ملاحظات حول الإنتخابات

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 1 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ملاحظات حول الإنتحابات
بين يدي المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني دام ظله
بقلم:
علي الكَوْرَاني العاملي
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 2 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
رسالة مقدمة الى المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله

حول فقه الإنتخابات

بسـم الله الرحمن الرحيم
السلام على سيدنا المفدى المرجع الديني الأعلى ورحمة الله وبركاته .
أنتم والحمد لله الشخص الأول الذي يعمل لتحقيق العدالة في العراق ، ويعاني في سبيل هذا الهدف الرباني أنواع المتاعب من السياسيين والحكومة على السواء .
وقد رأيت أن أقدم الى سماحتكم هذه الملاحظات حول الإنتخابات ، وأعرف أنكم طرحتم عدداً منها على المسؤولين والناس ، وقد جعلتها مفتوحة ، ليكون الرأي العام عوناً لكم في عملكم المبارك ، إذا أردتم التكرم بالفتوى فيها ، والإجابة على مسائلها .
أعزكم الله ، وأعز بكم العراق والأمة .
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 3 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 4 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

(1) نظام الحكم في الفقه الشيعي

من المتفق عليه في مذهبنا أنه في ظرف حضور النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلا ، فهو الحاكم المطلق، الذي يعين شكل الحكم وينصب الولاة والمسؤولين. أما إذا لم يكن المعصوم موجوداً ، أو كان موجوداً غائباً كما في عصرنا ، فتوجد في فقهنا فتويان:
الأولى: فتوى القائلين بالولاية المطلقة للفقيه الجامع للشروط ، فهو الحاكم والمرجع وهو يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلا ، وله الولاية العامة المطلقة في كل ما يحتاج اليه في حكمه . فالمرجعية عند هؤلاء منصب قيادي ، مضافاً الى أنها منصب إفتائي وقضائي .
قال السيد الخميني قدس سره في كتاب الإجتهاد والتقليد/53 : « المستفاد من المقبولة كما ذكرناه هو أن الحكومة مطلقاً للفقيه ، وقد جعلهم الإمام حكاماً على الناس، ولا يخفى أن جعل القاضي من شؤون الحاكم والسلطان في الإسلام ، فجعل الحكومة للفقهاء مستلزم لجواز نصب القضاة ، فالحكام على الناس شأنهم نصب الأمراء والقضاة وغيرهما مما تحتاج إليه الأمة ).
والثانية: فتوى القائلين بأن الحكم في غياب المعصوم حق للناس ، فهم يختارون شكل الحكم وشخص الحاكم ، وينتخبون وكلاءهم للمشاركة في حكم البلد ، حسب الدستور الذي أقروه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 5 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ودور الفقهاء هو الرقابة والتوجيه العام ، وليس ممارسة السلطة . والمرجعية عند أصحاب هذا الإتجاه منصب خبروي ، أي منصب إفتاء وقضاء ، وليست منصب قيادة إلا للضرورة ، كما إذا اختل نظم المجتمع لسبب ما فيتصدى الفقيه المرجع لإدارة الأمور والحكم ، من باب الحسبة وسد الفراغ ، وليس من باب الولاية .
قال السيد الخوئي قدس سره : « وقد ذكرنا في الكلام على ولاية الفقيه من كتاب المكاسب أن الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند أو الدلالة ، وتفصيل ذلك موكول إلى محله ، نعم يستفاد من الأخبار المعتبرة أن للفقيه ولاية في موردين وهما الفتوى والقضاء ، وأما ولايته في سائر الموارد فلم يدلنا عليها رواية تامة الدلالة والسند».(الإجتهاد والتقليد/419).
وسئل السيد السيستاني دام ظله (استفتاءات/462): (هل يجب طاعة ولي الفقيه ؟ وما المقصود بنظام المجتمع ؟
فأجاب: حكم الفقيه الجامع للشرائط المقبول لدى عامة المؤمنين ، نافذٌ في كل ما يتوقف عليه نظام المجتمع . والمقصود به القوانين التي لابد منها لإقامة النظام وعدم حدوث الخلل ).
يقصد أن الفقيه الذي له قبول في المجتمع، له أن يحكم من باب الحسبة ، وينفذ حكمه في كل ما يتوقف عليه تحقق النظم في المجتمع .
وهكذا يوجد داخل الفقه الشيعي اتجاهان ، يعطي أحدهما للمرجع الولاية الكاملة على الأمة ، ويحصر الآخر ولايته في الإفتاء والقضاء وبعض الأمور الإجتماعية ، والحكم من باب الحسبة إذا اختل نظم المجتمع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 6 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وتجد بحوثهم مفصلة في باب الإجتهاد والتقليد .
وينبغي التنبيه على أن القائلين بولاية الفقيه والنافين لها ، متفقون على أن من مهام المرجعية: التوعية الدينية ، وتبليغ الأحكام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونُصح الحاكم بما يحقق مصلحة شعبه ، والجهاد الدفاعي بطرق سياسية أو عسكرية إذا تعرض بلد مسلم لخطر خارجي. كما ينبغي التنبيه على أن الفقهاء القائلين بولاية الفقيه يتعايشون عملياً مع الفقهاء الذين لا يقولون بولاية الفقيه ، بأُخُوَّة تامة ، فكل من الفريقين يعذر الآخر في اجتهاده .
ونموذج ذلك العلاقة الطيبة بين المرجعين السيد السيستاني والسيد القائد الخامنئي حفظهما الله ، والتي انعكست بين مقلديهم ، مع أن السيد الخامنئي يقول بولاية الفقيه المطلقة ، والسيد السيستاني لا يقول بها ، وقد أفتى بأن يحكم الشعب العراقي نفسه عن طريق الإنتخابات ، وأعطى الشرعية لمن ينتخبه الناس ، ونصح العلماء وطلبة العلم أن لايدخلوا في الحكم ومؤسساته ، إلا للضرورة أحياناً .
قال السيد الخامنئي دام ظله في أجوبة الإستفتاءات (1/23): « سؤال64: ما هو تكليفنا تجاه الأشخاص الذين لايرون ولاية الفقيه العادل إلا في الأمور الحسبية فقط ؟ علماً بأن بعض ممثليهم يشيعون ذلك أيضاً ؟جواب : ولاية الفقيه في قيادة المجتمع وإدارة المسائل الإجتماعية في كل عصر وزمان من أركان المذهب الحق الإثني عشري ، ولها جذور في
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 7 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
أصل الإمامة . ومن أوصله الإستدلال إلى عدم القول بها فهو معذور ، ولكن لا يجوز له بث التفرقة والخلاف » .
فالفقيه الذي لايرى ولاية الفقيه على الناس ، معذور في اجتهاده ، ومقلدوه مثله معذورون ، ولكن إثارة الخلاف بين أصحاب الإتجاهين لا تجوز ، بل يجب أن يعذر أحدهما الآخر ويتعاونوا .

(2) شكل نظام الحكم الإنتخابي

مادام الأمر بيد الناس حسب هذه الفتوى ، فالناس يختارون أي شكل لنظام حكم يؤمِّن مصالحهم ولايتعارض مع الأحكام الشرعية، ويُقرون دستوراً باستفتاء شعبي، ويكون إقرارهم مُلْزِماً شرعاً ، ولا مانع أن يكون شكل الحكم رئاسياً أو بيد رئيس الوزراء ، وقائماً على مركزية القرار في العاصمة والرئيس، أو بشكل من أشكال الحكم الفيدرالي ، يعطي للمحافظات صلاحيات واسعة ، كما ينص الدستور الذي أقروه .
والنتيجة: أن الدستور مفتوحٌ للناس ، يقرونه بالإستفتاء الشعبي العام ، ويغيرونه حسب ما تنص مواد الدستور .

(3) مشكلات الحكم الإنتخابي الديمقراطي

المشكلة الأولى: سن الذين لهم حق الإنتخاب

تنص أكثر قوانين الإنتخاب العالمية أو كلها على أن حق الإنتخاب لكل ذكر وأنثى ، أكمل السنة الثامنة عشرة من عمره .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 8 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ويرد على هذه المادة إشكالان فقهيان:
الأول: أن الإنتخاب توكيل الإنسان لشخص يرعى مصالحه ، وقد أعطى الله هذا الحق لجميع الناس صغاراً وكباراً ، فلا وجه لحصره بمن بلغ الثامنة عشرة ، واستبعاد من هم دونهم ، وقد يبلغون نصف المجتمع أو يزيدون !
فإن قيل: إن الصغار لا قدرة لهم على تمييز القضايا السياسية ، ولا معرفة المصلحة من المفسدة ، فلو أعطيناهم حق الإنتخاب فقد تكون النتيجة فوز أشخاص متطرفين أو جهلة ، ومعناه عدم إمكان قيام البرلمانات التشريعية وإنتاجها للقوانين اللازمة لإدارة البلد .
يقال في جوابه: كما أن الصغار يملكون شرعاً ، ويدير ملكيتهم أولياؤهم فلماذا لايكون لأوليائهم حق التوكيل لرعاية مصالحهم . فيمكن مثلاً أن يكون حق الإنتخاب لكل إنسان ، لكن ابن 14سنة فما فوق مثلاً ينتخب بنفسه ، والأصغر منه ينتخب له وليه الشرعي.
وكما أعطى الله ولي الصغيرحق رعاية مصالحه ، بل أوجبه عليه ، فمن حقه أن يوكل شخصاً أو أشخاصاً لرعاية هذه المصالح ، فمن كان ولياً لخمسة صغار ينتخب لهم بخمسة أصوات .
ويقال في الجواب أيضاً: نحن في عصرعمت فيه المعرفة ، وتنوعت وسائل التوعية ، فما المانع أن يجعل سن الإنتخاب أربع عشرة سنة مثلاً ، كما جعله الله سن التكليف الشرعي.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 9 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم ما المانع أن يجعل حق الإنتخاب للأنثى التي تبلغ السنة العاشرة ، وقد جعله الله سن تكليفها ، ونحن نرى أن إدراك ابنة العاشرة وتعقلها بمستوى ابن الخامسة عشرة والثامنة عشرة .
أما يحق لبنات المجتمع البالغات الراشدات أن يقلن لمشرعي قانون الإنتخابات: لقد جعلنا الله في هذا السن مكلفات كاملات العقل والرشد ، وأعطانا حق حكم أنفسنا في إطار الشريعة ، فبأي وجه شرعي وقانوني تحرموننا من انتخاب من يمثل مصالحنا ؟
والنتيجة: أن مسألة سن الإنتخاب تحتاج الى بحث فقهي وحقوقي جاد ، ولسنا مجبرين على تقليد القوانين الغربية في عدم مراعاة مصالح جميع فئات شعبها ، وكل أفراد مجتمعها .

المشكلة الثانية: نسبة المقترعين

يتفق المشرعون والمراقبون لأرقام الإنتخابات في العالم ، على أن نسبة خمسين بالمئة ، أي نصف الذين لهم حق الإنتخاب لا يشاركون عادة في الإقتراع ، ولا يساهمون في صنع القرار السياسي في بلدهم ، لأسباب سياسية أو غير سياسية . ونتيجة ذلك أنه قد يتم تصويب قرارات سياسية لا تمثل مصالح هذا الجمهور بل تضادها .
ولو نظرنا في الإنتخابات في البلاد الغربية حتى العريقة في الديمقراطية ، لرأينا العجب في الطرق والوسائل التي جاءت بحكامهم الى الحكم ، بعيداً عن رأي أكثرية جمهوهم ، فهل يصح لنا أن نقلدهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 10 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ألا يستوجب ذلك أن ينص القانون على وجوب مشاركة نسبة مئوية معتبرة في الإنتخابات ، وإلا وجب إعادتها ، أو تغيير قانونها .

المشكلة الثالثة: حقوق المولودين الجُدد ، والموتى

نرى في بعض البلاد أن قانون الإنتخابات أُقر قبل عشرين سنة وأكثر، وقد تكون الإنتخابات جرت قبل عشر سنين ، فما هو حق المولودين بعد هذا القانون وبعد إجراء تلك الإنتخابات ، مع أن عددهم قد يصل الى خمس السكان أو أكثر أو أقل .
ثم ماهو المبرر لأن يكون انتخاب الموتى في حياتهم ماضياً في فاعليته وتأثيره بواسطة منتخبيهم ! ألم ينعزل وكيلهم بموتهم ، ألم يسقط حقهم في حكم البلد ، وكيف يكون لحم حقٌّ في أن يحكموا البلد بعد موتهم !
إن مشكلة المولودين بعد قانون الإنتخاب ، والذين انتخبوا وماتوا قبل انتهاء مدة وكيلهم ، مشكلتان حقيقيتان في عملية الإنتخاب ، وفي عملية الإستفتاء الشعبي على الدستور والأمور المصيرية .
وهما من المشاكل التي لم يهتم بها الحقوقيون الغربيون دعاة الديمقراطية ، ولا وضعوا لها حلولاً ، فهي بحاجة الى فقهنا وعقليات فقهائنا ، الذين أكرمهم الله بفتح باب الإجتهاد وتأصيل أصوله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 11 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

المشكلة الرابعة: الإنتخاب توكيل، فما مدى لزومه؟

لو قال أحد الناس: أيها الفقهاء المحترمون ، أيها الحقوقيون المقننون :
قلتم لنا إن الله تعالى أعطاني الحق وأوجب عليَّ أن أنتخب من يعمل لحفظ مصالحي ومصالح الوطن وقد بذلت جهدي واخترت أشخاصاً، وسرعان ما اكتشفت من عملهم وسلوكهم أنهم يعملون ضد مصالحي ومصالح الوطن ! فكيف أتخلص من هؤلاء الخونة الذين غشوني ، وكيف يجب عليَّ أن أقبل أن فلاناً السارق يمثلني ، وفلاناً الفاسق ينوب عني ، وفلاناً القاتل وكيلي الشرعي وبوكالته مني يرتكب الجرائم !
وكيف أتخلص من جرائمهم التي يرتكبونها باسمي، وأنجو من إثمهم بين يدي ربي عز وجل ، وبين يدي الناس؟ وهل يكفي أن أقول لمن انتخبتهم: لقد تبت من انتخابكم ، وقد عزلتكم من وكالتي؟
ألا يستوجب هذا الواقع المؤلم أن نبحث المسألة فقهياً ، ونقدم لها حلاً قانونياً ، في قانون الإنتحابات وغيره .
فلماذا لا نضع مادة في القانون تقول: إذا وقَّع أكثر من نصف الناخبين سحب توكيلهم لمنتخبهم ، تسقط وكالته ، وينعزل من منصبه ؟
ولماذا يكون الإنتخاب لأربع سنين ولا يكون لسنتين ، لنقلل بذلك من مدة جريمة المجرم الذي يخدعنا ويغشنا ؟
قال صاحب الجواهر قدس سره (27/356) في الوكالة: (هي عقد جائز من طرفيه بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى ما يستفاد من
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 12 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
نصوص المقام ، خصوصاً بالنسبة إلى الموكل ، وحينئذ فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته فينعزل حينئذ، وإن لم يعلم بذلك ، إذ احتمال توقف انعزاله على علم الموكل مناف لأصول المذهب وقواعده ..
هذا كله في العزل من طرف الوكيل ، وأما الآخر فلا خلاف أيضاً ، ولا إشكال في أن للموكل أن يعزله لكن بشرط أن يعلمه العزل...للنصوص المعتبرة كصحيح ابني وهب ويزيد عن الصادق عليه السلا :
من وكل رجلاً على إمضاء أمر من الأمور ، فالوكالة ثابتة أبداً حتى يُعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها).
وقال السيد السيستاني دام ظله في منهاج الصالحين(2/246):(تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل وكذا بجنون أحدهما أو إغمائه إن كان مطبقاً، وأما إن كان أدوارياً فبطلانها في زمان الجنون أو الاغماء، فضلاً عما بعده محل إشكال ).
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 13 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

(4) شروط المرشح لمسؤولية في الحكم

الشرط الأول: مواصفات عامة

1. تضع قوانين الإنتخاب شروطاً كلية للمرشح ، يستنسبها واضعوا القانون ، أو يقبلها الرأي العام في ذلك البلد ، مثل أن يكون المرشح في سن معينة ، وأن يكون سليم البدن والحواس ، وأن يحمل شهادة دراسية معينة ، وأن يكون من أبوين عراقيين ، ولا يحمل جنسية أخرى غير الجنسية العراقية ، وأن يكون سجله القضائي نظيفاً ..الخ.
وهي بشكل عام ترجع الى بديهة الأمور ، والى استنسابها من مشرعي للقانون ، وفي بعضها كلام وبحث شرعي وقانوني .
2. قال السيد السيستاني دام ظله في منهاج الصالحين(2/241):( يعتبر في الموكل والوكيل: العقل والقصد والإختيار ، ويعتبر في الموكل البلوغ أيضاً إلا فيما تصح مباشرته من الصبي المميز ، ولا يعتبر البلوغ في الوكيل فيصح أن يكون الصبي المميز وكيلا ولو بدون إذن وليه) .
فهل يكون اشتراط سن بعد البلوغ في المرشح،مخالفاً لأحكام الشريعة؟
3. هل يجوز أن ينتخب المسلم لعضوية البرلمان أو الوزارة ، شخصاً غير مسلم ما دامت تتوفر فيه شروط الوكيل؟
قال السيد السيستاني دام ظله:(مسألة 1266: لا يشترط في الوكيل الإسلام ، فتصح وكالة الكافر، بل والمرتد وإن كان عن فطرة ، عن
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 14 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المسلم والكافر ، نعم في وكالته على المسلم في استيفاء حق منه أو مخاصمة معه إشكال ، ولا يبعد جوازها أيضاً ).

الشرط الثاني: الكفاءة والإستقامة

والكفاءة تعني العلم بالعمل الذي يوكل اليه القيام به ، وتعني أنه الأقدر على أدائه على الوجه الصحيح . وهما شرطان عقليان يحكم بلزوم توفرهما العقل السليم ، لأن الوكيل لا بد أن يكون عارفاً بالعمل وقادراً على القيام به ، وإلا كان توكيلك إياه لغواً ، وقبوله للوكالة سفاهة .
وهنا مسائل: الأولى:
هل أن الذي ينتحب شخصاً يكون مسؤولاً شرعاً يوم القيامة على سيآته التي يعملها بسبب هذا التوكيل ، بحيث لو لم يكن وكيلاً منتخباً لما استطاع فعلها ، أو لما فعلها ؟
وهل لمن انتخب شخصاً سهم من أعماله الحسنة وثوابه الذي كسبه بسبب القدرة التي صارت له من توكيله ؟
الثانية: هل يشترط في المرشح لمنصب سياسي العدالة والتقوى، أو يكفي فيه الإستقامة في السلوك والكفاءة ، والنزاهة عن كبائر المحرمات؟
الثالثة: هل يكفي أن يكون الوكيل عالماً بالعمل الموكل به ، أم يجب أن يكون أعلم به من غيره ، وهل يحرم أن ننتخب غيرالأعلم ؟
مثلاً، المرشح لوزارة أو لعضوية البرلمان ، هل يجب أن يكون أعلم الموجودين وأقدرهم على ذلك ، أم يكفي أن يكون عنده معرفة ما به؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 15 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وهل يحرم على من يعرف أن غيره أكفأ منه ، أن يترشح لهذا المنصب ويجب عليه تأييد الأكفأ ؟
الرابعة: إذا لم يكن الشخص أعلم في عمل البرلمان والقوانين والأمور السياسية ، لكن عنده قابلية ، ويتعب ويتعلم حتى يكون أعلم وأفهم من غيره ، فهل يجوز له ترشيح نفسه ، ويجوز لنا انتخابه ؟
الخامسة: الأعلمية في الأمور السياسية والتنفيذية لها جوانب متعددة ، فكيف نرجح الأعلم ببعضها دون بعض على شبيهه ، وهل نأخذ بالمجموع والمعدل الكلي من المعرفة والقدرة على أداء الاعمال ؟
السادسة: استعمل القرآن والشريعة مصطلح السفيه والراشد ، فمن هو السفيه ، وإذل رشح السفيه نفسه هل يجوز انتخابه ، وإذا كان وكيلاً وطرأ عليه السفه ، فهل ينعزل بذلك ؟
* *

(5) وجوب الفحص والتحقق من صلاحية المرشح

- بما أن معرفة الأعلم والأقدر على العمل أمر صعب ، فهل يكفي الظن بأن هذا المرشح أعرف وأقدر على هذ العمل من المرشحين الآخرين .
- ما هو مقدار الفحص الواجب عن كفاءة المرشح:
- هل يكفي أن يسأل الإنسان من يعرفهم ويكتفي برأيهم ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 16 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- أو يكتفي برأي شخص كعالم الدين الذي يثق به أو رئيس عشيرته؟
- ماذا يصنع الإنسان إذا شهد له شخص يثق به بأن هذا المرشح كفوء وجيد ، وشهد له شخص آخر يثق به بأنه سيئ وغير كفوء ، ولم يستطع أن يميز الرأي الصحيح منهما ؟
- هل يجوز له الإكتفاء بما هو شائع بين الناس في محيطه عن المرشح ، من مدح أو ذم ؟
- إذا لم يتوصل الإنسان الى رأي في المرشح ، وبقي شاكاً في علمه وكفاءته ، فهل يجوز له أن ينتخب أصلح الموجود ، أم يحرم عليه ذلك؟
- عمل عدد من رؤساء الكتل لإقرار نظام القائمة المغلقة في الإنتخابات ، وهو نظام منافٍ لهدف الإنتخابات في إيصال الأعلم بالأعمال والأكفأ والأصلح ، لأنه يقفل الطريق على المواطن ، وهو ينص على أن يقدم الكيان السياسي قائمة بمرشحيه وتصادق عليها المفوضية ، وتعلن الأسماء الفائزة من المرشحين في القائمة حسب عدد الأصوات التي حصل عليها الكيان.. فالناخب يصوت لرقم القائمة وهو لايعرف من هو ولا يسمح له اختيار إسم دون غيره من القائمة .
والمتحكم في ذلك رئيس الكتلة والقائمة ، وعلى الناخب أن يوكل اشخاصاً انتخبهم له الرئيس وأدخلهم في قائمته ، وصبغهم بصبغته ، وأقنعهم بالدوران في فلكه . وقد أثبت نظام القوائم المغلقة أنه من أسوأ أساليب الإنتخاب في العالم ، وأكثرها ضرراً للمواطن والوطن .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 17 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقد اعترضت المرجعية على هذا النظام لما فيه من جهالة بالوكيل وسلب لحرية الناخب وحقه في الفحص والتحقيق ، وتحكم من رئيس القائمة .
والسؤال ما هو سبب انتقاد المرجعية للقائمة المغلقة ، وما هو الحكم الشرعي في نظام القوائم الإنتخابية ؟ وهل يجوز للناخب أن يكتفي بثقته برئيس الكتلة التي ينتمي اليها المرشح ، لأنه هو الذي يوجهه ويسدده ؟
* *

(6) عزل الوكيل المنتخب وانعزاله تلقائياً

المسألة الأولى:
أجمع الفقهاء على أن عزل الوكيل حق لموكله كنصبه ، وأنه يجوز له أن يعزله في أي وقت . إلا في حالة الوكالة اللازمة التي لا يجوز فيها للموكل عزل وكيله ، فهل أن الإنتخابات من الوكالة اللازمة ؟
$المسألة الثانية:
قال السيد السيستاني دام ظله في منهاج الصالحين (2/244): (يقتصر الوكيل في التصرف على ما شمله عقد الوكالة صريحاً أو ظاهراً ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية ، ولو كانت هي العادة الجارية على أن من يوكل في أمر كذا يريد ما يشمل كذا ).
وقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على الوكيل أن يعمل في حدود وكالته ، فلو تعدى حدودها متعمداً انعزل تلقائياً ، فما هي الحدود التي يجب على
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 18 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
المنتخب الوكيل أن لا يخرج عنها ؟وما هي مصاديق تعديه لحدود وكالته التي تسبب عزله ؟
كما اتفق الفقهاء على أن الوكيل إذا خان وكالته ينعزل تلقائياً ، فما هي مصاديق خيانة المرشح لأمانته ومنتخبيه ؟
$ المسألة الثالثة:
(الوكيل أمين بالنسبة إلى ما دفعه إليه الموكل لايضمنه إلا مع التعدي أو التفريط). (السيد السيستاني /منهاج الصالحين:2/249).
فهل تشمل قاعدة أن الوكيل أمين ، أمانته على العمل السياسي الذي انتخب له ، فيكون قوله مقدماً على الدعوى ضده ؟
* *

(7) من أحكام الدعاية الإنتخابية

1. إذا استغل المرشح منصبه في الدعاية الإنتخابية ، أو استغل أموال الدولة وسياراتها ومؤسساتها ، فهل يجوز انتخابه ؟
2. هل يجوز للمرشح أن يستغل منصبه فيعطي هدايا حكومية للناس ويشترط عليهم أن ينتخبوه ، مثل الأراضي أو المساعدات والخدمات ؟
وهل يجوز له أن يعطي هدايا من أمواله ويشترط عليهم أن ينتخبوه ؟
وفي هذه الحالات هل يجوز انتخابه ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 19 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
3. إذا كان للمرشحين حزب يهدد الناس إذا لم ينتخبوا جماعته ، فهل يجب الخضوع لهم أم يجب مقاومتهم؟ وإذا انتخب الناس مرشحاً تحت التهديد ، فهل تكون وكالته صحيحة أو باطلة ؟
* *

(8) مسألة الرقابة على الإنتخابات

1. كان من مظاهرالإنتداب الأمريكي على العراق هيئة المفوضية العليا للإنتخابات ، ومن الطبيعي أن تنتهي ويحل محلها هيئة قضائية وطنية تراقب عملية الإنتخابات من أولها الى آخرها ، فتشمل مخالفات المرشحين للشروط ، ومخالفات الناخبين والمحازبين ، وأعمال الدعاية الإنتخابية ، وسلامة عمليات الإنتخاب ومطابقتها للقوانين ، ومنع التلاعب والتحايل ، وحفظ الصناديق ، وعمليات فرزها وعدها ، والأدوات ، وأجهزة الحاسوب المستعملة في ذلك ، ودقة برامجها ومنع التلاعب بها ، ومشاركة وكلاء المرشحين في مراحل المراقبة .
2. والسؤال: هل يجب أن يكون الجهاز القضائي واسعاً شاملاً ، حاضراً بفاعلية في كل مراحل الإنتخابات وفي كل المناطق ، وإن احتاج ذلك الى إعداد مسبق وإصدار قرارات من السلطة التنفيذية والقضائية .
وهل تشمل صلاحية القضاة: مراقبة سلوك المرشحين ومحازبيهم ، واتخاذ الإجراءات اللازمة وإصدار الأحكام بحق المخالفات ؟
* *
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 20 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

(9) أسئلة عن علاقة فتاوى وأحاديث شريفة بالإنتخابات

1. هل الحديث الي استشهد به أمير المؤمنين عليه السلا ينطبق على الإنتخابات، قال: (ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضلالها ، وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عوداً وبدءاً: ما ولت أمة رجلا قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن ، ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه . وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وأفقههم ، وأقرأهم لكتاب الله). (كتاب سليم/248).
2. هل الحديث الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلا حيث قال لعمرو بن عبيد ورهط من المعتزلة لما طلبوا منه البيعة لمحمد بن عبد الله بن الحسن: « يا عمرو إتق الله ، وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله ، فإن أبي حدثني ، وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضال متكلف ». (الكافي:5/27).
فهل يختص هذا بمن قام بثورة وأجبر الناس بالسيف على الخضوع لزعامته ، أم يشمل من عمل باللعب السياسية لهذا الغرض ؟
3. في الحديث الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلا قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سعى في حاجة أخيه المؤمن فلم ينصحه ، فقد خان الله ورسوله .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - [ 21 ] - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
وقال عليه السلا :أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ، وكان الله خصمه ). (الكافي(2/364). فهل يشمل ذلك المرشح الذي لم يبذل جهده لحفظ مصالح من انتخبوه ، من أجل مصلحته هو ، أو لأي سبب آخر ؟
4. هل تشمل المرشح الأحاديث الصحيحة التي تشدد النهي عن التقصير في نصح المؤمنين، قال الإمام الصادق عليه السلا 🙁 من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي ، سلبه الله عز وجل رأيه .
عِدَةُ المؤمن أخاه نذرٌ لا كفارة له ، فمن أخلف فبخُلْف الله بدأ ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ .كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) ؟ (الكافي:2/363).
5.هل يشمل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله الناخب الذي ينتخب غير الكفوء: (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله من استعمل رجلاً من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين). (الحاكم:4/92).
(عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله : من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه ، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :من وليَ من أمر المسلمين شيئاً فأمَّر عليه أحداً محاباةً فعليه لعنة الله ، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم ). (سنن البيهقي:10/118ومسند أحمد:1/6).
* *