نظرات إلى المرجعية

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نظرات إلى المرجعية . .
بقلم : العاملي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

الشجرة المباركة

المرجعية الدينية عند الشيعة ، شجرة مباركة ، عريقة الأصول راسخة الجذور . . أسسها الله تعالى بقوله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . .
وسقاها الأئمة المعصومون أهل الذكر ، صلوات الله عليهم ، بمثل قول الامام الباقر عليه السلام لأبان بن تغلب : ( أجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك ) ( الاحتجاج : 2 / 61 - وسائل الشيعة : 30 / 291 ) .
وقول الامام الرضا عليه السلام لعلي بن المسيب الهمداني وقد قال له : شقتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كل وقت . . فممن آخذ معالم ديني ؟ قال : ( من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا ) ( وسائل الشيعة : 27 / 148 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكان فقهاء المذهب معالم تلك الشجرة المباركة بعد الأئمة الأطهار . . نَمَتْ فروعهم وامتدتْ ، وعمَّت ثمراتهم عبر العصور ابتداء بالسفراء الأبرار ، إلى مراجعنا الأفذاذ الكبار ، أمثال الكليني ، والصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والمحقق والعلامة ، والشهيدين . . إلى كل عظماء هذا الخط المبارك حتى عصرنا . . رضوان الله على الماضين منهم ، وحفظ الله الباقين . .

شجرة الصمود في وجه الأعاصير

من صفات مرجعيتنا البارزة أنها تمسكت بأصالتها وقيمها ، وصمدت في وجه الأعاصير . . بل إذا قايسناها بالأجهزة الدينية الأخرى أمكننا القول إنها الجهاز الديني الوحيد الذي حافظ على حياته وحيويته من عهد الأئمة الأطهار إلى عصرنا الحاضر . . واستعصى على الإبادة والخضوع ، وقاوم أحداث الدهور ، وصروف الزمان !
فلو نظرنا إلى جهاز الحاخامات ، لوجدناه خضع في تاريخه وحاضره للحكام ، كما خضع لقوارين بني إسرائيل . . حتى فقد مصداقيته عند اليهود أنفسهم .
وأضعف منه الجهاز الكنسي الذي تحمل أوزار الحكم البابوي . . فثار عليه جمهوره ، وسجنوه في قفص الفاتيكان والكنيسة . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما الأجهزة الدينية للمذاهب الأخرى ، من أزهر مصر وجامع الزيتونة ، وجامعة القرويين ، ومشيخات الصوفية في العالم الاسلامي ، ومشيخة الاسلام في استانبول . . فنرى أنها لم تصمد أمام الغزو الغربي في مطلع هذا القرن . . وفقدت ما كانت تملك من استقلال ونفوذ ، وصارت مؤسساتها بيد الحكومات . . وعلماؤها وطلبتها موظفين في دوائرها !
أما مرجعية الشيعة فقد قاومت وصمدت ، وأصرت على الدفاع عن قيمها والمحافظة على استقلالها . . ورفضت أن تحني الهام لمستعمر ، أو تخضع لأوامر حاكم ولو كان شيعياً . .
ووقف جمهورها مؤيداً لها متحملاً معها البأساء والضراء ، حتى خرجت منتصرة مرفوعة الرأس في العراق وإيران ولبنان ، وأينما حل الشيعة . .
لذا كان من حقنا أن نفتخر على العالم بأن مرجعيتنا وجهازنا الديني الشيعي ، هو الوحيد بين الأجهزة الدينية في العالم ، الذي استطاع أن يحافظ على وجوده واستقلاله عبر العصور ، وأن يواصل حياته وفاعليته لخير طائفته وعامة المسلمين ، معتمداً على صمود مراجعه وعلمائه ، وتمويل متديني الشيعة وأبرارهم . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

حملة التشكيك والتشتيت المعاصرة

طبيعي أن لا يروق لأعداء الاسلام وجود مرجعية دينية مستقلة عنهم . . حتى لو كانت لا تعمل لمشروع سياسي مناهض لهم . . فكيف بهم وقد قامت مرجعية الشيعة في إيران بقيادة ثورة ضد حاكمهم الشاه وانتصرت عليه . . ؟ !
لابد أنهم قرروا الانتقام من مرجعية الشيعة ، وبدؤوا العمل . .
إن ما نراه من حملة تشويش على مرجعية الشيعة ، في مواد مطبوعة ومسموعة . . وما نلحظه من عمل لتمييعها وتشتيتها وتجزئتها . . وما نشاهده من هجوم على قداسة المراجع وعلماء الدين عند الشيعة . . وصلت إلى التشكيك في مقامات الأئمة المعصومين وقداستهم صلوات الله عليهم . .
إنما هي حلقات من برنامجهم للانتقام . . ومفردات من عملهم الدؤوب لإبعاد الشيعة عن مرجعيتهم الأصيلة ، التي تمثل بحق مذهب أئمتهم الطاهرين ، في فقهه العميق وعقائده الناصعة .
لكن العجب الذي لا ينقضي . . أن يشارك في هذه الحملة بعض أفراد من الشيعة ، ويندفعوا في اتجاهات تصب في إضغاف المرجعية الشيعية وتشتيتها . . فتراهم يطرحون حيناً التنازل عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض الشروط الفقهية في المرجع ، وحيناً إضافة شروط جديدة لا يقرها فقه الشيعة ، وحيناً آخر تحويل المرجعية إلى مجلس كالفاتيكان . . أو تحويل الخمس إلى ضريبة حكومية . . ويبلغ الأمر ببعضهم أن يشككوا في أصل التقليد والرجوع إلى المتخصص ويطالوا بألسنتهم جهاز المرجعية ومعتمديها وثقاتها . . دون أن يدركوا من أين نبعت أفكارهم هذه . . وأين تصب !
ونظراً لأهمية الموضوع . . اخترنا في هذا الكتاب مناقشات جرت حول المرجعية في شبكات الانترنت ، لكي نسلط الضوء على الأفكار الأصيلة والغريبة ، ونتعرف على النظرة الصحيحة للمرجعية ، والنظرات الخاطئة . . والله الهادي إلى سواء السبيل .
كتبه : العاملي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الأول: بين مرجعية المؤسسة ومرجعية الشخص . .

نبدأ بمشروع المرجعية الموضوعية أو مرجعية المؤسسة ، الذي تبناه الأستاذ الشهيد الصدر قدس الله نفسه إلى حد ما ، ثم تراجع عن كثير من أفكاره بعد مرجعيته ، واقترب نظرياً وعملياً من نمط مرجعية السلف . . لكن أفكار أطروحته ما زالت تعيش في أذهان بعض الحركات والعلماء المعاصرين .
( كتب المدعو ( نقد ونظر ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 4 - 3 - 2000 ، موضوعاً بعنوان ( المرجعية الدينية عند الشيعة مالها وما عليها ؟ ) ، قال فيه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وجدت بعض المداخلات بين الأخ العاملي والعلوي حول المرجعية في موضوع الأخ المتمرد :
http : / / www . hajr . org / hajr - html / Forum 3 / HTML / 002286 . html
وأحببت أن أفرد موضوع مستقل لتتم المواصلة والنقاش فيه ، لأنه موضوع حيوي جداً ، ونريده أن يرتكز على محاور منهجية ، وهو أفضل من الكلام الانشائي .
( فأجابه ( علي العلوي ) بتاريخ 5 - 3 - 2000 :
السلام عليكم :
ما المانع من تحويلها إلى مؤسسة تتنخب مجلسها الاستفتائي حسب الكفاءة ، وتكون هناك إمكانية للمحاسبة والنظر في الشكاوي التي ترتبط بالمؤسسة . وتكون هناك آلية للتغيير والتبديل ، ومجلس استفتائي ، ولا يكون الأشخاص المفتين هناك طوال الحياة ، بل لا بد من التغيير كل مثلاً ثمان سنين يتبدل المجلس الاستفتائي .
على المؤسسة أن تستفيد من التخصصات الحديثة من مدققي حسابات ومحاسبين ومستثمرين ، وعلماء في الطبيعية والكيمياء والصناعة ، ولا بد أن تتعاون مع الجامعات من حيث الاستشاريين في الأمور العلمية وما شابه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أنا هنا أحلم . . علَّ هذا الحلم يتحول حقيقة .
( فأجابه العاملي بتاريخ 6 - 3 - 2000 :
شكراً لك أيها الأخ على فتح هذا الموضوع هنا . . فقد تطرق إليه بعض الأخوة في ساحة الحوار المعاصر في موضوع حكم الغناء ، وأجبتهم بشكل مختصر . . وأعيد ما يتعلق بالموضوع من الواحة المعاصرة ، فقد كتب الأخ ( القلم الساخر ) قائلاً : يذكرني موضوعك ، ومداخلات ضيوفك المحترمين ، بموضوع سبق بحثه في بيزنطة قبل أكثر من خمسمائة سنة . كان محمد الفاتح السلطان العثماني يحاصر بجيوشه بيزنطه ، عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية ، فيما كان كهنتها منشغلين في جدل حول ( ( جنس الملائكة ) ) وهل هم ذكور أو إناث أو يجمعون الصفتين ؟ فذهب موقفهم هذا مثلاً وقالت العامة : جدل بيزنطي !
تتحدثون عن تحليل الغناء أو تحريمه ، في الوقت الذي تعلمون جميعاً أنه لم يبق في العالم كله منزل وأحد لا يترنم أهله بأغنية ، على أي شاكلة كانت !
وتحاولون عبثاً أن تستنطقوا الآيات والأحاديث حول هذا الموضوع ، متجاهلين حقيقة ثابتة وهي أنه من الظلم للإسلام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمسلمين محاولة البعض فهم هذه الآيات والأحاديث وتفسيرها منفصلة عن سياقها التاريخاني !
يفهمن أحد من " الكهنة " ، الذين نصبوا من أنفسهم حماة للأصنام ، إني أشكك في كون الإسلام ديناً صالحاً لكل زمان ومكان . لا ! بل سأشكك ، وإلى أبد الآبدين ، في مقدرة مفسر من القرون الوسطى ، وفي ظروف الترغيب أو الترهيب التي فرضتها الأوضاع السياسية وقتئذ ، أن يفهم عصرنا الذي نعيش فيه ويفتي له ! مثل هؤلاء لم يبدأ الإسلام بهم ولم ينته عند حدود معارفهم . . وحاشى أن يكون !
نحن اليوم نحتاج إلى " مؤسسات " إفتاء لا إلى " مفتي " فرد منفرد تقف حدود الكون عند حدود علاقته بسلطة ما أو جماعة ما أو رغبة ما في الانتقام من ماض لن يعود ! وتقف حدود معارفه عند حدود قدرته على عدم الوقوع على الأرض بسبب دورانها !
مؤسسات بما في هذه الكلمة من معنى ، تضم آلاف الاختصاصيين في جميع العلوم الدينية والانسانية المتخصصة منها ، في جميع المعارف النظرية والمادية . . والله أعلم !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب علي العلوي :
السلام عليكم أخي القلم الساخر :
إنك أصبت كبد المأساة ، وهي غياب الحالة المؤسساتية من حياة المسلمين في معظم شؤونهم . وإن أهم شأن يمس حياة كل مسلم هو الفقه ، فلا بد لنا من مؤسسة قائمة على متخصصين في كل العلوم وليس الشرعية فقط .
أو يكون لهذه المؤسسة الافتائية مستشارين من الجامعات ، لكي تكون فتاوى تلك المؤسسة مستوعبة للواقع . وقد كان هناك في الستينات جدل في إيران حول المرجعية وتحويلها إلى مؤسسة ، وكان للدكتور الشيخ مرتضى المطهري دور بارز في هذا الموضوع .
فمتى يتحقق هذا الحلم حتى نتجاوز الأشخاص ومرحلة الفرد لمرحلة المؤسسة ، فكل شئ في العالم المتطور يتجه من الحالة الفردية إلى الحالة المؤسساتية .
( وكتب العاملي :
المرجعية الشيعية الآن ، مؤسسة عالمية مستقلة حرة ، ونظامها راسخ في فقه الشيعة وقلوبهم . . فبمجرد أن يتوفى المرجع يتجه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشيعة في العالم إلى فقهائهم أهل الخبرة ، لمعرفة أعلم الفقهاء الموجودين ، ويرجعون اليه بشكل طبيعي ، ويأخذ منه الوكلاء في بلاد الشيعة وكالاتهم . . وتنتظم دورة الاستفتاءات ودفع الحقوق الشرعية وصرفها . . يتم ذلك باختيار طبيعي حر ، دون أن يكون سلطة لهذا الحاكم أو ذاك ، ولهذه المخابرات أو تلك . .
أما إذا صارت المرجعية الشيعية مؤسسة ومركزها في بلد ما ، فقد جعلناها بيد حاكم ذلك البلد ! ثم تعمل المخابرات الأمريكية والموساد لتعيين مرجع يخضع لسياساتها ! ولنا في الفاتيكان عبرة ! !
( وكتب علي العلوي :
السلام عليكم أخي العاملي :
أنا أختلف معك في أن المرجعية ، عندنا ما زلت في حالتها الفردية واعتمادنا على فرد ، وإذا مات تحولت حالة الانتقال إلى حالة من اللخبطة ، وهذا أحدى المشاكل المرتبطة بكون الحالة فردية .
نعم هناك مرجعية قوية لا يوجد مثيل لها بين المسلمين ، عندنا نحن المسلمين الشيعة ، ولكن ما زالت الحالة فردية معتمدة على فرد . مشاكل كثيرة ترتبط بفردية المرجعية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كلامك عن تغلغل الموساد والآسي أي ايه ، لا محل له ، فالموضوع أشد خطورة فيما لو استطاعت المخابرات استمالة الفرد المتصدي للمرجعية . أما في حالة المؤسسة فبإمكان المؤسسة أن تحذف أي بذرة سيئة ، وبوجود نظام محاسبة وآلية قوية للمراقبة ولاتخاذ القرارات ، ولاختيار المجلس الافتائي ، فلا يمكن لمخابرات أن تستميل مؤسسة بكاملها بل تستطيع أن تستميل شخص وأحد .
كلامك عن تسلط الدولة على المرجعية ، إسمح لي ، الآن لنا نظام لم يستطع حتى صدام المجرم من أن يتدخل فيها كمؤسسة فردية ، فكيف بها وهي مؤسسة جماعية . ونحن الآن عندنا جمهورية اسلامية في إيران ، ولا تتدخل في شؤون المؤسسة المرجعية الفردية ، بل هي من تتدخل في شؤون الدولة .
نحن الآن الفرصة مواتية لنا أن نخلق مثل هذا الحلم الذي طالما حلمت به أمتنا . نريد مؤسسة مرجعية ومجلس استفتائي منتخب من المؤسسة حسب التأهيل العلمي ، ويمكن محاسبة هذه المؤسسة ومراقبة تصرفاتها من قبل المؤسسة نفسها ، بعيداً عن سلطة الدولة .
وإذا كانت هناك نية واقتناع بالفكرة ، فبالامكان تطبيقها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب الخزاعي :
الأخوة جميعاً ، السلام عليكم :
الحمد لله فقد تحول موضوع حلية الغناء وحرمته ، إلى موضوع المرجعية المؤسسة . . حرمة الغناء مسألة فقهية يتفق جميع علماء المسلمين على حرمته . ويختلفون في التفاصيل والمصاديق ، وواجبنا أن يتبع أحدنا المرجع الذي يقلده ، أو المذهب الذي يتبعه .
المرجعية المؤسسة موضوع جيد وجدير بالمناقشة ، ولكني لا أرى مكانه هنا ، وربما الأنسب أن يكون في واحة أهل البيت ( ع ) وحتى لا نصادر الموضوع ( الغناء ) من صاحبه ، نأمل من الأخ العلوي أو الأخ العاملي أن ينطلق بنا في موضوع مستقل حول مؤسسة المرجعية ، الايجاب والسلبية ، حتى نشارك معهم في جدية . انتهى .
( (
( ونقل العاملي الموضوع إلى واحة أهل البيت عليهم السلام ، وكتب :
طبعاً كلام الأخ الساخر . . ساخر جداً . . فقد أعطى لنفسه حق الفتوى وكأنه خبير في الشريعة والقرآن والسنة . . وأفتى بأن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
حلية الغناء أمر بديهي لأنه أمر واقع ! ثم أفتى بأن اللازم لنا فتوى مؤسسة ، وليس فتوى فرد ! وأيده الأخ العلوي كلياً ، والأخ الخزاعي إجمالاً . .
والجواب عن هذه الأفكار أنها تريد التحديث ، ولكنها حاضرة لأن تدفع ثمنه الأصالة ، أي كل شئ ! !
أولاً ، ليس عندنا حجة شرعية لفتوى اللجان ، بل الشرعية لفتوى الأعلم الجامع للشروط ! !
وثانياً ، لم يدرس هؤلاء الشباب ما جرى ويجري للكنيسة ، أكبر مؤسسة قيادية وفتوائية في العالم . . فهم يتصورون أن من السهل تكوين مؤسسة مرجعية شيعية ، وحفظها من تدخل الدول والمخابرات الدولية لتفريغها من مضمونها . . وكأنهم لا يعرفون أن الكرادلة المرشحين للمرجعية المسيحية فيهم من كل البلاد حتى الإفريقية ، وأن البابا ينتخب مفصلاً على الطلب ! !
وثالثاً ، الاقتراح والمشروع المعلق في الهواء يعني عدم إمكانية التنفيذ ، أو عدم القابلية للتنفيذ . . فما هي الخطوة الأولى ، أيها المقترحون ؟
( فكتب قاسم جبر الله بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في الحقيقة لقد شدتني هذه العبارة القصيرة وهي : ( فأولاً ، ليس عندنا حجة شرعية لفتوى اللجان ، بل الشرعية لفتوى الأعلم الجامع للشروط ) .
هذه العبارة بحاجة إلى تأمل جيداً . . فليست مسألة التقليد مسألة فنية . . أو مسألة إدارية . . أو مسألة مؤسساتية . صاحب الفتوى لا بد وأن تتوفر فيه شروط الحجة . . . وهذه الشروط لم تأت اعتباطاً بل بعد بحث وتدقيق وأخذ ورد ودراسة معمقة تخصصية ، وسنين مترامية للوصول إلى ما يبرئ الذمة ( ذمة العباد المكلفين أمام الله ) فتطبيق الشروط هذه من أعلمية وغيرها ، لا تتسنى لاختيار إنسان عادي مهما كان نوعه ، الا أن يكون من أهل الخبرة ليقوم بدور الدليل والمرشد لمن هو المبرئ للذمة في تقليده .
نعم ، فكرة المؤسسة لبيت المال لها وجه ، بحيث تعرض على الفقيه المقلد والفقهاء المقلدون بفتح اللام المشددة ، وتعرض عليهم إيجابياتها ، ليفتوا على اثرها بجواز تسليم الأخماس والزكوات والأموال الحسبية إليها .
ولكن هل من أحد يقوم بهذا ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب الخزاعي بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخوة جميعاً ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكراً للأخ نقد ونظر على طرح الموضوع هنا .
وأعتذر عن التأخير الاضطراري .
أولاً وقبل كل شئ ، ليس المقصود بالمرجعية المؤسسة هي محاولة لابعاد الأعلم عن ساحة الافتاء ، ولا المقصود إدخال من ليس أهلاً للفتوى في هذه المؤسسة . بل المراد هو النهوض بالمرجعية الدينية المباركة من الحالة الفردية المعهودة إلى المرجعية المؤسسة ، والتي تبدو من نظرة أولية أجدر بتلبية حاجات وأهداف الجسم الشيعي والاسلامي على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتكون بمثابة البيت المرجعي . وهي ليست دعوة لتقليد ( المؤسسة ) بدل الفرد ، بل على المقلد أن يتبع مرجعه في أمور وأن يتبع المؤسسة في أمور أخرى ( تحددها المؤسسة المرجعية ) . ومثال على ذلك نرجع إلى مقلدنا في أمور الصلاة والصوم والخمس والحج . . في حين نرجع في الأمور السياسية والموقف من الدولة وأيام الأعياد إلى المؤسسة .
ومسألة الأعلمية هي أيضاً من المسائل الخلافية يراها بعض دون الآخر . وقلما اتفق الجميع على مرجع أوحد ، وقد تكون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مرجعية السيد الخوئي ( رض ) أوضح مصداق في مجال الأعلمية ، ولكننا نجد من كان ( من العلماء ) من يقول بأعلمية السيد الخميني ( رض ) وآخر من يقول بأعلمية السيد محمد باقر الصدر ( رض ) .
وأوضح مصداق لصعوبة تحديد الأعلم هو عصرنا هذا ، وكدليل على صحة قولي هو هذا التوزيع المتنوع من المكلفين في تقليدهم للمراجع العظام ( حفظهم الله ) فنجد في العراق عدة مراجع يقلدهم الشيعة من العراق والخليج وإيران ومن جميع انحاء العالم . ونجد عدداً كبيراً من المراجع العظام في إيران ويقلدهم كذلك شيعة من كل أنحاء العالم ، وهكذا الحال في باكستان وإيران ولبنان . فهل يمكن مثلاً : أن يجتمع المراجع العشرة الأوائل ( بحسب نسبة انتشار التقليد لهم ) ليكونوا مؤسسة مرجعية . ثم يرشح كل مرجع اثنان من أكفأ وكلائه ، لنحصل على عشرين وكيلاً كفوءاً يتوزعون على لجان ( مالية - تبلغية - علمية
( مدارس ) - شؤون اجتماعية - إعلامية . . . ) .
وإذا رحل مرجع ما إلى ربه ، يكون كل شئ محفوظاً في المرجعية المؤسسة ، وتكون الحقوق مصانة إلى أبعد قدر ممكن ومصروفة في محلها ، وفي مقدمته إغناء الفقراء ، والتي هي أساس
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تشريع الحقوق . وباعتقادي القاصر ، لو تحقق هذا لما بقي فقير شيعي ، وقد يتعدى الأمر إلى غير الشيعة من المسلمين .
في ظل هذه المؤسسة سيحصد التبليغ ثماراً سريعة لأهدافه في تبليغ علوم أهل البيت ، وما احتاج أكثر المبلغين لتلبية رغبات العامة ( من نوع الأطوار والاقتصار على موضوع معين وما شابه ذلك ) لأن المفروض في المؤسسة أن تعين للمنطقة المبلغ أو الخطيب حسب الكفاءة ونوع المتلقي ، وأن تصرف المؤسسة الحقوق الكافية للمبلغين ، فيكون المبلغ والخطيب وامام الجامع في هذه الحالة يعمل وفق الأهداف المرسومة من المؤسسة المتفق عليها من المراجع العظام .
وفي الجانب الحقوقي أيضاً ، سيكون حال طلبة العلوم الدينية في ظل المؤسسة أحسن بكثير مما هو عليه الأن ، إذ نجد الأن أكثر الطلبة يعملون من أجل تأمين أبسط حالات المعيشة لعوائلهم ، مما يؤثر سلباً على الأبداًع العلمي لديهم وهو واقع معاش اليوم .
وأهم من هذا كله ، سوف لا يكون هناك مجال واسع الأصحاب الطموحات الذاتية ( وأقصد من غير العلماء بل الذين يستفيدون من حالات المعارف والمحسوبية ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 22 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي عصر المرجعية المؤسسة يكون تفاعل أبناء الأمة أكثر حضوراً ، وخاصة في المواقف السياسية والمواقف من الدولة ، ومن بعض الأحداث الاسلامية ، حيث لا ينتظر كل مكلف رأي مرجعه ، بل يعود هنا إلى الرأي المؤسسي ، والذي يخرج موحداً في حال المؤسسة ، ومتضارباً في بعض الأحيان في حال الفرد .
وأطير في هذه القضية كثيراً حيث أطمح أن تكون للمرجعية المؤسسة إذاعة خاصة بها تنفذ برامجه ، وهنا يأتي دور الاستشاريين من المتخصصين في المجالات السياسية والاعلامية ، والمسائل المستحدثة في العلم الحديث .
وللحديث بقية ، وتقبلوا خالص التحيات .
( فأجابه قاسم جبر الله تاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخوة الكرام ، والأخ الفاضل الأستاذ الخزاعي :
الرجوع إلى الفقيه الفرد والمرجع الواحد ليس فقط في أبواب الصلاة والصيام والصوم ، فهذا التحديد يحتاج إلى دليل أيضاً . . وهذا اشتباه يقع فيه الكثير ، ونقع فيه بين فترة وأخرى . . . الرجوع إلى الفقيه والمرجع في كل الأمور وبلا استثناء ، فكل المواقف الاجتماعية أو السياسية لا يخرج حالها عن الأحكام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 23 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخمسة ، التي لا يستطيع أحد أن يحكم بها غير الفقيه ، والمرجع الديني المتخصص ، والقادر على استنباط الأحكام . . .
لسنا بحاجة إلى مرجعية سياسية بمعنى الالتزام بها على نحو الالتزام بالفتوى التي يصل إليها الفقيه ، حيث لا دليل على حجية مثل هذه المؤسسة الا من باب الرجوع إلى أهل الخبرة في تشخيص الموضوعات . . نعم اللجان السياسية مثلها مثل أهل الخبرة وأهل التشخيص في تخصصهم ، الذي لا يتعدى تشخيص الموضوع الذي يحتاج إلى تطبيق الحكم عليه . . والذي يقوم بدور اصدار الحكم على هذا الموضوع هو الفقيه لاغير ، هذا هو القدر المتيقن لبرائة الذمة . . . وينبغي علينا ونحن نطرح مثل هذه الاقتراحات المهمة أن لا تغيب علينا الأمور الأخرى حتى لا تتداخل فيما بينها . . .
فمرجعية سياسية بمعنى أنها تعطي لنا السبل وتصدر الأحكام كالوجوب في خصوص القضايا السياسية ، هذا أمر فيه من الشبهة مما لا يخفى . . . بل لا بد من ترتيب العمل بين هذه اللجان وبين الفقيه والمرجع ، وهو عادة لا يتشخص في فرد واحد ، بل الفقهاء المراجع عديدون وكثيرون عادة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 24 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه الخزاعي بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخ العزيز جبر الله المحترم ، السلام عليكم :
لم أقصد بالرجوع في غير الصلاة والصوم و . . . إلى المؤسسة ( لم أقصد إلى لجان المؤسسة ) بل الرجوع إلى المرجع المقلد أيضاً إذ افترضنا وجود مجموعة المراجع العظام ، والفتوى أو الحكم الصادر من المؤسسة هو رأيهم في المسألة سواء أجمعوا عليه أم لا ، إذ المهم كون الرأي موحد هنا . وأعتقد أن التباساً ما قد حصل في فهم ردي السابق . وللتوضيح أقول : اللجان المفروضة تلعب دور المنفذ لبرامج وأهداف المؤسسة المرجعية لا غير ، وثمة توضيح أكثر وهو يمكن ( بل لا بد منه ) أن يكون الولي الفقيه أحد أعضاء المؤسسة المرجعية إضافة إلى تصديه إلى الأمور السياسية في الدولة . المؤسسة المفترضة ليس مرجعية سياسية لتكون بديلاً عن الولي الفقيه . غاية الأمر هو الانتقال من حالة الفردية إلى حال الجماعة .
ولاشك أن الرجوع للفقيه المرجع في كل الأمور وبلا استثناء ، وعندما ضربنا مثلاً بالرجوع في بعض الأمور إلى المؤسسة ، إنما الرجوع إلى الفتوى التي تصدر من المرجعية المؤسسة ، والتي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 25 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اشترك في الافتاء بها كل المراجع العظام أو أكثرهم ، وخاصة الأمور المستحدثة والمواقف ، يطرح الموضوع على طاولة المراجع وتتم مداولة ومناقشة الأدلة فيما بينهم ليصدروا لنا رأياً يمثلهم ويبرئ ذممنا .
وقد ذكرت أن المؤسسة المرجعية هم المراجع العظام ، الذين يقلدهم الناس الأن ، فهم أصحاب الفتوى وهم المتخصصين والقادرين ( كذا ) على استنباط الحكم الشرعي . مع تحياتي لكم .
( فكتب قاسم جبر الله بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخ العزيز الأستاذ الخزاعي :
أنا أقصد من كل ما تقدم هو عدم امكانية هذه المؤسسة فنياً ، بالفن العلمي الفقهي والأصولي ، لأن هذا المجلس الفروض فيه لا تتعدى فرضين حسب تقديري . . .
الأول منها : أن يكون أحد افراد المؤسسة هو الأعلم ، وعليه لا يجوز الرجوع الا إلى رأيه ، هذا على القول بالأعلمية فتذهب بذلك ثمرة المؤسسة . .
الثاني منها : أن يكونوا جميعاً متساوين في الأعلمية ، وهنا اما ان يتفقوا جميعاً في الرأي وهذا بعيد جداً فيتبع رأيهم . . . وإما أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 26 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يختلفوا إلى قسمين في الرأي ، وهنا لا أحد يقول الأخذ بالرأي الأكثر شرعاً ، وفي هذه الحالة يجوز الأخذ بأي رأي . وهذا فيه انقسام للأمة وذهاب الثمرة أيضاً من المؤسسة . وإما أن يختلفوا على مستوى فردي وكل يخرج برأي فتتعدد الآراء ، فترجيح أحدها على نحو الالزام لا مبرر له ولا مرجح ، وهنا أيضاً يحق لأي أحد الأخذ بالرأي الذي يختاره ، والمتوقف بالاختيار للمرجع مسبقاً . . . هذا مع العلم أنه لا يحق لأي أحد منهم الرجوع إلى رأي الآخر ، إذا كان له رأي حاضر فلا يجوز له الا التعبد بالرأي الذي استنبطه هو . فلا يقال يتفقون على الرأي الغالب بينهم . . . والسلام .
( وكتب الخزاعي بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
صحيح جداً ما تفضلتم به . ولكن هناك من الآراء الكثيرة ، لا نريد بها معنى الفتوى ، فاتخاذ المواقف في بعض الأحداث كالتأييد والشجب قد لا تأتي على نحو الفتوى . وبما أني أراكم تصرون على عدم نجاح المؤسسة في مجال الافتاء ، لندع هذا المحور جانبا الأن ، وقد نعود اليه .
وهل عدم الامكان يشمل عمل المؤسسة في الجانب المالي ؟ فالمكلف يوصل الحقوق إلى مرجعه والثاني بدوره يحولها إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 27 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المؤسسة بعد أن فرضنا أن له من يمثله في هذه اللجنة أو تلك . وفرضنا أيضاً أن المراجع العظام قد اتفقوا ووضعوا برنامج صرف الأموال .
ثم ما رأيكم في الجانب التبليغي ، ولا أرى ما أتى في الفتوى يأتي هنا . أما ترى أن المرجعية المؤسسة بتنظيمها برامج تبليغية تختزل خطوات وخطوات في جوانب المال والوقت وقطف ثمار تبليغ علوم أهل البيت ، التي هي علوم الاسلام .
ثم الجانب الاجتماعي لا يرد فيه ما ورد في الافتاء ، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجانب المالي من رعاية شؤون الفقراء والمحرومين والأيتام . . ( وكاد الفقر أن يكون كفراً ) .
ونرى كثيراً من الحالات هدراً للأموال ( وليس السبب في ذلك المراجع العظام قطعاً ) وفي موارد الحلال كالحج . . وهذا الواقع يحكي سفر سنوياً لبيت الله الحرام . خذ على الأقل عدد من يذهب إلى الحج ممثلين للمكاتب عن 15 مرجعا فيكون المجموع 200 على الأقل ( مجرد مثال ) ليضرب في 2 . 000 دولار للشخص الواحد فيكون 30 . 000 دولار سنوياً ، ونضربه
في عشرين سنة فيكون 600 . 000 دولار ، ونتخيل ما مقدار
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 28 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا الرقم على مر السنين ، وكم نشبع ونكسي ونعلم من فقراء آل محمد ( ص ) في هذه الأموال ؟ !
أنا لا أقول بعدم صحة ما يقومون به مما يؤدي إلى صرف هذه الأموال ، فهو عمل ملازم للعمل الفردي . لكن يمكن توفير 90 % منه إذا ولدت المؤسسة المفترضة . وهكذا في الجوانب الأخرى كالاعلام المسموع والمرئي والمقروء .
محاور أخرى سأتركها لفرصة أخرى إن شاء الله .
ولكم خالص الدعاء بالتوفيق .
( وكتب علي العلوي بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخ العاملي العزيز :
أنا وافقت مع القلم الساخر حول تحديده للمشكلة ، وهي تحويل الفرد المفتي إلى مؤسسة استفتائية ، ولم أوافقه في كل شئ . فقد عقبت على كلامك حول الاختصاص بالتأكيد عليه ، وانه لابد من الاختصاص للفتوى مثل الطب لا بد له من التخصص وغيره من العلوم .
فقط أحببت أن أبين أنني لم اوافق القلم الساخر 100 % ، وهذا ما كتبته في التعقيب بعد تعقيب الأخ العاملي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 29 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم كتب علي العلوي بتاريخ 02 - 03 - 2000 :
السلام عليكم إخوتي :
الظاهر أن المنحنى أخذ في التشدد ، فهناك أغاني ومغنين واطيين ، ولكم مثال انوشكا وأمثالها ، ولكن هناك فن محترم ، ولا يتعارض مع الاسلام فلم نركز على الفن المنحط ، وننسى الفن المؤدب والمحترم والذي لا يحرمه الاسلام ( اعتماداً على بعض الفقهاء ) .
أشكر الأخ العاملي : حول قضية الفتوى نعم هناك متخصصون ، ولا بد من التخصص للافتاء ، ولابد للمتخصص أن يعايش الواقع والناس .
( وكتب قاسم جبر الله بتاريخ 06 - 03 - 2000 :
الأخ المحترم الأستاذ الخزاعي :
إذا اتفقنا ، وقد قلت في مداخلتي ما يتوافق مع فكرتك الأخيره هذه وعبارتي بالنص ( نعم فكرة المؤسسة لبيت المال لها وجه بحيث تعرض على الفقيه المقلد والفقهاء المقلدون - بفتح اللام المشددة - وتعرض عليهم ايجابياتها ليفتوا على أثرها بجواز تسليم الأخماس والزكوات والأموال الحسبية إليها . ولكن هل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 30 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من أحد يقوم بهذا ؟ ؟ ! ! ) وإلا فأموال بيت المال الاسلامي في خطر وضياع . . . بإرث أو غيره من حسبيات تحددهها المحاباة . والسلام عليكم .
( وكتب العاملي بتاريخ 07 - 03 - 2000 :
أشكر الأخوة الأعزاء على مشاركتهم :
الأخ نقد ونظر ، والعلوي ، وجبر الله ، والخزاعي . .
وقد اتضح موقفك أيها الأخ العلوي ، وأنك تؤيد فتوى المتخصص وليس فتوى المؤسسة . . فمعذرة وشكراً .
يمكن أن نجمع الموضوع إلى هنا بما يلي :
1 - المطروح من الأخ الخزاعي هو ( مؤسسة تعاون المراجع ) الكبار الذين يرجع إليهم الشيعة في العالم . وهذا التعاون يتصور في المجال المالي بوضع نظام للحقوق الشرعية ، وفي مجال الحوزات والتبليغ والتوعية ، وفي المجالات الأخرى الاجتماعية والسياسية . . وهو أمر حسن ، لكنه غير تحويل المرجعية إلى مؤسسة فاقتراحه أشبه بالاتحاد الفيدر إلي بين المراجع الذين هم كبار فقهاء الشيعة . .
2 - المطروح من الأخ قاسم جبر الله أن الفقه الاسلامي
( الشيعي والسني ) يعطي لشخصية اللجان والمؤسسات صفة المشاور فقط ، ويبقى العزم والقرار مختصاً ب‍ ( الشخص ) الامام
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 31 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخليفة ، الحاكم ، القاضي ، المرجع ، المفتي . . وقد تربى المسلمون على هذا النمط ، فلذلك تراهم ينظرون إلى الحزب من خلال الشخص ، فهو الذي يعطي قيمة لحزبه ، حتى لو كان العكس صحيحاً . . وينظرون إلى اللجنة بصفة الشخص المؤثر فيها . . فالمسألة المهمة شرعاً وعرفاً هي : شخصية رئيس الهيئة الذي يؤثر على القرار ، وليس نفس الهيئة ونظامها . . فالأخ قاسم يقول إن الفقه الاسلامي لا يسمح لنا أن نجعل المؤسسة مكان الشخص . .
3 - رأي داعيكم ، ويتلخص بما يلي :
أولاً ، الموافقة على السبب الذي ذكره الأخ قاسم جبر الله ، وهو أن الاسلام والفقه الاسلامي قد تبنى الشورى كصيغة مساعدة ، ولم يتبنها كصيغة عمل .
ثانياً ، أن الهيئة الجماعية أثبتت فشلها كصيغة عمل . . فكل شورى أو لجنة أو مؤسسة ، تراها ناجحة ، فمعناه أنه يوجد فيها شخص قوى يستطيع أن يقنع الأعضاء أو يستعمرهم . . وإلا . . فهي فاشلة ! !
ثالثاً ، أن المرجعية الشيعية كانت ويجب أن تبقى حالة شعبية إلى ظهور الامام المهدي عليه السلام . . وكل صيغة تمركز في هيئة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 32 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( مادية ) للقرار المرجعي الشعبي يحمل خطر تدخل الدول والمخابرات الدولية . .
وهذا الموضوع يشبه تحويل حالة الوعي الاسلامي في مجتمع ، من حالة شعبية مسجدية متعددة الأنشطة . . إلى حالة حزب متمركز النشاط ! !
رابعاً ، أن إمكانية التعدد في المرجعية ضرورة ، وقد خطط لها الفقه الاسلامي ، وأسسها الأئمة عليهم السلام ! ولا يعنى ذلك ترجيح التعدد ، بل يعني خطورة الحصر في مؤسسة أو أشخاص . . فالمجال أمام المتدين يجب أن يبقى مفتوحاً ليرجع إلى من يعتقد أعلميته وجامعيته للشروط ، سواء كان ضمن مؤسسة ، أو خارجها . . ولا يجوز مصادرة حقه وحريته .
خامساً ، أن طرح مرجعية المؤسسة نظري محض ، فحتى أولئك الذين كانوا يتصورون صحته ، وصلوا إلى عدم إمكان تطبيقه عملياً ، مثل الشهيد الصدر رحمه الله . . فعلى الذين يطرحونه أن يقدموا الخطوة الأولى العملية له .
سادساً ، إن استفادة المرجعية من اللجان المتخصصة في مجالات الاستنباط الفقهي ، والمجالات العملية المختلفة . . أمر آخر ، وليس هو موضوعنا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 33 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
سابعاً ، التعاون بين المراجع الكبار في المجالات المختلفة ، ابتداء من التنسيق ووصولاً إلى الوحدة العملية . أمر آخر ، وليس هو موضوعنا أيضاً .
( فكتب علي العلوي بتاريخ 07 - 03 - 2000 :
أخي العاملي العزيز :
أنا في تصوري أؤيد فتوى المؤسسة المتخصصة ، وأتمنى أن تستطيع مرجعيتنا من تجاوز الحالة الفردية إلى الحالة المؤسساتية القائمة على الكفائة العملية الفقهية . أي أني أرى المزاوجة بين الحالة المؤسساتية والحالة التخصصية .
( وكتب علاء الدين بتاريخ 07 - 03 - 2000 :
الأخ المحترم العلوي : كيف يمكن المزاوجة بين الحالة المؤسساتية والحالة التخصصية ؟ أعطني مثالاً واقعياً على ذلك .
الشيخ العاملي : أشكرك على هذا الطرح الرائع الواعي ، وكثر الله أمثالك في خدمة الدين .
( وكتب الراصد بتاريخ 07 - 03 - 2000 :
الأخوة الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 34 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من خلال متابعتي لهذا الموضوع وكان عنوانه " المرجعية الدينية عند الشيعة مالها وما عليها " لم أر تعقيباً واحداً على هذا الموضوع ، وإنما أخذ طابع الحوار يتحول شيئاً فشيئاً إلى موضوع جزئي من الموضوع العام ، الذي كتب حول المرجعية مالها وما عليها ، وبما أن الحديث يتمحور حول تحرك المرجعية من خلال عمل المؤسسات ، نحاول أن نسلط الضوء على بعض آراء الفقهاء الذين يتحركون لتفعيل هذا المشروع لكي نكون في الصورة أولاً ، ونتعرف على كثير من النقاط المبهمة ، أو تكون خافيه علينا ثانياً .
ومن جملة هذه الآراء هو رأي سماحة آية الله فضل الله ، حيث يحدد لنا من خلال التعرف على رأيه منهجية العمل لمؤسسة المرجعية يقوم على أساس دائرتين رئيستين :
الأولى : إبعاد المرجعية عن الصفة الشخصية ، فلا تكون معبّرة عن الوجود الشخصي لمرجع معين ، بحيث تموت بموته ، وتأخذ خصوصياته الفردية . إن في ذلك ضياعاً لجهود كبيرة وعطاءات متميّزة ، قام بها المراجع في فترات مختلفة . . هذا فضلاً عن تميز المرجعية بغلبة الصفة الفردية ، على الصعيد النظري وتجزيئتها على صعيد الواقع التطبيقي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 35 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وعليه يكون وفق هذه الرؤية العمل على إنهاء هذه الحالة الفردية للمرجعية وجعلها مؤسسة متكاملة موحّدة لا تعيش الفواصل في شخصيات المراجع ، ولا يتحدّد امتدادها الزمني بحياة المرجع . . إنّما تمثلّ حالة ثابتة لها مقّومات الاستمرار على خط استراتيجي واضح ، حتى مع تغيّر المراجع وتعاقب أدوارهم الحياتية ، بحيث يقول سماحته بهذا الصدد :
" أن تكون المرجعية مؤسسة بحيث أنّ المرجع عندما يأتي ، يأتي إلى مؤسسة تختزن تجارب المراجع السابقين ، بحيث تكون كلّ الوثائق التي تمثّل علاقات المرجع بالعالم وتجاربها ، وخصوصيات القضايا التي عالجتها حتى في مسألة الاستفتاءات والأسئلة والأجوبة ، متوفرة للمرجع الجديد الذي يجد كلّ هذه التجارب جاهزة في مؤسسة المرجعية ليبدأ من حيث انتهى المرجع السابق لا ليبدأ بعيداً عن كل التجارب السابقة " .
الدائرة الثانية : أن تتخلّى المرجعية عن حالتها التقليدية ، في الميل إلى الوسط الحوزوي بعيداً عن الاهتمامات العامة في حياة المسلمين وفي الواقع الدولي بشكل عام . وعلى هذا فإن الاهتمام المرجعي يجب أن يتسع بسعة القضايا التي تتصل بالإسلام والمسلمين ، ممّا يعني أن ترصد المرجعية مجمل الأحداث
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 36 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والتحركات من خلال كونها مؤسسة قيادية في الوسط الشيعي والإسلامي .
وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال شخص المرجع ، فهو الذي يمكنه أن يضع الأسس المنهجية لبناء المؤسسة المرجعية . وهذا ما يحتاج إلى جانب المؤهلات الشخصية ، إلى خبرة عملية توافر عليها الفقيه في حياته من خلال انفتاحه على قضايا العالم ، وحضوره الفاعل في الساحات الثقافية والسياسية والاجتماعية العامة ، ومدى الإنجازات التي حققها عبر تفاعله مع الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية في مستوياتها ومجالاتها المتنوّعة .
إنّ هذه الخبرة أساسية في إنجاح المشروع الكبير للمؤسسة الشيعية ، لأننا أمام محاولة بناء ضخمة وسط تحديات وتعقيدات سياسية محلية وإقليمية وعالمية تستهدف أي مشروع حيوي وإنمائي في الحياة الشيعية والإسلامية بشكل عام .
هذا إلى جانب الخلفية التاريخية الهائلة التي تحتاج إلى قدرة على التعامل معها بصورة لا تحدث هزة عنيفة في الجسم الشيعي .
إنّ هذه المسائل تفرض نفسها بقوة على محاولة البناء المؤسسي للمرجعية . وربما تتحول إلى عامل إعاقة كبير يحبط المشروع من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 37 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأساس فيما لو افتقر المرجع إلى الرؤية الشمولية لتعقيدات الواقع العام المحيط بالأوساط الشيعية والإسلامية . .
إن تحويل المرجعية الشيعية إلى مؤسسة إسلامية عالمية ليس عملاً اختبارياً يمكن فيه لشخص أن يجرّب مشاريعه . إنها قضية خطيرة ذات حساسية مفرطة نتيجة الأوضاع الخطيرة والحسّاسة التي تحيط بحركة الإسلام في ظرفه الحاضر . مما يستوجب أهلية عالية يتمتع بها الفقيه في المجالات العلمية والسياسية والثقافية والاجتماعية ، حتى يحقق البناء دون ردود فعل مضادة ، ودون حدوث تصدّع في الوسط الشيعي بدوائره الحوزوية والحركية والجماهيرية .
وعلى هذا الأساس يكون مشروع بناء المؤسسة المرجعية هو محاولة جادة لإعطاء الإسلام دوره الحقيقي في الحياة ، وذلك من خلال مواجهة الحملة المضادة على الإسلام والتشيع بوسائل معاصرة ، ومن ثم فتح الآفاق أمام حركة الإسلام التاريخية في الحياة .
هذا ما أردنا الحديث عنه ، وأما الحديث تحت عنوان المرجعية مالها وما عليها سوف نكتب فيه موضوعاً مستقلاً إن شاء الله تعالى في الأيام القادمة . وآجركم الله جميعاً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 38 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب علي العلوي بتاريخ 7 - 3 - 2000 :
السلام عليكم أخي العزيز ، ما المانع من المزاوجة ؟ وأتصور في النقاش بين الأخ الخزاعي وقاسم جبر الله بيان ذلك .
فما المانع من أن يكون هناك مجلس فقهائي منتخب من قبل مجلس عموم أهل الخبرة في تحديد المجلس المرجعي لعموم المسلمين الشيعة . فكل من ينضم للهيئة العمومية ( مجلس العموم ) يكون من أهل الخبرة . وكل من يترشح للمجلس المرجعي لا بد أن يكون فقهيا حسب معايير الحوزة العلمية وأهل الخبرة ثم تتم عملية الانتخاب من قبل الهيئة العمومية والتي تتمتع بالخبرة في تحديد الأصلح بين الفقهاء الذين يتصدون للافتاء ودائماً يكون الرأي الجماعي الممحص بالنقاش أقوى من الرأي الفردي .
إذن المؤسسة الاستفتائية أو المرجعية في تصوري لا بد أن تؤسس على التخصص الفقهي المؤهل حسب مقاييس الحوزة العملية . فلا يستطيع الدخول لمجلس العموم أو الهيئة العمومية إلا شخص مؤهل ، ومن ثم لا يستطيع ان يترشح للمجلس المرجعي الا فقيه معتبر .
وهكذا تتم المزاوجة بين التخصص والحالة المؤسساتية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 39 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب قاسم جبرالله بتاريخ 08 - 03 - 2000 :
الأخ المحترم والعزيز علي العلوي :
ليس الاشكال في تجميع الفقهاء تحت مظلة واحدة . . وليس الاشكال في الطريقة لجمع الفقهاء نظرياً تحت هذه المظلة . . فالطرق إلى جمع الفقهاء ممكنة . . ولكن الاشكال في الرأي الواحد لهذا التجمع . . في الفتوى المتفق عليها لهذا التجمع . . . لا يمكن أن نتصور رأياً واحداً على نحو الدوام وفي جميع القضايا ، بل أكثرها ، بل مجموعة منها متفق عليه لجميع الفقهاء في اطار مؤسسة أو غيرها . . . وقد ذكرت اشكالات على هذا الأمر وعدم إمكانية تصويرها خارجياً ، وعلى نحو الوقوع أيضاً . .
أنت تصور لنا حسب ما فهمت أنا من كلامك . . أن بالامكان أن يتحد الفقهاء تحت المؤسسة ، ويتدارسوا ويحققوا في مسألة واحدة ، ليصل الجميع إلى رأي وأحد . . . هذا الأمر وإن أمكن نظرياً فلا يمكن وقوعا أصلاً لأن يلزم أن يتفق جميع الفقهاء في المباني الأصولية . . المباني الفقهية . . . المباني الرجالية . . . المباني العلاجية لتعارض الأدلة . . وغيرها بكثير من مباني يتبناها كل فقيه على حدة . . فلو اتفق فقيه مع آخر في مبنى أو اثنين أو ثلاثة ، فلا نضمن الاتفاق في المبنى الرابع وهكذا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 40 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا بالنسبة إلى فقيهين اثنين . . وكلما كثر الفقهاء وهم كذلك ، كثرت احتمالات الاختلاف في المبنى أكثر وأكثر . . وهذا الاختلاف المبنائي له أثره الكبير في الفتوى . . . فمن الصعب أن تكون نتيجة المدارسة بينهم رأياً واحداً يخرج باسم الجميع أو باسم المؤسسة . . .
حتى لو قلنا جدلاً بامكان أن يتفقوا في الواضحات في المسائل الاجتماعية أو السياسية أو المسائل المتعلقة بالفروع ، فمن الصعب القول باتفاقهم في المسائل الكثيرة الابتلاء والغير واضحة الابعاد والهوية والنوع ، وهي كثيرة في عصرنا الحاضر . . . مع ذلك مسألة الأعلمية لها الدور الكبير في استحالة مثل هذا المجلس أو المؤسسة . . والسلام .
( وكتب العاملي بتاريخ 08 - 03 - 2000 :
من الأمور التي كانت تقال في النجف الأشرف في أوساط الطلبة المثقفين المتحررين :
إنه ينبغي تحويل المرجعية من مرجعية شخص إلى مرجعية مؤسسة ، تختزن مؤسسات وتجارب المرجع السابق ، ووثائق ارتباطه بقضايا العالم . . وكان يعبر بعضهم بالمرجعية الذاتية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 41 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والمرجعية الموضوعية . . أو بالمرجعية الصالحة ، إشارة إلى المرجعية غير الصالحة . . أو بالمرجعية الرشيدة ، إشارة إلى المرجعية التي لم تبلغ سن الرشد . . الخ .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : كانت هناك دعوة إلى خروج المرجعية مما يعبر عنه بعضهم ب‍ ( قوقعة ) اهتماماتها الحوزوية ، إلى الاهتمامات العامة بوضع الشعب في بلدها ، وأوضاع المسلمين الشيعة في العالم ، وقضايا العالم الاجتماعية والسياسية . . . الخ . وهو كلام في ظاهره مقبول وجميل ، لكن تكمن فيه أخطاء وأخطار . . ويتضح ذلك بالمسائل التالية :
المسألة الأولى : مسألة تبديد التجربة المرجعية واختزانها :
من الواضح أن التجارب القيادية في الأمة ، ومنها القيادة الدينية ، تختزن في أذهان الأمة تجارب قيمة ، هي الموجهة للأمة في تعاملها مع القيادة الجديدة ولتلك القيادة في تعاملها مع الأمة . . ويمكن أن نسميها السوابق والقوانين والتقاليد غير المكتوبة . . فهناك تجارب وتقاليد لإنتخاب الرئيس في أمريكا ورئيس الوراء في بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، وتقاليد لانتخاب البابا رئيس الكنيسة . . الخ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 42 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والأصح أن نسميها في موضوعنا تجارب أجيال الشيعة في اختيار المرجعية ، أو ( سيرة المتشرعين في أمر المرجعية ) وتشمل سيرة الفقهاء المراجع وغيرهم ، وسيرة المتدينين في التعامل المرجعية العليا عند الشيعة . .
هذه التجارب المختزنة في واقع الأمة ، هي قوانين غير مكتوبة ، ويصعب كتابتها على شكل نصوص قانونية ، لأنها أشبه بالحس الاجتماعي الذي يزن به الناس الأمور ، ويتخذون منها المواقف .
ونصل هنا إلى السؤال المحوري : ما هو المقصود من اختزان تجربة المرجع السابق ؟ إن كان المقصود التجارب والخبرات المختزنة في أذهان الشيعة في العالم ، فهي موجودة وفاعلة . وإن كان المقصود أن تكون عند الشيعة مؤسسة في مبنى معين في بلد معين ، تشمل ملفات قضايا ، ووثائق ملكية ووقف الحوزات والمؤسسات التابعة للمرجعية في العالم ، وموظفين أهل خبرة بتعامل المرجع مع العالم ؟ فهذا يستبطن عدة أمور خطيرة :
1 - فهو يعني أن تخضع المرجعية للبلد الذي فيه المركز ، شئنا أم أبينا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 43 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
2 - وأن يخضع المرجع الجديد للعمل في تلك المؤسسة وموظفيها ، شبيهاً بالوزير الذي عليه أن يعمل في مبنى وزارته ، ومع مدرائها وموظفيها .
3 - وأن يكون الشيعي في العالم ملزماً بتقليد المرجع الذي تختاره تلك المؤسسة ، حتى لو كان يشك أنه جامع لشروط المرجعية .
4 - وأن يوجد مركز قوة له نفوذ كبير في اختيار المرجعية وهو هيئة الأمناء التي تتولى تلك المؤسسة ، وتسلمها إلى المرجع الجديد . . .
إلى آخر الأمور التي لا ينسجم أي منها مع الأحكام الشرعية للتقليد ، ولا مع المحافظة على سلامة المرجعية الدينية من التدخلات السياسية . .
وبذلك يتبين أن الوضع الفعلي المتبع لاختيار المرجع أقوى وأصح وآصل . . فهو يعتمد على قناعة المتدينين الشيعة في العالم بأعلمية وتقوى فقيه موجود في أي نقطة من العالم ، فيرجعون اليه في الاستفتاءات ودفع الحقوق الشرعية اليه ، ويقوم هو بإدارة الحوزات والمراكز إدارة كاملة إن كانت وقفيتها ترتبط به ، أو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 44 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إدارة توجيهية بصفته المرجع صاحب الكلمة المسموعة شرعاً ، وبصفته ممول الحوزة أو المشروع كلياً أو جزئياً .
أما كيف يعرف المتدينون المرجع الجديد ، فطريقه الشرعي أن يسألوا أهل الخبرة الذين يعرفونهم . .
إن الاختيار الطبيعي بهذه الطريقة ، يضمن للمرجع حريته من الخضوع لأي ضغوط سياسية ، أو مؤسسية . ويضمن للمتدين الشيعي حريته في اختيار مرجع تقليده حسب قناعته بينه وبين ربه . .
وبهذا يعطي للمرجعية الشيعية صفة الواقعية والتأثير الحقيقي في حياة الشيعة وقضايا العالم ، وليس التأثير الرسمي الشكلي . .
وكل هذه الأمور غير مضمونة أبداً في صيغة المؤسسة المرجعية ! !
المسألة الثانية : نقاط الضعف والخطر في مشروع مجلس الخبراء لاختيار مرجع التقليد : ( يتبع إن شاء الله ) . .
( كتب الخزاعي بتاريخ 08 - 03 - 2000 :
الأخوة الكرام والأساتذة الأفاضل ، السلام عليكم جميعاً :
سئل الشهيد الصدر الثاني عن إعلانه لأعلميته وأنها سابقة لم تحصل بالحوزة والمرجعية ؟ فأجاب ( رض ) : إن سائر المراجع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 45 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ديدنهم إثبات مرجعيتهم بلسان حالهم وإن لم يصرحوا بذلك بلسان مقالهم ، وذلك فيما إذا كان المرجع يذهب إلى وجوب تقليد الأعلم ، ومع ذلك طبع رسالة عملية وعرض نفسه للتقليد ، فلو لم يكن أعلم لكان ذلك محرماً عليه لأنه لا يرى نفسه مصداقا له . . انتهى كلام الشهيد .
من المفاهيم التي طرحها السيد الشهيد محمد باقر الصدر مفهوم المرجعية الرشيدة وأعطى خطوطها العامة وصاحب النظرية وتلميذه الصدر الثاني خير مثال للتطبيق العملي ، وواقعها هو القيام والامتثال لما تمليه عليه النيابة عن المعصوم ( ما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم وسغب مظلوم ) وخلاصة المطلب أن يعيش المرجع النائب عن المعصوم ليل نهار نيابته ، ويعيش ليل نهار آمال آلام أمته .
أخوتي وأساتذتي الكرام : نحن بصدد مناقشة الفكرة ، لذلك علينا أن لا نجزم قاطعين أنه ليس بالامكان أفضل مما كان . ولنستمع إلى ما قاله المرجع الشهيد محمد باقر الصدر ، ولا يخفى ما كان عليه من العلم والفكر الفذ ، يقول في هذا المضمار :
( وأما العمل في سبيل هذه النظرية . . . ففي أساليب العمل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 46 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الخارجي ، كانت لدينا حالة أنا أستطيع أن أسميها حالة النزعة الاستصحابية ، الاستصحاب الذي قرأناه في علم الأصول ، طبقناه على أساليب العمل وطبقناه على حياتنا ، فكنا نتجه دائماً إلى ما كان ، ولا نفكر أبداً في أنه هل بالامكان أفضل مما كان ! ! هذه النزعة الاستصحابية - والكلام لا يزال للسيد الشهيد - النزعة إلى ما كان والحفاظ على ما كان ، يجعلنا غير صالحين لمواصلة مسؤوليتنا ، ذلك لأن أساليب العمل ترتبط بالعلم ، ترتبط بالبستان الذي نريد أن نزرع فيه ، وهي الأمة التي نريد أن نزرع فيها بذور الخير والورع والايمان ، ليست حالة واحدة ، الأمة تتغير . نعم إسلامك لا يتغير ، لكن الأمة تتغير ، اليوم الأمة غير الأمة بالأمس في مستواها الفكري ، في مستواها الأخلاقي ، في علائقها الاجتماعية ، في أوضاعها الاقتصادية ، في كل ظروفها . . الأمة اليوم غير الأمة بالأمس . . لهذا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف والتغيرات والتصورات التي توجد في الأمة . . هذه التصورات والتغيرات تحدد لنا أساليب العمل ، إذ ليس بالامكان أن يكون هناك أسلوب واحد يصدق على الأمة اليوم وعلى الأمة بالأمس وعلى الأمة غداً ) . انتهى .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 47 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم يصرخ السيد الشهيد ثائراً على هذا النمط من التفكير ليقول :
( لا بد لنا أن نتحرر من النزعة الاستصحابية ومن نزعة التمسك بما كان حرفياً بالنسبة إلى كل أساليب العمل ، هذه النزعة التي تبلغ القمة عند بعضنا ، حتى إن كتابا دراسياً . . . أمثل بأبسط الأمثلة - والكلام للسيد الشهيد - إذا أريد تغييره إلى كتاب دراسي أفضل منه ، حينئذ تقف هذه النزعة الاستصحابية في مقابل ذلك . . . إذا أريد تغيير كتاب بكتاب آخر في مجال التدريس وهذا أضأل مظاهر التغيير ، حينئذ يقال : لا . . ليس الأمر هكذا ، لابد من الوقوف ، لا بد من الثبات والاستمرار على نفس الكتاب الذي كان يدرس فيه الشيخ الأنصاري رحمه الله ، أو المحقق القمي رحمه الله ) . انتهى .
ويقول السيد الشهيد ( رض ) أيضاً :
( هذه النزعة الاستصحابية التي تجعلنا دائماً نعيش مع أمة قد مضى وقتها ، ومع أمة ماتت وانتهت بظروفها وملابساتها ، لأننا نعيش بأساليب كانت منسجمة مع أمة لم يبق منها أحد ، وقد انتهت ، وحدثت أمة أخرى ذات أفكار أخرى ، ذات ظروف وملابسات أخرى . . . وحينئذ من الطبيعي أن لا نوفق في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 48 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العمل ، لأننا نتعامل مع أمة ماتت ، والأمة الحية لا نتعامل معها ، ومهما يكن لنا من تأثير سوف يكون هذا التأثير سلبياً ، لأن موضوع العمل غير موجود في الخارج ، موضوع العمل ميت ، والموجود في الخارج لا نتعامل معه . . . ) . انتهى كلام الشهيد الصدر .
وهذا كلام لعالم آخر : ( وقد بدت المؤسسة الدينية في النجف وغيرها متخشبة إلى حد أنها كانت تجهض كل محاولة ولو بسيطة وسطحية لتحديث بعض الجوانب ، أو المظاهر في حياة المؤسسة المذكورة ، ويكفي للدلالة على عدم واقعية النظام الدراسي القائم فعلاً أنه نظام لا يفشل فيه طالب ، ولا يرسب فيه طالب ، وأن جميع المنتسبين اليه يتخرجون . . هذا النظام لا يزال حتى كتابة هذه الكلمات على الحال التي كان عليها منذ مئات السنين ، فهو يقوم على نظام ، إنه فوضى . . . وما أكثر الذين يكتسبون صفتهم الدينية والعلمية من عدد السنين التي قضوها في النجف دون أن يكتسبوا منها شيئاً سوى بعض الحذلقة الكلامية )
( نشرة الرأي الآخر ، العدد الثالث - عن كتاب مواقف وتأملات في قضايا الفكر والسياسة في سلسلة اخترنا لك " الطبعة الثانية 1992 ، من مقال للشيخ محمد مهدي شمس الدين تحت عنوان ( المرجعية آفاق وتطلعات ) ص
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 49 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
215 ) ، ونكتفي بهذا القدر من التعليق عسى أن نعاود مرة أخرى . وهو في الحقيقة ليس تعليقاً وإنما آراء واجتهادات ورؤى علماء محسوبين على هذه المؤسسة أو هذا الكيان . عذراً للإطالة ، وللجميع خالص التحيات ، والدعاء بالتوفيق .
( وكتب العاملي بتاريخ 08 - 03 - 2000 :
الأخوة الأعزاء ، أعرف أنه يوجد عند بعض الشباب اتجاه للدعوة إلى جعل المرجعية مؤسسة شبيهة بالفاتيكان . . ولكنها في اعتقادي دعوة بالغة الخطورة على المرجعية والتشيع . .
وهي طموح من أصحابها لا يملك تقديراً صحيحاً للصورة المشوهة التي سيولد بها المشروع إذا قدر له ، لا سمح الله ، أن يولد .
طموحٌ لا يعلم المتحمسون له أنه عمل يستميت من أجله أعداؤنا لتكبيل المرجعية الدينية الشيعية ، باعتبارها الطاقة الهائلة والقيادة الدينية الوحيدة التي ما زالت مستقلة في العالم ‍‍‍‍ ! !
لذا أرى من واجبي بيان مخاطرها . . وينبغي أولاً أن أوضح نفطتين :
الأولى ، أن رفض مرجعية المؤسسة ، لا يعني معارضة استفادة المرجع من المؤسسات . . فمراجعنا استفادوا ويستفيدون من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 50 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المؤسسات والشخصيات أهل الخبرة ، بمقدار حاجتهم وإمكاناتهم . .
والثانية ، أن ذلك لا يعني عدم نقل مؤسسات وممتلكات المرجعية السابقة إلى المرجعية الجديدة . . فإن سيرة مراجعنا في أوقافهم أن يجعلوا توليتها إلى المرجع الجديد . . وآخر مثل على ذلك المرحوم السيد الخوئي رحمه الله ، الذي سجل مؤسسات المرجعية في العراق ولندن ولبنان والهند وغيرها ، باسم هيئات أمناء وجعل الولاية عليها للمرجع الجديد ، الذي ترجع اليه أكثر الشيعة في العالم .
وأراني قبل الدخول في بحث مجلس الخبراء العالمي لاختيار المرجع الجديد ، بحاجة إلى التذكير بالحريات الخمس ، أو العناصر الخمسة ، التي تمتاز بها المرجعية الشيعية . . وأن كل مشروع يصادرها كلاً أو بعضاً ، أو يخشى أن يضر بها . . فهو دعوة إلى التنازل عن أصالة المرجعية الشيعية واستقلالها ، أو تعريض أصالتها واستقلالها للخطر ! !
الأولى ، حرية المكلف الشيعي في أن يختار مرجعه الذي يعتقد أن تقليده مبرئ لذمته ، بدون أي نوع من الالزام الخارجي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 51 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الثانية ، حرية مرجع التقليد في أن يعتمد أسلوب العمل الذي يقتنع به . . لأن معنى الاعتراف بأنه مرجع أن رأيه حجة شرعية في الأحكام ، وفي الموضوعات التي يرى وجوب التقليد فيها ، ورأيه محترم في الموضوعات الباقية . فمن أول حقوقه أن يعترف له بحقه في اختيار أساليب عمله .
الثالثة ، حرية مرجع التقليد في أن يتدخل في السياسة ، أو لا يتدخل . . فهذا معنى أنه مرجع ورأيه حجة عليه وعلى مقلديه . أما محاولة فرض العمل السياسي عليه ، فهو فرض مرجعية على المرجعية ! !
وهو من نوع الجهل بشريعة الاسلام ، بل وبأخلاقيتها . . فمهما فرضنا مبررات الداعين إلى العمل السياسي والقائلين بأن البعد عنه وعن التدخل في قضايا الأمة والعالم جمود لا مبرر له . . فقد يكون عند المرجع قناعة بضرورة الإنكماش السياسي في هذا البلد أو هذا العصر ، أو أن واجب الشيعة الإنكماش الحضاري لحفظ ما عندهم وعدم ذوبانهم ، حتى تأتي ظروف أفضل . . وما دمنا فرضناه مرجعا جامع الشرائط فلا بد أن نحترم رأيه !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 52 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الرابعة ، حرية المرجع من نفوذ حكومة البلد الذي يعيش فيه ، وضغوطات الحكومات الأخرى ، حتى لو كان هذا البلد هو الجمهورية الاسلامية الشيعية ، التي يحكمها فقيه أو مرجع .
الخامسة ، المحافظة على المرجعية وعملية اختيار الشيعة لمرجعهم الأعلى ، بالحرية الشخصية التامة ، بعيداً عن تأثيرات القوى الدولية ، وأجهزة مخابراتها .
( وكتب قاسم جبرالله بتاريخ 09 - 03 - 2000 :
شكراً جزيلاً لفضيلة الشيخ والأستاذ الجليل العاملي ، على بيان الرأي السديد في هذه المسألة الخطيرة جداً . .
هذا الرأي الذي انطلق من خلال تجربة عملية طويلة في العلم والعمل . وأن مثل هذه الأطروحات ما هي إلا أحلام شباب من أمثالي ، ومن دون تعمق ودراسة مسهبة تخصصية . والسلام على الجميع .
( وكتب الخزاعي بتاريخ 09 - 03 - 2000 :
الأخوة جميعاً ، السلام عليكم :
لابد من التأكيد والتوضيح على أن الدعوة للمرجعية المؤسسة هي ليست الغاء لدور المرجع الفرد أولاً ، ولا هي دعوة للنيل من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 53 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
استقلالية المرجعية ثانياً ، فالمراجع الأفراد الذين نقلدهم الأن هم طاقم المؤسسة المفترضة ، تقليدهم محفوظ ورأيهم متبع . والتعليل بتأثيرات القوى الدولية ومخابراتها لا وجود له في حال المؤسسة ، أو لا أقل هو أوضح في حالة الفرد ، إذ اختراق الفرد أهون وأيسر من اختراق الجماعة ، وتواطؤ الفرد مع المخابرات ( فرض جدلي ) أقرب إلى دائرة الامكان منه إلى المؤسسة والجماعة .
وهي ليست دعوة شباب ! وقد نقلت لكم آراء بعض العلماء ومنهم المراجع كالشهيد الصدر ، وبالمناسبة لقد ولى رسول الله ( ص ) أسامة إمرة جيش المسلمين وهو في عنفوان الشباب ! !
وللتوضيح أكثر : لا تعني المؤسسة المفترضة ، دائرة على المرجع أن يأتي صباحاً للدوام الرسمي ويسجل اسمه في غرفة الاستعلامات !
يا أخوتي : المؤسسة ممكنة التصور
وكل مرجع في مكتبه وبلده مع وسائل الاتصال الحديثة كما ترون !
أضف إلى أن المؤسسة ترفع الضغوطات عن المرجع من خلال الحكومات في البلدان المختلفة ، لأن وراء المرجع مؤسسة تمثل كل الشيعة مما يشكل المرجع من خلال المؤسسة ضغوطات على الحكومات . فانقلبت الآية !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 54 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكل ما عانت المرجعية وتعاني في ظل الحكومات الجائرة ، ما هو إلا نتيجة لفقدان يد الجماعة والمؤسسة . ولك في الشهداء الصدر الأول ، الشيخ الغروي ، الشيخ البروجردي ، والصدر الثاني خير مثل . . . فلو تصورنا وجود المؤسسة ما حصل الذي حصل .
ومع المؤسسة لا يوجد أي نوع يعرقل من حرية المكلف الشيعي في اختيار مرجعه ، وليس هناك أي نوع من الالزام الخارجي ، لأننا افترضنا المؤسسة المكونة من المراجع الذين يقلدهم المكلفين باختيارهم .
إن أعلام الحوزة المعاصرين بدءا بالامام الخميني ( رض ) الذي ندد ( بالجهلة والأغبياء والمتخلفين والمتحجرين والأفاعي ) على حد تعبيره ، مروراً بسماحة السيد الخامنئ حفظه الله حول تنقية الشعائر الحسينية من البدع والخرافات كما قال ، وتكريس فعالية مدرسة الوعي مقابل مدرسة التسطيح ، ودعوته الحوزة بأن تنحى منحى التخصص .
وقال سماحة السيد الخامنئي في جمع من طلبة العلوم الدينية :
( وإلا ما شأن الجيل المعاصر بمثل هذه الشبهات ، وأين هو من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 55 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( شبهة ابن كمونة ) التي لم تزد أمنية البعض إذا وفق للقاء الامام المهدي عجل الله فرجه يوماً أن يسأله عن جواب هذه الشبهة . . . ) . وأضاف : ( إنما هناك شبهات وأسئلة غيرها تشغل الأذهان وتساور الوعي الانساني ) . ثم دعا إلى تجديد الكتب الدراسية من قبيل الرسائل والمكاسب والكفاية ، والتي كان لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها أو مسها . . . ) - صحيفة كيهان العربي 22 حزيران 1995 .
وقال أمام مسؤولي وكوادر الحكومة الاسلامية سنة 1412 ه‍ :
( إن خطر التحجر والروح الرجعية عند . . ! هذا الخطر لا يقل عن خطر الهجوم المعادي ، بل يزيد عليه أضعافاً ) .
إن النظرة الاستصحابية التي نطبقنا على جميع مفردات حياتنا ، هي التي تحكم تفكيرنا ، لنردد دائماً أن ليس بالامكان أفضل مما كان . . متناسين أن الأمم تتغير والشعوب تتغير ( فيأتي دور الشباب ) وأن الامام علياً ( ع ) كان يقول : لا تقسروا أولادكم على تربيتكم ( أو أخلاقكم ) فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ) . ومتناسين أيضاً ما أوصى به الامام علي ( ع ) ولديه الحسن والحسين ( ع ) فقال : ( أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم . . )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 56 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فلم يقل ( أموركم ) لأن أمرهم ( ع ) واحد ، والمراجع نواب الامام ( ع ) ، وأمرهم واحد لا أمور شتى . .
فالدعوة إلى المؤسسة المرجعية ونظم أمرها ، منطلقة من صميم الحرص على المذهب ومراجعه العظام رحم الله الماضين ، وحفظ الباقين جميعاً .
( كتب العاملي بتاريخ 10 - 03 - 2000 :
المسألة الثانية :
نقاط الضعف والخطر في مشروع مجلس الخبراء لاختيار مرجع التقليد :
يتبادر إلى الذهن سؤال :
هل يوجد فرق بين مجلس الخبراء لاختيار الفقيه الحاكم في بلد . . وبين مجلس الخبراء لاختيار مرجع التقليد الأعلى للشيعة في العالم ؟
والجواب الفقهي عند عامة فقهائنا : كلا ، لا يوجد فرق . . وقد كان المرحوم الامام الخميني ممن يرون هذا الرأي ، وأفتى أن القيادة الشرعية إنما هي للفقيه الأعلم الجامع للشروط فقط . . وأن غير الأعلم لا بدأن يكون منصوباً منه ، وحاكماً باسمه . ولكنه قبل وفاته رحمه الله وفي قضية عزله لنائبه الشيخ المنتظري
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 57 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
غيَّر رأيه ، وأفتى بأن قائد الجمهورية الاسلامية لا يجب أن يكون الأعلم ، ويكفي أن يكون مجتهداً يختاره مجلس الخبراء . وبذلك فصل بين المرجعية وولاية الفقيه ، وكلف هيئة لاجراء تعديل في الدستور بموجبه . . ودخل ذلك في الدستور الإيراني ، وجرى عليه العمل .
لهذا ، لا علاقة لموضوعنا بمجلس الخبراء في الجمهورية الاسلامية ، لأنه تابع للدستور هناك . . وعندما يطرح أحد تأسيس مجلس باسم ( مجلس علماء الشيعة في العالم ) مثلاً ، فهو يريد أن يكون هيئة عليا من علماء الشيعة في العالم ، له حق النظر واتخاذ القرارات في قضايا الشيعة العامة ، ومنها اختيار المرجع الديني الأعلى .
والسؤال الأول : من الذي يعطي هذا المجلس هذه الشرعية والولاية ؟
والجواب : يمكن أن يعطيه نفس المرجع الفعلي ، أو المراجع . كما أن هؤلاء العلماء الذين يشكلون أعضاء في هذا المجلس بأنفسهم لهم صفة تمثيل واسعة ، ولهم نوع من الشرعية ، فعندما يوقعون على صيغة عمل لهم في المجلس ، يكون لها صفة الزام أدبي . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 58 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مراجع التقليد عملهم يصبح لها صفة الشرعية الالزامية . وبذلك يتضح أن صفة الشرعية والالزام ، لا بد أن تكون من مرجع التقليد ، أو مراجعه .
والسؤال الثاني : لو فرضنا تشكيل هذا المجلس ، وأن أعضاءه اتخذوا قراراً بالاجماع بأن المرجع الأعلى للشيعة هو فلان . . وكانت قناعة الشيعة في هذه المنطقة أو تلك خلاف ذلك ، فلم يقلدوه وقلدوا غيره ، لأنهم يرونه أعلم وأتقى . . فماذا سيكون موقف المجلس ؟ !
والسؤال الثالث : إذا اجتمع هذا المجلس بعد وفاة المرجع الأعلى مثلا ً ، واختلفت آراء أعضائه ، فصوت أكثر من نصفهم أو ثلثيهم على مرجعية شخص . . وكان المخالفون أو الخارجون عن عضوية المجلس أكثر نفوذاً في العالم الشيعي ، فسألهم الناس عن المرجع برأيهم ، فأجابوا : لقد أرجع المجلس إلى فلان ، ونحن نرى أن فلاناً أفقه وأتقى ، فتبعهم أكثرية الشيعة ورجعوا اليه . . ألا يعني ذلك أن يصير عندنا مرجع للمجلس ، ومرجع لغير المجلس ؟ !
والسؤال الرابع : ما هو الموقف من العلماء المشهود بعلمهم وتقواهم ، الذين يرفضون الدخول في هذا المجلس ، لأي سبب ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 59 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مثل تخيلهم أنه عمل سياسي وليس دينياً ؟ ألا يعني تجاوز هؤلاء أننا نؤسس هيئة علمائية رسمية ، تقابلها هيئة علمائية شعبية موجودة وفاعلة ، غير متشكلة ؟ !
والسؤال الخامس : ما هي شروط العضوية في هذا المجلس ، ولنفرض أنها الاجتهاد ، فمن له الحق في إعطاء هذه الدرجة ، وإجراء الامتحان لها ؟ ونحن نرى أنه يوجد في كل عصر علماء متفوقون متفق على اجتهادهم ، وآخرون مختلف في اجتهادهم . .
ثم . . الاجتهاد الذي هو شرط العضوية ما هو تعريفه وحدوده . . هل هو الاجتهاد بالمفهوم المتشدد الذي لا يعتقد باجتهاد كثير ممن يسمون ( آية الله ) أم بالمفهوم المتسامح الذي يعطي درجة الاجتهاد لمن لا يستطيع أن يرجع إلى مصادر مسألة فقهية وأدلتها ، ويكتب شهر صفر بالسين ، ويرى أن المرأة لها حق الطلاق كالزوج ، وإن لم تشترط ذلك ضمن العقد ؟ ؟ ! !
( يتبع إن شاء الله ) . .
( وكتب الخزاعي بتاريخ 10 - 3 - 2000 :
الأخ الكريم العاملي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 60 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إسمح لي أن أقول إن ردكم الأخير خرج عن الموضوع نوعاً ما ، باستثناء مسألة مجلس الخبراء . لدينا مراجع مقلدون لا يتجاوزون 10 إلى 20 . ولدينا مئات المجتهدين . والمجلس المفترض يشمل جميع مراجع التقليد دون المجتهدين فقط . والمفروض في الفكرة أن يتشكل هذا المجلس من كل مراجع التقليد بعد موافقتهم جميعاً وقبول الفكرة قبل التشكيل ، وعندها تكون صفة الالزام والشرعية لهذا المجلس المتأتية من الشرعية والالزام الأصليين للمراجع الأفراد الذين يشكلون الكتلة .
ولا يوجد في تاريخنا أن الشيعة قاطبة أجمعوا على مرجع واحد . . وليس ثمة حاجة لاختيار المرجع الأعلى من قبل المجلس . . وكذا الشيعة لا يختارون مرجعاً من خارج المجلس ، إذ المفروض أن المجلس يضم كل مراجع التقليد ، وبهذا ينتفي السؤال الثالث كذلك .
وكذا السؤال الرابع أيضاً ، لا مجال له ، لأن الأصل في المؤسسة أن تضم كل مراجع الشيعة فينتفي موضوعه .
وشرط العضوية في هذا المجلس كون المرجع يشغل مساحة
( أياً كانت ) في حيز التقليد الشيعي ، سواء كتب صفر بالسين أم كتب حوزة بالضاد ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 61 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إذا تشكل المجلس المفترض بالنقاط أعلاه - وأهمها شموليته لكل المراجع - يصبح له الحق أن يثبت أو ينفي اجتهاد أي عالم ، وله صفة الالزام والشرعية .
( وكتب العاملي بتاريخ 11 - 03 - 2000 :
الأخ الكريم الخزاعي :
إن التنسيق والتعاون بين مراجع الشيعة ضرورة ، وتوحيد عملهم في إطار أي مجلس أو هيئة ، وتحت أي عنوان ، مطلب مهم ، لو أمكن . . وكذلك إنشاء مؤسسات ومراكز ، علمية ، وثقافية ومالية ، تحت إشرافهم . . وذلك في اعتقادي هو البديل الصحيح عن مشروع تحويل المرجعية الدينية إلى مؤسسة .
ولكنا بحثنا في مشروع تحويل المرجعية إلى مؤسسة ، والذي يطرح ذلك في بيروت ، يجعل نموذجه البابوية المسيحية الأمر الذي يعني أنه يقصد الوحدة الكاملة ، والمركزية في المرجعية . .
وفيما يلي بحث في مسألة الوحدة والتعدد في المرجعية الشيعية :
يبدو بالنظرة الأولي أن الوحدة خير من التعدد ، لأن الاتفاق خير من الاختلاف . . ولكن ليس كل ما يبدو جاذباً لأعيننا هو الصحيح ، ولا كل ما تهفو اليه عاطفتنا هو الصواب . فموضوعنا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 62 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هو ( قيادة دينية ) لطائفة تتبع مذهب أهل البيت النبوي الطاهر وتتمسك به ، وقد شاء الله تعالى أن يغيب عنها إمامها المهدي الموعود عليه السلام ، ويتسلم قيادتها في كل عصر أكفأ الفقهاء بنظر أتباع المذهب . . وهو مهما فرضنا علمه وتقواه ، شخص غير معصوم . . فموضوعنا إذن ( القيادة الدينية لشخص غير معصوم ) .
وهنا أسمح لنفسي أن أدعي أن فتح الباب للوحدة والتعدد ، حسب قناعة الشيعة في كل عصر ، هو الصحيح ، وأن فرض الوحدة أو العمل لفرضها هو الخطأ ! ! وأقرب مثل تقريبي يوضح الدليل : حكومة الحزب الواحد ، والأحزاب المتعددة . . فمشروع تحويل المرجعية عند الشيعية إلى مؤسسة ، هو عمل باتجاه توحيدها والمنع من تعددها . . بل يغالي بعضهم ويقول :
( ما المانع من فرض مرجعية واحدة قوية على الشيعة في كل عصر ، بدل هذا التعدد والتفرق والاختلاف الذي نراه ؟ ! ! أليس المطلوب أن يكون لنا فقيه جامع الشروط يفتي للشيعة ، ويصرف الأخماس والحقوق الشرعية على الحوزات العلمية والاعمال الثقافية ، ويتخذ المواقف الشرعية في قضايانا العامة ؟ فما دام هذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 63 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هو الهدف ، فإن وحدة المرجعية خير من تعددها ، ووحدة المرجع خير من اختلاف المراجع ، وأتباعهم ؟ ! ) .
لكن فات هؤلاء أن هذا الحكم ساذج ، وأن الموضوع مسار عام لطائفة واسعة في عصور وظروف متعددة ومتغيرة . . وأن مضار فرض التوحيد أضعاف أضرار التعدد ! !
أولاً ، إن قيمة المرجعية وقوتها بأن الانسان الشيعي ( المكلف شرعاً ) يقتنع بأن هذا المرجع يصلح أن يكون حجة شرعية بينه وبين ربه ، وأنه خبير في الشريعة وأمين على أحكامها ، فيقلده في عباداته ومعاملاته ، وحتى في فتواه في وجوب بذل ماله ونفسه . .
وهذه القناعة لا تحصل بالفرض بل بالحرية . . ولا تحصل بين عشية وضحاها بالاعلام ، وإن تأثرت به . . وكل تفريط بها ، أو عدم أخذها بعين الاعتبار في مشاريع تطوير المرجعية . . يعني مصادرة حرية الانسان الشيعي في ( التقليد الشرعي ) ، وبالنتيجة التخلف عن ركب جماهير الشيعة وتفكيرهم وقناعاتهم !
ثانياً ، ينبغي لأصحاب مشروع المؤسسة الواحدة للمرجعية أن يسألوا أنفسهم : لو نجحنا في توحيد المرجعية في مؤسسة مثل الفاتيكان ، وصار المرجع العالمي للشيعة واحداً لا معارض له . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 64 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ألا يمكن أن يأتي يوم يقع هذا المرجع تحت مؤثرات ما ، فيتخذ موقفاً سياسياً أو فقهياً يضر بوضع الشيعة ومستقبلهم في العالم ، ثم لا يكون عند غيره القدرة على معارضته ؟
والجواب : نعم ، ذلك محتمل لأنه غير معصوم ! ! .
وبهذا يكون معنى توحيد المرجعية أن نسلم قيادة الشيعة لغير معصوم ، ونسلب منهم حق المعارضة ! ! فهل يوجد خطر على طائفة ومذهب أبلغ من ذلك ؟ ! ! وهل يختلف ذلك عن رجل يوظف كل رأسماله في بلد واحد معرض للخطر ، بدل أن يوزعه في بلدان وأعمال متعددة ؟ !
ثالثاً ، أصحاب هذا المشروع يطمحون عادة إلى مرجعية دينية تتصدى للعمل والمواقف السياسية ؟ ويريدونها موحدة قوية حتى لا يوجد من يعارضها ويخرب عملها . وهذا أمر لم يدع اليه المرحوم الامام الخميني ، المرجع الذي شهد له العالم بقدرات سياسية متميزة . . فقد حافظ رحمه الله على أمرين أساسيين في المرجعية الشيعية ولم يسمح لنفسه أن يخدش أصالتهما :
الأول : حرية المكلف في أن يختار مرجع تقليده ، وإن أدى ذلك إلى التعدد وإضعاف المرجع القائد . . والثاني : حفظ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 65 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
استقلال الحوزات الدينية والعلماء عن الدولة ، حتى لو كانت دولة شيعية يقودها مرجع من الحوزة .
رابعاً ، مضافاً إلى ما تقدم ، نجد في سيرة الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ، أنهم قبلوا بالتعدد في أصحابهم ، وعملوا له هم في بعض الأحيان ، من أجل البقيا عليهم . . ولا يتسع المجال لبحث رواياته . .
بل إن إرجاع الأئمة للشيعة في الغيبة إلى من يرونه فقيهاً حافظاً لدينه . . إلى آخر الشروط . . بستبطن الرضا بتعدد المرجعية لو حصل ، لأنه خير من الوحدة التي لا تؤمن عواقبها .
من هذه الأدلة وغيرها مما لم نذكره ، يتضح لنا أن الاختيار الطبيعي الحر لمرجع التقليد ، فيه واقعية وميزات ، لا تتوفر في غيره . .
ويتضح أن الحكم الشرعي بأن على الانسان الشيعي نفسه أن يختار ، يفرض عليه مسؤولية ، وفي نفس الوقت يعطيه حرية لا يمكن أن تنتزع منه ! ومن جهة أخرى يقرر أن قانون ( الانتخاب الطبيعي ) إذا صح التعبير ، هو ضرورة دينية ، حتى لو نتج عنه تعدد المرجعية ، فذلك خير من مرجعية واحدة يصادر فيها هذا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 66 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحق الأساسي ، وتتحول فيها المرجعية إلى شكل ديني ، أو لعبة سياسية ! !
نعم إن علينا مع مراعاة هذا الحق المقدس للانسان الشيعي ، ولمرجع التقليد علينا واجب التوعية لعامة الشيعة ، والعمل لتقوية المرجعية بشبكة مؤسسات ومراكز تجعل أعمالها مؤسسية بالمعنى العام .
( فكتب الخزاعي بتاريخ 11 - 03 - 2000 :
الأخ الكريم العاملي :
قلتم ( إن التنسيق والتعاون بين مراجع الشيعة ضرورة وتوحيد عملهم في اطار أي مجلس أو هيئة ، وتحت أي عنوان ، مطلب مهم ، لو أمكن . ) . انتهى .
أصبت ، وهذا ما أكدته في كل مداخلاتي السابقة وهو ما أصبو اليه .
قلتم ( وفي اعتقادي هو البديل الصحيح عن مشروع تحويل المرجعية الدينية إلى مؤسسة . . ) . انتهى .
أصبتم أيضاً ، وقد ذكرت أيضاً في أحد ردودي أن ليس المقصود من المؤسسة هو دائرة لها غرفة استعلامات يسجل فيها
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 67 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المرجع اسمه عند الدوام الرسمي . بل تدار المؤسسة ( الهيئة . . . ) من مكاتب المراجع ولا يخفى ما وصل اليه العلم في مجال الاتصالات اليوم .
قلتم ( وهنا أسمح لنفسي أن أدعي أن فتح باب للوحدة والتعدد حسب قناعة الشيعة في كل عصر ، هو الصحيح ، وأن فرض الوحدة أو العمل لفرضها هو الخطأ ) . انتهى .
وهذا الذي نتوخاه من إثارة الموضوع . ومن نحن لنفرض على المراجع الوحدة ! ؟ وإذا أمعنتم النظر في ردودي السابقة لوجدتم أنني أؤكد على التعددية ، وأن الهيئة المفترضة مكونة من أفراد مراجع كل له من يقلده ، وللمكلف الحرية التامة في تقليد من شاء منهم أو العدول إلى آخر . أما في مغالاة البعض في إيجاد مرجع واحد للشيعة ، فأنا خارج عنها ، لأن هذا لا يتم مع فتح باب الاجتهاد ، بل هو يعني بصورة غير مباشرة غلق باب الاجتهاد . وعليه فلا نعمل على مصادرة حرية الانسان الشيعي في التقليد الشرعي .
وعلى ما أوضحناه أعلاه وبالمداخلات السابقة صار واضحاً أننا لا نريد مرجعاً عالمياً واحداً للشيعة لا معارض له . . كيف
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 68 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ندعي هذا ونحن الشيعة نجعل مجلساً للخبراء يراقب عمل الولي الفقيه . . وأعتقد أن المسألة فهمت من خلال الخلط بين الولي الفقيه المتصدي ، وبين المرجع .
وكذلك لا نطمح إلى مرجعية دينية تتصدى للعمل والمواقف السياسية . . نعم هذا جزء من الطموح وهو متوفر في الولي الفقيه المتصدي للدولة . . وقد ذكرنا كثيراً من الطموحات في الردود السابقة ، أهمها إغناء فقراء الشيعة والاستفادة من أموال الامام بطريقة تخدم المذهب بأفضل ما عليه الآن .
ومسألة حفظ استقلال الحوزات الدينية والعلماء عن الدولة ، هو مما أكدناه في الردود السابقة وقد قلت في أحدها أن المراجع في ظل المؤسسة يشكلون ضغوطاً على الحكومات بدل العكس .
وبهذا نكون قد أعطينا الحق ( الانتخاب الطبيعي ) للانسان الشيعي ولمراجع التقليد . . فما علينا إذن إلا واجب التوعية العامة الشيعة ، والعمل لتقوية المرجعية بشكل مؤسسات ومراكز ، تجعل أعمالها مؤسسية في ضمن إطار وحدوي أو تنسيقي ، بعد أن لا يمانع في ذلك المراجع العظام .
مع خالص التحيات .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 69 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فأجابه العاملي بتاريخ 27 - 03 - 2000 :
الحمد لله أن أفكارنا متقاربة أيها الأخ الخزاعي . .
وأرجو أن تشارك في الموضوع الآخر الذي فتحه الأخوة حول مالية المرجعية ، فهو استكمال لهذا الموضوع ، على أن موضوعنا عريض ومسائله متعددة . . وشكراً .
( (
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 70 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثاني : ضرورة توحيد فهمنا للمرجعية العليا للشيعة

( كتب العاملي في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 30 - 3 - 2000 ، موضوعاً بعنوان ( قبل الأطروحات ومناقشتها . . ينبغي أن نوحد فهمنا للمرجعية العليا للشيعة ) ، قال فيه :
الأخوة الأعزاء ، خاصة السيد العلوي والأخ حبيب الشعب ،
وجدت أن الاختلاف بيننا في الطروحات للمرجعية وماليتها ، ناشئ من اختلاف فهمنا لأصل المرجعية الدينية العليا في مذهب أهل البيت عليهم السلام . لذا أحاول أن أطرح تصوري ، لكي يتكامل بما تتفضلون به من مناقشة إن شاء الله .
تقوم المرجعية الدينية عند الشيعة على عدة أسس هي :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 71 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 72 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأساس الأول : أنها منصب خبروي ، فالمرجع خبير في الشريعة الاسلامية المقدسة على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، بل هو كبير الخبراء ، وأعلم الفقهاء . . ويتفرع عن هذا الأساس أن المرجع لا يمكن حصره في بلد معين أو جنسية . . فكل عالم شيعي من أي بلد وقومية ، وصل إلى هذه المرتبة السامية واستوفى بقية الشروط ، فمرجعية الشيعة حقه وواجبه .
ويتفرع عليه أن تعدد المرجعية أمر طبيعي مشروع ، بحكم أن آراء الخبراء والمكلفين تتفاوت في تشخيص المرجع الأعلم .
الأساس الثاني : أن المرجع الأعلى مرجع ، وليس مقلداً تابعاً ! ويتفرع عليه أنه لا يجوز أن نلزمه بأي سلوك عملي ، بحجة أننا مقتنعون به . . فمقياسه في عمله قناعته هو وفتواه هو وليس قناعتنا أو فتوانا . ولنسم هذا الأساس :
( الحرية المشروعة للمرجع ) .
الأساس الثالث : أن اجتهادات المراجع في عصر الغيبة متكافئة في كونها اجتهادات شرعية في أحكام مذهب أهل البيت عليهم السلام . ومعنى ذلك أن المرجع الذي يوصله اجتهاده إلى ضرورة ابتعاد المرجعية الدينية عن السياسة والعمل السياسي ، بحجة أن نتيجته الضرر على المذهب والشيعة في العالم . . فاجتهاده محترم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 73 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ونافذ على مقلديه ، لأنه حكم شرعي على أصول الاجتهاد المتفق عليه في فقه المذهب الشيعي .
وكذلك الذي يوصله اجتهاده إلى ضرورة العمل السياسي في عصر الغيبة . . فاجتهاده محترم ، ونافذ على مقلديه . وكل منهما له الحرية في أن يدعو الشيعة إلى اجتهاده . . نعم لا يجوز له فرضه على الأخر .
وينبغي أن نعرف أن مراجعنا يتفقون في أمر العمل على وجوب التوعية الدينية وتبليغ الأحكام ، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوب الجهاد الدفاعي إذا تعرض بلد مسلم لخطر خارجي . .
أما في العمل السياسي للقيام بثورة ، أو الوصول إلى سلطة ، فلهم ثلاث فتاوى : وجوب العمل لذلك ، وحرمة العمل لذلك ، وجوازه بشروط مشددة وقيادة مرجع جامع الشرائط . .
وتبعاً لذلك من الطبيعي أن يكون المكلفون الشيعة على ثلاثة أنواع أيضاً .
الأساس الرابع : أن الإنسان الشيعي البالغ مكلف بأن يختار مرجع تقليده . ولنسم هذا الأساس ( الحرية المشروعة للمكلف )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 74 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتشمل هذه الحرية أخذ الفتاوى والتوجيهات من مرجعه ، وصرف حقوقه الشرعية برأيه وإجازته .
الأساس الخامس : أنه يوجد مجموعة أحكام شرعية للمرجعية مجمع عليها عند فقهاء الطائفة ، كما توجد سيرة لمراجعنا ولمتديني الشيعة عبر العصور ، حتى تصل إلى الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم . . وهذه الأحكام والسيرة لا يصح تجاهلها لأنها سيرة للمرجعية متصلة بالمعصوم وممضاة منه . .
ومفردات هذه السيرة كثيرة ، ومنها قطعية ومنها ظنية ، وكلامنا عن القطعي منها ، ومنه ما يخص البنية العامة للمرجعية ، وسلوكها وقيمها . . .
( فكتب حبيب الشعب بتاريخ 31 - 03 - 2000 :
الأخ الفاضل العاملي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وشكراً لك على هذا الطرح المنهجي .
( 1 ) قلت يا أخي إن أساس المرجعية الاجتهاد وشروط أخرى لاشك تقصد منها العدالة ، ولكن وعلى الرغم من وجود خلاف في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، واحتياط كثير من فقهائنا الكبار
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 75 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فيه ، وعدم إفتائهم به ، إلا أنه لم يقل أحد بأن تحمل المرجعية واجب على كل مجتهد جامع للشروط ، وهذه ملاحظة ثانوية .
( 2 ) لا خلاف أن الفقهاء بما هم فقهاء ، متخصصون في استنباط الأحكام الشرعية فحسب ، أما تشخيص موضوعات الأحكام كمعرفة الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية ، فليست من اختصاصهم وإن كان المتابع منهم - ومن كل الناس أيضاً - لهذه الأوضاع والغائص في تعقيداتها يستطيع تشخيصها ، فإذا كان هذا المتابع عارفاً بالأحكام استطاع معرفة الحكم الصحيح في الموضع الصحيح . وهذا هو جوهر الموضوع برمته . .
فمعظم مراجعنا تقليدياً ليس لهم احتكاك بهذه الأوضاع ، ومع ذلك فلا أحد يريد أن يفرض عليهم شيئاً بل ما يراد هو أن يقتنعوا بضرورة معايشة هموم الأمة ومشاكلها في ساحات الصراع كافة ، ليكونوا الراعين لحركتها في جهاد أعدائها والرقي بحالها .
فالمهم هو أن يخرج المرجع من كهفه إلى الفضاء الرحب ثم لينظر رأيه ، ألا ترى أن ليس لمعظم مراجعنا حتى نشاط ثقافي في طرح الفكر الإسلامي مقابل الأفكار التي تغزو الساحة وتستقطب الشباب ؟ رغم أن إلقاء محاضرات للعامة في المساجد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 76 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والجامعات أو الكتابة في الصحف أو التأليف في هذا المجال لا يكلفهم عادة شيئاً يخشون فيه على شئ ، وإذا كان الأمر مختلفاً في العراق مثلاً فمن قبل لم يكن مختلفاً .
وبهذا يتضح أمر الأساس الثالث لا سيما وأن قضايا كالثورة والوصول إلى الحكم ليست مطروحة بالضرورة ، إذ يكفينا ما هو أدنى منها بكثير .
( 3 ) رغم حرية المكلف في اختيار المرجع إذا لم يكن هناك ملزم له بتقليد فرد ما بسبب الأعلمية أو غيرها ، رغم هذا فإن توحيد جهود الفقهاء في مؤسسة شاملة من مهامها تعيين مرجع وحيد أمر لا ينافيه ؛ لأنه أصلاً مشروط بعدم وجود ملزم له بتقليد فرد معين ، ولاشك أن إجماع الفقهاء الأحياء أو المراجع منهم على أحدهم ليكون مرجعاً وحيداً أو على آلية لاختيار المرجع الوحيد حجة على هذا المكلف ، لأنه صادر عن مرجعه أو عن من يفترض أن يكون مرجعه حسب الفرض .
هذا إذا قلنا بأن من مهام المؤسسة ذلك ، وإلا فلندع مسألة تعيين مرجع وحيد جانباً ولنجعل عمل المؤسسة في رعاية الواقع الشيعي من جميع جوانبه ومنها الجانب المتعلق بصرف الحقوق والتبرعات لخدمة الإسلام والمسلمين وإقامة مشاريع خيرية تمثل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 77 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المرجعية حفظاً لها إذا مات المرجع ، وحفظاً للمال من الضياع في حياة المرجع أيضاً .
( 4 ) أعتقد أن كثيراً من الأفكار المطروحة لتطوير المرجعية وتفعيلها ليست مقابل أحكام مجمع عليها ، لأنها مطروحة من علماء من الوزن الثقيل من قبيل الإمام الخميني والشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ( ره ) ، والمرجعية لم تتبلور في صورتها الراهنة في حياة الأئمة ( ع ) حتى نقول بإمضائهم لها ، بل إن سيرة الأئمة ( ع ) كانت في متابعة التطورات ومخالطة الناس وإظهار المواقف تجاه الأحداث السياسية والاجتماعية الفكرية والتصدي لها ، ما أمكنهم إلى ذلك من سبيل .
وهذا موضوع طويل ، ولكن المهم هنا أن أكثر مراجعنا ليس عندهم ما يعوقهم عن التصدي لكثير من الأحداث ، لا سيما الاجتماعية والفكرية .
( فكتب العاملي بتاريخ 31 - 03 - 2000 :
الأخ الكريم :
ذكرت مسائل ونسبتها إلى الشيعة وفقههم ، وهي أول
الكلام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 78 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نبدأ منها بشرط الأعلم في مرجع التقليد . . ثم نبحث مقولة أن المرجع لا يتدخل في تشخيص أي موضوع من الموضوعات !
وشرط الأعلم في المرجع بحث فقهي مفصل ، بحثه فقهاؤنا ، رضوان الله على الماضين منهم وحفظ الباقين ، وأوردوا أدلته النقلية والعقلية . لكني أكتفي منها بدليلين يوجبان تقليد الأعلم :
الأول ، أن المسلم المكلف في عباداته ومعاملاته ( وسياساته ) إذا قلد أعلم الفقهاء في عصره ، يحصل له العلم ببراءة ذمته عند ربه ، لأنه أخذ فتاواه ممن اطمأن أنه أخبر فقهاء عصره في الشريعة ، ونفذها . أما إذا قلد غير الأعلم ، فلا يحصل له اليقين ببراءة ذمته ، لاحتمال أن يكون الواجب عليه الرجوع إلى الأعلم . . وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بدوران الأمر بين براءة الذمة اليقينية من التكاليف ، وبراءة الذمة الاحتمالية . . فيجب تحصيل اليقين .
والثاني ، نقول للذين أخذوا في عصرنا يروجون أن مذهب التشيع لا يوجب تقليد الفقيه الأعلم ، ويعملون لتخفيض الشروط في مرجع التقليد :
أولاً ، ماذا تصنعون بالأدلة العقلية والنقلية وسيرة الطائفة على الرجوع إلى أعلم فقهاء عصرها ما أمكنها السبيل إلى ذلك ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 79 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وثانياً ، لماذا إذن تعترضون على المخالفين مثل ابن أبي الحديد الذي يقول : الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل ؟ ! !
( فكتب حبيب الشعب بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
الأخ الفاضل العاملي :
أنا لم أقل أن المرجع لا يتدخل في تشخيص الموضوعات ، فضلاً عن " أي من الموضوعات " . وأخشى أن يقرأ هذا الموضوع غير طلبة الحوزة فلا يفهمون المعنى إن استخدمت مصطلحات علمية فقط ؛ لهذا فسأبسّط الموضوع .
أنا قلت في النقطة الثانية : أما تشخيص موضوعات الأحكام كمعرفة الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية فليست من اختصاصهم وإن كان المتابع منهم لهذه الأوضاع والغائص في تعقيداتها يستطيع تشخيصها .
الحرمة حكم موضوعها الخمر مثلاً ، والوجوب حكم موضوعه الصلاة مثلاً ، الفقيه هو المتخصص في استنباط الأحكام الشرعية . قد لا يعرف الفقيه أن في إناء معين خمر فلا يعرف أنه حرام .
في كثير من القضايا كالقضايا السياسية ليس هناك أحكام واضحة لموضوعات واضحة ، بل الأحكام فيها عامة ، فمثلاً إذا كانت المصلحة الإسلامية العليا في أن يدخل الإسلاميون في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 80 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
البلاد العلمانية في المجالس التشريعية وغيرها من مؤسسات النظام وجب عليهم ذلك ، أو إذا اقتضت المصلحة أن تقيم أو تقطع الدولة الإسلامية علاقات مع دولة معادية الإسلام لكون الإيجابيات أكثر أو أقل من السلبيات ، فيجب أو يحرم عليها ذلك ، وهلمّ جراً . من الذي يحدد أن المصلحة تقتضي أو لا تقتضي ؟ لا شك أنه المتابع والخبير في هذه الشؤون ، فقد يكون هو الفقيه نفسه .
أما مسألة تقليد الأعلم فليست مشكلة في هذا المقام حتى أنني تجاوزتها ، ولكن للتوضيح كلامي السابق فإن مدرسة السيد صاحب العروة الوثقى أبو الحسن الإصفهاني من مثلهما ومثل الإمام الخميني والكلبايكاني وغيرهم يحتاطون في المسألة ولا يفتون كما أنها من المسائل غير المبحوثة عند المتقدمين والمتأخرين .
لن أزيد على ذلك في هذه الصفحة لأن جوابي على مقالك لا يتوقف عليها وقد قبلتها وتجاوزتها فيه جدلاً لهذا السبب ، ولا أريدها أن تكون محور كلامنا فيضيع الموضوع الأساسي . ولك خالص شكري .
ونكتفي بما تقدم من هذا الموضوع . . خشية الإطالة .
( (
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 81 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الثالث: خطر تحويل المرجعية إلى مؤسسة مثل الفاتيكان !

( كتب المدعو ( حبيب الشعب ) في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 1 - 4 - 2000 ، موضوعاً بعنوان : ( المرجعية المؤسسة عند سماحة السيد فضل الله - صفات المرجع المعاصر ) ، قال فيه :
فيما يلي عرض للخطوط والمعالم الأساسية للمرجعية المؤسسة من وجهة نظر آية الله العظمى السيد فضل الله :
يمكن لنا أن نحدّد إطار المرجعية المؤسسة في مصطلح
( المرجعية الشاملة ) بمعنى أنها تتسع بسعة دور الإسلام الشامل في الحياة ، بحيث يُنطلق في المشروع من شخصية المرجع وينتهي بالعالم كواقع سياسي وثقافي واجتماعي . وذلك بالاستناد إلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 82 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثلاثة مرتكزات أساسية : - المرجع - المؤسسة المرجعية - الأمة الإسلامية . وسنحاول هنا أن نقف مع كل وأحد من مرتكزات المشروع المرجعي ، وفق الصورة التي يرسم ملامحها سماحته :
المرجع الديني : حول المواصفات الذاتية لشخصية المرجع ، لا يرى سماحته أن الأعلمية لديه منحصرة في الفقه والأصول ، ولا بد من إضافة عناصر أخرى ليكون فيها الفقيه مرجعاً لا مفتياً حيث يقول :
" إنني من الأشخاص الذين لا يقولون بالأعلمية شرطاً في المرجعية ، ولكنّني عندما أتحدث حتى في الجو العام الذي يرى الأعلمية أساسية في هذا الموضوع أجد انه لا بد أن نضيف إلى الأعلمية في الفقه والأصول صفات أخرى ليكون فيها الإنسان مرجعاً لا مفتياً ، لأن المسألة المطروحة الأن في الواقع أن الأعلمية تعني التقدم في الفتيا ، ولكنها لا تعني التقدم في الجانب الأخر . . إلى آخر مقال من كتاب لفضل الله اسمه ( بحث المرجعية ، آراء في المرجعية ، الواقع والمقتضى ) ص 123 ، وكتاب لسليم الحسني ، اسمه
( المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ) ، دار الملاك ، ص 58 ، ط 3 ، 1994
( فكتب العاملي بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 83 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ الكريم . . أولاً ، سأحاول ترجمة ما نقلته إلى لغة عربية واضحة ، فأعطني رأيك . . يقول فضل الله :
لا يشترط أن يكون المرجع أعلم في الفقه ، ويجب أن يضاف اليه شرط جديد هو الانفتاح على قضايا عصره .
والسؤال : 1 - ما هو الدليل الفقهي على إلغاء شرط الأعلمية في المرجع ؟ وهل يوافقه أحد من فقهاء الشيعة عبر العصور ؟ مع ذكر نص عبارته ؟
2 - ما معنى هذا الشرط الجديد ، ومن الذي يشترطه ، ومن يشخصه ، وما هو دليله الفقهي ؟ وهل يوافقه أحد من فقهاء الشيعة عبر العصور ؟ !
هذا على صعيد النظرية . . أما عملياً ، فهل طرح فضل الله مشروعاً محدداً لمجلس الفقهاء الذين لهم صلاحية اختيار المرجع ؟
ثانياً ، السيد الخوئي رحمه الله مرجع تقليدي ، وقد أوقف المؤسسات التابعة لمرجعيته في العالم ، وجعل توليتها لهيئة أمناء ، وأوجب عليهم أن يعملوا برأي المرجع الديني الجديد ، الذي ترجع اليه أكثرية الطائفة الشيعية . .
والسيد فضل الله مرجع عصري . . فهل صحيح أنه سجل المؤسسات التابعة له باسمه واسم أولاده ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 84 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
للعلم أنه في السنة الماضية أصيب بسكتة . والانسان معرض للموت دائماً .
ثالثاً ، السيد فضل الله مرجع عصري برأيكم ، فهل أطلع وكلاءه على ماليته ، وأخبرهم بخلاصة سنوية موثقة للوارد والصادر .
( فكتب أبو حسين :
يا زهراء أدركيني . اللهم صل على محمد وآل محمد .
ولايتي لأمير النحل تكفيني * بعد الممات وتغسيلي وتكفيني
وطينتي خلقت من قبل تكويني * بحب حيدر كيف النار تكويني
( وكتب حبيب الشعب بتاريخ 02 - 04 - 2000 :
أخي العزيز والفاضل العاملي :
الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
أعتقد أن كلام سماحة السيد فضل الله حفظه الله ليس بحاجة إلى ترجمة ، وهو لم يبن كلامه في صفات المرجع المعاصر - وهو موضوع هذه الصفحة - على عدم اشتراط الأعلمية ، بل هو يقول أنه حتى لو اشترطنا الأعلمية فينبغي أن نشترط معها أموراً أخرى حتى يتحقق ما يرى أنه أهلية المرء ليكون مرجعاً شاملاً ، لا مجرد مفتٍ فقط .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 85 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي رأي الشهيد السعيد الصدر ليكون مرجعاً صالحاً وموضوعياً لا ذاتياً .
وهذا هو الموضوع الذي نناقشه هنا ، وسأكون في خدمتكم إن فتحتم للأعلمية صفحة مستقلة إن شاء الله ، فأرجو المعذرة ، فقد رأيت كيف انحرفت كثير من حوارات عن موضوعاتها في كل منتديات الحوار التي زرتها ، ووصل بها الأمر أن ضاع الموضوع الأساس ، وصار كل الحوار في موضوعات أخرى ، ولقد أجبتكم باختصار عن شبه له في صفحة سابقة .
أما عن مشروع السيد فهو ما زال مشروعاً للحوار لكي يثرى ويقتنع به الناس والعلماء ، لهذا فمن الطبيعي بل من اللازم أن يكون مجملاً ، فهو يقوم على أسس من صفات لشخصية المرجع ، ومن عمل مؤسسي جماعي منظم ومن نظرة موضوعية إلى دور المرجعية في رعاية الأمة والإشراف على حركتها من جميع نواحيها ، ويبقى للمستقبل ولأهل الرأي أن يثروا الفكرة أكثر ، ويقيموا سلبياتها وإيجابياتها ، ثم تأتي إن شاء الله مرحلة الإعداد والبلورة ، ومن ثم مرحلة التنفيذ إن قدر الله لها ذلك ، وكل المشاريع هكذا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 86 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولم يدّع سماحته أن عنده مشروعاً مفصلاً تفصيلاً .
وأود أن أشير إلى ما أشرت إليه في النهاية ، فكلنا يعلم الخلاف بين سماحة السيد السيستاني وهيئة الأمناء في مؤسسة السيد الخوئي ، وعدم ارتضائهم من عينه السيد السيستاني عليها ، لماذا ؟ لو كانت المرجعية مؤسسة فالأشخاص يموتون والمؤسسة باقية ، فلا يتغير وضع مؤسسة السيد الخوئي بعد وفاته . وإنشاء مؤسسة مرجعية لمثل هذا الغرض مما أكده السيد الشهيد الصدر من قبل . ولا علم لي بتسجيل السيد فضل الله مؤسساته باسمه أو بأسماء أولاده ، ولكني أعلم أن مكتب السيد يصدر سنوياً بياناً بما جاءه من مال وبما أنفقه ، والله أعلم .
وأتمنى ألا يكون كلامنا مركزاً حول الأشخاص سواء أحسنوا في نظرنا ، أم أساءوا ، لأننا نقتنع بالأفكار ، والأفكار ليست شيئاً خاصاً شخصياً بل هي عامة لكل الناس ، فينبغي أن يكون حوارنا منطقياً وموضوعياً في دراسة الفكرة والفكرة المقابلة ، فلا تضيع الفكرة في دهاليز الشخوص مهما كانوا .
وأنا مع عرفاني بما قدمه وما زال يقدمه السيد فضل الله ، مما شهد به الموالف والمخالف حتى صار قطباً في مواجهة الاستكبار
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 87 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العالمي والصهيونية ، حتى ارتكزت عليه الحركات الإسلامية الشيعية والسنية . فإنني لا أطرح هذه الفكرة إلا لاقتناعي بصحتها وما فيها من خير على خط أهل البيت الأطهار ( ع ) وشيعتهم ، ولا يهمني أن يعيش السيد ليكون رأس المؤسسة المرجعية . اللهم ربما أكون مخطئاً فقد جل من لا يخطئ . اللهم ارحم من يهدي إلي عيوبي .
( فأجابه العاملي بتاريخ 02 - 04 - 2000 :
الأخ الكريم : تكيل المدح الخيالي لأشخاص ، وتقول نحن نبحث الفكرة ولا نبحث الأشخاص . . مع ذلك لا بأس . .
الموضوع : مشروع إلغاء شرط الأعلمية في مرجع التقليد . وقد عرفنا أن الأدلة الفقهية لا تسمح به . .
لكن لو فرضنا جدلاً أنا مشينا بهذا المشروع ، فماذا تكون نتيجته في المجتمعات والأوساط الشيعية ؟ ما هو الميزان لوصول العالم إلى درجة الاجتهاد ؟ وكم يشترط أن يشهد له بذلك من فقهاء عصره المسلَّم اجتهادهم ، أو مرجعيتهم ؟ ! نحن الآن مع أنا نشترط الأعلمية ، ومع أن الناس يسألون ويدققون في هذا الشرط . . نتفاجأ بأشخاص يدعون المرجعية وليس عندهم مستوى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 88 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اجتهاد ، ولا شهادة اجتهاد من أحد ، ويساندهم حكومة أو أشخاص بالدعاية للتأثير على بعض الشيعة ! !
ألا يسبب ذلك تشتيت المرجعية وكثرة المتصدين لها ، وبالتالي تضعيف مقام المرجعية ؟
ألا يسبب التنازل عن شرط الأعلمية إلى الاتجاه للتنازل عن شرط الاجتهاد أيضاً ، ووصول مقام المرجعية إلى الحفاة علمياً ؟ !
ألا يسبب ذلك أن يسألك الشيعي أو السني : ما دمت تعترف أن زيداً الفقيه أعلم في الشريعة وأتقى ، ثم تقلد عمراً الذي لا يصل إلى مستوى كبار تلامذته ؟ ! فلماذا تعترض على الذين قدموا على أمير المؤمنين علي عليه السلام من هم أقل منه ؟ ! !
فهل نكون بإلغاء هذا الشرط عمقنا ثقة الشيعي بمذهبه وبفتوى المرجعية ، أم ضعفناها ؟ وهل نكون سعينا نحو وحدة الشيعة ومرجعياتهم ، أو نحو تشتتها ؟
أتصور أن حبنا لأشخاص مع وجود أفقه منهم في الطائفة ، يدفعنا إلى محاولة التغيير في شروط المرجعية حتى تنطبق عليهم !
لكن ذلك غير ممكن . . وإن أمكن في شخص أو ظرف محدود ، فهو عرض طارئ لا يعيش في فقه الشيعة ، ولا في حياة متدينهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 89 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب حبيب الشعب 03 - 04 - 2000 :
أشكرك يا أستاذي الفاضل على هذه التنبيهات .
( كتب المدعو حبيب الشعب في شبكة هجر الثقافية ، موضوعاً بتاريخ 28 - 3 - 2000 ، بعنوان : ( هل يصلح المجلس الفقهي بديلاً عن المرجعية الفردية ؟ ) قال فيه :
هذا المقال تتمة للمقال " سلبيات المرجعية الشيعية بصورته الفردية " :
المجلس الفقهي : يطرح بعض العلماء " المجلس الفقهي " كبديل عن المرجعية ويؤسس هؤلاء طرحهم على مسألة الأعلمية : منها أن " اجتماع مجتهدين يملكون الكفاءة الفقهية على رأي وأحد قد يفسح المجال لأن يكون إدراك الحكم الشرعي الواقعي بطريقة أكثر سلامة من رأي مجتهد واحد وحتى لو كان الأعلم لأن الآراء المجتمعة عادة تمثل دراسة متكاملة أكثر من الدراسة الفردية ، وبذلك حسب وجهة النظر هذه نتخلص من المشاكل التي تطرحها مسألة انتقال التقليد من شخص إلى شخص عندما يموت شخص أعلم ليخلفه شخص آخر في المجلس الفقهي ( 3 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 90 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبالتالي فإن ذلك قد يسبب الاختلاف بين تقليد العالم السابق والعالم اللاحق ويربك ساحة الجمهور .
كما أنه قد يؤخذ على المجلس الفقهي في حال اختلاف المجتهدين ، هل يتبع الأكثرية ؟ وما هو الدليل على صحة رأي الأكثرية أمام الأقلية ؟ خاصة في حال عدم وجود أسس محدودة تغلّب رأي الأكثرية من العلماء على رأي الأقلية ( 4 ) .
أما عن تعيين المجتهدين في المجلس الفقهي فتعترضه عدة معوقات ، فهل يتم هذا التعيين من قبل الولي أم بالتصويت الشعبي ؟ وبالتالي ما قيمة هذا التصويت في اختيار المجتهدين . . خاصة وأن الناس ليس لديهم القدرة على اختيار المجتهدين . وهذا مما يعني أن المجلس لن يستطيع الاطلاع بدور المرجع لأن المرجعية في وعي الناس ليست مجرد قضية فتوائية ، بل أن المرجع عندهم له صورة القائدة حتى لو لم يكن ممارساً لقيادته .
كما أن المجلس لن يستطيع إنقاذ الناس من حالة الإرباك في الفتوى باعتبار أنه لا يملك الاستمرارية الزمنية . فقد يحل مكانه مجلس فقهي آخر قد تكون آراء هذا المجلس الجديد مختلفة عما سبق ( 5 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 91 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هذا بالإضافة إلى ما يمكن أن يتأتى عن إلغاء المرجعية باستبدالها بالمجلس الفقهي مع وجود هذه الثغرات .
أيضاً قد تطرح ملاحظات شبيهة حول موضوع الولاية باعتبارها العنوان التنفيذي لحركية المرجعية القيادية إذا ما حصل أي تغيير أو تبديل بشأن الولي وهذا أمر محتمل إذا طرأت ظروف معينة فد تخلق خلافاً بين المجتهدين حول النظرية نفسها وبهذا الشأن قد تعود الأمور إلى التعقيد من جديد في حال لم يتحصل الإجماع حول الولاية العتيدة .
ولعل حل المسألة هو بتطور المرجعية بكافة أشكالها الأنفة لتتحول إلى مرجعية مؤسسة لها أصولها وهرميتها ومؤسساتها التي تضمن استمرارية الإشراف على شؤون الأمة مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأوضاع وتوالى المراجع على رأس هذه المؤسسة الشمولية .
( 1 ) الشهيد الصدر ، المرجعية الصالحة ، ص 15
( 2 ) السيد فضل الله ، بحث المرجعية ، آراء في المرجعية ، الواقع والمقتضى ص
( 120 - 121 )
( 3 ) السيد فضل الله ، بحث المرجعية ، آراء في المرجعية ، الواقع والمقتضى ص 121
( 4 ) السيد فضل الله ، المصدر نفسه ص 122
( 5 ) السيد فضل الله ، المصدر نفسه ص 123
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 92 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب الخزاعي :
الأخ الكريم حبيب الشعب . السلام عليكم :
كل شئ ممكن إذا تفهم المراجع الفكرة واطلعوا على العالم الخارجي من حولهم مباشرة . لكن المشكلة أن أكثر مراجعنا العظام حفظهم الله هم بمعزل عن المحيط الخارجي ، أي أنهم يعتمدون على مسؤولي المكاتب أو الوكلاء المطلقين ، وهؤلاء يصورون المحيط الخارجي من وجهة نظرهم .
هذه المقدمة التي قدمتها لكي أقترح تكوين لجنة تضم لجنة من الفضلاء يلتقون المراجع ( جميعاً ) مباشرة ويتم طرح الفكرة
( المؤسسة ) عليهم وتوضيح ايجابياتها وسلبيات الحالة القديمة .
( فكتب حبيب الشعب بتاريخ 29 - 03 - 2000 :
الأخ الخزاعي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
نعمت الفكرة والله ، فإن بعض مراجعنا العظام يعيشون في زوايا يحسبونها كل العالم الخارجي ، والحواشي التي تحيط بهم وهم مساعدون ووسائل اتصالهم بالعالم الخارجي قد اختيروا بطريقة عفوية غير مدروسة ، لأنهم قد أحاطوا بهم ولازموهم في مجالسهم . ليته يحصل لقاء ودّي صريح بين شباب مثقف من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 93 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحوزة والمراجع حتى يتبين الجميع ما هي أفضل الوسائل لخدمة هذا الدين ومذهب أهل البيت ( ع ) بالطرق المعاصرة .
( فكتب علي العلوي :
السلام عليكم أخواي حبيب الشعب والخزاعي العزيزين :
كل ما أقوله أن الحمد لله والشكر له لوجود شباب واع مثلكما في الحوزة . وفقكما الله .
( فكتب حبيب الشعب بتاريخ 31 - 03 - 2000 :
أخي الفاضل ، أشكرك كثيراً على هذا الشعور الطيب وبارك الله فيك .
( وكتب العاملي بتاريخ 31 - 03 - 2000 :
أعرف مرجعاً جليلاً له صفات مميزة في دقته العلمية ، وتقواه ، وإرادته الحديدية ، هو المرحوم السيد أحمد الخونساري . . كان يرى أن عمل المرحوم الامام الخميني حرام وقلة معرفة ، ولكنه لم يعارض الثورة بحرف ، كما أنه لم يؤيدها بحرف ! ! وكنت أتصور أنه لا يرى وجوب العمل السياسي ، لأنه كغيره من المراجع يعيشون في عزلة عن العالم وقضاياه . . ثم عرفته عن قرب فرأيت أن آراءه الفقهية والسياسية ، وبعده عما نسميه القضايا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 94 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
العامة ونريد من المرجع أن يدخل فيها . . كل ذلك ناتج عن مبان فقهية وسياسية ، وليس عن قصور أو تقصير .
وزاد من احترامي له أن المرحوم الامام الخميني كان يحترمه جداً ، وعندما يرسل اليه شخصا لينبهه على بعض الأمور ، كان الامام الخميني يصغي إلى الرسول باحترام ، وينفذ توصياته ما وجد إلى ذلك سبيلا ! !
وفي مسألة فتوى الشطرنج ، وأنه إن خرج عن كونه قماراً فهو حلال ، التي ضج العلماء بسببها ، رأينا الامام الخميني يؤيد كلامه ببعض كلمات السيد الخونساري رحمهما الله ! !
فاسمحوا لي أيها الأخوة أن أقول إن الامام الخميني أفهم منا لشخصية هؤلاء العظماء وأفكارهم . .
ماذا نستطيع أن نقول لمرجع يقول لنا : أنتم مشتبهون في فهم فقه أهل البيت عليهم السلام ، وفي تخيلكم أن الله تعالى أعطى للفقيه في عصر الغيبة ولاية على عباده شبيها بولاية المعصوم ! !
ويقول لنا : إن هذا ناشئ من عدم فهمكم لله تعالى وأفعاله وخطته في عباده ، وعدم فهمكم للمعصوم عليه السلام ، ولغير المعصوم ، وما يسببه المنصب من ضغط على أعصاب البشر . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 95 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إنكم تنسبون إلى الله تعالى أنه يسلم عباده إلى غير معصوم . . وهذا أمر عظيم . وتتصورون أن عمل المرجع في السياسة من مصلحة المذهب والشيعة ، لأنكم تنظرون إلى الحاضر ، ولا تعرفون عواقب الأحداث السياسية بعد سنين وعقود وقرون ! ! . . الخ .
لا أريد أن أتبني هذا الموقف ، ولا أن أدافع عنه . .
ولكني أريد من الأخوة أن يدركوا أن هؤلاء المراجع ليسوا في كهوف ، ولا محاصرين بحاشيتهم ، بل هم أصحاب رؤية ومباني فقهية وسياسية ، وأننا إن لم نقتنع بها ، فلا يصح أن نهزأها ! ! فإن السيد الامام رحمه الله ، والسيد القائد حفظه الله يحترمهم ، ويعتبر أنهم أصحاب وجهة نظر فقهية وسياسية . . وأنهم شئنا أم أبينا وجود أصيل في هذه الطائفة بل قد يرى البعض أن وجودهم ضروري حتى للعاملين في السياسة ! !
في المقابل . . أعرف عالماً دينياً له مسؤولية سياسية ، وهو يعيش بين الصحف والمراسلين ، وتصل إلى خدمته آخر أخبار وكالات الأنباء وتطورات العالم ! وقد أحاط نفسه بعدة أشخاص ، عوجان السليقة ، سيئي الظن ، معقدي الأنفس ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 96 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فصاروا عينيه ولسانه وشفتيه ! فهو لا يرى إلا بعيونهم ، ولا يسمع إلا بآذانهم ، ولا يتكلم إلا بألسنتهم ! حتى عزلوه عزلاً تاماً عن واقع مؤسسته وواقع الناس ورأيهم فيه ، فصار الواقع عنده خلاف الواقع . . ودخل في عالمه الخيالي وكهفه المحبب إلى قلبه ، الذي صنعه لنفسه عن عمد ، فهو يرفض أن يعترف بوجود غيره ! !
إن التكهف والتقوقع إنما يبدأ وينبع من داخل نفس الشخص ، وليس من خارجها . . فهو في عمقه صفة للشخصية التي قد تكون تقليدية فتتقوقع . . وقد تكون في آخر درجات العصرنة ، فتدخل في قوقعة عصرية . .
إنه حالة نفسية كحالة الترف ، التي قد توجد في الغني ، وقد توجد في الفقير أيضاً فيصاب بالنقنقة والتنوق في ملبسه وطعامه وشرابه . . فلا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب !
أيها الأعزاء ، كلها اجتهادات في عصر الغيبة ، وهي متكافئة في نسبتها إلى المذهب ، فاحترموها كلها ، فذلك من مصلحة المذهب على المدى الطويل ، ودليل على حيويته في الحرية والاستيعاب . . وشكراً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 97 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب حبيب الشعب بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
الأخ الفاضل العاملي :
لقد قلتها يا أخي بنفسك إن السيد أحمد الخونساري كان يرى فعل السيد الإمام حراماً وقلة معرفة ، فعلام يدلنا هذا ؟ وإن كان قال ذلك فقد فعل غيره أكثر منه ما أفسد فيه على الدولة الناشئة الكثير وعقد أحوالها المعقدة أصلاً ، ولم يعرف كيف تكون المعارضة الصحيحة على الرغم من أن السيد الإمام كان يريد الاستفادة من كل الطاقات في الحوزة واستيعاب المخالفين له والاستماع لهم . وربما كان للسؤال المتقدم أجوبة شتى منها ما يضع اليد على جراحات كبيرة في الحوزة من ضيق الصدر وغيره ، ولكن فلنجتنبها الآن .
ما يهمني الآن هو هل صحيحة طريقة السيد الخونساري في التعبير عن رأيه ؟ لا أريد جواباً فربما اقتضى ذلك دراسة الظرف الذي قاله فيه ، ولكن فلنلاحظ أن طريقة كثير من العلماء في نقد الحوزة والمرجعية لا تزيد عن طريقة الخونساري ، هذا وما قاله الخونساري يعد رأياً اجتهادياً حدسياً أما القول إن المراجع يعيشون في زوايا ويتصلون بالعالم من خلال الحواشي هو قول
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 98 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عن أمر محسوس ومرئي ، فالكثيرون لا يعرفون غير بيوتهم والمسجد الذي يلقون فيه دروسهم .
أخانا الفاضل : دعنا من العمل السياسي فماذا عن العمل الثقافي ؟
لماذا لا يتصدى المراجع إلى التأليف أو إلقاء المحاضرات أو التحدث إلى وسائل الإعلام في الشأن الثقافي ، في الوقت الذي ينجرف شباب الأمة نحو الأفكار غير الإسلامية ؟ ! ولماذا لا يتصدى المراجع الكرام للتنظير للمذهب الإسلامي في الاقتصاد مثلاً كما فعل السيد الشهيد الصدر ؟ !
وهم لا شغل لهم إلا التدريس ، لا سيما قبل تحمل المرجعية ، لا سيما والساحة الإسلامية بحاجة إلى هذا الأمر حاجة ماسة .
نحن لا نستهزئ بأحد ، وإنما نصف واقعاً نراه بأمهات عيوننا ، وهذا لا ينافي الاحترام ، فنحن نحترم كل مراجعنا ولكننا لا نقدسهم .
أما ما ذكرت عن أحد العلماء ذي المسؤولية السياسية ، فلو صح ما قلته عنه فإشكال وارد عليه هو أيضاً ، وإن كنت لم أفهم كيف يعيش بين وكالات الأنباء ويحمل مسؤولية سياسية وهو ينظر بعيون حاشيته .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 99 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتذكّر أنك بكلامك هذا قد نقدته ، وجرّحت حاشيته بشدة ، ورأيت ذلك من حقك . وكما قلت لك أكثر من مرة فإن الهدف من طرح المشروع إقناع الحوزة والشيعة بالفكرة لا فرضها على أحد . ولك خالص شكري .
( وكتب الخزاعي :
الأخ الفاضل حبيب الشعب :
ممكن ترسل لي كي أتمكن من معرفة بريدك .
( وكتب العاملي :
قلت لك أيها الأخ إن الامام الخميني كان يحترم السيد الخونساري ويعذره على رأيه ، ويستمع إلى ملاحظاته رحمهما الله . . وتجيبني إنه مخطئ . . الخ . . !
لا بأس هو مخطئ ، لكنه صاحب اجتهاد ورؤية سياسية وليس في كهف ! واجتهاده من حيث النسبة إلى المذهب متكافئ مع اجتهاد الامام الخميني ، لأنه مستند إلى المذهب ، ومعه فيه كبار مراجع المذهب عبر التاريخ ، إلا من قل ! وعليه فحقه في التعبير عن رأيه والدعوة اليه ، مثل حق المرحوم الامام الخميني ، قدس الله نفسيهما ، ومقلدوه معذورون شرعاً ، ولا يمكنك أن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 100 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تكلفهم بخلاف قناعتهم وقناعة مرجعهم ! ! متى كان في مذهبنا قانون الإرهاب للرأي المخالف ، ومسحه من الوجود ؟ ! ! أما يكفينا أنا بكينا دما من سياسة فرض الرأي الواحد بالسيف من يوم السقيفة ؟ ! !
ومتى كان المرجع الثوري أو العصري يقول : رأيي فقط هو المذهب ، وما عداه من آراء كبار الفقهاء القدماء والمعاصرين خارج عن المذهب ؟ ! !
إن مذهبنا أوسع مما يتصوره البعض ويريد أن يفصل له أثواباً على مقاسات فهمه هو فقط . . فالمذهب يبقى . . وهو يذهب ، ولا يجد ثوبه من يلبسه .
( وكتب الخزاعي :
قلت سابقاً إنني أتابع هذه المواضيع أول بأول ، لكني أحاول قدر المستطاع أن لا أشارك ، لأنني أرى في أول موضوع
( المرجعية ما لها وما عليها ) وصل إلى نتائج معينة من الحوار لا تصل إلى أكثر منه المواضيع الحالية . .
لا شك أن لكل مجتهد رأيه ، وآراء الجميع محترمة عندنا ، ويجب أن تكون محترمة لأننا لا نقبل ممن لا يطعن بآراء المرجع الذي نقلده ، وهذه القضية تشملنا جميعاً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 101 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكننا في صدد نقاش قضية المرجعية المؤسسة أو المجلس الفقهي أو التعاون المرجعي أو ما شئت فعبر ، ولم نكسب مما ندعو الله شيئاً سوى حرق أعصابنا ، وما يهون الخطب أننا نشعر بين وبينا ربنا أن حرق الأعصاب هذا هو خالص لوجهه ، وربما ومن الممكن جداً أن نكون على خطأ .
لكنني مع الأسف لم أجد إلى الآن من خلال هذه الحوارات ما يثبت خطأنا بوضوح . نعم فتاوى وآراء المرجع محترمة وهي حجة عليه قبل غيره ، لكننا لسنا بصدد آرائهم ، فإن قضيتنا هي ان أننا نرى أن المرجعية المؤسسة تعود بالنفع على التشيع أكثر مما تعود عليه المرجعية الفردية ، ومن غير المعقول أن نبقى على نفس الطريقة والأسلوب الذي جاء به الشيج الطوسي قبل ألف عام وإن تغير قليلا ، لكن الأعم الأغلب هو هو .
ولا توجد لدينا فتوى من العلماء تنص على حرمة المرجعية المؤسسة حتى لا يكون من حقنا أن نطرح هكذا فكرة .
ثم أيها الأخوة لا نُقحم الجانب السياسي في الموضوع أكثر مما يستحق ، فالسياسة مجال من المجالات العديدة في المرجعية ، فلا نترك كل الموضوع من أجل فرد من أفراده . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 102 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قرأت رد الأخ حبيب الشعب فلم أجد أنه قال السيد الخوانساري مخطيء ، بل أشار إلى دراسة الظرف الذي قاله فيه . . وعلى كل حال المصنف حي .
أما قضية عدم التدخل بالسياسة فلا أستطيع هضمها بصراحة ( مع كل التقدير للآراء المختلفة ) وأن تعلل بالحفاظ على الكيان الشيعي لوقت ما . . الكيان الشيعي اليوم تأكله الكلاب المستعرة ابتداءا من الصهاينة وأمريكا وعملائهم الحكام ، وانتهاءا بجيوش تستحل دم الشيعة ، ومع هذا فالشيعة اليوم هم أقوى من أي يوم مضى ، وربما لا سمح الله لا نكون بمثل هذه القوة في المستقبل ، فلنستثمر هذه الفرص .
إضافة إلى ذلك : كيف نفسر النظرية القائلة ب‍ ( الممهدون للامام المهدي ) فمع الانزواء وعدم التدخل بالسياسة نقع بالتناقض !
( وكتب العاملي :
شكراً أيها الأخ على تفهمك . . وما دمنا اعترفنا بشرعية اجتهاد من يخالفونا في الرأي من المراجع ومقلديهم ، وأنهم جزء أصيل من المذهب . . فلا يصح أن نطرح مشروعاً للمرجعية يتجاوزهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 103 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أما تأكيدي على الجانب السياسي في مجلس خبراء المرجعية ، فسببه أن الجانب السياسي فيه قوي لا يمكن إنكاره . . أفرض أنا الآن نريد البدء بوضع مواد لهذا المجلس ومراسلة أعضائه للترشيح . . فأول ما يصادفنا العقبات السياسية . . ويكفي سؤال وأحد لأن يجعلك تتوقف :
هل يكون المجلس بعيداً عن الثورة والدولة في إيران ، أم لا ؟
إن قلت نعم صرت معادياً ، وإن قلت لا ، صرت عند الكثيرين تابعاً وإن قلت نحن لنا شغل بعلماء إيران بدون الجهاز السياسي ، جاءك السؤال : لك شغل بالعلماء المعارضين منهم ، أم الموالين . . ؟ هذه هي العقبة الأولى . .
ثم يأتيك الذين يخالفون العمل السياسي . . . الخ .
ثم ، لو استطعنا أن نشكل مجلسا يضم 500 عالماً محترماً . . ولنفرض فرضاً أنهم اختاروا بالاجماع مرجعاً يتصدى للأمور السياسية . . فسيجدون أنفسهم مع مرجعهم المنتخب أمام الأكثرية الصامتة في العالم الشيعي ، وهي أكثرية مؤثرة ، تهتم بالتقليد ، وتدفع الحقوق الشرعية ، وقد وصلت إلى قناعة أن تقلد مرجعاً بعيداً عن السياسة ، لا يتدخل فيها إلا في حالات نادرة جداً ! فماذا تصنع لهم ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 104 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إن ما تصبو اليه أيها الأخ من التنسيق والتعاون وتوحيد الجهود بين المراجع أمر ممكن ، وقد كان يحصل عند ما كانت المرجعية بين اثنين أو ثلاثة ، ولم يكن لنا دولة . أما الآن وقد شتتوا المرجعية ورخصوا بعض حالاتها ، فصار التعاون وتوحيد الجهود بينهم أمراً صعباً مع الأسف ، حتى مع الذين يلتقون على خط مؤيد للجمهورية الاسلامية ( عصري ) ، أو خط تقليدي ! !
وفي اعتقادي أن هذه الحالة لا تدوم ، وأنه بعد زوال هذا التشتييت ، وتركز المرجعية في عدد قليل ، يكون أمر التعاون أسهل .
على أن التنسيق الطبيعي موجود الآن والحمد لله ، فالعالم الشيعي يزخر بأعمال مراجع متنوعة ، وكلها تصب في طريق واحد . . فلماذا حرق الأعصاب على واقع فيه الجيد والردئ ، مثل كل عصر . . ؟
وادع الله معي أيها الأخ أن يحفظ لنا أصل شجرة المرجعية العريقة الراسخة بعراقتها ورسوخها وبنيتها . . فما الثورة والدولة في إيران إلا ثمرة ثمراتها . . فما رأيك بالذين يريدون التضحية بالشجرة ، من أجل الحفاظ على الثمرة ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 105 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب حبيب الشعب بتاريخ 2 - 4 - 2000 :
أخي العزيز والفاضل العاملي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أما بعد يشهد الله أني أكتب مقالاتي وردودي ببرودة أعصاب وباهتمام وبما أستطيعه من احترام الطرف المقابل ، وأحب أن أرى فيك ذلك .
شيخنا الكريم أين قلت إنه مخطئ ؟ أنا سألت سؤالاً لأبني عليه أمراً . . كيف ؟ في البداية قدّمت مقدمة لما فعله بعض الفقهاء والمراجع مما مثل خطراً على الدولة الوليدة وغير المستقرة ، وهذا أمر معروف لا خلاف فيه ، مما أجبر السيد الإمام على حذفهم من الساحة لأنهم لم يعارضوا بالطريقة الصحيحة للمعارضة التي لا يؤدي إلى تقويض ما بذل الإمام عمره مع تضحيات الشعب لانجازه ، بغض النظر عن أي الرأيين صواب .
ثم قلت ربما يقول البعض إن السيد الخونساري كان مثل هؤلاء لكن بدرجة دانية فأعلن أن الإمام لا يفقه كثيراً مما يفعل وأن عمله هذا حرام ، ولكن الإمام لم ير في قوله هذا الخطر الذي رآه في عمل الآخرين فلم يحذفه ، ولسعة صدره كان يستمع إليه ويستشهد بكلامه ، هذا ما يقوله البعض .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 106 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولو لم يصح فهناك الشواهد الأخرى وهي تدل على ما يتسم به جو الحوزة من ضيق الصدر ، وما ينتج عنه من مشاكل جمة ، وهذه كانت ملاحظة عابرة ذكرتها للمناسبة فقط .
ثم سألت سؤالاً آخر عن صحة طريقة الخونساري في المعارضة لتحديد السؤال الأول أكثر ، وقلت إن الجواب عليه ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الظرف الذي قاله فيه ، فلو قال ذلك مثلاً في مقام التحريض على الإمام بحيث يمثل خطراً على النظام الوليد فقد نخطئه ، ولو كان ذلك مثلاً في مقام خاص لبيان وجهة نظره أو في رسالة وجهها إلى الإمام لنصحه ، فقد نصحح عمله .
ثم تجاوزت السؤال لأنه ليس موضوعنا فبنيت عليه ما أود بناءه وهو أنه بناء على مقالك السابق ورأيك في الاختلاف بين الإمام والخونساري ، ينبغي أن نقبل بأن يقول قائل إن كثيراً من المراجع يعيش في زوايا ضيقة ، لأنه بالإضافة إلى كونه أخف لهجة من كلام الخونساري فهو أمر محسوس نراه بأمهات عيوننا وليس أمراً نظرياً اجتهادياً ، وهذا هو المهم .
إخواني الأفاضل : لماذا نضطر إلى أن نبتعد عن مواضيعنا الأساسية دائماً لنناقش مثلاً الجواب على سؤال : أين قلت إنه مخطئ ؟ ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 107 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ولا أريد أن أسأل " لماذا نضطر " أخرى عن موضوع الإرهاب الفكري ومسح الرأي الآخر من الوجود ، وفرض الرأي الواحد بالسيف ، إلا إذا أثبت لي أحد إخوتي وأساتذتي الأفاضل أن مقالي السابق يوحي أو يدل عليه . وشكراً لك من قلبي أيها الأخ الخزاعي . أخوكم التلميذ الصغير .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 108 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 109 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الرابع : الحقوق الشرعية . . أو مالية المرجعية

( كتب المدعو علي العلوي في شبكة هجر ، بتاريخ 25 - 3 - 2000 ، موضوعاً بعنوان : ( الأموال الشرعية هل لنا الحق في المساءلة ) .
السلام عليكم إخوتي الكرام :
قد يكون الموضوع في غاية الحساسية ، ولكن لابد من مناقشته ، وخصوصاً أن فيما بيننا طلبة في قم ، قد يؤثرون في الواقع ايجابا أم سلباً .
لا أريد أن أكون متحاملاً ولا صاحب ظن سئ ، لكن الأمر يثير التساؤل وهو أين أثر هذه الأموال ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 110 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نحن نرى أن الفرق الضالة من بهائية وقاديانية لها سياسة ماليه محترمة جداً بحيث يستثمرون الأموال التي ترد لهم ومن ثم يستخدمونها في مشاريعهم التبشيرية ، ويحسنون من حال أتباعهم .
السؤال هنا : هل الأموال الشرعية التي ترد على الفقهاء من أخماس وزكوات وغيرها تستثمر بالطريقة الصحيحة وتستغل الاستغلال السليم ؟
لماذا الدعوة لمذهب الآل والتبشير بالاسلام دائماً ، يكون مجهودا فرديا وليس مشروعا تقوم عليه الحوزة وتموله من الأموال الشرعية . لماذا لا نرى الأثر الكبير لهذه الأموال في الواقع الشيعي ؟ ! هذا مجرد تساؤل برئ .
( فكتب الخزاعي بتاريخ 25 - 03 - 2000 :
أدخل للتحية ، وأقول أنا على الخط .
وسيكون هذا الموضوع أسخن المواضيع . . أترك الرد لأنني منفعل جداً بسبب نقاش حاد حول نفس الموضوع خارج ساحات الحوار . . وسأعود إن شاء الله . تحياتي أخي العلوي .
( وكتب علي العلوي بتاريخ 25 - 03 - 2000 :
أشكرك أخي الخزاعي المحترم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 111 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نعم لو تقوم الحوزة أو المراجع بإنشاء لجنة قائمة على الاستثمار ولجنة قائمة على وضع هذه الأموال في موضعها الصحيح . ويتم استثمار هذه الأموال في مشاريع ، ومن عائد هذه الأموال تباشر الحوزة مشاريعها الخيرية والدعوية . وبالامكان تكوين بنك أو مصرف للحقوق وخصوصاً أن الله أنعم علينا بجمهورية اسلامية اليوم ، ومن هذا المصرف يتم الاستثمار وتقديم القروض من غير أرباح .
المال إن لم يستثمر يذهب هدراً ، ولو كان مال قارون أو أمريكا .
فدخول الأموال ولو كانت بالملايين من جهة وخروجها من الجهة الأخرى من غير استثمار لهذه الأموال ، يعتبر هدراً لطاقات الأمة وتبذيرا .
ومن هذه الأموال يمكن رعاية وإقامة مشاريع الدعوة للاسلام ونشر مذهب الآل عليهم السلام . ولابد من أن تستعين الحوزة بالأخصائيين في مجالات الاستثمار والمحاسبة والتجارة وغيرها .
ما أحلى أن يحلم الإنسان ، وما أمر أن يفيق من النوم ليجد أن حلمه ما كان إلا أضغاث أحلام . بانتظار ردودكم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 112 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب العاملي بتاريخ 25 - 03 - 2000 :
أرجو أن تقدر أيها السيد مجموع مالية الحقوق الشرعية التي تصل إلى المراجع سنوياً ، ولو برقم تقريبي ، وتذكر المصارف الشهرية التي لا بد منها ، والفائض الذي تفترح له المشاريع ، أو تعترض على كيفية صرفه ؟
( وكتب علي العلوي بتاريخ 26 - 03 - 2000 :
شيخنا العزيز العاملي :
أنا أقول تساؤل برئ ، وأعلم أن هناك من يدفع الحقوق ، وأتصور أنه من الصعب أن يتنبأ بالمدخول ، وذلك لأن الموضوع غير منظم ، وهو أن الأموال تدخل وتصرف ، ولا أحد يعلم أو يسائل كيف تصرف ، لأنه ببساطة شديدة لا توجد آلية لمراقبة أو محاسبة الحواشي ، وكيف يتم صرف الأموال .
المشكلة يا شيخنا الغالي أن الأموال لا تستثمر كما أسلفت سابقاً ، فلو يتم التقصير اليوم على بعض المستحقين في سبيل الاستثمار ، والذي عندما يؤتي أكله يصبح العطاء أكثر وأكبر ، ويكون هناك مصدر متجدد مستقل استثماري ويتضخم كلما ورد عليه المزيد من الحقوق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 113 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وفي هذه الحالة تحقق الحوزة استقلال ( كذا ) حتى فيما لو توقف الناس كلهم عن دفع الحقوق . وبدل أن تأخذ الحوزة سوف تعطي وتبذل ، والكل يعرف أنه بالمال يمكنك فعل المعجزات .
( وكتب حبيب الشعب بتاريخ 26 - 03 - 2000 :
الأخوة الأفاضل العلوي والخزاعي والعاملي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في البداية أشكر الأخ علي العلوي على هذا الموضوع القيم ، الذي يحتاج حقاً إلى البحث والحوار . ولقد فهمت من طرحه أن هناك مسألتين مسألة استثمار الأموال التي ترد على المراجع ، وعلى كثير من العلماء من وكلاء وغيرهم من حقوق شرعية وتبرعات ، ومسألة أن كل المشاريع تقوم بمجهود فردي من قبل فرد أو جهة خاصة .
وفي المسألة الأولى يمكن القول إن جزءاً من هذه الأموال يذهب هدراً بتكرار المشاريع من مدارس دينية وحسينيات وغيرها ، حسب الجهات التي تقوم بها ، وتنافسها على بسط نفوذها على الساحة ، وبعدم تنظيم الصرف على المستحقين حيث نجد على سبيل المثال أن البعض يستغل حالة اللانظام ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 114 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فيأخذ مساعدات من جهات كثيرة دون أن تعلم أية جهة منها بما أعطته الجهات الأخرى ، وبالانفاق على الصراعات التي تحكم بعض الجهات تبعاً لمصالحها الخاصة ، كتمويل طباعة المنشورات والكتب التي تهاجم الجهات الأخرى ، على سبيل المثال أيضاً ، وبغير ذلك .
وفي المسألة الأخرى ، فلا أظن أنها ستتغير إلا بمشروع كبير هو أن تكون هناك مؤسسة جامعة لكل الطاقات المخلصة في الحوزة تمثل المرجعية الشيعية ، تقود وتنظم وتشرف على جميع هذه المشاريع .
وأعتقد أن ملاحظة الأخ العاملي في محلها ، ولكن المشكلة في عدم وجود شفافية في مصادر التمويل وكميته ومصارفه .
همسة في أذن الأخ الخزاعي :
لا داعي للانفعال فأنت التيار الجديد إن شاء الله .
( وكتب علي العلوي بتاريخ 26 - 03 - 2000 :
السلام عليكم .
أنا أتصور بما أننا ندفع الحقوق لمرجع معين ، فلنا الحق في المساءلة أين وكيف صرفت هذه الأموال ؟ وإذا كان العذر في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 115 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عدم النظام ، وأنه لا يمكن حصر المدخولات والمصروفات ، وتحديد الفائض أو العجز ، فإن هذه المشكلة مشكلة الحوزة والمراجع في عدم مجاراة التطور الحاصل في العلوم والإدارة ، ولا بد للحوزة لكي تتبوأ مركز قيادي لشيعة محمد وآله ( ع ) فلا بد من الاستفادة من العلوم الحديثة ، ومن أخصائيين في المحاسبة والإدارة والتدقيق في الحسابات ، فهكذا أصغر تجارة في السوق أي سوق من أسواق اليوم يسير ، فكيف بمركز قيادي لما يقارب 300 مليون مسلم .
أعتقد أننا لابد أن نراجع الكثير من الأمور . أتصور أن الكثير من المشاكل التي نعانيها في كل أماكن تواجدنا ، ما هي إلا إفرازات لمشاكل الحوزة وعدم مجاراة علوم العصر وتطوير آلياتها وأساليبها . اليوم الكثير من الناس يبصرون نور أهل البيت ويعتنقون المذهب عن طريق مجهودهم الذاتي في البحث ، فهل عندنا إمكانية أن نوصل لمن لم يصل له هذا النور .
إن عدم تنظيم أمور الحقوق التي هي مصدر للقوة المادية ، هو إجرام في حق البشرية التي لم تصل لمعرفة نور أهل البيت ، وذلك نتيجة تقصيرنا .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 116 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فكتب العاملي بتاريخ 26 - 03 - 2000 :
أعرف أن الأخوة المتسائلين مثقفون شيعة ، يحبون أن يروا مرجعيتهم بمظهر معنوي ومادي يتناسب مع العصر ، ومع طموحاتهم لدورها حسب تصورهم وقناعاتهم . . ولذا أستبعد أي سوء نية من طرحهم لتحويل المرجعية إلى مؤسسة دينية فقهية فكرية سياسية ، وأموالها وأوقافها إلى مؤسسة مالية .
لكن اسمحوا لي أن أكتب أولاً سطوراً عن الذين يفكرون للمرجعية الشيعية من خارج البيت ، وخارج الاخلاص !
عيونهم على المرجعية وعلى ميزانيتها :
يعرف الجميع أن المرجعيات الدينية في العالم واقعة تحت سيطرة دولها ، والدول الكبرى . . فالحاخامات جزء من اللعبة اليهودية ، وواحدة من وسائل القوارين . . ولا نستثني منهم إلا بعض الطوائف اليهودية الصغيرة جداً المتعصبة دينياً مثل أسلافهم الموكابيين ( راجع سفر الموكابيين ) وهم يخطئون هرتزل ، ويرون أن تجمع اليهود في فلسطين تجمع لمذبحتهم الكبرى ! !
ولكن هؤلاء لا أثر يذكر لهم في واقع اليهود .
أما المسيحية وقيادة الكنيسة ، فيشاهد الجميع ما وصلت اليه من ذل ، ظهر جلياً في عصرنا بفتوى تبرئة اليهود من دم المسيح ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 117 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم باعتذار البابا المهين لليهود من ظلم المسيحية لهم على مدى ألفي عام ! مع أن اليهود هم بنص الإنجيل أعداء للمسيح ، قتلة . . وأفاعي ! ! !
إن مجلس الكرادلة الذي ينتخب البابا من بين أعضائه مسيَّسٌ تماماً ، وفي قبضة النفوذ الغربي ! وما دامت أمريكا والغرب مسيسة لليهود ، فهو مجلس خاضع لهم ! وستبقى نتيجة انتخاب البابا معروفة قبل ختام مسرحية الانتخاب ، التي تنتهي بتصاعد الدخان الأبيض ، ومن باطنه دخان أسود ! !
أما المسلمون السنيون ، فقد فقدوا مرجعيتهم العالمية بضرب الخديويين للأزهر ثم قضاء عبد الناصر عليه . . والمرجعيات المحلية فيهم خاضعة لسلطة بلدها ، والبلد الذي له فيه نفوذ ، وفي أكثر البلدان تعين المرجعية وتعزل بمرسوم من رئيس الوزراء ، أو رئيس الجمهورية ، أو الملك .
نعم توجد مرجعيات مستقلة وشبه مستقلة في عدد من البلاد الاسلامية ، خاصة في إفريقيا والهند ، ولكنها مرجعيات الصوفيين ، وقد ضعفت أخيراً .
والمرجعية الوحيدة الخارجة عن النفوذ السياسي المحلي والدولي هي المرجعية الشيعية ، ومن هنا كانت أمراً مزعجاً للحكومات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 118 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المحلية والأجانب ! ! فمرجع الشيعة له نفوذ كبير على الطائفة التي تبلغ ملايين في العالم . . ولا يعرفون كيف يختار الشيعة مرجعهم ، ولا يأمنون أن يأتي مرجع ضدهم ! !
مرجع له نفوذ على قلوب ملايين الشيعة . . لا يعرف من اين ينبع . . فلا قوميته محددة ، ولا بلده ، ولا منتخبوه محددون ولا قوميتهم ولا بلدهم ! ومعنى هذا في الحساب السياسي أن ( باب المرجعية الشيعية مفتوح لأي احتمال ) ومثل هذا الباب يجب سده ! ! لأن احتماله خطير يؤرقهم . . فيجب استبداله الاحتمال بيقين يريحهم إلى مئات السنين ، والباب بجدار أمين يطمئنهم ! ! ولا بد أن تكون مرجعية الشيعة تحت السيطرة ، وأن تحدد بالأرقام الهيئة التي تختارها ! !
إن عمل الامام الخميني رحمه الله ، وخطر المرجعية الشيعية على العالم ، ما زال ماثلاً في أذهانهم . . وإذا بقيت المرجعية في ظروف كتلك التي سمحت بظهوره ، فلا ضمان لعدم ظهور مرجعية للشيعة في أي وقت مشابهة له ، أو أشد خطراً ! !
عندما تقول لسياسي عربي أو عجمي أو غربي : إن الذين يختارون المرجع هم أهل الخبرة من العلماء غير المراجع . فالشيعة بعد وفاة المرجع أو في حياته ، في كل منطقة ، يسألون من يثقون
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 119 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
به من العلماء عن الشخص الذي تجتمع فيه الشروط برأيه ، ويسمعون الشهادات المتعارضة ، ويقرر كل منهم من يختاره مرجعا ، ويرجع اليه ويأخذ منه فتاواه ، ويدفع اليه أو إلى وكيله أخماسه . . وبالنتيجة يكون المرجع الأعلى الشخص الذي يرجع اليه الأكثرية في العالم الشيعي بشكل طبيعي واستفتاء طبيعي . .
وعندما تخبره أن أن مرجعيته قد تكون قوية عندما يقلده نسبة تسعين بالمئة من الشيعة في العالم مثلاً ، ولا تكون في عصره مرجعية تذكر لغيره .
وقد تكون أقل قوة عندما يقلده ستون في المئة من الشيعة في العالم مثلاً ، ويوجد غيره مراجع بدرجات أقل منه . . .
عندما يسمع منك هذا الكلام أحد السياسيين المؤلفة قلوبهم للغرب ، يقول لك : هذا غير معقول ، لا بد من آلية محددة لانتخاب المرجعية ! ! !
إن همهم وغمهم وهاجسهم : كيف ننزع المرجعية الشيعية من خارج السيطرة إلى داخل السيطرة ؟ ! !
وهمهم وغمهم وهاجسهم : كيف نجرد المرجعية الشيعية من ماليتها ، حتى تحتاج إلى مرسوم لتعيينها ، والى مرتب شهري للمرجع ، كمرتب شيخ الأزهر ، ومرتب البابا ؟ ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 120 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهنا تتوالى أفكار وأطروحاتهم . . وكلها تريد تحديد ( أهل الحل والعقد الذين يختارون المرجع العالمي للشيعة ) وتريد توجيه الشيعة ليدفعوا أخماسهم بدل المرجع إلى مؤسسة مالية عالمية ، تتحدد ملكياتها ومشاريعها في بنوك ومؤسسات مالية في بلدها ، أو في العالم ! !
إنها أفكار عصرية في ظاهرها . . لكن غرضها وضع المسجد في يد السلطان ! غرضها السيطرة على هذا ( المارد ) الذي لا يعرف أحد كيف يختاره الشيعة ويلتفون حوله ، ويدفعون اليه عن طيب خاطر أخماسهم الشرعية ، ويشكل ما بين عشية وضحاها قوة عالمية لا تحتاج إلى الحكومات ولا إلى الغربيين ! !
( يتبع . . إن شاء الله ) .
( فكتب حبيب الشعب بتاريخ 27 - 03 - 2000 :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الأخ الفاضل العاملي ، إن السيطرة على المرجعية أسهل في حالة الفرد من حالة الجماعة ، وأعتقد أن تشبيه مراجع الشيعة بمراجع الطوائف الأخرى هو قياس مع فارق كبير ، وهو أن مراجع الشيعة كانوا وما زالوا مستقلين مالياً عن الدول التي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 121 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
عاشوا في ظلها ، خلافاً لما عليه نظراؤهم من الطوائف الأخرى ، فلم تسيطر الحكومات على هؤلاء ، بعد أن وحدوا عملهم وجهدهم في المؤسسة جامعة أو غير جامعة .
فإذا كان بالإمكان اختراق بعض الفقهاء والمراجع ، فإن ذلك سهل جداً في حال عدم وجود شفافية في مصادر تمويل المراجع وكميته ومصارفه .
إن وجود مؤسسة تابعة لمجلس يضم مراجع التقليد ، ترعى المشاريع التي تمول من الحقوق والتبرعات ، وتصدر كتاباً سنوياً تبين فيه لأتباعهم الواردات وحجم الانفاق ، لهو خير داع إلى ثقة الناس والمزيد من الدعم .
ولا ننس أن الذين يدعون إلى هذا الأمر هم من كبار فقهائنا المتميزين ، مثل الشهيد السعيد الصدر محمد باقر الصدر ، الذي وصف المرجعية الراهنة بالمرجعية الذاتية ، وقال بضرورة تحويلها إلى مؤسسة لجعلها مرجعية موضوعية صالحة ، قادرة على مواجهة التحديات العظيمة . ومعروف ما يمثله الشهيد من خبرة في العمل الدعوى الاجتماعي والثقافي .
( وكتب علي العلوي بتاريخ 27 - 03 - 2000 :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 122 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
السلام عليكم شيخنا العاملي الغالي :
أنا لم أقرأ كل ردك وسوف أقرؤه كله بالتفصيل ، لأني أحب قراءة مشاركاتك فهي مفيدة جداً ، ومعبرة عن التوجه والنظرة العامة للحوزة .
ولكن لاحظت بنظرة سريعة أنك تحاول تبرير عدم التطوير والتطور في الحوزة وآلياتها بالخوف من فقدان الاستقلال ، وأنا لا أتصور أن الاستقلال يمكن أن يحافظ عليه عن طريق اللانظام ، أو الطريقة التقليدية .
أرى أن أسلوب معالجة هذا الموضوع يأخذ الطابع الدفاعي عن الوضع القائم ، ومحاولة زخرفة الواقع والذي فيه الكثير من السلبيات ، وبالرغم من أننا بشر مقلدين ومراجع ، ونخطئ في التقدير والأساليب ، ولذلك دائماً نحتاج إلى مراجعة أساليبنا وآلياتنا ، للوصول للأهداف المنشودة .
شيخنا العاملي ، أرجو أن تجيبني على التساؤل التالي :
هل المرجعية بوضعها الحالي يمكنها من إيصال نور محمد وأهل بيته لكل البشرية ؟ وهل المرجعية بوضعها الحالي غير مقصرة مع شيعة أهل البيت في كل العالم ؟ وأرجو شيخنا العاملي أن لا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 123 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أشغلك هنا عن الرد على أعداء أهل البيت في شيعة لينك . والسلام عليكم .
( وكتب بريفمان بتاريخ 30 - 3 - 2000 :
الله الله في أنفسكم . . . لا تدسوا السم في العسل ، وتسقوه أنفسكم ، واحذروا من هكذا تساؤلات قد تبدو مبررة . . .
أنا منطقي وأحب أن أبين لكم أن هكذا نهج في السؤال والطرح يعتمد على سوء النية في الباطن 100 % وبدل أن أجاملكم لذا هذا لا يليق بالشيعة أن يقولوه عن أنفسهم ! !
قصدي واضح وصريح ويتلخص في طلب عدم دس السم . . .
كلامك سيدي العاملي نعم الكلام ، ولكن صدقني لا تحسن الظن لهذه الدرجة ، فتكون تخدع نفسك والآخرين ، لكنك عداك العيب بأنك رديت على الأخوة بالصواب . . . سددكم الله .
لا تغضبوا علي يا موالين ، غيرتي على الحق دافعي الوحيد !
( وكتب علي العلوي بتاريخ 30 - 3 - 2000 :
السلام عليكم أخي بريف مان ، أنا استغربت كثيراً من أسلوبك الاتهامي في تعاطيك مع تساؤلي .
أنا مسلم شيعي اثنا عشري موالي ، وأعتقد أن هذه المنحة الإلهية لنا بأن ولدنا على مذهب الحق يحتم علينا أن نكون دعاة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 124 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وناشرين لهذا النور ، وليس كاتمين له . وأعتقد أننا مقصرون ، وكل التقصير وأكبره يقع على العلماء والمثقفين . لا يجب علينا أن نفكر بطريقة الكهوف والمتحصنين في القلاع ، والذين يخافون من كل شئ وكل شئ يعتبرونه تهديداً ، وكل عملية إصلاح يعتبرونها محاولة لهدم الحصون .
إننا نعاني والكل يعاني من أمور ليست بخافية على أحد ، والتساؤل من حق كل موالي ، ويحرم علينا مصادرة الرأي الآخر باتهامه بالعمالة وسوء النية . أنا أقدر مخاوف البعض وخصوصاً من يعيشون تحت أنظمة قمعية ، والتي تحاول أن تصادر مواقع القوة لدينا ، ولكن ولكن ولكن ، هذا لا يبرر أن نتغافل عن أمور وسلبيات وتقصير واضح للعيان .
نريد أن ندعو للاصلاح من الداخل ، بدل أن يأتينا الأعداء ويستخدموا هذه السلبيات لضربنا وللاساءة لمذهب الحق مذهب أهل البيت .
أخي بريف مان ، علينا أن نواجه الواقع بكل شجاعة ، ونصحح السلبيات ، بدل التغافل عنها ومحاولة زخرفتها . وعلينا تقبل الرأي الآخر المخلص بدون كيل الاتهامات والصاق التهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 125 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أوَ لم نعاني نحن شيعة المصطفى وأهل بيته من هذه الأساليب ، أي أساليب الصاق التهم واطلاق التسميات من قبل القوى المتسلطة والمستبدة ، فلماذا نستخدمها ضد بعضنا البعض ؟ !
( فكتب علي العلوي بتاريخ 30 - 03 - 2000 :
لا تتصور يا أخي أننا لا نملك أي غيرة على الحق ومذهب أهل البيت ، فكما تشعر أنت بهذه الغيرة نشعر بها نحن كذلك ، ولكن لا يعني أن لا نناقش أموراً يديرها بشر مثلنا ، وليسوا أنبياء ولا أئمة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 126 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب العاملي بتاريخ 30 - 03 - 2000 :
الأخ بريفمان ، التساؤلات حول هذه المواضيع طبيعية ، ولم نرَ من الأخ العلوي إلا كل أدب ، وحب ما هو أفضل في أوضاع العلماء والطائفة . .
في اعتقادي نحتاج الحوار من أجل توحيد نظرتنا إلى أصل المرجعية ، ولذا فتحت موضوعاً لهذا الغرض . . وشكراً .
( وكتب علي العلوي بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
بارك الله فيك شيخنا العاملي العزيز .
( وكتب العاملي بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
الأخ العلوي ، سؤالك الأول : ( هل المرجعية بوضعها الحالي يمكنها من ايصال نور محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم لكل البشرية ) ؟
والجواب : لا ، لأن الوحيد الذي يمكنه أن يحقق هذا الهدف العظيم الذي ذكرته ، هو الامام المهدي الموعود صلوات عليه فقط ، حسب ما دلت الأحاديث الصحيحة عند الجميع .
وبتعبير آخر : إن اتساع نور النبي وآله صلى الله عليهم وهداهم ، كانت نتيجته في كل العصور أكثر من المقدمات ، لأنه أمر تكفل الله تعالى بحفظه وبقائه إلى ظهور وليه وحجته . . وهو سبحانه الذي يهيئ له أحداثاً وأوضاعاً وأشخاصاً ، يكونون العلة الظاهرية لبقائه واتساعه . . وهذه الفكرة تعني اليقين بوعد الله تعالى ، وليس الاتكالية . لكن يبدو أن سؤالك من زاوية أخرى :
هل أن وضع علمائنا ومرجعيتنا الفعلي يتناسب مع الواجب الملقى على عاتقنا من إيصال مذهب أهل البيت عليهم السلام ونورهم إلى العالم ؟
والجواب : أيضاً لا ، لأن الواجب كبير والطموحات أكبر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 127 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تجيبني : إذن معي حق في المطالبة بتحديث المرجعية ، وتغيير وسائل العمل وأدواته . فأجيبك : نعم معك حق ، وطموحك مشروع ، لكن بشروط أربعة :
1 - أن لا نمس الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرجعية .
2 - ولا نمس قداستها كمنصب يمثل النيابة العامة للمولى صلوات الله عليه .
3 - ولا نمس بنيتها الطبيعية ، التي هي سيرة المراجع والمتشرعة .
4 - وأن لا نحسب القصور تقصيراً ونحاسب عليه .
وينبغي أن تعلم أيها الأخ المحترم أن المرجعية بعد ثورة إيران تسلطت عليها الأضواء من جهة . . ولكنها أصيبت بالضعف داخل إيران وخارجها من جهة أخرى ! ومن أسباب ضعفها محاولات بعضهم توحيد المرجعية بوسائل غير منطقية ، ومحاولات بعضهم تعويم المرجعية وحذف بعض شروطها ، ومساعدة الاعلام العالمي على بلبلة أذهان الشيعة ، وتشتيت مرجعيتهم .
وبهذا يتضح جواب سؤالك الثاني : ( وهل المرجعية بوضعها الحالي غير مقصرة مع شيعة أهل البيت في كل العالم ؟ )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 128 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والجواب : أن كثيراً مما تحسبه تقصيراً هو قصور وعدم قدرة ، بسبب أعمال التضعيف والتشتيت . ولا أنكر تقصير بعض وكلاء المرجعية . . ولكنه جزء صغير من المشكلة .
( فكتب علي مدد بتاريخ 01 - 04 - 2000 :
السلام على الأخ العلوي ، الذي أرجو أن يكون علوياً في فكره وتوجهاته ، وعلى الأخوة المشاركين وعلى كل من رأى الحق وتبعه ، وبعد ،
أما التساؤل المذكور فأرجو أن يكون عن حسن نية ، وهذا ما شممته ، ولكن يا أخي المؤمن لا بد أن نفهم شيئاً ، وهو بما أننا نحارب من جهات كثيرة ، فهذا يحتم علينا سرية العمل ومنه كيفية بذل الأموال ، وخصوصاً في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وما يهم ذلك من مشاريع اسلامية لهداية الناس لطريق الحق ، وعدم اطلاعنا على هذه المشاريع لا يدل على عدم وجودها ، وكما يقولون عدم الوجداًن لا يدل على عدم الوجود .
ونحن نعرف ورع المجتهدين الكرام وخصوصاً في صرف الحقوق ، لأن هذه الأموال لا بد من التأكد من صرفها . وأنا اعرف وكلاء عندهم مشاريع وخطط للاستفادة من الحقوق الشرعية ، لكن كما تعرف الوضع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 129 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومقارنتنا بهذه الفرق غير صحيح ، لأن بذل الأموال عندنا لله لا للدعاية كما هو حاصل عند البعض ، وأنت تعلم أن الغرب الخبيث يدفع لهذه الفرق لأجل ضرب التشيع ، مهما يكنه من الأموال .
ثم يا أخي لا بد أن نطلع على النشاطات التي هي حاصلة في الدول الأخرى ، التي أكثرها بإعانة المراجع الكرام ، لا كما تقولون إنها فردية ، بل يد الغيب معها المتمثلة في الحقوق الشرعية .
فيا أخي لابد أن نكون واعين ، ونطرح مشاريع جديدة ، مع إلمام كامل بنتائجها ، ونساعد مراجعنا فيما يرضي الله . والسلام على من اتبع الهدى .
عميت عين لا تراك عليها رقيبا .
وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا .
( وكتب الأنصاري بتاريخ 02 - 04 - 2000 :
لا أدري كيف أصفكم يا موالين ؟ ؟
لقد أتممتم جميع جوانب هذا الموضوع ، وكنت أتمنى لو تركتم لي أدنى مساحة لكي أساهم معكم فيها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 130 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لقد قام الأخ علي العلوي بإثارة الأسئلة التي كانت تحرق صدورنا ، والشكر للأخ العاملي الذي بدأ بتحري جوانب القضية ، والأخ حبيب الشعب والأخ العزيز BraveMan ولا تخف يا Brave Man ، فأنا معك فيما قلته أيضاً .
والى الأخ علي مدد أقول لك : بأن تفكيرك مثل تفكيري ، لولا ما كتبته أنت لأضفته من عندي ، أنا لا أحاول بأن أكون طفيلياً ولكن أحاول المشاركة ، ولا أجد ثغرة أضع فيها مشاركتي ، إلا إن رأيتم لي هذه الثغرة . . وشكراً للجميع ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
( وكتب علي العلوي حرر بتاريخ 02 - 04 - 2000 :
أخي العزيز الأنصاري .
لا تحولني بطريقة كلامك معادياً وأنا ابن هذا الأمة الوسط ، وابن مدرسة أهل البيت ، وأبي من علماء الدين ، ولا أحتاج أن أكرر ذلك ، فالرجاء الكف عن أسلوب الحكم على النيات ، ومصادرة الرأي الآخر بعنوان سوء النية . والموضوع لم يستكمل كل جوانبه كما قلت ، ولكن توقفت عن المشاركة بسبب أسلوب بريف مان ، ومن ثم أسلوبك في مواجهتي برمي بسوء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 131 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
النية ، وبسبب إدراكي أن هناك سلبيات لا أريد أن أناقشها على الملأ ، لكي لا يستغلها أعداء أهل البيت .
أنا أقدر أن هناك الكثير من شيعة أهل البيت يعيشون تحت ظل أنظمة قمعية تريد مصادرة مصادر قوتنا وهي المرجعية والحقوق الشرعية ، وأنا بالرغم من أنني مقيم في الغرب ، إلا أنني بحراني ولي علم بهذه المشاعر . وقد حاول نظام آل خليفة الجائر مصادرة هذه الأموال بتكوينه مجلس اسلامي أعلى يشرف على الافتاء والأموال الشرعية ، وهو موجه بالدرجة الأولى ضد الشيعة ، ولكن أفشلت محاولته بفضل جهود أبناء البحرين المخلصين .
ولكن كما أسلفت في إيران توجد لدينا جمهورية اسلامية ، يعني لا يوجد خوف من النظام الحاكم ، وكذلك في الغرب توجد حرية يمكننا أن نستغلها بالاستثمار وغيره من المشاريع ، فهناك في إيران والغرب لا توجد مثل الضغوط ضد الشيعة ، فلماذا لا نستغل هذه الحرية اليوم في تنظيم شئوننا . وأكرر ، يا جماعة حرام عليكم والله حرام أن ترمونني بسوء النية . المشتكى لله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 132 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب العاملي بتاريخ 02 - 04 - 2000 :
لم أشعر من الأخوة اتهامك أيها الأخ الكريم . . وأكرر أنا لم نر منك إلا حسن النية والغيرة على مذهب أهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم . فواصل مقترحاتك ، وتحمل مني الجواب من فضلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 133 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب علي العلوي بتاريخ 03 - 04 - 2000 :
شيخنا العاملي العزيز :
أنا أشعر أن الكلام يثير بعض إخوتي محبي الآل ، ومن خلال ردي بريف مان والأنصاري ، فهمت أنهما منزعجان ، ولا أحب أن أغيظ مؤمناً .
سوف أبداً بمعاودة النقاش حالما تنتهي عشرة محرم الحرام وذلك لانشغالي بحضور مجالس التعزية في لندن ، وتعرف يا شيخنا أن لندن تتحول في عشرة محرم وكأنها بلد مسلم شيعي ، فمجالس التعزية منتشرة وعامرة في مختلف مناطقها ، وخصوصاً في الشمال الغربي منها ، والمجالس عامرة جداً ، وخصوصاً من الأخوة العراقيين أبناء حبيب بن مظاهر ، واللبنانيين أبناء أبا ذر الغفاري .
( وكتب الأنصاري بتاريخ 03 - 04 - 2000 :
الأخ العزيز علي العلوي :
سوف أقوم بالرد عليك إن شاء الله بموضوعية مفصلة ، وأتنمنى بأن أغطي جميع الإستفهامات التي عندك ، وأرجو بأن تقدر الواقع فيها ، لأنك وبصراحة تامة بعيد كل البعد عنه .
الصرف من الحقوق الشرعية على مواقع الانترنت
( كتب عبد الله في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 11 - 8 - 2001 ، موضوعاً بعنوان ( المواقع الشيعية والحقوق الشرعية ) قال فيه :
كثرة المواقع الشيعية على الشبكة الإنترنتية ظاهرة مباركة وخطوة ضرورية للتعريف بالمذهب والإسلام .
وعلى الرغم مما يبذل من جهد وحرفنة في عمل التصميم للموقع وكثافة المادة وجودتها ، إلا أن المشكلة تبقى في عدد الزوار للموقع .
بعض المواقع ( والتي تكلف أموالاً كثيرة ) لا يتجاوز عدد زوارها الخمسين زائرا ، من ضمنهم الإداريين والمتابعين لحركة الموقع ومعارفهم ، ولاتبتعد بقية المواقع عن هذا الرقم كثيراً .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 134 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بعض المواقع تدار من قبل هيئة كاملة ، وعندما تسأل عن مصادر التمويل لدفع رواتب هذه الهيئة يأتيك الجواب بأنها من الحقوق الشرعية .
إن البعض يستغل ثقة العلماء ، ويبرر لهم بأن الوجود ضروري على الإنترنت للدفاع عن المذهب ، وهو يعرف جيداً بأن موقعه لا يزوره إلا هو ومشرفيه وبعض معارفه ، ولا يستفيد منه أحد .
لكم الله يا فقراء الشيعة في جنوب العراق وجنوب لبنان وجنوب الخليج .
( وكتب العاملي بتاريخ 12 - 8 - 2001 ، الثانية عشرة والنصف ظهراً :
الأخ العزيز عبد الله :
يعجبني فيك أن فكرك يعمل ، وأنك مستقل الرأي . . ولست إمعة لشخص أو حزب . . فعن الامام الكاظم عليه السلام قال : قل خيراً واعمل خيراً ولا تكن إمعة . . قيل وما الإمعة ؟ قال : يقول أنا من الناس مع الناس ! فإنما هما نجدان . . نجد خير ونجد شر . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 135 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لكن أرجو أن تقبل مني أن كل موضوع له أكثر من زاوية . . وأن علينا قبل أن ننظر اليه من زاوية . . أن نفكر أكثر في اختيارها . .
ما ذكرته . . هو نظرة إلى موضوع الحقوق الشرعية وصرفها . . من زاوية الأولويات الفقهية في الصرف . . ومن زاوية شهادة بعضهم لمرجع التقليد بأولوية العمل الفلاني على العمل الفلاني . . وهما موضوعان . . لهما أحكام شرعية . . وأساليب عملية . . لكن للموضوع زوايا أخرى متعددة :
مثلاً أن نقول . . إن تعدد المواقع الشيعية ضرورة . . ومن الطبيعي في هذا أن توجد بعض الأضرار .
أو نقول . . إن أكثر المواقع الشيعية ليست مصارفها من الحقوق الشرعية . وما كان من الحقوق . . بعضه في محله . . وبعضه في غير محله . . وهذا طبيعي . .
أو نقول . . إن الممولين الذين يعطون الحقوق ، لهم نوع من الولاية يراعيها المراجع . . فيأتي شخص ويطلب إجازة لبناء مسجد أو حسينية . . أو مدرسة ، أو طبع كتاب ، أو إنشاء موقع . . الخ . فإن لم يجزه المرجع لذلك ، فهو غير مستعد لأن يعطي الحقوق الشرعية لعمل آخر . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 136 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وبعض المراجع في هذه الحالة لا يجيز . . ويقول له إن المنطقة التي تريد لها المسجد غير محتاجة . .
وبعضهم يرى أنه لا يجوز التفريط بتبرئة ذمة هذا الشخص وتوسيع النفع العام ، حتى لو أصر مموله على عمل قليل النفع .
أو نقول . . إن كل مصارف الشبكات الشيعية لو فرضناها كلها من الحقوق الشرعية . . لا تبلغ شيئاً يذكر . .
فلماذا نطرح موضوعها ونزهد الناس في عمل الخير وخدمة المذهب . . ؟ أو نشكك لا سمح الله في فكر المراجع وصرفهم للحقوق ؟ إن كل الحقوق الشرعية عند الشيعة في العالم . . لا تبلغ ميزانية وزارة . . أو مؤسسة رجل أعمال معروف . . فلماذا نلاحقها وننقدها . . ولا ننقد مصارف الملايين من الحكومات والمؤسسات التي باسم الدين . . ؟ !
أو نقول . . لو سلمنا بوجود نقاط ضعف في صرف الحقوق الشرعية . . فهل الأفضل أن ننتقد المراجع والمؤسسات التابعة لهم . . ونزهد الناس في دفع الحقوق إليهم . . أم الأفضل أن نقدم مشروعاً بديلاً . . ونراسلهم ونراسل المؤسسات التي يمولونها أو يساعدونها . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 137 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إلى آخر الزوايا . . التي لا بد انك تعرفها . .
أما ما ذكرت عن فقراء الشيعة . . فأخبرك أن أكثر المراجع أفتوا لشيعة العراق في ضائقتهم الاقتصادية ، وكذا لشيعة لبنان وأفغانستان . . أن يصرفوا الحقوق الشرعية على ذويهم وأهل بلدهم . . وقد سمعت أن ذلك سبب نقص الوارد من الحقوق الشرعية إلى حد كبير .
( وكتب عبد الله بتاريخ 12 - 8 - 2001 ، الحادية عشرة والثلث صباحاً :
الشيخ العاملي سلمه الله :
لا أريد تنفير أحد من الالتزام بتكليفه الشرعي ، فوظيفتي عكس ذلك تماما . يكفي أنني نبهت إلى موطن ، أظنه خلل .
أعرف حالة العراق التي أشرتم إليها ولا أعرف عن باكستان أو أفغانستان .
بعض المواقع الشيعية تستحق أن يصرف عليها ملايين الدولارات ، وخير مثال موقع رافد .
وربما يجاوركم الآن في لبنان موقع تصرف له آلاف الدولارات كرواتب مصممين وإداريين ، مع أن الموقع يحتاج المصممين لمرة واحدة فقط لا كموظفين دائمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 138 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في حلوقنا غصة يا مولانا . . . لا يمكننا السكوت وإلا متنا قهراً وكمداً . وما يزيد الطين بلة ، أن كل أخطائنا نلقي بها على كاهل العلماء عندما لا نجد تبريراً لها . انتهى .
استقلالية المرجعية سياسياً ومالياً
( وكتب فرات في شبكة الحق الثقافية بتاريخ 2 - 1 - 2001 ، الحادية عشرة ليلاً موضوعاً بعنوان : ( استقلالية المرجعية الشيعية عن السلطة السياسية ) ، قال فيه :
لعل واحدة من أهم الخصوصيات التي تمتاز بها المرجعية الدينية والحوزة العلمية الشيعية هي استقلاليتها عن السلطة السياسية عبر العصور المختلفة ، بخلاف سائر المجامع الدينية للمذاهب الإسلامية المختلفة فإنها ظلت تحت إشراف السلطة السياسية الحاكمة في بلدها ، فشيخ الأزهر مثلا يعينه رئيس الدولة بمرسوم جمهوري ، وهكذا سائر رؤساء مجالس الإفتاء والمتصدين للشؤون الدينية في سائر الدول الإسلامية .
فالحوزة العلمية لدى علماء الإمامية بجميع مكوناتها من فقيه مرجع مجتهد وأساتذة علماء وطلاب ومناهج دراسية وأنظمة مالية ، بقيت مستقلة منذ نشأتها حتى اليوم عن السلطات السياسية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 139 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المتعاقبة على الحكم سواء كان في العراق أو في الدول المجاورة للعراق وستبقى هكذا إن شاء الله تعالى ، بفعل الضوابط المتينة التي تؤطر عمل وسير الحركة العلمية ، وهذا ما يجعلها حرة في حركتها ، متحررة عن أية وصاية أو أي ارتباط مشبوه قد يؤدي إلى مسلكية معنيه تحرف الحكم الشرعي عن طريقة وتحوله إلى سلك خاضع لإرادة السلطة .
فعلى سبيل المثال نجد في زماننا المعاصر كم حاول النظام الحاكم في العراق الضغط على مراجع الدين الشيعة في النجف الأشرف لاستصدار فتوى تدعو للقتال ضد إيران في حرب السنوات الثمان فلم يفلح في ذلك ولذا دفعت الحوزة العلمية ثمنا باهضا جراء استقلاليتها فذهب عشرات العلماء ضحية تغطرس النظام الذي حاول استمالة الحوزة باي شكل من الأشكال أو إرهابها وكان مصير محاولاته الفشل .
بخلاف دول آخرى كالسعودية مثلاً فإنها تستطيع وبسهولة استصدار فتوى من ( ابن باز ) لاستقدام القوات الأمريكية وغيرها من الدول الكافرة للحرب ضد العراق وأي فتوى أخرى ترغب السلطة فيها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 140 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومسألة استقلالية المرجعية الدينية عن حكام الجور والسلاطين من المسائل ذات الأهمية القصوى ، والبحث فيها يتطلب المزيد من الدقة والتأمل لعلنا نوفق لبيان جانب منه إن شاء الله تعالى . والسلام عليكم .
( وكتب بشير بتاريخ 5 - 1 - 2001 ، العاشرة والثلث مساء :
لاشك في لزوم استقلالية رجال الدين وعلمائهم والقيادة الدينية والأنظمة الدينية المتعلقة بهم عن الحكومات والسلطات ، سواء في كانت في بلادهم أو خارج البلاد ، ولا فرق بين أن الحكومة كانت مسلمة أو اسلامية أم غير ذلك ، كما لا فرق بينما أن رجال الدين كانوا متصدين للحكم والسلطة أم لا ، فعلى كل حال يلزم أن يبقى نظام الدين ورجاله ومتعلقاته مستقلاً عن الحكومات . وهذا أمر يحتاج إليه جميع المذاهب وجميع فرق المسلمين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 141 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الفصل الخامس : رد شبهات أحمد الكاتب على التقليد والمرجعية

( كتب المدعو أحمد الكاتب ، وكان يكتب باسم ( noon 11 ) في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 3 - 7 - 2001 ، الحادية عشرة صباحاً ، موضوعاً بعنوان : ( التقليد مصطلح أصولي جديد على الفقه الاسلامي ؟ ؟ ) ، وقد ناقشه عدد من الكتاب الشيعة ، ولا يتسع المجال لايراد جميع مناقشاتهم ، فنختار منها ما يلي . . قال أحمد الكاتب :
( التقليد من الأمور التي يتميز بها الامامية ولا زلت أبحث عن جذورها ومدى مشروعيتها وعلى حد علمي القاصر :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 142 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
1 - أول من أفرد باباً للتقليد هو صاحب العروة الوثقى ، إذ لا نجد له ذكراً في كتب الشيعة المهمة حتى كتاب وسائل الشيعة ، وهو أفضل ما صنف عند الامامية ، لم يفرد له باًبا خاصاً .
2 - أغلب الأدلة المطروحة للاستدلال عليه هي أدلة عقلية فلسفية ، ولم توفق أي محاوله لتأصيلها الشرعي ، حتى ذكر السيد الخوئي بأن الدليل على وجوب التقليد هو دليل عقلي لا شرعي .
3 - التقليد أكسب الشيعة تنظيماً متميزاً بين الطوائف ، مما عاد عليهم بثماره الجنية " كثورة التنباك ، والثورة الإيرانية "
4 - من مساوئ التقليد أنه قضى على تطور الخطاب الديني الفقهي ، فلا نجد أحداً من المجتهدين في " الرسائل العملية " يكلف نفسه بذكر الأدلة الشرعية من الروايات والأحاديث المعتبرة ، مما جعل المقلدين يعتقدون بقدسية الاحكام الفقهية الضعيفة ، ويقبلون استحسانات وأخطاء الفقهاء من دون مساءلة أو احتجاج " فالراد على المجتهد كالراد على الله " ) . انتهى .
( وكتب الكاظميني بتاريخ 3 - 7 - 2001 ، الثانية عشرة وعشر دقائق :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 143 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الأخ الكريم :
رجوع الجاهل إلى العالم واجب ، وينقسم هذا الواجب إلى ثلاث أنواع : الأول : وجوب شرعي .
الثاني : وجوب عقلي من باب شكر المنعم .
الثالث : وجوب فطري من باب دفع الضرر .
ومسألة التقليد هي باختصار رجوع الجاهل إلى العالم . وهذا الأمر كان موجوداً في زمان الأئمة عليهم السلام . وإذا قبلنا أن رجوع الجاهل إلى العالم فلا فرق بين أن نصنفها تحت إحدى هذه العنوانين التي ذكرتها بالبداية .
وأما كلامك حول الفتاوى وكأنها مقدسة فأقول : نعم هي مقدسة ، لأن مصدرها القرآن والسنة ، وليست من وحي الخيال .
وأما عدم ذكر الدليل فهذا أمر موكول إلى الكتب المطولة في الاستدلال الفقهي ، فيمكن لمن يملك معرفة كافية في فهم علم الأصول والقواعد أن يراجع هذه الكتب فإنها ليست كتب محكورة على العلماء ، وإنما يستطيع أي إنسان إن يتناولها .
وأما رواية السيد الخوئي في كون التقليد دليل عقلي وهو من باب شكر المنعم ، فله مبناه العلمي ، وكما أن السيد الحكيم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 144 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قدس سره الشريف يرى أن الوجوب فطري من باب دفع الضرر وله مبناه ، ولك مراجعة كلام السيدين .
كما أني أتمنى بل أطلب منك أن لا تتسرع بالحكم بالنسبة إلى التقليد ، ولك مراجعة الأدلة الخاصة بالتقليد .
وإني أرى واقعاً نزاعك نزاع لفظي ، فإن شئت لا تسمي التقليد بالتقليد وإنما سمه برجوع الجاهل إلى العالم ، أو سمه بما تشاء ، فالمحصلة واحدة .
( وكتب العاملي بتاريخ 03 - 07 - 2001 ، السادسة عصراً :
مع الأسف أن الأخ نون . . لا يفرق بين الاسم والمضمون . . وقد أجاد الأخ الكاظميني . . فإن قصدت التسمية فلا مشاحة في الأسماء . . وإن قصدت الدعوة إلى ترك التقليد . . فأنت تدعو الشيعة إلى تقليدك في ذلك ! !
وأراك تستهين بالأدلة العقلية ، وتسميها الأدلة الفلسفية وتحاول فرضها في مقابل الأدلة النقلية . . فهل تعرف أن لله تعالى على عباده حجتين حجة باطنة هي العقول ، وحجة ظاهرة هي الرسل ، فحجية العقل القطعي كحجية الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 145 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأسألك عن أفكارك التي تدعو إليها . . كم واحدة منها عقلية . . وكم منها النقلي ؟ ! ثم أراك ما زلت مصرا على شعارك :
( لا يوجد حق مطلق ولا باطل مطلق إنما هي أفكارنا بنات عقولنا ) وهو شعار ليس نقلياً قطعاً . . وليس عقلياً قطعاً . . بل إن قاعدتك المزعومة هذه . . نسبية غربية مردودة . .
فإن شملت نفسها فقد سقطت . . وإن استثنت نفسها . . فقد سقطت ! !
لكن يظهر أنك مصر على ما زينته لك نفسك ، وإن خالف العقل والنقل !
( وكتب كمال بتاريخ 04 - 07 - 2001 ، الخامسة صباحاً :
الاخوة المحترمون :
إن التقليد أمر لا يختص بالشيعة ، بل الشيعة اختص عوامهم بالتقليد ، أما غير الشيعة فإن علمائهم مقلدة بعد أن أصدرت الحكومة العباسية أوامرها بالاقتصار على اجتهاد الفقهاء الأربعة .
وأما حصر الناس بالتقسيم إلى : مجتهد ، محتاط ، مقلد ، فهو حصر عقلي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 146 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
فمن لم يكن مجتهداً ولا محتاطاً وجب عليه الرجوع إلى من له أهلية الفتوى ، والا كان متقولاً على الله بلا علم .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 04 - 07 - 2001 ، الثامنة إلا عشر دقائق صباحاً :
الأخ الكاظميني : قلت ( رجوع الجاهل إلى العالم واجب . . )
أقول : ما ذكرته يدخل في عموم الموضوعات العامة المطلقة والوجوب المذكور يحتاج إلى تفصيل يتسع باتساع معنى العلم والجهل ، لهذا فعبارتك عبارة فضفاضة ، وأول ما يشكل عليها هو تخصيص هذه القاعدة العقلية لعلم الفقه وتخصيصها بالذات في " العوام " و " المجتهدين " ، إذ لا نجد نفس الفتوى تنطبق على الفقيه حين يفتي في الأمور الطبية والاقتصادية والفلكية وهو لم يتعلم القدر الكافي منها فهل الوجوب يشمل غيره للرجوع اليه ولا يشمله للرجوع إلى غيره ! ! ! مفارقه عجيبة !
قلت : ( ومسألة التقليد هي باختصار رجوع الجاهل إلى العالم وهذا الامر كان موجود في زمان الأئمة عليهم السلام . . . )
أقول : لو كانت مسألة التقليد مفتوحه بهذا الشكل المبسط لما اعترضنا عليها ، إذ أن الجاهل يجب عليه اتباع العالم أياً كان إن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 147 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وثق في علمه ، ولكن لماذا لا يحوز اتباع العلماء الأموات ؟ أليسوا علماء ؟ ولماذا يبطل عملك ويذهب هباءا منثورا إذا لم تتبع الأعلم من العلماء ؟ وغير ذلك من المسائل التي جعلت من عملية التقليد منفذاً لبث الفرقة والشقاق والحسد بين العلماء وأتباعهم ؟
قلت : ( نعم هي مقدسة لأن مصدرها القرآن والسنة وليست من وحي الخيال . . . )
أقول : الفتوى هي فهم العالم للدليل فلا يجب أن تقدس بلحاظها الذاتي لأنها فهمه الخاص ، وفهم العالم يعبر عن وجهة نظره لا عن وجهة نظر الاسلام " لأنه ليس نبياً أو مفوضاً عن النبي " ومن هذا المنطلق تكون الساحة مفتوحه أمام العلماء والباحثين للادلاء بآرائهم في المسائل الاجتهادية ، وهذا ما لا يتوافق مع قدسية آراء العلماء ، إذ لا قدسية في الحوار .
أما قولي بعدم ذكر الدليل فهذا قد أثر كثيراً في تخلف الخطاب الديني الشيعي ، فمن المعلوم أن المسلم يتبع الدليل مستعيناً بفهم العالم ، والحاصل الآن أن كلام العالم أصبح في النفوس مثل كلام المعصوم ، وهذا ما يخلق المشاكل والفتن بين الأتباع .
قلت : ( وأما روية السيد الخوئي في كون التقليد دليل عقلي وهو من باب شكر المنعم فله مبناه العلمي . . . )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 148 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأقول : لا اعتراض لدي ، وإنما استشهدت بأحدهما ، وأما دور العقل في تشريع الأحكام ففيه كلام آخر ، فالشرع لا تضعه العقول بل تفهمه . .
( وكتب الفاطمي بتاريخ 4 - 7 - 2001 ، الخامسة ودقيقتان عصراً :
ننصح البعض بالرجوع إلى الدورات الفقهية لمراجعنا ليرى كيف يناقشون أسانيد الروايات وبعدها فليقل : " مما جعل المقلدين يعتقدون بقدسية الأحكام الفقهية الضعيفة ويقبلون استحسانات وأخطاء الفقهاء من دون مساءلة أو احتجاج "
أو . . فليذهب إلى بعض الكتب الحديثية أو ما تسمى بالصحاح ليرى . . كيفية الطعن بالنبي صلى الله عليه وآله والتجاسر عليه ! وبعدها . . فليرى على أي الكتب ينطبق قوله أعلاه ؟ ! و . . ستبدي لك الأيام ما كان خافياً ! !
( وكتب الكاظميني بتاريخ 4 - 7 - 2001 ، التاسعة والنصف مساء :
الأخ نون المحترم . بدايةً أشكر لك هذا النقاش الممتع العلمي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 149 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وأحب أن أقول : بعد ثبوت أن الله سبحانه لم يخلق العالم عبثاً وبعد الفراغ من أن المولى جل وعلا كلفنا بأمور ويجب علينا امتثالها . . يكون الكلام في طرق الامتثال . فنحن نعلم على نحو الاجمال أن الله سبحانه قد كلفنا بواجبات وأمرنا الاجتناب عن المحرمات ، وللوصول إلى تلك الاحكام التي فرضها الله علينا لافراغ الذمة من تلك التكاليف الشرعية ، وجب علينا ان نسلك طريقا من أحد ثلاث . . الأول ، الاجتهاد وهو استفراغ الوسع لاستنباط الحكم الشرعي من موارده المقررة ( القرآن ، السنة ، الاجماع ، العقل ) .
الثاني ، الاحتياط وهو بأن يتحفظ على التكليف في مورد احتماله ، سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم ، وهذا الطريق يتعسر على أكثر الناس .
الثالث ، بأن يرجع المكلف فيما لا يعرفه من الاحكام للمجتهد العالم بها الذي يأخذها من أدلتها الشرعية والعقلية المعتبرة ، فيعمل بفتاواه فيها ، وهذا الطريق متيسر لعامة الناس .
وكما بينت لك أخي الكريم إن تنجز الاحكام الشرعية في ذمة المكلف ولو على نحو الاجمال ، تستدعي الفراغ اليقيني لإبراء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 150 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الذمة من هذه التكاليف وهذا بحكم العقل . اي كما انه حصل لنا العلم بالاشتغال فكذلك يجب تحصيل العلم بالفراغ بامتثال التكاليف التي يعلم اشتغال الذمة بها .
والتقسيم الذي ذكرته لك بالمقالة السابقة إنما هو تقسيم عقلي في معنى الفراغ اليقيني المنحصر بالثلاث التي ذكرناها ، وهي الاجتهاد والاحتياط والتقليد . والدليل عليه هو التالي . . .
( وكتب ملك الظلام بتاريخ 7 - 7 - 2001 ، السابعة والنصف مساء :
كلامك يا أخ نون . . . ليس فيه أي دليل على عدم جواز التقليد ، فأنت تبني المسألة على عدم قيام المرجع بالتدليل على قوله . . . وكأنك استنبطت أن المرجع يتهرب من ذكر الدليل . . . وهذا واضح من قولك ( وكانوا يقصدون بالتقليد أي الأتباع بدون دليل كما هو حاصل الآن ) . . . ولا أقول لك سوى أن الرسائل العملية معروفة بأنها مجردة من الدليل للاختصار لاغير . .
( وكتب الكاظميني بتاريخ 7 - 7 - 2001 ، الثامنة والثلث مساء :
الأخ المحترم :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 151 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
لو راجعت ما كتبته لك لوجدت أن التأصيل لمسألة التقليد كان منذ زمان الأئمة عليهم السلام ، ولا يحتاج إلى بيان أكثر وإنما يحتاج إلى مراجعة منك .
وأما بالنسبة إلى الروايات التي تدل على جواز التقليد فهي كثيرة ، وقد ذكرت لك ثلاث روايات لم تجبني إلا على واحدة ، وحتى جوابك على الواحدة فيه ما فيه ، حيث أن الافتاء المذموم هو الافتاء بدون علم ، وهذا ليس مقصوراً على الامامية ، بل هو متبنى كل الطوائف الاسلامية دون استثناء . . .
قال العاملي :
هنا مشاركات متعددة من السيد الكاظميني والفاطمي وملك الظلام ، ناقشوا روايات أحمد الكاتب التي جاء بها في ذم التقليد ، وبينوا له أنها في أصول الدين لا في فروعه ، وفي القول بالرأي مقابل الاعتماد على المتاب والسنة والأدلة المعتبرة . . وأتوا لأحمد الكاتب بعدد من الروايات الواردة في الاجتهاد والتقليد . .
( ولكن أحمد الكاتب لم يقتنع فكتب بتاريخ 11 - 07 - 2001 ، الثامنة والربع مساء :
الأخ الكاظميني ( وهو يكتبها دائماً الكاضميني بالضاد ! ) :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 152 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أعتقد أننا مختلفان في فهم معاني الافتاء والرأي والاجتهاد والتقليد ، الواردات في الروايات ، ولعلك انطلقت مستميتاً لتأويل المعاني الواردة حتى لا تتعارض مع ما تريده ، فالافتاء المنهي عنه هو الافتاء بغير علم ، بينما إذا ورد الأمر بالافتاء فتؤوله بأنه يعني كالاجتهاد الحاصل الآن ، والرأي هو الرأي المأخوذ خارج الروايات ، والاجتهاد هو الاجتهاد مقابل النص ، والتقليد هو متابعة العلماء المنحرفون ، وأن ورد الأمر به فهو بمعنى التقليد الحاصل الآن .
أنا أرى ذلك مجانبة للموضوعيه ، وتحيز واضح لما تريد إثباته مسبقاً !
( وكتب العاملي بتاريخ 11 - 7 - 2001 ، العاشرة والربع صباحاً :
نصيحة أخوية يا أخ نون . . إذا أردت أن تفتح موضوعاً علمياً . . فاقرأ حوله . . ولا تكتب على بعل . . يعني على ديم . .
عنوان موضوعك يدل على أنك لم تعرف أن التقليد مصطلح فقهي أو أصولي . . وكلامك فيه . . يدل على أنك لم تقرأ كتاباً واحدا في الموضوع ، مثل كتاب الاجتهاد والتقليد للسيد الخوئي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 153 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مثلاً . . ومؤلفات فقهائنا وفقهاء السنيين في الموضوع ، قد تزيد على مئة كتاب ورسالة . .
ذلك أنك لم تفرق بين التقليد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 154 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
في أصل الاعتقاد بالدين المنهي عنه . . والتقليد في معرفة معالم الدين وأحكامه المأمور به في مثل قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر . . والمعمول به في كل مجتمعات العالم بالرجوع إلى أخل التخصص . .
كما يدل كلامك على أنك لا تعرف ماذا تريد . . وما هو البديل عندك وأنت تدعو إلى رفض التقليد . . هل تدعو الشيعة إلى ترك تقليد مراجعهم وتقليدك أنت . . أو تدعوهم إلى أن يصيروا مجتهدين اجتهاداً ديمياً ؟ !
فارحموا الناس فيما تقدمونه لهم . . ولا تشككوهم فيما لا علم لكم به . .
إلا اتباع الظنون ، والاحتمالات ، والأوهام .
( فكتب أحمد الكاتب بتاريخ 12 - 07 - 2001 ، الخامسة صباحاً :
الأخ العاملي :
أنا معك فعلمي لا يرقى إلى علمكم ، لذلك أرجوكم الإفادة وأطلب منكم الرفادة . أما ما قلت ذلك أنك لم تفرق بين التقليد في أصل الاعتقاد بالدين المنهي عنه . . والتقليد في معرفة معالم الدين وأحكامه المأمور به في مثل قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر . . والمعمول به في كل مجتمعات العالم بالرجوع إلى أهل التخصص . .
فأقول : إن معالم الدين لا تأخذ ممن يصيب ويخطئ ، بل يجب أن تأخذ من المعصوم ؟ أليس كذلك ؟ وأهل الذكر هم المعصومون الأربعة عشر ، فهل تدعو إلى اتباع الظن وهو الذي لا يغني من الحق شيئا ؟ !
وتقول : وما هو البديل عندك وأنت تدعو إلى رفض التقليد . . هل تدعو الشيعة إلى ترك تقليد مراجعهم وتقليدك أنت . . أو تدعوهم إلى أن يصيروا مجتهدين اجتهاداً ديمياً ؟ !
وأقول لك : أنا لا أرفض فكرة التقليد ، ولكن أرفض أن تكون جزءا من الشريعة ، وأن تلبس لباس الحرام والحلال ، وهب ليست كذلك بالامكان الدعوة إلى التباع والتنظيم بعيداً عن تشريع أحكام جديدة لا أصل لها . وأنت قلت بنفسك ان ( ( وما هو البديل عندك وأنت تدعو إلى رفض التقليد . . ) )
أي إن هذا التساؤل كان دافعاً لتبلور مسألة التقليد عند الامامية .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 155 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال العاملي :
وبما تقدم . . اتضح أن أحمد الكاتب لم يستوعب مسألة الاجتهاد والتقليد ، لا عند الشيعة ولا عند السنة . . وأن مفهومها أساساً لم يتبلور في ذهنه . .
أما عند الشيعة الامامية فالاجتهاد والتقليد ، مبني على أدلة قطعية من الكتاب والسنة والاجماع والعقل . . حاله حال بقية عقائدهم وفروعهم والحمد لله . . وليس مبنياً على التخرص والتظني كما رأينا من أحمد الكاتب . . ومن قلدهم !
( (
الحساسية المفرطة من المرجعية الشيعية
( كتب أحمد الكاتب في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 21 - 7 - 2001 ، الثامنة صباحاً موضوعاً بعنوان ( هل أنتم مع تقسيم الناس إلى عامي وغير عامي ؟ ) ، قال فيه :
يا ترى من قسم الناس هذا التقسيم الجائر ؟ ! وهل هذا التقسيم لا زال حياً في عصر العولمه وثورة الاتصالات ؟ !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 156 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل يجب أن يختفي من أذهان الفقهاء الأسلوب القديم في التعامل مع الناس الأميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون ، ليحل محله أسلوب جديد يحكمه احترام الآخرين ومخاطبتهم بالدليل ؟
( وكتب العاملي بتاريخ 21 - 7 - 2001 ، التاسعة إلا ربعاً صباحاً :
سلم الله ذهنك يا أخ أحمد ، لماذا هذه الحساسية من الأسماء الطبيعية ؟ ! فمن الطبيعي أن نقول : المكلف بالاحكام الشرعية إما عامي يعني عادي من عوام الناس ، لا يعرف الأحكام . وإما مجتهد . . أو محتاط . .
وإذا كنت تريد أن تشمل بثورتك العظيمة التسميات . . فلماذا تقتصر على المطالبة بحق الناس في مقابل المجتهدين فقط ؟ !
لابد أن ترفض مصطلح ( طبيب ومراجع ) فتقول مثلاً :
( طبيب ودفاع فلوس ) ! وتقول ( الموظف وسيده المراجع ) وتقول ( المحامي وضحيته المظلوم ) وتقول ( الحاكم وضحاياه المحكومين ) وتقول :
( الكاتب . . وضحاياه القراء ) ! ! !
وساخط . . وضحاياه كل المسخوط عليهم ! !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 157 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب أبن أبي التراب بتاريخ 21 - 7 - 2001 ، العاشرة والثلث صباحاً :
أخي الكريم :
ما علاقة الفقه بالعولمة وثورة الاتصالات ؟ ! أم أنك تظن أن مجرد حصولك على ديسك برامج فقهية ، فأنت أصبحت فقيهاً ؟ ! !
( وكتب ( The student ) بتاريخ 21 - 7 - 2001 :
الأخ نون ، يظهر من كتاباتك أنك غير راض عن التقليد والمقلدين .
ومن خلال متابعتي لكتاباتك أشعر أن فيها أمراً مهماً حول المنهج الفقهي الشيعي لابد أن يعلم ، ولكني غير قادر على فهم ما تريد ان تقول بحكم عدم تخصصي فلو تختصر القضية وتعطينا البديل عن التقليد . وشكراً .
( وكتب ( moon light ) بتاريخ 21 - 7 - 2001 ، الثانية عشرة ليلاً :
إذا وقفنا عند كل مسمى فلن نخلص أبداً . . ! !
فماذا تعني كلمة عميل في البنك ، وماذا تعني كلمة عميل في السياسة ، الكلمة واحدة ع م ي ل أربعة حروف فقط ، لكن المعنى مختلف جداً . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 158 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
من الطبيعي أن لكل مهنة بعض المصطلحات ، لا يجب علينا التحسس منها أبداً .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 22 - 07 - 2001 ، العاشرة مساء :
وما هي حدود التخصص في نظركم ؟
وأفهم من كلامكم أن الدبن أصبح مهنة كباقي المهن " الطبيب والمحامي . . " هل هذا صحيح ؟
( وكتب الصيف بتاريخ 23 - 07 - 2001 ، الحادية عشرة صباحاً :
هل أنتم مع تقسيم الناس إلى عامي وغير عامي ؟
يا ترى من قسم الناس هذا التقسيم الجائر . . أنت الخصم والحكم ؟
أنا مع التقسيم . . كل له اختصاص ، وليس بعيب أن نكون عوام في هذه المسألة ، لأنها عين الحقيقة .
ولقد طرحت موضوعاً في واحة أخرى من حوالي الشهر عن تعدد الأدوار وأعتقد ان هذا التقسيم ينطبق عليه ، فمثلاً أنا متخصص في العلوم الطبيعية ولكني عامي في أمور الهندسة . . وهكذا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 159 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صحيح أنه لاكهنوت في الاسلام ، ولكن هناك أفاضل متخصصون في ذلك ، ويجب علينا احترامهم وتسميتهم بما يليق ، وهذا لا ينتقص حق الآخرين ، سواء قلنا عنهم عاميين أو غير ذلك .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 24 - 7 - 2001 ، التاسعة صباحاً :
الصيف :
إذا كان كما تقول فلا تدعوا أحدا من أهل المذاهب الأخرى لمذهب أهل البيت ، فهو مثلك يقلد علماءه ، وبترك هذه الأمور للمتخصصين . وبذلك فهو معذور أمام الله .
( وكتب ظافر بتاريخ 2 - 07 - 2001 ، الخامسة والنصف عصراً :
على مهلك يا أحمد . . من قال إن التسمية جائرة ؟
أوما قرأت بل أو ما سمعت : من كان ( من الفقهاء ) مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه ، فعلى العوام تقليده . بالمناسبة عامي مفرد عوام . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 160 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم لماذا هذه الحساسية من هذه المفردة ؟ لو سألوني عن مقدار علمي في هندسة الألكترون ، لأجبتهم بلا تردد : إنني لا أعلم شيئاً .
( وكتب ملك الظلام بتاريخ 24 - 7 - 2001 ، الثامنة والنصف مساء :
للأسف يا أخ أحمد الكاتب . . . أنت كما كنت سابقاً . . تثير بعض الكلام الفارغ وتدعي الكثير من الأمور التي لا أساس لها إلا في ذهنك . . . وعندما تجاب برد لا يمكنك مجابهته . . . تتهرب من الاعتراف بذلك . . . وتطرح أسئلة أخرى ! !
يا أخوان . . . الأخ أحمد ( نون ) يفتح الكثير من المواضيع ولا يستمر في نقاشها . . . يجيب إجابات لا معنى لها ، ويبقى على عادة فتح المواضيع والردود التي يتضح فيها التهرب . . . أرجو منكم أن نقف مع بعضنا البعض ونطلب من المشرفين عدم السماح له بفتح مواضيع أخرى قبل إنهاء هذه المواضيع التي يفحم فيها !
لآن . . . نفس الأسلوب الذي رأيناه منه سابقا ً . . . تهرب وادعاءات . . .
لا بد من وضع حد لها . . . ودمتم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 161 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتب أحمد الكاتب بتاريخ 25 - 07 - 2001 ، السادسة والنصف : شكراً جزيلاً يا ملك الظلام . وأرجو مراجعة موضوع " الأعلمية بين الممكن والمستحيل " لنرى من يترك المواضيع بدون أن ينهيها والحمد لله أنك لم تكن مشرفاً لهذه الواحة .
( وكتب ظافر بتاريخ 25 - 07 - 2001 ، السابعة والربع صباحاً :
مالك يا أحمد ، ألم تقرأ ؟ أولم تسمع ؟ !
يبدو أنك لم تقرأ ما كتبت لك ، وإلا فأي موضوع ينفع مراجعته أمام ما ذكرت لك ؟ يا أخي إن ما ذكرته لك هو قول المعصوم عليه السلام ، لذلك أرجو أن تعيد النظر بمقالتك أن التسمية جائرة . . هدانا الله وإياك إلى طريق الحق .
( وكتب د . ابن النفيس بتاريخ 25 - 07 - 2001 ، الثامنة صباحا : تحية . أنا لا أدري الأخ أحمد مستاء من التسمية لماذا ؟
مجال التخصص يفرض الأمر الواقع ، وهو من سيرة العقلاء ،
مثلاً . . العامي في المصطلح الفقهي هو لكل من هو غير مجتهد أو محتاط ويمكن تطبيق ذلك على مجالات أخرى . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 162 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
زيد من الناس مجتهد في الفقه ، ولكنه عامي في الهندسة التحليلية والمقاولات والكمبيوتر . .
عمرو من الناس مجتهد في طبه وطبابته ، ولكنه عامي في الفقه والهندسة والكمبيوتر . . وهكذا في كل التخصصات . .
إذا كان المسمي قد أزعجك فقم باختراع تسميات جديدة ثم اطرحها على ذوي الاختصاص وبدون زعل ، وكن ديموقراطياً بالوسيلة وليس بالتشريع .
تحية للجميع .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 19 - 08 - 2001 ، العاشرة وعشر دقائق صباحاً :
الاخوة الأعزاء :
أراكم تؤيدون أن ينحصر كل واحد في تخصصه وتعيبون على من امتدت يده إلى تخصص غيره ، ولكن هلا أجبتموني لماذا لا يلام الفقهاء على تعديهم على تخصصات غبرهم كا لسياسة والإدارة ؟
هل يمكن لفقيه أمضى حياته بين كتاب الطهارة وكتاب الإرث ، أن يكون سياسياً ماهراً أو مرجعاً في إدارة شؤون الملايين من الشيعة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 163 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هل هذا احترام للتخصص ؟
وكتب ملك الظلام بتاريخ 19 - 8 - 2001 ، العاشرة والنصف صباحاً :
مثلك . . . من المتهربين والمتقافزين . . . يا أخ أحمد . . لا يحق له أن يقول . . . ( شكراً جزيلاً يا ملك الظلام وأرجو مراجعة موضوع " الأعلمية بين الممكن والمستحيل " لنرى من يترك المواضيع بدون أن ينهيها والحمد لله أنك لم تكن مشرفا لهذه الواحة ) ! !
إرجع إلى الموضوع وانظر إلى من تهرب . . .
http : / / forum . hajr . org / showthread . php ? threadid = 23560 & pagenumber = 2
( أرجو من المشرف على الواحة وضعه في الأرشيف . .
أحمد ) . . . أين إجاباتك على الإشكالات التي طرحت . . . يا أخ في ذلك الرابط . . ؟ !
لا إجابات . . . مجرد تهرب وتقافز . . . اعتدنا عليها من مثلك . . .
ثم تفضل . . يا أخ . . . وافهم ولو مرة واحدة أن السياسي والإداري اكتسب خبراته في تلك المجالات من جراء التعامل مع الأوضاع والأمور والأشخاص . . . وهذا أمر يحصل مع العلماء بكثرة . . . واكتسبوا خبراتهم من ذلك . . . فها أنت . . . يا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 164 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صحفي . . . تدعي الخبرة في السياسة والإدارة والدين . . . رغم عدم تخصصك في أي منهم . . .
وفي هذا الموضوع . . . أساسه رأي المشاركين في التقسيم إلى عالم وعامي . . . لكنك لم تفتأ كالعادة لتحوله إلى وسيلة للطعن في العلماء . . . ظناً منك أنك أفضل منهم ، وأكثر دركاً للمسائل . . . مع هذا . . . يبقى الحكم لله . . .
لا ترم الكلام على عواهنه . . . وقسه بميزان العقل . . . وراجع ردودك قبل أن ترمي شخصاً بالتهرب . . . وعد إلى مواضيعك التي تركك فيها المتناقشون لعلمهم بتهربك كفصيل من مدية الجزار . . .
ودمتم . . . وإياك وهذه الإدعاءات مرة أخرى . . .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 21 - 08 - 2001 ، الثانية والنصف ليلاً :
لا أدري من هو الذي يتهرب ولكن يمكنك الدخول والحوار وسوف ترى .
( وكتب ملك الظلام بتاريخ 22 - 8 - 2001 ، الواحدة ليلاً :
أثبت في الحوار . . . من دون تحوير . . . ولا تقافز . . . ولا كلام صحفي . . . ولا تهرب . . . وكان الله مع المحق . . . ودمتم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 165 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
قال العاملي : وهرب أحمد الكاتب كعادته عندما يظهر ضعف أفكاره البائسة !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 166 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 167 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ختام . . لمصلحة من التشكيك في المرجعية . . ؟ !

( كتب العاملي في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 10 - 7 - 2001 ، السابعة صباحاً ، موضوعا بعنوان ( لمصلحة من . . تشتيت مرجعية الشيعة وحملات التشكيك فيها . . ؟ ! ) قال فيه :
المرجعية الشيعية من بركات النبي وأهل بيته الطاهرين . . صخرة عصية تحطمت عليها حملات عاتية عبر التاريخ . .
ولو أن المرجعية الشيعية خضعت كما خضعت مشيخة الاسلام التركية ، لكان وضع المسلمين اليوم أسوأ مما هو عليه بمراحل . .
لا أريد أن أعدد إنجازات المرجعية الكبرى في تاريخ بلادنا . . بل أريد أن أؤكد أن وجود مرجع محترم يفتي فيسمع كلامه الشيعة . . يعتبر أمرا خطيرا عند أعداء الأمة وخصومها . . فهم متفقون خاصة بعد ثورة إيران على إنهاء المرجعية الشيعية إن استطاعوا . . والتشكيك فيها بما استطاعوا . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 168 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومع الأسف نرى أن فئة من المثقفين وأصحاب النظرة الضيقة يساعدونهم من حيث لا يشعرون . .
ليتهم يقدمون بديلاً معقولا لوضع المرجعية . .
ليتهم عندما ينتقدون لا يشخصنون النقاش . .
ليتهم ينظرون إلى الأمور بواقعية ومنطق الحكم الشرعي . .
ليتهم ينظرون إلى مسيرة الأمة الاسلامية وطاقتها الكبري
( الشيعة ) بنظرة شمولية مستقبلية . . ويساعدون على الحفاظ على هذا المركز العلمي القيادي الشعبي ، المستقل عن كل الحكومات حتى الحكومات الشيعية . .
ليت . . ؟
( وكتب الكاظميني بتاريخ 10 - 7 - 2001 ، الثانية عشرة والربع ليلاً :
شيخي الجليل العاملي المحترم :
إن ما تفضلت به من طرح ، فعلاً ما تعانيه الشيعة في هذه الفترة ، خصوصاً أنه بدأت هذه التشكيكات تصدر من بعض الشيعة الذين اشتبه عليهم الأمر فأخذوا ينظرون بواقعهم الخاص دونما النظر إلى واقع المرجعية التي خدمت المذهب طوال فترة الغياب ، فأصبحت هناك صيحات نسمع أصداءها بين الحين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 169 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
والآخر تنادي بالمرجعية الحركية والمرجعية الحديثة والمرجعية الشبابية ! وغيرها من هذه المسميات التي تنم عن عدم إحاطة المنادي بتاريخ مرجعتينا المجيد ، خصوصاً أن هذه الصيحات ابتدأت خفافيش الفتن تصدح بها متأكلين على تلك العقول المتحجرة في الواقع ، مستغلين التخبط الفكري الذي يعيشه البعض ، فأصبح المتكلم عن الأعلمية الفقهية وبيان آراء الفقهاء بها متهم صاحب بالفتنة ، وأنه يرنو إلى تشتيت الشيعة وتمزيقهم وتفريق كلمتهم ، حيث بات الكلام حول المرجعية من الأمور التي يندى لها جبين الناس ، وكأن المرجعية المتوقعة أصبحت في كوكب آخر ، والكلام حولها يعد تعدي لخط الأحمر !
لم نكن يوماً كما نحن اليوم ! فهذا تاريخ علمائنا في النجف الأشرف وفي قم المقدسة . . وما أراه إلا تاريخاً ناصع البياض مشرقاً مجيداً خالياً من تلك النعرات والحساسيات ، فكان في زمان واحد مرجعان أو أكثر في نفس المدينة وكان الذي يرجع إلى مرجع كان يكن الاحترام والتقدير للمرجع الآخر ولكل العلماء خلافاً لما هو اليوم .
فإذا ناقشت أحدا حول أعلمية مرجعه اتهمت بأنك تروج لمرجعك ، وكأن المسألة مسالة تنافس سوقي ، وما أرى هذه
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 170 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الحالة إلا حالة يرثى لها ، وصانعها هم العوام الذين وضعوا نفسهم في أماكن غيرهم من ذوي الاختصاص !
وهذا فعلا ما لمسته في السنوات القليلة الماضية فأصبح العامي يقرر أعلمية المرجع ، ويقرر أن فلان أهل للتقليد ! !
لا يخفى على القارئ لو استمرينا في هذا المنوال سوف نتردى أكثر !
أنا ادعو الناس خصوصاً الشباب أن يلتصقوا بالحوزة العلمية ومراجعة علمائها في كل صغيرة وكبيرة ، حتى تقوي الحوزة بهم ويقوى دينهم برجوعهم للحوزة . ودمتم لكل الخير .
( وكتب المُحمدي بتاريخ 11 - 07 - 2001 ، الواحدة والربع صبحاً :
أحسنتم وجزيتم خيراً مولانا العاملي .
ولكن بعضهم مع الأسف قد قرأ كتاباً أو كتابين أو سمع محاضرة أو محاضرتين ، ومن ثم بدأ ينظَّر لحال المرجعية الشيعية .
اللهم أحيني محيا محمد وآل محمد . وأمتني ممات محمد وآل محمد .
( وكتب الحقاني 11 - 07 - 2001 ، الواحد والنصف ظهراً :
اللهم صلى على محمد وآل محمد . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 171 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
إخوتي الأفاضل وشيخنا العاملي جزاكم الله خيراً على ما تفضلتم به .
وفى الحقيقة شيخنا الجليل بأن ما تفضلت به هاجسي وهاجس كل شيعي موال ولاية حقيقة لأهل البيت عليهم السلام .
وللأسف هذا الواقع الذي نعيشه هذه الأيام ، والبعض بدأ يقدس العمامة فقط وتناسى أو نسي أن يقدس الفكر الأصيل والمنهج الصحيح الخالي من الشوائب ، والبعيد كل البعد عن العاطفة الزائدة أو الزاوية الضيقة كما تفلضتم .
وحديثك بالحقيقة ذكرني باتفاقية شرم الشيخ التي عقدت في 95 أو 96 إن لم تخني ذاكرتي في أيام شن المقاومة الاسلامية حملاتها القوية ضد اليهود وكذلك التفجيرات الانتحارية في داخل القدس المحتلة ، حيث ذكر لي أحد السادة الأفاضل بأن من الاتفاقيات كيفية الدخول بين الشيعة ونشر البلبلة والطائفية بين الطائفة الواحدة ، وذلك قمة الابتلاءات التي ابتلينا بها .
أسال الله العلي القدير بحق محمد وآل محمد أن يرد هذا الكيد إلى أعداء الأمة الاسلامية ، وأن يخرجنا من بين أيديهم سالمين وغانمين . . والله فوق كل ظالم . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 172 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وكتب عزام بتاريخ 11 - 07 - 2001 ، الثانية بعد الظهر :
الاخوة المحترمون ، السلام عليكم :
لابد لنا من معالجة السبب في الحالة المرضية التي يعانيها الوضع الشيعي . وفي نظري أن السبب في ذلك يعود إلى جهل الشيعة بتاريخ المرجعية ودورها المشرف ، فالعلاج لابد أن يكون متناسباً مع أسباب المرض .
وكذلك لابد من علاج للوقاية .
( وكتب أحمد الكاتب بتاريخ 11 - 07 - 2001 ، الثامنة صباحاً :
المرجعية . . . فكرة تنظيمية ألبست لباساً فقهياً . لا أحد ينكر ما للمرجعية من فوائد عادت على الشيعة بل حفظت وجودهم ، فكل جماعه تفنى بدون قيادة . ولكن الملاحظ هو الطرح الايدلوجي الواضح للمسألة وتلبيسها اللباس الفقهي ، بل وجعلها مدار قبول الأعمال من عدمه .
وأعتقد أن هذا المدخل هو نقطة الضعف التي ستقلل من قيمة المرجعية في نظر الأتباع ، ويكن مقارنتها بالطرح الايدلوجي لمسألة ولاية الفقيه وهو الحاصل في ابران . أرجو من الاخوة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 173 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الابتعاد عن أدلجة موضوع التقليد والاجتهاد ومناقشته بعيداً عن المصالح الطائفية والفئوية .
( وكتب العاملي بتاريخ 1 - 7 - 2001 ، العاشرة والنصف صباحاً :
الأخ أحمد الكاتب ( نون 11 ) :
لو أنصفت لقلت إن مرجعية الأنبياء والأوصياء والعلماء . . حاجةٌ طبيعية منطقية عقلائية لكل دين أنزله الله تعالى . . بل هي حاجة طبيعية لكل منهج أرضي يشتمل على نظرة معينة للكون والحياة والانسان وتشريعات لحياة الانسان . .
ولكن ( موتور ) ذهنك يعمل بطريقته الخاصة ، فنراك مغرماً بالرأي الشاذ مع الأسف . . ونراك تدعو لهدم البناء الطبيعي في الأمة ، ولا تقدم له بديلاً ! !
يا أبا أمل . . أفرض أنه أسلم على يدك مدينة بكاملها في بريطانيا . . ألا يحتاج هؤلاء إلى من يبين لهم معالم دينهم وأحكامه ؟ ماذا تقول لهم ؟ هل تقول لهم : اجتهدوا أنتم واعرفوا تفاصيل عقائد الاسلام وأحكامه ؟
هل تقول لهم : قلدوني أنا واتركوا المتخصصين من فقهاء الاسلام ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 174 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
بالله عليك ماذا تقول لهم ؟ ! !
( وكتب ملك الظلام بتاريخ 11 - 7 - 2001 ، العاشرة والنصف مساء :
كلامك يا أخ أحمد الكاتب ليس فيه ولا دليل واحد على ما تدعيه . .
ساند كلامك بالأدلة واطلع على الكتب قليلاً . . . وتعلم أن الطرق ثلاثة . . الاحتياط . . الإجتهاد . . التقليد . . لكنك مصر على الحصر طبقاً لما رأيته . . . ( وتلبيسها اللباس الفقهي بل وجعلها مدار قبول الأعمال من عدمه ) . . . واستعمال المصطلحات مثل ( إيديولوجية ) لا يصلح في مثل هذه المواضيع . . . لأن استعمالك له خاطئ . . . نظرياً وتطبيقياً . . . في الموضوع . . . لأنه ببساطة لا دخل له فيه !
تفضل وعد إلى موضوعك ( الأعلمية بين الممكن والمستحيل ؟ ) . . . حديثنا هناك لم ينته . . . فقد أثبت بنفسك أنك لم تطلع على حيثيات المسألة . . . وأخذت تقول وتصفف الكلام . . . لكنك أدنت نفسك بنفسك . . .
تم . . والحمد لله رب العالمين .