سلسلة القبائل العربية في العراق (6) قبيلة عجل بن لجيم الربيعية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سلسلة القبائل العربية في العراق ( 6 )
قبيلة عجل بن لجيم الربيعية
تأليف :
علي الكوراني العاملي وعبد الهادي الربيعي
الطبعة الأولى 1431 ه - 2010 م
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
قبيلة عجل بن لجيم أحد البطون الكبرى لقبيلة بكر بن وائل من ربيعة ، كانت تسكن مع بني شيبان واللهازم وسائر بكر بن وائل بين اليمامة والأطراف الغربية من العراق من الأبلة إلى الحيرة ، ثم حطَّت الرحال في البصرة والكوفة بعد تمصيرهما ثم سكنت الكرج بين طهران وهمدان بعد أن بناها أبو دلف العجلي ، وسكنوا قزوين وخراسان ، وكانوا أمراء تلك البقاع .
وقد عرضنا نسب القبيلة ومواطنها وأشهر بطونها ، ونبذة عن تاريخها ودورها في الحروب ، ومنها معركة ذي قار الشهيرة .
ثم ذكرنا إسلامها ومشاركتها في الفتوحات ، ثم عددنا الصحابة والتابعين منها ، وفيهم من كبار القادة والأمراء كأبي دلف العجلي ، وفيهم من كبار فقهاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كبريد بن معاوية العجلي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد اكتفينا بتعداد رواة الحديث والعلم عن أهل البيت ( عليه السلام ) منهم ، وذكرنا بعض علمائهم المتأخرين كابن إدريس الحلي العجلي ( رحمه الله ) .
كما ذكرنا عدداً من شعراءهم ، خاصة الرُّجَّاز منهم ، لأن فن الرجز تطور على أيديهم .
ثم ختمنا ببعض موالي بني عجل الذين نبغوا وكانوا شخصيات في المجتمع الإسلامي ، وأعلاماً في بعض المذاهب .
أرجو أن أكون وفقت في تسليط الضوء على تاريخ ورجالات هذه القبيلة العربية العريقة التي والى جلُّ أبنائها أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وأتقدم بالشكر إلى سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي لرعايته هذا الجهد ، ومراجعته هذا الجزء وتكميله وإعادة ترتيبه . أدامه الله ذخراً للمؤمنين ، والحمد لله رب العالمين .
عبد الهادي الربيعي
28 ربيع الثاني 1430 هجرية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : ملامح عامة عن بني عجل بن لجيم

1 - نسب بني عجل

يرجع نسبها إلى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، والنسبة إليه عجلي .
ولعجل بن لجيم أربعة أولاد : ربيعة ، وضبيعة ، وسعد ، وكعب وقيل صعب ، فأما صعب وضبيعة فأبناؤهم قليلون ، وأما ربيعة وسعد بن عجل فالعدد في ولدهم . ( المعارف لابن قتيبة / 97 ) .
وأما أم عجل فهي حَذام بنت جسر بنت تيم بن يقدم بن عنزة ، وبها يضرب المثل في الصدق ، وقال فيها زوجها لجيم بن صعب :
إذا قالت حَذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
( إكمال الكمال لابن ماكولا العجلي : 3 / 132 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - مواطن بني عجل

سكنت هذه القبيلة وسائر بطون بكر بن وائل في شرق شبه الجزيرة العربية وشمالها الشرقي ، من البحرين واليمامة إلى الكوفة والحيرة ، ومن منازلهم : ذو الأراكة ، وهو نخل بموضع في اليمامة ( معجم البلدان : 2 / 29 ) . وجوخاء : موضع بالبادية بين عيد الصيد وزبالة تقع في طريق الحاج من واسط ( معجم البلدان : 2 / 197 ) .
والحيرة : سكنوها قبل الفتوحات الإسلامية ( ابن خلدون : 4 / 225 ) . والخربة : ما بين اليمامة والبصرة ( معجم البلدان / 3 / 94 ) .
وزُم : ماء في طريق الكوفة إلى مكة والبصرة . ( معجم البلدان : 3 / 150 ) .
ودحل : ماء بالحزن لبني الوصاف من بني عجل .
والشبرم أو الشبروم : ماء لهم في طرف البرية قرب الكوفة . والهجيرة : ماء لهم بين الكوفة والبصرة .
والرويثة ومحضرة : بين طريق الكوفة والبصرة إلى مكة . ( معجم قبائل العرب : 2 / 757 ) .
وبقيع : ماء أيضاً لهم ( معجم البلدان : 1 / 474 ) .
وساق : ماء البصرة والكوفة إلى مكة ( معجم البلدان : 3 / 172 ) . والقيارة : من واسط على مرحلتين ، وهو بئر ماؤها غليظ كثير . ( معجم البلدان : 4 / 491 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

3 - بطون قبيلة عجل

1 - بنو جذيمة بن سعد : ومنهم : حنظلة بن سيار بن ثعلبة العجلي ، قائد بكر بن وائل في معركة ذي قار الشهيرة . ( التنبيه والأشراف : المسعودي / 207 )
2 - بنو جشم بن قيس ، بن سعد بن عجل بن لجيم ( معجم قبائل العرب : 1 / 189 ) ، ومنهم خراش بن إسماعيل الراوية النسابة ، والنسبة إليهم جشمي . ومساكنهم بالسروات وهي تلال بين تهامة ونجد متصلة باليمن إلى الشام ، وبسروات هذيل . وقد انتقل معظمهم إلى المغرب .
وكان له من الولد دلف وعبد سعد ، ومنهم بصير بن صرد وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند سبيه لهوزان فشفع في سباياهم فأطلقهم له ( نهاية الأرب : القلقشندي / 1 / 74 )
3 - بنو دلف : بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم ، والنسب إليه دلفي ، ومن رجاله القاسم بن عيسى أبو دلف الأمير والشاعر ، وعلي بن هبة الله بن علي جعفر بن علكان ، المعروف بابن ماكولا صاحب كتاب إكمال الكمال .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - بنو ذهل بن ربيعة : بن عجل بن لجيم ، ومنهم : فرات بن حيان أحد صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( الثقات / ابن حبان : 3 / 333 )
5 - ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( المصدر السابق : 2 / 432 ) ، وهذا البطن من أكبر بطون بني عجل ويتفرع إلى عدة بطون .
وذكر العزاوي في عشائر العراق ( 4 / 164 ) أن ربيعة العراق الحاليين يرجعون في نسبهم إلى هذا البطن ، قال : « هم أولاد ربيعة بطن من بكر بن وائل العدنانية ، وهم بنو ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، على ما هو المشهور عندهم » .
6 - بنو ربيعة بن مالك : بن ربيعة بن عجل ، قبيلة كبيرة العدد ومنها مشاهير كالفضل بن قدامة ، أبو النجم العجلي ، الراجز ، والمرار بن سلامة ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ( تاريخ دمشق : ابن عساكر : 48 / 149 )
7 - سعد بن قيس : وهم : بنو سعد بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( معجم قبائل العرب : 2 / 517 )
8 - بنو سعد بن عبد الله : بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل ، وقد ولد أنساً ومهانة ومهرباً ، وهم رهط أصرم بن عنفوة بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كساب بن مهرب الذي غلب على أصبهان أيام حكم ابن الزبير ، وابنه أبو بكر ابن أصرم ( إكمال الكمال : 5 / 229 )
9 - بنو سيار بن الأسعد بن جذيمة : بن سعد بن عجل بن لجيم ، وأولاده : مالك وعوف وعمر وربيعة وعبد الله ، أمهم زهيرة بنت الطيب بن معاوية بن عامر بن حنيفة ، وزيد وأمه الغراء .
وولد مالك عبد الله بن مالك ، أمه الصرماء بنت الأعور من بنى ضبيعة بن عجل . وولد ربيعة بن سيار : أسود وعبد العزى وحارثة والحارث وعمرا ، ومنهم إياس بن مضارب العجلي صاحب سوق ابن مطيع بالكوفة ( المصدر السابق : 4 / 435 ) .
وكان على شرطة خالد بن عبد الله القسري ، وقتل في ثورة المختار الثقفي في الكوفة .
10 - بنو صعب بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر ( معجم قبائل العرب : 2 / 641 )
11 - ضُبيعة بن عجل : بن لجيم ( المصدر السابق : 2 / 664 ) ، وأولاده : ربيعة وأسامة وسعد وعمر وأبو سود وأسود . ومنهم بشير بن زيد أحد الصحابة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
12 - بنو عترة بن عامر بن كعب بن عجل ، والنسبة إليهم العُتري بضم العين ، نزل أكثرهم الكوفة ( الأنساب للسمعاني : 4 / 151 )
13 - بنو عايش بن مالك : وهم من بني العباب ( تاج العروس : 16 / 112 )
14 - بنو عائذ بن شريط ، ومنهم مرداس بن نهار ، وحجار بن أبجر ، أحد قادة يزيد في كربلاء . ( إكمال الكمال : 6 / 12 )
15 - العبَّاب : وهم بنو الحارث بن ربيعة بن عجل ، والنسب إليه عبابي ( الأنساب / السمعاني / 4 / 122 ) منهم قيس بن العباب من فرسان القادسية ، وابن الحجية .
16 - عبد سعد بن جشم : بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( معجم قبائل العرب : 2 / 724 )
17 - عدي بن ربيعة : بن عجل بن لجيم ( تاج العروس : 19 / 667 ) .
18 - عنز : بطن من عجل بن لجيم ، من العدنانية ( معجم قبائل العرب : 2 / 845 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
19 - بنو القاسم بن عيسى : أبناء أبي دلف العجلي أمير الكرج ، وفيهم أمراء وقضاة وعلماء ، منهم محمد بن إدريس الحلي ، وأحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وأخوه بكر وغيرهم .
وينتسب إلى هذا البطن من العشائر العراقية المعاصرة :
أ . حجام ( حكام ) وهي قبيلة عربية مشهورة ، تقطن حوالي مدينة سوق الشيوخ من الناصرية ، وإليهم يرجع الدلفيون الآتي ذكرهم ، وفروعها كثيرة ، منهم : آل صالح وهم الرؤساء ، وآل حسين ، وآل ذياب ، وآل بو كاظمة ، وآل طعيمة ، وآل بو دخيل ، وآل بو فضيل ، وآل بو قريش ، وآل بو خرسا ، وأولاد شمس ، وآل بو دلي ، وأولاد علي ، ثم آل بو عطا ، وآل حطوط ، وآل بيحات ، وأولاد ناهي ، وأولاد كنيِّف ، وأولاد سوَّاد ، وأولاد منهي . ولهم فروع أخرى في الشنافية ، وهم يكونون الثلث في عشيرة العوابد ، وهم آل شمخي ، وآل قاعي ، والباصر ، والعويسات ، آل عمران .
وفي قلعة سَكر منهم : آل عليان ، وآل شنان . وفي النعمانية : العرايا ، وأولاد زيارة ، وفي قضاء عفك قرب الديوانية . ويعود هؤلاء جميعاً إلى بني شيبان المذكورين في سوق الشيوخ . ( القاموس العشائري : 1 / 181 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد نسبهم العزاوي إلى بني مالك حيث أن نخوتهم كنخوة بني مالك ( زيود أو مزايدة ) ، لكن النخوة ليست دليلاً كافياً على نسبة القبيلة ، خاصة أن صاحب كتاب ماضي النجف وحاضرها نسبهم إلى ربيعة ( عشائر العراق : عباس العزاوي : 4 / 38 ) وبنو عجل من ربيعة ، فكونهم من بني عجل قريب جداً ، فقد كانوا يسكنون ضفاف الفرات الغربية بين السماوة والبصرة جنباً إلى جنب مع بني شيبان حلفائهم ، ومن البعيد جداً أن تذوب قبيلة كبيرة سكنت هذه المنطقة من قديم ولا يبقى منهم أحد فيها !
أما بطونهم التي ذكرها العزاوي فهي : آل غطيِّش ، ومنهم : آل ناهي ، وآل فندي . الدحلة ، وهم آل عجيل ومنهم : آل صالح ، وآل حسين . وآل كطان ( قطان ) ومنهم : آل ديوان ، وآل فرحان .
ومن بني أبي دلف : العتيبية ، ومنهم : آل شخيل ، وآل خنيفس .
ومن أبي دلف : آل جمعة . وأهل الشاخة ، ومنهم آل عطية ، وآل خليفة . ومن الدلفيين أيضاً : الزويدات ، والربيحات ، وآل مالح ، وعدهم بعضهم عشيرة لوحدها ( عشائر العراق : 4 / 39 ) وتعرف هذه القبيلة بقوة الشكيمة وتحريض نسائهم على القتال ( عشائر العراق : 4 / 40 ) وكان لهم موقف مشهود في أحداث جنوب العراق سنة 1991 ضدَّ النظام السابق . ( القاموس العشائري : 1 / 218 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ب . الدلفية : وهي أحد عشائر مندلي من جهة الكوت ، وأصلهم من بني عجل ، ومن فروعهم : الربيعات ، الحالوبة ، اسحيب ، جويحل ، الخيمات . ( المصدر السابق : 1 / 270 ) .
ج . آل جويبر : يعدهم البعض من خيقان ، والبعض من بني مالك ، وآخرون من حجام ، وذلك غير بعيد لتقاربهم في الصفات التي ذكرها العزاوي أعلاه ، ومن فرقهم : المطاردة ، الشليشات ، البو نجم ( المصدر السابق : 1 / 129 ) .
وذكروا في موقع منتديات بني عجل وحنيفة الأليكتروني ، قبائل أخرى ترجع إلى أبي دلف ، وذكر أماكن سكناهم كالبصرة في الدير ، والفاو ، والكوت ، وعفك في الديوانية ، وبغداد ، وفي الأهواز أيضاً .
http : / / shnaa . yoo 7 . com / montada - f 4 / topic - t 28 . htm # 144
20 - كعب بن عجل بن لجيم بن صعب . من بكر بن وائل . ( معجم قبائل العرب : 3 / 986 ) .
21 - بنو مالك بن ربيعة بن عجل ، منهم : زهدم بن معبد بن عبد الحارث بن هلال الشاعر الملقب بالمفرض . ( الأنساب للسمعاني : 5 / 356 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - من أيام قبيلة بني عجل

ذكر الخطيب البغدادي أن لأبي الفرج الأصفهاني وهو من أولاد مروان بن الحكم كتاباً في أيام العرب ذكر فيه ألفاً وسبع مئة يوم ( تاريخ بغداد : 11 / 397 ) وهو يعني أن جزيرة العرب كانت تموج بالحروب والقتل ! وكان لقبائل ربيعة نصيب وافر من هذه الحروب ، مع القبائل المضرية كبني تميم ، أو القحطانية من عرب اليمن ، أو العدنانية التي ترجع إلى ربيعة بن نزار ، ولعل العداوة بين القبائل الربيعية كانت أشدُّ ، فقد كانت بينهم حرب البسوس ودامت نحو أربعين سنة بين بني شيبان من بكر بن وائل وبني جشم من تغلب ، بسبب قتل جساس بن مرة الشيباني لوائل كليب التغلبي ، وذكرنا تفاصيلها في كتابنا عن بني شيبان .
ومن أشهر وقائع بني عجل بن لجيم :
1 - يوم مسلحة : غزا فيه قيس بن عاصم التميمي بني عجل بالنباج وثيتل ، قرب مسلحة ، قال جرير :
لهم يوم الكلاب ويوم قيس * أقام على مسلحة المزارا
( معجم البلدان : 5 / 129 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - يوم لقيط : حيث تجمعت اللهازم وهي قيس وتيم اللات ، ومعهما عجل بن لجيم ، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، وأغاروا على بني تميم وهم غارون ، وأوقعوا ببني دارم بالوقيط وأسرت ربيعة جماعة من رؤساء بني تميم ، منهم نعيم وعوف ابنا القعقاع بن معبد بن زرارة ، ومنهم ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة فجزوا ناصيته وأطلقوه ، وأسروا عثجل بن المأمون بن زرارة ، وجويرة بن بدر بن عبد الله بن دارم ، ولم يزل في الوثاق حتى رآهم يوماً يشربون فقال شعراً فأشفقوا عليه وأطلقوه . وأكثر الشعراء في هذا اليوم . ( الكامل في التاريخ : 1 / 628 ) .
3 - حربهم مع شيبان . وكلاهما من بكر بن وائل ، وكانت الحرب في الخربة ما بين البصرة واليمامة . ( معجم قبائل العرب : 1 / 406 )
4 - غارة بني فقعس بن طريف من بطون بني أسد العدنانية ، على بني عجل بن لجيم ( المصدر السابق : 3 / 925 ) .
5 - يوم قهد : بالتحريك ، موضع قرب سنجار . وكانت فيه وقعة لبني سليم بن منصور من قيس عيلان ، على بني عجل . ( معجم ما استعجم : 3 / 1100 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
6 - وأشهر معاركهم على الإطلاق معركتهم مع الفرس يوم ذي قار . وذكرنا خبره في بني شيبان لأنهم كانوا شركاءهم فيها ، وكانت القيادة لرئيس بني عجل : حنظلة بن ثعلبة .
وكان النبي ( صلي الله عليه وآله ) عرض دعوته عليهم وعلى بني ذهل بن شيبان في موسم الحج بمكة ، وتلا عليهم من القرآن ، فأعجبتهم دعوته وطلب منهم أن يحموه من قريش والعرب ليبلغ رسالة ربه ، فاعتذروا له بأنهم مجاورون لكسرى ولا يستطيعون ذلك .
وكان سبب معركتهم مع الفرس في ذي قار أن كسرى خيرهم بين أن يسلموه أمانة النعمان بن المنذر وكانت ألف درع ، وبين الجلاء أو القتال ، فقرروا القتال وأن لا يخونوا الأمانة .
وقال شيخهم : إجعلوا شعاركم اسم الرجل القرشي الذي دعاكم في مكة ، فجعلوا شعارهم : يا محمد ، يا محمد . وكانت معركتهم في ذي قار قرب مدينة الناصرية ، فنصرهم الله باسم النبي ( صلي الله عليه وآله ) ، وكان ذلك بعد معركة بدر بأربعة أشهر ، وأرسلوا خمس الغنائم إلى النبي ( صلي الله عليه وآله ) ، فقبلها وشكرهم .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : وفود بني عجل على النبي ’

سألهم النبي ( صلي الله عليه وآله ) عن قس بن ساعدة

دخل عامة بني عجل بن لجيم الإسلام مع باقي بطون بكر بن وائل بعد فتح مكة ، وروى محمد بن مسلم الثقفي عن الباقر ( عليه السلام ) خبر وفدهم فقال : « بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة ، إذ أقبل إليه وفد فسلموا عليه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل ، قال : فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : فما فعل ؟ قالوا : مات . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله رب الموت ورب الحياة ، كل نفس ذائقة الموت ، كأني أنظر إلى قس بن ساعدة الأيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر ، وهو يخطب الناس ويقول : اجتمعوا أيها الناس فإذا اجتمعتم فأنصتوا ، فإذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنصتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا !
ألا إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات فليس بآت ، إن في السماء خبراً ، وفي الأرض عبراً ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وليل يدور ، وبحار ماء لا تغور .
يحلف قس ما هذا بلعب ، وإن من وراء هذا لعجباً ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ! يحلف قس يميناً غير كاذبة إن لله ديناً هو خير من الدين الذي أنتم عليه .
ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله قساً يحشر يوم القيامة أمة وحده ، قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئاً ؟ فقال بعضهم : سمعته يقول :
في الأولين الذاهبين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليَّ * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر .
( كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق / 167 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويظهر أن وفد بكر بن وائل جاء بعد أن كتب لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) رسالة دعاهم فيها إلى الإسلام .
قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة مرثد بن ظبيان السدوسي : وفد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشهد معه حنيناً ، وكتب معه ( صلي الله عليه وآله ) كتاباً إلى بعض بطون بكر بن وائل ، ونص الكتاب : من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل : أسلموا تسلموا » . ( أسد الغابة : 4 / 344 ) .
واستظهر الميانجي في مكاتيب الرسول : 2 / 345 : أن رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) بعث لهم بكتابين أحدهما إلى ملكهم هوذة بن علي ( 1 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي من بكر بن وائل ، كان ملك أهل اليمامة ، ولم يسلم لأنه اشترط على النبي ( صلى الله عليه وآله ) شروطاً ، فلم يجبه إليها . الأعلام : 8 / 102 . ، والى ثمامة بن آثال ( 2 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 2 ) ثمامة بن أثال بن النعمان اليمامي ، من بني حنيفة ، كان سيد أهل اليمامة . ولما ارتد أهل اليمامة في فتنة مسيلمة ثبت على إسلامه ، ولحق بالعلاء بن الحضرمي ، في جمع ممن ثبت معه ، فقاتل المرتدين من أهل البحرين ، وقتل بعيد ذلك ( رحمه الله ) . الأعلام : 2 / 100 . ، ثم بعث هذا الكتاب كالمنشور العام مع وفدهم الذي جاء إليه قال : أن الكتاب بعثه النبي ( صلي الله عليه وآله ) إلى بطون بكر بن وائل القاطنين باليمامة ، بني ضبيعة ، وبني سدوس ، وبني شيبان ، وبني يشكر ، وبني عكابة ، وبني حنيفة رهط هوذة بن علي وثمامة بن أثال ملكي اليمامة ، وبني عجل ، وكانت ديارهم من اليمامة إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البحرين ، فكأن رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) كتب إلى ملكهم هوذة وإلى ثمامة وكتب مع وفدهم كتاباً إلى جميع بطون بكر بن وائل .

قائد معركة ذي قار حنظلة بن ثعلبة العجلي

ويسمى ذو القبة لأنه نصب خيمة وقال : لا أفر حتى تفر هذه القبة ! وقد ينسب إلى جده يسار ، ويقال له سيار .
وقد سجل التاريخ موقفه البطولي في معركة ذي قار ، وسببها أن كسرى لما قَتَل النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، طلب من بني شيبان أن يسلموه عائلة النعمان والدروع التي أودعها كسرى عنده فأودعها النعمان عندهم ، وخيَّرهم كسرى بين تسليمها أو الجلاء إلى الحجاز أو الحرب ، وكان بنو عجل حلفاء بني شيبان فتشاوروا وشجعهم حنظلة على أن لا يخفروا ذمتهم ويقاتلوا .
وعندما وصل جيش كسرى خافوا وأرادوا الهرب ، فمنعهم حنظلة ونصب خيمة وحلف أن لا يفر فولوه قيادتهم جميعاً ، وحقق لهم النصر ، وأرسل إلى النبي ( صلي الله عليه وآله ) خمس الغنائم .
وفي رواية الطبري : 1 / 610 : « فلما دنا الجمع من بكر قال لهم هانئ : يا معشر بكر ، إنه لا طاقة لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب ، فاركبوا الفلاة ! فتسارع الناس إلى ذلك ، فوثب حنظلة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن ثعلبة بن سيار فقال له : إنما أردت نجاتنا ، فلم تزد على أن ألقيتنا في الهلكة ! فرد الناس وقَطَّعَ وُضْنَ الهوادج لئلا تستطيع بكر أن تسوق نساءهم إن هربوا ، فسُمِّيَ مُقَطِّعُ الوُضْن وهى حزم الرحال ، ويقال مُقَطِّعُ البُطْن والبطن حُزَم الأقتاب .
وضرب حنظلة على نفسه قبة ببطحاء ذي قار ، وآلى أن لا يفر حتى تفر القبة ، فمضى من مضى من الناس ورجع أكثرهم . واستقوا ماء لنصف شهر ، فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو فجزعت العجم من العطش فهربت ، ولم تقم لمحاصرتهم فهربت إلى الجبابات ، فنبعتهم بكر وعجل أوائل بكر ، فتقدمت عجل وأبلت يومئذ بلاءً حسناً واضطمت عليهم جنود العجم ، فقال الناس : هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدوا عجلاً ثابتة تقاتل ، وامرأة منهم تقول :
إن يظفروا يحرزوا فينا الغَرِل * إيها فداء لكم بنى عجل
( والغرل : العيش الرغد ) وتقول أيضاً تحضض الناس :
إن تهزموا نعانق * ونفرش النمارق
أو تهربوا نفارق * فراق غير وامق
فقاتلوهم بالجبابات يوماً ، ثم عطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار ، فأرسلت إياد إلى بكر سراً وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قبيصة : أيُّ الأمرين أعجب إليكم : أن نطير تحت ليلتنا فنذهب ، أو نقيم ونفر حين تُلاقوا القوم ؟ قالوا : بل تقيمون ، فإذا التقى القوم انهزمتم بهم ! قال : فصبحتهم بكر بن وائل والظعن واقفة يذمرن الرجال على القتال . وقال يزيد بن حمار السكوني وكان حليفاً لبنى شيبان : يا بنى شيبان أطيعوني وأكمنوني لهم كميناً ، ففعلوا وجعلوا يزيد بن حمار رأسهم ، فكمنوا في مكان من ذي قار يسمى إلى اليوم الجب ، فاجتلدوا وعلى ميمنة أياس بن قبيصة الهامرز ، وعلى ميسرته الجلا بزين ، وعلى ميمنة هانئ بن قبيصة رئيس بكر يزيد بن مسهر الشيباني ، وعلى ميسرته حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي ، وجعل الناس يتحاضون ويرجزون فقال حنظلة بن ثعلبة :
قد شاع أشياعكم فجدوا * ما علتي وأنا مُؤْدٍ جَلْدُ
والقوسُ فيها وتر عَرَدُّ * مثل ذراع البكر أو أشد
جعلت أخبار قومي تبدو * إن المنايا ليس منها بد
هذا عمير حيه ألد * يقدمه ليس له مرد
حتى يعود كالكميت الورد * خلوا بنى شيبان واستبدوا
نفسي فداكم وأبي والجد
وقال حنظلة أيضاً :
يا قوم طيبوا بالقتال نفسا * أجدر يوم أن تفلوا الفرسا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم صيروا الأمر بعد هانئ إلى حنظلة ، فمال إلى مارية ابنته ، وهى أم عشرة نفر أحدهم جابر بن أبجر ، فقطع وضينها ، فوقعت إلى الأرض ، وقطع وُضُن النساء فوقعن إلى الأرض ، ونادت ابنة القرين الشيبانية حين وقعت النساء إلى الأرض :
ويهاً بنى شيبان صفاً بعد صف * إن تهزموا يصبغوا فينا القلف
فقطع سبع مائة من بنى شيبان أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم ، لأن تخف أيديهم بضرب السيوف ، فجالدوهم . . .
ونادى حنظلة بن ثعلبة بن سيار : يا قوم لا تقفوا لهم فيستغرقكم النشاب ، فحملت ميسرة بكر وعليها حنظلة على ميمنة الجيش وقد قتل برد منهم رئيسهم الهامرز . وحملت ميمنة بكر وعليها يزيد بن مسهر على ميسرة الجيش وعليهم جلا بزين ، وخرج الكمين من جب ذي قار من ورائهم ، وعليهم يزيد بن حمار ، فشدوا على قلب الجيش وفيهم إياس بن قبيصة ، وولت أياد منهزمة كما وعدتهم ، وانهزمت الفرس . قال سليط : فحدثنا أسراؤنا الذين كانوا فيهم يومئذ قالوا فلما التقى الناس ولت بكر منهزمة . . . فأقبلت كتيبة عجل كأنهم طن قصب لا يفوت بعضهم بعضاً ، لا يمنعون هرباً ولا يخالطون القوم ثم تذامروا ، فزحفوا فرموهم بجباههم فلم تكن إلا إياها ، فأمالوا بأيديهم فولوا ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقتلوا الفرس ومن معهم ما بين بطحاء ذي قار حتى بلغوا الراحضة ! قال فراس : فخبرت أنهم أتبعوا فارس يسعون ، لم ينظروا إلى سلب ولا إلى شئ حتى تعارفوا بأدم ، موضع قريب من ذي قار ، فوجد ثلاثون فارساً من بنى عجل ومن سائر بكر ستون فارساً ، وقتلوا جلا بزين قتله حنظلة بن ثعلبة » .
راجع بقية خبر ذي قار في الجزء الخاص ببني شيبان .
قال اليعقوبي في تاريخه : 1 / 225 : « لما قتل كسرى أبرويز النعمان بن المنذر بعث إلى هانئ بن مسعود الشيباني أن ابعث إليَّ ما كان عبدي النعمان استودعك من أهله وماله وسلاحه . وكان النعمان أودعه ابنته وأربعة آلاف درع ، فأبى هانئ وقومه أن يفعلوا ، فوجه كسرى بالجيوش من العرب والعجم فالتقوا بذي قار ، فأتاهم حنظلة بن ثعلبة العجلي فقلدوه أمرهم فقالوا لهانئ : ذمتك ذمتنا ، ولا نخفر ذمتنا فحاربوا الفرس ، فهزموهم ومن معهم من العرب . وكان مع الفرس إياس بن قبيصة الطائي وغيره من إخوة معد وقحطان ، فأتى عمرو بن عدي بن زيد كسرى وأخبره الخبر ، فخلع كتفه فمات ، فكان أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي الإصابة لابن حجر : 2 / 117 : « حنظلة بن سيار . . كان رئيساً في الجاهلية وهو صاحب قبة حنظلة ، ضربها يوم ذي قار فتقطعت عليها بكر بن وائل ، فقاتلوا الفرس حتى هزموهم فبلغ ذلك النبي ( ص ) فسرَّه وقال : هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا قال : وبعث حنظلة يومئذ بخمس الغنائم إلى النبي ( ص ) وبشره بالفتح ، وكانت العرب قبل ذلك تُرَبِّع ( أي ترسل ربع الغنيمة للملك ) ، فلما بلغ حنظلة قول الله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول . . الآية ، سره ذلك . وفي ذلك يقول :
ونحن بعثنا الوفد بالخيل ترتمي * بهم قلصٌ نحو النبي محمد
بما لقي الهرموز والقوم إذ غزوا * وما لقي النعمان عند التورد » .
ووفد حنظلة إلى النبي ( صلي الله عليه وآله ) بعد معركة ذي قار ، فهو صحابي . ويبدو أنه توفي بعد ذلك أو استشهد ، ولم أجد سنة وفاته .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مشاركاتهم في الفتوحات

شهد بنو عجل معركة الجسر مع المثنى بن حارثة ، ومعركة البويب . وأبلى بعض شجعانهم في معركة القادسية بلاءً حسناً ، ومنهم : الأغلب العجلي ، ونسير بن ثور ، وقيس بن العباب ، وهو الحارث بن ربيعة بن عجل ، وعبد الله بن عامر بن الحجية .
وكانوا وعامة بكر بن وائل وربيعة موالين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان على لهازم ربيعة ( 1 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) تنقسم بكر بن وائل إلى جذمين عظيمين ، الذهلان وهم بنو ذهل بن شيبان بن ثعلبة وبنو ذهل بن ثعلبة ، واللهازم : وهم بنو عجل ، وبنو تيم اللات بن ثعلبة ، وبنو قيس بن ثعلبة ، وبنو عنزة بن ربيعة بن أسد . معجم قبائل العرب : 3 / 1015 . يوم صفين عبد الله بن حجل العجلي .
كما كانوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حروبه الثلاثة : الجمل ، وصفين والنهروان ، وشاركوا في معركة الجمل الأصغر عندما نقضت عائشة وطلحة والزبير عهدهم مع حاكم البصرة واستولوا على بيت المال فاستشهد من بني عجل « يومئذ ثمامة بن المثنى بن حارثة الشيباني ، فقال الأعور الشني :
يا قاتل الله أقواماً هم قتلوا * يوم الخريبة علباء وحسانا
وابن المثنى أصاب السيف مقتله * وخير قرائهم زيد بن صوحانا
( أنساب الأشراف / 244 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : من أعلام بني عجل في الإسلام

1 - بقية أعلام بني عجل من الصحابة

1 - فرات بن حيان بن ثعلبة العجلي ، من بنى عجل بن لجيم بن سعد بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط ، حليف لبنى سهم هاجر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، روى عنه حارثة بن مضرب ، وحنظلة بن الربيع ، يعدُّ في الكوفيين . روى عن قتادة قال هاجر من بكر بن وائل أربعة : رجلان من بنى سدوس ، أسد بن عبد الله من أهل اليمامة ، وبشير بن الخصاصية ، وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط ، وفرات بن حيان من بنى عجل ، لكن هذا يتنافى مع ما سيأتي ، فقد قال ابن سعد في الطبقات : أنه كان مقيماً في مكة وعندما خرجت قريش لحرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بدر ، بعثوا بفرات إلى أبي سفيان ليعلمه بخروج قريش ، فخالف أبا سفيان في الطريق ، ثم التحق بالمشركين في الجحفة ، ومضى معهم إلى بدر ، وحضر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المعركة إلى جانب المشركين ، وأصيب بجراحة ثم هرب ماشياً ( الطبقات : 2 / 13 )
ثم بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) سرية عليها زيد بن حارثة إلى منطقة القردة في هلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً من مهاجره ، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً ، والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق ، بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعترض عيراً لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، ومعه مال كثير نُقْرٌ وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم ، وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي ، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق ، فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم ، فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوها ، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم ، وقدموا بالعير على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخمسها ، فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم ، وقسم ما بقي على أهل السرية ، وأسر فرات بن حيان فأتي به النبي ( صلي الله عليه وآله ) فقيل له إن تسلم تترك ، فأسلم فتركه رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) ( المصدر السابق : 2 / 36 )
2 - بشير بن زيد الضبعي ، عدَّه الشيخ الطوسي ممن روى عن النبي ( صلي الله عليه وآله ) ( رجال الطوسي : 28 ) ، أدرك الجاهلية وله صحبة ، روى عنه الأشهب الضبعي ، وهو راوي قول النبي ( صلي الله عليه وآله ) عن يوم ذي قار : اليوم أول يوم انتصف فيه العرب على العجم ( الوافي : 10 / 105 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3 - خولي بن أبي خولي العجلي ، واسم أبي خولي عمرو بن زهير بن جعف ، قال الطبري : شهد خولي بن أبي خولي بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) ومات في خلافة عمر ( الاستيعاب : 2 / 453 ) وذكروا أن أخاه مالكاً شهد بدراً معه ( المصدر السابق : 3 / 1350 ) .
4 - عتيبة بن النهاس ( عبدل ) بن حنظلة بن يام بن الحارث بن سيار بن حيي بن حاطبة ( المصدر السابق : 4 / 436 ) ، وهو أبو الحكم بن عتيبة الآتي ذكره ، من كبار العجليين ، أدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، استعمله خالد بن الوليد في اليمامة على اللهازم في الحرب على المرتدين ، وكان من الكماة الشجعان ، واستعان به العلاء الحضرمي أيضاً في قتال المرتدين ( الإصابة : 5 / 94 ) كما استعان به خالد بن الوليد مرة أخرى في معركة اُلَّيس قرب السماوة مع بعض جنود كسرى وبعض نصارى بكر بن وائل ( الطبري : 2 / 560 ) وشهد فتح الري مع نعيم بن مقرن ، وبعث نعيم معه الأخماس إلى عمر بن الخطاب ( المصدر السابق : 3 / 231 ) ، كما شهد مع نعيم فتح قومس . ثم جعله عثمان والياً على حلوان في السنة الحادية عشرة من ولايته ( الفتنة ووقعة الجمل / سيف بن عمر : 44 )
ولم أجد له ذكراً في التاريخ بعد ذلك ، إلا ما جاء في كتاب الفتوح لابن الأعثم في شهادة كميل بن زياد ( رحمه الله ) قال : « واُدخل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كميل على الحجاج ، والحجاج في وقته ذلك مشغول برجل قُدِّم إليه يقال له عتيبة بن النهاس
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العجلي ، فقال له الحجاج : أنت عتيبة بن النهاس ؟ فقال : نعم أصلح الله الأمير أنا عتيبة بن النهاس ، فقال له الحجاج : بايعت عدونا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ؟ قال : نعم أيها الأمير بايعته خوفاً على نفسي وأهلي وولدي ولم أقاتل معه أحداً ، فليسعني عفوك واصطنعني . فقال الحجاج : يا عبد النخع أمقعد في الجماعة ، وصحيح في الفتنة ! فعلت بعثمان بن عفان ما فعلت ، ثم عفا عنك يزيد ، وابنه معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، وأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، ثم قدمت العراق فعفوت عنك وبررتك ورفعت قدرك ، فلما نظرت إلى مطر بن ناجية ، وهو أعرابي من أعراب بني تميم ، يشتمني على المنبر ويشتم عبد الملك بن مروان نهضت معه في ذلك وصوبت رأيه » . ( الفتوح / أبن أعثم : 7 / 94 )
ويدل على أن عتيبة كان من الناقمين على سياسة عثمان ، وأنه خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث الذي ثار في الكوفة ضد الطغيان الأموي ، ثم تعذر للحجاج لنجاة نفسه . ولم يذكر أن الحجاج قتله أو أبقاه خوفاً من بني عجل ، فقد كان زعيماً يقصده الشعراء ، ففي خزانة الأدب : « دخل الحطيئة على عتيبة بن النهاس العجلي فسأله فقال : ما أنا في عمل فأعطيك من غدده ، وما في مالي فضل عن قومي . فلما خرج قال له رجل من قومه : أتعرفه قال : لا . قال : هذا الحطيئة فأمر بردِّه فلما رجع قال : إنك لم تسلم تسليم الإسلام ولا استأنست استئناس الجار ، ولا رحبت ترحيب ابن العم . قال : هو ذلك . قال : أجلس ، فلكَ :
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يَفِرْهُ ومن لا يتقِ الشتمَ يُشتم ؟
قال : نعم ، أنا . فقال عتيبة لغلامه : إذهب به إلى السوق فلا يشيرن إلى شئ إلا اشتريته له . فانطلق به الغلام فجعل يعرض عليه الحبرة واليمنة وبياض مصر ، وهو يشير إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ ، فاشترى له بمائتي درهم ، وأوقر راحلته براً وتمراً . فقال له الغلام : هل من حاجة غير هذا ؟ قال : لا ، حسبي . قال : إنه قد أمرني أن لا أجعل لك علة فيما تريد . قال : لا حاجة بي أن يكون لهذا يدٌ على قومي أكثر من هذه ! ثم ذهب فقال :
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلاً * فسيان لا ذم عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجية * فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد
( خزانة الأدب : البغدادي : 2 / 362 - 363 )
5 - فرقد العجلي الربعي ، ويقال التميمي العنبري يذكر في الصحابة ، ذهبت به أمه أمامة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكانت له ذوائب فمسح بيده عليه وباركه ودعا له ( الاستيعاب : 3 / 1259 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
6 - النسير بن ( ديسم بن ) ثور بن عريجه بن محلم بن هلال بن ربيعة ، من بني عجل بن لجيم . أدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهد القادسية .
وكان من قادة النعمان بن مقرن في معركة نهاوند ، فعهد إليه بحصار قلعة ومعه بنو عجل قومه وحنيفة ، وفتحها بعد فتح نهاوند سنة إحدى وعشرين فعرفت باسمه : قلعة النسير ، مات سنة خمس وثلاثين ( الأعلام : 8 / 19 ) وولاه عثمان همدان سنة ثلاث عشرين . ( الفتنة ووقعة الجمل / سيف بن عمر / 44 ، والإصابة : 6 / 390 ) .
7 - المثنى بن لاحق العجلي ، له إدراك . قال الطبري : كان أشد الناس على النصارى من بني بكر بن وائل حين توجه خالد بن الوليد إليهم سنة اثنتي عشرة ، فكان هو وفرات بن حيان ، ومذعور بن عدي ، وسعيد بن مرة مع خالد بن الوليد في تلك الحرب . ( الإصابة : 6 / 216 )
8 - مذعور بن عدي العجلي ، شهد اليرموك وفتوح العراق ، وذكره سيف بن عمر ، وكان المثنى ومذعور قد وفداً على النبي وصحباه ، وكان حرملة وسلمى من المهاجرين فقدموا على أبي بكر . وكان مذعور بن عدي العجلي على كردوس باليرموك ، ولما قدم المثنى بن حارثة ومذعور على أبي بكر فاستأذناه في غزو أهل فارس وقتالهم ، وأن يتأمرا على من لحق بهما من قومهما ، فأذن لهما
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان مذعور في أربعة آلاف من بكر بن وائل وضبيعة وعنزة ، ففتح خفان والنمارق ، قال مذعور :
غلبنا على خفان بيدٍ مشيحة * إلى النخلات السحق فوق النمارق
وإنا لنرجو أن تجول خيولنا * بشاطي الفرات بالسيوف البوارق
( الإصابة : 6 / 51 )

2 - أعلام بني عجل من التابعين

1 - علباء بن جحش العجلي : أحد الشجعان يوم القادسية . قال الطبري : « خرج رجل من أهل فارس ينادي من يبارز ؟ فبرز له علباء بن جحش العجلي فنفحه علباء فأسحره ( أصابه في سحره عند نحره ) ، ونفحه الآخر فأمعاه ( أصابه في بطنه ) وخرَّا . فأما الفارسي فمات من ساعته وأما الآخر ( علباء ) فانتثرت أمعاؤه فلم يستطع القيام فعالج إدخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين فقال يا هذا أعني على بطني فأدخله له فأخذ بصفاقيه ، ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت إلى المسلمين فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعاً من مصرعه إلى صف فارس ، وقال :
أرجو بها من ربنا ثوابا * قد كنت ممن أحسن الضرابا
( تاريخ الطبري : 3 / 54 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - الهزهاز بن عمرو العجلي : أحد القادة في القادسية ، كان على إحدى المجنبات في الجيش الإسلامي في أحد أيام القادسية .
( تاريخ الطبري : 3 / 52 )
3 - سلامة العجلي : يروى عن سلمان الفارسي . ( ثقات ابن حبان : 4 / 343 )
4 - سويد بن عبيد العجلي : صاحب القصب ، يروى عن أبي موسى الأشعري ( ثقات ابن حبان : 4 / 325 ) .
5 - عامر بن ذؤيب : روى عن ابن عباس . ( ثقات ابن حبان : 5 / 192 )
6 - عبد الله بن عمرو أبو مراية العجلي ، يروى عن سلمان وعمران بن حصين ، بصري ، روى عنه قتادة . ( ثقات ابن حبان : 5 / 31 ) .
7 - عبد الله بن أسيد بن عبد الرحمن العجلي ، كان على صدقات بكر بن وائل . ( إكمال الكمال : 1 / 66 )
8 - عكرمة بن عمار العجلي البصري ، من رجال مسلم والأربعة مات سنة 159 ، وثقه ابن المديني وابن عدي وأبو حاتم وغيرهم . . ، ومن حديثه ما رواه ابن ماجة ، والحاكم ، والخطيب عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي » . ( معجم الرجال والحديث للأنصاري : 1 / 152 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : العجليون من أصحاب أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام )

1 - عبد الله بن حجل ، بن مالك بن كعب بن عبدة بن أسامة بن ضبيعة بن عجل ( إكمال الكمال : 6 / 31 ) ، عده الشيخ ابن داود من خواص أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( رجال ابن داود : 188 ) ، شهد معه صفين أميراً على لهازم الكوفة ( شرح نهج البلاغة : 4 / 27 ) ، وله موقف جليل سُرَّ به الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عندما وقع الخلاف بين أهل العراق في شأن التحكيم فقام عبد الله بن حجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك أمرتنا يوم الجمل بأمور مختلفة ، كانت عندنا أمراً واحداً ، فقبلناها بالتسليم ، وهذه مثل تلك الأمور ، ونحن أولئك أصحابك ، وقد أكثر الناس في هذه القضية ، وأيم الله ما المكثر المنكر بأعلم بها من المقل المعترف ، وقد أخذت الحرب بأنفاسنا فلم يبق إلا رجاء ضعيف ، فإن تجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فأنت أولنا إيماناً وآخرنا بنبي الله عهداً ، وهذه سيوفنا على أعناقنا وقلوبنا بين جوانحنا ، وقد أعطيناك بقيتنا ، وشرحت بالطاعة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صدورنا ، ونفذت في جهاد عدوك بصيرتنا ، فأنت الوالي المطاع ، ونحن الرعية الأتباع ، أنت أعلمنا بربنا وأقربنا بنبينا ، وخيرنا في ديننا ، وأعظمنا حقاً فينا ، فسدد رأيك نتبعك ، واستخر الله تعالى في أمرك ، وأعزم عليه برأيك ، فأنت الوالي المطاع . قال : فسُرَّ علي ( عليه السلام ) بقوله وأثنى عليه خيراً ( الإمامة والسياسة : 1 / 107 ) . وكان أحد الشهود على وثيقة التحكيم بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعاوية إلى جانب عدد من وجهاء المسلمين ، كعبد الله بن عباس ، وسعيد بن قيس وغيرهم . ( شرح الأخبار : القاضي النعمان : 2 / 137 )
2 - أبو الأشعث العجلي يحيى بن مطرف ، شهد مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صفين ، روى نصر بن مزاحم عنه ، قال : لما نصبت الرايات اعترض علي ( عليه السلام ) الرايات ثم انتهى إلى رايات ربيعة فقال : لمن هذه الرايات ؟ فقلت : رايات ربيعة . قال : بل هي رايات الله . ( وقعة صفين / 288 )
3 - أبو السفاح العجلي من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( رجال الخاقاني : 116 ) . ومروان أبو عثمان العجلي ، يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( الثقات / ابن حبان / 5 / 425 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - عبد الحميد بن عمران ، روى عنه المفيد خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أهل الكوفة حينما وافوه بذي قار ( الإرشاد : الشيخ المفيد : 1 / 249 ) ، وفي كتاب الجمل والنصرة كيفية مقتل طلحة بن عبيد الله ( الجمل : الشيخ المفيد : 204 ) .
5 - عبد الواحد بن حسان ، شهد صفين مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) روى عنه نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين دعاء الإمام يوم الوقعة : « اللهم إليك رفعت الأبصار ، وبسطت الأيدي ، ونقلت الأقدام ، ودعت الألسن ، وأفضت القلوب ، وتحوكم إليك في الأعمال ، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وقلة عددنا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، وشدة الزمان ، وظهور الفتن ، فأعنا على ذلك بفتح منك تعجله ، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره » ( شرح نهج البلاغة / 5 / 177 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أعلام بني عجل من أصحاب بقية الأئمة ( عليهم السلام )

بُريد بن معاوية العجلي

وهو من كبار شخصيات بني عجل ، وهو أحد أبرز فقهاء مذهب آل البيت ( عليهم السلام ) من أصحاب الإمامين الصادق والباقر ( عليهما السلام ) ومن الذين أجمع فقهاء المذهب على جلالته ووثاقته وقد أثنى عليه الأئمة ( عليهم السلام ) . قال الفضل بن عبد الملك : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أحب الناس إليَّ أحياء وأمواتاً أربعة : بريد بن معاوية العجلي ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم ، والأحول ، محمد بن علي بن النعمان ، وهم أحب الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً ( رجال الكشي : 1 / 347 ) .
وقال جميل بن دراج : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بشِّر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ( الكشي : 1 / 398 ) ، وقال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة : محمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن البختري المرادي ، وزرارة بن أعين ( الكشي : 2 / 507 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال داود بن سرحان : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله تعالى ، وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله ، إني أمرت قوماً أن يتكلموا ونهيت قوماً فكل يتأول لنفسه يريد المعصية لله تعالى ولرسوله ( صلي الله عليه وآله ) ، ولو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه ، إن أصحاب أبي كانوا زيناً أحياء وأمواتاً : أعني زرارة ، ومحمد بن مسلم ، ومنهم : ليث المرادي ، وبريد العجلي ، هؤلاء القوامون بالقسط ، هؤلاء القوامون بالصدق ، هؤلاء السابقون . أولئك المقربون ( الكشي : 1 / 399 )
وقال النجاشي / 112 : « وجه من وجوه أصحابنا ، وفقيه أيضاً ، له محل عند الأئمة ( عليهم السلام ) ، قال أحمد بن الحسين : إنه رأى له كتاباً يرويه عنه علي بن عقبة بن خالد الأسدي . مات بريد بن معاوية سنة مائة وخمسين . وعدُّوه من أصحاب الإجماع الذين أجمع علماء المذهب على قبول جميع ما يصح عنهم .
وقال ابن داود / 209 : « أجمعت الصحابة على ثمانية عشر رجلاً ، فلم يختلفوا في تعظيمهم ، غير أنهم يتفاوتون ثلاثة درج .
الدرجة العليا لستة منهم من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) أجمعوا على تصديقهم وإنفاذ قولهم والانقياد لهم في الفقه ، وهم : زرارة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بن أعين ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد بن معاوية ، وأبو بصير ليث بن البختري ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي .
والدرجة الوسطى . . من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) : يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى بياع السابري ، ومحمد بن أبي عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر . والدرجة الثالثة . . جميل بن دراج ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وحماد بن عيسى ، وحماد بن عثمان ، وأبان بن عثمان . وأفقههم جميل بن دراج » .

إسماعيل بن كثير العجلي

ومن العجليين من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) الذين ذكرهم الرجاليون كالشيخ الطوسي والنجاشي : إسماعيل بن كثير العجلي ، أبو معمر ، كوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، روى عنه في كامل الزيارات / 164 .
وبدر بن عمرو العجلي . وبشار بن مفرغ العجلي . وعبد الرحمن بن أحمر . وجرير بن أحمد العجلي . وجُمَيْع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي ، وقد ارتضاه ابن حبان في الثقات : 1 / 272 ، قال : « لا بأس به ويكتب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حديثه وليس بالقوي » . وسبب طعنه فيه أن ابن جميع ( رحمه الله ) يروي مثالب بعض أئمتهم !
ومنهم ربعي بن أحمر . وزياد بن أحمر . وزفر بن النعمان ، أبو الأزهر الكوفي . وسالم بن أبي حفصة العجلي . وسعيد بن نوح بن مجالد ، من بني ضبيعة بن عجل ، كان صدوقاً من خيار عباد الله ، وروى عن أنس بن مالك قال : « كنت خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسمعته يقول : ليدخلن عليَّ اليوم البيت رجل هو خير الأوصياء وسيد الشهداء ، وأقرب الناس يوم القيامة إليَّ مجلساً . قال أنس بن مالك : فقلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فدخل عليٌّ في ذلك اليوم . فقال رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) : ومالي لا أقول هذا فيك ، وأنت تبرئ ذمتي وتحفظ وصيتي ( شرح الأخبار : 2 / 407 ) .
وسلم بن عبد الرحمن العجلي من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وسليمان بن هارون العجلي . وسليمان بن وهب . وشبابة بن المعتمر . والوليد بن العلاء الوصافي ، وله كتاب . وعبيد الله بن الوليد الوصافي ، وهو ومالك بن عامر ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . وله كتاب يرويه عنه جماعة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعمرو بن حنظلة من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . وعلي بن حنظلة ، من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) وشهد له ( عليه السلام ) بالورع ( معجم رجال الحديث : 12 / 430 ) وعمر بن خطيم .
وعنبسة بن مصعب العجلي ، من أصحاب الإمام الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) وهو ممن أكثر الرواية عنهم ( عليهم السلام ) . روى عنه الكليني في الكافي والصدوق في الخصال والفقيه والعلل وثواب الأعمال .
والفضل بن عطاء . والقاسم بن بريد . له كتاب يرويه فضالة بن أيوب . وعده الشيخ من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
ومحمد بن أحمد العجلي الكوفي ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) . ومحمد بن عبيدة ، من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ومحمد بن عمران ، ومحمد بن عمر بن سويد .
ومحمد بن هيثم العجلي ، ومصبح بن الهلقام بن علوان العجلي . له كتب : منها : كتاب السنن وكتاب الجمل . ومعاوية بن العلاء العجلي . ومعمر بن يحيى بن سالم العجلي ، من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، له كتاب . وكذا موسى ، أبو الحسن العجلي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومحمد بن سعيد ، ومحمد بن الحسن بن العلا بن حارثة ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، والكاظم ( عليه السلام ) .
والنجم بن حطيم العجلي الكوفي ، من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) . والنعمان بن عمار العجلي ، روى عن الصادق ( عليه السلام ) . وكذا هارون بن سليمان . وياسين العجلي ، ذكره يحيى بن معين في تاريخه : 1 / 76 ، ونفى عنه البأس . وروى عنه ابن طاووس في الملاحم / 319 ، عن أبي نعيم قال : عن علي ( عليه السلام ) : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .
وأبو إبراهيم العجلي ، من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وأبو خلف العجلي ، من أصحاب الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
وأبو النعمان العجلي ، من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وأبو عوف العجلي ، من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وأبو عمران العجلي ، وهو موسى بن سليمان بن مسلم ( الجرح والتعديل : 8 / 145 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشاعر أبو هريرة العجلي

أبو هريرة العجلي البزاز ، من شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) المجاهرين ، روى أبو بصير أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : من ينشدنا شعر أبي هريرة ؟ قلت : جعلت فداك إنه كان يشرب ! فقال ( عليه السلام ) : رحمه الله وما ذنب إلا ويغفره الله ، إلا بغض علي ( عليه السلام ) . ( طرائف المقال : 2 / 53 ) .
وقال العلامة الحلي في الخلاصة : 306 ، فقال ( عليه السلام ) : أيعز على الله أن يغفر لمحب علي ( عليه السلام ) شرب النبيذ والخمر . وقد رثا الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله :
أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق
أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المفارق
( أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين / 1 / 677 )
ومنهم أسلم بن ميسرة ، روى عنه الصدوق في علل الشرائع ، ومحمد بن جرير الطبري الشيعي في نوادر المعجزات ، عن أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل قال : « إن رسول الله قال : إن الله عز وجل خلقني وعلياً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام . قلت فأين كنتم يا رسول ؟ قال : قدام العرش
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نسبح الله تعالى ونحمده ونقدسه ونمجده . قلت : على أي مثال ؟ قال أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ، ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون ، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبى طالب ، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة ، والنصف إلى فاطمة بنت أسد فأخرجتني آمنة ، وأخرجت فاطمة علياً ، ثم أعاد عز وجل العمود إليَّ فخرجت منى فاطمة ، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين ، يعنى من النصفين جميعاً ، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن ، وما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة » . ( علل الشرائع : 1 / 209 ، ونوادر المعجزات / 80 ) .

القائد القاسم بن عبد الغفار العجلي

ومنهم القاسم بن عبد الغفار ، روى في فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وروى عنه الطبراني : 17 / 39 عن النبي ( صلي الله عليه وآله ) : « اللهم انصر علياً ، اللهم أكرم من أكرم علياً ، اللهم اخذل من خذل علياً » . وروى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عنه ابن مزاحم ، عن ابن عباس في قوله تعالى : وقفوهم إنهم مسؤولون . قال : عن ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( تفسير فرات الكوفي / 355 ، وشواهد التنزيل / 2 / 163 ) .
وقد اشترك القاسم بن عبد الغفار العجلي في حركة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطالبي سنة 127 ، لما ثار في الكوفة على يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان عمدة الثائرين معه من ربيعة وتولى ذلك هلال بن أبي الورد مولى بنى عجل ، واحتلوا قصر الإمارة ، وأجلسوا فيه عبد الله بن معاوية ، وهرب أخو الوالي عاصم بن عمر فلحق بأخيه عبد الله ، وبايع الناس عبد الله بن معاوية بن جعفر ، وفيهم عمر بن الغضبان ، ومنصور بن جمهور ، وإسماعيل بن عبد الله القسري .
وأتته البيعة من المدائن وفم النيل ، واجتمع إليه الناس فخرج يريد عبد الله بن عمر بالحيرة ، وبرز له عبد الله بن عمر فيمن كان معه من أهل الشام ، فخرج رجل من أهل الشام يطلب المبارزة ، فبرز له القاسم بن عبد الغفار العجلي فقال له الشامي : لقد دعوت حين دعوت وما أظن أن يخرج إليَّ رجل من بكر بن وائل ، والله ما أريد قتالك ، ولكن أحببت أن ألقي إليك ما انتهى إلينا ، أخبرك أنه ليس معكم رجل من أهل اليمن لا منصور بن جمهور ولا إسماعيل بن عبد الله القسري ولا غيرهما ، إلا قد كاتب عبد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الله بن عمر ، وجاءته كتب مضر ، وما أرى لكم أيها الحي من ربيعة كتاباً ولا رسولاً ، وليسوا مواقعيكم يومكم حتى تصبحوا فيواقعوكم ، فإن استطعتم أن لا تكون بكم الحزة فافعلوا ، فإني رجل من قيس وسنكون غداً بإزائكم ، فان أردتم الكتابة إلى صاحبنا أبلغته ، وإن أردتم الوفاء لمن خرجتم معه ، فقد أبلغتكم حال الناس .
فأخبر القاسم عبد الله بن معاوية فقال : إني لأظن القيسي قد كذب . لكنه صدق وانكسر جيشهم فأخذت ربيعة أماناً لها ولعبد الله بن معاوية وأصحابه بأن يذهبوا حيث شاءوا ( الطبري : 5 / 603 ) .
فخرج عبد الله بن معاوية إلى المدائن ، ولحق به جمع من أهل الكوفة فغلب بهم على حلوان والجبال وهمذان وأصبهان والري واستفحل أمره ، وأقام دولة وجبي خراج فارس وكورها ، وأقام بإصطخر ، فسيَّر مروان بن محمد جيشاً لقتاله ، فانهزم إلى شيراز ومنها إلى هراة ، فقبض عليه عاملها وقتله بأمر أبي مسلم الخراساني سنة 129 . ( تاريخ الكوفة / 400 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : زعماء وعلماء من بني عجل بن لجيم

أبو دلف العجلي

وهو القاسم بن عيسى ، بن إدريس ، بن معقل ، بن عمرو ، بن شيخ ، بن معاوية ، بن خزاعي ، بن عبد العزى .
كان فارساً شاعراً سمحاً جواداً ( تاريخ بغداد : 12 / 413 ) .
وكان أبو دلف يشتي في العراق ويصيف في جبال إيران ، روى عنه المسعودي في مروج الذهب : 1 / 195 :
وإني امرؤ كِسْرَويُّ الفعال * أصِيفُ الجبالَ وَأشْتُو العراقا
« أبو دلف صاحب الكرج وأميرها . القاسم بن عيسى العجلي . حدث عنه هشيم وغيره ، وعنه محمد بن المغيرة الأصبهاني . وكان فارساً شجاعاً مهيباً سائساً ، شديد الوطأة ، جواداً ممدحاً
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مبذراً ، شاعراً مجوداً ، له أخبار في حرب بابك ، وولي إمرة دمشق للمعتصم ، وقد دخل وهو أمرد على الرشيد فسلم ، فقال : لا سلم الله عليك ، أفسدت الجبل علينا يا غلام . قال : فأنا أصلحه ! أفسدته يا أمير المؤمنين وأنت عليَّ أفأعجز عن صلاحه وأنت معي ! ؟ فأعجبه وولاه الجبل .
فلما خرج قال : أرى غلاماً يرمي من وراء همة بعيدة . . . وقيل إنه فرق في يوم أموالاً عظيمة وأنشد لنفسه :
كفاني من مالي دلاص وسابح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر
وله أخبار في الكرم والفروسية . وكان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذريته أمراء وعلماء » . ( أعلام النبلاء : 10 / 563 ) .

بنو عجل أسسوا مدينة كرج

كان بنو عجل يسكنون الكوفة ، وكان جد أبي دلف يتاجر بالأغنام والعطور ، ثم انتقلوا إلى إيران بين همدان وأصفهان ، وأسسوا قرية زراعية ، وحصناً يسمى الكرج ، فصار في زمن أبي دلف مدينة ، ويقال لها كرج أبي دلف ، تمييزاً لها عن الكرج التي قرب الري ، وهي غير الكُرْج بضم الكاف التي هي دولة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
جورجيا وتسمى بلاد الكُرْج أو كُرجستان . ( معجم البلدان : 4 / 446 ، والأنساب : 5 / 46 ، واللباب : 1 / 173 ، ومعجم البكري : 4 / 1123 ) .
وكان أبو دلف في شبابه قائد مجموعة فرسان ضد بني العباس فكان يغير على أصفهان وغيرها ، ثم جاء إلى هارون مستأمناً فقبله وصار من قادة جيشه ، ثم عند المأمون ( الأعلام : 5 / 197 ) وولاه أخوه المعتصم على دمشق كما يأتي . ( تاريخ دمشق : 49 / 130 ) .
وقال أحد الشعراء في شجاعته :
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى * يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تلذذ بالعمود ولينه * خلت العمود بكفه منديلا
وإذا تناول صخرة ليرضها * عادت كثيباً في يديه مهيلا
قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو كان مد قناته * ميلاً إذا نظم الفوارس ميلا
( تاريخ بغداد : 12 / 414 )
وقال فيه أبو تمام الطائي :
إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطع ما بيني وبين النوائب
هنالك تلقى الجود حيث تقطعت * تمائمه والمجد مرخى الذوائب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تكاد عطاياه يجن جنونها * إذا لم يعوذها بنغمة طالب »
( خزانة الأدب : 1 / 343 )
وروى المستطرف : 1 / 355 ، قصة قتله اثنين بطعنة واحدة ، وله قصص كثيرة ، منها مع فتيانه وأصدقائه ، روى العتابي وميمون بن وصيف عن أبيه قال : « زرنا أبا دلف العجلي أربع مائة رجل بين كاتب وشاعر وعامل وسائل ومتوصل ، فأقمنا في بابه شهراً لا نصل إليه ، ثم أذن لنا بالدخول عليه ، فدخلنا فإذا بكراسي قد حفت من داخل القصر فإذا بكرسي أكبر منها على باب ، فما جلسنا إلا قليلاً إذا بأبي دلف قد خرج إلينا ، فأومأنا بالقيام إليه ، فأومأ بيده أن لا يقوم أحد ، ثم جلس على كرسيه وأطرق ملياً ورفع رأسه وأنشأ يقول :
ألا أيها الزوار لا يَدَ عندكم * أياديكم عندي أجل وأكبرُ
فإن كنتم أفردتموني للغنى * فشكري لكم من شكركم لي أكثر
لأني للمعروف أهلٌ وموضعٌ * ينال الفتى مني وعرضي موفر
كفاني من مالي دلاصٌ وسابحٌ * وأبيض من صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بالأنطاع فبسطت وبالأموال فصبت ، وقال : أيها الزوار إني أجلُّ أقداركم وأعظم أخطاركم عن القسمة بينكم ، فيأخذ كل رجل منكم حسب ما أطاق وقدر ما أحب ! قال : فحملنا في الحجور
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والأكمام والقلانس والخفاف ، وخرجنا نملأ السماء دعاء والأرض ثناء » . ( تاريخ دمشق : 49 / 137 ، والمستطرف : 1 / 355 ، والسمعاني : 5 / 48 ) .
ومنها ، أنه خرج إلى مكة مع رفقة فاجتمع الأعراب لإغتيالهم فتسرع قوم إليهم فزجرهم ، وقال : مالكم ولهذا ؟ ثم انفصل بأصحابه فعبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلباً ، فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب . ( المستطرف : 1 / 413 ) .
وله كتب منها : كتاب البزاة والصيد ، وكتاب سياسة الملوك ، وكتاب السلاح ، وكتاب الجوارح واللعب بها . ( معجم المؤلفين : 8 / 109 )

كان أبو دلف شيعياً متشدداً

كان أبو دلف شيعياً متشدداً في ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، روى الأبشهي في المستطرف : 1 / 812 ، عن أبي العباس الشيباني قال : « وفد على أبو دلف عشرة من أولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في العلة التي مات فيها ، فأقاموا ببابه شهراً لا يؤذن لهم لشدة العلة التي أصيب بها ، ثم أفاق فقال لخادمه بشر : إن قلبي يحدثني أن بالباب قوماً لهم إلينا حوائج ، فافتح الباب ولا تمنعن أحداً !
قال : فكان أول من دخل آل علي رضي الله عنه فسلموا عليه ، ثم ابتدأ الكلام رجل منهم من ولد جعفر الطيار فقال : أصلحك الله
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنا من أهل بيت رسول الله ( ص ) وفينا من ولده ، وقد حطمتنا المصائب ، وأجحفت بنا النوائب ، فإن رأيت أن تجبر كسيراً وتغني فقيراً لا يملك قطميراً ، فافعل .
فقال لخادمه : خذ بيدي وأجلسني ، ثم أقبل معتذراً إليهم ودعا بدواة وقرطاس وقال : ليكتب كل منكم بيده إنه قبض مني ألف دينار ، قالوا : فبقينا والله متحيرين ، فلما أن كتبنا الرقاع ووضعناها بين يديه قال لخادمه : عليَّ بالمال . فوزن لكل واحد منا ألف دينار ثم قال لخادمه : يا بشر إذا أنا متُّ فأدرج هذه الرقاع في كفني ، فإذا لقيت محمداً ( صلي الله عليه وآله ) في القيامة كانت حجة لي أني قد أغنيت عشرة من ولده !
ثم قال : يا غلام إدفع لكل واحد منهم ألف دينار ينفقها في طريقه ، حتى لا ينفق من الألف دينار شيئاً حتى يصل إلى موضعه ! قال : فأخذناها ودعونا له وانصرفنا ، ثم مات ( رحمه الله ) » .
ويدل قوله التالي على اتصافه بخوف الله تعالى والحياء والأدب ، قال :
إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً * وتستح مخلوقاً فما شئت فاصنع
( الإستذكار لابن عبد البر : 2 / 290 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

حسد المأمون وقادة جيشه لأبي دلف

كان أبو دلف ( رحمه الله ) ظاهرة في رجال العرب ، فكان محسوداً من قادة الجيش العباسي الفرس والترك ، وقد عملوا على قتله مراراً ، وحركوا عليه المأمون ثم أخاه المعتصم ، فقد صرح المأمون بحسده وقال : « ما حسدت أحداً قط إلا أبا دلف » . ( شرح النهج : 19 / 97 ) .
وفي تاريخ دمشق : 49 / 132 : « قال المأمون يوماً وهو مقطب لأبي دلف : أنت الذي يقول فيك الشاعر :
إنما الدنيا أبو دلف * عند مغزاه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف * ولَّتِ الدنيا على أثره
فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتسف ، وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي :
دعيني أجوب الأرض التمس الغنا * فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
فضحك المأمون وسكن غضبه » !
وفي سير الذهبي : 10 / 192 ، أن هذه الأبيات لشاعر يسمى العكوك علي بن جبلة بن مسلم الخراساني ، قال الجاحظ : كان أحسن خلق الله إنشاداً ، ما رأيت مثله بدوياً ولا حضرياً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأشاد بالقصيدة الطويلة ، وذكر منها :
كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره
مستعيٌر منك مكرمةً * يكتسيها يوم مفتخره
وقال : « قال ابن المعتز في طبقات الشعراء : لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب وقال : أطلبوه فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان مقيماً بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به ، فحمل مقيداً إلى المأمون فقال : يا ابن اللخناء أنت القائل :
كل من في الأرض من عرب * جعلتنا نستعير منه المكارم ؟ !
قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، قال : والله ما أبقيت أحداً ، وإنما أستحل دمك بكفرك ، حيث تقول :
أنت الذي تنزل الأيام منزلها
* وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرفٍ إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك هو الله ، أخرجوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به فمات ! وذلك سنة ثلاث عشرة ومئتين ، ومات كهلاً » .
وروى في تاريخ دمشق أيضاً : « أن المعتصم بالله كان قد غضب على أبي دلف ، واعتزم على قبض ماله ، فاحتال له عبد الله بن طاهر حتى ولي دمشق ، ونحاه عن الجبل ( إيران ) حتى سكن أمره » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم تابعوا مؤامرتهم على أبي دلف وأخذوا من المعتصم إجازة بقتله فنجاه الله ! ( نشوار المحاضرة / 1006 ، والأغاني / 1867 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أولاد أبي دلف

« كان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذريته أمراء وعلماء » . ( سير الذهبي : 10 / 564 ) .
وكان أكثر أولاده وذريته شيعةً مثله ، وبعضهم نواصب كدلف وابنه عبد العزيز . ويبدو أن من خيارهم الصقر بن أبي دلف ، روى عنه الصدوق في كمال الدين / 383 ، قال : « لما حمل المتوكل سيدنا أبي الحسن ( عليه السلام ) جئت لأسأل عن خبره قال : فنظر إلي حاجب المتوكل فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال : يا صقر ما شأنك ؟ فقلت : خيرٌ أيها الأستاذ فقال : أقعد ، قال الصقر : فأخذني ما تقدم وما تأخر ، وقلت أخطأت في المجئ ! قال : فوحى الناس عنه ثم قال : ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت : لخبر ما ، قال : لعلك جئت تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين . فقال : أسكت ، مولاك هو الحق ، لا تتحشمني فإني على مذهبك ، فقلت : الحمد لله ، فقال أتحب أن تراه ؟ فقلت : نعم ، فقال : أجلس حتى يخرج صاحب البريد ، قال : فجلست فلما خرج قال لغلام له : خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه ، قال : فأدخلني الحجرة وأومأ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى بيت ، فدخلت فإذا هو ( عليه السلام ) جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال فسلمت فرد عليَّ السلام ثم أمرني بالجلوس فجلست ، ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرف خبرك . قال ثم نظرت إلى القبر وبكيت ، فنظر إلي وقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء فقلت : الحمد لله . . .
وقال : « سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام يقول : إن الإمام بعدي الحسن ابني ، و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً .
وروى عنه في / 378 ، قال : « سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( عليهما السلام ) يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت . فقلت له : يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن ؟ فبكي ( عليه السلام ) بكاء شديداً ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر . فقلت له : يا ابن رسول الله لم سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته . فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟ قال ؟ لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلمون » .

وكان دلف وابنه عبد العزيز ناصبيين

كان أولاد أبي دلف شيعة إلا كبيرهم دلف ، فكان ناصبياً ومثله ابنه عبد العزيز !
قال المسعودي في مروج الذهب : 2 / 65 : « وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دُلَفَ القاسم بن عيسى العجلي ، وكان سيد أهله ورئيس عشريته من عجل وغيرها من ربيعة ، وكان شاعراً مجيداً ، وشجاعاً بطلاً ، مغنياً مصيباً . .
وذكر عيسى بن أبي دُلَف أن أخاه دُلَفَ وبه كان يكنى أبوه أبا دُلَفَ ، كان ينتقص علي بن أبيِ طالب ، ويضع منه ومن شيعته وبنسبهمِ إلى الجهل ، وأنه قال يوماً وهو في مجلس أبيه ، ولم يكن أبوه حاضراَ : إنهم يزعمون أن لا ينتقص عليّاً أحد إلا كان لغير رشدةٍ ، وأنتم تعلمون غيرة الأمير يعني أباه ، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه ، وأنا أبغض عليّاً ! قال : فما كان بأوْشَكَ من أن خرج أبو دُلَفَ فلما رأيناه قُمْنَا له فقال : قد سمعت ما قاله دُلَفُ ، والحديث لا يَكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يَختلف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هو وَاللَّهِ لِزَنْيَةٍ وَحَيْضَة ، وذلك أني كنت عليلاً فبعثت إلَيَّ أختي جاريةً لها كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضاً فعلقت به ، فلما ظهر حَمْلها وَهَبتها لي !
( قال المسعودي ) وجمعتُ طرق الحديث : ( لا ينتقص عليّاً أحد إلا كان لغير رشدةٍ ) الوارد فيها ، فرواه من نيف وستين طريقاً ليس فيها ثبوت التاء مع سقوط المعدود ، إلا من الطريقين اللذين ذكرهما ، وهو غلط من بعض الرواة ، الذين لا يتقنون لفظ الحديث .
فبلغ من عداوة دُلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له لأن الغالب على أبيه التشيع والميل إلى عليٍّ ( عليه السلام ) ، أن شنع عليه بعد وفاته ، وهو ما حدث به حمد بن علس القُوهِسْتَانِي قال : حدثنا دُلَفُ بن أبي دلف قال : رأيت في المَنَام آتياً أتاني بعد موت أبي ، فقال لي : أجبِ الأمير ، فقمت معه فأدخلني داراً وَحْشَة وَعْرَة ، وأصعدني على درج منها ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النار ، وفي أرضها أثر الرماد ، وإذا به عُريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال كالمستفهم : دُلف ؟ قلت : دُلف ، فأنشأ يقول :
فلو أنا إذا مُتْنَا تُرِكْنَا * لكان الموت رَاحَة كل حَيِّ
ولكِنَّا إذا متْنَا بُعِثْنا * وَنسْأَل بعده عَنْ كل شي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ، وانتبهت » . انتهى من مروج الذهب ، وكشف اليقين / 482 ، و آخره تاريخ بغداد : 12 / 418 ، وتاريخ دمشق : 49 / 150 .
روى القمي في العقد النضيد / 130 ، تكملة رواية دلف ، قال : « في كتاب مناقب الطالبيين من تصنيف ابن مردويه : أن الأمير أبا دلف العجلي ( رحمه الله ) كان رجلاً فاضلاً معتقداً للحق ، موالياً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) معادياً لأعدائه ، وكان يركب كل يوم ويخرج يميناً وشمالاً ينتظر خروج المهدي من آل محمد ( عليهم السلام ) ، وكان له دابة اشتراها بثلاثة آلاف درهم وكانت مرتبطة ملجمة مسرجة ، وكان يسفك الدماء في حب آل محمد . وأنه توفي ، فلما أتى على ذلك ثلاثة أيام ، رأى في المنام ابنه دلف بن أبي دلف كأن غلاماً له قد أتاه وقال له : أجب الأمير ، فقال دلف : أتيته وهو في قصر له يسكنه ، وسلمت عليه وقال : رأيت القصر ممتلئة بالرماد ، ورأيت على الأمير لباساً أسود ، ورأيته مغموماً منكساً رأسه . قال : فلما سلمت عليه رفع رأسه وقال : دلف ! قلت : لبيك أيها الأمير ، فقال :
خبِّرِ أهلنا ولا تُخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخنَّاق
قد سئلنا عن كل شئٍ فعلناه * فأبشروا أهلنا بطول الفراق
قال دلف : فانتبهت من النوم ذعراً خائفاً باكياً وبقيت يومي متفكراً . قال : فلما نمت الليلة الثانية ، رأيت في المنام ذلك الغلام الذي أتاني
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البارحة قد أتاني وقال لي : أجب الأمير . قال : فأتيته وهو في القصر على الهيئة الأولى فسلمت عليه ، فرفع رأسه وقال : دلف ! قلت : لبيك يا أمير ، فقال :
فلو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ويسأل ربنا عن كل شي
قال : فانتبهت أيضاً ترتعش فرائصي مما رأيته ، وبقيت يومي ما تناولت طعاماً ولا شراباً ، فلما كانت الليلة الثالثة ونمت ، رأيت في المنام ذلك الغلام قد أتاني وقال : أجب الأمير ، فأتيته وهو في القصر ، فلما دخلت عليه رأيت القصر يتلألأ نوراً ، ورأيت الرياحين من ألوان شتى ، ورأيت الأمير على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر ، ورأيت على الأمير من الحرير والإستبرق ، ففرحت بذلك وسلمت عليه ، فرفع رأسه وقال : دلف ! قلت : لبيك أيها الأمير عبدك ، فقال :
زعم الزاعمون أن علياً * لا ينجي وليه من هنات
كذبوا والذي يسوق إليه * البدن من حج راكباً عرفات
قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الإله عن سيئاتي
فأبشروا أولياء آل علي * وتوالوا علياً حتى الممات
فانتبهت فرحاً مسروراً ، وتصدقت على الفقراء والمؤمنين بمال عظيم وأردت لذلك موالاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعاداة لأعدائه » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويفهم من ذلك أنه تاب ، لكن ابنه عبد العزيز ناصبيٌّ أيضاً حتى مات ، ففي ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، أن عبد العزيز بن أبي دلف ضرب عنقه صبراً بآبة ، وهي قرية بين قم وساوة » . ( مقاتل الطالبيين / 170 ) .
وروى ابن حمزة الطوسي في الثاقب / 573 ، أن محمد بن حجر كتب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) يشكو إليه عبد العزيز بن أبي دلف ويزيد بن عبد الله : « فكتب إليَّ : أما عبد العزيز فقد كفيته ، وأما يزيد فلك وله مقام بين يدي الله عز وجل ! فمات عبد العزيز بن دلف ، وقتل يزيد بن عبد الله محمد بن حجر ( رحمه الله ) » .

أحمد بن عيسى العجلي العطار

أبو جعفر ، المعروف بابن أبي موسى ، روى عنه الشيخ الصدوق في الأمالي / 66 ، وفي معاني الأخبار .
وروى عنه محمد بن علي الطبري في بشارة المصطفى / 257 هذا الحديث : « عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة ، فمن أهان واحداً منهم فقد أهانك ، ومن أهانك فقد أهانني ، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم خالداً فيها وبئس المصير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا علي ، أنت مني وأنا منك ، روحك من روحي وطينتك من طينتي ، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا ، فمن أحبهم فقد أحبنا ، ومن أبغضهم فقد أبغضنا ، ومن عاداهم فقد عادانا ، ومن ودهم فقد ودنا .
يا علي ، أنا الشفيع لشيعتك غد إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك . يا علي ، شيعتك شيعة الله ، وأنصارك أنصار الله ، وأولياؤك أولياء الله ، وحزبك حزب الله . يا علي سَعُد من تولاَّك ، وشقي من عاداك ، يا علي لك كنز في الجنة ، وأنت ذو قرنيها » .

أحمد بن محمد بن الفضل

ولاه إسماعيل بن أحمد الساماني قزوين وأبهر وزنجان سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وهو والد معقل بن أحمد الرئيس المشهور . مذكور بالسماح والمرؤة ، توفى سنة ثلاث وثلاث مائة .
( فهرست منتجب الدين / 179 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي

وثقه الشيخ النجاشي في ترجمته لابنه الحسن بن أحمد ، وهو من مشايخ الصدوق ، فقد روى عنه في التوحيد ، والخصال ، ومعاني الأخبار ، وترضى عليه في أغلب الموضع التي روى فيها عنه .

أميركا بن أبي اللجيم

أميركا بن أبى اللجيم بن أميرة المصدري العجلي : الفقيه الثقة معين الدين ، مناظر حاذق وجه ، أستاد الشيخ الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، وله تصانيف في الأصول منها : التعليق الكبير والتعليق الصغير ، الحد ، ورسائل شتى . أخبر بها الشيخ الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، عنه . ( فهرست منتجب الدين / 35 ، أمل الآمل : 2 / 40 ) . ولعل كا بعد أمير للتصغير .

الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم المجاور

أحد تلاميذ الصدوق ، وكان أبوه من شيوخ الصدوق ( أمالي الصدوق : 26 ) ، قال النجاشي : من وجوه أصحابنا ، وأبوه وجده
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثقتان ، وهم من أهل الري ، جاور في آخر عمره بالكوفة ورأيته بها ، وله كتب منها : كتاب المثاني ، وكتاب الجامع ( رجال النجاشي / 65 )
وقال الدكتور عمر كحالة في معجم المؤلفين : 3 / 203 : « الحسن بن أحمد ، نزيل الكوفة ، من علماء الشيعة ، له كتاب الجامع ، توفي في حدود سنة 400 » .

صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي

من مشايخ الصدوق ، روى عنه في أماليه في عدة مواضع ، وفي فضائل الأشهر الثلاثة ، وفي معاني الأخبار .

علي بن محمد بن يعقوب بن إسحاق

ابن عمار الصيرفي الكسائي الكوفي العجلي ، روى عنه التلعكبري الشيخ محمد بن هارون وسمع منه سنة 325 ، وله منه إجازة ، مات سنة 332 ( رجال الطوسي : 431 ) ، وهو من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه صاحب كامل الزيارت أيضاً ، روى عنه حديثاً في الصلاة في الحائر الحسيني المطهر . ( كامل الزيارات : 47 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

محمد بن عبد الله بن حمدان العجلي

الدلفي من نسل أبي دلف ، وهو أبو الحسن ، فاضل نحوي ، له شرح ديوان المتنبي من عشرة أجزاء ( الأعلام : 6 / 226 ) ، ذكره في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 13 / 273 ) ، توفي بمصر سنة 460 .

محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي

كان في بيتهم السيادة والرياسة والإيالة بقزوين ، وكانوا أصحاب جاه وثروة ومرؤة ، ومحمد بن الفضل كان والياً بقزوين ، محمود الأثر في الرعية ، وفى تسكين الديلم ودفع غائلتهم ، وغدر به حتى وقع في أسر كوتكين بن ساتكين التركي فصادره ، وعقد عليه العقود بجميع دوره وبساتينه وضياعه بقزوين وأبهر وكانت كثيرة ، وأحضر القاضي والعدول والأشراف ليشهدهم عليها ، فلما قريت عليه قال : اُشهدكم أن كذا وكذا وقف على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ، وكذا وكذا وقف على مساكين قزوين ، فغضب التركي وحمله معه وقتله في بعض نواحي ساوة . ( الذريعة : 13 / 178 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

محمد بن الفضل بن معقل

يوصف الكرم والجود ، لكنه كان يستهين بالرياسة ، ويسرف في البذل ، وتغيرت أحوال ضياعه ، وبقيت طعمة في أيدي غلمانه وحشمه حتى خربوها ، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة ، وتوفى سنة خمس وعشرين وأربع مائة . ( الذريعة : 13 / 178 ) .

يحيى بن اليمان العجلي الكوفي

أبو زكريا : حافظ ، مفسر ، من أهل الكوفة . كان صدوقاً ثقة كثير الحفظ سريعة ، إلا أنه فلج وتغير حفظه ، وغلط فيما يرويه . له كتاب التفسير في الظاهرية ، مات سنة 189 ( الأعلام : 8 / 177 ) .
روى عن هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والمنهال بن خليفة ، وسفيان الثوري ، وجماعة . وقرأ القرآن على حمزة . روى عنه : ابنه داوود بن يحيى ، وبشر الحافي ، وأبو كريب ، وسفيان بن وكيع ، والحسن بن عرفة . ( تاريخ الذهبي : 12 / 461 ) .
وروى عنه الشيخ المفيد في الإرشاد ، قال : عن يحيى بن اليمان قال : حدثني سفيان الثوري ، عن أبي الجحاف ، عن معاوية بن ثعلبة قال : قيل لأبي ذر : أوص ، قال : قد أوصيت ، قيل : إلى من ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال : إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قيل : عثمان ؟ قال : لا ، ولكن إلى أمير المؤمنين حقاً ! أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنه لزر الأرض ، ورباني هذه الأمة ، لو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها . ( الإرشاد : 1 / 48 )
وروى عنه محمد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن إمام لبني سليم عن أشياخ له غزوا أرض الروم ، قال : دخل كنيسة في بلاد الروم فإذا فيها كتاب :
أتطمع أمة قتلوا حسيناً * شفاعة جده يوم الحساب
قال فقيل : مذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة ؟ فقال : هذا قبل الاسلام بثلاث مائة سنة ( مناقب أمير المؤمنين : 2 / 228 ) .
وروى عنه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن ثمانية أحاديث في المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
ومنهم : قسورة بن على بن الحسين ، بن محمد بن احمد بن أبى حجر العجلي ، الاجل أبو الحارث فاضل ، له نظم رائق . ( فهرست منتجب الدين / 97 )
ومحمد بن الحسين بن أعرابي العجلي ، الأجل شهاب الدين فاضل ، صالح . ( المصدر السابق : 126 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومحمد بن سنان بن حليس بن حنظلة بن مالك العجلي ، صاحب رأى سديد ، وعلم وأناة ، وحسن تدبير ، وكان قد ولى أمر قزوين فغزا الديلم وأغار وسبى ، وعزم على المعاودة فأخبر إن ملك الديلم رغب في الاسلام ، فتوقف وكتب بذلك إلى الرشيد العباسي فأسلم ملكهم ، ولما قصد الرشيد خراسان استقبله محمد وسأله النظر لأهل قزوين فرفع خراج السنة ، واستدعى ان يدخلها ويشاهد حال أهلها في مجاهدة الديلم ، فأجابه إليه ، ومات محمد في أيام المأمون . ( المصدر السابق : 177 )
ومحمد بن هيثم العجلي ، ذكره ابن داود في رجاله / 186 ، ووثقه ، كما وثقه النجاشي عند ترجمة حفيده الحسن بن محمد ، وكان ولده محمد من أساتيذ الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) .
والمسافر بن الحسين ، الشيخ الأجل زين الدين المسافر بن الحسين ، فاضل ، صالح ، وهو أخو الشيخ شهاب الدين محمد بن الحسين بن أعرابي . ( رجال ابن داود / 126 ) .

مورق بن مشرج العجلي

أبو المعتمر البصري ، روى عن سلمان الفارسي وأنس بن مالك وأبي الدرداء ، وأبي ذر الغفاري ، وعدد من الصحابة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروى عنه أبان بن أبي عياش ، وحميد الطويل ، وقتادة ، ومجاهد بن جبر ، وعديدون . ووثقه النسائي وابن حبان ( تهذيب الكمال : 29 / 17 ) . وقال ابن سعد : كان ثقة عابداً ، وروى عنه أنه قال : أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ، ولست بتارك طلبه أبداً ، قال : وما هو يا أبا المعتمر ؟ قال الصمت عما لا يعنيني .
وقال : إني لقليل الغضب ، وربما أتت عليَّ السنة لا أغضب ، ولقلَّما قلت في غضبي شيئاً فأندم عليه إذا رضيت .
ورغم بعده عن الدنيا لم يسلم من أذى الحجاج فقد حبسه في الكوفة ، وتوفي مورق في ولاية عمر بن هبيرة على العراق .
( الطبقات الكبرى : 7 / 213 ) .

علي بن هبة الله بن علي ( ابن ماكولا )

قال في تذكرة الحفاظ : 4 / 1201 : « ابن ماكولا ، الأمير الكبير الحافظ البارع ، أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبى دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقابي ثم البغداذي مصنف الإكمال ، وغير ذلك . . . قال : ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة بعكبرا . . سمع بشرى بن عبد الله الفاتني وعبيد الله بن عمر بن شاهين . . . ببغداذ ، وأبا القاسم الحنائي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وطبقته بدمشق ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري بمصر ، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ، ولقى الحفاظ والأعلام » .
« علي بن هبة الله بن علي بن جعفر . . . المعروف بابن ماكولا : أصله من جرباذقان ، وكان والده من وزراء القائم بأمر الله ، وعمه قاضي القضاة . أحب العلم منذ صباه وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزله ويسمع منهم ، ويكتب بخطه ويحصِّل . ثم إنه سافر في طلب الحديث إلى الشام ، وإلى الثغور ، والسواحل ، وديار مصر ، وبلاد الجزيرة ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وما وراء ذلك من البلاد .
وحصل طرفاً صالحاً من علم الحديث ، وقرأ الأدب وبرع فيه ، وله النثر الحسن الجيد ، والمصنفات الملاح ، ونفذه المقتدي بأمر الله رسولاً إلى سمرقند ، وبخارا لأخذ البيعة له على ملكهما طغاخ الخان . ( ذيل تاريخ بغداد : 4 / 169 ) .
« ولد بعكبرا سنة 429 ، وتوفى قتيلاً بجرجان سنة 487 . من تصانيفه : الإكمال في رفع الإرتياب عن المختلف والمؤتلف لأسماء الكنى والأنساب ، المعبر عنه بإكمال الكمال . وكتاب الوزراء ، ومفاخرة السيف والقلم والدينار » . ( هدية العارفين : 1 / 693 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الحافظ أحمد عبد الله بن صالح العجلي

أبو الحسين ، ولد في الكوفة سنة 182 زمن هارون العباسي ، ونشأ في بغداد ، وسمع الحديث في الكوفة والبصرة ، ومات في طرابلس الغرب سنة 261 ، عن ثمانين سنة . أخذ العلم عن كثيرن منهم : أبوه عبد الله بن صالح العجلي كان من أئمة القرَّاء والحديث ، وإسحاق بن منصور السلولي الكوفي ، وكان متشيعاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي

أمير وقائد شجاع ، من بيت مجد ورياسة . كان من الولاة في أيام بعض الخلفاء العباسيين على الري وقم وأصبهان وما حولها .
تولى أصبهان من قِبل عمرو بن الليث الصفار والي خراسان زمن الخليفة العباسي المعتمد على الله سنة 266 ، وكانت البلاد آنذاك في فتن وحروب بين أمراء المناطق ، طمعاً في توسيع ملكهم وجرت بينه وبين بكتمر وقعة هزم فيها أحمد بن عبد العزيز بكتمر ففر منه حتى دخل بغداد . ( تاريخ الطبري : 8 / 49 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم جرت معركة بينه وبين القائد التركي كيغلغ سنة 267 ، في قرماسين فانهزم أحمد ، ومضى القائد التركي إلى أصبهان فتبعه أحمد بمن معه فأوقع فيه . ( تاريخ الطبري / 8 / 66 ) .
وفي سنة 268 جرت بينه وبين أذكوتكين بن استاتكين وقعة انهزم فيها أحمد بن عبد العزيز ، واستولى أذكوتكين على قم وانتزعها من يد أحمد بن عبد العزيز . ( الكامل في التاريخ : 7 / 372 ) .
وفي سنة 271 عزل المعتمد العباسي عمرو بن الليث عن ولاية خراسان ، فتمرد عليه ، فوجه إليه أحمد بن عبد العزيز في جيش فكانت وقعة بين عساكر الخليفة وبين عمرو بن الليث الصفار ، ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر فانهزم عمرو وعساكره ، وكانوا خمسة عشر ألفاً بين فارس وراجل ، وجرح الدرهمي مقدم جيش عمرو بن الليث ، وقتل مائة رجل من حماتهم وأسر ثلاثة آلاف أسير ، واستأمن منهم ألف رجل ، وغنموا من معسكرهم الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس ( الكامل : 7 / 416 ) .
وفي سنة 279 استولى رافع بن هرثمة على الري ، فوجه إليه المعتضد بأحمد بن عبد العزيز فاسترجعها منه . ( الطبري : 8 / 166 ) . ومات عبد العزيز سنة 280 فتنازع على الرئاسة إخوته وأولاده . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف

وجه إليه محمد بن أبي الساج ، أحد قادة الموفق والمعتمد ، خادمه وصيفاً فهزم عمر ، ثم ولاه المعتضد أصبهان والكرج ونهاوند ، ثم شخص المعتضد سنة 282 إلى الجبل فبلغ الكرج وأخذ أموالاً لابن أبي دلف ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهراً كان عنده فوجه به إليه وتنحى من بين يديه . ولما عاد المعتضد إلى بغداد بعث وزيره عبيد الله بن سليمان لقتال عمر بن عبد العزيز وهو في أصبهان سنة 282 ، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فآمنه وجاء به إلى الخليفة فأحسن إليه ، واستعمله على أصبهان مرة أخرى . ( الطبري : 8 / 168 )

بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف

أخو عمر ، شاعر ، فرَّ من المعتضد إلى الأهواز ، وامتنع فيها سنة 283 ، فسير المعتضد جيشاً لقتاله فظفر بكر وقدم أصبهان ، فقصده عيسى بن النوشري ، أحد ولاة المنتصر والمعتمد والمستكفي ، فقاتله ، فتفرق رجال بكر عنه ونجا بكر ، فمضى إلى طبرستان فأقام إلى أن مات سنة 285 . ( الأعلام : 2 / 66 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشيخ ابن إدريس الحلي العجلي

