سلسلة القبائل العربية في العراق (9) قبيلة حمير القحطانية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سلسلة القبائل العربية في العراق ( 9 )
قبيلة حمير القحطانية
بقلم
علي الكوراني العاملي
وعبد الهادي الربيعي
الطبعة الأولى 1431 ه - 2010 م
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فهذا الجزء من سلسلة : « القبائل العربية في العراق » خاص بقبيلة حِمْيَر ، وهي وكهلان جذمان كبيران من قحطان ، وكانت مساكنهم في اليمن جنوب غربي جزيرة العرب .
وتعد قبائل قحطان أصل العرب ، لذا يعبر عنها بالعرب العاربة في مقابل العرب المستعربة ، لأن يعرب بن قحطان جدهم الأعلى أول من تكلم بالعربية .
وكان لهذه القبيلة صولة وجولة ، فقد قامت على يد ملوكها التبابعة أولى الحضارات العربية في مأرب وصنعاء ، وغيرها من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مدن اليمن ، وامتدت فتوحاتها إلى العراق ومصر ، بل قيل إنها وصلت إلى الصين .
وقد خرجت من حمير موجات بشرية كبيرة ، هاجرت من موطنها الأصلي ، خصوصاً بعد انتشار الإسلام في جزيرة العرب فسكنت الشام ومصر والعراق ، ووصلت بعض بطون حمير المهاجرة إلى الأندلس فاستوطنتها .
وقد جعلنا الكتاب قسمين : الأول ، في معلومات عامة عن القبيلة ، كأشهر بطونها ونبذة من تاريخها .
والقسم الثاني ، خصصناه للحديث عن مشاهير رجال القبيلة ، ومنهم شخصيات كبيرة من صدر الإسلام إلى عصرنا الحاضر .
والله سبحانه ولي للتوفيق والقبول .
علي الكوراني العاملي وعبد الهادي الربيعي
14 رجب المعظم 1431
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول : نسب حِمْيَر وبطونها قديماً وحديثاً

1 - نسب حمير وبطونها القديمة

تنتسب حِمْيَر ، بكسر الحاء وسكون الميم ، إلى حِمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وقيل اسمه العرنجج ، وسمي حمير لكثرة لبسه الثياب الحُمْر . وقد بالغ المؤرخون في شخصيته وقالوا إنه ملك خمسين سنة بعد أبيه سبأ ، وكانت عاصمته صنعاء وإنه غزا البلاد وفتح حتى الصين . ( الأعلام : 2 / 284 ) .
أما أولاده فذكر ابن الكلبي في نسب معد واليمن ( 2 / 543 ) أنهم : الهميسع ومالك وزيد وعريب ووائل ومسروح وعميكرب ( معد يكرب ) وأوس ، ومرة .
وقال ابن قتيبة في المعارف / 103 : إنهم مالك ، وعامر ، وسعد ، ووائلة ، وعمرو .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - أهم بطون حمير

1 - التبابعة ، وهم ملوك الدولة الحميرية ( معجم قبائل العرب : 1 / 115 ) .
2 - الأفرع ، بن الهميسع بن حمير ، وعدادهم في همدان » . ( إكمال الكمال : 1 / 104 ) .
3 - الأوزع : وهو « لقب مرثد بن زيد بن زرعة بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ، سموا بذلك لأنهم تفرقوا » . ( تاج العروس : 11 / 509 ) ونسب إليهم الأوزاعي ، لأنه جاورهم وليس منهم . ( الجمهرة : 2 / 432 ) .
4 - بِكال : وهم بنو « بِكال بن دعمي بن الغوث بن سعد » ( معجم قبائل العرب : 1 / 91 ) ، ومنهم « نوف بن فضالة البكالي أحد أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وابنه جبر بن نوف » . ( الأنساب : 1 / 382 ) .
5 - الأصابح : وهم بنو « أصبح بن عمرو ، بن الحارث ، بن مالك ، بن زيد ، بن الغوث ، بن سعد ، بن عوف ، بن عدي ، بن مالك ، بن زيد ، بن سدد ، بن زرعة وهو حمير الأصغر . وكانوا يسكنون أبين » . ( معجم قبائل العرب : 1 / 32 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
6 - تجوب : كانوا حلفاء بني مراد ، بطن من مذحج ، ومنهم أشقى الأولين والآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، قاتل علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فهو تجوبي حميري : « وكان يسكن مصر لكن عداده في الكوفة في مراد » . ( الغارات : الثقفي : 2 / 806 )
7 - جرش : وهم بنو منبه بن أسلم بن زيد بن غوث ، سكنوا موضعا من اليمن يسمى جرش فسموا به . ( اللباب لابن الأثير : 1 / 272 ) .
8 - بنو الجمام : بن الغوث بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن حمير . ( الغارات : 1 / 202 ) .
9 - بنو جهران بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن سبأ « ينسب إليهم مخلاف ( محلة ) جهران بقرب صنعاء ، ويعد في بلاد همدان . ( معجم قبائل العرب : 1 / 213 ) .
وفيه قبر روبيل بن يعقوب النبي ( عليه السلام ) . ( معجم البلدان : 5 / 70 ) .
10 - ذو رُعين : يريم بن يزيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم ، من حمير . ( معجم قبائل العرب : 1 / 244 ) .
11 - حراز ، بن عوف بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أبين ابن الهميسع بن حمير . سمي باسمها مخلاف باليمن قرب زبيد » ( معجم قبائل العرب : 1 / 256 ) والنسب إليه حرازي . وهم بطن من ذي كلاع نزل أكثرهم حمص ( اللباب : 1 / 352 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
12 - حضور بن مالك بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أبين بن الهميسع بن حمير . ( معجم قبائل العرب : 1 / 283 ) .
13 - بنو حضرموت : « عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم . من الهميسع بن حمير » ( معجم قبائل العرب / 2 / 665 ، ومعجم البلدان : 2 / 270 ) .
وقد سميت باسمهم ( اللباب : 1 / 371 ) والنسب إليهم والى بلدهم حضرمي ، ولا يمكن تمييز بني حضرموت عن أهل حضرموت .
14 - بنو حيران بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ، من الهميسع بن حمير » . ( معجم قبائل العرب : 1 / 322 ) .
15 - راشد : « بطن من حمير ، هاجروا من اليمن في القرن الثالث الميلادي بعد سيل العرم ، إلى الشحر ، ثم إلى عندل ، وهينين ، ثم إلى شبام بحضرموت » . ( معجم قبائل العرب : 2 / 412 ) .
16 - زيد بن سهل : « بطن من حمير ، وهم : بنو زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس » وهي قبيلة كبيرة ولها بطون كثيرة . ( الأعلام : 3 / 57 ).
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
17 - السحول : وهو في الأصل اسم مكان سمى به الرجل ، وهم : بنو السحول بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير . ينسب إليهم مخلاف كانت تسكنه معهم شرعب بن سحل ، ووحاظة بن سعد ، وبطون الكلاع ، وجبأ المعافر ، وبعدان ، وريمان ، والسلف بن زرعة . وبه من البلدان : تعكر ، وريمة ، مذيخرة » ( معجم قبائل العرب : 2 / 504 ) ، وقيل هو « السحول بن سودة بن عمرو » ( معجم البلدان : 3 / 19 ) ، وقيل هم بطن من كلاع . ( إكمال الكمال : 4 / 370 ) .
18 - السكاسك : « بطن من حمير ، وهم بنو زيد بن وائل بن حمير بن سبأ ، وهم غير سكاسك كندة » ( معجم قبائل العرب : 2 / 527 ) . والكثرة « والعدد من حمير في السكاسك » . ( المعارف / 104 ) .
19 - السمع بن مالك : بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير ( معجم قبائل العرب : 2 / 553 ) . والنسب إليه سمعي ، ومنهم أبو رهم أحزاب بن أسيد السمعي التابعي » . ( اللباب : 2 / 141 ) .
20 - شرعب ، بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ، من بني عريب بن زهير ابن أيمن بن الهميسع بن حمير . وإليهم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تنسب الثياب الشرعبية » ( معجم قبائل العرب : 2 / 589 ) والنسب إليه شرعبي .
21 - شعبان ، بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع ابن حمير » ( معجم قبائل العرب : 2 / 596 ) والنسب إليه شعباني والأكثر يقال لمن « سكن الكوفة من هذا البطن شعبي ، منهم عامر بن شراحيل الشعبي » . ( اللباب : 2 / 198 ) .
21 - شيبان ، بن عوف : من بني زهير ، بن أبين ، بن الهميسع ، بن حمير بن سبأ . ( معجم قبائل العرب : 2 / 622 ) .
22 - الصدف ، بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن » ( المصدر السابق : 2 / 637 ) « منهم جشعم بن خليبة بن موهب ، أحد المبايعين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة ، ونزل هذا البطن مصر » . ( الأنساب : 3 / 528 )
23 - ضَجَع ، فرع من حضرموت ، « عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير » . ( معجم قبائل العرب : 2 / 665 ) .
24 - عريب ، بن زهير ، بن أيمن بن الهميسع بن حمير . منهم : بنو تكالم ( معجم قبائل العرب : 2 : 773 ) ومنهم بنو سيبان بن الغوث بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سعد ( الأنساب : 3 / 354 ) ، ومنه بنو جرش ، وهو منبه بن أسلم بن زيد ، نزل جرش من اليمن فسمي به ( اللباب : 1 / 272 ) .
ومن بني عريب : غيدان بن حجر بن ذي رعين بن زيد بن سهل ( معجم قبائل العرب : 3 : 902 ) ومن غيدان : صهبان بن ذي حرث بن الحارث الذي لقي بني معد بن عدنان يوم البيداء . ( الإكمال : 6 / 100 ) .
25 - كلاع ، بطن يعرف بذي الكلاع من حمير ، والنسب إليه كَلاعي بفتح الكاف « نزل أغلبهم الشام » . ( الأنساب : 5 / 118 ) .
قال في معجم قبائل العرب ( 3 / 990 ) : « إنهم بنو شرحبيل بن حمير . كانوا يقطنون بمخلاف السحول بن سوادة » .
لكن الظاهر أنهم من ولد « يزيد بن النعمان الملقب بذي الكلاع الأكبر ، وهو من بني شهال بن وحاظة ، والتلكع هو التجمع والتحالف ، فسمي بذي الكلاع لتجمع حمير عليه » . ( القاموس : 3 / 79 ) وهم بطن كبير تفرعت منه بطون عديدة .
26 - لحج بن وائل : وهم بنو « لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن ابن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ينسب إليهم مخلاف باليمن » . والنسبة إليهم : لحجي . ( معجم قبائل العرب : 3 / 1009 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
27 - ميتم بن عوف ، والنسبة إليهم ميتمي ، وهم بنو « ميتم بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير » ( المصدر السابق : 3 / 1036 ) .
28 - معدان بن جشم : وهم بنو « معدان بن جشم بن عبد شمس ابن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب » . ( المصدر السابق : 3 / 1122 ) .
29 - مقري : وهم : بنو « مقري بن سبيع بن الحارث بن عمرو بن غوث . ينسب إليهم مخلاف مقري » . ( المصدر السابق : 3 / 1132 ) .
30 - ملحان بن عمرو : « بطن من جشم بن عبد شمس ، من حمير ، وهم : بنو ملحان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل » . ( المصدر السابق : 3 / 1136 ) .
31 - مهدي : « بطن من حمير ، كانت لهم دولة باليمن ، وانقرضت باستيلاء توارن شاه بن أيوب ، أخ صلاح الدين يوسف بن أيوب على اليمن » . ( المصدر السابق : 3 / 1150 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
32 - هوزن بن الغوث : « بطن من ذي الكلاع من حمير . وهم : بنو هوزن بن الغوث بن سعد بن عوف ابن عدي . ينسب إليهم ، والى حراز مخلاف حراز » . ( المصدر السابق : 3 / 1235 ) .
33 - وحاظة أو ( أُحاظة ) بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو ابن قيس بن جشم بن عبد شمس بن وائل ابن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير ابن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ ينسب إليهم مخلاف السحول بن سوادة ومخلاف وحاظة » . ( المصدر السابق : 3 / 1246 ) .
43 - يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير . وقيل يحصب بن ذي يزن بن ذي أصبح بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة . ينسب إليهم مخلاف اليحصبيين » ( المصدر السابق : 3 : 1260 ) ، وقيل اسمه يحصب بن مالك ، والنسب إليه يحصبي ، « ونزل هذا البطن حمص والشام » . ( اللباب : 3 / 407 ) .
35 - يزن : بطن يعرف بذي يزن ، من حمير . والنسب إليه يزني ( المصدر السابق : 3 : 411 ) ، منهم : عبد الرحمن بن عبد الله اليزني أحد الشهداء مع الحسين ( عليه السلام ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واختلف في قضاعة هل هم بطن من حمير أم من العدنانيين ؟ فقيل هو قضاعة بن معد بن عدنان ، وقيل هو من ولد حمير ، كانت ديارهم الشحر ونجران ثم الحجاز ، ثم انتقلوا إلى العراق والشام ( معجم قبائل العرب : 3 / 957 ) . « رحلوا إلى اليمن فعدُّوا من حمير » ( المعارف لابن قتيبة : 1 / 63 ) .
وذكر النسابون لحمير بطوناً أخرى ، لا يتسع لها المجال .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

بطون حمير المعاصرة في العراق

لا يمكن استيفاء كل بطون حمير في العراق ، فنكتفي بأهمهم باختصار من كتاب القاموس العشائري العراقي للشيخ أحمد الناصري ، وكتاب عشائر العراق للأستاذ عباس العزاوي :
1 - آل أزيرج : وغالبهم في محافظتي ذي قار وميسان ، ومنهم في الأهواز ، ويظهر أن معنى الأزيرج : الأبيض الأزرق العيون . وفروعهم في ذي قار :
أ - البو ناصر : ويسكنون شط الكسر وأم الدود .
ب - آلبو حميرة : ويسكنون البطنجة .
ت - آلبو حولة : في البطنجة أيضاً .
ث - آلبو وطيوط : وهم في البطنجة أيضاً .
ج - آل سهلان : ويسكنون الحميدي في السبل .
ح - آلبو يوسف : ويسكنون أم الجمل والسبل .
خ - آلبو سعد : شرقي نهر البَدعة في الشطرة .
ولكل منهم فروع ، ومن الأزيرج في العمارة والمجر الصغير :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أ - آلبو عطوان . ب - آل ربيع . ت - الحريشيون . ث - السواعد ويسمون البتران ، وتتبعهم فروع أخرى صغيرة . ( أنظر : عشائر العراق : 3 / 72 ، والقاموس العشائري العراقي : 1 / 30 ) .
كما هاجر بعضهم إلى الحويزة من الأهواز زمن الدولة المشعشعية 844 / 914 ه - ، وعدَّ الدكتور السبهاني لهم ثمانية عشر فخذاً . ( أنساب القبائل العربية في خوزستان : د / رؤوف السبهاني / 109 ) .
2 - آل بدير : من عشائر قضاء عفك في الديوانية ، وأكثرهم في ناحية آل بدير وتسمى العبرة ، واختلف في نسبهم هل هم من زبيد أم من حمير ، إلا أن نخوتهم ( حمير ) قد تدل على أنهم منها ، وقد يكونون تحالفوا مع زبيد فعدُّوا منها . ومن أشهر بطونهم : الفرحان ، وآلبو خلف ، وآلبو سعد ، وبولان ، والسندال ، وآلبو حسين ، وآلبو جاسم .
3 - آل حميد : قال الأستاذ العزاوي : هذه العشيرة معدودة من الأجود ضمن ( غزية ) ولا تمت إليها بصلة نسبية ، وإنما هي من العشائر الزبيدية وبالتعبير الأولى من الحميرية .
وآل حميد قسم منهم بدو ، والقسم الآخر في الأرياف ، تكاثروا فاستقل كل فرع وصار عشيرة برأسها . ويسكنون قضاء الرفاعي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في محافظة ذي قار . والبدو منهم ستة فروع : آل رميح ، والعويس والعتول ، والسحيم ، والسوالم ، والعايد .
وأما الريفيون فهم يتفرعون إلى :
أ - الصريفيين : ويسكنون الجزيرة من الغراف .
ب - العتاب : ويسكنون أراضي الصديفة .
ت - الطوكية ( بكاف بخطين ) ويسكنون قرب قلعة سكر .
ث - الشويلات : ونخوتهم أولاد حمير ، ويسكنون الجمرة وأراضي العبد من الرفاعي .
ج - القراغول : ويسكنون الغراف .
ح - آل عكيل : قرب قلعة سكر وبعضهم في الكرخ من بغداد ، ويساكنون آل حميد فعدوا منهم .
وزاد في القاموس العشائري :
خ - اللغويين .
د - المراشدة . ونزح بعضهم إلى الأهواز نحو 1220 ه - . ومن فروعهم : آل ملا وآل كعيد ، وآل صياح ، وآل عبد السيد ، والجبورات ، وآل مجبل ، والخرامزة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - بنو زيد : وهم متوزعون ، مما يدل على قدمهم في العراق ، وأكثرهم في الغراف من الناصرية ، منهم : الرواحج ، وآل ملحم وآل شمخي ، وآل شديد ، وآل فنجان .
ومنهم شرقي الشطرة وهم : آل جبارة ، وآل معن ، والعظيميون ، وآل مبارك ، وآل بستان ، وآل جدية ولهم فروع .
ومنهم في السماوة : آل لا يد ، وأهل النص .
ومنهم في ديالى في أنحاء سلمان باك ، وهم : لامي ، زهامنة ، العركات ، جليب ، تمام ، مهية ، كطيمة ، الغزال . ومنهم في ديالى والمحمودية وهم : العبابسة في عقرقوف ، وآلبو رجب ، وآلبو خزام ، وآلبو سراط ، والملالي في ديالى .
وآل نارين قرب المحمودية . والعساكرة في أنحاء الحلة .
5 - آل شعبان : بطن من حمير ، في الأنبار ، وأكثرهم في سوريا .
6 - بنو عز : قيل هم عبادة ، وقيل من حمير ، وهم في سامراء وكركوك وديالى ، منهم : آلبو شاهر ، وآلبو سراج ، وآلبو نجم ، والصناجير ، والعثامين ، والجبينات .
7 - الكلاليون : أبناء عبد كلال بن مثوب بن ذي الحرث ، شمال بغداد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : موجز تاريخ الحميريين

1 - هل أصل العرب من العراق أم اليمن ؟

يدور سجال بين الباحثين لشعوب الجزيرة العربية : هل أنها نزحت من العراق واستوطنت جنوب الجزيرة ، أم نزحت من اليمن والجزيرة إلى العراق ؟ ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : 1 / 229 ) وذلك بسبب التشابه بين الحضارة التي قامت في العراق ، ونظيراتها في اليمن ، فالإلاهان شماس وعشتروت البابليان يشبهان الإلهين شمس وعثر اليمنيين ، كما أن النقوش والأختام في الحضارات اليمنية تشبه ما عثر عليه في العراق ، وملوك اليمن يشبهون الكهنة السومريين . ( تاريخ العرب القديم وعصر الرسول / 83 ) .
ثم هم ساميون وقحطان جد اليمانيين ينتسب إلى سام بن نوح ، وأصل الساميين من العراق « وكانت لغتهم آنذاك السريانية ، ثم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تبدلت الألسن وتغيرت الألفاظ » ( عشائر العراق : 1 / 27 ) فكان « أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان » ( تاريخ العرب القديم / 80 ) .
بينما يرى آخرون أن اليمن أصل العرب والساميين ، ومنهم انطلقت الموجات البشرية إلى سائر الأنحاء . ( المفصل : 1 / 233 )

2 - حضارات اليمن

« تقع اليمن في الطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة العرب ، وتتكون من سلسلتين جبليتين بينهما هضبة عريضة ، وينحدر سطحها نحو البحر بشدة . وأمطارها وافرة في الصيف تحملها الرياح الموسمية من شرق أفريقيا ، وقد أدى توفر المياه إلى قيام مجتمع زراعي ، ازدهرت فيه المدنيات » ( تاريخ العرب القديم / 76 ) .
وقد ذكر المؤرخون أن حضارة اليمن بدأت بظهور قحطان جد عرب الجنوب كملك ( المفصل : 1 / 359 ) ، ثم جاء بعده ابنه يعرب ، وقالوا إنه غزا الحجاز وولى أخاه جرهم عليه ، وولى أخاه عاد بن قحطان على جبال الشحر ، وعماد بن قحطان على بلاد عمان ، ولما مات يعرب ملك من بعده ابنه يشجب ، ولما مات خلفه ابنه عبد شمس الملقب بسبأ . ( تاريخ العرب القديم / 80 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وذكروا أن من أقدم الدول العربية التي وصلتنا أخبارها الدولة المعينية ، وقد ازدهرت بين ( 1300 - 630 ق . م ) في منطقة الجوف بين نجران وحضرموت ، وكانت عاصمتها القرن ( قرنو ) وتعاقب على حكمها سبعة عشر ملكاً . ( المفصل : 2 / 73 ) .
وقالوا إن الدولة السبئية قامت بعدها بين ( 950 - 115 ق . م ) وقد ذكرها الله تعالى ، وذكر الخير والخصب والرفاه في اليمن في عهدها ، ثم طغيان أهلها وعذاب الله لهم ، فقال عز وجل : لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشيء مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلا الْكَفُورَ . وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيء حَفِيظٌ . ( سورة سبأ : 15 - 21 ) .
وسبأ هو عبد شمس ، بن يشجب ، بن يعرب بن قحطان ، وقيل سمي سبأ لأنه أول من سنَّ السبي في الحروب !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واشتهر من ملوك هذه الدولة الملكة بلقيس التي ذكرها الله في القرآن ، وأن نبي الله سليمان ( عليه السلام ) دعاها وقومها إلى التوحيد ، فقال تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ . لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ . فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ . إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ . أَلا يَسْجُدُوا للهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . إِذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ . قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلا إِنِّي أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَلا تَعْلُوا عَلَىَّ وَأتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلا أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ . قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأمُرِينَ . قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ . وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ . فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . إرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ . قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلا أَيُّكُمْ يأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأتُونِي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رِآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِي اشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ . قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ . فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ . وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ . قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ . قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . ( سورة النمل : 20 - 44 ) .
وذكر المؤرخون أن ملك مأرب الذي أنجز بناء السد هو ( ذَمَّر علي وتر ) ( تاريخ العرب القديم / 94 ) وأن السد كان من أعاجيب المنجزات العمرانية .

3 - الدولة الحميرية الأولى

ذكر المؤرخون أن دولة الحميريين ظهرت بعد صراع داخلي طويل بين أقيال ( ملوك ) القبائل اليمنية سنة 115 ق . م . ( تاريخ اليمن القديم لبافقيه / 80 و 121 ) وأن الحميريين كانوا قبل ذلك رعايا في دولة قتبان ( المفصل : 2 / 518 ) فدخلوا في صراع مع السبئيين وسيطروا على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سواحل البحر الأحمر الجنوبية ، وسواحل المحيط حتى حضرموت ، واتخذوا من ظفار ( حصن ريدان ) عاصمة لهم .
وذكروا أن الدولة الحميرية الأولى كانت امتدادا لمملكة سبأ ، واستندوا إلى النصوص الحجرية المكتشفة في المناطق الأثرية ، لكن اعترفوا بأن الفجوات بينها كبيرة تمنع من تكوين صورة عن تلك الفترة . ( تاريخ اليمن القديم / 79 ، والمفصل في تاريخ العرب : 2 / 417 ) والطابع السائد في تلك الدولة الصراع بين القبائل على السلطة والنفوذ ، خاصة بين حمير وهمدان وأصحاب ريدان وحضرموت وقتبان وأقيال من غيرهم ( المفصل : 2 / 418 ) ، فقد كان كلٌّ منهم يدَّعي أحقيته في ملك سبأ ، علاوة على الحملات الخارجية لاحتلال اليمن من قبل الرومان والحبشة .
وتبدأ دولة حمير بملوك ذي ريدان ، وذو ريدان عاصمة حمير وهي ذمار . ( تاريخ اليمن القديم / 80 ) .
وذكروا أن عصر الدولة الحميرية الأولى من سنة ( 115 ق . م - 300 م ) وأن دورهم كان هاماً بسبب موقعهم على ساحل البحر الأحمر ، وكانت زراعتهم مزدهرة ، تعتمد على الآبار والسدود . ( تاريخ العرب القديم / 99 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن النقاط الهامة في تاريخ الدولة الحميرية الأولى ، أنهم استولوا على الحبشة وأنشأوا فيها مستعمرة قبل الميلاد لأغراض تجارية . ( تاريخ العرب القديم / 100 ) .
وفي عهدهم قاد إيليوس جالوس الروماني من مصر حملة على اليمن عام 24 ق . م ، لكنه فشل ولم يصل إلى مأرب لحرارة الجو ومقتل الكثير من جنوده . ( المفصل : 2 / 417 ، تاريخ اليمن القديم / 77 ) .

4 - الدولة الحميرية الثانية

تأسست نحو سنة 300 م . عندما سيطرت حمير على كل بلاد اليمن وتلقب ملكها : ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات وطودا وتهامة ( تاريخ اليمن القديم / 151 ) وسماها العرب دولة التبابعة . وذكرها الله تعالى في كتابه فقال : أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ . ( الدخان : 37 ) ، وقال عز وجل : وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ . ( سورة ق : 14 ) .
وتحدث المؤرخون عن ملكها ياسر أنعم ( يهنعم ) وأنه غزا بلاد المغرب ثم رجع عنها ( الطبري : 1 / 403 ) وعن أبي كرب أسعد تبَّع وأنه : « شخص متوجهاً من اليمن في الطريق الذي سلكه الرائش ، أحد ملوك حمير وهو الحارث بن شداد ، حتى خرج على جبلي طئ ، ثم سار يريد الأنبار فلما انتهى إلى الحيرة ليلاً تحير فأقام مكانه ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسمى ذلك الموضع الحيرة . ثم سار وخلف به قوماً من الأزد ولخم وجذام وعاملة وقضاعة ، فبنوا وأقاموا به . ثم انتقل إليهم بعد ذلك ناس من طئ وكلب والسكون وبلحارث بن كعب وإياد ، ثم توجه إلى الأنبار ثم إلى الموصل ، ثم إلى آذربيجان فلقي الترك بها فهزمهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، ثم انكفأ راجعا إلى اليمن فأقام بها دهراً وهابته الملوك وعظمته وأهدت إليه ، فقدم عليه رسول ملك الهند بالهدايا والتحف من الحرير والمسك والعود وسائر طرف بلاد الهند ، فرأى ما لم ير مثله ، ووصف له بلاد الصين وسعتها وخصبها وكثرة طرفها . فآلى بيمين ليغزونها فسار بحمير مساجلاً حتى أتى الركائك وأصحاب القلابس السود ، ووجه رجلاً من أصحابه يقال له ثابت نحو الصين في جمع عظيم فأصيب ، فسار تُبَّع حتى دخل الصين فقتل مقاتلها واكتسح ما وجد فيها . وزعموا أن مسيره كان في سبع سنين ، وأنه خلف بالتبت اثني عشر ألف فارس من حمير ، فهم أهل التبت وهم اليوم يزعمون أنهم عرب ! ( تاريخ الطبري : 1 / 404 ) .
ومن الواضح أن هذه مبالغات في نفوذ ملوك التبابعة الحميريين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - ديانة حمير قبل الإسلام

عَبَدَ بعض العرب الكواكب كالشمس والقمر ، وعبد بعضهم النار ، وبعضهم الأصنام المصنوعة من الحجارة ، فكان بعضهم يتخذ صنماً ، أو ينصب حجراً يستحسنه ويسمونها الأنصاب ، فإذا سافر أحدهم ونزل منزلاً يأخذ أربعة أحجار فينظر إلى أحسنها فيتخذه رباً ، ويجعل ثلاث أثافي لقدره ! وإذا ارتحل تركه . ( الأصنام لابن السائب الكلبي / 33 ) .
وكان الحميريون كسائر العرب « وأكثرهم عبدوا صنماً يدعى نسر بأرض يقال لها بلخع » ( الأصنام / 11 ) ، وقيل كان في نجران ( جمهرة أنساب العرب : 2 : 492 ) . وقال في المحبر / 317 : « أنه كان في غمدان قصر ملك اليمن تنسكه حمير وتعظمه وتدين له » . وقال اليعقوبي : 1 / 255 : « كان منصوبا بصنعاء تعبده حمير وهمدان » . وقد يكون متعدداً في أماكن مختلفة ! « فلم تزل حمير تعبد نسراً حتى هوَّدهم ذو نواس الحميري » ( الأصنام / 11 ) . وبعض المتهودين سكنوا في خيبر فكانوا من أشد المعادين للنبي ’ ، ومنهم مرحب بن الحارث فارس خيبر الذي قتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأصله حميري من متهودة اليمن . ( حصون خيبر : د . سلام / 31 ) .
وفي عهد التبابعة دخلت اليهودية والمسيحية إلى اليمن ، وبدأت تحل محل الوثنية وعبادة النجوم والأصنام . فقد هاجر بعض
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اليهود أيضاً إلى اليمن بعد حملة أدريانوس ملك الروم على فلسطين وهدمه لبيت المقدس . وقام بالدعاية للمسيحية مبشرون جاؤوا من الحبشة « فقام بعض اليهود بتحريض الملك الحميري ذو نواس ( زرعة بن زيد بن كعب ) الذي اعتنق اليهودية على المسيحيين ، فسار إليهم وحفر لهم في الأرض أخاديد ثم أحرقهم » ( تاريخ العرب القديم / 102 ، و 62 ) .
ويبدو أن هذه الحادثة هي المقصودة بقوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ . وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ . قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ . النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ . وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيء شَهِيدٌ . إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ . ( البروج : 1 - 8 )

6 - الغزو الحبشي لليمن

أثار ما فعله ذو نواس بالمؤمنين المسيحيين حفيظة الرومان فأمروا ملك الحبشة المسيحي « فجهز حملة كبيرة لاحتلال اليمن وجعل عليها أبرهة الحبشي ، فاحتل اليمن وأسقط دولة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحميريين وحمل لقبهم : ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت . . . » وقد ثار عليه واليه على كندة يزيد بن كبشة ، وأقيال سبأ واليزنيون لكن أبرهة أخمد ثورتهم . ( تاريخ اليمن القديم / 160 ) .
وحسد أبرهة العرب لأنهم يحجون إلى الكعبة ، فبنى كنيسة مدهشة في صنعاء ، وأمر العرب أن يحولوا الحج إليها فلم يطيعوه فقرر أن يهدم الكعبة وقصدها بعشرة آلاف مقاتل ، فكانت معجزة إهلاكهم ، التي ذكرها الله عز وجل في القرآن في قوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأكُولٍ . ( سورة الفيل : 1 - 5 ) . فرجع أبرهة خائباً مصاباً بحجر من سجيل حتى مات ، وحكم ابنه يكسوم ثم أخوه مسروق ، وفي عهده انتصر عليهم سيف بن ذي يزن ، وطرد الأحباش من اليمن سنة 575 م . ( تاريخ اليمن القديم / 163 ، تاريخ الطبري : 1 / 558 ) .

7 - ثورة سيف بن ذي يزن الحميري

وهو من سلالة الملوك الحميريين ، « ولد ونشأ في صنعاء زمن الاحتلال الحبشي » ( الأعلام : 3 / 149 ) « وقد أساء الأحباش السيرة فيها وركبوا من أهلها عظائم الأمور » ( المعارف / 638 ) « فقصد الروم شاكياً لهم الأحباش فلم يسمعوا منه ، فأتى النعمان بن المنذر ملك
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحيرة ، فأدخله على كسرى فأمده كسرى بثمان مائة رجل من السجناء ، فركبوا في ثمان سفن وغرقت منها سفينتان ووصلت إلى ساحل حضرموت ست سفن ، بقيادة وهرز وكان رامياً ماهراً فرمى مسروق بن أبرهة بسهم فقتله وفرَّت عساكره ، ودخل سيف بن ذي يزن صنعاء ومعه جيش الفرس ، وأعلنه وهرز ملكاً على اليمن ، وكان يؤدي للفرس مبلغاً كل عام . ( الطبري : 1 / 560 ) .
وجاءت وفود العرب لتهنئة سيف بن ذي يزن ، ومنها وفد قريش برئاسة عبد المطلب جد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعظمه الملك وآثره « ثم خلا به فبشره بالنبي ’ ووصف له صفته ، وسأله : هل أحسست لما قلت نبأ ؟ فقال له : نعم ، ولد لابني غلام على مثال ما وصفت أيها الملك . قال : فاحذر عليه اليهود وقومك وقومك أشد من اليهود ، والله متمم أمره ومعلي دعوته » . ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 12 ) .
ولم تطل أيام سيف بن ذي يزن حتى اغتاله عبيده الأحباش « فتولى وهرز اليمن من بعده لكسرى ، وبعده أولاده حتى جاء الإسلام وعلى اليمن رجل منهم يدعى بادان ، فأسلم وأقره النبي ( صلى الله عليه وآله ) عاملاً على اليمن . ( تاريخ اليمن القديم / 164 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث : اليمن وحمير في عهد النبي ’

1 - ولد النبي ’ عام غزو أبرهة للكعبة

ولد النبي ’ في عام الفيل ، وهو العام الذي غزا فيه أبرهة الكعبة ليهدمها ، فأرسل الله عليه طيراً أبابيل . وبعد أربعين سنة بُعِث ’ وشرع في الدعوة إلى دين الله عز وجل . وفي السنة السادسة من هجرته ’ كتب رسائل إلى ملوك العالم وعدد من الزعماء يدعوهم إلى الإسلام ( الطبقات : 1 / 258 ) ومنهم رؤساء حمير ، فكتب : « مع مالك بن عبادة الهمداني إلى مخاليف حمير » . ( مكاتيب الرسول : الميانجي : 1 / 42 ) وكتب : « إلى الحارث بن عبد كلال ، وشريح بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال ، ومعافر ، وزرعة ذي يزن وكان أول من أسلم من حمير » . ( الطبقات : 1 / 264 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وروى الطبري أنهم أجابوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسلموا قال : « قدم على رسول الله كتاب ملوك حمير في شهر رمضان مقرين بالإسلام مع رسولهم الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال ، والنعمان قيل ذي رعين . . مقدمه من تبوك » ( تاريخ الطبري : 2 / 318 ) فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض أصحابه ليعلِّموهم الإسلام ، وكتب معهم رسائل ( ابن هشام : 4 / 1010 ، والطبري : 2 / 382 ) .
كما كتب ’ إلى « بني عمرو من حمير . ( الطبقات : 1 / 265 ) .
والى أملوك ردمان ( مكاتيب الرسول : 1 : 219 ) وهم ذرية الأملوك بن وائل ( معجم قبائل العرب : 1 / 42 ) ، وردمان : بلد في اليمن فيه قبر المطلب بن عبد مناف ( معجم البلدان : 3 / 40 ) .
وقال السمعاني : « الأملوك : بطن من ردمان ، وردمان بطن من ذي رعين والنسبة إليه أملوكي » ( الأنساب : 1 / 208 ) .
وروى عن النبي ’ : « إن من خيار الناس : الأملوك أملوك حمير ، وسفيان والسكون ، والأشعريون . ( كنز العمال : 12 / 90 ) .
وبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع ، وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما .
وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع ، وتوفي النبي ’ وجرير عندهم . ( الطبقات الكبرى : 1 / 266 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
« وذو الكلاع بفتح الكاف اسمه سميفع ، ويسمى ذو الكلاع الأصغر من رؤساء حمير ، وذو عمرو من ملوكهم أيضاً . ( فتح الباري : 8 / 60 )
وبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأقرع بن عبد الله الحميري إلى ذي زود ، وذي مران ( الطبري : 2 / 432 ) .
وذو زود سعيد بن العاقب ، وذو مران عمير بن أفلح ، وكلاهما من رؤساء حمير . ( تاريخ دمشق : 49 / 493 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

2 - الأبناء الفرس في اليمن

قال السمعاني في الأنساب : 1 / 76 ، ما خلاصته : « كل من ولد باليمن من أبناء الفرس وليس بعربي يسمونهم الأبناء ، ومن جملتهم أبو يوسف محمد بن وهب اليماني الأبناوي ، ووهب بن منبه الأبناوي ، وأخوه همام بن منبه أبناوي أيضاً . وأبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الهمداني اليماني الأبناوي الخولاني » .
وعندما بُعث النبي ’ كان الأبناء يحكمون اليمن ، وكان كسرى في أوج قوته حيث انتصر على الروم في سوريا ، لكن الله تعالى أخبر بأنه سيهزم بعد بضع سنين فقال عز وجل : « ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأرض وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ . ( الروم : 1 - 7 ) .
وفي السنة السادسة للهجرة بعث النبي ’ رسالة إلى كسرى : « بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس » . ( مكاتيب الرسول للأحمدي : 2 / 316 ) .
« فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به وقال : من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي ! وبعث إليه بتراب ! فقال النبي ’ : مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ! وبعث إلَّي بتراب ، أما إنكم ستملكون أرضه ! فكان كما قال ’ !
وكتب كسرى إلى عامله باليمن باذان ، أن احمل إليَّ هذا الذي يذكر أنه نبي وبدأ بإسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني ! فبعث باذان فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب إلى النبي ’ يذكر فيه ما كتب به كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه فقال له إن كسرى أمرني أن أحملك إليه ! فاستنظره ليلة ، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثاً فقال النبي ’ : أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة ! سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فأمْسِكْ حتى يأتيك الخبر !
فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى باذان فأخبره ، فقال له باذان : كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه ؟ فقال : والله ما هبت
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أحداً كهيبة هذا الرجل ! فوصل الخبر بقتل كسرى في تلك الليلة من تلك الساعة ، فأسلما جميعاً » . ( المناقب : 1 / 70 ) .
« ولما سمعت قريش بأمر كسرى واستخفافه بكتاب رسول الله ’ وكتابه إلى باذان ليبعثه إليه أو يقتله ، فرحوا واستبشروا وقالوا فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل . . . ولكن لما سمعوا برجوع الرسولين وقتل كسرى ، وإسلام باذان وأبناء فارس معه ، صار رجاؤهم خيبةً وقنوطاً » ! ( مكاتيب الرسول للأحمدي : 2 / 329 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : إكمال النبي ’ فتح اليمن

1 - ضعف الحكام الفرس في اليمن

« كانت اليمن كلها تحت حكم كسرى وكان عامله عليها وهرز ، ثم بعده المرزبان بن وهرز ، ثم بعده البينجان بن المرزبان بن وهرز ثم بعده خرخسرة بن البينجان ، ثم بعده باذان ، حتى هلك كسرى وأسلم باذان ، فنصبه رسول الله ’ على اليمن كلها . . . فلم يعزله عنها حتى قتله الأسود العنسي ، وأخذ زوجته لنفسه ، ففرق رسول الله ’ عمله بين شهر بن باذان ، وعامر بن شهر الهمداني ، وأبي موسى الأشعري ، وخالد بن سعيد ، ويعلى بن أمية ، وعمرو بن حزم وزياد بن لبيد ، والطاهر بن أبي هالة ، وعكاشة بن ثور المهاجر » . ( مكاتيب الرسول : 2 / 499 ، وابن هشام : 1 / 45 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وسبب هذا التوزيع أن زعماء القبائل بعد موت كسرى أخذوا يستقلون بمناطقهم فاحتاج النبي ’ إلى توزيع إدارة اليمن ، ليكون في كل منطقة حاكم قوي ، أو له قبول ونفوذ .
وقد ضعف نفوذ الأبناء حتى احتاجوا إلى التحالف مع القبائل : « فقالت الرسل من الفرس لرسول الله ( ص ) : إلى من نحن يا رسول الله ؟ قال : أنتم منا وإلينا أهل البيت » . ( ابن هشام : 1 / 45 ) .
بل اقتصر نفوذ باذان على صنعاء ، ثم ادعى الأسود العنسي النبوة وسيطر على صنعاء وقتل باذان ، أو قتل ابنه وخليفته .
وقد تأخر إسلام قبائل همدان حتى أسلمت على يد علي ( عليه السلام ) في السنة الثامنة بعد حنين ، ثم أسلمت قبائل مذحج بعدها .
وبعث النبي ’ علياً ( عليه السلام ) إلى اليمن ثلاث مرات ، في السنة الثامنة إلى قبائل همدان ، وفي العاشرة إلى قبائل مذحج ، وأرسله بينهما قاضياً على اليمن .
قال ابن هشام ( 4 / 1028 و 1056 ) : غزوة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى اليمن ، غزاها مرتين ، وتوغل في مناطقها .
وفي سبل الهدى : 6 / 235 : « روى البيهقي في السنن والدلائل والمعرفة عن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله ( ص ) خالد بن الوليد إلى أهل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اليمن يدعوهم إلى الإسلام . فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا .
ثم إن النبي ( ص ) بعث علي بن أبي طالب مكان خالد ، وأمره أن يُقفل ( يُرجع ) خالداً وقال : مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل . . . وقال : إذا كان قتال فعليٌّ الأمير ، قال : فافتتح عليُّ حصناً فغنمت أواقي ذوات عدد وأخذ علي منه جارية ، قال : فكتب معي خالد إلى رسول الله يخبره ، قال الترمذي : يعني النميمة !
قال : فلما قدمت على رسول الله ( ص ) وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه فقال : ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله تعالى ورسوله ؟ فقلت : أعوذ بالله من غضب الله تعالى وغضب رسوله ، إنما أنا رسول ! فسكت .
وفي رواية : فكتب خالد إلى رسول الله فقلت ابعثني فبعثني ، فجعل يقرأ الكتاب وأقول صدق ، فإذا النبي ( ص ) قد احمر وجهه فقال : من كنت وليه فعلي وليه ، ثم قال : يا بريدة أتبغض علياً ! فقلت : نعم . قال : لا تبغضه فإن له الخمس أكثر من ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي رواية : والذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة ، وإن كنت تحبه فازدد له حباً . وفي رواية : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ! قال بريدة : فما كان في الناس أحد أحب إلي من علي !
قال الحافظ : كان بعث علي بعد رجوعهم من الطائف ، وقسمة الغنائم بالجعرانة . . . وهو وليكم بعدي : أي يلي أمركم .
وفي رواية : ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا أصحابه بالنبل والحجارة ، فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال ، صف أصحابه ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي ، فتقدم به فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز ، فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه . ثم حمل عليهم عليٌّ وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً ، فتفرقوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائماً ، وكف عليٌّ عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا ، وتقدم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله تعالى » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم أرسل النبي ’ علياً مرة أخرى ليصلح بين قبائلهم ، ففي بصائر الدرجات / 521 ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « دعاني رسول الله ’ فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم ، فقلت له يا رسول الله إنهم قوم كثير وأنا شاب حدث . فقال لي : يا علي إذا صرت بأعلى عقبة فيق فناد بأعلى صوتك : يا شجر يا مدر يا ثرى ، محمدٌ رسول الله يقرؤكم السلام . قال : فذهبت فلما صرت بأعلى عقبة فيق أشرفت على اليمن ، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون أسنتهم متنكبون قسيهم شاهرون سلاحهم ، فناديت بأعلى صوتي : يا شجر يا مدر يا ثرى ، محمد ’ يقرؤكم السلام ، قال : فلم يبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتجت بصوت واحد : وعلى محمد رسول الله وعليك السلام !
فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ، ووقع السلاح من أيديهم وأقبلوا مسرعين ، فأصلحت بينهم ، وانصرفت » .
ثم أرسل النبي ’ علياً مرة أخرى ليعالج ارتداد مذحج وعمرو بن معدي كرب ، ففي الإرشاد : 1 / 145 : « لما عاد رسول الله من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر ، قال : يا محمد وما الفزع الأكبر ، فإني لا أفزع ، فقال يا عمرو : إنه ليس كما تظن وتحسب ! إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نُشر ولا حيٌّ إلا مات ، إلا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ، ويُصَفُّونَ جميعاً ، وتنشق السماء ، وتُهد الأرض وتخر الجبال هداً ، وترمي النار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم . ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبيّ بن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي ’ فقال : أُعْدُني على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله ’ : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية .
فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ومضى إلى قومه ، فاستدعى رسول الله ’ علي بن أبي طالب وأمَّره على المهاجرين وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الوليد في الأعراب وأمره أن يعمد لجعفى ، فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فسار أمير المؤمنين واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفى فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن وانضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي ، فلم يقف !
فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص : تعرض له حتى تحبسه ، فاعترض له خالد حتى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعنفه على خلافه ! ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كثير ، فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة ؟ قال : سيعلم إن لقيني !
قال : وخرج عمرو فقال : من يبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين وقام إليه خالد بن سعيد وقال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وأمي ، أبارزه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن كنت ترى أن لي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عليك طاعة فقف مكانك . فوقف ثم برز إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصاح به صيحة فانهزم عمرو !
وقتل أخاه وابن أخيه ، وأُخِذَت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبي منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمِّن من عاد إليه من هرابهم مسلماً ، فرجع عمرو بن معدي كرب واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له ، فعاد إلى الإسلام ، فكلمه في امرأته وولده فوهبهم له ! وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزوراً قد نحرت فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعاً ، وكان يسمى سيفه الصمصامة ، فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده ، وهب له عمرو الصمصامة » .
أقول : يبدو أن علياً ( عليه السلام ) خشي إن سبقه خالد أن يهزمه ابن معدي كرب وكان ( عليه السلام ) أعد خطة لهزيمته بدون أن يقتله !
ولا يبعد أن تلك الصرخة الحيدرية كانت بأمر النبي ’ وأن فيها سرَاً من أسراره ’ ، لأنه لما أنذر عمرواً من فزع الآخرة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال له عمرو : « يا محمد وما الفزع الأكبر فإني لا أفزع » ! فعندما ارتد أراه الفزع في الدنيا وأبقاه حياً ، لأنه سينفع في الفتوحات .

2 - ساعدت قبيلة حمير على قتل الأسود العنسي

في البحار : 21 / 411 : « لما رجع رسول الله ’ من حجه ، طارت الأخبار بأنه قد اشتكى ، فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة ، فأما الأسود العنسي فاسمه عهيلة بن كعب ، وكان كاهناً يشعبذ ويريهم الأعاجيب ، ويصمي منطقه قلب من يسمعه .
وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله ’ فسار إلى صنعاء فأخذها ، فكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله بخبره وكان عامل رسول الله على مراد ، وخرج معاذ بن جبل هارباً حتى مر بأبي موسى الأشعري وهو بمارت ، فاقتحما حضرموت ورجع عمرو بن خالد إلى المدينة ، وقتل شهر بن باذام وتزوج امرأته ، فأرسل رسول الله ’ إلى نفر من الأبناء رسولاً وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالاً سماهم لهم ممن حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدخلوا على زوجته فقالوا : هذا قد قتل أباك وزوجك فما عندك ؟ قالت : هو أبغض خلق الله إليَّ وهو مجرد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والحرس محيطون بقصره إلا هذا البيت فانقبوا عليه فنقبوا ، ودخل فيروز الديلمي فخالطه فأخذ برأسه فقتله ، فخار خوار ثور ، فابتدر الحرس الباب فقالوا : ما هذا ؟ فقالت : النبي يوحى إليه ثم خمد ! فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالأذان وقالوا فيه : أشهد أن محمداً رسول الله ، وأن عهيلة كذاب ، وتراجع أصحاب رسول الله ’ إلى أعمالهم ، وكتبوا إلى رسول الله بالخبر » . وأوحى الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بقتل الأسود فقال في صبيحتها لأصحابه : قتل العنسي البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : من هو ؟ قال : فيروز فاز فيروز » . ( الطبري : 2 / 470 ) .
وقال الطبري : 2 / 536 : « ولما ولي أبو بكر أمَّر فيروز وكتب إلى وجوه أهل اليمن : عمير ذي مرَّان ، وسعيد ذي زود ، وذي الكلاع ، وحوشب ذي ظليم ، وشهر ذي يناف وهم سادة حمير : أما بعد ، فأعينوا الأبناء على من ناوأهم وحوطوهم ، واسمعوا من فيروز وجدُّوا معه ، فإني قد ولَّيته » .

3 - الصحابة من قبيلة حمير

جاءت عدة وفود يمانية إلى النبي ’ . قال في الطبقات : 1 / 329 « عن شرحبيل بن عبد العزيز الصدفي عن آبائه قالوا : قدم وفدنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم بضعة عشر رجلاً على قلائص لهم في أزر وأردية ، فصادفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما بين بيته وبين المنبر ، فجلسوا ولم يسلموا . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مسلمون أنتم ؟ قالوا : نعم . قال : فهلا سلمتم ؟ فقاموا قياماً فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله . قال : وعليكم السلام ، أجلسوا . فجلسوا وسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها » .
1 - أبرهة بن شرحبيل الأصبحي : بن أبرهة بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن زيد الخير ، أبو مكنف بن شرحبيل بن معد يكرب بن مصبح بن عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري ، وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ففرش له رداء ، وكان بالشام ، وكان يعد من الحكماء . وكان يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث . ( الإصابة : 1 / 175 ) .
2 - الأقرع بن عبد الله الحميري : بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذي مران ، وطائفة من اليمن . ( الاستيعاب : 1 / 104 ) .
3 - بحر بن ضبع بن أتة بن يحمد الرعيني : وفد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهد بدراً « فشهد فتح مصر واختط بها وخطته معروفة برعين ، ومن ولده أبو بكر السمين بن محمد بن بحر ولي مراكب دمياط سنة إحدى ومائة في خلافة عمر بن عبد العزيز ، ومن ولده أيضاً مروان بن جعفر بن خليفة بن بحر الشاعر » ( أسد الغابة : 1 / 166 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
4 - الحارث بن تبيع الرعيني : وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهد فتح مصر . ( الإصابة : 1 / 660 ) .
5 - جشعم بن خليبة الصدفي : من ولد حريم بن الصدف بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة ، وكساه النبي ( صلى الله عليه وآله ) قميصه ونعليه وأعطاه من شعره . ( الاستيعاب : 1 / 277 ) .
6 - ديلم بن فيروز الجيشاني : من ولد حمير بن سبأ ، سكن مصر . ( الإستيعاب : 2 / 463 ) .
7 - سعيد بن سفيان الرعيني : أعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) نخل السوارقية . ( أسد الغابة : 2 / 309 ) .
8 - شريح بن أبي وهب الحميري : سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وروى عنه . ( الإستيعاب : 2 / 702 ) .
9 - عبد الله الصدفي : روى عن النبي ( عليه السلام ) حديث المهدي ( عليه السلام ) . ( الإستيعاب : 1 / 122 ، أعيان الشيعة : 2 / 311 ) .
10 - عبد الله بن شفي بن رقي الرعيني العبلي : وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقاتل أهل الردة وشهد فتح مصر . ( أسد الغابة : 3 / 184 ) .
11 - عصمة بن قيس الهوزني : كان اسمه عصية فسماه النبي ’ . ( الاستيعاب : 3 / 1069 ) .
12 - مبرح بن شهاب بن الحارث بن ربيعة بن سعد الرعيني : أحد وفد بني رعين إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخطته بجيزة الفسطاط . ( الإستيعاب : 4 / 1455 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : قبيلة حمير بعد وفاة النبي ’

1 - هجرة بطون حمير في صدر الإسلام

ذكرت بعض المصادر أن الملك تُبَّع الحميري أسكن من قبائل العرب في الحيرة قبل الإسلام .
قال الحموي في معجم البلدان : 2 / 330 : « ثم قدمت قبائل تنوخ ( من الإحساء إلى العراق ) على الأردوانيين ، ( الأردوان النبط ، بقايا العراقيين القدماء ) فأنزلوهم الحيرة التي كان بناها بخت نصر والأنبار ، وأقاموا يدينون للعجم ، إلى أن قدمها تبع أبو كرب فخلف بها من لم تكن له نهضة فانضموا إلى الحيرة واختلطوا بهم . . فكان في الحيرة من مذحج ، وحمير ، وطئ ، وكلب ، وتميم ، ونزل كثير من تنوخ الأنبار والحيرة ، إلى طف الفرات وغربيه ، إلا أنهم كانوا بادية يسكنون المظال وخيم الشعر ، ولا ينزلون بيوت المدر ، وكانت منازلهم بين الأنبار والحيرة ، فكانوا يسمون عرب الضاحية » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم كانت الهجرة الكبيرة للقبائل اليمانية إلى العراق مع تمصير البصرة سنة 14 ه‍ والكوفة بعدها ( البلاذري : 2 / 425 ) فهاجرت بطون حمير إلى العراق والشام ومصر ، واستقرت مع غيرها في هاتين المدينتين . واختطت لنفسها مواضع ( الطبري : 4 / 559 ) .
« فبنيت البصرة على خمس خطط :
1 - خطة أهل العالية : وتضم قبائل متعددة كانت تقيم في الحجاز وهي : سليم وضبة ومزينة وباهلة وثقيف وليث وخزاعة وهذيل وغني وقشير ونهد ونمير . وكانت أعدادها قليلة .
2 - خطة تميم : وكانت من أكثر القبائل التي سكنت البصرة ، ولها خطة خاصة بها تضم بطونها المختلفة ، ومنها : سعد ، وصريم وقريع ، وجشم ، ومجاشع ، ونهشل ، ويربوع ، وغيرها .
3 - خطة ربيعة : وكان لها كثرة ، ولها خطتان ، إحداهما لبكر بن وائل ، والثانية لعبد القيس ، وضمت خطة بكر بن وائل بطونها المختلفة مثل : عجل ، وقيس بن ثعلبة ، وسدوس ، وضبيعة ، ويشكر ، وذهل ، وحنيفة ، وتيم بن ثعلبة ، وعنزة .
4 - خطة عبد القيس : وتضم ثمانية بطون منها : محارب ، ظفر ، عصر ، عامر بن الحارث ، صباح ، وغيرها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
5 - خطة الأزد : وتضم قبائل يمانية ، منها : عتيك ، الحدان ، الزهران ، قردوس ، وبلغ عدد البطون التي سكنت في هذه الخطة أربعة وعشرين بطناً » . ( العصبية القبلية لعبد القادر خريسات / 221 ) .
واختلف تخطيط الكوفة عن البصرة ، لكثرة القبائل التي سكنتها فالبصرة قسمت أخماساً ، والكوفة أسباعاً :
« الخطة الأولى : كنانة وحلفائها من الأحابيش .
والخطة الثانية : إياد وعك وعبد القيس وأهل هجر والموالي .
والخطة الثالثة : قضاعة ومعها غسان بن شبام وبجيلة وخثعم وغسان ( الأزد ) وحضرموت .
والخطة الرابعة : خطة الأزد .
والخطة الخامسة : مذحج وحمير وهمدان وحلفاؤهم .
والخطة السادسة : تميم وبطونها ، ومعهم هوازن .
والخطة السابعة : أسد وغطفان ومحارب وضبيعة وتغلب .
وبقي هذا التقسيم إلى خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حيث أجرى عليه تعديلاً فصارت الخطة الأولى : همدان وحمير .
والثانية : مذحج وأشعر وطئ .
الثالثة : قيس عيلان وتضم عبساً وذبياناً ومعهم عبد لقيس .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والرابعة : كنده وحضرموت وقضاعة ومهرة .
والخامسة : الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار .
والسادسة : بكر وتغلب وبقية بطون ربيعة عدا عبد القيس . والسابعة : قريش وكنانة وأسد وتميم وضبة والرباب » . ( العصبية القبلية : 222 ، وتاريخ الكوفة للبراقي / 159 ) .

3 - قبيلة حمير في صفين

كان أكثر العدنانيين في جيش الإمام ( عليه السلام ) ، فكان معه من البصرة : قبائل بكر بن وائل ، وعبد القيس ، وتميم ، وضبة ، والرباب وغيرهم من أهل العالية ، ومن القحطانيين الأزد .
ومن الكوفة بطون قيس عيلان وعبد القيس وعليهم سعد بن مسعود الثقفي ، وتميم وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد ، وعليهم معقل بن قيس الرياحي ( وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 117 ) ، وبكر بن وائل وتغلب وسائر ربيعة غير عبد القيس وعليهم وعلة بن مخدوج الذهلي . ( الغارات : 1 / 52 ) .
وكان معه ( عليه السلام ) من اليمن : « الأزد وبجيلة والأنصار وخثعم وخزاعة ، وعليهم مخنف بن سليم الأزدي .
وكندة وقضاعة وحضرموت ومهرة ، وعليهم حجر بن عدي الكندي . ومذحج والأشعريون وعليهم زياد بن النضر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهمدان وحمير وعليهم سعيد بن قيس الهمداني . وطئ وعليهم عدي بن حاتم الطائي » . ( وقعة صفين / 117 ) .
بينما كانت قبائل اليمن أكثرية جيش معاوية ، فكان معه من حمير وعك والسكاسك والسكون ، ومن كندة والأزد وبجيلة ولخم وغيرهم ، ومن قيس عيلان هوازن وغطفان وسليم وكلب وقضاعة : « فجعل معاوية حمير وكانت لهم كثرة في الشام وعليهم ذو الكلاع الحميري ، بإزاء ربيعة ، وجعل عكاً بإزاء مذحج العراق ، وجعل الأزد وبجيلة في قبال همدان ، وجعل كندة الشام بإزاء كندة العراق ، وجعل بإزاء تميم ، هوازن وغطفان وسليم » . ( وقعة صفين / 227 ) .
فقد كانت قبيلة حمير قليلة في الكوفة ، لكن من شهد منها المعركة مع علي ( عليه السلام ) ، أبلوا بلاءً حسناً وبالغوا في نصرته ، ونصحوا بني عمهم الحميرين بترك معاوية والانضمام إلى الإمام ( عليه السلام ) فانضم بعضهم قبل مقتل عمار بن ياسر ( رحمه الله ) ، وبعده .

4 - الشهداء مع الحسين ( عليه السلام ) من حمير

استشهد منهم اثنان مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وهما :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - عبد الرحمن بن عبد الله اليزني : وكان تاسع مبارز من أصحابه يوم عاشوراء . ( المفيد من معجم رجال الحديث للجواهري / 311 ) .
ففي المناقب ( 3 / 251 ) : « ثم برز عبد الرحمن بن عبد الله اليزني قائلاً :
أنا ابن عبد الله من آل يزن * ديني على دين حسين وحسن
أضربكم ضرب فتى من اليمن * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن »
2 - أنيس بن معقل الأصبحي : فقد برز يوم عاشوراء وهو يقول :
أنا أنيس وأنا ابن معقل * وفي يميني نصل سيف مصقل
أعلو بها الهامات وسط القسطل * عن الحسين الماجد المفضل
ابن رسول الله خير مرسل
فقتل نيفاً وعشرين رجلاً قبل أن يستشهد ( رحمه الله ) . ( المناقب : 3 / 252 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السادس : من أعلام قبيلة حمير

1 - السيد الحميري إسماعيل بن محمد بن يزيد

شاعر من فحول الشعراء ، وله مدائح بليغة مشهورة في أهل البيت ( عليهم السلام ) « وله مكانة رفيعة في الأدب ، يقصر الوصف عن استكناهها ، ولا يدرك البيان مداها ، وحسبه ثناء الإمام الصادق ( عليه السلام ) عليه وقوله له : أنت سيد الشعراء ، ويعدُّ السيد من شعراء الإمام الصادق وولده الكاظم ( عليهما السلام ) » . ( الغدير : 2 / 240 ) .
وهو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن وادع الحميري ، وجدُّه لأمِّه الشاعر الشهير يزيد بن مفرغ الحميري » ، وذكر نسبه فقال :
« إني امرؤ حميريٌّ حين تنسبني * لذي رعين وأخوالي ذووا يزن
ثم الولاء الذي أرجو النجاة به * يوم القيامة للهادي أبو الحسن »
( فوات الوفيات للكتبي : 1 / 218 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
« ولقِّب بالسيد لذكاء كان فيه » ( أخبار السيد الحميري للمرزباني / 151 ) وروي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال له : « سمتك أمك سيداً ووفقت في ذلك ، أنت سيد الشعراء » . ( اختيار معرفة الرجال : 2 / 573 ) .
« ولد السيد إسماعيل بعُمان سنة 105 هجرية ، ونشأ في البصرة في أحضان أبوين من الخوارج الإباضية » وهم فرقة تنسب إلى عبد الله بن أباض التميمي ، مات أواخر خلافة عبد الملك بن مروان ، ولمذهبه في عصرنا أتباع في عُمان والجزائر . روى محمد بن سلام قال : حدثني إسماعيل الساحر راوي السيد قال : كنت أتغدى مع السيد في منزله فقال لي : طال والله ما شتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولعن في هذا البيت ! قلت : ومن فعل ذلك ؟ قال : أبواي كانا إباضيين . قلت : فكيف صرت شيعياً ؟ قال : غاصت عليَّ الرحمة فاستقذتني » .
( أخبار السيد الحميري / 153 ) .
وروى حردان الحفار عن أبيه قال : « شكى إليَّ السيد أن أمَّه توقظه بالليل وتقول : إني أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار ، فقد لهجت بعليٍّ وولده فلا دنيا ولا آخرة ، ولقد نغصت عليَّ مطعمي ومشربي . فتركت الدخول إليها ، وقلت :
إلى أهل بيت ما لمن كان مؤمناً * من الناس عنهم في الولاية مذهب
وكم من شقيق لامني في هواهم * وعاذلة هبت بليل تؤنب
تقول ولم تقصد وتعتب ضلة * وآفة أخلاق النساء التعتب »
( المصدر السابق : 154 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعن العباسة بنت السيد الحميري قالت : « قال لي أبي : كنت وأنا صبي أسمع أبوي يثلبان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فأخرج عنهما وأبقى جائعاً ، وأؤثر ذلك على الرجوع إليهما ، فأبيت في المساجد جائعاً لحبي فراقهما وبغضي عملهما ، حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثم خرجت ، فلما كبرت قليلاً وعقلت وبدأت أقول الشعر ، قلت لأبوي : إن لي عليكما حقاً يصغر عند حقكما عليَّ ، فجنباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بسوء فإن ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقالتكما ، فتما ديا من غيهما فانتقلت عنهما ، وكتبت إليهما شعراً وهو :
خف يا محمد فالق الأصباح * وأزل فساد الدين بالإصلاح
أتسب صنو محمد ووصيه * ترجو بذاك الفوز بالإنجاح
هيهات قد بعدت عليك وقربا * منك العذاب وقابض الأرواح
فتواعداني بالقتل ، فأتيت الأمير عقبة بن سلم فأخبرته خبري فقال لي : لا تقربهما ، وأعدَّ لي منزلاً أمر لي فيه بما أحتاج إليه ، وأجرى عليَّ جراية تفضل عن مؤنتي » . ( أخبار السيد الحميري / 155 )
وكان يعامل والديه بالحسنى رغم نصبهما وقسوتهما عليه ، وانتقل بعد وفاتهما إلى الكوفة ، وأخذ فيها الحديث عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأعمش ، وعاش متردِّداً بين الكوفة والبصرة ، ثم انتقل إلى بغداد حتى توفي فيها سنة 173 ، ودفن بالجنينة . ( أعيان الشيعة : 3 / 405 ) .
وكان أول أمره كيسانياً يعتقد أن ابن الحنفية لم يمت ، وأنه في جبل رضوى ، وسيعود بعد غيبته فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، حتى لقي الإمام الصادق ( عليه السلام ) فعرَّفه خطأه ، فتاب وقال :
تجعفرت بسم الله والله أكبرُ * وأيقنت أن الله يعفو ويغفرُ
ودنت بدين غير ما كنت دائناً * به ونهاني واحد الناس جعفر
فقلت فهبني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر
فإني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله أكبر
فلست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر
ولا قائل حيٌّ برضوى محمد * وإن عاب جهال مقالي وأكثروا
ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل الحالات يقفي ويخبر
مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * من المصطفى فرع زكي وعنصر
( شرح العينية الحميرية للفاضل الهندي / 67 ) .
وكان السيد الحميري ( رحمه الله ) شديد الولاء لآل البيت ( عليهم السلام ) ، وروي عنه في ذلك الكثير ، قال الحسن بن علي الدؤلي : « كنا جلوساً عند أبي عمرو بن العلاء النحوي فجاء فجلس ، وخضنا في ذكر الزرع والنخل ساعة ، فنهض فقلنا يا أبا هاشم ، ممَّ القيام ؟ فقال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إني لأكره أن اُطيل بمجلسٍ * لا ذكر فيه لفضل آل محمدِ
لا ذكر فيه لأحمد ووصيه * وبنيه ذلك مجلس نَطِفٌ ردي
إن الذي ينساهم في مجلس * حتى يفارقه لغير مسدد »
( أدب الشيعة لعبد الحسيب طه / 292 ) .
وعن علي بن المغيرة قال : « كنت مع السيد على باب عقبة بن سلم ومعنا ابن لسليمان بن علي عم المنصور ننتظره ليركب ، إذ قال ابن سليمان يعرِّض بالسيد : أشعر الناس الذي يقول :
محمدُ خير من يمشي على قدمٍ * وصاحباه وعثمان بن عفانا
*
قال : فوثب السيد وقال : أشعر منه الذي يقول :
سائل قريشاً إذا ما كنت ذا عَمَهٍ * من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أعلمها علماً وأحلمها * حلماً وأصدقها قولاً وميعادا
إن يصدقوك فلن يعدو أبا حسنٍ * إن أنت لم تلق للأبرار حسَّادا
« وكان السيد الحميري يأتي الأعمش ( سليمان بن مهران ) فيكتب عنه فضائل علي ( عليه السلام ) ويقول في تلك المعاني شعراً .
وهو من المكثرين المجيدين ، قال عبد الله بن إسحاق : « جمعت للسيد ألفي قصيدة وظننت أنه ما بقي عليَّ شئ ، فكنت لا أزال أرى من ينشدني ما ليس عندي فكتبت حتى خرجت ثم تركت » ( المصدر السابق : 153 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال عنه الأصمعي : « لولا أنه يسب الصحابة في شعره ما قدمت عليه أحداً في طبقته » . وقال له الشاعر بشار بن برد : « لولا أن الله شغلك بأهل بيت نبيه لافتقرنا » ( أخبار السيد الحميري / 152 ) أي لما أعطى الأمراء غيرك !
ويمتاز شعره بأنه مطبوع : « يقوله بلا كلفة ، ويناديه فيستجيب لندائه ، لا يعرف التعقيد في الأداء ، ولا الغرابة في اللفظ ، والمعاضلة في الأسلوب ، وقد سئل : ما لك لا تستعمل في شعرك من الغريب ما تُسأل عنه كما يفعل الشعراء ؟ فقال : لأن أقول شعراً قريباً يلذ من يسمعه ، خير من أن أقول شيئاً متعقداً تضل فيه الأفهام » . ( أدب الشيعة / 322 ) .

2 - نوف بن فضالة البِكالي

من العلماء التابعين ، كان حاجب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصاحبه ، روى عنه بعض خطبه ، ومنها قوله : « رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم فقال لي يا نوف : أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت بل رامق يا أمير المؤمنين ، قال يا نوف : طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءها طيباً ، والقرآن شعاراً ، والدعاء دثاراً ، ثم قرضوا الدنيا قرضاً على منهاج المسيح .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يا نوف إن داود ( عليه السلام ) قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشاراً أو عريفاً أو شرطياً أو صاحب عرطبة وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهي الطبل . ( نهج البلاغة : 4 / 24 ) .

3 - أبو شَمِر بن أبرهة بن الصباح

أبو شمر بن أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح . روي أنه وفد في عهد عمر فتزوج بنت أبي موسى الأشعري ( الإصابة : 7 / 175 )
وخرج أبو شمر مع عمر بن العاص سنة 20 ه‍ لفتح مصر ، واختط لنفسه وقومه بني أصبح : « فنزلت يافع الجيزة فيها مبرح بن شهاب ، وهمدان وذو أصبح فيهم أبو شمر بن أبرهة ، وطائفة من الحجر منهم علقمة بن جنادة أحد بني مالك بن الحجر » . ( فتوح مصر وأخبارها للقرشي المصري / 233 ) .
ثم اشترك أبو شمر في غزو بلاد النوبة ، السودان : « كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان على مصر في سنة إحدى وثلاثين فقاتلته النوبة . . . وأصيبت يومئذ عين معاوية بن خديج ، وأبي شمر بن أبرهة » . ( المصدر السابق / 318 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان أبو شمر من الوفد المصري الذي حاصر عثمان في المدينة ، فظفر به معاوية وسجنه : « إن ابن أبي حذيفة خرج من مصر واستخلف ، وخرج معه قتلة عثمان بأعيانهم ، فقذفهم معاوية في سجن له ، فكسروا السجن وخرجوا وأبى أبو شمر أن يخرج من السجن . . . وجعل معاوية جعلاً لمن يأتيه برؤوسهم ، فقتل ابن أبي حذيفة وأصحابه » . ( تاريخ دمشق : 66 / 289 ) .
أما أبو شمر فأخلى معاوية سبيله لأنه من سادات حمير ، وكان معه في صفين ، لكنه قام بعمل كشف عن أنه كان يتحين الفرصة لتخليص المسلمين من معاوية !
قال نصر بن مزاحم : « إن أبرهة بن الصباح بن أبرهة الحميري قام فقال : ويلكم يا معشر أهل اليمن ، والله إني لأظن أن قد أذن بفنائكم ، ويحكم خلوا بين هذين الرجلين فليقتتلا ، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعاً . وكان من رؤساء أصحاب معاوية . فبلغ ذلك علياً ( عليه السلام ) فقال : صدق أبرهة بن الصباح ، والله ما سمعت بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سروراً مني بهذه ! وبلغ معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف وقال لمن حوله : إني لأظن أبرهة مصاباً في عقله ! فأقبل أهل الشام يقولون : والله إن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أبرهة لأفضلنا ديناً ورأياً وبأساً ، ولكن معاوية كره مبارزة علي ( عليه السلام ) ، فقال أبرهة في ذلك :
لقد قال ابن أبرهة مقالاً * وخالفه معاوية بن حرب
لأن الحق أوضح من غرور * ملبسة غرائضه بحقب
رمى بالفيلقين به جهاراً * وأنتم ولد قحطان بحرب
فخلوا عنهما ليثي عراك * فإن الحق يدفع كل كذب
وما إن يعتصم يوماً بقول * ذوو الأرحام إنهم لصحبي
وكم بين المنادي من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب
ومن يرد البقاء ومن يلاقي * بإسماح الطعان وصفح ضرب
أيهجرني معاوية بن حرب * وما هجرانه سخطٌ لربي
وعمرو إن يفارقني بقول * فإن ذراعه بالغدر رحب
وإني إن أفارقهم بديني * لفي سعة إلى شرق وغرب »
( وقعة صفين / 458 ) .
ويدل شعره على مخالفته لمعاوية ، وقد نص علماؤنا على أنه التحق بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال الشيخ الطوسي : « أبو شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، وكان من أهل الشام ، ومعه رجال من أهل الشام لحقوا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم صفين » . ( رجال الطوسي : 88 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال نصر بن مزاحم / 223 : « وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، فلحق بعلي ( عليه السلام ) في ناس من قراء أهل الشام ففتَّ ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص ، وقال عمرو : يا معاوية ، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلاً له من محمد قرابة قريبة ورحم ماسة ، وقدم في الإسلام لا يعتد أحد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد ! وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام ، ولهم في النفوس مهابة . فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض ، واحملهم على الجهد وأتهم من باب الطمع قبل أن ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللاً ، فيظهر فيهم كآبة الخذلان . ومهما نسيت فلا تنس أنك على باطل »
وقال / 369 : « فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف ، وغلب علي ( عليه السلام ) على القتلى في تلك الليلة ، وأقبل على أصحاب محمد ’ وأصحابه فدفنهم ، وقد قتل كثير منهم ، وقتل من أصحاب معاوية أكثر ، وقتل فيهم ( أي في أصحاب علي ( عليه السلام ) ) تلك الليلة شمر بن أبرهة » .
فختم الله لابن أبرهة بالشهادة مع علي ( عليه السلام ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أقول : يظهر أن الذي علَّمَ ابن أبرهة التشيع وأثر عليه هو صديقه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وهو ابن خال معاوية ، وجده عتبة كان زعيم أمية قبل أبي سفيان .
كان محمد ( رحمه الله ) شيعياً صلداً ، وقائداً ، فقد قاد هو ومحمد بن أبي بكر معركة ذات الصواري في زمن عثمان بمصر ، وسكن فيها ، واعترض مع المصريين على واليها أخ عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعلى والي مصر عقبة بن عامر سنة وأخرجه من الفسطاط ، ودعا إلى خلع عثمان ، وقيل كان وراء الوفد المصري الكبير بقيادة الصحابي عبد الرحمن بن عديس البلوي ، الذي طالب عثمان بتغيير الوالي ، فاستجاب عثمان لهم وعين محمد بن أبي بكر والياً على مصر وأرسله معهم ، لكنه أرسل كتاباً سرياً إلى واليه أن يقتلهم ! فرجع الوفد وحاصروا عثمان وقتلوه .
وقد أرسل علي ( عليه السلام ) محمد بن أبي بكر والياً على مصر ، وكان محمد بن أبي حذيفة معه ، ولما أراد معاوية الخروج إلى صفين بعث جيشاً إلى العريش فقبضوا على محمد بن حذيفة وأصحابه وسجنهم في الشام . ( راجع الأعلام : 6 / 79 ، وغيره ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - أبو نوح الكلاعي الحميري

عدَّه الطوسي في رجاله / 88 ، من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وقال السيد الأمين في الأعيان : 2 / 439 : « من أصحاب علي ( عليه السلام ) المخلصين له الولاء ، شهد معه الجمل وصفين » .
وقال نصر بن مزاحم في وقعة صفين / 333 : « قال أبو نوح : كنت في الخيل يوم صفين في خيل علي ( عليه السلام ) وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان ، وإذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من دلَّ على الحميري أبي نوح ؟ فقلنا : هذا الحميري فأيهم تريد ؟ قال : أريد الكلاعي أبا نوح . قال : قلت : قد وجدته فمن أنت ؟ قال : أنا ذو الكلاع ، سِرْ إليَّ . فقلت له : معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة . قال ذو الكلاع : بلى فسر ، فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك ، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه ، فسر دون خيلك حتى أسير إليك ، فسار أبو نوح وسار ذو الكلاع حتى التقيا ، فقال ذو الكلاع : إنما دعوتك أحدثك حديثاً حدثناه عمرو بن العاص قديماً في إمارة عمر بن الخطاب ؟
قال أبو نوح : وما هو ؟
قال ذو الكلاع : حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر .
قال أبو نوح : لعمر الله إنه لفينا . قال : أجادٌّ هو في قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة ، لهو أشد على قتالكم مني ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال ذو الكلاع : ويلك ، علام تتمنى ذلك منا ؟ والله ما قطعتك فيما بيني وبينك ، وإن رحمك لقريبة وما يسرني أن أقتلك !
قال أبو نوح : إن الله قطع بالإسلام أرحاماً قريبة ، ووصل به أرحاماً متباعدة ، وإني لقاتلك أنت وأصحابك ، ونحن على الحق وأنتم على الباطل مقيمون ، مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب .
فقال له ذو الكلاع : فهل تستطيع أن تأتي معي في صف أهل الشام ، فأنا جار لك من ذلك أن لا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ، ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ، ويضع الحرب والسلاح !
فقال أبو نوح : إني أخاف غدراتك وغدرات أصحابك !
فقال له ذو الكلاع : أنا لك بما قلت زعيم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال أبو نوح : اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع ، وأنت تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لي وانصرني وادفع عني .
ثم سار مع ذي الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم قال ذو الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمار بن ياسر لا يكذبك ؟
قال عمرو : ومن هو ؟ قال : ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : إني لأرى عليك سيما أبي تراب .
قال أبو نوح : عليَّ سيما محمد ’ ، وعليك سيما أبي جهل وسيما فرعون . فقام أبو الأعور فسل سيفه ، ثم قال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا بين أظهرنا ، وعليه سيما أبي تراب .
فقال ذو الكلاع : أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأحطمن أنفك بالسيف ! ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي ، وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه !
قال له عمرو بن العاص : أذكرك بالله يا أبا نوح إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه حتى تخبرني لم تسألني عنه ، فإنا معنا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عدة غيره ، وكلهم جاد على قتالكم .
قال عمرو : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن عماراً تقتله الفئة الباغية ، وإنه ليس ينبغي لعمار أن يفارق الحق ، ولن تأكل النار منه شيئاً !
فقال أبو نوح : لا إله إلا الله والله أكبر ، والله إنه لفينا جاد على قتالكم . فقال عمرو : والله إنه لجاد على قتالنا ؟ قال : نعم والله الذي لا إله إلا هو ، ولقد حدثني يوم الجمل أنا سنظهر عليهم ، ولقد حدثني أمس أن لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل ، وكانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .
فقال له عمرو : فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه ؟ قال : نعم . فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص وابناه ، وعتبة بن أبي سفيان ، وذو الكلاع ، وأبو الأعور السلمي ، وحوشب ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فانطلقوا حتى أتوا خيولهم وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع حتى انتهيا إلى أصحابه فذهب أبو نوح إلى عمار فوجده قاعداً مع أصحاب له ، منهم ابنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بديل وهاشم ، والأشتر ، وجارية بن المثنى ، وخالد بن المعمر ، وعبد الله بن حجل ، وعبد الله بن العباس .
قال أبو نوح : إنه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فقال : أخبرني عن عمار بن ياسر ، أفيكم هو ؟ قلت : لم تسأل ؟ قال : أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يلتقي أهل الشام وأهل العراق وعمار في أهل الحق تقتله الفئة الباغية ! فقلت : إن عماراً فينا . فسألني : أجاد هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم والله أَجَدُّ مني ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحتكم وبدأت بك يا ذا الكلاع . فضحك عمار وقال : هل يسرك ذلك ؟ قال : قلت نعم .
قال أبو نوح : أخبرني عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عمار تقتله الفئة الباغية ! قال عمار : أقررته بذلك ؟ قال : نعم أقررته فأقر . فقال عمار : صدق وليضرنه ما سمع ولا ينفعه .
ثم قال أبو نوح لعمار : فإنه يريد أن يلقاك . فقال عمار لأصحابه : اركبوا . فركبوا وساروا . . الخ . »
وذكرت بقية الحديث أن عماراً لقي ابن العاص وجهاً لوجه ، فتكلم عمار وحدثهم عن النبي ’ بفضيحة معاوية وعمرو ، وجرى بينهما حوار طويل ، فأفحمه عمار وأخزاه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

5 - الحكم بن أزهر بن الحميري

من أشراف الكوفة كما في الأخبار الطوال / 175 ، شهد مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صفين ، واستشهد في اليوم السابع .
قال نصر بن مزاحم / 234 : « وكان من الأيام العظيمة في صفين ، ذا أهوال شديدة » . ثم ذكر أن الحكم بن الأزهر قتله حجر الشر الكندي ، من فرسان معاوية . فأخذ رفاعة بن ظالم الحميري بثأره ، فقد خرج يرتجز :
أنا ابن عم الحكم بن أزهر * الماجد القمقام حين يذكر
في الذروتين من ملوك حمير * يا حجر الشر تعال فانظر
أنا الغلام الملك المحبر * الواضح الوجه الكريم العنصر
أقدم إذا شئت ولا تأخر * والله لا ترجع ولا تعثر
في قاع صفين بواد معفر
ثم حمل على حجر الشر فقتله . فقال علي ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي قتل حجراً بالحكم بن أزهر » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

6 - عبد الله بن سويد الجرشي

سيد بطن جرش في الشام ، وكان في صفين مع معاوية ، فلما قتل عمار بن ياسر ( رحمه الله ) مال إلى معسكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال نصر بن مزاحم : « ومشى عبد الله بن سويد سيد جرش إلى ذي الكلاع فقال له : لم جمعت بين الرجلين ( عمار وابن العاص ) ؟ قال : الحديث سمعته من عمرو ذكر أنه سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية . فقال الجرشي :
ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدئاً * تبغي الخصوم جهاراً غير إسرار
حتى لقيت أبا اليقظان منتصباً * ج * لله در أبي اليقظان عمار
ما زال يقرع منك العظم منتقياً * مخ العظام بنزر غير مكثار
حتى رمى بك في بحر له حدب * يهوي بك الموج ها فاذهب إلى النار »
( وقعة صفين : 344 )
« فلما قتل عمار خرج عبد الله ليلاً يمشى فأصبح في عسكر علي ، وكان عبد الله من عباد أهل زمانه ، وكاد أهل الشام أن يضطربوا لولا أن معاوية قال لهم إن علياً قتل عماراً لأنه أخرجه إلى الفتنة » !
( شرح نهج البلاغة : 8 / 27 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

7 - عبد الله بن جعفر الحميري

أبو العباس ، صاحب كتاب قرب الإسناد ، من أجلة أصحاب أئمتنا ( عليهم السلام ) ، وشيخ القميين والكوفيين ، ذو التصانيف الكثيرة ، قال الشيخ النجاشي في الرجال / 220 : « عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري . . شيخ القميين ووجههم ، قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين ، وسمع أهلها منه فأكثروا ، وصنف كتباً كثيرة ، يعرف منها : كتاب الإمامة ، كتاب الدلائل ، كتاب العظمة والتوحيد ، كتاب الغيبة والحيرة ، كتاب فضل العرب ، كتاب التوحيد والبداء ، والإرادة والاستطاعة والمعرفة ، كتاب قرب الإسناد إلى الرضا ( عليه السلام ) ، وكتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر الجواد بن الرضا ( عليه السلام ) ، وكتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم ، والقياس ، والأرواح ، والجنة والنار ، وكتاب الحديثين المختلفين ، ومسائل الرجال ومكاتباتهم أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) ، ومسائل لأبي محمد الحسن ( عليه السلام ) على يد محمد بن عثمان العمري ، وكتاب قرب الإسناد إلى صاحب الأمر ( عليه السلام ) ، ومسائل أبي محمد وتوقيعاته ، وكتاب الطب » .
وعده الطوسي في رجاله / 370 ، تارة في أصحاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعنوان أبو العباس الحميري ، وتارة / 389 ، في أصحاب الإمام الهادي ( عليه السلام )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعنوان عبد الله بن جعفر الحميري ، وثالثة / 400 ، في أصحاب الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، ونص على توثيقه .
وقال في الفهرست / 168 : « عبد الله بن جعفر الحميري القمي ، ثقة . له كتب ، ثم ذكر بعض كتبه » .
ووثقه في معالم العلماء / 108 ، وذكر بعض كتبه .
واستبعد السيد الخوئي ( رحمه الله ) في المعجم : 11 / 150 ، أن يكون من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) قال : « وهذا بعيد جداً ، فإن عبد الله بن جعفر قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين وسمع أهلها منه فأكثروا ، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون من أصحاب الرضا المتوفى سنة ثلاث ومائتين . ومما يؤكد ذلك : أن المشايخ قد أكثروا الرواية عن عبد الله بن جعفر ، فلو كان مدركاً للرضا والجواد ( عليهما السلام ) لكانت له رواية عنهما لا محالة ، مع أن رواياته كلها عنهما مع الواسطة وسماها بقرب الإسناد » .
ولعبد الله بن جعفر ( رحمه الله ) أولاد وأحفاد ساروا على نهجه ، وسنذكر بعضهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

8 - محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين الحميري

قال النجاشي / 355 : « محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري ، أبو جعفر القمي : كان ثقةً وجهاً ، كاتَبَ صاحب الأمر ( عليه السلام ) وسأله مسائل في أبواب الشريعة ، قال لنا أحمد بن الحسين : وقعت هذه المسائل التي في أصلها والتوقيعات بين السطور . وكان له إخوة : جعفر والحسين وأحمد ، كلهم كان له مكاتبة . ولمحمد كتب منها : كتاب الحقوق ، كتاب الأوائل ، كتاب السماء ، كتاب الأرض ، كتاب المساحة والبلدان كتاب إبليس وجنوده ، كتاب الإحتجاج . قال . . كان السبب في تصنيفي هذه الكتب أني تفقدت فهرست كتب المساحة التي صنفها أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ونسختها ورويتها عمن رواها عنه ، وسقطت هذه السنة الكتب عني ، فلم أجد لها نسخة فسألت إخواننا بقم وبغداد والري فلم أجدها عند أحد منهم ، فرجعت إلى الأصول والمصنفات فأخرجتها ، وألزمت كل حديث منها كتابه وبابه الذي شاكله » .
وقال الطوسي / 455 : وهو شيخ بعض شيوخ الصدوق . وقد اتفقت كلمة علمائنا الأعلام على تعظيمه وإجلاله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شخصيات الحميريين كثيرة

وكثرتها في القديم والحديث ، فلا يمكن استيعابها في مثل هذا الكتاب ، ولا استيعاب أخبارها ، لذلك نكتفي بأسماء بعضها :
فمن شخصياتهم : عبيدة بن رياح الرعيني : ذكروا أنه من شهداء صفين ( مستدركات علم رجال الحديث : 5 / 200 ) . وأبوه صحابي رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسمع حديثه ( الإصابة : 2 / 377 ) .
وذكر نصر بن مزاحم جماعة من حمير أصيبوا في صفين من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهم : « الحصين بن سعيد الجرشي ، وأبو شريح بن الحارث الكلاعي ، والحارث بن وادعة الحميري ، وروق بن الحارث الكلاعي ، وأبو جهل بن ظالم الرعيني ، والربيع بن واصل الكلاعي ، والجهم بن معلى الحميري ، والحصين بن تميم الحميري . ( وقعة صفين / 556 ) .
ومن شخصياتهم : كريب بن زيد الحميري : أحد الأبطال في ثورة التوابين ، آثر الموت في سبيل الله على الحياة الدنيا رغم قلة عدد من بقي في المعركة .
قال الطبري في تاريخه : 4 / 469 : « إن كريب بن زيد الحميري مشى إلى أهل الشام ، عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة قلما تنقص
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من مائة رجل إن نقصت ، وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة ( بن شداد أحد قادة التوابين ) أن يصنع إذا أمسى !
فقال لهم الحميري ، وجمع إليه رجالاً من حمير وهمدان فقال : عباد الله روحوا إلى ربكم ، والله ما في شيء من الدنيا خلف من رضاء الله والتوبة إليه ، إني قد بلغني أن طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم ، وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم ، فأما أنا فوالله لا أولى هذا العدو ظهري حتى أرد موارد إخواني . فأجابوه وقالوا : رأينا مثل رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم . فقال ابن ذي الكلاع ( شراحيل بن ذي الكلاع الحميري وكان قائداً على جناح الجيش الشامي الأموي في معركة التوابين ) والله إني لأرى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا منهم ، فسألهم فأخبروه ، فقال لهم : إنكم آمنون . فقال له صاحبهم : إنا قد كنا آمنين في الدنيا ، وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة ، فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم » .
ومنهم : المنهال بن جبير الحميري : روى خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نعي مالك الأشتر . ( الإختصاص / 81 ) .
وأبو عامر بن عامر الوصابي الحميري ، روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( رجال الطوسي : 87 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال ابن حجر في التقريب : 2 / 47 : صدوق ، من الطبقة الثالثة .
وسفيان بن هانئ بن جبير بن عمرو بن سعيد الجيشاني : « كان يسكن مصر ثم وفد على الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( الإصابة : 3 / 213 ) .
وسالم بن أبي سالم : روى عنه المفيد في الأمالي / 139 ، عن أبي هارون العبدي قال : « كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري ( رحمه الله ) فسمعته يقول : أمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، فقال له رجل : يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها ؟ قال : الصلاة ، والزكاة والحج ، وصوم شهر رمضان . قال : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ! قال الرجل : وإنها المفترضة معهن ؟ قال أبو سعيد : نعم ورب الكعبة ، قال الرجل : فقد كفر الناس إذن ! قال أبو سعيد : فما ذنبي ؟ » .
ومنهم : هبيرة بن بريم : روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( رجال الطوسي : 85 ) وروى خطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( مقاتل الطالبيين / 32 ) .
وروى عن ابن عباس قال : « عُنِّف ابن عباس على تركه الحسين ( عليه السلام ) فقال : إن أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلاً ولم يزيدوا رجلاً نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم » . ( المناقب : 3 / 211 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومحمد بن عبد الله الرعيني : روى عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( المصدر السابق : 2 / 373 ) .
وأحمد بن علي بن الحكم بن أيمن : روى عن الباقر ( عليه السلام ) . ( تهذيب الأحكام : 2 / 27 ) .
وأحمد بن جعفر الحميري القمي : كان في وفد قم إلى سامراء عند وفاة الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وتشرفوا بلقاء الحجة المنتظر . ( مستدركات علم رجال الحديث : 1 / 269 ) .
وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري : من أولاد عبد الله بن جعفر صاحب قرب الإسناد ، وله ولإخوته جعفر والحسين ومحمد وعلي ، مكاتبة إلى مولانا الحجة المنتظر ( عليه السلام ) . ( المصدر : 1 / 347 )
وجعفر بن محمد الحميري : روى عنه الطبري في دلائل الإمامة في ست مواضع .
ورشيد بن زياد الحميري : روى عن الحسن بن محبوب ، كما في مدينة المعاجز ( 3 / 179 ) حديث عمرو بن الحمق الخزاعي .
وعبد الرحمن بن جعفر الحميري : روى عن أحمد بن هلال . ( مستدركات : 4 / 390 )
وعلي بن هارون الحميري : روى عنه الصدوق في العلل / 71 .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وممن ذكرهم الطوسي والنجاشي : عبد الله بن أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، حليف بني تيم ، له نسخة عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) . وموسى بن شفا الأصبحي . و أبو عمران الخراط الأوزاعي . والحسن بن يونس الحميري . وخطاب بن سعيد الحميري . ومحمد بن تمام الحميري . ومحمد بن نافع الحميري . وهم من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ومحمد بن سامي الشعباني ، الملقب بالمغنم من شعراء سيف الدولة ( أعيان الشيعة : 4 / 392 ) وشعبان بطن من حمير ، منهم عامر بن شراحيل الشعبي .
ومنهم الشيخ محمد بن عبد الله با مخرمة السيباني ، الطبيب المؤرخ وسيبان بطن من حمير . وله مؤلفات . ( الذريعة : 26 / 136 ، و 17 / 165 ) .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل السابع : من مشاهير موالي بني حِمْيَر

1 - طاووس اليماني

وهو طاووس بن كيسان ، عده الطوسي / 116 ، من أصحاب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : 5 / 43 ، ملخصاً : « الفقيه القدوة عالم اليمن ، كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له ، قيل : هو مولى بحير بن ريسان الحميري ، وقيل : بل ولاؤه لهمدان . سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وزيد بن أرقم وابن عباس ، ولازم ابن عباس مدة ، وروى أيضاً عن جابر الأنصاري وجماعة . وهو حجة باتفاق ، وقال سفيان الثوري : كان طاووس يتشيع .
ثم قال الذهبي : « عن ابن طاووس قال : كنت لا أزال أقول لأبي : إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به ، قال : فخرجنا حجاجاً فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل يعني لأمير اليمن يقال
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
له ابن نجيح وكان من أخبث عمالهم فشهدنا صلاة الصبح في المسجد ، فجاء ابن نجيح فقعد بين يدي طاووس فسلم عليه فلم يجبه ، ثم كلمه فأعرض عنه ثم عدل إلى الشق الآخر فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسائله وقلت له : إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال العامل : بلى معرفته بي فعلت ما رأيت . . .
جاء ابنٌ لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاووس فلم يلتفت إليه ، فقيل له : جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه ! قال : أردت أن يعلم أن لله عباداً يزهدون فيما في يديه » .

2 - الحافظ عبد الرزاق الصنعاني

المحدث الكبير الحافظ أبو بكر ، عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني الحميري بالولاء ، من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ذو التصانيف الكثيرة ، وله كتاب الجامع الكبير ، المسمى بالمصنف ، وآخر في التفسير .
« ولد في صنعاء سنة 126 في عائلة علم وصلاح ، ورحل إلى الشام للتجارة ، فالتقى بعض الحفاظ كالأوزاعي وأخذ عنهم ، ورحل كثيراً إلى الحجاز ( تفسير القرآن لصنعاني : 1 / 8 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عدَّه الطوسي في رجاله / 256 ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وقد عاصره 22 سنة ، ومات في أيام الإمام الجواد ( عليه السلام ) . ( المراجعات / 149 ) .
وأخذ العلم عن معمر بن راشد ، ولازمه سبع سنين ، وعن أبيه همام بن نافع ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وغيرهم كثير .
قال ابن خلكان : 3 / 216 : « ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثلما رحلوا إليه » ، فأخذ عنه أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي ، ويحيى بن معين ، وإسحاق بن راهويه المروزي ، وغيرهم كثير . ( تفسير الصنعاني : 1 / 11 ) .
وشهد بسعة علمه القريب والبعيد وأثنوا على ضبطه وعدالته ، وخرجوا له في الصحاح والسنن . ( المصدر السابق : 1 / 12 ) .
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : 1 / 364 : « وثقه غير واحد ، وحديثه مخرج في الصحاح وله ما ينفرد به ، ونقموا عليه التشيع ، وما كان يغلوا فيه ، بل كان يحب علياً رضي الله عنه ويبغض من قاتله » .
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب : 6 / 279 : « قال أحمد بن صالح المصري : قلت لأحمد بن حنبل : رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق ؟ قال : لا » .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال الذهبي في ميزان الإعتدال : 2 / 612 : « قال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : سمعت ابن معين يقول : سمعت من عبد الرزاق كلاماً يوماً فاستدللت به على تشيعه ، فقلت : إن أستاذيك الذين أخذت عنهم كلهم أصحاب سنة : معمر ، ومالك ، وابن جريج ، وسفيان ، والأوزاعي فعمن أخذت هذا المذهب ( التشيع ) ؟ فقال : قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي فرأيته فاضلاً حسن الهدى ، فأخذت هذا عنه . وقال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت ابن معين وقد قيل له : إن أحمد يقول : إن عبيد الله بن موسى يُردُّ حديثه للتشيع . فقال : كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك من عبيد الله مائة ضعف . ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله » .
ونقل النجاشي في الرجال / 380 ، عن محمد بن أبي بكر بن همام ، قال : « لقيت في حجي عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، وما رأيت أحداً مثله ، فقلت له على خلوة : نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الإسلام قريب ، وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك ولا مثل ، وأريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله عز وجل ، فإن رأيت أن تبين لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتبعك فيه وأقلدك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأظهر لي محبة آل رسول الله ’ وتعظيمهم والبراءة من عدوهم والقول بإمامتهم » .

3 - همام بن نافع الصنعاني

والد عبد الرزاق . قال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار / 306 : همام بن نافع مولى حمير والد عبد الرزاق بن همام ، من خيار أهل اليمن وعبَّادهم ، حج ستين حجة ، وكان طاهر العبادة ، كما ذكره في الثقات : 7 / 586 .
أقول : روى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) النص على ولده الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) لأصحابه يوماً : « إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا فإنه الإمام بعدي ، وأشار إلى ابنه جعفر ( عليه السلام ) » . ( كفاية الأثر : الخزاز القمي : 254 ) كما روى عن همام بن منبه ، عن حجر المدري عن أبي ذر ( رحمه الله ) حديث النظر إلى علي ( عليه السلام ) عبادة ( وسائل الشيعة : 6 : 250 ) ، وعن عبد الرحمن بن عوف قال : « سمعته ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها ، ومحبوهم من أمتي ورقها » . ( أمالي الطوسي : 19 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

4 - عبد الوهاب بن همام بن نافع الصنعاني

أخو عبد الرزاق ، روى عن أبيه ، وعن محمد بن مسلم الثقفي ، ذكره ابن حبان في الثقات : 8 / 409 ، لكن العقيلي ذكره في الضعفاء : 4 / 74 ، معللاً ذلك بأنه : « شديد التشيع ، يفرط جداً ، ما رأيته صلى معنا جماعة » !
ونقل الخزاز القمي في كفاية الأثر / 328 ، عن أبي حاتم قال : « كان يغلو في التشيع ، وأبوه همام بن نافع أيضاً » .
وروى عنه الطوسي في الأمالي في ثلاث مواضع ، وروى عنه الخزاز القمي / 65 ، حديث وفاة مولاتنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .

5 - عبد الملك بن هشام صاحب السيرة

« كان عالماً بالأنساب واللغة وأخبار العرب . ولد ونشأ في البصرة وتوفي بمصر . أشهر كتبه : السيرة النبوية ، المعروف بسيرة ابن هشام ، رواه عن ابن إسحاق .
وله : القصائد الحميرية في أخبار اليمن وملوكها في الجاهلية ، والتيجان في ملوك حمير . رواه عن أسد بن موسى ، عن ابن سنان عن وهب بن منبه ، وشرح ما وقع في أشعار السير من الغريب ، وغير ذلك » . ( الأعلام : 4 / 166 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ذكروا في نسبه الحميري والذماري ، وقال الذهبي في سيره ( 10 / 429 ) الأصح أنه ذهلي .

6 - الإمام مالك بن أنس الأصبحي

« أحد الأئمة الأربعة ، ولد في المدينة سنة 93 وتوفي سنة 179 . قال الذهبي : « مالك الإمام ، هو شيخ الاسلام حجة الأمة . . مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر . . الأصبحي . . حليف بني تيم من قريش ، فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة . . وأمه هي : عالية بنت شريك الأزدية . . كان طوالاً جسيماً عظيم الهامة أشقر ، عظيم اللحية ، أصلع ، وكان لا يُحْفي شاربه ويراه مُثْلَة . . أزرق العينين تبلغ لحيته صدره ، ويلبس الثياب الرفيعة البياض » . ( سير الذهبي : 8 / 48 ، و 70 ، والعبر : 1 / 273 ) .
وقال ابن حبان في الثقات : 7 / 382 : « لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من محمد بن إسحاق ، وكان يزعم أن مالكاً من موالي ذي أصبح ، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم فوقع بينهما لهذا مفاوضة ، فلما صنف مالك الموطأ قال بن إسحاق : إئتوني به فإني بيطاره ! فنقل ذلك إلى مالك ، فقال : هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكان بينهم ما يكون بين الناس حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق ، فتصالحا حينئذ فأعطاه مالك عند الوداع خمسين ديناراً نصف ثمرته تلك السنة ، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث ، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي ’ عن أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبهها من الغزوات عن أسلافهم ، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم ، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق فاضل يحسن ما يروي » .
أقول : مالك بشهادة ابن إسحاق فارسي مولى بني أصبح ، الذين هم يمانيون من فروع حمير ، وهم حلفاء بني تيم .
كما طعنوا في نسبه لأن أمه عالية بنت شريك حملت به أكثر ثلاث سنين ، لكن أتباعه عدوا ذلك فضيلة له لأنه نضج في رحم أمه أكثر من غيره !
قال الخرشي في شرح مختصر خليل : 1 / 151 : « قوله : وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ثَلاثَ سِنِينَ ، قال بكار بن عبد الله الزبيري : والله أنضجته الرحم أي فصار كامل العقل سديد الرأي » .
لكن الطب يرفض إمكانية هذا الحمل ، أو أن طول الحمل يوجب إنضاج الجنين بدنياً أو ذهنياً !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد أمره المنصور العباسي أن يؤلف كتاباً موطَّأً ويؤسس مذهباً !
وقال في تاريخ بغداد : 8 / 423 ، قال بكر بن عبد الله الصنعاني : « أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن ، فكنا نستزيده حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذاك الطاق ! فأتينا ربيعة فأنبهناه ، فقلنا له : أنت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؟ قال : بلى ، قلنا : ربيعة بن فروخ ؟ قال بلى ، قلنا ربيعة الرأي ؟ قال بلى . قلنا : هذا الذي يحدث عنك مالك بن أنس ؟ قال بلى ، قلنا له : كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ؟ قال أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم » !

7 - وهب بن منبه الأبناوي

« كثير الأخبار عن الكتب القديمة ، عالم بأساطير الأولين ولا سيما الإسرائيليات . يعد في التابعين ، أصله من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن ، وأمه من حمير . ولد ومات بصنعاء وولاه عمر بن عبد العزيز قضاءها مات سنة 114 » ( الأعلام : 8 / 125 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

8 - كعب الأحبار بن ماتع بن هيسوع

كان كعب الأحبار حاخاماً يهودياً من يهود اليمن ، وقيل إنه من متَهوِّد وأصله من حمير ، وقصد بيت المقدس من اليمن ومر على المدينة ، فخرج الخليفة عمر لاستقباله إكراماً له واحتراماً !
وهو : كعب بن ماتع بن هيسوع وقيل هينوع . ( الأنساب : 5 / 427 ) .
سكن الشام وهو على يهوديته ، ثم رافق عمر إلى بيت المقدس وهو على يهوديته ! وكان عمر يعظمه ويدعوه إلى المدينة فيحدث المسلمين ويخطب بهم في مسجد النبي ’ وهو على يهوديته !
وقال له عمر : « أن عمر بن الخطاب قال لكعب : ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله وقبره ! فقال كعب : يا أمير المؤمنين ! إني وجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله من أرضه ، فيها كنز من عباده » . ( كنز العمال : 14 / 143 ) .
« أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال : يا كعب أسلم . قال : ألستم تقرؤون في كتابكم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، و أنا قد حملت التوراة ! فتركه . . ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلاً من أهلها يقرأ هذه الآية : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها . . قال كعب : يا رب آمنت يا رب أسلمت ، مخافة أن تصيبه هذه الآية . ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين » . ( الدر المنثور : 2 / 168 ) .
وقال الذهبي في سيره : 3 / 489 : « كان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية »
وكان عمر يثق بكعب الأحبار ثقة عجيبة ! فقد صار كعب مرجع دولة الخلافة ، فهو مصدر الفتوى ، ومصدر معرفة أخبار الغيب والآخرة ، ومعرفة المستقبل السياسي والديني للخليفة وللأمة ، ومصدر تفسير القرآن !
وكان يزعم أن كل ذلك مكتوب في التوراة وفي كتب الله التي عنده ! سأله عمر : « يا كعب كيف تجد نعتي ؟ قال أجد نعتك قرن من حديد . قال وما قرن من حديد ؟ قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم . قال ثم مه ؟ قال ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة » . ( مجمع الزوائد : 9 / 65 ) .
وفي الطبقات : 3 / 306 : « قال عمر بن الخطاب : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ، فإن كنت ملكاً فهذا أمر عظيم » ! وروت شكه وحيرته في ذلك مصادر عديدة ، وأنه كان يسأل : « والله ما أدرى أخليفة أنا أم ملك ! فإن كنت ملكاً فقد ورطت في أمر عظيم » . ( شرح النهج : 12 / 66 ) ، ويسأل طلحة والزبير وسلمان وأبا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
موسى الأشعري ! ( الدر المنثور : 5 / 306 ) ويطلب منهم الجواب ويحذرهم أن يكذبوا عليه : « إني سائلكم عن شئ فإياكم أن تكذبوني فتهلكوني وتهلكوا أنفسكم ، أنشدكم بالله أخليفة أنا أم ملك » . وكان يسأل كعبا خاصة ويستحلفه : « أنشدك الله يا كعب أتجدني خليفة أم ملكاً ؟ قال قلت بل خليفة ، فاستحلفه فقال كعب : خليفة والله من خير الخلفاء وزمانك خير زمان » . ( الطبري : 3 / 279 وفتن ابن حماد / 56 ، وكنز العمال : 12 / 574 ، 579 ) .
ورووا أنه قال لكعب : « حدثني يا كعب عن جنات عدن . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قصور في الجنة لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حاكم عادل ، فقال عمر : أما النبوة فقد مضت لأهلها ، وأما الصديقون فقد صدقت الله ورسوله ، وأما الحكم العدل فإني أرجو الله أن لا أحكم بشئ إلا لم آل فيه عدلاً ، وأما الشهادة فأنى لعمر بالشهادة » ؟ ! ورووا أن كعباً قال له : « أعهد فإنك ميت في عامك ، قال عمر : وما يدريك يا كعب ؟ قال : وجدته في كتاب الله . أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي عمر بن الخطاب ؟ قال : اللهم لا ، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك » ! ( تاريخ المدينة : 3 / 891 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
واختار البخاري أن كعباً يكذب فروى في صحيحه : 8 / 160 : « إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ! ثم روى صرخة ابن عباس في المسلمين : كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرؤنه محضاً لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا . ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم ؟ ! » .
قال الشيخ محمود أبو رية الأزهري في كتابه : أضواء على السنة المحمدية / 145 : « وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكراً كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام . . .
وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود الإسرائيليات وما لبثت هذه الروايات أن أصبحت جزءً من الأخبار الدينية والتاريخية » ! ( راجع تدوين القرآن / 429 ، وألف سؤال وإشكال : 1 / 486 )
* *