سلسلة القبائل العربية في العراق (2) العراق بلد إبراهيم وآل إبراهيم (ع)ـ

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سلسلة القبائل العربية في العراق ( 2 )
العراق بلد إبراهيم وآل إبراهيم ( عليهم السلام )
بقلم :
علي الكَوْراني العاملي
شارك فيه :
الشيخ عبد الهادي الربيعي والشيخ كمال العنزي
الطبعة الأولى 1431 ه‍ - 2010 م .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فهذا الجزء من سلسلة : « القبائل العربية في العراق » خاصٌّ بالسادة الكرام آل هاشم ، وقد بدأت هجرتهم إلى العراق في صدر الإسلام ، لكن عراقية بني هاشم أسبق من ذلك ، فهم أبناء إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) الذي هو عراقي قبل ألوف السنين .
وقد استعرضنا علاقة إبراهيم ( عليه السلام ) بالعراق حيث عاد إليه بعد هجرته إلى بلاد الشام وفلسطين . وبعد أن رفع قواعد الكعبة في مكة ، جاء إلى كوفان العراق وأسس مساجد الله ومعالم الدين ، ليكون عاصمة الدولة العالمية الموعودة على يد ابنه الموعود ( عليه السلام ) .
وبعد عمل إبراهيم ( عليهم السلام ) التأسيسي في الحجاز والعراق ، ذكرنا أولاده من إسماعيل وفروعهم ( عليهم السلام ) ، واعتبرنا نقل أمير المؤمنين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( عليه السلام ) لعاصمة الخلافة الإسلامية إلى العراق عودةً لآل إبراهيم إلى بلدهم الأول . ثم ذكرنا هجرات السادة الهاشميين إلى العراق ، بفهرس موجز مقتطف من موقع : http : / / www . imamreza . net / arb /
وأشرنا إلى مصدر الفهرس الشامل لأنساب السادة في العراق للباحث : مجاهد منقذ الخفاجي ، وقد بلغت أسرهم وقبائلهم في العراق أكثر من 500 أسرة ، وتجده في موقع :
http : / / www . alnssabon . com / vb / showthread . php ? t = 433
ولا يفوتني أن أشكر الأخوين الباحثين الشيخ عبد الهادي الربيعي والشيخ كمال العنزي ، على مساهمتهما في هذا الجزء .
ثبتنا الله على ولاية نبينا سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) وولاية أهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، ونفعنا بحب ذريتهم الصالحين .
حرره بقم المشرفة : علي الكوراني العاملي
17 ربيع الآخر 1431
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : إبراهيم أبو الأنبياء ( عليهم السلام )

1 - إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) عراقي بالأصالة

اتفقت الأديان السماوية والمؤرخون على أن إبراهيم ( عليه السلام ) ولد في العراق في قرية كوثى ، واختلفوا في موقعها . قال في معجم البلدان : 4 / 487 : : « موضع بسواد العراق في أرض بابل . . كوثى اسم لثلاثة مواضع اثنان منها في العراق وهما : كوثى الطريق ، وكوثى ربى ، والثالثة منازل بني عبد الدار في مكة ، وتعني كوثى في اللغة تكوث الزرع وذلك إذا صار أربع أو خمس ورقات .
وفي الطبري : 1 / 162 و 165 : « قيل إنه ولد في السوس من الأهواز ، وقيل في بابل وقيل وُلد في الوركاء وقيل بأور » . وهي قرب الناصرية .
وقيل أُنشئت على نهر يحمل نفس الاسم ، وقيل كوثى اسم الذي حفره : « كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح . . وهو جد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إبراهيم ( عليهما السلام ) . . وبها مشهد إبراهيم الخليل وبها مولده . . وبها طرح إبراهيم في النار » ( معجم البلدان : 4 / 487 ) .
وقال البكري : 4 / 1139 : « يقال لها كوثى ربى ، بفتح الراء المهملة . . سأل رجل علياً فقال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم معاشر قريش ؟ قال : نحن قوم من كوثى » .
ولا يصح قول بعضهم إن علياً ( عليه السلام ) أراد كوثى مكة لأن روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) صرحت بأن كوثى في العراق . « قال إبراهيم بن أبي زياد الكرخي : سمعت أبا عبد الله الصادق يقول : إن إبراهيم كان مولده بكوثى ربى وكان أبوه من أهلها » . ( الكافي : 8 / 371 ) .
والمعروف أن كوثى رَبا تقع في محافظة ذي قار قرب الناصرية ، ويوجد فيها بناء باسم مولد إبراهيم ( عليه السلام ) وهو مزار قديم . وإن صح ذلك فأور بابل التي ولد فيها إبراهيم ( عليه السلام ) كانت هناك ، ثم انتقلت بابل إلى الحلة ، القريبة من الكوفة والنجف . لكن الباحث السيد البدري أكد في بحوثه على أن بابل كانت قرب النجف من الأول ، وأن مولد إبراهيم ( عليه السلام ) ونشأته كانت فيها ، فالكوفة والنجف جزء منها : http : / / www . albadri . info /
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد نشأ إبراهيم ( عليه السلام ) يتيماً في كنف عمه أو جده لأمه آزر ، الذي « كان منجماً لنمرود » ( الكافي : 8 / 367 ) وقيل كان يصنع الأصنام ( تاريخ الطبري : 1 / 165 ) وقد اتفق النسابون على أن اسم والده تارح .
ففي تفسير الآلوسي : 7 / 194 : « وقال الزجاج : ليس بين النسابين اختلاف في أن اسم أبي إبراهيم ( عليه السلام ) تارح . . . وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج أن اسمه تيرح أو تارَح » .
أما قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ ، فلا يدل على أن إبراهيم ( عليه السلام ) ابن صلبي لآزر لأن إطلاق لفظ الأب يطلق على العم وأب الأم ، كقوله تعالى : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
فقد عبر عن إسماعيل بأنه أب يعقوب ، مع أنه عمه وليس أباه .
وعقيدتنا أن آباء نبينا إلى آدم كانوا موحدين ، فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : لم يزل ينقلني الله تعالى من صلب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لم يدنسني بدنس الجاهلية » . ( تفسير جامع الجوامع : 1 / 585 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - إبراهيم ( عليه السلام ) في القرآن الكريم

أعطى القرآن لإبراهيم ( عليه السلام ) مكانة عظيمة ، فهو مؤسس التوحيد وأبو الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ومجدد الكعبة ، ومؤسس أمة الإسلام التي ستنطلق من مكة على يد ولده النبي الخاتم الموعود ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد خصه الله تعالى بسورة في القرآن ومقاطع عديدة من آياته ، وجعل ملته الدين الحنيف الذي يريده الله تعالى من عباده ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمته أن يتبعوه فقال : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَداهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . ( النحل : 121 - 123 ) .
وقال : « وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وقال : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . ( البقرة : 124 - 132 ) .
وعدَّه الله من شيعة نوح ( عليه السلام ) فقال : سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ . . . وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ . فإبراهيم من شيعة نوح ( عليهما السلام ) فقد كان ذلك الاسم الرسمي لأتباع نوح إلى زمنه ( عليه السلام ) . ولهذا استبشر الأئمة ( عليهم السلام ) بهذا الاسم ، قال أبو بصير : « قال لنا أبو جعفر محمد بن علي ( عليهم السلام ) : ليهنكم الاسم الذي نحلكم الله تعالى إياه . قلنا : وما هو يا ابن رسول الله ؟ قال : الشيعة ، إن الله يقول : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ . إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . وقال : هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ . فليهنئكم الاسم » . ( شرح الأخبار : 3 / 469 ، وتفسير القمي : 2 / 223 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

3 - تجديد إبراهيم ( عليه السلام ) للكعبة

وقد جدَّد إبراهيم ( عليه السلام ) بناء الكعبة تمهيداً لظهور النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال الله تعالى : وَإِذْ بَوَأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . فقوله تعالى ( بوَّأنا ) أقوى من ( ملَّكنا ) ، وقوله ( مكان البيت ) أقوى من قوله ( البيت ) والمعنى : أنا جعلنا الكعبة ومحيطها له ولذريته ( عليهم السلام ) .
وقال تعالى : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيء فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ . الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ . ( إبراهيم : 37 ) .
وقال تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ . ( البقرة : 128 ) .
فكان دعاؤهما ( عليهما السلام ) في سياق إخبار الله لهما بأنه سيجعل من ذريتهما أمةً مسلمة ويبعث فيهم رسولاً منهم ، وهذه الأمة منحصرة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ( عليهم السلام ) . ثم دعا إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) ربهما أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، ولم يقولا إليها ، أي الكعبة ، لأن أولياء الكعبة صلوات الله عليهم أئمة الناس وأفضل من الكعبة .
قال علي ( عليه السلام ) في رسالة لمعاوية : « ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله ، وقال إبراهيم وإسماعيل ( صلى الله عليه وآله ) وهما يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة . وقالا : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . فنحن أهل هذه الدعوة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ونحن منه ، بعضنا من بعض ، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( الغارات : 1 / 200 ) .
وقال ( عليه السلام ) كما في كتاب سليم / 406 : « إنا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم فقال : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، فإيانا عنى الله بذلك خاصة . ونحن الذين عنى الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . . إلى آخر السورة ، فرسول الله الشاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لم يكن من الأمم السالفة والقرون الخالية والأسلاف الماضية ، ولا سمع به أحد أشد ظلماً من هذه الأمة ! فإنهم يزعمون أنه لا فرق بينهم وبين أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ولا فضل لهم عليهم ! فمن زعم ذلك من الناس فقد أعظم على الله الفرية ، وارتكب بهتاناً عظيماً وإثماً مبيناً ! وهو بذلك القول برئ من محمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى يتوب ويرجع إلى الحق بالإقرار بالفضل لمن فضله الله عز وجل عليه . . . فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل : رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) ، ومن كان متولياً لهؤلاء من ولد إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) فهو من أهل دعوتهما » . ( دعائم الإسلام : 1 / 31 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - من أحاديث أهل البيت في إبراهيم ( عليه السلام )

في الكافي : 8 / 368 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « خالف إبراهيم ( عليه السلام ) قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمه فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : رَبِّىَ الَّذِي يُحْيِى وَيُمِيتُ . قال : قَالَ أَنَا أُحْيِى وَأُمِيتُ ! قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يأتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم ! والله ما كان سقيماً وما كذب ، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم ، دخل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى آلهتهم بقَدُّوم فكسرها إلا كبيراً لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا : لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمعوا له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده ، وقد بنى له بناءً لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم ( عليه السلام ) في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، يُحرق بالنار ؟ قال الرب : إن دعاني كفيته . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) يومئذ كان :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا أحد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . ثم قال : توكلت على الله . فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : كوني برداً ! قال : فاضطربت أسنان إبراهيم ( عليه السلام ) من البرد حتى قال الله عز وجل : وسلاماً على إبراهيم ! وانحط جبرئيل وإذا هو جالس مع إبراهيم يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلهاً فليتخذ مثل إله إبراهيم ! قال فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النار أن لا تحرقه ، قال فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن له لوط ، وخرج مهاجراً إلى الشام ، هو وسارة ولوط » .
« عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن إبراهيم ( عليه السلام ) كان مولده بكوثى ربا ، وكان أبوه من أهلها ، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة أختين وهما ابنتان للاحج ، وكان اللاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً ، وكان إبراهيم في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه . وإنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملَّكت إبراهيم ( عليه السلام )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع ، حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه .
وإن إبراهيم ( عليه السلام ) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حِيراً ، وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحِير فإذا هم بإبراهيم ( عليه السلام ) سليماً مطلقاً من وثاقه ، فأُخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم ( عليه السلام ) من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم ( عليه السلام ) عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا عليَّ ما ذهب من عمري في بلادكم ! واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم ( عليه السلام ) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم ( عليه السلام ) ما ذهب من عمره في بلادهم ، فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام . فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، يعني بيت المقدس . فتحمل إبراهيم ( عليه السلام ) بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود ، وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عرارة فمر بعاشر له ( مسؤول جمرك ) فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم ( عليه السلام ) : إفتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه ! قال : فأبى العاشر إلا فتحه ، قال : وغضب إبراهيم ( عليه السلام ) على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم ( عليه السلام ) : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : الغيرة عليها أن يراها أحد . فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم ( عليه السلام ) : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم ( عليه السلام ) والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقاله له الملك : إفتح التابوت ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ! قال : فغصب الملك إبراهيم ( عليه السلام ) على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم ( عليه السلام ) بوجهه عنها وعنه غيرة منه ، وقال : اللهم إحبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ، فقال له الملك : إن إلهك الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم إن إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ! فقال له الملك : فادع إلهك يرد عليَّ يدي فإن أجابك لم أعرض لها ، فقال : إبراهيم ( عليه السلام ) : إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي : قال : فرد الله عز وجل عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها ، فأعرض إبراهيم ( عليه السلام ) عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ! قال : فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لإبراهيم ( عليه السلام ) : إن إلهك لغيور وإنك لغيور ، فادع إلهك يرد عليَّ يدي ، فإنه إن فعل لم أعد ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال الملك : نعم ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : اللهم إن كان صادقاً فرد عليه يده ، فرجعت إليه يده ! فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأي الآية في يده عظم إبراهيم ( عليه السلام ) وهابه وأكرمه واتقاه وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها ، أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : ما هي ؟ فقال له : أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تكون لها خادماً ، قال : فأذن له إبراهيم ( عليه السلام ) فدعا بها فوهبها لسارة ، وهي هاجر أم إسماعيل ( عليه السلام ) .
فسار إبراهيم ( عليه السلام ) بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم ( عليه السلام ) إعظاماً لإبراهيم ( عليه السلام ) وهيبة له ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ، ولكن إجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه ، فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة ! فوقف إبراهيم ( عليه السلام ) وقال الملك : إمض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك وأهابك ، وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالاً لك ، فقال له الملك : أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : نعم ، فقال له الملك : أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم ، وأنك ترغبني في دينك ! قال : وودعه الملك فسار إبراهيم ( عليه السلام ) حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوط في أدنى الشامات .
ثم إن إبراهيم ( عليه السلام ) لما أبطا عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولداً فيكون لنا خلفاً ؟ فابتاع إبراهيم ( عليه السلام ) هاجر من سارة ، فوقع عليها فولدت إسماعيل » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي علل الشرائع : 1 / 35 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لما ألقي إبراهيم ( عليه السلام ) في النار تلقاه جبرئيل ( عليه السلام ) في الهواء وهو يهوي ، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا » .
وفي أمالي الصدوق / 542 ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : « وإن إبراهيم ( عليه السلام ) لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرئيل ( عليه السلام ) فأوحى الله عز وجل إليه : ما يغضبك يا جبرئيل ؟ قال : يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره ، سلطت عليه عدوك وعدوه ! فأوحى الله عز وجل إليه : أسكت ، إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك ، فأما أنا فإنه عبدي آخذه إذا شئت . قال : فطابت نفس جبرئيل فالتفت إلى إبراهيم فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . فأهبط الله عز وجل عندها خاتماً فيه ستة أحرف : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله فوضت أمري إلى الله ، أسندت ظهري إلى الله حسبي الله ، فأوحى الله جل جلاله إليه أن تختَّم بهذا الخاتم ، فإني أجعل النار عليك برداً وسلاماً » .
وفي الكافي : 8 / 232 : « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف ( عليه السلام ) ؟ قال قلت : لا ، قال : إن إبراهيم ( عليه السلام ) لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلم يضره معه حر ولا برد ، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة ( حرز ) وعلقه على إسحاق ، وعلقه إسحاق على يعقوب ، فلما ولد يوسف ( عليه السلام ) علقه عليه ، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان ، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله : إني لا جد ريح يوسف لولا أن تفندون ، فهو ذلك القميص الذي أنزله الله من الجنة ، قلت : جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص ؟ قال : إلى أهله ، ثم قال : كل نبي ورث علماً أو غيره ، فقد انتهى إلى آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) » .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - إبراهيم ( عليه السلام ) في التوراة والإنجيل

في قاموس الكتاب المقدس لمجمع الكنائس الشرقية / 9 :
« ومعنى أبرام : الأب الرفيع ، أو الأب المكرم . ومعنى إبراهيم : أبو رهام ، أي أبو جمهور » . ( تك 17 : 5 ) . « وهو ابن تارح من نسل سام بن نوح وقد عاش إبراهيم الجزء الأول من حياته مع أبيه وإخوته في أور الكلدانيين وقد تزوج من ساري وكانت أخته بنت أبيه وليست بنت أمه كما نعرف ذلك من تك 20 : 12 . وبعد موت أخيه هاران ، رحل هو وزوجته وتارح أبوه ولوط ابن أخيه من أور ليذهبوا إلى أرض كنعان ( تك 11 : 27 - 31 ) بناء على أمر الرب كما أشار إلى ذلك استفانوس . أنظر أعمال 7 : 2 - 4 ، فأتوا وأقاموا في حاران حيث مات تارح ( تك 11 : 31 ، 32 ) .
( ولما كان إبراهيم في الخامسة والسبعين من عمره رحل هو وزوجته ولوط من حاران إلى أرض كنعان ، بناء على أمر الرب ( تك 12 : 1 ) ويحتمل أنهم ذهبوا عن طريق دمشق ، لأن اليعازر الدمشقي الموكل على بيته كان من هناك . ( تك 15 : 2 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( أقام إبراهيم أولا في شكيم ( تك 12 : 6 ) ثم ذهب إلى بيت إيل ( تك 12 : 8 ) وارتحل منها إلى أرض الجنوب ( تك 12 : 9 ) وحدث جوع في الأرض فارتحل من هناك إلى مصر ( تك 12 : 10 )
وهناك ، خوفاً على حياته ، ذكر لفرعون أن ساراي أخته دون أن يذكر أنها زوجته ( تك 12 : 11 - 20 ) .
( ثم من هناك عاد إلى أرض الجنوب في فلسطين ( تك 13 : 1 ) وذهب من هناك إلى بيت إيل ( تك 13 : 3 ) ثم افترقا هو ولوط بسبب كثرة أملاكهما ، فاختار لوط أن يذهب إلى أرض دائرة الأردن ( تك 13 : 5 - 12 ) أما إبراهيم فسكن في أرض كنعان ونقل خيامه وأتى وأقام عند بلوطات ممرا ، وبقي هناك سنوات عديدة ( تك 13 : 12 و 13 و 18 ) .
( وأثناء إقامته عند بلوطات ممرا عمل عهداً مع ملوك الأموريين ( تك 14 : 13 ) وشن كدرلعوم ملك عيلام وحلفاؤه حرباً على ملوك الأموريين ، فانتصر عليهم وسبي لوطاً وأملاكه ، ولكن إبراهيم كسرهم واسترجع لوطاً والنساء وكل الأملاك . ( تك 14 : 1 - 16 ) .
( وعند عودته استقبله ملكي صادق ملك شاليم ، فأعطاه إبراهيم عشراً من كل شئ ، وبارك ملكي صادق إبراهيم . ( تك 14 : 17 - 24 ) وقد وعده الرب حينئذ بوارث فصدق وعد الرب وآمن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
به فحسبه له برا وقد وعده الرب بميراث أرض كنعان وأيد له هذا الوعد بعهد ( تك ص 15 ) وأخذ إبراهيم هاجر جاريته المصرية زوجة فولدت له إسماعيل ( تك ص 16 ) ولما كان إبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر له الرب وغير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ووضع له الختان علامة للعهد ، وغير اسم ساراي امرأته إلى سارة ، وكشف له مضمون العهد أن النسل الوارث سيكون من سارة ، وسيدعى اسمه إسحاق ، ويقيم الرب معه العهد ( تك ص 17 ) . ثم أعلن الرب لإبراهيم خراب سدوم وعمورة بسبب شرهما ، فتشفع إبراهيم لأجل الأبرار هناك ، فأنقذ الرب لوطاً بيد ملاكين . ( تك ص 18 و 19 ) .
( ومن عند بلوطات ممرا انتقل إبراهيم إلى أرض الجنوب ، وهناك أرسل أبي مالك ملك جرار وأخذ سارة ، لأن إبراهيم قال إنها أختي ولكن الرب ظهر لأبي مالك في حلم ولم يدعه يمسها ، ولما عاقبه الرب على أخذه سارة ردها إلى إبراهيم . وصلى إبراهيم لأجله ولأجل بيته فرفع الرب العقاب عنه ( تك ص 20 ) .
( وتفقد الرب سارة فحبلت وولدت لإبراهيم ابناً في شيخوخته لما كان ابن مئة سنة ودعا اسمه إسحاق ، وختن إبراهيم إسحاق ابنه ( تك 21 : 1 - 8 ) . وقد ألحت عليه سارة من جهة هاجر وابنها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فسمح له الرب بإبعادهما ( تك 21 : 9 - 21 ) وبعد ذلك عمل إبراهيم عهداً مع أبي مالك عند بئر دعيت فيما بعد بئر سبع . ( تك 21 : 22 - 34 ) .
( ولما كبر إسحاق أراد الرب أن يمتحن إبراهيم ، فأمره بأن يذهب إلى أرض المريا ويصعد ابنه محرقة هناك . وإذ كان على وشك تقديمه ذبيحة ناداه ملاك الرب قائلاً : لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً . فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكاً في الغابة بقرنية فأخذ إبراهيم الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه ، وبعد ذلك ذهبا معاً إلى بئر سبع ( تك 22 : 1 - 19 ) ثم رجعوا إلى حبرون ، وهناك ماتت سارة وكانت سنو حياتها مئة وسبعاً وعشرين ، ودفنها إبراهيم في قبر في مغارة المكفيلة ، التي اشتراها من بني حث ( تك ص 23 ) .
( وبعد ذلك أرسل إبراهيم أليعازر الدمشقي إلى ما بين النهرين لكي يحضر لابنه زوجة من عشيرته فأحضر له رفقه بنت بتوئيل . وقابلها إسحاق عند بئر لحي رئي ، فاتخذها إسحق لنفسه زوجة ، وكان حينئذ ابن أربعين سنة ( تك ص 24 و 25 : 20 ) .
( وبعد موت سارة أخذ إبراهيم لنفسه زوجة ، اسمها قطورة ( تك 25 : 1 - 5 ) ومات إبراهيم لما كانت أيام سني حياته مئة وخمساً وسبعين سنة ، ودفن في مغارة المكفيلة . ( تك 25 : 7 - 10 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( لا يمكن أن نعين على وجه التحديد التاريخ الذي عاش فيه إبراهيم ، ولكنه ولد وفقاً للتاريخ الذي حسبه الأسقف أشر ، حوالي سنة 1996 ق . م . وقد اكتشفت آثار ونقوش في بابل ترجع إلى ذلك العصر ، ووجد عليها اسم إبراهيم في هذه الصيغ : أبرامو . أبمرام . وأبمراما » . انتهى .

6 - ملاحظات على نصوص التوراة في إبراهيم ( عليه السلام )

إن ما نقلناه فقرةٌ من سيرة إبراهيم ( عليه السلام ) في قاموس التوراة والإنجيل الموجودتين ، وقد تضمنتا افتراءاتٍ وانتقاصاً لشخصيته ( عليه السلام ) وقد ردَّ عليها علماء المسلمين .
ونورد فيما يلي رد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ، قال ( رحمه الله ) في : 7 / 226 ، ما خلاصته :
« اشتملت القصة المسرودة في التوراة والإنجيل على تهافت وتناقض تصدق القرآن في قوله إن التوراة والإنجيل لعبت فيها أيدي التحريف . فقد أهملت ذكر احتجاجه على قومه وملكهم وما لاقاه منهم . وأهملت ذكر بنائه الكعبة المشرفة وجعلها حرماً آمنا وتشريعه الحج ، وكل باحث يعرف أن هذا البيت العتيق الذي لا يزال قائماً منذ أربعة آلاف سنة من أعظم الآيات الإلهية التي تذكر أهل الدنيا بالله سبحانه وآياته ، وليس
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إهمال ذكره من كُتَّاب التوراة ومؤلفيها إلا لنزعة إسرائيلية ! خاصة وأنهم أحصوا أنه بنى مذبحاً بأرض شكيم ، وآخر بشرقي بيت إيل ، وآخر بجبل الرب . ثم إنهم وصفوا نبي الله إسماعيل ( عليه السلام ) بأنه كان غلاماً وحشياً سئ الخلق ، وأن أباه طرده ! يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . ( الصف : 8 ) .
ومن ذلك : ما نسبوه إلى إبراهيم ( عليه السلام ) مما لا يلائم مقام النبوة ولا روح التقوى والفتوة ، كقولهم إن ملكي صادق ملك شاليم أخرج إليه خبزاً وخمراً ، وكان كاهناً لله العلي ، وباركه .
وقولهم : إن إبراهيم أخبر فرعون مصر وأبا مالك ملك حرار ، أن سارة أخته وقال لها : قولي إنك أختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك ! فأخذها فرعون تارة كزوجة مرة ، وأبو مالك أخرى ! ثم زعموا أن إبراهيم ( عليه السلام ) تأول في قوله إنها أختي بأنها أخته في الدين ، وأخرى بأنها ابنة أبيه من غير أمه فتزوجها !
وأيسر ما في هذا الكلام أن إبراهيم وحاشا مقام الخليل ( عليه السلام ) عرض زوجته سارة ( عليها السلام ) لفرعون وأبى مالك ، وهى ذات بعل لينال بذلك جزيل العطاء !
وقد روى هذه التهمة البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، ونسبا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ! اثنتين في ذات الله !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا . وواحدة في شأن سارة ، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك ، فإن سألك فأخبريه أنك أختي ، فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلماً غيرك وغيري . فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال له : لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك ، فأرسل إليها فأتيَ بها فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة ، فقال لها : أدعى الله أن يطلق يدي ولا أضرك ، ففعلت ، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال : أدعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك . ففعلت ، فأطلقت يده ، ودعا الذي جاء بها فقال له : إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان ! فأخرجها من أرضى وأعطاها هاجر .
قال : فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم ( عليه السلام ) انصرف وقال لها : مهيم ؟ فقالت : خيراً ، كف الله يد الفاجر وأخدم خادماً . قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بنى ماء السماء !
وفي صحيح البخاري بطرق كثيرة عن أنس وأبي هريرة ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وحذيفة ، وفي مسند أحمد عن أنس وابن عباس ، وأخرجه الحاكم عن ابن مسعود ، والطبراني عن عبادة بن الصامت ، وابن أبي شيبة عن سلمان ، والترمذي عن أبي هريرة ، وأبو عوانة عن حذيفة عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبي بكر . . . والاعتبار الصحيح لا يوافق مضمون هذه الأحاديث التي نسبت الكذب إلى نبي رسول ! لأن تجويز الكذب على الأنبياء ( عليهم السلام ) يوجب سلب الوثوق عن إخباراتهم وأحاديثهم من أصلها . على أن هذا النوع من الإخبار ليس كذباً .
وليت شعري كيف يرضى باحث ناقد بأن الله تعالى يمدح بتلك المدائح الكريمة رجلاً لا يراقب الله سبحانه في صدق ! فيقول عنه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا . ( مريم : 41 ) .
ومن ذلك : ما ذكرته التوراة من أن الذبيح إسحاق ، مع أن قصة إسكان إسماعيل بأرض تهامة ، وبناء الكعبة المشرفة ، وتشريع الحج ، وما جرى عليه وعلى أمه من المحنة والمشقة والتضحية في ذات الله ، كل ذلك يؤيد كون الذبيح إسماعيل دون إسحاق ( عليهما السلام ) . وقد وقع في إنجيل برنابا أن المسيح لام اليهود ووبخهم على قولهم بأن الذبيح هو إسحاق دون إسماعيل قال في الفصل 44 : فكلم الله إبراهيم قائلاً : خذ ابنك بكرك إسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة ! فكيف يكون البكر إسحاق وقد كان عمر إسماعيل عند ولادته سبع سنين . ( الفصل 44 - 11 - 12 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : إبراهيم ( عليه السلام ) المؤسس في فلسطين والعراق والحجاز

1 - سكن إبراهيم ( عليه السلام ) فلسطين وكان يزور العراق

هاجر إبراهيم ( عليه السلام ) بعائلته وأمواله ومعه زوجته سارة وابن خالته لوط ( عليه السلام ) وعشرات من رعاة مواشيه وخدمه وحشمه ، إلى بلاد الشام ، فتنقل في عدة مناطق فيها منها حرَّان ومنها الخليل ، واشترى جبلاً فيها وجعله مقبرة له ولأسرته ، ومنها بئر سبع في النقب ، ويروى أنها سبعة آبار احتفرها .
وقد تقدم أنه زار مكة وأسكن فيها ابنه إسماعيل وأمه هاجر ( عليهما السلام ) ثم زارها مراراً للعمرة والحج وتجديد بناء البيت .
كما كان يزور العراق بعد أن هلك نمرود وانتهى حكمه عليه بالنفي ، وأسس فيه مسجد الكوفة والسهلة والنخيلة ، واشترى فيه أرض القادسية والنجف وكربلاء .
« قال محمد بن إدريس ( رحمه الله ) : بأنقياء هي القادسية وما والاها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأعمالها ، وإنما سميت القادسية بدعوة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) لأنه قال : كوني مقدسة للقادسية أي مطهرة من التقديس . وإنما سميت القادسية بانقيا لأن إبراهيم اشتراها بمائة نعجة من غنمه لأن با : مائة ونقيا : شاة ، بلغة النبط وقد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعره ، وفسره علماء اللغة وواضعوا كتب الكوفة من أهل السيرة بما ذكرناه » . ( السرائر : 1 / 479 ) .
وفي علل الشرائع : 2 / 585 ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « إن إبراهيم صلى الله عليه مر ببانقيا فكان يزلزل بها فبات بها ، فأصبح القوم ولم يزلزل بهم ، فقالوا : ما هذا وليس حدث ، قالوا : نزل هاهنا شيخ ومعه غلام له قال : فأتوه فقالوا له : يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا ، فبات فلم يزلزل بهم فقالوا : أقم عندنا ونحن نجري عليك ما أحببت قال : لا ، ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم ! فقالوا : فهو لك ، قال : لا آخذه إلا بالشراء فقالوا : فخذه ما شئت فاشتراه بسبع نعاج وأربعة أحمرة ، فلذلك سمي بانقيا ، لأن النعاج بالنبطية نقيا قال : فقال له غلامه : يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع ؟ فقال له : أسكت فإن الله تعالى يحشر من هذا الظهر سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم لكذا وكذا » !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي معجم ما استعجم : 1 / 222 : « قال أحمد بن يحيى ثعلب في شرحه لشعر الأعشى ، عند ذكر هذا البيت : سبب بانقيا الذي سميت به أن إبراهيم ولوطاً ( عليه السلام ) مرا بها يريدان بيت المقدس مهاجرين ، فنزلا بها وكانت تزلزل في كل ليلة ، وكانت ضخمة جداً فراسخ فلما باتا بها لم تزلزل ، فمشى بعضهم إلى بعض تعجباً من عافيتهم في ليلتهم ، فقال صاحب منزل إبراهيم : ما دفع عنكم إلا بشيخ بات عندي كان يصلى ليله ويبكي ، فاجتمعوا إليه فسألوه المقام عندهم على أن يجمعوا له من أموالهم فيكون أكثرهم مالاً فقال : لم أومر بذلك وإنما أمرت بالهجرة . فخرج حتى أتى النجف فلما رآه رجع أدراجه فتباشروا برجوعه وظنوا أنه رغب فيما عندهم ، فقال : لمن تلك الأرض يعنى النجف ؟ قالوا : لنا . قال : فتبيعونيها قالوا : هي لك فوالله ما تنبت شيئاً . فقال : لا أحب إلا أن تكون شراء فدفع إليهم غنيمات كن معه ، والغنم بالنبطية يقال لها نقيا . وذكر إبراهيم ( عليه السلام ) أنه يحشر من ولده من ذلك الظهر سبعون ألف شهيد . فاليهود تنقل موتاها إلى بانقيا لمكان هذا الحديث . ثم نزل إبراهيم القادسية فغسل بها رأسه ثم دعا لها أن يقدسها الله ، فسميت القادسية ، ثم أخذ فضل الماء فصبه يمنة ويسرة ، فحيث انتهى ذلك الماء منتهى العمران . ثم ارتحل إلى البيت الحرام . قال : وزعم الكلبي أن القادسية سميت بالنريمان الهروي ، وكان
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أهل قادس هراة ، أنزله كسرى بها في أربعة آلاف ، مسلحة بينه وبين العرب وقال له : لا ترى قادس هراة أبداً » .
وذكره الزبيدي في تاج العروس : 20 / 262 ، وأورد فيها شعر الأعشى وشعر ضرار بن الأزور .
أقول : لا يصح ما ذكره البكري من أن وقت الحادثة عندما هاجر إبراهيم من العراق مع لوط ( عليهما السلام ) ، لأنه يومها كان محكوماً عليه بالنفي وكانت معه زوجته سارة وابن خالته لوط وأموال وأنعام كثيرة ، فكيف يعرضون عليه المقام عندهم ! فلا بد أن يكون وقت الحادثة بعد ذلك ، أو قبله .
ويؤيد ما ذكرنا رواية معجم البلدان : 1 / 331 ، التي نصت على أن ذلك كان بعد شرائه بيت المقدس ، فقد جاء فيها : « وخرج حتى أتى النجف فلما رآه رجع أدراجه أي من حيث مضى ، فتباشروا وظنوا أنه رغب فيما بذلوا له فقال لهم : لمن تلك الأرض ، يعني النجف ؟ قالوا : هي لنا قال : فتبيعونيها ؟ قالوا : هي لك فوالله ما تنبت شيئاً ! فقال لا أحبها إلا شراء ، فدفع إليهم غنيمات كن معه بها ، والغنم يقال لها بالنبطية نقيا ، فقال : أكره أن آخذها بغير ثمن ، فصنعوا ما صنع أهل بيت المقدس بصاحبهم ، وهبوا له أرضهم فلما نزلت بها البركة رجعوا عليه ! وذكر إبراهيم ( عليه السلام ) أنه يحشر من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولده من ذلك الموضع سبعون ألف شهيد ، فاليهود تنقل موتاها إلى هذا المكان ، لهذا السبب . ولما رأى غدرهم به تركهم ومضى نحو مكة ، في قصة فيها طول ، وقد ذكرها الأعشى . . . » .
أقول : معنى ذلك أن إبراهيم ( عليه السلام ) بعد أن أسس لذريته القدس في فلسطين ، وجدد الكعبة في الحجاز ، جاء إلى العراق وأسس لهم القادسية ومسجد الكوفة ومسجد السهلة ومسجد النخيلة ، ولا يمكن كشف الحكمة من هذه الأماكن المقدسة الثلاثة ، بدون ربطها بآل إبراهيم ( عليهم السلام ) ، وقد نصت الأحاديث على ربط تلك الأماكن بولده المهدي الموعود ( عليه السلام ) .
ومما يؤيد ذلك أن علياً ( عليه السلام ) جدد شراء ظهر الكوفة والغريين ، تأكيداً لشراء جده إبراهيم ( عليه السلام ) حتى لا يدعيها أحد !
ففي الغارات للثقفي : 2 / 845 : « اشترى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة . وفي رواية أخرى : ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم وأشهد على شرائه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كوفان يُرَدُّ أولها على آخرها ، يحشر من ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ! فاشتهيت أن يحشروا من ملكي » .
وفي أخبار إصبهان : 2 / 174 : « اشترى علي بن أبي طالب رضي الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عنه ما بين الخورنق إلى الحيرة بأربعين ألفاً من دهاقين الخورنق ، فقيل له يا أمير المؤمنين اشتريت حجراً أصم لا ينبت شيئاً ؟ قال : صدقتم ، إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . الخ . »
وفي جواهر الكلام : 4 / 346 : « وقد ورد في فضل الغري مع قطع النظر عن دفن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيه ، وشراء إبراهيم ( عليه السلام ) له معللاً ذلك بأنه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، يشفع كل واحد منهم لكذا وكذا ، وكذلك اشتراه أمير المؤمنين معللاً له بمثل ذلك من أنه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، وغير ذلك مما هو غني عن البيان » . ووسائل الشيعة : 2 / 833 . وروى ابن سعد : 3 / 167 ، أن الصحابي خباب بن الإرث ( رحمه الله ) أوصى أن يدفن في ظهر الكوفة ، لما سمعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
أقول : الظاهر أن المنطقة التي اشتراها أمير المؤمنين من النجف إلى الحيرة إلى الكوفة ، تتضمن القادسية التي اشتراها جده إبراهيم ( عليهما السلام ) ، فالقادسية ليست الديوانية اليوم ، بل هي منطقة تشمل النجف والكوفة إلى قرب الحيرة ، ويوجد فيها قرية تسمى القادسية ، ومكان يسمى قَادِس ، ومكان يسمى قَدِيس . ( الحيرة للدكتور حسن الحكيم / 53 ) .
بل يمكن القول إن القادسية تشمل حتى مسجد النخيلة في ذي الكفل ، ما دام قد أسسه إبراهيم ( عليه السلام ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي معجم المحافظات العراقية : « الديوانية ولقبت بالقادسية لوجود قرية القادسية بها وهى تبعد عنه نحو 18 كم ، ومن الشرق مدينة الكوفة التي تبعد عنها نحو 10 كم » .
68048 http : / / www . alnasiriyah . com / forum / showthread . php ? p =
لكن وجود قرية باسم القادسية لا يوجب حصر القادسية بها ، لأن المساجد التي أسسها نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) جزء منها دون شك .
راجع في إنشاء القادسية وتسميتها ، والربط بينها وبين مكة والقدس :
الكافي : 1 / 390 ، وأمالي الصدوق / 694 ، وحقائق التأويل / 175 ، والسرائر : 1 / 479 ، ومفتاح الكرامة : 10 / 348 ، وكامل الزيارات / 84 ، و 452 ، ومن لا يحضره الفقيه : 2 / 229 ، و 586 ، ومختصر بصائر الدرجات / 199 ، وعلل الشرائع : 1 / 214 ، والحدائق الناضرة : 11 / 318 ، ورياض المسائل : 2 / 12 ، والغارات : 2 / 856 ، والأنساب : 4 / 422 ، ومعجم ما استعجم : 1 / 270 ، وتاج العروس : 8 / 407 ، ومعجم البلدان : 1 / 331 ، و : 2 / 511 ، و 514 ، و : 3 / 33 ، و : 4 / 210 و 291 ، و 314 ، والأنساب : 4 / 422 ، وقاموس الكتاب المقدس / 129 .

2 - أسس إبراهيم ( عليه السلام ) مسجد الكوفة

في أمالي الصدوق / 298 : « عن الأصبغ بن نباتة قال : بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة إذ قال : يا أهل الكوفة ، لقد حَبَاكم الله عز وجل بما لم يَحْبُ به أحداً ، ففضل مصلاكم ، وهو بيت آدم ، وبيت نوح ، وبيت إدريس ، ومصلى إبراهيم الخليل ، ومصلى أخي الخضر ، ومصلاي . وإن مسجدكم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا أحد الأربعة مساجد التي اختارها الله عز وجل لأهلها ، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله ولمن صلى فيه فلا ترد شفاعته .
ولا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه ! وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ، ومصلى كل مؤمن ، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حنَّ قلبه إليه ، فلا تهجروه وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه ، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم ، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة ، لأتوه من أقطار الأرض ، ولو حبواً على الثلج » .
وفي كامل الزيارات / 78 : « عن عائشة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عرج بي إلى السماء ، وإني هبطت إلى الأرض فأهبطت إلى مسجد أبي نوح ( عليه السلام ) وأبي إبراهيم وهو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مسجد الكوفة فصليت فيه ركعتين ، قال ثم قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الصلاة المفروضة فيه تعدل حجة مبرورة ، والنافلة تعدل عمرة مبرورة » .
أقول : عبرت رواية عائشة عن مسجد الكوفة بأنه مصلى نوح ( عليه السلام ) لكن رواية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبَّرت عنه ببيت آدم ونوح وإدريس ، ثم مصلى إبراهيم ( عليهم السلام ) ، وهي نص على أن إبراهيم ( عليه السلام ) هو الذي اتخذه مسجداً .
قال ابن إدريس ( رحمه الله ) في السرائر : 1 / 422 : « مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) هو مسجد الكوفة ، ذكر ذلك في كتاب الكوفة » . وقد تكون مساحته بالأصل أكبر ، ففي الكافي : 4 / 543 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن القائم إذا قام رد البيت الحرام إلى أساسه ، ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى أساسه ، ومسجد الكوفة إلى أساسه . قال أبو بصير : إلى موضع التمارين من المسجد » .
إن هذه الحقائق تدل على أن لمسجد الكوفة مكانة خاصة في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإن بخلت عليه بها بقية المذاهب ! فهو أحد المساجد الأربعة التي يتخير المصلي فيها بين القصر والتمام .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « تتمُّ الصلاة في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين صلوات الله عليه » . ( الكافي : 4 / 586 ) .
ومعناه أن هذه الأماكن المقدسة للمسلم كالوطن فهو فيها ليس غريباً ، ولذا يتخير بين الصلاة قصراً أو تماماً .

3 - وأسس إبراهيم ( عليه السلام ) مسجد السهلة

في التهذيب : 6 / 37 : « عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول لأبي حمزة الثمالي : يا أبا حمزة هل شهدت عمي ( زيداً ) ليلة خرج ؟ قال : نعم . قال : فهل صلى في مسجد سهيل ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : وأين مسجد سهيل ، لعلك تعني مسجد السهلة ؟ قال : نعم . قال : أما إنه لو صلى فيه ركعتين ثم استجار بالله لأجاره سنة ! فقال أبو حمزة : بأبي أنت وأمي هذا مسجد السهلة ؟ قال : نعم فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة ، وفيه بيت إدريس الذي كان يخيط فيه ، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين ( عليهم السلام ) ، وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله منها النبيين . وفيه المعراج وهو الفاروق موضع منه وهو ممر الناس وهو من كوفان ، وفيه ينفخ في الصور واليه المحشر ، ويحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب » .
وفي من لا يحضره الفقيه : 1 / 232 : « وأما مسجد السهلة فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : لو استجار عمي زيد به لأجاره الله سنة ، ذلك موضع بيت إدريس ( عليه السلام ) الذي كان يخيط فيه ، وهو الموضع الذي خرج منه إبراهيم ( عليه السلام ) إلى العمالقة ، وهو الموضع الذي خرج منه داود إلى جالوت ، وتحته صخرة خضراء فيها صورة وجه كل نبي خلقه الله عز وجل ، ومن تحته أخذت طينة كل نبي . وهو موضع الراكب . فقيل له وما الراكب ؟ قال الخضر » .
وفي قصص الراوندي / 80 ، بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال لأبي بصير : « يا أبا محمد ، كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعياله ، قلت : يكون منزله ؟ قال : نعم هو منزل إدريس ( عليه السلام ) ، وما بعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه ، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه . يا أبا محمد ، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه . ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين » .
وروى في تأويل الآيات : 2 / 496 ، حديثاً طويلاً ، جاء فيه أن جابر بن يزيد الجعفي سأل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن تفسير : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ ، فروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن الله تعالى كشف لإبراهيم ( عليه السلام ) عن بصره فرأى عند العرش أنوار النبي والأئمة من عترته ( صلى الله عليه وآله ) ومنهم المهدي الوعود ( عليه السلام ) » .
أقول : من الثابت أن قتال نبي الله داود ( عليه السلام ) لجالوت كان في فلسطين ، وقد يكون جاء قبل ذلك إلى بابل وكوفان ، موطن أبيه إبراهيم ( عليهما السلام ) .

4 - إبراهيم ( عليه السلام ) أول من جاهد

روى القاضي المغربي في دعائم الإسلام : 1 / 344 ، عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : « أول من جاهد في سبيل الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، أغارت الروم على ناحية فيها لوط فأسروه ، فبلغ إبراهيم الخبر فنفر فاستنقذه من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أيديهم . وهو أول من عمل الرايات صلى الله عليه » .
وروي أن قوماً أسروا نبي الله لوطاً ( عليه السلام ) فجاهدهم إبراهيم ( عليه السلام ) واستنقذه منهم ، وري أن ملك النبط أو ملك الأهواز أغار على سدوم الأردن . ( تاريخ ابن خلدون : 2 ق 1 / 36 ، وتاريخ دمشق : 2 / 326 ) .
وفي التوراة والإنجيل / 23 ( موقع arabicbible ) : « فخرج ملك سدوم وملك عمورة وملك أدمة وملك صبوييم وملك بالع ، التي هي صوغر ، في عمق السديم وخاضوا حرباً 9 . مع كدرلعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم وأمرافل ملك شنعار وأريوك ملك ألاسار ، فكانوا أربعة ملوك ضد خمسة 10 . وكان وادي السديم مليئا بآبار الزفت ، فاندحر ملكا سدوم وعمورة وسقطا بينها ، أما الباقون فهربوا إلى الجبال 11 . فغنم المنتصرون جميع ما في سدوم وعمورة من ممتلكات ومؤن ومضوا 12 . وأسروا لوطاً ابن أخي أبرام المقيم في سدوم ، ونهبوا أملاكه ثم ذهبوا 13 . وجاء أحد الناجين إلى أبرام العبراني الذي كان ما زال مقيماً عند بلوطات ممرا أخي أشكول وعانر حلفاء أبرام ، وأبلغه بما جرى 14 . فلما سمع أبرام أن ابن أخيه قد أسر جرد ثلاث مئة وثمانية عشر من غلمانه المدربين المولودين في بيته وتعقبهم حتى بلغ دان 15 . وفي أثناء الليل قسم رجاله وهاجمهم وقهرهم ثم طاردهم حتى حوبة شمالي دمشق . 16 . واسترد كل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الغنائم ، واسترجع ابن أخيه لوطاً وأملاكه والنساء أيضاً وسواهم من الأسرى 17 . وجاء ملك سدوم للقاء أبرام في وادي شوى المعروف بوادي الملك ، بعد عودته من كسرة كدرلعومر والملوك حلفائه 18 . وكذلك حمل إليه ملكي صادق ملك شاليم ، الذي كان كاهناً لله العلي خبزاً وخمراً 19 . وباركه قائلاً : لتكن عليك يا أبرام بركة الله العلي مالك السماوات والأرض . 20 . وتبارك الله العلي الذي دفع أعداءك إلى يديك . فأعطاه أبرام عشر الغنائم كلها 21 . وقال ملك سدوم لأبرام : أعطني الأسرى المعتوقين أما الغنائم فاحتفظ بها لنفسك 22 . فأجابه أبرام : لقد أقسمت بالرب الإله العلي مالك السماوات والأرض 23 . وعاهدته ألا آخذ شيئاً مما هو لك ولو كان خيطاً أو شريط حذاء لئلا تقول : أنا أغنيت أبرام 24 . لن آخذ غير ما أكله الغلمان . أما نصيب الرجال الذين ذهبوا معي : عانر وأشكول وممرا ، فإنهم يأخذونه » .
وقد أطلق اسم العمالقة على اليمانيين القدامى ، وعلى سكان فلسطين . فعن الإمام الصادق في وصف مكة عند تجديد إبراهيم ( عليهما السلام ) للبيت : « ومكة يومئذ سَلَمٌ وسَمَرٌ ( شجر ) وحول مكة يومئذ ناس من العماليق » . ( الكافي : 4 / 201 ) .
وفي الإختصاص / 265 : « وكانت جرهم حول الكعبة سكنت بعد العماليق وسموا عماليق ، لأن أباهم كان عملاق بن لود بن سام بن نوح » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي الفقيه : 2 / 233 : « وأقام إسماعيل ( عليه السلام ) فتزوج إسماعيل امرأة من العمالقة وخلى سبيلها ، وتزوج أخرى حميرية فكانت عاقلة » .
فهذه النصوص تدل على أن العمالقة قبيلة ، لكن أنهم الكفار و : « أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطب في حجة الوداع فقال : لأقتلن العمالقة في كتيبة . فقال له جبرئيل : أو علي بن أبي طالب » . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 20 ) . ورواه في أمالي الطوسي / 502 وفسره بالكفار قال : « عن ابن عباس قال : لما نزلت : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأجاهدن العمالقة ، يعني الكفار والمنافقين ، فأتاه جبرئيل وقال : أنت أو علي » . انتهى .
والنتيجة : أن فعاليات إبراهيم ( عليه السلام ) في العراق بعد هجرته كانت واسعة ، تحتاج إلى مزيد من التتبع .

5 - وأسس إبراهيم ( عليه السلام ) مسجد النخيلة

نصت الروايات على أن إبراهيم ( عليه السلام ) أسس مسجداً في النخيلة خارج الكوفة ، ففي تفسير العياشي : 2 / 59 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في وصف حركة الإمام المهدي ( عليهم السلام ) قال : « حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) بالنخيلة فيصلي فيه ركعتين ، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني » .
أقول : النخيلة قرب الكوفة بينها وبين الحلة ، وقال السيد بحر العلوم :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هي ذو الكفل ( أعيان الشيعة : 1 / 476 ) وقال صاحب الجواهر ( 14 / 226 ) : « الظاهر من ملاحظة بعض الأخبار وغيرها أن النخيلة هي المسماة الآن بذي الكفل أو مكان قريب منه ، فتكون على بريد من المصر » .
ويطالب اليهود بمسجد ذي الكفل لأنه قبر نبي من أنبيائهم ( عليهم السلام ) ويجيبهم المسلمون بأن المكان مسجد أسسه إبراهيم ( عليه السلام ) ، وقد يكون النبي ذو الكفل ( عليه السلام ) طلب أن يدفن فيه ، لأنه من الأرض المقدسة التي سماها إبراهيم ( عليه السلام ) القادسية . ومن المعروف أن نبوخذ نصر ملك بابل أسر أعداداً من اليهود وأسكنهم في شمال العراق وجنوبه ووسطه ، ومنهم ذو الكفل . لكن هذا السكن لا يوجب لليهود حقاً في المكان .
http : / / www . m - mahdi . com / forum / archive / index . php / t . html
html ttp : / / www . burathanews . com / news article

6 - وصلى إبراهيم ( عليه السلام ) في موضع مسجد براثا

في تهذيب الأحكام : 3 / 264 ، أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما مرَّ على براثا قال له الراهب : « إنما بنيتُ هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا ، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أن أسلم ، فأسلم فخرج معنا إلى الكوفة فقال له علي ( عليه السلام ) : فمن صلى ها هنا ؟ قال : صلى عيسى بن مريم وأمه ( عليهما السلام ) . فقال له علي ( عليه السلام ) : أفأفيدك من صلى ها هنا ؟ قال : نعم . قال : الخليل ( عليه السلام ) » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

7 - تعصب الرواة الأمويين ضد العراق !

يتضح من نصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) أن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) أسس معابد الله ومعالم دينه في فلسطين ومكة والعراق ، ومعناه وجود علاقة بين بيت المقدس ، وبين الكعبة التي تسمى المقدسة وقادس ( معجم البكري : 1 / 270 ) وبين القادسية التي اشتراها إبراهيم ( عليه السلام ) أيضاً وسماها القادسية ، وهي تشمل الكوفة والنخيلة والنجف .
ولكن رواة السلطة أهملوا تأسيس إبراهيم ( عليه السلام ) في العراق ، كرهاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم الذين كان ثقلهم أهل الكوفة وأهل العراق ! بل زعموا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا لأهل اليمن ولأهل الشام وأهل نجد وغيرهم ، وأبى أن يدعو لأهل العراق !
فقد روى الطبراني في الكبير : 12 / 384 ، عن ابن عمر ، قال : « إن النبي ( ص ) قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، فقالها مراراً فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا : يا رسول الله وفي عراقنا ؟ قال : إن بها الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان » .
وفي تهذيب ابن عساكر : 1 / 34 : « اللهم بارك لنا في مكتنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في يمننا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا ، فقال رجل يا رسول الله وفي عراقنا ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأعرض عنه ، فرددها ثلاثاً ، كل ذلك يقول الرجل وفي عراقنا فيعرض عنه فقال : بها الزلازل والفتن وفيها يطلع قرن الشيطان ! وفي رواية : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله وفي عراقنا ، فأمسك عنه ، فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك ، فقام إليه الرجل فأعاد مقالته فأمسك عنه ، فولى وهو يبكي ! فدعاه النبي وقال : أمن العراق أنت ؟ قال : نعم . فقال : إن أبي إبراهيم أراد أن يدعو عليهم فأوحى الله إليه : لا تفعل ، فإني جعلت خزائن علمي فيهم ، وأسكنت الرحمة قلوبهم » . وجامع الأصول : 10 / 242 ، بألفاظ مختلفة عن البخاري ، ومسلم ، والموطأ ، والترمذي .
فانظر إلى تناقضهم حيث رووا أن إبراهيم ( عليه السلام ) الحليم الأواه المنيب ، أراد أن يدعو على أهل العراق ! وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبى أن يدعو لهم ! ثم زعموا أن كعب الأحبار أفتى لعمر بن الخطاب بأن العلم والعقل في العراق ، فقبل عمر ذلك على مضض !
روى الخطيب البغدادي في تاريخه : 1 / 52 ، أن عمر كتب إلى كعب الأحبار : « اختر لي المنازل . قال : فكتب : يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء : أريد اليمن فقال حسن الخلق : أنا معك . وقال الجفاء : أريد الحجاز فقال الفقر : وأنا معك . وقال البأس : أريد الشام فقال السيف : وأنا معك . وقال العلم : أريد العراق ، فقال العقل : وأنا معك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الغنى : أريد مصر فقال الذل وأنا معك . فاختر لنفسك ! قال : فلما ورد الكتاب على عمر قال : فالعراق إذاً ، فالعراق إذاً » !
أقول : لا يمكن قبول أحاديثهم أيّاً كانت مصادرها ورواتها ، بعد أن ثبت بسند صحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) مدح أرض كوفان ومسجدها وصلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه في معراجه ، وأن إبراهيم ( عليه السلام ) أسس القادسية فيها .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : أولاد إبراهيم ( عليه السلام ) في فلسطين وجزيرة العرب

1 - إبراهيم ( عليه السلام ) إمام وأمة

قال الله تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَداهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ( النحل : 120 - 123 ) .
وقال تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . ( البقرة : 124 ) .
وقال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . ( البقرة : 130 ) .
ولا يتسع المجال للإفاضة في مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقد وصفه الله تعالى وهو فرد بأنه كان أمة ، وقد فسرته الأحاديث الشريفة بالمطيع لله ، وأنه كان المؤمن الوحيد على وجه الأرض ، لفترة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ففي الكافي : 2 / 243 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلا واحد يعبد الله ، ولو كان معه غيره لأضافه الله عز وجل إليه حيث يقول : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فغبر بذلك ما شاء الله ثم إن الله آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ! أما والله إن المؤمن لقليل وإن أهل الكفر لكثير » .
وفي دعائم الإسلام : 1 / 35 : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده أمة ، لأن الله سبحانه يقول : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفاً ، فكان إبراهيم وحده أمة ، ثم رفده بعد كبره بإسمعيل وإسحق ، وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب . وكذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان وحده أمة ثم رفده بعلي وفاطمة ، وكثره بالحسن والحسين كما كثر إبراهيم بإسمعيل وإسحاق ، وجعل الإمامة التي هي خلف النبوة في ذريته من ولد الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، كما جعل النبوة في ذرية إسحاق ، ثم ختمها بذرية إسماعيل .
وكذلك كانت الإمامة في الحسن بن علي لسبقه ، قال الله عز وجل في ذلك : والسابقون السابقون أولئك المقربون ، فكان الحسن أسبق من الحسين ، ثم نقل الله عز وجل الإمامة إلى ولد الحسين كما نقل النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل » .
فإبراهيم ( عليه السلام ) أبو الديانات وأبو الأنبياء والأوصياء ، فقد جعل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله النبوة والإمامة في ذريته ، ولم يبعث نبياً ولا وصياً إلا منهم .
وهو مُرسي التوحيد ، ومؤسس فرع النبوات في بني إسرائيل ، وهو مجدد الكعبة ومؤسس النبوة الخاتمة والأمة الآخرة .
وهو المؤسس في العراق لأمة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) من ولده ، والإمام الخاتم ( عليه السلام ) الذي سينهي الظلم من الأرض ، ويملؤها قسطاً وعدلاً ، ويبدأ طوراً جديداً من الحياة البشرية .

2 - بَوَّأَ الله الكعبة لإبراهيم وذريته ( عليهم السلام )

قال الله تعالى : وَإِذْ بَوَأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . إلى آخر الآيات من سورة الحج .
ولذلك دعا إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . وهذه الأمة من ذرية إسماعيل ( عليه السلام ) ، ولا تنطبق إلا على النبي والأئمة من آله ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى الثقفي في الغارات : 1 / 200 ، رسالة علي ( عليه السلام ) لمعاوية ، وجاء فيها : « ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله . . . قال إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) وهما يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة . وقالا : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله ( عليهما السلام ) منا ونحن منه ، بعضنا من بعض ، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
وتقدم من دعائم الإسلام : 1 / 31 ، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لم يكن من الأمم السالفة والقرون الخالية والأسلاف الماضية ، ولا سمع به أحد ، أشد ظلماً من هذه الأمة ! فإنهم يزعمون أنه لا فرق بينهم وبين أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ولا فضل لهم عليهم . . الخ . » !

3 - إسماعيل ( عليه السلام ) وذريته في جزيرة العرب

« أول من شق لسانه بالعربية إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان لسانه على لسان أبيه وأخيه ، فهو أول من نطق بها » . ( تحف العقول / 297 ونحوه فتح الباري : 6 / 286 ، عن علي ( عليه السلام ) ، والجامع الصغير : 1 / 435 ، والقرطبي : 1 / 283 ) .
ومعناه أن لغته كانت البابلية أو السريانية كأبيه وإخوته وأمه ( عليهم السلام ) ، وأنه أول من تكلم من آل إبراهيم بلغة عرب الجنوب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروي الإمام الباقر عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أول من شق لسانه بالعربية إسماعيل بن إبراهيم ، وكان أبوه يقول له وهما يبنيان البيت : يا إسماعيل هابي ابن ، أي أعطني حجراً ، فيقول له إسماعيل بالعربية : يا أبت هاك حجراً ، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة » . ( التبيان : 1 / 463 ) .
وقد رويت أحاديث ضعيفة في تكون اللغة العربية ونشأتها ، وزعم بعضها أنها لغة آدم ( عليه السلام ) ولغة أهل الجنة ، لكن لغة أهل الجنة لا بد أن تكون أبلغ من لغات الدنيا .
* *
تزوج إسماعيل ( عليه السلام ) من ابنة مضاض بن عمرو الجرهمي ، فأولد منها كما ذكر المؤرخون اثني عشر ولداً هم : « نابت بن إسماعيل ، وقيدار ، وأدبيل ، ومشيا ، ومسمع ، ودما ، وماس ، وأدد ، وطور ، ونفيس ، وطما ، وقيدمان . وذكروا أن إسماعيل ( عليه السلام ) عَمَّرَ مائة وثلاثين سنة ) ( تاريخ الطبري : 1 : 221 ) .
وذكروا أن بعض أبناء إسماعيل تركوا مكة وبعضهم بقوا فيها ، وتنازعوا على ولاية البيت بينهم مع أخوالهم جرهم فغلب عليه المضاض بن عمرو الجرهمي وولي البيت ( تاريخ اليعقوبي : 1 / 121 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأطال المؤرخون وتفاوتت رواياتهم في تاريخ أجداد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي تعدادهم إلى إسماعيل ( عليه السلام ) ، وأكثرها ظنون واحتمالات !
ولعله لذلك روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا » ومعناه أن ما بأيديهم بعد عدنان غير صحيح .
راجع : الإختصاص / 50 ، والبحار : 54 / 86 ، وابن خلدون : 2 ق 1 / 3 ، و 298 ، والحاكم : 2 / 598 .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : فروع بني هاشم وعبد المطلب

أولاد عبد المطلب

« لم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط ، وفيه العمود والشرف » ( جمهرة أنساب العرب : 1 / 14 ) .
« له أولاد عشرة : الحارث وبه يكنى ، وقثم ، وأمهما صفية بنت جندب من ولد عامر بن صعصعة ، والزبير ، وأبو طالب ، وعبد الله أبو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والمقوم وهو عبد الكعبة ، وأم الأربعة فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . وحمزة ، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، والعباس وضرار ، وأمهما نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط ، وأبو لهب وهو عبد العزى ، والغيداق وهو جحل » . ( تاريخ اليعقوبي : 1 / 222 . وأنظر : نسب قريش : للزبيري / 5 ) . ثم انحصر العدد والشرف في خمسة من ولده :
1 - عبد الله بن عبد المطلب : وأولد سيد ولد آدم ، رسول الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة .
ثم ولد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة هم : إبراهيم ، والقاسم ، والطيب ، ماتوا صغاراً . واختلف في بناته فقيل له أربعة ، وقيل لم يكن له سوى فاطمة ( عليها السلام ) . ( الصحيح من السيرة : 2 / 127 ) وتزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأولد منها سبطي النبي : الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وهما ولدا رسول الله بنص القرآن والأحاديث ، قال تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا بنى فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم » ( مجمع الزوائد : 4 / 224 ، الطبراني الكبير : 3 / 44 ) .
وعن أسامة قال : « طرقت النبي ( ص ) ذات يوم في بعض الحاجة فخرج النبي ( ص ) وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما . ( ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري / 121 ، والترمذي : 5 / 322 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
« قال رسول الله : أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي ، وأنت مني وأنا منك » ( سنن النسائي : 5 / 149 ) .
2 - العباس بن عبد المطلب : وأغلب ذريته من ولديه : عبد الله وعبيد الله ، ومنهم في العراق أكثر من مائة فرع ، متفرقون من البصرة إلى الموصل ( القاموس العشائري للعامري : 2 / 17 ) .
3 - بنو أبي لهب ، عبد العزى بن عبد المطلب : وله ذرية من ولده عتبة بن أبي لهب ( نسب قريش : 90 ) ، منهم الفضل بن العباس بن عتبة الشاعر ، وهو القائل يوم صرفت الخلافة عن علي ( عليه السلام ) :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتكم * واعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
( الاستيعاب : يوسف بن أحمد بن عبد البر : 3 : 1133 ، أسد الغابة لابن الأثير : 4 : 40 )
4 - الحارث بن عبد المطلب : وله : المغيرة ، وعبد الله . وللمغيرة ثلاثة : أبرص ، وربيعة ، ونوفل ، وعقبهما كثير ، ولنوفل عقب بالبصرة وبغداد ، ومنهم : عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ( جمهرة أنساب العرب : 1 : 71 ) « صحابي ، كان يشبه النبي ( صلى الله عليه وآله )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهو أول من ولي قضاء المدينة لمروان بن الحكم . ومات سنة أربع وثمانين » . ( الإصابة : 4 / 216 ) .
ومن ربيعة بن المغيرة بن الحارث : الفضل بن العباس بن ربيعة المقتول في وقعة الحرة ، والمطلب بن ربيعة بن الحارث سكن دمشق وبها مات ، ومنهم عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب ، ولاه المنصور البلقاء واليمن . وغيرهم من الأعلام ( جمهرة أنساب العرب : 1 / 72 ) .
5 - أبو طالب بن عبد المطلب : وفيه البيت والشرف والعدد ، عادت إليه زعامة قريش بعد موت أبيه عبد المطلب ، وتزوج من « فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهو أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وكانت جليلة القدر كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها أمي ، ولما توفيت صلى عليها ودخل قبرها وترحم عليها » ( عمدة الطالب / 30 ) .
أولد منها أبو طالب ولده الأربعة : طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
1 - طالب بن أبي طالب : « كان أكبر ولد أبي طالب ، أخرجه المشركون وسائر بني هاشم إلى بدر كرهاً ، فخرج وهو يقول :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا رب إما يعزونَّ طالبْ * في مقنب من هذه المقانبْ
فليكن المسلوب غير السالبْ * وليكن المغلوب غير الغالبْ
فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة وليس له عقب » . ( الطبقات : 1 / 121 ) .
وفي رواية أن قريشاً لما سمعوا شعره ردوه ، وفي رواية : أنه أسلم ( الكافي : 8 / 375 ) ويدل عليه شعره في مدح النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
2 - عقيل بن أبي طالب : ويكنى أبا يزيد ، وكان عالماً بأنساب العرب وقريش وأيامها ، شهد صفين مع أخيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يترك نصح أخيه ، والتعصب له ( عمدة الطالب / 31 ) .
وأولد عقيل أولاداً من أمهات شتى : يزيد ، وسعيد ، وجعفر الأكبر ، وجعفر الأصغر ، وأبا سعيد الأحول ، ومسلم ، وعبد الله الأكبر ، وعبد الله الأصغر ، وعبد الرحمن ، وعلي الأكبر ، وعلي الأصغر ، وحمزة وعيسى ، وعثمان ، ومحمد ( نسب قريش / 84 ) .
وقتل من أولاد عقيل مع الحسين ( عليه السلام ) أربعة : مسلم ، وجعفر ، وعبد الرحمن ، وعبد الله . ومن أحفاده ثلاثة : عبد الله بن مسلم ، ومحمد بن مسلم ، ومحمد بن أبي سعيد ( قصة كربلاء لمنفرد / 331 ) .
ومات بعض أولاد عقيل وهم صغار ، وبعضهم لا بقية له ، ولم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يعقب منهم ، إلا حفيده عبد الله بن محمد بن عقيل فأولد :
1 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ، وقال السيد الأعرجي في الدر المنثور ، مختصراً : « فأما محمد فأولد خمسة : إبراهيم وعلي ولهم عقب بفارس . طاهر وله عقب بمصر . القاسم وله عقب في طبرستان . يسمون بنو المرقوع . ومن ولده عقيل بن القاسم . والخامس : عقيل بن محمد وعقبه أكثر من باقي أخوته : فله ذرية في اليمن ، ومن ولده أحمد بن عقيل . وله ذرية كثيرة من ولديه أبي جعفر عبد الله بن عقيل بعضهم بقم ، وبعضهم بنصيبين ، وبعضهم بحلب وبيروت ، وهؤلاء من ذرية عبد الله الأصفهاني العالم النسابة شيخ شبل بن بكر النسابة » . ( الدر المنثور في أنساب المعارف والصدور للسيد جعفر الأعرجي البغدادي / 40 ) .
2 - مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل : أعقب من ولده :
« أ - عبد الرحمن : وله ذرية في طبرستان ، وبعضهم في الكوفة منهم : عبد الله بن الحسين بن محمد .
ب - عبد الله ويعرف بابن الجمحية وأكثر ذريته من ولديه إبراهيم الملقب ( دخنة ) ويسكنون نصيبين وهم عدة بطون منهم : بنو الغلق ، وبنو همام . وسليمان بن عبد الله : وله ذراري كثيرة في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مصر منهم محمد بن قمري . وله ذرية في الكوفة من حفيده الحسين بن أحمد بن سليمان منهم النائحة فاطمة بنت الحريش ، وله ذرية في المدينة المنورة من الحسن بن عقيل بن محمد بن الحسين بن أحمد بن سلمان .
ت - عيسى الأوقص : وله ذرية من ولده العباس بن عيسى قاضي كرمان منتشرون في خراسان وطبرستان » ( المصدر السابق / 41 ) .
3 - جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) : الشهيد بمؤتة والملقب بالطيار ، كان من أول المسلمين ، وأرسله النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الحبشة مع المهاجرين ، وهاجرت معه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ، فلم يزل بأرض الحبشة حتى قدم والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر سنة سبع ، فالتزمه وقبَّل ما بين عينيه ، وقال : ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم جعفر ، أو بفتح خيبر » . ( الطبقات الكبرى : محمد بن سعد : 4 / 34 )
وكان ( عليه السلام ) « أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهو أكبر من علي رضي الله عنهما بعشر سنين » ( الاستيعاب : 1 : 142 )
ثم بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) على رأس جيش إلى مؤتة لمقاتلة الروم ، فقاتل « حتى قطعت يداه جميعاً ثم قتل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فمن هنا قيل له جعفر ذو الجناحين . وروي عن ( عبد الله ) بن عمر قال : وجدنا ما بين صدر جعفر بن أبي طالب ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح !
ولما أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزَّاها في زوجها جعفر ، ودخلت فاطمة رضي الله عنها وهي تبكي وتقول : واعماه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : على مثل جعفر فلتبك البواكي » ( المصدر السابق : 1 : 143 ) .
أولد جعفر ثمانية بنين وهم : عبد الله ، وعون ، ومحمد الأكبر ، ومحمد الأصغر ، وحميد ، وحسين ، وعبد الله الأصغر ، وعبد الله الأكبر ، وأمهم أجمع أسماء بنت عميس الخثعمية مات أربعة منهم ولم يعقبوا ، واستشهد الخامس منهم وهو محمد الأصغر مع الحسين ( عليه السلام ) ( عمدة الطالب / 36 ) أما الثلاثة الباقون فهم :
1 - عون بن جعفر بن أبي طالب : استشهد وأخوه محمد بن جعفر بتُستَر ولا عقب له ( الاستيعاب : 3 / 1247 ) وعده الشيخ الطوسي فيمن روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( رجال الطوسي / 75 ) وقال ابن عنبة إنه استشهد في الطف مع الحسين ( عليه السلام ) ، وله ابن اسمه مسور ( عمدة الطالب : 37 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - محمد بن جعفر : ذكر ابن عنبة أنه استشهد في صفين مع عمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( المصدر السابق : 36 ) .
3 - عبد الله بن جعفر : أحد المشهورين بالكرم من العرب ، تزوج زينب بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وله منها أولاد . ومات سنة ثمانين للهجرة وخلَّف أربعاً وعشرين ذكراً . ( الدر المنثور للأعرجي / 42 )
قتل منهم مع الحسين ( عليه السلام ) ثلاثة : عون بن عبد الله بن جعفر ، ومحمد بن عبد الله بن جعفر ، وأمهم زينب ( عليها السلام ) . وعبيد الله بن عبد الله بن جعفر ، وأمه الخوصاء بنت حفص ( قصة كربلاء / 336 ) .
ولم يعقب من أولاد عبد الله بن جعفر إلا أربعة : « معاوية ، وعلي الزينبي ، وإسحاق العريضي ، وإسماعيل بن عبد الله الشاعر ( الدر المنثور للأعرجي : 42 ) .
ومن فروع عبد الله بن جعفر :
1 - إسماعيل بن عبد الله بن جعفر : روى عن الإمام زين العابدين والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ( رجال الطوسي : 110 ، 159 ) ، وكان من الزهاد ( المجدي / 279 ) وله بقية في جرجان ( الدر المنثور : 43 ) .
وبعضهم في الكوفة منهم : أبو طالب الجعفري ، شاعر مقل ، قال فيما جرى بين الطالبيين والعباسيين :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بني عمنا لا تذمرونا سفاهة * فينهض في عصيانكم من تأخرا
وإن ترفعوا عنا يد الظلم تخبنوا * لطاعتكم منا نصيبا مؤخرا
( الوافي بالوفيات : 3 / 274 )
ومنهم : « عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ودعا إلى نفسه أيام المعتصم العباسي ، فأخذ وحبس في سامراء ، ومات في الحبس » ( شرح الأخبار : 3 / 345 ) .
2 - إسحاق بن عبد الله بن جعفر : الملقب بإسحاق العرضي ، « فمن ولده القاسم بن العرضي الأمير باليمن ، أحد رجال بني هاشم ، كان ممدحاً جليلاً ذا برٍ ومواساة ، وهو ابن خالة الصادق ( عليه السلام ) . ومنهم أبو محمد القاسم بن جعفر ، وكان نقيب الطرم . ومحمد بن علي بن إسحاق ، قتل في حرب عبد الله بن عبد الحميد الملتاني العمري . وأبو علي عيسى بن يحيى بن القاسم العرضي ، كان أسود الجلد وكان فاضلاً وولى عمان . ومنهم أحمد بن عبد الله بن القاسم بن العرضي صاحب العرضة بالمدينة . ومنهم الشيخ المقدم بالكرخ أبو الحسن طاهر بن محمد بن العرضي ، ولهم بقية جليلة بقزوين في الجاه والعدد ، ومنهم عبد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرحمن بن جعفر الملقب شوشان ، من ولده بنصيبين وغيرها » ( المجدي في أنساب الطالبيين : 298 )
ومنهم داود بن القاسم بن إسحاق أبو هاشم الجعفري : « من أهل بغداد ، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمة ( عليهم السلام ) ، شاهد أبا جعفر وأبا الحسن وأبا محمد ( عليهم السلام ) » . ( خلاصة الأقوال / 142 ) .
ومنهم : محمد بن إبراهيم ، ثار على المعتمد العباسي . ( شرح الأخبار : 3 / 348 )
3 - معاوية بن عبد الله بن جعفر : قيل سماه معاوية لأن معاوية بن أبي سفيان طلب منه ذلك ، وقيل أنه بذل له ألف ألف دينار ( عمدة الطالب : 38 ) ! .
وقد أولد معاوية خمسة وهم : عبد الله وصالح . وكل عقبه منهما ويزيد ، ومحمد ، وعلي ، لم يبق لهم عقب يذكر . ( الأساس الأعرجي / 45 ) .
وقد ثار عبد الله في الكوفة على مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين « فأجابه جماعة بها وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة . . ثم خرج إلى فارس فنزل أصفهان ودعا إلى نفسه ، فأجابه ناس كثير من العرب والعجم ، واستولى على فارس كلها وأصفهان وما والاها ، واستعمل أخاه الحسن بن معاوية على إصطخر ، ويزيد بن معاوية على شيراز ، وعلي بن معاوية على كرمان ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وصالح بن معاوية على قم . وجاءه بنو هاشم ، فمن أراد عملاً استعمله ومن أراد صلة وصله .
وقدم إليه معهم أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور ابنا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فولاهما خراج بعض الكور . ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه جيش عامر بن صالح ، فانهزم عبد الله بن معاوية فيمن معه وأسر منهم أربعين رجلا . . ومر عبد الله وأخوه هاربين إلى أن صاروا إلى هزلة فقبض عليهم مالك بن الهيثم وكتب بأخبارهم إلى أبي مسلم الخراساني بخراسان فأمره بقتل عبد الله ، فقتله وبعث إليه أخويه يزيد والحسن بن معاوية فحبسهما أبو مسلم مدة ، ثم خلى سبيلهما ، وأما علي بن معاوية ، فقتله ابن ضبارة قائد الجيش الأموي . ( شرح الأخبار : 3 : 122 )
ولصالح بن معاوية ذرية كثيرة في أصفهان ، منهم ابنه محمد ، أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( رجال الطوسي : 286 )
4 - علي بن عبد الله بن جعفر : يلقب بالزينبي ، وأكثر ذرية جعفر بن أبي طالب منه ، وخلاصة البطون والفروع التي تنسب إليه :
1 - بنو إبراهيم الأعرابي ، كان من أجلاء بني هاشم ، وهم بنو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إبراهيم بن محمد الرئيس . انتشروا في بلاد الجبل إيران .
2 - بنو جعفر بن إبراهيم الأعرابي ( المصدر السابق : 48 ) ، منهم : سليمان بن جعفر بن إبراهيم ، روى عن الرضا ( عليه السلام ) ، وروى أبوه عن أبي عبد الله وأبى الحسن ( عليهما السلام ) وكانا ثقتين . له كتاب فضل الدعاء » . ( رجال النجاشي : 183 ) .
3 - بنو محمد ( العالم ) بن جعفر بن إبراهيم الأعرابي . ( الدر المنثور للأعرجي 48 - 73 ، وكذا ما بعده إلى رقم 26 ) .
4 - بنو محمد البصري بن داود بن محمد العالم .
5 - بنو حجاف : بنو موسى بن عبد الله بن داود بن محمد العالم .
6 - بنو عجرة : وهم بنو إبراهيم بن عبد الله ، في بلاد الجبل .
7 - بنو يوسف بن عبد الله بن داود ، بطن كبير من بني جعفر .
8 - القواسم : وهم بنو يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الأعرابي . 9 - بنو إبراهيم بن جعفر ، بطن من الجعافرة ببغداد ، منهم السيد أبو يعلى بن حمزة صاحب كتاب الوسيلة ، فقيه مشهور ، تولى مرجعية الطائفة بعد الشيخ المفيد محمد بن النعمان .
10 - بنو يوسف بن جعفر بن إبراهيم ، الملقب بأبي الأمراء ، وله أعقاب منهم بنو مفرج في الحجاز ، وبنو صبرة بوادي القرى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
11 - بنو عيسى بن جعفر بن إبراهيم الملقب بالخليصي ، عقبه منتشر في طبرستان وفي الموصل والبصرة ، ومنهم في مصر .
12 - بنو إبراهيم ( المقتول ) بن إسماعيل بن جعفر ، منهم بنو داود في بغداد ، وبنو شكر في صعيد مصر .
13 - بنو الطيار : وهم بنو موسى بن جعفر بن إبراهيم ، ودخلوا في السادة الموسوية ، منهم بنو الحسن بن موسى في مصر ، وتونس في القيروان ، وبنو الحسين بن موسى في المدينة .
14 - بنو عبد الله بن جعفر السيد بن إبراهيم ، وله عقب في الموصل ، منهم عبد الله بن علي القرشي الشاعر .
15 - بنو الحصيني : وهم بنو داود بن جعفر السيد .
16 - بنو آل أبي الهياج ، وهم بنو يحيى بن إبراهيم الأعرابي .
17 - بنو إبراهيم بن عبيد الله الأعرابي ، لهم عدد في دمشق .
18 - بنو داود بن أبي الكرام عبد الله بن محمد الرئيس ، فيهم كثرة وعدد ، سكن أغلبهم الأهواز وقزوين .
19 - بنو إبراهيم بن محمد المطبقي الرئيس ، كان لهم بقية ببغداد .
20 - بنو زيد بن الحسن بن القاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأعرابي ، الملقب بالطوري ، أكثر عقبه في الحلة وبغداد وكربلاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
21 - بنو علي بن إبراهيم بن محمد المطبقي ، فيهم كثرة وعدد ، منهم بنو العباس في بغداد ومنهم الفقيه محمد ابن ميمونة .
22 - بنو محمد العمشليق ، وكانوا يسكنون الكوفة .
23 - بنو محمد العنطواني وبنو أحمد بن إسحاق الأشرف .
25 - بنو حمزة بن إسحاق ، وهم بطن كبير .
26 - بنو الصدري ، نسبة إلى الصدر موضع بالمدينة ، منهم بنو الجمالان في الحلة ، ومنهم في بلاد الجبل .
وذكر الدكتور عمر كحالة في معجم قبائل العرب لبني علي الزينبي بطونا كثيرة في الديار المصرية ، هي :
27 - إبراهيم بن محمد : بطن من الجعافرة بمصر ، ينتسبون إلى عبد الله بن جعفر ( معجم قبائل العرب : 1 : 3 )
28 - ثعلب بن داود : عشيرة في أسيوط . ( المصدر السابق : 1 / 142 ) .
29 - ثعلب بن يعقوب : بطن من الجعافرة بمصر . ( المصدر : 1 : 143 ) .
30 - الخلصيون : بطن من الجعافرة بمصر . ( المصدر : 1 : 354 ) .
31 - الصالحيون : بطن من الجعافرة بمصر . ( المصدر السابق : 2 : 627 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
32 - محمد : بطن من الجعافرة أقام بمصر وهم بطون : الخلصيون الصالحيون ، بنو علي ، بنو صالح ، بنو قاسم ، بنو إدريس ، بنو شاكر ، بنو عبد الله ، بنو شعران ، بنو والي ، بنو زيد ، بنو إبراهيم أولاد الشريف ثعلب ، وبنو علاق . ( المصدر السابق : 3 : 1049 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : آل إبراهيم ( عليهم السلام ) يعودون إلى العراق

1 - فتح العراق ونقل العاصمة إليه

وجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمته من أول بعثته إلى الفتوحات ، فأخبر أن الله تعالى وعده بأنه ستقع في يد أمته كنوز قصرى وقيصر .
وكانت سياسته ( صلى الله عليه وآله ) مع هرقل وكسرى تؤكد هذا الاتجاه ، وقد شجع قبائل العرب العراقية للخروج على كسرى ، وطلب منهم في موسم الحج أن يحموه ليبلغ دعوته فخافوا من كسرى ، لكنهم تجرؤوا بعد سنين قليلة ، واتخذت قبيلة بني شيبان وبني عجل بن لجيم اسمه ( صلى الله عليه وآله ) ( يا محمد ) شعاراً لها في أول معركة خاضتها ضد جيش كسرى ! وعندما انتصروا أرسلوا بخمس غنيمتهم إليه ( صلى الله عليه وآله ) مع أنهم لم يكونوا أسلموا ! وكان ذلك بعد بدر بأربعة أشهر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان واضحاً بعد هزيمة كسرى على يد هرقل ، أن نظامه قد تضعضع وأن العراق يتهيأ للفتح بيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين ، وأن القبائل العراقية ستتولى ثقل تحريره وكانت أكثر من ثلاثين قبيلة .
وكان علي ( عليه السلام ) في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصدع في وجه قريش بأنه سيواصل خط النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليمنعها من التفكير بالردة ! « كان يقول في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن الله يقول : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله . والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ! والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني » . ( الحاكم : 3 / 126 ، وسنن النسائي : 5 / 125 ، والخصائص / 85 ، والمحاملي / 163 ، والطبراني في الكبير : 1 / 107 ، وابن كثير في تفسيره : 1 / 418 ، والدر المنثور : 2 / 81 ، ومجمع الزوائد : 9 / 134 ، وصححه . وأمالي الطوسي / 502 ، ومحمد بن سليمان في مناقبه : 1 / 339 .
وعندما سيطرت قريش على خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) سجل علي ( عليه السلام ) موقفه في إدانة ما حدث ، ثم نهض لدفع الأخطار عن الإسلام ، وتسيير سفينته ما أمكنه في المسار الذي أراده النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن ذلك عمله لتصحيح حركة الفتوحات واختياره القادة الميدانيين في فتح العراق وفارس وفلسطين واليرموك ومصر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن ذلك : توجيهه أبا بكر وعمر في تمصير البصرة والكوفة ، حسب ما وجهه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإدارته معركة نهاوند التي سميت فتح الفتوح . راجع بحثنا في دور علي وتلاميذه في الفتوحات : 62 & part = 1 / / alameli . net / books / index . php ? book = http :
ومن ذلك : نقله عاصمة الإسلام عندما تولى الخلافة ، من المدينة إلى العراق ، وبيانه مكانة العراق في عصره ، ومستقبله كعاصمة لولده الإمام المهدي الموعود ( عليه السلام ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - الثاني عشر من رجب يوم تاريخي مبارك

ينبغي للمسلمين الاحتفال باليوم الثاني عشر من رجب ، لأنه يوم دخول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الكوفة واتخاذها عاصمة .
قال الدينوري في الأخبار الطوال / 152 : « فلما أشرف على الكوفة قال : ويحك يا كوفان ، ما أطيب هواءك ، وأغذى تربتك ، الخارج منك بذنب ، والداخل إليك برحمة ، لا تذهب الأيام والليالي ، حتى يجئ إليك كل مؤمن ويبغض المقام بك كل فاجر ، وتعمرين حتى أن الرجل من أهلك ليبكر إلى الجمعة فلا يلحقها من بعد المسافة . قالوا : وكان مقدمه الكوفة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين فقيل له : يا أمير المؤمنين أتنزل القصر ؟ قال : لا حاجة لي في نزوله ولكني نازل الرحبة . . ثم وجه عماله إلى البلدان » .
وفي الكافئة للمفيد / 31 : « لما دنا إلى الكوفة مقبلاً من البصرة ، خرج الناس مع قرظة بن كعب والي الكوفة من قبله ( عليه السلام ) يتلقونه دون نهر النضر بن زياد ، فدنوا منه يهنئونه بالفتح ، وإنه ليمسح العرق عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جبهته ، فقاله قرظة بن كعب : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي أعز وليك وأذل عدوك ، ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين »
وبذلك أصبحت الكوفة عاصمة العالم الإسلامي ، وقد ذكروا لاختيار الإمام لها عاصمةً جديدةً أسباباً عديدة ، منها توسطها في بلاد الدولة الإسلامية ، ومنها قدراتها الاقتصادية ، ومنها حرصه ( عليه السلام ) على إبعاد المدينة المنورة عن الصراع السياسي .
لكن المؤكد منها مكانتها الدينية وموقعها في التاريخ والمستقبل كما نصت أحاديث النبي وأهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) .
روى أبو بكر الحضرمي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « قلت له : أي بقاع الأرض بعد حرم الله وحرم رسوله أفضل ؟ فقال : يا أبا بكر هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين والمرسلين وغير المرسلين ، والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وصلى فيه ، وفيها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه ( المهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين » ( فضل الكوفة ومساجدها : محمد بن جعفر المشهدي : 11 )
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « نعم المسجد مسجد الكوفة صلى فيه ألف نبي وألف وصي ، ومنه فار التنور ، وفيه نُجِّرت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السفينة . ميمنته رضوان الله ، ووسطه روضة من رياض الجنة » ( ثواب الأعمال / 30 ) .
وعن سليمان بن هارون العجلي قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما أظن أحداً يحنَّك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت ، وسألني : كم بينك وبين ماء الفرات ؟ فأخبرته ، فقال : لو كنت عنده لأحببت أن آتيه طرفي النهار » ( ثواب الأعمال / 107 ) .
وروى المفيد ( رحمه الله ) في أماليه / 127 ، عن عبد الرحمن بن عبيد بن الكنود قال : « قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من البصرة إلى الكوفة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب ، فأقبل حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فالحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الكاذب المبطل . عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله ، وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا ، يتفضلون بفضلنا ويجاحدوناه وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غياً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم ، وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى . فقام إليه مالك بن حبيب التميمي اليربوعي وكان صاحب شرطته فقال : والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلاً ، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم !
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرقت في النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين :
لبعض الغشم أبلغ في أمورٍ * تنوبك من مهادنة الأعادي
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قال الله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، فما بال بعض الغشم ! وقال الله سبحانه : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا . فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي وكان عثمانياً تخلف عنه يوم الجمل وحضر معه صفين على ضعف نية في نصرته ، فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير بم قتلوا ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بما قتلوا شيعتي وعمالي ، وبقتلهم أخا ربيعة العبدي ( رحمه الله ) في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث البيعة كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقتلوهم ظلماً وعدواناً ، فسألتهم أن يدفعوا إليَّ قتلة إخواني منهم أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء نحو ألف من شيعتي فقتلتهم بذلك ! أفي شك أنت من ذلك ؟ فقال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، فإنك أنت المهتدي المصيب » .
والأحاديث في فضل الكوفة ومسجدها وفراتها وبقية بقاع العراق كثيرة ، لا يتسع المجال لإيرادها .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : بنو هاشم في العراق

أولاد أبي طالب ( عليه السلام )

قال ابن إسحاق عن أبي طالب ( عليه السلام ) : واسمه عبد مناف .
وقال الحاكم : تواترت الأخبار أن اسمه كنيته .
وقال أبو عبيد : وكان له من الولد : طالب وبه يكنى ولا عقب له وعقيل ، وجعفر ، وعلي ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم . قال ابن عبد البر : « وكان جعفر أكبر من عقيل بعشر سنين ، وعقيل أكبر من علي بعشر سنين ، وطالب أكبر من عقيل بعشر سنين » ( قلائد الجمان : 1 / 45 ، وراجع : عمدة القاري : 8 / 18 (
وعندما توفي ابنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) القاسم والطاهر ، قال العاص بن وائل ومشركوا قريش : إن محمداً أبتر لا يعيش له أولاد يقومون بدعوته بعده ! فأنزل الله تعالى سورة الكوثر : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبارك في ذرية نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وجعلهم من ابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . قال ( صلى الله عليه وآله ) : « كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا بنى فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم » . ( مجمع الزوائد : الهيتمي : 4 / 224 ، معجم الطبراني الكبير : 3 / 44 ) .
وقد تكاثر السادة من ذرية علي وفاطمة ( عليهما السلام ) رغم سياسة الأمويين والعباسيين الخبيثة في إبادتهم وتقتيلهم ، بل زاد عددهم على كل بني أمية ، وهم اليوم في العالم أكثر من ثلاثين مليوناً ! ويسمونهم في العراق : السادة ، وهي جمع سيد وكذا أسياد ، وجمع الجمع سادات . ومعنى السيد : الماجد ، الشريف ، رئيس القوم . وذكر ابن شهرآشوب أن الناس يسمون أبناء النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أهل البيت ، وآل محمد ، وعترة النبي ، وأولاد الرسول ، وآل طه ، وآل ياسين ، ويلقبون كلاًّ منهم بالسيد والشريف . ( المناقب : 1 / 374 ) . وجمعه شُرَفاء وأشراف ، ويستعملونه مقترناً بالسيد فيقولون : السيد الشريف .
ويطلق السيد في عصرنا في العراق وإيران ولبنان وغيرها من البقاع على العلويين من بني هاشم . ( الشرف المؤبد / 42 ، جامع الأنساب / 33 ( .
والحسنيون : هم ذرية الإمام الحسن السبط ، وقد أعقب ( عليه السلام ) : « ستة عشر ولداً : زيد والحسن المثنى والحسين وطلحة وإسماعيل وعبد الله وحمزة ويعقوب وعبد الرحمن وأبو بكر وعمر والقاسم وأم الحسين الخير وأم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحسن وفاطمة وأم سلمى وأم عبد الله ورقية . وأعقب من ولد الحسن أربعة : زيد والحسن والحسين الأثرم وعمر ، إلاّ أن الحسين وعمر توفيا وانقطع نسلهما ، وانحصر عقب الإمام الحسن بزيد والحسن المثنى .
والحسينيون : أولاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهم : علي الأكبر وعلي الأصغر ، وجعفر ، وعبد الله ، وفاطمة ، وسكينة . والعقب من ذريته في العراق والعالم ، من ولده زين العابدين السجاد ( عليه السلام ) ، فقد أعقب ( عليه السلام ) تسعة أولاد وسبع بنات : الإمام محمد الباقر ، وعبد الله الباهر ، وزيد الشهيد ، وعمر الأشرف ، والحسين الأصغر ، وعلي . أما أولاده الثلاثة فهم بلا عقب .
ونورد فيما يلي فهرساً بجملة من عوائل السادة ، حسب الأبجدية ، مقتطفاً من موقع الإمام الرضا ( عليه السلام ) : http : / / www . imamreza . net / arb /
آل أبو التِّمَّن : والتمن هو الأرز باللهجة العراقية . وينتسبون إلى السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . وقد سكنوا في كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري .
آل البَعّاج : حسينيون مساكنهم في البصرة وميسان وذي قار وواسط والقادسية وبغداد والنجف . وتدل وثائقهم على أنهم من السادة الرضوية من ذرية السيد محمد بن الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) . وجاء لقبهم من كرامة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لجدهم حيث دخل لصوص إلى بيته للسرقة ، فبُعِجت بطونهم بسكاكين ، فلُقِّب بالبعاج .
آل تاج الدين : من فروع السادة المشاهدة ، وجدهم السيد تاج الدين بن رشد بن غيث بن زين الدين بن علي بن فارس بن ثابت بن مسلم الكبير . وهم في الطارمية والغالبية وبغداد . وفروعهم : البو بكر المحمد ، البو قاسم المحمد ، البو تركي المحمد ، البو حمد المحمد .
آل ثابت : من أقدم الأسر العلوية التي سكنت كربلاء المقدسة . وتدل وثائقهم على أنهم سدنة روضتي الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأخيه العباس وحكام كربلاء ونقباؤها . وذكرهم ابن بطوطة في رحلته . واللقب من اسم جدهم السيد ثابت . وكان يُطلق عليهم قديماً آل زُحَيْك ، نسبة إلى جدهم السيد زحيك بن السيد يحيى .
آل الجزائري : من الأسر العلوية الموسوية في جنوب العراق ووسطه . وجاءت تسميتهم من منطقة الجزائر « الچبايش » جنوب العراق ، التي سكنها جدهم الأعلى السيد محمد بن الحسين بن محمود بن غياث الملقب بشيبان بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وأعقب عبد الله وأعقب هذا ثلاثة هم : نعمة الله وفرج الله ونجم الدين الحسن . وظهرت منهم فروع السادة آل الجزائري : ومن فروعهم : آل الحَجّار الجزائري ، وآل طيّب الجزائري ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وآلبو إمام ، وآل ناشر الإسلام ، وآل الطُوَيِّل بالتصغير ، وآل البطَّاط في العمارة ، وهم غير آل البطاط في البصرة . وآل كرم الله ، وغيرهم .
آل الخِرسان : من فروع السّادة الموسوية الحسينية . وترجع أصولهم حسب وثائقهم إلى ( آل معصوم ) نسبة إلى جدهم السيد أبي الحسن معصوم من أعيان القرن الخامس الهجري . وفيهم علماء كبار في النجف وغيرها .
آل الدنين : الدنِّيون من السادة العلوية ، ترجع أصولهم إلى السيد جعفر الخواري بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . واللقب نسبة إلى جدهم السيد دنانة بن غزال بن حسين بن موسى بن عبد الله بن حسن بن علي ، المهاجر من المدينة سنة 702 هجرية ، بن محفوظ بن ثابت بن موسى بن محمد بن حمدان بن راشد بن ثامر بن موسى بن محطم بن منيع بن سالم بن فاتك بن هاشم بن هثيمة بن هاشم بن فاتك بن علي بن سعد بن سالم بن علي صبرة بن موسى العصيم بن علي الخواري بن الحسن الثائر بن جعفر الخواري بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وقد برز منهم رجال مشهورون .
آل الذبيح : من فروع السادة الزيدية ، وهم حسب وثائقهم من ذرية الحسين ذي العبرة بن زيد الشّهيد . ولقب الذبيح تيمنٌ بجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إسماعيل وأبيه عبد الله ، وروي أن سلمان الفارسي وَشَم على كتفه كلمة الذبيح ، وكذلك وشم جدهم السيد عبد الله على كتفه كلمة الذبيح فسميت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذريته الذبحاويين . وفروعهم : آل يوسف ، وآل قاسم ، وآل عزام ، وآل زوين ، وآل مرعب ، وآل الشّرع ، وآل طاهر ، وآل چراخ .
آل بو رغيف : عشيرة موسوية حسينية من ذرية السيد موسى الحائري بن السيد جعفر النقيب بن السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وجاءتهم تسمية ( أبو رغيف ) من جدهم السيد طاهر . وهم في واسط والبصرة وميسان والنجف وذي قار وديالى ، وفروعهم نحو عشرين فرعاً لكل منها رئيسه .
آل زوين : وهم حسب وثائقهم من فروع السادة الأعرجية ذرية عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وجاء لقبهم من جدهم السيد زوين الملقب زين الدين . وقد نزحوا من الجزيرة العربية إلى العراق قبل أكثر من ثلاثة قرون ، فجاء جدهم السيد زين الدين بن رمضان إلى قرية الرّماح ثم سكن الكوفة . وذريته في أنحاء العراق .
آل السّبزواري : يرتقي نسبهم إلى الدوحة الموسوية الحسينية ، السيد محمد الحائري بن إبراهيم المجاب . ونسبتهم إلى مدينة سبزوار في في شمال إيران . وهاجر قسم منهم إلى النجف الأشرف لطلب العلوم وبرز منهم المرجع السيد عبد الأعلى بن السيد علي رضا بن السيد عبد العلي بن السيد عبد الغني بن السيد محمد بن السيد حسين بن محمد بن السيد حسن بن السيد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
محمد بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد حسين بن السيد شرف الدين بن السيد مرتضى بن السيد زين العابدين بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد شمس الدين أحمد الفقيه وكان حياً عام 854 ه - . له كتاب زاد السبيل في الفقه ، بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد شرف الدين محمد الأخرس بن السيد محمد الأطرش بن السيد أبي محمد بن السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد عبد الله بن السيد أبي الحسن بركة بن السيد أبي الحسن معصوم بن السيد أحمد الأكبر بن السيد الحسن بن السيد محمد الحائري المعروف بالعكار دفين مدينة الحي بن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . فكان ( رحمه الله ) مرجعاً للشيعة بعد وفاة السيد أبي القاسم الخوئي ( رحمه الله ) . وعرف بغزارة العلم وبالعرفان ، واشتهرت عنه الكرامات ، ومنها أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أهدى له نسخة من القرآن الكريم ، وقال له : هذه موهبة ، فألف تفسيره ( مواهب الرحمان في تفسير القرآن ) .
ولد عام 1326 وتوفي 1414 هجرية ودفن في النجف . وأعقب علماء هم : السيد محمد ، والسيد علي ، والسيد حسين .
آل بو السبلان : أسرة ترجع إلى السّادة آل الفحام الأعرجية الحسينية ، ومساكنهم في بغداد وسدّة الهندية . وجاءهم اللقب من جدهم السيد هاشم بن حسين الذي سكن في دار كانت مصنعاً لسبلان العباءات فأطلق
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الناس عليهم بيت أبو السّبلان . وكان أحد وجهاء مدينة بغداد أيام الحكم العثماني . ومن شخصياتهم : السيد قاسم بن السيد هاشم أبو السّبلان والسيد زهير بن السيد عز الدين أبو السّبلان والسيد خضير بن السيد حسين بن السيد هاشم أبو السّبلان ، وغيرهم .
آل سَعْبَر : من فروع السّادة الحسنية ، وهم في النجف وبغداد والكوفة وكربلاء وبابل والقادسية والحمزة الشرقي . اشتهروا بالعلم والفقه والبلاغة . وجاءتهم التسمية من جدهم السيد سعبر بن السيد دخينة بن السيد خليفة بن السيد محمد بن السيد تمّام بن السيد لطف الله بن السيد حسن بن السيد زين الدين بن السيد أبو القاسم بن السيد مهدي ناصر الدين بن السيد نجم الدين بن السيد مطاعن بن القاسم بن السيد حسين أبو القاسم عماد الدين ، وكيل صاحب مكة بن السيد منيع بن السيد سلطان بن السيد دهش بن السيد محمد بن الأمير الحسين بن السيد محمد الثائر الأكبر بن السيد موسى الثاني بن السيد عبد الله الشيخ الصالح بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد الحسن المثنى بن الإمام الحسن السّبط ( عليه السلام ) . وعميدهم السيد حسين الحارثي . ومن شخصياتهم السيد ياسين بن السيد طه بن السيد أحمد العابد السّعبري . ومنهم الشاعر السيد محمد حسين السّعبري . وأشهر فروعهم البو داود
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والبو يوسف والبو سيد علي والبو حمد والعلاق ، ومنهم النسابة السيد عبد الستار الحسني .
آل السعد : أسرة علوية ترجع أصولها إلى السادة آل ياسر الزيدية الحسينية . ونسبتهم إلى جدهم السيد سعد محمد بن عزيز بن علي بن ياسر الثاني ، الذي ينتسب إليه السّادة آل ياسر ، وهو بن أحمد بن شلال بن محمود بن محمد بن شويكة شوكة بن أبي الحسين علي شويكة بن أحمد بن أبي عبد الله بن محمد أبي الهيجاء بن أبي الحسين زيد الأسود بن الحسين بن أبي الحسين علي كتيلة بن يحيى بن أبي الحسين يحيى المحدث بن أبي عبد الله الحسين ذو الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام علي زين العابدين ( عليه السلام ) .
وكان السيد سعد مع عشائر آل بدير يزرع أرضه المسماة بسويد ، ولما شحت المياه تركها وانتقل إلى الكوت والتزم أرضاً في أم حلانة ، ثم استقر عند حمادي آل شاتي رئيس عشائر بني ركاب في الرفاعي . وأعقب تسعة أولاد : علوان ونعمة وعرب وهاشم وحمود وسفاح وإدريس وناصر وخضر . وذريته محصورة في آل علوان وآل نعمة وآل هاشم وآل عرب وآل حمود . ويسكنون في بغداد وآل بدير والشامية وبابل والرفاعي وكربلاء .
آل بو سلامة : من الأسر العلوية العريقة ، مساكنهم في العراق وسوريا ، في محافظة بغداد وديالى والتأميم وصلاح الدين ونينوى . ويطلق عليهم آل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيخ عيسى نسبة إلى جدهم القطب الشيخ عيسى البدوي ، في البصيرة من أعمال دير الزور السورية . وهو الشيخ عيسى بن قمر الملة والدين بن الشيخ سلام الجد الجامع للسادة بن سليمان أبي المكارم ، بن عبد الله الكامل العراقي بن حسين برهان الدين بن عبد العلام ، بن عبد الله شهاب الدين ، بن محمد بن حسن الغواص بن محمد شاه رندي ، بن محمد خام دفين الموصل ، بن نور الدين عبد الواحد بن محمود الأسمر ، بن حسن العراقي ، بن إبراهيم العربي ، بن محمود بن عبد الرحمن شمس الدين ، بن عبد الله المبارك بن محمد خزام السليم بن شمس الدين عبد الكريم ، بن صالح عبد الرزاق بن شمس الدين محمد بن صدر الدين علي بن عز الدين أحمد الصياد الرفاعي بن عبد الرحيم ممهد الدولة ، بن سيف الدين عثمان ، بن حسن بن محمد عسلة ، بن علي الحازم أبو الفوارس ، بن أحمد بن علي المكي بن رفاعة الحسن المكي ، بن أبو القاسم محمد ، بن الحسن بن الحسن المحدث ، بن أحمد الأكبر بن موسى الثاني أبو سبحة ، بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وأعقب السيد سلامة خمسة هم : موسى وعيسى وحاتم ورحيم ونعيم ، ومنهم ظهرت فروع البو سلامة .
آل سليمان : مجموعة أسر علوية أصيلة ، ترجع بأصولها النسبية إلى السّادات الحسنية . وجاءهم اللقب من جدهم السيد سليمان بن السيد درويش الأول بن محمد بن حازم بن شميلة بن محمد نجم الدين أبو نمي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن الشّريف أبي سعد الحسن بن الشريف علي الأكبر بن الأمير أبي عزيز قتادة بن السيد إدريس بن السيد مطاعن بن السيد عبد الكريم بن السيد عيسى بن السيد الحسين الشّديد بن السيد سليمان بن السيد علي الملقب بابن السلمية بن الشّريف عبد الله بن السيد أبي جعفر محمد المعروف بثعلب بن السيد عبد الله الأكبر بن السيد محمد الثائر على المعتز العباسي بن السيد موسى الثاني بن السيد عبد الله الرضا الشّيخ الصّالح بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد الحسن المثنى بن الإمام الحسن السّبط ( عليه السلام ) . ومساكنهم في قرية الزيدية من قضاء الهاشمية والنجف الأشرف وكربلاء والمثنى وميسان وبغداد .
وفروعهم : السادة آل حيدر ، وهم ذرية السيد حيدر بن السيد محمد بن السيد درويش الثاني بن السيد سليمان . وفروعهم : البو حمادي الموسى ، السيد عبد الله ، البو عيسى ، البو سلطان ، البو علي الحسن . ومن فروعهم آل حجاب ، وهم ذرية السيد حجاب بن السيد سلطان . وآلبو كرم الله ، وهم ذرية السيد راضي بن السيد محمد بن السيد أحمد . والسّادة العلاّق ، وهم ذرية السيد مطر بن السيد رسالة بن السيد حسين بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد درويش الثاني بن السيد سليمان . ومنهم : البو راضي ، البو كروش ، البو طاهر ، البو گمر . ومن فروع آل سليمان : السّادة البو سلطان ، والسّادة البو حمد اللعاوسة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آل السّمان : المعروف عنهم أنهم من السّادة النعيم الرفاعية . ولقب السمان من عمل جدهم في تجارة السمن وهو السيد محمد بن فتحي . جاء في وثيقة نسبهم الموقعة من الدولة العثمانية : السيد فتحي النعيمي بن حامد بن هاشم بن مصطفى بن سعدون بن عباس بن محمد بن عيسى بن مرشد بن راشد بن محمد بن مهنا بن يحيى بن طحان بن خلف بن فخر الدين بن الأمير يوسف وهو أمير النعيم ابن مهدي بن عبد الرحيم بن نعيم الجد الجامع للسادة النعيم بن شمس الدين بن عبد الرحيم بن سيف الدين عثمان بن حسن بن محمد علي عسلة بن الحازم أبو الفوارس بن أحمد بن علي المرتضى بن أبي الفضائل علي الإشبيلي بن رفاعة الحسن المكي بن مهدي المكي بن محمد أبو القاسم بن حسن القاسم بن موسى بن أبي عبد الله الحسين المحدث البغدادي بن محمد الصالح الأكبر بن موسى أبو سبحة بن إبراهيم المرتضى الأصغر بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وهم في نينوى وبغداد .
السّواخنة : من الأسر العلوية الأصيلة ، وهم حسب وثائقهم من صلب سيدنا العباس بن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وعقبه منحصر في ولده السيد عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وأعقب ستة هم : الحسن وإبراهيم جردقة وعباس الخطيب وعبيد الله وعبد الله . وتسمية السواخنة لما عرف عنهم من حدة ، ويقال : أبو الرأس السّاخن وأبو الرأس الحار ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتطلق على جدهم العباس ( عليه السلام ) . وعرفوا بلقب آخر هو البو مراد ، إذ كان جدهم موسى سادناً في مقام الإمام صاحب الزمان في وادي السلام في النجف فعُرف عند النّاس أبو مراد ، كما يوجد مراد من بني أسد وهو جد آل كمونة الأسدية في كربلاء : كما ينتمي إلى سيدنا العباس ( عليه السلام ) : آل الوالي رهط حسن خان أمراء اللر ، ورهط في كنف الحبچية ، وقسم من عشيرة الكرد الثراونة في ضواحي الشّامية والمهناوية وكربلاء ، وآل چاووش في خرنابات ، وبيوتات تحمل لقب العلوي .
السبعاوية : عشيرة في نينوى . قيل إن سبب التسمية أن أجدادهم كانوا يسكنون بئر سبع في فلسطين ، ثم نزحوا إلى العراق مع قبيلة طي القحطانية وجاوروها ، وحسبهم البعض من طي لكنهم يدّعون أنهم من جعفر الزكي بن الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) . وفروعهم : محمد العامر ، وحسين العامر وعمر العامر ، وعلي العامر ، وآل موسى ، والعلو ، والجاسم الشاعر ، والحيادرة ، والعلي . ولهم فروع كثيرة .
آل السيد سلمان : من الأسر العلوية في النجف الأشرف . كانت لهم زعامة مدينة النجف سنة 1270 ه - . ولقبهم من جدهم السيد سلمان ، وينتهي نسبه إلى إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
آل السيستاني : وهم في النجف ، برز منهم المرجع الأعلى للشيعة السيد علي الحسيني السيستاني ، ويرجع نسبهم إلى الإمام الشهيد الحسين ( عليه السلام ) ، وقد هاجروا كما في وثائقهم إلى أصفهان ، وجاءت نسبتهم إلى سيستان من تعيين جدهم السيد محمد بمنصب شيخ الإسلام فيها في عهد السّلطان حسين الصّفوي ، ثم استقرت أسرته في خراسان مشهد الرضا ( عليه السلام ) . ولد السيد السيستاني في مشهد الرضا سنة 1930 ، وسمّي على اسم جده السيد علي الحسيني السيستاني الذي كان فقيهاً عالماً تخرج من النجف ، وهو بن السيد محمد باقر بن السيد علي الحسيني السيستاني النجفي ، كما في الوثائق الرسمية . وقد أشاد بهذه الأسرة المؤرخ الشّيخ آقا بزرگ في كتابه طبقات أعلام الشيعة . درس السيد السيستاني المقدمات في مدينة مشهد : النحو والبلاغة والبيان . ثم درس الفقه على العلامة هاشم القزويني ، والمعارف الإلهية على الميرزا مهدي الأصفهاني ، في العشرينات ومنح إجازات من أساتذته . ثم هاجر إلى قم المقدسة فدرس عند السيد كوهكمري والسيد حسين البروجردي . ثم هاجر إلى النجف في الثانية والعشرين من عمره ، ودرس عند السيد محسن الحكيم والسيد أبي القاسم الخوئي والسيد الشاهرودي . وحاز منهم إجازات في درجة الإجتهاد والحديث والرواية . واستقل في تدريس الفقه والأصول والحديث والرجال وتخرَّج به أساتذة وباحثون . ويمتاز السيد السيستاني بقدرته الفائقة على التخريج الفقهي وصياغة المسألة الاجتهادية ، بروحية الباحث الحصيف وابتكار المجتهد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المستقرئ . وخلال خمسة عقود وهو يواصل تعمّقه ، ودرس القانون لعلاقته بالفقه ، وتعمق في الأدب العربي وفنونه البيانية . وقد آلت إليه المرجعية بعد وفاة المرجع الكبير السيد الخوئي عام 1992 .
آل شُرَفة : مجموعة أسر علوية تسكن بغداد والبصرة وميسان والنجف وكربلاء ، وهم ذرية السيد شهاب ، ويقال لهم آل شهاب ، وهو ابن محمد بن سالم البركاتي ، ورد العراق من الحجاز في بداية القرن الثاني عشر مع خمس مئة أسرة حسنية وسكنوا بادئ الأمر المدحتية من توابع محافظة بابل . ثم تفرقوا بسبب خلاف مع ممثل السلطة العثمانية ، في عدة مناطق من العراق ، ورجع بعضهم إلى الحجاز ، والقسم الأكبر استوطن الأهواز .
آل الصافي : في حدود عام 700 للهجرة هاجر أجدادهم من الحجاز إلى مدينة ( هَجَر ) جنوب الجزيرة العربية ، ومن هناك هاجر جدهم السيد أحمد إلى النجف وهو ابن السيد عبد الحسين ، والتسمية نسبة إلى جدهم الأقدم السيد صافي بن السيد قاسم .
آل ضياء الدين : سكنوا كربلاء من سبعة قرون ، ذكرهم ابن بطوطة سنة 726 ه - . وهم من بطون آل فائز الذين يشملون : آل نصر الله ، آل طعمة ، آل تاجر ، آل مساعد ، وآل ضياء الدين . وقد تناوب آل ضياء الدين على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سدانة الروضة العباسية المطهرة من عام 1286 إلى 1413 هجرية . وفروعهم اليوم : آل عباس ، آل أحمد ، آل محمد علي ، آل حسن .
آل الطالقاني : أسرة علوية . من رموزهم السيد عبد الرسول الطالقاني كان من أعلام النجف . وجدهم علاء الدين بن الشريف شمس الدين محمد مدفون في محلة الرباط بالبصرة ، وهو ابن شريف الدين محمد نقيب الكوفة ابن أبي الحسن علي الرئيس المصري ، ابن محمد الرئيس بن علي قتيل الإسماعيلية في مصر ، بن محمد بن الحسن نقيب البصرة ، بن محمد نقيب الأهواز المتوفى سنة 430 ، ابن أبي علي الحسن بن أخت الشريف المرتضى ، المتوفى سنة 418 ، وينتهي نسبهم إلى ابن يحيى المحدث بن الحسين ذي الدمعة ، بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) .
آل ظاهر : في محافظة المثنى ، وتذكر وثائقهم أنهم من فروع السادة آل محسن الأشراف . ولقبهم من جدهم السيد ظاهر بن محسن بن حمود ، ينتهي نسبه إلى السيد عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن ( عليه السلام ) .
الغرابات : من ذرية السيد محمد بن زيد بن الإمام علي زين العابدين ( عليه السلام ) وجاءتهم التسمية من جدهم السيد علي الذي لقبوه مزحاً بالغراب لشدة سمرته وخفض صوته كالغراب . وذريّته في بغداد وكربلاء وميسان ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفروعهم : السادة آل چثير ، البلابلة ، البو خشة ، البو سميدة ، البو عنبر ، آل فيصل ، الكحلات ، آل سويف ، آل هيبة الله ، البو حسّاني .
آل فحّام : سكنوا الكوفة والنجف والحلة وكربلاء وبغداد والديوانية والقاسم والسماوة والموصل وطويريج والدولاب والهويدر . وجاءت التسمية من جدّهم الشاعر الفقيه السيد صادق الفحّام الأعرجي لأنه أفحَمَ علماء عصره ، وينتسب إلى جده السيد عبيد الله الأعرج الحسيني .
آل القزَّاز : من الأسر الرفاعية ، جدهم السيد صالح القزاز ، ونسبهم ، إلى موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى ، بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) .
آل الكواز : من السادة الغوالب الرضوية الحسينية . والكواز مهنة جدهم السيد موسى ومنهم السادة آل بو شعير .
آل بو لسان : من السادات الموسوية الحسينية ، وهم مجموعة أسر ، مساكنهم الكاظمية ومنصورية الشط ، ومناطق من بغداد ، وميسان وواسط والبصرة وديالى . وأبو لسان لقب جدهم السيد محمد .
آل الموسوي : يرتقي نسبهم إلى الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) .
آل نعمة : من السادة آل العوّادي الموسوية الحسينية . مساكنهم في النجف وذي قار والمثنى والناصرية . وجدهم السيد نعمة بن حسين بن قاسم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بيت الواعظ : من ذرية السيد عبد الله بن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) . وجدهم السيد محمد الواعظ بن السيد محمد صادق .
آل الهندي : من الأسر العلوية ، لحق بهم الاسم لهجرة أجدادهم إلى الهند . مساكنهم النجف ومناطق الفرات . وهم من ذرية السيد طاهر بن جعفر التواب بن الإمام الهادي ( عليه السلام ) برز منهم السيد محمد الهندي .
آل ياسر : من ذرية زيد بن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، وهم آل جاسر ويقلبون الجيم ياء . وسمي بذلك لأنه تجاسر فقابل هولاكو ، نيابة عن شيوخ منطقته .
في الختام ، يظهر أن هذا الفهرس ناقص كثيراً ، فلم نر فيه مثلاً بعض العوائل الهاشمية التي نعرفها مثل آل الزيني وآل المدرسي ، ولكنا أخذناه من المصدر المذكور ، فنعتذر من السادة الكرام الذين لم يرد سرد أسرهم .
* *