متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
9 - منع أبي بكر وعمر فاطمة الزهراء من إقامة مجالس البكاء على أبيها !
الكتاب : الانتصار ـ المجلد السابع    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1702

9 - منع أبي بكر وعمر فاطمة الزهراء من إقامة مجالس البكاء على أبيها !

قال البخاري : 5 / 144 : ( عن أنس رضى الله عنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه ! فقال لها : ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم ! فلما مات قالت :

يا أبتاه .. أجاب رباً دعاه

ياأبتاه .. من جنة الفردوس مأواه

يا ابتاه .. إلى جبريل ننعاه

فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ؟! ) . انتهى .

روت مصادر الحديث والسيرة السنية هذا الحديث ، وأحاديث أخرى تهز قلب كل مسلم ، عن بكاء الصديقة الزهراء ، ونعيها البليغ الحنون لأبيها صلى الله عليه وآله .. لكنها لم ترو شيئاً عن مهاجمة السلطة القرشية لدار فاطمة ، وجمعهم الحطب وإضرامهم النار في بابها .. ولا عن الأحكام العرفية التي أعلنتها حكومة بطون قريش ومنعت بموجبها فاطمة أن تقيم مجلس البكاء عند قبر أبيها صلى الله عليه وآله ، بل منعت أي تجمع عند القبر والإقتراب منه ، بحجة تحريم البكاء على الميت ، وزعم عمر أن النبي قال إن الله يعذب الميت إذا بكى أهله عليه ! وأن النبي نهى أن يتخذ قبره عيداً ، أي مجتمعاً للزائرين !

والسبب في هذه الاجراءات المشددة المسندة بأحاديث موضوعة ، أنهم خافوا من تأثير مجالس الزهراء عند قبر أبيها على الرأي العام ، وخافوا أن يعلن أحد من بني هاشم استجارته بالقبر ويقيم عنده حتى يلبي طلبه ، كما هي عادة العرب في الاستجارة بقبور عظمائهم والاقامة عندها حتى يلبى طلبهم ، ومن العار على ذوي القبر أن يستجير أحد بقير عظيم لهم ، ولا يلبوا طلبه ما أمكن !!

أما في مصادرنا .. فترى الصورة منطقية لا تناقض فيها ولا امتهان للعقل.. فالبكاء على الميت والحزن عليه عاطفة إنسانية ممدوحة ، وله أحكام شرعية، تبين ما يستحب منه ، وما يكره ، وما يحرم ..

والبكاء على مصاب الأمة بنبيها وأهل بيته الطاهرين ، وعلى مصائبهم وأحزانهم ، من أرقى أنواع بكاء المؤمنين وعبادتهم لربهم ، والملائكة تسجل تلك العواطف والدموع في الحسنات.. ومن الظلم والمحال أن يعذب الله ميتاً لأن أحداً يبكي عليه كما زعم عمر !!

وحرمة النبي وآله صلى الله عليهم أمواتاً كحرمتهم أحياء، فهم أحياء عند ربهم يرزقون ، يسمعون كلامنا، ويردون سلامنا ، وتعرض عليهم أعمالنا .. وزيارة قبورهم المباركة ومشاهدهم المشرفة من أفضل القربات الى الله تعالى لأنها أمكنة مباركة مقدسة لها أحكام المساجد ، وهي أفضل من بعض المساجد ، فالصلاة لله في جوارهم من أفضل الأعمال . ودعاء الله عندها من أرجى الأدعية استجابةً ، لأن مشاهدهم مظان إجابة الله تعالى لأدعية عباده وتضرعاتهم اليه .

أما الأحاديث التي زعموا فيها أن النبي نهى عن الصلاة عند قبره ، أو نهى أن يكون القبر في المسجد ، أو نهى أن يتوسل بالنبي وآله ، أو نهى أن يشد الرحال الى زيارتهم ، أو لعن من فعل ذلك .. فهي أحاديث موضوعة ، أو محرفة عن أصولها ، لأغراض سياسية قرشية ! وقد كذبها أهل بيت النبي من أول يوم بقولهم وعملهم !

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .