سلسلة القبائل العربية في العراق (1) العراق عرين القبائل العربية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سلسلة القبائل العربية في العراق ( 1 )
العراق عرين القبائل العربية
بقلم :
علي الكوراني العاملي
ساعد فيه :
الشيخ عبد الهادي الربيعي والشيخ كمال العنزي
الطبعة الأولى 1431 ه - 2010 م
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مقدمة الموسوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
وبعد ، فقد كثر في عصرنا إنكار البديهيات ، حتى احتجنا إلى إثبات أن هجر منبع التمر ، وأن العراق عرين القبائل العربية ، مع اليمن والحجاز ، سواء بسواء !
وسبب ذلك حملة التضليل التي يقودها تحالف غير برئ ، من مدعي العروبة والإسلام ، من بعثيين ووهابيين !
وقد قام إعلام هؤلاء على ادعائين متناقضين ، يكذب أحدهما الآخر ! فزعموا أن الشيعة في العراق من أصول إيرانية ، وليسوا عرباً !
ثم اعترفوا بأن شيعة العراق قبائل عربية ، لكن زعموا أنهم كانوا إلى وقت قريب سنيين ، ثم تشيعوا لأسباب دنيوية ، ولذلك يقولون : أعادهم الله ! أي أعادهم إلى الدين الوهابي !
وقد أثبتنا في هذا المدخل أن كلا الإدعاءين تزوير لتضليل الناس .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وغرضنا من هذه السلسلة بيان أن القبائل العربية في العراق كانت من مطلع الإسلام موالية لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ملتزمة بمذهبهم وخطهم ، رافعة رايتهم في العراق وفي العالم ، وأنها ما زالت تدفع ضريبة ولائها لهم ( عليهم السلام ) ، وتدعو العالم إلى اقتباس أنوارهم .
ويتضمن كل كُتَيِّبٍ صورة عامة عن القبيلة ، وترجمة مختصرة لأبرز شخصياتها ، خاصة الموالية لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
ونأمل أن يتيسر لنا أن نعضد السلسلة بفيلم وثائقي ، يصور مشاهد القبيلة من مناطقها ، ومقابلات مع عدد من شخصياتها وجمهورها ، لتكون الفائدة أعم والحجة أبلغ ، ولتعرف شعوبنا العربية ظلامة إخوانهم الشيعة في العراق ، وأن الإعلام الوهابي البعثي بغى عليهم ، وما زال يصر على تزوير التاريخ والحاضر معاً !
وينبغي أن أسجل شكري للإخوة الأعزاء الذين عملوا معي في هذا المشروع ، وأخص منهم الأخوين : الشيخ عبد الهادي الربيعي ، والشيخ كمال العنزي وفقهما الله . والله من وراء القصد .
كتبه : علي الكوراني العاملي
4 ربيع الثاني 1431
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : السبع العجاف بعد سقوط صدام

1 - جريمة الأنظمة العربية في حق العراق

كان المفترض لأمريكا بعد أن احتلت العراق وأسقطت نظام صدام أن تطبق ما وعدت به ، وتُجري انتخابات مجلس تأسيسي وبرلمان ، يُنتجان حكومة شرعية تدير البلد .
لكن رؤساء العرب المتعصبين تدخلوا وأصروا على الأمريكيين أن لا يجروا انتخابات في العراق ، لأنها ستأتي بالشيعة إلى الحكم ، والشيعة بزعمهم خطرٌ على المنطقة والعالم ، لأنهم أتباع إيران !
وتبرع ملك الأردن فأطلق مقولة خطر الهلال الشيعي الممتد من لبنان إلى سوريا إلى العراق فإيران !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وساعده وزير الخارجية السعودي فزعم أن الأمريكان سلموا العراق لإيران على طبق من ذهب !
ويقصد بطبق الذهب : سماح الأمريكيين بإجراء انتخابات في العراق ، فاز فيها الشيعة بأكثرية النواب في البرلمان !
ثم واصل العرب المتعصبون عملهم ، واستطاعوا أن يقنعوا الأوربيين ، فتكلم الأوربيون مع الأمريكان ليمنعوا وصول الشيعة العراقيين إلى حقهم ! ويظهر أن الإدارة الأمريكية فيها خطوط متعددة ، وأن مجلس الكونجرس يرى ضرورة إقامة ديمقراطية في العراق ، حتى لو استوجبت نفوذاً واسعاً للأكثرية الشيعية ، لأن شيعة العراق برأيهم لا يخشى منهم كشيعة إيران .
ولذا صرح الرئيس الفرنسي شيراك بأنه تحدث مع الأمريكيين ، وحذرهم من أن خطر الشيعة على الغربيين كخطر السنة ، ثم أظهر تأسفه لأن الأمريكان لم يقتنعوا برأيه ! راجع :
http : / / www . aawsat . com / details . asp ? section =
http : / / www . bouthainashaaban . com / ARABIC . htm
http : / / www . al - akhbar . com / ar / node /
http : / / www . islammemo . cc / html
ومقال راغدة درغام - الحياة - 23 / 09 / 2005 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعندما تقررت أول انتخابات نشط إعلام المتعصبين العرب وزاد تهريجهم ، ولم يخجل حتى ملوكهم من الكذب ، فقد صرحوا بأن أكثر من مليوني إيراني جاؤوا من إيران لينتخبوا باسم عراقيين !
جاء في الجريدة السعودية « الشرق الأوسط - الخميس 26 شوال 1425 ه‍ - 9 ديسمبر 2004 العدد 9508 : « واشنطن : روبن رايت وبيتر بيكر : حذر الرئيس العراقي غازي الياور والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ، من أن إيران تتدخل بقوة في الشؤون الداخلية للعراق بهدف إقامة نظام حكم ديني على غرار نظام ولاية الفقيه في طهران ! وأوضح الياور في مقابلة صحافية أن إيران تدعم المرشحين والأحزاب السياسية المتعاطفة مع طهران ، وترسل « مبالغ طائلة من الأموال » لتمويل حملاتهم لانتخابات 30 يناير المقبل .
وقال العاهل الأردني في مقابلة صحافية أيضاً : إن ما يزيد على مليون إيراني عبروا الحدود إلى العراق ، والكثير منهم بغرض المشاركة في الانتخابات ، بتشجيع من الحكومة الإيرانية » !
http : / / www . aawsat . com / details . asp
والى جانب هذه الحملة وقبلها وبعدها ، استمات الوهابيون والبعثيون ليقنعوا الناس بأن أكثرية العراق سنة ، وأن الشيعة ليسوا عراقيين ، بل هم إيرانيون صفويون !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وصرت ترى مقولات : التشيع الصفوي والتشيع العلوي ، والشيعي العربي والشيعي الصفوي المجوسي ، والشيعي الذي يحب أبا بكر وعمر والشيعي الذي لا يحبهما . . وأنواعاً من الهرطقة الوهابية العفلقية ، تملأ صحافتهم وقنواتهم ومواقعهم !
وقد رد الشيعة العراقيون على هذه الهجمة فواصلوا عمليتهم السياسية وبناء بلدهم ، ولم يكترثوا بالصراخ الفاجر .
وبما أن سعي المتعصبين ضد الشيعة ما زال حثيثاً ، وصراخهم ما زال مرتفعاً ، كان لا بد من كشف الحقائق لشعوبنا العربية ، وتعرية المتقربين إلى إسرائيل بعداء الشيعة وسبهم وشتمهم !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - التناغي الوهابي البعثي في مقولة الصفويين

في العقود الأخيرة تمت المزاوجة بين البعثيين والوهابيين في مواد هم الإعلامية ضد الشيعة ! فصرت تقرأ نفس الأفكار والنصوص عند الطرفين في وسائل إعلامهم ، وتراها نفسها مطبوعة في الجرائد والمجلات والكتب والكراريس والمنشورات عند الطرفين !
وكلها تقول إن الصفويين فُرْسٌ متآمرون مع الغرب واليهود على الإسلام ، وأعداءٌ للعرب والمسلمين ، وإنهم اخترعوا مذهب التشيع لضرب الإسلام السني ، الذي هو الإسلام الصحيح !
لقد صوروا الحاضر حسب خيالاتهم ، ثم أسقطوه على التاريخ وارتكبوا لذلك الكذب الواضح الفاضح ! فترى الوهابيين يخترعون أحياناً مادة إعلامية ويعطونها للبعثيين ، فيفرحون بها وينشرونها ، وأحياناً يخترعها البعثيون ، فيأخذها الوهابيون بفرحة قروية !
من ذلك قولهم : أنت شيعي فأنت فارسي ! قالها لي المفتش لكتب الحجاج في مطار جدة ، عندما وجد معي كتيبات مناسك الحج ، فصادرها ! قلت له : أعطني نسخة لأني أحتاجها في أحكام مناسكي فذهب وجاءني بكتاب فارسي ! قلت له : أعطني منسكاً عربياً فأنا أريده لي ! قال : ألستَ شيعياً ؟ قلت : بلى ، قال إذن أنت فارسي وتقرأ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الفارسية ! قلت له : لماذا ؟ ! قال لأن الشخص لا يصير شيعياً حتى يصير فارسياً أولاً !
شرحت له خطأه وقلت له : يا أخي أنا من جنوب لبنان ويسمى جبل عامل ، باسم سكانه أبناء عاملة بن سبأ اليماني ، سكنوه بعد سيل العرم قبل الإسلام ! وأنا من منطقة صور التي ذكر التاريخ أن الإسكندر المقدوني عندما حاصرها تجوَّل في قراها فوجد فيها عرباً هم العامليون ! فنحن عرب من قبل الإسلام وشيعة من مطلع الإسلام ، ويسموننا شيعة أبي ذر الغفاري ( رحمه الله ) ، وشيعة جبل عامل ، وقد كنا شيعة مع أهل المدينة والعراق واليمن وقبائل من العرب ، يوم كانت إيران تؤسس لكم المذاهب ، وتكتب لكم المصادر !
لكن منطقك لا ينفع مع هؤلاء المتعصبين مهما كان قوياً ، لأن كرههم للشيعة أقوى من بلاغتك !
ألا ترى أن الإعلام العربي جعل قبائل العراق العرب الأقحاح عجماً صفويين لأنهم شيعة !
وأنه ما زال يصر على ذلك ويصف الخطر الشيعي الفارسي على العراق والأمة العربية ، بأنه أشد من الخطر الإسرائيلي ، والشرقي والغربي ، والأرضي والسماوي ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أين جاء هذا الكلام إلا من التعصب ضد الشيعة العرب ، لمجرد أنهم شيعة ، والإصرار على تلبيسهم ثوب الفارسية !
نعم ينبغي أن نذكر هنا أن مصر تتميز بانفتاحها على العراق ، لأنها لا عقدة عندها من الشيعة ، وقد نشرت بعض الصحف خبر الصراع المصري - السعودي حول الشيعة ، وأن القاهرة دعت السعودية لقبول الأمر الواقع في العراق ، لأن الشيعة هم الأغلبية وهم قادة العمل العربي والقومي . . وقال لهم المصريون إن تهميش الشيعة العراقيين يعني سقوطهم في أحضان الإيرانيين ، فيجب العمل على كسب القيادات الشيعية المؤمنة بالخط العربي . وعندما التقى الرئيس المصري عدداً من القوميين حضروا مؤتمر القمة العربي في ليبيا ، قال لهم : إن العروبة في العراق مصانة لو استطعتم أن تكسبوا الشيعة ، ولكن إصراركم على وصفهم بالصفويين سيفقدنا العراق !
وذكروا أن السعودية لم يعجبها هذا الموقف المصري ، وردت على ذلك بتخوفها من فقد مصر والسعودية قيادة العالم العربي ، وأصرت على عدم تمكين الروافض من حكم العراق ، بأي ثمن !
http : / / www . alcauther . com / html / modules . php ? name
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

3 - حقيقة التشيع العلوي والتشيع الصفوي

يقصدون بالتشيع العلوي : التشيع المنسوب إلى علي ( عليه السلام ) . والصفوي : التشيع المنسوب إلى الصفويين ، الذين أسسوا دولة شملت إيران وما وراء النهر وقسماً من تركيا ، وعاشت 233 سنة ( 906 - 1139 ه - . ) وكان ملوكهم عشرة ، أولهم الشاه إسماعيل الصفوي ، وآخرهم الشاه عباس بن طهماسب الثاني الصفوي .
وهم سادة عرفوا باسم جدهم الشيخ صفي الدين الأردبيلي ، بن الشيخ أمين الدين جبرئيل ، بن السيد صالح ، بن السيد قطب الدين أحمد ، بن السيد صلاح الدين رشيد ، بن السيد محمد الحافظ كلام الله بن السيد عوض الخاص ، بن السيد فيروز شاه درين كلاه ، بن محمد شرف شاه ، بن محمد ، بن أبي حسن ، بن محمد ، بن إبراهيم ، بن جعفر ، بن محمد ، بن إسماعيل ، بن محمد ، بن أحمد العراقي ، بن محمد قاسم ، بن أبي القاسم حمزة ، بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) » . ( أعيان الشيعة : 2 / 114 ، و : 3 / 321 ) .
وكان الشيخ صفي شيخ طريقة وصاحب خانقاه ، وهي مركز الطريقة الصوفية وتسمى التكية ، وكان شيخه الشيخ محمد البيلي الكيلاني استخلفه على الطريقة . وكان ألوف الزوار يقصدونه للتبرك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
به من بلاد بعيدة . ولطريقته تشكيلات في إيران وآسيا الوسطى وتركيا وغيرها ، وله في مدنها المهمة خليفة وخانقاه .
وقد نسبوا إلى الشيخ صفي ( رحمه الله ) كرامات كثيرة ، وكان له احترام ونفوذ في إيران ، وفي القبائل التركية في آذربيجان والأناضول وديار بكر ، بل في عامة قبائل الترك المنتشرة في تركيا والشام والقدس ، فكان الأتراك يرون أن الشيخ صفي منهم ، وأن طريقته طريقة قومهم وآبائهم ، بينما كان العثمانيون مغول ، وكان جيشهم مرتزقاً لم تشارك فيه القبائل التركية .

4 - نشأة الدولة الصفوية في إيران

عاصر الشيخ صفي الدين الأردبيلي العلامة الحلي ( رحمه الله ) والتقى به : « قال المولى أمين أحمد الرازي في كتاب هفت إقليم : إن السلطان محمد خدابنده الملقب بالجايتو المعاصر للعلامة الحلي ، لما بنى مدينة سلطانية بين تبريز وقزوين وجمع الأكابر والأشراف والعلماء والفضلاء والمشايخ ، واستضافهم فيها ، يوم شروعه في بنائها أو كمالها ، كان في جملتهم الشيخ صفي » . ( أعيان الشيعة : 3 / 267 ) .
وتوارث أولاد الشيخ صفي أباهم في مشيخة الخانقاه ، فصار بعده ابنه الشيخ موسى ، ثم ابنه الخواجة علي ، وفي عهده هاجم تيمور لنك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تركيا ، وكانت تركيا إمارة يحكمها أبناء عثمان جُق المغولي ، فهزمهم تيمور وأسر السلطان بايزيد وأخذه معه ، وفي طريقه زار أردبيل وحل ضيفاً في شهر رمضان على الخانقاه الصفوي ، وعندما جلس على مائدة الإفطار تنبه إلى امتناع الشيخ عن تناول الطعام ، فسأله عن السبب وقال إن كان للشيخ حاجة فليذكرها لتلبي له . فأجابه الشيخ : لقد أمر الأمير الفاتح بتهجير بعض القبائل الكبيرة التي كانت مقيمة سنين طوال في بلاد الروم والشام ، إلى تركستان ، ونحن نأمل أن يطلق الأمير سراحهم ليدعوا له على كل مائدة من موائدهم . فأجابه تيمور دون تردد : لقد عفونا عن هذه القبائل الأسيرة التي جلبناها من أرض الروم إكراماً للخانقاه ، وكانت قبائل الأناضول التركية وأكثرها من قبيلة آق قوينلو ، وهي : تكه لو ، وشاملو ، واستاجلو ، والقاجار ، وأفشار ، ورملو زنپنه ، وانضمت إليها في زمن الشاه إسماعيل قبيلة ذو القدر . وفي اليوم التالي حضر زعماء القبائل ودخلوا حلقة الدراويش وفقاً للتعاليم المقررة ، وشكروا السلطان المغولي .
ثم اشترى تيمور لنك في ولاية أردبيل وضواحيها وآذربيجان والعراق قرى ومزارع ، وأصدر مرسوماً بوقفها على خانقاه الصفويين ، وحررت الوقفية في سنة ثمان مائة وستة ، وفي صورتها نسب الصفويين إلى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . ( مستدركات أعيان الشيعة 2 / 51 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وصار شيخهم بعد موسى ابنه الشيخ إبراهيم ، ثم خلفه بعد وفاته عام 851 ابنه الشيخ جنيد ، وكان أتباعه يسمونه السلطان ، فخشي الملك جهانشاه قرا قوينلو ملك تبريز وآذربيجان من تعاظم نفوذه ، فأخذ يبعث برجاله بالتلميح ثم بالتصريح بأن خروجه من مملكة جهانشاه سيعود عليه بالنفع والمصلحة ، فرحل الشيخ جنيد إلى ديار بكر بجماعة من خلفائه ودعاته ، وكان الأمير حسن الآق قويونلو آنذاك حاكماً على جزء من ديار بكر فاستقبله وأسكنه في قصره وزوجه أخته خديجة بيكم ، فحرك جهانشاه عليهم ملك شيروان فهاجمهم بعدة آلاف أحاطوا بمعسكر الصوفيين ودارت بينهم معركة طاحنة ، فانتصر عليهم وقتل الشيخ جنيد سنة 860 .
ثم انتصر له الأمير حسن حاكم الأناضول رئيس قبائل آق قوينلو ، وهاجم جهانشاه حاكم تبريز ، وانتصر عليه .
وخلف جنيد ابنه السلطان حيدر وهو ابن أخت الأمير حسن ، فزوجه خاله ابنته حليمة بيكي آغا المشهورة باسم علم شاه بيپم . وأعلن حيدر التشيع وأمر بلبس التاج الشيعي ، وهو طربوش تركي فيه اثنا عشر خطاً عليه أسماء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، واسمه ( قِزِلْبَاش ) وهو بالتركية بمعنى : الرأس الذهبي ، فقزل : ذهب ، وباش : رأس . وانتشر هذا التاج بعد وفاة السيد حيدر 894 ، ثم جعله ابنه الشاه إسماعيل لباس الجيش
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرسمي ، وكان تجار البندقية يأتون بالأقمشة الحمراء في قوافل عن طريق حلب ، ليبيعوها في إيران . ( مستدركات أعيان الشيعة : 7 / 106 ) .

5 - الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية

ورث الشاه إسماعيل مشيخة الطريقة الصفوية ، وتعاظم نفوذه وأقام دولة ، وكانت علاقته بالسلطان قانصوه الغوري في مصر جيدة ، وكان الغوري هو السلطان الرسمي المنصوب من قبل الخليفة العباسي ، الذي صار مركزه في مصر بعد سقوط بغداد ، وكان سلطان مصر ينصب الحكام ، ومنهم حاكم بلاد الشام ، وحاكم تركيا ، ويسمونها بلاد الروم .
وتدل المؤشرات على أن مشروع الشاه إسماعيل الصفوي ، كان إقامة خلافة إسلامية علوية ، بدل الخلافة العباسية . وقد يكون متفقاً على ذلك مع السلطان قانصو الغوري !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

6 - نشأة الدولة العثمانية

من الظواهر العجيبة أن تركيا بلد لم يحكمه أهله أبداً ! فأهل تركيا هم القبائل التركية ، ولكنهم لم يحكموا بلدهم من يوم غزاهم الروم فأسسوا في بلادهم بيزنطة الشرقية ، ثم احتلها المسلمون وحكمها السلاجقة قروناً ، وهم من المغول وعرفت باسم : أرض الروم . ثم حكمها العثمانيون قروناً ، وهم أبناء عثمان جُق بن أرطغرل المغولي ، حتى أسقط خلافتهم الغربيون والوهابيون !
قال ابن خلدون : 5 / 558 : « هذه المملكة كانت لبني قليج أرسلان من ملوك السلجوقية ، وهم الذين أقاموا فيها دعوة الإسلام وانتزعوها من يد ملوك الروم أهل قسطنطينية ، واستضافوا إليها كثيراً من أعمال الأرض ومن ديار بكر ، فانفسحت أعمالهم وعظمت ممالكهم ، وكان كرسيهم بقونية .
ومن أعمالها أقصرا وأنطاكية والعلايا وطغرل ودمرلو وقرا حصار ومن ممالكهم آذربيجان ، ومن أعمالها أقشهر وكامخ وقلعة كعونية ، ومن ممالكهم قيسارية ، ومن أعمالها نكرة وعداقلية ومنال . ومن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ممالكهم أيضاً سيواس وأعمالها ، ملكوها من يد الوانشمند ، كما مر في إخبارهم . ومن أعمالها نكسار وأقاسية وتوقات وقمنات وكنكرة كورية وسامسول وصغوى وكسحونية وطرخلوا وبرلوا ، ومما استضافوه من بلاد الأرمن خلاط وأرمينية الكبرى وأنى وسلطان وارجيس وأعمالها . ومن ديار بكر خرت برت وملطية وسميساط ومسارة . فكانت لهم هذه الأعمال وما يتصل بها من الشمال إلى مدينة برصة ثم إلى خليج القسطنطينية ، واستفحل ملكهم فيها وعظمت دولتهم ، ثم طرقها الهرم والفشل كما يطرق الدول .
ولما استولى التتر على ممالك الإسلام وورثوا الدول في سائر النواحي واستقر التخت الأعظم لمنكوقان أخي هلاكو ، وجهز عساكر المغل سنة أربع وخمسين وست مائة إلى هذه البلاد ، وعليهم بيكو من أكابر أمرائهم ، وعلى بلاد الروم يومئذ غياث الدين كنجسرو بن علاء الدين كيقباد ، وهو الثاني عشر من ملوكهم من ولد قطلمش ، فنزلوا على أرزن الروم وبها سنان الدين ياقوت مولى علاء الدين فملكوها بعد حصار شهرين واستباحوها ، وتقدموا أمامهم ولقيهم غياث الدين بالصحراء على أقشهر وزنجان وانهزم غياث الدين واحتمل ذخيرته وعياله ولحق بقونية ، واستولى بيكو على مخلفه ثم سار إلى قيسارية فملكوها ، وهلك غياث الدين أثر ذلك ، وملك بعده بعهد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ابنه علاء الدين كيقباد ، وأشرك معه أخويه في أمره وهما عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان .
وعاثت عساكر التتر في البلاد فسار علاء الدين كيقباد إلى منكوقان صاحب التخت ، واختلف أخواه من بعده وغلب عز الدين كيكاوس ، واعتقل أخاه ركن الدين بقونية ، وبعث في أثر أخيه علاء الدين من يستفسد له منكوقان ، فلم يحصل من ذلك على طائل ، وهلك علاء الدين في طريقه وكتب منكوقان بتشريك الملك بين عز الدين وركن الدين ، والبلاد بينهما مقسومة ، فعز الدين من سيواس إلى تخوم القسطنطينية ، ولركن الدين من سيواس إلى أرزن الروم متصلاً من جهة الشرق ببلاد التتر ، وأفرج عز الدين عن ركن الدين واستقر في طاعة التتر . . . ولهما اسم الملك والحكم للشحنة بيكو .
ولما زحف هلاكو إلى بغداد سنة ست وخمسين استنفر بيكو وعساكره ، فامتنع واعتذر بمن في طريقه من طوائف الأكراد الفراسيلية والياروقية ، فبعث إليه هلاكو العساكر ومروا بآذربيجان ، وقد أجفل أهلها الأكراد ، فملكوها وساروا مع بيكو إلى هلاكو ، وحضروا معه فتح بغداد وما بعدها ، ولما نزل هلاكو حلب استدعى عز الدين وركن الدين فحضرا معه فتحها ، وحضر معهما وزيرهما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
معين الدين سليمان البرواناة واستحسنه هلاكو ، وتقدم إلى ركن الدين بأن يكون السفير إليه عنه ، فلم يزل على ذلك . . .
وبقي أمراء المغل يتعاقبون في الشحنة ببلاد الروم . . ثم ولَّى السلطان أبو سعيد على بلاد الروم دمرداش بن جوبان سنة ثلاث وعشرين ، واستفحل بها ملكه وجاهد الأرمن بسيس ، واستمد الناصر محمد بن قلاون صاحب مصر عليهم ، فأمده بالعساكر وافتتحوا أياس عنوة ورجعوا .
ثم نَكَبَ السلطان أبو سعيد نائبه جوبان بن بروان وقتله . . . وبلغ الخبر إلى دمرداش ابنه ببلاد الروم فاضطرب لذلك ، ولحق بمصر في عساكره وأمرائه . . وكان دمرداش لما هرب من بلاد الروم إلى مصر ترك من أمرائه أرتنا ، وكان يسمى النوير اسم أبناء الملوك ، فبعث إلى أبي سعيد بطاعته ، فولاه على البلاد فملكها ونزل سيواس واتخذها كرسي ملكه » .
أقول : فالذين فتحوا تركيا حسب هذا النص هم السلاجقة الترك ، ثم احتلها المغول فخضع لهم السلاجقة ، وظلوا هم الحكام ، لكن من فوقهم الشحنات المغولية ، أي القواعد العسكرية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

7 - العثمانيون مغول كانوا جنوداً عند السلاجقة

من جهة أخرى كان عثمان جُق أي الصغير ، مغولياً يعمل عند أحد أمراء السلاجقة في تركيا ، فمات سيده وقيل قتله وتزوج زوجته ، وسيطر مع أولاده على أكثر تركيا . وقد اعترف محمد فريد مؤرخ العثمانيين أن جدهم أرطغرل من بر الصين . ( تاريخ الدولة العثمانية / 115 ) .
وبعد هزيمتهم على يد تيمور لنك ، قوي العثمانيون في تركيا ، وتوغلوا في أوروبا الشرقية ، وضموا إلى دولتهم أكثر مناطقها .
وكانت أوروبا الغربية في حالة ضعف بسبب صراعات ملوكها فتوغل العثمانيون فيها ، وحقق جيش بايزيد نجاحات باهرة ضد البلغار والمجر والإيطاليين ، فخافت أوروبا ونشط الفرنسيون وأقنعوا ابنه سليم بالثورة على أبيه وقتله ، وإيقاف التوغل العثماني في أوروبا ، والتوجه إلى إبادة شيعة الأناضول وديار بكر ، وحرب إيران ثم إلى احتلال سوريا ومصر وإعلان نفسه خليفة !
وقد نفذ السلطان سليم خطتهم حرفياً ، وأعطى فرنسا امتيازات مذلة في كل بلاده ، ومنها حق حكم المسيحيين وتثقيفهم ! وكانت زوجته اليهودية الروسية روكسلان ذات تأثير كبير عليه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال المؤرخ محمد فريد المتعصب لبني عثمان ، في تاريخ الدولة العلية العثمانية / 185 : « ولولا عصيان أولاد السلطان عليه ببلاد الأناطول كما سيجئ لفتحت باقي بلاد البنادقة ، لكن اضطرت أحوال المملكة الداخلية السلطان إلى إبرام الصلح مع محاربيه بأوروبا ، وهم المجر والبنادقة ، فتم الصلح بينه وبين الجمهورية سنة 1502 ، وفي السنة التالية تم الصلح مع ملك المجر » !
ويقصد بعصيان أولاده ثورة سليم على أبيه با يزيد ! وكان بايزيد يميل إلى التشيع فهو على الطريقة البكتاشية وهي أخت الطريقة الصفوية ، وقد جمع سليم حوله جيش الإنكشارية وموَّلهم بمساعدة الفرنسيين ، وفتح الحرب على أبيه ! فاضطره أن يوقف تقدمه في أوروبا ، ويسحب جيشه لمواجهة ولده النجيب !
وانتصر بايزيد على ابنه مرات وعفا عنه ، لكن الابن هاجم قصر أبيه وأجبره على التنازل له ! ثم نفاه وحبسه ، ثم سمَّه وقتله ! ثم طارد إخوته وأولادهم ، في أنقرة وبورصة وصاروخان ويكي شهر وغيرها فقتلهم حتى أطفالهم الرضع ، لئلا ينازعه أحد منهم في الملك ! وكان ذلك سنة 919 ه‍ . - 1513 م . ( تاريخ الدولة العلية العثمانية / 186 ) .
كانت مدة حكم السلطان سليم بضع سنوات فقط ، لكنه قَلَب فيها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سياسة الدولة العثمانية رأساً على عقب ، فسحب جيشها من أوروبا وهو يحقق الانتصارات ، وعقد معاهدات مذلة مع الغربيين ! وأعلن الحرب على شيعة تركيا ، وهاجم إيران واحتل تبريز ، لكنه اضطر للإنسحاب منها بعد أسبوعين ! ثم هاجم سوريا وقاتل السلطان قانصوه وقتله واحتل مصر وجاء بالخليفة العباسي معه إلى استانبول ، فتنازل له عن الخلافة !
قال محمد فريد / 188 : « ولما اطمأن خاطره من جهة داخليته عاد إلى مدينة أدرنه حيث كان بانتظار سفراء من قبل البندقية والمجر والموسكو وسلطنة مصر ! فأبرم مع جميعهم هدنة لمدد طويلة ، بما أن مطامعه كانت متجهة إلى بلاد الفرس التي كانت أخذت في النمو والإرتقاء في عصر ملكها شاه إسماعيل الشيعي ، فإنه فتح ولاية شيروان وجعل مركزه مدينة تبريز سنة 1501 ، وبعدها فتح العراق العربي وبلاد خراسان وديار بكر سنة 1508 ، وأرسل أحد قواده فاحتل مدينة بغداد . وفي سنة 1510 ضم إلى أملاكه بلاد فارستان وأذربيجان ، وبذلك امتدت مملكته من الخليج الفارسي إلى بحر الخزر ومن منابع الفرات إلى ما وراء نهر أموداريا » .
وكان سليم يجمع الجنود والمدافع الغربية استعداداً لغزو إيران ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويطبق سياسة إبادة الشيعة في الأناضول وديار بكر ، فأرسل إليه السلطان قانصوه الغوري وهو السلطان العام المنصوب من الخليفة العباسي ، وفداً خاصاً ينصحه أن لا يفعل ، فغضب سليم وأهان رئيس وفد السلطان المصري ! فأصدر السلطان قانصوه أمره إلى المناطق التي تحت حكمه في تركيا وسوريا ، كمرعش وحلب ، أن تمنع عبور قوات سليم إلى إيران ، فغيَّر سليم طريقه .
وساعد السلطان قانصوه الشاه إسماعيل مساعدة مؤثرة بعد سقوط تبريز ، فقطع عن جيش سليم إمدادات المؤونة ، فاضطر أن يغادر تبريز بعد أسبوع من دخولها .
وهذا يدل على وجود تحالف قوي بين مصر وإيران ، ولا يبعد أن يكون في نية قانصوه أن يعلن في الوقت المناسب خلع الخليفة العباسي ومبايعة الخليفة العلوي إسماعيل الصفوي .
لكن شاء الله تعالى أن لا يتم مشروع السلطان إسماعيل ، فقد قُتل حليفه السلطان قانصوه ، الذي كان سياسياً ماهراً نجح في جعل مصر مركزاً للخلافة الإسلامية لمدة ربع قرن ، وكان خطؤه بسبب شجاعته حيث أسرع بالمجئ إلى الشام وخاض بنفسه المعركة مع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سليم فقتل فيها وانفرط جيشه ، وانفرط نظام حكم المماليك في مصر ! فبادر سليم إلى احتلالها ، وأجبر الخليفة العباسي أن يعلنه سلطاناً ثم أخذه معه إلى إستانبول وأجبره على خلع نفسه وإعلان سليم خليفة شرعياً ، وريثاً للخلافة العباسية !
وورَّث السلطان سليم ابنه سليمان القانوي الدولة العثمانية ، وورثه حرب الصفويين ، وقد استمرت بين مد وجزر نحو قرن ( 1514 - 1611 ) ، حتى كانت النتيجة في زمن السلطان أحمد : « تراسلت الدولتان على الصلح ، وتم الأمر بينهما في سنة 1612 ، بمساعي نصوح باشا ، الذي تولى منصب الصدارة بعد موت قويوجي مراد باشا ، على أن تترك الدولة العلية لمملكة العجم جميع الأقاليم والبلدان والقلاع والحصون التي فتحها العثمانيون من عهد السلطان الغازي سليمان الأول القانوني ، بما فيها مدينة بغداد » . ( تاريخ الدولة العثمانية / 271 ) .
قال محمد فريد / 241 ، وهو مؤرخ تركي موثوق عندهم : « وبعد موت السلطان فرانسوا الأول ملك فرنسا ، حذا ولده هنري الثاني حذوه ونسج على منواله ، في موالاة الدولة العلية والمحافظة على محبتها وتوثيق عرى الألفة والاتحاد معها ، للاستعانة ببحريتها عند الحاجة ! فأبقى المسيو جبريل درامون سفيراً له بدار السعادة ( إستامبول ) وأمره بمرافقة السلطان ( سليمان بن سليم ) في حملته الأخيرة على بلاد العجم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فرافقه ! وفي عودته زار بيت المقدس فقابله الرهبان والقسوس بكل احتفال ، لتأييد المعاهدات السابقة القاضية بجعل جميع الكاثوليك المستوطنين بأراضي الدولة العلية تحت حماية فرنسا » !
أقول : هذه هي قصة الصفويين والعثمانيين ، التي جعلها البعثيون والوهابيون قميص عثمان ! وهي تشهد بأنهم يتعصبون لأسرة من المغول تواطأت مع الغربيين لأهداف مشبوهة ، واشتهر ظلمها للمسلمين في الآفاق ، حتى أن الوهابيين أنفسهم برروا خروجهم على الخلافة العثمانية وتعاونهم مع الإنكليز بأنها خلافة ظالمة ، وحاربوها بسلاح الإنكليز وأموالهم حتى أسقطوها ، فأعطوهم أجرتهم دولة في الحجاز ونجد ! تماماً كما اعترف أمين سر حزب البعث علي صالح السعدي بأنهم جاؤوا بقطار أنكلو - أمريكي !
http : / / www . moqatel . com / openshare / Behoth / Siasia
http : / / www . iraqoftomorrow . org / civil studies
راجع للمؤلف كتاب : كيف رد الشيعة غزو المغول ؟ وفيه فصلان عن تأسيس الدولة الصفوية والدولة العثمانية :
http : / / www . alameli . net / books / index . php ? book = 1 & part 5 .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : الوهابية يجاهرون بضرورة إبادة الشيعة !

1 - فتاواهم بإبادة الشيعة ولا تقبل منهم التوبة !

كتب الشيخ سليمان بن صالح الخراشي ، وهو سعودي من مشايخ الوهابية ، مقالاً بعنوان : « النصيحة الذهبية للشيعة في السعودية وتذكيرهم بفتاوى علماء الدولة التركية » .
http : / / www . saaid . net / Warathah / Alkharashy / mm / 25 . htm
جاء فيه : « ألَّف الشيعي السعودي المعارض حمزة الحسن كتاباً في مجلدين بعنوان : الشيعة في المملكة العربية السعودية ، حاول فيه جهده بطريقة مفتعلة أن يخترع للشيعة دوراً في أحداث المنطقة ، وليس لهم دور يُذكر كما سبق باتفاق من يعرف التاريخ » !
وقال الخراشي : « يقول الأستاذ عبد المنعم الهاشمي : أقدم السلطان سليم في خطوة مبكرة على تطهير بلاد الأناضول من المنتمين إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المذهب الشيعي ودبر لهم في عام 1514 م . مذبحة مروعة ، وألقى كثيراً منهم في السجن » . ( الخلافة العثمانية / 253 ) .
أما فتاوى العلماء الأتراك في الشيعة فلا بأس أن نُذكِّر الحسن وإخوانه بها ، لعلهم يُقدرون ما هم فيه من نعمة ! ولعلهم يترحمون بعدها على فتاوى علمائنا الشيخ ابن جبرين وإخوانه حفظهم الله !
فتوى كمال باشا الملقب بشيخ الإسلام في الدولة العثمانية بتكفير الشيعة واستحلال دمائهم وأن أولادهم أولاد زنا ! قال في فتواه : الحمد لله العلي العظيم القوي الكريم ، والصلاة على محمد الهادي إلى صراط مستقيم ، وعلى آله الذين اتبعوه في دينه القويم ، وبعد : فقد تواترت الأخبار والآثار في بلاد المسلمين والمؤمنين أن طائفة من الشيعة قد غلبوا على بلاد كثيرة من بلاد المسلمين حتى أظهروا مذاهبهم الباطلة فأظهروا سب الإمام أبي بكر والإمام عمر والإمام عثمان رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، وأنهم يستحقرون الشريعة وأهلها ويسبون المجتهدين زعماً منهم أن سلوك مذهب هؤلاء المجتهدين لا يخلو عن مشقة ، بخلاف سلوك طريق رأسهم ورئيسهم الذي سموه بشاه إسماعيل ، فإنهم يزعمون أن سلوك طريقه في غاية السهولة ونهاية المنفعة ، و يزعمون أن ما أحله الشاه فهو حلال وما حرمه فهو حرام ، وقد أحل شاه الخمر فيكون الخمر حلالاً !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبالجملة إن أنواع كفرهم المنقولة إلينا بالتواتر مما لا يُعد ولا يُحصى ؛ فنحن لا نشك في كفرهم وارتدادهم ، وأن ديارهم دار حرب وأن نكاح ذكورهم وإناثهم باطل بالاتفاق ، فكل واحد من أولادهم يصير ولد زنا لا محالة ! وما ذبحه واحد منهم يصير ميتة ، وإن من لبس قلنسوتهم الحمراء المخصوصة بهم من غير ضرورة كان خوف الكفر عليه غالباً ؛ فإن ذلك من أمارات الكفر والإلحاد ظاهراً !
ثم إن أحكامهم كانت من أحكام المرتدين حتى إنهم لو غلبوا على مدائنهم صارت هي دار الحرب ، فيحل للمسلمين أموالهم ونساؤهم وأولادهم . وأما رجالهم : فواجب قتلهم إلا إذا أسلموا ، فحينئذ يكونون أحراراً كسائر أحرار المسلمين ، بخلاف من أظهر كونه زنديقاً فإنه يجب قتله البتة . ولو ترك واحد من الناس دار الإسلام واختار دينهم الباطل فلحق بدارهم ؛ فللقاضي أن يحكم بموته ويقسِّم ماله بين الورثة ، وينكح زوجته لزوج آخر .
ويجب أن يُعلم أيضاً أن الجهاد عليهم ( أي ضدهم ) كان فرض عين على جميع أهل الإسلام الذين كانوا قادرين على قتالهم .
وسننقل من المسائل الشرعية ما يصحح الأحكام التي ذكرنا آنفاً . فنقول وبالله التوفيق : قد ذكر في البزازية ، أن من أنكر خلافة أبي بكر ( رض ) فهو كافر في الصحيح ، وأن من أنكر خلافة عمر ( رض ) فهو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كافر في الأصح . . وذكر في التتارخانية : أن من أنكر خلافة أبي بكر فالصحيح أنه كافر وكذا خلافة عمر ( رض ) . وهو أصح الأقوال . وكذا سبُّ الشيخين كفرٌ . وذكر في البزازية : أن أحكام هؤلاء أحكام المرتدين . . .

فتوى الشيخ نوح الحنفي بتكفير الشيعة ووجوب قتلهم وعدم قبول توبتهم :

سئل رحمه الله : ما قولكم دام فضلكم ورضي الله عنكم ، ونفع المسلمين بعلومكم ، في سبب وجوب مقاتلة الروافض ، وجواز قتلهم : هو البغي على السلطان ، أو الكفر ؟ وإذا قلتم بالثاني ، فما سبب كفرهم ؟ وإذا أثبتم سبب كفرهم ، فهل تُقبل توبتهم وإسلامهم كالمرتد أولا تقبل كسبِّ النبي ( ص ) ، بل لا بد من قتلهم ؟ وإذا قلتم بالثاني ، فهل يُقتلون حداً ، أو كفراً ؟
وهل يجوز تركهم على ما هم عليه بإعطاء الجزية أو بالأمان المؤقت أو بالأمان المؤبد أم لا ؟ وهل يجوز استرقاق نسائهم وذراريهم ؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله تعالى الجنة .
فأجاب : الحمد لله رب العالمين : إعلم أسعدك الله أن هؤلاء الكفرة والبغاة الفجرة جمعوا بين أصناف الكفر والبغي والعناد وأنواع الفسق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والزندقة والإلحاد ، ومن توقف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم ، وسبب وجوب مقاتلتهم وجواز قتلهم البغي والكفر معاً ؛ أما البغي فإنهم خرجوا على طاعة الإمام خلد الله تعالى ملكه إلى يوم القيامة وقد قال الله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، والأمر للوجوب . فينبغي للمسلمين إذا دعاهم الإمام إلى قتال هؤلاء الباغين الملعونين على لسان سيد المرسلين أن لا يتأخروا عنه بل يجب عليهم أن يعينوه ويقاتلوهم معه . وأما الكفر فمن وجوه :
منها : أنهم يستخفون بالدين ويستهزئون بالشرع المبين .
ومنها : أنهم يهينون العلم والعلماء ، مع أن العلماء ورثة الأنبياء ، وقد قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء .
ومنها : أنهم يستحلون المحرمات ويهتكون الحرمات .
ومنها : أنهم ينكرون خلافة الشيخين ويريدون أن يوقعوا في الدين الشين . ومنها : أنهم يطولون ألسنتهم على عائشة الصديقة ( رض ) ويتكلمون في حقها ما لا يليق بشأنها ، مع أن الله تعالى أنزل عدة آيات في براءتها ونزاهتها ، فهم كافرون بتكذيب القرآن العظيم ، وسابون النبي ( ص ) ضمناً بنسبتهم إلى أهل بيته هذا الأمر العظيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومنها : أنهم يسبون الشيخين ، وقال السيوطي من أئمة الشافعية : من كفر الصحابة أو قال إن أبا بكر لم يكن منهم كفر ، ونقلوا وجهين عن تعليق القاضي حسين في من سب الشيخين هل يفسق أو يكفر ؟ والأصح عندي التكفير ، وبه جزم المحاملي في اللباب . وثبت بالتواتر قطعاً عند الخواص والعوام من المسلمين أن هذه القبائح مجتمعة في هؤلاء الضالين المضلين ، فمن اتصف بواحد من هذه الأمور فهو كافر يجب قتله باتفاق الأمة ، ولا تقبل توبته وإسلامه في إسقاط القتل سواء تاب بعد القدرة عليه والشهادة على قوله ، أو جاء تائباً من قبل نفسه ، لأنه حدٌّ وجب ، ولا تسقطه التوبة كسائر الحدود ، وليس سبه ( ص ) كالارتداد المقبول فيه التوبة ، لأن الإرتداد معنى ينفرد به المرتد لا حقَّ فيه لغيره من الآدميين فقبلت توبته ، ومن سب النبي ( ص ) أو أحداً من الأنبياء ( ص ) فإنه يكفر ويجب قتله ، ثم إن ثبت على كفره ولم يتب ولم يسلم يُقتل كفراً في الصورتين .
وأما سب الشيخين ( رض ) فإنه كسب النبي ( ص ) . وقال الصدر الشهيد ( من فقهاء العثمانيين ) : من سب الشيخين أو لعنهما يكفر ويجب قتله ولا تقبل توبته وإسلامه ، أي في إسقاط القتل . وقال ابن نجيم في البحر : حيث لم تقبل توبته عُلم أن سب الشيخين كسب النبي ( ص ) فلا يفيد الإنكار مع البينة . قال الصدر الشهيد : ( من فقهاء العثمانيين ) من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سب الشيخين أو لعنهما يكفر ويجب قتله ولا تقبل توبته وإسلامه في إسقاط القتل لأنا نجعل إنكار الردة توبة إن كانت مقبولة كما لا يخفى . وقال في الأشباه : كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة ، إلا الكافر بسب نبي أو بسب الشيخين أو أحدهما أو بالسحر ولو امرأة ، وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته . اه‍ .
فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفار تابوا أو لم يتوبوا لأنهم إن تابوا وأسلموا قُتلوا حداً على المشهور وأجري عليهم بعد القتل أحكام المسلمين ، وإن بقوا على كفرهم وعنادهم قُتلوا كفراً وأجري عليهم بعد القتل أحكام المشركين ، ولا يجوز تركهم عليه بإعطاء الجزية ولا بأمان مؤقت ولا بأمان مؤبد ! نص عليه قاضيخان في فتاويه ، ويجوز استرقاق نسائهم لأن استرقاق المرتدة بعدما لحقت بدار الحرب جائز ، وكل موضع خرج عن ولاية الإمام الحق فهو بمنزلة دار الحرب . ويجوز استرقاق ذراريهم تبعاً لأمهاتهم ، لأن الولد يتبع الأم في الاسترقاق . والله تعالى أعلم .
كتبه أحقر الورى : نوح الحنفي . عفا الله عنه والمسلمين أجمعين .
قال الشيخ ابن عابدين الحنفي معلقاً : أقول وقد أكثر مشايخ الإسلام من علماء الدولة العثمانية لا زالت مؤيدة بالنصرة العلية ، في الإفتاء في شأن الشيعة المذكورين ، وقد أشبع الكلام في ذلك كثير
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
منهم ، وألفوا فيه الرسائل . وممن أفتى بنحو ذلك فيهم المحقق المفسر أبو السعود أفندي العمادي ، ونقل عبارته العلامة الكواكبي الحلبي في شرحه على منظومته الفقهية المسماة الفرائد السنية . ومن جملة ما نقله عن أبي السعود بعد ذكر قبائحهم على نحو ما مر : فلذا أجمع علماء الأعصار على إباحة قتلهم وأن من شك في كفرهم كان كافراً » .
ثم ختم الخراش مقاله بقوله : « أسأل الله أن يهدي الشيعة إلى الحق ويوفقهم لترك ما هم فيه من شركيات وبدع وغلو ، وضغينة على الصالحين من عباد الله ، وعلى رأسهم صحابة محمد ( ص ) ويقر عيوننا بهدايتهم » ! !

2 - ملاحظات على تلك الفتاوى

1 - يلاحظ أن المفتين هم علماء الأمير سليم العثماني المغولي الذي قتل أباه بمساعدة الغربيين وإخوته وأولادهم حتى الرضع وحكم تركيا ، وكانت هذه الفتاوى قبل أن يَقتل سليم قانصوه الغوري السلطان الشرعي ، ويحتل مصر ويجلب الخليفة العباسي الشرعي إلى إستانبول ويجبره على خلع نفسه !
2 - ويلاحظ أن أولئك الفقهاء لم يستدلوا بآية واحدة ولا حديث شريف واحد ، على كفر الشيعة ، لأنه لا يوجد ! بل استدل علماء السلطان بقول علماء السلطان !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - وأنهم أفتوا غيابياً على طائفة كبيرة من المسلمين ، فلم يستمعوا منهم ، ولا طلبوا مناظرة علمائهم ، بل أصدروا فتواهم بدون سماع منهم ولا مشاهدة !
وأنهم تحايلوا على الفتوى ، فرفضوا توبة الشيعي مع أنها تقبل من المرتد ! لتكون فتوى بالإبادة كما أراد سليم العثماني ! وكذلك يفعل مشايخ البلاط في عصرنا ! فالقوم أبناء القوم والإبادة المطلوبة نفسها ، ومفتي السلطان سليم نفسه مفتي الفرقة الوهابية الذي أصدر فتواه ضد الشيعة في العراق بأنه يجب هدم مشاهد أئمتهم ( عليهم السلام ) ، ويجب إبادتهم ولا تقبل توبتهم حتى لو دخلوا في الإسلام الوهابي ! فحكمهم الإبادة على مذهب ابن تيمية الحراني وسليم بن عثمان جُق المغولي !
4 - كما تلاحظ عدم حياء الوهابيين حيث يستدلون على كفر الشيعة بفتوى فقهاء الخلافة العثمانية ، وهم يعلمون أن هؤلاء الفقهاء أفتوا بكفر الوهابية بأشد من هذه الفتاوى عندما تآمروا مع الإنكليز وخرجوا على الدولة العثمانية ، فقاتلتهم وأرسلت حملتين عسكريتين من مصر لإخماد فتنتهم ، وكانوا أهم عون للإنكليز في إسقاط دولة الخلافة العثمانية ! فلو صحت فتوى العثمانيين في الشيعة لصحت في الوهابيين بطريق أولى !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

3 - العقدة الوهابية وراء مقولة التشيع العلوي والصفوي !

أ - قالوا إن إيران كانت سنية فشيعها الشاه إسماعيل الصفوي بالقوة ، وأجبر السنة على التشيع تحت تهديد القتل ! وهدفهم بذلك التغطية على مجازر السلطان سليم في شيعة تركيا !
ب - وقالوا إن الصفويين ليسوا سادة من ذرية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ليغطوا بذلك على نسب أولاد عثمان جُق بن أرطغرل المغولي !
ج - وقالوا إن الصفويين اخترعوا مذهب التشيع من أجل القومية الفارسية ! ليغطوا على الشيعة العرب ، ويجعلوا التشيع فارسياً !
د - وقالوا إن الصفويين هم الذين اعتدوا وشنوا حرباً على دولة الخلافة الإسلامية العثمانية ، فشغلوها عن حربها مع الأوربيين ! ليغطوا بذلك على تواطؤ سليم مع الأوربيين ، ومؤامرته على أبيه بايزيد الذي كان صديقاً للشاه إسماعيل ، وكانت جيوشه تتوغل في أوروبا ، فثار عليه سليم عميل الغربيين واضطره لسحب جيوشه ثم أجبره على التنازل له ، ثم قتله ، وعقد معاهدات مع الأوربيين ، واتجه إلى حرب الشاه إسماعيل حليف السلطان قانصوه الغوري !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد كذبوا على التاريخ فزعموا أن سليماً العثماني عندما هاجم إيران كان خليفة ، مع أنه لم يكن خليفة ، وأخفوا حقيقة أن مستشار ملك فرنسا رافقه في حملته ، وجاء سفير آخر وهنأه بالنصر !
فعندما هاجم سليم إيران كان سلطان قسم من تركيا وما ضموه إليها من مناطق البلقان وأوروبا الشرقية فقط .
بينما كان السلطان إسماعيل سلطان إيران وما وراء النهر وقسم من القوقاز والعراق وساحل الخليج ، وكان حليفه السلطان قانصوه الغوري وهو السلطان الرسمي وعنده الخليفة العباسي .
فلماذا يفترضون أنه كان يجب على السلطان إسماعيل أن يطيع العثمانيين ؟ مع أنه كان عليه أن يطيع السلطان الشرعي والخليفة الشرعي الساكن في مصر ، كما كان يفعل آباؤه وأجداده من قرون ؟ ! ولماذا لم يحكموا على سليم المغولي بالخروج على الخلافة الشرعية وخليفتها العباسي وسلطانها قانصوه ؟ ! فقد هاجم بعد انسحابه من تبريز ، سوريا وقتل السلطان قانصوه في معركة حمص ، ثم احتل مصر وجاء بالخليفة العباسي إلى استانبول وأجبره على التنازل له !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - القضية الأساسية عند الوهابيين !

إن القضية الأساسية عند الوهابيين ، والتي يسيل لها لعابهم هي : أن يحكم العراق عميل لهم باسم أهل السنة والجماعة ! ويجعله مستعمرة وهابية كما فعل عميلهم علي الصالح في اليمن ، فحولها إلى مستعمرة لهم ، وأطلق يدهم فيها فسلبوا خيراتها ، وفتحوا ألف معهد ديني ومركز ، لنشر الوهابية وقمع الشيعة واضطهادهم !
فلم يكتف الوهابيون بسرقة ثروات اليمن ، والمنطقة الشرقية في السعودية ، فهم يريدون أن يضيفوا إليها ثروات العراق ، وذلك بإبادة المسلمين الشيعة ، واستعمار المسلمين السنة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - كتابان يروج لهما الوهابية والبعثية !

الأول : للكاتب الإيراني الدكتور علي شريعتي اسمه : التشيع العلوي والتشيع الصفوي .
والثاني : للكاتب العراقي حسن العلوي اسمه : عمر والتشيع .
وقد فرح الوهابيون والبعثيون بهذين الكتابين ، واعتبروهما شهادة لهم على هرطقاتهم ضد الشيعة والتشيع !
وكلا الكتابين ضعيف علمياً إلى حد الهزال ، لأنهما كلام خطابي من ذهن الكاتب وخياله ، بدون مصادر !
أما كتاب شريعتي فهدفه أن يثبت أن التشيع العلوي هو الإسلام المحمدي الصافي ، وهو ثورة دائماً . وأن التشيع الصفوي تشيع دولة يدعو إلى طاعة الدولة ! فكأن الإسلام عنده يقتصر على الثورة وهدم الباطل ، ولا يأمر ببناء البديل ! لكنها لغة الشعارات ، يستعملها الدكتور شريعتي وأصحاب المنهج الحداثوي بدل لغة المنهج العلمي ! ولذا كثرت في كتابه الشعارات كقوله : التشيع العلوي تشيع تقية المناضل ، والتشيّع الصفوي تشيع الخامل ! والتشيع العلوي تشيع الإجتهاد والانفتاح ، والصفوي تشيع الجمود والانغلاق ! وقوله : إن التشيع العلوي الرجوع إلى العالم المتخصص ، والصفوي هو الطاعة العمياء ! والتشيع العلوي تشيع الإنسانية ، أما التشيع الصفوي فتشيع القومية ! وقوله : إن التشيع العلوي تشيع ثورة كربلاء ، والتشيع الصفوي تشيّع مصيبة كربلاء ! والتشيع العلوي يقارع الظالمين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
، والتشيع الصفوي يخدم الظالمين . والتشيّع العلوي تشيع الانتظار الإيجابي ، والتشيع الصفوي الانتظار السلبي . . إلى آخر التعابير التي اخترعها مؤلف الكتاب ، كالتسنن الأموي والمحمدي !
ومشكلة هؤلاء الحداثويين أن العرب منهم لا يفهمون اللغة العربية فكيف بغيرهم من الإيرانيين والأتراك والفرنسيين ؟ ! ومن طريف فهمهم للعربية ما قاله الرئيس الإيراني السابق الدكتور بني صدر ، وكان يخطب في قم فقال : إذا وصلتَ إلى نقطة لا تعرف فيها ماذا تفعل فلا تَقِفْ ، بل واصل سعيك وجاهد ، لأن الله تعالى يقول : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ !
ومثله الدكتور سروش ، الذي اخترع مصطلح ( الصراطات المستقيمة ) لأن الله مدح أصحاب كل صراط مستقيم ، فقال : إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ! ولم يفهم أنه صراط واحد مفرد لا جمع له !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

6 - الوهابية وقميص عثمان

ولما وجد السلفيون كتاب علي شريعتي رفعوه قميص عثمان ! وجعلوا مقولته : التشيع الصفوي ، في مواقعهم ووسائل إعلامهم ، حتى أوصلوها إلى مقولة : التشيع العلوي يتولى عمر بن الخطاب ويحبه ، والتشيع الصفوي يتبرأ من عمر !
ثم وجدوا بعثياً ( شيعياً ) يسترزقهم ، فوظفوه في القنوات المعادية للشيعة ، ثم ألف لهم كتاباً يروج لهذه المقولة باسم : عمر والتشيع ! واهتم الوهابيون بهذا الكتاب ، ورفعوا مبيعاته إلى درجة قياسية ، لكنه قوبل بالرد من الشيعة ، بل انتقده بعض مشايخ الوهابية ، فقد كتب الشيخ سليمان بن صالح الخراشي المقالة التالية : « جاء كتاب : عمر والتشيع ، للسياسي العراقي حسن العلوي على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في معرض الكتاب الأخير ( يقصد في السعودية ) ومؤلفه ينتمي لأسرة شيعية معروفة في العراق ، إلا أنه يتبنى الطرح العلماني .
فكرة الكتاب : التفريق بين نوعين من التشيع : التشيع العربي الذي يمثل حقيقة التشيع ، ويؤمن بالمشاركة بين علي ( رض ) والخلفاء الراشدين . والتشيع الصفوي الفارسي القادم من إيران ، الذي انحرف بالتشيع إلى المفاصلة ، ومعاداة الصحابة وعلى رأسهم عمر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يقول الكاتب : إن الشيعة الصفوية أساءت كثيراً للعلاقة الوطيدة بين الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب ( رض ) والخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب ( رض ) ، حتى وصل بها المطاف إلى اغتيال المرجع الشيعي علي شريعتي لأنه تبنى نظرية الشراكة بين علي وعمر .
إن أبرز محاور هذا الكتاب : العلاقة الوثيقة التي كانت بين الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب ( رض ) والخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب ( رض ) على عكس روايات الشيعة الصفويين ( الإيرانيين ) التي تنفي ذلك ، ومن تفاصيل تلك العلاقة الوطيدة بين عمر وعلي 18 ألف صلاة ، التي أدَّياها معاً شركاء في مشروع واحد ، وأن علياً كان يشاركه في القرارات السياسية ، لا سيما وعمر يؤمن بالشورى .
يعتبر المؤلف أن عمر بن الخطاب هو مؤسس العراق العربي ، لأنه فتح أيام خلافته ، فقد أسس بلداً وبنى حضارة .
رد العلوي في كتابه على فئة المتحولين من التصوف إلى التشيع كالتيجاني وغيره ، ممن يتكسبون بسب عمر ( رض ) !
يقول العلوي : الفترة العمرية كانت فترة الحكم المشترك لجميع الصحابة وهذه لم تتكرر ، ففي زمن الرسول ( ص ) كان القرآن والسنة ، وفي زمن أبي بكر كان يميل لأن يتخذ قراراته الصارمة بنفسه بسبب الظروف ، ويأخذ استشارات عدد قليل من الصحابة ، وأما عمر فهو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذي وسع المشاركة وأصبح الرجل يستمع لآراء الصحابة ، ولذا تشكل الفقه العمري من فقه الصحابة ! إذا عدت مثلاً لجذور مواقفه يتبين أنها رأي عثمان أو علي أو صحابي آخر ، ولكن كانت تصدر الفتوى باسمه .
ويفرق الكاتب بين الشيعة الصفويين والشيعة العرب ، قائلاً إن الشيعة الصفويين لديهم روايات تتنقص من عمر ، فضلاً عن الهجوم عليه ، وينفون زواج عمر من أم كلثوم صغرى بنات علي ، وهو زواج يذكرني بزواج النبي من عائشة ، والعلاقة الوطيدة التي صارت بين النبي وأبي بكر فيما بعد ، وصارت نفس العلاقة بين علي وعمر ، وكان لهما نسل مشترك هو زيد بن عمر بن الخطاب .
وعن الدوافع وراء إصدار هذا الكتاب يقول العلوي : الكتاب ليس دفاعاً عن عمر ، لأن الدفاع يأتي عن متهم وعمر ليس متهماً ، وليس كتاباً تاريخياً في عمر ، لأن عمر من أعضاء التاريخ الإسلامي . هذا الكتاب هو لدرء الأذى عن التشيع ، إذ يوجد جناح قوي في التشيع يساهم في طعن عمرو التشهير به حتى هذه اللحظة . والوقت السياسي مناسب لإصدار هذا الكتاب عن عمر ، لأن هناك فقهاء شيعة يشتمون عمر في تلفزيونات عربية ويقدمون مبرراً للفئات الأخرى المتطرفة للذبح على الهوية ، ويعطون المسوغ الشرعي لمن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يصدر فتاوى قتل الشيعة ، والكتاب ضد الفتنة ، وعمر كان يسمى قفل الفتنة ، أو قفل الأمة !
وجهات النظر تجاه الكتاب :
الأولى : أن حسن العلوي رغم أنه شيعي علماني ، لكنه منصف مع الصحابة فقد سمى ابنه عمر ، وهدفه من الكتاب إنصاف عمر ( رض ) .
الثانية : أن حسن العلوي شيعي علماني العقيدة ، بعثي المنهج ، لذلك هو ينطلق من منهجه العلماني ( لا الديني ) في محاولة التقريب بين السنة والشيعة في العراق . فهذا الكتاب موجه إلى العراقيين خاصة بعد ما آلت إليه الأمور في العراق ، وخاصة إذا علمنا أن الأستاذ حسن العلوي كان من المعارضين لنظام صدام حسين ، وكان من أشد الداعين إلى إسقاط نظامه ولو بالتدخل الأمريكي الصليبي .
فهذا الكتاب هو محاولة من حسن العلوي لتصحيح ما قام به هو ورفاقه المنادين باحتلال العراق ، لشعورهم بالذنب تجاه ما وصل إليه الحال هنا في العراق الجريح .
الثالثة : أن هذا الرأي خطوة طيبة في الاتجاه الصحيح ، لكن للأسف لا يتبناه الشيعة الإمامية ولا مراجعهم ! فهو سيبقى رأياً لا تقيم له المرجعية الشيعية أي وزن ، ولن يؤثر في الشيعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرابعة : أن الكاتب ينطلق من منطلق قومي علماني تمده جذور بعثية يحاول أن يوائم وبطريقة متكلفة بين انتسابه عن طريق والديه للفرقة الشيعية ، وبين اعتزازه بالحضارة العربية لأنه عربي !
ولعل المؤلف اكتشف حقيقة التناقض بين التشيع والعروبة فحاول متكلفاً التفريق بين تشيعين : عربي وصفوي ، لكي يُلصق كل انحراف وخيانة بالتشيع الصفوي ، ويدافع عن التشيع العربي المنزه عن كل عيب ! وهذا كله خيال في خيال لأن هذه التفريق لا واقع له ، فالتشيع الإمامي واحد ، من ركائزه الكبرى : سب الصحابة بل تكفيرهم ، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
يقول أحد الشيعة معلقاً على كتاب العلوي في أحد المنتديات : لا يوجد تشيع صفوي . . التشيع واحد . . وهذه بدعة من بدع شريعتي تلاقفها الأعداء ، لكي يمزقوا المذهب !
فالكاتب يريد بتفرقته الخيالية أن يبرئ التشيع العربي الذي ينتمي إليه من الخرافة والخيانة والولاء للفرس ولأعداء الإسلام .
فالكتاب في حقيقته : ليس حباً في عمر ، ولكن دفاعاً عن التشيع ! فلا فائدة منه لأهل السنة . فما رأي الإخوة ؟
http : / / saaid . net / Warathah / Alkharashy / m / 124 . htm
http : / / www . room - alghadeer . com / vb / showthread . php
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : نسي الخراشي تفسيراً آخر لكتاب العلوي ، وهو أن الكاتب أصله شيعي ، لكنه مهزوم فكرياً لضعف شخصيته ، وقد ارتزق بكتابه من الوهابيين ، وأن الذين أعطوه ثمن كتابه لا يفقهون ما يفقه أخوهم الخراشي !
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

7 - كاتب مغربي يرد على مقولة الوهابيين

كتب السيد إدريس هاني من المغرب مقالاً بعنوان : « الصفويون ! حكاية أسطوانة مشروخة » ، رداً على مقولة الوهابية إن شيعة العراق صفويون ، جاء فيه بتلخيص :
« بات واضحاً أن ثمت من يسعى اليوم كادحاً بالليل والنهار ، راكباً موجة ما يشهده العراق من أحداث جسام . . . وعلى ضروب من تقنيات قلب الحقائق الواضحة كما مردوا على ذلك . . و على صولة إعلام مضلل ، كلما زادت بضاعته واتسعت سوقه ، ضحى بالحقيقة وساهم في التجهيل .
اختار العنصريون والطائفيون قاموساً جديداً لمحاربة الشيعة في بلدانهم بما في ذلك البلاد العربية . . حتى لو كانت نسبتهم في بعض البلاد العربية مثل العراق أو البحرين يفوق كل الطوائف الأخرى . . وحتى لو كانوا وطنيين قدموا لبلدانهم ما يقدمه كل هؤلاء الذين باتوا يتحدثون عن الوطنية وعن العروبة ، ناسين أن من أسس التيارات القومية والتقدمية كانوا عرباً شيعة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد اخترع محترفوا تزييف الحقائق وصناعة الأكاذيب . وِرْداً رددوه على ألسنتهم ، من قبيل : هؤلاء صفويون . . هذا غدر الصفويين . . الخطر الصفوي . . الإختراق الصفوي . . حكومة الصفويين . . الاحتلال الصفوي . . التآمر الأمريكي - الصفوي . وتقاربت المسافة بين العلماني البعثي والمتأسلم السلفي فأصبح موحداً مشتركاً ، لا تكاد تميز بينهما ، من على منابر المساجد أو في حديث الحانات ، فهو حديث إمام المسجد السلفي والسكير المترنح على أرصفة الطرقات !
حالة غريبة لا تفسير لها إلا بشئ واحد ، هو شيطان الطائفية ! وما أنتج من فتاوى تكفير الشيعة والمطالبة بحرمانهم من حقوقهم المدنية والوطنية ، ولو كانوا عرباً يكرهون إيران !
وقد سال لعاب كلاب الطائفية بما فيه الكفاية هذه الأيام ، ضد الشيعة وإيران الشيعية وليس إيران السنية التي قدمت كبار أعلام السنة وأئمتهم ورموزهم ! بدءاً بأبي حنيفة وابن حنبل وانتهاء بالبخاري ومسلم والترمذي والحاكم وأبى حامد الغزالي والطبري !
بل تراهم يحاسبون إيران المعاصرة على ألف ليلة وليلة من حكايات تاريخها القديم ، وكأن ذنبهم أن ماضيهم شهد أمبراطورية عظمى فالمسألة هي الغريزة الطائفية العمياء ، ولن يضبطها منطق إنساني !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولو كانت الدولة الصفوية متعصبة لقوميتها الإيرانية لما حاولت أن تجعل أئمتها من بني هاشم ، ولا نسب أصحابها أنفسهم لبني هاشم ، ليؤكدوا بذلك على نسبهم العربي . .
وكان الأحرى بهم أن يكونوا سنيين حيث أعلام السنة ومؤسسوا مذاهبها خرجوا من طوس ونيشابور وترمذ . وكان الأولى لهم أن يتبعوا المحدث البخاري السمرقندي أو مسلم النيشابوري أو الترمذي ، وهم من فارس . .
بل كان أولى أن يكونوا غزاليين طوسيين حيث مسقط رأس أبي حامد الغزالي الذي عبر عن مواقفه ضد الباطنية . وفي المقابل كان أعلام التشيع عرباً وفقهاءهم عرباً ! فأين يذهب المهرجون الذين اختزلوا التشيع في الحركة الصفوية ورضوا بالعمى حتى باتت الصفوية في نظرهم تساوي الكسروية والمجوسية !
لكن هل يجرؤون أن يقولوا يوماً إن مسلم والبخاري والترمذي والغزالي والشهرستاني والطبري وأمثالهم من أعلام السنة ، هم أيضاً كسرويون ومجوس ، فقط لأنهم إيرانيون وأجدادهم كانوا مجوساً ؟ ! بل إنك تجد منهم من كان أبوه مباشرة مجوسياً كوالد البخاري صاحب الصحيح ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أجل لن يقولوا ذلك ولن يجرؤوا عليه ، لأنهم يرددون أسطوانة مشروخة ساهم الدجل في صناعتها ، فلعن الله تأريخنا يوم كتب على أديم الجيف ، وخطته أنامل السكارى ، وحفظه المجدفون !
31199 . html http : / / www . iraqcenter . net / vb /
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : تزوير الوهابية للتاريخ والحاضر

1 - محاولتهم تزوير تاريخ قبائل العراق

رأى الوهابيون أن الناس لا يصدقون كذبتهم بأن شيعة العراق صفويون ! فأتبعوها بكذبة ثانية مناقضة لها ! فقالوا إن القبائل العراقية الشيعية كانت كلها سنية ! وأخذوا يرددون ذلك في إعلامهم ومواقعهم ، ثم يقولون : أعادها الله !
وقد كتب الشيخ الوهابي الخراشي في موقع المعرفة :
http : / / www . marefa . org / index . php / % D
« يقول د . ناصر القفاري : في سنة 1326 ، كشف العلامة محمد كامل الرافعي في رسالة أرسلها من بغداد إلى صديقه الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار ونشرتها المنار ، كشف أثناء سياحته في تلك الديار ما يقوم به علماء الشيعة من دعوة الأعراب إلى التشيع ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واستعانتهم في ذلك بإحلال متعة النكاح لمشايخ قبائلهم الذين يرغبون الاستمتاع بكثير من النساء في كل وقت !
ويقول إبراهيم الحيدري : وأما العشائر العظام في العراق الذين ترفضوا من قريب فكثيرون . منهم ربيعة ترفضوا منذ سبعين سنة . وتميم وهي عشيرة عظيمة ترفضوا في نواحي العراق منذ ستين سنة بسبب تردد شياطين الرافضة إليهم . والخزاعل ترفضوا منذ أكثر من مئة وخمسين سنة ، وهي عشيرة عظيمة من بني خزاعة ، فحرفت وسميت خزاعل . وعشيرة زبيد وهي كثيرة القبائل ، وقد ترفضت منذ ستين سنة بتبردد الرافضة إليهم ، وعدم العلماء عندهم .
ومن العشائر المترفضة : بنو عمير وهم بطن من تميم . والخزرج ، وهم بطن من بني مزيقيا من الأزد . وشُمَّرطوكة ، وهي كثيرة ، والدوار ، والدفافعة .
ومن المترفضة عشائر العمارة آل محمد ، وهي لكثرتها لا تحصى وترفضوا من قريب . وعشيرة بني لام وهي كثيرة العدد . وعشائر الديوانية وهم خمس عشائر : آل أقرع ، وآل بدير ، وعفج ، والجبور ، وجليحة .
ومن عشائر العراق العظيمة المترفضة منذ مئة سنة فأقل : عشيرة كعب ، وهي عشيرة عظيمة ، ذات بطون كثيرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع ذلك بقيت أكثر عشائر العراق سنية ، إذ أكبر العشائر فيه هم : الدليم ، ثم الجنابيون ، ثم شمر ، ثم عنزة ، ومنهم زوبع ، ثم الجبور ، ثم العبيد ، ثم الغرير ، ثم قيس ، ثم العزة . وهذه العشائر كلها سنية ، وهي أكبر العشائر في العراق . وأما العشائر الشيعية فهي ربيعة والفتلة . وهؤلاء لا يمثلون ربع ما يمثله أهل السنة » .
كما نشروا كتيباً في مواقعهم وبعض قنواتهم للدكتور مجيد خليفة اسمه : الحقيقة الجلية في كون عشائر جنوب العراق عربية سنية !
http : / / www . alrashead . net / index . php ? partd
وكتب له مؤلفه خلاصة له جاء فيها : « لا يتسع المقام بتناول كل عشائر جنوب العراق ، وإنما ركزنا على ثلاث محافظات ، حسب التقسيم الإداري الحالي لجمهورية العراق ، وإذا أضفنا لهذه المحافظات البصرة التي كانت حتى وقت قريب سنية المعتقد ، وإنما انتقلت إليها عشائر عربية من الناصرية والعمارة . وكانت هذه العشائر قد تشيعت منذ وقت قريب مما أثر على تشيع بعض البيوتات في البصرة ، بينما بقي القسم الأعظم من أهالي البصرة على معتقد أهل السنة والجماعة ، خاصة في الأحياء القديمة لمدينة البصرة والنواحي التابعة لها مثل : الزبير وصفوان وأبي الخصيب والفاو ، يضاف إلى ذلك الأطماع الإيرانية في مدينة البصرة قد أدت أيضاً إلى بث الدعاة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
خلال مراحل ضعف الدولة العثمانية وسيطرة الأنكليز على العراق ، مما أدى إلى انتشار التشيع في المناطق المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية الحالية .
على كل حال يُعَدُّ العراق منذ القدم منطقة نزوح واسعة للقبائل من جزيرة العرب ، وليس هناك أي موجة بشرية جاءت من الشرق إلا غزاة ، وقد بينا أصول هذه القبائل العربية ، أما ما يدل على كون هذه القبائل كانت سنية المعتقد فهو الأدلة الآتية :
يذكر محمود شكري الآلوسي ( ت 1924 م ) أن تحول العشائر العراقية في جنوب العراق كان في حدود النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ، ويقول في ذلك : ولقد أصبح اليوم أعراق قطر العراق ، مملوة من سم أذنابهم فلا ينجع فيه ترياق ولا ألف راق ، فقد ارتد غالب القبائل والعربان على أعقابهم ، ورجعوا والأمر لله تعالى على أدبارهم ، فرفضوا شعائر الإسلام وأهملوا سائر الأحكام ، واتخذوا بغض أئمة الدين عبادة ، وصيّروا مقت أصحاب سيد المرسلين وسيلة لنيل السعادة ، وقعدوا عن نصرة إمام المسلمين في الجهاد ، بل عدوا ذلك من باطل الاعتقاد ( السيوف المشرقة - مخطوط : 2 / أ ) .
وهذا التحديد مهم في أنه يعطي تصوراً بأن هذه العشائر كانت عشائر سنية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ليس هناك من الأسماء ما يدل على أن هذه القبائل كانت شيعية إلا من مدة قريبة أقدرها بمائة وخمسين عاماً ، إذ أني تتبعت شجرات النسب لها فلم أجد أسماء أعجمية مخالفة للشريعة ، كما حدث الأمر فيما بعد مثل عبد الزهرة وعبد الأمير ! ولم تظهر هذه الأسماء إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ( عشائر العراق : 2 / 250 ) .
إن سادة العمارة على سبيل المثال هم بالأصل من الفرع الحسني الذي جاء من الحجاز أي ليس لهم علاقة بالفرع الحسيني الذي يكثر انتساب الشيعة له ، ومن فرع سادة العمارة سادة السوامرة ، كما ذكر ذلك عباس العزاوي ، وقد بقي سادة السوامرة على سنيتهم ، في حين تحول سادة العمارة إلى التشيع .
من الأدلة الكثيرة أيضاً على أن التشيع كان دخل من وقت قريب إلى جنوب العراق : هي عشائر الفتلة التي يعود أصلها إلى عشائر الدليم ، وكانت قد سكنت في بعض نواحي الديوانية فأدى ذلك إلى تشيعها ، في حين أن المعروف على عشائر الدليم أنها سنة حتى يومنا هذا ، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه ، من أن التشيع هو أمر طارئ على جنوب العراق .
ومن المرجح أن الصراع الذي كان بين الصفويين في إيران والدولة العثمانية ، كان عاملاً رئيسياً في تحول عشائر العمارة إلى التشيع ، إذ أن الشعور بالعداء للدولة العثمانية عند هذه العشائر ضد سياستها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
التعسفية ، جعلها تبحث عن قوى أخرى تميل لها ، وقد استغلت الدولة الصفوية ذلك ، فقامت ببث الدعاة لتحويل عرب جنوب العراق إلى التشيع للسيطرة عليهم ، بعد أن فشلت في السيطرة العسكرية على جنوب العراق .
كل هذه الأسباب قد أدت إلى تحول العشائر العربية السنية في جنوب إلى المذهب الشيعي ، وأنت ترى أن هذه العشائر هي عشائر عربية ولا أثر للعنصر الإيراني أو غير العربي فيها على الإطلاق ، وقد انتشرت هذه العشائر في خمسينيات القرن الماضي في مناطق مهمة من العراق خاصة في البصرة وبغداد ، وسموا في هذه المناطق بالشروقية نسبة إلى أنهم جاؤوا من الشرق ، وليس لأن أصولهم غير عربية .
ويعترف مشايخ ورؤساء هذه العشائر بأن أصولهم كانت سنية ! إذ لا يمكنهم التبرؤ من آبائهم وأجدادهم ، وهم عرب من أهل السنة ، ولكن أثرت الظروف السياسية التي مر بها جنوب العراق قبل مائة عام في تغيير مذهبهم ، وكانوا ضحية الصراع الطويل بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية ، وليس هذا هو حال عشائر العمارة وحدها بل هو حال معظم عشائر جنوب العراق !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فعشائر الكوت والسماوة والناصرية والديوانية كلها عشائر عربية ، أصولها ثابتة في كتب النسب من جزيرة العرب ، ولكنها كانت ضحية ذلك الصراع أيضاً .
والحال يمكن قوله على معظم القبائل الشيعية أيضاً في الكويت ، والإحساء ، والبحرين .
ولكن يجب أن ننبه إلى أن ساحل الخليج قد تعرض لهجرات فارسية أدت إلى تغيير في بعض تركيبته السكانية ، في حين أن العراق لم يتعرض إلى مثل هذه الهجرات على نطاق واسع ، اللهم إذا استثنينا المناطق المحيطة بالعتبات المقدسة عند الشيعة في النجف وكربلاء ، إذ كان يوجد فيها بعض الأقليات الفارسية » .
أقول : هذا القول منهم يناقض قولهم إن الشيعة في العراق صفويون وليسوا عرباً ! فكيف ينقضون كلامهم ويعترفون بأنهم قبائل عربية ، ويزعمون أنها تشيعت في القرن الأخير !
وهذا أيضاً كذبٌ واضح لمن يعرف العراق والتاريخ ! وقد رد عليهم كاتبان وهابيان في نفس الموقع !
أحدهما : فالح توفيق الأجود ، حيث عدَّدَ جملة من القبائل العراقية وأغلبيتها الساحقة شيعية ، فكتب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
« أعزائي العراق وخاصة البصرة ، جميعهم أخوة ولا فرق بين مذهب وآخر ، نحن على قلب واحد ويدٍ واحدة ، أما عشائرنا في البصرة هي :
1 . عشيرة البو سليمي .
2 . عشيرة البو شامة .
3 . عشيرة الشلاهوة .
4 . عشيرة البو مشيع .
5 . عشيرة الحجاج .
6 . عشائر عبادة .
7 . عشيرة الجيازنة .
8 . عشيرة البو شتال .
9 . عشيرة كاووش .
10 . عشيرة آل سيد نور .
11 . عشيرة الجوارنية .
12 . عشيرة البهادل .
13 . عشيرة الزهيرية .
14 . عشيرة بيت عبد العالي .
15 . عشيرة العبد خان .
16 . عشيرة الحسائية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
17 . عشيرة السواعد الكورجة .
18 . عشيرة الشرش .
19 . عشيرة حلاف المناحشة .
20 . عشيرة السويعديين .
21 . عشيرة بيت عرمش .
22 . عشيرة الطليبات .
23 . عشيرة بني سالم .
24 . عشيرة الخرسان .
25 . عشيرة السادة آل شرع .
26 . عشيرة الحمران .
27 . عشيرة البو عامر .
28 . عشيرة الشرامخة .
29 . عشيرة الخميس .
30 . عشيرة المواجد .
31 . عشيرة آل فرطوس .
32 . عشيرة الفريجات .
33 . عشيرة المواجد .
34 . عشيرة الحلاف .
35 . عشيرة الجوابر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
36 . عشيرة السادة البطاط .
37 . عشيرة مياح .
38 . عشيرة الجورانيين .
39 . عشيرة العزة .
40 - عشيرة الدواسر .
41 - عشيرة البو حسان .
42 - عشيرة الأمارة .
43 - عشيرة الصيامر .
44 - عشيرة الكصوان .
45 - عشيرة السادة البو محمد الحيالي .
46 - عشيرة الچيبوت .
47 - عشيرة البو حلوة .
48 - عشيرة الخليفة .
49 - عشيرة السعيد .
50 - عشيرة النصيري .
51 - عشيرة العلي .
52 - عشيرة الحسين .
53 - عشيرة البو غزلان .
54 - عشيرة اليعكوب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
55 - عشيرة الوحيد .
56 - عشيرة البدران .
57 - عشيرة السواد .
58 - عشيرة العلوان .
59 - عشيرة الفرج .
60 - عشيرة آل مصارع .
61 - عشيرة المسافرة .
62 - عشيرة السودان .
63 - عشيرة البو سعد .
64 - عشيرة أبو عوض .
65 - عشيرة البو جلال .
66 - عشيرة البو هميم .
67 - عشيرة العطوان .
68 - عشيرة الچنانية .
69 - عشيرة الهواشم .
70 - عشيرة العبارة .
71 - عشيرة الهمبوش .
72 - عشيرة السادة الأعرجية .
73 - عشيرة البو سويلم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
74 - عشيرة آل حمود .
75 - عشيرة الجوهر .
76 - عشيرة البو شاوي .
77 - عشيرة الحماد .
78 - عشيرة السادة آل حلو .
79 - عشيرة السوك .
80 - عشيرة السادة .
81 - عشيرة آل شبيب .
82 - عشيرة العوينات .
83 - عشيرة الزويطية .
84 - عشيرة الحيادر .
85 - عشيرة الأعياد .
86 - عشيرة المحيات .
87 - عشيرة آل الشامي .
88 - عشيرة آل رويمي .
89 - عشيرة آل مشعل .
90 - عشيرة البو ناصر .
91 - عشيرة كعب الحزبة .
92 - عشيرة كعب النصار .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
93 - عشيرة آل غفلة .
94 - عشيرة الكياليين .
95 - عشيرة الخبيثيين .
96 - عشيرة البزازنة .
97 - عشيرة العواچي .
98 - عشيرة أولاد عامر .
99 - عشائر الأزد .
100 - عشيرة المطور .
101 - عشيرة الحدان .
102 - عشيرة آل رباط .
103 - عشيرة الگطارنة .
104 - عشيرة آل حاج عبد .
105 - عشيرة آل گريش .
106 - عشيرة آل عبو .
107 - عشيرة العيايشة .
108 - عشيرة البو حمد .
109 - عشيرة آل زامل .
110 - عشيرة العتيك .
111 - عشيرة بني تميم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
112 - عشيرة كعب مجدم .
113 - عشيرة القسامل .
114 - عشرة الخميسية .
115 - عشيرة المصالحة .
116 - عشيرة المندوية .
117 - عشيرة الصابورية .
118 - عشيرة الزهيرية .
119 - عشيرة هناءة .
120 - عشيرة سليمي .
121 - عشيرة طايحة .
122 - عشيرة البو بكر .
123 - عشائر عبد القيس ( أم النخل ) .
124 - عشائر بني بكر .
125 - عشائر البحارنة .
126 - عشيرة الجيازنة .
127 - عشيرة آل سهلان .
128 - عشيرة السادة المشعشع .
129 - عشيرة الدهيسية .
130 - عشيرة الشغانبة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
131 - عشيرة عبادة .
132 - عشيرة بيت السيد خلف .
133 - عشيرة السليمان .
134 - عشيرة الصلبة .
135 - عشيرة الدليلات .
136 - عشيرة آل بدير .
137 - عشيرة المسودنية .
138 - عشيرة السيفية .
139 - عشيرة آل محمود .
140 - عشيرة آل عباس .
141 - عشيرة آل شناتي .
142 - عشيرة البو مانع .
143 - عشيرة السلايط .
144 - عشيرة جبور البصرة .
145 - عشيرة قيس .
146 - عشيرة عنزة .
147 - عشيرة الوائلي .
148 - عشيرة تميم .
149 - عشيرة حنيفة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
150 - عشيرة ذهل بن شبيان .
151 - عشيرة يشكر .
152 - عشيرة ذهل بن ثعلبة .
153 - عشائر عنزة .
154 - عشيرة العيدان .
155 - عشيرة التيوس .
156 - عشيرة الصوايح .
157 - عشيرة آل حسن .
158 - عشائر بني كعب .
159 - عشيرة السادة الرفاعية .
160 - عشيرة بني لؤي .
161 - عشائر أهل العالية .
162 - عشيرة ثقيف .
163 - عشيرة هذيل .
164 - عشائر تميم .
165 - عشيرة حنظلة .
166 - عشيرة مازن .
167 - عشيرة رياح .
168 - عشيرة عطارد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
169 - عشيرة الرماز .
170 - عشيرة سعد .
171 - عشيرة دارم .
172 - عشيرة الهيجيم .
173 - عشيرة عنبر .
174 - عشيرة الفدان .
175 - عشيرة صريم .
176 - عشيرة مشاجع .

2 - العرب شيعة من صدر الإسلام

كما رد عليهم كاتب وهابي آخر هو : محمد شاهين الفهداوي ، فكتب : « الدكتور الفاضل يحاول بأي طريقه إثبات أن التشيع ظاهرةٌ حديثه في القبائل العربية في جنوب العراق !
ولا أدري ما هدفه من محاولة الإثبات هذه ، ولن أناقشه في ضعف إثباتاته ، فهو يركز على أسماء القبائل لا كيف تشيعت أو لماذا تشيعت !
يعرف الدكتور الفاضل أن القبائل العربية الكبيرة العدنانية مثل تميم وأسد ، وخزاعة ، قاتلت مع الإمام علي ضد معاوية ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وطبيعي أن هذه القبائل كانت تتشيع مع الإمام على ضد قتلة عمار بن ياسر والصحابة الأجلاء ، وضد الخوارج ! فالتشيع ظاهرة طبيعية سياسية ، لذلك فتشيع بعض القبائل العربية هي ظاهرة كانت وظلت طبيعية .
أما القبائل التي هاجرت بعد الصراعات في القرن التاسع عشر في الجزيرة العربية نعم كانت سنية ، لكن الكثير منها تشيع لسبب وآخر . عليك أن تبحث أسباب تشيعهم ، لا أن تحاول إثبات أنهم كانوا سنه ثم تشيعوا » !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : العراق عرين القبائل وعرين التشيع

1 - العرب ساميون

ذكر المؤرخون ، كما في كتاب : تاريخ العرب قبل الإسلام ، للدكتور جواد علي ، أن الشعوب المنسوبة إلى سام بن نوح ، هي :
- الآراميون ، في سواحل الشام .
- الفينيقيون ، في سواحل الشام .
- العبريون ، في فلسطين .
- الحبشيون ، في بلاد حبشة .
- البابلييون الآشوريون ، في العراق .
- العرب ، في الجزيرة العربية .
وتبلغ مساحة جزيرة العرب ثلاثة ملايين كيلومتر مربع ، وتحدها بعض الدول والمياه الإقليمية والعالمية . فمن الشمال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العراق وبلاد الشام . ومن الجنوب : المحيط الهندي . ومن الشرق : العراق إلى الخليج بسواحله . ومن الغرب : البحر الأحمر أو بحر القلزم .
وقد سُمِّيَ الخط الواقع بين نجد والغَوْر بالحجاز ، أي المانع .
وذكر المؤرخون أن جزيرة العرب كان فيها ثلاث دول هي :
دولة الأنباط وعاصمتها البتراء ، وحكمت المنطقة لمدة .
ودولة تدمر ، وحكمت شمال الجزيرة العربية لمدة .
ودولة الغساسنة ، وحكمت بلاد الشام لمدة .
وقال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عرباً باسم بلدهم العَرَبَات . وقال إسحق ابن الفرج : عَرَبَة باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل ابن إبراهيم ( عليهما السلام ) . ( لسان العرب : 1 / 587 ) .
وقال ابن السائب : جزيرة العرب تدعى عَرَبَة ، ومن هنا قيل للعرب : عربي . ( معجم البلدان : 4 / 97 ) ، قال ابن منقذ الثوري :
لنا إبل لم يطمث الذل بينها * بعَرْبَة مأواها بقرن فأبطحا »
وذكر المؤرخون أن العرب ثلاثة أقسام :
عرب عاربة ، وهو العرب الصرحاء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعرب مُستعربَة : وهم عرب الحجاز من ذرِّية إسماعيل .
وعرب متعربة : وهم بنو قحطان ، ولغتهم العربية القديمة ، المعينية والسبئية والحضرمية والحميرية .
ففي لغة حمير مثلاً : يستعملون الألف والميم بدل ( أل ) التعريفية فيقول الحميري : طاب أمْهَوَاء ، أي طاب الهواءُ ( تهذيب اللغة : 4 / 269 ) ويقول : وَثَبَ الرَّجُل ، أي : جَلَسَ ( المخصص : 3 / 272 ) .
ولذا قال اللغوي أبو عمرو بن علاء : ما لسانُ حِمْير وأقاصي اليمن لساننا ولا عربيتهم عربيتنا . ( المزهر : 1 / 56 ) .
وذكروا أن العرب العاربة من ولد إرم بن سام بن نوح ، وهم :
أ - عاد ، وقد سكنوا اليمن وأرسل لهم هود النبي ( عليه السلام ) .
ب - ثمود ، وهم بين الشام والحجاز . وكان لهم صالح نبياً ( عليه السلام ) .
ت - صحار ، وسكنوا بين الطائف وجبلي طئ .
ج - طسم ، ونزلوا عمان والبحرين . وقيل اليمامة .
ح - جُديس ، وعاشوا بين عمان وحضر موت وسكنوا اليمامة .
د - جاسم ، وتوطنوا ما بين الحرم إلى سفوان .
ذ - وبار ، أقاموا في البلاد التي تعرف بهذا الاسم . ( أنساب الأشراف : 1 / 1 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا ، وقد اهتمت العرب بأنسابها ، لتحافظ القبيلة على تماسكها وبقائها وقد أقر الإسلام هذا الاهتمام ورفض العصبية القبيلة ، ووجه علم الأنساب إلى صلة الأرحام ، والتعارف بين القبائل والشعوب ، وأخذ الدروس والعِبَر من الماضي .
قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ َكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ . ( الحجرات : 13 ) .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » .
( المبسوط للطوسي : 3 / 307 )
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - قبائل العرب في العراق قبل الإسلام

ذكر المؤرخون أن هجرة العرب ونزوحهم إلى العراق والشام وسورية ومصر والبحرين ، قديمة ، ولعلها بدأت من أيام الدولة الحمورابية ، أو قبلها بأمد لا نستطيع تعيينه .
ومن المؤكد أن سيل العرم في اليمن كان سبباً لهجرة العديد منهم ، ثم تكاثر القحطانيون والعدنانيون واختلطوا ، وشكلوا تحالفاً سمي ( التَّنُوخ ) ومن التنوخيين من سكن في أرياف الشام والعراق .
وروى الطبري ( 2 / 575 ) أن أهل الأنبار كانوا عند الفتح الإسلامي يكتبون بالعربية ، وأنهم نزلوها أيام بختنصر .
وذكر بعض المؤرخين أن الكلدانيين الذين أسقطوا الدولة الآشورية ثم حكموا العراق للفترة ( 626 - 539 ق . م ) كانوا من العرب الذين هاجروا من عمان واستوطنوا جنوب العراق ، وكانوا على مقربة من مساكن السبئيين ، ثم ظهروا كقوة سياسية عند رأس الخليج جنوب العراق حتى سمَّي بخليج الكلدانيين ، ويعتمد أصحاب هذا الرأي على نصوص باللغة العربية القديمة عثر عليها في مواقع في جنوب العراق مثل : أور ، والوركاء ، ونِفَّر ، الأمر الذي يرجح كونهم من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قبائل عمان التي هاجرت ، وتنامت قدراتهم فأنشأوا دولتهم ، ولم يدم عمرها أكثر من تسعة عقود من الزمن . ( تاريخ العراق القديم / 437 ) .
كما أن من شبه المؤكد عند المؤرخين : أن الملك الكلداني نبوخذ نصر ( بختنصر 605 - 562 ق . م ) خاض معركة مع القبائل العربية لتوسيع إمبراطوريته ، كما أن حروبه شملت العرب المقيمين في سوريا وفلسطين وفي شمال الجزيرة العربية .
قال الطبري في تاريخه : 1 / 398 : « وثب بختنصر على من كان في بلاده من تجار العرب ، وكانوا يقدمون عليهم بالتجارات والبياعات ويمتارون من عندهم الحب والتمر والثياب وغيرها ، فجمع من ظفر به منهم فبنى لهم حيراً على النجف وحصنه وضمهم فيه ، ووكل بهم حرساً وحفظة . ثم نادى في الناس بالغزو فتأهبوا لذلك ، وانتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت إليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين ، فاستشار بختنصر فيهم برخيا ( مستشاره اليهودي ) فقال : إن خروجهم إليك من بلادهم قبل نهوضك إليهم رجوع منهم عما كانوا عليه ، فاقبل منهم . فأنزلهم على شاطئ الفرات فابتنوا موضع عسكرهم وسموه الأنبار وخلَّى عن أهل الحيرة فاتخذوها منزلاً ، فلما مات بختنصر انضموا إلى أهل الأنبار ، وبقي ذلك الحِير خراباً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولعل أهم معارك بختنصر مع العرب كانت في ذات عرق ، وهو موضع بين نجد وتهامة وهو ميقات العراقيين . ( تاج العروس : 13 / 325 ) . وقد انتصر على قبائل عدنان ، وأسر جمعاً منهم وأسكنهم الأنبار . ( تاريخ العراق القديم : د . مهران / 442 . وانظر : تاريخ الطبري : 1 / 399 ) .

3 - قبائل الأزد في العراق ومملكة الحيرة

ينسب الأزد إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ ( عامر ) بن يشجب بن يعرب بن قحطان من قبائل اليمن القحطانية ، وبطون هذه القبيلة هي كما في جمهرة أنساب العرب . ( 2 / 330 ) .
1 - أزد شنوءة : ونسبتهم إلى كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، منازلهم السراة بين تهامة واليمن .
2 - أزد غسان : منازلهم في شبه جزيرة العرب ، وفي بلاد الشام .
3 - أزد السراة : كانت منازلهم في الجبال المعروفة بهذا الاسم .
4 - أزد عُمان : كانت منازلهم بعُمان .
وكان للأزد ملك بالشام من بني جفنة ، وملك بيثرب في الأوس والخزرج ، وملك بالعراق في بني فهم . ( كحالة : 1 / 16 ) .
فالبطون الأزدية التي سكنت العراق في الدفعة الثانية من الهجرة :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - بنو مالك بن عثمان بن أوس ، كما ذكر في معجم قبائل العرب .
2 - بنو حِلس بن كنانة بن أفكة بن الهنو بن الأزد ، سكنوا نهر الملك شمال شرق كربلاء ، والذي سمي فيما بعد : نهر نينوى .
3 - بنو فهم بن غنم ، بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد .
وخرج من اليمن مع عمرو بن عامر مزيقياء حين أحسوا بسيل العرم ، فلما صارت الأزد إلى مكة وغلبوا جرهم على ولاية البيت أقاموا زماناً ، ثم خرجوا إلا خزاعة فقد أقامت على ولاية البيت ، فصار مالك بن فهم إلى العراق ، وسكن حوالي 480 ق . م هو وبنوه الأنبار ، وقام بتأسيس مملكة قبل مملكة آل المنذر اللخميين في الحيرة ، وحكم عشرين سنة ، وكان منزله مما يلي الأنبار ( ابن الأثير : 1 / 342 ) . ثم قتل ، فملك بعده أخوه عمرو بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي ( حوالي 350 ق . م ) وهو ثاني ملوك اليمانيين النازلين بأرض الحيرة ، وحكم نحو خمسة وعشرين سنة . ( الزركلي : 5 / 83 ) .
وملك بعده ابن أخيه جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم ( حوالي 366 ق . م ) وعاش طويلاً ، وكان من أفضل ملوك العرب رأياً ، وأبعدهم مغاراً ، وأشدَّهم نكاية ، وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق وضمَّ إليه العرب وغزا بالجيوش . وكان به برص فكنَّت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العرب عنه فقيل الوضاح والأبرش إعظاماً له . وكانت منازله بين الحيرة والأنبار وبقة وهيت وعين تمر وأطراف البر إلى العمير وخفية ، وكانت تجبى إليه الأموال وتفد الوفود ، وكان غزا طسماً وجديساً في منازلهم من اليمامة ( ابن الأثير : 1 / 342 ) ثم غزا أعالي الفرات ، وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف الشام عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة العميلقي من عاملة العمالقة ، فقتله جذيمة وانهزمت عساكر عمرو . وملكت بعد عمرو ابنته الزباء ( زنوبيا ) واسمها نائلة ، وكان جنود الزباء بقايا العماليق وغيرهم ، وكان لها من الفرات إلى تدمر ، فلما استحكم ملكها واجتمعت لغزو جذيمة تطلب بثأر أبيها ، قالت لها أختها وكانت عاقلة : إن غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده ، والحرب سجال ، وأشارت بترك الحرب وإعمال الحيلة ، فأجابتها إلى ذلك وكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها !
فلما انتهى كتاب الزباء إليه استخف ما دعته إليه ، وجمع إليه ثقاته وهو ببقة من شاطئ الفرات ، فعرض عليهم ما دعته إليه واستشارهم فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ويستولي على ملكها .
وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد من لخم وقد تزوج أمةً لجذيمة فولدت له قصيراً ، وكان أديباً ناصحاً لجذيمة قريباً منه ، فخالفهم فيما أشاروا به عليه وقال : رأي فاتر ، وعدو حاضر ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فذهبت مثلاً . وقال : لجذيمة : أكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك ، وإلا لا تمكنها من نفسك وقد وترتها وقتلت أباها . فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير ، وقال له : لا ، ولكنك امرؤ رأيك في الكن لا في الضح ! فذهبت مثلاً .
ودعا جذيمة ابن أُخته عمرو بن عدي اللخمي فاستشاره ، فشجعه على المسير وقال : إن نمارة قومي مع الزباء فلو رأوك صاروا معك ، فأطاعه . فقال قصير : لا يطاع لقصير أمر ! فسار إليها في عدد قليل من أصحابه ، فاستقبلته رسل الزباء بالهدايا والألطاف ، فقال : يا قصير كيف ترى ؟ قال : خطر يسير ، وخطب كبير فذهبت مثلاً ! وستلقاك الخيول فإن سارت أمامك فإن المرأة صادقة ، وإن أخذت جنبيك وأحاطت بك فإن القوم غادرون . وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى أُدخل على الزباء ، وأفلت قصير منهم على فرس سريعة العدو ، فسقت الزباء جذيمة خمراً ، ثم أمرت بضرب عنقه في طست . ( ابن الأثير : 1 / 345 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - ملوك آل المنذر اللخميون

وينسبون إلى مالك ( لخم ) بن عدي ، بن الحارث ، بن مرة ، بن أدد بن زيد ، بن يشجب ، بن عريب ، بن زيد ، بن كهلان ، بن سبأ .
وولده جزيلة ، ونمارة . وولد نمارة : عدي وهو عَمَم ، وحبيب ، وحذمة ، والعباد . والمناذرة من بني نمارة ، سكنوا العراق وأسسوا فيه مملكتهم ، وتوزعوا بين الأنبار وتدمر .
وهم بنو نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك بن عدي بن نمارة بن لخم . ( جمهرة أنساب العرب : 2 / 422 ) .
وعندما توجه جذيمة الأبرش ملك الأنبار إلى الزباء خلَّف مكانه عمرو بن عبد الجن بن عائذ الله بن أسعد التنوخي ، فنازعه عمرو بن عدي بن نصر اللخمي ، ابن أخت جذيمة بعد مقتل خاله ، فانتزع منه الملك ، فانتقلت بذلك الإمارة والملك من بني فهم بن غنم الأزديين إلى بني نصر من نمارة من لخم ، ثم سمُّوا فيما بعد بآل المنذر ، لكثرة من سمِّي منهم بالمنذر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد تمكن عمرة من الانتقام لخاله جذيمة الأبرش من قاتلته الزباء في خبر طويل . وكانت إقامته بالحيرة ، وهو أول من اتخذها منزلاً من ملوك العرب ، ومات فيها ، وحكم أكثر من 50 سنة . ( الأعلام : 5 / 82 ) .
ومن ملوك الحيرة : امرؤ القيس الأول ( 285 ق ه‍ = 328 م ) بن عمرو بن عدي بن نصر اللخمي ، ولقب بملك العرب ، ولبس التاج ، وملك 35 سنة . وهو أول من تنصر من الملوك ومات بحوران بسوريا واكتشف قبره قريباً في غار بالصفاة وعليه كتابة بالحرف النبطي وهي أقدم كتابة وجدت ، وهي قريبة من عربية قريش ، وتاريخ وفاته ( 7 كسلول من السنة 223 لبصري . يوافق 7 ديسمبر 328 للميلاد ) . ( الأعلام : 2 / 12 ) .
ومن ملوك الحيرة :
1 - الحارث بن عمرو ، بن عدي ، بن نصر اللخمي : وليَ بعد موت أخيه امرئ القيس ، وطالت مدته .
2 - عمرو بن امرئ القيس ، بن عمرو ، بن عدي اللخمي ، نحو 250 ق . ه‍ ، ملك بعد أبيه امرئ القيس ، واستمر نحو أربعين سنة وهو ابن مارية التي يضرب المثل بقرطيها .
3 - امرؤ القيس الثاني نحو 212 ق ه‍ وهو ابن عمرو ، بن امرئ القيس الأول ، ولي بعد مقتل أوس بن قلام ، نحو سنة 382 م . وكان جباراً
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يعرف بالمحرق ، لأنه أول من عاقب بالتحريق بالنار . قال ابن خلدون : هلك في أيام يزدجرد الأثيم .
4 - امرؤ القيس الثالث ( نحو 104 ق ه‍ ( وهو ابن النعمان الثاني ، بن الأسود اللخمي . ولي نحو سنة 111 ق ه‍ 507 م ، وبنى الحصن المعروف بالصنبر ، وحارب بني بكر فغلبهم . ( الأعلام : 5 / 73 ) .
5 - النعمان بن الأسود ، وهو عاشر ملوك الحيرة ، حكم في الفترة 500 - 504 م . بعد وفاة أخيه المنذر أربع سنين ، في زمن قباذ .
ويظهر من رواية ل ثيوفانس أن النعمان أغار على حدود الروم والعرب المحالفين لهم فاصطدم بالقائد أوجينيوس حوالي سنة 498 م . عند موضع بثرابسوس على الفرات ، فأصيب بخسارة فادحة . واشترك في الحرب التي وقعت بين الروم والفرس حوالي سنة 502 م . إذ طلب منه قباذ أن يهاجم حدود الروم من جهة الجنوب ، فهاجمها في حرَّان واصطدم بالقائدين أوليمبيوس وأويجينيوس فتغلب عليهما وأصيب بجرح بليغ في رأسه في معركة قرب قرقيسياء فمات .
وفي أثناء غيابه عن الحيرة ، أغار بنو ثعلبه وكانوا تحت حكم الروم على عاصمته ، وأخذوا ما أمكنهم أخذه ، ففر الناس من الحيرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - الحياة الفكرية والدينية في الحيرة

كان في الحيرة معاهد للعلم ، فقد ذكروا أن إيليا الحيري مؤسس دير مار إيليا تلقى دراسته الدينية في مدرسة في الحيرة ، كما تلقى مار عبد الكبير دراسته في إحدى مدارسها .
وعندما فتح المسلمون عين التمر ، كان في كنيستها أربعون صبياً يتعلمون ، منهم سيرين أبو محمد بن سيرين ، ونصير أبو موسى بن نصير فاتح الأندلس ، ويسار جد المؤرخ ابن إسحاق .
وكذلك تعلم المرقش الأكبر وأخوه حرملة ، الكتابة وبعض العلوم في الحيرة . وكان ملوك الحيرة يهتمون بالتدوين ، وقد أمر النعمان بن المنذر بنسخ أشعار العرب في كراريس فنسخت له ، وعثر على بعضها مدفوناً في قصره الأبيض في زمن المختار .
وكان من شعراء الحيرة : المثقب العبدي ، والنابغة الذبياني ، وطرفة بن العبد ، ولقيط بن يعمر الأيادي ، وعدي بن زيد العبادي ، وعمرو بن كلثوم ، وعمرو بن قميئة ، وأعشى قيس ، والمرقش الأكبر ، ولبيد بن ربيعة . وكان النعمان يقيم مهرجاناً أدبياً يسمى المؤتمر .
وكانت الحيرة مركزاً للطب ، فكان حنين بن إسحق النصراني العبادي ، من أطباء المتوكل العباسي ، وكان أبوه صيدلانياً بالحيرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كما اهتم المناذرة بالتجارة والصناعة والزراعة ، فكانت لهم قوافل تجارية بين الجزيرة والشام ، وكانوا يشاركون بلطائمهم أي بقواقلهم في أسواق العرب ، وكان لهم قوارب في الفرات إلى الأبلة على الخليج وسفن ضخام تقصد البحرين وعدن والهند والصين .
وكانت الأراضي بين الحيرة والنجف والفرات مزروعة بالنخيل والبساتين والجنان . واشتهر الخمر الحيري . كما نسبت إلى الحيرة صناعة السيوف والسهام والنصال للرماح ، ونسج الحرير والكتان والصوف ، والتطريز بخيوط الذهب ، وكان في قصر الخورنق عدد من القَيْن والنُّسَّاج ، ومن أزياء الحيريين الساج والطيلسان والدخدار واليملق والشرعبية والسيراء .
وكان ملوك الحيرة يخلعون على الشعراء وغيرهم أثواباً تعرف بالرضا ، وهي جباب مطوقة بالذهب ، ومنها ما يسمى المرفل .
ومن الناحية الدينية كان المناذرة وثنيين يعبدون أصنام العرب .
وكان بعضهم نصارى على المذهب النسطوري ، وذكر مؤرخو المسيحية شخصيات كنسية وقساوسة من أهل الحيرة ، منهم القديس حنان يشوع ، والقديس مار يوحنا ، والقديس هوشاع ، الذي حضر مجمع إسحاق الجاثليق عام 410 م . وشمعون الذي أمضى أعمال مجمع يهبالا الذي انعقد سنة 486 م ، وشمعون الذي حضر مجمع أقاق وإيليا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المنعقد سنة 486 م . وأمضى في سنة 497 م مجمع أباي ، وترساي الذي تحزب سنة 524 م لنرساي الجاثليق ضد اليشاع وأفرام ويوسف ، وقد حضر مجمع أيشوعياب الأرزني الذي انعقد سنة 585 م ، وشمعون بن جابر الذي نصرّ الملك النعمان الرابع في سنة 594 م .
وكان مار يشوعياب الأرزوني المتوفى سنة 596 م ، من أصل عربي ودرس الديانة في نصيبين ، ثم صار أسقفاً على أرزون ، ثم صار بطريكاً على النساطرة سنة 580 م . وزار الملك النعمان وتوسط عند الروم لمساعدة خسرو أبرويز ضد بهرام . ولما توفي نقل إلى الحيرة ، فدفن في دير هند ابنة النعمان .
وذكروا أن كنيسة الباعوثة في الحيرة كانت كرسي المطرانية ، والمركز الديني الرئيسي في الحيرة ، وأنه انعقد فيها عام 424 م ، مجمع داد يشوع لتنظيم شؤون الكنيسة النسطورية .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

6 - جيش المناذرة ومعاركهم

كان للمناذرة جيش من خمس كتائب هي : الأشاهب ، ودوسر ، والرهائن ، والوضائع ، والصنائع ، وكل كتيبة ألف مقاتل . ويضرب المثل بالأشاهب والدواسر ، فيقال : أبطش من دوسر .
ومد المناذرة نفوذهم على شرق الجزيرة ونجد فكان بينهم وبين السبئيين حرب ، وحاصر امرؤ القيس بن عمرو ثاني ملوك المناذرة نجران التابعة لسبأ ، فأرسل ملك سبأ شمر يهرعش حملة على نجد والأحساء والقطيف وفرضوا سلطانهم بواسطة كندة التابعة لهم .
ومن جهة الشام كان لجيش المناذرة معارك مع الغساسنة ، واشتهر منها يوم حليمة ( 554 م ) في قنسرين ، وانتصر بها الغساسنة ، وانتقموا لهزيمتهم على يد المنذر الثالث عام ( 544 م ) حيث أسر أحد أبناء الحارث الغساني وذبحه قرباناً للعزى !
وذكر المؤرخون أن المناذرة كانوا يساعدون الفرس في معاركهم ضد الروم والغساسنة ، وأن المنذر الثالث تمكن سنة ( 519 ) من أسر قائدين بيزنطيين هما ديموستراتوس ويوحنا ، فأرسل البيزنطيون وفداً من شمعون الأرشامي وأبراهام والد المؤرخ نونوس وسرجيوس أسقف الرصافة ، لفك أسرهما ، وكان وصول الوفد الرومي مع وصول وفد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذي نواس الملك الحميري ، يطلب من ملك الحيرة أن يحرق نصارى مملكته كما حرق هو نصارى نجران !
وذكروا معركة للمنذر مع الغسانيين سنة ( 528 - 529 م ) وأنه وصل بجيشه إلى حمص وأفامية وأنطاكية والأناضول وأحرق خلقدونية ، وأخذ أسرى منهم 400 راهبة ، وأحرقهن بالنار قرباناً للعزى .
وذكروا أن المناذرة شاركوا مع الفرس ضد القائد الروماني بلزاريوس في معركة نصبين ( 530 م ) ومعركة كالينيكوم ( 531 م ) قرب الرها ، وانتصر الفرس ووقعوا معاهدة مذلة للروم .
لكن هذه الخدمات لم تمنع كسرى من قتل آخر حكام المناذرة النعمان بن المنذر ، حيث استدرجه وغدر به ، فثارت حمية العرب لقتله ، وقاتلوا الجيش الفارسي في معركة ذي قار عام ( 610 م ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : القبائل العربية في العراق قبل الإسلام

1 - هجرات عربية متأخرة إلى العراق

حدثت هجرات عربية إلى العراق قبيل الإسلام ، خاصةً من نجد وما جاورها بسبب ضيق العيش وقلة الماء والعشب ، وتركزت غالبيتها في الجهة الغربية لنهر الفرات ، لأن شرقيه كان خاضعاً لسيطرة الساسانيين الفرس .
وذكر المؤرخون أنه وقع اختلاف بين ملوك الطوائف الأردوانيين في جنوب العراق ، وكانوا يعملون في الزراعة ، ويسمون نبط السواد .
كما وقعت الحرب بين الأردوانيين وبين الأرمانيين وهم قبائل جاؤوا من سوريا وغلبوا على ناحية الموصل وأرض بابل .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في هذه الفترة جاءت هجرة عربية من البحرين بقيادة الحيقاد بن الحنق في قومه ، وبقيادة مالك وعمرو ابنا فهم ، من تنوخ .
وفي هذه الفترة قدم الحيرة والأنبار تُبَّع ملك اليمن ، وهو حسان بن أسعد أبو كرب بن مليك كرب في جيش كبير ، وقيل إنه غزا الصين والشام ، وعاش في حدود القرن الرابع قبل الميلاد . ( الأعلام : 2 / 175 )
وذكروا أن الحيقاد بن الحنق وقومه حاولوا أن ينزلوا على ملوك الطوائف الأرمانيين شرقي الفرات ، فدفعوهم ، وأن مهاجرين من نمارة بن لخم نزلوا على الأردوانيين في نفَّر قرب البصرة .
وأن مالك بن فهم بن غنم الأزدي ومن تبعه ، التحقوا بالعرب الذين أسكنهم بخت نصر في الأنبار قبل ثلاثة قرون .
وذكروا أن مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن بن تغلب بن حلوان القضاعي ، سكن وقومه الحيرة : « واجتمع إليهم لما اتخذوا بها المنازل ناس كثير من سواقط القرى فأقاموا بها زماناً ، ثم أغار عليهم سابور الأكبر ذو الأكتاف فقاتلوه ، وهزمهم سابور ، فسار معظمهم إلى الجزيرة ، يقودهم الضيزن بن معاوية التنوخي فنزلوا الحضر ، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقاني ، فأقاموا به مع الزباء فكانوا رجالها وولاة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أمرها ، فلما قتلها عمرو بن عدي اللخمي ، استولوا على الملك وبقوا فيه حتى غلبتهم غسان .
وقالوا : أغارت حمير على بقية قضاعة وهم في الحضر ، فهزموهم وهم كلب وجرم والعلاف ، فلحقوا بالشام فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر فقتلوا منهم ، فانهزموا ولحقوا بالسماوة فهي منازلهم إلى اليوم » . ( معجم البكري : 1 / 24 ) .
ولا نقول إن ما ذكره المؤرخون موثق ، لكنه يدل على حركة هجرة من الجزيرة واليمن إلى العراق لأنه أخصب وأغنى ، فكانت القبائل تغتنم الفرصة للهجرة إليه والاستقرار فيه .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - أهم القبائل العربية في العراق

نختم بذكر أشهر القبائل التي سكنت العراق قبل الإسلام ، وهو خلاصة بحث للدكتورة سعاد العمري :
http : / / faculty . ksu . edu . sa / souad / Pages / % DA . aspx
هاجرت بعض العشائر العربية من الخليج والجزيرة عبر ضاحية كربلاء إلى ضفاف نهر الملك ( نهر نار ملخا ) الذي سمي نهر نينوى ، وذلك في العصر الساساني . ومنها عشائر الأزد وكهلان وبنو أسد وتميم ، وغيرهم . وذكر الأندلسي أن الأزد هم بنو الهنوء بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد مناة بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
وقال الدكتور أحمد صالح العلي : أصبحت قبيلة كندة من أقوى قبائل العرب ، وأصبح الحارث بن عمرو أقوى ملوكها وحكم أربعين عاماً ، وولى أولاده على ا لقبائل ، فولى حجراً على أسد وكنانة وغطفان ، وكانوا في وادي الرملة بين جبل شمر وخيبر .
وولى شرحبيل على بكر وحنظله والرباب وتميم ، وكانوا في شرقي نجد بين الفرات والبحرين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وولى سلمه على تغلب والنمر بن قاسط ، في بادية الشام .
وولى معد بن يكرب على قيس عيلان ، في تهامة والحجاز .
وقال ابن قتيبة إن حجراً ظلم بني أسد فتذمرت منه وثارت عليه فطلب من قبيلة حنظله المساعدة فلم تفعل ، فبدأت كندة بالسقوط ، وتحالفت أكثر القبائل مع المناذرة .
أما بنو أسد فسكنوا مدينة باروسما بعد القرن الخامس الميلادي أثناء الحكم الساساني للعراق ، وصار لهم رستاق الغاضريات .
كما استوطنت بطون يحابر من ولد كهلان بن سبأ في تل جمل ، في السيب الأعلى ، في نينوى القديمة .
كما وفد إلى عين التمر قبائل عدنانية أهمها ربيعة وقضاعة ، وبكر بن وائل وتغلب . وبنو شيبان . وبنو النمر . ومن قضاعة بهراء ، وكلب .
وفي المقتضب لياقوت الحموي / 183 ، أن ربيعة انتشرت شرقي نهر الفرات غرب بغداد ، ثم انتشرت بعد الإسلام غرب دجلة من الموصل إلى نصيبين والخابور ، وعرفت المنطقة بجزيرة ربيعة .
واستقرت تغلب شمال الحيرة على نهر الفرات ، وفي عين التمر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واستقر بنو يربوع من تميم بين قصر الأخيضر وحروراء في الزكاريط الحالية ، وتسمى الحزن ، وفيها بئر ماء لا تزال قائمة .
وأرسل الفرس قبائل من بكر بن وائل لاحتلال أرض بني يربوع فأخذها بنو سليط من بكر بن وائل .
أما قضاعة فهي من القبائل التنوخية ، وكانت عين التمر تابعة لهم عندما قامت دولة الحيرة التي أسستها تنوخ سنة 138 م .
وأما أياد فكانوا في دير الجماجم ، وكانت لهم وقعة فيها مع قضاعة ، فقتل فيها من أياد خلق عظيم . ( تاريخ الكوفة / 19 ) .
وقال الدكتور أحمد صالح العلي : كانت تغلب أهم أحلاف المناذرة التي هاجرت بعد حرب البسوس ، واستقرت على ضفاف الفرات شمال الحيرة ، وكذا من بكر بنو عجل وشيبان ، وكان بجانبهم المزارعون النبط ، وهم سكان العراق الأصليين من بقايا البابليين والسريان .
واستقر بنو النمر بن قاسط بن أفصى بن دعمي بن جديلة ، من عدنان ، في رأس العين من أعمال الجزيرة الفراتية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الطبري : استوطنوا في أطراف الكوفة ورأس العين ، وكانوا متحالفين مع أياد وتغلب ، ومنهم : بنو الحارث ، وبنو الحافي ، وبنو عمران ، وبنو أسلم ، وبنو حلوان ، ونهد جهينة ، وعذرة جرم ، والبرك وكلب ، وأسد ، وحيدان مرة ، وبلي مجيد ، ويزيد ، وبهرا ، وخولان ، وهاني رسوان ، وسعد وداعة ، والأقارع ، ومسبح ، والكحل ، وهزان ، والكرب ، ومنبه ، وبنو جماعة ، وبنو غالب ، وبنو حرب ربيعة ، وبنو أبحر ، والعقارب ، وبنو عوف ، وبنو مالك ، وبنو عبيدة ، وبنو سليح ، وبنو تنوخ القين ، والخش زبيد ، فهؤلاء بطون قضاعة .
كما استوطنت بنو زهرة بن كلاب في رأس العين ، بعد فتح العراق .
وقال الدكتور صالح العلي : نزحت قضاعة إلى عين التمر والحيرة والأنبار ، وهم الذين حاربوا سابور الأول ملك العراق ، فلما غلبهم رحلوا عن الحيرة وسكنوا الحضر ، وبقي قسم منهم في بادية السماوة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما بنو كلب بن وبره بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة ، فسكنت بطونهم في قصر الأخيضر قبل الإسلام وكانت تتعاون مع الساسانيين ، وتحالفت مع بني تميم .
وذكر عاصم بن عمر التميمي أنهم سكنوا دومة الجندل ، وكانوا مع الأكيدر بن عبد الملك .
* *