابن تيمية : يثاب بعض الناس على فعل المولد .
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 365 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه ( أبو محمد الدوسري ) بتاريخ 25 - 6 - 1999 ، الرابعة عصرا :
أما بعد ، المولد بدعة زعم مبتدعوها حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم ،
ولم يعلموا أنهم عصوه بها واتبعوا من لم يؤتيه ( كذا ) الله سلطانا ونورا ولم
يعلموا أن محبته باتباعه وطاعته في ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر .
ولعل كل عاقل يعلم ويعي أن المولد لم يكن في الأولين من الصالحين ولم
يجد له في السنة الشريفة أي دليل ، وأنه قد أحدث في زمن الدولة الفاطمية
الباطنية العبيدية ، وأن من أقرهم بهذه البدعة فقد جانبه الصواب في طاعة
نبيه ، حيث ورد التهديد والوعيد لمن لا يطيعه في أمر أمره ، ولقد تحدث معظم
العلماء في ذلك ولم يجدوا دليلا واحدا يقوم على صحة هذه الفعلة ، ولكن
من أغفلوا عقولهم وقيدوا أفكارهم ورهنوا أنفسهم للشيطان واتباع الهوى هم
الذين يوافقون هؤلاء المبطلون ( كذا ) وحسب رواية أحد الأخوة المصريين
( سيبونا نسترزأ ) ، لأن فيها من الأشياء الدنيوية غير فرق الإنشاد والرقص
ما لا يخطر على بالك من النصب والاحتيال ، فكما احتالوا على عقائدهم فهم
يحتالون على أموالهم بحجة الصدقات و . . . و . . . و ( يكفي لكل عاقل أن
يترك هذه البدعة أن مبتدعوها هم الفاطمين الباطنين العبيدين لعنهم الله جميعا
ومن اتبعهم ) آمين .
ولا أحب أن أطيل ، والله أعلم .
* فكتب ( أبو صالح ) 26 - 6 - 1999 ، السادسة عصرا :
فعلا أثبت أنك لست بطالب علم !
وليتك تبدأ بسلوك سبيل الأدب ، فهل يطلق على مثل هؤلاء العلماء
( هؤلاء المبطلون ) ومن سار على نهجهم وارتضى اجتهادهم أنه ممن ( أغفلوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 366 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عقولهم وقيدوا أفكارهم ورهنوا أنفسهم للشيطان واتباع الهوى ) إلى آخر
الألفاظ البذيئة ! لكنها ليست غريبة عليك ! فيكفيك فخرا تبنيك لفظ
( المخنثين ) .
وإليك هذه القائمة المباركة فاستعد لمواجهتهم يوم القيامة :
الحافظ أبو شامة الدمشقي ( شيخ الإمام النووي )
الحافظ ابن الجزري . . .
( ثم عدد له الحفاظ المتقدمين ) .
* وكتب ( أبو محمد الدوسري ) بتاريخ 26 - 6 - 1999 ، التاسعة والنصف
مساء :
مسكين . لا عقل لك .
كل من أقر المولد أنه عبادة ومن السنة مبطل لا عقل له بل أحمق ، سواء
كان عالما من المتأخرين أو المتقدمين . يا مسكين يا داعية الضلال .
ل‍ غير العرب : خنيث ومخنث ، معناها المتأنث ، وجمعها مخانيث ،
وفعلها تخنث ، أي تأنث . والخنثي هو المتأنث ، رجل ولا يحمل صفة
الرجولة ، بل يميل إلى النساء ( أي هو إلى النسوة أقرب ) .
ويا مسكين ! أخبرتك بأني لست طالب علم للمرة الثالثة ، وما زلت مصر
( كذا ) أني طالب علم ، وكل يوم تقول فعلا أثبت أنك لست طالب علم .
عجبي . . . جاهل وأحمق ومتكبر أي الصفات باقية لم تنطوي ( كذا )
تحت جناحك وتدعي العلم . يا مسكين .
* فكتب ( أبو صالح ) 27 - 6 - 1999 ، الرابعة صباحا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 367 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى أحباب المصطفى أظنني لا أحتاج التعليق على ما سبق ، فالإناء قد فاض
بما فيه فلا حاجة للرد ، لكن ليت كل الناس يطلعوا على هذا الكلام ليتعرفوا
على الجوانب الأخرى لأمثال المذكور ، وإن كنت لا أشك في اطلاع الغالبية
من الأمة على ذلك سوى بعض المخدوعين .
ملاحظة : ليس لغير طالب العلم المناقشة في أمور الدين إلا على شكل
استفسار .
* *
* وكتب ( أبو حمزة المكي ) في الساحة الإسلامية ، بتاريخ 17 - 10 -
1998 ، الثانية صباحا ، موضوعا بعنوان ( شيخ الأزهر والمفتي في الليلة
الختامية لمولد السيد البدوي ! ! ! ! ! اقرأوا هذا الخبر ! ) ، قال فيه :
في بلد الأزهر الذي أصبح ماضيا وأنا غير متشائم بهذا بل هو واقع ،
حدث شيئا غريبا ( كذا ) وقد نقلته بالنص من جريدة الأهرام :
حضر شيخ الأزهر الاحتفال بالليلة الختامية من مولد العارف بالله السيد
أحمد البدوي ، بمرافقة الدكاترة نصر فريد واصل مفتي الجمهورية ، وأحمد عبد
الغفار محافظ الغربية ، وفاروق التلاوي محافظ البحيرة ، وأحمد عمر هاشم
رئيس جامعة الأزهر ، والشيخ حسن الشناوي رئيس الطرق الصوفية .
. . العلماء والوعاظ لإحياء شهر رمضان القادم للدول العربية ( نشرا للفكر
الإسلامي الصحيح طبعا ) ! ! !
وأكد مفتي الجمهورية أن جهود الرئيس مبارك لحل الأزمة التركية السورية
هي عمل قومي ! وجهاد في سبيل الله ! ! ! ! ! لأنه يدعو إلى نشر السلام في
جميع أنحاء العالم حسبما يأمر الإسلام ويجب على الرؤساء ، والملوك أن يحذوا
حذوه لإحلال السلام في المنطقة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 368 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال المفتي ( كنوع من ممارسة مهنته التي لا يظهر فيها إلا قليلا ) إنه يصح
قضاء المرأة فيما تصح شهادتها فيه ، وأن تتولى جميع المناصب العامة ، بشرط
أن تتواءم مع طبيعتها . وأكد ضرورة أن تتوحد الدول العربية ( لاحظ لم يقل
الإسلامية ) لإعادة القدس الشريف بالطرق السلمية ، واتخاذ كل ما شأنه
استعادة الأراضي وتحريرها ، وفي حالة عدم الاستجابة لنداء السلام يجب
عليهم استعادتها بالقوة .
إخواني في الله : تعليقات على الخبر : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ،
يظهر الله الحق ويظهر الباطل ويزهقه . ها هو إمام الجهلة الذي كفر
أستاذه الشيخ محي إسماعيل لاعتراضه على مقابلته للحاخام ، ها هو الجاهل
يحضر مولد سيده العارف بالله ! ! ! ! ! ويسحب معه ذلك المفتي الذي يضل
الأمة بفتاويه الغريبة ، الذي جعل حسني مجاهدا في سبيل الله ، ولربما يجعله
خليفة المسلمين . . . ويفتي بعمل المرأة كقاضية ، مع أنه هو ذات نفسه كان
في بداية تنصيبه يقول إن عمل المرأة في مناصب ريادية لا يجوز ، فنهشه
العلمانيون في الجرائد فنشر تكذيبا للخبر .
وها هو شيخ الأزهر الذي خربه بعد مقابلته الحاخام ( حشرهما الله سويا
يوم القيامة . قل آمين ) يكفر عالما من علماء الأمة الأفذاذ الذين ما فتئوا
يدافعوا عن دين الحق ويوجه له تهمة الخروج على إجماع الأمة . . . ؟ أي أمة
هذه يا شيخ مشايخ الأزهر ؟ !
والله إني أرجو الله أن يبتليه بما يكون له عبرة له ولغيره . . وهل مداهنة
الحكام صارت جهادا ! ! ! شيخ الأزهر الذي حلل كل شئ ولكن مع
الإسلاميون ( كذا ) يقول المتطرفون المتعصبون المارقون عن الدينا الذي يحركه
الكرسي من فوق بالريموت كنترول ليقول ما يريدون أن يقول . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 369 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - وها هو المفتي يظهر بفتاويه العجيبة وآخرها هو إباحة الاجهاض
للمغتصبة وليس ذلك فحسب بل أزاد ( كذا ) ( أعطاه الله ما يستحق ) أنه
يجوز أن تقوم بعمل عملية ترجعها بكرا ثانية فيغير في خلق الله . وبذلك إن
شاء الله عما قريب ستجد مستشفيات الاجهاض الدولي في مصر المحروسة بلد
الأزهر والألف مئذنة .
والله إنني من أعماقي أرجو الله أن ينتقم من هذا الرجل الذي أضاع هيبة
العلماء وأضل أمته وسب مخالفيه وأرجو الله ( غيرة على الإسلام ) أن يبتليه
فيكون عبرة ، ، ، اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا . والسلام عليكم .
غاضب لله .
* وكتب ( الدكتور نبيل شرف الدين ) بتاريخ 17 - 10 - 1998 ، السابعة
صباحا :
الأخ الذي يكنى نفسه بأبي حمزة المكي :
هل أنت مكي فعلا ، أم هي مجرد كنية فحسب ؟ وهل أنت مصري ؟
قلبي يحدثني بذلك . . ولنأت لصلب الموضوع :
آلمني وصفك لشيخ الأزهر إمامنا الأكبر وتطاولك عليه دون تدقيق أو
تمحيص ، وآلمني أكثر أن تدعو عليه بالجحيم ، فليس هكذا نتحدث عن قطب
له مكانته ، مهما اختلفنا معه في الرأي ومهما كانت تحفظاتنا عليه ، فهذا
الشيخ الجليل هو في نهاية المطاف شيخ الأزهر . . . قلعة العلوم الشرعية
ومنارة الفقه الإسلامي منذ أكثر من عشرة قرون مضت ، وانظر للمسيحيين
الذين يختلفون مع بطريرك كنيستهم ، لكنهم لا يصفونه إلا بسيدنا . . والحبر
الأعظم وغيرها من صفات التبجيل والإكبار احتراما منه للمكانة وليس
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 370 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
للشخص ، ففي إهدار هذه المكانة فتنة أكبر من مجرد إبداء اعتراض أو تحفظ ،
وقديما قالوا أن درأ المفسدة مقدم على جلب المنفعة ، وأناشدك أن تغلق باب
الفتنة هذا حتى لا نلتهم لحوم علمائنا ورموزنا المبجلين الذين نعرف بهم بين
الأمم ، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا جزاؤنا جميعا عنده ما دامت
ظواهر الأمور لا توقع اليقين كما يقول علماء العقيدة . وفي النهاية أرجوك . . .
وأشدد على الرجاء ألا يأتي ردك انتصارا لرأيك وتشبثا به ، وألا تمضي في
سب الشيخ الجليل بهذه الألفاظ ، التي لا يقبل بها عبد أو خادم ، فما بالك
بإمام له منزلته الرفيعة . ثم أجبني بصدق يحاسبك الله عليه :
هل كنت ستفعل هذا مع فقيه وهابي لو اختلفت معه في الرأي ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أخوكم : د . نبيل شرف الدين
* وكتب ( عبد الرحمن ) بتاريخ 17 - 10 - 1998 ، الثامنة صباحا :
ليس غريب ( كذا ) مثل هذا الكلام من إمام العلمانيين الأكبر . . .
وشيخهم ومفتيهم الجليل الذي يفتي لهم بكل ما تشتهيه نفوسهم الدنيئة
. . . وسابقهم إلى جهنم وبئس المصير . . . حبيب اليهود . . .
* وكتب ( المراقب الرابع ) ، الثامنة والنصف صباحا :
هونوا على أنفسكم يرحمكم الله . لقد كنت متأكدا بأن هذا الموضوع
سوف يجلب القيل والقال ، ولكن أرجو أن لا يخرج الموضوع عن أدب
الحوار . ومثلكم لا يحتاج إلى توجيه .
* وكتب ( نبيل شرف الدين ) بتاريخ 18 - 10 - 1998 ، الثانية عشرة
ظهرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 371 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ المراقب الرابع : أشهدك على الشتام الذي طالما تحرش بي ، وأشهد
الساحة عليك ، فأنت تراه يبدأ السباب وتصمت ، ولا توجه له سوى
كلمات عتاب رقيقة . . . أما أنت فاسمع يا هذا :
أنا لست شيعيا حتى تهددني وتبتزني كما تفعل معهم ، أنا لست عاجزا عن
توجيه الصاع صاعين لك ولمن هم على شاكلتك من الشتامين . الجحيم
والجنة هي من علم الله ومن فيض كرمه ، فبأي حق تخوض فيما لا يعنيك ؟ !
كف أذاك عن خلق الله وإلا تفرغت لك وجعلتك عبرة لمن لا يعتبر ، وحتى
تظهر حقيقتك على الملأ . . . فأنت عضو بما يسمى بتنظيم ( الجماعة
الإسلامية ) الإرهابية التي تلوثت أيديكم بدماء الأطفال ! !
ونحن في مصر نعرف كيف نعاملكم ، وقد أدركنا الوسيلة المثلى لذلك ،
وكم وقفنا كصحفيين مدافعين عما يحدث لكم ! أما وقد رأينا فعلكم ، فأنتم
تستحقون ما ينزل بكم ، بل وأكثر من هذا أيضا ! !
طفشتم الخلق كلها من الساحات وبقيتم فيها كالغربان والحدادى ! !
لكن والله لن أتركها إلا مطرودا ، فأنا أجيد قتال الخوارج وأجد فيه متعة
لا تعادلها متعة ، ولم يعد الكلم الطيب ينفع معكم والبادي أظلم . عدوك
اللدود .
* وكتب ( عبد الرحمن ) بتاريخ 18 - 10 - 1998 ، الثانية عشرة والربع
ظهرا :
مجنون ولا إيش ! ! هو أنا جبت أسمك . . . قلت علماني ، هو أنت اسمك
علماني ! ! ! سبحان الله . . . ولا اللي على راسو بطحة يحسس بيها . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 372 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم أنا لست مصري . . . يا دك‍ . . . وليتك تتفرغ لي شوية ! !
والمسلمين في مصر أحرص بكثير على دماء الأطفال منكم يا من تقبلون
أيادي ال‍ . . . حتى يسمحوا لكم أن تأكلوا فتات موائدهم . . . وإن كنت
تجد متعة في قتال ( الخوارج ) ! . . . فأنا أجد متعة لا تعادلها متعة في محاربة
العلمانيين . . . ! !
* وكتب ( الدكتور صلاح المغربي ) بتاريخ 18 - 10 - 1998 ، الثانية
صباحا :
الأخ الفاضل الرابع ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إبحث في الموضوع ، واحصر سطور وكلمات الموضوع ، واحصر سطور
وكلمات السب والدفاع . إن الثانية تفوق الأولى عشرات المرات ليس دفاعا
عن شيخ الأزهر ومرافقوه ( كذا ) للدفاع عنهم أمام هاموش . . ليس تبربرا
لأفعالهم أو اعتراضا عليها ، ولكن الغاية من الموضوع ؟ .
فلنبحث بعقلانية الغاية من الموضوع إذا أراد العالم أن يجتمع فمن يتحدث
باسم المسلمين ؟ هل أطفال الهاموش الغير معلوم عنهم داخل بيوتهم أي
حجم ، أم الرؤساء والملوك والعلماء ؟ وشيخ الأزهر هذا يفسق آل سعود
وخادم الحرمين ، وذاك يفسق حسني مبارك ، وهذا يسب لبنان ، وذاك
الإمارات ؟ ! من قائد هذه الأمة ؟ ! !
إخوة الإسلام . . درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وإذا كان في
إعلان الأمر مفسدة فكتمه واجب ولو كان حقا ، فما بالكم وكل من الرواد
يبخس كل من ليس منهم أو من مذهبهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 373 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخي الرابع ( ويا حبذا أن أسميه الأول والأخير ) لأنني لا أجد نشاط معتدل
( كذا ) لسواه : يا حبذا لو أغلق الموضوع أو حذف منه أي سب للأفراد أو
البلاد . . .
* وكتب ( حسام الإسلام ) بتاريخ 18 - 10 - 1998 ، السابعة والثلث
صباحا :
شيخ الأزهر . . إمامنا الأكبر ! ! من أمم ذاك الرجل علينا يا دكتور نبيل ؟ !
من جعل من هذا الرجل الذي يفتي لإرضاء الحكام وأنت تعلم ذلك أكثر مني .
من جعل منه شيخا للأزهر ؟ ! أهم علماء الأزهر الذين لا يزال الكثيرون
منهم بخير ؟ ! أم أنها السلطة التي تريد الشيخ المعمم الذي يفتي لها
الذي يبرر لها أفعالها باسم الدين . لا يخفي علي عالم سياسي قدير مثلك أن منصب شيخ
الأزهر منصب سياسي محض . لقد اكتوينا يا دكتور نبيل وأنت اكتويت أكثر
مني بمن يستغلون الإسلام لتحقيق أهداف سياسية ! وأنت تعلم علم اليقين أن
هذا الرجل للأسف الشديد يطوع الدين ويصدر أوانا من الفتاوي مستغلا
بذلك ديننا . . أعز ما نملك !
إن كانت المسألة مسألة خلاف فكري مع الدكتور سيد طنطاوي يا دكتور
صلاح . . فسأكون أول من يقف ضد كل من يهاجمه وسأكون أول من يجعل
من قلمه أضحوكة للجميع ! ! وأنتم تعلمون جيدا أني وبحمد الله أملك ذلك . .
وأجيد ذلك لكن يا سادة وأنتم مصريون وتعلمون ذلك . . فإن المسألة ليس لها
علاقة بالدين ولا بالفقه ! ! . . .
إن دولتنا المحترمة وللأسف الشديد تعمد استفزازنا بالتأكيد على إبراز تلك
المواليد يحاولون تصويرها للناس على أنها الإسلام الصحيح . . وعلى أنها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 374 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصورة المثلى لما يجب أن ينحصر الإسلام فيه . كل هذا من أجل الفصل بين
الإسلام وبين السياسة . . كل هذا من أجل الحفاظ على كراسيهم ! !
وأنت تعلم يا دكتور نبيل بمدى خطورة هذا النهج الحقير ، وأعلم أنك لا
تستطيع تمالك نفسك من الضحك عند مشاهدة تلك الحضرات وتلك
الحلقات الذكرية التي تسئ للدين . . وتعطي فكرة ممسوخة شائهة عن الإسلام .
إذا كنتم يا أهل السلطة تريدون فصل الدين عن السياسة من أجل الحفاظ
على كراسيكم . . فواجهونا مواجهة شريفة . . فكر أمام فكر . . منهج أمام
منهج . . واجهونا حتى ولو مثل ما يواجهنا العلمانيون . . وعندها سنحترمكم
وسنجلكم . . لأننا نحترم كل من يحمل شيئا في رأسه حتى ولو كان مخالفا
لديننا . . بل ونلزم أنفسنا تجاهه بواجب الدعوة إلى الله . . وبواجب محاولة
زحزحة خده عن مس نار جهنم له والمعركة الفكرية بيننا وبين من يحمل فكرا
هي معركة مسموحة بل ومستحبة . .
إن كنتم لا تستطيعون أن مواجهتنا بالفكر الإسلامي الصحيح . . لأنكم
توقنون أننا من يملكه . . حسنا واجهونا بالفكر اللااسلامي تلبسوا عباءة
الشيوعية وواجهونا بها . . ارتدوا زي العلمانية وواجهونا به . . حتى ولو بالكذب
اكذبوا وقولوا أنكم تكرهون الإسلام ونكلوا بنا واجهونا بالتنكيل . . .
فاتقوا الله عباد الله . . وقولوا قولا سديدا . .
* وكتب ( مسلم للأبد ) بتاريخ 19 - 10 - 1998 ، الرابعة صباحا :
لله درك يا حسام الإسلام ، نعم إنها لعبة معروفة صرف الأذهان عن
الموضوع الرئيسي حتى نتناقش في أمور ليست ذات صلة فيضيع الحق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 375 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنني أنتظر ردا من الدكتور صلاح أو الأستاذ نبيل دفاعا عن شيخ الأزهر ،
فإن كان دفاعهما عن هيبته ومركزه ، فردك كاف ، وإن كان دفاعهما عن
شخصه فربما سردت لهما شيئا من أفعاله التي لا يظن مسلم مهما كان مذهبه
أنه يفعلها مقتنعا بها وهو الحافظ لكتاب الله الدارس لشرع الله العالم بحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السلطان والقرآن سيفترقان والذي حدد لنا
الجانب الذي نلزم . بل من يتعامل مع الدكتور طنطاوي سيعلم من طباعه
ومعاملاته مع مخالفيه في الرأي الشئ العجيب .
* وكتب ( دكتور صلاح المغربي ) بتاريخ 19 - 10 - 1998 ، الرابعة
والنصف صباحا :
الكلام واضح ، ليس من الحكمة أن نتكلم عن رمز الإسلام في المحافل
الدولية وهو شيخ الأزهر بالصفة وليس محمد سيد طنطاوي أو غيره .
العالم كله يقول أنه شيخ الإسلام ويتحدث باسم الإسلام ولذا ليس من
المنطق أي أمر يخص شيخ الأزهر أو تقصيره أو صفاته أيا كانت أن تنشر
تلميحا أو تصريحا بالإنترنت أو أي وسائل إعلام ، ولست بحاجة أن أذكر
لكم . . هل يحاب بابا الفاتيكان ، هل يحاب بابا الإسكندرية رغم الخلافات
الكثيرة جدا بينهم وإذا ما طلب أمر من المسلمين عامة يتم مع شيخ الأزهر
وعليه أرجو الانتهاء من هذا الموضوع لوجه الله والإسلام .
* *
* وكتب ( مالك الحزين ) وهو نفسه الدكتور نبيل شرف الدين ، في
هجر ، بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثانية والربع ليلا ، موضوعا بعنوان ( لماذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 376 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يحتفلون بأعياد الجلوس والتأسيس . . ويحظرون الاحتفال بالمولد النبوي ؟ )
قال فيه :
ريم على القاع بين البان والعلم . . . أحل سفك دمي . . في الأشهر الحرم . . .
فإذا سلمنا أن مولد نبينا ورسولنا وإمامنا وسيدنا وخير من وطأ الحصى
( ص ) بدعة . . أليس أيضا الاحتفالات بعيد الجلوس وعيد التأسيس وعيد
التحرير وعيد الاستقلال وعيد أم قردان وأبو رجل مسلوخة هي بدع
ومحدثات ؟
هه ، هل هناك جواب ؟
* فكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثانية والنصف ليلا :
الدكتور مالك . . .
المقولة التي حفظتها منهم : ( ذاك رجال ومات ، لكن الدولة وقادتها أحياء )
و ( هذا تشبه بالنصارى ) و ( هذه بدعة ) . . . وهلم جرا .
عزيزي ، هذه مثل مقولتهم ( التصوير حرام ) . لكنهم أكثر الناس وجودا
في الصور ويا ليتك تراهم عندما يكون المصور على وشك التقاط الصورة ، يا
الله ، تجد ( الهندزة ) والتعديل على أصولهما ، خصوصا ( الغترة الهدد ) ( رداء
الرأس المسدل ) ، وأهم شئ هو توجيه النظر إلى نقطة خيالية لا إلى عدسة
الكاميرا .
* فكتب ( السعودي ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثانية والنصف ليلا :
والله إنك خطير أفحمتهم . . يازينك ساكت !
* وكتب ( محمد الهجري ) بعده بدقائق :
دكتور مالك . . . مثلما تقولون في مصر : ( طنش تعش ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 377 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا سعودي مع أن أخلاقك غير سعودية ، ولا تستحق هذا اللقب ، صحيح
أنه أفحمك . وأكبر دليل على ذلك هو ردك البدائي المعبر عن عدم قدرتك
على النقاش الموضوعي .
بالعربي غير الفصيح : ( روح موت ، يا شيخ ) .
* فكتب ( إبراهيم ) بعده بدقائق :
لقد سبقتني يا مالك بطرح هذا الموضوع . . .
فقد كنت أنوي طرحه بصيغة أخرى هي في السعودية . . .
الاحتفال بمولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بدعة وحرام لا يجوز ! ! !
والاحتفال بالمئوية والعيد الوطني جائز بل واجب على جميع المواطنين ! ! !
على ما أظن أن جميع الدول العربية تحتفل بهذا المولد عدى السعودية ! !
فهل هذا صحيح ؟
* وكتب ( محمد الهجري ) بعده بدقائق :
الأخ إبراهيم . . . على حسب علمي القاصر ، فإن ما تكرمت به صحيح ،
حيث أن وزارة الأوقاف الكويتية صرحت بالجواز المطلق عام 1995 ،
وسارت على نهجها وزارة الشؤون الإسلامية في الإمارات .
أما في السعودية ، فإن الاحتفالات الخاصة في مكة تتم على يد السيد
العلوي المالكي ، وفي المدينة على يد الذين يسمون اشتهروا باسم ( عبيد
الحسن ) حيث إنهم ينحدرون من سلالة خدم الإمام المجتبى .
بالنسبة للقطيف والأحساء ، فإن احتفالاتهم معروفة ومشهورة ، خصوصا
مع وجود الشيعة والمالكية في تلك الأنحاء بكثرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 378 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما زلت أتذكر مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عام 1417
في حسينية الإمام الحسن الأحسائية ، حيث قرأ الشيخ حسين الفهيد قصيدة :
صلوا على أحمد . . . محمد زاهي المنظر . . . صلوا على أحمد . .
* فكتب ( البدوي ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثالثة إلا عشرة دقائق :
الأخ نبيل . إن كنت تقصد في الأحكام الإسلامية فإن المشايخ في المملكة
اعترضوا على احتفالات المملكة بمرور 100 عام وقالوا إنها بدعة , ولا عيد
يحتفل به إلا عيدين الفطر والأضحى . والمشايخ واضحين في هذا الموضوع
وما عندهم مجاملات . لكن الدولة واصلت المهرجان ولم توقفه .
* وكتب ( الخزاعي ) بعده بدقائق :
ولد الهدى فالكائنات ضياء * وفم الزمان تبسم وثناء
فتح هذا الموضوع جاء في محله .
لنسمع ممن يمنع الاحتفال بمولد منقذ البشرية الرسول الأعظم ( ص ) .
هم يقولون بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار . . لكن كيف
يكون الاحتفال بمولد رسول الله ( ص ) بدعة , فالمعروف أن البدعة هي :
إدخال ما ليس من الدين في الدين . وعد ما ليس منه , منه . .
فهل الاحتفال بالمولد النبوي وتعظيم الرسول مما هو ليس من الدين في شئ ؟
أم هو من روح الدين ؟
علما أنهم يقسمون البدعة إلى قسمين حسنة وسيئة , ففي أيهما تقع مسألة
الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فإن كان من البدع السيئة فأين السوء هنا ؟ وإن
كانت من البدع الحسنة , فماذا المنع ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 379 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مالك الحزين ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثالثة وتسع دقائق :
الأخ البدوي : يعنيني رأي الساسة أكثر مما تعنيني خلافات العلماء ( مع
احترامي لهم ) ، فالسياسية هي ما أفهم فيها ، أما العلوم الشرعية فلست فيها
من شئ يذكر . . ثم إن الناس على دين ( ملوكهم ) ، كما نعلم جميعا .
الأخ الخزاعي : سأنقل لكم صورة لاحتفالات مصر ، وأجواء القاهرة
والأرياف بمناسبة المولد النبوي الشريف . . قبل حلوله يوم الخميس إن شاء الله .
محبتي واحترامي .
* وكتب ( غشمره ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، الثالثة والنصف ظهرا :
منور يا دكتور ، كله غير جائز ، ولا معنى له ، أو كله جائز ومقبول ، أنا
مع الخيار الأول . نشوفكم على خير .
* وكتب ( قاسم جبر الله ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، التاسعة والنصف
مساء :
مبروك مقدما وألف ألف مبروك للشعب المصري بمناسبة مولد الرسول
الأعظم . . منتجات الحرمة والبدعة أصبحت غير مستساغة ومدتها انتهت .
( لقد مات محمد ) . . . قديمة وهزيلة أيضا . والسلام .
* وكتب ( عسل ) بتاريخ 9 - 6 - 2000 ، العاشرة مساء :
كله حرام يافندم ، والسلام .
* فكتب ( مالك الحزين ) ، العاشرة وعشرة دقائق مساء :
تحرم عليك عيشتك . . يا اللي أنت في بالي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 380 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( حسن حسان ) بتاريخ 10 - 6 - 2000 ، العاشرة والثلث
مساء :
أولا ، من الناحية الشرعية كل ما يفعله الناس من الاحتفال بعيد الجلوس
وعيد الاستغلال أقصد الاستقلال وعيد المئوية وعيد الجلاء وغيرها من الأعياد
لا يجوز وحرام شرعا وبدعة في الدين . وأقلها بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .
ثانيا ، لا يوجد في الإسلام بدعة حسنة وبدعة سيئة ، وتقسيم بعض علماء
الإسلام البدعة إلى حسنة وسيئة تقسيم لا دليل عليه . وقد قال به بعض
العلماء الأجلاء مثل القرافي والعز بن عبد السلام ، والدليل في ذلك أن كون
الشئ حسن أو قبيح من خصائص الشرع ، فالشرع هو الذي يحسن ويقبح ،
لا كما تقول المعتزلة بأن العقل يحسن ويقبح . إن لو كان التحسين والتقبيح
من خصائص العقل لما احتيج إلى إرسال الرسل أو إنزال الشرائع . إن الحديث
الصحيح ( وكل بدعة ضلالة ) حديث عام في جميع البدع ولا يخصص فقط
للبدعة السيئة .
إن العلماء عرفوا البدعة بطريقة مخترعة في الدين تضاهي الشرع يقصد
بالسلوك عليها المبالغة في التعبد .
* وكتبت ( حوراء ) في 10 - 6 - 2000 ، الحادية عشرة إلا ربعا صباحا :
الأخ حسن حسان . .
نحتاج لمترجم . في الواقع لم أفهم شئ مما كتبته ! ولم تأت بالمفيد ! !
سؤالي وسؤال الأستاذ مالك : ما سبب كون الاحتفال بمولد النبي صلى الله
عليه وآله بدعة ؟ ؟ كما فهمت من كلامك بأنك تعبره بدعة كسائر البدع
التي لا تعد ولا تحصى . . ما شاء الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 381 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل يستوي في الحق من صاموا على ورع ؟ ومن هدروا الدماء وصاموا ؟
ماذا جنى المتكبرون ومن جنوا ؟ ظلما على أهل بيت النبي وهاموا ؟ !
* وكتب ( الخزاعي ) بتاريخ 10 - 6 - 2000 ، الحادية عشرة وثمان
وأربعين دقيقة صباحا :
الأخ حسن حسان : كيف لا تقبل العلماء الذين ذكرتهم بتقسيم البدعة
إلى حسنة وسيئة وفي الوقت ذاته تقول ( وأقلها بدعة بدعة الاحتفال بالمولد
النبوي ) ! ! فأنت هنا تجعل البدعة نسبية , فهناك البدعة الكبيرة وهناك البدعة
الكبيرة , وكما لا دليل لدى العلماء على التقسيم الأول ، لا دليل لديك على
هذه النسبية في البدعة . . أم لا ؟
وثانيا : لي سؤال هنا لك وللأخ غشمرة . . على قولكما بعدم جواز
الاحتفال بالمولد النبوي , يأتي القول بعدم جواز الاحتفال برأس السنة الهجرية ,
بينما نجد العكس ، فلماذا ؟ ؟
ومن الواضح إذا كان الاحتفال بالهجرة ورأس السنة الهجرية مشروع
وجائز , كان من الأولى أن نحتفل بمولد صاحب هذه الهجرة , إذ لولا هذا
المولد المبارك لما كانت هناك هجرة أصلا .
ويا أخوتي : الاحتفال بمولد الرسول الأعظم ( ص ) هو احتفال بالإسلام
قرآنا وسنة واحتفالنا بمولد الرسول ( ص ) هو احتفال بالهدى وبالوحي ( إن
هو إلا وحي يوحى ) . وبهذا نصل إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي المبارك هو
تعظيم للشعائر فيكون مستحبا لا مباحا وحسب .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 10 - 6 - 2000 ، الثالثة والنصف عصرا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 382 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شكرا لك يا أخ مالك على هذا الموضوع ، وأصله يرجع إلى بحث في
أصول الفقه يسمى أصالة البراءة وأصالة الحل . .
والسؤال فيه : هل الأصل فيما لم يرد فيه نص هو التحريم أو التحليل ؟
عامة فقهاء المسلمين يقولون الأصل هو الحل ، وأن الله تعالى حرم وحلل
في نطاق اللزوم ، وترك الباقي مفتوحا للناس . . ويستشهدون بقوله تعالى : ( لا
يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) أي ما بين لها . وقوله تعالى ( وما كان الله ليضل
قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ، وبالأحاديث الشريفة ( كل
شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) .
ويستدلون بدليل العقل ( قبح العقاب بلا بيان ) وأن العقل يحكم بأن
العقاب على فعل شئ لم يبينه الشرع محال . ولهذا يفتون بحلية كل عمل لم
يرد فيه نهي في الشريعة الإسلامية . .
بينما توجد قلة ضئيلة لا تكاد تعثر عليها في تاريخ الفقه وأصوله تقول :
إن الأصل في الأشياء التحريم ، فلا يجوز لك أن تعمل عملا إلا إذا نص
الشرع على حليته . .
ولكنهم يتورطون في تصرفاتهم الكثيرة التي لم يرد فيها نص بالجواز ، ومنها
استعمال الوسائل الحديثة ، وحتى في عملهم في وزارات الأوقاف التي لم يرد
فيها نص . . وتراهم يحاولون وضع قواعد لما يجوز وما لا يجوز مما لم يرد فيه
نص . . لا تسلم واحدة منها من الإشكالات ! !
* فكتب ( حسن حسان ) بتاريخ 20 - 6 - 2000 ، الثامنة مساء :
الرجاء أن نتكلم بعلم أو لنصمت ، عندما نقول بالبراءة الأصلية ، والتي
يعبر عنها العلماء بقاء ما كان على ما كان ، فإنهم يقصدون العادات وليس
العبادات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 383 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما العبادات فالأصل فيها التحريم ، فلا يقال إن الأصل بالعبادات الإباحة ،
لأن هذا يفتح بابا للبدع ، فما قولكم في الصلاة السادسة ، هل نقول أن
الأصل فيها الإباحة ؟
* وكتب ( محمد الهجري ) بتاريخ 20 - 6 - 2000 ، التاسعة وخمسين دقيقة
ليلا :
مع عدم محبتي للدخول في الفقهيات ، لما فيها من اختلافات وصلت إلى
حد الخلافات ، فأرجو أن يتسع قلب الأخ حسن لهذه الملاحظة البسيطة :
1 - قلت :
( فما قولكم في الصلاة السادسة ، هل نقول أن الأصل فيها الإباحة ؟ ) :
هناك فرق بين الواجبات والمستحبات ، فالصلوات الخمس من الواجبات ،
لكن النوافل اليومية والليلية مستحبة . فلا يجوز أداؤها بقصد الوجوب ، بل
الاستحباب ، مما يعني بطلان القرينة ، حيث إن الصلاة السادسة - مع عدم
صحة المسمى - تكون من النوافل ، وليست من الواجبات ، فإذا قال شخص
بوجوبها ، فهو مخطئ .
وأما عن أوقات وجوب الصيام والصلاة عدا الواجبة أمثال اليومية ،
والآيات ، وغيرها ، فهي الوفاء بالنذور عندما يقول أحدنا : ( في حال قضاء
هذه الحادة ، فإنني سأصوم كذا ) . أما الصلوات المستحبة وصيام بعض الأيام
في شعبان ، فما من شخص قائل بحرمتها . ونفس الأمر يجري مع الدعاء ،
والمناجاة ، ومدح الرسول ، فليس هناك من وقت لتلك الأمور .
فليس هناك من شئ اسمه ( الأصل الحرمة في العبادات ) ، إلا في الموارد التي
ورد فيها النهي ، فلا اجتهاد مقابل النص . فهل ورد نص يحرم المولد ؟ وفي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 384 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حال القول : ( لم يرد نص عن الرسول بجواز المولود ) ، أجبناك إن عدم
ورود النص لا يعني الحرمة ، من حيث إن الرسول شجعنا على إحياء ذكره
بالصلاة والثناء عليه ، فليس هناك من ضرر ولا ضرار ناتج عن اجتماع أهل
الإسلام في مجلس واحد لمدح الرسول والثناء عليه ، وهل ينكر أحدنا أن يوم
مولده بركة ؟ فلم لا نقوم بإحياء هذه البركة ونعممها وننشرها على نطاق
واسع ؟ أليس من الأولى أن تنظم الأشعار في مدح الرسول وتلقى على مسامع
أكبر عدد من المسلمين ؟ أم أن رؤساء الدول أحق بها عند قيام المؤتمرات
الثقافية ؟ وها هي الجهات في الخليج تقيم احتفالات للأنشودة الإسلامية ،
وما من معترض ولا شخص يفتي بحرمتها ، لكن الرسول لا نصيب له . انتهى .
* *
* وكتب ( علاء الدين ) في هجر بتاريخ 3 - 8 - 2000 ، السادسة مساء ،
موضوعا بعنوان ( الاحتفال بمولد السيدة زينب عليها السلام في القاهرة ) ،
قال فيه :
يحتفل المصريون كل عام بمولد السيدة زينب عليها السلام ، وتجتمع
الحشود لهذه الغاية في مسجدها بالألوف ، وقد كتب محرر مجلة الغد
مقالا خاصا بهذه المناسبة عن السيدة في عدد فبراير شباط سنة 1959 ، على
الصفحة 9 ، تحت عنوان مولد السيدة وأعياد الأمة العربية ، جاء فيه :
طوال ثلاثة أسابيع في الشهر الماضي ، كانت حشود من الرجال والنساء
والأطفال تتجه إلى حي السيدة ، وتظل تلك الحشود الكبيرة ساهرة رغم البرد
الشديد حتى الفجر ، وسط الأنوار الزاهية ألوف من الناس تستمتع فعلا بالمولد
الكبير لبطلة كربلاء . . زنيب أخت شهيد الإسلام الخالد الحسين بن علي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 385 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي السرادقات ، والمقاهي المتنقلة ، وحول السيرك ، ترتفع دقات الدفوف
ونغمات الربابة ، وإيقاع الطبول ، وأصوات المطربين والمنشدين ، وتهتز
القلوب وتمتلئ بالبهجة العريضة . . وترتفع الأصوات من حناجر الألوف ممتلئة
بالحب الحقيقي تنادي : يا رئيسة الديوان . . !
إن السيدة زينب رئيسة الديوان . . رمز لشئ عميق الدلالة ، إنها المرأة
الباسلة الشجاعة التي ظلت تضمد جراح الرجال في معركة كربلاء من أبناء
بيت الرسول وأتباع الحسين ، حتى سقطوا جميعا صرعى بين يديها .
لم يرهبها جنود يزيد بن معاوية الأنذال السفاحون ، الذين اقتلع حكم
يزيد الباطش المطلق من نفوسهم آخر خيط يربطهم بالإنسانية . . فكانوا
يقطعون بسيوفهم رقاب الأطفال أمام السيدة زينب ، ورأتهم يبقرون بطن
غلام من أبناء الحسين ، فلم يزدها ذلك إلا بسالة وتماسكا ورغبة في النصر .
ورأت أخاها العظيم الباسل الحسين بن علي وقد وقف بمفرده أمام
جنود يزيد وهو يرفض التسليم ، وراح يقاتلهم بعد أن استشهد كل أتباعه
وأهله . . ما عدا ولده زين العابدين الذي كان مريضا ، ونائما في حضن عمته
زينب ، فتركوه ظنا منهم أنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة من المرض . . لكنه
عاش . . وكان شوكة في عين الدولة الأموية ، تلك الدولة التي أقامها معاوية
بالدس والشر ، والتنكر لأعظم مبادئ الإنسانية في ذلك الزمان . . لرسالة
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
واندفعت زينب من خبائها نحو أخيها . . . تصيح : واحسيناه . . ثم سقطت
مغمى عليها من الحزن العميق . . كانت ترى في نهاية الحسين ، انهيارا لبناء
هائل كبير أقامه جدها النبي في طول الأرض وعرضها ، ليخلص البشرية من
انحطاطها واندفاعها نحو الفوضى والشر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 386 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع ذلك . . فإن مصرع الحسين كان نذيرا لدولة معاوية الأفاق ،
وانهارت الدولة بعد ذلك بنصف قرن وسط أفراح الشعب .
ظل الشعب يلعن يزيد بن معاوية وخلفاءه حتى سقطوا ، بل إن الشعب
انتقم من قادة الجيش الأمويين شر انتقام ، فلقي أكثرهم مصرعه بعد أن
استشهد الحسين على أيديهم ، وهو الإمام والقائد والزعيم السياسي المثالي
لأمة العرب في ذلك الحين ، والرجل الذي قام برحلته الدامية إلى العراق ،
وهو يعلم أن ألوف الجنود المرتزقة من جيش يزيد ، سوف تلحق به وتحول
بينه وبين الاتصال بالشعب .
وكان الحسين يعلم أنه يستشهد لا محالة ، هو وأهل بيته ، لكنه مضى في
طريقه دون خوف أو تردد ، وتلك صفات الزعماء الحقيقيين للشعوب .
طلبوا منه أن يسلم نفسه فأبى . . طلبوا منه البيعة ليزيد ، فرفض أن يبايع
شابا فاسدا شريرا ، لا يصلح أن يقود أمة حديثة في طريقها الطويل . وامتشق
سيفه ، وظل يقاتل جنود الشيطان يزيد ، خليفة المسلمين الذي فرضه أبوه
معاوية فرضا على الأمة العربية . ولم يكن معه سوى العشرات من الرجال
والنساء والأطفال ، كل جيشه كان يمكن لفصيلة من الجنود سحقها في
لحظات . . لكن الجيش الصغير صمد أياما طويلة وقاتل بقيادة الحسين ببسالة
عجيبة مذهلة ، لم يشهد تاريخ الشرق أو الغرب مثيلا لها .
كان الحسين عطشان جائعا . . ورجاله يفتك بهم الظمأ مثله ، وأطفاله
يصرخون في طلب جرعة ماء . . كان الحصار من حوله في كربلاء محكما
جدا ، ألوف من جنود الشيطان يمنعون عنه وعن عياله الماء . . ! ومع ذلك
قاتل وصمد ، ولم يترك سيفه ورمحه إلا بعد أن تمزق جسده بعديد من
السيوف والحراب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 387 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وخلال ذلك كله . . خلال أعظم معركة في سبيل العقيدة ، شهدها
التاريخ القديم لأمة العرب ، برزت شخصية السيدة زينب رئيسة الديوان
كما نسميها نحن أبناء مصر . . بطلة باسلة مؤمنة شجاعة . . حتى أن يزيد بن
معاوية الأفاق ، لم يجرؤ على مناقشتها عندما ساقوها إليه ، ورفضت أن
تبايعه ، ولعنته ، كما لعنت كل الذين يغدرون ويطعنون المؤمنين في ظهورهم !
ومن أجل ذلك نحن في مصر وفي كل الوطن العربي ، نؤمن ببطولة السيدة
زينب ، كما نؤمن بذلك البطل الخالد الحسين بن علي أبي الشهداء جميعا . .
نؤمن بأمثال هؤلاء العظام ونحتفل بمولدهم . . . وننشد حول أضرحتهم ، وذلك
لأننا نحبهم ، ولا أحد يستطيع أن يزيل من قلوبنا الحب الصادق لرائد البطولة
الخارقة . .
وقد نحيا ونمتلئ بالأمل فنعمل ونكافح ، لأن مثل هذا الرمز يضئ لنا
الطريق ، ويشحننا بالرغبات الطيبة والإيمان بالشرف . ونحن لا نبالغ إذا
اعتبرنا مولد السيدة زينب ومولد الحسين من الأعياد القومية لأمة العرب .
