متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
معنى الإصطفاء وأنواعه
الكتاب : العقائد الاسلامية : المجلد الخامس    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 3785

معنى الإصطفاء وأنواعه

غرض الإصطفاء: نَصَّ قوله تعالى:(اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رسلاً وَمِنَ النَّاسِ) على أن الإصطفاء يكون لمهمة عظيمة كحمل الرسالة الإلهية ، فهو عمل إلهي يكشف عن مقام لغرض اجتماعي في الدنيا: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا).

وقد يكون هدفه أن يكون أصحابه قدوة للأجيال فيتبعوا ملتهم وسيرتهم ، كما في إبراهيم عليه السلام وذريته: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ ). (البقرة:130)

أنواع الإصطفاء: فمنه اصطفاء عام على العالمين كاصطفاء آدم ونوح ، والأسر المصطفاة من آل إبراهيم عليهم السلام : (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ). (آل عمران:33)

ومنه اصطفاء لموجودين أو لآتين ، علم الله ما سيعملون فاصطفاهم قبل ولادتهم: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). (آل عمران:33-34 )

ومنه اصطفاء على أناس معينين كاصطفاء طالوت للملك على بني إسرائيل: (قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ).

ومنه اصطفاء بمنصب أو ميزة: (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي) ، أو بالتطهير المناسب للشخص: (يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ)

ومنه اصطفاء لشخص على أهل عصره: (وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) .

والإصطفاء لايكون إلا باستحقاق:

ففي علل الشرائع:1/56 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال:( أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : أتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسى: لا ، يا رب ، فقال: يا موسى إني قلبت عبادي ظهراً لبطن فلم أجد فيهم أحداً أذلً لي منك نفساً. يا موسى انك إذا صليت وضعت خديك على التراب ).

وعن الصادق عليه السلام قال: (وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر ). انتهى .

أما الذين اصطفاهم الله تعالى قبل أن يولدوا (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض)ٍ ، فقد علم الله ما هم عاملون فاصطفاهم قبل ولادتهم. على أنه قد امتحن جميع الخلق في نشأة سابقة قبل نشأتهم في الدينا ، ففي الكافي:2/10:(عن أبي عبد الله عليه السلام أن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : بأي شئ سبقت الأنبياءوأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ فكنت أنا أول نبي قال: بلى ، فسبقتهم بالإقرار بالله عز وجل). انتهى .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .