الإنتصار - ج 8

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الانتصار
مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت
بقلم : العاملي
المجلد الثامن
دفاعاً عن الإمامين السبطين الحسن والحسين عليهما السّلام
دار السيرة
بيروت - لبنان
ص . ب : 49 / 25 الغبيري
الطبعة الأولى - ذو الحجة الحرام 1422
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا
ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
هذا المجلد خاص بما دونته أقلام الكتاب الفضلاء في شبكات الإنترنت ، في الدفاع عن الإمامين السبطين الشهيدين الحسن والحسين صلوات الله على جدهما وعليهما . . وقد كانت المناقشات التي تتعلق بهما كثيرة ، لكنا على عادتنا اكتفينا بأهمها .
وقد خصصنا المجلد التاسع للمناقشات المتعلقة بمراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام وقداسة كربلاء ، لكثرتها وكثرة المهم منها .
نسأله تعالى أن يتقبل عمل جميع المساهمين ، ويكتبنا في المحبين لأهل بيت نبيه الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم ، وأن يرزقنا في الدنيا زيارتهم ، وفي الآخرة شفاعهم . . إنه سميع مجيب .
كتبه : العاملي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

القسم الأول : دفاعاً عن الإمام الحسن عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : تبريكات وتهانٍ في مولد الإمام الحسن عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تبريكات وتهانٍ في مولد الإمام الحسن عليه السّلام
* كتب ( السيد ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 19 - 12 - 1999 التاسعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( تهنئة بمولد الإمام الحسن عليه السّلام ) ، قال فيه :
نبارك للأمة الإسلامية بمناسبة مولد الإمام الحسن الزكي عليه السّلام ، الذي يصادف ليلة الخميس ، ( 15 ) من الشهر الشريف ، راجين من الله تعالى أن يعيد علينا مثل هذه المناسبات العظيمة ، ونحن في حال أحسن من هذا الحال . . إن شاء الله .
* فكتب ( ذو الفقار ) بتاريخ 19 - 12 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أهلاً سيدنا . . كل عام وأنتم بخير . .
أولاً : بمناسبة حلول هذا الشهر الكريم ونحن لم نرك حينها لنبارك لك ولكل المسلمين في البحرين .
وثانياً : بحلول ذكرى ميلاد سيد شاب أهل الجنة الحسن بن علي عليهم السّلام ، وللأمة الاسلامة قاطبة . وشكراً لكم وأنتم المعروفين السباقين للخير وفعله ، وكل الأخوة هم كذلك . وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب الموسوي بتاريخ 19 - 12 - 1999 ، الرابعة عصراً :
الأخ العزيز السيد . . أثابك الله على هذه التهنئة ، وعلى سبقك ومبادرتك . جعلك الله من السابقين إلى كل خير . . وأهنئ جميع المؤمنين بهذه الذكرى المباركة .
ولا تنساني من الدعاء في الليالي البيض من هذا الشهر الكريم .
* *
* كتب ( شمس لن تغيب ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 السادسة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( مبارك عليكم ميلاد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ) ، قال فيه :
أخواني الأعزاء . . . أرفع أسمى آيات التبريكات إلى مقام النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، وإلى أهل بيته الكرام الأماجد . . وإلى مقام سيدي ومولاي الإمام الحجة المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء . . وذلك بمناسبة ذكرى ميلاد رابع العترة النبوية الإمام الحسن الزكي المجتبى عليه السّلام .
كما يسعدني أخواني الأعزاء تهنئتكم بهذه الليلة المباركة ، أعادها الله علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين والمسلمات باليمن والخيرات ، بجاه محمد وآله الهداة . هذا ونسألكم الدعاء .
* وكتب البصري بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
ونحن كذلك نرفع أسمى آيات التبريك إلى مقام نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وبالخصوص صاحب العصر والزمان سيدي ومولاي المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولجميع المؤمنين والمؤمنات بمناسبة ذكرى ميلاد سيدي ومولاي الإمام الحسن بن علي الزكي المجتبى ، سلام الله عليه .
ولك منا جزيل الشكر أيها المراقب العزيز ، ومن الله الأجر والثواب .
* وكتب ( ذو الفقار ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة إلا ثلث مساءً :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نبارك للإمام صاحب العصر والزمان . . ميلاد كريم أهل البيت عليهم السّلام ، وللأمة الإسلامية قاطبة .
وشكراً لك أخي العزيز ( مراقب الحوار الثقافي ) .
* وكتب الموسوي بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة مساءً :
الأخ العزيز ( شمس لن تغيب ) . . أبارك لك ولجميع المؤمنين هذا المولد المبارك . وأسأل الله أن يجعل هذا في صحيفة أعمالك .
ورحم الله من أحيا أمرنا .
* وكتب ( ميثم التمار ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة والربع مساءً :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نبارك لكم إخواني هذه المناسبة المباركة . وبالخصوص سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر عليهم السّلام . ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ، وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .
* وكتب الفاني بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة والثلث مساءً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبارك لكم ذكرى ولادة الإمام الحسن عليه السّلام ، سائلاً المولى العلي القدير أن يعيد علينا يوم ولادته بحضور حفيده منقذ البشرية صاحب العصر والزمان ( روحي لتراب مقدمه الفداء ) .
وباقة ورد خاصة في مضمونها ، أرسلها للأخ ( شمس لن تغيب ) بهذه المناسبة ، تعبيراً تقديري وشكري الخاص على جهوده الطيبة .
دام موفقاً مسدداً متمحوراً في ظل دائرة الإسلام المحمدي الأصيل .
* وكتب ( علي بن يقطين ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، التاسعة مساءً :
نرفع أسمى آيات التبريكات والتهاني إلى مقام النبي الأمي القرشي الهاشمي محمد ، وإلى أهل بيته الكرام البررة ، وأخص بالذكر مولانا ومقتدانا من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملأت ظلماً وجوراً ، حجة الله في أرضه وسماواته الحجة القائم المؤمل ، المهدي بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف .
كما وأخص المشرف العام ، والمراقب ( شمس لن تغيب ) ، والمراقب ( عبد الحسين البصري ) ولكم إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات بمناسبة ميلاد الإمام الحسن الزكي سيد شباب أهل الجنة . وكل عام وأنتم بخير وصحة وعافية .
أميَر المؤمنينَ أراكَ إمّا ذكَرْتُك عند ذي حسبٍ صَغا لي
وإن كَرّرتُ ذكَركَ عِند نغلٍ تكَدّرَ سَِرُهُ ، وبغَى قِتالي
فصِرتُ إذا شكَكتُ بأصلِ مرءٍٍ ذكرتُكَ بالجميَل من المقالِ
فليَسَ يُطيقُ سَمَع ثنَاكَ إلاّ كرَيمُ الأصلِ محَمودُ الخِلالِ
فها أنا قد خَبَرتُ بكَ البرَايا فأنتَ مَحَكُّ أولادِ الحَلالِ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( جابر الأنصاري ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
نبارك لكم هذه المناسبة الجليلة ، وكل عام وأنتم بخير .
* وكتب ( حسين بركات ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، الحادية عشر والنصف ليلاً :
ألف مبروك بالمناسبة العظيمة . . وكل عام والأمة الإسلامية بخير . .
* وكتبت ( طبيعي ) بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
أبارك لمولاي صاحب الزمان عليه السّلام ، وأبارك لكم جميعاً .
وأسألكم الدعاء بهذه المناسبة ، التي يستجاب بكرامتها الدعاء .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* *
* كتب علي القاضي في الموسوعة الشيعية ، في 25 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( الإمام السبط الحسن بن علي عليه السّلام ) ، قال فيه :
بما أننا نعيش على أعتاب ذكرى ولادة السبط الإمام الحسن عليه السّلام المعروف بكريم أهل البيت عليهم السّلام ، حيث ولد عليه السّلام في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة ، وإن إمامته عليه السّلام من الأمور الثابتة .
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : ( والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) ( وهما ريحانتاي من الدنيا ) ( وهما إمامان قاما أو قعدا ) ، وقد أوصى له الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان الإمام على خلق رفيع مع الله سبحانه ومع الناس .
فعن الإمام الصادق عليه السّلام : إن الحسن بن علي حج خمساً وعشرين حجة ماشياً ، وقاسم الله تعالى ماله مرتين . وكان عليه السّلام إذا قرأ القرآن ومرَّ بآية فيها ( يا أيها الذين آمنوا ) قال عليه السّلام : ( لبيك اللهم لبيك ) .
ومن الجانب الخلقي ، كان عليه السّلام معروفاً بالتواضع . فقد روت كتب السيرة أنه عليه السّلام مرّ على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز ، كانوا قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها ، فدعوه لمشاركتهم فأجاب دعوتهم قائلاً : ( إن الله لا يحب المتكبرين ) ، ولما فرغ من مشاركتهم دعاهم لضيافته فأغدق عليهم المال وأطعمهم وكساهم .
ومما يروى في كرمه وسخائه الذي اشتهر به ، أن أعرابياً جاءه برقعة لحاجة قد كتب عليها :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم تكفيك رؤية منظري عن مخبري
إلا بقايا ماء وجه صنته أفلا أبيع وقد وجدتك مشتري
فأعطاه مالاً جزيلاً وأجابه :
عاجلتنا فأتاك وابل برنا طلاً ولو أمهلتنا لم نقصر
فخذ القليل وكن كأنك لم تبع ما صنته وكأننا لم نشترِ
وقد تسلم الخلافة من أبيه علي عليه السّلام حيث أوصى له كما قلنا واستمرت فترة خلافته ستة أشهر ، ذاق بها الإمام المرارة والعذاب النفسي ، حيث أن معاوية بث في أصحابه الجواسيس والعيون والمرجفون ، وأغرى قادة الجيش بالأموال حتى تفرق الجموع ، مما اضطر للصلح اضطراراً ، لا كما يقال أنه رأى معاوية أصلح ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد صرح الإمام عليه السّلام في أقواله عندما سألوه أصحابه عن الصلح حيث قال : ( ما أردت بمصالحتي إلا أن أدفع عنكم القتل ) .
وقد كان الصلح مشروطاً بشروط ، وعندما تسلط معاوية على الموقف بعد توقيع الصلح قدم إلى الكوفة للاجتماع بالإمام الحسن عليه السّلام حيث ارتقى معاوية المنبر وهزئ بكل القيم والأخلاق ، وقال :
( والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ! ألا وإن كل دم أصيب في هذه الفتنة فهو مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ) .
ونفهم من ذلك أن معاوية لم يلتزم بالشروط حتى يقال إنه خليفة مشروع .
وكلمات الإمام الحسن عليه السّلام تصرح بعدم صلاحية معاوية للخلافة حيث يقول : ( وإن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله عز وجل وعلم لسان نبيه ) . حياة الحيوان للدميري : 1 / 58 . وهذا تصريح خطير بأن الولاية له من الله على الناس لا زالت قائمة حتى بعد تسليم الأمر لمعاوية ، وأن التسليم ليس إلا ترك الملك ( لا الولاية الشرعية ) .
والناظر في التاريخ يرى أن الفارق بين الإمام الحسن عليه السّلام ومعاوية جلي . . فأين الثرى من الثريا ! وقد قال في الأعيان نقلاً عن أبي الفرج في المقاتل : ( لما بويع معاوية خطب فذكر علياً ( عليه السّلام ) فنال منه ونال من الحسن ( عليه السّلام ) ، فقام الحسين ( عليه السّلام ) ليرد عليه ، فأخذ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحسن ( عليه السّلام ) بيده ، فأجلسه ثم قام فقال : ( أيها الذاكر علياً . . أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة . فلعن الله أخملنا ذكراً ، وألأمنا حسباً ، وشرنا قديماً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً .
فقال طوائف من أهل المسجد : آمين .
قال يحيى ابن معين : ونحن نقول : آمين .
قال أبو عبيدة : ونحن أيضاً نقول : آمين .
قال أبو الفرج ، وأنا أقول : آمين ) .
وأنا أقول : آمين . بل الأجيال كلها تقول : آمين .
فالسلام عليك يا مولاي يا أبا محمد الحسن بن علي . .
يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حياً .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : جريمة سم الإمام الحسن عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جريمة سم الإمام الحسن عليه السّلام
* كتب ( هاشم ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الواحدة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( معاوية في الميزان ) ، قال فيه :
سم معاوية للإمام الحسن ريحانة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله !
قال ابن تيمية شيخ السلفية : ( إن بني أمية ليسوا بأعظم جرماً من بني إسرائيل ، فمعاوية حين أمر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضاً ) . منهاج السنة 2 / 225 . يظهر من كلام ابن تيمية اعترافه بقيام معاوية بقتل الحسن بن علي عليهما السّلام ! ! وقد ذكر هذه الحادثة الأليمة الكثير من الأعلام من أهل السنة مثل ابن سعد ، والواقدي ، وابن عبد البر ، والشعبي ، وابن عساكر ، وابن الجوزي ، والزمخشري ، وغيرهم . .
فيا أهل السنة : ألا يعتبر قتل معاوية لسبط رسول الله ( ص ) . . نصباً وعداءً لأهل البيت ، وبغضاً لعلي أمير المؤمنين ( ع ) الذي لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ؟ ! أبعد ذلك يمكن إثبات عدالة معاوية وتلقيبه ( أمير المؤمنين ) ؟ ! ! أرجو منكم المشاركة . . والسلام .
نحن أبناء الدليل . . . حيثما مال نميل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( جميل 50 ) ، الواحدة والربع صباحاً :
بارك الله في يراعك يا هاشم . وقد كنت لي فخراً وأيم الله .
لقد شكوت من فقدك هذه المدة . أين كنت يا عزيزي ؟
* وكتب ( الدبوس ) ، الثانية والثلث صباحاً :
يعني ما تدري أين كان عزيزك ؟ ! !
* وكتب أبو زهراء ، السادسة صباحاً :
وأما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة : من لبسه الحرير ، وشربه في آنية الذهب والفضة حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء ، فقال له : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الشرب فيهما ليجرجر في جوفه نار جهنم ! قال معاوية : أما أنا فلا أرى بذلك بأساً .
فقال أبو الدرداء : من عذيري من معاوية ! أنا أخبره عن رسول الله ، وهو يخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرضٍ أبداً !
* فكتب ( هاشم ) ، الثانية عشرة ظهراً :
أخي العزيز جميل . . أشكرك كثيراً على إطرائك الذي أعتبره وسام فخر لي . وأخبرك بأني كنت موجوداً ومطلعاً على المواضيع ، ولكن من دون مشاركة . . وأنا مشتاق جداً لكتاباتك . .
الأخ أبا زهراء . . أشكرك على المشاركة في الموضوع . . وأنا بانتظار المزيد من المشاركات . . والسلام عليكم .
* وكتب أبو زهراء ، الحادية عشرة ليلاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخي العزيز السيد هاشم سلمه الله ورعاه . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد ، فإنه من العجب جداً أن نرى إخواننا أهل السنة يقدسون شخصية مثل معاوية ، ولكن يزول عجبي حينما أعلم أن تسمية السنة جاءت من سنة لعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه ، وعندما منع اللعن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ، ثم أرجعها المتوكل العباسي فقيل له : محي السنة ! !
أما تسميتهم للجماعة ، فإنها جاءت من عام الجماعة عندما صالح الإمام الحسن عليه السّلام معاوية عليه ما عليه ، لحقن دماء المسلمين . فهم أهل السنة والجماعة ، أي أهل معاوية . هل رأيت ؟ !
وإليك ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله بحق معاوية الطليق بن الطليق ، في صحيح مسلم الحديث رقم 4713 ( من برنامج الحديث الشريف لشركة صخر ) : حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، ح وحدثنا ابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا : حدثنا أمية بن خالد ، حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب ، عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب . قال : فجاء فحطأني حطْأة وقال : اذهب وادعُ لي معاوية . قال : فجئت فقلت : هو يأكل . قال : ثم قال لي : اذهب فادعُ لي معاوية . قال : فجئت فقلت : هو يأكل . فقال : لا أشبع الله بطنه . قال ابن المثنى قلت لأمية : ما حطأني . قال : قفدني قفدة .
حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، أخبرنا أبو حمزة سمعت ابن عباس يقول : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت منه . فذكر بمثله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وانظر إلى هذين الحديثين من المصدر نفسه :
3841 - . . . عن جابر وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن يأكل في معْي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء .
3842 - . . . عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن يأكل في معيٍ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء .
أيها القارئ : فاجمع بين هذه الأحاديث الشريفة ، واستنتج بنفسك ماذا أراد النبي بقوله : لا أشبع الله بطنه ؟ !
* قال العاملي : النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى والغضب بل عن الوحي . . ولا يستعجل في ذم أحد والدعاء عليه . ولم يرد هذا الدعاء النبوي الذي هو كاللعنة ، على أحد إلا على معاوية !
بل ورد بصيغة اللعن ، كما في الدرجات الرفيعة ص 243 ، نقلاً عن الجاحظ في كتابه السفيانية : ( اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب ) !
وستأتي أحاديث لعن النبي صلى الله عليه وآله ، لمعاوية وأبيه وأخيه !
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) ، الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً :
معاوية هذا النكرة المخادع . . . فما نحن فيه من تخلف واختلاف وتشاحن ومجادلات كلها منه ، جزاه الله بما يستحق من عذابه . . فإنه لو استطاع هو وأبوه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله لفعلوا ، ولكن الله لهم بالمرصاد . فما قامت راية حرب ضد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا وأبو سفيان قائدها حتى هلك ، فقام ابنه معاوية ينتقم من الاسلام والمسلمين !
ويكفي سمه الحسن السبط عليه السّلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويكفي معاوية بن حرب إجراماً قتله حجر بن عدي وأصحابه صبراً .
* وكتب ( القطيف ) ، بتاريخ 18 - 6 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
أليس هو الذي كان يسمي الرسول الأعظم محمد ( ص ) ابن أبي كبشة ؟ !
هذا وحده كفيل بطرده من رحمة الله .
* وكتبت ( شجرة الدر ) ، الثانية صباحاً :
رحم الله معاوية بن أبي سفيان . ويبدو أنه سيدخل الجنة بسببكم لكثرة افترائكم عليه . . وعلى فكرة . . الواقدي يقال أنه واضع للأحاديث .
اقتراح : الاستماع لأشرطة المبدع د . طارق السويدان ، أحداث من التاريخ الاسلامي .
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
* وكتب ( الغريب ) ، الثانية والثلث صباحاً :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل , سألت أبي عن علي ومعاوية , فقال : إعلم أن علياً كان كثير الأعداء , ففتش له أعداؤه عيباً فلم يجدوا , فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيداً منهم لعلي . ( راجع : تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 133 . فتح الباري 7 / 83 . صواعق ابن حجر ص 76 ) .
من أقوال الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : ( من صارع الحق صرعه ) . كما قال : ( الناس أعداء ما جهلوا ) .
قالت عائشة مخاطبةً معاوية : قتلت حجراً وأصحابه , أما والله لقد بلغني أنه سيقتل بعذراء سبعة رجال ( وفي لفظ آخر أناس ) يغضب الله وأهل السماء لهم . ( راجع تاريخ ابن عساكر 4 / 86 . تاريخ ابن كثير 8 / 55 . الإصابة 1 / 315 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، عن طريق عبد الله ابن بريده , قال : دخلت أنا وأبي على معاوية , فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا , ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( مسند أحمد 5 / 347 ) .
فما حكم شارب الخمر , خصوصاً إذا كان صحابياً يقتدى به , فمن منكم يقتدي بشارب الخمر ؟ !
* وكتب ( الكويتي ) ، الثالثة إلا عشرة دقائق صباحاً :
لعن الله أعداءك يا مولاي يا بن أبي طالب .
* وكتب ( الغريب ) ، الثالثة والثلث صباحاً :
قال الحسن البصري : أربع خصال كُنّ في معاوية , لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة :
انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً ، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر .
وقتله حجراً , ويلاً له من حجر وأصحاب حجر , قالها مرتين . ( تاريخ ابن عساكر 2 / 381 . تاريخ الطبري 6 / 157 . الكامل لابن الأثير 4 / 209 . ابن كثير 8 / 130 ) .
* وكتب ( العروة الوثقى ) ، الثالثة والنصف صباحاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
طارق السويدان وغيره من ( المرقعجية ) ليسوا بأفضل ولا أفهم ولا أقرب عهداً من أئمة التاريخ والسير ، كالطبري ، وابن سعد ، وابن الأثير ، والواقدي ، وابن هشام ، وغيرهم من العلماء .
كم من الحوادث الثابتة والمهمة يسلقها سلقاً كالبيض ابن سويدان هذا !
اللهم إلعن آل أمية وآل مروان .
* وكتب ( هاشم ) ، الواحدة ظهراً :
شجرة الدر . . كيف تدّعين بأننا نفتري على معاوية . . ونحن نسند أقوالنا للمصادر ( السنية ) ؟ !
أشكر الأخوة المشاركين جميعاً . . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
* *
* كتب ( جاكون ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 31 - 1 - 2000 ، الواحدة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( هل سمّ معاوية الحسن ؟ ) ، قال فيه :
من التهم الخطيرة الموجهة إلى الصحابي معاوية أنه عمل على التخلص من الحسن بن علي بن أبي طالب ، فدس السم له فمات مسموماً . وموضوع السم واستعماله سلاحاً للتخلص من الخصوم وإن كان شائعاً بين الناس ، إلا أنه حقل خصب للشائعات ترتع وتسمن فيه , لأنه أمر خفي وسر مغيب , كان الاعتماد في نشره وإشاعته على مجرد وجود خصومة بين متنافسين على أمر ، فإذا مات أحدهما أخلي الميدان لصاحبه ، قيل إن يداً خفية من خصمه قد وضعت له السم في الطعام فمات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وموضوع موت الحسن بن علي قبل معاوية , ودعوى الشيعة بأن معاوية قد قتله بالسم . . هذا الموضوع يعالجه القاضي أبو بكر بن العربي ، فيقول : هذا محال من وجهين :
أحدهما : أنه ما كان ليتقي من الحسن بأساً , وقد سلم الأمر له .
والثاني : أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله . . فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه في زمان متباعد . ( منهاج السنة 2 / 225 ) .
ومن هذا النص يمكن أن ندرك ما يرمي إليه القاضي ابن العربي : وهو أن الخلاف الدائم بين العلويين والأمويين أتاح لأصحاب الهوى أن يخترعوا ما يثيرون به شعور الجماهير ضد بني أمية ، وقد أعانهم على ذلك نشاط حركة تدوين التاريخ في ظل العباسيين , الذين كان لهم حظ في إظهار بني أمية بمظهر المعتدين على العلويين في صورة ظالمة .
ونحن نجد أن الإمام ابن تيمية قد قال فيما يتعلق بذلك : لم يثبت ذلك ببينة شرعية ولا إقرار معتبر ولا نقل يجزم به . . . وهكذا لا يمكن العلم به ، فالقول به قول بلا علم . ( العواصم من القواصم - ص 214 ) .
ولعل مما يدحض هذه التهمة , أن الحسن كان قد أسلم لمعاوية هذا الأمر بإخلاص , حين أدرك أن الفتنة تطل برأسها ، وأنه سيخوض بحار من الدماء في سبيل غاية قد لا تتحقق . . ولعله قد تذكر قول جده ( ص ) : ( إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان ) . صحيح مسلم 6 / 22 . ومن أولى الناس بالمبادرة بحديث رسول الله من أحفاده : الحسن والحسين ؟ ؟ هذا احتمال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهناك احتمال آخر , يبرئ معاوية من هذه التهمة , وهو أن الحسن كان بالمدينة , ومعاوية كان بدمشق ، ولم تبدُ من الحسن أي حركة أو أي تفكير في تمرد حتى يدبر أمر التخلص من الحسن ، بل إن الحسن كان متحمساً أشد الحماس لتصرف معاوية . وهذا يتضح من الموقف الآتي كما يرويه الطبري ، حيث قال : ( كتب الحسن إلى معاوية في الصلح وطلب الأمان . وقال الحسن للحسين ولعبد الله بن جعفر إني قد كتبت إلى معاوية في الصلح وطلب الأمان فقال له الحسين : نشدتك الله أن تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة علي ، فقال له الحسن : أسكت فأنا أعلم بالأمر منك ) . الطبري 5 / 160 .
وكذلك نجد أن الحسين عندما أعلن الحرب على يزيد , لم يذكر للعالم الإسلامي هذه الجريمة - جريمة سم الحسن - وعدم ذكر الحسين لها دليل على أنها لم تكن في ذهنه ، ولم يكن هناك ما يدل على صدق هذه الروايات ، مع أنها كانت تصلح أن تكون سلاحاً فتاكاً ضد بني أمية . . . والسلام .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( فاتح ) ، بتاريخ 31 - 1 - 2000 ، الواحدة والثلث ظهراً :
إذاً معاوية لم يسم الحسن ، وتستبعد ذلك ؟ ! فلماذا رشق بنوا أمية السهام على جنازته وهو ميت ، وانتهكوا حرمة رسول الله فيه ؟ ! !
* وكتب ( عزام ) ، بتاريخ 31 - 1 - 2000 ، الثالثة ظهراً :
الأخ جاكون ، بعد التحية . . المشكلة التي نواجهها هنا في ساحة الحوار هي مشكلة كبيرة جداً ، يصعب التعامل معها أحياناً كثيرة . وهي أننا نواجه عقولاً ذات جهل مركب فهي جاهلة أولاً ، وجاهلة ثانياً بهذا الجهل ، أو أنها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عقول ساذجة تألف شبهة أمام البديهة وهنا مكمن الصعوبة ، فكيف تستطيع أن تفهم صاحب الجهل المركب أو صاحب الشبهة مقابل البديهات والحقائق المتفق عليها ، ولا يحتاج فهمها والإقتناع بها إلى مؤونة كبيرة . .
ومشكلتنا معك هي من هذا النوع الصعب المستصعب . فسم معاوية للحسن عليه السّلام لا يخفى على ذي لب . ولا يخفى على كل محقق ومدقق في ثنايا التاريخ الإسلامي . والآن أنظر إلى أعذارك وتأمل جيداً في كلامك ، وخاطب وجدانك . . هل ما قلته هنا يصدر من عاقل مستوي التفكير أم لا ؟ !
تقول : كان الحسن في المدينة ومعاوية في الشام . تقول : لماذا يسم معاوية الحسن . وتستدل بكلام ابن تيمية ، والقاضي ابن العربي !
أما عذر بعد المسافة فهو عذر أقبح من فعل ، فكان الملوك والسلاطين في بلدان ويقدمون على سم أعدائهم في بلدان أخرى بواسطة الخدع والقتلة ورشوتهم .
والثانية عليك لا لك ، فمعاوية أراد الملك بعده ليزيد ابنه ، فكان على استعداد لقتل ألف مثل الإمام الحسن عليه السّلام لينال ابنه يزيد الملك ، علماً أن نص المعاهدة بينه عليه السّلام وبين معاوية تقول : ( إذا هلك معاوية ترجع السلطة إلى الإمام الحسن عليه السّلام ) .
أما الاستدلال بكلام ابن تيمية والقاضي ابن العربي فلا حجة فيه ، لثبوت بغضهما لآل البيت عليهم السّلام أولاً ، وسبق بعض كتب التاريخ المثبتة للقضية عليهما ثانياً . وإليك بعض المصادر لكي تقنع ، ولن . . .
1 - الإستيعاب 1 / 141 . 2 - تاريخ ابن عساكر : 4 / 229 . 3 - مقاتل الطالبيين ص 29 4 - تاريخ ابن كثير 8 / 43 . 5 - طبقات ابن سعد . 6 - مروج الذهب للمسعودي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 / 50 7 - التذكرة لسبط ابن الجوزي ص 121 . 8 - تهذيب الكمال للمزي . 9 - مرآة العجائب وأحاسن أخبار الغرائب . 10 - حسن السيرة للطبري . 11 - المستدرك على الصحيحين : 3 / 176 . 12 - سير أعلام النبلاء : 3 / 245 . 13 - أسد الغابة 2 : / 9 . 14 - تهذيب التهذيب : 2 / 260 .
والآن يا جاكون هل اقتنعت أنك من أصحاب الجهل المركب . . أم لا ؟
* وكتب رائد جواد ، الثالثة والنصف ظهراً :
الزميل جاكون هداك الله . . عجباً والله دفاعك هذا عن الشجرة الملعونة في كتاب الله تعالى . ثم إنك أتيت لنا بآراء من لا تُحمد مذاهبهم تجاه أمير المؤمنين وآل بيته عليهم السّلام ، أمثال ابن تيمية الذي أسميته أنت إماماً !
أما ابن حجر فيقول فيه ( ابن تيمية عبدٌ خذله الله وأضلّهُ وأعماه وأصمّهُ وأذلّهُ . . . ) ! وابن حجر إمام من أئمتكم ، وأنت هداك الله من أنت ؟ ؟ أنصدقك أم نصدق أئمتك ؟ ! !
ثم أليس ابن تيمية من يقول ( علي بن أبي طالب أسلمَ صبياً ، والصبي لا يصح إسلامه ) ! فعلي بن أبي طالب عنده لا يصح إسلامه ! ! أما ابن تيمية فإسلامه صحيح لأنه يبغض أمير المؤمنين عليه السّلام ، والرسول ( ص ) يقول : بغض علي نفاق ! ! !
فدَعْ - زميلي العزيز - الاحتجاج بابن تيمية وأضرابه . . فأنتم نفسكم كفرتموه وهو عندكم زنديق ، فكيف نقبل نحن شهادته ؟ ! ! !
أما عن دس السم للإمام الحسن عليه السّلام من قبل معاوية ، فهو من الأمور التي لم يُعارضها إلا ( من كان ) محباً لبني أمية مبغضاً لآل الرسول . وإليك عدداً ممن صرح بذلك :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* ابن عبد البر في الإستيعاب ، عند ترجمته لمعاوية . ( عدالة الصحابة - 108 )
* وذكر ذلك ابن حجر وابن أبي الحديد . . وإليك نص ذلك من كتاب شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد فهو يقول : ( قال أبو الحسن المدائني : ( وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوماً . وكانت سنّه سبعاً وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سماً ، على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن وقال لها : إن قتلته بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني ، فلما مات ، وفّى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ، قال : أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله ) . شرح النهج 16 / 10 .
* أقول : لعل مقولته ومقولة صاحبه عمرو بن العاص : إن لله جنوداً من عسل ! ! مما لا يخفى على المتتبع ، فقد كانت هذه مقولتهم المعروفة . . فكانوا يدسون السم في العسل لمن يريدون قتله ، ثم يقولون إن لله جنوداً من عسل ! ! كما فعلوا ذلك مع مالك الأشتر وغيره . ( راجع مثلاً الطبري 4 / 553 و 5 / 96 ) .
* يقول المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام ص 108 ما هذا نصه : ( فقد سم معاوية الحسن ، وسم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، كما ورد في ترجمته في الاستيعاب لابن عبد البر ! وسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، كما ورد في الإستيعاب أيضاً ! وسم مالك بن الأشتر ! ولذلك قال عمرو بن العاص في ذلك : إن لله جنوداً من عسل ! ! وفرق معاوية الناس وجعلهم شيعاً . . فلو حاولت أمة محمد أن تتفق لما استطاعت - كما يقول العقاد - وشوه الحكم الإسلامي ) .
* وذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل آل أبي طالب ص 48 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وذكر ذلك الحاكم في المستدرك وإن لم يُصرح باسم معاوية إذ قال : ( سمت ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن علي وكانت تحتهُ ورُشيت على ذلك مالاً ) المستدرك : 3 / 176 . فمن له مصلحة بقتل الحسن عليه السّلام غير معاوية ؟ !
* قال ابن الجوزي : ( قال الشعبي : إنما دس إليها معاوية فقال : سُمِّي الحسن وأزوجك يزيداً وأعطيكِ مائة ألف درهم ، فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد ، فبعث إليها بالمال وقال : إني أحب يزيد وأرجو حياته ، لولا ذلك لزوجتك إياه ! قال الشعبي : مصداق هذا القول أن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد عملت شربته وبلغ أمنيته ، والله لا يفي بما وعد ولا يصدق فيما يقول ! !
وقال أيضاً : وقال ابن سعد في الطبقات : سمه معاوية مراراً لأنه كان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين عليهما السّلام ! !
وقال أيضاً : قال الواقدي : ولما بلغ معاوية موته وكان بالخضراء ، كبَّرَ تكبيرةً سمعها أهل المسجد ) . ( تذكرة الخواص ص 211 - 213 ) .
* قال ابن عبد البر : ( قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سُم الحسن بن علي ، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث ابن قيس الكندي ، وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها ، وما بذل لها في ذلك . وقال : فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال : يا عجباً من الحسن شرب شربةً من عسل بماء رومة ، فقضى نحبه ! ) الإستيعاب 1 / 389 ، وما بعدها . وراجع مسند الإمام المجتبى ، للشيخ عزيز الله العطاردي ص 416 ، وما بعدها .
فدعك من التهريج يا زميلنا ( جاكون ) ، فهذه أقوال علمائكم في هذه المسألة ! فعلامَ تتحدث برأيك ورأي من لا وزن لحديثه عند أهل السنة ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اللهم صلِ على محمد وآل محمد .
إن قيل حوا قُلتُ آدم فخرُها أو قيل مريمُ قلتُ فاطِمُ أفضلُ
أفهل لمريمَ والدٌ كمحمدٍ أم هل لحوا ما لِفاطمِ أشبُلُ
* وكتب ( السبطين ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 24 - 12 - 1999 ، السادسة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( الحسن السبط عليه السّلام استغاث من النواصب ) ، قال فيه :
لقد كان الإمام الحسن عليه السّلام قدوة لكل مؤمن ، حيث تولى أعباء الإمامة ومهمات الحكم . ولكن ما هو السبب الذي يجعله يصالح عدو الله معاوية ؟ ؟ وما الذي جعله يعتزل الحياة السياسية ؟ ؟ وما الذي جعله يموت مسموماً في منزله في المدينة المنورة ؟ ؟ وما الذي منعه من الدفن ، في منزل جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ؟ ؟
كل هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابة من المؤمنين والنواصب ، على حد سواء . كل من منطلقه ومنظوره . . فهل من مناقش ، وهل من مجيب ؟
حب آل البيت قربة وهو أسمى الحب رتبة
ذنب من والاهمُ تغسله مزن المحبة
والذي يبغضْهُمُ لا يسكن الإيمان قلبه
علمه والنسك رجس عسل في ضرع كلبه
لعن الله عدو ال‍ آل إبليس وحزبه
* قال العاملي : وغابت ( شجرة الدر ) المدافعة عن معاوية وغاب بقية المخالفين ، ولم يجب منهم أحد ! ! وقد تقدم اعتراف ابن تيمية بأن معاوية أمر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جعدة بسم الامام الحسن عليه السّلام ، حيث قال ( فمعاوية حين أمر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضاً ) . منهاج السنة 2 / 225 . وبذلك يكون أتباع ابن تيمية ناقضوا إمامهم ، بل يكون هو ناقض نفسه في كلامه الآخر الذي نقلوه عنه ! وكم في منهجه ومنهاجه من تناقض ! !
وهذه توثيقات نضيفها إلى ما أورده الأخوة ، تثبت جريمة معاوية في قتل الإمام الحسن عليه السّلام :
* قال الأميني رحمه الله ، في الغدير 11 / 8 : ( وآخر ما نفض به كنانة غدر الرجل أن دس إليه عليه السّلام السم النقيع فلقي ربه شهيداً مكموداً ، وقد قطع السم أحشاؤه ) .
* قال ابن سعد ، في الطبقات : ( سمه معاوية مراراً ، لأنه كان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين ) .
* وقال الواقدي : ( أنه سقي سماً ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الآخرة توفي فيها فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قطع السم أمعاءه ! فقال الحسين : يا أبا محمد أخبرني من سقاك ؟ ! قال : ولم يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك ، وإن لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه . فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله ، وأبى أن يسمِّيه . وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سماً ) . تاريخ ابن كثير 8 : 43 .
* وقال المسعودي : ( لما سقي السم فقام لحاجة الإنسان ثم رجع . فقال : لقد سقيت السم عدة مرار فما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبه بعود في يدي ! فقال له الحسين : يا أخي من سقاك ؟ قال : وما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي برئ . فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثاً حتى توفي رضي الله عنه . وذكر أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها أنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم وزوجتك يزيد . فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه . وذكر أن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته وبلغ أمنيته ، والله ما وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال . وفي فعل جعدة يقول النجاشي الشاعر وكان من شيعة علي في شعر طويل :
جعدة بكيه ولا تسأمي بعد بكاء المعول الثاكل
( في تاريخ ابن كثير : بكاء حق ليس بالباطل )
لم يسبل الستر على مثله في الأرض من حاف ومن ناعل
كان إذا شبت له ناره يرفعها بالسند الغاتل
( في تاريخ ابن كثير : يرفعها بالنسب الماثل )
كيما يراها بائس مرمل وفردُ قوم ليس بالآهل
يغلي بنئ اللحم حتى إذا أنضج لم يغل على آكل
أعني الذي أسلمنا هلكه للزمن المستخرج الماحل
( مروج الذهب 2 : 50 ) .
* وقال أبو الفرج الأصبهاني : ( كان الحسن شرط على معاوية في شروط الصلح : أن لا يعهد إلى أحد بالخلافة بعده ، وأن تكون الخلافة له من بعده ، وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
علي ، وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سماً فماتا منه ، أرسل إلى ابنة الأشعث أني مزوجك بيزيد ابني على أن تسم الحسن . وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فسوغها المال ولم يزوجها منه ) . ( مقاتل الطالبيين ص 29 ، وحكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 11 ، 17 من طرق مغيرة وأبي بكر بن حفص ) .
* وقال أبو الحسن المدائني : ( كانت وفاته في سنة 49 ه‍ وكان مريضاً أربعين يوماً ، وكان سنه سبعاً وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سماً على يد جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني . فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ، وقال : أخشى أن تصنعي بابني ما صنعت بابن رسول الله ) ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 4 ) . وقال : ( كان الحصين بن المنذر الرقاشي يقول : والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما أعطاه ، قتل حجراً وأصحاب حجر وبايع لابنه يزيد وسم الحسن ) . ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 7 ) .
* وقال أبو عمرو في الإستيعاب : 1 / 141 : ( قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن بن علي ، سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك وكان لها ضرائر . فالله أعلم ) .
* وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 121 : ( قال علماء السير منهم ابن عبد البر : سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ) .
* وقال السدي : ( دس إليها يزيد بن معاوية أن سمي الحسن وأتزوجك . فسمته فلما مات أرسلت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد . فقال : أنا والله ما أرضاك للحسن ، أفنرضاك لأنفسنا ) ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وقال الشعبي : ( إنما دس إليها معاوية فقال : سمي الحسن وأزوجك يزيد وأعطيك مائة ألف درهم ، فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد ، فبعث إليها بالمال وقال : إني أحب يزيد ، وأرجو حياته ، ولولا ذلك لزوجتك إياه . وقال الشعبي : ومصداق هذا القول : أن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد عملت شربته وبلغت أمنيته ، والله لا يفي بما وعد ، ولا يصدق فيما يقول ) . ثم حكى عن طبقات ابن سعد أن معاوية سمه مراراًَ ، كما مر .
* وقال ابن عساكر في تاريخه : 4 / 229 : ( يقال : إنه سقي السم مراراً كثيراً فأفلت منه ثم سقي المرة الأخيرة فلم يفلت منها . ويقال : إن معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما فسقاه فأثر فيه حتى كان يوضع تحته طست ويرفع نحواً من أربعين مرة ) .
* وروى محمد بن المرزبان : ( أن جعدة بنت الأشعث بن القيس كانت متزوجة بالحسن فدس إليها يزيد أن سمي الحسن وأنا أتزوجك ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد فقال لها : إنا والله لم نرضك للحسن فكيف نرضاك لأنفسنا ؟ فقال كثير ، ويروى أنه للنجاشي :
يا جعدة إبكي ولا تسأمي بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله في الناس من حاف ولا ناعل
أعني الذي أسلمه أهله للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل أو وفد قوم ليس بالآهل
يغلي بنئ اللحم حتى إذا أنضج لم يغل على آكل )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وروى المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال : ( عن أم بكر بنت المسور قالت : سقي الحسن مراراً ، وفي الآخرة مات فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهراً ) .
وفيه عن عبد الله بن الحسن قد سمعت من يقول : ( كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سماً . وقال أبو عوانة عن مغيرة عن أم موسى : إن جعدة بنت الأشعث سقت الحسن السم ، فاشتكى منه أربعين يوماً ) .
* وفي مرآة العجائب وأحاسن الأخبار الغرائب تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر زين الدين : ( قيل كان سبب موت الحسن بن علي من سمٍّ سُم به . يقال : إن زوجته جعدة بنت الأسود بن قيس الكندي سقته إياه ، ويذكر والله أعلم بحقيقة أمورهم أن معاوية دس إليها بذلك على أن يوجه لها مائة ألف درهم ويزوجها من ابنه يزيد ، فلما مات الحسن وفّى لها معاوية بالمال وقال : إني أحب حياة يزيد . وذكروا : أن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته والله لا وفاء لها بما وعد ولا صدق فيما قال .
وفي سمِّه يقول رجل من الشيعة :
تعرَّ فكمْ لك من سلوة تفرِّج عنك قليل الحزَنْ
بموت النبي وقتل الوصي وقتل الحسين وسم الحسن )
* وقال الزمخشري في ربيع الأبرار في الباب الحادي والثمانين : ( جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف درهم حتى سمته ، ومكث شهرين وأنه يرفع من تحته طستاً من دم وكان يقول : سقيت السم مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة ، لقد لفظت كبدي ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وفي حسن السريرة ، ألفه الشيخ عبد القادر بن محمد بن الطبري ابن بنت محب الدين الطبري المشهور مؤلف الرياض النضرة : ( لما كان سنة سبع وأربعين من الهجرة دس معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الحسن بن علي أن تسقي الحسن السم ، ويوجه لها مائة ألف ويزوجها من ابنه يزيد . ففعلت ذلك ) ! انتهى .
كان معاوية يرى أمر الإمام السبط عليه السّلام حجر عثرة في سبيل أمنيته الخبيثة بيعة يزيد ، ويجد نفسه في خطر من ناحيتين : عهده إليه عليه السّلام في الصلح معه بأن لا يعهد إلى أحد من جانب ، وجدارة أبي محمد الزكي ونداء الناس به من ناحية أخرى . فنجى نفسه عن هذه الورطة بسم الإمام عليه السّلام ، ولما بلغه نعيه غدا مستبشراً ، وأظهر الفرح والسرور وسجد وسجد من كان معه ) .
قال ابن قتيبة : ( لما مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه ، كتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن فكتب إليه معاوية : إن استطعت أن لا يمضي يوم بي يمر إلا يأتيني فيه خبره فافعل ! فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي فكتب إليه بذلك ، فلما أتاه الخبر أظهر فرحاً وسروراً حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية فلما جلس . قال معاوية : يا ابن عباس هلك الحسن بن علي ؟ فقال ابن عباس : نعم هلك ، إنا لله وإنا إليه راجعون . ترجيعاً مكرراً ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما والله ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيراً منه جده رسول الله فجبر الله مصيبته ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة . ثم شهق ابن عباس وبكى . . الحديث ) . الإمامة والسياسة 1 / 144 .
* وفي العقد الفريد 2 / 298 : ( لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي خر ساجداً لله ، ثم أرسل إلى ابن عباس وكان معه في الشام . فعزاه ، وهو مستبشر . وقال له : ابن كم سنة مات أبو محمد ؟ فقال له : سنه كان يسمع في قريش فالعجب من أن يجهله مثلك . قال : بلغني أنه ترك أطفالاً صغاراً . قال : كل ما كان صغيراً يكبر وإن طفلنا لكهل وإن صغيرنا لكبير ، ثم قال : مالي أراك يا معاوية ! مستبشراً بموت الحسن بن علي ؟ فوالله لا ينسأ في أجلك ، ولا يسد حفرتك ، وما أقل بقائك وبقائنا بعده ؟ ) . وذكره الراغب في المحاضرات 2 / 224 . وفي حياة الحيوان 1 / 58 . وتاريخ الخميس 2 / 294 ، وفي ط : 328
* قال ابن خلكان : ( لما مرض الحسن كتب مروان بن الحكم إلى معاوية بذلك وكتب إليه معاوية : أن أقبل المطي إلي بخبر الحسن ، فلما بلغ معاوية موته سمع تكبيرة من الخضراء فكبر أهل الشام لذلك التكبير . فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية : أقر الله عينك ، ما الذي كبرت لأجله ؟ فقال : مات الحسن . فقالت : أعَلَى موت ابن فاطمة تكبر ؟ ! فقال : ما كبرت شماتة بموته ، ولكن استراح قلبي ) . إلى ها هنا ذكره الزمخشري أيضاً في ربيع الأبرار في الباب الحادي والثمانين . والبدخشي في نزل الأبرار .
ودخل عليه ابن عباس . فقال : يا ابن عباس ! هل تدري ما حدث في أهل بيتك ؟ قال : لا أدري ما حدث إلا أني أراك مستبشراً وقد بلغني تكبيرك . فقال مات الحسن . فقال ابن عباس : رحم الله أبا محمد . ثلاثاً ، والله يا معاوية ! لا تسد حفرته حفرتك ، ولا يزيد عمره في عمرك ، ولئن كنا أصبنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالحسن فلقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين ، فجبر الله تلك الصدعة ،
وسكن تلك العبرة ، وكان الخلف علينا من بعده . انتهى .
وكان ابن هند جذلاناً مستبشراً بموت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قبل ولده الطاهر السبط ، فبلغ الحسن عليه السّلام وكتب إليه فيما كتب :
قد بلغني أنك شمتَّ بما لا يشمت به ذووا الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول :
وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تجهز لأخرى مثلها فكأن قدِ
وإنا ومن قد مات منا لكالذي يروح فيمسي في المبيت ليقتدي
ولإرضاء معاوية مُنع ذلك الإمام الزكي عن أن يقوم أخوه الحسين السبط بإنجاز وصيته ويدفنه في حجرة أبيه الشريفة التي هي له ، وهو أولى إنسان بالدفن فيها ! قال ابن كثير في تاريخه : 8 / 44 : فأبى مروان أن يدعه ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية ) .
* وقال ابن عساكر : 4 / 226 : ( قال مروان : ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله ، قد دفن عثمان بالبقيع ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدواً لبني هاشم حتى مات . انتهى .
هذه نماذج من جنايات معاوية على ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله ولعل فيما أنساه التاريخ أضعافها ! ! وهل هناك مُسائل ابن حرب عما اقترفه السبط المجتبى سلام الله عليه من ذنب استحق من جرائه هذه النكبات والعظائم ؟ ! وهل يسع ابن آكلة الأكباد أن يعد منه شيئاً في الجواب غير أنه عليه السّلام كان سبط محمد صلى الله عليه وآله ، وقد عطل دين آبائه الذي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فارقه كرهاً ولم يعتنقه إلا فرقاً ، وأنه شبل علي خليفة الله في أرضه بعد نبيه صلى الله عليه وآله ، وهو الذي مسح أسلافه الوثنيين بالسيف وأثكلت أمهات البيت الأموي بأجريتهم ، ولما ينقضي حزن معاوية على أولئك الطغمة حتى تشفى بأنواع الأذى التي صبها على الإمام المجتبى عليه السّلام إلى أن اغتاله بالسم النقيع ، ولم يملك نفسه حتى استبشر بموته ، وسجد شكراً . وأنا لا أدري أللاًّته سجد أم لله سبحانه ؟ وإن لسان حاله كان ينشد ما تظاهر به مقول نغله يزيد :
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدلْ
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحي نزل
وأنه بضعة الزهراء فاطمة الصديقة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنها نسله الذين ملأوا الدنيا أوضاحاً وغرراً من الحسب الوضاء ، والشرف الباذخ ، والدين الحنيف ، كل ذلك ورغبات معاوية على الضد منها ، وما تغنيه الآيات والنذر .
وفي الذكر الحكيم : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً ، ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) . سورة الأعراف - 146 . انتهى .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : صلح الإمام الحسن عليه السّلام لا يعطي الشرعية لمعاوية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صلح الإمام الحسن عليه السّلام لا يعطي الشرعية لمعاوية
* كتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي بتاريخ 15 - 6 - 1999 ، التاسعة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( سؤال لا يستطيع أي رافضي الإجابة عليه ) ، قال فيه : كيف يجوز للإمام المعصوم الحسن بن علي أن يتنازل لمعاوية بالخلافة ويبايعه في ذلك هو والحسين ؟ ؟
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* فكتب ( هاشم بني هاشم ) ، التاسعة والربع مساءً :
وإن أجبناك ، ماذا تقول بعد ذلك ! ! ؟
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 15 - 6 - 1999 ، التاسعة والثلث مساءً :
سأثبت لكم أنكم متناقضون .
* وكتب ( جميل 50 ) ، التاسعة والنصف مساءً :
مشارك ! كيف صالح الرسول صلى الله عليه وآله ، في الحديبية ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( هاشم بني هاشم ) ، العاشرة مساءً :
أجب يا مشارك ، وهو نبي ، ورسول ، ومعصوم ، وما ينطق عن الهوى ، وصالح الكفار من قريش ! ! ؟
وننتظر منك أن تثبت لنا أننا متناقضون ولا تنسى ، ونحن بالانتظار ! !
* وكتب ( عرباوي ) ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
مشارك . . كما قال لك الأخوة . . الرسول عليه وآله الصلاة والسلام حارب المشركين في عدة حروب . . كما صالحهم تحت ظروف محددة . .
أليس كذلك يا مشارك ؟ ؟ ؟ وينك ( أين أنت ) يا مشارك ؟
* وكتب ( القطيف ) ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الثانية صباحاً :
هناك شئ اسمه المصلحة العامة ، وللمعصوم أو المجتهد ، تحديد المصلحة العامة . أكبر مثال في عصرنا هو التالي : الشيخ بن باز يحرم استخدام الشغالة النصرانية في المنزل . ولكن نفس الشيخ يجيز الاستعانة ودخول أكثر من نصف مليون جندي نصراني إلى الجزيرة العربية ! لعلي أجبتك ! يا كثير التساؤل !
* وكتب ( زائر ) ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
أين أنت يا مشارك ؟ !
* وكتب ( مشارك ) ، التاسعة صباحاً :
هل أنا من يقفز من موضوع لموضوع يا جميل ؟ ما دخل الشغالات في تنازل الحسن رضي الله عنه ؟ أَبَلغَ من سعة علمكم ألا تفرقوا بين الصلح وبين التنازل عن الخلافة ؟ أهذا مبلغكم من العلم ؟ كان الرسول صلى الله عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسلم في المدينة وأبو سفيان في مكة فعقدوا صلحاً مدته عشر سنين ، وبقي كل واحد في مدينته ( هذا هو الصلح ) .
وأما التنازل عن الخلافة فقد كان الحسن بالعراق ومعاوية بالشام فتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية ، وأصبح معاوية حاكماً لكل بلاد المسلمين بما فيها العراق ، وبايعه على ذلك المعصومان عندكم ، الحسن والحسين رضي الله عنهما ؟ هذا هو الفرق بين الصلح والتنازل ! ! فكيف يبايعان من تحكمان بردته ولعنه ؟ وكيف يرضيان أن يكون معاوية أميراً للمؤمنين ؟ ألم أقل لكم لا يستطيع أي رافضي الإجابة عليه ! ربما أنكم لو سكتم واعترفتم بتناقضكم لكان أولى من أن تفضحوا أنفسكم بهذا الشكل ! !
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* قال العاملي : يلاحظ أن الذي ذكر الشغالات هو الأخ القطيف ، وليس الأخ جميل ، لكن ( مشارك ) له حساسية من جميل فتصور أنه هو !
* وكتب أبو زهراء ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
يبدو أنك قليل الدراية بالتاريخ يا مشارك . . فقضية مثل قتل الزبير لا تعرفها ، وتسألنا أن نأتيك بها ! أفلم تعلم كيف أراد الخونة من أهل الكوفة تسليم الحسن عليه السّلام وأهل بيته إلى معاوية ، لقمة سائغة ؟ ! !
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) ، العاشرة وعشرة دقائق صباحاً :
ماذا عرّف الناس الشئ الذي حصل بين الحسن عليه السّلام ومعاوية ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صلح الإمام الحسن عليه السّلام ؟ أم تنازل الإمام الحسن عليه السّلام عن الخلافة . . قل بأمانة . . هل هو الصلح الذي أدى إلى التنازل . . أم التنازل الذي أدى إلى الصلح ؟ وكما قلت : كلف نفسك ولو للحظة ، ثم إقرأ صلح الإمام الحسن عليه السّلام .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، العاشرة والنصف صباحاً :
بل أعرفها يا أبو زهراء ولست أجهلها ولله الحمد ، ولكني أعجب من أسلوبكم في رواية الأحاديث والآثار ( روى التاريخ ! ! ! ) ولكني لن أجيبك حتى تذكر لي الرواية من مصدرها وتترك عنك ( روى التاريخ ! ! ) ، ولكن لنجعل هذا في ذلك الموضوع وليس هنا ، فإلى الآن لم أجد جواباً ؟ !
أين منهاج الكرامة عنكم ، وأين شرحه ؟ ؟
وأما أنت يا عبد الله الشيعي فحين تعجزون عن الجواب وتظهرون ضعف حجتكم ووهن مذهبكم ، نظهر لكم قول أهل السنة والجماعة في ذلك إن شاء الله ، وسؤالي واضح ومحدد : أنتم تقولون إن الحسن معصوم ، وتعظمون أمر الإمامة والخلافة ، فكيف يسلمها لمعاوية ويبايعه على أنه أمير المؤمنين ، أيرضى الحسن أن يجعل معاوية خليفة للمسلمين ؟ إن قلت نعم رضي ، فلماذا لا ترضون أنتم ؟ ! !
وإن قلت لا ، فنقول : فكيف يرضى للمسلمين ما لا يرضى لنفسه ؟ ! ! !
* وكتب ( إسلام ) ، الحادية عشرة إلا ثلث صباحاً :
لا تعجل عليهم يا أخي المشارك . . فهؤلاء القوم لا يعجزهم اللف والدوران ، لكن حسبك أن تلقي عليهم بالحجة والهداية بيد الله سبحانه وتعالى القائل :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً ، ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) .
* وكتب أبو زهراء ، الحادية عشرة إلا ربعاً صباحاً :
قد أجبناك على سؤالك سابقاً ، وإليك أحد الردود :
لا يخفى أن الإمام الحسن عليه السّلام قد صالح معاوية على أن يتولى أمور المسلمين حتى موته ، فإن مات رجع الأمر إلى الإمام الحسن عليه السّلام ، فإن لم يكن الحسن فالحسين عليهما السّلام . وإليك هذه الرواية : قال في شرح النهج - شرح الخطبة رقم 274 : ( قال أبو الفرج : وحدثني أبو عبيد محمد بن أحمد قال : حدثني الفضل بن الحسن البصري قال : حدثني يحيى بن معين قال : حدثني أبو حفص اللبان عن عبد الرحمن بن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها والحسن والحسين جالسان تحت المنبر ، فذكر علياً فنال منه ثم نال من الحسن فقام الحسين ليرد عليه ، فأخذ الحسن بيده فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر علياً ، أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة . . فلعن الله أخملنا ذكراً ، وألأمنا حسباً ، وشرنا قديماً وحديثاً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً !
فقال طوائف من أهل المسجد : آمين .
قال الفضل : قال يحيى بن معين : وأنا أقول آمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال أبو الفرج : قال أبو عبيد : قال الفضل : وأنا أقول آمين .
ويقول علي بن الحسين الأصفهاني : آمين .
قلت : ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب : آمين .
وأقول أنا أبو زهراء : آمين .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الحادية عشرة صباحاً :
تقول يا أبو زهراء ( لا يخفى أن الإمام الحسن قد صالح معاوية على أن يتولى أمور المسلمين حتى موته ، فإن مات رجع الأمر إلى الحسن فإن لم يكن الحسن فالحسين ) . وأقول لك : أنتم تقولون أن الحسن معصوم ، وتعظمون أمر الإمامة والخلافة ، فكيف يسلمها لمعاوية ويبايعه على أنه أمير المؤمنين ، أيرضى الحسن أن يجعل معاوية خليفة للمسلمين حتى موت معاوية ! ! !
إن قلت نعم رضي ، فلماذا لا ترضون أنتم ؟ ! وإن قلت لا ، فنقول : فكيف يرضى للمسلمين ما لا يرضى لنفسه ؟ ! وإذا كان هذا حكم الحسن ، فهل ترضون أنتم بذلك ؟
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* وكتب أبو زهراء ، الثانية عشرة إلا ثلث ظهراً :
قد فعلها قبله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث يقول عليه السّلام : ولقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى . . . وقد فعلها قبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلح الحديبية إذ مسح جملة ( رسول الله ) . فراجع يا من تدعي العلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عبد الله الشيعي ) في 16 - 6 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ربعاً صباحاً :
والله إنك لمعاند صريح العناد . . . فقد كلمتك عن الصلح وقلت لك : إذهب واقرأ الصلح ومعنى الصلح . . فقد قلت في رد سابق لك هذه العبارة : كان الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة وأبو سفيان في مكة فعقدوا صلحاً مدته عشر سنين ، وبقي كل واحد في مدينته ( هذا هو الصلح ) .
تعني الصلح بين النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في المدينة وأبي سفيان في مكة . . وأظنك تقصد صلح المدة الزمنية ؟ ؟
وأنا أقول لك إذهب واقرأ بنود الصلح . . . وما هي المدة الزمنية للصلح بين الحسن ومعاوية ؟ وما هو المكان ؟ . . ولماذا صالح الإمام الحسن عليه السّلام ؟ وعلى ماذا صالح ؟ . . . ثم تذكر حديث رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم : ( الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا ) فهل الأمة عملت بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، أم لا . .
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 16 - 6 - 1999 ، الواحدة والثلث ظهراً :
مشارك . . . لقد أحطتُ بألا عيبك خبري ، وعلى أيٍ فجميع استعراضك للحدث الحسني الأموي فوق الخطأ والخطل .
والآن . . إذا كنت عالماً ، فالعالم لا يخشى أن يَسأل أو يُسأل ! !
فأجب سؤالي يأتيك النبأ العظيم : هل النبي صلى الله عليه وآله معصوم ؟ !
* قال العاملي : ولم يجب مشارك ، ثُم عاد وفتح الموضوع كأنه منتصر !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الواحدة إلا الثلث صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( هل تجوز البيعة لكافر ؟ خاصة من المعصوم ! ! ) ، قال فيه :
هل تجوز البيعة لكافر ؟ خاصة من المعصوم ! !
تحكمون على معاوية بالكفر ، وأنه الشجرة الملعونة في القرآن ، فهل يجوز أن يبايعه معصومان ؟ !
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* وكتب ( الغالب ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
يا أخي يجوز لمصلحة الاسلام ! ليس هناك أكثر من هذا الجواب عندهم !
وأحسنت على هذا السؤال الذي لا يحسدون عليه ، هل من مزيد لهم . . لعلهم يرجعون .
* وكتب ( مشارك ) في 10 - 7 - 1999 ، الواحدة وخمس دقائق صباحاً :
أين أنت يا عاملي ؟ يا صاحب التفريعات الفقهية في هذه المسألة ؟
هل تحكم بأن معاوية مسلم ؟ ! ! أم أن الحسن والحسين غير معصومين ؟ ! !
أيهما أحب إلى قلبك ؟ ! !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، التاسعة صباحاً :
هل السؤال صعب إلى هذا الحد ؟ أيعقل أن أبناء الدليل لا يجدون أي إجابة ؟ ؟ أيعقل أن أصحاب النظر والاستنباط خفي عليهم إجابة مثل هذا السؤال البسيط ؟ ؟ أين أنت يا سلمان ويا عمار ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* وكتب ( العاشر من رمضان ) بتاريخ 10 - 7 - 1999 العاشرة صباحاً :
الإجابة على هذا السؤال صعبة كالإجابة على سؤال :
لماذا سمى علي والحسين رضي الله عنهما بعض أولادهما بأبي بكر وعمر وعثمان ؟ أسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى الرجوع إلى الحق ؟
لا أدري لماذا يجد الشيعة صعوبة بالغة في الاعتراف بالحق ولو في مرة واحدة ؟ ! يبدو أن الأمر صعب على النفس ، والله لو تراجع أحدهم عن خطأ ما ، لما وجد منا غير كل تقدير واحترام . فالرجوع إلى الحق فضيلة .
نصر من الله وفتح قريب .
* وكتب ( عقيل ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
يا أخ مشارك . . سؤالك . . كأنك تسأل شخصاً ما السؤال التالي : هل أنت حمار أم غبي ؟ فهو سؤال مركب ، سيخسر مهما كانت إجابته !
أو كسؤال ذكره أحد الإخوان في الملتقى : هل يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يخرج إبليس من ملكه ؟ فإن أجاب بنعم فقد كفر . وإن أجاب بلا فقد كفر . والشاطر هو اللي يفهم . فإن أردت البحث العلمي فأهلاً وسهلاً ، وإلا فنحن لسنا هنا للمهاترات . والسلام .
* وكتب ( مشارك ) ، الواحدة ظهراً :
ما المشكلة في السؤال يا عقيل ؟ أنتم تتناقضون ! تقولون إن معاوية كافر وملعون ، وتقولون إن الحسن والحسين المعصومين سلموا له الأمر ، وهذا ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا يمكن الجمع به ، فعلى الأقل أثبتوا لمعاوية الإسلام حتى تخرجوا من تناقضكم هذا !
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* وكتب ( أبو عمار ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الثانية ظهراً :
السلام على من اتبع الهدى . إقرأ التاريخ لكي تعرف لماذا تنازل الإمام الحسن معاوية بالخلافة ، وإليك ما نقله اليعقوبي : 2 / 215 :
( وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً ، واشتدت به العلة ، فافترق عنه الناس . وقدم معاوية العراق فغلب على الأمر والحسن عليل شديد العلة ، فلما رأى الحسن أن لا قوة به وأن أصحابة قد افترقوا عنه فلم يقوموا له ، صالح معاوية وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وقد سالمت معاوية ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) . والسلام .
* وكتب العاملي ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 الثانية وخمس دقائق ظهراً :
ليس في ذلك أي تناقض يا مشارك . . فقد أفتى عدد من العلماء السنيين بفسق معاوية أو كفره ، واستدلوا على جواز لعنه أو وجوبه . . إقرأ كتاب ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ) للحافظ محمد بن عقيل . . ولا تتحيل بهذه الحيل لإثبات إسلام إمامك !
ثم ليس فيه تناقض . . لأن سنة الله تعالى في أنبيائه وأوصيائه من آدم إلى الإمام المهدي عليهم السّلام : أن أكثرهم كانوا مستضعفين مضطهدين ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مجبورين على الخضوع لطغاة زمانهم من الكفار والفجار . . وعندما أجبروهم على بيعتهم أو أجبرتهم الظروف ، أجاز الله لهم أن يبايعوهم . والتقية في مقابل الكفار تعترفون بها بإجماع فقهائكم ، وبالمعنى الشامل للمسلمين يعترف بها أكثرهم . وتستعملونها أنتم في حياتكم ! !
ومن أمثلتها اسم ( مشارك ) ونحوه ، فإنك استعملت التقية التي تعيرنا بها ! ! مع أنه لاخطر عليك وعلى شيعتك من إعلان اسمك بقدر عُشْرَ معشار ما كان على الإمام الحسن أو الحسين عليهما السّلام ، وشيعتهم !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً :
يعني هذا أنكم تقولون أن الحسن والحسين رضيا بكافر حاكماً على رقاب جميع المسلمين ! ! هل تسلمون بهذا ؟ !
* وكتب ( عقيل ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
كلا نحن لا نقول ذلك . ولكننا نقول أن معاوية انتصر عسكرياً ( فقط ) على الإمام الحسن عليه السّلام . وبما أنك لم تقتنع بأن سؤالك هو من باب ( هل أنت حمار أم غبي ؟ ) فهل لك أن تجاوب عن السؤال التالي : لماذا سكتت عائشة عن حرب الإمام علي عليه السّلام بعد الهزيمة في معركة الجمل ؟ إما أنها كانت على حق والإمام على باطل ، وقد تراجع الإمام عن باطله وأعطاها حقها ؟ أو أنها كانت على باطل ، والإمام على حق ، وقد تبين لها ذلك بعد أن مات من مات في المعركة ؟
فأيهما أحب إليك ؟ الحق مع علي ، أم سكوت عائشة عن حقها بعد الهزيمة ؟ والسلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب العاملي ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، التاسعة مساءً :
أعاذنا الله من اللجاجة وعدم الاستيعاب . أما قرأت التاريخ ؟ أما قرأت صحاحك في سيرة الأنبياء من آدم إلى نبينا صلى الله عليه وعليهم ؟ !
أما رأيت أن الله تعالى أجاز لأنبيائه وأوصيائه أن يتعايشوا مع الجبابرة ، إما مضطرين مثل أبناء آدم المؤمنين مع قابيل ، وإبراهيم مع نمرود وفرعون وعماله وغيرهم . . وغيرهم . ومن هذا النوع اضطرار أئمتنا عليهم السّلام .
وإما مختارين بدون إجبار ، لكن لحكمة أخرى مثل نبي الله يوسف ، الذي رضي بحكم فرعون ؟ ! وهل تتصور أن فرعوناً يجعله رئيس وزراء بدون بيعة له ، أو ما هو بقوة البيعة ؟ ! فهل تكفِّر نبي الله يوسف ، أو تخطؤه في عمله ، وهل تصل تخطئتك إلى الله تعالى ؟ ! !
كأنك لا تستطيع التفريق بين : الاختيار ، والإجبار ، والإكراه ، والاضطرار . . والعمل بما يبقي على الدين ولو نظرياً . . وهذا هو علم التقية يا مشارك ، الذي تستعمله أنت وإمامك في صفات معبودكم ، وتستعملونه في ادعائكم حب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ! وفي تكفيركم كل المسلمين الذين لا يتعبدون بآراء ابن تيمية النبي الجديد ! !
وتستنكرونه حتى على المعصومين صلوات الله عليهم في الأهون من ذلك !
أعوذ بالله من الخذلان .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 10 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
وهل قالت عائشة رضي الله عنها أن علياً رضي الله عنه ، كافر ؟ ! السؤال كيف يكون رأس الدولة الإسلامية كافر ؟ ؟ وهل تلزمون الناس أن يبايعوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أئمتكم المضطرين الذين يسلمون حكم البلاد الإسلامية للكافر ؟ نعوذ بالله من الهوى ، نعوذ بالله من التناقض ؟
إذا جاز للمعصوم أن يبايع الكافر ، أفلا يجوز لنا أن نبايع المسلم الذي لم تثبت ردته ؟ ؟ وهل بايع علي رضي الله عنه عثمان مضطراً ؟ ؟ أتحدى أن يكون هناك منكم من هو مقتنع بعقيدته هذه ؟ ولكنه الهوى والعياذ بالله .
* وكتب ( راشد الإماراتي ) في 11 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
الرد على أبو عمار : أنت يا أبو عمار تقول ( فافترق عنه الناس وقدم معاوية العراق فغلب على الأمر ) .
سبحان الله ! وهل تزعم وتقصد أنه لم يبق مع الحسن أحد أبداً ؟ ! إن قلت نعم ، فأقول : إن الشيعة أنفسهم لا يقولون هذا !
وسبحان الله أنت تقول ( وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً ) وحمل تعني أنه على الأقل بقي معه وإن قل من يطيعه ويدافع عنه ، وهم من المخلصين الذين لم يتفرقوا عنه .
وإن قلت : لا ، إنه كان معه بقية ممن بقي من المخلصين . فأقول : سبحان الله لماذا لم يحارب بهم كما فعل جده صلاة الله وسلامه عليه في غزوتي أحد وحنين ؟ ! فقد جرح جرحاً بالغاً ونزف صلوات الله وسلامه عليه ، فهل قال صلى الله عليه وسلم : إني أستسلم وسأبايع الكفار لمصلحة المسلمين ؟ ! وهل تراجع واستسلم عندما افترق عنه الناس في غزوة حنين وبايع الكفار لمصلحة المسلمين أم أنه ثبت ؟ ! مع العلم أنه صلى الله عليه وسلم ثبت بعد أن بدأت الحرب وبعد أن تفرق أصحابه ، والحسن رضي الله عنه سلم الخلافة لمن تعتقدون كفره دون حرب أصلاً ، ودون أن يواجهه بالقلة القليلة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
أهذا هو حبكم لآل البيت ، تتهموهم بأنهم سلموا أمر الخلافة لكافر ؟ ! وأما نحن أهل السنة ولله الحمد لا نتهم الحسن سيد شباب أهل الجنة بذلك ، لأننا نحبه ونحب أباه وأخاه ، ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير وجميع الصحابة .
* وكتب إسماعيل الحكاك بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الثانية إلا ربعاً صباحاً :
أجل يا مشارك ، وأضيفك بأنك نسيت آخرين من الذين تحبهم . فلماذا لا تذكرهم وهم إبليس وشياطينه من الإنس والجن . فلماذا لا تذكرهم .
أما الإمرة التي تقول إنها إمرة على رقاب المسلمين والتي ينازع عليها معاوية وأشباهه ، إنما هي عند أئمتنا لا تعادل عفطة عنز !
وأما الإمامة فهي التي لا يمكن أن ينالها من كان ظالماً لنفسه ، فكيف وهو ظالم للناس ، إذن فدائرة حكومة الإمامة واسعة ولا يملؤها إلا من هو موكل من قبل الرسول أو الإمام ، وهي من الله تعالى لخاصة عباده .
والإمرة الدنيوية ، هي كما قال الله تعالى ( يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين ) ، قد تتم بالاستيلاء والحرب أو القتال والمؤامرة والأئمة لا تخسرها لأنها مسائل دنيوية ، ولكن الناس هم الذين يخسرونها إن حكَمهم ظالم وشيطان كمعاوية أو يزيد .
والإمام الحسن ( ع ) حارب معاوية على التأويل كما حارب النبي ( ص ) الكفار على التنزيل ، وإنما بايع وهو مجبور . إقرأ ما كتبته عن صلح الإمام الحسن ( ع ) لترى الحق بعينيك ، وأنا اعتقد أن ما كتبته كاف لمن أراد الحق فارجع إلى هناك ولا تكرر الأسئلة . ليفتخر بك ( الغالب ) وأشباهه ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الثانية صباحاً :
لماذا لم تكمل هناك يا حكاك ؟
* وكتب ( راشد الإماراتي ) في 11 - 7 - 1999 ، الثانية وعشرة دقائق صباحاً :
الرد على العاملي :
أنت يا عاملي قلت ( أما رأيت أن الله تعالى أجاز لأنبيائه وأوصيائه أن يتعايشوا مع الجبابرة ، إما مضطرين مثل أبناء آدم المؤمنين مع قابيل ، وإبراهيم مع نمرود وفرعون وعماله ، وغيرهم وغيرهم . . وإما مختارين بدون ضرورة مثل نبي الله يوسف ، الذي رضي بحكم فرعون ؟ ! وهل تتصور أن فرعوناً يجعله رئيس وزرائه بدون بيعة له أو ما هو بقوة البيعة ؟ ! ) .
فأقول : ومن قال لك أن نبي الله يوسف ، رضي بحكم فرعون وبالكفر الذي كان موجوداً في ملكه ؟ ! قال تعالى : ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين . قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) . فيوسف عليه السّلام بعد أن أصبح محموداً في عين عزيز مصر ، طلب ما يستطيع ان ينفع به العباد من خلاله ويدعوهم للتوحيد وهو طلب الوزارة . فهو كان يدعو للتوحيد حتى في السجن فما بالك وهو وزير ؟ أليس سيكون بمنصبه في الوزارة أقدر على الدعوة ؟
ثم هل تزعم أن عزيز مصر طلب من يوسف أن يبايع أولاً ويرضى بالكفر الذي في مصر ، ويكون على ملتهم ثم يعطيه عزيز مصر الوزارة ؟ ! !
ثم يوسف عليه السّلام لم يكن حاله كحال الحسن ، فهو لم يكن حاكماً للمسلمين ، ولم يكن يملك جيشاً وأرضاً ثم تنازل لعزيز مصر مقابل الوزارة ,
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولم يكن أصلاً في حرب مع عزيز مصر . فهنا لا نرى وجهاً للمقارنة . وكذلك إبراهيم عليه السّلام مع نمرود , ولا أيضاً كان خليل الرحمن عاملا لنمرود . ثم ما دخلنا في عمال فرعون ؟ ! فهم أيضاً كفرة مثله ولا كان موسى عليه السّلام من عماله . . يا عاملي . . يجب أن تتعلم وجوه الشبه في المقارنة ، قبل أن تخوض في المناقشات .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 11 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة والثلث ليلاً :
هل تحبون الحسن ؟
* وكتب ( حقيقة التشيع ) في 11 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين .
* قال العاملي : لم أتابع النقاش في هذا الموضوع في وقته ، لانشغالي بمناقشة مواضيع أخرى ، لكن المخالفين أعادوا طرحه مرات في أكثر من شبكة وأجابهم عنه الأخوة الشيعة ومن جملتهم أنا وأفحمناهم بالحديث الذي يروونه هم ويصححونه ، وينص على أن خلافة النبوة في هذه الأمة ثلاثون سنة فقط ، وبعدها ملك عضوض ! ! وهو حسب مذاهبهم نص على عدم شرعية حكم معاوية ، وأنه حكم جائر يعض المسلمين كالكلب . . فلا يجوز وصفه بالحكم الإسلامي ، فضلاً عن جعله خلافة للنبوة ! !
فالإمام الحسن عليه السّلام بالنص الثابت عندهم ( أول سيديْ شباب أهل الجنة ) ، وقد عده جملة من علمائهم من الخلفاء الراشدين ، لأن مدة حكمه داخلة في الثلاثين سنة .
ومدة حكم معاوية بإجماعهم ليس خلافة للنبوة لا راشدة ولا مجنونة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بل ثبت عندهم أن الخلافة محرمة على الطلقاء ، ومعاوية منهم ! ! ومع ذلك سموا معاوية ويزيداً وملوك بني أمية خلفاء ! مخالفين بذلك نص رسول الله صلى الله عليه وآله في صحاحهم !
ولم يكتفوا بذلك حتى جاؤوا يحاولون إثبات الشرعية لمعاوية باضطرار الإمام الحسن عليه السّلام لأن يصالحه ويبايعه بسبب خيانة الأمة للإمام حاكمها الشرعي وسبط نبيها الذي نص عليه بأنه سيد شباب أهل الجنة ! فاضطر أن يبقي على نفسه وعترة النبي من القتل والفناء ! !
فهم بذلك يريدون أن يحولوا جريمة معاوية في إضلال الأمة وشق عصا المسلمين وخروجه على أمير المؤمنين عليه السّلام . . . إلى فضيلة له ، ويجعلوا هذا الطليق زعيم الفئة الباغية والملعون على لسان النبي الصادق الأمين . . خليفة شرعياً للنبي صلى الله عليه وآله ! !
* *
* كتب ( الشيباني ) في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 13 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً ، موضوعاً بعنوان : ( مبايعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما غصة في حلوق المفترين ! ! ! ) ، قال فيه :
ما زال مسلسل الشيعة الإمامية عليهم من الله ما يستحقون ، في النيل من الصحابة الكرام وأعراضهم مستمراً ، ومن ضمن هؤلاء الصحابة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، الذي قاتل علياً رضي الله عنه ، وهذا القتال جرى بقدر الله تعالى ليبتلي المؤمنين به هل يمسكون ألسنتهم ويسلمون ، أم يخوضون فيه ويأثمون ؟ ؟ ! ! لكن الشيعة اختاروا الخوض فيما جرى بين الصحابة ، وتبعاً لذلك وصفوا معاوية رضي الله عنه بالكفر والضلال ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أوردنا لهم من القرآن الكريم الذي يعتقدون عدم تحريفه وتغييره أن المؤمنين إذا تقاتلوا لا يخرجهم ذلك عن مسمى الإيمان كما في قوله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . . . ) سورة الحجرات . فسماهم الله ( مؤمنين ) رغم تقاتلهم . وأوردنا لهم من ما ثبت عندنا في فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : ( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . وإذا بالتاريخ يكشف لنا هاتين الفئتين العظيمتين أنها فئة علي وفئة معاوية رضي الله عنهما ، ومع ذلك فقد سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( مسلمين ) . فمعاوية رضي الله عنه مسلم مؤمن بنص الآية والحديث . . .
لكن الشيعة هداهم الله أصروا على موقفهم من معاوية رضي الله عنه أنه ضال كافر ! فأوردنا عليهم دليلاً قاصماً لا يمكن رده وهو مبايعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما بعد مقتل أبيه علي رضي الله عنه ، وهذه المبايعة قد رواها كبيرهم في الرجال الكشي : ( عن أبي عبد الله جعفر أنه قال : إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي ، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام ، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال : يا حسن ، قم فبايع ، فقام فبايع . ثم قال للحسين : قم فبايع ، ثم قال : يا قيس قم فبايع ، فالتفت إلى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره فقال : يا قيس إنه إمامي ، يعني الحسن عليه السّلام . وفي رواية : فقام إليه الحسن ، فقال : بايع يا قيس ! فبايع . ( أنظر رجال الكشي - 102 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فنحن نقول : ها هو الحسن رضي الله عنه إمامكم المعصوم قد بايع معاوية رضي الله عنه ، ورضي بمبايعته بل وأمر بها قيس بن عبادة بقوله ( قم فبايع ) ! فكيف يبايعه ويأمر بمبايعته إذا كان يعتقد أنه ضال كافر ؟ !
ثم إن فعل الإنسان أي إنسان لا يخلو أن يكون : إما صحيحاً محضاً ، أو خطأ محضاً ، أو صحيحاً يحتمل الخطأ ، أو خطأ يحتمل الصحة . فمن أي هذه الأنواع كان فعل الحسن رضي الله عنه ؟
إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر
* وكتب ( برير ) ، بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
عجيب أمرك ! تقول إن معاوية رضي الله عنه تقاتل مع علي رضي الله عنه . . بهذه البساطة . . أين دماء المسلمين الذين قتلوا في هذه المعارك . . . أين حديث رسول الله ( ص ) لعمار بن ياسر . . . هل تعرف الحديث ؟ ! نعم ، كان ذلك امتحاناً للمسلمين كي يعرفوا الفرق بين الحق والباطل . . ولا يوجد حقان ، إنه حق واحد فقط . والسلام على أمير المؤمنين الذي يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علي مع الحق ، يدور معه أينما دار . واللعنة على الفئة الباغية وقائدها ، إلى يوم الدين .
* وكتب ( شعاع ) ، بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، السادسة صباحاً :
علي كان يعترف ويقول إنهم إخواننا المسلمين ( يعني معاوية ومن معه ) .
أخي الشيباني : يا ليت نقلت نص الكتاب الذي بايع فيه الحسن معاوية رضي الله عنهما . . . ولو كان من كتبهم كان أحسن . . . جزاك الله خيراً .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذاً أنت يا برير تتألى على الله تعالى الذي سمى الطائفتين مؤمنين ، والرسول صلى الله عليه وسلم الذي سمى الفئتين مسلمين ، أليس كذلك ؟ ! أهذا هو منهج المسلم ؟ !
أخي الحبيب شعاع : قد ذكرت الكتاب الذي ذكر خبر المبايعة ، وهو كتاب ( رجال الكشي ) ص 102 . وهو من كتبهم !
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، التاسعة صباحاً :
وهل يأمر الله تعالى ، بقتال المسلمين ؟ !
* وكتب ( رقيعي ) بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، الثانية والنصف ظهراً :
لو اتفقنا معك جدلاً بأن الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام قد بايع أو صالح معاوية بن أبي سفيان ، هل بإمكانك أن تعطينا بنود هذا الصلح ، وهل تم تنفيذها من قبل معاوية . . . هذا أولاً .
ثم ، من الذي عين يزيداً خليفة للمسلمين وارتكب باسم الإسلام ما ارتكب . . . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي فليتول من بعدي علياً ) . ( مسند أحمد 5 / 94 . مستدرك الصحيحين 3 / 128 . كنز العمال 6 / 217 ) .
* وكتب ( الصارم المسلول ) ، في 14 - 9 - 1999 ، الثالثة إلا ربعاً ظهراً :
انتظروا تعقيبي ، وجزاك الله خير أيها الشيباني ، ولا تتعجب من مماطلات الشيعة . فرغم وجود الدليل ، لديهم غل فهم يردونه .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عمار ! إذاً كيف تفسر قول الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) أليس معنى الآية أن يقع قتال بين المؤمنين ؟ ومن لازم القتال وجود القتل ! !
الحجازي : أنت قد اعترفت أني قد نقلت الحديث بصورة صحيحة والحمد لله . فأقول : أمن التدليس يا حجازي أني أضع ما أريد قوله بين قوسين ، أم هو من الأمانة العلمية ؟ !
الأخ الصارم المسلول : شكراً على ثنائك ، ولا عليك يا أخي فنحن لا نملك هداية البشر ، ولكن كل ما نملكه هو بيان الحق والدعوة إليه ، والله يهدي من يشاء :
إذا جاء موسى وألقى العصا . . . فقد بطل السحر والساحر
* وكتب ( المقدام ) بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة وثلاث دقائق صباحاً :
جزاكم الله خيراً أهل السنة . . . عجبت لصبركم ورغبتكم في هداية هؤلاء وهم يأبون هذا ويردونه . . . ولو عقلوا لاهتدوا ، ولو اهتدوا لسلموا ، ولو سلموا لرحموا ، ولو رحموا لنجوا .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
* وكتب ( صوت الإسلام ) بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
المبايعة ليست دليلاً على صحة موقف الآخر ، ولا تطعن في عصمة الإمام سلام الله عليه ، فالمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وآله يجد الكثير من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التنازلات المؤقتة ، أو من النوع التي تدفع ضرراً أكبر من الضرر الذي سيلحقه التمسك بالموقف الأولي . . مثال ذلك : تخلي النبي ( ص ) عن لقب الرسالة في نص معاهدة الحديبية .
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً :
صوت الإسلام . . رسول الله قام بالمصالحة ، ولكن لم يتنازل بالرسالة إلى شخص آخر . هذا ما نريد أن نقوله . فأنتم تزعمون أن الإمامة منصب إلهي . فلا أدري كيف تنازل بها الحسن إلى معاوية . . . ولا أدري لماذا لم يخرج الحسين على معاوية خلال 20 عاماً من حكمه . . . ولم يخرج عليه صحابي واحد ؟ !
ورسول الله حارب بالقلة القليلة آلاف المشركين ، ولماذا لم يحارب الحسن معاوية إن كان يدافع عن منصب إلهي . . . فإن كان منصب إلهياً فإن أول من خان ( ! ! ) هو الحسن ، لأنه دفع الأمر إلى عدو للإسلام حسب زعمكم ! ! ومن يقرأ الصلح الذي جرى بينهما وبه بايع الحسن معاوية ، يعلم أن القول بالنص من وضع ابن سبأ واتباعه من المجوس واليهود . . . إلا إن كان الحسن مخطئاً في مبايعته لمعاوية . . . فهذا شئ آخر .
* وكتب ( شعاع ) أيضاًَ بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
من شروط الصلح الرئيسية : ( على أن يعمل معاوية بين الناس بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين ) . جلاء العيون - 393 . الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة - 163 . منتهى الآمال للعباس القمي - 314 . فيا ترى من هم الخلفاء الراشدون ؟ لعله يقصد القائم الذي في السرداب ! !
* فكتب ( عقيل ) ، بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، الرابعة عصراً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل بايع الحسن عليه السّلام برضاه ، أم كان مجبوراً على البيعة ؟ ! أوامر الحسن عليه السّلام لأتباعه بالبيعة كانت برضاه أم كان مجبوراً عليها ؟ هل كان يستطيع الحسن عليه السّلام ، ألا يبايع ؟ ! أفيدونا يرحمكم الله .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 15 - 9 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
حسناً يا عقيل سأجيبك لكن افتح لي عقلك ! ! !
ما الذي يجعل الحسن يُجبر على المبايعة ؟ أليس عنده من الأتباع والأنصار ما يستطيع أن يُجابه به جيش معاوية رضي الله عنه ؟ أتدري كم كان تحت إمرة قيس بن عبادة فقط من المقاتلين أكثر من أربعين ألف مقاتل كلهم ينتظرون الإشارة من الحسن رضي الله عنه ليقاتلوا جيش معاوية رضي الله عنه ! !
ثم لو قلنا إنه مجبر وهو على هذه الحال من القوة ، فلماذا لا يكون الحسين رضي الله عنه مجبراً على بيعة يزيد بن معاوية ، وهو أقل أتباعاً وأنصاراً من الحسن رضي الله عنه ؟ فأي الموقفين صحيحاً وأيهم خاطئ ؟ أنتظر إجابتك !
* وكتب ( البيان ) ، بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
ونِعْمَ الإيمان ؟ ؟ ! قال معاوية لأهل الكوفة : والله ما قاتلتكم لتصلوا أو تصوموا ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم . إفهموا ووعوا . وقال قائلهم : إن الملك عقيم ، ولو نازعني عليه محمد لقتلته .
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
السلام عليكم . . أولاً : إن اقتتلت طائفتان من المؤمنين فيجب الصلح بينهما ، وإن بغت طائفة فيجب قتالها .
سؤالي هو : هل تعتبر الفئة الباغية مؤمنة بعد أن بغت ورفضت الصلح ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإن كانت مؤمنة . . فكيف يجوز قتل المؤمنين ؟ ؟ ! . والسلام عليكم .
عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال : خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم ، وإنْ عشتم حنوا لكم .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الواحدة ظهراً :
أيها البيان ! ! دعك من هذا الحقد الدفين وحكّم عقلك إن كان سليماً وناقش بموضوعية ! ! ألا ترى إلى ما قاله كفار قريش في الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب ) سورة ص آية 4 . فهل كان هذا الاتهام قادحاً بالنبي صل الله عليه وسلم أو هو مجرد افتراء ؟ !
طيّب يا عمار ! ألا تفهم النص القرآني المذكور في قوله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ، أليس من لازم القتال وجود القتل ؟ ثم أليس من لازم القتال وجود فئة باغية وفئة على الحق ؟ ونحن نقول : إن الفئة الباغية هي فئة معاوية رضي الله عنه ، والفئة التي على الحق هي فئة عليّ رضي الله عنه ، وهذا القدر مشترك بيننا وبينكم ، لكننا نختلف عنكم بأننا نلتزم بالأدب القرآني فنسمي معاوية رضي الله عنه مؤمناً كما ورد في الآية .
ثم يا ليت أن تتفكر في الآية التي بعدها مباشرة وهي قوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم . . ) . أنتظر إجابتك .
* وأجاب ( عمار ) بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الواحدة والنصف ظهراً :
الأخ الشيباني : إعلم أني لا أكتب لأثبت خطأك أو أثبت صوابي . . إنه مجرد استفسار أخي . أشكرك للإجابة ، ولكن الإشكال لا يزال قائماً عندي آملاً أن أحصل على الجواب المقنع سواء منكم أو من أي أخ يتفضل بالجواب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : أن القتال بين المؤمنين قد يحصل ، وهذا لا يدل على مشروعية القتال بدليل الأمر الإلهي بوقفه حالاً وإجراء الصلح بينهم ، أما في حالة عدم موافقة أحد الأطراف بالصلح ، فعندها يجب قتال الفئة الباغية التي تعصي أمر الله وتريد قتال المؤمنين .
أما قولكم في أن الفئة الباغية أيضاً مؤمنة ، فهذا ما لا أفهمه أخي . كيف يأمر الله تعالى من المسلم أن يقتل أخاه المسلم ؟ ! في البداية القتال لم يكن بأمر من الله تعالى ، وقد يكون سباب أو رمي بالحجارة ، أو حتى قتال بالسيوف لشبهة ما ، كما تحتجون أنتم بما دار بين عائشة وعلي سلام الله عليه . أما بعد عرض الصلح فأعتقد أن المسألة تختلف هنا .
مرّة أُخرى أقول : أنه يصعب علي فهم أن الله تعالى يأمر المسلمين بقتال إخوتهم المسلمين بل ( المؤمنين ) . فهل ممكن توضيح هذه المسألة ؟
أشكركم إخواني ، وتقبلوا مني فائق الشكر والتقدير . والسلام عليكم .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الخامسة مساءً :
حسناً يا عمار . . . أرى أنك تطمح في الوصول إلى الحق وهذا أمر يُثلج الصدر . . .
1 - استنتاجك يا عمار صحيح في أن القتال بين المؤمنين ابتداء أمر غير مشروع ، وقد نهى الله ورسوله عنه .
2 - قد يقع بين المؤمنين قتال لسبب من الأسباب ، كأن ينقل الأخبار فاسق دون تبيّن أو بسبب وشية واشي . . . إلخ . وكل من الطائفتين يعتبر نفسه على الحق ، فهنا تأتي هذه القاعدة التشريعية العملية لصيانة المجتمع المؤمن من الخصام والتفكك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - بعد ذلك قد ترفض إحدى الطائفتين المؤمنتين الرضوخ للإصلاح لأمر تراه فحينئذ تقاتل حتى ترجع إلى الحق . وهنا أُجيب على استفهامك الذي قلت فيه : أما قولكم في أن الفئة الباغية أيضاً مؤمنة فهذا ما لا أفهمه أخي ، فأقول : انظر إلى قول الله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي إلى حكمه ، فلو كانت الفئة الباغية غير مؤمنة لقال الله تعالى ( حتى تؤمن ) أو ( حتى تسلم ) ولما قال الله بعدها مباشرة ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) . وهذا نظير قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقالوا : ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ ؟ فقال : تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ) .
أما قولك : كيف يأمر الله تعالى من المسلم أن يقتل أخاه المسلم ؟
فأقول : ليس القتال بين المؤمنين ومنع الفئة الباغية كالقتال مع الكفار ، كلا ! ! فالقتال له طابع خاص ، ومن ذلك ألا يجهز على جريح ، وألا يقتل أسير ، وألا يتعقب مدبر ترك المعركة وألقى السلاح ولا تؤخذ أموال البغاة ، لأن الغرض من قتالهم ليس هو القضاء عليهم وإنما ردهم إلى الحق . فأرجو أن تكون قد فهمت المقصود ووضح لك الحق في هذا التشريع الرباني .
* فكتب ( عمار ) ، بتاريخ 16 - 9 - 1999 ، الثامنة مساءً :
أشكركم أخي الشيباني على التوضيح . . خلاصة الكلام : أن الله تعالى في بعض الحالات يجوز على المؤمنين أن يقتتلوا !
أما قولكم إن القتال بين المؤمنين يختلف عن القتال بين فئة مؤمنة وفئة كافرة . . فسؤالي أخي العزيز لم يكن عن كيفية القتال . بل كان عن تجويز
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( قتل ) المؤمن لأخيه المؤمن . وقد فهمت من كلامكم أنه يجوز في بعض الحالات ، خاصة بعد أن تزال الشبهة وتقام الحجة على الفئة الباغية . كما وأن كيفية القتال والقوانين التي أعطيتها للقتال بين المسلمين لا يغير ماهية الفعل ، وهو حصول قتال بين المؤمنين بأمرٍ من الله تعالى . فهل من الممكن أن نعتبر الفئة الباغية فئة مرتدة وفي حال رجوعها إلى أمر الله تعالى تعامل كمعاملة من تاب إلى الله تعالى ؟
مرّة أُخرى أشكركم أخي ، داعياً إلى الله تعالى أن يهدينا إلى الطريق المستقيم . والسلام عليكم .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 17 - 9 - 1999 ، السادسة صباحاً :
يهمني يا عمار أن أقف مع قولك : وهل من الممكن أن نعتبر الفئة الباغية فئة مرتدة ، وفي حال رجوعها إلى أمر الله تعالى تعامل كمعاملة من تاب إلى الله تعالى ؟ أقول : يا عمار وعلى أي أساس نقول إنهم مرتدون ؟ ألأنهم أرادوا الحق فأخطؤوه ؟ ! ثم إننا لو اعتبرناهم مرتدين فلا يصدق عليهم اسم الإيمان الذي وصفهم الله به ، وحينئذٍ نخالف النص القرآني ! ! !
إننا يا عمار لو حكمنا بالكفر والردة على كل من قاتل أخاه المسلم ، بل وحتى لو قتله . لو حكمنا بذلك لأخرجنا كل قاتل عن الإسلام ، وهذا ما لم يقل به أحد ! ! إنما نطبق عليه حكم الله بالأخذ على يده إن كان قاتله ، أو بالقصاص إن كان قتله ، وكل هذا لا يُخرجه عن كونه مسلماً مؤمناً .
فنواقض الإسلام والإيمان معروفة ليس منها التقاتل بين المؤمنين عن اجتهاد أو اختلاف وجهات النظر ما لم يستحل دم المسلم ، فهنا يكفر لاستحلاله أمراً حرمه الله لا لمجرد التقاتل . فآمل أن تفهم هذا الأمر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهذا ما نريد أن ننفيه عن الصحابة رضي الله عنهم ، فقتالهم كان عن اجتهاد وتتبع للحق وليس كل طالب للحق مدركاً له .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 17 - 9 - 1999 ، الثامنة مساءً :
أينك يا عمار ؟ ؟ ! !
* وكتب ( الشيباني ) أيضاً بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، السابعة صباحاً :
كل القوم تهربوا ! ! لا أرى أحداً ! ! ماذا تقولون يا إخواننا أهل السنة ؟
* وكتب ( ذو الفقار ) ، بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
ما هذا يا أيها الشيباني ؟ ! ! بيتزا ( عديد ) من الموضوعات ؟ ! بل أفرد لكل موضوع صفحة مستقلة ، لتكون خطواتك التي تسير عليها ( محددة ) لنصل بحول الله وقوته إلى الحق ، إن كنت طالباً له . .
أو إلى ثقب الإبرة ، إن كنت تحب الجدال والجدال فقط .
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
حضرة الأخ الشيباني : السلام عليكم .
أنا آسف لتأخري وذلك بسبب عطل حصل في جهازي ، ووالله صدمتني لعدم صبرك واتهامي بالهروب ! ما هكذا كان ظني فيك لأني من بادئ الأمر أخبرتكم أني لا أريد إثبات صوابي أو إثبات أنكم على خطأ ، بل كانت مجرد استفسارات كانت تدور في خلدي . وأنا آسف إن أعطيتكم أي إشارة إلى أني كنت أريد الجدال والعناد معكم ، ليدفعكم تصرفي إلى اتهامي بالهروب .
أخي : إن كانت هذه طريقتك في النقاش مع إخوانك ، فأرجو أن تخبرني من الآن حتى لا نستمر ونقف هنا ، قبل أن تتهمني غداً بأشياء أُخرى أنا برئ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
منها . كما أني لاحظت أنه ليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها الحكم على أشخاص بسبب تسرعك ، وأذكر أني طلبت منكم أن تعتذروا من الأخ ( مالك الأشتر ) لما كتبتموه ، ظناً منكم أنه كان الأخ الأشتر .
أرجو منكم عدم التسرع أخي ، والصبر . أما إن كانت عندكم تجارب سيئة مع الغير من الأخوة فأرجو منكم عدم التعميم ، لأن أصابعك ليست سواءً . هدانا الله تعالى وإياكم أخي . والسلام عليكم .
عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال : خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإنْ عشتم حنوا لكم .
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الثالثة والنصف ظهراً :
إن شاء الله تعالى تكون عند حسن الظن .
أقول : ولماذا حكمتم على الذين لم يدفعوا الزكاة لأبي بكر بالردة ؟ ! حتى أن عمر قد احتج على أبي بكر في بادئ الأمر ، ومن ثم قال إن الله شرح له صدره ! لماذا تكيلون بمكيالين يا أخي الشيباني ؟ ! يعني الذي أخر الزكاة ليتحققوا من حقيقة خبر خلافة أبي بكر يعتبر مرتداً ، ولكن الذين يخرجون على إمام زمانهم ويعلنون الحرب ويبغون ويشتمون علياً سلام الله عليه ، نعتبرهم مجتهدين بل و ( مؤمنين ) ؟ كيف يكون هناك اجتهاد مقابل النص ؟ ! ألا تذكر فضائل في أمير المؤمنين سلام الله عليه ؟ ألم يقل الرسول صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم كتاب الله وأهل بيتي ؟ كيف تستطيع أن تعتبر محاربة أهل البيت وشتمهم من الإجتهاد ؟
أما ما ذكرتموه من أن الفئة الباغية مؤمنة ، فأنا أعتقد أنها كانت مؤمنة في بادئ الأمر عند حصول الاشتباه والقتال ، أما بعد عرض الصلح وأمر الله على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الفئتين وإزالة الشبهة وإقامة الحجة عليهم ، فعندها الذي يصر على الحرب يعتبر خارجاً عن الإسلام . وهذا هو التفسير الوحيد الذي لا يعارض الآيات الأخرى من القرآن ، لأننا نقرأ أن الذي يقتل نفساً متعمداً سيكون خالداً في النار . فكيف بالباغي الذي يقتل أكثر من مؤمن ؟ وكيف يجوز تسميتهم بالمؤمنين عندما سيخلدون في النار ؟
كما أنكم أخي لم تجيبوا على ردودي كاملة ، وما زلت أنتظر البقية منها فيما يخص أخذ دينكم من أشخاص مثل عمر بن سعد وغيره من النواصب ، لعنة الله عليهم . .
كيف تقول إنكم تحبون أهل البيت أخي ، في حين أنكم في نفس الوقت تسمعون وتنقلون ، بل وتشهدون بصدق قاتليهم وألد أعدائهم ؟
والله لو كان عمر بن سعد قاتلاً لأبي بكر أو عمر لما كنتم ستقولون ذلك ، بل لو كان شخصاً قاتلاً لأحد أصدقائك أو أقربائك ( لا سمح الله ) لما كنت ستقول ذلك ! لكنها السياسة وما أدراك ما السياسة ! والسلام عليكم .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 18 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
وأنت يا ذا الفقار ما عندك إلا هذه الأسطوانة ( إفرد صفحة إفرد
صفحة ) ؟ يا ليت أن الصفحات بفلوس ، لكي نستريح من أسطواناتك ، يا من تبحث عن الحق ! !
أنا لم أتهمك يا عمار أنت بل اتهمت القوم ، وأعني بهم من أراد فتح الصفحة : ذو الفقار والحجازي والعاملي ، والدليل الموضوع الذي كتبته فيهم ثم إني لا أتهم الطرف الآخر بالتهرب إلا إذا ترك النقاش ليومين أو أكثر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكني أعدك بالصبر وعدم التسرع في حدود ما يرضي الله تعالى . ولنبدأ الآن في مناقشة ما ذكرت :
1 - بالنسبة لمانعي الزكاة واعتبارهم مرتدين فهؤلاء أناس أنكروا وجوب الزكاة ، وهذا إنكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة فلا شك في ردتهم ، فمن أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو كافر ، ولو فعل باقي الأوامر ولذلك قال الصديق رضي الله عنه : والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة .
ثم يا عمار هل عندك دليل أنهم منعوها للتحقق من خلافة أبي بكر رضي الله عنه ؟
2 - قولك : الذين يخرجون على إمام زمانهم . هذا أمر نختلف معك ، فيه لأننا لا نعتبر علياً هو إمام زمانهم ومقدماً على الشيخين وذي النورين رضي الله عنهم ، بل هو رابعهم رضي الله عنه ، وعندنا من الأدلة على ذلك ما يُقنع طالب الحق ، لكن لا نتوسع في المناقشة . ولذلك فأنا آمل منك ألا تورد في المناقشة إلا ما هو متفق عليه عند الطرفين لكي لا نتشعب في الموضوع وننسى الموضوع الأصلي ، فهذه بلا شك طريقة عقيمة في النقاش .
3 - أما قولك في الفئة الباغية : أعتقد أنها كانت مؤمنة في بادئ الأمر عند حصول الاشتباه والقتال ، أما بعد عرض الصلح وأمر الله على الفئتين وإزالة الشبهة وإقامة الحجة عليهم ، فعندها الذي يصر على الحرب يعتبر خارج عن الإسلام . وهذا هو التفسير الوحيد الذي لا يعارض الآيات الأخرى من القرآن .
بل أقول : قد خالفت القرآن وخصوصاً الآية التي نحن بصددها ، وربما أنك لم تتمعن في كلامي السابق الذي ذكرته لك وأعيده لك الآن : أنظر إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قول الله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي إلى حكمه . فلو كانت الفئة الباغية غير مؤمنة لقال الله تعالى ( حتى تؤمن ) أو ( حتى تسلم ) ولما قال الله بعدها مباشرة ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وهذا نظير قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقالوا : ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ فقال : تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ) .
تأمل في ( المؤمنون ) ( إخوة ) ( أخويكم ) ( أنصر أخاك ) أهذا يجعلك تستنتج أن الباغي يكون خارجاً عن الإسلام ؟ .
أما إيرادك لخلود القاتل في النار فهذا لأهل العلم كلام فيه ، والصحيح أنه مقيد بقوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ثم إني أسألك لو أن شيعياً يحب آل البيت قتل شيعياً آخر مثله في الوصف ، هل تعتبر القاتل كافراً خارجاً عن الإسلام ؟ ؟ ؟
4 - أما قولك أنكم أخي لم تجيبوا على ردودي كاملة .
فأقول : إني ذكرت ذلك في موضوع النصيحة ، وقد كتبت لك هناك أني أصبت بخيبة أمل ولا أجد كثير فائدة من النقاش في هذا الموضوع ، لأنه موضوع عاطفي وفيه لعن وسب .
لكني أعتب عليك يا عمار في قولك : لكنها السياسة وما أدراك ما السياسة ! فأقول : ماذا تقصد بهذا الكلام آمل أن توضح المقصود أو تعتذر ! !
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، الثانية صباحاً :
الأخ الشيباني : السلام عليكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن شاء الله تعالى سيأتيكم الرد بعد يومين أخي بسبب بعض الأمور . أما قولي إنها السياسة فكان القصد هم بنو أمية الذين رفعوا من شأن عمر بن سعد الناصبي ، لعنة الله عليه . والسلام عليكم .
عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال : خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم ، وإنْ عشتم حنوا لكم .
* وكتب ( شعاع ) ، بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
ما أدري في أي سورة من القرآن وردت إمامة الحسن والحسين وغيرهما وأنها منصب إلا هي ؟ إنما هي من تلفيقات الذين وضعوا آلاف الروايات في تحريف كتاب الله ، والطعن في الإسلام من كل ناحية .
النقطة الثانية . . . من هم الخلفاء الراشدون الذين ذكروا في شرط الحسن ؟
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، التاسعة صباحاً :
حسناً يا عمار . . .
* وكتب ( كميل ) ، بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
روى الطبري في الجزء الرابع ص 124 من تاريخه : ( كان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية وأمره أن يأمر الحسن أن يقوم ويخطب الناس ، فكره ذلك معاوية , ثم أمر رجلاً فنادى الحسن بن علي عليه السّلام ، فقال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد في بديهة أمر لم يروّ فيه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس فإن الله قد هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه ( وآله )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسلم ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) . فلما قالها قال معاوية : إجلس . فلم يزل ضرماً على عمرو ، وقال هذا من رأيك ) ! !
هنا يتضح لنا واحد من عدة أسباب أدت إلى صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، وهو حقن الدماء . ويتضح أيضاً أن الأمر جرى في الكوفة لا في الشام . والحمد لله رب العالمين .
* وكتب ( شعاع ) ، بتاريخ 19 - 9 - 1999 ، العاشرة مساءً :
نحن نقول ( من هم الخلفاء الراشدون الذين يعنيهم الحسن . . . هل هم الذين اغتصبوا الأمر منهم حسب زعمكم . . . ولماذا هذه الشرط ؟ ؟ ؟
* وكتب ( رقيعي ) بتاريخ 19 - 9 - 1999 الحادية عشرة والنصف مساءً :
يا شعاع : موضوع الخلفاء الراشدين غير موضوع صلح الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام ومعاوية بن أبي سفيان . . فإذا ( كنتِ ) تودين بحث موضوع الخلفاء راجعي المناقشات المطروحة حالياً أو السابق منها . أو افتحي موضوع مستقل حتى ندخل معك في نقاش .
ملاحظة : إقرئي معي الموضوع . . إلى شيعة أبي سفيان . . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي فليتول من بعدي علي ) . ( مسند أحمد 5 / 94 . مستدرك الصحيحين 3 / 128 . كنز العمال 6 / 217 ) .
* وكتب ( صوت الإسلام ) بتاريخ 20 - 9 - 1999 ، الرابعة عصراً :
شعاع يقول : هو صلح ، والشيباني يقول هي مبايعة ! وأنا أقول : حتى لو فرضنا أنها مبايعة فهذا ليس دليلاً أبداً على عدالة معاوية . . رضوخ القادة لبعض الضغوط من الخصم يحدث أحياناً ، بل هو من الوعي السياسي للساحة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بل ربما يدل على أن الطرف الآخر هو المكابر ولا يسلم للحق . ألم يذعن أمير المؤمنين عليه السّلام لمطلب الخوارج في صفين ؟ !
شعاع : إذا اشترط الحسن ( ع ) على معاوية العمل بسيرة الخلفاء الراشدين ( وإن كانوا من تعني ) فإن معاوية أبعد ما يكون عن الإقتراب من سيرتهم ، بل هو عاجز حتى عن التظاهر بها فضلاً عن العمل بها . وبهذا فهو لا بد سينكشف للأمة وتسقط أقنعته - الساقطة أصلاً في أعين أهل البصيرة - أمام من ضغطوا على الإمام للصلح معه وخذلوه من المحيطين به ، وملوا الجهاد والحرب ، بل وللأمة كلها . وفعلاً كان للإمام عليه السّلام ما أراد ، ووقفت الأمة على بشاعة الحكم الأموي ورأت وذاقت الهوان على يديه .
هنا جاء دور الحسين عليه السّلام ، فأعلن الثورة على نظام يزيد الجائر بعد مرور فترة كانت كافية لتقتنع الأمة بوجوب الخروج عليه ، بعد أن شنعت على أخيه عليه السّلام مواصلة الحرب مع ( طائفة مؤمنة ! ) ووقفت ضده ! وليس ببعيد أنها كانت ستفعل ذات الشئ مع الحسين عليه السّلام .
وهذا أحد الأسباب التي دعته إلى تأخير الخروج .
* وكتب ( الشيباني ) ، بتاريخ 20 - 9 - 1999 ، الثامنة مساءً :
يا رقيعي أنا لا أستطيع مواجهتك ، لأنك عالم نحرير لا يُشق لك غبار ! والدليل على ذلك : أنك نفيت مبايعة الحسن رضي الله عنه الثابتة عندكم نفياً مجرداً من عند عقلك الضخم ، وأتيتنا بعشرة كيلو من السب والشتم الذي لا أستطيع رده ! !
المدعو صوت الإسلام ! تقول : وأنا أقول حتى لو فرضنا أنها مبايعة فهذا ليس دليلاً أبداً على عدالة معاوية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأقول : ومن أنت حتى تقول هذا الكلام ! إذهب إلى قواميس اللغة واقرأ معنى المبايعة جيداً ، فأنا متأكد أنك ستتراجع عن قولك . كيف يرضى الحسن رضي الله عنه أن يولي أمره إنساناً ضالاً كافراً ؟ ! ثم لماذا لا ينسحب هذا التبرير الذي ذكرته على الحسين رضي الله عنه فيبايع مجبراً مع أن ظروفه أقسى من ظروف الحسن رضي الله عنه ؟ لا تحتج علينا بكلامك الإنشائي المنمّق ، وأعطنا أدلة من كلام أئمتكم إن استطعت ! !
وأما قولك : إذا اشترط الحسن ( ع ) على معاوية العمل بسيرة الخلفاء الراشدين ( وإن كانوا من تعني ) فإن معاوية أبعد ما يكون عن الإقتراب من سيرتهم .
فأقول : فأنت الآن تُقر أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليّ هم الخلفاء الراشدون ، وهذه كلمة حق تشكر عليها . فهل تثبت ذلك لنا الآن بصريح العبارة كما قالها الحسن رضي الله عنه ودعك من معاوية الآن ؟
نحن بانتظار صدعك بالحق يا صوت الإسلام .
* وكتب ( الصارم المسلول ) ، بتاريخ 20 - 9 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
يا شيباني : لن يصدع والله ، فإن الغلو أصبح في دمه ، والإدمان وصل عنده إلى مرحلة الجنون . فإنه يواجه مشكله في نفي كلام أئمته .
يا أخي قول تقية وريّح نفسك .
* قال العاملي : لاحظ أن تاريخ هذه المناقشة بعد أن أجبناهم على الموضوع في نفس الشبكة ونذكر هنا من الأدلة على عدم شرعية حكم معاويتهم ويزيدهم : أنه بعد ثبوت مقام الإمامين الحسن والحسين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليهما السّلام وأنهما سيدا شباب أهل الجنة بنص النبي صلى الله عليه وآله ، فلا بد من القول بصحة أفعالهما شرعاً ، ولا ينتقدها إلا مكابر . . ولا يمكن تصحيح أفعالهما بالصلح والثورة إلا بالقول بعدم شرعية حكم معاوية وابنه .
ومنها ، أن الله تعالى رخص لأنبيائه وأوصيائهم أن يعملوا بالتقية فيُداروا طغاة عصورهم ، ومن تغلب بالجبر والقوة على أمور الناس . . فلا عجب أن يهادن الإمام الحسن عليه السّلام طاغية زمانه ويبايعه .
ومنها ، أن حكم معاوية فاقد الشرعية بالإجماع المركب منا ومنهم ، لأن الخلافة النبوية عندهم ثلاثون سنة ، وبعدها الملك العضوض ! ! والملك العضوض الذي يعض الناس بنص النبي . . لا يمكن أن يكون شرعياً ! !
ومنها ، الأحاديث الصحيحة التي وردت في ذم معاوية وحكمه ، وبني أمية وبني العاص ، خاصةً ما نص منها على أنهم أول من يغير سنة النبي صلى الله عليه وآله ، وقد صححها محدثوهم المتأخرون ، ومنهم الألباني .
* *
* وكتبت ( أم عابد ) في شبكة أنا العربي بتاريخ 26 - 7 - 1999 الواحدة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( هل قياس صلح الحسن بصلح الحديبية صحيح ؟ ) ، قالت فيه :
يخطئ البعض عن قصد أو غير قصد في المقارنة بين صلح الحديبية وصلح الحسن ، فلا يوجد بينهما تشابه ولا قياس إلا في كلمة ( صلح ) فقط . . وهذا قياس باطل يعرفه الإنسان من النظرة الأولى . وهناك عشرات الأسباب التي تبطل هذا القياس المغلوط ، ولكننا نكتفي بأمرين كفيلين بإسقاط التشابه والقياس . وهما :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأول : أن صلح الحديبية كان الرسول ( ص ) يعلم نتائجة التي هي في صالح الإسلام ، ولهذا لما اعترض بعض الصحابة على ظاهر الصلح هدأهم الرسول وأخبرهم أن في هذا الصلح خيراً للمسلمين ، وذلك بعلم الغيب الذي أوحاه الله له . . وفعلاً كان الصلح خيراً للمسلمين وعدَّ فتحاً . . أما صلح الحسن ، ومع علمه الغيب كما تزعم الشيعة ، فلم يكن إلا خذلاناً للشيعة وتسلطاً لمعاوية . وكانت نتيجة الصلح طامة كبرى على أهل البيت ، فقد قتل الحسن مسموماً كما تزعم الشيعة ، وعززت إقدام معاوية في الحكم ، وكانت السبب الحقيقي وراء مقتل الحسين في النهاية . . فأين القياس هنا بين الصلحين ؟ !
صلح الحديبية صلح نصر وفتح ، وقد علم الرسول بنتائجه من خلال الوحي . وصلح الحسن خزي وخذلان ، وأكبر خسارة تمت بتنازله للولاية الشرعية . ونحن نقول الحسن لا يعلم الغيب وليس بمعصوم . ولكنه عمل الأفضل بمبايعته للأقوى الذي يستطيع أن يقر الأمن .
ثانياً : صلح الحديبية تمّ بين كيانين مستقلين . . أي بين دولتين لا تتدخل أي دولة في شؤون الأخرى . . فلا الرسول دخل تحت حكم قريش ، ولا قريش دخلت تحت حكم الرسول . . أما صلح الحسن فتم بين متنازل عن الحكم وبين حاكم ، فصار الحسن من رعايا معاوية ، وتمت له صرف الأعطيات كواحد من الشعب يخضع للدولة . فأين القياس ؟ !
ونقول نحن أهل السنة : إن صلح الرسول تم بين مسلمين وكافرين . . وصلح الحسن تم بين مسلمين وإخوانهم . . وكما لم يدخل الرسول في شريعة الجاهلية . . فقد دخل الحسن في ذمة الدولة وقبل أعطياتهم . والله أعلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب العاملي ، بتاريخ 26 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
الأخت أم عابد . . إن وجوه الافتراق بين صلح الحديبية وصلح الإمام الحسن كثيرة ، وهي أبرز من وجوه الشبه كما قلت ، ولكن وجوه الشبه أيضاً موجودة ، وهدف الذين يشبهونه به إثبات جواز التنازل لمصلحة إسلامية عليا ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد تنازل للكفار ، فمن باب أولى أنه يجوز التنازل بسبب مصلحة إسلامية عليا لمن يعلن الشهادتين . . فالتشبيه من بعض النواحي صحيح ولكنه على النحو المطلق ، غير بليغ .
أما ما ذكرت من أن الإمام الحسن عليه السّلام غير معصوم ، وأنك تميلين إلى تخطئته ، ووصف النتائج التي نتجت عن صلحه بالسلبية فقط . . ففي ذلك اشتباه كبير .
أولاً : لا أريد أن ألزمك بما نعتقد به نحن ، ولكن أشير إليه ، فنحن نعتقد أن كل أمة بعد نبيها اختار لها الله تعالى من ذريته أوصياء هم ورثة النبوة والكتاب ، ونص عليهم نبيهم ، وهم معصومون وحجج الله على عباده ، وعندهم مواريث النبي وعلومه ، والبرنامج الذي بلغهم إياه نبيهم ، فعلمهم بالمستقبل مما علمهم إياه ، وما يلهمهم ربهم تعالى . . الخ .
ثانياً : ثبت عندنا وعندكم أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وهذا مقام عظيم ، أين منه مقام الرؤساء الكبار في الدنيا ! فمعناه أن رب العزة سبحانه أخبر رسوله بذلك ، وأمره أن يخبر أمته ! !
ومعناه : أن درجة عبودية الحسنين عليهما السّلام ، لله تعالى جعلتهما في هذا المقام العظيم ، وأن من مصلحة الأمة الإسلامية أن تعرف ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومعناه : أن تعريف النبي صلى الله عليه وآله ، لهما وللأمة بذلك لن ينقص من طاعتهما لله تعالى وعبوديتهما له ذرة واحدة ! وهذا المقام بذاته يدل على عصمتهما عن الذنوب والأخطاء والتصرفات المشينة ، سواء في شخصيتهما أو في مسيرة الأمة . . فالكلام الإلهي والفعل الإلهي له دلالاتٌ ، لا يصح أن نعْبُر عنها عبوراً .
ثالثاً : هل تصدقين أن النبي صلى الله عليه وآله الذي أخبر كثيراً من الأشخاص عن مستقبلهم وما يجري عليهم ووجههم في ذلك ، لم يحدث علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام بما يجري عليهم ، ولم يعلمهم ماذا يفعلون ؟ ! ! بلى والله لقد ثبت أنه أخبرهم بما يكون عليهم ، وقد حفلت مصادر الطرفين بكثير من ذلك الإنذار والتحذير النبوي !
هذا غيضٌ من فيض من الموضوع ، وأرجو أن تتأملي أكثر في خطة بني أمية بشكل عام ، ومواجهة النبي وأهل البيت عليهم السّلام ، لها . . لقد كانت خير مواجهة منهم جميعاً ، وقد مهد الإمام الحسن عليه السّلام بصلحه في وقته المناسب ، لثورة الحسين عليه السّلام في وقتها المناسب ، فانفضح بنو أمية وانفتحت عليهم الثورات من الأمة ، حتى خلَّص الله الاسلام والمسلمين من خططهم الجاهلية الخطيرة !
* وكتب ( كلمة الحق ) بتاريخ 26 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
أخي الكريم العاملي . . أشكرك على أسلوبك الهادئ والرزين . كما أشكرك على اعترافك بالحق ، ولكن لي تعليق على ما علقت به على موضوع أستاذتنا وأمنا أم عابد . إن الصلحين لا يتشابهان إلا في الاسم فقط ، وكما أكدت أنت .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم قولك إنهم جعلوا الشبه في جواز التنازل ، أيضاً باطل . . لأن عمر رضي الله عنه لما قال : أنعطي الدنية في ديننا ؟ ! وهو سؤال استنكاري منه على بنود الصلح ، هدأه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : أنا عبد الله ورسوله لا أعصي أمره ولن يضيعني . فالقضية أمر سماوي ووحي يوحى على صاحب الرسالة وكان يعلم أن هذا الصلح لن يدوم ولن يكون فيه تنازل للمشركين . ومهما كان فهل تنازل الحديبية يقاس عليه تنازل الحكم والكيان والاستقلال والدخول تحت حكم كافر ملعون . . . أدى إلى مقتل الحسن وتشتيت الشيعة ومقتل حجر بن عدي . . والكثير الكثير . .
ثم قولك إن هذا الصلح كشف حقيقة بني أمية ! أي حقيقة بقيت ؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنهم الشجرة الملعونة في القرآن ، وإن معاوية ملعون على منبر الرسول . . . وإنه ابن زنا كما يقول الشيخ الشيرازي غفر الله لنا ، وإن كل آية فيها لعن ونفاق فهم المقصودون ! ومن شك في القرآن فلا أظن أنه سيؤمن بغيره !
وأما قولك إنها سبب الثورة ، أي ثورة تقصد . . هل تقصد خروج الحسين فداه نفسي . . وقد غرر به شيعتة وخدعه أهل العراق . . فلما وصل إلى قبيل الكوفة لم ير من ينصره . حتى قال الفرزدق : الناس قلوبهم معك وسيوفهم مع ابن زياد ! فلم يجد إلا كربلاء أرض كرب وبلاء . . فلاحقه شيعته يريدون قتله وإرضاء الطاغية ابن زياد الفاسق ، فيطلب من ابن زياد ثلاثة أمور : أن يتركه يرجع للمدينة . أو يرجع أهله ويلحق بالثغور أو يتفاهم مع يزيد فقط . فرفض ابن مرجانة كل ذلك ويطالب بخضوعه للأسر فيرفض الشجاع ابن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصمصام . . فيقتله الشيعة . . ويتقدم صديق أبيه الحميم شمر بن ذي الجوشن لعنه الله واحتز رأسه . . وأسر أهله . . قلي بالله عليك أي ثورة هذه ؟ !
أما مقدمات العصمة فهي باطلة ونتائجها كذلك . وكما ثبت للحسين فضائل فقد ثبت لغيره ، والخطأ لا ينافي فضل الإنسان ، وباب الفضائل يختلف عن باب العصمة .
أما قولك إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرهم بالمستقبل وما سيحدث لهم ! ! أنا أسألك هنا بعض الأسئلة :
- ماذا يسمى فعل الحسن رضي الله عنه عندما قال لأصحابه إن في طعامي هذا سم يقتل البعير ، قد وضعته زوجتي الخثعمية . . ثم أكل منه فمات . . ماذا يسمى هذا ؟ !
- ماذا يسمى خروج الحسين وقد أخبره الرسول ( ص ) أنه سوف يخذل ويترك ويقتل ويشرد أبناء وبنات الرسول ( ص ) ويساقون كالرهائن وتكشف عورة زين العابدين . . وتكاد أن توهب زينب إلى أحد الأعراب . . ماذا يسمى هذا الذي فعله الحسين وهو يعلم مسبقاً ذلك ؟ ! أرجوك يا أخي العاملي أن تتأمل فيما قلته لك ، فأنت والله عاقل متعلم ، ولا يغرك المنشأ والوراثة ، فوالله الله أحب إلينا من كل شئ من أهلنا وعشيرتنا وكل من سواه . والله إنها كلمات من قلبي لك . . هل تقبلها . . ؟
* قال العاملي : لم أجد جوابي وأجوبة البقية في موضوع أم عابد ، فأقول الآن : ما ذكره المدعو ( كلمة الحق ) قراءة سطحية مادية للتاريخ ! فإن الناظر في دولة بني أمية وبطشها وجبروتها وسيطرتها الشديدة على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المسلمين ، وخططها في التضليل والتحريف . . يعرف أنه لولا أن يتصدى أهل البيت النبوي عليهم السّلام لفتنة هذه الدولة لامتدت قروناً ، ولحكمت المسلمين منهم سلالات عديدة ، كسلالات الفراعنة . .
فهل نسي الكاتب أن ثورة الحسين عليه السّلام هي التي فتحت باب الثورات على جور بني أمية في الأمة ، وأن ثورة العباسيين والحسنيين التي أطاحت بأمبراطوريتهم إنما حركت المسلمين بشعار ( يا لثارات الحسين ) !
أما قوله ( ثم قولك إن هذا الصلح كشف حقيقة بني أمية ! أي حقيقة بقيت ؟ وقد قال الرسول . . . الخ . ) .
فأقول : الأحاديث النبوية في تحذير الأمة من بني أمية ، والحقائق التاريخية التي سجلها الرواة والمؤرخون عنهم . . إنما وصلت إلينا بفضل ثورات أهل البيت النبوي عليهم السّلام التي حطمت جدار التحريف والتعتيم الأموي . . فلولاها لم تعرف الأمة هذه الحقائق ! ! والدليل عليه أنه على رغم وصول عدد من هذه الحقائق إلى أجيال الأمة . . فقد بقي مغررون بدعاية بني أمية وتحريفهم في الأمة ، وما زال منهم في عصرنا بقية أشربوا حب بني أمية ! !
وأخيراً : فإن محاولة محبي بني أمية أن يفرقوا بين الحسنين عليهما السّلام ، في تصحيح عمل الإمام الحسن وتخطئة الإمام الحسين . . مردود عليهم بشهادات النبي المتواترة لهما صلوات الله عليه وعليهما ، فهي شهادة تعطي لجميع أعمالهما درجة واحدة من الصحة . . ومعها لا بد من القول بصحة صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، وصحة ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ، معاً . . وهذا لا يتم إلا بالقول بأن الحكم الأموي حكم جائر غير شرعي . . وأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تعامل أمير المؤمنين معه بالقتال ، والامام الحسن بالهدنة ، والإمام الحسين
بالثورة . . كله خط واحد مبناه أنه يجب مقاومة فتنة بني أمية بكل وسيلة
ممكنة ، حسب الظروف الموضوعية الموجودة في الأمة .
* *
* كتب ( المعتز بالله ) في الموسوعة الشيعية في 19 - 12 - 1999 ، التاسعة مساءً ، موضوعاًَ بعنوان ( إلى الشيعة : صلح الحسن رضي الله عنه ، اعتراف بخلافة معاوية ) قال فيه :
يعتقد الشيعة الإمامية بإمامة وعصمة الحسن بن علي بن أبي طالب ، فهو إمام معصوم عندهم ومقدس بلا ريب ولا شك . وقد قام بمنصب الخلافة لمدة ستة أشهر ثم تنازل عن الخلافة وأعطاها للخليفة معاوية . وإني أتساءل إذا كان الإمام المعصوم والخليفة قد تنازل وأعطى الخلافة لمعاوية ، أليس هذا اعترافاً بخلافة معاوية ، وينبغي أن يعدَّ خليفة للمسلمين بما فيهم الشيعة ؟ ! وذلك لأن الإمام بايع له بمعنى نصبه على المسلمين ، ومع ذلك نرى الشيعة تسب خليفة المسلمين معاوية ! ألا يعد هذا مخالفة للإمام المعصوم بزعمهم ؟ ! وماذا تريدون أكثر من ذلك فقد اتفق الخليفتان ! فما هذا إلا زيغ عن الحق ! وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! إلا أن تتنازلوا عن عصمة الحسن وتقولون بأنه أخطأ بإعطاء الخلافة لمعاوية ! !
أريد أحد الشيعة يجيبني عن هذا السؤال وبأسرع وقت ، وإلا . . .
* وكتب الموسوي ، بتاريخ 19 - 12 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
وإلا . . ماذا ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 19 - 12 - 1999 ، العاشرة والنصف ليلاً :
والأكثر من هذا . . تمت البيعة إلى وفاته ( رض ) وكانت الفترة تسع سنوات بل كان يزوره في كل سنة مع أخيه وابن عباس !
الشيعة تختار ما يناسبها من التاريخ ولا تذكر الباقي . إرجع لمعركة الجمل لترى القصة فقط من النهاية ، ولا تعرف من بدأ القتال أو ماذا حصل قبل القتال ، أو لماذا انسحب ابن الزبير ( الزبير ) ( رض ) من المعركة وهو قائدها ، وأين كانت عائشة ( رض ) في بداية القتال ؟ ولماذا حضرت إلى المعركة ؟
وكثير من الأسئلة التي لا يستطيع الشيعي فهمها . ولو سألت أحد الشيعة ما هي أسباب معركة الجمل ؟ لما استطاع أحد الإجابة بجواب مقنع .
* وكتب ( المعتز بالله ) ، بتاريخ 20 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً :
الأخ الموسوي ، السلام عليكم . . قد يكون في تعبيري بعض الفجاجة فأستميحك عذراً ، ولكن مقصودي هو أنه إذا لم تستطيعوا الإجابة فمعنى ذلك : أنكم تقبلون بخلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .
وإن كان لكم جواب فما هو ؟ !
* وكتب علي القاضي ، بتاريخ 20 - 12 - 1999 ، التاسعة مساءً :
الأخ العزيز معتز . . الشيعة الإمامية تفرق بين منصب الإمامة الإلهي ومنصب الخلافة الدنيوي ، فالإمام الإلهي وهو الإمام الحسن ( ع ) لم يتنازل عن الإمامة الإلهية ( لأنها من حق مشرع الإسلام ) بل تنازل لمعاوية وصالحه
على أساس الرئاسة الدنيوية . . فالإمام الحسن ( ع ) إمام معصوم بشهادة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث يقول ( الحسن والحسين إمامان قاما أو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قعدا ) بمعنى حاربا أم لم يحاربا . وقد أعطاه الخلافة الدنيوية وفق شروط وبنود أملاها على معاوية ، ولكن الأخير لم يلتزم بهذه الشروط مع أنه وافق في البدء . ثم قال كلمته المشهورة بعدما صعد المنبر ومما قال ( وإن الحسن بن علي قد أملى علي شروطاً ، وها هي تحت قدمي لا أفي بواحد منها ) ! وهذا يدل على بطلان خلافته ، لأنه نقض العهود والشروط ! وما تنازل الإمام الحسن ( ع ) إلا لحقن دماء المسلمين ، ورأى من المصلحة أن يصالح معاوية ، ولم يكن يشك في عدم أهلية معاوية ، وبذلك أظهر نفاق معاوية للذين ينخدعون به ، وكان آخر سيئاته أن نصب ابنه يزيداً الذي لا يشك أحد في أنه غير أهل لخلافة المسلمين المؤمنين الصالحين .
وبالنتيجة أيها الأخ السائل : إن معاوية لم يلتزم بالشروط التي أملاها عليه الإمام الحسن ( ع ) حتى نجلّه ونحترمه ونرضى به إماماً ، ناهيك عن الأفعال التي ارتكبها في حق الصالحين . . وكيف نقبل إنساناً أن يكون لنا إماماً وقد قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقتل عماراً الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وآله ( تقتلك الفئة الباغية ) . وقتل حجراً وغيره من الصالحين . وهذا كافٍ دليلاً على عدم صلاحيته لقيادة الأمة الإسلامية .
ولم تكن مصالحة الإمام الحسن عليه السّلام إلا اضطراراً . وكان سبب وفاة الإمام الحسن ( ع ) بدسيسة من معاوية ، حيث أغرى زوجته جعده بنت الأشعث بأن تدس له السم ، فمات شهيداً مظلوماً .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 20 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
من أين استنتجت بأن معاوية قتله بالسم ؟ ! التاريخ يذكر بأنه لم يصرح للحسين ( رض ) باسم من سمّه . وإذا كان الحسين ( رض ) يعرف بحكم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عصمته ، لماذا لم يطالب بالقصاص واستمر بالمبايعة ولم ينقضها ؟ هذه الأسئلة تفند روايات الشيعة المكذوبة . وأخيراً لماذا ينتظر تسع سنين لسمه ؟ م
عاوية قاد الأمة الاسلامية بجميع طوائفها ، ولم يخرج على حكمه أحد حتى وفاته . وأقوال الشيعة بالهواء ، وتصلح للحسينيات فقط .
* وكتب الفاني ، بتاريخ 21 - 12 - 1999 ، السابعة مساءً :
أولاً : لابد من التفريق بين التنازل الاختياري والتنازل الاضطراري ، حتى يمكن القول بأن التنازل اعتراف . . هذا إذا سلمنا بأن الإمام الحسن عليه السّلام قد تنازل تنازلاً اضطرارياً . والأرجح أن نقول أنه عليه السّلام سالم من أجل مصلحة أكبر تعود على المسلمين كما سالم علي عليه السّلام عندما أرادوا اغتصاب الخلافة من يده فقال ( لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن من جور إلا عليَّ خاصة ) فحبذا تتراجع عن ألفاظ تنازل وأعطى المطلقة .
ثانياً : الأولى بالمسلمين أن ينهوا عهد ( الخلافة ) بنهاية عهد الإمام الحسن عليه السّلام ليشرعوا بعده عهد ( الملك ) بظواهره وسياسته وارتجالاته . ولو فعلوا لصانوا الإسلام عن كثير مما وصمه به هؤلاء الملوك الذين فرضوا على المسلمين فرضاً ، ثم جاء التاريخ فرضي أن يسميهم ( الخلفاء ) من دون استحقاق لهذا الاسم .
ثالثاً : عجباً أيّ بيعة هذه التي تمت لمعاوية بن أبي سفيان ؟ ! فما هو وضع البيعة بالخلافة الشرعية التي تمت للإمام الحسن عليهما السّلام بعد وفاة أبيه في القاموس التاريخي ؟ إن البيعة الاختيارية له قد تمت على ( ظاهرتها العامة ) للمرة الثانية في تاريخ آل محمد صلى الله عليه وآله ، إذ انثال الناس طواعية إلى البيعة في مختلف البلاد الإسلامية كما انثالت على أبيه من قبل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أليس معاوية ( الخليفة المزعوم ) خارجاً على الخليفة الشرعي ؟ وما حكم الخارج على إمام زمانه ؟ ينبغي أن لا نغفل عن موقف الحسن ( ع ) من معاوية ، فقد دعاه مرشداً ، وتوعده مهدداً ، ثمّ أنذره الحرب صريحاً ، واتبع معه خطة أبيه انطلاقاً من قوله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) .
رابعاً : إن عمر قد سلم بأن الإمام الحسن عليه السّلام قد سُمّ . وبغض النظر عن ذكر المصادر التاريخية لاسم من سمه ، أم لا . . نقول : من له المصلحة في قتل ابن بنت رسول الله ( ص ) وريحانته . . سيد شباب أهل الجنة ؟ ألا ينبغي الوقوف وقفة تأمل في القاتل ودوافعه ؟ لعلنا نصل إلى حقيقة غائبة . ليس القتل إلاّ للوجود الذي يمثله الحسن عليه السّلام في قلوب المسلمين وكان في حجمه يربك السلطة الأموية ويهدد وجودها . . هذا هو الفهم المنطقي للظرف الذي عاشه الحسن . هذا إذا غضضنا النظر عن كثير من الحقائق التاريخية التي أشارت لدور الحزب الأموي في اغتيال الحسن عليه السّلام .
هذه بعض النقاط التي خطرت في البال . وإلاّ فهناك الكثير مما يمكن أن يقال موثقاً من التاريخ ، ولكن كثرة الأشغال مانعة عن التتبع . والله الموفق .
* وكتب ( جبهان الكاتب ) في 22 - 12 - 1999 ، الواحدة إلا ربعاً صباحاً :
الأخوة الكرام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد . . كل عام وأنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنك الأعمال والأقوال . . يشرفني أن أنضم إلى طلاب علم أمثالكم ، كي أستفيد منهم الشئ الكثير .
الموضوع الذي تتناقشون فيه موضوع مهم جداً ومفيد ، ولي وجهة نظر أخرى في هذا النقاش ، أرجو أن تقبلوا تطفلي عليكم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا إخوتي الكرام : نحن الآن أمام أمر واقع ، وهو يتمثل فيما يلي : وجود خليفة شرعي يتميز بما يلي : - إمام معصوم . - إمام بالنص الإلهي . - إمام يعلم الغيب بما ورثه من النبي ( ص ) من علم وبما ورثه من والديه . - قد بايعه أصحابه بالخلافة .
ولنقيم الحوار نقول : كيف جوز الخليفة الشرعي التنازل عن حقه بالخلافة ( سواءاً قيل دنيوية أو دينية لأن النص الإلهي يشملهما ) لرجل ليس عليه نص بل لرجل يقول فيه الشيعة الكرام إنه كافر ومنافق ، من الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ؟ هل كان يريد أن يمنع سفك دماء المسلمين ؟ ! هو كان يعلم ما سيحدث ، من غدر معاوية له وقتله ، وتنصيب شارب الخمر وصاحب القرود يزيد وقتله لحجر بن عدي ، وتوليته للطغاة والظلمة ! فلماذا بايعه وهو يعلم أن مراده لن يحصل ؟ !
إذاً نحن نستبعد أنه بايع من أجل ذلك ، وعليه فلماذا هو بايع ؟ وخصوصاً أن جيشه قد غضب منه لأنه قبل التنازل وكان معه أربعين ألف مقاتل من أصحاب أبيه . فلماذا هو بايع ؟ ! وتشرفني معرفتكم جميعاً والله يرعاكم .
* وكتب ( الفارسي ) بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، الواحدة والثلث صباحاً :
زيدوا في عنادكم . . وهذه أدلة . . . ثم انتهى الأمر به إلى أنْ دس السّم إلى الحسن عليه السّلام فقتله . ( مقاتل الطالبيين - 73 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 16 / 49 الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 375 مروج الذهب 3 / 182 ، 1760 ) . بعد أنْ نقض كل عهد وشرط عاهد الله عليه له ، ثم أخذ البيعة لولده يزيد قهراً ، وحاله معلوم عند الأُمَّة يومئذ أكثر ممَّا هو معلوم عندنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بلى ، فقد عاهد الإمام الحسن عليه السّلام بأن تكون الخلافة له بعد موته ، وإذا توفي الإمام الحسن عليه السّلام قبله فإنَ الخلافة تكون للإمام الحسين عليه السّلام بعد هلاك معاوية . بيد أن معاوية جهد على استحصال البيعة لولده يزيد الفاجر بشتى الوسائل والذرائع حين كان قد تحايل في التمهيد لإذاعة هذا الأمر في حياة الإمام الحسن عليه السّلام ، على ما تذكره المراجع المختلفة .
ثم إن معاوية تعهد للإمام الحسن عليه السّلام بالكف عن مطاردة شيعته وحقن دمائهم ، لكنه لم يترك وجهاً من أصحاب الإمام عليه السّلام وشيعته إلا ونكل به أو قتله . . بل ونقض ما تعهَد به من رفع السنة السيئة التي ابتدعها بسب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام على المنابر ، ولكنًه هلك وهلك الذين بعده ، وهم على هذه الفعلة النكرة دائمون ، حتى نهى عنها عمر بن عبد العزيز من بعد !
وما أصدق ما قال عن نفسه فيما حدَّثنا الزمخشري في ربيعه قال : قال معاوية : أمَّا أبو بكر فقد سلم من الدنيا وسلمتْ منه ، وأمَّا عمر فقد عالجها وعالجته ، وأمَّا عثمان فقد نال منها ونالت منه ، وأمَّا أنا فقد تضجعتُها ظهراً لبطن ، وانقطعتُ إليها وانقطعتْ إليَّ . ( ربيع الأبرار 1 / 90 ) .
ومن ذلك اليوم ، أعني يوم خلافة معاوية ويزيد ، انفصلت السُّلطة المدنية عن الدينية ، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأولين ، فكان الخليفة يقبض على أحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنه ليس من الدِّين على شئ ، وأنَ الدِّين له أئمة ومراجع هم أهله وأحق به ، ولم يجدوا مَنْ توفَّرت فيه شروط الإمامة من العلم والزهد والشجاعة وشرف الحسب والنسب ، غير علي عليه السّلام ووُلْدِهِ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ضمَّ إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي في حقِّهم ، والإيعاز إلى أحقيتهم ، فلم يزل التشيُّع لعلي عليه السّلام وأولاده بهذا وأمثاله ينمو ويسري في جميع الأمَة الإسلامية ، سريان البُرء في جسد العليل ، خفياً وظاهراً ومستوراً وبارزاً . . .
وكلّما شددوا بالضغط على شيعتهم ومواليهم ، وأعلنوا على منابرهم سب علي عليه السّلام وكتمان فضائله وتحويرها إلى مثالب ، انعكس الأمر وصار عليهم ! أما سمعتَ ما يقول الشّعبي لِوَلَدِهِ : يا بُني ، ما بني الدِّين شيئاً فهدمته الدنيا ، وما بنت الدنيا شيئاً إلا وهدمه الدِّين ، أُنظر إلى علي وأولاده ، فإن بني أميَّة لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم وإخفاء أمرهم ، وكأنَما يأخذون بضبعهم إلى السماء ! وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر فضائل أسلافهم ، وكأنما ينشرون منهم جيفة ! هذا مع أنَّ الشعبي كان ممن يُتهم ببغض علياً عليه السّلام . ( راجع كتاب البيان في تفسير القرآن للسيد أبي القاسم الخوئي رحمه الله ص 500 ، فقد أورد فيه مبحثاً شافياً حول هذا الموضوع ، موثقاً بالأدلة الواضحة والصريحة ) .
* وكتب ( جبهان الكاتب ) في 22 - 12 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً :
أخي الحبيب الفارسي كل عام وأنت بخير . أخي الحبيب . . ما تذكره من فظائع معاوية ومصائبه هو في الحقيقة ضدك لا لك ؟ ! إذ كيف يبايع الإمام الحسن ( ع ) رجل مثله فيه ما قلته أنت عليه وأكثر . . لماذا يبايعه ؟ !
* وكتبت ( سعاد ) ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، الرابعة صباحاً :
اشتهر معاوية بالخبث والدهاء ، واستخدام الأساليب المختلفة والملتوية من
أجل السلطة والملك ! ولم يكن يجاهر بذلك ، فقصة استخدامه لقميص عثمان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مشهورة ، حتى أصبحت مثلاً يضرب به لمن يدعي أمراً ما سبيلاً الوصول
لأمر آخر يبيته !
ألا تضعون في عقولكم ولو للحظة بأن صلح الإمام الحسن عليه السّلام من نتائجه فضح معاوية وبيان ما يخبؤه من نفاق ، وكشفه للمسلمين في ذلك الوقت وحتى يومنا هذا ؟ فمن آية المنافق أنه إذا عاهد غدر ! ! وها هو معاوية ما أن استقر الحكم بيده حتى رمى بشروط الحسن عليه السّلام تحت قدميه ! فهل سألتم أنفسكم ما هي دلالة هذه الشروط ونقضها من قبل معاوية ؟ !
* وكتب ( فاتح ) ، الرابعة والنصف صباحاً :
هل بايع الحسن عليه السّلام بمحض إرادته ، أم كان مضطراً لذلك ، لحفظ دماء المسلمين ؟ ثم إن الحسن عليه السّلام صالح ، أم بايع ؟
وهل فرق بين الأمرين ، أم لا ؟
* وكتب ( عمر ) ، الخامسة إلا ربعاً صباحاً :
أهل البيت بايعوا معاوية لمدة عشر سنين ، ولم يخرج عليه أحد مطلقاً وهذا ما يفند قتله للحسن ( رض ) . أما يزيد فلم يخرج عليه من آل البيت سوى الحسين ( رض ) بعد إغرائه من أهل الكوفة بالزعامة ، ولم يؤيده أحد في خروجه على الحاكم الشرعي الذي قبلت الأمة به ( ! ! ! ! ) .
أما الوراثة فلقد أنشأها حسب ادعاء الشيعة علي ( رض ) عندما عين الحسن ( رض ) بعده ، فاقتبسها معاوية منه ، ولم تكن له أسبقية .
* قال العاملي : نسي عمر هذا كأسلافه نصوص النبي صلى الله عليه
وآله على إمامة علي وسبطيه الحسن والحسين عليهم السّلام ، وكشف عمر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نصبه . . فبدل أن يقول إن علياً نفذ وصية النبي صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين عليهم السّلام ، فأمر الأمة بإطاعتهما من بعده . . اتهم علياً بأنه أسس الحكم الوراثي ! ! وزعم عمر أن معاوية اقتدى بعلي عليه السّلام عندما أجبر المسلمين على بيعة ولده الفاسق يزيد ! ! !
ولعمري لو كان عندهم في يزيد وأبيه نصف حديث مما قاله النبي في علي والحسنين . . لرفعوه راية وحكموا باستحقاقهما الإمامة والخلافة بدون بيعة ! ! فهل قول عمر هذا إلا قلب للحقائق ، ونصب البغض لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ؟ ! !
* وكتب الفاني ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة مساءً :
أولاً : صحيح أن الإمام عليه السّلام صالح معاوية ، ولو كنّا في زمانه لوجبت طاعة الإمام عليه السّلام ، ولم نكن نخالف ما كان يريده الإمام منا من مواقف وأفعال وأقوال . . لكن هل التزم معاوية بشروط الصلح حتى نقول باستمرار البيعة المزعومة من الإمام عليه السّلام لمعاوية ؟ !
ولو كنا في زمن الإمام الحسن عليه السّلام لكان الموقف من معاوية هو نفس الموقف الآن من التبري منه ولعنه . نعم نحن لا نسب ، وهذا ما أدبنا به مولى الموحدين أمير المؤمنين عليه السّلام إذ روي أنه قال عندما سمع أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين : ( إني أكره أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر . . . ) .
ثانياً : لا بد من التأمل في إطلاق لفظ مبايعة الإمام الحسن عليه السّلام لمعاوية بن أبي سفيان . وإطلاق هذا اللفظ يحتاج إلى أدلة تدعمه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثالثاً : إني معك في كونه عالماً بما سيؤول عليه الوضع ، ولكن دوره التعامل مع الأمور بحسب مجرياتها وظروفها وإقامة الحجة على البشرية ، وهو جزء لا يتجزأ من عملية امتحان الأمة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) فكان من الممكن أن يكون علمه مبرراً له لرفض الخلافة من أساسها ، لكن لكونه إماماً ولقيام الحجة بوجود الناصر وانهيال الناس عليه لمبايعته ، وجبت عليه البيعة .
رابعاً : استندت في إشكالك على فرضية التسليم بكونه معصوماً ، ومتى افترضت عصمته سلَّمت بأفعاله ومواقفه ، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن الهوى .
نعم ، لنبحث عن سر ذلك الموقف ليكون درساً عملياً في مواقفنا كمسلمين استناناً بسيرة ذلك المعصوم ، فأقول مُختصراً : لم تنفِ أنه صالح حقناً للدماء بعد حتمية الهزيمة أمام جيش معاوية . ولم لا تقول أنها مخرج ذكي لتحويل النصر إلى هزيمة والسيطرة على أكبر قدر من المصالح ، في الوقت المبكر بعد أن أقام الحجة على من غدر به لاحقاً ، وتعامل مع الأمور بظواهرها الطبيعية . وخلاصة الوضع كله تكفيك مقولته عليه السّلام : ( قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي . . ) .
وإن أبيْت فهذه عناويين أعقبت مبايعة الإمام عليه السّلام من المهم للباحث أن يتناولها بدقة ليصل إلى النتيجة التي سيصل إليها الإمام عليه السّلام :
1 - التركيبة الاجتماعية المتمثلة في الحزب الأموي ، والخوارج ، والمذبذبين الشكاكين ، وشرطة زياد المسمون ب‍ ( الحمراء ) ، يقدر الطبري عددهم بعشرين ألف مسلح ممن يسيل لعابهم أمام بريق الدينار والدرهم ، وأصحاب المصالح ! وهذه التركيبة بحاجة إلى عقلية قادرة على التعامل معها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بوعي وحنكة فائقين . وقد كانت عقلية الحسن عليه السّلام قادرة على إدارة كفة هذا الموج المتلاطم من الوضع الاجتماعي . ولكن هل هناك طاعة من قبل الأمة على الحرب والسلم ؟ !
2 - موقف الحسن عليه السّلام في التروي لدخول الحرب لأسباب موضوعية تجدر دراستها ، وامتثالاً لوصية أبيه عليه السّلام : ( لا تدعون إلى مبارزة ، فإن دعيت لها فأجب ، فإن الداعي لها باغ . . ) .
3 - الجيش حماس كبير وتلكأ خطير ، وفتنة أكلت مأكلها في واقعه ، وعناصر كثيرة من أصحاب التفسخ الخلقي ممن لا يؤمن عواقبه من الخذلان .
4 - عملية اغتيال الإمام عليه السّلام .
5 - خيانة قيادات الجيش وتأثيراتها على واقع الجيش الحسني . . . وغيرها من العناوين التي تعطيك نتيجة حتمية في ظل التسلسل الطبيعي الذي سار عليه الحسن عليه السّلام .
وفي تصوري أن الظروف الحرجة التي وضع فيها الإمام عليه السّلام هي التي لم تعطه خياراً آخر غير التنازل الاضطراري عن الخلافة . . بالشكل الذي يعود به بعض النفع على الدين وأهله . ومن دون هذا الأسلوب سوف تؤول الأمور إلى سيطرة معاوية قهراً بعد أبحر من الدماء ، وبلا فائدة تعود على الدين وأهله . وبهذا الأسلوب تحققت بشرى الرسول الأعظم ( ص ) : ( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به فئتين من المسلمين ) .
( قال العاملي : الحديث عندهم صحيح ، وعندنا موضوع ) .
أما قولك أن للإمام عليه السّلام جيشاً يبلغ أربعين ألفاً ، على فرض التسليم ، فكم هي نسبة الجيش الحسني مقابل جيش معاوية ؟ فإذا اعتبرنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
القاعدة العسكرية الحديثة التي تنسب القوة المعنوية إلى الكثرة العددية ، بنسبة ثلاثة إلى واحد رجعنا إلى نتيجة مؤسفة جداً هي نسبة واحد إلى خمسة عشر ! فقد ذكر بعض المؤرخين أن جيش الحسن عليه السّلام بقي ينازل عدواً يعده خمسة وأربعين ضعفاً بالضبط ! فأين الكفاية لقمع فتنة الشام بالقوة ؟ !
ولو كان هنا وهناك من احتج على موقف الإمام عليه السّلام ، فبعد التسليم بإخلاصه ولم يكن ممن يتصيدون في الماء العكر ، فهل هو ممن صدق في بيعته للإمام عليه السّلام على الطاعة ، هذا إذا لم يعتبره إماماً معصوماً ؟ وكم كان عددهم ؟ وإذا قلت أنهم كثير ولا أعتقد ذلك ، فهل جيش كذلك ممن لم يع واقعه مؤهل لخوض معركة حاسمة .
خامساً : تُسلّم معي أن الإمام ( ع ) خليفة لدى الفريقين . . خليفة بالنص عند الشيعة ، وخليفة عند غيرهم باختيار فئة من المسلمين بادئ ذي بدء كخلافة أبي بكر ، وبالمصطلح اليومي ( بالانتخاب ) . والحسن إنما وقف موقفه من معاوية وتنازل له ، ليس إلا عن تلك السلطة التي كان مصدرها انتخاب الناس له دون المنصب الذي كان مصدره اختيار الله له ونص الرسول ( ص ) عليه ، لأن هذا المنصب لا تناله يدٌ في تغيير أو تبديل ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي ؟ قال لا ينال عهدي الظالمين ) . وما قيمة الملك المحدود إذا قيس بالملك الروحي الذي لا تبلغه الحدود .
وفي تصفحي السطحي العابر هذا اليوم رأيت أن الحسن عليه السّلام يجيب على سؤالك بعدة لغات كأمثلة :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اللغة الأولى : لواحد من شيعته وهو سليمان بن صرد ، الرجل الذي وصفه ابن قتيبة بسيد العراق ورئيسهم ، الذي سأل الإمام الحسن معاتباً ؟ فأجابه عليه السّلام : ( ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني وأشد شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم . . ) .
اللغة الثانية : مما أجاب عبد الله بن الزبير الذي كان يعلن مناوأته لآل محمد ( ص ) : ( وتزعم أني سلمت الأمر ، وكيف يكون ذلك - ويحك - كذلك ، وأنا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة سيدة نساء العالمين . لم أفعل ذلك ويحك جبناً ولا ضعفاً ولكنه بايعني مثلك وهو يطلبني بترةٍ ، ويداجيني المودة ، ولم أثق بنصرته . . ) .
اللغة الثالثة : مما أجابه لشقيقه الحسين عليه السّلام الذي كان يعي ما فعله أخوه جيداً حينما سأله : ما الذي دعاك إلى تسليم الأمر ؟ . فقال : الذي دعا أباك فيما تقدم .
هذا ما سنحت به الفرصة ، وخطر على بال هذا الضعيف القاصر .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، السابعة والثلث مساءً :
الشيعة لا تعرف عبد الله ابن الزبير ( رض ) وهذه المعلومات لهم :
أبوه الزبير ابن العوام ، وجدته صفية عمة الرسول ( ص ) ، وأمه أسماء بنت أبي بكر ( رض ) أول مولود بالهجرة ، النبي ( ص ) حنكه وكان ريق النبي ( ص ) أول ما دخل ريقه ، كان من المؤيدين الحسين ( رض ) في عدم مبايعة يزيد ، وفضل مكة على الخروج للكوفة كما فعل الحسين ( رض ) . حكم الجزيرة العربية لمدة عشر سنين بعد وفاة يزيد . قتله الحجاج في الكعبة وصلبه على النخل . تربى في بيت النبي ( ص ) منذ صغره في حجر عائشة ( رض ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخيراً للشيعة : ماذا تركتم من المسلمين ؟ ! . انتهى .
* قال العاملي : يقصد عمر أفندي أنكم لم ترضوا عن ابن الزبير وهذه فضائله ، فمن تركتم من المسلمين ولم تنتقدوه ؟ وكأن ابن الزبير الذي ننتقده والبضعة رجال ورجلات من الصحابة ، هم كل الصحابة وكل المسلمين !
* وكتب ( عزام ) ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً :
ما دام الأمر كذلك يا عمر ، فما هو رأيك في : الحجاج بن يوسف الثقفي وقتله لعبد الله بن الزبير ؟ ؟
فنحن نعتقد أنه كان مذنباً في ذلك ، فهل توافقني الرأي ؟ ؟
* وكتب ( فرات ) ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
الأخ الكريم عمر ، السلام عليكم . .
ذكرت في إحدى محاوراتك عدم علمك بسم معاوية للإمام الحسن عليه السّلام . فإليك بعض مصادركم المثبتة لهذه القضية :
1 - الإستيعاب 1 / 141 . 2 - تاريخ ابن عساكر 4 / 229 . 3 - طبقات ابن سعد . 4 - تاريخ ابن كثير 8 / 43 . 5 - مقاتل الطالبيين - 29 لأبي الفرج الأصفهاني . 6 - مروج الذهب للمسعودي 2 / 50 . 7 - التذكرة لسبط ابن الجوزي - 121 . 8 - تهذيب التهذيب للمزي . 9 - مرآة العجائب للشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر زين الدين . 10 - حسن السيرة للطبري .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 22 - 12 - 1999 ، العاشرة والثلث ليلاً :
أما من ذكر الحجاج : فإن الرسول ( ص ) بشر بأن من ثقيف يخرج اثنان أحدهم مبير ويعني الحجاج ، والآخر كذاب ويعني المختار . نحن نرى بأنه طغى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسؤال الثاني عن سم الحسن ( ض ) : فهناك روايات معتمدة تشير إلى عدم تصريحه بالذي سمه ، وكما قلت لو كان الحسين ( ض ) يعلم بأمر سمه من معاوية لخرج عن بيعته ولتبعه الكثير من المسلمين ، ولكن الحسين ( ض ) استمر بالمبايعة حتى تولى يزيد الحكم ، ولم يخرج أحد على معاوية .
ومصادركم غير منطقية كما شرحت .
* وكتب الغريفي بتاريخ 23 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة صباحاً :
أخي العزيز عمر . . لقد قرأت المصادر التي ذكرها الأخ فرات ، والتي تتضمن الروايات الصحيحة ، ومن قبل كلا الطرفين السنة والشيعة ! ! ولا أملك أوضح وأجلى من هذه الأدلة . . ولكن كما يقال إذا حضر الماء بطل التيمم . وأرجو أن تفرق بين المناقشة والمجادلة . والسلام .
* وكتب ( الفارسي ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الرابعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( البخاري يتهم الإمام الحسن عليه السّلام ! ) ، قال فيه :
وعن الحسن : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأَرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية : وكان والله خير الرجلين : أي عمرو ، وإن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور الناس ، من لي بنسائهم ، من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس : عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن عامر بن كريز . فقال : إذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه . فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه ، فقال لهما الحسن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها . قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك . قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به . فما سألهما شيئاً إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه . فقال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أُخرى ويقول : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . انتهى .
أقول : يدل الحديث على أن الحسن بن علي إنما أراد قتال معاوية لأَجل المال ، فحيث أنهما ضمناه له ، صالح معاوية ! والحسن لا يهمه قتل المسلمين ! وإنما معاوية يحزنه أمر المسلمين ونسائهم وضيعتهم ! وكأن المصالحة ( تمت ) بهذه السهولة ! ! وهل الواقع كذلك يا شيخنا البخاري ويا حسن البصري ؟ ! من هو سيد شباب أهل الجنة ، ومن هو رأس الفئة الباغية الداعية إلى النار ؟ !
* وكتب ( مالك الأشتر ) ، بتاريخ 10 - 1 - 2000 ، الرابعة عصراً :
الطيب الفارسي ، السلام عليكم . أحسنتم رحم الله والديكم . . روى في كنز العمال : 7 / 142 ، قال : عن ابن مسعود قال : ( لكل دين آفة وآفة هذا الدين بنو أمية . أخرجه نعيم بن حماد - الفتن ) .
* قال العاملي : يلاحظ الباحث بوضوح ( مرض اللمز في عترة النبي صلى الله عليه وآله ) في أتباع الخلافة القرشية من رواة الحديث والتاريخ . ويظهر ذلك جلياً في رواياتهم وتاريخهم المتعلقة بالإمام الحسن عليه السّلام ، واضطراره لعقد الهدنة والصلح مع معاوية ! فأحاديثهم تكاد تحصر مدحه في أنه ( تنازل )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن الخلافة لمعاوية ، وتقول إن جده الرسول مدحه بسبب ذلك ! ! وتجهر بغمزها ولمزها لأبيه وأخيه الحسين ، لأنهما لم يفعلا مثله ، بل حاربا أئمة الضلال ! وكأنهما كانا على ضلال والإمام الحسن على حق في تنازله ! !
وحتى هذه الفضيلة عند النواصب للإمام الحسن عليه السّلام ، أي الصلح ، لم يستطيعوا أن يبقوها طبيعية سالمة لسبط نبيهم وسيد شباب أهل الجنة . . حتى صوروه فيها بأنه شخص همه المال ، وأن الذي كان يشغل باله من الصلح كيف يحصل ( لنفسه ) على مبالغ طائلة من بيت مال المسلمين ؟ ! وتراهم يغمضون أعينهم عن اشتراط الإمام عليه السّلام على معاوية أن يعوض على ذوي الذين قتلوا في صفين من جيش علي عليه السّلام ! !
وأن معاوية وضع هذا الشرط كغيره تحت قدميه ، بل طارد شيعة علي خاصة أبناء من استشهد معه في صفين ، واضطهدهم وقتل الكثير منهم !
* *
* وكتب ( عمر ) في الشيعية في 28 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( الحسن ( رض ) ومبايعته لمعاوية ( رض ) ) ، قال فيه :
بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي ، ثم قالوا له : سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزوا الناس أمورهم ، فإنا نرجو أن يمكن الله منهم . فسار الحسن إلى أهل الشام ، وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في اثني عشر ألفاً ، وكانوا يسمون شرطة الخميس . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ، ووثقا له ، فكتب إليه الحسن أن أقبل ، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام ، وقد دخل في اليوم السادس فسلم إليه الحسن الأمر وبايعه ، ثم سارا جميعاً حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر ونزل معاوية النخيلة ، فأتاه الحسن في عسكره غيره مرة ، ووفى معاوية للحسن ببيت المال وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع .
ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن ، وقالوا لا يحمل فيئنا إلى غيرنا ، يعنون خراج فسا وداراب جرد ، فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم ، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين .
134 - قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي جميلة : أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر . وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن ساجد ، قال حصين وعمي أدرك ذاك . قال : فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهراً ثم برأ ، فقعد على المنبر فقال : يا أهل العراق ، اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم وضيفانكم ، أهل البيت الذين قال الله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) قال : فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاءً !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
135 - قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عون بن موسى ، قال : سمعت هلال بن خباب يقول : جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن فقال : يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت : مقتلكم أبي ، ومطعنكم بغلتي ، وانتهابكم ثقلي . أو قال : ردائي عن عاتقي ، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا .
* وكتب رحمة العاملي بتاريخ 29 - 11 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
يا عمر . . ما وقع بين الحسن عليه السّلام ومعاوية ليس مبايعة بل صلح . أذكر بنود الصلح ، واذكر من الذي نقض الصلح ، ومن القائل : إني منيت الحسن بن علي بشروط وها هي تحت قدمي ! ! يا أهل العراق ما حاربتكم لتصوموا أو تصلوا ، بل حاربتكم لأتأمر عليكم ؟ ! !
* *
* وكتب ( سعود ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 24 - 3 - 2000 الحادية عشرة صباحاً ، موضوعاً بعنوان : ( تنازل الحسن لمعاوية أوجد شرخاً في صفوف الرافضة ) ، قال فيه :
فجماعة الشيعة التي اعتقدت بإمامة علي لزمت القول بإمامة الحسن ، إلا شرذمة منهم طعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته فيها ، وممن استنكر الصلح سليمان بن صرد وحجر بن عدي . غير أن الشيعة الذين يرون العصمة لأئمتهم سلموا بصواب رأي الحسن ، وأخذوا بالبحث عن مبررات هذا التنازل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب العاملي بتاريخ 24 - 3 - 2000 ، الثانية عشرة والثلث ظهراً :
هذا أمر طبيعي في أتباع الأوصياء عليهم السّلام . . من أوصياء آدم عليه السّلام . . إلى أوصياء نبينا صلى الله عليه وآله . . فقد نجح بعض أتباعهم في الامتحان ، وسقط البعض ممن لم يستوعب عمل المعصوم ، ولا بد أنه لم يكن استوعب مفهوم العصمة فاعترض على إمامه ولم يقنع بجوابه . . فانحرف .
والمثل الذي ضربته بسليمان وحجر رضي الله عنهما ، لا نقبله . فقد اعترضا كغيرهما ، ولما عرفا وجه الحكمة رجعا إلى الحق .
فما هو الجديد عندك يا سعود ، وبماذا تريد أن تذم ؟ !
* وكتب ( خالد 78 ) ، بتاريخ 24 - 3 - 2000 ، الثانية ظهراً :
معذرة لكني كنت أعتقد أن العصمة تعصمه من السقوط في الامتحان ؟
هذا ما فهمته من الكتب والخطب ، وما يدور هنا من مشاحنات .
* وكتب أبو غدير ، بتاريخ 24 - 3 - 2000 ، الثالثة ظهراً :
هل قرأتم شروط الهدنة التي تمت بين الإمام الحسن عليه السّلام ،
وبين معاوية ، ومن الذي خالف شروط الهدنة ؟ !
* وكتب ( أبو فراس ) ، بتاريخ 24 - 3 - 2000 ، الثالثة والثلث ظهراً :
إذا كان إمامكم الحسن بن علي معصوماً على حد زعمكم ، فلقد أعطى الخلافة لرجل أنتم تقدحون به . ولا شك أنه أعطى الخلافة لأصلحهم على القيام بشؤون الدولة وسلامة الرعية ، فكان موفقاً في ذلك .
* وكتب أبو غدير بتاريخ 24 - 3 - 2000 ، الثالثة والنصف ظهراً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معصوم ، وقد وضع شروطاً في صلح الحديبية ، إلا أن الكفار نقضوا الشروط . وهذا ما حصل مع الإمام الحسن المعصوم ، فقد وضع شروطاً للهدنة لكن معاوية لم يلتزم ، فأين التنازل ؟ !
* *
* وكتب رحمة العاملي في الموسوعة الشيعية بتاريخ 4 - 2 - 2000 ، الثانية والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان : ( صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، بيعة أم هدنة ؟ ) ، قال فيه :
هذه الرسالة محاورة مع أحد العلماء الأعلام ، ولأهمية مستنداتها التاريخية وتعميماً للفائدة , أنشرها بلا تصرف , وهي رد على سؤال كنت قد وجهته شخصياً حول حيثيات صلح الإمام الحسن عليه السّلام مع معاوية , هل يعتبر بيعة أم هدنة ؟ وإليكم الجواب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تحياتٌ عطرة وأشواق حارة أبعثها إلى شخصكم الكريم .
أخي الكريم ، تعذرني كثيراً عن الاختصار في الكلمات والإختزال في التعبير لأن الرسالة ليست لبيان الأشواق ، بل لمعرفة الحقائق وكشف الحجب والأستار عن مظلومية الآل عليهم السّلام . .
للإجابة على سؤالكم الكريم ، لابد من الأخذ بعين الاعتبار أربعة أمور يتوقف عليها القول بشرعيّة خلافة معاوية :
1 - إن الإمام الحسن عليه السّلام بايع معاوية بيعة حقيقية !
2 - إن الإمام الحسن عليه السّلام تنازل عن الخلافة لمعاوية !
3 - إن الإمام الحسن عليه السّلام بايع مختاراً وبدون ظروف قاهرة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - إن معاوية عمل بشروط البيعة أو الصلح !
وإثبات كل واحدة من هذه المقدمات دونه خرط القتاد . .
وسوف نحاول مناقشتها لبيان عدم إمكانية ثبوتها .
النقطة الأولى : إنّ المصادر التاريخية التي بمتناول أيدينا تثبت عدم حدوث بيعة من الإمام الحسن عليه السّلام لمعاوية ، بل لم يكن في الأمر غير المعاهدة والصلح . وهذا غير البيعة كما يشهد له كل من عنده بعض الإلمام بالعربية .
1 - قال يوسف [ بن مازن الراسبي ] : فسمعت القاسم بن محيمة يقول : ما وفى معاوية للحسن بن علي صلوات الله عليه بشئ عاهده عليه . علل الشرائع : 1 / 200 .
2 - في كلام له عليه السّلام مع زيد بن وهب الجهني قال ( والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني . . . ) . الإحتجاج : 2 / 69 / 158 .
3 - ( فوالله لأن أسالمه ) في كلام له عليه السّلام مع زيد بن وهب . الإحتجاج : 2 / 69 / 158 .
4 - فلما استتمت ( الهدنة ) على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة . الإرشاد للمفيد : 2 / 14 .
5 - في رواية له عليه السّلام ( إنما هادنت حقناً للدماء . . . ) . المناقب لابن شهر آشوب .
6 - ( لما وادع الحسن بن علي معاوية ) . الأمالي الشيخ الطوسي أو الصدوق . ومما يؤيد لك أن جميع المصادر التاريخية القديمة حين تذكر أحداث ( عام 41 ) تقول : ( صلح الحسن ) وليست ( بيعة الحسن ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النقطة الثانية : هناك فرق واضح بين القيادة الدنيوية وحكومة الناس مهما كانت الوسائل والسبل ، وبين الخلافة الإلهية . فحتى لو سلمنا ببيعة الحسن عليه السّلام فهي لا تثبت أكثر من القيادة الدنيوية لمعاوية على الناس ، وهذا لا يعني على الإطلاق التنازل عن الخلافة والمنصب الإلهي ، بل وليس من صلاحية الإمام ذلك . فتعيينه إماماً للناس وخليفة كان من قبل الله تعالى ، فلا يمكن التنازل عنه وهو كما يعبر عنه الفقهاء من الحقوق التي لا يصح إسقاطها ولا نقلها ، ومما يدل على ذلك الروايات الكثيرة الدالة على ثبوت الخلافة للحسن عليه السّلام ( إمامان قاما أو قعدا ) .
ومما يؤيد ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( لا يلِينّ مُفاءٌ على مفئ ) أي لا يكون الطليق أميراً على المسلمين أبداً ، ولو تأمر عليهم لكان غاصباً لحق الإمارة ، ظالماً لهم بحكم الشرع والعقل . فحيث كان معاوية طليقاً لم يكن له أن يتأمر على المسلمين . علل الشرايع : 1 / 200 .
النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمة جداً لو أمكن إثباتها لشكلت منعطفاً حاداً في تحليلنا ، ولأمكن أن يقال بوجه ما شرعية قيادة معاوية وحكومته ، وذلك لأن الانسان يحاسب ويؤاخذ على أعماله الاختيارية وليس على ما أكره عليه أو اضطر إليه ، فهو منفي عنه وغير منظور عقلاً ونقلاً ، إذ يستحيل عقلاً أن يكلف العبد ما لا يطيق . مضافاً إلى الآيات والروايات المشيرة إلى هذا المعنى . قال تعالى ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ) . و ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة . . وما أُكرهوا عليه . . وما اضطروا إليه ) . وبعد هذه المقدمة نقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن دراسة الظرف الذي عاشه الإمام الحسن عليه السّلام يجعلنا نقطع بعدم إمكانية الاحتمال الأول وهو ( الاختيارية ) في حقه وتعيين الثاني . ومعه لا مجال للقول بشرعية خلافة معاوية لأجل تنازل الحسن عليه السّلام له ، فهو يؤخذ به لو كان تنازله طواعية ، وليس كرهاً واضطراراً . ولابد لتعيين الاحتمال الثاني ، من النظر في ثلاثة أمور :
1 - حالة قواد جيش الإمام عليه السّلام .
2 - أهل الكوفة .
3 - رؤساء القبائل .
الأول : فإن الإمام أرسل في البدء قائداً من كندة في أربعة آلاف مقاتل ، توجه إلى الأنبار ، فأرسل إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم فأخذها وتوجه إليه مع مائتي رجل من خاصته وأهل بيته . ثم أرسل الإمام عليه السّلام قائداً من مراد في أربعة آلاف ، فكتب لهم معاوية وأرسل له خمسمائة ألف درهم ومنّاه أي ولاية أحب من كور الشام فتوجه إليه الخرائج . ثم أرسل الإمام عليه السّلام ابن عمه عبيد الله بن عباس قائداً على الجيش فضمن له معاوية ألف ألف درهم ، يعجل له النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة فانسل في الليل إلى معسكر معاوية ! ( رجال الكشي إلا أن فيه مائة ألف درهم ) .
الثاني : إن أكثر أهل الكوفة قد كتبوا إلى معاوية : إنا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك . البحار 44 / باب 3 .
الثالث : كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السّر واستحثّوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام إليه عند دنوهم من عسكره . الإرشاد للمفيد : 2 / 12 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن ذلك ما ينقله التاريخ عن قول المختار الثقفي لعمه : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال وما ذاك ؟ قال : تستوثق من الحسن وتستأمن به إلى معاوية . الكامل في التاريخ : 3 / سنة 41 .
وإذا رأينا الروايات التي يذكر فيها الإمام سلام الله عليه سبب مصالحته مع معاوية ، لوجدنا أن الطريقة التي استعملها الإمام وهو الصلح ، كانت هي المتعينة لكل لبيب ، ولكل خبير بالأمور العسكرية . فمضافاً إلى ما ذكرناه من النقاط الثلاث نذكر بعض الروايات زيادةً في التوضيح :
1 - هنالك صنف من الروايات يصرّح الإمام عليه السّلام بقوله : لولا ما أصنع لكان أمرٌ عظيم . وبالتأكيد إن هذا الأمر العظيم من الخطورة والأهمية بمكان ، بحيث يفضل الإمام عليه السّلام الصلح عليه ، ولعلّه يدخل في باب التزاحم كما يعبّر عنه الفقهاء . وتجد هذا المعنى من الروايات في المصدر التالي : علل الشرائع : 1 / 200 .
2 - الصنف الآخر من الروايات يتحدث عن السبب بما حاصله ( لولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحدٌ إلا قُتل ) ! وهذا القسم يعطينا صورة أوضح وأدق من الأول ، ويمكن أن يكون شرحاً للأمر العظيم الذي عبّرت به الروايات في الصنف الأول . تجد ذلك في علل الشرائع : 1 / 200 .
3 - الصنف الثالث يصرّح بالقول ( والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ) . تجد ذلك في روضة الكافي ص 330 . والاحتجاج 2 / 68 رقم 157 . وكمال الدين 1 / باب 29 / رقم 2 وفرائد السمطين 2 / رقم 424 .
4 - الصنف الرابع من الروايات يقول ( والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ) . وهذا الصنف من الروايات يشير إشارة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واضحة إلى ما أثبتناه في بداية النقطة الثالثة من الوضعية الحسّاسة والحرجة في جيش الإمام ، والقلوب المريضة والضعيفة التي كانت تحكم الوضع آنذاك . تجد ذلك في : الإحتجاج 2 / 69 ، رقم 158 .
5 - الصنف الخامس ، يقول ( فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمنّ عليّ فتكون سبّة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحيّ منّا والميت ) . الاحتجاج 2 / 69 ، رقم 158 .
6 - خطب الإمام الحسن عليه السّلام بعد وفاة أبيه : ( وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا . . . ) ( أعلام الدين للديلمي . أسد الغابة 2 / 13 . الكامل في التاريخ 3 / سنة 41 . تاريخ الإسلام للذهبي / عهد معاوية سنة 41 . سير أعلام النبلاء 3 / 269 . تذكرة خواص الأمة - 114 ) .
7 - قال الإمام الحسن عليه السّلام لخارجي عاتبه على صلحه : ( إن الذي أحوجني إلى ما فعلت : قتلكم أبي ، وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ) . الكامل : 3 / سنة 41 تاريخ للذهبي / سنة 41 وقريب منه : الطبري في تاريخه 5 / 165 .
8 - قول الإمام الحسن لحجر بن عدي : ( وإنما فعلت ما فعلت ، إبقاء عليكم ) . تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى ص 223 .
9 - قول الإمام سلام الله عليه حينما عذلوه على الصلح : ( لا تعذلوني فإن فيها مصلحة ) . المناقب لابن شهر آشوب .
ولو لاحظنا التشبيه الذي يستعمله الإمام في بيان الهدف من صلحه لحصلنا على المزيد من القناعة بأن صلحه لم يكن إلا لمصلحة كبرى يقتضيها الإسلام ولا تعني على الإطلاق أهلية معاوية للخلافة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - في كلام يخاطب به عليه السّلام أبا سعيد فيقول له : ( علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ) . علل الشرائع 1 / 200 .
2 - شبه جهلنا بالحكمة الداعية للصلح بقضية الخضر وموسى على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام ، فقال عليه السّلام : ( ألا ترى الخضر عليه السّلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السّلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ) . علل الشرائع 1 : / 200
3 - ( وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه . . . وكذلك أنا ) . الإحتجاج : 2 / 67 ، رقم 156 .
النقطة الرابعة والأخيرة : قبل بيان وفاء معاوية للحسن ( ع ) بالشروط لابد من ذكر البنود التي اشترطها الإمام على معاوية ، وإن كان من المؤسف جداً أن التاريخ أجحف مرّة أخرى بعدم ذكره التفصيلي لجميع البنود ، وإنما حصلنا على شذرات من هنا وهناك ، ومن هذه البنود :
1 - أن لا يسمّيه أمير المؤمنين . علل الشرايع : 1 / 200 .
2 - لا يقيم عنده شهادة . علل الشرايع : 1 / 200 .
3 - لا يتعقب على شيعة علي عليه السّلام شيئاً . علل الشرايع : 1 / 200
4 - أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دارا بجرد . علل الشرايع : 1 / 200 . الكامل في التاريخ : 3 / سنة 41 .
5 - وأن لا يشتم علياً . الكامل في التاريخ : 3 / سنة 41 . وقريب منه سير أعلام النبلاء : 3 / 264 . تهذيب ابن عساكر : 4 / 222 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولو تأمّلنا في هذه البنود لوجدناها بنفسها تنفي الخلافة عن معاوية ، وهذا من تدبير الإمام عليه السّلام . فمن المسلم به أن الإمام من المؤمنين بل على رأسهم فإذا كان معاوية ليس أميراً للمؤمنين عملاً بالبند الأول ، فهذا يعني أنه ليس أميراً على الحسن عليه السّلام ، بل على سائر المؤمنين ، وكذلك البند الثاني ! فكيف يكون الإنسان خليفة ولا تجاز عنده الشهادات .
مضافاً إلى هذا ، وذاك فإن التاريخ يصرح بأن معاوية لم يفِ للحسن بن علي عليه السّلام بشئ عاهده عليه . ( لاحظ : في الكامل : 3 / سنة 41 : قوله فطلب أن لا يُشتَم أي علي وهو يسمع فأجابه إلى ذلك ثم لم يفِ به أيضاً ) .
وأخيراً . . فقد بات من الواضح عند الجميع أن الصلح لا يمثل إعطاء خلافة لمعاوية ولا تنازلاً عنها ، ولا أي شئ من هذا القبيل .
وعذراً للتطويل فإن الأمر يستحق ذلك . والسلام عليكم ورحمة الله .
* *
* وكتب ( حر ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثانية والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( جواب إلى محمد إبراهيم حول سؤاله حول صلح الإمام الحسن عليه السّلام ) ، قال فيه :
كتب محمد إبراهيم : الزميل ناصر . . ليس الحديث عن إمامة سيدنا الحسن بل هو عن الإشكالية التي تضعون فيها أنتم سيدنا الحسن عندما تتهمون معاوية بهذه التهم ، ومع ذلك يتنازل سيدنا الحسن له بالخلافة ، ويسلمه رقاب المسلمين ؟ إذا كان سيدنا الحسن معصوماً فكيف يرضى بتسليم ولاية أمر المسلمين لفاسق مراب شارب خمر ، وغير ذلك مما تزعمون ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإذا كان سيدنا الحسن يعلم الغيب ، ألم يكن يعلم أن معاوية سوف يغدر به بعد الصلح ولا ينفذ بنود الصلح ( حسب زعمكم ) ومن ثم يسمم سيدنا الحسن ( بحسب زعمكم ) ؟
المخرج الوحيد لهذه الإشكالية التي وضعتم بها سيدنا الحسن هو :
أولاً : عدم الإيمان بعصمته أو بعلمه الغيب ، فهو ليس بنبي ولا إله .
وثانياً : تنزيه معاوية من هذه الافتراءات ، لأن الافتراء على معاوية بهذه الطريقة . هو افتراء على سيدنا الحسن .
* ثم كتب ( حر ) ، بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثانية والثلث صباحاً :
محمد إبراهيم المحترم . . أرد الجواب لأنك في الحوار لا تستعمل ألفاظاً لا تناسب مقام الإنسانية ، وتحمل إسماً جميلاً في ساحة الحوار وهو محمد إبراهيم . أطرح لك سؤالاً : إذا دار الأمر بين حسن أو حسين ، وبين يزيد أو معاوية . . ترجح من ؟ سيدا شباب أهل الجنة ؟ أو الأشخاص الذين لعنهم الرسول عند مشاهدتهم . أي : اللهم العن الراكب والراجل . . ( رواية معروفة عندكم ) . وكان الراكب والراجل . . . معاوية ويزيد و . . . هل التاريخ ينقل أن معاوية أمر الناس أن يلعنوا علياً على المنابر ؟ هذا متواتر ! هل اللعن في حق من قال الرسول في حقه : من سب علياً فقد سب الله سبحانه ، ومن آذى علياً فقد آذاني ، ومن فارق علياً فقد فارقني . . حب علي إيمان وبغضه نفاق . . إن علياً أحب الرجال إلى النبي . . إن علياً أحب الخلق إلى الله ورسوله أمر النبي بحب علي . . أقضاكم علي . . من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . علي مع الحق والحق مع علي . . علي سيد العرب والعجم . . علي قسيم الجنة والنار . . علي سيد في الدنيا وسيد في الآخرة . . علي مع القرآن والقرآن مع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
علي . . إن علياً أحلم الناس وأعلمهم وأفضلهم . . إن علياً أسد الله وسيفه في أرضه . . مبيت علي في فراش النبي . . وكثير من الأحاديث التي ذكرت في كتبكم المعتبرة ( وأي حديث من أحاديث التي ذكرتها أنا حاضر أن أرد عليك مع ذكر الكتاب والصفحه والحديث ) . هذا كان مقدمة للجواب .
أولاً : من هم آل محمد ؟ راجع تاريخكم ! لكن للاختصار أذكر بعض الإسناد . . موجود أمامي ما يقارب 10 كتب تنقل : أن آل محمد هم علي وحسن حسين وفاطمة عليهم السّلام : ( مسند أحمد 6 / 296 و 323 . . والدر المنثور في ذيل تفسير آية التطهير . . مستدرك الصحيحين 3 / 108 و 148 و 847 . . مشكل الآثار - 334 . وكنز العمال 7 / 92 و 103 و 217 . 6 / 405 , و . . .
وفي المرحلة التالية : نرى أن آية التطهير باعتراف كثير من المؤرخين والمفسرين نزلت في حق هؤلاء الأربعة والرسول . ( المدرك : ما يقارب 50 كتاب . ومن جملتها : صحيح مسلم في فضائل الصحابة - باب فضل علي . مسند أحمد 1 / 330 . و 4 / 107 . و 6 / 292 و 306 . الدر المنثور في تفسير آية التطهير ، و . . .
وفي أن النبي باهل بعلي وفاطمة والحسن والحسين . ( المدارك ما يقارب 20 من جملتها : صحيح مسلم في فضائل علي . ومسند أحمد . ومستدرك الصحيحين 3 / 150 ، و . . .
وعلى هذا نرى الروايات الواردة في حق هؤلاء لا تحصى بسهولة من أنهم أمان الأمة ، وأن كل نسب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي ، وأن آل محمد لا يعذبهم الله .
وفي الآيات النازلة في حقهم ، وأنه لا تقبل الصلاة حتى يصلى فيها على محمد وآل محمد ، وفي كيفية الصلاة عليهم ، وأنهم أمان الأمة ، وسفن النجاة ، ونزول آية المباهلة في حقهم ، وأخذهم الرسول للمباهلة ، والمقصود من ذوي القربى في الآية علي وفاطمة والحسن والحسين ، فاسألوا أهل الذكر ، هم آل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
محمد ، وأولو الأمر في الآية هم آل محمد وعلي . . . لا أريد أن أطوّل عليك . هذه الروايات والتفاسير نزلت في آل محمد وبينوا لنا من هم آل محمد من جملتهم الحسن عليه السّلام .
ولنر ما قال الرسول والمفسرون في معاوية :
* معاوية يترك السنة ! سنن النسائي 5 / 253 ، البيهقي 5 / 113 مسند أحمد 1 / 217
* كان معاوية ينهي عن التلبية ! المحلى : 7 / 136 .
* كان يحكم بجمع الأختين ! الدر المنثور : 2 / 137 .
* معاوية يلبس الذهب والحرير ! سنن النسائي : 2 / 186 .
* لما استشهد علي . قال معاوية : الحمد لله الذي أمات علياً ! البداية والنهاية .
* دس السم معاوية للحسن ! الإستيعاب 1 / 141 ، ابن عساكر 4 / 229 ، و . . .
* لما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجداً لله ! العقد الفريد : 2 / 298 .
* معاوية قتل عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي ومالك الأشتر !
عيون الأخبار : 1 / 201 . تاريخ الطبري : 6 / 54 ، و . . .
* لما قتل محمد بن أبي بكر ألقاه في جيقه حمار ثم أحرقه النار !
تاريخ الطبري 6 / 58 و 61 ، الكامل 4 / 351 ، ابن كثير 7 / 313 .
* ومعاوية يلعن علياً ! صحيح مسلم : 7 / 120 .
* وأمر معاوية بلعن علي على المنابر ! ( تاريخ الخلفاء - 190 ، وابن عساكر 2 / 47 والمستدرك 1 / 358 و 385 ، والطبري 5 / 167 و 68 ، والكامل 3 / 413 ، و . . . ! !
* قال النسائي : لا أعلم لمعاوية فضيلة ! سير أعلام النبلاء : 14 / 132 .
* قال الشوكاني : لا يصح في فضائل معاوية حديث ! ( الأحاديث الموضوعة تاريخ الطبري : سنة 51 . ابن الأثير : حديث 2023 و 209 . وابن عساكر 2 / 379 ) !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كان معاوية يتم الصلاة في السفر ! أعمال معاوية ، موجود قريب 60 سندا لمخالفتها للسنة . مسند أحمد 1 / 188 و 5 / 319 و 347 . صحيح مسلم 5 / 43 و 7 / 120 و . .
ولحفظ الإسلام صالح الحسن عليه السّلام ، وهناك مسألة أهم ومهم ، ما جوابك يا محمد إبراهيم ؟ دار الأمر بين تدمير الإسلام أو فناء نفس لحفظ الدين ، أفنى الحسن عليه السّلام نفسه حتى يبقى الإسلام . أسألك . . هل كان للرسول صلح ؟ نفس السؤال الذي طرحته أسأله منك : هل الرسول خاف أو رأى مصلحة المسلمين . وشكراً .
* فكتب ( تقي ) ، بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
جزاك الله خيراً ، يا حر .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) بتاريخ 28 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
الزميل ( حر ) : أشكرك على الإطراء الذي لا أستحقه .
لا خلاف عند أهل السنة والجماعة بأن سيدينا علياً والحسن هما أفضل وأكرم من معاوية ويزيد . ولا نحتاج إلى أحاديث ضعيفة وموضوعة لنثبت ذلك ، وذلك لأن معظم الأحاديث التي رويتها أنت في فضل سيدنا علي هي ضعيفة وموضوعة . أنت تقول أن رواية ( اللهم العن الراكب والراجل ) هي رواية معروفة عندنا . وأنا أقول لك أنها ليست كذلك أبداً ، فأرجو أن تذكر لنا مصدر هذه الرواية . . ؟
من الثابت في القرآن الكريم أن آية التطهير نزلت في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، ومن الثابت في السنة أن آل البيت هم أولاً أمهات المؤمنين ( بنص القرآن الكريم ) ومن ثم آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل ، وهؤلاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هم من حرَّمَ الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم الميراث والصدقة ، هذا على وجه الخصوص . أما على وجه العموم فإن آل البيت يشمل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لسلمان الفارسي ( سلمان منا أهل البيت ) . وتوجد روايات شيعية بأن الزبير كان من أهل البيت قبل خلافه مع سيدنا علي ولا تحضرني الآن ، ولكن يمكنك أنت أن تعثر عليها بسهولة . والأحاديث التي أنت رويتها أيضاً في فضل أهل البيت لا تخلو من الضعيفة والموضوعة ، ولا داع لها لأن أهل السنة والجماعة يقرون بفضل آل علي رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم ، ومكانتهم محفوظة وموقرة عندهم ، وحبهم لدينا كبير بدون تقصير أو مغالاة .
في قولك إن معاوية حارب علياً وآل البيت نقص ، من حيث عدم شرح الدوافع الحقيقية لحرب صفين ، حيث أنها امتداد لتداعيات قتل الشهيد سيدنا عثمان ، وما حصل بعده من موقعة الجمل ، ومن ثم موقعة صفين حتى استشهاد سيدنا علي بيد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله . وما قلته عن إرادة معاوية تدمير الإسلام وأكل الربا وشرب الخمر وسب سيدنا علي ، يفنده جميعاً تنازل سيدنا الحسن بالخلافة له ، وهو المعصوم حسب عقيدتكم .
سيدنا الحسن لم يفن نفسه لبقاء الإسلام بل مات غدراً بالسم ، ولو كان ما تقوله صحيحاً أن سيدنا الحسن كان ينوي أن يفني نفسه بالإسلام لقاتل حتى يستشهد بالرغم من عدم وجود النصرة ، ولكان لم يعط الشرعية لحكم معاوية بتنازله بالخلافة له .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن ما فعله سيدنا الحسن بإعطاء الخلافة لمعاوية وهو أحد الصحابة الذين نزكيهم مما تذكرونه عنه ، فيه خير كثير حيث حقن دماء المسلمين ، مع اعترافنا أنه ببداية عهد خلافة معاوية فإنه قد انتهت الخلافة الراشدة .
لقد قلنا من قبل أن صلح الحديبية يختلف عن صلح سيدنا الحسن ومعاوية . والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتصرف بوحي إلهي ، لأنه نبي مرسل ومعصوم من ناحية تبليغ رسالة ربه . بينما ينتفي كل هذا مع سيدنا الحسن . فلو قلتم أن سيدنا الحسين يتصرف بوحي إلهي لجعلتم خلافة معاوية شرعية بوحي إلهي . ولو قلتم أن سيدنا الحسن معصوم لجعلتم تنازله بالخلافة لمعاوية صواباً ، واختياره لمعاوية خليفة للمسلمين صواباً ، وحكم معاوية شرعياً .
كما أن صلح الحديبية كان بين الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من ناحية وبين المشركين من ناحية أخرى . أما صلح الحسن ومعاوية فهو بين طائفتين من المسلمين ، وهو صلح على الخلافة الإسلامية ، حيث أنكم تقولون أن سيدنا الحسن قد سلم حكم المسلمين إلى من ينهى متعمداً عن التلبية ، ويحكم بجمع الأختين ، ويلبس الذهب والحرير ، ويحمد الله على موت سيدنا علي ، ويقتل الناس بدون وجه حق ، ويلعن سيدنا علياً ، ويتم الصلاة في السفر ، ويشرب الخمر ، ويأكل الربا ، وغير ذلك ، فإننا نرى أن في هذا طعناً في سيدنا الحسن قبل معاوية ، ولذلك سأورد هنا ما وجدت فيما اتهمتم به معاوية .
بالنسبة لما ذكرته من نهي معاوية عن التلبية في كتاب المحلى : 7 / 136 : ( وعن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، يقول : تلبي حتى ينقضي حرمك إذا رميت الجمرة . وعن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن الحسن ، عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عكرمة قال : كنت مع الحسين بن علي فلبى حتى رمى جمرة العقبة ، قال أبو محمد وكان معاوية نهى عن ذلك ) . وهذه مسألة خلافية تكلم عنها بن حزم في نفس الكتاب المحلى : 7 / 135 : ( وأما قولنا لا يقطع التلبية إلا مع آخر حصاة من جمرة العقبة ، فإن مالكاً قال : يقطع التلبية إذا نهض إلى عرفة ) . .
بالنسبة لما رويته عن حكم معاوية بالجمع بين الأختين في الدر المنثور : 2 / 137 . . . ( لم يذكر محمد إبراهيم هنا شيئاً ) ‍ ! ثم قال : بالنسبة لما أوردته عن معاوية يلبس الذهب والحرير . جاء في سنن النسائي باب تحريم الذهب على الرجال : حدثني بن حمان قال : حج معاوية فدعا نفراً من الأنصار في الكعبة فقال : ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الذهب ؟ قالوا : نعم . قال : وأنا أشهد . . . ( يقصد محمد إبراهيم أن معاوية روى تحريم لبس الذهب ) .
ثم قال محمد إبراهيم : بالنسبة لما ذكرت أن معاوية قال : الحمد لله الذي مات علياً ! في كتاب البداية والنهاية . فإنني لم أعثر عليه ( عجباً ) بل عثرت على التالي في : 8 / 17 : ( وقال جرير عن مغيرة قال : لما جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاختة بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي ، فقالت له فاختة : أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكى عليه . فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره ) .
أما روايات سم معاوية لسيدنا الحسن فلا يقبلها العقل ، لأنه لا يوجد سبب لذلك ( ! ) فسيدنا الحسن قد تنازل بالحكم لمعاوية منذ سنين ، وبذلك فهو قد قدم لمعاوية خدمة . وموته خسارة لمعاوية أكثر من حياته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد جاء في البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 43 عن روايات سم معاوية لسيدنا الحسن . ( وعندي أن هذا ليس بصحيح ، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأخرى ) .
فما عثرت عليه من المعلومات التي أوردتها هي ليست على ما صورت لنا . فمثلاً قولك أن معاوية كان يلبس الذهب والحرير اتضح أن معاوية كان يروي أحاديث تنهى عن لبس الذهب والحرير !
بالنسبة لما ذكرته عن لعن معاوية لسيدنا علي ، في صحيح مسلم والمستدرك ، فأرجو أن تورد النص ، لأنني لم أعثر على ما يدل على ما أشرت عليه في تلك المواضع . وكذلك ما ذكرته في إتمامه للصلاة في السفر ولعنه سيدنا علياً في قنوته وغير ذلك في مسند أحمد وصحيح مسلم . أرجو أن تورد النص لأنني لم أعثر عليها في تلك المواضع .
في النهاية : أكرر أنه لا خلاف في أن سيدينا علياً والحسن هما أكرم من معاوية وذريته . ولكن هذا ليس مبرراً للتهجم على الرجل ، الذي رأى سيدنا الحسن أن كفؤ لحكم المسلمين ، وأن نأتي بأخبار غير صحيحة أو على الأقل غير ثابتة في حق الرجل ، لا لشئ إلا لأنه خالف سيدنا علياً في قضية كانت نتيجة لفتنة بدأت في عهد ذي النورين عثمان . والتاريخ يخبرنا من بدأ هذه الفتنة وماذا كانت نتائجها ! ولا ننسى أن طعننا في ذمة معاوية وفي حكمه هو طعن في سيدنا الحسن ، وهذا ما لا نقبله !
* وكتب ( حر ) ، بتاريخ 29 - 12 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
الأخ محمد إبراهيم . أرغب أن أرد على جوابك بالترتيب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أولاً : باعتراف مفسريكم قاطبة ، هذه الآية نزلت في حق محمد وعلي وفاطمة الحسن والحسين . أما ما هو الدليل فراجع : صحيح مسلم 2 / 368 . وصحيح الترمذي 5 / 330 . والمستدرك على الصحيحين 3 / 113 و 146 و 158 . و 2 / 416 . وتلخيص المستدرك . والمعجم الصغير 1 / 65 و 135 . وشواهد التنزيل 2 / 11 و 92 . وخصائص النسائي 4 . . . إلى آخر سلسلة المصادر التي كتبها ( الحر ) وختمها بقوله : محمد إبراهيم . . أرجو أن تكون منصفاً في الحوار ، راجع هذه الكتب وانظر كيف يفسرون آية التطهير ؟ أنا قرأت رسالتك وأرى أن أرد على كل جملاتك بعد الانتهاء من إشكالك الأول .
أما ادعائك بأن آية التطهير نزلت في حق نساء الرسول حسب ادعاء المفسرين في هذه الكتب ، فهو ادعاء باطل ، ولذا أقول أولاً : الآية نزلت في العترة الطاهرة الخمسة ، وهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين . وهذا ما استفدناه من كتبكم . ماذا تقول يا محمد ؟ والسلام .
( وقد أجابه محمد إبراهيم عن آية التطهير ، ولا نستطرد في ذلك لأن محله في بحث آية التطهير ومصطلح ( أهل البيت النبوي في الإسلام ) .
* وكتب ( السيد الأكبر ) ، بتاريخ 29 - 12 - 1999 ، السابعة مساءً :
إلى الزميل محمد إبراهيم . . لقد رددت على رسالتك في موضوع ( إلى الشيعة ، صلح الحسن رضي الله عنه اعتراف بخلافة معاوية ) ، وقد ادعيت بأن رسالتي السابقة كانت مليئة بالمغالطات والتضارب ، وقد رددت على ما قلت ، لكنك لم ترد عليَّ ! !
قلت : بأنه لا يصح تشبيه صلح الحديبية بصلح الإمام الحسن مع معاوية . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : دعني أسألك سؤالاً بسيطاً : ما هو حكم الخارج على إمام زمانه ؟ وما هو الفرق بين المشركين ومن يخرج على إمام زمانه ؟ ! ! إذن فهذه ليست مغالطة ، والمثال هنا في محله .
أما بالنسبة للصلح فأقول : دعني أن أكتب لك بنود الصلح حتى تكون على بينة من المواد المدرجة تحت هذا الصلح ، ومن ثم سوف أعلق عليه وأرد على باقي إشكالاتك . . ( من كتاب صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين ) :
المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية ، على أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله ( ص ) وبسيرة الخلفاء الصالحين .
المادة الثانية : أن يكون الأمر للحسن عليه السّلام من بعده ، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين ، وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد .
المادة الثالثة : أن يترك سب أمير المؤمنين عليه السّلام ، والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر علياً إلا بخير .
المادة الرابعة : استثناء ما في بيت مال الكوفة ، وهو خمسة آلاف ألف فلا يشمله تسليم الأمر . وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسن عليه السّلام كل عام ألفي ألف درهم ، وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس ، وأن يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل ، وأولاد من قتل معه في صفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل له خراج دار أبجرد ولاية بفارس على حدود الأهواز .
المادة الخامسة : على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ، وأن يحتمل معاوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما يكون من هفواتهم ، وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، وأن لا يأخذ أهل العراق بإحنة . وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا ، وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه ، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وأن لا يتعقب عليهم شيئاً ، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وعلى ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا .
وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ، ولا لأخيه الحسين عليهما السّلام ، ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة ، سراً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً منهم ، في أفق من الآفاق .
عند التمعن في المادتين الأولى والثانية يتضح أمر تسليم الخلافة إلى معاوية ضمن شروط في غاية الأهمية . وهو أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله ( ص ) وبسيرة الخلفاء الصالحين ، أي أن الحسن عليه السّلام لم يصالح معاوية بلا شروط ، بل ألزمه بأشياء هو عليه السّلام يعلم بأن معاوية لن يلتزم بها ( ليس عن طريق علم الغيب كما ادعيت بأن الشيعة تعتقد بذلك ) وإنما لمعرفة الإمام الحسن عليه السّلام بجاهلية معاوية وخبث ما يضمره من حقد وفساد في قلبه ، فلزمه بما يضمن ولو بشكل ضئيل مسيرة الأمة الإسلامية .
والمادة الثانية تعتبر قاطعة بلا شك لخلافة بني أمية ، حيث أنه طبقاً لها فإنه ليس لمعاوية أن ينصب أي خليفة من بعده ، بل الخلافة بعده إلى الحسن عليه السّلام ، وإذا حدث حادث له ، فتصير إلى الحسين عليه السّلام ، أي في النهاية ، فإن الخلافة راجعة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام . ولو تلاحظ بقية البنود فهي تعتبر مكاسب للإمام الحسن عليه السّلام . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قد تقول : كيف ؟ ! فأقول : لما كان معاوية يسب علياً عليه السّلام وأمر بسبه على المنابر في الشام وفي الصلاة ، بالإضافة إلى سلب حقوق الناس ومحاربة أهل البيت وصحابة علي عليه السّلام . . فإن المواد الثلاثة الباقية تكفل امتناع معاوية من السب وحقوق الناس وحفظ حقوق أهل البيت وأصحاب علي عليه السّلام بغض النظر عما إذا كان معاوية سيلتزم بالصلح ، أم لا . وهذه الأمور على بعضها تعتبر مكاسب للأمة الإسلامية حيث سواد نوع من الأمن وحفظ للحقوق بالإضافة إلى رجوع الخلافة لأهل البيت عليهم السّلام .
أما بالنسبة للإشكالات التي طرحتها ( المغالطات كما تزعم ) فأقول :
1 - من قال بأن أهل البيت عليهم السّلام يعلمون الغيب ؟ ! قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) الأنعام - 59 ، فالأئمة عليهم السّلام لا يعلمون الغيب ولكن بتعليم من الله سبحانه . وفي هذا فإنه ليس من المعلوم بالدليل القطعي بأن الإمام الحسن عليه السّلام يعلم ما سيحدث بعد الصلح عن طريق علم الغيب ، بل كما بينا فإنه يعلم بأن معاوية سيغدر بسبب معرفته لمعاوية حق المعرفة ، كما أوضحت ذلك أعلاه . فلا احتياج لعلم الغيب حتى يعرف الإمام عليه السّلام ما سيفعل معاوية .
2 - أنت تقول : ولو كان معصوماً كما تزعمون هل يتنازل عن الأمر إلى من سوف يستبد به ، ولا يتبع ما اصطلحا عليه ؟
أقول : وما هي العلاقة بين عصمة الإمام الحسن عليه السّلام وهي ثابتة لا غبار عليها وبين التنازل كما تزعم ؟ ! لقد بينت لك أسباب الصلح ونتائجه وأهداف الإمام الحسن عليه السّلام من وراء هذا الصلح ، في مشاركتي السابقة في هذا الموضوع ، ويمكتك الرجوع إليها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - قلت : أنتم تزعمون أن سيدنا الحسن يخلو من الحكمة والفطنة ، بحيث أنه يتنازل عن الخلافة ويسلم الأمر كله إلى معاوية ، لكي يثبت أن معاوية على خطأ ؟ !
أقول : يجب عليك قراءة رسالتي الأخيرة بشكل واضح . . من الذي قال بأن الإمام الحسن عليه السّلام يخلو من الحكمة والفطنة ؟ ! فإذا أنت استنتجت من كلامي هذا ، فقد ذهبت بعيداً أشد البعد عن مقصودي . والغريب من كل هذا أنك استنتجت هذه الفكرة من كلامي على الرغم من أنني بينت مدى عبقرية الإمام الحسن عليه السّلام وذكاءه في كشف مخططات معاوية وإظهاره للناس بشكله الجاهلي ، وقلب هذه المخططات بحنكته السياسية ، والتمهيد لقيام ثورة عارمة ضد معاوية . . هل كل هذه الثمار والنتائج كفيلة بإيقاظ الناس من غفلتهم ، وإعادة النظر في نصرتهم لأهل البيت عليهم السّلام .
وباختصار : حفظ الإسلام الصحيح من الانقراض ، لا يستدعي قبول الإمام الحسن عليه السّلام بالصلح ! أذكرك بصلح الحديبية حين كان الإمام علي عليه السّلام يكتب بنود الصلح والنبي ( ص ) يملي عليه ، حين اعترض سفير المشركين على النبي ( ص ) إذ أملى إلى علي ( ع ) بأن يكتب ( رسول الله ) فأمر النبي ( ص ) علياً بأن يمسحها . هل ننعت النبي بالتنازل عن النبوة والرسالة ؟ ! وهل نقول بأنه ( يخلو من الحكمة والفطنة ) لأنه تنازل عن لقب هو يستحقه ؟ طبعاًَ لا . . . فإن نبوة ورسالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم قائمة سواء كتب في أعلى الصلح ( رسول الله ) أم لم يكتب . وإنما فعل ذلك ( ص ) لأن لديه هدفاً أسمى وأعلى ، وهو زيارة مكة للاعتمار . وهو رسول الله رغم أنف المشركين بأجمعهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكذلك الحسن عليه السّلام رأى من وراء الصلح ما يوصله لأهدافه ( راجع رسالتي السابقة ) ، ولكن ذلك لا يعني بأنه ليس إماماً ، فهو إمام رغم أنف معاوية وأتباع معاوية . ولا تنسَ حديث النبي ( ص ) حين قال عنه وعن أخيه الحسين عليهما السّلام : ( الحسن والحسين إمامان ، قاما أو قعدا ) . فإمامته موجودة وإن قام بالصلح مع معاوية ، لأننا نعتقد بأن الإمامة منصب من قبل الله تعالى وليس بالاختيار والشورى ، وليس للناس حق في تعيين الخليفة ، فلا يعتبر معاوية خليفة وإن صالحه الحسن عليه السّلام .
4 - قلت : لماذا كان جيش سيدنا الحسن ( وهم الشيعة بزعمكم ) متذبذباً وشكاكاً في إمامته ، بينما جيش معاوية راسخ ؟ ؟
أقول : هناك عدة عوامل كانت محصلتها تذبذب جيش الإمام الحسن عليه السّلام ، وهي الظروف المعقدة القاسية التي عاشها منذ بداية عهد إمامته :
1 - بدأ الإمام الحسن حكمه مع جماهير لا تؤمن إيماناً واضحاً كاملاً برسالية معركته وبأهدافها ، فكانت الخوارج في الكوفة وهي متعاونة مع الحزب الأموي على حياكة المؤامرات الخطيرة ضد الإمام الحسن عليه السّلام .
2 - وجود الشكاك ، وهم المتأثرون بدعوة الخوارج من دون أن يكونوا معهم فهم المذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فغلب عليهم طابع الإنهزام .
3 - كما نعلم بأن معاوية إذا أراد الوصول إلى غاية ، فإنه يستخدم أي وسيلة للوصول إلى غايته مهما كانت . وكان عمرو بن العاص ساعده الأيمن في المكر والخداع . ولذا اشتهرت في تلك الفترة ( فترة تسلم الإمام الحسن عليه السّلام لزمام الخلافة حتى مرحلة الصلح ) الخيانات وشراء معاوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لزعامات القبائل وبث الشك بين جيوش الإمام ، وما إلى ذلك . وفي المقابل كان جيش معاوية متماسكاً لأن معاوية قد اشترى القادة بأمواله ( أموال بيت المال طبعاً ) وأعطاهم الأراضي ، وأوعدهم بالكثير من المال .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لم يستخدم الإمام الحسن عليه السّلام نفس أساليب معاوية ، فقد كان له أن يغري أصحاب الزعامات وأصحاب النفوذ ، لاستمالتهم إلى جانبه ، وقد اقترح عليه البعض هذا الخيار لكنه رفضه وقال : ( أتريدوني أن أطلب النصر بالجور ، فوالله ما كان ذلك أبداً ) .
وباختصار : فإن جيش معاوية قائم على الإغراءات والأموال ، بينما جيش الحسن عليه السّلام كان قائماً على مدى اعتقاد الجيش برسالية المعركة ، وليس بوعود سنها الإمام عليه السّلام لإكمال جيشه .
4 - قلت : هل يخاف سيدنا الحسن من الاستشهاد في سبيل الحق كما استشهد أبوه من قبل رضي الله عنهما ؟
أقول : ومن قال بأنه يخاف من الاستشهاد ؟ ! دعني ألفت نظرك إلى الشهادة من وجهة نظر أئمة أهل البيت عليهم السّلام . يقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : ( الموت لنا عادة ، وكرامتنا من الله هي الشهادة ) . والدليل على ذلك هو أن الإمام الحسن عليه السّلام تجهز للحرب وأعد العدة لها ، إلا أن الخيانات التي حدثت بين صفوفه ، وخوفه من أن يذهب دمه هباءً منثوراً دون نتائج تخدم الإسلام ، رأى أن يصالح .
دعني أذكر لك إحدى الأحداث الدالة على الخيانات :
بعد وصول الأمر في جمهور الإمام عليه السّلام إلى حد الخيانة والإنحياز إلى جانب معاوية طمعاً ، بما يغدقه عليهم من المال والجاه وبما يهيؤه لهم من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الاستقرار ، ذهب زعماء الكوفة إلى الإمام ، يظهرون له الولاء ويقولون له : ( أنت خليفة أبيك ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك ) . فقال لهم الإمام عليه السّلام : ( كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيراً مني فكيف تفون لي ، وكيف أطمئن إليكم أو أثق بكم ، إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوا هناك ) . ولما خرج الإمام عليه السّلام إلى المدائن تخلف عنه أكثر الجيش . ( راجع كتاب الأئمة الإثنا عشر لعادل الأديب ) .
5 - قلت : لماذا ينتظر معاوية سنين كثيرة ويسمم سيدنا الحسن حسب زعمكم بالرغم من أنه أخذ كل شئ من الحسن دون قتال وبشكل شرعي ؟
أقول : إن معاوية كان يريد النيل من الإمام الحسن عليه السّلام منذ البداية وقد أشرت إلى ذلك ، راجع رسالتي السابقة ، ولكنه كان يتخفى بلباس الدين حتى لا يفسُد أمره ، وإن كان قد اغتال الحسن عليه السّلام بعد فترة وجيزة من الصلح ، لبدا واضحاً أنه هو الذي قتله . ولأن معاوية كان يبحث عن وسيلة خفية لاغتيال الإمام وليس بشكل علني ، حتى وصل إلى ما يريد ، فأغرى زوجة الإمام الحسن عليه السّلام وهي جعدة بنت الأشعث بالمال وتزويجها من ولده يزيد ، على أن تسم الحسن ، وكان له ذلك ، وبدى الأمر كأن الإمام عليه السّلام مات حتف أنفه أو أن زوجته قتلته ، ولا دخل لمعاوية بأمر قتله .
6 - قلت : لماذا يسمم الحسن ويترك الحسين المعارض ؟ هذا بناء على رواياتكم ؟
أقول : لقد بينت السبب في النقطة ( 5 ) وهي أن معاوية لا يريد أن تنكشف فعلته من قلت سبط رسول الله ( ص ) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ، فإذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كان قد اغتال الإمامين الحسنين عليهما السّلام لا نفضح أمره للجميع . وهذا على عكس ابنه يزيد حين قاتل الحسين عليه السّلام وبشكل علني ، ثم تبرأ من قاتلي الإمام الحسين عليه السّلام خوفاً من الانقلاب عليه . ولكنه فعل ذلك متأخراً ، فكانت الانقلابات على الحكم الأموي حتى سقط . . .
فأين التفسيرات المتضاربة ؟ ! ! وأين المغالطات ؟ ! !
7 - قلت : الخروج من هذا المأزق لا يكون إلا بالاعتراف بأن سيدنا الحسن قد رأى أن معاوية جدير بالخلافة ، وبأن أتباعه وأتباع أبيه هم الذين خذلوهما وغير جديرين بالنصرة . بل هم مخادعون يخذلون عند الشدة .
أقول : هذا لا يعتبر مأزقاً بالنسبة لنا وتفسيرك ما هو إلا مغالطة وتضارب دعني أوضح لك كيف :
- كيف يرى الحسن عليه السّلام أن معاوية جدير بالخلافة ، في حين أنه عليه السّلام خرج لمحاربته لأنه رأس الفتنة وخارج على إمام زمانه ؟ ! ألا يعتبر تفسيرك متضارباً ؟ !
- إن أتباع الحسن وأتباع أبيه أمير المؤمنين علي عليهما السّلام هم الشيعة المخلصون الذين وقفوا معهما في السراء والضراء ، وليسوا الذين خذلوهما . لأن الذين خذلوهما منافقون ، والشيعة هم الذين يمتثلون لأوامر الأئمة الأطهار عليهم السّلام ، وهذا يسري على أصحاب الحسين عليه السّلام . ( حتى تستبعد شبهة أن الشيعة هم الذين خذلوا الحسين لأنه إذا قلنا بأن الشيعة هم الذين خذلوه إذن فمن هم الذين نصروه ؟ ! وما تسميهم ؟ ! )
وباختصار : فإن الشيعة هم أنصار الأئمة عليهم السّلام المخلصون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
8 - قلت : إن قولنا أن معاوية غير جدير بالخلافة فيه طعن في سيدنا الحسن فيجب الانتباه لذلك . مع الأخذ بعين الاعتبار بأفضلية سيدنا علي وسيدنا الحسن على معاوية .
أقول : بعدما بينت لك موضوع صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، فإنه ليس هناك أي طعن به ، بل هو تبيين عبقرية الإمام عليه السّلام وحنكته السياسية ، وحفاظه على الإسلام الصحيح ، وإليك يا زميلي : ألا ترى تناقضاً بين الجملتين الأخيرتين اللتين تفضلت بهما ؟ ففي الأولى : تفسر الصلح بأن الإمام الحسن عليه السّلام رأى في معاوية الجدارة والكفاءة .
وفي الثانية : قلت بأن الحسن أفضل من معاوية . . فكيف تعتقد بأنه الأفضل وفي نفس الوقت تفسر الصلح بأن الحسن رأى معاوية جديراً بالخلافة ؟ ! !
وعلى العموم ، هذا بيان واستيضاح لمقالتي ( المليئة بالمغالطات والتضارب على حد زعمك ) ! ! وللمنصف أن يرى من الذي تفسيره يحمل المغالطات .
كثر الشك والاختلاف وكلُُّ يدعي أنه على الصراط السوي
فتمسكت بلا إله إلا الله وحبي لأحمدٍ وعلي
فاز كلب بحب أصحاب كهف فكيف أشقى بحب آل النبي ؟ ! !
* قال العاملي : تواصلت هنا المداخلات من تقي ، والأشتر ، وعمر ، ومحمد إبراهيم في بحث آية التطهير . . حتى كتب ( السيد الأكبر ) بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
الإخوة الأعزاء . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . لقد بدا واضحاً أن النقاش في موضوع صلح الإمام الحسن عليه السّلام قد انتهى وتحول إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النقاش في آية التطهير ! فإذا كان كذلك ، أقترح بأن يُفتح موضوع آخر تحت عنوان آية التطهير وتتم المناقشة هناك . والحمد لله رب العالمين .
* *
* وكتب ( بو بدر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 17 - 2 - 2000 ، الثامنة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( ماذا نعرف عن الكوفة . . ؟ ) ، وهو بحث طويل جاء فيه مما يتعلق بوضوعنا منه :
إخوتي الأفاضل . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . لقد بين صاحب موسوعة المصطفى والعترة في الحلقة الخامسة ، التركيبة المعقدة لمجتمع الكوفة حيث يقول :
تختلف الكوفة عن بقية الأمصار ذات الشعوب المتجانسة نسبياً في الجوانب الدينية والمذهبية والقومية ، إذ انفردت بخليط اجتماعي غير متجانس ، وتركيب شعبي معقد ، شديد التعقيد ، أفرز مزاجاً خاصاً وأعطاها طابعها المتمييز في التحرك والنكوص وفي التقدم والتراجع . فإذا أريد فهم مجتمع الكوفة يتحتم علينا مراعاة مسألة التركيب الغريب الذي عكس تصرفات معينة طوال تاريخه . إن مراعاة هذا الجانب يعين كل باحث أو متحدث في تكوين الآراء الأقرب إلى الصواب ، وفيما يلي إشارات لهذا الجانب الهام ، كالتركيب الديني ، والتباين المذهبي ، والاختلاف القومي والتنوع القبلي ، والتفاوت الطبقي ، ولنتذكر أنها أي الكوفة حديثة الإنشاء جديدة البناء الاجتماعي .
بعد أن دخل الإمام علي عليه السّلام وأقام حكومته فيها سنة 36 ه‍ غير نظام الأسباع في الكوفة ، وعبّئها على الترتيب التالي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - همدان ، وحمير .
2 - مذحج وأشعر ، ومعهم طي ، ولكن رايتهم خاصة بهم .
3 - قيس وعبس ، وذبيان ومعهم عبد القيس ، وأحلافهم .
4 - كندة ، وحضرموت ، وقضاعة ، ومهرة .
5 - الأزد ، وبجيلة ، وخثعم ، والأنصار .
6 - بكر وتغلب ، وبقية بطون ربيعة عدا عبد القيس .
7 - قريش ، وكنانة ، وأسد ، وتميم وظنّة .
وبهذا التقسيم يبدو لنا ظهور بعض القبائل ، وهي إما كانت مندمجة مع غيرها أو أنها نزحت بعد عهد التقسيم الأول ، وقد راعى الإمام علي عليه السّلام في هذا التقسيم بعض التقارب وامتزج هذه القبائل من عدة وجوه . وفي سنة ( 50 ) هجرية أي في إمارة زياد بن أبيه جعل الأقسام العسكرية في الكوفة على غرار ما كان في البصرة حيث أصبحت الأسباع أربعة : الربع الأول : أهل العالية . الربع الثاني : تميم وهمدان . الربع الثالث : ربيعة وبكر وكندة . الربع الرابع : مذحج وأسد .
وفي هذا النظام العسكري الجديد حاول بن زياد تحقيق أهداف سياسية كدمج همدان ، وهي القبيلة الشيعية مع تميم التي تبغض همدان ، وعلى هذا استقر التقسيم العسكري في الكوفة ، وله رؤساء مشهورون يعرفون برؤساء الأرباع وهم على استعداد دائم للإستجابة عند دعوتها ، وسوقها لميادين القتال ، خوضاً لمعركة جديدة أو إمداد لجيش يطلب الإغاثة ، وكان للمقاتلين عطاؤهم الخاص ، ورواتبهم من بيت المال . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيعة كانوا نسبة قليلة وسط الغالبية المتعاطفة مع الإمام علي عليه السّلام ولم تكن الكوفة شيعية بأسرها أو نصفها يوم جاءها الإمام الحسن ( ع ) ، أو يوم غادرها . . . ومن الجدير ذكره أن أوقف هنا وقفة متأمل وباحث عن طبيعة الصراع الدائر والظروف التي أولدتها المحنة إليك ملخصها :
1 - المجتمع الكوفي المعقد المتكون من : أ - التركيبة القبلية والانقياد الأعمى إلى زعمائها . ب - التباين المذهبي والعقائدي . ت - أصحاب الأطماع السياسية . ث - التفاوت الطبقي والاختلاف القومي . ج - بقايا حرب القادسية وأولادهم جيش الحمر . ح - بقايا الخوارج وأولادهم والمنتمين إليهم .
2 - طغيان معاوية واستبداده : أ - دسائسه ومؤامراته . ب - دهائه وعدم تورعه . ت - وعود معاوية رؤساء القبائل وزعمائهم بالأموال والمنصب إن هم قتلوا الإمام الحسن ( ع ) .
3 - تخاذل جيش الإمام ، وتفكك قياداته : أ - الأشعث بن قيس ، رأي التمرد في صفين ، والقبائل المنقادة له . ب - شبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، وعمر بن حريث . ت - خيانة ابن عمه عبيد الله بن العباس والتحاقه بمعاوية .
كل هذه وغيرها مجتمعه أدّت إلى قبول الإمام الحسن ( ع ) الهدنة على أن يعمل معاوية بالشروط التي أمليت عليه . ويضيف صاحب موسوعة المصطفى والعترة فيقول :
يقول الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) تصاب المجتمعات بعدة أمراض كما يصاب الأفراد ، ومن الأمراض التي أصيب بها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المجتمع الإسلامي أبان إمامة الحسن عليه السّلام هو مرض ( الشك في القيادة ) وهذا الداء ظهر في أواخر حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . حيث واجه أيام خلافته عدة حروب ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الأمة ، فأخذ الناس يشكّون هل أن المعارك التي تخاض معارك رسالية أم أنها معارك قبلية أو شخصية ؟ وقد عبر أمير المؤمنين عليه السّلام عن ظهور هذا الداء الاجتماعي في عدة مرات منها في خطبته المعروفة بخطبة الجهاد التي ألقاها على جنوده المنهزمين في مدينة الأنبار حيث قال لهم والألم يعصر قلبه : ( ألا وأني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاًَ ونهاراً ، وسراً وعلاناً ، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الأوطان ) .
إن هذا الداء داء التواكل والتخاذل والتقاعس عن نصرة الحق وإيثار العافية والسلامة أو داء ( الشك في القيادة ) الذي ظهر في أواخر حياة الإمام علي عليه السّلام استفحل واشتد في حياة الإمام الحسن عليه السّلام ، فلم يكن باستطاعته في مثل هذه الظروف والمجتمع المصاب بهذا الداء أن يخوض معركة مصيرية تنتهي بالنصر على خصمه المتربص به ، فإذا أضفنا إلى هذا شخصية الخصم معاوية الذي كان بإمكانه أن يبدو أمام الناس بمظهر الحاكم الملتزم بالدين وكذلك تعدد انتماءات المقاتلين مع الإمام الحسن عليه السّلام حتى أبدى بعضهم استعداده لمعاوية أن يسلم له الإمام عليه السّلام حياً ، وطعنه بعضهم طعنة غادرة ، إذا جمعنا هذا وغيره من الظروف عرفنا لماذا صالح الإمام الحسن عليه السّلام معاوية ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السبب باختصار هو الشك في قيادته ، وعدم وجود الأنصار المخلصين . . عند ذلك رأى الإمام الحسن عليه السّلام بثاقب رأيه وتسديد السماء له أن الوقوف بوجه جيش الشام لم يكن من صالح الإسلام ولا من صالحه أو صالح أهل بيته وشيعته ، وإن الخوض في معارك خاسرة واضحة المعالم مسبقاً ضرب من عدم حنكة القيادة وعدم التدبير ولئن انتصر معاوية في حربه هذه رسمياً لاستطاع أن يزيل الإسلام من أساسه ويقضي على الدين وعلى جميع المؤمنين الحقيقيين من شيعة علي ( ع ) تماماً ، واستأصلهم من الوجود ، ولم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه .
خلاصة الأحداث :
ومجمل ما تقدم من الفتن السوداء ، والخيانة المفضوحة التي منيت بها المقدمة التي تعتبر أقوى فصائل الجيش أمور :
1 - تسلل ذوي الوجاهة والنفوذ من ذوي البيوتات الشريفة والأسر البارزة إلى معاوية .
2 - غدر القائد العام عبيد الله بن العباس وخيانته لسبط النبي وريحانته ولابن عمه .
3 - خيانة ثمانية آلاف من الجيش ، والتحاقهم بمعسكر معاوية ، وناهيك بالضعف والاحتلال الذي منيت به المقدمة بعد انسحاب هذا العدد الخطير من الجيش .
4 - اضطراب الجيش على الإطلاق ، سواء كان في مسكن أو في المدائن ، بسبب الإشاعات الكاذبة التي أذاعتها أتباع معاوية من أن الحسن عليه السّلام قد صالح معاوية ، وأن قيساً قد قتل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذه خلاصة الأخطار الفظيعة التي أصيبت بها ( المقدمة ) فأوجبت انهيارها وأماتت نشاطها وأصبحت لا قدرة لها على مواجهة الأحداث ، ولا قابلية لها على الدفاع ورد العدو الغادر الذي يتمتع بأتم القابليات العسكرية وأضخم الطاقات الهجومية ، وبعد هذه الكوارث التي فتكت بالمقدمة .
هل يصح أن يقال : أنها جبهة قوية لها القدرة على مناجزة العدو معاوية ؟ وهل يمكن للإمام الحسن عليه السّلام المجازفة بالبقية الباقية من أهل بيته والعناصر الخيرة من أصحابه وأصحاب أبيه المخلصين الثابتين ، وتقديمهم طعماً لنار الحرب والسيوف والأسنة ، ما اعتقد أي إنسان له ذرة من العقل والتدبير يقدم على ذلك ، فكيف بإمام معصوم مسدد من السماء .
ولم تذكر لنا المصادر التاريخية نصاً صريحاً ومتناسقاً لكتاب الصلح ، الذي يعتبر الوثيقة التاريخية لنهاية مرحلة من أهم مراحل التاريخ الإسلامي في عصوره الأولى ، ولا نعرف سبباً وجيهاً لهذا الإهمال .
وقد اشتملت المصادر المختلفة على ذكر بعض النصوص ، مع إهمال البعض الآخر ، ويمكن أن يؤلف من مجموعها صورة الشروط التي أخذها الإمام الحسن ( ع ) على معاوية في الهدنة ، وقد نسقها بعض الباحثين وأوردها على صورة مواد خمس ، ونحن نوردها هنا كما ذكرها هي :
1 - تسليم الأمر إلى معاوية علي أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله .
2 - أن يكون الأمر للحسن عليه السّلام من بعده ، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين عليه السّلام ، وليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد .
3 - أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر علياً إلا بخير .
4 - استثناء ما في بيت مال الكوفة ، وهو خمسة آلاف ألف ، فلا يشمله تسليم الأمر ، وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسن ألفي ألف درهم ، وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على بني عبد شمس ، وأن يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل وأولاد من قتل معم بصفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار أبجرد . ( دار أبجرد ، تقع بالقرب من الأهواز بولاية فارس ) .
5 - على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ، وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم ، وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، ولا يأخذ أهل العراق بإحنة ، وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا ، وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه ، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وأن لا يتعقب عليهم شيئاً ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وعلى ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا ، وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غائلة ، سراً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق .
( يراجع صلح الحسن لآل ياسين - 259 . وقد اعتمد في نقله على أمهات الكتب والمصادر التاريخية كالطبري ، وابن الأثير ، وابن قتيبة ، والمقاتل وغيرهما ) .
وقد ذكر صاحب الموسوعة في موسوعته شروطاً للصلح تقارب هذه الشروط المذكورة بلفظ آخر من مصادر أخرى : كالطبري 6 / 92 . ابن الأثير 3 / 16 . المدائني ، فيما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 8 . فتح الباري . تاريخ الخلفاء للسيوطي . وابن كثير . والإصابة . وابن قتيبة . دائرة المعارف الإسلامية لفريد وجدي . عمدة الطالب .
هذه هي المواد الخمس التي يمكن الظن قوياً أن تكون من أهم بنود هذه الهدنة التي تم الاتفاق بين الطرفين . ولا أقل من أنها تمثل لنا طبيعة الشروط التي أملاها الإمام الحسن عليه السّلام علي معاوية .
ومن أهم شروط الهدنة التي اشترطها الإمام الحسن ( ع ) على خصمه ، الأمن العام لشيعته وشيعة أبيه ، وعدم التعرض لهم بسوء أو مكروه .
ولكن ابن أبي سفيان قد نقض عهده فلم يف للإمام بذلك ، وجعل أهم أهدافه تصفية شيعة علي والقضاء على هذه الفئة المؤمنة التي آمنت بأحقية أهل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البيت عليهم السّلام . . لقد أسرف معاوية في إرهاب الناس وإرهاقهم ، فأذاق بعضهم كأس الحمام ، وأودع البعض الآخر منهم في ظلمات السجون ، وقد ذاقت شيعة الإمام علي ( ع ) العناء والمحن والخطوب ما تنوء بحمله الجبال ، وما نحسب أن أمة من الأمم لاقت من الأذى والاضطهاد كما لاقته شيعة أهل البيت ( ع ) . وكان أشدهم بلاءاً وأعظمهم عناءاً ومحنة وشقاءاً أهل الكوفة ، وقد استعمل عليهم معاوية زياد ابن أبيه بعد هلاك المغيرة بن شعبة ، وكان بهم خبيراً ، فأشاع فيهم الفتك والإعدام ، وقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وقطع أيدهم وأرجلهم وسمل عيونهم ، وصلبهم على جذوع النخل وشردهم وطاردهم ، ( ابن أبي الحديد في شرحه 3 / 15 ) ونفاهم من أرضهم وديارهم . ورفع معاوية مذكرة إلى جميع عماله وولاته جاء فيها : انظروا إلى من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ، ثم شفع ذلك بنسخة أخرى جاء فيها : ومن اتهمتوه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره . . .
ويقول المؤرخون : دخل معاوية الكوفة ودخل معه الحسن بعد أن اتفق الطرفان على أن يكون الاجتماع هناك ، وأن معاوية حين بلغ النخيلة خطب خطبة مطولة قال فيها مخاطباً أهل الكوفة : ( والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولتصوموا ولتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها ) . ابن أبي الحديد .
وفي رواية المدائني خطب معاوية أهل الكوفة فقال : ( أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم وقد آتاني الله وأنتم كارهون . إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة لمطلول وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ) .
وجاء في شرح النهج عن أبي الجراح : أن معاوية نزل بالنخيلة فخطب خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة على حد تعبيره .
وعندما أخل معاوية بشروط الصلح المتفق عليها ، أخذ كثير من المسلمين يطالبون الإمام بفسخ الهدنة ومواجهة معاوية من جديد ، ولكن الإمام كان يجيبهم ( إن لكل شئ أجلاً ولكل شئ حساباً ولعله فتنة ومتاع إلى حين ) .
* وكتب العسكري ، بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الثالثة صباحاً :
أحسنت يا أبا بدر ، وجزيت عن الحق وأهله خير الجزاء .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : موضوعات متفرقة حول الإمام الحسن عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

لماذا تحبون الحسين أكثر من الحسن ؟ !

* كتب ( الجبهان ) في شبكة هجر بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، الثامنة مساءً موضوعاً بعنوان ( سؤال للشيعة ؟ ) ، قال فيه :
لماذا تحبون وتذكرون الحسين أكثر من الحسن ؟
لا أحد يمكنه التخلص من موروثاته العقدية مهما حاول خاصة الباطنية ! !
* وأجاب ( جميل 50 ) بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، الثامنة والربع مساءً :
لماذا الإفتاء ، والقضاء ، والمواقف ، والفتوحات و . . . و . . . أكثر في عمر من أبي بكر حتى في حياته . هذا مع التسليم بالخلط في سؤالك ؟ !
* وكتب ( عقيل ) ، بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، التاسعة والنصف مساءً
من الأولى أن تسأل : لماذا تحبون الحسين أكثر من الإمام علي ؟
لماذا تعقدون مجالس ( حسينيات ) ولا تعقدون مجالس ( علويات ) على الرغم من أنكم تسمون أنفسكم ( شيعة علي ) ؟
يا الجبهان : نحن نحب الأئمة كلهم بدون فرق ، ولا نفرق بين أحدهم . فنحن نعقد مجالس العزاء لكل واحد منهم بلا استثناء ، ونذكر مواقف كل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واحد منهم . ولكن في أعين إخواننا السنة ، فالحسين عليه السّلام هو أكثر ظهوراًَ ، وذلك لبشاعة مقتله .
* وكتب ( أبو زهراء ) ، بتاريخ 11 - 9 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
هذا يعني أنكم تحبون الحكام أكثر من الرسول ! هذا طبعاً حسب منطقك !
* *

محاولة أحد النواصب أن يسخر بالإمام الحسن عليه السّلام !

* كتب ( الفاروق ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، الخامسة والثلث صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( بدون عنوان " 1 " ) ، قال فيه :
( 1 ) الرزق الحلال : ( روي أن الحسن ( ع ) نظر إلى ذي زي حسن فسأل عنه فقيل : هو خرَّاء ، يكسب بذلك المال . فقال الحسن عليه السّلام : ما طلب الدنيا أحد بما تستحقه سواه ) الكشكول 3 / 70 ، للعلامة المحدث يوسف البحراني .
خوش عقيدة ! !
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، السادسة صباحاً :
وما هو سند الرواية ؟
* وكتب العلوي في 30 - 12 - 1999 ، السادسة والنصف صباحاً :
إن تطعن يا فاروق في الحسن عليه السّلام ، فقد طعنت في رسول الله صلى الله عليه وآله ! فهذا الفرع من ذاك الأصل . ومن سوء عاقبتك أن الناس تطلب الرحمة في هذا الشهر الفضيل والمغفرة ، وأنت تطارد الذنوب بحماس ليس له نظير . . ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فمت بغيظك واهنأ بغضب الله ورسوله يا فاروق .
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
* وكتب ( مؤمن قريش ) ، بتاريخ 30 - 12 - 1999 ، التاسعة صباحاً :
فاروق . لا يدفعك الشيطان إلى النيل والإساءة إلى نبيك وأهل بيته عليهم السّلام . فقد نص القرآن على وجوب مودتهم والنيل منهم كفر صراح . وإن كان عند شئ للعلم والمعرفة تفوه به ، وإن كان غرضك المؤلف فما أصبت بالنقل فقط ، إذ قال ( روي ) بصيغة المبني للمجهول ، وذكرها في كتاب الكشكول . فما عندك شئ فقل . . وعلى كل حال أنت الذي تؤاخذ بمنطقك وقلمك فإن كان خيراً أو شراً . فإنما تملي على شاهديك .
وهذه نصيحة لله ، فذكر إن نفعت الذكرى . سيذّكّر من يخشى .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الثالثة والربع صباحاً :
مهلاً مهلاً لا تتعجلوا أيها الزملاء الأكارم . إنما قصدت أن أريكم ما هو عليه دينكم إن أخذتم بمثل هذه الروايات المكذوبة على الأئمة عليهم السّلام . وحاشا لله أن أنطق بما هو غير لائق أو مشين ، بحق الأئمة أهل البيت عليهم السّلام جميعاً .
إلى العربي بن العربي وهو علاوي ، لا تستحق أن يرد عليك فأنت ( هنا كانت كلمة سب حذفها المراقب ) . والسلام على أهله .
* وكتب ( الفارسي ) بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الثالثة والنصف صباحاً :
لا أعلم متى تفهم الفرق بين ما تعتقده أنت بشأن كتبكم ، وبين ما نعتقده نحن بكتبنا . ولا تفهم بأن هذا تهرب من ما هو مكتوب بالكشكول . والفرق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واضح : بالرغم أنكم تعتقدون بالصحاح وغيرها ، ولكن عندما يوجد
حديث يناصر عقيدة أهل البيت ، تؤولوا الكلم عن موضعه .
والكشكول ليس بحجة إن فهمت ! حبذا عدم العناد .
* وكتب العلوي ، بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الرابعة صباحاً :
وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين . صدق الله العلي العظيم .
والله يا فاروق إنك لكاذب . ولكنك وجدت أن ما كتبته يفضح نصبكم العداوة فحاولت أن تهرب من الفضيحة ! أنصحك بالاستعانة بصاحبك عمير أغبى الأولين والآخرين ، فإن له خبرة في الهروب والتملص من الفضائح والإحراجات لا تتوفر لديك يا فاروق . مع تحيات علاوي للفاروق .
* وكتب ( الفاروق ) ، بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
إلى الأستاذ الفارسي . تمسك الشيعة بأقاويل كهذه هي بعينها الانشقاق والتفسخ عن الإسلام والمسلمين . الشيعة جعلت الإنحسار المذهبي ونفور المسلمين منهم لعقائدهم الغير سليمة ، بطولات وجهاداً وهمياً ، لا نسمع به إلا من خلال كتبكم ومنطقياتكم الغير منطقية . كما لا نعلم على مر العصور والأزمنة بأن شيعياً واحداً قد فعل شيئاً لرفع الإسلام ، كالفتوحات والجهاد . بل إن باب الجهاد عطل حتى يخرج صاحب الزمان الإمام المزعوم محمد بن الحسن العسكري . كما لا يخفى عليك أن جميع أوجاع العالم الإسلامي ووهنه وضعفه ترى من وراءه الإمامية والغلاة .
ومن خصوصيات مذهبكم التباكي والتطبير ، والتشكيك بنزاهة الصحابة بتأويلات من عند أنفسكم ووساوس الشيطان الرجيم . هذا هو فهمي لتاريخ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيعة المعاصر وتاريخها الإجمالي . وما نقل من كتبنا وكتبكم يدل على
تراثكم وتراثنا ، فأينا أصح ؟ ؟ والسلام على أهله .
* وكتب ( الفارسي ) ، بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
محاولة للوصول بك إلى سفينة النجاة :
( 1 ) نحن لا ندعي البطولات والجهاد ، إنما نذكر الحقائق التي يذكرها أيضاً كثير من أهل السنة والجماعة المعتدلين المنصفين .
( 2 ) بالرغم من ذلك أيضاً ، تذكر كتبكم كثيراً من الأحاديث التي تتفق مع عقيدتنا في كثير من الجوانب . بعضكم يقف موقف المتحير منها وآخرون يضعفون سندها ، وغيرهم يؤولون تفسيرها !
( 3 ) وقولك بأنك لم تقرأ ولم تسمع في الكتب بما نعتقد به ، فهذا مخالف لقولك . فلعلك بحاجة إلى الاطلاع أكثر ، وهذا شئ وارد وطبيعي .
وبالرغم من أن الظالمين على مر العصور يحاولون طمس هوية الشيعة إلا أنهم صمدوا أمام كل ظواهر القمع ، ولذلك من الطبيعي أن لا ترى الحقيقة كاملة لأن السلطات ضد الحق .
ولاحظ قولك ( هذا فهمي ) ! يا أخي هل المسألة مزاجية وهوائية ؟ فقد يكون فهمك ناقصاً ، لأن الإنسان في نفس مذهبه يعاني من عدم الإلمام الكامل بمذهبه ، وطوال حياته يبحث ويتفقه . فكيف به في الاطلاع على مذهب آخر بصور شاملة .
( 4 ) ومن قال لك بأننا نرضى ونوافق على كل الروايات . فالمجتهدون هم أعرف بما هو صحيح منها وعلماء الحديث .
والسلام على من اتبع الهدى ودين الحق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب الموسوي بتاريخ 1 - 1 - 2000 ، الرابعة والنصف صباحاً :
إلى الزميل الفاروق .
أولاً : البحراني نقلها بصيغة حكي ( مبني للمجهول ) وليس روي ، وروي فيها إشعار بأنها رواية ، وعادة ما تكون في كتب الروايات بخلاف حُكي التي قد تنقل في كتب متأخرة ، ولم يعلم مستندها .
يكفي في عدم اعتبار الرواية أنها نقلت بصيغة المبني للمجهول حتى لو كان النقل بعبارة روي . فما لم تأت بالمصدر الأصلي مع كون الرواية معتبرة ، فلا يمكن أن تحمّل أهل البيت ما تريده بقولك ( خوش عقيدة ) ، فهل تثبت العقائد بحكي وروي ؟ !
ثم إنه على فرض صدور الرواية فليس لها علاقة بالرزق الحلال . فالإمام عليه في صدد بيان أن هذا هو قيمة الدنيا ، فهي لا تساوي أكثر مما يخرجه الإنسان من بطنه ، وهذا نظير ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من تشبيه الدنيا بعظم خنزير في يد مجذوم . أي أن المقصود بيان قيمة الدنيا ، لا بيان كون هذا من الرزق الحلال . على أقل تقدير : لو تنزلنا لك أكثر فالمقصود مبهم ، فلا يمكنكم حمله على إرادة الرزق الحلال .
* وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 1 - 1 - 2000 ، السادسة والنصف صباحاً :
الأستاذ الموسوي تحيه طيبه وبعد . . العلامة المحدث يوسف البحراني ليس بشخص جالس في رأس عاير ( سكة ) ويطلق الكلام على عواهنه ، بل متيقن منها ، وإلا لما كانت هذه الرواية من دعائم النهج الذي سار عليه في جميع ما كتبه في كشكوله الضخم . كما أن سيدنا الحسن عليه السّلام ليس شخصية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عادية حتى يتقول عليه بمثل هذه المزحات ، إن لم تكن بالأصل رواية معتبرة عند يوسف البحراني .
خوش عقيدة . . هي لمن يكتب تلك المزحات ، وهو عالم محدث . .
وبعد هذا ما تقول ؟ ؟ شكراً للموسوي على المداخلة .
* وأجاب الموسوي بتاريخ 1 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة صباحاً :
الزميل الفاروق . . إذا عرفت معنى الكشكول والكتب المؤلفة فيه ، تعرف وجه التساهل في نقل القصص والحكايات . . فليس المحدث الشيخ يوسف البحراني بصدد إثبات حكم فقهي أو تأسيس أصل عقائدي بل في مقام ( فرأيت أن أصنع كتاباً متضمناً لطرائف الحكم والأشعار مشتملاً على نوادر القصص والآثار ، قد حاز جملة من الأحاديث المعصومية والمسائل العلمية والنكات الغريبة والطرائف العجيبة ، يروح الخاطر عند الملال ويشحذ الذهن عند الكلال ) .
إذا أردت أن تعرف الدقة العلمية للشيخ يوسف البحراني فاقرأ كتابه الحدائق الناضرة ، ليتبين الفرق بين المحدث عندما يستدل ، وبينه عندما يهدف إلى ترويح النفوس بنقل الطرائف والحكم والقصص ، التي لا تتطلب التوثيق الإسنادي . فمن أين جئت بأنها " رواية معتبرة عنده " وهو " متيقن منها " ؟ !
* وكتب ( الفاروق ) ، بتاريخ 2 - 1 - 2000 ، الخامسة صباحاً :
الأستاذ الموسوي . . بعد التحية والاحترام .
ما هكذا كان الظن بك أيها الراشد العاقل ! وهل العلامة يوسف البحراني اتخذ من الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم وسلم تسليماً ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واتخذ أهل بيته سلام الله عليهم المعصومين المنتجبين ، واتخذ وهذا الأهم القرآن المجيد كلام الله كمادة للاستهلاك الترويحي والترفيه عن خاطر الملاّن ( المالّ ) بإيراد عبارات لا تفيد غير الضحك والاستهتار ؟ ! أهكذا يكون حال علمائكم جميعاً ؟ ؟ وشكراً على التواصل ، وأدام الله الاحترام بيننا .
* فكتب الموسوي ، بتاريخ 2 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً :
الزميل الفاروق تحية طيبة وبعد . .
أولاً : لم تجب على سؤالي وكان يدور حول محور البحث وخرجت عنه إلى موضوع آخر . سؤالي ثانية هو : فمن أين جئت بأنها " رواية معتبرة عنده " وهو ( متيقن منها ) ؟ ثم أنك أخطأت حينما قلت : " كما أن سيدنا الحسن عليه السّلام ليس شخصية عادية حتى يتقول عليه بمثل هذه المزحات " . فإن العبارة التي تشير إليها بوضع النقط مكانها لم تصدر من الإمام الحسن ( ع ) بل كانت جواباً من البعض على سؤال من الإمام الحسن ( ع ) ؟ فلا يصح أن نحمل الشيخ البحراني وزر هذه الحكاية ؟
على العموم قد بينت أن لا محذور في مفهوم جواب الإمام الحسن عليه السّلام ، فهو في مقام ذم الدنيا وهوانها .
أما اعتراضك على جعل الأحاديث مادة للترويح ( مع أنه خارج عن موضوع البحث الذي عنونته باسم الرزق الحلال ) . فقد بيّن الشيخ يوسف البحراني في مقدمة كتابه بعض الروايات الدالة على حسن ذلك . ومما أورده ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : " إن الأرواح تكل كما تكل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم " . أي أن نقل طرائف الحكمة يعد ترويحاً
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
للنفس . إذن الترويح ليس مقتصراً بذكر القصص المضحكة ، بل يحصل أيضاً بنقل الحكم ، ومنها القصص الدالة على حسن العاقبة ومكر الله ، وغير ذلك من المعاني المؤثرة في تهذيب النفس . وليس في الترويح بالحديث تنقيص لشأن الحديث ، فإن هناك البعض ممن يروح عن نفسه بقراءة القرآن ، وهناك البعض الآخر ممن يروح عن نفسه بسماع الغناء .
إن سكون النفس يتفاوت عند الأفراد ، فالعاشق والمفتتن بالمرأة الجميلة يكون ترويحه بالحديث معها ، بينما المحب لله يكون ترويحه بصلاة الليل . فلا منافاة بين الترويح وبين نقل الأحاديث . كما أن هناك أحاديث تدل على مدح المزاح بين المؤمنين ، ومثل الكتب المؤلفة في نقل الطرائف والقصص هي من هذا القبيل .
وعلى فرض عدم قبولك واقتناعك بالفكرة ، فلا ينبغي التعميم لكل علمائنا ! ولو أردت الإنصاف فانظر إلى العديد من المطالب العلمية والأدبية والفقهية في كتابه الكشكول ، فالكتاب يتضمن مادة علمية أيضاً .
أما بخصوص الاحترام المتبادل ، فهذا ما يفترض أن يكون بين الكل في المنتدى . أنا ضد استعمال لغة السباب والشتائم . طبعاً أنا عندي موقف واضح من بعض النواصب ، وأظن أنك تدرك أسبابه .
* قال العاملي : لم أرَ هذه المناقشة في وقتها ، وأسجل حولها ما يلي :
أولاً : لم تثبت نسبة كتاب الكشكول إلى المحقق البحراني رحمه الله ، فلم توجد حتى نسخة واحدة له بخط مؤلفه مروية عنه بسند صحيح . كما هو الحال في بقية مؤلفاته أعلى الله مقامه . ولو ثبتت نسبة كتاب باسم الكشكول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إليه دون تشخيص نسخته وروايتها ، لأمكن القول باحتمال الزيادة فيه ، كما وقع ذلك في كتاب الكشكول للبهائي قدس سره ، وكتابه الآخر ( المخلاة ) الذي وجدوا نسخته في مصر وطبعوه مراراً . . وبين طبعاته في مصر وغيرها فروق كبيرة جداً !
وثانياً : الظاهر أن الحسن في الرواية هو الحسن البصري ، وليس الإمام الحسن عليه السّلام ، وقد التبس ذلك في غير رواية . . ومما يقوي أنه البصري : أن التاريخ ذكر أنه كان يوجد في البصرة وأصفهان خرائين يتغوطون في بساتين النخل لتسميدها ، ويأخذون من أصحابها أجرة ! ! وقد أورد ياقوت الحموي في معجم البلدان قصصاً عنهم ، ولم أجد شبيه ذلك عن أهل الكوفة أو المدينة اللتين سكنهما الإمام الحسن عليه السّلام .
قال الحموي في معجم البلدان : 1 / 436 : ( ودخل فتى من أهل المدينة البصرة فلما انصرف قال له أصحابه : كيف رأيت البصرة ؟ قال : خير بلاد الله للجائع والغريب والمفلس ، أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناءة فلا ينفق في شهر إلا درهمين ! وأما الغريب فيتزوج بشق درهم ! وأما المحتاج فلا عليه غائلة ما بقيت له استه ، يخرأ ويبيع . . . وللحشوش بالبصرة أثمان وافرة ، ولها فيما زعموا تجار يجمعونها ، فإذا كثرت جمع عليها أصحاب البساتين وأوقفهم تحت الريح لتحمل إليهم نتنها ، فإنه كلما كانت أنتن كان ثمنها أكثر ، ثم ينادى عليها فيتزايد الناس فيها ) ! ! انتهى .
ومما يقوي أنه الحسن البصري أيضاً : أن فقه أهل البيت عليهم السّلام لا يجيز بيع النجاسات ، بينما فقه الحسن البصري يجيزه ، فلا بد أن يكون عمل أولئك الخرائين على غير مذهب أهل البيت عليهم السّلام !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أصل تسمية أهل السنة والجماعة

* كتب ( المفيد ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 1 - 2 - 2000 ، الثانية ليلاً ، موضوعاً بعنوان ( هل تعرف أيها القارئ المؤمن ، أصل لقب أهل السنة والجماعة ؟ ) قال فيه :
إعلم أخي أن أصل هذا اللقب قد وُضِعَ في زمن معاوية بن أبي سفيان ! وأرادوا بالسنة سنة معاوية في سب علي عليه السّلام على المنابر ، ونحوه من الكفر والبدعة ! وبالجماعة ما روي في باب خلافة الحسن عليه السّلام من قولهم : وكان نزول الحسن عن الخلافة في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ، فسمى هذا العام عام الجماعة ، لاجتماع الأمة على خليفة واحد !
ثم لما ظهرت دولة بني العباس ومعاداتهم لبني أُمية وأتباعهم خافوا عن الحمل على ذلك ، وقالوا : مرادنا بالسنة سنة النبي ، وبالجماعة جماعة أصحابه ! فقد ظهر في الحقيقة أن أهل السنة والجماعة ليسوا أهل سنة النبي وجماعته !
ولنعم ما قال صاحب الكشاف فيهم :
لجماعة سموا هواهم سنةً وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه
* *

النواصب يمدحون من الإمام الحسن عليه السّلام صلحه مع معاوية فقط ! !

* كتب ( فرات ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 10 - 4 - 2000 ، السادسة والنصف مساء موضوعاً بعنوان ( الوهابية يتبعون شيخهم في مصادرة فضائل أهل البيت ) قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن تيمية في منهاج السنة : 2 / 121 : وأما قوله - يقصد ابن المطهر الحلي رحمه الله - وكان ولداه سبطا رسول الله سيدا شباب أهل الجنة إمامين بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فيقال : الذي ثبت بلا شك عن النبي في الصحيح أنه قال عن الحسن : إن ابني هذا سيد ، وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . وثبت عنه أنه كان يقعده وأسامة بن زيد على فخذه ويقول : اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما ، وهذا يدل على أن ما فعله الحسن من ترك القتال على الإمامة وقصد الإصلاح بين الناس كان محبوباً عند الله ورسوله ، ولم يكن ذلك مصيبة . . . ولم يكن الحسن أعجز عن القتال من الحسين . . وأن الذي فعله الحسن هو الأحب إلى الله ورسوله مما فعله غيره ، والله يرفع درجات المتقين المؤمنين بعضهم على بعض ، وكلهم في الجنة ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وقد ثبت أنه أدخلهما مع أبويهما تحت الكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وأنه دعاهما إلى المباهلة ، وفضائلهما كثيرة وهما من أجلاء سادات المؤمنين ) . انتهى .
أقول : أولاً : لم يتعرض لفضيلة كونهما سبطي هذه الأمة ، فإن ذلك معدود من جلائل فضائلهما في الأحاديث الكثيرة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . كما في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى - 130 . وغيره من كتب الحديث والفضائل .
وثانياً : لم يتعرض لحديث ( إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) أصلاً ، مع أنه من أثبت وأصح فضائلهما الكثيرة كما اعترف . فقد رواه أحمد في المسند 3 / 3 . والترمذي 2 / 306 و 307 . وابن ماجة في باب الفاضل . والنسائي في الخصائص - 36 . والحاكم 3 / 167 . وابن حجر في الإصابة . وابن الأثير في أسد الغابة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والخطيب في تاريخه 6 / 327 . وأبو نعيم في الحلية 3 / 139 . والمتقي في كنز العمال عن عدة من كبار الحفاظ . بل في فيض القدير عن السيوطي أنه حديث متواتر . ( فيض القدير - شرح الجامع الصغير 3 / 415 ) .
وثالثاً : قوله : ( ثبت عنه أنه كان يقعده وأسامة بن زيد على فخذه ) . أقول : إن الحسن عليه السّلام ولد سنة ثلاث من الهجرة على ما في الإستيعاب ، وأسامة ولد قبلها بعشر سنوات تقريباً ، فلو كان الحسن عليه السّلام حين كان يقعده النبي على فخذه ابن سنتين أو ثلاث ، كان أسامة ابن ثلاث عشرة سنة ، ومثله لا يقعد على الفخذ ! ! بل الثابت أنه كان يجلس الحسنين عليهما السّلام على فخذيه ويقول ذلك ، بل إن أسامة من رواة الخبر فيمن رواه من الصحابة ، كما في الصواعق 82 عن الترمذي . وفي كنز العمال . وفيض القدير عن الطبراني . ( كنز العمال 6 / 221 ، فيض القدير 3 / 415 ) .
فكأن الحديث الذي أورده محرف ، وإن كان كذلك في الكتب الموصوفة بالصحة ، ويشهد لما ذكرنا وروده في مواضع بلفظ : ( عن أسامة كان النبي يأخذني والحسن فيقول اللهم إني أحبهما فأحبها ) رواه جماعة منهم بترجمة أسامة أو الحسن . وكأن راويه التفت إلى الإشكال فأبدل اللفظ إلى ( يأخذني ) !
والذي يؤكد الإشكال ويوضح الحال ما أخرجه الترمذي في باب مناقبها عليهما السّلام عن أسامة قال : ( طرقت رسول الله ذات ليلة لبعض الحاجة ، فخرج النبي وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشف عنه فإذا حسن وحسين على وركيه . فقال : هذان ابناي وابنا بنتي ، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما ، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ) . الترمذي 5 / 614 . فكان أسامة حينما كان الرسول يحتضن السبطين بالغاً مبلغ الرجال . . . فالسؤال هو : كيف قد خفي كل هذا على هذا المدعي والمعترض المغرض ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعلى كل حال ، فنحن لا ننكر أنه صلى الله عليه وآله كان يحب أسامة ، لكن الدعاء المذكور فضيلة تختص بالحسنين عليهما السّلام ، ولا ريب في أن دعاءه مستجاب ، وما ذكره ( ابن تيمية ) كذب !
ورابعاً : إن من الأحاديث المتفق عليها قوله صلى الله عليه وآله : ( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ) . ( وممن رواه من أهل السنة : الصفوري في نزهة المجالس 2 / 184 . والصديق القنوجي في السراج الوهاج ، في شرح صحيح مسلم بن الحجاج في باب المناقب . وفي الإتحاف بحب الأشراف ص 129 : أنه صلى الله عليه وآله قال لهما : أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة ) .
* وهنا كتب ( المسالم ) بتاريخ 10 - 4 - 2000 ، السابعة مساء ، مداخلةً فيها سخرية وإساءة لفرات ، فحذفها المراقب ، وكتب له :
الزميل المسلم ، تم حذف المداخلة لخروجها على شروط التسجيل في المنتدى . وهذا تنبيه لك . المراقب عبد الحسين البصري .
* فكتب ( المسالم ) ، في الثامنة النصف من ذلك المساء :
ما وجه المخالفة . . حتى لا نعود إليها ؟ !
* فكتب له المراقب البصري :
الاستهزاء بالمحاور من قبيل ما ذكرت آية الله فرات . . . والخروج عن الموضوعية واتهام الآخرين بالكذب دون إعطاء دليل . وأشير إلى ما في توقيعك من عدم احترام للمضيف ( الشبكة ) . كما أشير إلى أني لست ملزماً بالرد على من يسأل عن سبب حذف أو تعديل موضوع أي شخص . وللجميع التقيد بشروط التسجيل وآداب الحوار .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : شخصية معاوية وشجرته الملعونة

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شخصية معاوية وشجرته الملعونة
* كتب العلوي في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 18 - 1 - 2000 ، الحادية عشرة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( إلى أهل الحق : هل حقاً أن هنداً ومعاوية ويزيد من خير البرية ؟ ! ) ، قال فيه :
في ساحة النواصب التالية : www . islamicweb . com / arabic / shia
الموسوعة الشاملة عن الرافضة والشيعة . . وفي باب الدفاع عن خير البرية :
* قصة الغار .
* فضل الصحابة في القرآن والسنة .
* اعتقاد أهل السنة في الصحابة .
* الحكم الاسلامي على ساب أمهات المؤمنين .
* فضل معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين .
* أمير المؤمنين يزيد بن معاوية .
* دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي .
* تبرئة هند بنت عتبة من دم أسد الله حمزة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهل يصدق مسلم أن مسلماً يقول بأن هند ومعاوية ويزيد من خير البرية ، ويدعي النواصب بعد هذا أن الشيعة يغالون في حب أهل البيت ؟ ! ! !
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
* قال العاملي : سيأتي جواب السقاف على إعطائهم معاوية لقب خال المؤمنين ! وأنه يلزمهم أن يقولوا : إن اليهودي حيي بن أخطب جد المؤمنين !
* *
* وكتب ( أبو الصراحة ) في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 21 - 3 - 2000 ، الرابعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( أهل السنة يجندون أنفسهم للدفاع عن آل أبي سفيان ) ، قال فيه :
أستغرب من أقلام بعض أهل السنة ، ممن يجندون أنفسهم للدفاع عن آل أمية ، ولو كان على حساب أهل البيت عليهم السّلام . . .
مثال : روايات في مدح معاوية : 1 - اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به .
2 - اللهم علِّم معاوية الكتاب وقِهِ العذاب .
ويتناسون الأحاديث التالية : 1 - قال صلى الله عليه وآله : ( إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي : يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) . تاريخ الطبري 11 / 357 ، كتاب صفين - 243 .
2 - خرج رسول الله من فج فنظر إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق فلما نظر إليهم رسول الله قال : ( اللهم إلعن القائد والسائق والراكب ) . كتاب صفين ص 247 ، وتاريخ الطبري 11 / 357 . حتى وصل الحال بهم إلى أن يدافعون عن هند بنت عتبة آكلة الأكباد ! التي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من المسلمات أنها لاكت كبد الحمزة عليه السّلام ، فنراهم يكتبون في الإنترنت صفحة بعنوان : تبرئة هند بنت عتبة من دم أسد الله حمزة ! وهذا هو عنوانها : http : / / islamicweb . com / arabic / shia / hind . htm
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم العن ظالمي آل محمد .
* وكتب ( الشمري ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 1 - 7 - 1999 ، العاشرة صباحاً موضوعاً بعنوان : ( الّلهم أركسهما ركساً ، ودُعَّهُمَا إلى النار دعَّاً ) قال فيه :
من المقصود ؟ ومن القائل ؟ وما هي المناسبة ؟ واذكر المصادر ؟
الرجاء من المشاركين الإجابة على هذه الأسئلة ؟ وهذا نص الحديث :
( 19339 - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي ، ثنا بد الله بن محمد ، وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد ، عن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، قال : أخبرني رب هذه الدار أبو هلال قال : سمعت أبا برزة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
لا زال حواري تلوح عظامه . . . زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : أنظروا من هما ؟ قال : فقالوا : فلان وفلان . قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : الّلهم اركسهما ركساً ودعهما إلى النار دعاً ) . من هما فلان وفلان ؟ ! ! !
* وكتب ( الشمري ) ، بتاريخ 1 - 7 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
يا جماعة ويش السالفة ؟ ما أحد يعرف الحقيقة ؟
يا فلان . . . ويا فلان . . . من هما فلان وفلان ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب أبو زهراء ، الرابعة عصراً :
شكراً لك يا أخينا الشمري على هذا الموضوع .
أنا أعتقد أنهما معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص .
* وكتب ( الشمري ) ، الخامسة إلا ثلث مساءً :
هل هناك من يفصل لنا الإجابة أكثر وأكثر .
* وكتب ( مشارك ) ، الخامسة إلا ربعاً مساءً :
هذه حجتكم يا روافض ! تأتون بأحاديث لم تثبت ، لتبنوا عليها ما تشاوون من أحكام .
من أخرج هذا الحديث ؟ من من العلماء صحح هذا الحديث ؟ !
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* وكتب أبو زهراء بتاريخ 2 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
الأخ الشمري حفظه الله ورعاه . .
بحثنا عن كلمة أركسهما في برنامج المحدث . وقد وجدنا الآتي :
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ، المجلد الثامن ، كتاب الأدب . باب ما جاء في الشعر والشعراء : 12813 : وعن أبي برزة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فسمع رجلين وهما يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول . . . الحديث . . ( يقال : ركست الشيء وأركسته ، إذا رددته ورجعته ) ودعهما إلى النار دعاً ( الدع : الدفع ) . رواه أحمد والبزار . وقال : نظر إلى رجلين يوم أحد يتمثلان بهذا الشعر في حجرة . وأبو يعلى بنحوه وفيه يزيد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن أبي زياد والأكثر على تضعيفه . . . ثم رواه بسند آخر وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم . وبسند آخر وقال : رواه الطبراني وفيه عيسى بن سوادة النخعي كذاب . مسند الإمام أحمد ، المجلد الرابع ، أول مسند البصريين : حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه . . . وذكره في تذكرة الموضوعات للإمام الفَتّنِي . رواه وقال : فيه يزيد بن أبي زياد كان يلقن فيتلقن . قلت هذا لا يقتضي الوضع . وقد أخرجه أحمد وله شاهد عن ابن عباس .
لسان العرب : يقال رَكَسْتُ الشئ وأَرْكَسْتُه إِذا رَدَدْتَه ورَجَعْتَه . وفي رواية : إِنه رَكِيس ، فعيل بمعنى مفعول . ومنه الحديث : اللهم أَركِسْهما في الفتنة رَكْساً . والرَّكْسُ : قلبُ الشئ على رأْسه أَو ردُّ أَوله على آخره . رَكَسَه يَرْكُسُه رَكْساً ، فهو مَرْكوس ورَكِيسٌ ، وأَرْكَسَه فارْتَكَس فيهما . وفي التنزيل : واللَّه أَرْكَسهم بما كسَبوا . قال الفراء : يقول رَدَّهم إِلى الكفر .
* وكتب ( مشارك ) ، الواحدة إلا ربعاً صباحاً :
هل تفقه شيئاً في علم الحديث يا شمري ؟ لماذا لا تأخذ دورة في علم الأحاديث قبل أن تفتري علينا ؟ هل تعلم ما معنى ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ) ؟ ! معنى هذا أن هذا من زيادات القطيعي على المسند وليس من المسند نفسه . وعليك أن تعلم ما هو رأي العلماء في زيادات القطيعي .
ثم إن من الضوابط أن تثبت صحة ما تستدل به ، وأنت لم تنقل لنا قولاً لأهل العلم ممن صحح هذا الحديث . إذا أردت أن أدلك على كتب في علم الحديث فأنا على استعداد .
* فكتب العاملي ، بتاريخ 2 - 7 - 1999 ، الثانية صباحاً :
إلى من يفهم في الحديث : هذا الحديث الشريف أقوى بمرات من حديث العماء الذي بنى عليه ابن تيمية عقيدته بالله تعالى ! ! وقد كنت جمعت مصادره ووجدت الآن عندي منها ما يلي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رواه أبو يعلى في مسنده : 13 / 429 : ( 7436 ) حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ومحمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد . . .
والطبراني في الكبير : 11 / 38 : حدثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني ، ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، ثنا عيسى بن سوادة النخعي ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال . . .
ورواه في الأوسط : 7 / 133 : حدثنا محمد بن حفص بن بهمرد ، ثنا إسحاق بن بالحارث الرازي ، ثنا عمرو بن عبد الغفار الفقيمي ، ثنا نصير بن أبي الأشعث وشريك وأبو بكر بن عياش . . .
ورواه ابن شيبة في المصنف : 7 / 508 : حدثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص . . . انتهى .
وقد كان معاوية وعمرو يتغنيان بذلك تشفياً بمقتل أسد الإسلام حمزة رضي الله عنه ، ويسخران بالنبي صلى الله عليه وآله ! ! !
وهو معلوم من بيت الشعر ، وقد نص عليه : عبد الغني المقدسي في جزء أحاديث الشعر - 95 : عن أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجلين يوم أحد يتمثلان بهذا الشعر في حمزة :
تركت حوارياً تلوح عظامه . . . زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ودعهما إلى النار دعاً ! ! . انتهى .
وقال في مجمع الزوائد : 8 / 121 : وعن أبي برزة قال . . . رواه أحمد والبزار ، وقال : نظر إلى رجلين يوم أحد يتمثلان بهذا الشعر في حجرة . . .
وقد مال ابن حبان إلى تضعيفه فقال في المجروحين : 3 / 101 : وقد روى عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبى برزة قال : كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فسمع صوت غناء . . . أخبرناه محمد بن زهير أبو يعلى ، قال : حدثتا علي بن المنذر قال . . . قال : سمعت على بن سعيد النسائي يقول : سئل أحمد بن حنبل عن يزيد بن أبي زياد فضعفه وحرك رأسه . سمعت محمد بن محمود يقول سمعت الدارمي يقول : سألت يحيى بن معين عن يزيد ابن أبى زياد فقال : ليس بالقوي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- وضعفه الحنبلي في المنار المنيف ص 118 فقال : وحديث نظر رسول الله إلى معاوية وعمرو بن العاص . فقال : اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ودعهما إلى النار دعاً ، كذب مختلق . وقال نفس عبارته ابن قيم الجوزية في نقد المنقول - 109 !
- ولكن الفتني في تذكرة الموضوعات دافع عن راويه فقال في ص 168 : وفي الوجيز : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسمع رجلين يغنيان . فقال : اللهم أركسهما في الفتنة ركساً أو دعهما إلى النار . فيه يزيد بن أبي زياد كان يلقن فيتلقن . قلت : هذا لا يقتضي الوضع وقد أخرجه أحمد ، وله شاهد عن ابن عباس . وقد دافع عنه ابن حجر العسقلاني في كتابه : القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد ص 60 ، فقال : السابع : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن شيبة ، ثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، قال : أخبرني رب هذا الدار أبو هلال ، قال : سمعت أبا برزة رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
لا يزال حواري تلوح عظامه . . . روى الحرب عنه أن يحن فيقبرا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من هما ؟ قال : فقالوا : فلان وفلان . قال : فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أركسهما ركساً ودعهما إلى النار دعاً ! ! !
أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي يعلى ثنا علي بن المنذر ، ثنا ابن فضيل ، ثنا يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن ابن أبي برزة رضي الله عنه . . . قال ابن الجوزي : لا يصح . يزيد بن أبي زياد كان يلقن بآخره فيتلقن .
قلت : يزيد بن أبي زياد احتج به الأربعة وروى له مسلم مقروناً . وقد مر عن الحافظ العسقلاني أنه قال : يزيد وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه فلا يلزم أن كل ما يحدث به موضوعاً .
قال الجلال السيوطي : ما قاله ابن الجوزي لا يقتضي الوضع . قال : وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . . الخ . انتهى .
فأنت ترى تصحيح عدد من الأئمة له ، والبحث في هذا طويل . . وقد حاول بعضهم بعد أن عجز عن تضعيفه أن يلبسه لرجلين آخرين وافترض شخصين صديقين من غير القرشيين ، أو من منافقي الأنصار اسمهما معاوية وعمرو ! ! ولكن هذه الحيلة لا تنجح !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( الشمري ) ، الرابعة عصراً :
شكراً يا عاملي على عملك العظيم . وشكراً يا أبا زهراء .
الحق أبلج ومن خالفه تلجلج ! ! أليس كذلك يا شباب ؟ !
* وكتب ( جميل 50 ) ، الرابعة والربع عصراً :
أحسنت كثيراً يا عاملي . وبارك الله في الأخ الشمري على هذه الإثارات المباركات . وأسأل المولى العزيز المقتدر أن يمن بالهداية على عبيده .
* وكتب ( الشمري ) ، بتاريخ 3 - 7 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
شكراً على المداخلات يا شباب .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 4 - 7 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
زدتنا قناعة بضعف الحديث ، ولا أدري لماذا فرح من يريد الاستدلال بهذا الحديث بعد أن تأكد ضعفه . هل يأخذ فقط الأحاديث الضعيفة ؟ ؟
الحق أبلج والباطل لجلج . قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .
* فكتب العاملي ، بتاريخ 4 - 7 - 1999 ، الثالثة والنصف ظهراً :
قلت لك إنه أقوى من حديث العماء ، الذي استخرجته لك ، حسب طلبك . فإن شئت فارفضهما معاً أو فاقبلهما معاً . . هذا هو الإنصاف . ولكن حديث العماء حبيب إلى قلبك لأنه حبيب إلى قلب ابن تيمية الذي بنى عليه ( توحيده ) . . . ما شاء الله على هذا التوحيد المبني على العماء ! !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل تحسبني آخذ منك تصحيح الأحاديث وتضعيفها يا عاملي . وخاصة بعد ما بلوتك في شأن النقولات ، وخاصة أنك من الإثنى عشرية ، ونحن لا نأخذ منهم .
* وكتب ( الشمري ) ، الثامنة إلا خمس دقائق مساءً :
الحمد الله يا عاملي على أنك من المتمسكين بكتاب الله وعترة الرسول الذين لن يفترقا حتى يردا الحوض . أما غيرك فقد تمسك بأشياء من غير عترة الرسول ( كحديث العماء ) ومعلوم أن العترة الطاهرة لن تفترق عن كتاب الله أما غيرها فلم يرد نص صحيح بذلك : ( 3718 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي . قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ ابْنِ أَسِيدٍ ) .
* وكتب ( العاشر من رمضان ) ، الثامنة مساءً :
يا أخ عاملي . . ألا ترى أن انتقالك إلى مناقشة حديث العماء يعتبر نوعاً من الحيدة عن الموضوع الأصلي . . وأعتقد أن مراقب الساحة نص على عدم الخروج عن المحور المعني في الموضوع . لكن يمكنك طرح هذا الأمر في موضوع مستقل . . ألا يعد هذا أفضل حتى نحافظ جميعاً على الضوابط التي ارتضيناها من مراقب الصفحة ؟
* وكتب ( غصبن عن الرقابة ) ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
يا جماعة : خلاص الحديث واضح . كل الروايات إما فيها كذاب ، أو لا يحفظ ، أو غير معروفين ( مجاهيل ) . يعني الحديث ضعيف وباطل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبعدين الحديث ( أي حديث ) أحياناً بيكون ضعيف بسبب متنه لأنه مخالف للدين ! يعني معقول الرسول يلعن إتنين من أصحابه عشان الغناء ؟ ! إي والله كبيره . شوفوا كم عندكم غناء ، وإلعنوا أنفسكم .
قال لو : مما عرفت الكذبة ؟ قال : من كبرها .
* قال العاملي : لم يفهم هذا المصري العامي المتمسلف الذي سمى نفسه ( غصبن عن الرقابة ) أن معاوية وعمراً كانا يغنيان بالتشفي بمقتل الحمزة عم الرسول صلى الله عليه وآله ! ولعنه لهما وإن كانا في زمن كفرهما ، ولكنه لا ينطق عن الهوى . وقد نشرتُ هذا الموضوع في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 23 - 3 - 2000 ، الثالثة ظهراً ، بعنوان ( صحابيان إماما ضلال . . دعا عليهما النبي فاستجاب له الله ) ، كتبت فيه :
صحابيان إماما ضلال دعا عليهما النبي : اللهم أركسهما في النار ! ! من موضوعات شبكة ( أنا العربي ) للأخ الشمري . . . ثم كتبت :
والباحث يأخذ العبرة من تلاعب رواة الخلافة ، ومحاولاتهم التغطية على عدويْ الله ورسوله ، اللذين كانا ينشدان الشعر ويشربان الخمر تشفياً ببطل الإسلام حمزة رضوان الله عليه ! ! فدعا عليهما النبي بأمر ربه أو بإلهامه !
ولا شك أن الله تعالى استجاب دعاءه ، فوصل معاوية وعمرو إلى جهنم مركوسين ركساً ، مدعوعين دعاً . . وبقي أن يصل المدافعون عنهما إلى جوارهما ! ! اللهم أطعنا رسولك في أهل بيته فأعذنا من جهنم النواصب !
* فكتب ( محب السنة ) بتاريخ 23 - 3 - 2000 ، الثالثة والنصف ظهراً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما نسب إليهما من قول وما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم عليهما ، هل كان بعد إسلامهما أم قبله ؟ ! قال تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 23 - 3 - 2000 ، الثامنة مساءً :
بل الصحيح أن الحديثين ضعيفان يا عاملي . وحديث العماء ضعيف الإسناد وعلى فرض صحته فالمقصود ب‍ ( ما ) هناك النفي .
* فأجاب العاملي ، بتاريخ 23 - 3 - 2000 ، التاسعة مساءً :
الأخ محب السنة ، ما ذكرته باب مهم : فنحن نقول إن دعاء النبي صلى الله عليه وآله بدخول النار لشخص ، مشمول للوحي والتسديد الإلهي وقاعدة ( لا ينطق عن الهوى ) ، فهو يكشف عن أن المدعو عليه لا يمكن أن يتوفق لحسن العاقبة . ويوجد من يقول إن دعاء النبي على شخص ولعنه إياه غضب بشري ، فقد يكون صلى الله عليه وآله مصيباً ولا يختم لصاحبه بخير ، وقد يكون مخطئاً ويختم لصاحبه بخير ! ! وهو رأي مردود لأنه ينتقص من مقام النبوة ، ويناقض قوله تعالى ( ولا ينطق عن الهوى ) .
والأهم من عمرو ومعاوية في هذا الباب ، الآيات التي نزلت في عموم أئمة المشركين وقادة الأحزاب وجنودهم ، التي حكمت عليهم بالنار والعذاب . . فهل يصح أن نقول إن الله تعالى كان يعلم أنه سيختم لهم بخير ! ! وكانت أحكامه عليهم بغضب بشري ؟ ! !
وفي موضوعنا هذا يا محب السنة . . ماذا تصنع بحكم الله تعالى على العاص بن وائل بأنه أبتر لا ذرية له ، هل تقول إن عمرواً ذرية للعاص ؟ وما معنى نفي رب العالمين الذرية للعاص ، إذن ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ مشارك . . لأول مرة أراك ضعفت حديثاً استند إليه ابن تيمية في أكثر من ثلاثين موضعاً من مؤلفاته ! !
أشكرك على هذه الرجولة والاستقلال الفكري .
وبالنسبة إلى حديث ( أركسهما ) فالشواهد التي ذكروها ، واستبعاد أن يكون الحديث والقصة نشأت من عدم ، مع تعدد رواتها . . ترفعه إلى درجة الحسن على الأقل . ثم لا تنس أن هذا الحديث حجة لمن ثبتت عنده على وجوب ترك الاقتداء بهذين الشخصين ، ورفض اعتبارهما إمامي هدى ! ! !
* قال العاملي : فغاب مشارك ومحب السنة ، ولم يجيبا ! !
* *
* كتب عبد الحسين البصري في الموسوعة الشيعية بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الرابعة عصراً ، موضوعاً بعنوان ( اللهم العن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس ) قال فيه :
قال السيوطي : وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) يوم أحد : ( اللهم العن أبا سفيان . اللهم العن الحارث بن هشام . اللهم العن سهيل بن عمرو . اللهم العن صفوان بن أمية ) .
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان النبي يدعو على أربعة نفر ، وكان يقول في صلاة الفجر : اللهم العن فلاناً وفلاناً . ( الدر المنثور : 2 / 71 . والسيرة الحلبية 2 / 234 ) .
وأخرج نصر بن مزاحم المنقري ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 175 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله : اللهم العن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس . فقال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس ؟ قال : معاوية . ( وقعة صفين - 217 تحقيق عبد السلام محمد هارون ) .
وأخرج نصر عن علي بن الأقمر في آخر حديثه قال : فنظر رسول الله إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق ، فلما نظر إليهم رسول الله ( ص ) قال : اللهم العن القائد والسائق والراكب . قلنا : أنت سمعت رسول الله ؟ قال : نعم ، وإلا فصمت أذناي . ( وقعة صفين - 220 )
وجاء في رسالة محمد بن أبي بكر لمعاوية : وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو أصدق الناس نية وأفضل الناس ذرية ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم ، أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة وعمه سيد الشهداء يوم أحد ، وأبوه الذاب عن رسول الله ( ص ) ونحن حوزته . وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله ( ص ) الغوائل وتجهدان في إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال وتؤلبان عليه القبائل وعلى ذلك مات أبوك وعليه خلفته . ( مروج الذهب للمسعودي 3 / 14 ) .
وأخرج ابن عبد البر عن الحسن : أن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه فقال : قد صارت إليك بعد تيم وعدي فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني أمية فإنما هو الملك ولا أدري ما جنة ولا نار . فصاح به عثمان : قم عني فعل الله بك وفعل . ( الإستيعاب لابن عبد البر 4 / 1679 ) .
قال سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السّلام : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ) . ( من الخطبة الشقشقية من نهج البلاغة ) .
اللهم ثبتنا على ولاية محمد وآل محمد . آمين يا رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 176 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الثانية والنصف صباحاً :
الأخ عبد الحسين . . السلام عليكم ورحمة الله .
لماذا لا نرى لك مشاركات كما كنت ؟ وأحسنت على ما سطرت يداك .
قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
* وكتب ( خادم أهل البيت ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، نحو الثالثة صباحاً :
أستاذنا عبد الحسين البصري . . . لا حرمنا من قلمكم الكريم . سلام من الله عليكم ورحمة وبركات . . أحسنت سيدي الكريم بما ذكرته من أحاديث تضعف حججهم ، وتوهن تعنتهم ، وتكشف مكرهم .
سيدي الكريم ما ظنك بأسرة كان جدهم معانداً لجد رسول الله هاشم . . وأبوهم محارباً رسول الله صلى الله عليه وآله ، وابنهم رافضاً لبيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وحاشداً جيوشه ضده ، وحفيدهم قاتلاً لسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذريته الأطهار . . .
سيدي الكريم . . هذه الأحداث كفيلة بأن تكشف نوايا هذه الأسرة النكراء الملعونة . . . فما ردهم الآن بعد الأحاديث التي ذكرت ؟ ؟ والسلام .
* وكتب ( السبطين ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 ، الثالثة والثلث صباحاً :
يتعين عليك يا أستاذنا الجليل عبد الحسين البصري أن لا تحرمنا من فوائدك فلا يشغلك منصب الإدارة عن الإفادة .
* وكتب ( خادم أهل البيت ) بتاريخ 25 - 1 - 2000 الحادية عشرة مساءً :
اللهم صل على محمد وآل محمد . لأهمية الموضوع قمت برفعه .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 177 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الملعونون على لسان النبي ( ص )

* وكتب العاملي في الموسوعة الشيعية بتاريخ 3 - 2 - 2000 ، الواحدة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( كم عدد الملعونين على لسان رسول الله ؟ ) ، قال فيه :
لعنة الأنبياء عليهم السّلام لأشخاص وفئات أمر عظيم !
ومعناها إبلاغ الأنبياء عليهم السّلام وتنفيذهم لقرار إلهي بطرد الملعون من رحمة الله تعالى ! ! وقد تسري اللعنة منه إلى ذريته إلى يوم القيامة ! !
وهذه مجموعة أحاديث شريفة التي صدر فيها حكم اللعن على أشخاص معينين ، أو فئات وأصناف من الناس . . أردت جمعها لأن هؤلاء المطرودين من رحمة الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، هم أصل كل مصائب الأمة الاسلامية ، بل والبشرية . . الخ .
قال الله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .
وفي مفردات الراغب ص 451 : لعن : اللعن الطرد والإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة ، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه ، ومن الإنسان دعاء على غيره ، قال : ألا لعنة الله على الظالمين . والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل . ويلعنهم اللاعنون . واللعنة الذي يلتعن كثيراً . واللعنة الذي يلعن كثيراً ، والتعن فلان : لعن نفسه ، والتلاعن والملاعنة أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 178 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

من قائمة الملعونين في الكتاب والسنة

- رؤساء قبائل قريش ، ليلة الهجرة .
- أبو جهل .
- بنو أمية ، الشجرة الملعونة في القرآن .
- أبو سفيان ، وابناه يزيد ومعاوية .
- أبو العاص ، وابنه الحكم وابنه مروان .
- العاص ، وابنه عمرو .
- المغيرة بن شعبة .
- عقبة بن أبي معيط وابنه الوليد .
- سهيل بن عمرو .
- صفوان بن أمية .
- المغيرة بن أبى وقاص .
- أبو لهب ، وعتبة بن أبى لهب .
- أمية بن خلف .
- خالد بن الوليد وأبوه .
- الأسود بن المطلب ، وابنه هبار .
- قتلى بدر ، من المشركين .
- سراقة بن مالك .
- عتبة بن أبى وقاص .
- أبو القين الأسلمي .
- النضر بن الحارث .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 179 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- الحارث بن هشام بن المغيرة .
- ابن قميئة .
- ابن خطل .
- ابن النعيمان .
- ماعز بن مالك .
- مسطح بن أثاثة .
- المغيرة بن أبي العاص .
- أربد بن قيس .
- عامر بن الطفيل .
- عشائر قريش ، وعشائر رعل وذكوان وعصية ولحيان .
- أم حكمة .
- سفيان بن خالد بن نبيح .
- عبد الله بن سعد بن أبى سرح .
- الأحزاب .
- الغادرون بأصحابه ، من عكل وعرينة وقيس ، وغيرها .
- أصحاب مؤامرة العقبة لقتل النبي صلى الله عليه وآله .
- المتخلفون عن القتال والفارون من الزحف .
- المتخلفون عن جيش أسامة .
- بعض النساء .
- من أفشت سر النبي صلى الله عليه وآله .
- الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته .
- من أغضب فاطمة عليها السّلام أو آذاها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 180 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- من آذى علياً عليه السّلام أو غصب حقه .
- الناكثون والقاسطون والمارقون ، الذين أمر علياً عليه السّلام بحربهم .
- قتلة الحسين عليه السّلام ، وقتلة العترة الطاهرة .
- من ظلم أهل بيته عليهم السّلام أو آذاهم ، أو تخلف عن نصرتهم .
- من ظلم أهل المدينة ، أو أخافهم .
- من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً .
- الحاكم الجائر .
- من ولى على المسلمين رجلاً ، وفيهم أعلم منه .
- أبو رافع اليهودي .
- كعب بن الأشرف .
- امرأة من يهود .
- عبد الله بن سلول .
- ذو الثدية .
- الراشي والمرتشي .
- شارب الخمر .
- السارق .
- آكل الربا .
- المخنثون والمترجلات .
- من سب والديه ، أو ادعى لغير أبيه . .
- أشخاص وأصناف أخرى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 181 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشجرة الملعونة في القرآن ، وابن العاص ؟ ! !

الشجرة الملعونة أو العائلة الملعونة في القرآن ، هم بنو أمية ، المحبوبون جداً عند النواصب ! فقد لعنهم الله تعالى على لسان من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله . . ثم تأكدت لعنتهم على لسان أخيه ووصيه ، الصديق الأكبر الفاروق بين الحق والباطل ، أمير المؤمنين علي عليه السّلام .
* قال أبو الفداء ، في تاريخه : 1 / 2 / 57 : ( في سنة 283 أمر المعتضد بكتابة الطعن في معاوية وابنه وأبيه وإباحة لعنهم ، وورد في كتابه أن قوله تعالى ( الشجرة الملعونة ) اتفق المفسرون أنه أراد بني أمية .
ورأى النبي ( ص ) أبا سفيان مقبلاً ومعاوية ويزيد أخو معاوية يسوق به ، فقال : لعن الله القائد والراكب والسائق .
فقيل له ( للمعتضد ) إن في ذلك استطالة للعلويين ! فأمسك عن ذلك ! !
* وقال الحافظ ابن عقيل في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 142 : ( قال فخر الدين الرازي في تفسيره : وهذا هو قول ابن عباس عن عطاء ، ثم قال أيضاً : قال ابن عباس : الشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية ، يعني الحكم بن أبي العاص ، قال : ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره ، فقص رؤياه على أبي بكر وعمر ، وقد خلا في بيته معهما ، فلما تفرقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الحكَم يخبر برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله ! فاشتد ذلك عليه واتهم عمر في إفشاء سره ، ثم ظهر أن الحكم كان يتسمع إليهم ، فنفاه رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد ذكر الشيخ بن حجر الهيثمي جملة أحاديث في هذا المعنى في كتابه تطهير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 182 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجنان منها ما قال : ( جاء بسند رجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله قال : ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين فو الله ما زلت أتشوف داخلاً وخارجاً حتى دخل فلان ، يعني الحكم ! كما صرحت به رواية أحمد .
وبسند قال الحافظ الهيثمي فيه من لم أعرفه : أن الحكم مر على النبي صلى الله عليه وآله بالحجر فقال : ويلٌ لأمتي مما في صلب هذا ! !
وبسند فيه رجل قال الحافظ الهيثمي لا أعرفه ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يكون خليفة هو ، وذريته من أهل النار ! ! . . .
وبسند فيه مستور وبقية رجاله ثقات : أن الحكم استأذن على النبي صلى الله عليه وآله فعرفه فقال : ائذنوا له فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وما يخرج من صلبه ، يشرفون في الدنيا ، ويترذلون في الآخرة ! ! ) .
* وقال سعيد أيوب في معالم الفتن - 214 : ( قال تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً . . . قالوا : إنها شجرة الزقوم التي جاء ذكرها في قوله تعالى : أم شجرة الزقوم . إنا جعلناها فتنة للظالمين . والشجرة في الآية وصفت بأنها فتنة ، أي عقاب للظالمين ، فكيف يقال أن العقاب ملعون والله تعالى يلعن الشجرة ! فلو كانت الشجرة ملعونة لكونها تخرج في أصل الجحيم ، وسبباً من أسباب عذاب الظالمين ، لكانت النار وكل ما أعد الله فيها للعذاب ملعونة ، وهذا لا يصح لأن الله أعد لها ملائكة للعذاب فقال تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة . وقد أثنى الله تعالى على ملائكة النار فقال تعالى : عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 183 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وقال السيد شرف الدين في كتابه أبو هريرة : 1 / 95 : ( وقد كان صلى الله عليه وآله رأى في منامه كأن بني الحكم ابن أبي العاص ينزون على منبره كما تنزو القردة ، فيردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فما رؤي بعدها مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي . ( أخرجه الحاكم في ص 480 من الجزء الرابع من مستدركه في كتاب الفتن والملاحم وصححه على شرط الشيخين واعترف الذهبي بصحته في تلخيص المستدرك على تعنته ) . وقد أنزل الله تعالى في ذلك عليه قرآناً يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً وكفراً ) . الإسراء - 6 .
والشجرة الملعونة في القرآن هي الأسرة الأموية ، أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته ، وعبثهم في أمته فلم ير بعدها ضاحكاً حتى لحق بالرفيق الأعلى . وهذا من أعلام النبوة وآيات الإسلام ، والصحاح فيه متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة .
أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر هؤلاء المتغلبين ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين .
وحسبك من إعلانه أن الحكم بن أبي العاص استأذن عليه مرة فعرف صلى الله عليه وآله صوته وكلامه فقال : ( إئذنوا له عليه لعنة الله ، وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنون منهم وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ، ذووا مكر وخديعة يعطون في الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق ) . ( أخرجه الحاكم وصححه في ص 481 من الجزء الرابع في كتاب الفتن والملاحم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 184 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال صلى الله عليه وآله : ( إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خَوَلاً ، ودين الله دَغَلاً ) . ( الحاكم بالإسناد إلى كل من أبي ذر وأمير المؤمنين علي وأبي سعيد الخدري ، وصححه في ص 480 من الجزء الرابع وصححه الذهبي أيضاً ) .
وقال صلى الله عليه وآله مرة أخرى : ( إذا بلغ بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خَوَلاً ، ومال الله دَخَلاً ، وكتاب الله دَغَلاً ) . ( أخرجه الحاكم في ص 479 من الجزء الرابع من صحيحه المستدرك بإسناده إلى أبي ذر من طريقين ) .
وكان لا يولد لاحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وآله ، فدعا له فدخل عليه مروان بن الحكم ، فقال صلى الله عليه وآله : هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون . ( الحاكم وصححه ص 479 من الجزء الرابع من مستدركه ) .
وعن عائشة من حديث قالت فيه : ( ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، قالت : فمروان فضضٌ من لعنة الله ) . ( أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ص 481 من الجزء الرابع من مستدركه ) .
وعن الشعبي عن عبد الله بن الزبير قال : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده ) . ( أخرجه الحاكم وصححه في آخر ص 481 الجزء الرابع من المستدرك ) .
والصحاح في هذا ونحوه متواترة ، وحسبك منها ما أخرجه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من صحيحه المستدرك ، إذ أخرج منها ما فيه بلاغ لأولي الألباب ، وختم الباب بقوله ( في أول ص 480 من الجزء الرابع من مستدركه ) : ( ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روي ! وأن أول الفتن في هذه الأمة فتنتهم ! قال : ولم يسعى فيما بيني وبين الله أن أخلى الكتاب من ذكرهم ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 185 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على تخوفه من العامة وجمهور المسلمين أن ينكروا عليه إخراج هذه الصحاح ، فاعتذر إليهم بأنه لم يسعه أن يخلى كتابه منها ، وجعل الله شهيداً فيما بينه وبينهم على ذلك ! وهنا عرفت معنى قول القائل : ما المسلمون بأمةٍ لمحمد . . . كلا ولكن أمةٌ لعدوهِ ! !
قلت : وهذا القدر كاف لإثبات ما قلناه من أنهم إنما اختلقوا هذا الحديث وأمثاله تداركاً لتلك اللعنات ! ومما يوجب الأسف أن العامة آثرت أولئك اللعناء المنافقين على نبيها صلى الله عليه وآله من حيث لا تشعر ، إذ صححوا هذه الخرافة ( أن لعنة النبي رحمة ! ) صوناً للملعونين ، ولم يأبهوا بما يلزم ذلك من اللوازم التي لا تليق برسول الله صلى الله عليه وآله . . وما كان للأمة أن تحتفظ بكرامة من لعنهم نبيها لنفاقهم ، ونفاهم لإفسادهم ، فتضيع على أنفسها المصلحة التي توخاها صلى الله عليه وآله لها في لعنهم وإقصائهم .
أخرج مسلم في آخر باب من لعنة النبي وليس أهلاً لذلك ص 393 من الجزء الثاني من صحيحه ، بالإسناد إلى ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يدعو له معاوية ، قال فجئت فقلت هو يأكل ، ثم قال لي : إذهب فادع لي معاوية ، قال فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال صلى الله عليه وآله : لا أشبع الله بطنه ) .
قلت : وجاء في بعض طرقنا إلى ابن عباس في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن معاوية يومئذ . ويدلك على لعنه يومئذ أن مسلماً أورد هذا الحديث في باب من لعنه النبي في صحيحه كما سمعت ! لكنهم يحرفون الكلم عن مواضعه احتفاظاً منهم بكرامة هؤلاء المنافقين ! ! ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 186 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 341 : ( إن الذين كانوا يهجون رسول الله ( ص ) من مشركي قريش : عبد الله بن الزبعرى ، وأبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، وضرار بن الخطاب ) .
* وقال السخاوي في التحفة اللطيفة 1 / 282 : ( أقبل عليه معاوية يعينهما ( عمرو بن العاص وأبو الأعور ) فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله لعن قائد الأحزاب وسائقهم ! وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو عمرو ؟ ! ) .
* وفي طبقات ابن سعد 7 / ق 1 / 55 : ( عن نصر بن عاصم عن أبيه قال : دخلت مسجد رسول الله ( ص ) وأصحاب النبي ( ص ) يقولون : تعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله . قلت ما هذا ؟ ! قالوا : معاوية مر قبيل آخذ بيد أبيه ورسول الله ( ص ) على المنبر يخرجان من المسجد ، فقال رسول الله ( ص ) فيهما قولاً . ) . انتهى .
لكن الطبراني رواه بأوضح من رواية ابن سعد هذه ! ففي معجمه الكبير : 17 / 176 : ( عن نصر بن عاصم الليثي ، عن أبيه قال : دخلت مسجد المدينة فإذا الناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، قال قلت : ماذا ؟ قالوا : كان رسول الله ( ص ) يخطب على منبره فقام رجل فأخذ بيد ابنه فخرجا ، فقال رسول الله ( ص ) : لعن الله القائد والمقود ، ويلٌ لهذه الأمة من فلان ذي الإستاه ) . ونحوه في أسد الغابة 3 / 76 .
* وفي تاريخ الطبري 6 / 4 : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعنه وابنيه معاوية ويزيد لما رآه راكباً وأحد الولدين يقود والآخر يسوق ، فقال : اللهم اللعن الراكب والقائد والسائق ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 187 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وفي الفردوس للديلمي 1 / 560 : ح 1883 أبو ذر الغفاري : ( اللهم العن بني لحيان ورعلاً وذكيان وعصية عصوا الله ورسوله . اللهم العن أبا سفيان . اللهم العن الحارث بن هشام . اللهم العن صفوان بن أمية ) .
* وفي المجروحين لابن حبان 3 / 101 : ( عن أبي برزة قال : كنا مع النبي ( ص ) فسمع صوت غناء ، فقال : انظروا ما هذا ؟ قالوا : هذا معاوية وعمرو يغنيان . فقال : اللهم اركسهما في الفتنة ركسا اللهم دعهما إلى النار دعا . ) .
* وفي مبسوط السرخسي 10 / 124 : ( باب الخوارج ) . . . ( قال صلى الله عليه وسلم : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها . فمن كان ملعوناً على لسان صاحب الشرع صلوات الله عليه يقاتَل . والذي روي أن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره لزم بيته ، تأويله أنه لم يكن له طاقة على القتال ، وهو فرض على من يطيقه . والإمام فيه علي رضي الله عنه فقد قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله رضي الله عنه : أمرت بقتال المارقين ، والناكثين ، والقاسطين ) .
* وفي الايضاح لابن شاذان - 63 : ( ورويتم عن حماد بن العوام ، عن خضير بن عبد الرحمن ، عن أبى المفضل قال : سمعت علياً قنت في المغرب ، فقال : اللهم العن معاوية بادئاً ، وعمرو بن العاص ثانياً ، وأبا الأعور السلمي ثالثاً ، وأبا موسى الأشعري رابعاً ) .
* وفي إحكام ابن حزم 1 / 109 : ( وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقنت بهذا فيلعن رجالاً يسميهم بأسمائهم ، منهم معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبو الأعور السلمي ، وأبو موسى الأشعري ) .
* وفي النصائح الكافية ، للحافظ محمد بن عقيل ص 174 : ( وقد أهمل كثير من أهل الحديث واجب التثبت في الرواية كما أمر الله . . . فتراهم يصححون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 188 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويقبلون بلا أدنى توقف رواية من أخبر الله عنه في كتابه أنه فاسق كالوليد بن عقبة ، ومن أخبر النبي أنه وزغ ملعون كالحكم ، ومن أخبر عنه أنه في النار كسمرة ، ومن أخبر النبي أنه داع إلى النار كمعاوية وعمرو ، وأمثالهم ! ! ) .
* وفي النصائح الكافية ص 60 : ( أخرج أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمَّر عليه أحداً محاباةً ، فعليه لعنة الله ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم ! !
وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله : من استعمل رجلاً من عصابة ، وفيهم من هو أرضى لله منه ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ! !
وأخرج البخاري في صحيحه ، عن معقل ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم ، إلا حرم الله عليه الجنة ! ! فهل يبقى بعد سماع هذا لذي إيمان أن يصدق بما جاء به من لا ينطق عن الهوى ، شكٌ في استحقاقه لعنة الله ، وأن الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم ! وأنه خان الله ورسوله والمؤمنين وأنه مات غاشاً للأمة بيزيد ؟ ! أم هناك تأويل يحاول به أنصاره رد الحديث الصحيح أو تضعيفه ؟ ! ! اللهم غفرانك . . .
نقل أبو جعفر الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ، وغيرهم أن معاوية قال ليزيد : إن لك من أهل المدينة ليوماً ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ( هو الذي سمي مسرفاً ومجرماً ) فإنه رجل قد عرفت نصيحته . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 189 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عرف معاوية أن مسلماً لا دين له فأمر يزيد أن يرمي به أهل المدينة ! وقد فعل يزيد ما أمره به أبوه ، وفعل مسلم بأهل المدينة ما أريد منه ، حيث قال له يزيد : يا مسلم لا تردن أهل الشام عن شئ يريدون بعدوهم ! فسار بجيوشه من أهل الشام فأخاف المدينة واستباحها ثلاثة أيام بكل قبيح ، وافتضت فيها نحو ثلاثمائة بكر ، وولدت فيها أكثر من ألف امرأة من غير زوج ، وسماها ( نتنة ) وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله طيبة ! ! وقتل فيها من قريش والأنصار والصحابة وأبنائهم نحو من ألف وسبعمائة ! ! وقتل أكثر من أربعة آلاف من سائر الناس ! ! وبايع المسلمين على أنهم عبيد ليزيد ! ! ومن أبى ذلك أمره مسلم على السيف ! إلى غبر ذلك من المنكرات !
قال المحدث الفقيه ابن قتيبة رحمه الله في كتاب الإمامة والسياسة ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ، واللفظ للأول قال : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي شيئاً ! فقال : والله لتخرجن لي شيئاً أو لأقتلنك وصبيك هذا ! ! فقالت له : ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله ، ولقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه . . فما أتيت شيئاً ، فاتق الله . ثم قالت : لا يا بني والله لو كان عندي شئ لافتديتك به !
قال فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه ! فجذبه من حجرها ، فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ! ! قال : فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه ، وصار مثلاً ! ! وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ! ! فمسلم في هذا كله منفذ لأمر يزيد ، ويزيد منفذ لأمر معاوية ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 190 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكل هذه الدماء وكل هذه المنكرات الموبقات ودم الحسين عليه السّلام ومن معه ، في عنق معاوية أولاً ، ثم في عنق يزيد ثانياً ، ثم في عنق مسلم وابن زياد ثالثاً ! ! أفبعد هذا يتصور أن يقال لعله تاب ورجع ؟ ! ! كلا والله ! !
ولقد صدق من قال : أبقى لنا معاوية في كل عصر فئة باغية فها هم أشياعه وأنصاره إلى يومنا هذا ، يقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل ! ( من يرد الله فتنته فلن تمك له من الله شيئاً ) !
أخرج مسلم في صحيحه : من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) .
* وفي الإمامة والسياسة : 1 / 236 : قال ابن كثير : ( وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخيص في لعنة يزيد بن معاوية . . وقد انتصر لذلك أبو الفرج ابن الجوزي في مصنف مفرد وجوز لعنته ) .
* وفي الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان 1 / 3 / 178 : ( قال المدائني : جرى بين وكيع بن الجراح وبين رجل من أصحابه كلام في معاوية . . . فقال الرجل لوكيع : ألم يبلغك أن رسول الله لعن أبا سفيان ومعاوية وعتبة . . . فقال وكيع : إن رسول الله قال : أيما عبد دعوت عليه فاجعل ذلك له أو عليه رحمة ! فقال الرجل : أفيسرك أن رسول الله لعن والديك فكان ذلك لهما رحمة ؟ ! فلم يحر إليه جواباً ) ! !
* وفي الدرجات الرفيعة ص 243 : ( وروى أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية ، عن جلام بن جندب الغفاري قال : كنت عاملاً لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان فجئت يوماً أسأله عن حال عملي ، إذ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 191 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سمعت صارخاً على باب داره يقول : أتتكم القطار تحمل النار ، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له ! ! فارتاب معاوية وتغير لونه وقال يا جلام أتعرف الصارخ ؟ ! فقلت : اللهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم ، فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال أدخلوه علي ، فجئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ، تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ! أما أني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ! ولكني استأذنه فيك !
قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين ، في ظهره حناء ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو الله ولا رسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليك مرات أن لا تشبع . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه . فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل ! ! قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته يقول وقد مررت به : اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب ! وسمعته صلى الله عليه وآله يقول : إست معاوية في النار ! فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها قتب ! حتى قدم به إلى المدينة وقد سقط لحم فخذيه من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 192 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجهد ! فلما قدم بعث اليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت ! قال : بمكة . قال : لا . قال : بيت المقدس . قال : لا . قال : بأحد المصرين . قال : لا ، ولكني مسيّرك إلى الربذة . فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات ! ! ) . انتهى .
* في ترجمة الإمام الحسن والحسين من تاريخ ابن عساكر 1 / 193 : ( حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا محمد بن بشار بندار ، حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي ، حدثنا عمران ابن حدير ، أظنه عن أبي مجلز ، قال قال عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة لمعاوية : إن الحسن بن علي رجل عيٌّ وإن له كلاما ورأياً ، وإنا قد علمنا كلامه فيتكلم كلاماً فلا يجد كلاماً [ فمره فليصعد المنبر وليتكلم ] فقال لا تفعلوا ، فأبوا عليه ، فصعد عمرو المنبر فذكر علياً ووقع فيه ، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم وقع في علي رضي الله عنه ! ثم قيل للحسن بن علي : إصعد . فقال : لا أصعد ولا أتكلم حتى تعطوني إن قلت حقاً أن تصدقوني ، وإن قلت باطلاً أن تكذبوني ، فأعطوه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال : بالله يا عمرو وأنت يا مغيرة تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله السائق والراكب أحدهما فلان [ يعني أبا سفيان والآخر معاوية ] قالا : اللهم نعم ! قال : أنشدك الله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن عمْراً بكل قافية قالها لعنة ؟ قالا : اللهم نعم .
قال : أنشدك الله يا عمرو ، وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن قوم هذا ؟ قالا : اللهم بلى .
قال الحسن : فإني أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرأ من هذا . وذكر الحديث .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 193 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الطبراني في الحديث الأخير من الترجمة : حدثنا محمد بن عوف السيرافي حدثنا الحسن بن علي الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حريز بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال : قال عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي لمعاوية : إن الحسن بن علي رضي الله عنه رجل عي ! فقال معاوية : لا تقولا ذلك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفل في فيه ومن تفل رسول الله في فيه فليس بعي ، فقال الحسن بن علي : أما أنت يا عمرو فإنه تنازع فيك رجلان ، فانظر أيهما أباك ؟ ! وأما أنت يا أبا الأعور فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن رعلاً وذكواناً ، وعمرو بن سفيان .
أقول : ورواه ابن عساكر بهذا السند ، وبأسانيد أخر في ترجمة أبي الأعور السلمي من تاريخ دمشق : 42 / 45 ورواه أيضاً في مجمع الزوائد : 9 / 17 وقال : رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عون السيرافي ، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات .
* وقال الأميني في الغدير : 10 / 163 : ( من كلام لعمار بن ياسر يوم صفين : يا أهل الإسلام . . أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين ، فلما أراد الله أن يظهر دينه وينصر رسوله أتى النبي صلى الله عليه فأسلم ، وهو والله فيما يرى راهب غير راغب وقبض الله رسول صلى الله عليه وإنا والله لنعرفه بعداوة المسلم ومودة المجرم ؟ ألا وإنه معاوية ، فالعنوه لعنه الله ، وقاتلوه فإنه ممن يطفئ نور الله ، ويظاهر أعداء الله . ( تاريخ الطبري 6 : 7 ، كتاب صفين - 240 ، الكامل لابن الأثير 3 / 136 ) .
* وفي الخصال للصدوق ص 397 : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان في سبعة مواطن : حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن موسى الدقاق قال : حدثنا أحمد بن محمد بن داود الحنظلي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 194 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : حدثنا الحسين بن عبد الله الجعفي ، عن حكم بن مسكين قال : حدثنا أبو الجارود ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن ، في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه :
أولهن : يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من مكة إلى المدينة مهاجراً وأبو سفيان جائي من الشام فوقع فيه أبو سفيان يسبه ويوعده ، وهم أن يبطش به فصرفه الله عن رسوله !
والثانية : يوم العير إذا طردها ليحرزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلعنه الله ورسوله .
والثالثة : يوم أحد قال أبو سفيان : أعلُ هبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله مولانا ولا مولى لكم .
والرابعة : يوم الخندق يوم جاء أبو سفيان في جميع قريش فرد هم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً ، وأنزل الله عز وجل في القرآن آيتين في سورة الأحزاب فسمى أبا سفيان وأصحابه كفاراً ، ومعاوية مشرك عدو لله ولرسوله .
والخامسة : يوم الحديبية والهدي معكوفاً أن يبلغ محله وصد مشركوا قريش رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام وصدوا بدنه أن تبلغ المنحر فرجع رسول الله لم يطف بالكعبة ولم يقض نسكه ، فلعنه الله ورسوله .
والسادسة : يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وعامر بن الطفيل بجمع هوازن وعيينة بن حصن بغطفان ، وواعد لهم قريظة والنضير أن يأتوهم ، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله القادة والأتباع وقال : أما الأتباع فلا تصيب اللعنة مؤمناً ، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا نجيب ولا ناج !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 195 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسابعة : يوم حملوا على رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وهم اثنا عشر رجلاً من بني أمية ، وخمسة من سائر الناس ، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله من على العقبة غير النبي صلى الله عليه وآله وناقته وسائقه وقائده ) .
* وفي إرشاد الساري للقسطلاني : 7 / 63 : ( سمع ( عبد الله بن عمر ) رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر . . . بعد أن كسرت رباعيته يوم أحد يقول : اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً . . . وسمى الترمذي في روايته أبا سفيان ابن حرب . . فيهم عمرو بن العاص .
* وفي وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 217 : ( عن جعفر الأجمر ، عن ليث عن محارب بن زياد ، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يموت معاوية على غير ملتي ) .
نصر عن عبد الغفار بن القاسم ، عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم العن التابع والمتبوع . اللهم عليك بالأقيعس ) . فقال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس ؟ قال : معاوية ) .
* وفي تاريخ الإسلام للذهبي 4 / 39 : ( وقال الحسن لأبي الأعور السلمي : ألم يلعنك رسول الله ؟ ثم قال لمعاوية : أما علمت أن النبي لعن قائد الأحزاب وسائقها . وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي ) .
* وفي تاريخ الطبري 11 / 357 : ( قد رأى صلى الله عليه وآله أبا سفيان مقبلاً على حمار ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به قال : لعن الله القائد والراكب والسائق ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 196 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإلى هذا الحديث أشار الإمام السبط فيما يخاطب به معاوية بقوله : أنشدك الله يا معاوية ! أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق ؟ . وإليه أشار محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه إلى معاوية بقوله : وأنت اللعين ابن اللعين . . .
* وفي مختصر تاريخ دمشق 6 / 11 / 223 : ( قال أبو الأسود الدؤلي لمعاوية : إن هذا يعني عمرو بن العاص قد هجا رسول الله ( ص ) بأبيات من الشعر ، فقال رسول الله ( ص ) : اللهم إني لا أحسن الشعر ، فالعن عمرواً بكل بيت لعنه . ) . انتهى .
وقد تقدم أنه شريك معاوية في حديث ( اللهم اركسهما في الفتنة . . اللهم دعهما إلى النار دعاً ) . كما في المجروحين لابن حبان 3 / 101 ، وغيره .
* وفي المعجم الكبير للطبراني 25 / 261 : ( عن ابن عباس في قوله : إنا كفيناك المستهزئين : الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب . . والحارث بن عطيل السهمي ، والعاص بن وائل السهمي ) .
* وفي الذريعة إلى تصانيف الشيعة للطهراني : 18 / 178 : ( 1189 : الطلع النضيد في إبطال المنع عن لعن يزيد . رداً على ابن حجر ، للحاج الشيخ محمد باقر بن محمد جعفر بن محمد المدعو بكافي البهاري الهمداني المتوفى ( شعبان 1333 ) ، وفرغ منه ( 19 محرم 1310 ) يوجد بخطه في مكتبة مدرسة ( السيد اليزدي في النجف ) ومر تذييله له أيضاً . ولأبي الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي البغدادي الحنبلي المتوفى 597 كتاب ( الرد على المتعصب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 197 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العنيد المانع من ذم يزيد ) قال فيه : سألني سائل عن لعن يزيد فقلت : قد أجازه العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل ، فبلغ كلامي إلى شيخ قد قرأ أحاديث مروية ولم يخرج عن المعصية العامية ، فأنكر ذلك ، إلى آخر كلامه . ونسخة من ( الطلع ) عند الآقا نجفي ( السيد شهاب الدين التبريزي ) وهو مرتب على مقدمة في نقل كلمات العامة ، وسبعة فصول : 1 - في معنى اللعن . 2 - في أنه دعاء وعبادة . 3 - في مورد النهى عنه . 4 - في ذكر الملعونين وسبب استحقاقهم . 5 - في كون يزيد من المستحقين . 6 - في مفاسد الكف عن لعن المستحق ، وفى أن معيار الجواز اعتقاد الفاعل في التعرض للعنيد الذي رده ابن الجوزي ) .
* *
* نص الكتاب الذي كتبه المعتضد بالله الخليفة العباسي الذي أمر فيه بلعن معاوية والبراءة منه ، من تاريخ الطبري : 10 / 56 :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي العظيم الحليم ، الحكيم العزيز ، الرحيم المنفرد بالوحدانية الباهرة بقدرته ، الخالق بمشيته وحكمته ، الذي يعلم سوابق الصدور ، وضمائر القلوب لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات العلى ، ولا في الأرضين السفلى ، قد أحاط بكل شئ علماً ، وأحصى كل شئ عدداً ، وضرب لكل شئ أمداً ، وهو العليم الخبير .
والحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته وخلق عباده لمعرفته على سابق علمه في طاعة مطيعهم ، وماضي أمره في عصيان عاصيهم ، فبين لهم ما يأتون وما يتقون ، ونهج لهم سبل النجاة وحذرهم مسالك الهلكة ، وظاهر عليهم الحجة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 198 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقدم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والعادلين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وأن الله لسميع عليم .
والحمد لله الذي اصطفى محمداً رسوله من جميع بريته ، واختاره لرسالته وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذن له بالنصر والتمكين ، وأيده بالعز وبالبرهان المبين ، فاهتدى به من اهتدى ، واستنقذ به من استجاب له من العمى ، وأضل من أدبر وتولى حتى أظهر الله أمره ، وأعز نصره وقهر من خالفه ، أنجز له وعده وختم به رسله ، وقبضه مؤدياً لأمره مبلغاً لرسالته ، ناصحاً لأمته مرضياً مهتدياً إلى أكرم مآب المنقلب ، وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده ، الفائزين فصلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها ، وعلى آله الطيبين .
والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ، ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين ، والقائمين بالدين ، والمقومين لعباده المؤمنين ، والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة ، والمستخلفين في الأمة والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة ، حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون .
وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم ، وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية ، وقلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة ، وخالفوا السنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 199 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال الله عز وجل : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، خروجاً عن الجماعة ومسارعةً إلى الفتنة ، وإيثاراً للفرقة ، وتشتيتاً للكلمة ، وإظهاراً لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة وأخرجه من الملة ، وأوجب عليه اللعنة ، وتعظيماً لمن صغر الله حقه ، وأوهن أمره وأضعف ركنه من بني أمية ، الشجرة الملعونة ، ومخالفة لمن استنقدهم الله الهلكة وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة . قال الله عز وجل : يختص برحمته من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ، ورأى ترك إنكاره حرجاً عليه في الدين ، وفساداً لمن قلده الله أمره من المسلمين ، وإهمالاً لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين أو تبصير الجاهلين ، وإقامة الحجة على الشاكين ، وبسط اليد على العاندين . وأمير المؤمنين يرجع إليكم معشر الناس بأن الله عز وجل لما ابتعث محمداً بدينه وأمره أن يصدع بأمره ، بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه وأنذرهم وبشرهم ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له وصدق قوله واتبع أمره نفر يسير من بني أبيه ، من بين مؤمن بما أتى به من ربه ، وبين ناصر له وإن لم يتبع دينه ، إعزازاً له وإشفاقاً عليه لماضي علم الله فيمن اختار منهم ، ونفذت مشيته فيما استودعه إياه من خلافته ، وإرث نبيه فمؤمنهم مجاهد بنصرته وحميته ، يدفعون من نابذه وينهرون من عارضه وعانده ويتوثقون له ممن كاتفه وعاضده ويبايعون له من سمح بنصرته ويتجسون له أخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين ، حتى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين الله وطاعته ، وتصديق رسوله والإيمان به بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم الله أهل بيت الرحمة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 200 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، ومعدن الحكمة وورثة النبوة وموضع الخلافة ، وأوجب لهم الفضيلة وألزم العباد لهم الطاعة .
وكان ممن عانده ونابذه وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم يتلقونه بالتكذيب والتثريب ويقصدونه بالأذية والتخويف ويبادونه بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ويصدون عنه من قصده وينالون بالتعذيب من اتبعه . وأشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة وأولهم في كل حرب ومناصبة لا يرفع على الإسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كل مواطن الحرب من بدر وأحد والخندق والفتح ، أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني أمية ، الملعونين في كتاب الله ، ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع ، لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ، ونفاقهم وكفر أحلامهم ، فحارب مجاهداً ودافع مكابداً وأقام منابذاً ، حتى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون ، فتقوّل بالإسلام غير منطوٍ عليه ، وأسر الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ، وميز له المؤلفة قلوبهم فقبله وولده على علم منه .
فمما لعنهم الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وأنزل به كتاباً قوله : والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً . ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها بني أمية .
ومنه : قول الرسول عليه السّلام وقد رآه مقبلاً على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به : لعن الله القائد والراكب والسائق .
ومنه : ما يرويه الرواة من قوله : يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار ! وهذا كفر صراح ، يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 201 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذين كفروا من بني إسرائيل ، على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون .
ومنه : ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده : هاهنا نبينا محمداً وأصحابه .
ومنه : الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله فوجم لها ، فما رؤى ضاحكاً بعدها ، فأنزل الله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، فذكروا أنه رأى نفراً من بني أمية ينزون على منبره .
ومنه : طرد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بن أبى العاص لحكايته إياه ، وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلج ، فقال له : كن كما أنت ! فبقي على ذلك سائر عمره ، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها ، أو أريق بعدها .
ومنه : ما أنزل الله على نبيه في سورة القدر : ليلة القدر خير من ألف شهر من ملك بني أمية .
ومنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه ، فقال النبي : لا أشبع الله بطنه ، فبقى لا يشبع ويقول : والله ما أترك الطعام شبعاً ، ولكن أعيا .
ومنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي ، فطلع معاوية . . . الخ ) .
* *
* وكتب ( فاتح ) ، بتاريخ 8 - 2 - 2000 ، الثانية عشرة إلا ثلث ليلاًَ :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 202 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأستاذ العاملي . . ما زلت تتحفنا بكل جديد ، ولعمري هذا ليس بغريب على من هو مثلك أيها العاملي ، فجزاك الله خيراً وجزى بلاد جبل عامل ، بلد الشهيدين الأول والثاني رضوان الله تعالى عليهما وعلى جميع شهدائكم . ونحن مع كثير من الأخوة نتابع بلهفة لهذا الموضوع الشيق ، ونسأل الله التوفيق لكم بإتمامه والله يرعاك ويحرسك .
* قال العاملي : وقد اعترض عدد من المخالفين على موضوع اللعن ، وناقشته أنا والأخوة الشيعة معهم . . وسيأتي في المجلد التاسع إن شاء الله .
* *
* وكتب ( ذو الفقار ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 23 - 1 - 2000 ، العاشرة ليلاً موضوعاً بعنوان ( رحب البلعوم مندحق البطن ، من هو هذا اللعين ؟ ) قال فيه :
قال سيدي ومولاي أمير المؤمنين في نهج البلاغة لأصحابه : ( أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب مالا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ! أما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة . وأما البراءة فلا تبرؤا مني تفاني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة . ) .
لعنة الله على أبي سفيان وآل أبى سفيان .
لعنة الله على معاوية وأمه هند . لعنة الله على ابن يزيد وآل زياد .
* *
* كتب ( ذو الشهادتين ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 26 - 1 - 2000 ، السابعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( من هو الصحابي الجليل ابن النابغة ؟ ) قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 203 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلام عليكم . . ابن النابغة هو من الصحابة الذين إذا اقتديت بهم اهتديت ! حسب الأحاديث المروية في كتب أهل السنة ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ! ! ) . ومن المعروف عن ابن النابغة أنه باع دينه وآخرته بدنيا غيره ، أي بدنيا معاوية . . . فمن هو ابن النابغة ؟ وهل يجوز لأهل السنة الاقتداء بهكذا صحابي ، وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم ؟ !
* *
* وكتب ( صعصة بن صوحان ) في شبكة هجر بتاريخ 5 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( كتاب يمثل عقيدة المذاهب الأربعة في معاوية : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ! ! ) ، قال فيه :
الموضوع : كتاب يمثل عقيدة المذاهب الأربعة في معاوية : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ! !
كتاب النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ، تأليف الحافظ الشريف السيد محمد بن عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى العلوي الحضرمي ، المتوفى سنة 1350 هجرية رحمه الله . . مقدمة الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الراشدين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد فإني قد اطلعت على سؤال صورته :
سيدي ، قال لي أحد العلماء : إن من يلعن معاوية أقل خطراً ممن يترضى عنه ، فهل هو مصيب في ذلك أم مخطئ ، أفيدونا ؟
وقد أجابه أحد العلماء بأنه مخطئ بلا شبهة ، وأطال في جوابه من الإستدلال والنقل بما لا تقوم به الحجة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 204 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( وحيث ) أني أرى الحق مع العالم الأول ، وأرى أن هذا المجيب قد استعجل في أمر كان له فيه أناة ، لم يسعني إلا أن أكتب هنا ما علمته وتحققته في هذه المسألة ، هرباً من الوعيد الوارد في قول الله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ، فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم . وفي قوله عز وجل : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً ، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . وفي قوله جل وعلا : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه . وفي قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيمة لجاماً من نار . . إلى غير ذلك .
وأرجو أن يعيد ذلك المجيب الفاضل النظر فيما قاله ، إذ لا ريب في أن الحق ضالته وضالتي ، وقد استحسنت أن آتي على المسألة بحذافيرها ، وأبين أدلتها وما يتفرع عنها في هذه العجالة ، وسيأتي في مطاوي فصولها ما هو كالجواب على أدلة ذلك العالم الفاضل .
وها أنا شارع بعون الله في تحليل المسألة المسؤول عنها ، وتقرير حكمها تقريراً واضحاً ، يهتدي به إن شاء الله من أطرح التعصب الذميم جانباً ، ويستبصر به من كان في معرفة الحق راغباً ، ويجد به المنصف ضالته المنشودة ويظفر منه الطالب بطلبته المفقودة ، فأقول :
إعلم وفقني الله وإياك أن الخطر هو الإشراف على الهلاك ، وهو هنا الإثم الموجب للعقاب ، واللعن هو الطرد والإبعاد ، ولعنه الله : طرده وأبعده ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 205 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والدعاء به على المسلم ممنوع ، إلا من اتصف بصفة استحق بها ذلك ، وسنورد فيما بعد كثيراً منها جاء به الكتاب والسنة .
فينبغي لنا الآن أن نعرف أن لعن معاوية هل هو من الإثم الذي يحصل بارتكابه الخطر على اللاعن كما ذكر في السؤال أم لا ؟ وأن الترضي عن معاوية وتسويده المستعملين شعاراً للتعظيم ، كما يترضى عن الشيخين وغيرهما من الأكابر عند ذكره ، موجبٌ للإثم المحصل للخطر ، أم لا ؟
وليس لنا أن نحكم في شئ منهما إلا بدليل ، لأن الحكم بغير دليل تحكم في دين الله والعياذ بالله تعالى . قال الله تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب . ولا دليل إلا فيما جاء عن الله على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، من كتاب أو سنة أو إجماع صحيح ، مستند إلى الكتاب أو السنة ، أو قياس صحيح مستنبط من أحدهما . وكل دليل لا يرجع إلى ما تقدم فمردود لا يعتد به مضروب به في وجه صاحبه كائناً من كان .
وإذا استقرينا أدلة جواز لعن معاوية الآتية من الكتاب والسنة مع ما يتعلق بها ويفسرها من فعل أكابر الصحابة وأهل البيت الطاهر ، وجدناها أقوى بكثير من أدلة جواز تعظيمه بالترضي عنه وتسويده ، كما تسود الأكابر ويترضى عنهم ! بل لا أدلة على جواز تعظيمه والترضي عنه في الحقيقة ، وإنما هي تمحلات وتأويلات ستعرفها مما يأتي ، ومنها يعلم أن الإشراف على الهلاك بلعن معاوية أقل منه بالترضي عنه وتسويده بل لاخطر في لعنه أصلاً . وإليك التفصيل : المسلمون في معاوية ثلاث فرق ، فنقول :
المسلمون في كبير الفئة الباغية ورئيس النواصب معاوية ، ثلاث فرق :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 206 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( فرقة ) حكموا بفسقه وأوجبوا بغضه في الله وأجازوا لعنه ومنعوا من تسويده والترضي عنه تعظيماً له وإجلالاً ، وهم أهل الحق والهدى ورئيسهم الأكبر يعسوب الدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده .
( وفرقة ) ثانية آنست من الحق جانباً وأدركت من شعاع الحقيقة وميضاً وعرفت معاوية وفظاعة شأنه وعظيم طغيانه وفاحش عصيانه ، ولكن قامت لديهم شبه زخرفها متقدموهم ونمقها سابقوهم فأحجموا بسببها عن تفسيقه وإعلان بغضه ولم يجيزوا لأنفسهم ما أجازته الفرقة الأولى ، زاعمين أن السلامة في المسألة والنجاة في الاحتياط ، وجمدوا على ذلك وقعدوا عن الإجتهاد والبحث في إحقاق الحق وإبطال الباطل .
وهذه الفرقة المرجو لها إن شاء الله الرجوع إلى الصواب والتنكب عن مسالك الخطأ ، إذا انقشع بالبحث غبار الشبه التي قامت لديهم وأزيح ستار التمويه الملتبس عليهم ، لا سيما إذا استحضروا قول الله تبارك وتعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً .
( وفرقة ) ثالثة أطروه بما ليس فيه ، وألبسوه غير لباسه ، ووضعوا الأحاديث في فضله ، وانتحلوا له المناقب ، وبدلوا سيئاته حسنات ، يريدون أن يرفعوا له في الدين علماً وضعه الله ، ويحاولون أن ينصبوا له من الحق لواء نكسه الله ، عناداً للحق ومغالاة في التعصب ، لا يلتفتون إلى دليل ولا يقبلون حجة ! يدفعون المتواتر في شأنه بالتأويل ويقابلون الآحاد بالتضعيف ، ليزهقوا روح الحق وينعشوا روح الباطل ! ! ولهم أتباع وأذناب منتشرون في نواحي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 207 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأرض ملؤوا البقاع نعيقاً ، وأفعموا اليفاع نهيقاً ، لا تجد لديهم عند البحث إلا الصخب والسباب والنفور عن سماع الحق والتعصب الصرف لمقلديهم ! !
وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون . وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين , أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ، أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله . بل أولئك هم الظالمون .
( وهؤلاء ) لا كلام لنا معهم ولا التفات إلى هذرهم وهذيانهم ، ولا اعتبار بخلافهم ، ولا نظر إلى تمحلهم وانتحالهم ، ولا طمع في هدايتهم ، في آذانهم وقر عن سماع الحق ، وعلى أبصارهم غشاوة ، عن نور الهدى ، أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً , أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل أضل سبيلاً ! !
وليس جوابهم إلا إهانتهم بالإعراض عنهم والسكوت عند كلامهم ، فإنما هم فئة الشقاق والعناد ، وعبيد العصبية والهوى ، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى . يحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون . وهؤلاء هم الذين قال فيهم الإمام أحمد رحمه الله ، لما سئل عن معاوية : إن قوماً أبغضوا علياً فتطلبوا له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد ناصبه العداوة ، فأطروه كيداً لعلي ! ! ومن حيث أنه لا غرض لنا في الكلام مع هذه الفرقة ، فلنجعل الكلام هنا في مقامين :
( المقام الأول ) في إيراد نبذة من أدلة الفرقة الأولى على جواز لعنه ووجوب بغضه ، وذكر ما يناسب ذلك من فعل أكابر الصحابة وأفاضل أهل البيت الطاهر وأجلة التابعين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 208 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( المقام الثاني ) في بيان فساد الشبه التي توقفت بها الفرقة الثانية عن استباحة لعنه وإعلان بغضه ، كما سترى ذلك موضحاً إن شاء الله . . . انتهى .
* *
* كتب ( جعفري ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الخامسة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( مناقب معاوية ! ! ) ، قال فيه :
يقول الشيخ أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 118 ما نصه : ( وقد أجمع الباحثون والعلماء والمحققون على أن نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث على رسول الله ، إنما كان في أواخر عهد عثمان وبعد الفتنة التي أودت بحياته ، ثم اشتد الاختراع واستفاض بعد مبايعة علي رضي الله عنه ، فإنه ما كاد المسلمون يبايعونه بيعة صحيحة حتى ذر قرن الشيطان الأموي ليغتصب الخلافة من صاحبها ، ويجعلها حكماً أموياً ! ) .
ويقول في صفحة 128 ما نصه : ( ومعاوية كما هو معروف أسلم وأبوه يوم فتح مكة فهو بذلك من الطلقاء ، وكان كذلك من المؤلفة قلوبهم الذين كانوا يأخذون ثمناً لإسلامهم ! ! ! وهو الذي هدم مبدأ الخلافة الرشيدة في الإسلام فلم تقم لها من بعده إلى اليوم قائمة . . .
وإليك بعض ما وضعوه من الأحاديث في فضله : أخرج الترمذي أن النبي قال لمعاوية : اللهم اجعله هادياً مهدياً . وفي حديث آخر أن النبي قال : اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب . وهناك زيادة في الحديث تقول : وأدخله الجنة . وعلى كثرة ما جاء في فضائل معاوية من أحاديث لا أصل لها فإن إسحاق بن راهويه وهو الإمام الأكبر وشيخ البخاري ، قد قال : إنه لم يصح في فضائل معاوية شئ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 209 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ذكر البخاري في باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : باب ذكر معاوية رضي الله عنه ، ولم يأت في هذا الباب بأحاديث إلى النبي ، وإنما أورد قولين عن ابن عباس في وصف معاوية ، قال في الأول : إنه صحب رسول الله . وقال في الثاني : إنه فقيه ! ) . انتهى .
ثم نذكر تعليق ابن حجر وهو يناسب المقام في هامش ص 128 ونصه :
قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الباب : ( تنبيه : عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله " ذكر " ولم يقل فضيلة ولا منقبة ، لكون الفضيلة لا تأخذ من حديث الباب ، لأن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير . وقد صنف ابن أبي عاصم جزءاً من في مناقبه ، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب ، وأبو بكر النقاش ، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ، ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال : ( لم يصح في فضائل معاوية شئ ) . فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ " منقبة " اعتماداً على قول شيخه ابن راهويه .
وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضاً على قول شيخه إسحاق ، وكذلك في قصة الحاكم .
وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق ابن عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي : ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ثم قال : إن علياً كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيداً منهم لعلي ! ! فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 210 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه ، والنسائي وغيرهما ، والله أعلم . انتهى كلام ابن حجر من فتح الباري : 7 / 83 .
أما قصة النسائي التي أشار إليها ابن حجر ، فقد رواها الذهبي ، فقال : ( سئل النسائي وهو بدمشق عن فضائل معاوية ، فقال : ألا يرضى رأساً برأس حتى يفضل ؟ قال الذهبي : فما زالوا يدفعونه حتى أخرج من المجلس وحمل إلى الكوفة فتوفي بها رحمه الله ) . انتهى . ويضيف الذهبي أيضاً - 130 : ( روى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن ( سنة 41 ه‍ ) خطب فقال : أيها الناس إن رسول الله قال : إنك ستلي الخلافة من بعدي ! فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال وقد أخبرتكم فالعنوا أبا تراب ! أي علي بن أبي طالب ! ! فلما كان من الغد كتب كتاباً ثم جمعهم فقرأه عليهم وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبياً ، وكان أمياً لا يقرأ ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه ! فقال الحاضرون : صدقت ! ! ) .
وانظر إلى رسالة محمد بن أبي بكر رضي الله عنه لمعاوية في مروج الذهب للمسعودي 3 / 14 : وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله . . . الخ .
وأيضاً راجع ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في الإستيعاب ، وشيخ المضيرة للشيخ أبو رية ص 175 ، ترى أن الصحابي المجتهد معاوية قد سمّ عبد الرحمن المذكور .
وأيضاً راجع الطبري من حوادث سنة 51 ه‍ ، وابن الأثير ص 202 - 209 ، وابن عساكر : 2 / 379 ، والشيخ أبو رية ص 184 ينقلون نص كلمة الحسن البصري في معاوية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 211 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لم يكتفي ( كذا ) هذا الصحابي العادل بما فعل ، إنما لعن علي بن أبي طالب لتقتدي به الأمة وتلعن الإمام كما لعنه . راجع العقد الفريد لابن عبد ربه 4 / 336 .
بل وأصدر أوامره لرعيته بأن يسبوا علي بن أبي طالب ! !
راجع صحيح مسلم 2 / 360 ، وصحيح الترمذي 5 / 301 - 38 . وراجع ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 206 - 271 . وراجع الإصابة لابن حجر 2 / 509 وغيرها كثير .
وابتغاء لمرضاة معاوية كان عماله يسبون علياً ! !
راجع تاريخ الطبري 5 / 167 ، وراجع الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 413 ، وراجع تاريخ الخلفاء للسيوطي - 190 والكثير الكثير غيرهم . وراجع مروج الذهب للمسعودي 3 / 39 وما فوقها ترى نماذج من صحابة الخليفة العادل وأحواله معهم .
وأشار الإمام محمد عبده في مقدمته على رسالة التوحيد ص 7 - 8 ، إلى ما صنعه معاوية لنفسه ، بأن وضع قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة على علي تقضي بالطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله ، فاختلقوا على ما أرضاه ! ! منهم أبو هريرة ! !
وروى أبو الفداء عن الشافعي أنه أسر إلى الربيع أن لا تقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد .
راجع تاريخ الطبري حوادث سنة 51 ، وابن الأثير 3 / 202 - 209 ، وابن عساكر 2 / 379
وقال ابن عساكر : 3 / 407 : ( وقد كان أول عمل لمعاوية بعد أن استولى على الحكم أن كتب إلى عماله في جميع الآفاق بأن يلعنوا علياً في صلواتهم وعلى منابرهم ! ولم يقف الأمر عند ذلك بل كانت مجالس الوعاظ في الشام تختم بشتم علي عليه السّلام ، وأن لا يجيزوا لأحد من شيعته وأهل بيته شهادة ، وأن يمحوا من الديوان كل من يظهر حبه لعلي وأولاده ، وأن يسقطوا عطاءهم ورزقهم ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 212 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقول العقاد في كتابه معاوية بن أبي سفيان في الميزان ص 64 - 66 : ( إذا لم يرجح من أخبار هذه الفترة إلا الخبر الراجح عن لعن علي على المنابر بأمر من معاوية لكان فيه الكفاية لإثبات ما عداه ما يتم به الترجيح بين كفتي الميزان ! ) .
قال النبي : من سب علياً فقد سبني .
راجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي - 24 ، والمناقب للخوارزمي - 82 ، ومجمع الزوائد 9 / 130 وتاريخ الخلفاء للسيوطي - 73 ، والفتح الكبير للنبهاني 2 / 196 ، ومنتخب الكبير بهامش مسند الإمام أحمد 5 / 30 .
وقال ( ص ) لأصحابه : من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار .
راجع ذخائر العقبى للطبري - 66 ، والفصول المهمة لابن صباغ المالكي - 111 ، والمناقب للخوارزمي - 81 - 82 ، ومناقب علي لابن المغازلي - 83 ، وغيرها كثير كثير . . .
والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى .
* وكتب ( علي ) ، بتاريخ 19 - 3 - 2000 ، الخامسة والربع مساءً :
للرفع .
* وكتب ( ذو الفقار ) ، بتاريخ 19 - 03 - 2000 ، الخامسة والثلث مساءً :
أحسنت يا جعفري . نريد أخلاق هند أيضاً وأخلاق الطليق ابن الطليق .
* قال العاملي : ولم يناقش أحد من المخالفين هذا الموضوع .
* *
* كتب ( فرات ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 26 - 3 - 2000 الخامسة والنصف مساءً ، موضوعاً بعنوان ( هل حقاً أن معاوية كاتب الوحي ؟ ! ) قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 213 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن حجر المكي في تطهير الجنان بهامش الصواعق ، في فضائل معاوية : ( ومنها أنه أحد الكتاب لرسول الله كما في صحيح مسلم : وهذا الحديث لو صح لا يثبت كونه كاتباً للوحي ، ولكنه حديث باطلٌ موضوع كما صرح به كبار الأئمة . أخرج مسلم : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان . . . قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ، قال النبي : نعم .
صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 63 ، قال :
( وأعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال )
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 16 / 63 : وقال ابن القيم : ( غلط ظاهر لا خفاء فيه ) . وقال أبو محمد أبن حزم : هو موضوع بلا شك ، كذبه عكرمة بن عمار ) .
قال ابن الجوزي : ( هذا الحديث وهم من بعض الرواة ) . زاد المعاد في هدى خير العباد : 1 / 27 .
وقال الذهبي : ( في صحيح مسلم قد ساق له أصلاً منكراً ، عن سماك الحنفي ) . ميزان الإعتدال 3 / 93 .
فأصل كون معاوية كاتباً حديث مكذوب وموضوع ! ولم يكتف الوضاعون بذلك ، بل أضافوا إليه ( كان يكتب بين يدي رسول الله ) ! !
قال ابن حجر المكي : وقال المدائني : وكان معاوية يكتب للنبي فيما بينه وبين العرب ، أي من وحي وغيره ) . هامش الصواعق 19 . وجملة ( من وحي وغيره ) إضافة من ابن حجر لكلام المدائني كذباً وتدليساً ! وقد ذكر المقولة ابن حجر العسقلاني خالية منها في الإصابة : 3 / 434
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 214 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا عمدة ما يستدلون به على أنه كان كاتباً للوحي ، وقد اتضح الحال فيه ويظهر حال غيره من خلاله أيضاً .
* قال العاملي : قال السقاف في شرح دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص 237 :
( قلت : وقد قتل معاوية أناساً من الصالحين من الصحابة والفضلاء من أجل السلطة ، ومن أولئك أيضاً عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، قال ابن جرير في تاريخه . . . قلت : ولما كانت سيرة معاوية هكذا ! لم ترد له فضائل عن النبي صلى الله عليه وسلم . نقل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء : 3 / 132 ، عن اسحق بن راهويه أنه قال : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شئ . اه‍ . وقد ثبت في صحيح مسلم : 1 / 2014 برقم 2604 ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إذهب وادعُ لي معاوية . قال فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا أشبع الله بطنه . وثبت في صحيح مسلم : 2 / 1114 برقم 1480 ، أن النبي قال عنه لما شاورته في الزواج منه فاطمة بنت قيس : صعلوك لا مال له .
قلت : وفي مسند الإمام أحمد : 5 / 347 ، بسند رجاله رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ، ثم ناول أبي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! !
قلت : وأما حديث الترمذي ( 3842 ) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية : اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به . . فحديث ضعيف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 215 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومضطرب لا تقوم به حجة ، لا سيما وإسحاق بن راهويه يقول : لا يصح
عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شئ .
قلت : سعيد بن عبد العزيز اختلط كما قال أبو مسهر الراوي عنه في هذا الحديث ، وكذا قال أبو داود ويحيى بن معين كذا في التهذيب : 4 / 54 للحافظ ابن حجر . وكذا عبد الرحمن ابن أبي عميرة ، لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم كما في علل الحديث ، حافظ ابن أبي حاتم : 2 / 362 ) نقلاً عن أبيه الحافظ أبي حاتم الرازي . فهذا حديث معلول بنص الحافظ السلفي أبي حاتم .
قلت : ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة فهذا الحديث بالذات نص أهل الشأن على أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في علل الحديث لابن أبي حاتم . وقد نص ابن عبد البر أن عبد الرحمن هذا : لا تصح صحبته ، ولا يثبت إسناد حديثه ، كما في تهذيب التهذيب 6 / 220 . دار الفكر .
وأما قول الترمذي فيه حسن غريب ، فقد قدمنا أن الحافظ ابن حجر قال في النكت على ابن الصلاح : إن الترمذي يعني بالحسن الغريب : الضعيف . قلت : ومن الغريب العجيب أن محدث الصحف والأوراق ! المتناقض ( يقصد الألباني ) ادعى في صحيحته : 4 / 615 - 618 ، أن هذا الحديث صحيح ، لأن سعيد بن عبد العزيز متابع فيه ! ولم يصدق ، فقد أورده من أربعة طرق كلها فيها سعيد بن عبد العزيز ، فهي لا تغني ولا تسمن من جوع ، لأنها عادت طريقاً واحداً لا غير ، تنصب فيها العلل التي قدمناها !
ثم زاد في نغمة طنبوره فقال ذاك المتناقض ! بعد أن ذكر طريقاً أخرى يرويها عمرو بن واقد ! قال : أبو مسهر كان يكذب . . . وقال البخاري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 216 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأبو حاتم ودحيم ويعقوب بن سفيان : ليس بشئ . . . وكان مروان يقول : عمرو بن واقد : كذاب . . . وقال النسائي والدارقطني والبرقاني : متروك الحديث . . . وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ، ويروي المناكير عن المشاهير واستحق الترك . . . اه‍ .
فهل طرق مثل هذا الكذاب مما تقوي الحديث عندك أيها المتناقض ؟ ! فعليك أن تنقل هذا الحديث إن كنت تعي إلى الموضوعة ! ولذلك أورد الحديث الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في العلل المتناهية ( 1 / 275 ) ، وأزيد بأنه موضوع .
وأما حديث : اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب . فلا يصح حتى يلج الجمل في سم الخياط . وهذا الدعاء : اللهم علمه الكتاب هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس كما في البخاري ، في مواضع منها : ( الفتح 1 / 169 ) فقلبه النواصب لمعاوية ، ومعاوية لا يؤثر أنه كان عالماً بالكتاب البتة ، وإنما العالم بالكتاب هو ابن عباس ، كما امتلأت كتب التفسير من أقواله في فهم الكتاب . وهذا الحديث المقلوب الموضوع : اللهم علم معاوية الكتاب ، وقه العذاب ، رواه أحمد في المسند : 4 / 127 . والطبراني : 18 / 252 . وابن عدي في الكامل في الضعفاء : 6 / 2402 .
قلت : وفي سنده : الحارث بن زياد وهو شامي ناصبي لا تقبل روايته لمثل هذا الحديث الذي يؤيد بدعته ، ولم يروِ عنه إلا يونس بن سيف الكلاعي ، قال الحافظ في ترجمته في التهذيب : 2 / 123 : قال الذهبي في الميزان : 1 / 433 : مجهول ، وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرازي قالها . ثم قال : نعم قال أبو عمرو بن عبد البر فيه مجهول : وحديثه منكر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 217 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قلت : وفي سنده : يونس بن سيف : حمصي ومعاوية بن صالح : حمصي ناصبي : قال عنه الحافظ في التقريب صدوق له أوهام . قلت : وفي ترجمته في التهذيب : 10 / 189 ما ملخصه في أقوال من جرحه : كان يحيى بن سعيد القطان لا يرضاه ، وفي رواية عن ابن معين ليس بمرضي ، وقال أبو إسحق الفزاري : ما كان بأهل أن يروى عنه ، وقال ابن أبي خيثمة : يغرب بحديث أهل الشام جداً .
وحكم الذهبي على المتن من بعض طرقه في الميزان : 1 / 388 بأنه : منكر بمرة ، وفي الطريق مجهول ورجل لا يعرف .
وفي طريق أخرى ذكرها الذهبي في الميزان : 3 / 47 : من طريق إسحاق بن كعب ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس به . وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي كما قال الذهبي في الميزان : 3 / 47 ، في ترجمة الجمحي ، وهو متروك كما قال البخاري ، وكذبه ابن معين كما في الميزان : 3 / 43 . وضعفه المبتدع المتناقض في تعليقه على صحيح ابن خزيمة : 3 / 214 . فأنى تقوم لهذا الحديث قائمة ؟ ! ولذلك أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية : 1 / 272 .
قلت : فكيف يقول بعض النواصب الذين يظهرون الإعتدال : لعلي أجران ولمعاوية أجر لأنه مجتهد ؟ ! فهل يصح الاجتهاد في قتل المسلمين الموحدين ؟ ! !
وهل هناك اجتهاد في مورد النص ؟ ! وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في سيدنا عمار الذي قاتل مع أمير المؤمنين سيدنا علي : تقتله الفئة الباغية ، كما ثبت في البخاري ومسلم ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 218 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل يصح الإجتهاد مع ورود نصوص كثيرة متواترة وصحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم في حق سيدنا علي رضي الله عنه : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ ! قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء : 8 / 335 عن هذا الحديث : متواتر .
وفي صحيح مسلم ( برقم 78 في الايمان ) عن سيدنا علي رضي الله عنه قال : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ : إنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق .
قلت : فما حكم هذا الذي يأمر بسب ولعن مولى المؤمنين بشهادة رسول رب العالمين على المنابر ؟ ! !
وما حكم من يمتحن رعيته بلعن سيدنا علي رضي الله عنه والتبري منه وقتل من لم يسبه ويلعنه ؟ ! !
ومن الغريب المضحك حقاً بعد هذا أن تجد ابن كثير يقول في باب عقده في تاريخه : 8 / 20 ، في فضل معاوية ما نصه : ( هو معاوية بن أبي سفيان . خال المؤمنين ، وكاتب وحي رب العالمين أسلم هو وأبوه وأمه هند . . . يوم الفتح " انتهى . ثم قال بعد ذلك : والمقصود أن معاوية كان يكتب الوحي لرسول صلى الله عليه وسلم مع غيره من كتاب الوحي . . . انتهى .
قلت : كلا والله الذي لا إله إلا هو ، لم يصح كلامك يا ابن كثير ولا ما اعتمدته وزعمته ! ! فأما قولك : ( خال المؤمنين ) فليس بصحيح البتة ، وذلك لأنه لم يرد ذلك في سنة صحيحة أو أثر ، وعلى قولك هذا في الخؤولة يكون حيي بن أخطب اليهودي جد المؤمنين ! لأنه والد السيدة صفية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 219 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولم أرك تقول عن سيدنا أبي بكر أو عن سيدنا عمر أنه جد المؤمنين ، لأن بنتيهما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ولا أريد الإسهاب في إبطال هذه الخؤولة المزعومة إنما أذكرها في موضع آخر تختص به إن شاء الله تعالى .
وأما قولك ( وكاتب وحي رب العالمين ) فليس بصحيح أيضاً ، وذلك لأن معاوية أسلم عام الفتح ، وهو وأبوه من الطلقاء وقد أسلم في أوقات قد فرغ فيها نزول الوحي ووصل عند قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) فماذا سيكتب معاوية بعد هذا ؟ ! وقد ذكر الحافظ الذهبي في السير : 3 / 123 ، عن أبي الحسن الكوفي قال : كان زيد بن ثابت كاتب الوحي ، وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين العرب . وكذا قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة . وليكن معلوماً أنه أيضاً ما كتب للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رسائل . ثم ليعلم علماً أكيداً أن كتابة معاوية للوحي على فرض أنها صحيحة كما يزعم ابن كثير ، ليست عاصمة له مما وقع فيه مما قدمنا بعضه ، وسنذكر تمامه في بحث علمي مستقل إن شاء الله تعالى ، بدليل أن عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي في مكة أول ما نزل الوحي ، ارتد وخرج من الإسلام بعد ذلك كما في ترجمته في كتب الحفاظ والمحدثين ومنها كتاب سير أعلام النبلاء : 3 / 33 . والإصابة لابن حجر وغير ذلك .
وروى أبو داود في سننه 4 / 128 برقم 4358 ، بسند حسن عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 220 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقتل يوم الفتح . . . انتهى . فهذه ثلاثة براهين تبطل قول ابن كثير في تفضيل
معاوية بكتابة الوحي وتجتث هذه الفضيلة من جذورها .
قلت : وأما من احتج بحديث : الله الله في أصحابي ، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، فنقول له : جاءت في صحيح مسلم وغيره من طرق مناسبة هذا الحديث حتى يعرف معناه ، وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف خصومة فسب خالد عبد الرحمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك : دعوا لي أصحابي أو أصيحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يدرك . مد أحدهم ولا نصيفه . قال عنه الهيثمي في المجمع : 10 / 15 : رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النجود وقد وثق . انتهى .
قلت : وأخرجه مسلم برقم ( 2540 ) ، فاصطلاح الصحابي عند الصحابة والسلف كان لمن له سابقة في الإسلام . ولنا رسالة طويلة الذيل في هذه المسألة استقصينا فيها البحوث المتعلقة بها بأدلتها . انتهى .
* *
* وكتب رائد جواد في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ 4 - 3 - 2000 الثانية عشرة والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( أصحيحٌ ما يرويه الإمام أحمد في مُسنده عن معاوية ؟ ! ! ) ، قال فيه :
أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفراش ، ثم أُتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ! ثم ناول أبي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 221 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ص ) ( مسند أحمد : 5 / 347 ) ! ! ومع هذا تجد من يُدافع عن معاوية ويسميه
كاتب الوحي وخال المؤمنين ! ! !
* وكتب العلوي ، بتاريخ 4 - 3 - 2000 ، الثالثة صباحاً :
الأخ الكريم الرائد من آل الجواد . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لا ، ليس صحيحاً ما أوردته عن الرافضي أحمد بن حنبل ، وقد سبق للأخ الهاشمي أن أورد هذه الرواية في موضوع ( إقتدِ بمعاوية واشرب الخمر ، وانتعش ! ) من ضمن روايات أخرى لأئمة ( الروافض ) من طراز أحمد بن حنبل . فأجابه عمر بأن هذه من أكاذيب الشيعة ! ! ألم أقل لك إن ابن حنبل رافضي ! وروايته غير صحيحة ؟ ! !
* وكتب رحمة العاملي ، بتاريخ 4 - 3 - 2000 ، الحادية عشرة صباحاً :
إحملوه على المحمل الحسن ، ففي زمانه لم يكن في الشام ( سبرايت أو كوكا كولا ) للهضم . وبدون هذه الخمرة الهاضمة لا يمكن تقطيع كمية اللحم التي كان يأكلها ( أبو يزيد ) . . .
وفي أحسن الأحوال : الرجل كان يحب العصير العنبي ! فما ذنب ابن أبي سفيان إذا لم يتوصل العلم آنذاك لفصل الكحول عن العصير ؟ !
وما ذنب معاوية إذا وصل السكر إلى رأسه وصلى الصبح بالناس ثمان ركعات ! ففي الزيادة الإفادة ! ! . . . والمسؤولية يتحملها عمر بن العاص الذي لم يجد حلاً لهذه المشكلة عند ( الخليفة ) ! فلا تظلموا الرجل واحملوه على المحمل الحسن ، لأن قاعدة عدالة الصحابة تأبى أن نتهمه . والمسامح كريم .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 222 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 21 - 4 - 2000 ، الثامنة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( إنجازات معاوية بن أبي سفيان ( ض ) من كتب الشيعة ) ، قال فيه :
وكان لمعاوية حلم ودهاء ، وجود بالمال على المداراة من رجل يبخل على طعامه . وقال سعيد بن العاص : سمعت معاوية يوماً يقول : لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت . قيل : وكيف ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : كانوا إذا مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها .
وكان إذا بلغه عن رجل ما يكره قطع لسانه بالإعطاء ، وربما احتال عليه فبعث به في الحروب ، وقدمه ، وكان أكثر فعله المكر والحيلة .
وحج بالناس ، في جميع سني ولايته حجتين سنة 44 وسنة 50 ، وأراد أن يحمل منبر رسول الله ، فنال المنبر زلزلة حتى ظن أنه آخر الدنيا ، فتركه ثم زاد فيه خمس مراق من أسفله ، واعتمر عمرة رجب في سنة 56 . وكان أول من كسا الكعبة الديباج ، واشترى لها العبيد .
وكان يغلب عليه عمرو بن العاص ، ويزيد بن الحر العبسي ، والضحاك بن قيس الفهري وكان الضحاك على شرطته ، وعلى حرسه أبو مخارق مولى حمير وحاجبه رباح مولاه .
وكان معاوية جهم الوجه ، جاحظ العين ، وافر اللحية ، عريض الصدر ، عظيم الإليتين ، قصير الساقين والفخذين ، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر ، وتوفي مستهل رجب ، ويقال للنصف من رجب سنة 60 ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 223 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهو ابن سبع وسبعين سنة ويقال ثمانين سنة ، وقد كان ضعف ونحل ، وسقطت ثنيتاه . قال صالح بن عمرو : ورأيت معاوية على المنبر معتماً بعمامة سوداء قد سدلها على فيه وهو يقول : معشر الناس ! كبرت سني ، وضعفت قوتي وأصبت في أحسني فرحم الله من دعا لي ! ثم بكى ، فبكى معه الناس . وخرج الضحاك بن قيس لما مات معاوية ، فوضع أكفانه على المنبر ، ثم قال : إن معاوية كان ناب العرب وحبلها وقد مات ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ، وموردوه قبره ، ثم هو آخر اللقاء . وصلى عليه الضحاك بن قيس الفهري لغيبة يزيد في ذلك الوقت ، ودفن بدمشق . وخلف من الذكور أربعة : يزيداً وعبد الله ومحمداً وعبد الرحمن . . . .
وغزا بالناس في ولايته سنة 41 ، وجه حبيب بن مسلمة ، فصالح صاحب الروم ، وكره أن يشغله . وسنة 43 غزا بسر بن أبي أرطاة أرض الروم ، ومشتاه بها . وسنة 44 غزا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد حتى بلغ قلونية . وسنة 45 عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وشتا بأرض الروم وبلغ أنطاكية سنة 46 مالك بن عبد الله الخثعمي ، وقيل مالك بن هبيرة السكوني ، وشتا بأرض الروم . وسنة 47 مالك بن هبيرة السكوني ، وشتا بأرض الروم . وسنة 48 عبد الرحمن العتبي ، وبلغ أنطاكية السوداء . وسنة 49 فضالة بن عبيد ، ففتح الله على يده ، وسبى سبياً كثيراً . وسنة 50 غزا بسر بن أبي أرطاة ، وشتا سفيان بن عوف . وسنة 51 غزا محمد بن عبد الرحمن ، وشتا فضالة بن عبيد الأنصاري . وسنة 52 سفيان بن عوف فتوفي فاستخلف عبد الله بن مسعودة الفزاري . وسنة 53 محمد بن مالك ، وقيل فتحت طرسوس في هذه السنة ، فتحها جنادة بن أبي أمية الأزدي . وسنة 55 مالك بن عبد الله الخثعمي ، وشتا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 224 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بأرض الروم . وسنة 56 يزيد بن معاوية فبلغ القسطنطينية ، وشتا مسعود بن أبي مسعود وكان علي البر يزيد بن شجرة وعلى البحر عياض بن الحارث ، كل هذا يقال . . . الخ .
* وكتب ( نصير المهدي ) ، بتاريخ 21 - 4 - 2000 ، التاسعة مساءً :
http : / / www . shialink . net / muntada / Forum 2 / HTML / 003514 . html
اللهم صل على ولي أمرك ، القائم المؤمل ، والعدل المنتظر .
* وكتب ( المستجار ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحاً :
لدي سؤال : لدينا شخص مسيحي معنا في العمل ، وهو كثيراً ما يتصدق على الفقراء ويعين المحتاجين فهل هذا العمل يقبل منه ويؤجر عليه ؟ وشكراً .
* وكتب ( الفقيه ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والثلث صباحاً :
المستجار : حسب كلام المهاجر ، نعم يؤجر عليه ! سمعت له مجلساً يقول أنه من غير العدل أن الكافر يعمل خير والله ما يجازيه بالخير !
إسأل المهاجر وشوف رأيه لو سمحت ، وإلا أنت ضد ربع الشيرازي .
* فكتب ( المستجار ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف ظهراًَ :
الأخ العزيز الفقيه . . شكراً على الإيضاح ، ويا ليت تكمل الإجابة فأنا أقصد أن الأجر هنا في الدنيا ، أم يدخله الله الجنة بسبب فعله .
* وكتب ( غريب ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الواحدة إلا ثلث صباحاً :
الأخ الفقيه . . بالنسبة لما ذكرته عن كلام المهاجر , فلي ملاحظات :
1 ) كلامك غير موثق البتة . فمع الاحترام لسماعك فإنه من غير مصادر كلامك ، لا يغني ولا يسمن من جوع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 225 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 ) مع افتراض أن ما نقلته صحيح بنفس العبارة واللفظ , فإن الجزاء من الله لا يعني بالضرورة أنه سيكون في الآخرة ، بل الله عز وجل قد يجازي الإنسان على بعض ، أو كل أعماله في هذه الدنيا .
* وكتب ( الفقيه ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الواحدة إلا ربعاً صباحاً :
الزميل المستجار . . إذا عمل المسلم عملاً لله تعالى ، جزاه رب العزة في الدنيا والآخرة .
* وكتب أبو سمية بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الثانية والنصف ظهراً :
ومن قال إن معاوية مسلم ؟ ! راجعوا الروايات التي تتحدث عن معرفة المؤمن من المنافق من حبه أو بغضه لعلي . . وهذا الرجل مملوء بالحقد على أبي الحسن صلوات الله تعالى عليه وهو الذي قتل المسلمين والصحابة وقتل عماراً ! ويقولون : مسلم ! !
* وكتب ( فرات ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الخامسة والنصف مساءً :
كون تاريخ اليعقوبي من كتب الشيعة فهذا أول الكلام .
ثم . . ما هي الإنجازات التي ذكرتها ، وما هي أهميتها بالنسبة للإسلام والمسلمين ؟ ! وكيف كان . . إليك أهم إنجازاته من كتب أهل السنة المعتبرة :
1 - فهو أول من ترك التلبية في الحج . . أخرج النسائي والبيهقي من طريق سعيد بن جبير قال : ( كان ابن عباس بعرفة فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبون ؟ فقلت : يخافون معاوية ! فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبيك اللهم لبيك ، وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي ( النسائي 5 / 253 ، البيهقي 5 / 113 ، مسند أحمد 1 / 217 ) . قال السندي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 226 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في تعليقه على سنن النسائي : من بغض علي ، أي لأجل بغضه أي هو كان يتقيد بالسنن فهؤلاء تركوها بغضاً له . . . روى الحاكم والطبراني وابن حبان عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ستة لعنتهم ولعنهم الله . . والتارك لسنتي .
2 - ومعاوية أول من أحدث الأذان في العيدين ! قال ابن حجر : اختلف في أول من أحدث الأذان فيهما ، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية ، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله . ( فتح الباري - 362 ) .
قال مالك في الموطأ ( حدثني يحيى عن مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول : لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليوم . قال مالك : وتلك السنة لا اختلاف فيها عندنا ( الموطأ 1 / 146 ) .
وقال الشوكاني : أحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين ، قال العراقي : وعليه عمل العلماء كافة ، وقال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتمد بخلافه ( نيل الأوطار 3 / 364 ) .
3 - وأقام معاوية صلاة الجمعة وقت الضحى !
( فتح الباري 2 / 309 ، وقد أقامها يوم الأربعاء في طريقه لصفين ) ووقتها في شريعة الله عند الزوال . ( انظر صحيح مسلم 3 / 9 وصحيح البخاري ) .
4 - وكان يحكم بجواز الجمع بين الأختين المملوكتين !
ويعترض عليه الناس فلا يبالي . ( الدر المنثور 2 / 137 ) .
5 - وكان يحلل الربا !
( عن عطاء بن يسار : أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا الأمر إلا مثلاً بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأساً ) .
6 - ويشرب الخمر !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 227 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( أخرج أحمد من طريق عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أتينا بالشراب ، فشرب معاوية ، ثم ناول أبي ، ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله . ( مسند أحمد 6 / 476 ح 22432 ) .
7 - وسنّ سب الإمام علي عليه السّلام على المنابر !
وكان يقنت في صلاته بلعنه ، وأمر الناس بلعنه ( أخرج مسلم ، عن طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : أمر معاوية سعداً فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب . فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم . . . ( صحيح مسلم 7 / 120 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب . الترمذي 12 / 171 ، مستدرك الحاكم ، تاريخ ابن كثير 8 / 77 ) .
وقال الحجوري في ترجمة معاوية : ( ومن أقبح ما يذكر في تاريخه سبه لعلي كرم الله وجهه ولولا أنه في ( صحيح مسلم ) ما صدقت بوقوعه منه ، ما أدري ما وجه اجتهاده فيه حتى كان سنة من بعده ، والله يغفر له ، وليس العصمة إلا للأنبياء ) . ( الفكر الاسلامي : 1 / 276 نقلناه عن تاريخ التشريع للفضلي : 85 ) .
وقال ابن عساكر : كان أول عمل عمله معاوية - بعد ان استولى على الحكم - أن كتب لعماله في جميع الآفاق بأن يلعنوا علياً على المنابر .
( تاريخ ابن عساكر 2 / 47 ، وراجع المستدرك للحاكم 1 / 385 و 1 / 358 . تاريخ الطبري 5 / 167 - 168 . الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 413 . تاريخ الخلفاء ، السيوطي 190 . شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 356 و 361 . العقد الفريد 4 / 365 ، ونقله عن الغدير 26410 عن إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري للقسطلاني 4 / 368 . تحفة الباري في شرح صحيح البخاري ، الأنصاري ، مطبوع بذيل إرشاد الساري ) .
ولما مات الحسن بن علي حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن علياً على منبر رسول الله فقيل له : إن ههنا سعد بن أبي وقاص ، ولا نراه يرضى بهذا فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر ذلك فقال : إن فعلت لأخرجن من المسجد ثم لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد ، فلما مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 228 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( العقد الفريد 2 / 301 و 2 / 144 . المستطرف 1 / 54 ) . انتهى .
والعجب من أهل القرون الأولى يوافقون معاوية في لعنه علياً ؟ ! !
هلا نهوه عن ذلك ؟ وأين هم من قول الله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) - آل عمران 110 .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، التاسعة مساءً :
من عادة الشيعة التحريف والتدليس ، فلقد تعودنا بأن روايات الشيعة تمتاز باللعن ، وهذا ما لا نراه في كتبنا . وعندما عدنا للحديث المراد نتبين بأن اللعن نسب زوراً للنسائي .
أما الاختلاف بالتلبية فهي اختلاف مشروع بين الفقهاء ، ولا علاقة لنا في اتباع معاوية في هذا الأمر ، بل هناك العقل وصحة الأحاديث بين الطرفين ، ويكفي أن نذكر الفتوحات التي جاءت بعدم تسلم معاوية الحكم ، علماً بأن الفتوحات توقفت بعد الفتنة ، كما لم تكن فتنة وقتال في خلال حكمه بعد تسلمه الخلافة من الحسن ( رض ) .
وإليك حديث النسائي الصحيح الذي ادعيتم بأنه لعن معاوية :
التلبية بعرفة مناسك الحج سنن النسائي : عن سعيد بن جبير كنت مع ابن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبون ، يخافون من معاوية ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبيك لبيك ، فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي . شرح سنن النسائي للسندي : قوله ( فسطاطه ) هو بالضم والكسر : ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 229 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبهذا ظهر منشأ الخلاف بين العلماء في التلبية في عرفات ، وظهر أن الحق مع أي الفريقين ( من بغض علي ) أي لأجل بغضه أي وهو كان يتقيد بالسنن فهؤلاء تركوها بغضاً له .
التزوير مرة ثانية نجده في نقل الأحاديث ، فهذا الحديث الثاني نثبت تزويره فلقد نقل الفرات ما يلي : ( ويشرب الخمر : أخرج أحمد من طريق عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أتينا بالشراب ، فشرب معاوية ثم ناول أبي ، ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ) . مسند أحمد 6 / 476 . انتهى .
وبالرجوع لمسند أحمد نكتشف التزوير والقص . فلكُم الحديث الأصلي من مسند أحمد : حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه . . . حدثنا عبد الله قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكل ، ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ، ثم قال : منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال معاوية : كنت أجم قريش وأجوده ثغراً ، وما شئ كنت أجد له لذة كما كنت أجده غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني . انتهى .
ونكتشف بأن الشراب ليس إلا لبناً ، والشيعة قصت الحقيقة كما فعلت في آية التطهير . ولا أعتقد بأن باقي الأحاديث أقل شأناً من هذه الأحاديث !
* وكتب ( سجاد ) ، بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة ليلاًَ :
حبيبي عمر . . لا تحاول عبثاً أن تنقذ حبيبك الملعون معاوية ، فإن عدت إلى الرواية الجديدة التي تعبت إلى أن وجدتها ، لرأيت أن معاوية بعدما قدم له
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 230 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشراب قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ( ص ) . وهل الرسول ( ص ) حرم اللبن يا ذكي !
سأنشر بحثي عن الملعون معاوية ، وهو هدية متواضعة مني لك يا عمر !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة والثلث ليلاً :
عزيزي السجاد . . لقد راجعت الأحاديث ضد معاوية ، واكتشفت التزوير في أول حديثين واكتفيت بالنتيجة ، إذا كنت لا تفهم مقصد معاوية من باقي الحديث فلا أظنك تفهم ما تنقل من البخاري .
لقد أجاب معاوية برد فصيح وبليغ وخلاصته بأنه لم يشرب الخمر وأن المشروب المفضل هو اللبن ، ومجالسة أهل المعرفة والعلم ، فهل تعتقد بأنه من الغباء حتى يقدم الخمر لجلسائه ؟ ! أم هل تعتقد بأن علماء أهل السنة يقبلوا أن بشرب معاوية الخمر ؟ ؟ إرجع لإنجازات معاوية وفتوحاته ، وقارنها بالعهد الذي سبقه وبعده لترى عصر معاوية مميزاً .
* وكتب ( سجاد ) بتاريخ 22 - 4 - 2000 الحادية عشرة والنصف ليلاً :
والله يا عمر أنا أشفق على مخك الصغير من البحث الطويل ، الذي يقبله أناس مثل شاكلتكم ! إذا كان بالفعل كما تدعي أن المقصود هو اللبن ، فلماذا الرجل قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ( ص ) ؟ ! ! ما مناسبة قوله هذا على شئ محلل من الله ورسوله ( ص ) ؟ فتأمل يا عمري ! !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 23 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحاً :
عزيزي السجاد . . عقلي الصغير هداني لحقيقة التزوير الذي ابتدعه الشيعة في أغلب الأمور ، فلو قارنت العصمة والولاية والتطهير لوجدتها في عقول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 231 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيعة ولا أساس لها ، واحترف الشيعة القص والتأويل كما حدث مع صاحبك الذي جعل معاوية يشرب الخمر .
أما ما نقلته أنا عن إنجازات معاوية فهو من كتاب شيعي موجود في صفحة شيعية متخصصة ، فبإمكانك البحث عن اسم الكتاب لتجده عندكم ، وأتمنى من عقلك الكبير أن يفك الأغلال عنه !
* وكتب أبو زهراء ، بتاريخ 23 - 4 - 2000 ، الثانية صباحاًَ :
لعن الله ابن آكلة الأكباد . . كنز العمال ، المجلد الخامس - حد الخمر :
( 13716 - عن محمد بن كعب القرظي قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أمير على الشام ، فمرت به روايا خمر تحمل ، فقام إليها عبد الرحمن برمحه ، فبقر كل رواية منها فناوشه غلمانه حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله . فقال : كذب والله ما ذهب عقلي ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا ، وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأبقرن بطنه أو لأموتن دونه . ( الحسن بن سفيان وابن منده ، وابن عساكر ) . انتهى .
* وكتب ( سجاد ) ، بتاريخ 23 - 4 - 2000 ، الثانية ظهراً :
عزيزي عمر . . أولاً هداك الله إلى طريق الحق . لقد قلت لك في موضوعك وأعيده مرة أخرى في موضوعي . . . الكنز المفقود عفواً الجزء المفقود من الحديث في مسند أحمد لا يزيد ولا ينقص فيه ، بل يدل على غباء ناقلي الحديث ، وأنهم يحاولون بشتى الطرق المدافعة عن الزنديق معاوية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 232 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأقول لك وأتمنى أن تجيبني وأن لا تتهرب : لماذا قال الرجل بعدما قدم له معاوية اللبن كما تدعي : ما شربته منذ حرمه رسول الله . . ؟ أجبني . . هل الرسول ( ص ) حرم اللبن ؟ فما هو استنتاجك الشخصي من قول الرجل ، سيساورك الشك أن هنالك حلقة مفقودة ، فعليك أن تجدها يا عمر ، لأنها كالشمس ، فاللبن ليس محرماً كما تعلم . . إذاً ما الذي يقصده الرجل ؟ ! ! !
كما أن الأخ العزيز ( أبو زهراء ) قد جاء مشكوراً بحديث آخر من كتبكم ، فأنت تحاول أن ترقع ثوب بالياً يا عمر ، ولا تحكم على أي موضوع بحديث واحد ، ربما أخطات أنا أو الأخ العزيز الفرات ، ولكن هذا ليس معناه أن تتخذ الحكم علينا بكل هذه السرعة ، فراجع الحديث بتمعن ، وأرجو أن أجد جواباً يا عمر .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 23 - 4 - 2000 ، الثالثة ظهراً :
عزيزي السجاد . . أعتقد المدعو بأنه خمر ولذلك قال له ذلك ، والأسباب كثيرة ، إما لجمال الكأس ، أو لاعتقاده بأن الملوك يشربون الخمر ، أو لتشابه لون اللبن مع بعض الخمور . والرد كاف لبيان الحق ، فلو كان الرد ضده وتدعي بأن البعض زوره ، فلماذا نقل الحديث من أساسه ، وهل تعتقد بأن معاوية غبي حتى يقدم الخمر وهو خليفة المسلمين ؟ !
إذا كان عندك ما يسئ معاوية فلا بأس من ذكره ، ولكن أن تزور الحقيقة فهذا غير منطقي ، ولو سألت نفسك من أين أتى غلو الشيعة بآل البيت ؟ !
الجواب : من تزوير التاريخ والحقائق ، وتصديق المعجزات لبشر لا طاقة له بدفع الأذى عن نفسه ، فكيف بخلق الله ؟ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 233 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب العلوي بتاريخ 23 - 4 - 2000 ، الثالثة والنصف ظهراً :
نكتة الموسم عمر يتحدث عن التزوير ! وأكثر من هذا خبير بألوان الخمور !
عبدُ شمس قد أضرمت لبني ها شم حرباً يشيب فيها الوليدُ
فأبن حرب للمصطفى وابن هن‍ * د لعلي ، وللحسين يزيدُ
* وكتب ( أسعد ) ، بتاريخ 25 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والربع صباحاً :
من هذا معاوية الذي يدافع عنه هنا ؟ ! أهو معاوية بن أبي سفيان الطليق ابن الطليق المارق من الدين ؟ ! فقط استعلام ، نريد المزيد عن حياة ابن آكلة الأكباد ، الطليق بن الطليق ! !
يا أخ سجاد ، وجزاك الله الف خير . نعم ، كفيت ووفيت .
* وكتب ( سجاد ) ، بتاريخ 25 - 4 - 2000 ، الواحدة صباحاً :
السلام عليكم أخي العزيز أسعد ، أسعد الله أوقاتك . أشكرك على كلماتك الطيبة وأعدك قريباً جداً سأنشر الجزء الثاني إن شاء الله . والسلام .
عزيزي عمر . . إليك أحاديث أخرى عن معاوية شارب الخمر من كتبكم مرت على عبد الرحمن بن سهل الأنصاري روايا خمر فقام إليها برمحه ، فبقر كل راوية منها ، فبلغ ذلك معاوية فقال : إنه شيخ قد ذهب عقله ! فقال عبد الرحمن : كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله ( ص ) نهانا أن تدخل بطوننا وأسقيتنا خمراً . . . الإصابة 2 / 401 ، أسد الغابة 3 / 299 .
* وكتب ( جنوبي ) ، بتاريخ 25 - 4 - 2000 ، الواحدة صباحاً :
يا عمر ، لقد قلت ( أو لتشابه لون اللبن مع بعض الخمور ) !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 234 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما هو نوع هذا الخمر الذي يخدع الناظر إليه ويبان لناظره كاللبن ؟ ألم يكن العرب والمسلمين في تلك الأيام على معرفة ألوان ورائحة الخمور واللبن ؟ ! !
* قال العاملي :
أولاً : رواية النسائي في سننه المعروفة ليس فيها عبارة لعن ابن عباس لمعاوية كما قال عمر . لكنها موجودة في سنن البيهقي 5 / 112 ، وسندهما واحد ، وقد قال عنه الحاكم في المستدرك : 1 / 465 : ( صحيح على شرط الشيخين ) فلا تزوير فيه من الأخ فرات ولا من أحد ، بل فيه اشتباه سنن البيهقي بالنسائي . على أن الراجح في مثل هذه الحالة أنهم أسقطوا من نسخة النسائي ( لعنهم الله ) . وقد نقلها السيد علي الشهرستاني في كتابه وضوء النبي : 2 / 192 ، عن النسائي في سننه ( المجتبى ) لأن سنن النسائي اثنان كبير ومجتبى .
ثانياً : مسألة نهي معاوية عن التلبية في عرفة ، ليست من المطاعن القوية عليه ، فيصح ما ذكره عمر ، ويمكن القول فيها إنها مسألة فقهية .
ثالثاً : أما مسألة شرب معاوية الخمر وتجارته فيها ، فلا ينفع فيها دفاع عمر ولو انضم إليه أبو بكر وعثمان ! لأنها طعن ثابت على معاوية في مصادر السنيين ، وقد عقد الأميني رحمه الله في كتابه الغدير 10 / 179 ، فصلاً بعنوان معاوية والخمر ، وأورد نصوصه ذلك من مصادرهم .
ومما أوجب فضيحة معاوية واشتهار قصته مع الخمر شرباً وتجارة ، ما وقع له مع الصحابي الجليل عبادة بن الصامت الذي اعترض على معاوية في الشام في خلافة عثمان ، وأراق روايا من قافلة خمر لمعاوية كما تقدم ، وتطورت المسألة بينهما ووصلت إلى عثمان ، وأصر ابن الصامت على عدم صمته ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 235 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فاستدعاه عثمان إلى المدينة ، فخطب عبادة في المسلمين . . الخ . وقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 7 / 127 ، أخبار شرب معاوية الخمر ، ورواه في تهذيب الكمال 10 / 37 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 51 ، وتاريخ الاسلام - حوادث سنة 101 - 102 / 395 .
* *
* وكتب ( منذر علي ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 20 - 11 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( رسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية ) قال فيه :
لما صرف علي عليه السّلام قيس بن سعد بن عبادة عن مصر ، وجه مكانه محمد بن أبي بكر ، فلما وصل إليها كتب إلى معاوية كتاباً فيه من محمد بن أبي بكر ، إلى الغاوي معاوية بن صخر ، أما بعد ، فإن الله بعظمته وسلطانه خلق خلقه بلا عبث منه ، ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه خلقهم عبيداً ، وجعل منهم غوياً ورشيداً ، وشقياً وسعيداً ، ثم اختار على علم واصطفى وانتخب منهم محمداً صلى الله عليه وآله فانتخبه بعلمه ، واصطفاه برسالته ، وائتمنه على وحيه ، وبعثه رسولاً ومبشراً ونذيراً ووكيلاً فكان أول من أجاب وأناب وآمن وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السّلام صدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه بنفسه كل هول ، وحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع والخضوع ، حتى برز سابقاً لا نظير له فيمن اتبعه ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو ، أصدق الناس نية ، وأفضل الناس ذرية ، وخير الناس زوجة ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 236 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يوم أحد ، و ( أبوه ) الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله صلى الله عليه وآله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلبان عليه القبائل ، وعلى ذلك مات أبوك ، وعليه خلفته ، والشهيد عليك من تدني ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤساء النفاق ، والشاهد لعلي مع فضله المبين القديم أنصاره الذين معه وهم الذين ذكرهم الله بفضلهم ، وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، وهم معه كتائب وعصائب ، يرون الحق في اتباعه ، والشقاء في خلافه ، فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وأبو ولده ، أول الناس له اتباعاً ، وأقربهم به عهداً ، يخبره بسرّه ، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ، فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكان أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، ثم يتبين لك لمن تكون العاقبة العليا ، واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي أمنت كيده ، ويئست من روحه ، فهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور ، والسلام على من اتبع الهدى .
فكتب إليه معاوية : ( من معاوية بن صخر ، إلى الزاري على أبيه محمد ابن أبي بكر ، أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما اصطفى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع كلام كثير لك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومؤاساته إياه في كل هول وخوف ، فكان احتجاجك عليّ وعيبك لي بفضل غيرك ، لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 237 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بفضلك ، فأحمد رباً صرف هذا الفضل عنك ، وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازماً لنا مبروراً علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأبلج حجته ، وقبضه الله إليه فكان أبواك وفاروقه أول من ابتزه حقه ، وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا . ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما ، حتى قبضهما الله . ثم قال ثالثهما عثمان فهدي بهديهما وسار بسيرهما ، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، فطلبتما له الغوائل ، وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه مناكما ، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شبرك بفترك ، يقصر عن أن توازي أو تساوي من يزن الجبال بحلمه ، لا يلين عن قسر قناته ، ولا يدرك ذو مقال أناته ، أبوك مهد مهاده ، وبنى لملكه وساده ، فإن يكُ ما نحن فيه صواباً فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلمنا إليه ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بعد بدا لك ، أو دعْ ذلك ، والسلام على من أناب ) .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 1 - 12 - 1999 ، الواحدة إلا ثلث صباحاً :
وفقكم الله لمرضاته . قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
* وكتب ( عمار بن ياسر ) بتاريخ 1 - 12 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
أخي العزيز منذر . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 238 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفقك الله لحرصك على نشر الحقائق ، ولست أدري واقعاً لماذا تحذف بعض المواضيع ، مع أنها غير مخالفة للشروط ، وتبقى بعض المواضيع المليئة بالنصب والافتراء والتعدي على المقدسات .
* *
* وكتب أبو زهراء في الموسوعة الشيعية بتاريخ 1 - 2 - 2000 ، الثالثة ظهراً ، موضوعاً بعنوان ( كيف توصل معاوية إلى سدة الحكم ! ! ) ، قال فيه :
هناك عدة عوامل ساعدت الأموي معاوية على الوصول إلى سدة الحكم نعرض لها في هذه العجالة :
العامل الأول : إبعاد قيادة أهل البيت عليهم السّلام عن الأمور السياسية وتولية المناصب . فقد أبعد عمر الهاشميين ( العباسيين ، أبناء العباس بن عبد المطلب ، والطالبيين ، أبناء أبي طالب بن عبد المطلب ) عن جميع المناصب ، فلم يُؤثَر عن أبي بكر أو عمر أو عثمان بأنه ولى أحد أقرباء رسول الله شيئاً من الأمور .
العامل الثاني : تولية المبتعدين عن نهج أهل البيت وأعداء علي عليه السّلام المناصب الإدارية والمناصب الدينية . فقد ولى عمر على مصر عمرو بن العاص وعلى العراق المغيرة بن شعبة ، وعلى الشام معاوية .
العامل الثالث : منع كتابة أحاديث النبي في العهد الأول من الإسلام على يد أبي بكر وعمر ، ومتابعة ذلك على يد عثمان ، ثم من بعد ذلك أمر معاوية بكتابة أحاديث مزورة عن الرسول في فضل عثمان وآل أمية ، ثم لما بلغ الإرب أمر سمرة وأبا هريرة في التحدث عن فضل أبي بكر وعمر ، وأمر أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 239 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يمنع التحدث عن فضل أهل البيت عليهم السّلام فقال : " أن قد برئت الذمة من حدث بفضل أبي تراب " .
العامل الرابع : قيام عائشة وطلحة والزبير بمحاربة علي عليه السّلام . فقد كان لهذا العامل أثر خطير في قيام إمام البغاة معاوية بمحاربة الإمام علي عليه السّلام بحجة مطالبته بقتلة عثمان ، في حين أن معاوية نفسه لم يطالب بذلك من قبل بل وكّل الأمر إلى عائشة التي لا تطيق صبراً على ذكر علي عليه السّلام ، فكيف أن يكون الإمام على الأمة الإسلامية . . فكان لهذا العامل أن جعل معاوية يطالب بقتلة عثمان وهو يعلم أن الاقتصاص بدم عثمان أمر مستحيل ، ويدل على ذلك أنه بعد أن نال منصب الملك لم يطالب بذلك بل قال في أول خطبة له على أهل الكوفة : " والله لم أقاتلكم لتصلوا أو لتصوموا ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك " .
العامل الخامس : تولية معاوية الشام . فقد ولّى عمر معاوية الشام وقال عنه إنه كسرى العرب ولم يحاسبه في قليل أو كثير كما حاسب الآخرين أمثال أبي هريرة ، بل سلطه مدة حكمه ثم أبقاه عثمان والياً ، فاكتسب محبة أهل الشام له بما يغدق عليهم من أموال وسماحه لهم بشرب الخمور ومجالسة أهل الطرب ، فقد كانوا أبعد أهل الإسلام عن الإسلام وذلك بفضل السياسة الأموية التي اتبعها معاوية ومن جاء بعده من أرجاس بني أمية .
* وكتب ( ميثم التمار ) ، بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، الخامسة مساءً :
أخي العزيز أبا زهراء . . سلمت يداك . والله موضوع يجب الالتفات له ولكن من أين أصحاب الأقلام . . . أين العقول . . أين المفكرون . . . أين المسلمون . . . من هذا ؟ وتحية محمدية محفوفة بصلاة على محمد وآل محمد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 240 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .
* وكتب ( رؤوف ) ، بتاريخ 19 - 2 - 2000 ، العاشرة ليلاً :
استغفل معاوية المغفلين والسذج فصدقوه !
وهذا التاريخ وكلام الصحابة في هذا الشأن خير دليل .
* وكتب أبو زهراء ، بتاريخ 21 - 2 - 2000 ، الحادية عشرة ليلاً :
الأخ ذا الفقار . . السلام عليكم . . شكراً لك لهذا الإطراء الذي لا أستحقه ، وثبتنا الله وإياكم على محبة أهل البيت صلوات الله عليهم .
أعتذر للأخوة الكرام عن عدم المتابعة في هذا الموضوع ، وذلك لأني سوف أسافر إلى مكة المكرمة اليوم إن شاء الله ، وأسألكم الدعاء .
* وكتب ( ذو الفقار ) ، بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الرابعة والنصف مساءً :
قلدناكم الدعاء والزيارة . وبالتوفيق إن شاء الله تعالى . .
تروح وتجي بالسلامة حبيبنا أبا زهراء .
* وكتب ( السبطين ) ، بتاريخ 22 - 2 - 2000 ، الخامسة إلا ربعاً مساءًَ :
صدقت يا سيدي ومولاي يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : ( ليس بمعاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ) . وقس على ذلك كل من تابع معاوية من أئمة بغيه وضلاله ، ومن تابعوهم من ولاة ظلم وجور ، فاجعل اللهم لعناتك الدائمة المتصلة المؤبدة ، عليهم أجمعين .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 241 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب العاملي في شبكة أنا العربي بتاريخ 14 - 9 - 1999 الحادية عشرة والنصف ليلاً ، موضوعاً بعنوان ( هل كان عمر على علاقة بهند قبل الإسلام ؟ ! ) قال فيه :
قال الطبري في تاريخه : 2 / 337 : ( حدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمر بن موسى بن الوجيه ، عن قتادة السدوسي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام قائماً حين وقف على باب الكعبة ثم قال : لا إله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . ألا وقتيل الخطأ مثل العمد السوط والعصا فيهما الدية مغلظة ، منها أربعون في بطونها أولادها .
يا معشر قريش : إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء . الناس من آدم وآدم خلق من تراب ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . . الآية .
يا معشر قريش : ويا أهل مكة ما ترون أني فاعلٌ بكم ؟
قالوا : خيراً ، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم ! !
ثم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال العاملي : بل أطلقهم ولم يعتقهم ) وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئاً ، فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء ! !
ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام ، فجلس لهم فيما بلغني على الصفا ، وعمر بن الخطاب تحت رسول الله أسفل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 242 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من مجلسه يأخذ على الناس ، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، وكذلك كانت بيعته لمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس على الإسلام .
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال ، بايع النساء ، واجتمع إليه نساء من نساء قريش ، فيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة لحدثها وما كان من صنيعها بحمزة ، فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثها ذلك ! فلما دنوْن منه ليبايعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني : تبايعنني على ألا تشركن بالله شيئاً .
فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما تأخذه على الرجال وسنؤتيكه .
قال : ولا تسرقن . قالت : والله إن كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة والهنة ، وما أدري أكان ذلك حلالي ، أم لا ؟ فقال أبو سفيان وكان شاهداً لما تقول : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإنك لهند بنت عتبة ؟ فقالت : أنا هند بنت عتبة ، فاعف عما سلف عفا الله عنك .
قال : ولا تزنين . قالت يا رسول الله : هل تزني الحرة ؟ ! فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرق ؟ ! !
قال : ولا تقتلن أولادكن . قالت : قد ربيناهم صغاراً وقتلتهم يوم بدرٍ كباراً فأنت وهم أعلم ! ورواه ابن كثير في سيرته : 3 / 603 ، والبداية والنهاية : 4 / 365 . وفي رواية أن عمر ضحك حتى استلقى على قفاه . . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى عمر وتبسم ، فضحك عمر ! ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 243 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( طالب الحقيقة ) بتاريخ 14 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً :
أحسنت أيها الأخ العاملي . . . ووفقك الله . . . لكنهم أين ؟ ! هذا إمامهم الذي نصبه الله ورسوله في حديث ( الأئمة من بعدي اثنا عشر ) ؟ ! !
عجيب هذا التفكير ! ! !
* *
* وكتب رحمة العاملي في الموسوعة الشيعية في 12 - 1 - 2000 ، الثانية صباحاً موضوعاً بعنوان ( معاوية بن أبي سفيان ، أم ابن الأربعة فرسان ؟ ! ) ، قال فيه :
تحتار وأنت تبحث عن نسب هذا الطاغية في بطون كتب التاريخ ! والعجيب أنهم نسبوه لأبي سفيان على الرواية ، أما على التحقيق فلا تعرف ابن من هو ؟ ! وقد دفعني إلى البحث إيماني بأنه ابن زنا ، كيف لا وحب علي عليه السّلام لطاهر الأب والأم .
أم معاوية : المؤكد أنها هند آكلة الأكباد بنت عتبة على الرواية . تزوجت هند الفاكه بن المغيرة المخزومي فقتل عنها بالغميصاء ، ثم حفص بن المغيرة ، فمات عنها ، ثم أبا سفيان . وذكر في المحبر ص 437 أن الفاكه بن المغيرة اتهمها بالزنى فبانت منه . ( العقد الفريد 6 / 68 - 68 . والأغاني 9 / 53 ) .
وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر . ( ابن أبي الحديد شرح النهج 1 / 336 ) وكان المسافر بن عمرو بن أمية عشيق هند ، فاتهم بها لما حملت منه ، وتزوجها أبو سفيان مع حملها الميمون عندما سافر ابن عمرو إلى النعمان بن المنذر . ( جمهرة الأنساب - 397 ، الأغاني 9 / 50 - 53 ) .
وقال الأصمعي وهشام بن محمد الكلبي في كتاب المثالب على ما روى عنهما سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 116 : إن معاوية كان يقال إنه ابن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 244 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أربعة من قريش : عمارة ابن الوليد المخزومي ، ومسافر بن عمرو ، وأبو سفيان ، وأبو الصياح ، وهو مغن ( مطرب ) لعمارة ابن الوليد وكانوا ندماء في جهلهم يرتادون الحانات معا ويسكرون معاً ، وكل واحد منهم اتهم في هند . ( نفس المصدر : 9 / 49 - 55 ) .
وذكر أبو الفرج أن أبا سفيان كان دميماً قصيراً ، بينما الصياح عسيفاً شاباً ! كان المفضل لدى هند في دعوته إليها فيغشاها وهي على ذمة أبو سفيان ! وقالوا إن عتبة أخ معاوية هو ولد الصياح . ( كتاب المثالب للأصمعي كما نقله ابن الجوزي ) .
وسافرت هند إلى أجياد حين وضعت عتبة ، لأنها كرهت وضعه في بيت أبي سفيان ( الشهم ) حتى هجاها حسان بن ثابت قبل الفتح بما يلي :
لمن الصبي بجانب البطحاء في الترب ملقى غير ذي مهدِ
نجلت به بيضاء آنسةٌ من عبد شمس صلْتَةُ الخدِ
تسعى إلى الصياح معولةً يا هند إنك صلبة الحرد
وذكر في كتاب المثالب على ما نقله صاحب التذكرة ص 116 ، أن هند كانت من المغيلمات , وكانت تميل إلى السودان من الرجال ، وكانت إذا ولدت ولداً أسود قتلته ! وكان يزيد بن إسحاق ينسب معاوية إلى العباس . والعجب أنه يوم الفتح لما جاءت تبايع الرسول فقالت : على ما أبايعك ؟ قال ( ص ) : على أن لا تزنين ، فقالت : وهل تزني الحرة ؟ فنظر إلى عمر فتبسم رسول الله ( ص ) ! ! ( نفس المصدر ص 116 ) .
والنبيه الفقيه يعرف لماذا نظر الرسول إلى عمر وتبسم في تلك اللحظة ! ! وذكر الكلبي أن عامة الناس آنذاك ينسبون معاوية إلى مسافر بن أبي عمرو وما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 245 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سفر وغياب مسافر حين بان حملها بمعاوية إلا الخوف ، وكان شديد العشق لهند ، وعندما أخبره أبو سفيان أنه تزوج هنداً بعده مرض المسافر ، ومات من عشقه . وقال ابن سيرين : ما سمعت أن أحداً مات من العشق غير هذا .
( الأغاني 9 / 55 )
وهناك قصة تذكر في كتب العامة لتبرئة هند من الزنا تشبه قصص ألف ليلة وليلة وتعرف بقصة الكاهن والقمحة التي وضعت في إحليل البغل ، لتبرئة هند من تهمة الزنى ( رأيت أن لا أذكرها لأنها ساقطة أدبياً ! ) . وإليك عزيزي القارئ بعض ما قيل في هند شعراً قبل فتح مكة :
بكر ثفال لا حراك به لا عين معاتبة ولا زجر
وعصاك استك تتقين به دقي العجاية هند بالفهر
ونسيت فاحشة أتيت بها يا هند ويحك سبة الدهر
زعم الولائد أنها ولدت ولداً صغيراً كان من عهر
وذكر ابن هشام ( 130 ) قصيدة قيلت في هند في الجاهلية والإسلام تصف هند وبطولاتها الغرامية مع الرجال ! ! ! ( السيرة 3 / 211 - 222 وتاريخ اليعقوبي 2 / 53 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 246 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 247 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

القسم الثاني : دفاعاً عن الإمام الحسين عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 248 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 249 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : شعاع من سيرة الإمام الحسين عليه السّلام

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 250 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 251 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شعاع من سيرة الإمام الحسين عليه السّلام
كتب المشاركون الشيعة في شبكة الساحة العربية عدة موضوعات عن الإمام الحسين عليه السّلام ، خاصةً في أيام عاشوراء . .
لكن مراقبي الشبكة حذفوا أكثرها ، مع أن أحاديثها من مصادرهم ! ! وهذه نماذج مما لم يحذفوه ! !

سيد شباب أهل الجنة

* كتب ( شهاب ) في الساحة العربية ، بتاريخ 2 - 4 - 1999 ، العاشرة ليلاً ، موضوعاً بعنوان ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) ، قال فيه :
قال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، وعفان ، عن حمادة بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر فيقول : ( الصلاة يا أهل البيت ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) . وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عفان به .
عن بريده عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 252 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال : صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة . نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران حتى قطعت حديثي ورفعتهما . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .
* وكتب ( موسى العلي ) بتاريخ 22 - 4 - 1999 ، السادسة والنصف صباحاً :
بعد التحية والاحترام . بارك الله فيك ، وأحسنت .
* *
* وكتب قاسم جبر الله في شبكة الساحة العربية بتاريخ 18 - 4 - 1999 ، الواحدة ظهراً ، موضوعاً بعنوان ( غلق المواضيع التي عن الحسين بن علي ( ع ) فقط . . لماذا ؟ ؟ ؟ ) قال فيه :
من الملاحظ أن المواضيع التي تغلق هذه الأيام هي المواضيع التي تكتب عن الحسين ( ع ) ، فهل هذه المواضيع تخافون منها ؟ ؟
أم أنكم ضد الحسين ريحانة الرسول ( ص ) ؟ ؟
* وكتب ( جمال حسين ) ، بتاريخ 18 - 4 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
يا قاسم . . الله لا يجبرك . الكل يعرف عن الحسين رضي الله عنه ، وعن مكانته ، فلماذا الشكوى الدائمة ، والبكاء الكاذب ؟ !
* وكتب ( شامس 22 ) ، بتاريخ 18 - 4 - 1999 ، الرابعة صباحاً :
بكاء التماسيح !
* وكتب ( هاوي كمبيوتر ) ، بتاريخ 18 - 4 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
ما عليه ( لا بأس ) يا أخ قاسم جبر الله . أكيد المشرف منهم وفيهم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 253 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

استهزاؤهم بحديث النبي صلى الله عليه وآله في فضل الحسين عليه السّلام

* قال العاملي : سمع بعض النواصب سمع مجلس عزاء للخطيب الشيخ عبد الحميد المهاجر ، وقد ذكر فيه من فضائل الإمام الحسين عليه السّلام ، حديث القارورة عن أم سلمة رضي الله عنها . . فرفعه النواصب قميص عثمان في شبكاتهم ، وسخروا منه بأنواع السخرية ، وشبهوا القارورة بقوارير الخمر التي تستعمل في مجتمعاتهم ! وقد رد عليهم الشيعة . .
ولم أجد كل المناقشات في حديث القارورة ، وقد بقي بعضها في شبكة الساحة العربية ! ومما يلاحظ فيه أن عالمهم المحدث الرجالي ( أبو عبد الله ) ضعف الحديث من بعض الطرق التي أوردها الأخ علي القاضي ، وعندما أورد له طريقاً صحيحاً من مستدرك الحاكم . . غاب ولم يعد ! ! ! في حين ظل سفيههم ( الشامس ) يسخر بحديث النبي صلى الله عليه وآله ، ويفتخر بعلم صاحبه الهارب ! وأعانه المدعو ( القارئ ) وأضاف افتراءاتهم على الشيعة بتشبيههم باليهود ، وسيأتي الرد على ذلك في فصله ، وسيظهر أن دولة الخلافة هي التي تبنت الثقافة اليهودية ، وأن عقائد اليهود وخرافاتهم ما زالت تعشش في صحاح دولة الخلافة القرشية وفقه أتباعها .
وأصل حديث القارورة كما رواه الطبراني في المعجم الكبير : 3 / 108 :
عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي ( ص ) في بيتي فنزل جبريل ( ع ) فقال : يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك ! فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله ( ص ) وضمه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 254 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى صدره ، ثم قال رسول الله ( ص ) : وديعة عندك هذه التربة فشمها رسول الله ( ص ) وقال : ويح كرب وبلاء . قالت : وقال رسول الله ( ص ) يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل ، قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يوماً تتحولين فيه دماً ليوم عظيم ! ) .
وروى هذا الحديث أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه وقال إنه صحيح على شرط الشيخين . . وروته مصادرهم الأخرى .
وهو حديث عجيب ، من معجزات النبي صلى الله عليه وآله والكرامات العظيمة لولده الحسين عليه السّلام ! ولكنه لم يرق للنواصب فأخذوا يسخرون في شبكاتهم من ( قارورة الشيعة ) ويعنون بذلك قارورة الخمر ، لأن القارورة تستعمل بهذا المعنى بين شاربي الخمر في السعودية ! !
وقد كتبت موضوعاً وناقشت بعض علمائهم في ذلك فسكت ، وطالبتهم أن يطبقوا حكم الله عندهم على من يهزأ بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، أو على الأقل أن ينهوا سفهاءهم عن السخرية بأحاديث القارورة ، فلم يفعلوا ! !
* كتب ( الصارم المسلول ) في شبكة سحاب السلفية بتاريخ 8 - 3 - 1999 الساعة الثانية عشرة ظهراً موضوعاً بعنوان ( ما هي قصة القارورة ؟ ) قال فيه :
أبحث عن موضوع يتعلق بالقارورة الموجودة في قبر إمام الرافضة الغائب . .
من يعرف ، رجاء إتحافنا بهذا الموضوع ؟
يقال إن القارورة موجودة في كربلاء ؟ !
* فكتب ( سليل المجد ) بتاريخ : 30 - 8 - 1999 ، الواحدة بعد الظهر :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 255 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ العزيز الحبيب الأريب الصارم المسلول . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . آمل أن تكون بصحة وعافية .
أعكف الآن على تحقيق مخطوطة عن مهدي الرافضة وسردابه ، وكنت سأجعلها مفاجأة المنبر ، وقد بهرني سؤالك ، لأن القلوب عند بعضها . ولعلي أجد القارورة في ثنايا تلك المخطوطة ( صورة وجه يضحك ) وجزاك الله خيراً على ما تقدم . أرجو أن يكون سر المخطوطة بيني وبين كل من يقرأ هذا الموضوع . والله يحفظكم . سليل المجد . اتحدوا تسودوا .
* وكتب ( عبد الله المسكين ) بتاريخ 8 - 3 - 1999 الواحدة والنصف بعد الظهر :
سركم في سرداب . . . أقصد في قارورة أقصد في بير . . ! !
* وكتب ( سليل المجد ) بتاريخ 8 - 3 - 1999 ، الثانية والربع عصراً :
أضحك الله سنك يا عبد الله ، وجزاك الله خيراً . إتحدوا تسودوا .
* قال العاملي : ومن أبرز المناقشات في هذا الموضوع وأقدمها ، مناقشة السيد علي القاضي والمدعو شامس ، في شبكة الساحة العربية ، حيث كتب شامس وغيره مواضيع عديدة في شكة الساحة وغيرها ، سخروا فيها من القارورة والشيعة . . بأنواع السخرية العامية . .
* فكتب علي القاضي بتاريخ 11 - 5 - 1999 ، التاسعة إلا عشر دقائق صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( هذه هي القارورة ياشامس ) ، قال فيه :
إن التزامنا بأدب الحديث يجعلنا نتحدث معك بهذا الأسلوب اللين . . نعم يا شامس إنك تنكر حديثاً يرويه أهل السنة قبل الشيعة ، إليك الحديث الذي أقضَّ مضجعك وجعلك تسخر بالأحاديث الشريفة فقد جاء في الحديث :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 256 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( عن شقيق بن سلمة : في معجم الطبراني وتاريخ أبن عساكر ومجمع الزوائد وغيرها ، واللفظ للأول : عن أبي وايل الشقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي ( ص ) في بيتي فنزل جبريل ( ع ) فقال : يا محمد ! إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين فبكى رسول الله ( ص ) وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله ( ص ) : وديعة عندك هذه التربة فشمها رسول الله ( ص ) وقال : ويح كرب وبلاء قالت : وقال رسول الله ( ص ) يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة
دماً فأعلمي أن أبني قد قتل ، قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يوماً تتحولين فيه دماً ليوم عظيم ) .
المصادر : 1 - معجم الطبراني ح 51 / ص 124 . 2 - تاريخ ابن عساكر ح 622 . 3 - تهذيبه 4 / 328 . 4 - بايجاز في ذخائر العقبى ص 147 . 5 - مجمع الزوائد 9 / 189 . 6 - طرح التثريب للحافظ العراقي 1 / 42 . 7 - المواهب اللدنية 2 / 195 . 8 - الخصائص الكبرى للسيوطي 2 / 152 . 9 - السراط السوي للشيخاني المدني 93 . 10 - جوهرة الكلام ص 120 . 11 - الروض النضير 1 / 92 - 93 .
يا شامس هذه أحد عشر مصدراً من مصادر إخواننا أهل السنة وليست من المصادر الشيعية تذكر حديث القارورة ، فهل نكون قد رفعنا بعض الجهل عنك الذي لا تحيا بدونه ؟ ! وختاماً إن الشامس من الشموس وهو الفرس الذي لا يمتطي ظهره وبحمد الله توفقنا لا متطائه .
وبعد ذلك نقول من أي المسلمين أنت حتى تنكر حديثا رواه الفريقان ، وأنت تعلم إن من ينكر حديثا للنبي ( ص ) رواه الفريقان ما هو حكمه ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 257 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( shames 22 ) بتاريخ 11 - 5 - 1999 ، الثانية والثلث عصراً :
أنا لست عالماً بالقارورات وأين تصنع ، ومع هذا أسمع لو كان . . أقول لو كان هذا صحيحاً فأين زمن آدم الذي ذكره صاحبكم المهاجر . هذا أولاً .
وثانياً : لم يقل هذا تراب الحسين الذي بداخل القارورة ( إذن من الذي كان يحارب ) ؟ ولم يقل نقله جبرائيل من زمن آدم عليه السّلام إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ( هل أعتبر هذا تدليساً منك وتلبيساً وربط لا معنى له بأحاديث السنة ) ؟ كأنك جايب الذيب من ذيله .
وثالثاً : كيف تستند على إثبات حب آل البيت وتوقيرهم اليوم من أجل قارورة لا راحت ولا جت ، على أسانيد السنة وتصدقهم بهذا ، وبكره تشتم السنة بحجة أنهم نواصب ولا تصلي خلفهم إلا تقية ، لأن صلاتهم باعتقادكم وحسب فتوى الخوئي غير صالحة ! ولكم التقية لها ثواب عظيم ؟ !
وهذا ما أكرره دائماً أن لنا الفخر بأن أسانيدنا أثبت من أسانيدكم ، وأنت لكي تعزز من مقام آل البيت تستشهد بمراجع السنة ، وهذا يكفيني من هذه الناحية في الوقت الحاضر . . فدقق بين القارورة المذكورة والقارورة التي من زمن آدم أنتم تدعون أن بالقارورة تراب الحسين . صح نحن لا ندعي ذلك تراب فقط ، وتذكرون أن التراب تراب الحسين بقارورتكم رآه آدم عليه السّلام ، فهل هذا مذكور بما أتيت به كدليل ، أصبح عليك دليل إدانه بما به من فروق ! ! وتذكرون أن بعدما رآه آدم نقله جبرائيل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . . . صح لم يذكر ما أتيت به من دليل أن التراب منذ زمن آدم ولم يذكر أن جبرائيل أحضره منذ ذلك الزمن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 258 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والسؤال الآن بعد هذا اللبس الذي وضعت الآخرين به ممن يعتقدون أنك قاضي بمعناها العامي الذي وضح الآن . .
يا قاضي أسألك سؤال يليق بمستواك : هل لديك ديناصور ؟ ؟
لنرى إجابتك الدقيقة والجواب الوافي لنعقب عليه من ناحيتنا والله المستعان .
قارورة تايوان ليست أصلية طلعت اللي عندك يا قاضي .
مع تحياتي لك بالتواصل ثقافياً من أجل الانسانية جمعاء .
* فكتب ( أبو عبد الله ) بتاريخ 11 - 5 - 1999 ، الرابعة والنصف عصراً :
ليسمح لي الأخ شامس الحديث الذي ذكره ( علي القاضي ) وسنده
( حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عباد بن زياد الأسدي ن ثنا عمرو بن ثابت ، عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فنزل جبريل عليه السّلام فقال : يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك ! فأومأ بيده إلى الحسين فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضمه إلى صدره ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وديعة عندك هذه التربة ، فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ويح كرب وبلاء .
قالت : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل ! ! قال فجعلتها أم سلمة في قارورة ، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول إن يوما تحولين دماً ليوم عظيم ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 259 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالإضافة إلى ما ذكره ( على القاضي ) روي الحديث أيضاً عند الطبراني في المعجم الكبير : 3 / 108 وورد أيضاً في مجمع الزوائد : 9 / 189 ، وقال رواه الطبراني وفيه عمرو بن ثابت وهو متروك .
وورد في تهذيب التهذيب لابن حجر : 2 / 300 ، وورد أيضاً في تهذيب الكمال للمزي : 6 / 408 ، لكن مما يؤسف له أن الحديث باطل لا يصح من أي وجه ، ففي جميع أسانيده عمرو بن ثابت لا يصح حديثه .
واليك أقوال أهل الجرج والتعديل فيه الجرح والتعديل :
أبو حاتم الرازي ( الجزء 6 الصفحة 233 ) هو عمرو بن ثابت بن هرمز ، وهو بن أبى المقدام وأبو المقدام اسمه ثابت بن هرمز ، سمعت أبي يقول ذلك . قال أبو محمد روى عن عبد الرحمن بن عابس ، وسماك بن حرب ، وأبى إسحاق السبيعي ، والحكم بن عتيبة ، ومحمد بن علي وأبيه ، روى عنه أبو داود الطيالسي ، وعبد الله بن صالح العجلاني ، نا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي ، نا الحسن بن عيسى قال : ترك بن المبارك عمرو بن ثابت ، نا عبد الرحمن ، نا محمد بن إبراهيم قال : سمعت عمرو بن علي قال : سألت عبد الرحمن يعني بن مهدي عن حديث عمرو بن ثابت فأبى أن يحدث عنه وقال : لو كنت محدثاً عنه لحدثت بحديث أبيه ، عن سعيد بن جبير في التفسير . نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال قال يحيى بن معين : عمرو بن ثابت بن أبي المقدام ليس بثقة ولا مأمون .
نا عبد الرحمن قال سألت أبي عن عمرو بن ثابت بن أبي المقدام فقال : ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، كان ردى الرأي شديد التشيع . نا عبد الرحمن قال : سألت أبا زرعة عن عمرو بن أبى المقدام فقال : ضعيف الحديث .
تهذيب التهذيب ( الجزء 8 الصفحة 9 ) : قال أبو داود وابن ماجة في التفسير عمرو بن ثابت بن هرمز البكري ، أبو محمد ، ويقال أبو ثابت الكوفي ، وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد ، مولى بكر بن وائل ، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي و ( الأعمش ) وعبد الله بن محمد بن عقيل ، والمنهال بن عمرو ، وسماك بن حرب ، والحكم بن عتيبة وجماعة ، وذكر أنه رأى راعياً رأى النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه أبو داود الطيالسي ، وعمرو بن محمد العنقزي وسهل بن حماد أبو عتاب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 260 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدلال وعيسى بن موسى غنجار وموسى بن داود الضبي ويحيى بن بكير ويحيى بن آدم وعبد الله بن صالح العجلي وسعيد بن منصور والحسن بن الربيع والبوراني وعباد بن يعقوب الرواجني وآخرون . قال علي بن الحسن بن شقيق : سمعت بن المبارك يقول لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف . وقال الحسن بن عيسى : ترك بن المبارك حديثه . وقال هناد بن السري : لم يصل عليه بن المبارك . وقال عمرو بن علي ومحمد بن المثنى لم يحدث عنه بن مهدي .
وقال الدوري عن بن معين : هو غير ثقة . وقال معاوية بن صالح عن يحيى : ضعيف . وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث وكذا قال أبو حاتم ، وزاد يكتب حديثه كان ردئ الرأي شديد التشيع .
وقال البخاري : ليس بالقوي عندهم . وقال الآجري عن أبي داود : رافضي خبيث . وقال في موضع آخر : رجل سوء ، قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم كفر الناس إلا خمسة ، وجعل أبو داود يذمه ويقول : قد روى عنه سفيان وهو المشوم ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة ، وجعل يقول ويعني أن أحاديثه مستقيمة ، وقال في موضع آخر : كان من شرار الناس . وقال في موضع آخر : ليس في حديثه نكارة . وقال النسائي متروك الحديث وقال مرة ليس بثقة ولا مأمون . وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الاثبات . وقال بن عدي : الضعف على رواياته بين .
قلت وقال أبو داود في السنن أثر حديث في الاستحاضة : ورواه عمرو بن ثابت عن بن عقيل ، وهو رافضي خبيث ، وكان رجل سوء ، زاد في رواية بن الأعرابي : ولكنه كان صدوقا في الحديث ، ومن عادة المؤلف أن من علق له أبو داود رقم له رقمه ، وهذا منه فأغفله . وقال بن سعد كان متشيعاً مفرطاً ليس هو بشئ في الحديث . ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه ورأيه ، وتوفي في خلافة هارون ، وقال بن قانع مات سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وكذا قال البخاري عن عباد بن يعقوب . وقال أبو أحمد الحاكم حديثه ليس بالمستقيم ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان يشتم عثمان ، ترك بن المبارك حديثه ، وقال الساجي : مذموم ، وكان ينال من عثمان ويقدم عليا على الشيخين ، وقال العجلي : شديد التشيع غال فيه واهي الحديث . وقال البزار : كان يتشيع ولم يترك .
تهذيب الكمال ( الجزء 21 / الصفحة 554 - 558 )
فلم يوثقه أحد بل الكل متفق على عدم صحة مروياته ، وهذا أحدها وان شئت ارجع إلى تهذيب الكمال ، ولم أذكر ما قيل فيه خشية الإطالة ، وذكره العقيلي في الضعفاء ( الجزء 6 / الصفحة 261 - 263 ) ، وذكره البخاري في الضعفاء الصغير الجزءا / الصفحة 83 وذكره
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 261 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النسائي في الضعفاء والمتروكين الجزء 1 / الصفحة 223 وذكره بن عدي في الكامل للضعفاء
الجزء 5 / الصفحة 120 - 121 وذكره بن حبان في المجروحين : 2 الصفحة 76 وقال ( عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي كنيته أبو ثابت وهو الذي يقال له بن أبي المقدام يروي عن أبيه روى عنه العراقيون مات سنة ثنتين وسبعين وقد قيل سنة سبعين ومائة كان ممن يروي الموضوعات لا يحل ذكره إلا على سبيل الاعتبار ) .
والخلاصه أن الحديث غير صحيح ومن الأولى الاقتصار في الاستدلال على الصحيح من الأحاديث . لكن على فرض صحة الحديث ! أين آدم وأين العرش وأين بقية الخرافة ؟
* فكتب : ( عابر ) بتاريخ 11 - 5 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً :
الأخ القاضي . . السلام عليكم . أخي الكريم ، ليس وجود حديثا ما في عدة كتب متنوعة دلالة على صحته وقبوله عند المسلمين ، فلربما هؤلاء العلماء ليسوا من أهل التحقيق في علم تصحيح الأحاديث وتضعيفها . وهذا الأمر مشاهد بكثرة من البعض ، فيظن أن من وسائل معرفة أن الرواية صحيحة ويمكن الإحتجاج بها ، وجودها في كثير من الكتب . فتاريخ ابن عساكر ليس من الكتب المعتمدة في تصحيح الأحاديث على الإطلاق . وتهذيب تاريخ ابن عساكر هو تلخيص للكتاب الأصلي ، فلا يعتمد على المختصر مع وجود الأصل . وكتاب طرح التثريب للعراقي ، كتاب في الفقه ، وأيضاً ليس بمصدر أصلي في جمع الأحاديث ونقدها . وكتاب الخصائص الكبرى جمع فيه المؤلف كل شئ ولم يتثبت من الروايات ، فهو كحاطب ليل في علم الحديث . والمسلم ينظر إلى ما قاله أهل التحقيق وليس إلى كم الكتب الذي سردت الرواية التي يهواها وتنصر حجته . . . والله الموفق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 262 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب علي القاضي بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف ظهراً :
بعد التحية والسلام . إليك هذا الحديث الذي يثبت ما نقول وإن كان الأمر ليس من العقائد الضرورية عندنا ، ولكن بما أنك أطلت الحديث في ذلك حباً ليزيد بن معاوية قاتل الحسين عليه السّلام سبط رسول الله ! !
فإليك هذا الحديث الصحيح على شرط الشيخيين وإن لم يخرجاه : عن عبد الله بن وهب بن زمعة في مستدرك الصحيحين وطبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر وغيرها ، واللفظ للأول قال : ( أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله اضطجع ذا ت ليلة من نوم ، فاستيقظ وهو حائر ! ثم اضطجع فرقد ، ثم استيقظ وهو حائر دونما رأيت به المرة الأولى ! ثم اضطجع فاستيقظ ، وفي يده تربة حمراء يقبلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام أن هذا يقتل بأرض العراق للحسين ! فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها )
قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخيين ولم يخرجاه . مستدرك الصحيحين ج 4 ، والمعجم الكبير للطبراني ، تاريخ ابن عساكر ، وترجمة الحسين لطبقات ابن سعد ، والذهبي في تاريخ الإسلام ج 3 ، وسير النبلاء ج 3 ، والخوارزمي في المقتل ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ، وتاريخ ابن كثير ج 6 ، وكنز العمال للمتقي 16 - 266 .
والأحاديث حول هذا الموضوع متظافرة تورث الاطمأنان بصحة ما نقول وإن كان بعضها ضعيف من حيث السند .
أما قول الأخ شامس بأن نقلك الأحاديث من كتب السنة إلى آخره . . .
فهو من باب من فمك أدينك ، وإما قول الأخ أبو عبد الله بأن أسانيد الحديث
عندنا هي أفضل مما لديكم فلعمري هذا أمر دونه خرط القتاد ، وإن شئت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 263 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخوض فيه لوجدتنا أرجح كفاً وأعلى كعبا ً لأننا لم نمنع من تدوين الحديث في زمن من الأزمان ، بخلاف مدرسة الخلافة فإنهم منعوا تدوين الحديث إلى زمن عمر بن عبد العزيز وهو الذي أعاد ذلك ، وهذه الفترة فترة انقطاع في أسانيدكم ! ! بينما مدرسة أهل البيت لم يحصل لدينا هذا الانقطاع ، والحمد لله رب العالمين ، والله ولي التوفيق .
* فكتب ( shames 22 ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 الخامسة وعشر دقائق عصراً :
يا قاضي علي . خرط القتاد دونه ، أو أمامه ، أم تحته ن أم فوقه . . طلعت قارورتك فاضية ومنتهية صلاحيتها علمياً وأدبياً . لذا عليك مراجعه أقرب مركز بلدية بعد هذا الانذار ، حيث أن بعد التفتيش والتمحيص وجدت لديكم قارورة بلا غطاء ، وهذا قد يسبب التسمم والعقم لدى الشيعة ، الذين يتعاملون بالقارورات . وكذلك اكتشفت البلدية أن الذي بها تراب عادي ، وليس تراب من كربلاء ، ومع هذا وذاك فأنتم تستغلون الزبائن الكرام ، وحبهم لآل البيت وتبيعونهم الأوهام على اعتبار أن هذا التراب مغشوش ، ولا يتحول إلى دم ولا من هم يحزنون .
بالإضافة إلى أنكم تبيعونه لهم بسعر غال هو محبة آل البيت وتستغلونهم بهذا لهذا تقرر إرجاع القارورة لزمن آدم عليه السّلام ، أو حفظها بالمتحف وإلقاء التراب في نهر الكنج بالهند ، لأنهم يلقون التراب هناك والرماد . وتعتبر من الناحيه المنطقية أن القارورة لاغية ما عدا شيعتنا آسف خطأ مطبعي ما عدا مصانع القارورات الغازيه التي يوجد عليها غطاء محكم الغلق ، تستمر في عملها وخصوصاً التي بها دعايات في غطاء القارورة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 264 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تم غلق محل قارورة التراب بالشمع الأحمر ، الذي تحول من تراب إلى شمع أحمر ، وتم ختمه بختم الديناصور ، شعار دولة التراب ، وما زال سؤالي قائماً كالقائم صاحب الزمان والعصر والأوان القائم الشمال والعارضة اليمين التي أدت لهدف جوهري في تنقية ثقافات الناس الانسانية من الذي بالقارورة . . . الآن ؟ !
* ثم كتب المدعو ( shames 22 ) :
جزاك الله خير يا أبا عبد الله . ومع هذا لم أصدق ما أحضره لي من دلائل وكان هذا كلامي له ( أنا لست عالماً بالقارورات وأين تصنع ومع هذا أسمع لو كان . . . أقول لو كان هذا صحيحا فأين زمن آدم الذي ذكره صاحبكم المهاجر ) ولكن لأنه يستخدم طريقه الإيحاء ويغلفها بالتلبيس على الناس ، ويضخم من هنا ويقلل من هناك لتتوائم الأمور ، حتى يستطيع تمريرها بسلاسة وكأن المسألة منطقية ولكن على من ! !
وهكذا هم يكتبون بكتبهم سورة أو آية ، ثم يكتب وراءها أشياء لها علاقة قريبة منها ، ثم يتعد قليلاً ويدخل بموضوعه موضوعاً آخر ويربط بينهما بدلالة الآية التي ابتعد استدلالها عما كان أدرجه بأول الأمر ، ثم تطوف عليهم . والآن ارتحت واطمأن قلبي . . بلا قارورات بلا بطيخ ! !
* فكتب علي القاضي بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، التاسعة والنصف مساء :
لو كنت طالب حق وعلم فقد وافيناك بالدليل الذي لا محيص عنه ، وإن كنت ليس كذلك بل تريد اللجاج والعناد والتعصب اتباعاً للهوى ، فذاك شأنك قال الله تعالى : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) . والسلام على من أتبع الهدى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 265 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب ( shames 22 ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الواحدة مساء :
لا ، ليست هذه هي القارورة يا علي فلا تبالغ ولا تضخم ولا تخلط الأمور .
أبو عبد الله جزاه الله خير أحضر دليلاً أدل ومعاني أثقل ، تنفي ما قلت كله ، على الأقل بالنسبة للسنة ، فليس للسنة قارورة وتتحول إلى دم أي التراب الذي بها يتحول إلى دم . فلا تنتقي وتدس بالقارورة من تراب أغبر من عهد آدم ، وتدعي أنه يتحول إلى دم في كربلاء في عاشوراء ، وصدقني حين تفتح القارورة من عهد آدم عليه السّلام ما راح يطلع منها إلا غبار في غبار ، ولا تتحول إلى دم ولا إلى شربت فيمتو يوزع مجاناً ، حيث أن الفيمتو أيضاً في قارورات ، وليس في براميل .
وأعتقد أن الذي رأيته يتحول إلى دم في عاشوراء ليس إلا زجاجة فيمتو قديمة من عهد آدم عليه السّلام ، حين ذهب بعض الشيعة إلى ذلك الزمن السحيق ، وأحضروا قارورة تحجر ما بداخلها وحين فتحوها تحول الحجر إلى تراب ، وثم تحول لونه إلى الأحمر . ولصغر عقول من استخرجها من ذلك الزمن السحيق اعتبروها معجزة وظنوا أنها تحولت إلى دم !
* فكتب ( القارئ ) بتاريخ 12 - 5 - 1999 ، الثانية ليلاً :
أخي المكرم أبا عبد الله . . أخي المكرم عابر , شكر الله لكما نصرتكم للحق بالحجج البينة والبراهين الساطعة . وواعجباً يتكلمون عن كتبنا وعلمائنا وكأنهم يعرفون بما يهرفون بل ويزيدون ( أنهم أعلى كعباً وأسبق قدماً في هذا المجال ) أواه سبحانك هذا بهتان عظيم .
وأخي شامس يا غصة الروافض وسيف الحق على رؤسهم ، سِر لا زلت مسدداً من الله ومؤيداً ، ووالله ما قارورتهم بأكبر خرافاتهم ، وليست هي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 266 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وحدها المضحكة منهم ، ولكن سلّ سيفك أخي فما أنهر الدم ، وذكر اسم الله كفى وشفى بإذن الله . وأخيراً أخي سددك الله ، سددك الله ، سددك الله .
* *
* كتب ( مشارك ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 6 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً ، موضوعاً بعنوان : ( من الذي أرضع الحسين ؟ ) ، قال فيه :
ذكروا : ( لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السّلام ولا من أنثى كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث ) الكافي 1 / 465 .
* فأجابه العاملي بتاريخ 6 - 8 - 1999 ، الواحدة ظهراً :
أهلاً وسهلاً بك يا مشارك ، أيها الصاحب القديم الجديد .
أولاً : ماذا يهمك من الإمام الحسين عليه السّلام ؟ فأنت تحب أعداءه وقاتليه ومن سنوا للمسلمين على المنابر لعن أبيه ، وتراهم أئمتك الربانيين ! !
وها أنت هنا تقتدي بهم ، وتريد التشكيك في فضائل الحسين عليه السّلام وما رواه شيعته ومحبوه منها ، فأهلاً بك على هذه النصرة ليزيد ومعاوية وأعداء آل الرسول . . وكتب الله عملك في صحيفة ابن زياد ، ويزيد ، وهند آكلة كبد عم الحسين عليه السّلام :
روى الكليني ، الحافظ ، ثقة الاسلام والمسلمين ، الأوفياء لرسول الله في أهل بيته الطاهرين ، في كتابه الجليل الدقيق ، الكافي 1 - 464 ، فقال :
( 4 - محمد بن يحيى ، عن على بن إسماعيل ، عن محمد بن عمر والزيات ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : إن جبرئيل عليه السّلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد إن الله يبشرك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 267 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بمولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتك من بعدك . فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتي من بعدي . فعرج ثم هبط عليه السّلام فقال له مثل ذلك . فقال : يا جبرئيل وعلي ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي . فعرج جبرئيل عليه السّلام إلى السماء ثم هبط .
فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية . فقال : قد رضيت .
ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك ، تقتله أمتي من بعدي .
فأرسلت إليه لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك . فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية . فأرسلت إليه إن قد رضيت . فحملته كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي .
فلولا أنه قال : أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة .
ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السّلام ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث ، فنبت لحم الحسين عليه السّلام من لحم رسول الله ودمه . ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم عليه السّلام والحسين بن على عليهما السّلام .
وفي رواية أخرى ، عن أبى الحسن الرضا عليه السّلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين عليه السّلام فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ، ولم يرتضع من أنثى ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 268 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ورواه عنه في بحار الأنوار 44 - 198 ، وفي العوالم قسم الإمام الحسين ( ع ) ص 24 ، ولم أجد روايته في غير هذه المواضع . فروايته يا مشارك مقطوعة ، لأنه قال ( عن رجل من أصحابنا ) . فيكون في السند راوٍ مجهول ، فيتوقف في الحديث . لكن عندي في مقام الحسين عليه السّلام كلاماً أعظم من هذه الرواية . فقل ماذا تريد .
* وكتب ( الإماراتي ) ، بتاريخ 6 - 8 - 1999 ، السادسة مساءً :
بل يا أخي مشارك ، قل من الذي رضع الرسول صلى الله عليه وسلم يروي الشيعة عن جعفر أنه قال : ( لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم وآله مكث أياماً ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبناً ، فرضع منه أياماً حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها ) . الأصول من الكافي كتاب الحجة : 1 / 458 . ط طهران .
أما تضعيفك لهذه الروايات يا عاملي فأقول لك : أولاً : والله أنت تحتجون بما عندنا بما لا يثبت أكثر من احتجاجنا عليكم ! فإن أردتمونا أن نقبل بباطل استشهادكم فاقبلوا أنتم أيضاً كلامنا فيكم .
ثانياً : أحببت أن أنصحك لكي تقرأ مقدمة الكتاب لترى وتعلم أن الإمام المهدي هو الذي عرض عليه الكافي فقال هو كاف لشيعتنا . وهل من المعقول أن لا يعرف إمامكم المهدي أن بالكافي أحاديث لا يحتج بها . كيف تخطئ كلامه أنت وهو المعصوم عندكم ؟ !
* فكتب العاملي ، بتاريخ 6 - 8 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
أنا لم أحكم بكذب رواية الكافي عن رضاع الإمام الحسين من إبهام جده صلى الله عليه وآله . . ولم أحقق في سند روايتك التي نقلتها عن معجزة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 269 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رضاع النبي صلى الله عليه وآله ، من أبي طالب ، ولعلها مرسلة بلا سند ! ! وكأنك لا تعرف الفرق بين التضعيف والتوقف عن الحكم بالصحة . . زادك الله علماً . .
وما زال سؤالي لمشارك ولك : ماذا تريدان أن أن تثبتا من هذه الرواية ؟ !
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 6 - 8 - 1999 ، السابعة والنصف مساءً :
مشارك . . لماذا تضيع الوقت بطرح أمور تالية لأمور أخرى لو سلمت بها مع الشيعي لرأيتك قابلاً بهذه المفردات عن طيب خاطر . لأنك ترى في من يقابلك السخافة لو جاء بأمر غير منكرة أشباهه في القرآن والسنة ، إذ أن موضع إستغرابك ( كما يبدو هنا ) هو القدرة التي أناطتها روايات الشيعة بيد النبي صلى الله عليه وآله . . على أن يدي نبي الله موسى عليه السّلام أحدثت المعجز بغير سوء . . . فكل ما يتحدد من وظيفتك أن تأتي على النقاط التي تشكل مفترق الطرق لو كانت لديك جرأة حقاً وحقيقةً . .
فمن هو الخليفة المرضي لله ورسوله بعد النبي صلى الله عليه وآله وما عساك تقول في نص الغدير وما أدراك ما الغدير ؟ ! !
وهنا إذا تبدد ما في ارتكازاتك فسوف تتبدد جميع أحلامك عن الحال الذي كانت تعيشه الأمة أنذاك ! !
وهنا بالذات إذا سامك الشيعة بسوط التحقيق سوط رشاد ، فسوف لن تحول نظرك إلى باب ، فصل ، أو رواية مما جمعه أئمة السنة . هل تعلم لماذا ؟ لأن موضعاً من المواضع لم يهول فيه كما هول في هذا الموضع ! !
وأن تحريفاً لغوياً ومفهومياً غير منصرفاً عقلاً لم يجر بين العلماء كما جرى في هذا الشاهد ! ! وأن زيغاً عن الإيمان والورع لم يحصل كما حصل في هذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 270 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المقام ، الذي تجاذبت فيه صلابة العرب وروح القبلية ونعرة الجاهلية ، والإيمان بالله تعالى والتصديق لنبيه الكريم . .
وهذه نصيحتي لا أجد أغلى ولا أنفس منها أقدمها لمتسائل وحائر مثلك يغطي على ما به من نار الحيرة أو الحقد والظغينة اللا موضوعية بحركة الالتقاط للموارد المتشعبة .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 7 - 8 - 1999 ، الثانية صباحاً :
جميلة ( عن رجل من أصحابه ) المذكورة في سند الرواية ! !
يا عاملي ، فأصحاب جعفر معروفون ورأيه فيهم معروف ، وما أكثر ما أضلكم أصحاب جعفر ، يا عاملي .
* وأجاب العاملي ، بتاريخ 7 - 8 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
هذا هروب من الموضوع الذي طرحته يا مشارك . . . فأجب !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 7 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
الموضوع عن رضاعة الحسين يا عاملي ، وأنت الذي تتهرب كعادتك ، وهل تملك غير هذا يا مسكين ؟
* وكتب عبد النبي ، بتاريخ 7 - 8 - 1999 ، الثانية ظهراً :
ألم أقل لك يا عاملي إنه جاهل ولا يفهم اللغة العلمية ، ها هو يتهرب ، وإلا . . فجوابك وجواب الأخ جميل كافٍ لمن يفهم في العلم . . .
إلى مشارك : من الذي أرضع عمر ؟ ماذا كان مرضه ؟ من أين وكيف كانوا يأتونه بالدواء ؟ أجبني عن هذا ، ودع عنك ما لا يناسب شأنك ولا مستواك . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 271 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* قال العاملي : وغاب مشارك ورفقاؤه عند السؤال عن نشأة عمر !
ولا عجب فهم يخافون من البحث في عمر ، ويخافون من عبد النبي ، وهو بحراني شيعي أصلي .
* *
* كتب العاملي في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( خطبة للإمام الحسين عليه السّلام في منى ، في زمن معاوية ) ، قال فيه :
من كتاب : كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : ( 42 - روى سليم بن قيس أنه لما كان قبل موت معاوية بسنة ، حج الحسين بن علي صلوات الله عليهما وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه ، فجمع الحسين عليه السّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ، ومن الأنصار ممن يعرفه الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ثم أرسل رسلاً لا تدعوا أحداً ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ اجمعهم لي ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه ، عامتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال عليه السّلام :
اِسْمَعُوا مَقالَتي وَاكْتُبُوا قَوْلي ، ثُمَ ارْجِعوا إِلى أَمْصارِكُمْ وَقَبائِلِكُمْ فَمَنْ آمَنْتُمْ مِنَ النّاسِ وَوَثَقْتُم بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلى ما تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنا ، فإِني أَتَخَوَّفُ أَنْ يَدْرُسَ هذَا الأَْمْرُ ، وَيَذْهَبَ الْحَقُ وَيَغْلِبَ ، وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » ولم يترك شيئاً مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره ، ولا شيئاً مما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 272 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول أصحابه : اللهم نعم ، وقد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعي : اللهم قد حدثني به من أصدقه وأأتمنه من الصحابة ، فقال : أنْشِدُكُمْ الله ألا حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ وَبِدينِه .
قال سليم : فكان فيما ناشدهم الحسين عليه السّلام ، وذكرهم أن قال : أنْشِدُكُمُ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَليَ بْنَ أَبي طالِب كانَ أَخا رَسُولِ اللهِ حينَ آخى بَيْنَ أَصْحابِهِ فَآخى بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ ، وَقالَ : أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ؟ . قالوا : اللهم نعم .
قال : أُنْشِدُكُمُ اللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله اِشْتَرى مَوضِعَ مَسْجِدِهِ وَمَنازِلِهِ فَابْتَناهُ ثُمَ ابْتَنى فيهِ عَشْرَةَ مَنازِلَ تِسْعَةٌ لَهُ وَجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها لأِبي ، ثَمَّ سَدَّ كُلَ باب شارِع إِلى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بابِهِ فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ فَقالَ : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه ، ثُم نَهَى النّاسَ أَنْ يَنامُوا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَهُ ، وَكانَ يُجْنُبُ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْزِلِه في مَنْزِلِ رَسُولِ الله ، فَوُلِدَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَهُ فيهِ أَوْلادٌ ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنْشِدُكُمُ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله نَصَبَهُ يَوْمَ غَديرِ خُمّ فَنادى لَهُ بِالْوِلايَةِ ، وَقالَ : لِيَبْلُغَ الشّاهِدُ اَلْغائِبَ ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنْشِدُكُمْ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله قالَ لَهُ في غَزْوَةِ تَبُوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وأنت ولي كل مؤمن بعدي ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنْشِدُكُم اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله حينَ دَعَا النَّصارى مِنْ أَهْلِ نَجْرانَ إِلَى الْمُباهَلَةِ لَمْ يَأْتِ إلاّ بِهِ وَبِصاحِبَتِهِ وَابْنَيْهِ ؟ قالوا : اللهم نعم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 273 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : أنشدكم الله أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر ثم قال لأدفعنه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، كرار غير فرار يفتحها الله على يديه ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَهُ بِبَراءَة وَقالَ : لا يبلّغ عني إلاّ أنا أو رجلٌ مني ؟ قالوا : اللهم نعم . . .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّهُ كانَتْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ كُلَّ يَوْم خَلْوَةٌ ، وَكُلَّ لَيْلَة دَخْلَةٌ ، اِذا سَأَلَهُ أعْطاهُ ، وإِذا سَكَتَ أَبْدَاَهُ ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَضَّلَهُ عَلى جَعْفَر وَحَمْزَةَ حينَ قالَ لِفاطِمَةَ عليها السّلام : زوّجتك خير أهل بيتي ، أقدمهم سلماً ، وأعظمهم حلماً ، وأكثرهم علماً ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قالَ : أنا سيد ولد بني آدم ، وأخي علي سيد العرب ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَهُ بِغُسْلِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ جَبْرَئيلَ يُعينُهُ عَلَيْه ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله قالَ في آخِرِ خُطْبَة خَطَبَها : إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي ، فتمسكوا بها لن تضلوا ؟ قالوا : اللهم نعم . .
فلم يدع شيئاً أنزله الله في علي بن أبي طالب خاصة وفي أهل بيته ، من القرآن ، ولا على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، إلاّ ناشدهم فيه ، فيقول الصحابة : اللهم نعم قد سمعنا ، ويقول التابع : اللهم قد حدثنيه مَن أثق به
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 274 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلان وفلان ، ثُمَ ناشَدَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُ : من زعم أنه يحبني ويبغض علياً فقد كذب ليس يحبني ويبغض علياً ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : لأنه مني وأنا منه من أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله .
فقالوا : اللهم نعم ، قد سمعنا . . . انتهى .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، الواحدة صباحاً :
عزيزي العاملي : لم تذكر اسم الكاتب بل ذكرت لنا اسم كتاب مجهول . الرجاء تزويدنا بالمصدر مع مذهب الكاتب . ولكم جزيل الشكر .
* وكتب العاملي بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، العاشرة صباحاً :
من مصادر هذه الخطبة : موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السّلام للشيخ محمود شريفي وزملائه ، طبعة دار المعروف بقم . وقد نقلها عن الاحتجاج للطبرسي ص 296 ، وعن بحار الأنوار 44 / 127 ، وهي أطول مما نقلت منها ، ولها روايات أخرى .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة ظهراً :
شكراً عزيزي العاملي للرد . ولا تعليق .
* وكتب ( كلمة حق ) ، بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، الثانية ظهراً :
لماذا لم يخطب الإمام الحسن هذه الخطبة ؟ ! أم أن غيرته على الإمامة ضاعت عندما سلم الحكم لمعاوية ! لماذا الحسين ، لا الحسن ؟ !
* فكتب العاملي بتاريخ 8 - 4 - 2000 ، الثالثة ظهراً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 275 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذه الخطبة كما في روايتها سنة 59 للهجرة ، وقبل هلاك معاوية بسنة والإمام الحسن عليه السّلام استشهد بسم معاوية سنة خمسين للهجرة . . وله خطب ومواقف حاسمة ضد معاوية ، وبعضها في وجهه . . وقد روتها مصادركم ومصادرنا . واحتجاجكم بصلح الإمام الحسن مع معاوية كما بينا لا ينفعكم لأنه صلح عن اضطرار ، ولأنه مشروط بشروط لم يفِ بها معاوية ، وقد شهدت بذلك مصادركم أيضاً !
وعبثاً تحاولون إثبات شرعية خلافة معاوية بصلح الإمام الحسن عليه السّلام فأنتم تروون أن الخلافة ثلاثون سنة وبعدها الملك العضوض ، وتصححون حديثه . . وهذا يعني أن ملك معاوية يعض الأمة كالكلب المسعور ! ! فأي خلافة هذه التي تعض أمة رسول الله عض الكلاب المسعورة ؟ ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 276 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 277 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : النواصب يفرحون يوم عاشوراء ! ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 278 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 279 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النواصب يفرحون يوم عاشوراء ! ! !
* كتب ( ناصر ) في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الثامنة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( النبي الأعظم يبكي ويحزن لقتل الحسين عليه السّلام ، وبعض المسلمين يفرحون ويضحكون ! ) قال فيه :
دخلت أم الفضل بنت الحارث على رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة . قال : وما هو ؟ قالت : إنه شديد . قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري . فقال رسول الله ( ص ) : رأيت خيراً , تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك , فولدت فاطمة الحسين عليهما السّلام فكان في حجري كما قال رسول الله ، فدخلت يوماً إلى رسول الله ( ص ) فوضعته في حجره , ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله ( ص ) تهريقان من الدموع , قالت فقلت : يا نبي الله ! بأبي أنت وأمي ما لك ؟ قال : أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا . فقلت : هذا ؟ قال : نعم , وأتاني بتربة من تربته حمراء . ( مستدرك الصحيحين 3 / 176 ، تاريخ ابن عساكر ح 631 ، مجمع الزوائد 9 / 179 . مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 159 ، تاريخ ابن كثير : 6 / 230 ، أمالي الشجري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 280 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ص 188 . راجع الفصول المهمة ص 145 ، الروض النضير 1 / 89 ، الصواعق 115 وفي طبعة 190 ، كنز العمال ط القديمة 6 / 223 ، الخصائص الكبرى 2 / 125 ) .
* وكتب أبو سمية بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، العاشرة مساءً :
عظم الله أجوركم بمصابنا بإمامنا عليه السّلام .
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى آل بيت الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى محبي الحسين .
دعهم يضحكون وسوف يأتي يوم ( يعض الظالم على يديه . . . ) ! !
* فكتب ( ناصر ) ، بتاريخ 16 - 4 - 2000 ، الثالثة صباحاً :
الأخ العزيز أبو سمية . . عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الحسين سيد شباب أهل الجنة ، وريحانة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
أخي . . ليتهم ضحكوا فقط وتركوا أحباب النبي والحسين عليهم السّلام يبكون عليه مثلما بكى عليه ملائكة السماء ، وبكى عليه آدم وموسى والأنبياء عليهم السّلام قبل مولده . . بل يحاربون حتى البكاء عليه ! ! فتصور هذه القلوب التي قست فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة .
* وكتب ( موالي أمير المؤمنين ) بتاريخ 19 - 4 - 2000 ، الواحدة ظهراً :
يا ليتهم ضحكوا فقط . . لكنهم ظلموا أنفسم قبل أن يظلمونا ، لأنهم أظهروا حب الحسين عليه السّلام ولكنهم يكرهونه ! لماذا أيها الحاقدون ؟ ! ماذا فعل الحسين ؟ ! السلام على من غسلُه دمه . اللهم ثبتنا على ولاية أمير المؤمنين .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 281 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب أبو غدير في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، التاسعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( النواصب يحتفلون بموت الحسين عليه السّلام ! ) قال فيه :
http : / / saha . arabicnet . com / messages . asp ? topicid = 114
ألا هل من يدافع عن أهل البيت أمام حقد النواصب ؟ !
زورونا في موقعنا أيها الوهابية : http : / / www . alwahabiya . org
* وكتب ( أبو فراس ) ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، العاشرة صباحاً :
نعم هذا اليوم العاشر من محرم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه شكراً لله تعالى على أنه نجى أخاهُ موسى نبي الله عليه الصلاة والسلام من فرعون وزبانيته . وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك بصيام اليوم التاسع والعاشر من محرم ، مخالفة لليهود لأنهم يعظمون هذا اليوم .
ويجوز للمرء صيام يوم الجمعة الذي يصادف التاسع من محرم ويوم السبت وهو العاشر من محرم شكراً لله تعالى ، واقتفاء سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه ، فصيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة . والحمد لله رب العالمين .
* فكتب العاملي بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة صباحاً :
لاشك أن صيام يوم عاشوراء كان مشرعاً بصفته صوم عبادة فقط ، وذلك قبل فرض شهر رمضان ، ثم نسخ به . .
لكن عنوان الفرح والشكر ، إلى صوم عاشوراء ، إضافة أموية زعموه شكراً لله . . على قتل الإمام الحسين عليه السّلام !
ثم استعمل أتباعهم التقية من المسلمين ، فقالوا : بل هو شكر على نجاة بني إسرائيل ؟ ! ! فهل رأيت يا أبا فراس في نص عندكم استحباب صيامه بعنوان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 282 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشكر على نجاة المحترمين بني إسرائيل ؟ ! أخبرنا من فضلك عن المصدر لهذا التشابه ( المشروع ) بينكم وبين اليهود ! !
* وكتب أبو زهراء بتاريخ 1 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف صباحاً :
لا ينقضي العجب من هؤلاء النواصب الذين اتبعوا سنة معاوية ويزيد عليهما لعائن الله ، في جعل يوم العاشر من المحرم يوم فرح وسرور ، وهم بذلك يدخلون الحزن على قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ! !
فقد رووا كذباً وزوراً أحاديث عن النبي تأمر بصيام هذا اليوم الذي بكت فيه ملائكة السماء حزناً على أبي عبد الله الحسين ، وسوف نبين هنا كذب هذه الأحاديث ، وسوف نعرض لها فقط من كتابي البخاري ومسلم .
روى البخاري في صحيحه : ( 1515 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها وحدثني محمد بن مقاتل قال : أخبرني عبد الله ، هو ابن المبارك ، قال : أخبرنا محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ، وكان يوماً تستر فيه الكعبة ، فلما فرض الله رمضان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء أن يصومه فليصمه ، ومن شاء أن يتركه فليتركه ) .
وقال شارحه : ش ( كانوا ) أي المسلمون . ( عاشوراء ) اليوم العاشر من محرم . ( تستر فيه ) يوضع عليها الستار والكسوة في كل سنة في هذا اليوم .
وروى أيضاً : ( 1794 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب أن عراك ابن مالك حدثه ، أن عروة أخبره ، عن عائشة رضي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 283 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله عنها أن قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء فليصمه ، ومن شاء أفطر ) . والمستفاد من الحديثين السابقين أن النبي كان يصومه من قبل أن يهاجر إلى المدينة المنورة .
وروى أيضاً : ( 1824 - حدثنا أبو عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء : إن من أكل فليتم أو فليصم ، ومن لم يأكل فلا يأكل .
وروى أيضاً : ( 1859 - حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائماً فليصم . قالت : فكنا نصومه بعد ، ونصوم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ) . انتهى .
ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بصيامه في المدينة ، بل يبعث موفديه إلى قرى الأنصار البعيدة عن مركز المدينة ليحثوهم على صيامه .
ثم روى بعده : ( 1900 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، حدثنا عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا . قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله نبي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 284 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى . قال : فأنا أحق بموسى منكم . فصامه ، وأمر بصيامه ) .
قال شارحه : ش ( يوم صالح ) وقع فيه خير وصلاح . ( أحق بموسى ) أولى بالفرح والابتهاج بنجاته .
وروى : ( 1901 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أبو أسامة ، عن أبي عميس ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم ) .
قال شارحه : ( فصوموه أنتم ) معلنين أنكم تخالفونهم في اعتباره عيداً ، لأنكم لا تصومون يوم العيد . انتهى .
ويتبين لنا أن النبي هنا لم يكن قد صام يوم عاشوراء باعتباره من أيام الجاهلية ، بل صامه بناء على قول اليهود من أنه يوم صالح ، وهو أحق بصيامه منهم ابتهاجاً وسروراً ! ولكن في الرواية الثانية يخالفهم بأنه ليس من الأعياد ! بل يتبين لنا أن النبي لم يكن يصومه في الجاهلية ، كما هو حديث عائشة المتقدم ، بل صامه لأن يهود المدينة صاموه ! قال البخاري : ( 3727 - حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا هشيم ، حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وجد اليهود يصومون عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك فقالوا : هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم ثم أمر بصومه .
فأيها نصدق ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 285 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد جاء في صحيح مسلم : ( 130 - وحدثناه أحمد بن المنذر ، حدثنا حماد بن أسامة ، حدثنا أبو العميس ، أخبرني قيس ، فذكر ، بهذا الإسناد ، مثله وزاد : قال أبو أسامة : فحدثني صدقة بن أبي عمران ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء . يتخذونه عيداً ، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم ) .
وهنا يتبين لنا أن يهود خيبر ، هم الذين كانوا يصومونه ، وليس يهود المدينة ! ! !
( 133 - وحدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثني إسماعيل بن أمية ، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول : سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله ! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله ، صمنا اليوم التاسع ، قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . انتهى .
وهنا أراد النبي صلى الله عليه وآله مخالفة اليهود والنصارى من صيامه ، فقال : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله ، صمنا اليوم التاسع . ولكن النبي توفي قبل ذلك أي أن هذا الحديث قد وقعت أحداثه في السنة الحادية عشر من الهجرة المباركة أي بعد رجوعه صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ؟ ؟ أي أن هناك نسخاً لكل ما جاء في صيام هذا اليوم إذا كان هناك ثمة صيام . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 286 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك ، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين عليه السّلام ، وشايعت وتابعت على قتله ، اللهم العنهم جميعاً .
* وكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الواحدة ظهراً :
سبحان الله ، وهل ذكرنا أننا نصومه فرحاً لمقتل الحسين رضي الله عنه . هل رأيت أحداً من أهل السنة ، يقول بذلك ؟
فعلاً صادف يوم مقتله في العاشر من محرم ، ولكن نحن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنه صامه كما صامه موسى شكراً لله ، وأمرنا به رسول الله وحثنا على صيامه فمن شاء صامه ومن شاء لم يصمه ، ولكن لماذا نترك الأجر يفوتنا بل نصومه ، ونكسب الأجر من عند الواحد الوهاب .
ولكن ما إن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهود تصوم يوم عاشوراء أمرنا بصيام يوم تاسوعاء وعاشوراء معاً مخالفة لليهود ، فكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص لمخالفة اليهود في كل شئ ، ليس كما تفعلون أنتم مشابهة لهم .
نحن نصومه لصيام رسول الله فيه ، لأن الله نجى عبده ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام من فرعون ، هذا هو السبب فقط .
وهذا صاحبك أبو الزهراء كفاني مؤونة البحث في الأحاديث وقد أوردها لك فيه إثبات لما قلته آنفاً ، وفيه إثبات مخالفته لليهود ، وقد أحسن وأخطأ في آنٍ واحد . نحن لا نقتدي بسنة معاوية أو يزيد بن معاوية . . . نحن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وكذلك نقتدي بالخلفاء الراشدين الأئمة المهديين الأربعة . والحمد لله رب العالمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 287 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* ثم كتب ( أبو فراس ) أيضاً بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الواحدة والنصف ظهراً :
هذا الجواب الكافي لمن سأل عن البلسم الشافي في شأن صيام عاشوراء والمشابهة لليهود . واحد من الإخوة تكلم بهذا الأمر وبين وجزاه الله خير حيث أنه وضح ما كنت أريد إيضاحه ، ولكنه تكلم في موضوع خيرٌ مني بكثير . وإليكم العنوان اقرأوا . . http : / / www . sahab . net / sahab _ html / Forum 1 / HTML / 013593 . html
والحمد لله رب العالمين .
* وكتب أبو زهراء ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الخامسة مساءً :
إليك هذا الحديث من البخاري والذي يدل على أنكم تتبعون سنة معاوية لعنه الله ، ولعل معاوية قاله في أواخر سني حياته حيث لا صحابة ولا علماء : ( 1899 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن : أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما يوم عاشوراء عام الحج على المنبر يقول : يا أهل المدينة أين علماؤكم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) .
قال شارح البخاري : ( أين علماؤكم ) سؤاله هذا يحتمل أنه سمع من يقول عن صوم يوم عاشوراء خلاف ما علمه .
* وكتب أبو سمية ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، العاشرة مساءً :
عظم الله أجوركم بمصابنا بإمامنا عليه السّلام .
السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى آل بيت الحسين ، وعلى أصحاب الحسين ، وعلى محبي الحسين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 288 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( أبو فراس ) ، بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة ليلاً :
هذا كلام جيد لكم عسى أن تنتفعوا به . . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه وأنار قبره في كتابه منهاج السنة 4 / 553 - 334 :
( وصار الناس في مقتل الحسين رضي الله عنه ، ثلاثة أصناف : طرفين ووسط . أحد الطرفين يقول : أنه قتل بحق فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرق الجماعة وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه ) . قالوا والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد فأراد أن يفرق جماعتهم . وقال بعضهم : هو أول خارج خرج في الإسلام على ولاة الأمر - يقصد بقوله النواصب لأن هذا قولهم - . والطرف الآخر يقول : بل كان هو الإمام الواجب طاعته ، الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به ، ولا تصلّى جماعة ولا جمعة إلا خلف من يوليه ولا يجاهد إلا بإذنه ونحو ذلك - يقصد بقوله عن الرافضة لأن هذا قولهم - .
وأما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون لا هذا ولا هذا بل يقولون : قُتل مظلوما شهيدًا ، ولم يكن متولياً لأمر الأمة ، والحديث المذكور لا يتناوله فإنه لما بلغه ما فُعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر ، وطلب أن يذهب إلى يزيد أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه ، وطلبوا منه أن يستأسر لهم ، ولهذا لم يكن واجباً عليه . وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين ، بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء ، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي وما يفضي ذلك من سب السلف ولعنهم وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسب السابقون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 289 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأولون ، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها الكذب ، وكان قصد من سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ، وهذا ليس واجباً أو مستحباً باتفاق المسلمين . بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمة الله ورسوله . وكذلك بدعة الفرح والسرور ) .
جزا الله خيراً شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحة وأنار قبرة ، لقد قال وأحسن ، وكلما أطال في الكلام أحسن ، وجاءك بالحديث الحسن ، والأمر البين الواضح ، وقول الحق المبين .
* وكتب ( anans 55 ) بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
السلام عليكم . . أوافقك الرأي يا أبو فراس وأوضحت تماماً بأنه لا يوجد مسلم يفرح لموت مسلم ، ولكنهم يبدؤون الحزن في احتفالات السنة الهجرية المباركة . اتقوا الله . . اتقوا الله .
* وكتب ( سليل المجد ) ، بتاريخ 15 - 4 - 2000 ، التاسعة مساءً :
هراء في هراء . . وكذب تقسيم كذب . . فكروا في الطريق قبل أن تصلوا للنهاية . . . ( يقصد الشيعة في إحيائهم ذكرى عاشوراء ! )
* وكتب ( السبطين ) بتاريخ 16 - 4 - 2000 ، السادسة مساءً :
لقد دأب النواصب قديماًٍ وحديثاً على إظهار مراسم الفرح والسرور بمقتل الإمام الحسين الشهيد سلام الله عليه ، مقتدين بأفعال إمامهم اللعين ابن اللعين يزيد بن معاوية ، حيث يستحبون الاكتحال والتوسيع على الأهل والصدقة ، وادخار الأقوات ، ويروون في ذلك أحاديث موضوعة ! كأن من اكتحل في يوم عاشوراء لم يرمد . . وإلى غير ذلك من الضلال البين !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 290 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حب آل البيت قربة وهو أسمى الحب رتبة
ذنب من والاهمُ تغسله مزن المحبة
والذي يبغضْهُمُ لا يسكن الإيمان قلبه
علمه والنسك رجس عسل في ضرع كلبه
لعن الله عدو ال‍ آل إبليس وحزبه
* وكتب ( المنصف ) ، بتاريخ 17 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة والربع :
اللهم صل على محمد وآل محمد .
يا أبا فراس . . لماذا تتهرب من الجواب على إشكال العاملي وأبي زهراء .
لقد أوضحا أن صيام العاشر من شهر محرم قد نسخ بعد فرض صيام رمضان . فلماذا تؤدون شيئاً منسوخاً ؟
والأمر الآخر . . أن البكاء على سيد شباب أهل الجنة ليس من مبتدعات الشيعة كما زعم شيخك ابن تيمية ، فقد بكى لمصابه رسول الله ( ص ) قبل استشهاده بأكثر من خمسين سنة .
وإذا كنتم تعتقدون بأن الإمام الحسين ( ع ) قتل مظلوماً شهيداً . . فلماذا تترضون على قاتله يزيد ابن معاوية ؟ عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . بل تعتبرون يزيد الفاسق شارب الخمور والممارس لأنواع الفجور وقاتل ذرية الرسول وسابي بناته . . أميراً للمؤمنين ؟ ! ! !
* وكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 17 - 4 - 2000 ، الحادية عشرة والنصف مساءً :
الأمر واضح . . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بصيام العاشر من محرم . ومن المعلوم أن العرب في أيام الجاهلية تصومه ولكن بعد أن فرض شهر رمضان ما عاد رسول الله يأمرهم كعادته على صيام يوم عاشوراء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 291 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن علم أن اليهود تصومه فسألهم عن السبب فقالوا : إن هذا اليوم هو اليوم الذي نجى الله به عبده موسى عليه الصلاة والسلام . فقال لهم : أنا أحق بموسى منكم فصامه ، ومن أجل أن يخالف اليهود قال : إن عاش في القابل ليصومن التاسع كذلك ، فكان صلى الله عليه وسلم حريصاً أن يخالف اليهود . إذن أصبح صيام يوم العاشر من محرم سنة والتاسع كذلك والسبب المخالفة لليهود . هذا الكلام وضحناه ووضحه الإخوة الأفاضل وإليك هذا لتستفيد .
http : / / www . sahab . net / sahab _ html / Forum 1 / HTML / 013593 . html
والحمد لله رب العالمين .
* قال العاملي : من الواضح أن عنصر الفرح في صيام عاشوراء وعنصر العيد ، وما رافقهما من مظاهر الفرح كلبس الجديد والاكتحال والحناء وتوزيع الحلوى والطعام والتسوق للبيت . . لم تظهر في تاريخ الأمة إلا في زمن بني أمية بعد مقتل الامام الحسين عليه السّلام . . فهو دليل على أن بني أمية أضافوه إلى صوم يوم عاشوراء . . وتنص عليه أحاديث أهل البيت الطاهرين عليهم السّلام . أما المصادر السنية الحديثية فقد حكم علماء الجرح والتعديل منهم بأن أحاديثها التي تتضمن العيد والفرح من موضوعات بني أمية . أما رواية البخاري فتعارضها رواياته أخرى لأصحاب الصحاح ! الأمر الذي يشير بإصبع الاتهام إلى رواتها الأمويين ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 292 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 293 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : موقع غريب ضد الشيعة

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 294 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 295 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موقع غريب ضد الشيعة
اسم هذا الموقع ( أنصار الحسين ) واسم صاحبه ( محب أهل البيت ) ، وعمله : التشنيع على أهل البيت وشيعتهم ! والافتراءات والاتهامات والشبهات على مذهبهم وعقائدهم وشخصياتهم ! !
ومحب أهل البيت هذا ، من أقدم علماء الوهابيين الذين طرحوا مواضيع ضد الشيعة ، وناقشناه في شبكة الساحة العربية ، ثم في شبكة الجارح ، ثم في الشبكات الشيعية : أنا العربي ، وهجر ، والموسوعة الشيعية ! !
وتجد موضوعاته وردها في محالها من هذا الكتاب ، خاصة عن الزهراء عليها السّلام ومراسم عاشوراء ، ودفاعه عن الأربعة رجال الذين يقدسهم ! !
* *
* كتب ( محب أهل البيت ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، الثالثة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( طلب من الشيعة والسنة - حول مقتل الحسين ) ، قال فيه :
أريد شعراً حزيناً على مقتل سيدي ومولاي الحسين بن علي رضوان الله عليه شهيد الطف ، يا ريت تكون ( القصيدة ) شجية وقصيرة في نفس الوقت وأن لا تكون تتحدث عن الإمامة والوصية ولكن منصبة على المقتل ومآسيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 296 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب العاملي ، بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
إن كنت أهلاً ، فأدعو الله لك أن يجعلك ، محباً لرسوله وأهل بيته الطاهرين لأن حبهم جوهرة ربانية لا يضعها الله إلا في قلوب صادقة ، طاهرة ، نظيفة من دنس حب أعدائهم .
وهذه مقطوعة من شعر الشريف الرضي رحمه الله :
راحل أنت ، والليالي نزولُ ومضر بك البقاء الطويلُ
لا شجاع يبقى فيعتنق البيض ولا آمل ولا مأمول
غاية الناس في الزمان فناء وكذا غاية الغصون الذبول
إلى أن يقول :
كل باك يبكى عليه وإن ط‍ - ال بقاء ، والثاكل المثكول
والأماني حسرة وعناء للذي ظن أنها تعليل
ما يبالي الحمام أين ترقى بعدما غالت ابن فاطم غول
أي يوم أدمى المدامع فيه حادث رائع وخطب جليل
يوم عاشوراء الذي لا أعان الص‍ - حب فيه ولا أجار القبيل
يا ابن بنت الرسول ضيعت العه‍ - د رجال والحافظون قليل
ما أطاعوا النبي فيك وقد مالت بأرقاصهم إليك الذحول
وأحالوا على المقادير في حرب‍ - ك لو أن عذرهم مقبول
إلى أن يقول :
يا حساماً فلت مضاربه الها م وقد فله الحسام الصقيل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 297 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا جوادا أدمى الجواد من الطع‍ - ن وولى نحره مبلول
حجل الخيل من دماء الأعادي يوم يبدو طعن ، وتخفى حجول
يوم طاحت أيديا لسوابق في النق‍ - ع وفاض الونى وغاض صهيل
أتراني أعير وجهي صوناً وعلى وجهه تجول الخيول
أتراني ألذ ماء ، ولما يرو من مهجة الإمام الغليل
قبلته الرماح وانتضلت تستا ف وقد نالت الجيوب الذبول
من قلوب يدمى بها ناظر الوج‍ - د ومن أدمع مراها الهمول
قد سلبن القناع عن كل وجه فيه للصون من قناع بديل
وتنقبن بالأنامل ، والدم‍ - ع على كل ذي نقاب دليل
وتشاكين والشكاة بكاء وتنادين والنداء عويل
يا غريب الديار صبري غريب وقتيل الأعداء ، نومي قتيل
بي نزاع يطغى إليك وشوق وعزام وزفرة وعويل
ليت أني ضجيع قبرك أو أن ثراه بأدمعي مطلول
لا أغب الطفوف في كل يوم من طراق الأنواء غيث هطول
مطر ناعم ، وريح شمال ونسيم غض ، وظل ظليل
( تاريخ قبر الحسين عليه السّلام للسيد تحسين آل شبيب ، عن ديوان الشريف الرضي 2 - 187 )
* وكتب ( التلميذ ) ، بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، العاشرة والنصف صباحاً :
أتراني ألذّ ماءً ولمّا يرو من مهجة الإمام الغليل
أتراني أعير وجهي صوناً وعلى وجهه تجول الخيول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 298 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، الثانية والنصف ظهراً :
العاملي والتلميذ . . شكراً على التجاوب .
بالنسبة للعاملي ما كان ينبغي أن تتحفني بكلماتك هذه ، ويبدو أن في القلب ما فيه عليَّ أنا بالذات . وأظن أني لم أضربك على أيدك لتدعو لي لتقول ( إن كنت أهلاً ) ، لكن الله المستعان .
عموماً شكراً على التجاوب ، وأريد من البقية المزيد . يا ليت هناك قصيدة صغيرة ، وتجسد الأحداث والآلام .
* وكتب ( كميل ) بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، الخامسة والنصف مساءً :
لست أنسى من بعدهم طود عز وأعاديه مثل سيل البطاح
و هو يحمي دين النبي بعضب بسناه لظلمة الشرك ماحي
ثم لما نال الظما منه والشم س ونزف الدما وثقل السلاح
وقف الطرف يستريح قليلاً فرماه القضى بسهم متاح
فهوى الثرى للعرش وادلهمت برماد المصاب منها النواحي
حر قلبي لزينب إذ رأته تَرِبَ الجسم مُثخناً بالجراح
أخرس الخطب نُطقها فدعته بدموع بما تحِنُّ فِصَاح
يا منار الضلال والليل داج وظلال الرميض واليوم ضاح
كنت لي يوم كنت كهفاً رفيعاً سجسج الظل خافق الأرواح
أترى القوم مذ عليك مررنا منعونا من البكا والنياح
إن يكن هينا عليك هواني واغترابي مع العدى وانتزاحي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 299 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
و مسيري أسيرة للأعادي وركوبي على النياق الطلاح
فبرغمي أني أراك مُقيماً بين سمر القنا وبيض الصفاح
لك جسم على الرمال ورأس رفعوه على رؤس الرماح
* وكتب ( جميل 50 ) ، بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، السابعة مساءً :
الأخ محب . . . أنا محب لمعرفة الدافع الذي حدا بك إلى هذا الطلب بالذات ! وبصراحة تعقب الراحة معك ، فهذا طلب من طالب غريب . . . !
* وكتب العاملي ، بتاريخ 25 - 10 - 1999 ، الثامنة مساءً :
الأخ محب أهل البيت إن شاء الله . . . ليس في قلبي عليك شخصياً أي غل أو شعور سلبي ، ولكني أتوقع منكم أنتم الحجازيين ومن جاورهم أن تكونوا أعرف منا بظلامة أهل البيت عليهم السّلام التي صبتها عليهم بطون قبائل قريش ! ! فلو أن الله ورسوله أمروهما بظلمهم واضطهادهم وتقتيلهم وتشريدهم . . لما فعلوا أكثر مما فعلوا ! ! !
ولكنا نراكم مثل علماء البلاط في عصرنا تضعون حكام البطون في مقام لم يجعله الله لهم ولا رسوله ولا عملهم ! !
والأسوأ منه أنكم تبررون ظلمهم لأهل بيت نبيهم عليهم السّلام ، وأنتم تعرفون ماذا قال النبي صلى الله عليه وآله ، فيهم ! !
وهذه هدية أخرى إليك . . وهي صورة لرئيس عشيرة أفاق ضميره ، فلم يشارك في قتال الإمام الحسين عليه السّلام فلاحقته حكومة البطون ! !
أرسل عبيد الله بن زياد في طلب عبيد الله بن الحر الجعفي يسأله عن سبب تغيبه عن كربلاء ، فلما حضرت شرطة ابن زياد طلبوا منه إجابة الأمير ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 300 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فرفض مغلظاً كلامه لهم ، ثم اجرى فرسه حتى وصل كربلاء ، ثم وقف على مصارع القوم فأنشأ يقول :
يقول أمير غادر وابن غادر ألا كنت قاتلت الحسين بن فاطمه
ونفسي على خذلانه واعتزاله وبيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته ألا كل نفس لا تسدد نادمه
وإني لأني لم أكن من حماته لذو حسرة أن لا تفارق لازمه
سقى الله أرواح الذين تبادروا إلى نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم ومحالهم فكاد الحشى ينقض والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى سراعاً إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم فأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كل نفس بقية على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما إن رأى الراؤون أفضل منهم لدى الموت سادات زهر قماقمه
يقتلهم ظلماً ، ويرجو ودادنا فدع خطة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمونا بقتلهم فكم ناقمٍ منا عليكم وناقمه
* وكتب ( البيان ) بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً :
إلى محب أهل البيت ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إن فاجعة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام أكبر من أن تحويها قصيدة ، ولكن هذه قصيدة ربما تشرح بعض ما جرى وقد اخترت لك منا أبياتاً :
يا تريب الخد في أرض الطفوف ليتني دونك نهباً للسيوف
يا نصير الدين إن عز النصير وحمى الجار إذا عز المجير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 301 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وشديد البأس واليوم عسير * ودما للرفد في العام العسوف
يا صريعاً ثاوياً فوق الصعيد وخضيب الشيب من فيض الوريد
كيف تقضي بين أجناب يزيد ظامئاً تسقى بكاسات الحتوف
كيف تقضي ظامئاً حول الفرات دامياً تنهل منك الماضيات
وعلى جسمك تجري الصافنات عافر الجسم لقا بين الصفوف
سيدي أبكيك للشيب الخظيب سيدي أبكيك للوجه التريب
سيدي أبكيك للجسم السليب من حشا حرى بالدمع الذروف
سيدي أبكيك منهوب الرحال سيدي أبكيك مسبي العيال
بين أعداك على عجف الجمال في الفيافي بعد هاتيك السجوف
لهف نفسي لنساك المعولات واليتامى إذ غدت بين الطغاة
باكيات شاكيات صارخات ولها حولك تسعى وتطوف
يا حمانا من للأيتام صغار ومذاعير تداعي بالفرار
راعها المزعج من سلب ونار حيث ملجأ ولا حامي رؤوف
لست أنساها وقد مالت إلى صفوة الأنصار صرعى بالفلا
أشرقت منها محاني كربلا كشموس غالها ريب الكسوف
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
شكراً للعاملي والبيان وكميل . . الحمد لله يا عاملي أني لست من الذين يوالون أعداء الله ، وليس هذا موضوعي ، يكفي أن الله يعلم ما أنا عليه وهو الذين سيحاسبنا جميعاً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 302 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جميل 50 : بالنسبة لسؤالك : أنا بصدد كتابة وريقات ليست للإنترنت عن مآساة الحسين شهيد الطف ، وأحببت أن ألحق بها كلمات دافئة وشجية تجسد الأحداث ، وليس عندي مصادر شعرية يمكن الاعتماد عليها ، لذا طلبت منكم المساعدة .
ولك مني جزيل الشكر على الاهتمام ، وما زلت أنتظر المزيد .
* وكتب ( محب أهل البيت ) في 26 - 10 - 1999 ، الثالثة والنصف ظهراً :
ما زلت بانتظار المزيد . .
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الرابعة عصراً :
للشاعر الكبير دعبل الخزاعي :
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فراتِ
إذاً للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا بنت الخير واندبي نجوم سماواتٍ بأرض فلات
* وكتب ( جميل 50 ) أيضاً بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الرابعة والثلث عصراً :
وهذا أيضا من أروع ما قيل :
أروحك أم روح النبوة تصعد من الأرض للفردوس والحور سجد
ورأسك أم رأس النبي على القنا بآية أهل الكهف راح يردد
وصدرك أم مستودع العلم والحجى لتحطيمه جيش من الجهل يعمد
وأمك أم أم الكتاب تنهدت فذاب نشيجا قلبها المتنهد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 303 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى أن يقول :
فأي شهيد أصلت الشمس جسمه وأصلها من نوره متولد
وأي ذبيح داست الخيل صدره وفرسانها من ذكره تتجمد
ألم تك تدري بأن روح محمد كقرآنه في سبطه متجسد
فلو علمت تلك الخيول كأهلها بأن الذي تحت السنابك أحمد
لثارت على فرسانها وتمردت عليهم كما ثاروا بها وتمردوا
فرا البغي نحر يغبط البدر نوره وفي كل عرق منه للحق فرقد
وقطع أنفاسا بها اللطف مودع وهشمأ أضلاعا بها الخير موجد
وأعظم ما يشجي الغيور حرائر تضام وحاميها الكفيل مقيد
فمن موثق يشكو التشدد في يد وموثقة تبكي وتلطمها اليد
* وكتب ( جميل 50 ) بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الرابعة والنصف عصراً :
ولا زال هناك احتمال آخر يخامرني حول مرادك الجدي من التحصل على هذه الأبيات وغيرها ، ولكننا لا يضرنا شئ يا محب . . .
* وكتب العاملي بتاريخ 26 - 10 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
قال الشريف الرضي رحمه الله :
كربلا لا زلت كربا وبلا ما لقي عندك آل المصطفى
كم على تربك لما صرعوا من دم سال ومن دمع جرى
وضيوف لفلاة قفرة نزلوا فيها على غير قرى
لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا * بحدا السيف على ورد الردى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 304 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تكسف الشمس شموس منهم لا تدانيها علوا وضيا
وتنوش الوحش من أجسادهم أرجل السبق وأيمان الندا
ووجوها كالمصابيح فمن قمر غاب ومن نجم هوى
غيرتهن الليالي وغدا جائر الحكم عليهم البلى
* *
يا رسول الله لو عاينتهم وهم ما بين قتل وسبى
من رميض يمنع الظل ومن عاطش يسقى أنابيب القنا
ومسوق عاثر يسعى به خلف محمول على غير وطا
جزروا جزر الأضاحي نسله ثم ساقوا أهله سوق الإما
قتلوه بعد علم منهم أنه خامس أصحاب الكسا
ميت تبكي له فاطمة وأبوها وعلي ذو العلى
( مناقب آل أبى طالب 3 / 267 ) .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 26 - 10 - 1999 الحادية عشرة والنصف مساءً :
الأخ المحب . . السلام عليكم . حبذا لو وضعتم ولو القليل من سيرة الإمام الحسين سلام الله عليه في صفحاتكم أنصار الحسين . وشكراً لكم .
عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال : خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإنْ عشتم حنوا لكم .
* وكتب أبو زهراء بتاريخ 27 - 10 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً :
وهذه مشاركة مني في رثاء مولانا وسيدنا وإمامنا أبي الأحرار للسيد جعفر الحلي رحمه الله :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 305 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله ، أي دم في كربلا سفكا * لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا
وأي خيل ضلال بالطفوف غدت علي حريم رسول الله فانتهكا
يوم بحامية الإسلام قد نهضت له حمية دين الله إذ تركا
رأب بأن سبيل الغي متبعٌ والرشد لم يدر قومٌ أية سلكا
والناس عادت إليهم جاهليتهم كأن من شرع الإسلام قد أفكا
وقد تحكم بالإسلام طاغية يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكا
لم أدرِ أين رجال المسلمين مضوا وكيف صار يزيد بينهم ملكا
العاصر الخمر من لؤم بعنصره ومن خساسة طبع يعصر الودكا
لئن جرت لفظة التوحيد في فمه فسيفه بسوى التوحيد ما فتكا
قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً * وما إلى أحد غير الحسين شكا
فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً * إلا إذا دمه في كربلا سفكا
وما سمعت عليلاً لا علاج له إلا بنفس مداويه إذا هلكا
بقتله فاح للإسلام نشر هوى فكلما ذكرته المسلون زكا
نفسي الفداء لفادٍ شرع والده * بنفسه وبأهليه وما ملكا
في كل عام لنا بالعشر واعية تطبق لا دور والأرجاء والسككا
يا ميتاً ترك الألباب حائرة * وبالعراء ثلاثاً جسمه تركا
ويل لهم ما اهتدوا منه بموعظة كالدر منتظماً والتبر منسبكا
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 27 - 10 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
شكراً للجميع . . الزميل جميل 50 . . إذا كنت متضايق من طلبي ما في أحد ضربك على يديك ، وقال لك اكتب لي شي !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 306 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عجباً والله ! حتى النية تشككون فيها ، وهل غريب أني أطلب شئ عن الإمام الحسين ؟ وهل الإمام الحسين لك أنت ؟ !
عجباً والله ، لأقف هنا حتى لا يصدر مني كلام لا أحبه ، والله المستعان في التعامل مع عقول بهذه الطريقة .
* وكتب ( الطالب ) ، بتاريخ 27 - 10 - 1999 ، السابعة صباحاً :
عجيب من المحب ، الذي ظل طيلة هذه السنين ناسياً لآل البيت ، ويريد أن يبكي على ظلامتهم ، ولا يريد أن يعرف مقاماتهم وإمامتهم ! !
هداك الله يا أخي .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 307 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : النواصب يتشبثون بالطحالب !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 308 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 309 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النواصب يتشبثون بالطحالب !
* كتب أحمد الكاتب في الموسوعة الشيعية بتاريخ 19 - 11 - 1999 العاشرة صباحاً موضوعاً بعنوان ( أبو بكر وعمر . . . شهداء مع الحسين في كربلاء ! ! ! ) ، قال فيه :
قد يشعر الكثير بالصدمة عندما يطلعون على حقيقة ظلت مخفية عن البعض وهي : وجود ابن لعلي ( رض ) وابن للحسين ( رض ) اسم كل منهما أبو بكر وعمر ! فقد ذكرت المصادر الشيعية أن ممن ماتوا مع الحسين ( رض ) أبو بكر بن علي أخو الحسين وكذلك أبو بكر بن الحسين ( رض ) ( 1 )
يقول المجلسي : كان عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ممن استشهد مع الحسين في كربلاء ( 2 ) وخالفه في ذلك الأصفهاني ، فقال : بأن عمر بن الحسين لم يقتل وإنما كان أسيراً ( 3 ) أما أسماء بعض أهل البيت فهي :
( أ ) الخليفة علي رضي الله عنه : فقد سمى بعض أولاده بأبي بكر وعمر وعثمان ( 4 ) .
( ب ) الحسنان رضي الله عنهما : فقد سمى كل واحد منهم أولاده بأبي بكر وعمر ( 5 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 310 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( ج ) موسى بن جعفر رحمه الله : سمى ولده بأبي بكر وابنته بعائشة . ( 6 )
( د ) زين العابدين رضي الله عنه : قد سمى ابنته بعائشة . ( 7 )
( ه ) علي بن محمد الهادي : سمى ابنته بعائشة . ( 8 )
وهذا إن دل فإنما يدل على محبة أهل البيت ( ع ) لأصحاب الرسول ( ص ) .
يقول جعفر الصادق لامرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولاهما ؟ فقال : تولاهما . فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ؟ فقالها : نعم ( 9 ) وتعجب رجل من أصحاب الباقر حين وصف الباقر أبا بكر بالصديق ! فقال الرجل : أتصفه بذلك ؟ ! فقال الباقر : نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الآخرة . ( 10 )
اللهم صل وسلم على رسولك وأهله وصحبه .
المرجع والتوثيق : ( 1 ) جلاء العيون : المجلسي ص 582 . كشف الغمة : الأربلي 2 / 64 مقاتل الطالبيين : الأصفهاني ص 87 و 142 . التنبيه والإشراف : المسعودي ص 263 . ( 2 ) جلاء العيون ص 582 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 119 . ( 4 ) إعلام الورى : الطبرسي ص 203 ، الإرشاد : للمفيد ص 186 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 213 ، جلاء العيون ص 182 ، كشف الغمة 2 / 64 ، مقاتل الطالبيين ص 142 . ( 5 ) إعلام الورى ص 213 ، جلاء العيون 582 ، مقاتل الطالبيين 78 و 119 ، تاريخ اليعقوبي ص 228 ، التنبيه ص 263 . ( 6 ) كشف الغمة 2 / 90 و 217 ، مقاتل الطالبيين ص 561 . ( 7 - 8 ) كشف الغمة 2 / 334 ، الفصول المهمة ص 283 . ( 9 ) روضة الكافي 8 / 101 . ( 10 ) كشف الغمة 2 / 174 .
وقد يقال ويعترض على ما ذكرت بما يلي : وماذا في ذلك أن يكون اسم أبي بكر وعمر من أسماء الشيعة ، فهي فقط أسماء وليست شخصيات ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 311 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يجاب عن هذا الاعتراض بما يلي : الحمد لله بدأنا نخطو خطوة للأمام قولك هي مجرد أسماء فقط ! هذا غير صحيح . . . وإلا لماذا لم يسموا أولادهم فرعون هامان . . قارون . . إبليس ! هذه مجرد أسماء لا تدل على الشخصيات ؟ ! !
كلا ، أهل البيت أدق الناس في أختار الأسماء ومدلولاتها . وهل تظن أهل البيت بهذا الغباء الذي يجعلهم يسمون أولادهم على كفار ضلال مغتصبين للخلافة ! ! هذا أمر بديهي يا أخي ، وهل تظن الامام علي ( ض ) يجازي أبا بكر وعمر وعثمان ( بالترتيب ) على ظلمهم له بأن يسمي أولاده عليهم ؟ ! يا أخي نحن لا شئ نحاول أن نختار لأبنائنا الأساء الجميلة . . وأنتم تسمون حسين وعلي و . . . وتفألاً بالمسمى . . وهل نحن وأنتم أعلم وأفهم من أهل البيت ؟ ! ! !
وقد ويعترض علينا بما يلي : هل تعلم أن العرب كانوا يسمون أبناءهم بأسماء يكرهها الأعداء ويسمون عبيدهم بأسماء تفرحهم ، والأسماء لا تثبت عدالة الخلفاء والآخرين ، بل لعله تكون الأسماء لتذكرهم بحادث ما ليلعنوا من قد ظلمهم . أما الأئمة ( ع ) فيحتمل أن يكون ما يسمون بهم هو لجمع الكلمة بين المسلمين كما كان النبي ( ص ) يتزوج من القبائل ليجمع بين القبائل ليس إلا ! ! فاقرأ التاريخ وتدبر ! ولا تستدل بأمثال هذه الأمور على عدالة خلفائك .
يجاب عن هذا الاعتراض بما يلي : أهل البيت يتبعون سنة محمد ( ص ) أم سنة أبو جهل وسخافات الجاهلية الرعناء . . لقد أسأتم لأهل البيت أيما إساءة . . . ولماذا لا يسمون أولادهم أبو جهل وأبو سفيان ووحشي وعبد الرحمن بن ملجم ويزيد والحجاج وزياد وفرعون وعقبة بن معيط وهامان . . أم هؤلاء ليسوا أكثر كفراً من الشيخين ؟ ! . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 312 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لماذا لا يسعكم ما وسع الرسول الأعظم ( ص ) في جمع كلمة المسلمين ! ! ! الأخلاق والأدب هما مرتكز رقي وحضارة الأمم .
* قال العاملي : أحمد الكاتب هذا ، ليس عبد الرسول اللاري المعروف باسم أحمد الكاتب ، والذي كان شيعياً فضاع وصار متحيراً بلا مذهب ! لكن أفكارهما متقاربة ! ومن عادة الوهابيين أن يحتجوا علينا بأفكار أحمد الكاتب ! وقد نشروا هذا الموضوع مرات عديدة ، وناقشتهم فيه أنا وغيري ، ولم أجد مناقشاتي . . فأختصر الجواب عليه بوجهين :
الأول : أن تسمية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام وخواص شيعتهم بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وحفصة وعائشة . . قد يوهم بالنظرة الأولى أنهم مرضيون عندهم . . لكن هذا الإيهام وأمثاله لا يمكن أن تنهض أمام النصوص القطعية الكثيرة المتواترة بالمعنى ، التي نصت على رأي علي وبقية الأئمة عليهم السّلام في هؤلاء ، وتصريحهم بأنهم عصوا النبي صلى الله عليه وآله في أوامره ووصاياه المؤكدة على إمامة علي والعترة من بعده ، وغصبوا خلافة النبي وتسلطوا على الأمة بدون حق ! ولو لم يكن إلا الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين عليه السّلام ، لكفى . فلا بد من القول بوجود سبب آخر لهذه التسميات . . غير القبول والمحبة .
وقد ورد أن عمر طلب من علي عليه السّلام أن يجعل له تسمية ولده ، فجعل له ذلك فسماه على اسمه ( عمر ) !
الثاني : من المعروف أن سياسة السقيفة القرشية قامت على الجبر والإرهاب والتهديد بالقتل لمن لم يبايع ، خاصة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وقد اتخذ علي عليه السّلام منها موقف المحتج المسالم ، فسجل موقفه قولاً
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 313 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعملاً ثم بايع تحت التهديد ، وساعد الحكومة القرشية في حروب الردة والفتوحات . . وهذه السياسة تفسر ليونته مع أبي بكر وعمر وعثمان ، ولذا لا مانع أن يسمي بعض أولاده بأسمائهم ، خاصة إذا طلب عمر منه أن يترك له تسمية ولده ، ويسميه باسمه ! كما روى ابن عساكر في تاريخ دمشق : 45 / 304 : ( قلت لعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب : كيف سمى جدك علي عمر ؟ فقال : سألت أبي عن ذلك ، فأخبرني عن أبيه عن عمر بن علي بن أبي طالب قال : ولدت لأبي بعدما استخلف عمر بن الخطاب ، فقال له ولد لي الليلة غلام . فقال هبه لي . فقلت هو لك . قال قد سميته عمر ونحلته غلامي مورق . قال فله الآن ولد كبير . قال الزبير فلقيت عيسى بن عبد الله فسألته فخبرني بمثل ما قال محمد بن سلام ) . انتهى .
ومثل هذا الأمر كثير في التاريخ والحاضر ، فترى المخالفين لحاكم أو أمير أو ملك يسمون أولادهم بأسمائهم لأغراض متعددة . . منها دفع شرهم . ويظهر أن حالة التعصب لأبي بكر وعمر وعثمان ، واضطهاد الشيعة والحساسية منهم بسبب تسمياتهم بأسماء علي وأهل البيت عليهم السّلام . . استمرت طوال الحكم الأموي وحتى في الحكم العباسي . . ففي الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص 214 : ( 187 / 16 - عن أحمد بن عمر ، قال : خرجت إلى الرضا صلوات الله عليه وامرأتي بها حبل فقلت له : إني خلفت أهلي وهي حامل ، فادع الله أن يجعله ذكراً . فقال لي : وهو ذكر ، فسمه عمر . فقلت : نويت أن أسميه علياً وأمرت الأهل به ، قال : سمه عمر . فوردت الكوفة وقد ولد لي ابن وسمي علياً ، فسميته عمر ، فقال لي جيراني : لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك ! فعلمت أنه كان أنظر لي من نفسي ) ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 314 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( مالك الأشتر ) ، بتاريخ 20 - 11 - 1999 ، الثانية ظهراً :
هذه أسماء وكنى العرب يا فهيم وليست أسماء هؤلاء الناس فقط ، ثم لقد بينا سابقاً أن عثمان بن علي عليهما السّلام كما يقول الإمام عليه السّلام هذا سمي أخي عثمان بن مظعون ، وأما عمر فهل تجهل أن ذلك اسم جدهم هاشم عليه السّلام وهو عمرو العلا . . أبو بكر كنية وليست اسماً كما أن محمد أبو جاسم . . وعباس أبو فاضل وو و . . فهذا كذلك .
تظن أنك قد وجدت شيئاً . . هيهات ! والصحاح تنادي : إن فاطمة عليها السّلام ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر وهي سيدة نساء العالمين ؟ !
قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
* وكتب ( طبيعي ) ، بتاريخ 20 - 11 - 1999 ، السادسة مساءً :
لابد أن علياً ذكر أن ابنه سمي على اسم أبي بكر كما ذكر بأن اسم ابنه عثمان على الصحابي ابن مظعون ، فالكاتب يبدو متأكداً وأنا أعيذه من الكذب ، فأين هذا الحديث الذي يؤكد ما ذهب إليه ؟ !
علماً بأنه تفضل أن أئمتنا أرادوا جمع كلمة المسلمين فلا بد أن تكون الإشارة واضحة لذلك ، لا أن يخطب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة ليقول بأنهم مغتصبون و ( تستشهد ) الزهراء ناقمة وتدفن سراً ، ولا يعرف لها قبر . . إننا نقبل بشهادتك يا كاتب بأن آل البيت ليسوا بهذا الغباء . . . الذي يجعلهم يسمون أولادهم . . . على كفار ضلال . . مغتصبي للخلافة ! ! وإنني لأستغرب كيف يجتمع الحق والباطل في قلب واحد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 315 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مصيبة أنك تريد أن تثبت أن أئمتنا يحبون صاحبيك لمجرد أسماء لا تغني ولا تسمن من جوع . ووالله إن كلمة صاحبك عن رسول الله أنه ( يهجر ) لا تقوم لها السماوات والأرض . ووالله إن ظليمة الزهراء عليها السّلام عار عليهم ما بقي في قلوب المحبين نور . اللهم صل على محمد وآل محمد .
* وكتب ( السبطين ) ، السادسة والثلث مساءً :
نشكر المدعو أحمد الكاتب على هذا التقصي الجيد ، الذي جمع فيه من تسمى بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة من آل البيت عليهم السّلام ، ونسي أيضاً أن للصادق عليه السّلام بنتاً اسمها عائشة ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب سمى ولده معاوية ، كما أن من بني مروان من اسمه علي والحسين فنقول له هذه أسماء عربية لا علاقة لها بالمحبة والبغض .
حب آل البيت قربة وهو أسمى الحب رتبة
ذنب من والاهمُ تغسله مزن المحبة
والذي يبغضْهُمُ لا يسكن الإيمان قلبه
علمه والنسك رجس عسل في ضرع كلبه
لعن الله عدو ال‍ آل إبليس وحزبه .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، الحادية عشرة ليلاً :
أنا أعترض على ما يقوله الزملاء أن التسمية ليس لها علاقة بالحب أو البغض . لماذا لا يسمى الشيعة الآن أبناءهم باسم أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة ؟ أليست هذه أسماء عربية وكنى ؟ ! هل عدم آل علي عليهم رضوان الله الأسماء ، فلم يجدوا إلا أسماء أعدائهم الذين اغتصبوا حقوقهم واعتدوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 316 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليهم بالضرب والإجهاض والمهانة ( حسب زعم الشيعة ) ثم يسمون أولادهم بأسمائهم ؟
على الشيعة مراجعة موقفهم بالنسبة لتسمية آل علي رضوان الله عليهم أبناءهم باسم هؤلاء ، وأن يكونوا متجردين وموضوعيين في ذلك .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراًً :
يا محمد إبراهيم . . إن الأسماء في البداية لم تكن كما تتصور ، وإلا لكان يجب على المسلمين أن يسموا كل أولادهم محمد .
ثم لو كانت كما تقول لما سمى أحد ابنه هشاما أو الحكم ، لأن هذا اسم لأبي جهل أو شيبة ، أو كل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله . . ألا تعلم يا محمد إبراهيم أنه كان من أصحاب الأئمة الخلص واسمه يزيد ( يزيد يا محمد إبراهيم ) . . كفوا عن هذه المهازل ، ويكفي قول صحاحكم ماتت فاطمة وهي واجدة أو غاضبة على أبي بكر ، ولم ترض بأن يصلي عليها أبو بكر أو عائشة ، أو حتى أن تدخل لترى جنازتها !
ولماذا بقي علي عليه السّلام ستة أشهر بدون أن يبايع ، وماتت فاطمة ولم تبايع . . ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وآله : من مات وليس في عنقه بيعة لإمام زمانه مات ميتة جاهلية ؟ ! هل ماتت فاطمة ميتة جاهلية ؟ !
* وكتب الموسوي بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الحادية عشرة صباحاً :
أضيف إلى ما ذكره الأخوة الأعزاء :
تسمية أي إنسان ولده باسم يكون لأحد أمرين :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 317 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأول : حبه لشخص معين فيحب أن يبقي ذكره بتسمية ابنه به ، كما في تسمية الإنسان ابنه باسم أبيه أو أي عزيز آخر عليه . ومن هذا القبيل تسمية كثير من الشيعة أولادهم باسم محمد أو علي أو مرتضى أو حسين . . . الخ .
الثاني : علاقته بذلك الاسم بغض النظر عمن تسمى به ولو كان عدواً ، فمثلاً يسمي ابنه بأنور لا حباً في السادات ويسمي ابنته جيهان لا حباً في زوجة السادات ، بل لميله إلى هذا الاسم . ومن هذا القبيل تسمية كثير من الشيعة أولادهم باسم خالد أو سعد ، مع أن موقفهم من خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص معروف .
وبالتالي فلا تعني التسمية باسم معين حب ذلك الشخص بالضرورة ، لأن الأمر دائر بين احتمالين ، وهما أن التسمية كانت من أجل حب الشخص المتسمى به أو أنها كانت لحب الاسم ، ولا يوجد دليل على أي من الأمرين حتى نلزم بالقول أن التسمية كانت للحب ، والترجيح بلا مرجح قبيح كما يقولون في علم الكلام . . فمن أين للمدعي أن يثبت أن أمير المؤمنين ( ع ) سمى ولده أبا بكر حباً لأبي بكر ، وسمى ابنه عمر حباً لعمر ، وسمى ابنه عثمان حباً لعثمان ؟ وأتحدى أن يأتي هذا الناصبي بنص واحد على هذا ؟
ثم إن هذا الناصبي أراد أن يستنتج أن أمير المؤمنين سمى أولاده بأبي بكر وعمر وعثمان تيمناً بأسماء الخلفاء الثلاثة ، ولبيان محبته لهم وإمضاء لشرعية خلافتهم ، ولكنه لم يثبت أولاً أن تسمية أولاده كانت بهذا الترتيب كما زعمه ، فالمعروف أن عثمان بن علي الشهيد بكربلاء هو من ولد فاطمة بنت حزام الكلابية المعروفة بأم البنين ، وهو أخ قمر بني هاشم أبي الفضل العباس عليه السّلام ، وأبو بكر الشهيد بكربلاء هو من ولد ليلى بنت مسعود
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 318 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدارمية ، وقد أكد الشيخ المفيد في الإرشاد أن أبا بكر هي كنيته لا اسمه ، أما اسمه فهو محمد الأصغر .
أما عمر بن علي فأمه أم حبيبة بنت ربيعة . ( الإرشاد ص 186 ) فلا يوجد أي دليل على أن التسمية كانت بالترتيب ليوافق ترتيب الخلفاء ، لو قبلنا أن اسم محمد الأصغر بن أمير المؤمنين ( ع ) هو أبو بكر ، لا أن هذا كنيته .
ثم أن أبا الفرج الإصفهاني ص 55 نقل في مقاتل الطالبيين : أن أمير المؤمنين ( ع ) قال في ابنه عثمان : ( إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون ) . فهنا تصريح أن التسمية لم تكن لأجل عثمان بن عفان .
فهل يوجد دليل على أن تسمية أمير المؤمنين ( ع ) أبناءه باسم أبي بكر وعمر كان لتعظيم شأن أبي بكر وعمر ، مع أن التاريخ ينقل وجود أفراد كانوا بنفس أسمائهما ؟ فقد نقل ابن الأثير في أسد الغابة أن هناك ثلاثة وعشرين صحابياً باسم عمر سوى عمر بن الخطاب ، ومنهم عمر بن أبي سلمة القرشي ، وقد ذكر ابن الأثير في ترجمته : ربيب رسول الله لأن أمه أم سلمة زوج النبي . . وشهد مع علي ( ع ) الجمل ، واستعمله على البحرين ، وعلى فارس . فلماذا لا يكون هو المقصود مثلاً إذا كنتم مصرين على ضرورة الأخذ بالأمر الأول في التسمية ( أي ضرورة وجود علاقة ومحبة لصاحب الاسم ) ؟ هل هناك دليل على أن عمر بن الخطاب ، هو المقصود ؟
أما التسمية بأبي بكر فأولاً : لم يعلم أن أبا بكر هو اسمه ، قال ابن الأثير بعد أن عنونه باسم عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق : وقد اختلف في اسمه فقيل : كان عبد الكعبة ، فسماه رسول الله ( ص ) عبد الله . وقيل : إن أهله سموه عبد الله . ويقال له عتيق أيضاً . وهذا ما اعترف به الناصبي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 319 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما أن ابن الأثير نقل في باب الكنى عن الحافظ أبي مسعود أن هناك صحابياً آخر اسمه أبو بكر . وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد ص 194 : أن أحد أولاد الإمام الحسن عليه السّلام كان اسمه عمرو ، فهل سماه تيمناً باسم عمرو بن ود ، أم عمرو بن هشام أبي جهل لعنهما الله ؟
أما لماذا لا تسمي الشيعة بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان ، فالجواب هو أن كثيراً من الشيعة سموا بهذه الأسماء اقتداء بأمير المؤمنين ، لا بعمر بن الخطاب وأبي بكر وعثمان بن عفان . . ومن جملة أصحاب الأئمة الثقات : أبو بكر الحضرمي ، وعمر بن أذينة ، وعمر بن أبي شعبة الحلبي ، وعمر بن أبي زياد ، وعمر بن أبان الكلبي ، وعمر بن يزيد بياع السابري ، وعثمان بن سعيد العمري . بل إن في الثقات من أصحاب الأئمة من كان اسمه معاوية ويزيد مثل : معاوية بن عمار ، ومعاوية بن وهب ، ويزيد بن سليط ! ولم نسمع أن الأئمة نهوا عن التسمية بتلك الأسماء . نعم ورد النهي على نحو الكراهة عن التسمية بخالد وحارث ومالك وحكيم والحكم وضريس وحرب وظالم وضرار ومرة ، واستحباب التسمية بما فيه عبودية الله مثل : عبد الله وعبد الرحمن ، والتسمية بأسماء الأنبياء وبالخصوص اسم نبينا محمد ( ص ) وأسماء الأئمة ، وخصوصاً اسم علي ( ع ) ، والتسمية باسم أحمد وطالب وحمزة وفاطمة .
وقد يقال : إذن لماذا لا تسمون الآن أبناءكم باسم أبي بكر وعمر ؟
فالجواب : هو أن بعض الشيعة يسمون أولادهم بذلك ، كما أن النص الوارد هو استحباب التسمية باسم النبي والأئمة والأنبياء ، والاسم الذي فيه العبودية لله ، وهذا ما نراه بوضوح في أسماء أغلب الشيعة اليوم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 320 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن لا يسمي بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان فهو بالخيار ، وقد يتعمد في عدم الذكر لأن حقائق الأمور في أزمنة الأئمة الأوائل كأمير المؤمنين ( ع ) والسبطين ( ع ) كانت أكثر وضوحاً ، فمن السهولة أن يعرف الإنسان موقفهما من الشيخين وعثمان ، وبالتالي يعرف أن وجه التسمية لا تعود إلى حبهم للشيخين وعثمان ، بل لأنهم كانوا يحبون هذه الأسماء أو يحبون بعض الصالحين المنطبقة عليهم من غير الخلفاء الثلاثة كعثمان بن مظعون .
أما في هذا الزمان فقد يختلط الأمر على البعض كما اختلط مثلاً على بعض المحاورين هنا ويظنون أن اسم أبي بكر يراد منه أبو بكر فقط ، وكذلك البقية ! لهذا السبب لا تسمي أكثر الشيعة أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة حتى لا يحصل توهم في هذا الأمر ، وخصوصاً أن القضية ليست محصورة بأنك إما أن تختار أسماء هؤلاء وإلا فأنت لست من أتباع أهل البيت عليهم السّلام ! !
ثم إن بعض من أسماهم الناصبي من أولاد الأئمة ( ع ) غير معلوم أصل وجودهم أو تسميتهم ، ولكن لا داعي للنقاش في ذلك وتضييع الوقت ، بعد أن ثبت في الجملة أصل تسمية الأئمة أولادهم بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان .
أما الروايتان اللتان نقلهما من الكافي وكشف الغمة فهما ضعيفتان سنداً ، فرواية كشف الغمة مرسلة من ناحية السند ، ورواية الكافي ضعيفة أيضاً ففيها المعلى بن محمد وهو ضعيف عند مشهور علماء الإمامية ، ولكن ذهب السيد الخوئي إلى وثاقته . ولو تنزلنا وقلنا بصحة الرواية ، فإن الناصبي بطريقته المعهودة بتقطيع الأحاديث حاول أن يغير معنى الحديث ، ولعله كان يهدف عمداً أن يبتره على طريقة أستاذه إحسان إلهي ظهير في تقطيع الأحاديث ، حتى يأتي من يرد فيذكر النص كاملاً ، فيؤدي ذلك إلى زرع بغض أهل البيت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 321 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليهم السّلام عند أهل السنة لطعن الأئمة في الشيخين ، ولكن خابت محاولتك يا ناصبي ، فإنه لن يقدم أحد غير أهل البيت عليهم إلا وخسر وذلك هو الخسران المبين . ونص رواية الكافي هي : حديث أبي بصير مع المرأة :
( 71 - الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال : كنت جالساً عند أبي عبد الله ( ع ) إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر ، تستأذن عليه . فقال أبو عبد الله ( ع ) : أيسرك أن تسمع كلامها ؟ قال : فقلت : نعم . قال : فأذن لها . قال : وأجلسني معه على الطنفسة . قال : ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما . فقال لها : توليهما ؟ قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما . قال : نعم . قالت : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النوا يأمرني بولايتهما ، فأيهما خير وأحب إليك ؟ قال : هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه ) . انتهى .
إن الرواية في صدد إظهار التولي للشيخين تقية لا اعتقاد توليهما ، وهذه من المصائب التي جرت على الشيعة في تلك الأزمنة ! فهل تعرف أيها الناصبي من هي أم خالد ؟ جاء في كتاب اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي بسند صحيح حدثني محمد بن مسعود ، عن علي بن الحسن ( بن فضال ) قال : يوسف بن عمر هو الذي قتل زيداً وكان على العراق ، وقطع يد أم خالد ، وهي امرأة صالحة على التشيع ، وكانت مايلة إلى زيد بن علي . ( رجال الكشي ص 242 الحديث 442 ) . والذي يؤكد أن الكلام هو في إظهار التبري لا في أصله أن الإمام الصادق ( ع ) أيد أبا بصير الذي كان يعتقد بلزوم البراءة من الشيخين ، وقدم معتقد أبي بصير على معتقد كثير النواء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 322 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقول العلامة المجلسي في مرآة العقول 25 / 244 : ( قوله ( ع ) : هذا والله أحب إلي : أمرها أولاً بولاية أبي بكر وعمر تقية ، ثم لما بلغت في السؤال أثبت ( ع ) لعنهما كناية بأن لم يتعرض لقول الرجلين الذين سألت عنهما ، بل قال : هذا أي أبو بصير أحب إلي من كثير النواء ) . انتهى .
كما أن هذا الناصبي كان يؤكد دوماً أن الشيعة ( والشيخ الكليني على رأسهم ) هم الذين نسبوا إلى علي ( ع ) أموراً لم تصح عنه ، كموقفه السلبي من الشيخين . ألم يسأل نفسه : لماذا يذكر الكليني مثل هذه الرواية مع نقله عشرات الروايات في ذمهما ؟ !
وإذا كان هذا الناصبي بحث في الكتب وكتب هذه المقالة ، فهذا يعني أنه قرأ عشرات الروايات في طعن أئمتنا بالشيخين ، وإن كانت تأتيه جاهزة ويقوم فقط بنشرها باسمه فهذه هديتي إليه ، وأنا لا أهدي النواصب إلا مثل هذه الروايات : ( روى الكليني في الكافي بسند صحيح 8 / 212 / ح 340 : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عنهما ، فقال : يا أبا الفضل ما تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخطاً عليهما ، وما منا اليوم إلا ساخطاً عليهما ، يوصي بذلك الكبير منا الصغير ، إنهما ظلمانا حقنا ، ومنعانا فيئنا ، وكانا أول من ركب أعناقنا ، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبداً ، حتى يقوم قائمنا ، أو يتكلم متكلمنا . ثم قال : أما والله لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ، لأبدى من أمورهما ما كان يكتم ، ولكتم من أمورهما ما كان يظهر ! والله ما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 323 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها ، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) .
وروى الكليني بسند صحيح أيضاً في نفس الجزء ص 215 الحديث 343 ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : قلت له : ما كان ولد يعقوب أنبياء ؟ قال : لا ، ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء ، تابوا وتذكروا ما صنعوا ، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين ( ع ) فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) .
إذن لقد انتقض هذا البنيان الواهي ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت .
* وكتب ( محمد إبراهيم ) ، الحادية عشرة ليلاً :
الزميل الموسوي : الإمامية يعتقدون أن أبا بكر اغتصب حق فاطمة ، وأن عمر ضربها وأجهض مولودها ، وضرب زوجها علي . . معنى ذلك بحسب زعمكم أن آل علي كانوا يبغضون أبا بكر وعمر بغضاً شديداً . ومع ذلك فعلي وأبناءه سمو أولادهم باسم أبو بكر وعمر ، أي ينفس اسم من فعلوا بهم ما فعلوا ، ومن يبغضونهم بغضاً شديداً ؟ !
اسمح لي مع كل محاولاتك التبريرية للأمر ، فإنك لم توفق أبداً .
* وكتب الموسوي بتاريخ 21 - 11 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
الزميل محمد إبراهيم . . ما هكذا الظن بك ؟ ؟ أهذا هو جوابك على كل ما قلت ؟ إنك تعود بالموضوع إلى نقطة الصفر !
هل ترى فرقاً بين ما قلته وقاله الناصبي الكاتب ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 324 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولكن من جهة حق الزمالة كما تقول ، أطلب منك أن تعلق على القسم الأول من كلامي .
وتصحيحاً لمعلوماتك فالشيعة لا تقول أن عمر ضرب علياً عليه السّلام .
* *
* كتب الهاشمي في الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 12 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة ظهراً موضوعاًَ بعنوان ( هل كان للحسين عليه السّلام أبو بكر وعمر ؟ ) ، قال فيه :
في موقعين على الإنترنت هما فيصل نور ، وإسلامك وِبْ ، تحت عنوان محبة أهل البيت للخلفاء الراشدين ، أورد الكاتب ما يأتي :
( قد يشعر الكثير بالصدمة عندما يطلعون على حقيقة ظلت مخفية وهي وجود ابن لعلي وابن للحسين اسم كل منهما أبو بكر وعمر ! ! فقد ذكرت المصادر الشيعية أن ممن ماتوا مع الحسين أبو بكر بن علي أخو الحسين ، وكذلك أبو بكر بن الحسين . ( جلاء العيون للمجلسي - 582 ، كشف الغمة للأربيلي 2 / 64 ، مقاتل الطالبيين للأصفهاني - 87 و 142 ، التنبيه والإشراف للمسعودي - 263 ) . يقول المجلسي : ( كان عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ممن استشهد مع الحسين في كربلاء ، ( جلاء العيون - 582 ) وخالفه في ذلك الأصفهاني فقال بأن عمر بن الحسين لم يقتل وإنما كان أسيراً ( مقاتل الطالبيين - 119 ) .
ثم يمضي الكاتب فيقول : أما أسماء بعض أهل البيت فهي :
( ب ) : الحسنان رضي الله عنهما فقد سمى كل منهما أولاده بأبي بكر وعمر . ( إعلام الورى - 213 ، جلاء العيون - 582 ، مقاتل الطالبيين - 78 و 119 ، تاريخ اليعقوبي - 228 ، التنبيه - 263 ) . وفي من قتل مع الحسين ، نجد ما يلي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 325 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( من أولاد الحسين : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي الأكبر ، عبد الله ) .
وقد قام أحدهم بطرح هذا الموضوع تحت عنوان مثير ( هل استشهد أبو بكر وعمر مع الحسين في كربلاء ) في عدد من المواقع ، بينما كتب آخر تحت عنوان ( أبو بكر بن الحسين بن علي ) مقتطفات من صفحة فيصل نور وإسلامك وب ليقول أن للحسين عليه السّلام أبو بكر ، فهل كان للحسين عليه السّلام إبنان اسمهما أبو بكر وعمر ؟ كما يزعم كتبة فيصل نور وإسلامك وب موردين ، كما لاحظنا أعلاه عدداً من المصادر بأرقام صفحات ومجلدات فلنتتبع المصادر المذكورة لنرى ماذا فيها .
والغرض هنا ليس نفي أن الأئمة الأطهار عليهم السّلام قد سموا أبنائهم بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان ، فكتب العلماء الأعلام كالشيخ المفيد والشيخ الطبرسي والشيخ المجلسي طيب الله ثراهم يوردون أن الإمام علي عليه السّلام قد سمى أبناءه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان ، الذي قال عنه الإمام عليه السّلام : سميته باسم أخي عثمان بن مظعون كما في مقاتل الطالبيين - 84 ، وسمى الإمام الحسن عليه السّلام اثنين من أبنائه باسم أبي بكر وعمر ، وأطلق الإمام علي زين العابدين عليه السّلام اسم عمر على أحد أبنائه . .
إنما الغاية هي إثبات أنه لم يكن للحسين عليه السّلام إبنان سماهما باسم أبي بكر وعمر كما يزعم كتبة فيصل نور وإسلامك في تزوير واضح ومكشوف لم يستره إيراد هذا الكم الكبير من أسماء المراجع والمصادر .
ليس هناك كتاب للشيخ المجلسي باللغة العربية باسم ( جلاء العيون ) والكتاب إذا إما أن يكون بالفارسية ، أو هو من مختلقات كتبة فيصل نور
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 326 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإسلامك وب ، إلا أن الشيخ المجلسي طيب الله ثراه قد أفرد المجلدين 44 و 45 من موسوعته ( بحار الأنوار ) لحياة الإمام الحسين عليه السّلام ، وفي الصفحات 329 - 332 من المجلد 45 من بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء - بيروت عام 1983 ، يتناول الشيخ المجلسي أبناء الحسين فيذكر أربع ذكور هم : علي الأكبر أبو محمد وأمه شهربانو بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس ، وعلي بن الحسين الأصغر شهيد الطف وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية ، وجعفر بن الحسين وأمه قضاعية ، وعبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيراً وأمه الرباب بنت امرئ القيس بن عدي وهي كلبية معدية ، ومن الإناث اثنتين هما سكينة بنت الحسين وأمها الرباب بنت امرئ القيس ، وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية .
ويورد الشيخ المجلسي في الصفحات التالية مختلف الروايات حول الزيادة في عدد أبناء الحسين الذكور وهي محمد وعلي الأوسط ، ويشير إلى أنها روايات غير موثقة .
أما كشف الغمة لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي ( وليس الأربيلي ) مطبعة النجف 1385 ه‍ . فيتناول حياة الإمام الحسين عليه السّلام في الصفحات 212 - 285 من الجزء الثاني ، ولا ذكر للحسين عليه السّلام أو أبنائه ص 62 ، كما يزعم النص موضع الدحض هنا ، بل يذكر الإربلي أبناء الحسين عليه السّلام ص 248 من الجزء الثاني ويحصرهم بالعليين الأكبر والأصغر وعبد الله وجعفر ، والبنات بسكينة وفاطمة ، ويورد روايات بزيادة عدد الذكور بعلي الأوسط ومحمد ، والإناث بزينب ، ولا ذكر لديه لأبي بكر أو عمر ابني الحسين المزعومين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 327 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويتطابق أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي في التنبيه والإشراف منشورات مكتبة الهلال - بيروت 1981 ، حين ذكر شهداء الطف من الطالبيين ص 279 ، مع ما ذهبت إليه المصادر الأخرى خلافاً لما يذكر النص المذكور أعلاه .
وينسب النص الذي وضعه كتبة فيصل نور وإسلامك وب إلى أبي الفرج الأصفهاني معارضته في مقاتل الطالبيين لمقولة مزعومة للشيخ المجلسي بأن عمر بن الحسين المزعوم لم يقتل وإنما أُسر ، بينما نجد في مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني - دار المعرفة - بيروت وفي نفس الصفحة 119 التي يزعم كتبة الموضوع النقل منها ما يلي : ( وحمل أهله أسرى وفيهم عمر وزيد والحسن بنوا الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، وكان الحسن بن الحسن قد أُرتث جريحاً فحمل معهم وعلي بن الحسين وزينب العقيلية وأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وسكينة بنت الحسين ) .
وهكذا فإن ما ادعاه المدعون من ذكر المزعوم عمر بن الحسين في الصفحة 119 من مقاتل الطالبيين لا أثر ولا وجود له إطلاقاً ، وسنجد بعد قليل أن لا ذكر ولا أثر في أي صفحة من مقاتل الطالبيين لأبي بكر وعمر الإبنين المزعومين للحسين بن علي عليهما السّلام .
ويفرد الشيخ الطبرسي أعلى الله مقامه في كتابه إعلام الورى - دار المعرفة - بيروت 1979 باباً عن حياة الحسين بن علي عليهما السّلام ص 213 - 251 وليس فيه في ص 213 أي ذكر لتسمية الحسين ولدين له باسم أبي بكر وعمر ، ويذكر للإمام الحسين عليه السّلام في ص 250 ستة أولاد أربعة من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 328 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذكور : علي بن الحسين الأكبر زين العابدين عليهما السّلام وأمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد بن شهريار ، وعلي الأصغر قتل مع أبيه ، أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية والناس يغلطون ويقولون إنه علي الأكبر ، وجعفر بن الحسين وأُمه قضاعية ومات في حياة أبيه ولا بقية له ، وعبد الله قتل مع أبيه صغيراً وهو في حجر أبيه ، وسكينة وأمها الرباب بنت أمرء القيس بن عدي بن أوس وهي أُم عبد الله بن الحسين عليهما السّلام أيضاً ، وفاطمة بنت الحسين وأمها أُم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية .
وكان الشيخ المفيد قدس الله سره قد سبق الشيخ الطبرسي في كتابه الإرشاد ص 284 ، المطبعة الحيدرية - النجف 1972 في ذكر أبناء الحسين عليه السّلام وبنتيه على نفس الكيفية والترتيب دون زيادة أو نقصان . وفي عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة ، المطبعة الحيدرية - النجف 1961 ، ويعد هذا الكتاب أقدم مرجع موجود في أنساب الطالبيين يذكر ص 192 أن الحسين بن علي عليه السّلام ولد أربعة بنين وبنتين هم علي الأكبر وعلي الأصغر وجعفر وعبد الله وفاطمة وسكينة ، قتل علي الأكبر بكربلاء وعبد الله المذبوح بالسهم .
وفي تاريخ اليعقوبي الوارد كأحد المصادر في إثبات الإبنين المزعومين للحسين بن علي عليهما السّلام ، ففي ص 228 ، طبعة دار صادر - بيروت ( كان للحسن من الولد ثمانية وهم : الحسن بن الحسن ، وأمه خولة بنت منظور الفزارية ، وزيد بن الحسن ، وأمه أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري الخزرجي ، وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات شتى وطلحة وعبيد الله ) . وليس هناك في الصفحة 228 أي ذكر لأبناء الحسين عليه السّلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 329 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذين نجدهم ص 246 : وكان للحسين من الولد : علي الأكبر ، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وعلي الأصغر ، وأمه حرار بنت يزدجرد ، وكان الحسين سماها غزالة . وقيل لعلي بن الحسين : ما أقل ولد أبيك ! قال : العجب كيف ولدت له ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يفرغ للنساء . انتهى .
ولم يزد اليعقوبي على ذلك ، ولا أثر لما نُقل عن اليعقوبي أنه قال إن الحسنين عليهما السّلام سميا أولادهما باسم أبي بكر وعمر ، ويدل على ذلك خلو فهرس الأعلام في الكتاب من اسم أبي بكر بن الحسين ( فهرس الاعلام ص 279 أبو بكر . . . ) أو من اسم عمر بن الحسين ( فهرس الأعلام ص 317 عمر . . . ) .
على أن كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر ، دار المعرفة - بيروت ، يحتاج إلى توضيح خاص ، فطبعة بيروت تضم ص 87 ما يلي : ( وأبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ) . ومن الواضح ان هناك خطأ مطبعياً وأن المقصود هو أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فبالإضافة إلى أن الطبعات الأُخرى كطبعة القاهرة 1356 ه‍ ليس فيها مثل هذا الخطأ ، فإن ما يورده الأصفهاني يشير إلى أن المقصود هو أبو بكر بن الحسن وليس الحسين ، فلنقرأ ص 87 : ( وأبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأُمه أُم ولد ولا نعرف أمه ، ذكر المدائني في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله الغنوي قتله . وفي حديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر : أن عقبة الغنوي قتله ، وإياه عني سليمان بن قتة بقوله :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 330 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعند غنى قطرة من دمائنا وفي أسد أُخرى تُعد وتُذكر
والقاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو أخو أبي بكر المقتول قبله لأمه وأبيه . . . ) إلى آخر كلام الأصفهاني . وفي الفهارس ص 838 نجد : ( أبو بكر بن علي بن أبي طالب 86 أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب 87 القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب 88 ) .
وفي فهرس الأعلام ص 756 نجد : ( أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) 87 ، 88 ولا ذكر في حرف الألف من فهرس الأعلام لأبي بكر بن الحسين بن علي وكذلك في فهرس الأعلام ص 787 نجد : ( عمر بن الحسن ) 119 ، ولا ذكر لعمر بن الحسين في حرف العين من فهرس الأعلام .
وبهذا نستخلص أن أبا بكر وعمر ابني الحسين بن علي بن أبي طالب ، شخصيتان مزعومتان من اختلاق كتبة فيصل نور وإسلامك وب ، ولا وجود لهما ، ولا ذكر في أي من المصادر التي ذكرت كمراجع لتوثيق وجودهما ! !
يا علي لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 13 - 4 - 2000 الثانية عشرة والنصف صباحاً :
إلى الهاشمي . . هذا ما نقلته من كتاب مقاتل الطالبين ويكذبك يا الهاشمي وعنوان الصفحة موجود ، وللعلم فالكتاب منشور على الصفحات الشيعية وليس فيصل نور . . أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وأمه أم ولد ولا نعرف أمه . ذكر المدائني في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد : أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله .
وفي حديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر : أن عقبة الغنوي قتله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 331 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإياه عنى سليمان بن قتة بقوله : وعند غني قطرة من دمائنا . . وفي أسد أخرى تعد وتذكر . . المصدر : مقاتل الطالبيين :
http : / / 209 . 15 . 64 . 9 / makteba / mainlib / oloomes / mainolom . htm
* وكتب الهاشمي ، بتاريخ 13 - 4 - 2000 ، الخامسة صباحاً :
ما الذي تريد أن تكذبه يا عمر ؟ هل تريد أن تقول إن التزوير غير موجود في صفحة فيصل نور وإسلامك وب . . أقول لك أنظر إلى الموضوعين التاليين :
محبة أهل البيت للخلفاء الراشدين . . قصة مقتل الحسين . وستجد أني نقلت منهما ما أوردته ، وإن شئت فحاول أن تعود إلى المصادر المذكورة وستجد أن لا رواية من الروايات المذكورة لها أي أصل ، وقد يكون مستساغاً التزوير في مصدر واحد أو مصدرين ، ولكن أن يزور في كل المصادر فتلك تحتاج عقل خاص لإدراكها ، وعلى أية حال ليست هذه المرة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة ففي حرب التشنيع لا شئ غير المزور والمحرف ينجد الجماعة . . . انتهى .
* قال العاملي :
هذه المناقشة طويلة ، اكتفينا منها بما أوردنا ، وقد شارك فيها الهاشمي وساعده العلوي وعمار وأبو غدير وأبو سمية والأشتر من الشيعة . ومن السنيين عمر وساعده خالد والمسالم .
كما توجد مناقشات مطولة للسيد الهاشمي والعلوي والأشتر ، مع عمر هذا وغيره ، حول رواية مقتل الإمام الحسين عليه السّلام ، وقد كشف الاخوة الشيعة لهم ما ارتكبوه من تزوير وكذب على المصادر ، ليصححوا كلام إمامهم ابن تيمية ، ويبرروا دفاعه عن بني أمية ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 332 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 333 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : حب النواصب ليزيد وبني أمية ! !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 334 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 335 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حب النواصب ليزيد وبني أمية ! !
* كتب ( محمد العيسى ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( الحسين أفضل من يزيد ، ولكن يزيد مغفور له ) ! قال فيه :
التشنيعات والأمور التي يذكرها بعض المغرضين ممن لا يرى حرمة لأئمة المسلمين والخلفاء بصورة خاصة ! ! فقد ذكر العلماء من السلف الصالح تخريجات معقوله ومنطقية ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية من أن يزيد تألم لمقتل الحسين ، ولم يأمر بقتله ابتداءاً . على أن يزيد كان قائداً للجيش الذي غزا القسطنطينية ، وهذا الجيش مغفور له بقول النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما واقعة الحرة فقد أرسل إليهم يزيد عدة مرات للدخول في الطاعة وألقى عليهم الحجج ، فأبوا إلا القتال والتمرد .
وأما أنه بلغ عدد القتلى في واقعة الحرة عشرة آلاف فهو غير صحيح ، ولا شك أن يزيد رضوان الله عليه كان يرى أن الأمر لا يستتب ولا يتحد المسلمون بدون أن يفعل ما فعل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 336 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعلى كل التقادير فلا ينبغي الخوض في هذه الأمور ، لأن يزيد هو خليفة المسلمين ، وقد بايعه الصلحاء من السلف الصالح بشهادة التاريخ ، ولابد أن نحترم الخليفة ، فهو أفضل منك يا شطري ( سيأتي مقال الشطري عن يزيد ) لأنك تسب الصحابة ويزيد كان يحترمهم ويجلهم . ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) .
* وكتب ( الملاك الطائر ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
يا العيسى . . أنت لست من أهل السنة ! أهل السنة لا يترضون على يزيد ؟ !
وراجع كلام الإمام أحمد فيه ، وكذلك كلام ابن تيمية .
* وكتب ( محمد العيسى ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 السابعة إلا ربعاً مساءً :
الأخ المحترم الملاك الطائر . . لم أطلع على مواضيعك من قبل ، ولكن لا أرد عليك ، ويزيد مغفور له بلسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . فمن أنت حتى تترضى أو لا تترضى . على أي حال هذا فهمي أنا ، وإذا كان لديك ما تقنعني به فأنا أرحب بك إذا لم تكن رافضياً .
* وكتب ( أبو عمار ) ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
حشرك الله مع يزيد وأبيه وجده .
* وكتب العاملي بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً :
جرائم يزيد كبيرة . . وقطعية قطعية بشهادة جميع المسلمين . . ومن قبلهم بشهادة الصادق الأمين رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث أخبر أن الفجار سيقتلون ولده الحسين عليه السّلام ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 337 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمغفرة ليزيد دعوى من أحد اليزيديين في القرن العشرين ! ! فهل تمحى جرائمه العظمى القطعية بزعم محب له ، أو عبد ، أو عابد له ؟ !
ومتى كان هذا اليزيدي المدعي المغفرة لسيده ، نبياً يوحى إليه ، حتى يجزم بأن الله تعالى غفر ليزيد ؟ ! !
وحاشا الله تعالى أن يكون المحسن عنده كالمسئ ! والمجرم بحق أهل بيت نبيه كالبرئ ! !
ولكن صاحب الجرأة اليزيدية يتكلم بجزم عن أفعال الله تعالى ومغفرته ، كأنه ( سكرتير ) مقرب من الله تعالى ! !
* وكتب إسماعيل الحكاك بتاريخ 8 - 7 - 1999 الثانية عشرة والربع صباحاً :
إلى محمد العيسى . .
1 - من قال لك إن يزيد من أئمة المسلمين ؟ بل الصحيح هو من أئمة الكفر الذين لا إيمان لهم ، يزيد شارب الخمر المنكر للوحي والرسالة بقولته :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل !
إذا كان يزيد من التائبين فلماذا ضرب شفتي أبي عبد الله الحسين بالقضيب ، وكان ذلك بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع ) ؟
2 - أما قولك ( فقد ذكر العلماء من السلف الصالح تخريجات معقولة ومنطقية ومنهم شيخ الإسلام أبن تيمية ) فهذا مما يحتاج إلى دليل لأن ابن تيمية لم يكن من السلف الصالح بل من الطالحين لأنه بإجماع العلماء حكم عليه بالسجن ، واعتقل ! فإذا كان من السلف الصالح ، فلماذا سجن ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 338 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - أما قولك بأن يزيد قد حضر فتح القسطنطينية فهذا خلاف التاريخ لأنه في ذلك الوقت كان في الصيد ولم يذهب إلى الحرب وأشعاره في ذلك تشهد عليه !
4 - أما قولك فإن يزيد كان يحترم الصحابة ، فهذا خلاف ما رأينا عندما غزا المدينة وقتله الإمام الحسين ( ع ) وأصحابه الذين كانوا من خيرة أصحاب النبي ( ص ) !
فلماذا هذا الدجل والهراء على التاريخ يا أيها اليزيدي ! !
أسال الله أن يحشرك مع من تتولاه .
* وكتب ( الغالب ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة والثلث ظهراً :
الله يحشركم مع زرارة بن أعين الديصاني ، وهشام ابن الحكم المشبه المجوسي . أما قولك يا رافضي هذه مسرحية . . . فكل يرى الناس بعين طبعه .
يا عاملي . . أتحداك للمناظرة . . فقط قل للمراقب الرافضي الجبان أن لا يمنعني . . وصدقني ستترك الشيعة على يدي .
* وكتب ( FullMoon ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الرابعة والنصف صباحاً :
أمر مضحك يا قالب تقول . . . فقط قل للمراقب الرافضي الجبان أن لا يمنعني ! وصدقني ( ستترك الشيعة على يدي ) ! ومتى كان . . . ؟ ؟ لا داعي . . حقاً أمرُ مضحك جداً جداً جداً . . . لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 339 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب حسين الشطري في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( إنجازات الخليفة . . يزيد بن معاوية ! ) قال فيه :
اختلف المسلمون في يزيد بن معاوية هل هو خليفة مفترض الطاعة ، أو هو فاسق فاجر لا ينبغي طاعته ، فمنهم من يقول : ( إلعن يزيد ولا تزيد ) ! وإليك عزيزي المتتبع . . نتفاً من أخبار يزيد من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ، فقد ذكر في أحداث خلافته وهي ثلاث سنين .
أ . السنة الأولى من حكمه قتل بها الحسين بن علي سبط النبي صلى الله عليه وآله ، ابن فاطمة عليها السّلام ، راجع أحداث سنة إحدى وستين .
ب . السنة الثانية وهي سنة ثلاث وستين وقعة الحرة ، وقد أباح يزيد لجيشه مدينة رسول الله ثلاثة أيام يفعلون فيها ما يشاءون ، ثم طلب منهم أن يبايعوه على أنهم ( خَوَلٌ ) ليزيد . أي عبيدٌ صرف ! ! ومن أبى فيقتل ! !
ويروي في أحداث نفس السنة ص 460 يقول : ( وأتي بيزيد بن وهب فقال له بايع . قال : أبايعك على الكتاب والسنة . قال : أقتلوه ! ) .
ت . ذكر في السنة الثالثة من حكمه سنة أربع وستين ، يصف جيش يزيد في مكة المكرمة : ثم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من ربيع الأول سنة أربع وستين رموا البيت بالمنجنيق ، وحرقوه بالنار ، وأخذوا يرتجزون ويقولون :
خطارة مثل الفنيق المزبد نرمي بها أعواد هذا المسجد
هذا غيض من فيض من أفعال هذا الطاغية اللعين من كتاب واحد من كتب السنة ، مع أنه لم يورد جيمع الأحداث ، وقد روى غيره من الجرائم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 340 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما يشيب منها الصغير . . وأنت أيها المسلم الغيور حكم عقلك وادل بدلوك ، هل ينبغي أن يلعن مثل هذا ، أم يقال عنه خليفة رسول الله رضوان الله عليه . أو عفا الله عنه ؟ ! !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، السابعة مساءً :
نحن لا نحب يزيد يا شطري .
لكن نعتبره أفضل من 000 000 000 000 000 000 10 خميني .
* وكتب أبو زهراء بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثامنة إلا ربعاً مساءً :
حشرك الله يا مشارك مع يزيد ، ومليار يزيد ، ومن ولى يزيد ، ومن ولى من ولى من ولى يزيد . . هل فهمت ؟
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
أنا أريد أن أحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنت حشرك الله مع من تريد ( من هو بالمناسبة ؟ )
* وكتب ( أبو عمار ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
السلام على من اتبع الهدى . . هذه مقتطفات من شبكة سحاب تدل على حبكم ليزيد لعنه الله :
حتى نغيظ الروافض شوية ! ! فهم عادة يصابون بحالة هستيرية إذا سمعوا باسم يزيد ! قال شيخ الإسلام ابن تيمية : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان إلى ثلاث فرق . . طرفان ووسط :
فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، وإنه سعى في قتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 341 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وانتقاما منه ! والطرف الثاني : يظنون أنه كان رجلاً صالحاً وإمام عدل وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
والقول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين ، له حسنات وله سيئات ، ولم يولد إلا في خلافة عثمان ولم يكن كافراً ، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحباً ، ولا من أولياء الله الصالحين ، وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة .
ثم افترقوا ثلاث فرق : فرقة لعنته . وفرقة أحبته . وفرقة لا تسبه ولا تحبه ، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد ، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين . أه‍ . ( يلاحظ فرقه عن كلام ابن تيمية الذي نقله أبو فراس في موضوع أبي غدير ) .
ثم قال الكاتب : إلى الزهزون ( الرافضي ) ذكرت ( وافتضت بكارة ألف بنت من بنات المدينة المنورة حيث يقول الرواة إنه ولد في ذلك العام ألف طفل لا يعرف أبوه ! ) هل يصدق أحد المسلمين ( العقلاء ) أن تُفض بكارة 1000 فتاة ويلدن 1000 طفل ! ؟ ما هذه الإحصائية الدقيقة ، وهل يعقل أن تكون جميع تلك الفتيات مستعدات للحمل في تلك الليلة ! ؟ ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كُذب عليه وهو سيد المرسلين ، وقد توعد أن من كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فكيف لا يُكذب على يزيد بن معاوية رضي الله عنه وعن والده وعن جده وعن صحابة رسوله أجمعين .
* وكتب إسماعيل الحكاك بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً :
السلام على من اتبع الهدى . . إلى مشارك ! هل تعتقد أنك صادق بقولتك بأنك لا تحب يزيد ؟ إذا كنت كذلك فإنك خالفت كل أقوالك في حق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 342 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الصحابة لأن يزيد - الملعون على لسان القرآن ولسان النبي ( ص ) والناس أجمعين - كان من الصحابة لأنه شهد النبي ( ص ) ، فلماذا لا تجعله من النجوم التي تهتدي بها إلى ابن تيمية وأتباعه ؟ إذن أنك تنافق بأقوالك ؟
* وكتب ( أبو عمار ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 الحادية عشرة والنصف ليلاً :
رأي عبد الله بن عباس في يزيد عندما رفض عبد الله بن عباس مبايعة ابن الزبير : كتب يزيد كتاب إلى ابن عباس كتاب يستميله إليه ، فكتب إليه عبد الله بن عباس :
من عبد الله بن عباس إلى يزيد بن معاوية ، أما بعد : فقد بلغني كتابك بذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته ، فإن يك ذلك كما بلغك فلست حمدك أردت ، ولا ودك ، ولكن الله بالذي أنوي عليم . وزعمت أنك لست بناسٍ ودي ، فلعمري ما تؤتينا مما في يديك من حقنا إلا القليل ، وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل .
وسألتني أن أحث الناس عليك ، وأخذ لهم عن ابن الزبير ، فلا ولا سروراً ولا حبوراً ، وأنت قتلت الحسين بن علي بفيك الكثكث ولك الإثلب ، إنك إن تمنك نفسك ذلك لعازب الرأي وإنك لأنت المفند المهور .
لا تحسبني لا أباً لك نسيت قتلك حسيناً وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى ونجوم الأعلام ، غادرهم جنودك مصرعين في صعيد ، مرملين بالتراب مسلوبين بالعراء لا مكفنين ، تسفي عليهم الرياح وتعاورهم الذئاب وتنشى بهم عرج الضباع ، حتى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم فأجنوهم في أكفانهم ! وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يا يزيد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 343 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وما أنسَ من الأشياء ، فلست بناسٍ تسليطك عليهم الدعي العاهر ابن العاهر البعيد رحماً ، اللئيم أباً وأماً ، الذي في ادعاء أبيك إياه ما اكتسب أبوك به إلا العار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا ، إن نبي الله قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر . فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقي ولده الرشيد ، وقد أمات أبوك السنة جهلاً ، وأحيا البدع والأحداث المضلة عمداً .
وما أنسَ من الأشياء فلست بناسٍ إطرادك الحسين بن علي من حرم رسول الله إلى حرم الله ، ودسك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقب ، وقد كان أعز أهل البطحاء بالبطحاء قديماً وأعز أهلها بها حديثاً ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاماً واستحل بها قتالاً ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحل حرمة البيت وحرمة رسول الله ، فأكبر من ذلك ما لم تكبر ، حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير حيث الحد بالبيت الحرام وعرضه للعائر ، وأراقل العالم وأنت لأنت المستحل فيما أظن ، بل لاشك فيه إنك للمحرف العريف ، فإنك حلف نسوه صاحب ملاه ، فلما رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضراباً ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً .
ثم إنك الكاتب إلى ابن مرجانه أن يستقبل حسيناً بالرجال ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته ، والإلحاح عليه حتى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، فنحن أولئك لسنا كآبائك الأجلاف قاه الأكباد الحمير . ثم طلب الحسين بن علي إليه الموادعة وسألهم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره ، واستئصال أهل بيته فعدوتم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 344 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليهم فقتلوهم ، كأنما قتلوا أهل بيت من الترك والكفر ، فلا شئ عندي أعجب من طلبك ودي ونصري ، وقد قتلت بني أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت آخذ ثأري ، فإن يشأ الله لا يطل لديك دمي ولا تسبقني بثاري ، وإن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قتل النبيون وآل النبيين ، وكان الله الموعد وكفى به للمظلومين ناصراً ومن الظالمين منتقماً . فلا يعجبنك أن ظفرت بنا اليوم فو الله لنظفرن بك يوماً .
فأما ما ذكرت من وفائي وما زعمت من حقي ، فإن يك ذلك كذلك فقد والله بايعت أباك ، وإني لأعلم أن ابني عمي وجميع بني أبي أحق بهذا الأمر من أبيك ، ولكنكم معاشر قريش كاثرتمونا فاستأثرتم علينا سلطاننا ، ودفعتمونا عن حقنا ، فبعداً على من يجترئ على ظلمنا واستغوى السفهاء علينا وتولى الأمر دوننا . فبعداً لهم كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ومكذبوا المرسلين .
ألا ومن أعجب الأعاجيب وما عشت أراك الدهر العجيب ، حملك بنات عبد المطلب وغلمه صغاراً من ولده إليك بالشام ، كالسبي المجلوب ترى الناس أنك قهرتنا وأنك تأمر علينا ، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي ، إني لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي ، فلا يستقر بك الجدل ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله إلا قليلاً ، حتى يأخذك أخذاً أليماً فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً ، فعش - لا أبا لك - فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت . والسلام على من أطاع الله . من تاريخ اليعقوبي .
* وكتب ( FullMoon ) ، بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الرابعة صباحاً :
يا مشارك . . . إنا لله وإنا إليه راجعون .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 345 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقول : نحن لا نحب يزيد يا شطري ، لكن ( نعتبره أفضل ) من
000 000 000 000 000 000 10 خميني . إذاً أنت استهونت ما قام به أمير
الفاسقين لعنه الله ! ! مهما قلت في الخميني رحمه الله وكذبت عليه . . . فهل
يصل إلى ذرة مما فعله ابن الطليق ؟ ! ! حشرك الله معه .
* وكتب أبو زهراء ، بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
وهل تظن يا مشارك أنك ستحشر مع النبي ؟ ! هذا بعيد عن عينك ، فمن أحب حجراً حشر معه ! وأنت ستحشر مع من تحب مثل معاوية وابنه وأبيه ! اللهم اهدني في من هديت .
* وكتب ( aetu ) ، بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
إنك أعمى لا ترى . . ولو طارت عنزة . الخميني كان أمة بالتقوى والورع ، ويزيد لعنة الله عليه وعلى من يتشدد له ، لا يساوي ظفر السيد الخميني . اللهم شفع الخميني في يوم القيامة . اللهم احشرني معه . اللهم احشر هذا الملقب نفسه مشارك مع يزيد حبيبه وقرة عينه . آمين .
مشارك باب التوبة مفتوح ، ورحمة الله واسعة فلا تضيقها عليك .
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثانية ظهراً :
القول الراجح أنه ليس من الصحابة بل من التابعين . ومع ذلك ففي نظري هو أفضل من :
000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 1 خميني . والله أعلم .
* وكتب حسين الشطري بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
الأخ مشارك المحترم ، بعد التحية والسلام : لماذا لا تكون شجاعاً وصريحاً في إبراز عقيدتك في يزيد فلو أبديت عقيدتك به من أول الأمر لكان خير لك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 346 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من هذا اللف والدوران ، ألا تعلم أن هذه الشبكة يطالعها الملايين من الناس فكيف ترضى لنفسك أن تكون مفضوحاً أمام هذا الملأ .
إن كل المسلمين الغيورين على دينهم لا يترضون على يزيد وينكرون عليه أفعاله المنكرة . . إلا أنت وابن تيمية ومن تابعكما من النواصب .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، السابعة مساءً :
الحسين أفضل من 1000 يزيد . يزيد أفضل من :
000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 000 1 خميني
* وكتب ( عرباوي ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، السابعة والنصف مساءً :
تقول : الحسين أفضل من 1000 يزيد . . لهذه الدرجة وصل احتياطك في يزيد . . فلم تضع إلا 3 أصفار ؟ ! دير بالك من النصب يا مشارك ! !
والله أنا أخشى أن أحاسب إن وضعت 20 صفراً فأكون مقصراً في حق . . سيد شباب أهل الجنة ! !
اللهم ارحم السيد الخميني حفيد الإمام الحسين عليه السّلام ، واحشره مع محمد وآل محمد . والسلام على من اتبع الهدى .
مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هوى .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 8 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
المسألة نسبة وتناسب يا عرباوي . لو وضعت عشرين صفراً بين الحسين ويزيد ، فكم صفراً سأضع بين يزيد والخميني ( ألف صفر أم ألفين ) ، هل فهمت ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 347 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب حسين الشطري بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، الرابعة والنصف عصراً :
الأخ مشارك . . لقد تجاوزت حدود الأدب والحوار . .
هل أن السيد الخميني قتل ذرية رسول الله ؟ ! هل أن السيد الخميني رمى بيت الله بالمنجنيق . . هل أن السيد الخميني أباح حرم رسول الله . . هل أن السيد الخميني كان يشرب الخمر ويلعب بالقرود ويمشي على الدفوف ؟ !
أم أنه الحقد والحسد والبغض الذي تملك قلبك ؟ !
الإنسان المؤمن لابد أن ينظر بميزان إسلامي قرآني ، ولكنه اتباع الهوى أضلك كما أضل من قبل شيخك ابن تيمية !
* وكتب ( عزام الربيعي ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، الخامسة مساءً :
أعلم يا مشارك أنت وشيخك ابن تيمية ، وملايين الناصبيين أمثالك لا تساوون ذرة تراب يسحقها الإمام الخميني بقدمه الطاهرة .
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادة لي بأني كامل
* وكتب ( العاشر من رمضان ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، الخامسة والنصف عصراً :
ماذا يريد الشيعة أكثر من أهل السنة ، يثبتون الفرق الشاسع بين الحسين رضي الله عنه ويزيد في الفضل ، فالحسين مع الحسن سيدا شباب أهل الجنة ولا ريب ، هذا أمر من صلب عقيدتنا ، وقتل الحسين ذنب عظيم وقد جوزي قاتل الحسين بسوء عاقبة في الدنيا حين سرت الحية في رأسه عدة مرات إيذاناً بسوء خاتمته ، قاتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ! !
هذا أمر منتهٍ عندنا ، فإذا كان أهل السنة جميعاً متفقون على الفارق الشاسع في الفضل بين الحسين ويزيد ، فلماذا تنشئون عليه موضوعاً يوضع في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 348 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ساحة لمناقشة الأمور المختلف عليها ؟ ألا ترون أنه تعلق بما لا يتعلق به ؟
أليس كذلك ! !
* وكتب ( عرباوي ) ، بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً :
لعن الله يزيد وأنصاره وأعوانه وخصمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 9 - 7 - 1999 ، السابعة مساءً :
قد تجاوزتم حدود النقاش ، ولكن المسألة باختصار أن أكثر ما نقل عن يزيد هو من الكذب المحض الذي أتحداكم أن تستطيعوا أن تثبتوه . وأما الباقي مما ذكر عنه فلا يصل به إلى درجة الكفر .
وبالنسبة للخميني فكفرياته شهد بها القاصي والداني من انتقاص بمقام النبوات والرسالات ، إلى تحليل التمتع بالزانية مخالفة لنص القرآن ، إلى الأخذ من أهل الحلول والاتحاد ، إلى تجويز الشرك ، وغير ذلك . . وهذا ما لا تستطيعون أن تثبتوا مثله ليزيد ، وأتحداكم أن تثبتوا أنه أمر بقتل الحسين ، أو أنه قال تلك الأبيات ، التي لو قالها لقلنا أنه قد كفر ، وكما نعرف : البينة على من ادعى .
* وكتب حسين الشطري بتاريخ 17 - 7 - 1999 ، السادسة مساءً :
أين الكذب . . يا مشارك ؟ ! هلاّ وضعت النقاط على الحروف وذكرت لنا الكذب وذكرت لنا ما هو الذي لا يستحق الكفر والتفسيق عليه ، لكي نناقشك به ؟ !
أم تطلق الكلام هكذا بدون دليل كما هي عادتك ، نحن في انتظارك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 349 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* ثم كتب الشطري بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، الخامسة والنصف عصراً :
لماذا الهروب يا مشارك ؟ !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
أتحداك أن تستطيع إثبات صحة رواياتك التي تكفر بها ، ولنبدأ برواية واحدة فقط على أن تثبت صحتها ، كما تقول بذلك ضوابط النقاش .
* وكتب ( aetu ) بتاريخ 19 - 7 - 1999 ، السابعة مساءً :
مشارك . . . سلاماً .
* وكتب الشطري بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، الخامسة والنصف عصراً :
الأخ مشارك . . بعد التحيه والسلام . . أرجو أن تجيبني عن هذا مشكوراً : في أي زمن حدث قتل الحسين , وفي أي زمن حدث رمي الكعبة بالمنجنيق , وفي أي زمن حدثت إباحة المدينة ؟
* وكتب ( فيلمون ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، السابعة مساءً :
أجب يا حبيب يزيد ! حشرك الله مع الطليق وابنه !
مجرد سؤال ! ! ما قرابتك من شامس ؟ !
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 20 - 7 - 1999 ، السابعة والنصف مساءً :
قتل الحسين رضي الله عنه واستباحة المدينة حدثت في عهد يزيد ، وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولكنه لم يعاقب قاتليه ، وأما استباحة المدينة فقد سلط عليهم مسلم بن عقبة المري ذلك الأعرابي الخبيث الذي يعتبر ما قام به هناك أفضل عمل في حياته ، ولا شك أن يزيد مسؤول عن هذا عند الله يوم القيامة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 350 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد قلت لكم سابقاً أنه ليس من الصحابة ، بل إن كثيراً من العلماء لا يرون الرواية عنه كأحمد بن حنبل ، ولكن في المقابل هناك من يفتري على يزيد بما هو فوق ذلك ، كتمثله بأبيات ابن الزبعري التي هي كفر واضح . وأنا هذا هو جوهر خلافي معكم هل تستطيعون إثبات كفر يزيد ؟
وقد قتل قبل الحسين رضي الله عنه الخلفاء الراشدون الثلاثة عمر وعثمان وعلي ، فهل تكفرون من قتل عثمان الذين أصبحوا جنوداً في جيش علي رضي الله عنه .
ضرب الكعبة بالمنجنيق كان على يد الحجاج عليه من الله ما يستحق في عهد عبد الملك بن مروان ، ولا تنسى في المقابل ما قام به أجدادكم القرامطة عندما قتلوا الحجاج في يوم التروية وأخذوا الحجر الأسود معهم إلى هجر 22 سنة ، وكان زعيمهم يقول :
أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا
* وكتب الشطري بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
لا تحاول التقليل من شأن جرائم يزيد الشنيعة في قتل الحسين عليه السّلام واستباحة المدينة ، بقولك إنها لم تكن بأوامره فكيف تثبت ذلك ، ثم هل يعقل أن يفعل الولاة في الأمصار مثل هذا الأمور الخطيرة بدون أوامر من الطاغية الأكبر ، أو على الأقل استشارته في ذلك ، مع أنهم كانوا يستشيرونه في قتل شخص عادي أو اتخاذ موقف بسيط ؟ !
ثم لماذا لم يعاقبهم بالقصاص أو على الأقل يعزلهم ، وهل هذا هين عندك ؟
( ومع ذلك إقرأ هذا النص من أوامر يزيد على واليه في الكوفة عبيد الله بن زياد وما رأيك فيه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 351 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولما بلغ يزيد نبأ مسير الإمام كتب إلى أبن زياد : إنه قد بلغني أن حسيناً قد سار إلى الكوفة وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان ، وبتليت به أنت من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد ) . تاريخ ابن عساكر ح 657 . وفي ح 656 أمر بمحاربته . وفي تهذيبه ج 4 . ومعجم الطبراني ح 80 . وأنساب الأشراف للبلاذري بترجمة الحسين ح 180 . وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 . تاريخ ابن كثير ج 8 .
وقد صرح بذلك عبيد الله بن زياد عندما سئل : ( أما قتل الحسين فإنه أشار إلى يزيد بقتله أو قتلي فاخترت قتله ) الكامل في التاريخ - ج 4 .
وقد ذكر ابن عماد الحنبلي : قال التفتازاني في شرح العقائد النفيسة : اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به ، والحق أن رضى يزيد في قتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله مما تواتر معناه . وإن كان تفصيله أحاداً فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره وإيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه . ( شجرة الذهب ج 1 ) .
ونقل هذا الكلام الشبراوي وذكر أعمال يزيد ثم قال : ( ولا يشك عاقل أن يزيد بن معاوية هو القاتل للحسين رضي الله عنه لأنه هو الذي ندب عبيد الله بن زياد لقتل الحسين . ( الإتحاف في حب الأشراف ) .
وقد لعنه أحمد بن حنبل عندما سئل عن لعنه ، قال : وكيف لا يلعن من لعنه الله في كتابه . قال له ابنه صالح : وكيف لعن الله يزيداً في كتابه . فقال في قوله تعالى : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم . وهل يكون فساد أعظم من قتل الحسين . وقد قال تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 352 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدنيا والآخرة . وأي أذى أشد على محمد صلى الله عليه وسلم من قتل الحسين الذي هو له ولابنته قرة عين ) ( نقله الشبراوي عن ابن الجوزي في الإتحاف ) . وقد ذكر ابن الجوزي أن الإمام أحمد بن حنبل ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة . . . ( الرد على المتعصب العنيد ) . فإذا كنت حنبلياً حقاً فهذا الإمام ابن حنبل يلعن يزيداً ، فهل تلعنه أنت ؟ أجبني عن ذلك ؟ وأجبني عن سؤالي السابق أيضاً ، هل أن يزيد في نظرك عادل أم فاسق ؟ ؟ أنا في انتظار جوابك !
* وكتب ( مشارك ) ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الثامنة والثلث مساءً :
لم يثبت أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لعن يزيداً ، وأنت لم تستطع أن تذكر في ذلك أي مصدر ، ولم تستطع أن تثبت صحة أي رواية استدللت بها .
* وكتب الشطري بتاريخ 23 - 7 - 1999 ، الرابعة والنصف عصراً :
مصادر لعن ابن حنبل ليزيد . . . وإني لأعجب من هذا اللجاجة التي تكررت مرات وكلما أذكر لك مصادر على أمر معين تعود وتقول ، أين المصادر ؟ تحاول بذلك إيهام القراء على إننا لا نعزز كلامنا بالمصادر ، ولكن مع ذلك أذكر لك هذين المصدرين ، فراجع .
1 - ما نقله الشبراوي عن ابن الجوزي في كتاب الإتحاف بحب الأشراف .
2 - ذكر ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل أنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعن في كتابه الرد على المتعصب العنيد .
* قال العاملي : وغاب مشارك ولم يجب . . على عادته عندما يفحم !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 353 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( مالك الأشتر ) في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، العاشرة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( يزيد وعلماء السنة ) ، قال فيه :
هذه بعض آراء علماء السنة في يزيد بن معاوية :
يقول الآلوسي في تفسيره : 26 / 73 عند تفسير قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . من يقول إن يزيد لم يعص بذلك ، ولا يجوز لعنه فينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد . وأنا أقول إن الخبيث لم يكن مصدقاً بالرسالة للنبي ( ص ) وإن مجموع ما فعله مع أهل حرم الله وأهل حرم نبيه ( ص ) وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر .
ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلة المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين ولم يسعهم إلا الصبر . . . إلى أن يقول : وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على اليقين ، ولو لم يتصور أن يكون له مثل . ثم قال : نقل البرزنجي في الإشاعة والهيثمي في الصواعق أن الإمام أحمد لما سأله ابنه عبد الله عن لعن يزيد . قال : كيف لا يلعن من لعنه الله في كتابه ؟ ! فقال عبد الله : قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد فقال الإمام : إن الله يقول : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ . وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد . ثم ذكر جزم وتصريح جماعة من العلماء بكفره ولعنه ، منهم القاضي أبو يعلى والحافظ ابن الجوزي .
ثم نقل قول التفتازاني : لا نتوقف في شأنه لعنة الله عليه وعلى أعوانه وأنصاره . ثم نقل ( من تأريخ ابن الوردي وكتاب الوافي بالوفيات لابن خلكان ) قول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 354 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يزيد عند ورود نساء الحسين وأطفاله والرؤوس على الرماح وقد أشرف على ثنية جيرون ونعب الغراب :
لما بدت تلك الحمول وأشرقت تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل فلقد قضيت من النبي ديوني
وعلق بقوله : يعني أنه قتله بمن قتل رسول الله يوم بدر ، كجده عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما ، وهذا كفر صريح . . . ومثله تمثله بقول عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه : ليت أشياخي . . إلى آخره .
وذكر ابن خلدون في مقدمته ص ( 254 ) الإجماع على فسقه . وعلق على قعود الصحابة والتابعيين عن نصرة الحسين بقوله : ( لا لعدم تصويب فعله ، بل لأنهم يرون عدم جواز إراقة الدماء ، فلا يجوز نصرة يزيد بقتال الحسين ، بل قتله من فعلات يزيد المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد ) .
ويرى ابن حزم في المحلى : 11 / 98 ، أن يزيد بغي مجرد ، حسب تعبيره . ويقول الشوكاني في نيل الأوطار : 7 / 147 : لقد أفرط بعض أهل العلم فحكموا بأن الحسين رضي الله عنه باغ على الخمِّير السكير الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة ، يزيد بن معاوية لعنهم الله ! فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود ، ويتصدع من سماعها كل جلمود !
وقال الجاحظ في الرسالة الحادية عشر في بني أمية من رسائله ص 398 : المنكرات التي اقترفها يزيد من قتل الحسين وحمله بنات رسول الله ( ص ) سبايا ، وقرعه ثنايا الحصين بالعود ، وإخافته أهل المدينة ، وهدم الكعبة ، تدل على القسوة والغلظة ، والنصب ، وسوء الرأي ، والحقد والبغضاء ، والنفاق والخروج عن الايمان ، فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن شتم الملعون فملعون . ويقول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 355 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية : إن الشيخ محمد البكري تبعاً لوالده كان يلعن يزيد ويقول : زاده الله خزياً ووضعه ، وفي أسفل سجين وضعةً .
وقال ابن العماد في شذرات الذهب : 3 / 179 : إنه سأل عن يزيد بن معاوية فقال : لأحمد فيه قولان تلويح وتصريح ، ولمالك فيه قولان تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد تصريح دون تلويح . وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد ومدمن الخمر وشعره في الخمر معلوم .
ويقول الذهبي في سير أعلام النبلاء : كان يزيد بن معاوية ناصبياً ، فظاً غليظاً جلفاً ، يتناول المسكر ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الشهيد الحسين ، وختمها بوقعة الحرة ، فمقته الناس ولم يبارك في عمره . ( الروض الباسم 2 / 36 ) .
وللإطلاع على فسقه ومجونه راجع كتب التراجم : مثل وفيات الأعيان ، ومرآة الجنان لليافعي ، وكتب التأريخ وغيرها . . وآخرها تاريخ الإسلام العام للدكتور علي إبراهيم حسن ص 270 .
السلام عليك يا أبا عبد الله ، وعلى المستشهدين بين يديك جميعاً ، ورحمة الله وبركاته . قل لا أسألكم عليه أجراً ، إلا المودة في القربى .
* وكتب العاملي بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
أحسنت يا أخ مالك الأشتر ، نصر الله بك آل بيت نبيه الطاهرين صلى الله عليه وعليهم . وعندي ملف ليزيد ، لعلي أتوفق لتأييد موضوعك بشئ منه . ونرجو أن يعرف مشارك من هو يزيده الذي عده من الأئمة الربانيين الهداة المهديين ، الذين بشر بهم رسول الله أمته ، وأمرها باتباعهم ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 356 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويعرف أن موقف إمامه ابن تيمية من بني أمية وأهل البيت عليهم السّلام ، لا يمثل موقف علماء الاسلام أبداً ، لأنه على النقيض منه ! !
وإنما يمثل موقف النواصب الشاذين عن الأمة ! !
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الواحدة ظهراً :
العاملي :
يعلم الله أننا لا نحب المدعو يزيد ، وأننا عندما ننفي بعض الأمور عنه ليس ذلك حباً فيه ، بل إحقاقاً للحق ، رغبة في أن لا نظلم الرجل ، وإن كنا نبغضه لمواقفه ، فإنكارنا منصب على حادثة السبي وغيرها من أمور ، لكننا نثبت الحرة وغيرها ، كما نثبت أن الإمام الحسين قتل مظلوماً شهيداً في كربلاء .
وإذا عندك أمور على يزيد فأتحفني بها . بالعكس هذا الرجل لا يزن عندي جناح بعوضة ، فإذا عندك كلام لعلماء ، أو حقائق فإنا بانتظارها .
* فكتب العاملي بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
شكراً لك يا أخ محب السنة . وأفهم من هذا أنك لا تعده أحد الأئمة الاثني عشر الموعودين من الله تعالى ، كما فعل مشارك ! !
وأرجو من الأخوة التابعين لعقيدة ابن تيمية أن يأخذوا بعقيدتك في يزيد ، ولا يتعصبوا له ضد أهل بيت نبيهم وشيعتهم .
وسأوافيك إن شاء الله بنصوص من مصادر السنيين في يزيد .
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الرابعة عصراً :
السلام عليكم . ممكن أن تخبرنا أخي المحب ماذا فعل يزيد بابن زياد ، وبقية الذين حاربوا الحسين سلام الله عليه وسبوا نساؤه ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 357 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل تعتبر رغبة يزيد في إرسال ابن زياد لغزو المدينة ومكة ، بعد واقعة الطف رضاً منه عن الأداء الذي أبداه في معركة الطف ؟ !
أم أنه فعل ذلك لقلة قوّاده الأوفياء ، الذين يطبقون كلامه بحذافيره ؟ !
كما وأني أفهم من خلال موضوع نشرته قبل فترة ، أنك تعتبر عمر بن سعد شخصاً صدوقاً تأخذون بحديثه .
فإن كنتم لا تريدون ظلم الرجّال كما تدّعون ، لماذا تعتبرون من يقول أحرقوا بيوت الظالمين ( بيوت الحسين ونساؤه ) صدوقاً ؟ ألا يعتبر هذا ظلماً لأهل البيت . . أخي ؟ وما هو رأيكم بمن يقول يزيد رضي الله وأرضاه بل وينشر فضائله ويحبه ؟ أعتقد أنكم رأيتم ذلك في مواضيع كثير في هذه الساحات . والسلام عليكم .
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الخامسة مساءً :
العاملي . . أنا محب أهل البيت ولست الأخ محب السنة ، فلا تخلط بيننا ، هذا للعلم . لا أظن سنياً واحداً يترضى على يزيد كأنه صحابي ! !
قول الذهبي ، وهو من علماء السنة الكبار ، معروفٌ وهو : ( لا نحبه ولا نسبه ) نحن لا نحبه ولا نسبه ، لأنه ليس من أخلاقنا السب كما يفعل الشيعة لمخالفيهم ولو كانوا مستحقين للسب .
أما عمار فأقول لك أولاً : متى تكلمت عن عمر بن سعد ! ! راجع مقالاتي كلها ولن تجد فيها كلاماً عن هذا الرجل ، لعلك تخلط بيني وبين أحد آخر . بخصوص عدم فعل يزيد شيئاً لابن زياد ، أو واقعة الحرة ، فهذه من الأمور المأخوذة على يزيد ، والطامات الكبيرة التي فعلها ، وهل نحن نقول بأنه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 358 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معصوم ، أو أنه لم يفعل طامات في حياته ! ! لم أقل في مقال لي أي شي من هذا ، لذا كن منصفاً في تقييمك لكلامي ، وفي تقييم كلام أهل السنة ، فأهل السنة قد شنعوا على يزيد ، ولم يجعلونه معصوماً ! !
بخصوص عمر بن سعد ، وقع خلاف عند العلماء في توثيقه ، فقد وثقه ابن حجر في التهذيب ، ووقع فيه ابن معين ، لأنه ممن قتل الحسين .
عموماً . . مسألة توثيقه في القول لا يدخل فيها فعله للكبائر . فقد ترى نصرانياً يعبد المسيح صادقاً في قوله ، ولو كتب الله لك أن تعيش في دولة أجنبية أو تتعامل مع بعض الأجانب ، لرأيت أن منهم من هو صادق أكثر من المسلم رغم كفر وعناده ، وهذا هو التفريق ، فمن وثقه نظر إليه بهذه النظرة .
* وكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، السادسة مساءً :
إلى الشيعة . . من قال لكم أننا نجعل يزيداً من أئمتنا ؟ ؟ فيزيد ليس صحابياً حتى ندافع عنه ، بل هو من التابعين وقد كان عهده عهداً أسود باستشهاد الحسين سبط الرسول وسيدنا بالجنة إن شاء الله . وقد استحل دماء الصحابة في المدينة وقتلهم فإني لا أحبه ولن أحبه إلى يوم الدين .
وأما قول البعض إنه برئ من سبي نساء الحسين ، فإن ثبت براءته فلا سبيل أمامنا إلا سبيل الحق ، ولكن حتى لو كان بريئاً من ذلك . فهل ستمحو البراءة ما فعله بآل النبي وأصحابه ؟ ؟ وإن أراد أن يبرئ نفسه كان الأجدر به أن يقتل ابن زياد ، ليثبت للجميع أن ابن زياد قد فعل ذلك خروجاً عن أمره ، ولو أن ذلك أيضاً لن يغفر له قتل الحسين .
في النهاية ، أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت للجميع ، والله المستعان .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 359 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمار ) ، بتاريخ 6 - 10 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
أخي محب . . هل تنكر أخي أنكم كتبتم في موضوع يتكلم بخصوص عمر بن سعد ؟ آسف إذا خانتني الذاكرة وأسحب كلامي ، ولا أريد أن أظلمكم ، لكني أذكر والله تعالى يشهد أنكم فعلتم ذلك .
سأحاول أن أبحث عن الموضوع بإذن الله .
على العموم أخي ، من خلال كلامكم وقياسكم للذين في الخارج من الكفار الذين لا يكذبون كما تقولون . . أفهم أنه يجوز الأخذ بكلام شخص مثل ابن سعد ، وإن لم تعتقدون بذلك . فعلى الأقل أنكم تتعذرون للذين يأخذون بكلامه من أمثال ابن حجر .
مرّة أخرى أريد أن سألكم وأريد جواباً صريحاً : عامة الأخوة من أهل السنّة أي رأي يرجحون ؟ أنت أي رأي ترجح أخي ؟
أسألك يا محب : الذي يقول أحرقوا بيوت الظالمين يكون صادقاً ؟ هل قوله بأن الحسين وأهل بيته ظالمين يعتبر صدقاً ؟ ألا يعتبر هذا الكلام بل وقتله للحسين كما يقول ابن معين كافياً للطعن برواية إنسان كهذا ؟
أما بخصوص يزيد فأراكم ( السلفية ) كثيراً ما ترددون أنه بكى عندما شاهد رأس الحسين ! وأنه لم يوافق ما فعله ابن زياد ! ! وصراحة فاني أتسائل . . هل حقاً كان هذا هو شعوره وموقفه ؟ !
سيرته وأفعاله تؤشر عكس ذلك ، بل وترجح أنه كان راضياً على أداء ابن زياد ، بدليل رغبته في إرساله إلى غزوات أخر . والسلام عليكم .
* وكتب ( الصارم المسلول ) ، بتاريخ 7 - 10 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 360 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى عمار . . حتى لو ثبت ذلك فيزيد لا يعنينا أبداً ، وإن كان هناك الكثير من الروايات المكذوبة في حق يزيد فنتركها لله سبحانه يحكم فيه بعدله . فقد تضاربت الروايات وتعاكست ، وليس أمامنا إلا أن لا نخوض إلا بالصحيح منها . من لديه روايات صحيحة فيرويها أو فليسكت .
* وكتب العاملي ، بتاريخ 7 - 10 - 1999 ، الرابعة عصراً :
الأخ محب أهل البيت ، عفواً للاشتباه بين اسمك واسم الأخ محب السنة . . وهذه بعض النصوص عن يزيد :
* قال ابن عبد البر في الاستيعاب : 2 / 296 :
أن معاوية لما أراد البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال لهم : قد كبر سني ، وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاماً لكم . فأصفقوا وقالوا رضينا عبد الرحمن بن خالد ، فشق ذلك على معاوية ! ثم إن عبد الرحمن مرض ، فأمر معاوية طبيباًً عنده يهودياً . أن يأتيه فيسقيه سقيه يقتله بها فانخرق بطنه فمات .
* وقال في الاستيعاب : 1 - 142 :
كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن وعرض بها ، ولكنه لم يكشفها ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن !
* وقال ابن كثير في تاريخه : 8 - 79 :
وفي سنة ست وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون ولي عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة ، فروى ابن جرير من طريق الشعبي : أن المغيرة كان قد قدم على معاوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 361 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن العاص ، فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون ولي العهد فسأل ذلك من أبيه فقال : من أمرك بهذا ؟ قال : المغيرة . فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، ورده إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك ، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك ، فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد ، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك وهو عبيد بن كعب النميري ، وكان صاحباً أكيداً لزياد ، فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أولا فكلمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك ، فإن تركه خير له من السعي فيه ، فانزجر يزيد عما يريد من ذلك ، واجتمع بأبيه واتفقا على ترك ذلك في هذا الوقت ، فلما مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه ، وعقد البيعة لولده يزيد ، وكتب إلى الآفاق بذلك .
* وقال الطبري في تاريخه : 6 - 169 :
وكان ابتداء بيعة يزيد وأوله من المغيرة بن شعبة ، فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك فسار إلى معاوية وقال لأصحابه : إن لم أكسكم ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً !
* وقال السمهودي في وفاء الوفاء : 1 - 91 :
وأخرج ابن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بنت أسماء : سمعت أشياخ المدينة يتحدثون أن معاوية رضي الله عنه لما احتضر دعا يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 362 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة . . الخ .
* وقال المسعودي في مروج الذهب : 6 - 55 :
إن جعدة بنت الأشعث بن القيس الكندي قد سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها : إنك إن احتلت في قتل الحسن ، وجهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك يزيد . فلما مات وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه .
* وفي تاريخ اليعقوبي : 2 - 228 :
وبايع معاوية لابنه يزيد بولاية العهد . . . قال عبد الله بن عمر : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ، ويشرب الخمر ، ويظهر الفسوق ! ما حجتنا عند الله ؟ ! وقال عبد الله بن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية خالق ، وقد أفسد علينا ديننا .
* وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 - 144 :
كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ، ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع ، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة ، وأخذهم بالعزم والشدة ، وسطا بكل من أبطأ عن ذلك ، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد ، وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكاراً لذلك ، ورداً له ، فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : أما بعد : فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 363 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وإني أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء ، لا سيما أهل البيت من بني هاشم ، فإنه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره . وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال ، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك ، والسلام .
فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى عبد الله بن جعفر ، والحسين بن علي رضي الله عنهم كتباً ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها ، وكتب إلى سعيد بن العاص :
أما بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ، ولا سيما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير ، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتباً فسلمها إليهم وتنجز جواباتها ، وابعث بها حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيتك ، وعليك بالرفق ، وإياك والخرق ، فإن الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسيناً خاصة فلا يناله منك مكروه ، فإن له قرابة وحقاً عظيماً لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن تساوره أن لا تقوى عليه .
فأما من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست ، فذلك عبد الله بن الزبير ، فاحذره أشد الحذر ، ولا قوة إلا بالله ، وأنا قادم عليك إن شاء الله . والسلام .
* وجاء في منشور المعتضد العباسي في البراءة من معاوية ، كما في تاريخ الطبري : 1 / 358 :
ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 364 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والإخافة والتهدد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكراته وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ، ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
* وفي تفسير الميزان للطباطبائي : 18 / 208 :
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبد الله قال : إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : إن الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأياً حسناً ، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : أهرقلية ؟ إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده ! فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه : أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله ؟ ! قال وسمعتها عائشة فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت والله ما فيه نزلت ، نزلت في فلان بن فلان .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 365 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 229 :
وحج معاوية تلك السنة فتألف القوم ، ولم يكرههم على البيعة ، وأغزى معاوية يزيد ابنه الصائفة ، ومعه سفيان بن عوف العامري ، فسبقه سفيان بالدخول إلى بلاد الروم ، فنال المسلمين في بلاد الروم حمى وجدري ، وكانت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر تحت يزيد بن معاوية ، وكان لها محباً فلما بلغه ما نال الناس من الحمى والجدري ، قال :
ما إن أبالي بما لاقت جموعهم بالغذ قذونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط في غرف بدير مران عندي أم كلثوم
فبلغ ذلك معاوية فقال : أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما أصابهم ، فأردف به ذلك الجيش ، فغزا به حتى بلغ القسطنطينية .
* وفي الخطط السياسية ليعقوب ص 58 :
الحقائق الثابتة . . الحقيقة الأولى : أن رسول الله لعن الحكم بن العاص ، ولعن ما في صلبه ، ولعن أبا سفيان ، ولعن ابنيه .
والحقيقة الثانية : أن عداء أبي سفيان ومن والاه للنبي لم يتوقف طوال 21 عاماً ، وأن إيذاء الحكم بن العاص للنبي لم يتوقف أيضاً طوال هذه المدة .
والحقيقة الثالثة : أن ابنا أبي سفيان سادوا المسلمين بالقوة ، كذلك فإن ابنا الحكم بن العاص سادوا المسلمين بالقوة .
والثابت أن تدوين الحديث النبوي تم رسمياً في العهد الأموي . هنا يثور التساول المرير : كيف يحكم أمة محمد أولئك الذين لعنهم محمد ؟ ! !
الحديث يحل الإشكال لعنة النبي لهاتين الأسرتين ، وأمثالهما كان في لحظة غضب ، فقد لعنهم الرسول وسبهم وهم لا يستحقون اللعنة والمسبة ، وأدرك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 366 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرسول ذلك فدعا أن تتحول لعنة هاتين الأسرتين وأمثالهما إلى زكاة وطهور لهم . وتلك قفزة بالتفضيل لم يشهد العقل البشرى لها مثيلاً ! ! فأهل البيت الذين انحدروا من صلب النبي وأذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، والذين عادوا النبي طوال سني البعثة طهرهم الله أيضا تطهيراً !
إن هذا لأمر عجاب ! !
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 9 - 10 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
وفقك الله يا عاملي لما يحب ويرضى . .
قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
* وكتب ( محب أهل البيت ) بتاريخ - 10 - 1999 ، السادسة والنصف مساءً :
العاملي . . مع جزيل الشكر . . لكن ألا ترى أن معظم النقولات من كتب غير سنية ؟ مروج الذهب للمسعودي الشيعي . الإمامة والسياسة لابن قتيبة ( غير صحيح النسبة له ، ويحتمل أن يكون لابن قتيبة الشيعي ) . تفسير الميزان الشيعي ؟ ! بقي فقط بعض الكتب كالطبري وابن كثير والبقية ، وهذه تحتاج إلى توثيق إسنادي أولاً ، فالطبري يروي الغث والسمين ، وقد ذكر إسناده في الروايات لمن يكون ، فعلينا دراسة الأسانيد قبل الحكم .
وأنا بانتظار نقولات عن يزيد وأفعاله ، لاعن معاوية بن أبي سفيان ، والفرق واضح . قال تعالى ( ولا يجر منكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا ) .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 9 - 10 - 1999 ، السابعة إلا ربعاً مساءً :
اللهم صل على محمد وآل محمد .
السلام عليكم . وماذا عن العلماء في بداية الصفحة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 367 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .
* قال العاملي : وغاب الذي سمى نفسه ( محب أهل البيت ) ولم يتابع البحث في يزيد ، لأنه يحب أباه معاوية وقد يحب يزيداً أيضاً !
ومن المؤكد أن حبه الذي يزعمه لأهل البيت عليهم السّلام ، لم يبلغ درجة تجعله مستعداً لأن يتبرأ من قاتليهم ، فضلاً عن ظالميهم !
* *
* كتب الشطري في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 2 - 6 - 1999 السابعة مساءً ، موضوعاً بعنوان : ( قتل الحسين ليس ذنباً عند ابن تيمية . . فهل هذا يرضي المسلمين ؟ ؟ ) ، قال فيه :
إلى هنا وابن تيمية لا يرى أن قتل الحسين عليه السّلام مما يعد في ذنوب يزيد ، ولا هو من الأمور المنكرة التي ارتكبها ! !
يقول ابن تيمية : ( إن يزيد لم يظهر الرضا بقتله ، وإنه أظهر الألم لقتله ، والله أعلم بسريرته ! وقد علم أنه لم يأمر بقتله ابتداء ، ولكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه ، ولا عاقبهم على ما فعلوه إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه ! ولا قام بالواجب في الحسين وأهل بيته ، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل ، ولا نقل أحد أنه كان على أسوأ الطرائق التي توجب الحد ! ولكن ظهر من أمره في أهل الحرة ، ما لا نستريب أنه عدوان محرم ) ! ( رأس الحسين 207 ) .
هكذا إذن لم يكن في قتل الحسين عليه السّلام وما جرى له ولأهل بيته عدوان ولا عمل محرم ! وحتى في تعطيل حدود الله بحق قاتليه ، لأنه هنا متأول !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 368 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فهؤلاء إنما قتلوا الحسين لحفظ ملكه ! ! قال تعالى : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم . أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين ) . آل عمران - 3 : 21 - 22 .
وإن نصرهم ابن تيمية وأصحاب التأويل وجادلوا عنهم في الحياة الدنيا ( فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) . النساء 4 - 109 ؟ !
روى الطبري بإسناده : كان الوحي يأتي أنبياء بني إسرائيل فيذكرون فيقتلون ، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون ، فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس .
وروى أيضاً عن النبي أنه سئل : من أشد الناس عذاباً يوم القيامة ؟ فقرأ النبي هاتين الآيتين ، ثم قال : قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مئة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم ، وهم الذين ذكر الله عز وجل ) . ( تفسير الطبري 3 - 216 ) .
هذا قول الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله . لكن ابن تيمية يقول : إن خروج هؤلاء على سلطان زمانهم فساد كبير وشر عظيم وسبب للفتن !
أما قوله إن يزيد لم يظهر الرضا . . وإنه أظهر الألم ، وإنه لم يأمر بقتله ابتداء ! فهي دعوى بوسع كل امرئ أن يطلقها حين لا تكون هناك مسؤولية عن الكلمة ، ولا أظنك نسيت قوله في حديث الإمام أحمد ) . انتهى .
فقوله هنا ( قد عُلِم ) أشبه شئ بقوله هناك باتفاق العلماء ونحوه ، فالذي قد علم حقاً هو العكس تماماً ! فهل غير رأيه بيزيد لصلاح حاله وتقواه ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 369 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشخص الذي ارتكب في مدينة الرسول ما لم يفعله حتى المغول ! ما الذي يحجزه عن قتل الحسين ؟ ! ألم يرث من أسرته ذاك العداء التاريخي لأسرة الحسين ؟ ! ألم ينشأ وملء أذنيه لعن علي والحسن على منابر أبيه ، ثم كان ذلك ملء فيه منذ تعلم الكلام ، فأمضاه على منبره سنة يتعبد بها كل يوم مرات ؟ ! وبالأمس كان أبوه قد اغتال الحسن أخ الحسين بالسم ، وحارب علياً أبا الحسين بسيفه ولسانه حتى هلك ، وجده أبو سفيان كان شيخ المحاربين لجد الحسين صلى الله عليه وآله ، وجدته هند حالها لا يخفى !
فالجد أبو سفيان ، والجدة هند ، والأب معاوية ، والابن يزيد ، والابن شر الأربعة بلا خلاف ، فلم ينسب إليه أحد شعرة من دين كانت تنسب لأبيه أو جده وحتى جدته ، بصدق أو بمين . فمن يستنكر إقدام يزيد على قتل الحسين عليه السّلام ؟ !
ولقد كان مروان بن الحكم الذي هو فَضَضٌ من لعنه نبي الله ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة ( الكامل في التاريخ 4 - 507 ) هو الآخر خيراً من يزيد ، ولقد قال لوالي المدينة حين دعا الحسين ليأخذ منه البيعة ليزيد : أشدد يدك بالحسين فلا يخرج حتى يبايع ، فإن أبى فاضرب عنقه ! ( الإمامة والسياسة - 175 ، الكامل في التاريخ 4 - 15 ، تاريخ اليعقوبي 2 - 241 ) . وفوق هذا المعلوم من أمره شهادة عبيد الله بن زياد واليه على قتل الحسين : عاش عبيد الله بن زياد بعد موت يزيد ، فاضطربت عليه الأحوال في العراق فخرج إلى الشام ومعه مئة رجل من الأزد يحفظونه ، وفي بعض الطريق رأوه قد سكت طويلاً ، فخاطبه أحدهم ويدعى مسافر بن شريح اليشكري فقال له : أنائم أنت ؟ قال : لا ، كنت أحدث نفسي ! قال له مسافر : أفلا أحدثك بما كنت تحدث به نفسك ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 370 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : هات قال مسافر : كنت تقول : ليتني لم أقتل حسيناً . فقال عبيد الله بن زياد : أما قتلي الحسين فإنه أشار إلي يزيد بقتله أو قتلي ، فاخترت قتله ! ( الكامل في التاريخ 4 - 140 ) . تذكر الآن قول ابن تيمية ( قد عُلِم ) ثم انظر القول الآتي : قال ابن العماد الحنبلي : قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية :
اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين ، أو أمر به ، أو أجازه ، أو رضي به ، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحاداً ، فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في كفره وإيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه . ( شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 68 ) .
ونقل هذا الكلام الشبراوي أيضاً ، وذكر أعمال يزيد ثم قال : ولا يشك عاقل أن يزيد بن معاوية هو القاتل للحسين ، لأنه هو الذي ندب عبيد الله بن زياد لقتل الحسين . ( الإتحاف بحب الأشراف 62 ، 66 ) .
ثم لعنه الإمام أحمد بن حنبل بسبب قتل الحسين عليه السّلام ، ونقل الشبراوي حديثه كاملاً عن ابن الجوزي ، وفي آخره : قال أحمد : وكيف لا يُلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ؟ قال له ابنه صالح : وأين لعن الله يزيد في كتابه ؟ فقال : في قوله تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) وهل يكون فساد أعظم من قتل الحسين ؟ ! وقد قال تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) وأي أذى أشد على محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم من قتل الحسين الذي هو له ولابنته البتول قُرّة عين ؟ ! ( الإتحاف بحب الأشراف ص 63 - 64 ورواه من طريق آخر في ص 64 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 371 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ابن الجوزي الحنبلي في رده على المتعصب العنيد : ( إن إنكاره على من استجاز ذم المذموم ولعن الملعون من جهل صراح ، فقد استجازه كبار العلماء ، منهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، وقد ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ) . ( الرد على المتعصب العنيد - 13 ) . ثم قال ابن الجوزي : وما يكاد أحد ينصح عن أحد إلا وهو محب له ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : المرء مع من أحب . ( الرد على المتعصب العنيد ص 30 ) .
ومن هنا نفهم أن ابن تيمية يكون مع من يحب ، أعني يزيد ، وبذلك يشمله قول أحمد بن حنبل المتقدم .
فليتأمل المسلم الواعي ، كيف يدافع ابن تيمية عن يزيد بن معاوية ، ويبخس الحسين بن علي سبط النبي الأكرم حقه ، ويعتبر يزيد مجتهداً متأولاً كما اعتبروا ابن ملجم مجتهداً متأولاً أيضاً في قتله الإمام علي عليه السّلام ، بينما نراه لم يعلق على شماعته هذه فعل الذين هاجموا الخليفة عثمان وقتلوه ، فلماذا قاتل علي وقاتل الحسين مجتهد ، وقاتل عثمان وعمر كافر ؟ ! !
حكم عقلك أيها المسلم الواعي وكن منصفاً . . أليس هذا عداءً صريحاً لآل محمد صلى الله عليه وآله ، وتزويراً وتلاعباً في الدين وتضليلاً للمسلمين . فما لكم كيف تحكمون . . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . .
والحمد لله رب العالمين .
* وكتب ( دانيال ) ، بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، السادسة صباحاً :
إذا كان القاتل ( يزيد ) فلا شئ في ذلك عند ابن تيمية أو غيره من الذين يكتبون الكتب التي تبرر فعل يزيد ، ويطبعونها ويوزعونها قربة لله تعالى ! لأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 372 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يزيداً لم يشرب الخمر ولم يصلِّ وهو ثمل ، ولم يزنِ ولم يكن يلاعب القردة ، ويسمع الدفوف ، فهو إذن صحابي جليل له ما لصحابة رسول الله ، لا يجوز أن نتكلم عليه بشئ ، بل من الواجب أن ندافع عنه ما استطعنا .
هذا هو المنطق إذاً . . من يقتل ابن رسول الله ذبحاً من الوريد إلى الوريد ويقتل أصحابه ويسبي ذراريه ونسائه وأطفاله ويضرب شفتيه بالخيزران ويشتمه ويشتم رسول الله . . مؤمن عند ابن تيمية ! ! إذن فعلى الاسلام السلام إذا كان علماء المسلمين هكذا . لعنة الله على الظالمين .
* فكتب ( مشارك ) بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، السابعة صباحاً :
ما أقبح كذب الرافضة ! ! ! هذا رأي أهل السنة يا روافض :
يزيد ليس بصحابي . الحسين أفضل من ألف يزيد . أهل السنة لا يروون الحديث عن يزيد ، وعندما سئل الإمام أحمد عنه رفض أن يأخذ عنه الحديث وعندما سأله ابنه صالح ولماذا لا تلعنه ؟ قال لابنه : ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ( هذا ما ثبت عندنا عن أحمد يا شطري ) .
يزيد كان قائد أول جيش لغزو القسطنطينية ، وهو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) . لم يكفر الحسين يزيداً بل إنه لم رأى تخاذل الناس عنه طلب من جيش يزيد أحد ثلاثة أمور :
1 - أن يعود من حيث أتى . 2 - أن يذهب إلى أحد الثغور . 3 - أن يذهب إلى يزيد بنفسه . ولكن أولئك الرعاع أرادوا أن يأخذوه أسيراً إلى يزيد ، فرفض وقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه . لم تثبت كثير من الأمور التي نسبت ليزيد . كان في الخلفاء الأمويين والعباسيين من هو أسوأ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 373 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بكثير من يزيد ولكن لارتباط عهده بقتل الحسين ووقعة الحرة ، ولقربه من
عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الخطب عليه كبيراً .
نحن لا نحب يزيد ، بل نحب الحسين ومعاوية وعلياً وسائر الصحابة .
* وكتب الشطري ، بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، السادسة مساءً :
الأخ مشارك المحترم ، بعد التحية والسلام . . ليس من أدب الحوار أن تتهم ثلث المسلمين وأكبر مذهب إسلامي من المذاهب الخمسة بالكذب بدون حجة وبدون دليل ! ! بل اتباعاً للهوى وما تمليه النفس الأمارة ! !
ثم إن المكان ليس مكاناً للاتهامات والشتائم ، بل للحوار العلمي الهادف المبني على الدليل من أجل الوصول إلى الحقائق ، التي ينبغي أن نسلكها في سلوكنا لله تبارك وتعالى . وأما ما ذكرته فيلاحظ عليه :
أولاً : ليس البحث في الأفضلية فإنه لاوجه لقياس يزيد بالحسين عليه السّلام ، بل إن يزيد فاسق شارب للخمر ، صديق للقردة ، فلا وجه للقياس إذن .
وثانياً : ما هذا التهافت الذي لا ينبغي أن يصدر عن مثلكم ، فكيف يكون مغفوراً له حسب ادعائك ويرفض الإمام أحمد الأخذ عنه ، ويراه يستحق اللعن ، ولكنه لا يلعن أحداً حسب نقلك ونقل ابن تيمية للحديث ! !
على أنه في غزوة القسطنطينية أشركه أبوه ليرفع فيها من شأنه ، ومع ذلك تثاقل وأعتل ! قال ابن الأثير في أحداث سنة 49 ه‍ في هذه السنة وقيل سنة خمسين سير معاوية جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم للغزاة ، وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر أبنه يزيد بالغزاة فتثاقل واعتل ! فأمسك عنه أبوه . قال : فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد فأنشأ يزيد يقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 374 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما أن أبالي بما لاقت جموعهم بالفرقدونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفعاً بدير مران عندي أم كلثوم
وأم كلثوم امرأته بنت عبد الله بن عامر . راجع الكامل في التاريخ ج 3 . ومعجم البلدان عند تعريف ( دير مران ) . فهذا حال يزيد في غزوة القسطنطينية !
أما الحديث الذي ذكرته عن الإمام أحمد فإنك قطعته ولم تكمله لأنه لا يوافق هواك ، أما تكمل الحديث . . واصل الإمام أحمد قائلاً : ولم لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ؟ ! فقيل له : وأين لعن الله يزيد في كتابه ؟ فقرأ أحمد قوله تعالى ( فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ثم قال : فهل يكون فساداً أعظم من القتل ؟ ! ولكن ابن تيمية لم ينقل الرواية بكاملها ! بل قطعها وفقاً لهواه ورعاية للأمانة في نقل عقائد السلف وأحاديثهم ! ! !
أليس كذلك يا أخ مشارك ؟ ! راجع كتاب ابن الجوزي الفقيه الحنبلي ( الرد على المتعصب العنيد ) فإنه يذكر الرواية كاملةً .
وصنف القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى بن الفراء كتاباً في بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد ، وقال : الممتنع من ذلك إما أن يكون غير عالم بجواز ذلك ، أو منافقاً يريد أن يوهم بذلك ، وربما استفز الجهال بقوله ( المؤمن لا يكون لعاناً ) ! وهذا محمول على من لا يستحق اللعن . فهذا رأي أهل السنة يا مشارك فلماذا تحملهم ما لا يقولون . وكتب تواريخهم وأحاديثهم تضج بفضائح يزيد وأقوال العلماء فيه ، بل حتى ابنه معاوية قال فيه : إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وقبح منقلبه ، وقد قتل عترة الرسول وأباح الحرمة وحرق الكعبة . ( تاريخ اليعقوبي )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 375 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد جاء في الصحيح عن علي عن النبي قال : ( المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً ) . رواه أحمد والبيهقي وأبو داود والترمذي عن علي . ورواه مسلم عن أبي هريرة كنز العمال ج 12 .
ومع هذا كله يحاول ابن تيمية أن يبرر له ، بل ومن تبع ابن تيمية في البلد الذي استحل فيه يزيد حرمة الكعبة المشرفة وحرمة المدينة المنورة التي أباحها ثلاثة أيام بجنده ، فيطبع في هذا البلد كتاباً يثني على يزيد ويروي الحديث في مدحه وينشره في الحرمين الشريفين للدفاع عن يزيد ! ! والكتاب بعنوان ( حقائق عن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ) وزارة المعارف والمكتبات المدرسية في المملكة العربية السعودية ! ! فكيف تقول نحن لا نحب يزيد وتطبعون الكتب في مدحه ، فمن هو الذي يكذب إذاً ؟ ! !
أما قولك الحسين ( عليه السّلام ) لم يكفر يزيد ! فهذا مما تضحك منه الثكلى ، هلاّ قرأت ما في كتب التاريخ من الطبري وغيره قول الحسين للوليد بن عتبة بن أبي سفيان ومروان ، عندما أرادا البيعة منهم ليزيد فإنه قال :
( يا ابن الزرقاء أأنت تأمر بضرب عنقي ، كذبت ولؤمت نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس ، ومثلي لا يبايع مثله ! ! ) . انتهى . فما هذه الغيرة على يزيد ؟ !
ولماذا لا تكون هذه الغيرة على دين الله وعلى أولياء الله ؟ !
اللهم اجعلنا ممن تنتصر به لدينك . والحمد لله رب العالمين .
* وكتب ( عرباوي ) بتاريخ 28 - 6 - 1999 ، الثامنة مساءً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 376 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقول مشارك : يزيد كان قائد أول جيش لغزو القسطنطينية ، وهو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ) ! ! أقول : لعنة الله على النواصب الذين خدعوكم بهذه الأحاديث ! !
أشكر الأخ حسين الشطري .
مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هوى .
* قال العاملي : وغاب مشارك حزيناً لعجزه في الدفاع عن يزيد ! !
* *
* كتب الشطري في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، الخامسة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( الحسين بن علي عليه السّلام مفسد بنظر ابن تيمية ! ! ! ! ) ، قال فيه :
ما زال ابن تيمية مصراً على أن خروج الحسين عليه السّلام هو من الفساد الذي نهى عنه الله ورسوله ! ! فيؤيد عقيدته هذه بتأويل جديد ربما طرب له عمي القلوب ، ولكن سيسخر منه بسطاء الناس ، ناهيك عن عقلائهم ! قال : ( والدليل على أن ما قام به الحسين كان خلافاً لما أمر به النبي ما ثبت في الصحيح عن النبي أنه كان يأخذ الحسن وأسامة بن زيد ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما . ففي هذا الحديث جمعُهُ بين الحسن وأسامة رضي الله عنهما وإخباره بأنه يحبهما ودعاؤه الله أن يحبهما ، وحبه لهذين مستفيض عنه في أحاديث صحيحة ، كما في الصحيحين عن البراء بن عازب قال : رأيت النبي والحسن على عاتقه وهو يقول : اللهم إني أحبه فأحبه . وهذان اللذان جمع بينهما بالمحبة ، وكان يعرف لكل واحد منهما منفرداً ، لم يكن رأيهما القتال في تلك الحروب ) . انتهى . ( منهاج السنة 2 / 243 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 377 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكر ثاقب ! ! واستنتاج رائع ، له بريقٌ أعشى عيونَ أقوامٍ لا يفقهون أن يقولوا له كلمة واحدة ! لا يفقهون أن يقولوا له : ترى كيف كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحسين ؟ ! أكان جافياً له ساخطاً عليه ؟ !
جمع النبي صلى الله عليه وآله مرة بين الحسن وأسامة فحفظها ابن تيمية ، وجمع صلى الله عليه وآله بين الحسن والحسين عليهما السّلام سبع سنين ، فلم يحفظ منها ابن تيمية مرة واحدة ! ! وهل فرق النبي بين الحسن والحسين في حب وحباء وتكريم ومنزلة ؟ ! ! فكم مرة يلقاه أصحابه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى إذا اجتمع الصحابة عنده قال : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) . صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب رحمة الوالدين - سنن الترمذي : 5 - 3770 ) .
وقال : ( هذان ابناي ، وابنا بنتي ، اللهم إني أحبهما ، فأحبهما ، وأحب من يحبهما ) . وهذا الحديث أخرجه الترمذي عن أسامة بن زيد نفسه : 5 - 3769 . وقال : ( اللهم إني أحبهما فأحبهما ) . سنن الترمذي : 5 - 3782 . وقال : ( من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ) . ( مسند أحمد 2 . سنن البيهقي 4 - 28 ، المستدرك 3 - 171 ) .
وهذا وكثير غيره كله في الصحاح ، وما أشهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) . فلم لم تدل هذه الأحاديث الصحيحة على رضا النبي صلى الله عليه وآله بما صنع الحسين عليه السّلام ؟ ! ! وهل يشك أحد في منزلة الحسين عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! ألم يكن الحسين من الأربعة الذين جمعهم النبي تحت الكساء وقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) ؟ ! !
ألم يكن واحداً ممن أمر النبي بالتمسك بهم حين قال : ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ) ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 378 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفوق كل ذلك جاء في الحسين حديثاً لم يأت حتى في أخيه الحسن عليه السّلام ، لا تفضيلاً للحسين على الحسن عليهما السّلام ، ولكن لما كان يعلمه النبي صلى الله عليه وآله من موقف الحسين عليه السّلام ، الذي ستقف بوجهه دولة كاملة بكل ما فيها ، ومما فيها محدثوها ومؤرخوها ومفتوها ، فقال فيه قولا يهدي من آمن بالله ورسوله إلى أن صنع الحسين هو من هدي رسول الله ومن جنس صنعه ، فقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، حسين سبط من الأسباط ) . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 8 : 415 / 3536 ، والترمذي 5 : 658 / 3775 ، وابن ماجة 1 : 51 / 144 ، وأحمد في المسند 4 : 4 / 172 ، والبغوي في مصابيح السنة 4 : 195 / 4833 ، والحاكم في المستدرك 3 : 177 ) .
فزيادة على الحب ينص النبي صلى الله عليه وآله على مزيد من الاختصاص إلى حد الاتحاد في الرضا والغضب والحب والبغض والموالاة والبراءة ، مع الاتفاق في المواقف كلها : ( حسين مني وأنا من حسين ) ( حسين سبط من الأسباط ) ! فأين غاب هذا وغيره عمن يريد أن يرسم منهاج السنة النبوية بعيداً عن الهوى والعصبية ؟ ! !
أليس ابنتيمية هو القائل : ( لكن أهل الأهواء لا يقبلون إلا ما يظنون أنه يوافق أهواءهم ) .
ولماذا غاب عن ابن تيمية حديث الصحابي أنس بن الحارث الذي استشهد مع الحسين عليه السّلام ، وقد رواه كل من ترجم لهذا الصحابي ! كما رواه البغوي الذي قال فيه ابن يتيمة ، إنه من أعلم وأصدق من كتب مقتل الحسين لأنه يسند ما ينقله عن الثقات ! ! رأس الحسين 206 قال الصحابي أنس بن الحارث : سمعت رسول الله يقول : ( إن أبني هذا يعني الحسين يقتل بأرض
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 379 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره ) . البداية والنهاية 8 : 201 ، عن البغوي ، وانظر أسد الغابة والإصابة في ترجمة أنس بن الحارث ، وتهذيب تاريخ دمشق 4 / 328 ، 341 ) . إن مستشرقاً ألمانياً لا يشده إلى يزيد هوى ، ولم تحركه لنصرة الدين عقيدة ، كان أقدر من ابن تيمية على تفسير نهضة الحسين ، كان ذاك ( ماربين الألماني ) حيث يقول : إن حركة الحسين في خروجه على يزيد كانت عزمة قلب كبير عز عليه الإذعان وعز عليه النصر العاجل ، فخرج بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته ، ويحيي به قضية مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة ) . أبو الشهداء للعقاد 118 ، عن ماربين في كتابه السياسة الإسلامية . لكن هذا النصر الآجل سماه ابن تيمية فِتَناً ! !
هذا كل ما أبداه ابن تيمية من تفاعل مع مصرع الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ذلك المصرع الذي أبكى رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ! وحزن له جبريل عليه السّلام !
روى أحمد في مسنده أن علياً مر بكربلاء في طريقه إلى صفين ، فنادى : إصبر أبا عبد الله بشط الفرات ! ( وأبو عبد الله هو الحسين عليه السّلام )
قيل له : ما ذاك ؟ فقال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعيناه تفيضان فقلت : ما أبكاك يا رسول الله ؟ فقال : بلى ، قام من عندي جبريل قبل قليل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، وقال لي : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قال : فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا ) . مسند أحمد 1 / 85 ، سير أعلام النبلاء 3 / 288 ، البداية والنهاية 8 / 201 ، مجمع الزوائد 9 / 187 ، وقال : أخرجه البزاز ورجاله ثقات .
وعن ابن عباس قال يوم مصرع الحسين : رأيت رسول الله في المنام نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم . فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 380 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم ، قال : فأحصينا ذلك اليوم فودناه يوم مقتله . مسند أحمد 1 / 283 ، تهذيب تاريخ دمشق 4 / 343 ، سير أعلام النبلاء 3 / 315 ، البداية والنهاية 8 / 202 . وقال : رواه أحمد وإسناد قوي .
لكن هذا المصرع لم يهز لابن تيمية شعرة ، ولا خفق له قلبه خفقة ، ولا أحدث في ضميره نقمة على من قتلوا آل النبي ذلك القتل الشنيع ، ثم تبعوه بانتقاض بعد انتقاض ، واشتفاء بعد استشفاء بمحمد وآله !
يا لشقاء أمة لا ترتوي من دموع الأنبياء ! ! بل من دماء الأنبياء . . وأبناء الأنبياء ! ! لا ترتوي . . لا ترعوي . . يا للندامة والشقاء ! !
ويتابع الجريمة إلى آخر فصولها ، ويدافع عن يزيد ، ويكذِّب لأجله حتى نفسه ، ومن يشهد له بالصدق من أصحاب التاريخ ! !
* وكتب ( الصارم ) ، بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، الخامسة مساءً :
باختصار : أين هذا الاستنتاج الذي جئت به يا شطري ، من أن الحسين مفسد في نظر ابن تيمية ! هذا استنتاجك ! أرجو أن تنقل كلام ابن تيمية بتمامه وتوجه اعتراضك له مع التأمل في كلامه رحمه الله . لأني قرأت مقالك وأحسست أن الحقد لابن تيمية يجعلك تكتب دون تركيز ، ولا ألومك لأن الحاقد يأتي بالأعاجيب . شكراً . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
( إذا سألت كريماً حاجة فدعه يفكر ، فإنه لا يفكر إلا في خير ) .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 10 - 9 - 1999 ، السابعة مساءً :
ومن قال لك أنه ينقل عن ابن تيمية ؟ لقد أثبتنا مغالطاته في النقل عن ابن تيمية ، وذكرنا له كلام ابن تيمية بنصه في كذب الروافض في دعوى أن ابن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 381 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تيمية يقول أن معاوية قتل الحسن ، وتحديناهم أن يأتوا بكلام ابن تيمية الذي يثبت ذلك فلم يستطيعوا ! المشكلة حين يوهمك من يناقشك أنه ينقل من مصادرك ، ثم تجهد نفسك لتعلم : أن القوم إما مدلسون أو . . .
ثم يقولون لماذا لا تناقشون ! ! ( عجباً ) ! !
* وكتب ( شعاع ) بتاريخ 11 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
الرافضة لا يملكون منهاج السنة . . إنهم يخافون من هذا الكتاب كما يخافون من الموت . رد في كتابه على افترائاتهم ، ومن ثم أخذوا يفترون مرة أخرى ولكن هذه المرة على شيخ الإسلام . ويبدو أنهم ينقلون من أحد كتبهم ولا أدري أين ذلك الكتاب حتى يرد عليه بالتفصيل ونبين كذبه وتنتهي الكذبة .
* فكتب الشطري بتاريخ 11 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة صباحاً :
الأخوة الأفاضل ( مشارك وصارم وشعاع ) بعد التحية والسلام :
أولاً : لم يكن ردكم رداً علمياً على ما ذكرناه ، بل كان مجرد تهكمات تحمل في طياتها شتائم مبطنة .
ثانياً : أنقل لكم نص كلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة ، الذي يعتبر الحسين عليه السّلام مخالفاً لما أمر به النبي صلى الله عليه وآله ، ويبرر ليزيد اللعين أفعاله الشنيعة ! وإليكم نص كلامه ليعرف الأخ شعاع بأن لدينا من المصادر وكتب أهل السنة موجودة في أيدينا ومكتباتنا تضج بها ، بخلاف كتب الشيعة في بعض البلدان فإنها ممنوعة ، خوفاً من أن تنكشف الحقائق ، فإذا كان بيتك من زجاج لا ترمي الناس بالحجارة . إنه يقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 382 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( والدليل على أن ما قام به الحسين كان خلافاً لما أمر به النبي ما ثبت في الصحيح عن النبي أنه كان يأخذ الحسن وأسامة بن زيد ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما . ففي هذا الحديث جمعُهُ بين الحسن وأسامة رضي الله عنهما وإخباره بأنه يحبهما ودعاؤه الله أن يحبهما ، وحبه لهذين مستفيض عنه في أحاديث صحيحة ، كما في الصحيحين عن البراء بن عازب ، قال : رأيت النبي والحسن على عاتقه وهو يقول : اللهم إني أحبه فأحبه . وهذان اللذان جمع بينهما بالمحبة ، وكان يعرف لكل واحد منهما منفرداً ، لم يكن رأيهما القتال في تلك الحروب ) . ( منهاج السنة 2 / 243 ) .
نعتذر للأخوة إذا كان في كلامنا شدة , أو تجاوز على أحد ، غاية الأمر أحببنا أن نوضح هذه الحقيقة ، مع فائق شكرنا وتقديرنا لكم .
* وكتب ( الصارم ) بتاريخ 11 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف ظهراً :
الشطري : ما زلت أقول : أين هذا الاستنتاج الذي جئت به يا شطري من أن الحسين مفسد في نظر ابن تيمية ! ! ! هل قوله رحمه الله : والدليل على أن ما قام به الحسين كان خلافاً لما أمر به النبي ؟ هل في قوله : خلاف ما أمر به النبي ، يقتضي أنه مفسد ؟ ! أي عقل يقول بهذا ويقبله ؟ !
إذا قلت عنك إنك تخالفني يا شطري ، هل معنى هذا أنك مفسد ؟ ! سبحان ربي ! تأمل هدانا الله وإياك .
قال الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة : ( من كان قصده الحق هداه الله ومن كان قصده الباطل قامت عليه حجة الله ) فاعتبروا يا أولي الأبصار .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 383 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب الشطري بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، العاشرة والنصف صباحاً :
الأخ صارم بعد التحية والسلام :
أولاً : أنا لا أريد أن أتهجم على الشيخ ابن تيمية ، بل أناقش أفكاره ، ولا يهمني التعرض لشخصه ، فأرجو أن تكون مرناً معي .
ثانياً : لقد قال ابن تيمية في منهاج السنة : 2 / 241 ما نصه :
( ولم يكن في خروجه مصلحة لا في دينٍ ولا في دنياً ، وكان في خروجه وقتله من ( الفساد ) ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ! ! ) .
ثالثاً : صحيح إذا خالفتك لم أكن مفسداً ، ولكن إذا خالفت أوامر النبي فأكون مفسداً ، ففرق بين مخالفتك وبين مخالفة النبي صلى الله عليه وآله .
* وكتب ( عرفج ) ، بتاريخ 12 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة مساءً :
الأخ الشطري . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حتى نستفيد ويستفيد الأخ شعاع . . . هل توجد في مكتبتكم نسخة من منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ؟ وهل هذه النسخة هي نفسها الموجودة في بعض المكتبات العامة ؟ وهل الشيعة يقتنون نسخ " محرفة " من هذا الكتاب ؟ نرجو منكم الرد وتعقيب من شعاع . لا يكذب الرائد أهله .
* قال العاملي : وغاب المناقشون مشارك والصارم وشعاع ! !
على عادتهم عندما يفحمون !
* *
* وكتب ( ذو الفقار ) في هجر الثقافية ، بتاريخ 2 - 10 - 1999 ، التاسعة ليلاً ، موضوعاً بعنوان ( ابن كثير يخبر الشيباني من هو يزيد بن معاوية ! ) قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 384 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البداية والنهاية : 8 / 218 : ( وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات وإماتتها في غالب الأوقات ) .
( إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر وإتيانه بعض القاذورات . . . بل قد كان فاسقاً . . . وقد كان في قتل أهل الحرة كفاية ، ولكن تجاوز الحد بإباحة المدينة ثلاثة أيام ، فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا ) .
* وكتب ( الألمعي ) ، بتاريخ 3 - 10 - 1999 ، السابعة صباحاً :
( فيه إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات ) وأمانتها : في غالب الأوقات ! ! لا بأس فلم يكن إلا ( بعض ) وليس الكل ! !
أيشرب الخمر ويأتي ببعض القاذورات ! ! لا إشكال في ذلك ما دام صحابياً وخليفة ! !
بل قد كان فاسقاً ! ! وما المشكلة من فسقه ما دام صحابياً ؟ !
قتل أهل الحرة ! ! ربما هم الذين حرضوه على ذلك ! !
أباح المدينة ثلاثة أيام ! ! ! ليس هنالك من حرج , لأنها فقط ثلاثة أيام ! لو زادت على ذلك لكان بها كلام آخر ! !
ثم إنه لم يستبح نجداً ! ! فما هي مشكلتنا ؟
ولكن ربما كذب ابن كثير ! ! كيف له أن يتكلم على صحابي بهكذا كلام لابد وأن يكون رافضياً , وإلا كيف يسمح لنفسه أن يفعل ذلك ؟ ؟
إطمئن يا هذا , سوف يأتيك القوم بحجج دامغة لرد كيدك على الصحابي المقدس معاوية بن أبي سفيان ! كاتب الوحي وخليفة المسلمين ! ! !
ماذا أقول بعد ؟ ! ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 385 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( محب السنة ) ، بتاريخ 3 - 10 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى : 3 / 408 :
( كان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة فإن قتل الحسين وقتل عثمان قبله كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة ، وقتلتهما من شرار الخلق عند الله . ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيرهم إلى المدينة ، وروى عنه أنه لعن ابن زياد على قتله وقال : كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين . لكنه مع هذا لم يظهر منه إنكار قتله ! والانتصار له والأخذ بثأره كان هو الواجب عليه ، فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب ، مضافاً إلى أمور أخرى . وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب . قال صالح ابن أحمد بن حنبل قلت لأبي : إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد . قال : يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر . فقلت : يا أبت فلماذا لا تلعنه . قال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً . وروى عنه قيل له : أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية . فقال : لا ولا كرامة أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل ! فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله ، ولا يسبونه ، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين ) . انتهى .
فأهل السنة لا يحبون يزيد ولا من اشترك في قتل الحسين ، ولا من خذل الحسين وهم الشيعة ، ولا يقارنون الحسين بيزيد فشتان بينهم ، ويرون قتل الحسين من أعظم أخطاء يزيد إن لم يكن أعظمها على الإطلاق . فأهل السنة هم أهل العدل والإنصاف واتباع الحق وإن رغم المناوؤن لهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 386 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وللمعلومية فإن يزيد لم يكن صحابياً .
* وكتب ( الشيباني ) بتاريخ 3 - 10 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
يزيد ابن معاوية ليس صحابياً يا ألمعي ، فقد ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه ، فهو ملكٌ من الملوك .
حجج تهافتُ كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسرٌ مكسورُ
* وكتب ( ذو الفقار ) بتاريخ 3 - 10 - 1999 ، العاشرة والربع صباحاً :
من هو الملك الذي نصب هذا الفاسق على رؤوس المسلمين . . المقبل على الشهوات ، والتارك بعض الصلوات في بعض الأوقات ، ومميتها في غالب الأوقات ، شارب الخمر والآتي بعض القاذورات . . . ! !
خلت الديار من الصحابة الأجلاء ؟ !
* *
* كتب ( عزام ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 9 - 4 - 2000 ، الثامنة مساءً ، موضوعاً بعنوان ( ويزيد لم يَسْبِ للحسين حريماً . . . ابن تيمية ) قال فيه :
أجمع المؤرخون على أن رجال يزيد بعد قتل الحسين عليه السّلام ورجاله ، حملوا رؤوسهم إلى ابن زياد وحملوا معها نساء أهل البيت عليهم السّلام اللاتي كن مع الحسين كما تحمل السبايا ، وانتهبوا ما راق لهم مما رأوه على النساء أيضاً بعد سلبهم الشهداء وتركهم مجردين على الرمضاء !
ثم إن عبيد الله بن زياد بعث بهذه السبايا مع رؤوس رجالها ، بأقبح هيئة إلى يزيد في الشام ، ماذا قال ابن تيمية في هذا الإجماع ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 387 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنه إجماع يهدر كرامة يزيد بلا ريب ، فكيف سيتعامل معه رجل تبنى تزكية يزيد أولاً وآخراً ؟ ! إنه سينفيه بكل بساطة نفياً قاطعاً لا ريب فيه ولا رجعة عنه وهو في مثل هذه المواقف لا ينسب قوله إلى مصدر معين لا من أصحاب العلم والفقه والصدق في النقل ، ولا من غيرهم ، بل يطلق أحكامه النهائية جزافاً وكأنها من المسلمات التي لا نقاش فيها ، في حين لم يعرف التاريخ منها شيئاً ، بل كله شاهد على نقيضها ، ولا عرف الناس من أهل العلم وغيرهم حرفاً منها ، ولا رآها هو نفسه في كتاب ، ولا سمعها من شيخ ذي معرفة ! إنه هنا يقول : ( ويزيد لم يَسبِ للحسين حريماً بل أكرم أهل بيته ) منهاج السنة 2 / 226 ! . ويقول : ( لا سبى أهل البيت أحد ، ولا سبي منهن أحد ) رأس الحسين - 208 ! ثم يبرهن لك على صحة قوله بطريقة ساخرة ودهاء جديد ، فيقول : ( أما ما يرويه من لاعقل له يميز به ما يقول ، ولا له إلمام بمعرفة المنقول ، من أن أهل البيت سبوا ، وأنهم حملوا على البخاتي ، و ( أن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان ) ! فهذا من الكذب الواضح الفاضح لمن يقول له ) . رأس الحسين - 208 .
ترى أليس هذا الكلام فاضحاً لمن زوره ؟ ! فمن أين جاء بهذه الفقرة المضحكة وحشرها مع الخبر المتفق عليه عند أصحاب التاريخ ، ليحكم على الموضوع كله بالبطلان ، مع ما يضفيه عليه من سخرية ؟ ! !
ولماذا صد بوجهه عما نقله ابن أبي الدنيا ومحمد بن سعد صاحب
( الطبقات ) ونحوهما من أهل العلم والصدق في النقل ؟ !
لا شك أن من يقول : ( إن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان ) هو جاهل صاحب هوى , ولكنه ليس بأسوأ حالاً ممن يأخذ هذا الكلام فيدسه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 388 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الأخبار الموثقة ليضفي عليها لوناً من السخرية ، فيخدع بذلك أعداداً من البسطاء المقلدين .
( يعمل ) هذا وهو يعلم بالحقيقة التي اتفق المؤرخون على نقلها ! !
قال محمد بن سعد صاحب ( الطبقات ) وابن أبي الدنيا بعد ذكر مقتل الحسين عليه السّلام وانتهابهم ثيابه وسيفه وعمامته ، قالا ما نصه :
( وأخذ آخر ملحفة فاطمة بنت الحسين ، وأخذ آخر حليها ! وبعث عمر بن سعد برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد ، وحمل النساء والصبيان ، فلما مروا بالقتلى صاحت زينب بنت علي : يا محمداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء . . . يا محمداه ! وبناتك سبايا ، وذريتك قتلى تسفي عليها الصبا ! ! قال : فما بقي صديق ولا عدو إلا بكى ) . اللهم إلا ابن تيمية ! ! ( الرد على المتعصب العنيد - 40 ) .
ثم واصل ابن الجوزي نقله عن محمد بن سعد ، قال : ( ثم دعا ابن زياد زجر بن قيس فبعث معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد . وجاء رسول من قبل يزيد فأمر عبيد الله بن زياد أن يرسل إليه بثقل الحسين ومن بقي من أهله . قال : ثم دعا يزيد بعلي بن الحسين والصبيان والنساء وقد أوثقوا بالحبال ! ! فأدخلوا عليه ، فقال علي بن الحسين : يا يزيد ، ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو رآنا مقرنين بالحبال ، أما كان يرق لنا ؟ ! فقال يزيد : يا علي ، أبوك الذي قطع رحمي ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما رأيت ! ودعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه ، فقام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه ، يعني فاطمة بنت الحسين ( في المصدر بنت علي والصواب ما أثبتناه ) وكانت وضيئة ، فأرعدت وظنت أنهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 389 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يفعلون فأخذت بثياب عمتها زينب ، فقالت زينب : كذبت والله ! ما ذلك لك ولا له ! فغضب يزيد لذلك وقال : كذبت إن ذلك لي لو شئت لفعلته ! قالت : كلا والله ما جعل الله عز وجل ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا أو تدين بغير ديننا . ثم بعث بهم إلى المدينة ) .
ثم قال ابن الجوزي : هكذا قال محمد بن سعد . ( الرد على المتعصب العنيد 49 - 50 ) ، وهو في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطبقات لابن سعد ( مجلة تراثنا ع 10 - 19 ) .
هذا هو قول محمد بن سعد ، وهو قول ابن أبي الدنيا وغيره ، وقول سائر المؤرخين ، لم يكتمه منهم أحد ، ولا جادل فيه أحد ! ! فأين رأيت الكذب الذي يفضح صاحبه ؟ !
قال ابن حبان في كتاب ( الثقات ) : أنفذ عبيد الله بن زياد رأس الحسين بن علي إلى الشام مع أسارى النساء والصبيان من أهل بيت رسول الله على أقتاب مكشفات الوجوه والشعور ، وأدخلوا دمشق كذلك ، فلما وضع الرأس بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينقر ثنيته بقضيب كان في يده ، ويقول : ما أحسن ثناياه ! ( الثقات لابن حبان 2 / 312 - 313 ) .
وذكر خلاله قصة راهب رأى ذلك الموكب فسأل الجند عن الرأس فلما أجابوه بأنه رأس الحسين قال : ( بئس القوم أنتم ! والله لو كان لعيسى ولد لأدخلناه أحداقنا ! ) .
وإليك هذه الفقرة الواحدة من كتاب عبد الله بن عباس الذي أجاب فيه يزيداً ، فقال : ( ألا ومن أعجب العجائب ، وما عشت أراك الدهر العجب ، حملك بنات عبد المطلب وغلمة صغار من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب تري الناس أنك قهرتنا ) . ( تاريخ اليعقوبي 2 / 250 ) ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 390 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فماذا سيقول ابن عباس لو سمع كلام ابن تيمية وهو يبرئ يزيد من كل إثم حتى أنه ليقول : ويزيد لم يسب نساء أهل البيت ولكن أكرمهن ؟ ! !
وأعجب من هذا قوله في أثناء دفاعه عن يزيد ما نصه : ( وأن يزيد ظهر في داره الندب لقتل الحسين ، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقى النساء تباكين ، وأنه خير ابنه علياً بين المقام عنده والسفر إلى المدينة ، فاختار السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازاً حسناً ) ! ! ( رأس الحسين - 207 ) .
فدليله على براءة يزيد أنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين ، فكيف ظهر هذا الندب ؟ ! يقول : ( لما قدم عليه أهله وتلاقى النساء تباكين ، فبكاء النساء دليل على براءة يزيد ! !
وبعد ، لاحظ قوله : ( لما قدم عليه أهله ) يعني لما قدم أهل الحسين على يزيد ، فهل سأل نفسه كيف قدموا على يزيد إن لم يكن هو الذي جلبهم كسبايا حرب ؟ ! هل قدموا عليه رغبة منهم وشوقاً لرؤية يزيد ؟ ! أم قدموا مصطافين فأحبوا زيارته ؟ ! أرأيت استخفافاً بالإسلام وأهله وتاريخه كهذا ؟ !
كل هذا في حفظ كرامة ( السلطان القائم ) على سنة بني إسرائيل !
إنه منطق لا يشبه في شئ منطق الأحرار الذين يعرفون معنى الكرامة ويفهمون ماذا يعني انتصار القيم . ولا يشبه حتى منطق المستشرقين من النصارى الذين أدركوا شيئاً من قيم الإسلام وأخلاق النبي الكريم ، وإن لم يتحلو بها ! فنهضة الحسين عليه السّلام ليست للمؤمنين وحدهم ، بل هي لبني الإنسان حيث كان ، وما من إنسان تحلى بطرق من مكارم الأخلاق ، إلا وهو يجد في تلك النهضة مثلاً أعلى في تاريخ بني الإنسان .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 391 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( فكل صفة من تلك الصفات العلوية التي بها الإنسان إنسان ، وبغيرها لا يحسب غير ضرب من الحيوان السائم ، فهي مقرونة في الذاكرة بأيام الحسين عليه السّلام . . . وليست في نوع الإنسان صفات علويات أنبل ولا ألزم من الإيمان والفداء والإيثار ويقظة الضمير وتعظيم الحق ورعاية الواجب والجلد في المحنة والأنفة من الضيم والشجاعة في وجه الموت المحتوم . . وهي ومثيلات لها من طرازها هي التي تجلت في حوادث كربلاء يوم نزل بها ركب الحسين ، ولم تجتمع كلها ولا تجلت قط في موطن من المواطن تجليها في تلك الحوادث . . وقد شاء القدر أن تكون في جانب منها أشرف ما يشرف به أبناء آدم . . لأنها في الجانب الآخر منها أخزى ما يخزى به مخلوق من المخلوقات .
إنهم آثروا جمال الأخلاق على متاع الحياة . . فهم اليوم مزار يطيف به المسلمون متفقين ومختلفين , ومن حقه أن يطيف به كل إنسان لأنه عنوان قائم لأقدس ما يشرف به هذا الحي الآدمي ) . ( عباس محمود العقاد : أبو الشهداء الحسين ) .
إنها نهضة اليقين الذي لا يحده حد , ولا يدنو من سمائه شك . . نهضة بلغت فيها مبادئ السماء وسنن الأنبياء ومعالي الأخلاق قمة ازدهارها ، فمجَّدها كل من عاشت تلك المعاني بين جنبيه ، أو أحبها .
نهضة أزرت على مبادئ تنتهي عند البطون وراحة الأبدان ، فأثارت من هذا همه فنقموا منها !
فليقرأ هذا كل مسلم ويتمعن به ، ويحكم على هذا الرجل الذي شمر عن ساعديه لتبرير أعمال الجناة والفسقة من أمثال يزيد ومروان ، بغضاً لعلي وآل علي عليهم السّلام .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 392 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

جمعية الدفاع عن يزيد ! !

* كتب ( كلمة حق ) في أنا العربي بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الرابعة عصراً ، موضوعاً بعنوان ( قبسات من كلمات أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام ! ) ، قال فيه :
قام يزيد خطيباً مفوهاً وقال : الحمد لله الذي ما شاء صنع وما شاء أعطى وما شاء منع ، وما شاء خفض وما شاء رفع . . . إن معاوية كان حبلاً من حبال الله ، مده ما شاء أن يمده ثم قطعه ما شاء أن يقطعه . . وكان من دون من قبله ، وخيراً ممن يأتي بعده ، ولا أزكيه ، وقد صار إلى ربه . . فإن يعف عنه ، يعف عنه برحمته . . وإن يعذبه فبذنبه . . .
وسئل ما الجود فقال : إعطاء المال من لا تعرف فإنه يصير إليه حتى يتخطى من تعرف . وقال : قليل العتاب يحكم مرائر الأسباب ، وكثيره يقطع أواخي الانتساب . وقال : احكموا للناس بآمالهم إلى منتهى آجالهم .
وقال : أيها الناس سافروا بأبصاركم في كر الجديدين ، ثم ارجعوها كليلة عن بلوغ الأمل . . وإن الماضي عظة للباقي . . ولا تجعلوا الغرور سبيل العجز عن المجد . . فتنقطع حجتكم في موقف الله سائلكم فيه . . ومحاسبكم على ما أسلفتم .
أيها الناس : أعمالكم آجالكم والصراط ميدان يكثر فيه العثار ، والسالم ناج والعاثر في النار . ( الكامل للمبرد : 1 / 338 ، الوثائق السياسية : محمد ماهر 214 ، نثر الدر : محمد علي قرنة : 3 / 34 ) .
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 393 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( صادق ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الرابعة والربع عصراً :
عزيزي . . أكرر لك السؤال : هل أنت من أبناء السنة ، أو ممن يطلق عليهم باليزيديين ؟ ( حتى نعرف كيف نتحاور معك ) ؟ وبالنسبة للكلام الذي جئت به عن يزيد فإنه مدعاة للضحك . .
ما هذا الكلام ؟ ! هل تريد أن تسخر منا ، ومن عقولنا ؟ !
* وكتب ( كلمة حق ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الرابعة والثلث عصراً :
أنا مسلم . . أما إذا أضحكتك فادع لي ، لأنني أضحكتك في زمن الآلام .
ثم هناك سؤال : هل أنتم تختلفون عن عقولكم ؟ ؟
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد
* وكتب ( الرقيب ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الرابعة والنصف مساءً :
من كلمات يزيد :
الخمر فيها الشفاء ، ومن عاقرها فهو نديمي .
لأعملن على إطفاء ذكر محمد ، وقد عجز أبي عنه .
أنا نبي الخمر ، والسقاية رسالتي .
* وكتب ( الإحسائي 12 ) ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الخامسة مساءً :
لو لم يفعل يزيد إلا واحدة لكفى :
1 - قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام .
2 - إباحة المدينة المنورة ثلاثة أيام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 394 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - هدم الكعبة بالمنجنيق .
إجماع الأمة على هذا ! كفى تمزيق الأمة . . وتدعي الإسلام ؟ ! !
* وكتب ( كلمة حق ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الخامسة والثلث عصراً :
كف الخرافات عنك . . أما قتله للحسين فلم يثبت . . أما قتاله لأهل المدينة فقد قيل فيه من المبالغات الكاذبة . . . ومهما يكن فله الحق في تأديب من خرج على بيعته . . أما رميه للكعبة بالمنجنيق فلم يثبت . . . بل طارت كما يقول أنصار ابن الزبير لفلفة من قماش محترق فعلق بأستار الكعبة المشرفة . . فاحترقت . .
وعموماً لماذا تسألون عن الكعبة ؟ يزيد لم يقترب من قم ولا من مشهد ! !
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد
* وكتب ( أوتو ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الثامنة مساءً :
كلمة الباطل . . أشتهي لعنك . . الحمد لله على نعمة العقل ، وللصبر على الجهال من شاكلتك يا كلمة إبليس . سلاماً . أما خطبة أبوك يزيد العصماء ، هذا المفوه العظيم ، فلا ترقى إلى خطبة طفل في الابتدائي .
أما قولك فله الحق في تأديب من خرج على بيعته . . في أي جامعة ديكتاتورية قرأت هذا حتى سادتك وأوليائك اليهود أيها الصهيوني لم يتجرؤوا على قول هذا النهيق .
أيها السنة هذا ليس سني ، بل من ملة أجمعت الأمة على خروجها من الملة الإسلامية ، فلا تغتروا بكلامه كما يغرر بكم دائماً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 395 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عرباوي ) ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الثامنة والثلث مساءً :
هل تعلم أن قبر يزيد بن معاوية لعنه الله وأباه ، قد أصبح دورة مياه يقضي به المسافرون حاجاتهم ، وتبدل به الرضع حفاظاتهم . . . فهل كانت غيرتك على إنقاذ قبره من النجاسة ، ومنع الناس من البول عليه أفضل من الكتابة على الإنترنيت ، إن كنت صادقاً في الدفاع عن هذا ، ابن الحرام ! !
* وكتب ( عرباوي ) ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
معلومة . . أفتى جميع علماء الشيعة ، بنجاسة الناصبي . .
نقلاً عن كتاب معالم المدرستين ج 2 - للسيد العسكري : روى ابن أعثم والخوارزمي وابن كثير وغيرهم ، أن خليفة المسلمين يزيد جعل يتمثل بأبيات ابن الزبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
قال ابن أعثم : ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه :
لست من عتبة إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
وفي تذكرة خواص الأمة : المشهور عن يزيد في جميع الروايات أنه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 396 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال : قال الشعبي : وزاد عليها يزيد فقال :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
وفي هامش الصفحة : إن أبيات الزبعرى جاءت في : سيرة ابن هشام : 3 / 97 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 382 . وجاء في ما تمثل به يزيد في فتوح ابن أعثم : 5 / 241 بعد البيت الثاني : حين ألقت بقباء بركها . . . واستحر القتل في عبد الأشل . وهذا من أبيات ابن الزبعري . وكذلك في تاريخ ابن كثير : 8 / 192 . وجاء في مقتل الخوارزمي : 2 / 58 قبل البيت الأول :
يا غراب البين ما شئت فقل إنما تندب أمراً قد فعل
كل ملك ونعيم زائل وبنات الدهر يلعبن بكل
وجاء فيه أيضاً وفي اللهوف - 96 ، بعد البيت الرابع : لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل . وفي نسختنا من مثير الأحزان - 80 ، سقط البيت الرابع . وفي تاريخ ابن كثير : 8 / 204 ، رواها عن تاريخ ابن عساكر عن ريا حاضنة يزيد ، واكتفى بذكر البيت الأول . واكتفى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين - 120 ، بذكر البيت الأول والثالث . وذكرنا في المتن لفظ تذكرة خواص الأمة - 148 . راجع أيضاً طبقات فحول الشعراء - 200 . وسمط النجوم العوالي 3 / 199 ، فقد روى عنهما بهامش فتوح ابن أعثم . وراجع أيضاً الأمالي لأبي علي القالي 1 / 142 . انتهى .
* وكتب ( عرباوي ) بتاريخ 22 - 7 - 1999 السادسة والنصف صباحاً :
لعن الله يزيد بن معاوية . . . ومن شايعه .
* *
* وكتب ( كلمة حق ) في أنا العربي ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 الخامسة عصراً ، موضوعاً بعنوان ( أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام . . . في مرآة العلماء ) ، قال فيه :
أولاً : أنا مسلم ومعاذ الله أن أكون من نحلة اليزيدية الشيطانية اللعينة . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 397 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقوال العلماء : يقول حجة الإسلام الغزالي : وقد صح إسلام يزيد ، وما صح قتله الحسين ، ولا أمر به ، ولا رضيه ، ولا كان حاضراً حين قتل . ولا يجوز أن يظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام . ومن زعم أن يزيداً أمر بقتل الحسين فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ) ( قيد الشريد : ابن طولون 57 )
وقال ابن الصلاح : لم يصح عندنا أن يزيد أمر بقتل الحسين . ( قيد الشريد 59 )
وقال بن سرور المقدسي : خلافة يزيد صحيحة . ( قيد الشريد - 70 ) .
قال ابن تيمية : أنه ملك من ملوك الاسلام له حسنات وسيئات ، ولم يكن كافراً ، ولم يكن صاحباً ، ولا من أولياء الله وهذا قول هل السنة والجماعة . ( سؤال في يزيد للشيخ ابن تيمية - 26 ) .
يقول الدكتور أحمد شلبي : كان معاوية مصيباً في تعيين ابنه يزيد . ( التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي 2 / 54 ) .
يقول ابن خلدون : ولا يظن بمعاوية أن يعهد ليزيد وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق حاشا لمعاوية من ذلك . ( مقدمة ابن خلدون - 184 ) .
قال الصحابي أبو سعيد الخدري للحسين : اتق الله في نفسك ، والزم بيتك ولا تخرج على إمامك . ( علي وبنوه لطه حسين - 110 ) .
قال الإمام القزويني : يزيد ذاك إمام مجتهد . ( تراجم رجال القرنين السادس والسابع - 6 ) .
هذا ما أختصره من قول بعض العلماء . . .
ومن يريد المزيد فليبحث في التراجم عن يزيد .
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 398 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( إسلام ) بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، الخامسة والنصف مساءً :
جزاك الله خيراً يا أخي كلمه الحق . ووالله إن الحسين رضي الله عنه خير من ألف يزيد ، كما أن يزيد خير من ملء الأرض من أمثال الخميني وحزبه . رحمك الله يا يزيد ، وعفا عنك . . . اللهم آمين .
* وكتب ( كلمة حق ) ، بتاريخ 21 - 7 - 1999 ، السادسة إلا ربعاً مساءً :
جزاك الله خير يا أخي إسلام . . لقد أثرت كلاماتك وما كنت أريد أن أقولها . . والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن يزيداً غفر الله له لا يسوى التراب الذي مشى عليه الحسين رضي الله عنه . ولكن قالوا الخميني ! ! ! ! !
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد
* وكتب ( بي بي تو ) بتاريخ 22 - 7 - 1999 ، الواحدة والنصف ظهراً :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله عن الإمام الحسين عليه السّلام :
( تقتله الفئة الباقية من بعدي . . لا أنالهم الله شفاعتي ) . . يعني لا يعقل أن من يقتل الحسين عليه السّلام الذي جده محمد صلى الله عليه وآله . . يكون أمير أل . . أستغفر الله . . . هل تعلم أنه أجمع العلماء السنة بأن يزيد فاسق وفاجر ويدخل النار بسبب قتله لابن الرسول . . .
أنت لست سنياً ! لقد سمعت بأنك صاحب فتن والله يبعدنا عنها وعنك .
* وكتب ( كلمة حق ) بتاريخ 22 - 7 - 1999 ، الثانية إلا ربعاً ظهراً :
الحمد لله الذي فتنك بالحق . . . أما الإجماع الذي تقول فباطل ، وما يقوله العلماء الذي ذكرتهم سابقاً يرد عليك . . أما الحديث الذي ذكرت فهو في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 399 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبي اليقظان رضي الله عنه . ثم ألا تعلم أن شمر بن أبي الجوشن الذي احتز رأس الحسين ، هو من أقرب وأعز أصحاب علي ! وألا تعلم أن زياداً وابنه ، هم من خاصة علي ! يعني سيفكم صابكم ! وألا تعلم أن الشيعة هم الذين خذلوا الحسين ! وألا تعلم أنه لم يحضر معركة قتل الحسين ولا رجل شامي ! ! كلهم عراقيين رافضة خونة ! !
لجنة الدفاع عن حقوق أمير المؤمنين يزيد عليه السّلام .
ناضل عن يزيد ولا تزيد . المؤمن الشجاع والفتى الباسل : أبا خالد .
* وكتب ( بي بي تو ) ، بتاريخ 23 - 7 - 1999 ، الواحدة والنصف ظهراً :
إلى كلمة . . . إذن من كان صاحب وزعيم الحرب ! أليس يزيد ابن معاوية . . ؟ ! لا تتهرب من السؤال أريد منك الجواب . كيف تقول أمير . . . وهو قاتل ابن فاطمة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام . . . وما هي أسباب الغدرة التي غدر بها أهل الكوفة للإمام بأمير المؤمنين عليه السّلام . . . الظاهر نسيت معاوية ويزيد ومالهم من تاريخ أسود . . . والنفوذ الواسع من الأموال ودفعها لشتم أمير المؤمنين على المنابر والمساجد . . .
بالنسبة للشمر . . . ما هي أسباب غدره . . . ألم يؤثر يزيد عليه من الأموال والذهب كما أثر على قلبك أنت . .
يا أخي أنا لا أطلب منك أن تكون شيعي . . . ولكن أطلب منك أن تقول الحق . . . لأني ما أعرفه عن إخواننا السنة . . أنهم لا يحبون يزيد بن معاوية ، ومصيره في نار جهنم .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 400 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب ( حيدر ) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 1 - 8 - 1999 ، الواحدة والنصف ظهراً ، موضوعاً بعنوان ( إلى جمعية الدفاع عن يزيد ) ، قال فيه :
قال المتقي الهندي ( من مسند عمر ) عن عمر بن الخطاب ( رض ) في قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً ) قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة ، وبنو أمية . المصدر كنز العمال 2 / 444 رقم الحديث 4452 . كما يظهر من الحديث يطعن في بني أمية !
* قال العاملي : كتب حيدر كلاماً شديدا على المدعو ( كلمة الحق ) فحذف المراقب بقية كلامه .
* *

النواصب يزعمون أن يزيداً من أهل الجنة ! !

* وكتب ( عمر ) في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 23 - 12 - 1999 التاسعة مساءً ، موضوعاً بعنوان : ( هل يزيد في الجنة ؟ ؟ ) ، قال فيه :
إذا كان هذا الحديث صحيحاً فهو من المغفور لهم حسب كلام رسول الله ( ص ) حيث كان من الذين شاركوا في هذه المعركة وإليكم الحديث من البخاري : 3 / 232 : عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص ، وهو في بناء له ومعه أم حرام ، قال عمير فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم . فقلت أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا . ومن هذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 401 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحديث والآية التالية لا نحتج على رحمة الله ، سورة آل عمران - 129 : ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم . صدق الله العظيم .
* وكتب ( فاتح ) ، بتاريخ 24 - 12 - 1999 ، السابعة صباحاً :
عمر في الجنة ، والآن يزيد في الجنة ! فلو سمحت تبحث لنا عن دليل يدخل إبليس في الجنة أيضاً . . على شان يروح الدفاع المدني يطفي جهنم ! !
لكن ما أدري . . شو هذه المهزلات في دينكم ؟ !
* وكتب ( السبطين ) بتاريخ 24 - 12 - 1999 التاسعة إلا ثلث صباحاً :
يظهر أن عمر متأثر بإمامه هزاع بن عيد الشمري ، الذي ألف كتاب
( أمير المؤمنين يزيد المفترى عليه ) ! ! كما أن عمر تقرب نبرته من نبرة هزاع الشمري ، فيمكن أن يكون هو هزاع ! أما دخول اللعين ابن اللعين يزيد الجنة فهذا أمر مستحيل عقلاً ونقلاً حتى ولو صح الحديث ، وذلك لعدة وجوه ، هي : 1 - صدور النص في شأن الغزاة إلى القسطنطينية معروف ، وكان الغزو في زمن والد يزيد اللعين ، أي قبل تولي يزيد الملك .
2 - عندما تولى اللعين الملك قام بأعمال لم يفعلها حتى عباد الأوثان وطواغيت الأرض ممن سبقه من أكاسرة وقياصرة ! كأمره بقتل الحسين ، وهدم الكعبة ، ومجالسة القرود ، وشرب الخمر ، ولعب الميسر .
3 - صدور الكفر منه عندما أحضر له رأس سيد الشهداء الحسين عليه السّلام ، وقول مقالته التي تمثل بها بقول عبد الله بن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا موقع الخزرجي من موقع الأسل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 402 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
إلى أن قال لعنة الله عليه وعلى من أحبه :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
مما يتبين فيها كفره البواح الظاهر ، ويأبى الله أن يدخل كافراً الجنة إنفاذاً لوعده ووعيده . . إلا إذا كان عمر يجيز على الله العبث ، والعياذ بالله .
4 - لقد أجاز لعنه كبار علماء الإسلام ، ومنهم أحمد بن حنبل . وقد قال الشاعر :
إلبس جديداً وعش حميداً والعن يزيداً في كل محفل
حب آل البيت قربة وهو أسمى الحب رتبة
ذنب من والاهمُ تغسله مزن المحبة
والذي يبغضْهُمُ لا يسكن الإيمان قلبه
علمه والنسك رجس عسل في ضرع كلبه
لعن الله عدو ال‍ آل إبليس وحزبه
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 24 - 12 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً :
نحترم الرأي المعارض . والقرآن يبين عكس ذلك : ( يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) . ومن هذا المنطلق يحق للبعض التخوف من اللعن والطعن حيث اللعن لا يؤدي لنتيجة . وكما قلنا ليس الأمر دفاعاً عن يزيد . والسبب بأن أهل السنة يعترفون بما فعله في المدينة وهو أعظم الذنوب فليس الأمر كما يعتقد الشيعة بأنه حب لأعدائهم . ولكن لمعرفة التاريخ والدين والربط بين ما يحق لنا وما لا يحق لنا ، وهي رحمة الله وسعت كل شئ ، فلا ينبغي أن نشرك بالله أو نعترض على حكمه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 403 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( جابر الأنصاري ) في 24 - 12 - 1999 الحادية عشرة والنصف ليلاً :
لا نامت أعين الجبناء . نعم إبليس في الجنة . . . وفرعون في الجنة . . .
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، مما يفعله الجاهلون .
* وكتب ( بالدليل ) بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة والثلث صباحاً :
بعض أعمال يزيد المجرم : من كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ، وهو من تأليف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي ، 671 هجري ، وهو من علماء أهل السنة والكتاب من دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى 1985 م ، في الصفحة 642 باب قول النبي ( ص ) : هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش :
البخاري عن عمرو بن يحي بن سعيد قال : أخبرني جدي قال : كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبي ( ص ) بالمدينة ومعنا مروان ، فقال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : ( هلكة أمتي على يد أغيلمة من قريش ) . قال مروان لعنة الله عليهم : من أغيلمة . قال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حتى تملكوا بالشام ، فإذا رآهم أحداثاً وغلماناً قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا : أنت أعلم .
فصل : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : هذا حديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير ، والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير ، ألا تراه يقول : لو شئت قلت لكم هم بنو فلان وبنو فلان ، لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد ، وكأنهم والله أعلم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 404 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يزيد بن معاوية ، وعبيد الله بن زياد ، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية ، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله ( ص ) وسبيهم ، وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها . وغير خافٍ ما صدر عن الحجاج ، وسليمان بن عبد الملك ، وولده من سفك الدماء ، وإتلاف الأموال ، وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك .
وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي ( ص ) في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق فسفكوا دماءهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا صغارهم ، وخربوا ديارهم ، وجحدوا فضلهم وشرفهم ، واستباحوا لعنهم وشتمهم ، فخالفوا رسول الله ( ص ) في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته .
في الصفحة 643 : باب ما جاء في بيان مقتل الحسين رضي الله عنه ولا رضي عن قاتله : ذكر أبو علي بن عثمان بن السكن الحافظ قال . . . عن أنس بن الحارث قال : قال رسول الله ( ص ) : إن ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ، فمن أدركه منكم ، فلينصره ، فقتل أنس معه ، يعني مع الحسين بن علي عليهما السّلام . . .
وخرّج الإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا عمارة بن زاذان ، حدثنا ثابت ، عن أنس ، أن ملك المطر استأذن أن يأتي النبي ( ص ) فأذن له ، فقال لأم سلمة : إملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد قال : وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل ، فجعل يقعد على ظهر النبي ( ص ) وعلى منكبيه وعلى عاتقه قال : فقال الملك للنبي ( ص ) : أتحبه ؟ قال : نعم . قال : أما إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فضرب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 405 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بيده فجاء بطينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها . قال ثابت :
بلغنا أنها من كربلاء .
وقال مصعب بن الزبير : حج الحسين خمسة وعشرين حجة ماشياً ، وقد قال النبي ( ص ) فيه وفي الحسن : إنهما سيدا شباب أهل الجنة . وقال : هما ريحانتاي من الدنيا . وكان النبي ( ص ) إذا رآهما همش لهما وربما أخذهما . كما روي أبو داود أنهما دخلا المسجد وهو يخطب ، فقطع خطبته ونزل فأخذهما وصعد بهما . قال : رأيت هذين فلم أصبر ، وكان يقول فيهما : اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما .
وقتل رحمه الله ولا رحم قاتله ، يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء بقرب موقع يقال له ( الطف ) بقرب الكوفة .
في الصفحة 646 : وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله ( ص ) نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه ويتتبعه فيها ، قال قلت يا رسول الله ( ص ) ما هذا ؟ قال : دم الحسين وأصحابه لم أزل أتبعه منذ اليوم . قال عمار : فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم . وهذا سند صحيح لا مطعن في ، وساق القوم حرم رسول الله ( ص ) كما تساق الأسرى حتى إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس فجعلوا ينظرون إليهم ، وفي الأسارى علي بن الحسين وكان شديد المرض قد جمعت يداه إلى عنقه ، وزينب بنت علي وبنت فاطمة الزهراء ، وأختها أم كلثوم ، وفاطمة ، وسكينة بنت الحسين ، وساق الظلمة والفسقة معهم رؤوس القتلة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 406 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
روى قطر ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن الحنفية قال : قتل مع الحسين سبعة عشر رجلاً ، كلهم من ولد فاطمة عليها الصلاة والسلام .
وذكر أبو عمر بن عبد البر عن الحسن البصري قال : أصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلاً من أهل بيته ما على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه . وقيل إنه قتل مع الحسين من ولده وأخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً .
وفي صحيح البخاري في المناقب عن أنس بن مالك : أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين ، فجعل في طست فجعل ينكت ، وقال في حسنه شيئاً فقال أنس : كان أشبههم برسول الله ( ص ) وكان مخضوباً بالوسمة . وكان الفاسق يؤثِّر في رأسه المكرم بالقضيب ، وأمد عبيد الله بن زياد من قور الرأس حتى ينصب في الرمح ، فتحاماه أكثر الناس ، فقام رجل يقال له طارق بن المبارك بل هو ابن المشؤوم الملعون المذموم ، فقوره ونصبه بباب دار عبيد الله ، ونادى في الناس وجمعهم في المسجد الجامع وخطب خطبة لا يحل ذكرها ، ثم دعا بزياد ابن حر بن قيس الجعفي فسلم إليه رأس الحسين ورؤوس أخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه ، ودعي بعلي بن الحسين فحمله وحمل عمامته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء ، والناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلد ومنزل حتى قدموا دمشق ودخلوا من باب توما ، وأقيموا على درج باب مسجد الجامع حيث يقام السبي ، ثم وضع الرأس المكرم بين يدي يزيد ، فأمر أن يجعل في طست من ذهب وجعل ينظر إليه ويقول هذه الأبيات :
صبرنا وكان الصبر منا عزيمة وأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما
نعلق هاماً من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 407 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم تكلم بكلام قبيح و ( أمر بالرأس أن تصلب بالشام ) ! ولما صلبت أخفى خالد بن عفران شخصه من أصحابه ، وهو من أفاضل التابعين فطلبوه شهراً حتى وجدوه فسألوه عن عزلته ، فقال : ألا ترون ما نزل بنا :
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد متزملاً بدمائه تزميلاً
وكأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقبوا في قتلك التنزيل والتأويل
ويكبرون بأن قُتلت وإنما قتلوا بك التكبير والتهليلا . انتهى .
واقرأ قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً .
( فجزاؤه جهنم خالداً ) ! !
* وكتب ( حر ) ، بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاًَ :
يزيد في جهنم في أسفل السافلين ، قتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السّلام ، ولعن الرسول في ذلك الرواية المعروفة عند السنة ، قال الرسول ( ص ) : اللهم العن الراكب والراجل . . . وكان أبو سفيان وأبو بكر ويزيد . . . التاريخ أسود من هؤلاء الثلاث .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الثانية والثلث صباحاً :
لا يحق لنا أن ندخل أحداً النار . الله بين لنا من يدخلها دون مغفرة وهو الشرك : ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم . . . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 408 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجنة من صنع الله وهو خالقنا وهو من يدخل جنته ما يشاء ويغفر لمن يشاء ، ومن هذا المنطلق لا يحق لأحد أن يتدخل برحمة الله ومغفرته .
* وكتب ( السبطين ) بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الثالثة صباحاً :
ربما أنك يا عمر تصف الله بالعبث ! وحاشا لله أن يدخل كافراً الجنة وهذا أمر متعلق بعدل الله تعالى وميعاده ، وإنفاذ وعده ووعيده . وقد قال شيخ مذهبك محمد بن عبد الوهاب ( من لم يكفر الكافرين أو يشك في كفرهم فقد كفر ) ، فمن شك في كفر يزيد الذي أقمنا أدلة كفره وتواتر النقل لها فهو يشك في عدل الله تعالى ! ! ويلزم من نفي العدل إثبات الظلم لله ، وتعالى الله عن الظلم وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين .
فلقد وقعت في مزلق خطير يا عمر ! من الأولى أن تتوب إلى الله منه ، فإذا اعتقدت بالرحمة الواسعة لله ، فهو رأي الزنادقة حيث قالوا بأن الله رحيم وليس بشديد البطش ! وهو قول ينافي القرآن ! !
* وكتب ( الأشتر ) ، بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الرابعة صباحاً :
قال الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة :
انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
وادعائه زياداً ، وقد قال رسول الله ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجراً . ويلاً له من حجر وأصحاب حجر . قالها مرتين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 409 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المصادر : تاريخ ابن عساكر 2 / 381 . تاريخ الطبري 6 / 157 . الكامل لابن الأثير 4 / 209 . تاريخ ابن كثير 8 / 130 . محاضرات الراغب 2 / 214 . النجوم الزاهرة 1 / 141 عن فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي 1 / 204 . .
وذلك مجمل قول العلامة التفتازاني : لا أشك في إسلامه بل أشك في إيمانه فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى أعوانه !
عن فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي : 1 / 204 ، قال ابن الكمال وحكي عن الإمام قوام الدين الصفاري ( ولا بأس بلعن يزيد ) . وقال ابن الجوزي نحوه . . .
قال تعالى ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً ) .
ذكر أعلام مفسري السنة مثل العلامة الثعلبي ، والحافظ العلامة جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ، والفخر الرازي في تفسيره الكبير ، نقلوا في ذيل الآية الكريمة روايات بطرق شتى والمعنى واحد ، وهو أن رسول الله ( ص ) رأى في عالم الرؤيا بني أمية ينزون على منبره نزو القرود ، فساءه ذلك ، فنزلت الآية ، فبنوا أمية هم الشجرة الملعونة في القرآن .
وأما الآية الثانية الدالة على لعن بني أمية فهي : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئكم الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) . ومن أكثر فساداً من معاوية ويزيد حين تولى ومن أقطع منه رحماً من رسول الله ، أولم يقاتل علياً ؟ أولم تكن له يد في قتل سبط الرسول الحسن ( ع ) ، ألم يقتل صحابة الرسول مثل عمار بن ياسر ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي ، ومحمد بن أبي بكر ، وغيرهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 410 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويزيد . . فأنتم تعرفون ما فعل ؟ ! !
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم مذاهبهم في أبحر الغي والجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجا وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
* وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
لا يجوز لنا أن ندخل أحداً النار ، لأن هذه لله وحده أيها المشرك الضال ! فكيف أدخلت سميك ومعاوية وغيرهما الجنة ؟ ! ! وهل هذه لك أم أنها لله سبحانه وتعالى ؟ ! ثم من أين لك أن تفهم القرآن حتى تستشهد به على هواك وأنت لا تحكم ولا تفهم من كتاب الله آية واحدة ؟ !
بدلاً من هذا الهروب إلى مثل هذه المواضيع التافهة ، عُد إلى التحدي ، وهات لنا تفسيراً لفضيحتك المدوية المسطورة في ( فضيحتان مدويتان للناصبي عو . . عو . . مر ) فأنت قد كذبت على الله ورسوله بتفسيرك الجاهل للآية الكريمة المذكورة هناك .
وإلى كافة الأخوة : لا يستفزنكم هذا الناصبي الضال ، بمثل هذه المواضيع التافهة ، فقد بان كذبه وأباطيله ، وظهر على حقيقته جاهلاً يحاول الادعاء بأنه يستشهد بكتاب الله ! وهو لا يفعل سوى أن ينقل ! !
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، السابعة والنصف مساءً :
لا أدري لماذا العصبية عند ذكر يزيد ؟ كما بينت نحن ليس لنا من الأمر شئ ، لقد أوردنا حديث صحيح بأن من أول جيش يغزو قيصر مغفور له ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 411 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبينا بأن يزيد كان معهم ، والآن هل المغفرة من حق البشر أو من حق الله
فقط ، هذا ما نريد أن نعرفه .
* وكتب ( الحكم ) ، بتاريخ 25 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً :
قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآنُ قوم على ألا تعدلوا ، أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) . المائدة - 8 .
عزيزي عمر . . لماذا هذا اللف والدوران ، ألأنك تبغض الشيعة ، فهل بغضك لهم يبرر لك التمجيد بيزيد ؟ ! ألم يخرّج الحافظ الحاكم في مستدركه بسنده عن عثمان بن زياد الأشجعي قال في حديث : ذكر معقل بن سنان الأشجعي يزيد بن معاوية فقال : ( هو رجل يشرب الخمر ويزني بالحرم . ثم نال منه وذكر خصالاً كانت فيه ) ! ! ( المستدرك 3 / 222 ) .
ألم يذكر الحافظ الكبير ابن حجر في الصواعق المحرقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . انتهى . وهنالك روايات كثيرة تذكر إن الشجرة الملعونة في القرآن هم يزيد وأشباهه من بني أمية .
وأذكرك بما قال الأخ المعتز بالله : ( لا تجعل نفسك ناطقاً رسمياً عنا حتى نكون مضغة في ألسن الشيعة ) .
وإذا كان استشهادك بالآيات صحيحاً فيمكن أن يدخل الشيعة أيضاً الجنة لأن الله يدخل الجنة من يشاء ، ويدخل النار من يشاء ، وإن كفروا الصحابة وإن فعلوا ما فعلوا ! ! ! والسلام عليك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 412 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 الثانية عشرة والربع صباحاً :
ما أعرفه عن يزيد هو ما قاله محمد ابن الحنفية وهو ابن علي ابن أبي طالب ( رض ) ولقد بين هذه الحجة حيث قال : لقد زرته ولم أر ما تقولون بل كان محافظاً على الصلاة والسنة ، وإذا قلتم بأنه كان يفعل ذلك خوفاً مني فلا أعتقد بأنه يخافني ، ومن قال بأنه شارب للخمر لم يره يشرب ولو كان رآه لكان مذنباً معه ، ولو قالها بدون أن يراه يصبح كاذباً ! فهذه شهادة له من أهل البيت . والغريب بأن يزيد عاقب أهل المدينة وترك أهل البيت ، والسبب لأنهم لم يشاركوا في نقض البيعة له . هذا ما نعرفه .
أما ما يقال عنه فهو طعن بالأمة الاسلامية جميعاً ، حيث تصر الشيعة بأن الجميع ساكتين عن الحق والساكت عن الحق شيطان أخرس .
كما لم يبين لنا الحسين ( ض ) هذه الأشياء ، بل كان يعتقد بأن الخلافة لا تكون بالوراثة ، لتعرف الشيعة بأننا لا ندافع عن يزيد أو معاوية أو الخلفاء لسبب ما . بل دفاعنا لكشف التاريخ والحقيقة الغائبة عند الشيعة .
* وكتب ( السبطين ) ، بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الثانية صباحاً :
لقد أبعدت النجعة على عادتك يا عمر ! ! فهذا أمر غير ثابت أصلاً !
أظهر نقولك ، وعزو مراجعك . . حتى نجادلك على هدى وبينة .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الثالثة إلا ربعاً صباحاً :
إذا أردت المرجع ، فارجع لكتاب البداية والنهاية لابن كثير . هذا للعلم .
* وكتب ( فاتح ) ، بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الخامسة صباحاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 413 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ما أوردته عن محمد ابن الحنفية لم تذكر مصدره ؟ وكنت أعتقد بأنك من أهل السنة ، ولكن ما يصدر عنك من خبث ودلالة على عدم طهارة المولد تجعلني اعتقد جزماً أنك خارج عن الاسلام ! فحاشا لأهل السنة بما تعتقد !
* وكتب ( مؤمن قريش ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 الحادية عشرة والنصف صباحاً :
اللهم احشر اللعين مع اللعين بن اللعين بن اللعين , عاجلاً يا الله يا الله يا الله . ومن يقتل مؤمنا متعمداً . . . الآية .
هل يكتفي فقيه العالم الاسلامي الكبير بهذه الآية في دفاعه عن الشيطان اللعين بن اللعين بن اللعين . فكيف بمن يقتل الحسين بن علي عليهما السّلام الذي قال فيه الرسول ( ص ) أنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة ، وأنهما إمامان قاما أو قعدا ، وحسين مني وأنا من حسين ، وو و . . . إلى آخر كوكبة محمدية وصلت للعقلاء فقط .
تعادي أهل بيت نبيك في سبيل لعين بن لعين بن لعين ؟ ! أما تستحي ؟ !
وبأي وجه تقابل رسول الله غداً وأنت تدافع عما ؟ ! عن من أفسد الدين وقتل سادات المسلمين ! ! إن كنت مسلماً أتعرف من هو يزيد ؟
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة إلا ثلث ظهراً :
دلائل كفر يزيد العنيد :
من الدلائل الواضحة على كفر يزيد بن معاوية مخالفته لحكم الله في حرمة شرب الخمر ، فإنه كان يشرب ويتفاخر بذلك وذلك في ديوانه المطبوع :
ومن أقواله :
شميسة كرم برجها قعر دنها فمشرقها الساقي ومغربها دمي
فإن حرمت اليوم على دين أحمد فخذها على دين المسيح ان مريم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 414 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال أيضاً في ديوانه :
أقول لصحب ضمت الكاس شملهم واداي صبابات الهوى يترنم
خذوا من نصيب من نعيم ولذة فكل وإن طال المدى يتصرم
فهو في هذين البيتين يدعو إلى لذة الدنيا ونعيمها وينكر الآخرة ، ومن شعره ما نقله أبو فرج ابن الجوزي في كتابه ( الرد على المتعصب العنيد المانع عن يزيد لعنه الله ) وهو :
علية هاتي وناولي وترنمي حديثك إني لا أحب التناجيا
فإن الذي حدثت عن يوم بعثنا أحاديث زور تترك القلب ساهيا
ومن كفرياته :
يا معشر الندمان قوموا وأسمعوا صوت الأغاني
و اشربوا كأس مدام وأتركوا ذكر المثاني
شغلتني نغمة العيدان عن صوت الأذان
و تعوضت عن الحور عجوزاً في الدنان
و من الدلائل على كفر يزيد وارتداده : أشعاره الإلحادية وكفرياته التي أنشدها بعد مقتل السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنة الحسين عليه السّلام . فقد ذكر سبط ابن الجوزي في كتابه التذكرة - 148 قال : لما جاوؤا أهل البيت إلى الشام سبايا ، كان يزيد جالساً في قصره ، مشرفاً على محلة جيرون فأنشد قائلاً :
لما بدت الرؤوس وأشرقت تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت نح أو لا تنح فلقد قضيت من النبي ديوني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 415 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا هو يزيدك يا عمر الذي تدافع عنه ، حشرك الله معه ومع معاوية وآل سفيان ، الشجرة الملعونة في القرآن .
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 26 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً :
لمن سأل عن المراجع في إثبات رأي محمد ابن الحنفية في يزيد ، فليعود لكتاب البداية والنهاية لابن كثير . أما الأبيات الشعرية فهي حجة واهية للإثبات ، كما بيناها في شرك أبو طالب .
يزيد حكم الأمة لمدة تقارب حكم علي ( رض ) ، ولا أعتقد بأن خليفة المسلمين يتغنى بهذه الأشعار ، وهناك من الصحابة ما زالوا يعيشون في وقته . والموضوع الرئسي هو هل رحمة الله ومغفرته لعباده واسعة أو ضيقة .
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 26 - 12 - 1999 الثانية عشرة ليلاً :
والله لم أر منطقاً واهياً وسخيفاً مثل منطقك ! ! هل تعلم أن الشعر يعبر عن صاحبه من أفكاره ، وتكون قوة التعبير أقوى من الكلام العادي ؟ ؟ ! !
يا ليتك ترجع لمقاعد الثانوية وتأخذ بعض الدروس في ذلك ، وإذا لم يعجبك الشعر وتعتبره حجة واهية فإليك هذه - مسند أحمد - مسند المدنيين :
( عن السائب بن خلاد ، أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال : من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ) .
وأنت تعلم ما فعله يزيد في أهل المدينة ! هذا ناهيك عن الجرائم الأخرى .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 416 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما حربه لأهل المدينة فهو جائز ، كما حارب علي ( رض ) أصحاب الجمل ومعاوية ، ولكن استحلال المدينة لمدة ثلاثة أيام هو ما عارضه العلماء .
* وكتب ( ذو الشهادتين ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
يا عمر . . إتق الله في نفسك وفي شرفك . . فهاهم إخوانك من أهل السنة يشككون في طهارة مولدك ويتبرؤون منك .
سبحان الله : الدنيا تدور وكما تدين تدان ! فبالأمس القريب كنت تطعن في السيد الفاطمي . واليوم قد سلط الله عليك ألسنة غلاظ تشكك في طهارة مولدك ! فاتعظ واعتبر . هل ما حصل لعمر هو من حوبة السيد الفاطمي ؟ !
* وكتب ( الشيخ ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الواحدة والنصف صباحاً :
أولاً : إن الله سبحانه وتعالى أخبر بعلامات لأهل الجنة وعلامات أهل النار ، فمن إتصف بعلامات أهل الجنة فيصح وصفه بذلك ، والذي اتصف بصفات أهل النار يصح وصفه بأنه منهم . ويزيد من النوع الثاني بلا شك .
ثانياً : يقول الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في معنى الشورى ما معناه : متى اعترض فَّي الريب مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ ! ! فالامام ( ع ) يتعجب من مقارنتة مع كبار الصحابة ، فقول القائل بأن يزيد قاتل أهل المدينة ، كما قاتل علي عليه السّلام أهل الجمل والنهروان . . من العجب العجاب . فلعن الله العصبية والحسد والنصب ، والعياذ بالله .
اللهم أشدد وطأتك على الظالمين ، بحق هذا الشهر الكريم .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثانية إلا ثلث صباحاً :
لماذا قاتل علي ( ض ) معاوية ؟ لأنهم خرجوا عن طاعته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 417 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولماذا قاتل يزيد أهل المدينة ؟ لأنهم خرجوا على طاعته . نحن لا نتكلم بتفسير للقرآن حتى نؤول ، وهذا تاريخ ومن له توضيح فلنسمعه .
* وكتب علي القاضي ، بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثامنة مساءً :
ذكر صاحب مروج الذهب : 3 / 67 من تاريخه ما يلي تحت عنوان :
( فسوق يزيد وعماله ) قال : ( وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب ، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين فأقبل على ساقيه فقال :
إسقني شربة تروي مشاشي ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السر والأمانة عندي ولتسديد مغنمي وجهادي
ثم أمر المغنين فغنوا به ! وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ! وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب ! وكان له قرد يكنى بأبي قيس ، يحضر مجلس منادمته ويطرح له متكأ ، وكان قرداً خنيثاً ، وكان يحمله على أتان وحشية وقد ربضت وذللت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة . . . إلى أن يقول في الصفحة 68 من نفس الجزء والمصدر : ( وشمل الناس جور يزيد وعماله وعمهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله وأنصاره ، وما أظهر من شرب الخمور ، وسيره سيرة فرعون بل كان فرعون أعدل منه في رعيته وأنصف لخاصته ) . انتهى .
أقول : إن أصحاب السير ذكروا أن يزيد ملك ثلاث سنوات كلها ظلم وجور ، حتى انتهت جرأته بقتل الحسين بن علي عليه السّلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 418 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أفمثل هذا يا مسلمون يقال له : خليفة رسول الله ؟ !
أفمثل هذا ، ولا يرضى الغزالي في الإحياء ، بلعنه ؟ !
وقد جاء في القرآن الكريم الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله . . الآية وكيف لم يؤذ رسول الله ، وقد ذكر أبو هيثم في الحلية أن رسول الله قال : ( اللهم أني أحبه فأحبه ) .
* وكتب ( عمر ) بتاريخ 27 - 12 - 1999 ، الثامنة والنصف مساءً :
كما قلنا هذا الكلام يصلح للحسينيات , ولا يوجد له بالتاريخ المعتمد أي صلة . وما حصل في عهدة لا يقل عن ما حصل في خلافة علي ( رض ) علي ( رض ) استحل قتال المسلمين الخارجين عن ولايته ، ويزيد أحلها أيضاً ، والفرق بأن علياً ( رض ) عندما انتصر في الجمل ، لم يصنع كما صنع يزيد بالمدينة . أما ما يقال عن الخمر والقرود ، فيزيد أرسله أبوه إلى البادية ليتعلم الفروسية والرجولة ، ولم يكن مدللاً كما يعتقد الشيعة ، كما جاهد في سبيل الله كما بينا في أول الحديث . وإذا كانت له أخطاء ، فهو بشر يخطئ ويصيب ، وننقل ما صنعه ولا نزيد كما يفعل الشيعة .
السؤال : لو خرج أحد السنة في إيران وأراد الانقلاب على الحكم الشيعي ماذا يصنع الولي الفقيه ؟ ؟ إذا جاوبت هذا السؤال ستعرف !
* وكتب ( عزام ) بتاريخ 29 - 12 - 1999 ، العاشرة والنصف مساء ً :
الظاهر أن الأخ عمر يعيش عقلية الطواغيت تماماً ، حيث يبررون لأنفسهم القمع والإجرام وقتل الأحرار ، بحجة أنهم ثاروا على النظام العام ، وخربوا الأمن وهددوا مصالح البلاد والعباد ! ! وحيث يصير الثوار المجاهدون في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 419 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موازينهم خونة وعملاء مذنبون يستحقون القتل والقمع ، بل سبي النساء والأطفال ونهب الأموال ! ! ! ويصبح الطواغيت السارقون شاربوا الدماء مخلصين صلحاء يجب حفظ دمائهم وأموالهم وماء وجوههم مهما كان ! ! وليس من حق أحد أياً كان أن يمسهم بسوء ! !
فهنيئاً لك يا عمر تبريرك لأعمال صدام المجرم وأمثاله بهذه الطريقة ! !
ثم لا أدري ، هل يستطيع عمر بعد ذلك أن يدعى حب أهل البيت عليهم السّلام وما هو تعريف الحب عنده ؟ بعد دفاعه المستميت عن يزيد الملعون قاتل الذرية الطاهرة ؟ ؟ ؟
لا أستطيع أن أستوعب أن رجلاً يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، ثم يدافع عن قرد قتل ذرية الرسول شر قتلة وفعل فيهم ما فعل ! ! وقتل ذلك الصحابي الجليل الحسين بن علي عليه السّلام بتلك البشاعة ! ! وهدم الكعبة المشرفة وحرقها ! ! ودمر المدينة المنورة وقتل الصحابة فيها وزنى بنسائها ! ! ! فهل يستطيع المسلم أن يذكر له حسنة واحدة ( لو كانت ) بعد كل هذا ؟ ! لا أدري هل أن جميع إخواننا أهل السنة لهم نفس رأي عمر هذا ؟ ؟ ! ! هيهات . . هيهات . . فقد صادقنا كثير من إخواننا السنة وهم يدينون يزيد ويذمونه ، لكنه رأي شاذ مستهجن أعماه الحقد على أهل البيت عليهم السّلام عن كل الموازين والقيم . . . وقد عرف بهذا الرأي قوم معروفون منبوذون من الجميع . أعاذنا الله وجميع المسلمين منهم ومن آرائهم وأعمالهم .
* وكتبت ( زهراء ) ، بتاريخ 31 - 12 - 1999 ، التاسعة مساء :
أنت تسألنا عن قاتل الحسين في الجنة ، أم لا ؟ ؟
مع احترامي لكل الأخوة أقول لك . . ولا في الحلم يزيد هناك ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 420 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* وكتب ( عمر ) ، بتاريخ 1 - 1 - 2000 ، الواحدة والربع ليلاً :
أي جنة تقصد ؟ هل جنة الخميني التي وزع مفاتيحها ؟ أم هناك من الأولياء والسادات يملك حق التصريح بدخولها ؟ ؟ ما يملكوه هو مفاتيح جهنم بالتأكيد . . . والسبب هو مصير المشرك نار جهنم . ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ) .
هذه جنتكم الموعودة ، أما جنة الله فهو الوحيد الذي يغفر ويدخل من يشاء . ولقد بينّا في بداية الموضوع بأن الحديث الصحيح بين من هم المغفور لهم ، وما دام الله فتح جنته فنحن نقف عند هذا الحديث ونترك السب واللعن : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون . البقرة - 134 . صدق الله العظيم .
* وكتب ( ميثم التمار ) بتاريخ 1 - 1 - 2000 ، الواحدة والنصف ليلاً :
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا . . . ولو شئنا لرفعناه بها لكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل . . . إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ! !
( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .
* كتب ( مدمر النواصب ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، الثامنة صباحاً ، موضوعاًَ بعنوان ( يزيد بن معاوية في جهنم . ما قاله الشيخ محمد العوضي ) ، قال فيه :
لقد ذكر الشيخ محمد العوضي ، هذا الشيخ المعروف في الكويت والوطن العربي . . . في إحدى خطبة قبل الفطور عام 1998 ، في أيام شهر رمضان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 421 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكريم ، قال : إن الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة . . . وإن من أمر بقتل الحسين هو يزيد بن معاوية ، وذلك لرفض الإمام الحسين البيعة ليزيد . . . فإن يزيد لن يدخل الجنة ، لأنه دنس يده بقتل الحسين عليه السّلام ، وما فعله بأهل البيت ، أفجع ملحمة عرفها التاريخ . . . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة , وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي ) . ( الحاكم المستدرك 3 / 150 ، وصححه ووافقه الذهبي ) .
ولقد اتصل العديد من خارج الكويت من الإرهاب الوهابي المعترض لما قاله . . . حيث قال أحدهم في فاكس : أن اسم يزيد بالجنة ! ! حلوه والله .
* وكتب ( أبو فراس ) بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، الثامنة والربع صباحاً :
هل بلغك أن سني ينتقص من آل البيت الأطهار ؟
وأما أمر يزيد إن كان في النار أو في الجنة . . إذا كان في الجنة فهذا الأمر لا يفرحنا . . وإن كان في النار فهذا لا يبعث لنا بالحزن . وإن تلعن يزيدًا ، فإن من أهل السنة من يجيز لعن يزيد ، ويستشهد بفسوقه كما أنت بينته للشيخ محمد العوضي . فكيف تقول أن أهل السنة نواصبٌ إذن ؟ !
* فكتب العاملي ، بتاريخ 5 - 3 - 2000 ، العاشرة مساءً :
ينبغي أن نشكر الأخ أبا فراس ، حيث لم يتعصب لبني أمية أعداء أهل البيت عليهم السّلام وظالميهم ، وشهد بأنهم مذمومون على لسان النبي صلى الله عليه وآله . . وعلماؤنا يفرقون بين السني والناصبي كما تفضلت .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 422 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* كتب علي القاضي في منتدى الحوار بتاريخ 28 - 12 - 1999 ، موضوعاً بعنوان ( إلى عمر . . . أحمد بن حنبل يلعن يزيد . . . ) ، قال فيه :
عندما سئل أحمد بن حنبل عن لعن يزيد ، قال : وكيف لا يلعن من لعنه الله في كتابه . قال له ابنه صالح : وكيف لعن الله يزيد في كتابه ؟ . فقال : في قوله تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمي أبصارهم ) ، وهل يكون فساداً أعظم من قتل الحسين ( عليه السّلام ) . وقد قال تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ، وأي أذى أشد على محمد من قتل الحسين الذي هو له ولابنته قرة عين . . . نقله الشبراوي ، عن ابن الجوزي في الإتحاف في حب الأشراف .
وقد ذكر ابن الجوزي أن الإمام أحمد بن حنبل ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعن ) ( الرد على المتعصب العنيد ) .
وقال التفتازاني في شرح العقائد النفيسة : اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به . والحق أن رضا يزيد في قتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله مما تواتر معناه .
ونقل هذا الكلام الشبرواي ، وذكر أعمال يزيد ثم قال : ( ولا يشك عاقل أن يزيد بن معاوية هو القاتل للحسين لأن هو الذي ندب عبيد الله بن زياد لقتل الحسين . ( الإتحاف في حب الأشراف ) .
* كتب ( عمر ) ، بتاريخ 28 - 12 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
إذا أخذنا كلامك على محمل الجد . فهذا أحد العلماء . . وهناك من خالفه . . ولكل اجتهاده . ولو رجعنا لابن حنبل والوقت الذي عاش به . . في الدولة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 423 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العباسية . . لوجدنا به بعض التشيع . . أو بمعنى آخر لدى الشيعة التقية . . فهو لا يستطيع أن يكتب ما يريد ، والخلفاء العباسيين يكرهون الأمويين . . ولو كنت مخطئاً . . فرأيه غير ملزم ، لوجود من خالفه !
* وكتب ( السبطين ) ، بتاريخ 28 - 12 - 1999 ، الثانية ظهراً :
لا توجد تقية لدى أهل السنة ، وأحمد بن حنبل هو إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، فهل نفهم أن تقية رأي معتبر عند أهل السنة من خلال قول إمامهم أحمد بن حنبل . وكيف يقول بالتقية من جلد وعذب وصبر وتعزم على حسب قولكم ، في محنة خلق القرآن .
* قال العاملي : يكاد الإنسان لا يصدق وجود أمثال عمر الناصبي بين المسلمين . . لكنه الواقع ، فهم نماذج موجودة في أتباع ابن تيمية المتعصبين . . تلمس منهم أنهم معرضون عن العترة النبوية الطاهرة كلياً إلى حد أن عندهم حساسية نحوهم ، وأنهم يبررون أعمال مخالفيهم وظالمهم وقاتليهم . . فهل النصب إلا هذا ؟ ! فالحمد لله الذي عافانا من مرضهم الخبيث هذا ! !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 424 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 425 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : الشبكات الوهابية المتعصبة في أيام عاشوراء !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 426 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 427 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشبكات الوهابية المتعصبة في أيام عاشوراء !
مما يلاحظ أن الشبكات الدينية الوهابية في عاشوراء يقل فيها العقلاء ، ويكثر السفهاء الذين يتفننون في السخرية من الشيعة ، بسبب إحيائهم ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام ! !
ويبلغ بهم الأمر أن يدافعوا عن جرائم يزيد بن معاوية بحجة أنه خليفة شرعي ! ويتعمدوا مدح بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن ! !
بل يغالي بعضهم فيظهر نصبه لأهل البيت عليهم السّلام ، ويُخَطِّئ الإمام الحسين عليه السّلام لأنه لم يبايع يزيداً وخرج عليه ! !
وأكثر الشبكات غلواً هي : شبكة سحاب ، وشبكة الخيمة ، والساحة العربية ، وشبكة أنصار الحسين للوهابي المدعو محب أهل البيت ! وقد أدى غلوهم في بني أمية إلى انتفاض بعض علمائهم عليهم ، كما سيأتي !
* *
* كتب ( ياسين داوود ) في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، الثانية ظهراً ، موضوعاً بعنوان ( وجهة نظر سلفية من شبكة سحاب حول أسباب خروج الإمام الحسين عليه السّلام ، على يزيد ! ؟ ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 428 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وجدته في شبكة سحاب ، ويحتاج إلى رد من الأفاضل في شبكة هجر . ويقصد الأخ ياسين أن يكون الرد عليهم في شبكة هجر الشيعية ، لأنهم لا يسمحون بمشاركة الكتاب الشيعة في شبكاتهم ! وإذا أحسوا أن الشخص شيعي حذفوا موضوعه وألغوا اشتراكه ! !
والموضوع الذي قصده ياسين كان بعنوان : ( سؤال عن أسباب خروج الحسين وابن الزبير رضي الله عنهم على أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ) . وهو مقال طويل للمدعو الذهبي نشره ( أسد الإسلام ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، السادسة والنصف صباحاً ، في شبكة سحاب :
http : / / www . sahab . net / sahab _ html / Forum 1 / HTML / 002593 . html
قال فيه : من المعروف عند علمائنا أن الخروج على الحاكم لا يكون إلا أن يكفر الحاكم ويظهر كفره البواح أو يغير شريعة الرحمان ، أو أنه لا يقيم الصلاة . والسؤال هو عن أسباب خروج الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما على أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ؟ !
بل والأغرب هو خروج أنصار المدينة على أمير المؤمنين رغم أن في أعناقهم بيعة مغلظة أدوها طائعين ! ! ولا شك أن هذين الصحابيين الجليلين أعلم منا بأمور الحرب ، لكن يحق لنا التساؤل عن الأدلة الشرعية التي استمدوها ليخرجوا على أمير المؤمنين .
روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه : ( دَعَانَا النَّبِيُّ فَبَايَعْنَاهُ ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا ومَكْرَهِنَا وعُسْرِنَا ويُسْرِنَا وأَثَرَةً عَلَيْنَا وأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ) أخرجه البخاري ومسلم . وهذا الشرط لم يتحقق بإجماع العلماء والمؤرخين ، إذ أن يزيد لم يكفر فضلاً عن إظهار الكفر البواح .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 429 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقَالَ رَسُولُ الله : مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . أخرجه مسلم .
أما عن فسوق يزيد ، فلم يثبت من هذا شئ ، وليس ذلك أيضاً مبرراً للخروج عليه . وتكفينا شهادة محمد بن علي في تقاه وورعه ، فيروي البلاذري : أن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، وكان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه وأتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه وما رأيت منك إلاّ خيراً ! ! أنساب الأشراف : 5 / 17 .
ويروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع ( كان داعية لابن الزبير ) مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد : ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ! ! قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا . قالوا : إنه عندنا لحق ، وإن لم نكن رأيناه . فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، ولست من أمركم في شئ . ( البداية والنهاية : 8 / 233 ، وتاريخ الإسلام - حوادث سنة 61 - 80 ه‍ ص 274 ) وقد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده . ( أنظر : مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية ص 384 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 430 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير ، وعبد الله ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، وتتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يؤكل إليه من مهمات ، وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد . ولا ننس شهادة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في أن يزيد لم يخالف أمر الله بشئ ، ونهيه لبنيه أن يخرجوا على يزيد كما فعل باقي أهل المدينة خاصة أن في أعناقهم بيعة له .
سبحانك ربي لا إله إلا أنت ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
* فأجابه العاملي ، بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، الخامسة مساءً :
الأخ ياسين : لقد وعدوا في سحاب ، صاحب السؤال أن يجيبوه . . فلننتظر جوابهم .
* وكتب ( ياسين داود ) ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الثانية ظهراً :
أخي العاملي : لقد جاء الجواب بعدما جاءت المداخلات ، ونريد منكم ومن الأفاضل في هجر أن يفندوا هذا التزوير والباطل ، الذي يطرحه أسد الإسلام والذهبي ، في سحاب .
* فكتب العاملي ، بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
الأخ ياسين داود المحترم . . أشكرك على اهتمامك بفضح نصب النواصب السحابيين . . وقد قرأت ما كتبوه ، وأعلق على بحثهم بهذه الملاحظات ، حيث يلاحظ القارئ أن الكتَّاب المدافعين عن يزيد ، والمخطئين للحسين عليه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 431 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السّلام ، قد غيبوا عمداً عن بحثهم ، عدة عناصر حاسمة ، وأضافوا عناصر مدلسة . نكتفي بالإشارة إلى أهمها :
1 - لقد غيبوا عمداً ! كل شهادات الرسول صلى الله عليه وآله في حق سبطه الإمام الحسين ومدائحه له ، وما تعنيه أقواله من صحة مواقفه ، وشرعيتها ، وانحراف مخالفيه ونفاقهم ! ! وتكلموا عن الحسين عليه السّلام كأنه شخصية عادية مثل جهيمان ! ! وهذا عمل لا يصدر إلا من ناصبي يعرض عن أقوال نبيه في عترته عمداً !
2 - غيبوا الأحاديث الصحيحة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وآله بقتل ولده الإمام الحسين عليهم السّلام ، وإدانته لجريمة قتله وقاتليه ولعنهم ! ! وقد روى إمامهم أحمد بن حنبل في مسنده العديد منها ! وهذا يعني أنهم لا يهتمون بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله في الموضوع ، بل ويفضلون عليها تقييمهم هم ، وفق هواهم ! !
وهذا هو أسلوب المستشرقين الكفار بالنبي صلى الله عليه وآله ! !
3 - غيبوا كل كلام الإمام الحسين عليه السّلام الموجود في مصادرهم بأسانيد صحيحة ، وفيه بيان سبب خروجه وهدفه ! ! وهذا عمل لا يقدم عليه باحث صاحب دين ، ولا باحث يحترم نفسه !
4 - تركوا شهادات كبار الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب بالإمام الحسين عليه السّلام ! ! وتشبثوا بشهادات وروايات شاذة ، لنواصب أو مغمورين ! !
5 - عاملوا بيعة يزيد على أنها خلافة شرعية وأمر تام ، والإمام الحسين عليه السّلام لم يبايعه ، ومع أن الامام الحسن عليه السّلام اشترط في صلحه مع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 432 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معاوية أن لا يعهد بعده إلى أحد من بني أمية ، ويكون الأمر بعده للإمام الحسن ، وبعده للامام الحسين عليهما السّلام . . فالامام الحسين بنص الصلح الذي يثبتون به شرعية خلافة معاوية . . هو الخليفة الشرعي ويزيد خارج عليه !
ومن جهة أخرى فقد صح عندهم أن الخلافة ثلاثون سنة ، وبعدها الملك العضوض ! ! العضوض ! ! فالحكم الذي يصفه نبيهم بأنه كلبٌ أو ذئبً يعضُّ المسلمين ! ! صار هو الميزان الشرعي لتدين من يبايعه ويطيعه ، والميزان لبغي من يخرج عليه ! !
وأقل ما يقال إنهم بذلك يساعدون العضَّاضين على أولاد النبيين ! ! .
* فكتب ( ياسين داود ) ، بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الثالثة ظهراً :
أخي العاملي . . أشكرك ،
ويا ليت أن يشارك الآخرين في الرد على هؤلاء .
* وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الثالثة والنصف ظهراً :
العاملي المحترم . . السلام عليكم . ياسين ، لك خالص حبي .
والسؤال الآن هو : إذا كان يزيد كما يقال : مؤمن ولم يثبت فسوقه ، فبم تفسر أنت وجماعتك هذه الأبيات التي أنشدها اللعين حين جئ بالرأس الشريف إليه . . ؟
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج في وقع الأسل
فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا لي هنياً لا تسل
حين حكت بفناء بركها واستحر القتل في عبد الأسل
قد قتلنا الضعف من أشرافكم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 433 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والكل يعلم أن الفاجر تولى الحكم لثلاث سنوات ، ففي السنة الأولى قتل أولاد رسول الله ، وفي السنة الثانية استباح المدينة يوم الحرة ، وبآخر حكمه هدم الكعبة وحرقها ! ! وبعد كل هذه القرون يأتي شخص يفتى بعدم ثبوت فسوق يزيد ، لمجرد أنه يحقد على الشيعة ! ؟ يا للعار . . .
* وكتب ( محب السنة ) ، بتاريخ 29 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة ظهراً :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي : 3 / 408 : كان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة ، فإن قتل الحسين وقتل عثمان قبله كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله . . . إلى ما نقله سابقاً عن ابن تيمية . . ثم قال محب السنة :
فأهل السنة لا يحبون يزيد ، ولا من اشترك في قتل الحسين ، ولا من خذل الحسين وهم الشيعة ، ولا يقارنون الحسين بيزيد فشتان بينهم ، ويرون قتل الحسين من أعظم أخطاء يزيد ، إن لم يكن أعظمها على الإطلاق .
حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسلُ
* فكتب العاملي بتاريخ 30 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة ودقائق ظهراً :
أشكر الأخ محب السنة على رأيه في جريمة يزيد بقتل الإمام الحسين عليه السّلام . . فهو أحسن موقف أراه من أتباع ابن تيمية إلى الآن ، وهو خطوة في طريق إنصاف أهل البيت المظلومين عليهم السّلام . . حبذا لو أخذ به النواصب في شبكة سحاب ! !
* وكتب ( الصارم المسلول ) بتاريخ 30 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
والله هذا هو موقف أهل السنة وأتباع شيخ الاسلام ابن تيمية .
فهل رأيت غير هذا يا عاملي من أهل السنة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 434 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* فكتب العاملي بتاريخ 30 - 9 - 1999 ، الثامنة والنصف صباحاً :
إن كنت تقصد بأهل السنة أتباع ابن تيمية . . فإنه يكثر فيهم الجفاء لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، والميل إلى أعدائهم وظالميهم وقاتليهم ، والدفاع عنهم بغير حق . وكذلك أهل السنة من المذاهب الأربعة ، ولكن المنصفين فيهم أكثر ، والنواصب أقل .

بقية الموضوع من شبكة سحاب

* أجاب ( الواضح ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، العاشرة صباحاً :
الذي أتذكره أن الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما لم يبايعا . . وأن أهل المدينة لم يبايعوا طائعين ، فإن كنت أخطأت فنبهني . . ! والمسألة تحتاج إلى بحث منصف مدعم بالأدلة . . ! ! كن واضحاً صادقاً .
* وكتب ( عز الدين ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، العاشرة والنصف صباحاً :
بويع لابن الزبير قبل أن يبايع ليزيد . . يزيد كان فاسقاً بكل معنى الكلمة ، والتاريخ يثبت هذا .
* وكتب ( ثريد ) ، بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، الثانية والنصف ظهراً :
الأخ أسد الإسلام حفظه الله تعالى . . هذا الموقع سيفيدك في هذا الباب بإذن الله تعالى خصوصاً أشرطة الشيخ عثمان الخميس حول مقتل الحسين رضي الله عنه : http : / / shias . hypermart . net
* وكتب ( أسد الإسلام ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 الرابعة والنصف عصراً :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 435 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخي عز الدين . . كيف يبايع لابن الزبير ، قبل يزيد ؟ ! بويع ليزيد في حياة أبيه معاوية وبايعه الناس كلهم طائعين إلا أربعة صحابة وهم : ابن عمر وابن العباس والحسين وابن الزبير . وعندما استلم مقاليد الحكم بايعه أول اثنين وبقي آخر اثنين بدون بيعة له .
أما عن فسقه فالذي أعلمه أن شيئاً من هذا لم يثبت . . والمقالة التالية للأخ ذهبي تؤكد ذلك : http : / / arabic . islamicweb . com / shia / yazid . htm
سبحانك ربي لا إله إلا أنت ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
* وكتب ( عاشق الحوراء ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، السادسة مساءً :
أخي أسد الإسلام . اطلعت على كتابة ذهبي في موقعكم ، ولكن يا أخي لابد أن تنسب المقالة لصاحبها في الموقع ، فهذا أمر مهم جداً وتقضيه الأمانة العلمية ، وقد لاحظت أن موقعك مفيد جداً لولا عدم نسبة العلم لصاحبه ! وأرجو أن تتقبل نصيحتي بصدر رحب ، فإني أحب لك الخير ، وأوجه هذه النصيحة لنفسي وللجميع .
* وكتب ( الذهبي ) ، بتاريخ 27 - 9 - 1999 ، العاشرة ليلاً :
الأخ : عز الدين ، يا أخي اتق الله في نفسك ولا تلقي التهم جزافاً هكذا دون دليل ، فقولك عن يزيد رحمه الله إنه فاسق ، هذا يحتاج إلى دليل ، وإن كان عندك هذا الدليل فأتحفنا به ، وأرجو التوثيق في النقل حتى يكون الموضوع والنقاش علمياً ، وأنا في انتظار ردك .
أما الأخ أسد الإسلام ، فموضوعك الذي طرحته شائك جداً ، وسأجيبك إن شاء الله على ما تفضلت بطرحه ، لكن سيكون على حلقتين لإعطاء كل شخصية حقها من الحدث والحديث ، فانتظره إن شاء الله قريباً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 436 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر ضل قوم ليس يدرون الخبر
* وكتب ( أسد الإسلام ) بتاريخ 27 - 9 - 1999 العاشرة والثلث مساءً :
الأخ عاشق الحوراء . . أشكرك على نصيحتك ، وكنت قد سألت الأخ ذهبي عن هذا فلم يرغب بذكر اسمه . على أية حال ليس لدي مانع في ذلك .
الأخ ذهبي . . جزاك الله خيراً ، وخذ وقتك في كتابة الجواب فالموضوع معقد كما تفضلت . كما أود أن تخبرني إذا كنت تريدني أن أذكر اسمك أو أي لقب لك في صفحتي . أخوكم أسد الإسلام .
سبحانك ربي لا إله إلا أنت ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
* وكتبت ( شجرة الدر ) وهي من جدة سنية حنبلية متعصبة ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الثانية عشرة وعشر دقائق ظهراً :
المفروض أن لا أرد . . . ولكن لم أستطع أن أرى أن يجرَّم عبد الله بن الزبير والحسين بن علي ، ويبرأ يزيد . ! ! من قال أنهم بايعوا طائعين ؟ ! ! لقد كانت بيعة ظالمة تحت حكم السيف ! ! والرعب والإرهاب ( استمع لأشرطة طارق السويدان فهي رائعة ) واطلع على الكتب أيضاً ! !
يزيد ليس صحابياً ( على ما أعرف ) لكي ندافع عنه . وبنو أمية باستثناء معاوية وعمر بن عبد العزيز ، عرفوا بالظلم والبذخ والإرهاب ، وهم من تجرأ عبر التاريخ وضربوا الكعبة بالمنجنيق ، ومن أفزعوا أهل المدينة والرسول نهى عن ذلك . كما أنهم من حول الخلافة الراشدة إلى ملكية ، ومثلوا بعبد الله بن الزبير وبشاعة قتلهم للحسين ، وقطعهم لرأسه ولعبهم بها ، وسبيهم لنساء آل البيت وهم مسؤولون بدرجة كبيرة عن الفتن التي تعصف بنا إلى اليوم ، وسبهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 437 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لعلي على المنابر . . وليس ضرورياً أن تردوا على ما قلته ، فأنا لن أشاهد ، فأنا دخلت هنا صدفة ولم أستطع أن أكتم ما في قلبي ، وإلا أنا قاطعت سحاب ، وإلى الأبد . حاول أولاً أن تفهم الآخرين .
* وكتب ( عز الدين ) وهو سوري حموي يسكن في أمريكا ، تاريخ 28 - 9 - 1999 الثانية عشرة والنصف ظهراً :
لقد قرأتها بنفسي في عدة كتب عن فسق يزيد ، وعن شربه الخمر فوق الكعبة ، لقد أخطأت ، لقد كان قصدي أنه قد بويع لابن الزبير قبل مروان ابن الحكم .
وصدقت ، لقد بايع الناس يزيداً عدا أربعة صحابة ، ولكن لعل خروج ابن الزبير والحسين بسبب رفضهم أن تكون الخلافة حكماً ملكياً ، وأظن أن هذا هو السبب القوي ، وأيضاً رفضهم أن تكون البيعة بالترهيب ، وشتان بين بيعة الخلفاء الراشدين وبين بيع يزيد . . ورضي الله عن الصحابة أجمعين من الخلفاء الراشدين إلى معاوية بن أبي سفيان . . .
لكثير من التابعين وأتباع التابعين موقف من هذه الفتنة حبذا لو تقرأوه . . .
هذا ما استطعت عن أنقل من البداية والنهاية : ( ولما خرج أهل المدينة عن طاعته وخلعوه وولوا عليهم ابن مطيع وابن حنظلة لم يذكروا عنه ، وهم أشد الناس عداوة له إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر وإتيانه بعض القاذورات ، ولم يتهموه بزندقة كما يقذفه بذلك بعض الروافض ، بل قد كان فاسقاً والفاسق لا يجوز خلعه ، لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج ، كما وقع زمن الحرة ، فإنه بعث إليهم من يردهم إلى الطاعة وأنظرهم ثلاثة أيام ، فلما رجعوا قاتلهم . . وغير ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 438 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد كان في قتال أهل الحرة كفاية ، ولكن تجاوز الحد بإباحة المدينة ثلاثة أيام فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا ، وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد ، كما قال الإمام أحمد ، حدثنا إسماعيل بن علية ، حدثني صخر بن جويرية عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال : أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعت رسول الله يقول : إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ، وإنه من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته ، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر ، فيكون الفيصل بيني وبينه .
وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية ، وقال الترمذي حسن صحيح . وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف المدائني عن صخر بن جويرية ، عن نافع عن ابن عمر ، فذكره مثله .
وقد روى أن يزيد كان قد اشتهر بالمعازف ، وشرب الخمر ، والغناء ، والصيد ، واتخاذ الغلمان ، والقيان ، والكلاب ، والنطاح بين الكباش والدباب ، والقرود ، وما من يوم إلا يصبح فيه مخموراً . وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به . ويلبس القرد قلانس الذهب ، وكذلك الغلمان ! ! وكان يسابق بين الخيل ، وكان إذا مات القرد حزن عليه . وقيل إن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته ، وذكروا عنه غير ذلك . والله أعلم بصحة ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 439 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال عبد الرحمن بن أبى مدعور : حدثني بعض أهل العلم قال : آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية : اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه ولم أرده ، واحكم بيني وبين عبيد الله بن زياد . . .
وقال ابن عساكر : حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبدي قاضي البحرين من لفظه ، وكتبه لي بخطه ، قال : رأيت يزيد بن معاوية في النوم فقلت له : أنت قتلت الحسين ؟ . فقال : لا . فقلت له : هل غفر الله لك ؟ قال : نعم ، وأدخلني الجنة .
قلت : فالحديث الذي يروي أن رسول الله رأى معاوية يحمل يزيد ، فقال رجل من أهل الجنة يحمل رجلاً من أهل النار ؟ فقال : ليس بصحيح . قال ابن عساكر وهو كما قال ، فإن يزيد بن معاوية لم يولد في حياة النبي وإنما ولد بعد العشرين من الهجرة .
وأخيراً ، كرهنا للشيعة لا يمنع أن نكون منصفين من بعض الوقائع التاريخية قال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السّلام : إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت .
* وكتب ( عز الدين ) ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الواحدة صباحاً :
على العموم ، أستغفر الله على هذه الكلمة ، ولكن هذا ما قرأت في كثير من الكتب التاريخية ، ولكن يبدو حسب ما قرأت في مقال الذهبي أن هناك الكثير من الأشياء المكذوبة عليه ، برغم أني لا أتفق مع الأخ في بعض النقاط التي أوردها في مقاله جزاه الله خيراً ، ولكنها ليست بموضوعنا .
لقد تأكدت مما قرأت ، ففعلاً لم يثبت شئ على فسق يزيد ، ولكن هناك أقوال في هذا ، ويمكننا الرجوع إلى مقال الأخ الذهبي لبيان ضعف هذه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 440 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الروايات ، ولكن الثابت أن أحد الخلفاء الأمويين المتأخرين ولعل اسمه الوليد بن اليزيد أو ما شابه هذا ثبتت عليه تهم كثيرة ، من شرب الخمر وغيرها من الأمور المشيبة . . .
كلمة الأخت شجرة الدر فيها شئ من الصحة ، وكما قلت سابقاً ، كرهنا للشيعة لا يمنعنا أن نكون منصفين من بعض المواقف التاريخية ، وليس ببعيد عنا كيف مات النسائي رحمه الله . . سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .
قال تعالى على لسان نبيه شعيب : إن أريد إلا اًلإصلاح ما استطعت .
* وكتب ( أسد الإسلام ) بتاريخ 28 - 9 - 1999 الخامسة والنصف صباحاً :
أخي عز الدين جزاك الله خيراً على هذا النقل من كتاب البداية والنهاية ، وأظن أن ما نقلته كافٍ لتأكيد ما ذكرته في رسالتي الأولى من نهي ابن عمر رضي الله عنه لأولاده ان ينقضوا البيعة ليزيد . ولو كان مكرهاً على البيعة لأجاز نقضها لكنه قال ( فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ) .
أما وليد بن يزيد فقد كان أول من فسق من الخلفاء . ولو تأملنا إخبار المصطفى لنا أن خير هذه الأمة جيله ( الصحابة ) ، ثم الذين من بعدهم ، ثم الذين من بعدهم ، ثم يأتي قوم يشيع الكذب فيهم ، وهذه حال الناس في عهد وليد بن يزيد ( أتى بعد هشام ) وكما نكون يولى علينا .
وأعود إلى مسألة البيعة فأقول : إن الذي نعلمه أن معاوية رضي الله عنه لم يكره أحداً على بيعة ابنه بل حضهم عليها ليجمع أمر الأمة ، كما أكد ذلك العلامة ابن خلدون في مقدمته . ويؤيد ذلك أن أربعة من الصحابة لم يبايعوه ، فلو أكره معاوية أحداً لأكرههم أيضاً على ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 441 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخت شجرة الدر : إذا أساء أحدهم فيك الظن لقال أنك شيعية ! لكننا نحسن الظن فيك ونقول أن الأمر اختلط عليك ، وإنك لم تقرئي غير عنوان رسالتي . فأنا لم أجرم عبد الله بن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهما ، لكنني استفسرت عن الأدلة الشرعية التي استعملوها في خروجهم ، ورغم ظننا أن السبب هو رغبتهم في أن لا يصبح الحكم وراثياً فيقال إن أحداً من الصحابة لم يعترض ، لكن هذا ليس ما أسأل عنه .
قلت : ( من قال أنهم بايعوا طائعين ؟ ) وأظنك تقصدين ( من قال أنهم بايعا طائعين ) وأنا أقول أنهما لم يبايعا أصلاً .
وقلت : ( لقد كانت بيعة ظالمة تحت حكم السيف ! ! والرعب والإرهاب استمع لأشرطة طارق السويدان فهي رائعة ) ، وأنا استمعت لأشرطة د . طارق السويدان فلم أجد شيئاً من هذا ! وعلى أية حال فأشرطة الشيخ عثمان خميس هي أكثر توثيقاً واعتناءً بالسند من أشرطة د . طارق السويدان .
وقلت : ( يزيد ليس صحابياً ( على ما أعرف ) لندافع عنه ) .
وأقول : لا يلزم بالضرورة أن يكون صحابياً حتى نبرءه من افتراءات الرافضة فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، وقد قال الله تعالى ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) . الحجرات - 12 .
وقلت : ( وبنو أمية باستثناء معاوية وعمر بن عبد العزيز عرفوا بالظلم والبذخ والإرهاب ) .
وأقول : نعم ، لكن كل هذا من افتراءات أعداءهم الرافضة والخوارج والعباسيين وغيرهم . بل كانوا من أعدل الناس . مروان بن الحكم رضي الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 442 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عنه كان كاتب عثمان بن عفان رضي الله عنه وأمينه . وعبد الملك بن مروان كان من أعدل حكام المسلمين وأحسنهم سيرة وأقدرهم على إدارة الحكم بعد الخلفاء الراشدين . وهو من الطبقة الأولى من التابعين ، بايعه ابن عمر وابن عباس دون ابن الزبير . واحتج بفعله الإمام مالك في الموطأ .
وابنه الوليد قام بالفتوح العظيمة الكثيرة كما لم سيبقه فيها أحد . وكذلك أخوته يزيد وسليمان وهشام ، كلهم عرف عنهم عدلهم وحسن رأيهم بالمسلمين . وأستشهد بما ورد في الكتاب الذهبي : ربما نحتج على مبدأ بني أمية ( الحكم للأقوى ) ما بذلوا من دماء في سبيل تحقيق هدفهم بالحكم . على أننا نجد أن الدولة الأموية كانت عربية القلب واليد واللسان . لم يكن فيها مكان للموالي أو للعجم . فحقق الأمويون فتوحات عظيمة ، وامتدت دولتهم من وسط فرنسا حتى غرب الصين دون أن تضعف سيطرة الخلافة في دمشق على الأطراف .
وظل الإسلام نقياً من الحركات الراغبة في تحريفه ، على أنه ما إن انهارت الدولة الأموية وبدأت الدولة العباسية حتى عادت العصبية الشعوبية واشتدت ، وكثرت الحركات الهدامة كالزنادقة والبرامكة والمعتزلة . . . إلخ ، وضعفت الدولة وأخذت تتفتت حتى في زمن الخلفاء الأقوياء كالرشيد ، وزادت سيطرة الفرس على الدولة ، فلجأ المعتصم إلى الأتراك فاستبدوا بالحكم وتفتت الدولة العباسية ، وذلك أن العرب لا تفلح إلا بحاكم عربي :
وإنما الناس بالملوك وما تفلح عرب ملوكها عجم . أ . ه‍ .
بني أمية للأنباء ما صنعوا وللأحاديث ما شادوا وما دانوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 443 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كانوا ملوك سرير الشرق تحتهم فهلا سألت سرير الغرب ما كانوا ؟
عالين كالشمس في أطراف دولتهم في كل ناحية ملك وسلطانُ
لولا دمشق ما كانت طليطلة ولا زهت ببني العباس بغدانُ
مررت على المسجد المحزون أسأله هل في المصلى أو المحراب مروان
تغير المسجد المحزون واختلفت على المنابر أصوات وأحزان
( لست متأكداً من صحة أبيات الشعر ، فأنا لم أقرأها منذ عدة سنوات )
أما من يقال عن قتلهم للحسين وسبيهم لنساء آل البيت فهذه كلها من افتراءات وأكاذيب الرافضة لا تصح أبداً ، وقد أجاد الأخ ذهبي في الرد على هذه التهم في مقالته التي سأسردها بإذن الله .
وبشكل عام كان الأمويون أفضل بكثير من العباسيين الذين تلوهم ، لكن الفرق أن كتب التاريخ كتبها العباسيون ! والتاريخ هو مرآة لكنها قلّ ما تكون مسطحة ! سبحانك ربي لا إله إلا أنت . أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
* *
* قال العاملي : ثم واصل المدعو أسد الإسلام ! ينشر مدائحه في شبكة سحاب في يزيد وبني أمية ودفاعه عنهم في عدة حلقات . . .
وكلامه في عمدته نقل عن المدعو الذهبي ، والذهبي هذا هو نفسه الذي يكتب باسم أبي عبد الله ، واسم أبي عبد الرحمن ، والذي رد عليه أستاذهم ( سيف التوحيد ) ووقعت بينهم معركة النقاش كما ستعرف .
وهذه مقتطفات من كلامهما في الدفاع عن يزيد وبني أمية :
من مقال الذهبي في سحاب بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الخامسة والنصف صباحاً : وهو بعنوان ( أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ) :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 444 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يزيد بن معاوية رحمه الله لم يكن بذلك الشاب اللاهي ، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ، بل هو على خلاف ذلك . لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح ، أو حتى عمن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث والسمين من الروايات والكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته ويشوهونها ، بأبشع تصوير . وللأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة وأدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية والنهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر ، والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام وفي غيرها من الكتب .
والمصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال : أبي مخنف ، والواقدي ، وابن الكلبي وغيرهم ، وغير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين والعباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب . وهناك أمور وأشياء أخرى وطامات كبرى في غيرها من الكتب ، رويت لتشويه صورة وسيرة يزيد رحمه الله ، ووالده معاوية رضي الله عنه ، وكان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس ، وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد ، والشيعة الروافض عليهم غضب الله ، والخوارج قاتلهم الله وأخزاهم . . .
توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه :
بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر ورأى أنه إن لم يستخلف ومات ترجع الفتنة مرة أخرى . فقام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 445 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر وباقي البلاد وأرسل إلى المدينة يستشيرها وإذ به يجد المعارضة من الحسين ، وابن الزبير ، وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وابن عباس . أنظر : تاريخ الإسلام للذهبي - عهد الخلفاء الراشدين ( ص 147 - 152 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 3 / 186 ) ، والطبري ( 5 / 303 ) ، وتاريخ خليفة ( ص 213 ) .
وكان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، ومنهم المؤيد ، وكانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية ، التي تشير أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد وشرب الخمر ، وتربية الفهود والقرود ، والكلاب . . . الخ . ( نسب قريش لمصعب الزبيري ( ص 127 ) ، وكتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة ( 1 / 163 ) ، وتاريخ اليعقوبي ( 2 / 220 ) ، وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ( 5 / 17 ) ، ومروج الذهب للمسعودي ( 3 / 77 ) . وانظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات للأدبية فريال بنت عبد الله ص 86 - 122 ) .
ولكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية . . . وبالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات ، فإن أحد المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة ، دون أن يناقش الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع ، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه ، ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته ، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد بولاية العهد ، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة . أنظر كتاب موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي ( 2 / 46 - 47 ، 51 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 446 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب حول هذه المسألة جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، وإن طمعنا بالمستحيل وقدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر وعمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر وعمر ، وإن كان مقياس الأهلية الإستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة والعمل بأحكامها ، والعدل في الناس ، والنظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه ( يزيد ) لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم . حاشية العواصم لابن العربي ( ص 221 ) .
ويتبين من خلال دراسة هذه الفكرة ، أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها وحفظ لها استقرارها ، وجنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب . وقد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه كل من ابن العربي ، ( أنظر : العواصم من القواصم 228 - 229 ) .
وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة إذ يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه ، وحينئذ من بني أمية ، ثم يضيف قائلاً : وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ، وحضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 447 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم كلهم أجلّ من ذلك وعدالتهم مانعة منه . ( المقدمة لابن خلدون ص 210 - 211 ) .
ويقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . ( المقدمة ص 206 ) .
قلت : وقد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام بعده وهو أعلم الناس بخفاياه ولو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره . وأما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة في الإسلام ، فقد أخطأ الظن ، فدافِعُ معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده كان محمولاً على البيعة من الناس وليس كونه محمولاً على الوراثة ، ولو كان ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم ، بل لاكتفى ببيعته منه وحده .
فإن قيل : لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من بينهم ؟
قلنا : قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم السقيفة ، وسبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده ، وما فعله عمر حين حصر الخلافة في الستة .
والغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية وعابه في تولية يزيد ، وأنه ورثّه توريثاً هم الشيعة ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب وسلالته إلى اثني عشر خليفة منهم . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 448 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض من الأحاديث المكذوبة في حق يزيد : وقد زورت أحاديث في ذم يزيد كلها موضوعة لا يصح منها شئ فهذه بعضها ، وإلا فهناك الكثير . منها قول الحافظ أبو يعلى : عن أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد هذا الحديث والذي بعده منقطعة بل معضولة ، ( راجع البداية والنهاية ( 8 / 231 ) .
وحديث آخر أورده ابن عساكر في تاريخه ، بلفظ : أول من يغير سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . تاريخ دمشق 18 / 160 . وقد حسن الشيخ الألباني سنده ، وقال معلقاً عليه : ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة ، وجعله وراثة ، والله أعلم . الصحيحة ( 4 / 329 - 330 ) .
قلت : الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني دون زيادة لفظة : ( يقال له يزيد ) ، أما قوله بأن المراد تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله وراثياً ، فإن معاوية رضي الله عنه هو أول من أخذ بهذا النظام وجعله وراثياً ، إذاً فالحديث لا يتعلق بيزيد بن معاوية بعينه ، والله أعلم . . .
موقف العلماء من يزيد بن معاوية : وقد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه ، أم لا ؟ وهل كان راضياً بقتل الحسين بن علي ، أم لا ؟ وهل يسوغ الترحم عليه ، أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً . فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، ومن لعن مسلماً فهو الملعون . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان . ( المسند : 1 / 405 ، والصحيحة : 1 / 634 ، وصحيح سنن الترمذي : 2 / 189 ) .
وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم ! وقد ورد النهي عن ذلك لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 449 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ، قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد . ( جمع الفوائد : 3 / 353 ) وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم ، هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمة منك ، وهو حديث حسن . أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للشيخ الألباني ( ص 197 ) .
وقد صح إسلام يزيد بن معاوية وما صح قتله الحسين ، ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، وقد قال الله تعالى ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) . الحجرات - 12 .
ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، وإن كان الذي قد قُتل في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، وزمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، وإذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 450 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته ، فكيف بمؤمن تاب عن قتل . . ولم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة وقد قال الله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ، ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) . الشورى - 25 .
فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ ويقال للاعن : لم لعنت ، ومِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، والملعون هو المبعد من الله تعالى وذلك علوم الغيب ، وأما الترحم عليه فجائز بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً والله أعلم بالصواب . ( قيد الشريد من أخبار يزيد ص 57 )
وقد سئل ابن الصلاح ، عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله ، وقد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله . ( البخاري مع الفتح : 10 / 479 ) . وقاتل الحسين لا يكفر بذلك وإنما ارتكب إثماً ، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . . .
ثم قال : أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، وأنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة وأن يأتيه به ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 451 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يعني اقتله وائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد وإنما هو من تلبيس الشيطان على الناس واتباعهم للهوى ، والتصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد ومعاوية ، وأن أهل العراق والأعراب هم الذين خذلوا الحسين وقتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء .
ويشهد لذلك ما رواه البخاري ، عن شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح ( 10 / 440 ) وصحيح سنن الترمذي ( 3 / 224 ) .
أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه ، وأنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر ويفعل المنكر . ( سير أعلام النبلاء 4 / 36 ) .
قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ، وذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به وهي غاضّة من شأنه ، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً وهو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف .
وهذا العمل أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء والدعاة بالفسق والابتداع والميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 452 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يعذرون أحداً ، ولا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح . وهناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، ونسيان محاسنه وكتمانها ، فهؤلاء وأمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء .
وقلت أيضاً : هذا قول وكلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه وعظم منزلته في الدين وورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : ( إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ، ثم تماثل فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه ) . ( العواصم من القواصم ص 245 ) وهذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال : لا ولا كرامة ، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . ( سؤال في يزيد ص 27 ) . وكأن رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، وليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله ، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم وهم حجة في باب الفقه . ( في أصول تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب - 152 ) . وهذا يدل على عظم منزلته أي يزيد بن معاوية عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يقتدى بقولهم ويرعوى من وعظهم ، وما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر وأنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟ ! وإذا سلبهم الله المروءة والحياء ، ألا ترعوون أنتم وتزدجرون وتقتدون بفضلاء الأمة ، وترفضون الملحدة والمجان من المنتمين إلى الملة . العواصم ص 246 . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 453 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأخيراً ، فالعبد التقي الخفي لا ينشغل بذنوب العباد وينسى نفسه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً . ( أنظر : السلسلة الصحيحة 1 / 74 ) .
* وكتب ( إحسان العتيبي ) ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الثامنة صباحاً :
صدق علماؤنا رحمهم الله : لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف ! !
أهل السنَّة إذا قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم ، وأهل البدعة إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم .
* وكتب ( ياسين داود ) بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الثانية والثلث ظهراً :
؟ ؟
* وكتب ( v - hawk ) ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الحادية عشرة صباحاً :
إذن . . ما هي الأسباب الحقيقية لخروج الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير رضى الله عنهما . . ؟ ؟ ! ، صلوا على الهادي .
* وكتب ( الذهبي ) ، بتاريخ 28 - 9 - 1999 ، الواحدة ظهراً :
أخي العزيز أسد الإسلام ، جزاك الله خيراً على نقلك لمقالتي بخصوص يزيد بن معاوية ، وقد وفرت علي وقتاً للرد على من طعن فيه ، أما بخصوص طلبك حول ذكر اسمي في المقالات التي تنشرها في موقعك ، فإن كان ولا بد من ذلك ، فليكن باسم : أبو عبد الله الذهبي .
أما بخصوص موضوع النقاش فالإجابة عنه إن شاء الله كالآتي :
تمثل معارضة الحسين بن علي ليزيد بن معاوية نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسلمين ، وقد جرت هذه الحادثة من التبعات والانقسامات الشئ الكثير ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 454 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط ، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا ، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة ترى محبته وموالاته فقط ، وتكفير الأمة بسببه ، ومن ثم تتخذ من هذه الحادثة مادة لتأجيج المشاعر ضد أهل السنة بأجمعهم ، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه .
لقد كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض ، وقد شاركه في هذه المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، غير أنهما لم يبديا أسباباً واضحة لممانعتهما بالبيعة ، أقصد بذلك : أنهما لم يتهما يزيد في سلوكه ، ولم يأتيا بأمور واضحة تطعن في تأهله للخلافة ، فيبقى السبب الرئيسي ، وهو إرادة الشورى ، في حين أن ابن عمر وضح السبب ، وهو أن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين . ( تاريخ أبي زرعة 1 / 229 ، وتاريخ خليفة - 214 ) ، بإسناد صحيح .
وبالفعل أرسل ابن عمر البيعة مباشرة عندما توفي معاوية رضي الله عنه . وإن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين بن علي ، هي أنه أحق بالخلافة من غيره ، وكان يرى أن الخلافة صائرة إليه بعد وفاة معاوية ، وكان مؤدى هذا الشعور تلك المكانة التي يتبوأها الحسين في قلوب المسلمين ، ثم اطمئنانه بالقاعدة العريضة من المؤيدين له في الكوفة وغيرها ، فليس من الغريب أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد ويرفضها رفضاً شديداً وبكل قوة ، ولهذا قال الذهبي في السير : 3 / 291 : ولما بايع معاوية ليزيد تألم الحسين :
بعد أن توفي معاوية رضي الله عنه وبويع ليزيد بالخلافة في الشام ، كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يدعو الناس للبيعة وأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 455 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يبدأ بوجوه قريش . انظر : ابن سعد في الطبقات : 5 / 359 بإسناد جمعي ، وتاريخ خليفة ص 232 بإسناد فيه محمد بن الزبير الحنظلي ، وهو متروك .
استشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين وابن الزبير للبيعة ، فيروي خليفة في تاريخه ص 233 :
أن ابن الزبير حضر عند الوليد ورفض البيعة واعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أمام الناس ، وطلب منه أن يكون ذلك من الغد في المسجد إن شاء الله . واستدعى الحسين بعد ذلك ويبدوا أن الوليد تحاشى أن يناقش معه موضوع البيعة ليزيد ، فغادر الحسين مجلس الوليد من ساعته ، فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير والحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة . ورواية خليفة هي الأقرب في نظري إلى الحقيقة ، فإضافة إلى تسلسل الحدث فيها ، فإن الرواية نفسها عن جويرية بن أسماء ، وهو مدني .
في طريق مكة التقى الحسين وابن الزبير بابن عمر وبعد الله بن عياش ، وهما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة ، فقال لهما ابن عمر : أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا ، وإن افترق عليه كان الذي تريدان . ابن سعد في الطبقات ( 5 / 360 ) ، والمزي في تهذيب الكمال ( 6 / 416 ) من طريق ابن سعد ، والطبري ( 5 / 343 ) لكنه ذكر أن الذي لقيهما ابن عمر وابن عباس ، ولعله تحريف في اسم عياش ، والصحيح أن ابن عباس كان موجوداً بمكة حينذاك .
فلما علمت شيعة الكوفة بموت معاوية وخروج الحسين إلى مكة ورفض البيعة ليزيد ، فاجتمع أمرهم على نصرته ثم كتبوا إليه ، وبعد توافد الكتب على الحسين وهو بمكة وجميعها تؤكد الرغبة في حضوره ومبايعته ، نستطيع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 456 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أن نقول : إن الحسين لم يفكر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم ، وأنهم يدعونه مرحبين به طائعين ، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال ، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب - ابن عمه لينظر في أمر أهل الكوفة ويقف على الحقائق بنفسه . ( تاريخ الطبري 5 / 354 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 3 / 159 . ذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، ووقف على ما يحدث هناك وكتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة وأن الأمر مهيأ لقدومه .
وقد تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة ، ومن الذين نصحوا : محمد بن الحنفية أخوه ، وابن عباس ، وابن عمر وابن الزبير وأبو س