وجده الرابع أبو دلف : وهو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم أبي دلف . . بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، الحلي ، العجلي . ( ابن إدريس الحلي / 27 ) .
وهو حفيد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي من جهة جدته أمُّ أبيه ، أو أمُّ أُمِّه فقد توفي الشيخ الطوسي ( قدس سره ) سنة 460 هجرية ، وولد ابن إدريس سنة 543 .
وعاش في الحلة المزيدية وعمل مؤسسها على استقطاب العلماء والشعراء والأدباء إليها ، وأنشأ فيها مكتبة تضم آلاف الكتب ( 1 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) تنقلت الحوزة العلمية إلى عدة مدن حسب الظروف الأمنية ، فقد كانت في الكوفة على عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ثم انتقلت إلى قم ، ثم صارت في بغداد في عهد الشيخ المفيد ، لكن المرجع بعده الشيخ الطوسي اضطر إلى الهجرة إلى النجف بعد أن استولى السلاجقة المتعصبون على بغداد . وعندما أنشأ آل مزيد الأسديون مدينة الحلة حلت الحوزة في الحلة ، واستمرت فيها قروناً ثم تحولت إلى كربلاء ، ثم عادت إلى النجف . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان حاكمها في زمنه أبو المكارم مجير الدين طاشتكين سنة 571 ، وعرف بحسن السيرة .
ويعدُّ الشيخ محمد بن إدريس الحلي من كبار علماء الشيعة ، ويقال إن باب الإجتهاد كان شبه مقفل بعد الشيخ الطوسي ، فجرأ ابن إدريس العلماء على الإجتهاد ولو خالف رأي شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) . لكن يظهر أن هذا الركود كان بسبب الظروف التاريخية .
قال سديد الدين الحمصي ( رحمه الله ) : إن الشيعة بعد الشيخ الطوسي لم يكن لهم فقيه وصاحب نظر ، بل كان كل الفقهاء يعبرون عن آراء الشيخ وينقلون أفكاره فقط .
ومن أشهر الفقهاء الذين جاؤوا بعد الشيخ ، نجله أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 515 ، ونظام الدين سليمان بن حسن الصهرشتي مؤلف كتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ، وعلاء الدين علي بن الحسن الحلبي مؤلف كتاب إشارة السبق إلى معرفة الحق ، وأبو علي الفضل بن الحسن أمين الإسلام الطبرسي المتوفى سنة 548 ، مؤلف كتاب المنتخب من مسائل الخلاف ، وعماد الدين محمد بن علي حمزه الطوسي المتوفى سنة 566 ، مؤلف كتاب الوسيلة إلى نيل الفضيلة ، وقطب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الدين سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفى سنة 573 ، مؤلف فقه القرآن ، وعدة شروح على النهاية . وقطب الدين محمد بن الحسن الكيدري البيهقي مؤلف كتاب الإصباح ، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ، مؤلف متشابه القرآن ومختلفه .
وقد حمل لواء النهضة العلمية محمد بن إدريس الحلي ( رحمه الله ) ، مؤلف كتاب السرائر ، وقد نقد طريقة الشيخ الطوسي حتى لامه بعضهم . ( جامع المقاصد للمحقق الكركي : 1 / 20 ) .
وكان أحد الشخصيات المثيرة للجدل ، وإن اتفق العلماء على تقدير جهده العلمي والفكري . « كان هذا الشيخ فقيهاً أصولياً بحتاً ، ومجتهداً صرفاً ، حديد النظر عالي الفكر ، جريئاً في الفتوى بصيراً بالأحاديث » . ( طرائف المقال : 2 / 455 ) .
وقال ابن داود في رجاله / 269 : « كان شيخ الفقهاء بالحلة ، متقناً في العلوم ، كثير التصانيف » .
وقال عنه والد العلامة المجلسي في البحار : 107 / 69 : « عن الشيخ الأجل ، المحقق المدقق ، فخر الدين ، محمد بن إدريس الحلي » .
وقال عنه : « الأعلم الأفهم ، فحل العلماء المدققين ، أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي ، أجزل الله مثوبته » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أساتذة ابن إدريس ( رحمه الله ) : الشيخ عربي بن مسافر العبادي ، من فقهاء الحلة ، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ، أحد مفاخر علماء الشيعة في القرن السادس ، صاحب كتاب : مناقب آل أبي طالب ( ابن إدريس / 64 ) ، والسيد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ، صاحب كتاب غنية النزوع .
كما ربى ابن إدريس عدداً من العلماء ، منهم : السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ، وهو محدث ، ونسابة ومؤرخ ، ومن كتبه : الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب . ( ابن إدريس / 69 ) .
ومن تلاميذه الشيخ محمد بن نما الحلي ، وهو من فقهاء الحلة صاحب كتاب مثير الأحزان ، توفي سنة 645 . ( ابن إدريس / 72 ) .
ومن تلاميذه جعفر بن أحمد الحائري ، المعروف بابن قمرويه ، وقد جمع الأجوبة الفقهية لشيخه ابن إدريس . ( ابن إدريس : 75 ) .
ومن تلاميذه الشيخ معين الدين سالم بن بدران بن علي بن معين الدين سالم المازني المصري ، أستاد نصير الدين الطوسي ، أجازه في سنة 629 . ( الذريعة : 2 / 441 ) .
ومن أهم نشاطات ابن إدريس ( رحمه الله ) : جمع الأحاديث وتدوينها ، فقد كان محدثاً أيضاً ، وكانت له إجازات في الحديث .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد جدد الحوزة العلمية في الحلة ، وترك آثاراً علمية قيمة ، أهمها كتاب السرائر ، وهو جامع لأبواب الفقه ، وهو محط أنظار الفقهاء . ومن آثاره أيضاً أجوبة المسائل ، جمعها تلميذه جعفر بن قمرويه . وخلاصة الإستدلال ، وهو مختصر فقهي في إثبات المضايقة في الصلوات الفائتة . ومستطرفات السرائر ، وهو مجموعة من أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) ، انتقاها من كتب القدماء . ومختصر تفسير التبيان .
ونسخ بخطه الشريف عدة كتب ، كقرب الإسناد للحميري القمي ، فرغ منه في أوائل شهر رمضان سنة 574 ( الذريعة : 17 / 68 ) ومصباح المتهجد لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ، سنة 570 . والصحيفة السجادية ، ورجال الطوسي . وكتاب السكوني ، إسماعيل بن أبي زياد .
وتوفي ( رحمه الله ) في الثامن عشر من شوال 598 ، عن خمس وخمسين سنة تقريباً ، ومرقده مزارٌ في الحلة في محلة الجامعين . ( السرائر : 1 / 31 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

نبوغ بني عجل بن لجيم في الرجز

فقد أنجبوا عدداً من الأدباء والشعراء خاصة في الرجز ، وهو شعر يثير الحماسة وينشده المقاتلون في المعركة . ( الصحاح : 3 / 878 ) .
وقد طوَّر الرجز شاعران من بني عجل : الأغلب بن جشم بن عمرو العجلي ، توفي 21 ه‍ ، وقد نحا بالرجز منحى القصيد فأطاله ، واستشهد في واقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين للهجرة . وهو آخر من عمَّر طويلاً من الجاهلية . ( الأعلام : 1 / 335 ) .
والثاني : أبو النجم العجلي الراجز ، وهو الفضل بن قدامة بن عبيد . نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام . قال أبو عمرو بن العلاء : كان ينزل سواد الكوفة ، وهو أبلغ من العجاج في النعت . ( الأعلام : 5 / 151 )
وهو القائل :
أنا أبو النجم وشعري شعري * لله درِّي ما يجنُّ صدري
( الكنى والألقاب / الشيخ عباس القمي / 1 / 164 )
ومن أراجيزه :
المرء كالحالم في المنامِ * يقول إني مدركٌ أمامي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في قابلٍ ما فاتني في العامِ * والمرء يدنيه من الحِمام
مَرُّ الليالي السود والأيام * إن الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام * أخطأ رامٍ أم أصاب رام .
( الوافي بالوفيات : 24 / 43 )
وبرز منهم العديد من الرجاز والشعراء ، كالقاسم بن عيسى أبو دلف العجلي ، والمرار بن سلامة ، أدرك الجاهلية والإسلام ، لكنه قليل الشعر ، ويستشهد اللغويون برجزهم في كتبهم .
ومنهم حرملة بن عبد الله ذي الغلصمة ، أي اللحم بين الرأس والعنق ، فارس شاعر
ومنهم جرير بن خرقاء شاعر مشهور . وهو القائل في الفرزدق الشاعر :
لقد بوأتك الدار بكر بن وائل * وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم
ليالي تمنى أن تكون حمامة * بمكة يغشاها الشتا والمحرم
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد * تجدنا على العهد الذي كنت تعلم
( أمالي السيد المرتضى : 1 / 221 )
ومنهم أيوب بن خولي . وحباب بن أفعى ، وهو شاعر فارس . والأغر بن السليك بن حنظلة ، شاعر محسن . ووكيع بن حسان بن أبي سود ، فارس شاعر ، وهو قاتل قتيبة بن مسلم الباهلي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومنهم مالك بن جندل بن مسلمة بن عدنة ، شاعر فارس ، اشترك في قتل المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة .
ومنهم زهدم بن معبد ، وسمى المفرض بقوله :
وأنا المفرض في جنوب * الغادرين بكل جار
تفريض زندة قادح * في كل ما يورى بنار
ومنهم الرهَّاب العجلي ، هجا الملك عمر بن هند اللخمي بقوله :
أبى القلب أن يهوى السدير وأهله * وإن قيل : عيش بالسدير غرير
فلا أنذر الحي الذي نزلوا به * وإني لمن لم يأته لنذير
به البق والحمى وأسدٌ خَفِيَّةٌ * وعمرو بن هند يعتدي ويجور .
ومنهم يزيد بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي ، راجز جاهلي ، من الفرسان . كان مع أبيه في حرب ذي قار ، وله فيها شعر .
ومنهم عمير بن مهتجر الشاعر ، من بني دلف .
ومنهم العديل بن الفرخ ، شاعر في الدولة المروانية ، قال ابن قتيبة : لقبه العَبَّاب ، والعباب اسم كلبه .
وهجا الحجاج وهرب منه إلى قيصر ملك الروم فبعث إليه : لترسلن به ، أو لأجهزن إليك خيلاً يكون أولها عندك وآخرها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عندي ، فبعث به إليه ، فلما مثل بين يديه قال : أنت القائل من الطويل :
ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط بأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأن سرابها * ملاء بأيدي الغانيات رحيض
فقال : أنا القائل :
فلو كنت في سلمى أجا وشعابها * لكان لحجاج عليَّ دليل
خليل أمير المؤمنين وسيفه * لكل إمام مصطفى وخليل
بنى قبة الإسلام حتى كأنما * هدى الناس من بعد الضلال رسول
فعفا عنه وأطلقه . ( خزانة الأدب : 5 / 189 )
وقال يفتخر بقومه وانتصارهم على الفرس في يوم ذي قار :
ما أوقد الناس من نار لمكرمة * إلا اصطلينا وكنا موقدي النار
وما يعدون من يوم سمعت به * للناس أفضل من يوم بذي قار
جئنا بأسلابهم والخيل عابسة * يوم استبلنا لكسرى كل أسوار .
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . جواد علي : 5 / 298 )
ومنهم : عاصم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي حجر العجلي ، فاضل ، ثقة ، له نظم رائق في مدائح أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكتاب التمثيل ، وشجون الحكايات . ( فهرست منتجب الدين / 85 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : من موالي بني عجل

الكاتب القفطي

1 - أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب القفطي ، أبو جعفر من أهل الكوفة ، كان يتولى ديوان الرسائل للمأمون ، وكان أخوه القاسم بن يوسف يدعى أنه من بني عجل ولم يدع أحمد ذلك ، قال المرزباني : كان مولى لبني عجل ، ومنازلهم الكوفة . وكان وزير المأمون بعد أحمد بن أبي خالد ، وكان وأخاه شاعرين ، وأولادهما جميعاً أهل أدب . ( الوافي بالوفيات : 8 / 181 ) .
مولاهم الكوفي توفي في شهر رمضان سنة 213 ، ذكره أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق وفي معجم الأدباء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشاعر القفطي

2 - القاسم بن يوسف بن صبيح القفطي . مولى بني عجل ، شاعر ، من أهل الكوفة . قال المرزباني : هو أرثى الناس للبهائم . وهو أخو أحمد بن يوسف الكاتب ( وزير المأمون ) وكان القاسم أشعر من أحمد وعاش بعده ورثاه ، مات سنة ( 220 ) ( الأعلام : 5 / 186 )
وله قصائد في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها في رثاء الحسين ( عليه السلام ) :
يا ابن النبي وخير أمته * بعد النبي مقال ذي خبر
ماذا تحمَّل قاتلوك من * الآصار والأعباء والوزر
ما تنقضي حسرات ذي ورع * ودم الحسين على الثرى يجري
ودماء إخوته وشيعته * مستلحمون بجانب النهر
خُذلوا وقل هناك ناصرهم * فاستعصموا بالله والصبر
مستقدمين على بصائرهم * لا ينكصون لروعة الذعر
يأبون أن يعطوا الدنية أو * يرضوا مهادنة على قسر
آل الرسول وسرارته * والطاهرون لطيب الطهر
حلوا من الشرف اليفاع على * علياء بين الغفر والنسر
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا يبلغ المُثني مداه ولا * تحوي المديح مقالة المُطري
مأوى اليتامى والأرامل * والأضياف في اللزبات والعسر
لا مانعا حق الصديق ولا * يخفى عليه مبيت ذي الفقر
كم سائل أعطى وذي عدم * أغنى وعان فكَّ من أسر
وتخال في الظلماء سنته * قمراً توسط ليلة البدر
لا تنطق العوراء حضرته * عف يعاف مقالة الهجر
( أعيان الشيعة / السيد محسن الأمين / 1 / 624 )

مروك بن عبيد

3 - مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة . مولى بني عجل ، وقال الشيخ النجاشي / 425 ، إنه مولى عمار بن المبارك العجلي . واسم مروك صالح ، واسم أبي حفصة زياد . قال أصحابنا القميون نوادره أصل . أخبرنا محمد بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد ، عن مروك بكتابه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

عمرو بن أبي المقدام

4 - عمرو بن أبي المقدام . وأبوه ثابت بن هرمز العجلي ، مولاهم تابعي ، عده الشيخ من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( النجاشي / 248 ) . وقال ابن سعد في الطبقات : 6 / 383 : وكان متشيعاً مفرطاً .

سعيد بن يسار الضبعي

5 - سعيد بن يسار الضبعي . مولى بني ضبيعة بن عجل بن لجيم الحناط ، كوفي ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، ثقة ، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا ، منهم محمد بن أبي حمزة أخبرنا محمد بن جعفر التميمي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني ، قال : حدثنا محمد بن أبي حمزة ، عن سعيد بن يسار بكتابه . ( رجال النجاشي : 181 ) .

أبو المغرا العجلي

6 - حميد بن المثنى أبو المغرا العجلي . مولاهم روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) ، كوفي ، ثقة ، ثقة . كتابه أخبرنا به أبو عبد الله بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شاذان قال : حدثنا العطار عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، والحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبي المغرا بكتابه ( النجاشي / 133 ) .
وذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ، قال : حميد بن المثنى العجلي الكوفي ، يكنى أبا المغرا الصيرفي ، ثقة . له أصل ، أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، عن حميد بن المثنى . ( فهرست الطوسي : 114 ) .

أبو المقدام العجلي

7 - ثابت بن هرمز الفارسي . أبو المقدام العجلي الحداد ، مولى بني عجل ، عده الشيخ من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وفي أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( رجال الطوسي : 110 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

بشار بن يسار الضبعي

8 - بشار بن يسار الضبعي . أخو سعيد ، مولى بني ضبيعة بن عجل ، ثقة روى هو وأخوه عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) . له كتاب رواه عنه محمد بن أبي عمير . ( رجال النجاشي / 113 ) .

أبو خالد القماط

9 - يزيد أبو خالد القماط . مولى بني عجل بن لجيم ، كوفي ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . له كتاب يرويه جماعة . ( النجاشي / 452 ) .
* *