ثلاث باقات محبة . . بين يدي السيدة زينب عليها السلام :
الباقة الأولى : من الشيخ عبد الرحمن الأجهوري ( مصر )
آل طه . . لكم علينا الولاء * لا سواكم بما لكم آلاء
مدحكم في الكتاب جاء مبينا * أنبأت عنه ملة سمحاء
حبكم واجب على كل شخص * حدثتنا بضمنه الأنباء
شرفت مصرنا بكم آل طه * فهنيئا لنا . . وحق الهناء
منكم بضعة الإمام علي سيف * دين لمن به الاهتداء
زينب فضلها علينا عميم * وحماها من السقام شفاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 388 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كعبة القاصدين ، كنز أمان * وهي فينا اليتيمة العصماء
وهي بدر بلا خسوف ، وشمس * دون كسف ، والبضعة الزهراء
وهي ذخري وملجأي وأماني * ورجائي ، ونعم ذاك الرجاء
من كراماتها الشموس أضاءت أين من‍ * ها السها ؟ ! وأين السماء ؟ !
من أتاها وصدره ضاق ذرعا * من عسير ، أو ضاق عنه الفضاء
حلت الخطب مسرعا وجلته * فابخلى عنه عسره والعناء
لا يضاهي آل الرسول وصيف * لا يوافي كمالهم أدباء
نوروا الكون بعد كان ظلاما * إذ أضاءت ذراهم الغراء
الباقة الثانية : من السيد محمد جمال الهاشمي ( العراق )
باب البطولات فالثمه ، وقف وزر * واستوح روح العلى من جوه العطر
هنا القداسة في أسمى مراتبها * مصونة عن يد الأحداث والغير
هنا الجهاد الذي من ذكره ارتعدت * فرائص الدهر في الأجيال والعصر
هنا الجلال ، جلال الله تخشع * من جماله الفذ حتى أعين القدر
هنا لزينب أفق فيه قد ألقت * آلاؤه كائتلاق الأنجم الزهر
بنت الولاية ، بل بنت النبوة من * سمت بأمجادها عن عالم البشر
أخت الحسين . . التي سارت متابعة * خطاه في كل درب للعلا خطر
ففي المواقف قد لاحت مكانتها * بهالة . . أين عنها هالة القمر ؟ !
مضى الحسين شهيد البغي وهي مضت * سبية كسبايا الروم والخزر !
قد قاسمته وسام الخلد ، فهو له * شطر ، وشطر لها في كل مفتخر
لولا مواقفها في الطف ما خفقت * للدين فيه بنود الفتح والظفر
الباقة الثالثة : من الأستاذ أحمد فهمي محمد المحامي ( مصر )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 389 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لذ بالعقيلة بضعة الزهراء * متوسلا بكريمة الآباء
فهناك مهبط رحمة تخظى بها * وهناك ما ترجو من الآلاء
وافتح بفاتحة الكتاب ضريحها * واقرأ سلامك ضارعا بدعاء
حتى تنال الخير من نفحاتها * وترى شعاع جلالة وبهاء
فمزارها حرم ، ومهبطها حمى * وهي اللياذ لنا من اللأواء
فجوارحي تصبو لزورة قبرها * وجوانحي تهفو لها بولاء
فالله شرف قدرها ومقامها * والله يوفي الخير للسعداء
* فكتب ( فرات ) بتاريخ 8 - 8 - 2000 ، الخامسة مساء :
في الخامس من جمادى الأولى من السنة الخامسة للهجرة النبوية الشريفة
وضعت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وليدتها المباركة التي لم
تولد مثلها امرأة في الإسلام إيمانا وشرفا وطهارة وعفة وجهادا .
وكيف لا تكون كذلك وهي وريثة جدها المصطفى صلى الله عليه وآله
وسلم وأبيها المرتضى عليه السلام حيث جمعت ما امتازا به من صفات كريمة
ونزعات شريفة . فهي أول سيدة في دنيا الإسلام صنعت التأريخ وأقامت
صرح العدل والحق ونسفت قلاع الظلم والجور وسجلت مواقفها المشرفة شرفا
للإسلام وعزا للمسلمين على امتداد التأريخ ، فلقد نشرت الوعي السياسي
والديني في وقت تلبدت فيه أفكار الجماهير وتخدرت وخفي عليها الواقع .
وقراءة تحليلية واعية ومنصفة لعصرها تكشف الجو العام الذي كان سائدا
فبعد إقصاء العترة الطاهرة من مقامها وشؤون الخلافة آلت الأمور إلى بني أمية
الذين هم الشجرة الملعونة في القرآن فاتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 390 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأشاعوا الجور والظلم بين الناس ، واستهدفوا المصلحين ورجال الوعي
بالإعدام والتنكيل ! !
فقد أعدم معاوية بن أبي سفيان أعلام الإسلام أمثال حجر بن عدي
وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهما ، وتتبع أخوه اللاشرعي زياد بن أبيه هذا
الإرهابي اللئيم الخواص من المؤمنين وسامهم أنواع العذاب ونفذ في معظمهم
الإعدام وهكذا حتى رتب معاوية خلافة الحكم من بعده لولده يزيد .
ويزيد هذا أجمع المؤرخون على أنه شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة
وحاكم ظالم وجاهلي ما آمن بالله طرفة عين أبدا وقد خلد إلى الفسق
والفجور واقترف كل ما حرم الله من إثم وقد أعلن كفره وإلحاده ومروقه عن
الدين بقوله :

لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

وقد استعان معاوية والأمويون إضافة إلى القتل والتهديد بسياسة خبيثة من
خلال الاغراء بالمال والمساندة من قبل ضعاف النفوس من وضاع الحديث
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن وعاظ السلاطين الذين ما خلا
زمان منهم !
ففي ظل هذه الأجواء ليس هناك في العالم الإسلامي من يستطيع أن يقول
كلمة الحق ويغير مجرى التأريخ غير سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وريحانته ووارث علمه الإمام الحسين عليه السلام .
والحديث عن نهضته فيه الكثير من التفاصيل والدروس والعبر ونحن نقتصر
هنا بذكر شئ قليل من دور العقيلة زينب عليها السلام فقد ساهمت في الثورة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 391 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحسينية وشاركت في جميع ملاحمها وفصولها مشاركه إيجابية وفاعلة
وجاهدت جهادا لم يعرف التأريخ مثله في مرارته وأهواله وتبنت جميع
مخططات الثورة وأهدافها وهي التي أبرزت قيم الثورة الأصيلة في خطبها
التأريخية في أروقة الحكم الأموي فكشفت للعالم الإسلامي زيف الحكم
الأموي وجرائمه وموبقاته وابتعاده عن الإسلام !
كما ودللت على خيانته وعدم شرعية هذا الحكم وكيف أن هؤلاء المجرمين
تسلطوا على رقاب المسلمين بغير رضا ولا مشورة ، لقد أعلنت ذلك كله
بخطبها الثورية الرائعة فأوجدت وعيا أصيلا كان من نتائجه الثورات الشعبية
التي أطاحت بالحكم الأموي وأزالت كابوسه ونختم مقالتنا بقطعة مقتطعة من
خطبتها أمام طاغية عصرها الملعون يزيد بن معاوية :
( . . . فكد كيدك ، واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا
ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها . وهل رأيك إلا
فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المناد : ألا لعنة الله على
الظالمين . . . )
فالسلام عليها يوم ولدت ، ويوم صعدت روحها الطاهرة إلى السماء ،
ويوم تبعث حية . اللهم ارزقنا شفاعة السيدة زينب يوم الورود عليك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 392 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 393 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : الاحتفال بالمولد النبوي . . وإهداء الزهور للمريض حرام ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 394 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 395 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الاحتفال بالمولد النبوي . . وإهداء الزهور للمريض حرام ! !
* كتب ( ابن الشاطئ ) في أنا العربي بتاريخ 29 - 7 - 2000 ، السادسة
والربع عصرا ، موضوعا بعنوان ( فتوى ملزمة لجميع أعضاء شبكة هجر ) ،
قال فيه :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إلى كل الأعضاء الحالمين بغد مشرق .
إلى كل المتفائلين بالتطور والرقي في بلادنا الحبيبة .
أنقل إليكم هذه الفتوى ، من موقع الساحة الإسلامية :
209 . 39 . 13 . 51 . www 81 . alsaha . com
فتوى رقم 21409 تاريخ 21 / 3 / 1421
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ، فلقد اطلعت اللجنة
الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من
المستفتي محمد عبد الرحمن العمر والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار
العلماء برقم 1330 وتاريخ 3 / 1420 ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه :
( لقد انتشرت في بعض المستشفيات محلات بيع الزهور ، وأصبحنا نرى
بعض الزوار يصطحبون باقات - طاقات الورود - لتقديمها للمزورين فما
حكم ذلك ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 396 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :
ليس من هدي المسلمين على مر القرون إهداء الزهور الطبيعية أو
المصنوعة للمرضى في المستشفيات ، أو غيرها . . وإنما هذه عادة وافدة من
بلاد الكفر ( ؟ ؟ ؟ )
نقلها بعض المتأثرين بهم من ضعفاء الإيمان ( ؟ ؟ ؟ ) والحقيقة أن هذه
الزهور لا تنفع المزور ، بل هي محض تقليد وتشبيه بالكفار لا غير ، وفيها أيضا
إنفاق للمال في غير مستحقه ، وخشية مما تجر إليه من الاعتقاد الفاسد بهذه
الزهور من أنها من أسباب الشفاء ! وبناء على ذلك :
فلا يجوز التعامل بالزهور على الوجه المذكور بيعا أو شراء أو إهداء .
انتهى .
رئيس اللجنة . . . التوقيع . . . الأعضاء . . .
ملحوظة :
- صورة لمنظمة السلام الأخضر .
- صورة لمحلات بيع الزهور .
- صورة للسفارة الهولندية .
- صورة للسيد كوفي أنان لتوزيعها على الأعضاء العاملين في الأمم
المتحدة .
- صورة لأحفاد المرحوم حضيري أبو عزيز صاحب أغنية عمي يا بياع
الورد .
- صورة لجميع المرضى المتفائلين بشكل الورد .
- صورة لمحلات بيع المخلل ( راح تعرفون لماذا لاحقا ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 397 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( سليم ) بتاريخ 29 - 7 - 2000 ، السابعة مساء :
رحم الله أيامك ، يا خزاعي .
* وكتب ( البدوي ) بتاريخ 29 - 7 - 2000 ، الثامنة مساء :
جزاهم الله كل خير على هذه الفتوى .
شخصيا أنا ( أكره ) تقديم الزهور للمرضى , ولكن أفضل إعطائهم
الشوكولاته .
السبب أن بعض الزهور تحمل معها من الفيروسات التي تسبب الحساسية
( Allergy ) الشي الكثير للمرضى , وبالخصوص المرضى الخارجين من
عمليات جراحية . وهنالك صديق لي , وهو طبيب ( جراح ) يرفض دخول
الزهور لمرضاه لمدة يوم بعد العمليات التي يقوم بها على المرضى !
الغريب أن هذا الصديق ( أمريكي , مسيحي ) .
* وكتب ( ابن الشاطئ ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة صباحا :
الأخ بدوي السلام عليكم .
أخي العزيز أرجو أن لا يلتبس الأمر عليك ، فلم تكن تحكمني نظرة طائفية
أو مناطقية . كل ما في الأمر أني أرى من وجهة نظري - وهي بالمناسبة
ليست ملزمة لأحد - أن هناك أشياء أهم من بيع الزهور ! أشياء تهم الوطن
من أقصاه إلى أقصاه ، وبجميع شرائحه . هل سأل أحدهم عن حكم بيع
القدس مثلا ؟ ؟ ؟
أما قولك إنك تفضل الشوكولاته على الزهور ، فما رأيك أن الشوكولاتة
لا تلائم كثيرا من المرضى - أقولها بحكم عملي ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 398 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما رأيك لو صدرت فتوى بتحريم أخذ الشوكولاتة ؟
فماذا سوف تأخذ لمريضك يا صاحبي ؟ ؟ هل ستأخذ بطيخة مثلا ؟ ؟
* وكتب ( عرب ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الواحدة صباحا :
أغاية الدين أن تحفو شواربكم . يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
ماذا بقي ولم يحرموه ؟ ؟ !
بالأمس حرموا التلفاز
اليوم تحريم إهداء الورد
غدا تحريم الشوكولاته !
وبعد غد تحريم الكمبيوتر !
حتى يصبح الحلال شئ غير طبيعي !
* وكتب ( أبو عمر ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الواحدة والثلث صباحا :
الأخ البدوي ، السلام عليكم .
هل استندت اللجنة في تحريمها لإهداء الزهور على أسباب طبية مثل التي
ذكرتها ؟
لو كان مستند اللجنة أسباب طبية مثلا لكانت الفتوى الصادرة مفهومة ،
ولها ما يبررها . لكن أن تجعل إهداء الزهور تشبها بالكفار وخطرا على
الاعتقاد !
فهذه إحدى الكبر !
لكن عزاؤنا الوحيد أنها ليست الفتوة الوحيدة التي أتت بكل ما هي غريب
وعجيب ، فقد سبقت بفتاوي الله بها عليم . . أذكر في شهر رمضان المبارك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 399 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قبل سنوات عندما حدثت مذبحة الحرم الإبراهيمي ، كان أحد أعضاء هذه
اللجنة يلقي درسا في الحرم المكي وهو أشهر من نار على علم ، فبدأ درسه
بالحديث عما حصل في الحرم الإبراهيمي ، ودعا على اليهود بدقيقة واحدة لم
يتجاوزها أبدا ! ثم انتقل للإجابة عن أسئلة الحضور . وكأن هذه الحادثة لا
تستحق دروسا وخطبا كاملة !
وكان من بين الأسئلة التي وجهت له ( وأرجو من المراقب عدم الحذف )
سؤال حول حكم لبس الصدرية للمرأة وهل هي بدعة أم لا ! ! ! !
وسأكتفي بذلك ولن أذكر الإجابة المضحكة لكل عازب ، المبكية لكل
زوج !
* وكتب ( فارس ) بتاريخ 30 - 07 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
وقبل حضور المراقب ، أقدم لكم ( ممنوعات ) ! ! ! والله يستر ! !
( ووضع صورة وردة متحركة )
* وكتب ( مالك الحزين ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الواحدة وأربعين
دقيقة صباحا :
وبهذه الفتوى يتضح أن أقاربي الصعايدة من أكثر الناس التزاما بالمقاصد
العليا للشريعة ، فالورد في الصعيد ( عيب ) ، ومما يستوجب ( العار ) الذي
لا بد أن تراق على جوانبه الدم حتى يسلم الشرف الرفيع من الأذى . .
لذلك ترى الصعايدة ( أحباب الله ) يحملون معهم للمرضى كم كيلو
برتقال ، وبطيخة ، وفرخة مشوية مؤخرا ، والشاب الصعيدي يقدم لفتاته
( جعضيض ) وهذا أمر شرحه يطول وأنا الليلة مشغول . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 400 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ملحوظة : يمكن سؤال الدكتور المفكر العربي عن معنى ( الجعضيض ) . .
* وكتب ( غربي ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الثالثة والنصف صباحا :
سبقني الجميل عرب . . . يا أمة . . . ضحكت . . من جهلها . . . الأمم .
سأشتري الزهور . . . وسأهديها لمن أحب . . . وسأهديها ، كعادتي ،
لكل من يحتاج تلويحة ود . . . مشكلة الجوري ، أنه يفقد رائحته مع السفر
الطويل ، فيصلنا هنا بدون رائحة ، والزهور بدون رائحة ، كالقهوة بلا هيل
. . . إذن . . . سأعتمد القرنفل فرائحته تدوم ، وهي أقرب للتقوى ، وهي أعظم أجرا !
وفي بالي سؤال : ربما لم يتسنى ( كذا ) للشيخ ، سلمت براجمه من الأوخاز ،
أن يشم يوما وردا جوريا ، أو قرنفلة بيضاء ، أو حتى . . . ورقة شجر !
لذلك أفتى بالتحريم ! ! حافظوا على القرنفل .
غربي - زمن الشم .
عش ألقا . . . وابتكر قصيدة . . . وامض . زد سعة الأرض .
* وكتب ( المفكر العربي ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الرابعة صباحا :
يا صباح الجمال والمعننه ، إيه رجعت من سويسرا ؟ ؟
إن شاء الله تكون انبسطت والمزاج يكون عالي .
الجعضيض : من عائلة الخضروات الطازجة ، أخوه السريس ، وأخته
الخبيزة . وقريب ونسيب عائلات البرسيم والملوخية والحلبة والفجل والكرات .
وأكله حرام يوم الجمعة ، وحلال باقي الأيام .
منقول من موسوعة الكومبيوتر الحديثة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 401 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الرابعة عصرا :
بقطع النظر عن البعد الاجتماعي لهذه الفتوى الغريبة ، فقد لاحظت أن
الدليل الشرعي الذي استند عليه المفتون ، هو :
( ليس من هدي المسلمين على مر القرون إهداء الزهور الطبيعية أو
الصناعية ) .
ويسمى في أصول الفقه : الاستدلال بعدم فعل السلف . أو عدم فعل
الصحابة .
أو عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله .
ولم يقل أحد من علماء الفقه بصحة الاستدلال بترك الفعل ، فضلا عن
عدم فعله .
فالدليل الأصولي الذي أجمع عليه الفقهاء هو أن فعل المعصوم لشئ يدل
على أنه حلال ، لا أن عدم فعله لشئ يدل على أنه حرام !
والحكم الشرعي في مثل هذه الحالة الرجوع إلى الأصل ، وهو قاعدة :
( كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه . . وكل شئ مطلق حتى يرد
فيه نهي من الكاب أو السنة ) .
ولو قلنا إن ( كل شئ حرام حتى يثبت أن الشرع أباحه ، أو أن السلف
فعلوه ) فيجب تحريم كل وسائل الحياة الجديدة ، وأنواع الفعاليات التي يقوم
بها الناس ، ومنهم هؤلاء المفتون ! فهل يلتزمون بذلك ؟ ! !
* وكتب ( نادر ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الرابعة وأربعين دقيقة مساء :
غربي . . جميل أن تهدي من غير حساب ! . . .
يا صديقي ، أكاد أفقد ثقتي ، في القياس ، لولا النسبية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 402 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أهداف زيارة المريض إدخال السرور إلى قلبه ، ولعل لها أصلا في الدين ،
والسرور هنا دخل عليها ( ال‍ ) لتفيد كل ما يدخل في السرور من شئ ،
فلو كان من السرور أن تزور المريض ومعك ملك الموت كان حسنا ! ! !
الأخ فرقد . شئ جميل ، لو استطعت أن تعرض بأي طريقة للفضلاء أهل
الفتوى ما سأقوله هنا ، لعلهم يراجعوا فتواهم إن كانت وردت كما النص
أعلاه !
في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله . . . وسكت عن
أمور ، رحمة بكم من غير نسيان . . . ) .
وكان عليه السلام يحب الطيب ، ويهديه ، وورد عنه أنه ندب في صرف
بعض الكسب في شراء الطيب . فلعل حمل الورد إلى المريض من باب إدخال
السرور على المريض ، ولعلها من الفأل الذي كان يحبه أو هي على الأقل من
الأمور المسكوت عنها ! !
* وكتب ( مالك الحزين ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الخامسة مساء :
كعادته كان دقيقا وحاسما شيخنا الجليل السيد العاملي ، فالأصل في
الأشياء الإباحة حتى يرد نص قطعي ، أو يقوم دليل شرعي على التحريم ،
والقول بأن السلف لم يفعلوا ذلك هو قياس فاسد لا يمكن الاعتداد به ، وإلا
ستصبح كل حياتنا حراما في حرام ، فالسلف لم يستعملوا صنابير المياه ، ولم
يستخدموا السيارات ، ولم يركبوا الطائرات ، ولم يقتنوا الأنسر ماشين ولا
الكمبيوتر ولا الإنترنت ، ولم يأكلوا ( الكافيار ) ولا ( البيتزا ) ولم
يستخدموا الكاسيت ، ولم يقرؤوا الصحف ولا المجلات ، ولم يتعاملوا مع
البورصات والأسواق الدولية ، ولم يتزلجوا على الجليد ، ولم يؤسسوا نظم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 403 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدفاع الجوي ، ولم يشتروا الصواريخ ولا الطائرات . . يا خلق الله . . نحن
أبناء هذا الزمان ، ومن لا يريد أن يصدق ذلك فليلزم داره أو كهفه ، ويريح
ويستريح . . لماذا تريدون ظلم الإسلام ووصمه بأنه دين البداوة وعبادة
الماضي . . ولا صلة له بالحاضر أو المستقبل . . هذا أشد خطرا على الدين مما
عداه من المخاطر الأخرى . .
ثم هل انتهينا من كل أزماتنا ومشكلاتنا حتى نتفرغ لقضية الورد والفل ؟ . .
ونعود للجدل حول جنس الملائكة هل هم ذكور أم إناث . . أو نستفتي
شيوخنا ( أراحنا وإياهم وإياكم الله من الكدر والتنطع ) حول رأي الدين في
من توضأ ثم حمل على كتفه قربة مملوءة بالفساء . .
العقل والدين يا رب .
* وكتب ( مجموعة إنسان ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، السادسة مساء :
لعن الله زارعها ومسقيها
وحارسها في لياليها
وقاطفها ومستحليها
وحاملها إلى السوق إلى أهليها
وبائعها وشاريها ومشتريها
وشامها و ( مشميها )
ومن نظر إلى مشتريها
والفلبيني مزينها و ( مزنيها )
وهاديها ومهديها
وأبو المستشفى الذي ولد فيها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 404 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من قال لها أن تكون وردة جميلة لمحبيها
وأن تكون بلا رائحة ومعنى لحاقديها
تبا وسحقا لألوانها ، فهي ليست فينا . . . وفيها .
إمنين أجيب إحساس للي ما يحس ؟
* وكتب ( عز الدين ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، السابعة مساء :
فتوى لا تمثل كل الإسلاميين ، وخاصة الموجودين هنا . ومن الخطأ
مناقشتها ، لإيماننا جميعا أنها لا تمثل أصلا رأي الإسلام .
وصدق رسول الله لما قال : ( هلك المتنطعون ) .
* وكتب ( أبو معتصم ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الثامنة إلا خمس دقائق
مساء :
العلماء ورثة الأنبياء . . . ؟ ؟ ؟
كنت أظن أن الزهور تفتح النفس ، وأنها من خلق الله ، وأنها من المتع
الحلال . . . أوكل ما سبقنا به غربي أصبح حراما ؟ ؟
المرة القادمة التي أزور فيها أخ لي سوف آخذ معي نخلة . . .
محزن أن يسمع المرء بأمور مثل هذه . . . أين فقه الواقع منا . . . ؟ ؟ ؟
* وكتب ( غشمره ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الحادية عشرة والربع ليلا :
لو أراد إنسان أن يشوه الإسلام في عقول الناس لما زاد على نشر أمثال
هذه الفتاوى المضحكة التي لا تدل إلا على ضيق الأفق وسخف التفكير ،
مأساة حين يفتي من لا يفهم ، ويقرأ من لا يعي ، ويطبق من ديدنه إلغاء
العقل باسم النقل . نشوفكم على خير ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 405 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( بحر ) بتاريخ 30 - 7 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف ليلا :
إذا الورد قدم كهدية لمريض يعتبر حرام . . أوكي ( رأي وفتوى ) . .
السؤال الآن : عندما يأتي رئيس دولة لزيارة رئيس يقدم إليه الورد في
المطار . . عندما يجلسون كبار الشخصيات ويلقون خطبا . أو اجتماعات
على مستوى الدولة أمامهم غابة من الورد . .
عندما يموت أحد يقدمون إليه الورد . .
الآن أصبح الورد حرام . . عجبي على الفتوى . .
غدا سيحرمون ( الفانيلا ) التي نلبسها وتصدر بها فتوى لأنها تشرب
العرق . .
* وكتب ( غربي ) بتاريخ 31 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحا :
عفوا غشمرة . . . سأتوقف ، وأطيل الوقوف ، على عبارة واحدة أراك
تكررها ، ههنا ، وهنا : ( . . . ويقرأ من لا يعي ) لا أدري من المقصود بها . . .
ربما أنا ممن يحسبون كل صيحة عليهم ، قاتلهم الله ورسوله . . . أنا يؤفكون !
يا غشمرة . . . هذه الفتوى ، ومثيلاتها ، هي الدلالة المؤلمة ، على ما نحن
فيه من ضياع . . . إن كانت هذه الفتوى ، البذيئة ، لها ملامح الغباء
الواضحة ، وبالتالي يسهل فردها والاعتراض عليها ، بل والضحك . . .
فإن هناك من الفتاوى ، والأفكار ، الأكثر فحشا ، ما لا يمكن معرفة
سخفها ببساطة ، خاصة إذا تمكنت من عقول الناس ، وموجداتهم ، مما يصعب
معه تعريضها للنقد ، والعقل ، خاصة في مواجهة الإيمان المطلق . . . للبسطاء .
( لو أراد إنسان أن يشوه الإسلام في عقول الناس لما زاد على نشر أمثال هذه
الفتاوى المضحكة ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 406 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا غير صحيح . . . يا غشمرة . بل إن في نشرها ، الدليل الأعمق
تأثيرا ، على مقدار ما نحن فيه من غلو في تقديس المنقولات ، وتقديمها ،
وتركيع العقل والمنطق والحس السليم . . . من أجلها .
يا غشمرة . . . عندما تجد لنفسك حظا في التدريس ، فسترى كم تضطر
للأمثلة المبالغة في البساطة ، والإضحاك ، من أجل تبيان حقيقة علمية . . .
مهمة ، ونقض مسلمة أضحت كالحقيقة غير القابلة للجدل ، في عقول
طلاب ، حكم التعليم البذئ على عقولهم . . . بالقولبة .
هذه الفتوى ، ويح غربي ، هي بعض صغير مما خرج لنا من جراب الحاوي ،
وسمح لنا بالتندر عليه . . . ويا ما في الجراب . . . يا غشمرة !
* فكتب ( غشمره ) بتاريخ 31 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة والثلث
صباحا :
لكنك ممن يعي يا غربي ، أقصد من لا يعي لأنه لا يفكر أحيانا ، ويأبى أن
يفكر غالبا ، ويا ما في الجراب . . . يا غشمرة ! أي والله يا غربي ، هذه
أعرفها أكثر مما تظن ، يقولون : ( اسمع كلامك أصدقك ، أشوف أفعالك
استغرب ) ، هذه بحذافيرها تضحكني يوميا هنا في هذه المدينة العجيبة الجامدة . . .
الرياض ، نشوفك على خير ،
* وكتب ( المفكر العربي ) بتاريخ 31 - 7 - 2000 ، الخامسة صباحا :
ياريت أخونا الذي ذكر أنه توجد فتوى تخص مشدات الصدر للسيدات
أن يتحفنا بنص الفتوى رقمها وتاريخها ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 407 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويا ليت إن كانت الفتوى تضم قسما لباقي الملابس الداخلية النسائية
والرجالية أيضا لأنه على حد معلوماتي الموثقة أن العرب ( ما عدا الحواضر )
لم يعرفوا استخدام الملابس الداخلية إلى عهد اختلاطهم بالأجانب !
وما زال الكثير من البدو وأيضا اليمنيين للآن لا يعرفونها ، وكانوا يلبسون
رجالا وسيدات ما يسمى الهاف ، وهو قطعة قماش مفتوحة غير مخيطة ، تلف
حول الخصر ، وتغطي منطقة العورة فقط .
* وكتب ( فرقد ) بتاريخ 31 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة ظهرا :
إنها المهزلة : فتاوي غريبة . . .
كتاب مثقفين يتلقفون هفوات العلماء ويجعلونها لبانهم . . .
عامة وسوقة غير واعين تماما لما يجري يرددون بسذاجة كالببغاوات . . .
والجميع في لجة البحر يتوسطون دوامة تشدهم إلى قعر البحر ، غافلين عن
حالهم وبؤسهم . . . أليس من الأجدر بكم أن تتعالوا عن السفاهات . . .
هؤلاء علماء فهل وصلتم إلى معشار ما وصلوا إليه من العلم لتقارعوهم
بالحجة والبرهان ! ! أنا لا أخص علماء بعينهم . . .
القرضاوي استهزئ به على الرغم من سعة علمه . . الغزالي رحمه الله تناسوا
محاسنه ودعوته وتهجموا عليه . . . ابن باز لم يسلم من ألسنتهم . . .
وغيرهم كثير . . .
متى يا أمة الإسلام نعود إلى رشدنا ونتروى في إطلاق الأحكام وندع
العشوائية والتسرع والسذاجة . . . أظن أننا تعدينا مرحلة المراهقة الفكرية . . .
ولا أظن أننا دخلنا مرحلة المراهقة المتأخرة بعد . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 408 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنتم أكبر من هذا وأعقل . . أنتم من يعقد عليكم الآمال في إصلاح
المجتمع بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والعفو عن الناس والله يحب المحسنين . . .
* وكتب ( حسن حسان ) بتاريخ 31 - 7 - 2000 ، الثانية عشرة والربع
ظهرا :
وأعوذ بالله ممن استعاذت منه الإنس والشياطين ، وبعد فقط اطلعت على
تعليقات لبعض الرواد وباستثناء العاملي الذي تناول الموضوع بالطريقة
الشرعية وبقواعد الأصول ، وهو أن الأصل في الأمور الإباحة وفي العبادات
التحريم ، وحيث أني لم أطلع بعد على ما نشر في الساحة العربية حماها الله ممن
تحميه الشياطين وبئس الحامي والمحمي والحماة التي تزوجه ابنتها ، لا بأس .
كان يا مكان يا شياطين الإنس . . كان هناك شيخ يقرأ على تلاميذه
بعض من أمور الفقه التي لا تعلموها ( كذا ) ولا تعلموا أنكم لا تعلموها . .
فبينما هو يحدث تلاميذه إذا بزلة لسان يحدثها الشيخ أفاق على أثرها من
النوم أحد التلاميذ ، وقال للشيخ ناكرا عليه مستنكرا قوله بحدة الغراب وحقد
الجمل ومكر الثعلب :
ماذا يا شيخ ماذا قلت ، لا يا شيخ ، هذا لا يجوز ! !
فرد الشيخ عليه : قاتلك الله ، ذهب حديث اليوم كله وأنت نائم لا أجد
منك إلا شخيرا وتقلبا ! والآن أخطأت فأفقت . أنت كالذباب لا تقع إلا
على الوسخ .
* وكتب ( عزام ) بتاريخ 6 - 8 - 2000 ، السادسة مساء :
الإخوة الكرام السلام عليكم . إني لأعجب حقيقة لهذه العقول ، فهل كل
ما لم يتعوده المسلمون يعد صنعه حراما ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 409 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل هذا أصل من أصول المسلمين لم نطلع عليه , ولو كان هذا أصل
فالمفروض أن نتمسك بذلك في جميع الأمور ، فلا نصعد سيارة بل نصعد على
الجمال والحمير . ولا نستضئ بالكهرباء ، بل يعتمد على المصابيح الزيتية كما
كان المسلمون آن ذاك وما إلى ذلك . . .
* وكتب ( الأبهاوي ) بتاريخ 6 - 8 - 2000 ، الثانية عشرة إلا ربعا ليلا :
لكل شيخ طريقته , إن شئت أن تعمل بهذه الفتوى فاعمل ، وإن شئت أن
تضرب عليها ستائر النسيان فلن تجد من يسلط السيف عليك ، ويقول إعمل
كما أمرناك ! التدخين محرم ومع ذلك ندخن أمام نظرات العداء التي يطالعنا بها
بعض صغار المشائخ ، وتذهب نظراتهم تلك مثل نفخة الدخان من الفم .
* *
* وكتب ( أبو معتصم ) في هجر - واحة الحوار الإسلامي بتاريخ 5 - 8 -
2000 ، الثامنة مساء ، موضوعا بعنوان ( سبق وأن تم نشر فتوى تخص
إهداء المرضى الزهور هل حذفت ؟ ؟ ؟ . . . لم أعد أراها . . . )
* فأجابه ( العاملي ) بتاريخ 6 - 8 - 2000 ، الواحدة صباحا :
هذه هي الفتوى الغريبة أيها الأخ ، في واحة الحوار المعاصرة .
لقد حرموا عليك أن تأخذ معك إلى المريض الزهور . .
وبقي أن يفتوا بأنه يستحب لك أن تأخذ له معك كفنا ! !
html . 004641 / forum 3 / foum 1 / hajrhtml / com . hajr . www / / : http
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 410 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 411 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السابع : صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله

عناوين المواضيع :
* الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة وغيرها
* ملاحظات العاملي على كلام المغربي والألباني :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 412 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 413 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
كتب ( المأمن بالله ) في هجر الثقافية ، بتاريخ 8 - 12 - 1999 ، الثانية
ظهرا ، موضوعا بعنوان ( لماذا عندما يذكر آل بيت النبي ( ص ) تذكر جملة
عليهم السلام ؟ ؟ ) ، قال فيه :
روى العلامة القندوزي في ( ينابيع المودة ) نقلا عن البخاري ، وابن حجر
في الصواعق المحرقة : في الباب الحادي عشر ، الفصل الأول الآية الثانية .
كلهم رووا عن كعب بن عجرة ، قال : لما نزلت هذه الآية ، قلنا : يا
رسول الله ! قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ ؟ . فقال
( ص ) : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . . . إلى آخره .
وقال ابن حجر : وفي رواية الحاكم ، فقلنا : يا رسول الله ! كيف الصلاة
عليكم أهل البيت ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . . .
إلى آخره .
فراجع يا أخي كل المصادر ولأسهل عليك سأزيدك :
رواه الإمام الفخر الرازي في ج 6 في تفسيره الكبير ص 797 ، كما روى
ابن حجر في الصواعق ص 87 : قال ( ص ) : لا تصلوا علي صلاة البتراء !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 414 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ ؟ قال : تقولون : اللهم صل على محمد
وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .
ورواه أيضا العلامة القندوزي في مقدمة ينابيع المودة : ص 6 ، عن
الصواعق المحرقة وعن جواهر العقدين ، وقال : وقد أخرج الديلمي أنه ( ص )
قال : الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته ، اللهم صل على محمد
وآله .
ولابن حجر بحث مفصل ينقل آراء علمائكم وفقهائكم في وجوب الصلاة
والسلام على آل محمد ( ص ) في التشهد في الصلوات اليومية ، ثم يقول :
وللشافعي رضي الله عنه :
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقد بحث الموضوع السيد أبو بكر بن شهاب الدين في كتابه رشفة
الصادي ، الباب الثاني ص 29 - 35 ، ونقل دلائل في وجوب الصلاة
والسلام على آل محمد في الصلاة اليومية عن النسائي والدارقطني وابن حجر
والبيهقي وأبي بكر الطرطوسي وأبي إسحاق المروزي والسمهودي والنووي
والشيخ سراج الدين القصيمي . . . وكل هذا وبعض إخواننا يقولون إنها
بدعة . . .
فهذا برهان قوي على رد هذه الأقاويل ومن الواضح أن الذين أمر النبي
( ص ) أن تقرن أسماؤهم مع اسمه الشريف ويصلي ويسلم عليهم في الصلوات
اليومية مقدمون على غيرهم في الفضل والشرف ! ومن السفاهة والجهل
والتعصب والعناد أن نرجح الآخرين عليهم . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 415 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأطلب منكم يا أخواني أن تبينوا لنا كيف أن الله يصلي ويسلم على صحبه
بقولكم ( محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ) ؟
* *
* وكتب ( محمد أبو الحسن ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 2 - 12 -
1999 ، الواحدة إلا ربعا صباحا ، موضوعا بعنوان ( هل الصلاة على النبي
وآله واجبة في كتب أهل السنة ولكن المبغضون منهم يبترون أليس كذلك ) ،
قال فيه :
وقال الرازي في تفسيره 7 ص 391 : إن الدعاء للآل منصب عظيم
ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وقوله : اللهم صلى على
محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد . وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير
الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب .
وقال : أهل بيته صلى الله عليه وآله ساووه في خمسة أشياء :
1 - في الصلاة عليه وعليهم في التشهد .
2 - وفي السلام . 3 - والطهارة .
4 - وفي تحريم الصدقة . 5 - وفي المحبة .
وقال النيسابوري في تفسيره عند قوله تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى ) : كفى شرفا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وفخرا
ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة . انتهى .
وروى محب الدين الطبري في الذخاير ص 19 ، عن جابر رضي الله عنه ،
أنه كان يقول : لو صليت صلاة لم أصل فيها على محمد وعلى آل محمد ، ما
رأيت أنها تقبل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 416 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخرج القاضي عياض في الشفا ، عن ابن مسعود مرفوعا : من صلى
صلاة لم يصل علي فيها وعلى أهل بيتي لم تقبل منه .
وللقاضي الخفاجي الحنفي في شرح الشفا ج 3 ص 500 - 505 ، فوائد
جمة حول المسألة وذكر مختصر ما صنفه الإمام الخيصري في المسألة سماه ( زهر
الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض ) .
وصور الصلوات المأثورة على النبي وآله مذكورة في ( شفاء السقام ) لتقي
الدين السبكي ص 181 ، وأورد جملة منها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد
ج 10 ص 163 ، وأول لفظ ذكره عن بريدة قال : قلنا : يا رسول الله قد
علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ . قال . قولوا : اللهم اجعل
صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآله محمد ، كما جعلتها على آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
أخرج الديلمي أنه صلى الله عليه وآله قال : الدعاء محجوب حتى يصلى
على محمد وأهل بيته : اللهم صلي على محمد وآله .
ورواه عنه ابن حجر في الصواعق ص 88 . وأخرجه الطبراني في الأوسط
عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد
وآله محمد . وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 10 ص 160 ، وقال :
رجاله ثقات .
وأخرج البيهقي وابن عساكر وغيرهما عن علي عليه السلام مرفوعا ما
معناه : الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض لا يصعد إلى الله منه شئ
حتى يصلى عليه وآله . شرح الشفا للخفاجي 3 ص 506 .
لو لم يكونوا خير من وطأ الحصا ما قال جبريل لهم تحت العبا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 417 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي الأخير أقول : قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا
مع الصادقين ) . صدق الله العظيم .
* *
* وكتب ( مدمر النواصب ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 26 - 3 - 2000 ،
الثامنة صباحا ، موضوعا بعنوان ( لماذا النواصب لا يكملون الصلاة على محمد
وآله ) ، قال فيه :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تصلوا عليه صلاة البتراء ) أي
الصلاة الناقصة . . .
فلماذا النواصب لا تكمل الصلاة على أهل البيت ونسيانهم . . . إن كانوا
يحبونهم كما يزعمون .
* وكتب ( المنصف ) بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، العاشرة والنصف ليلا :
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أزيد على ما قلته يا أخي . . أن أكثر الروايات الواردة في صحاح أهل
السنة في كيفية الصلاة هي ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) . كما أنه لا
توجد ولا رواية واحدة تقول : ( اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه
أجمعين ) كما يفعل أهل السنة .
إضافة إلى ذلك : يذكر أهل السنة الصلاة على آل محمد في التشهد في
الصلاة ، فلماذا لا يصلون عليهم خارج الصلاة ؟ ! ! ! ! !
ولا أنسى أن بعض فقهاء أهل السنة كالشافعي يقول بعدم صحة الصلاة
إذا لم يذكر فيها آل محمد عليهم السلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 418 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( العاملي ) في أنا العربي بتاريخ 10 - 6 - 1999 ، التاسعة مساء ،
موضوعا بعنوان ( بحث في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ) ، قال
فيه :

صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة وغيرها

خلاصة البحث : أن المذهب الوهابي قام على قاعدتين في أصول الفقه ،
وكل ما تراه من فتاوى وملابسات ناتج عنهما :
الأولى : وجوب الأخذ بظاهر الألفاظ العربية وحرمة تفسيرها بالمعنى
المجازي ، حتى في مثل يد الله ، ووجه الله .
والثانية : قاعدتهم الخاطئة في وجوب الاتباع وحرمة الابتداع ، حيث أن
معناها عندهم : أن كل عمل ديني لم يرد فيه نص فالأصل فيه أنه حرام ، مثل
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وأخذ الصور الفوتغرافية ، ومراسم عزاء
الإمام الحسين . . . وصاحب هذه الأعمال مبتدع وخارج عن الدين . . إلى
آخر أحكامهم !
أما في مذهبنا ومذهب أكثر فقهاء المسلمين ، فإن الأصل أن يحمل اللفظ
على الحقيقة ، ولكن إذا منع مانع أو وجدت قرينة فلا مانع من حمله على
المجاز وتفسيره بذلك .
كما أن الآل في الأعمال الحلية والإباحة كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي .
وفي هذا البحث نقول لهم : إن الاحتفال بالمولد الشريف وغيره ، ليس فيه
نص عندكم ، فهو مثل إضافة اسم الصحابة إلى الصلاة على النبي صلى الله
عليه وآله ، فإن حرمتم هذا فحرموا هذا ، وإن حللتم هذا فحللوا هذا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 419 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فالواجب عليهم أن يقولوا حسب مذهبهم عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله
ثم يدعو بعده للصحابة بما شاؤوا ، فيقولوا : ورضي الله عن صحبه ، مثلا .
وبذلك تكون جملة رضي الله عن صحبه دعاء للصحابة ، وليست بدعة
وضما لهم إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله .
ونقصد بذلك أن نلزمهم بإعادة النظر في فتاويهم وتبديعاتهم ، التي كانت
وما زالت تسبب لهم المشاكل مع العالم الإسلامي ! !
صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة وغيرها :
اتفقت مصادر الجميع على أن المسلمين سألوا النبي ( ص ) : كيف نصلي
عليك ؟
فعلمهم صيغة الصلاة عليه التي تتضمن الصلاة عليه وعلى آله معا ، صلى
الله عليه وآله . .
وتسمى في مصادر السنيين : الصلاة الإبراهيمية ، لأن فيها فقرة ( كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ) .
وقد تقيد أتباع المذاهب السنية بهذه الصيغة في صلواتهم عبر العصور
المختلفة ، إلى عصرنا هذا . .
أما في غير الصلاة فكانت عادتهم إلى عصر العثمانيين أن يصلوا على آل
النبي معه فيقولون : صلى الله عليه وآله ، أو ما شابه . . كما نلاحظ ذلك في
نصوص التاريخ ، ومخطوطات المؤلفين السنيين ، لا مطبوعاتها .
والذي حدث في عهد العثمانيين أنه حذفت كلمة ( وآله ) من غير فريضة
الصلاة واستبدلت بكلمة ( وسلم ) مع أن التسليم في آية : صلوا عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 420 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسلموا تسليما ، بمعنى سلموا لأمر الله وأمر رسوله ، فهو سلموا تسليما ،
وليس سلموا سلاما .
فما نراه في عصرنا موروث من العهد التركي العثماني !
والأمر الثاني : الذي حدث في صيغة الصلاة على النبي ( ص ) : إضافة
الصلاة على الصحابة إليها ، فصار يقال : صلى الله عليه وآله وصحبه ،
وبعضهم يضيف وأزواجه أمهات المؤمنين . . أو تعبيرات أخرى فيها ذكر
الصحابة والأزواج .
والسؤال الذي يتوجه إلى فقهاء المسلمين عن مشروعية هذه التغيير
العثماني ، وهل يجوز شرعا حذف آل محمد من الصلاة عليه ؟
وهل يجوز أن نضيف في الصلاة عليه ( ص ) أحدا لم يأمر به الشرع ، ولم
يثبت به حديث شريف ؟
والجواب : عند غير الظاهريين والوهابيين أن صيغة الصلاة على النبي ( ص )
في غير الصلاة مفتوحة شرعا لعدم النهي عنها ، وكل ما لم يرد عنه نهي فهو
حلال ، فيجوز أن تضيف الصحابة وإن لم يرد فيهم نص . كما يجوز لك أن
تصلي على أهل البيت إفرادا واتباعا . . أي بإضافة اسمهم إلى اسم الرسول
( ص ) أو مستقلا كأن تقول فاطمة الزهراء صلى الله عليها ، وعلي صلى الله
عليه ، أو صلوات الله عليه . ويجوز لك عند بعضهم أن تصلي مستقلا على
أي مؤمن مشمول بعموم قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم .
أما عند الظاهريين ومنهم المتشددون من الحنابلة والوهابيون ، فهو أن كل
ما لم يرد فيه نص فهو ابتداع ، والواجب هو الاتباع ، ولذلك يحرمون مراسم
المولد النبوي ومراسم عزاء الإمام الحسين عليه السلام ، بحجة أنها لم يرد فيها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 421 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نص فهي بدعة حرام . . فلا بد لهم من الاعتراف بأن إضافة الصحابة في
الصلاة على النبي ( ص ) بدعة في الدين وحرام أيضا ، لأنها لم يرد فيها
نص ، فيجب تركها ! !
فإن جوزوها فمعناه أنهم تنازلوا عن أصل من أصولهم الذي جعلوه سيفا
يحكمون فيه على المسلمين بالابتداع وترك الاتباع . .
وإن حرموها فعليهم أن يتركوها ، ويشنوا حملة على من يضيف الصحابة
للصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله ! !
وقد هاجم الحافظ المحدث الشيخ عبد الله الصديق الغماري المغربي ، المحدث
الشيخ ناصر الألباني ، وحكم عليه بأنه رجل مبتدع ، لأنه يضيف الصحابة في
صلاته على النبي صلى الله عليه وآله ، فقد كتب المغربي رسالة سماها : ( القول
المقنع في الرد على الألباني المبتدع ) . رد فيها على إشكالات الألباني على
تخريجه لكتاب : ( بداية السؤول في تفصيل الرسول ) . وأورد فيها هذا
الموضوع . .
وفيما يلي خلاصة كلام الصديق المغربي الغماري ، ثم رد الألباني عليه .
قال الصديق المغربي في كتابه المذكور ص 9 : قال في لسان الميزان :
وابن تيمية أكثر الطعن في أحاديث فضل علي عليه السلام ، تجد ذلك في
منهاجه واضحا ، فلا يعتمد عليه ! وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته
أحيانا إلى تنقيص علي رضي الله عنه . ا ه‍ . ج 6 ص 319 / 320
والألباني حريص كل الحرص على تلقيب ابن تيمية بشيخ الإسلام ، مع أنه
لقب مبتدع ، لا أصل له عن السلف إلا ما جاء بإسناد واه عن عبد الله بن
أبي رأس المنافقين : أنه رأى أبا بكر رضي الله عنه وجماعة من الصحابة ، فقال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 422 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأصحابه : انظروا كيف أصرف هؤلاء السفهاء ، فتقدم إلى أبي بكر فصافحه
وسماه شيخ الإسلام ، نفاقا ومداهنة !
ثم إن الإسلام دين الله أنزله على رسوله ، فكيف يكون أحد شيخا له ؟ ! .
والعجيب في أمر هذا الألباني أنه يحرص على تلقيب ابن تيمية بهذا اللقب
المبتدع ، ويعيب على الذين يسودون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
الصلاة عليه ويعتبر لفظ السيادة بدعة ؟ ! ويعتبر الذين يذكرونها متبدعة ! مع
أن سيادته صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة بالتواتر ، ومعلومة بالضرورة لكل
مسلم .
قال الفيومي في المصباح : وساد يسود سيادة ، والإسلام السؤدد وهو المجد
ولا شرف ، فهو سيد والأنثى سيدة .
قلت : فمعنى قوله ( ص ) : علي سيد العرب ، أنه ذو المجد والشرف
فيهم ، لأنه من أهل البيت الذين صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، ثم أدخلهم ثوبه وجللهم
بكساء كان عليه ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، فسر قول الله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا .
ولهذا الحديث طرق عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الأسقع وأبي سعيد
الخدري وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، فهو حديث مستفيض .
فعلي عليه السلام سيد العرب ، لكونه من أهل البيت النبوي ، وهذه
خصوصية له خصه الله بها . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 423 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وخصوصية أخرى لعلي رضي الله عنه ، وهي أنه يقال له : عليه السلام ،
لأن هذه الكلمة تقال لأهل البيت ولا تقال لغيرهم ، وإن كان أفضل منهم
كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة ، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، صلى على آله معه ، دخل علي دخولا أوليا .
وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين ، قلد فيه بعضهم بعضا ، ولم
يتفطن له إلا الشيعة . ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يذكرون معه أصحابه ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين
سأله الصحابة فقالوا : كيف نصلي عليك ؟ أجابهم بقوله : قولوا : اللهم صل
على محمد وآل محمد . وفي رواية : على محمد وأزواجه وذريته كما صليت
على آل إبراهيم . ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه ، مع كثرة
الطرق وبلوغها حد التواتر .
فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، زيادة على
ما علمه الشارع ، واستدراك عليه ، وهو لا يجوز .
وأيضا فإن الصلاة حق للنبي ولآله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا دخل
للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم .
قال ابن عبد البر في التمهيد : استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد
هم أزواجه وذريته خاصة ، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير
حديث مالك : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . وفي هذا الحديث :
اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل
من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذريته : صلى الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 424 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليك ، إذا واجهه ، وصلى الله عليه ، إذا غاب عنه ، ولا يجوز ذلك في
غيرهم . انتهى .
وروى مالك حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يا رسول الله كيف
نصلي عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه . . .
- وقال الغماري في ص 18 : وتواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواترا
قطعيا معلوما بالضرورة أنه كان يكتفي في إسلام المرء بالشهادتين ، ولم
يشترط شيئا آخر غيرهما ، وجرى على هذا صحابته الكرام ، وتابعوهم
بإحسان .
فما بال هذا الألباني المبتدع يفرق بين المسلمين ويضلل جمهورهم
كالأشعرية الذين منهم المالكية والشافعية وبعض الحنابلة ، وكالماتريدية الذين
هم الحنفية .
ولم يبق من المسلمين سني إلا هو ومن على شاكلته من الحشوية والمجسمة
الذين ينسبون إلى الله تعالى ما لا يليق بجلاله .
وآية فساد عقيدة أن العلماء عابوا على ابن تيمية قوله بإثبات حوادث لا
أول لها ، ورجح حديث : كان الله ولم يكن شئ قبله ، على حديث : كان
الله ولم يكن شئ غيره ، وكلاهما في صحيح البخاري ، ليوافق الحديث قوله
المخالف لقول الله تعالى : الله خالق كل شئ . . . وخلق كل شئ فقدره
تقديرا . إنا كل شئ خلقناه بقدر . ولإجماع المسلمين على أن الله كان وحده
لا شئ معه ، ثم أوجد العالم ، وابن تيمية لم يفهم الحديثين ، فلجأ إلى
الترجيح بينهما فأخطأ . . . ولو أن تلك المقالة صدرت عن أشعري أو
صوفي لرفع الألباني عقيرته بإنكارها وإكفار قائلها ، لكن حيث صدرت عن
شيخ الإسلام ابن تيمية اكتفى بقوله : ليته لم يقله !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 425 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نسأل السلامة والتوفيق . انتهى .
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) بتاريخ 10 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة
مساء :
الأخ العاملي . . .
أشكركم على هذا البحث القيم المفيد وقد كنت في حاجة إليه لسبب
قراءتي أخيرا في كتب المجاز ، وقد قام البحث بالإجابة على بعض الأسئلة التي
كانت تبحث عن أجوبة فأشكركم مرة ثانية ، وأسأل شخصكم الكريم هل
من مزيد ؟
. . . والسلام من الله خير تحية . . .
* فكتب ( العاملي ) بتاريخ 11 - 6 - 1999 ، الواحدة صباحا :
شكرا للأخ عبد الله ، وقد بحث مسألة ( الحمل على الحقيقة والمجاز ) كل
الذين ناقشوا الظاهريين الذين هم أجداد الوهابيين ، وسوف أهدي إليك
موضوعا في ذلك . . . وشكرا . . .
( هنا توجد مداخلات لمشارك هرب فيها من الموضوع ، وتحامل فيها على
الشيعة ، وطرح مسألة أنهم يكفرون من خالف أهل البيت عليهم السلام ،
وأساء الكلام ، فقامت شبكة أنا العربي بحذف مواضيعه ومنعت اشتراكه ،
خاصة أنه كان شامتا في عملية التخريب التي تعرضت لها الشبكة ! ولكن لم
يطل منع اشتراك مشارك ، وعاد لمناقشاته ، كما سترى في القسم الثاني من
الموضوع ) .
( ومما كتبه له ( العاملي ) بتاريخ 11 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة ليلا :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 426 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ مشارك ،
أرجو أن تقرأ القسم الثاني من الموضوع وفيه رد الشيخ الألباني ، ومناقشتي
له وللصديق المغربي .
وقاعدة : ( كل من أحدث في أمرنا هذا فهو رد ) صحيحة عندنا ، وإن
لم تصح صيغتها التي ذكرت .
ولكنها على أي حال خاصة فيمن أضاف شيئا إلى الدين وادعى أنه جزء
منه ولو كان ذرة ، وهو عندنا تشريع حرام ، وفي بعض الحالات نحكم بكفر
صاحبه إذا ادعى لنفسه حق التشريع مع الله والعياذ بالله . ولكن ابن تيمية
وابن عبد الوهاب عمماها للأعمال التي يفتي فقهاء المسلمين بأنها مباحة لأصالة
الحل حتى يثبت نهي شرعي ، وبذلك اتسع مجالها كثيرا كثيرا ونشأ منها التبديع
والتكفير ! !
أما الآيات والحديث التي ذكرتها فنحن نستدل بها على جواز الصلاة على
أهل البيت الطاهرين منفردين ، والصلاة على كل مؤمن ، لأنها وإن وردت في
مورد خاص ، ولكن عندنا قاعدة : أن المورد لا يخصص الوارد .
ولكن فقهاؤكم لا يقبلون ذلك ويقولون أن مورد الجميع خاص ولا يجوز
تعميم الخاص فالآية خاصة بمن أصابتهم مصيبة ، والآية الثانية والحديث لله
تعالى وأمر للرسول صلى الله عليه وآله مختص به .
وعلى هذا تبقى إضافة الصحابة إلى صيغة الصلاة النبوية مشمولة لحديث
الرد عندكم ، فهي على مبناكم - لا مبنانا - بدعة يجب علكم التوبة منها ،
وإلا شملتكم بحكمها عصا التكفير التي تضربون بها أمة محمد صلى الله عليه
وآله . . وشكرا . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 427 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب ( هادي 2 ) بتاريخ 12 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف
صباحا :
مداخلة رد فيها على تهمة مشارك بأن الشيعة يكفرون من خالف أهل
البيت عليهم السلام ، وأنهم إنما يكفرون النواصب الذين نص النبي صلى الله
عليه وآله على نفاقهم . . ويأتي موضوع حكم النواصب ، إن شاء الله تعالى .
( * وكتب أبو زهراء ) بتاريخ 12 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة والربع
ليلا .
* ثم كتب ( جميل 50 ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 ، الواحدة إلا ربعا صباحا :
وكلامهما رد على مشارك ، في المواضيع الجانبية التي طرحها مشارك فرارا
من الموضوع المطروح ! !
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 ، الثانية إلا ربعا صباحا :
الإخوة مشارك وهادي وأبي زهراء ، السلام عليكم ،
تشابكت المسائل ، ولعل أهم شئ في البحث فرز المسائل وتحديدها ،
وأهمها هنا ثلاثة :
صيغة الصلاة الشرعية على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي موضوع
بحثي مع الأخ مشارك ، وسوف أكتب له فيها إن شاء الله ، عند ملاحظاته
الأخيرة على القسم الثاني .
والثانية : مسألة تكفير الشيعة للسنة وبالعكس ، وهي مسألة بحثها الطرفان
في فقههم ومصادرهم الأخرى ، وما ذكره الأخ مشارك موجود في مصادرنا .
ويوجد أشد منه في مصادرهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 428 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسبب في أننا ألين من إخواننا السنيين في الحكم عليهم أن للمسألة عند
فقهائنا ثلاث مستويات : الحكم الظاهري ، والحكم الواقعي ، والحكم عند
الله يوم القيامة في استحقاق مخالفي أهل البيت النار أو عدم استحقاقهم .
والحكم الظاهري متفق عليه عندنا وهو أنهم مسلمون لما ثبت في الصحيح
أن الرسول صلى الله عليه وآله أخبر عليا عليه السلام بما سيكون بعده ،
ووجهه بتوجيهاته في مرات عديدة ، منها أنه قال له ذات مرة : يا علي ستغدر
بك الأمة ، فقال له : يا رسول الله أو أنزلهم في ذلك بمنزلة ردة أم بمنزلة ضلالة ؟
قال : بل بمنزلة ضلالة .
والضلالة : اسم عام للمسلم الذي يسير في طريق خطأ وهي درجات من
الخطأ ، وليس فيها تكفير . فكل من خالف عليا والأئمة من أهل البيت عليهم
السلام مخطئون في عقيدتنا ، ولكنهم مسلمون لهم ما لشيعة أهل البيت وعليهم
ما عليهم وحسابهم على الله تعالى .
أما هم فيكفروننا لأنا خالفنا بيعة أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي نفس
الوقت لا يكفرون فاطمة الزهراء عليها السلام التي كان موقفها شديدا جدا
وقاطعا مع أبي بكر وعمر ، ولا يكفرون عليا وسعد بن عبادة ونحو أربعين من
شخصيات المهاجرين والأنصار الذين اعترضوا ورفضوا شهورا ولم يبايعوا إلا
مجبرين تحت التهديد بالقتل . . . الخ .
المهم أن مقياسهم للإيمان والكفر صار عندهم هو الصحابة كما أن مقياسنا
للهدى والضلال كان أهل البيت .
ويوجد بحث عند بعض فقهائنا كالمجلسي والشهيد الثاني وهو العاملي الذي
ذكره الأخ مشارك والمحقق البحراني وغيرهم ، بحثوا فيه : هل أن الحكم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 429 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الواقعي في علم الله تعالى هو كفر من خالف أهل البيت عليهم السلام ، لأن
الله تعالى جعل حبهم وبغضهم ميزانا للإيمان والنفاق ، أم أن حكمهم في واقع
علم الله تعالى هو الخطأ والضلال وليس الكفر ؟
كما أن هناك بحثا آخر في حكمهم يوم القيامة وهل يدخلون الجنة أو النار .
وينبغي القول هنا أننا لسنا مسؤولين في هذه الدنيا عن معرفة الواقع في علم
الله تعالى ، ولا عن تصنيف المسلمين من يدخل منهم الجنة أو النار . . فذلك
علمه المطلق وعمله سبحانه ، ويصعب على الإنسان الباحث أن يصل إليه ،
بل نلاحظ أن نبي الله موسى عليه السلام كان مكلفا بعلم الظاهر ، ولم يكلفه
الله تعالى بالواقع ، بل كلف عبده الخضر عليه السلام ، وجعله من جنوده
الخاصين وعلمه من لدنه من علم الباطن والواقع ما ينبغي له !
فالمتفق عليه عندنا أن الغلاة والنواصب كفار ، أما غيرهم من الأمة فهم
مسلمون لهم ملنا وعيهم ما علينا . وعلم باطنهم على الله وحسابهم عليه .
فنحن لا نكفر إلا الغلاة الذين يؤلهون أهل البيت أو أي مخلوق ، وإلا
النواصب الذين يعادون أهل البيت أي ينصبون لهم العداء في قلوبهم أو
أعمالهم .
ومما يسهل الخطب علينا في تكفير إخواننا لنا أنهم يرون أن شفاعة النبي
صلى الله عليه وآله تشملنا يوم القيامة ، فشكرا لهم ، وقد رأيت أن ابن تيمية
يقول بشمول الشفاعة لعموم الخلق فيدخلون الجنة ! ! ولهذا نتعجب من شدة
مقلديه علينا في الدنيا ما دام إمامهم يفتي بأننا في الآخرة سنكون من أهل الجنة ،
إن شاء الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 430 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمسألة الثالثة : حديث من مات وليس في عنقه بيعة ، أو ولم يعرف إمام
زمانه فقد مات ميتة جاهلية . . فالذي صح عند إخواننا هو الصيغة الأولى ،
وصحت عندنا الصيغة الثانية ، وهي مسألة فيها تفصيل ، وحاصلها وجوب
البيعة عندهم فرضا عينيا ، ووجوب معرفة الإمام المعصوم وطاعته عندنا فرضا
عينيا . والموتة الجاهلية لمن قصر في ذلك مفسرة بوجوه منها الكفر ومنها
غيره ، ولا يتسع الوقت لبيانها . . وشكرا .
* وكتب ( الشمري ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 ، العاشرة صباحا :
للباحثين عن الحقيقة بدون تعصب ولأسباب :
أورد البخاري صيغة الصلاة على النبي . إلى أحرار العقول هاكم البخاري
يقول :
4797 - حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا مسعر عن
الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي اللهم عنهم قيل يا رسول
الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد *
راجع الأحاديث : 3369 ، 3370 ، 6357 ، 6358 ، 4798 ،
6360 .
* وكتب ( موسى العلي ) بتاريخ 13 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة
صباحا ، رادا على زعم مشارك أن الشيعة الشيخية لا يعتقدون بالإمام المهدي
عليه السلام ، فقال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 431 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الزميل / مشارك .
لفت انتباهي قولك في الشيخية : وما هو رأيكم في الشيخية الذين
يعتقدون بعدم وجود صاحب السرداب الآن ، وأنه سوف يولد من جديد من
أب وأم ، فمن هو إمامهم الآن ؟ أم أنهم أيضا ممن يموت ميتة جاهلية ؟
هذا الكلام ليس له أساس من الصحة ، وما هو مصدر هذا الكلام ؟
* وكتب ( موسى العلي ) بتاريخ 14 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة والربع
صباحا :
الزميل مشارك
بالنسبة لموضوع الشيخية
أنت قلت : وما هو رأيكم في الشيخية الذين يعتقدون بعدم وجود صاحب
السرداب الآن وأنه سوف يولد من جديد من أب وأم ، فمن هو إمامهم الآن
أم أنهم أيضا ممن يموت ميتة جاهلية ؟
وأنا أعرف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي عين المعرفة ، وعندي عنه
تصورات وأعرف أقوال العلماء فيه وتنتسب إليه الجماعة الشيخية ، وهم
يعتقدون بوجود الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في زمن الغيبة واستغرب من
ادعائك بقولك أنهم لا يؤمنون بوجود الإمام المهدي في زمن الغيبة وأريد أن
أعرف مصدر هذا القول لأنه مهم بالنسبة لي أيها الزميل ؟
وكتب ( العاملي ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 11 - 6 - 1999 ،
الحادية عشرة ليلا ، موضوعا بعنوان ( صيغة الصلاة على النبي - القسم
الأخير ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 432 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رد الألباني في مقدمة كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة : 3 / 8 ، على
الصديق المغربي ردا مطولا . . . قال الألباني : قلت : ليس في هذا الكلام من
الحق إلا قولك الأخير : أنه لا تجوز الزيادة على ما علمه الشارع . . الخ .
فهذا حق نقول به ونلتزمه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . ولكن ما بالك
أنت وأخوك خالفتم ذلك ، واستحببتم زيادة كلمة ( سيدنا ) في الصلاة عليه
صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ترد في شئ من طرق الحديث ؟ !
أليس في ذلك استدراك صريح عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، يا من
يدعي تعظيمه بالتقدم بين يديه ؟ !
أما سائر كلامك فباطل لوجوه :
الأول : أنك أثنيت على الشيعة بالفطنة ، ونزهتهم عن البدعة ، وهم فيها
من الغارقين الهالكين . واتهمت أهل السنة بها وبالبلادة والغباوة ، وهم والحمد
لله مبرؤون منها ، فحسبك قوله ( ص ) في أمثالك : إذا قال الرجل : هلك
الناس فهو أهلكهم . رواه مسلم .
الثاني : أنك دلست على القراء ، فأوهمتهم أن الحديث بروايتيه هو مختصر
كما ذكرته ليس له تتمة ، والواقع يكذبك ، فإن تتمته في الصحيحين وغيرهما :
كما صليت على إبراهيم . . . اللهم بارك على محمد . . . إلخ . .
الصلوات الإبراهيمية المعروفة عند كل مصل ، ومذكورة في صفة الصلاة .
الثالث : فإن قلت : فاتني التنبيه على تمام الحديث .
قلنا لك : هب أن الأمر كذلك ( وما أظن ) فاستدلالك بالحديث حينئذ
باطل ، لأن أهل السنة جميعا الذين اتهمتهم بما سبق لا يذكرون أصحابه ( ص )
في هذه الصلوات الإبراهيمية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 433 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فإن قلت : إنما أعني ذكرهم الصحابة في الصلاة على النبي وآله في الخطب !
قلنا : هذا وإن كنت قد صرحت به في آخر رسالتك ( ص 21 ) ونقلته
عنك فيما سبق ( ص 10 ) فإنه لا يساعدك على إرادة هذا المعنى استدلالك
بالحديث لكونه خاصا بالصلاة لا الخطبة كما بينت آنفا .
وقولك في آخر تنبيهك المزعوم : فذكر الصحابة في الصلاة على النبي
( ص ) زيادة على ما علمه الشارع ، واستدراك عليه وهو لا يجوز .
حقا إن ذلك لا يجوز ، ولكن أين تعليمه الصلاة عليه في خطبة الكتاب
الذي ذكر فيه هو ( ص ) وآله دون الأصحاب ، حتى يكون ذكرهم زيادة
واستدراكا عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ؟ !
الخامس : فإن قلت : إنما استدللت بالحديث لقوله ( ص ) : قولوا : اللهم
صل على محمد . . . فعم ولم يخص صلاة ولا غيرها .
فأقول : هذا العموم المزعوم أنت أول مخالف له ، لأنه يستلزم الصلاة عليه
( ص ) بهذه الصلوات الإبراهيمية كلما ذكر عليه الصلاة والسلام ، وما
رأيتك فعلت ذلك ولو مرة واحدة في خطبة كتاب أو في حديث ذكر فيه
النبي ( ص ) ، ولا علمنا أحدا من السلف فعل ذلك ، والخير كله في الاتباع .
والسر في ذلك أن هذا العموم المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة ،
كما أفادته بعض الأحاديث الصحيحة ، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره
الحافظ في فتح الباري - 11 / 154 - 155 - الطبعة السلفية - فليراجعه
من شاء .
. . . الإمام الشافعي في رسالته على ما ذكره الحافظ السخاوي في القول
البديع ، والرافعي والشيرازي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 434 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وغيرهم كثير وكثير جدا لا يمكن حصرهم ، ما زال كل واحد منهم يصلي
على النبي ( ص ) في خطبة كتبه ، يصلي على أصحابه معه كما أفعل أنا
أحيانا اقتداء بهم ، وبخاصة أن الحافظ ابن كثير نقل في تفسيره الاجماع على
جوازه ، ومع ذلك كله رميتني بسبب ذلك بدائك وبدعتني ، أفهؤلاء الأئمة
مبتدعة عندك !
ويحك ، أم أنت تزن بميزانين وتكيل بكيلين ؟ !
ولذلك كنت اخترت الصلاة عليه ( ص ) بهذه الصلوات الإبراهيمية في كل
تشهد وسط وأخير ، وهو نص الإمام الشافعي كما تراه في ( صفة الصلاة ص
185 ) مشروحا . وكيف يمكن أن يكون هذا الاستدلال صوابا ، وفيه ما
سبق بيانه من المخالفات والمنكرات ؟ ! مع أنه لم يقل أحد من أهل العلم
ببدعية ذكر الصحابة معه ( ص ) في الصلاة عليه تبعا كما تزعم أنت ، بل ما
زالوا يذكرونهم في كتبهم سلفا وخلفا .
وماذا تقول في أخيك الشيخ أحمد ، فإنه أيضا يفعل مثلي في خطب بعض
كتبه ، مثل كتابه - مسالك الدلالة - ورسالته في القبض ، أتراه مبتدعا أيضا ؟
يمكن أن يكون كذلك في غير هذه المسألة ، أما فيها فلا .
وكذلك فعل أخوك الآخر المسمى عبد العزيز في خطبة كتابه التحذير
وكتابه تسهيل المدرج إلى المدرج ، أمبتدع هو أيضا ؟ ! . . .
ملاحظات العاملي على كلام المغربي والألباني :
محل الخلاف في موضوعنا مسألتان :
الأولى : هل يجوز حذف الصلاة على آل النبي وإفراده بالصلاة ، في غير
الفريضة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 435 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والثانية : هل يجوز اتباع الصلاة على النبي وآله بالصلاة على صحابته ، في
الفريضة وغيرها ؟
والجواب عن ذلك حسب فقهنا : أن الصلاة توقيفية على ما ورد به
الشرع ، لتوقيفية العبادات كلا ، ولقوله صلى الله عليه وآله : صلوا كما
رأيتموني أصلي .
فلا يجوز الزيادة فيها ولا التنقيص منها . وقد ثبت عندنا وجوب الصلاة
عليه وعلى آله صلى الله عليهم ، في التشهد والتسليم .
أما كيفيتها فقد وردت فيها صيغ متعددة ، إحداها الصلاة الإبراهيمية . . .
أما فقهاء المذاهب السنية ، فالظاهريون منهم الذين يتمسكون بحرفية
النصوص الشرعية ولا يجيزون لأنفسهم البحث عن مغزاها وملاكها والفتوى
به . . مثل الشيخ الألباني وكافة الوهابيين ، والسلفيين ، وقسم من الحنابلة ،
وأتباع المذهب الظاهري . . فالأصل عندهم في الأحكام والموضوعات كلها
أن تكون توقيفية ، ولا عبرة عندهم بالملاك ولو كان بحكم العقل قطعيا . كما
أن الأصل عندهم في الأشياء الحرمة حتى يثبت جوازها من الشرع ، ولا
يقولون مثلنا : إن كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل شئ حلال حتى
تعلم أنه حرام . .
ولذلك تواجههم مشكلتان في إفراد الصلاة على الصحابة أو إتباعها :
الأولى : أن الكيفية التي علمها النبي ( ص ) للمسلمين مطلقة ، فد سألوه
كيف نصلي عليك ، ونطبق الآية التي أمرنا الله بها بذلك ؟ فعلمهم الصلاة
عليه وآله ولم يذكر أصحابه . ولم يقيد المسلمون سؤالهم بالصلاة ، ولا قيد
النبي ( ص ) جوابه بالصلاة عليه فيها . . ولو كان الحكم يختلف في الصلاة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 436 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وخارجها لبينه لهم ( ص ) لأنه في مقام بيان ما أنزل إليه من ربه . فلا بد
لمفتيهم أن يفتي بحرمة ذلك ، لأنه زيادة على تعليمه ( ص ) واستدراك عليه فهو
بدعة محرمة ، وصاحبها مبتدع فاسق يجب تحذير المسلمين منه ومن بدعته !
وغاية ما يمكنهم قوله للخروج من البدعة أن يدعوا وجود دليل آخر يدل
على جواز ذلك ، كما قال الشيخ الألباني : ( والسر في ذلك أن هذا العموم
المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة ، كما أفادته بعض الأحاديث
الصحيحة ، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره الحافظ في فتح الباري ) .
ولكنه لم يذكر هذه الأحاديث الصحيحة ، التي يجب أن تكون على درجة
قوية من الدلالة والصحة ، حتى تنهض بتقييد إطلاق التعليم النبوي ، وتصلح
للخروج عن التحريم الأصلي عندهم ، وهو هنا تحريمان : تحريم الزيادة
والاستدراك على النبي ( ص ) وتحريم الصلاة على أحد إلا بنص شرعي !
والمشكلة الثانية : التي تواجه المصلين على الصحابة ، هي عدم جواز تعميم
الصلاة عليهم جميعا بدود تخصيص أو تقييد . .
والدليل عليه أن مصطلح الصحابة عندهم يشمل أكثر من مئة ألف شخص ،
وهؤلاء فيهم من شاركوا في محاولة اغتيال النبي ( ص ) ليلة العقبة ، وفيهم من
ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي ( ص ) ، وفيهم جماعة شهد النبي ( ص )
بأنهم سوف ينقلبون من بعده ، ويمنعون من ورود حوضه ويؤمر بهم إلى النار !
فيكون حكم الصحابة حكم الشبهة المحصورة ، كما لو اشتبه المال الحلال
بالحرام ، أو الظروف الطاهرة بالنجسة ، والفتوى المتفق عليه فيها إما اجتنابها
جميعا ، أو وجوب تمييز الحلال من الحرام والطاهر من النجس منها ، قبل
التصرف فيها . . فلا بد للمصلين على الصحابة إذا استطاعوا أن يحلوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 437 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الإشكال الأول ، من تمييز الصحابة المصلى عليهم ، بالقول مثلا عند ذكر
النبي : صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المؤمنين ، أو المرضيين ، أو ما شابه
ذلك من تقييد يخرج أعداء الله ورسوله من الصلاة عليهم !
بل إن المشكلة الفقهية نفسها ترد عند السنيين في آل الرسول صلى الله
عليه وآله ، لأنهم يعممونهم إلى كل ذريته وذرية بني هاشم والمطلب . . إلى
يوم القيامة . . وفي هؤلاء أشخاص ثبت أنهم أعداء لله ورسوله ( ص ) بفتواهم
وفتوانا ، وفيهم اليوم نصارى وملحدون ، وفيهم قتلة وأشرار ! ! فكيف يجوز
للمسلم أن يصلي على الكفار والفجار ويقرنهم بسيد المرسلين ( ص ) ؟ !
فلا بد لهم أيضا أن يقيدوا صلاتهم عليهم في الصلاة وغيرها بمن آمن وصلح
منهم . .
أما حسب مذهبنا فلا مشكلة . . لأن آله عندنا هم المطه