متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ملحق رقم (18)
الكتاب : السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) ـ ج 3    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1475

ملحق رقم (18)

ترجمة خالد بن سعيد بن العاص الأموي(رحمه الله)

 

   1- أرسله النبي(صلى الله عليه وآله)  الى قيصر الروم فتأثر كبير الأساقفة . (كنز العمال:10/585).

 

   2- رجع مع جعفر وبقية المهاجرين للحبشة عند فتح خيبر . (الإستيعاب:3/1177).

 

   4- أقنع خالد وأخوه عمرو أخاهما أباناً ، فوافاهما بعد عودتهما ، وأسلم وحسن إسلامه ، فولاه النبي(صلى الله عليه وآله)  على البحرين وبقي والياً عليها حتى توفي النبي(صلى الله عليه وآله)  . وشارك في فتح الشام واستشهد في السنة الرابعة عشرة للهجرة ، هو وأخواه خالد وعمرو . (الإصابة:1/169). وسيأتي أن شهادتهم وقعت في ظرف مشكوك !

 

   5- وفي الحبشة توفي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فكتب النبي(صلى الله عليه وآله)   للنجاشي أن يخطبها له ، فوكلت خالد بن سعيد وخطبها النجاشي منه للنبي(صلى الله عليه وآله)  . (الإستيعاب:4/1932) .

 

   6- شارك سعيد بفعالية في حروب النبي(صلى الله عليه وآله)   ، وأمَّره في فتح مكة على سرية وأرسله الى ذي عَرَنة . (التنبيه والإشراف/233 ).

 

   7- وكان يكتب للنبي(صلى الله عليه وآله)  وهو أول من ابتدأ الرسائل بالبسملة. (الدر المنثور: 1/11، ومكاتيب الرسول: 1/149. وتوسط للنبي(صلى الله عليه وآله)  مع ثقيف وكتب عهدهم. (الدرر/248).

 

   8- وأرسله النبي(صلى الله عليه وآله)  مع علي(عليه السلام)  لفتح اليمن فجعله علي(عليه السلام)  قائد مقدمته ، وبرز الى عمرو بن معدي كرب فنهاه علي(عليه السلام)   ، وبرز هو اليه وصاح بعمرو فهرب ! ثم جاء عمرو واستأمن ، وأعطى سيفه المشهور الصمصامة الى خالد .

 

   9- ذهب خالد بن الوليد بمن معه في اليمن الى جهة ، فنهاه علي(عليه السلام)  فخالفه ، فبعث اليه خالد بن سعيد فأجبره على طاعة أميره. (كشف الغمة: 1/229).

 

   10- بعثه النبي(صلى الله عليه وآله)  والياً على اليمن وكتب له كتاب الفرائض.(مكاتيب النبي: 1/303).

   11- عندما توفي النبي(صلى الله عليه وآله)  رجع خالد الى المدينة ، وتفاجأ ببيعة أبي بكر ، فغضب(( وأتى بني هاشم فقال: أنتم الظهر والبطن والشعار دون الدثار والعصا دون اللحا ، فإذا رضيتم رضينا وإذا أسخطتم سخطنا... وبلغت أبا بكر فلم يحفل بها واضطغنها عليه عمر فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام قال له عمر: أتولي خالداً وقد حبس عليك بيعته وقال لبني هاشم ما قال؟!)). (شرح النهج:2/58).

   وفي الإحتجاج:1/97، والخصال/461 ، عن أبان بن تغلب قال:((قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام) : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله(صلى الله عليه وآله)  ؟

   قال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثني عشر رجلاً. من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي. ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري (( وغيرهم ، فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم: هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)   ، وقال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عز وجل: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، ولكن إمضوا بنا إلى علي بن أبي طالب نستشيره ونستطلع أمره ، فأتوا علياً(عليه السلام)  فقالوا: يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقاً أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله فإن الحق حقك وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك ، فقال لهم علي: لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حرباً لهم ، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها ! ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه(صلى الله عليه وآله)   ، وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية ! والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ،كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي: بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)  : يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ! ألا وإنهم سيغدرون بك لامحالة فلا تجعل لهم سبيلاً إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي ! كذلك أخبرني جبرئيل عن ربي تبارك وتعالى ، ولكن إئتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم(صلى الله عليه وآله)   ، ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ في عقوبته إذ أتى ربه وقد عصى نبيه(صلى الله عليه وآله)  وخالف أمره)) !

 وتقدم ذلك في فصل وفاة النبي(صلى الله عليه وآله)   ، ولم يبايع خالد حتى أمره علي(عليه السلام)   .

 

   12- وعرض عليه أبو بكر الولاية فرفضها هو وإخوته ، قال لهم أبو بكر:(( ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله(صلى الله عليه وآله)   ، إرجعوا إلى أعمالكم ، فقالوا: لا نعمل بعد رسول الله لأحد ! فخرجوا إلى الشام فقتلوا عن آخرهم)) ! (الحاكم: 3/249).

 

   13- وأعلن بعض العرب عدم طاعتهم لأبي بكر ، وأعلن مسيلمة الكذاب نبوته ، وحث أبو بكر الناس على الجهاد فتثاقلوا حتى نهض علي(عليه السلام)  وحثهم على جهاد مسيلمة وذات مرة قال عمر:(( لو كان عرضاً قريباً..الآية. فقال له خالد بن سعيد بن العاص: يا ابن أم عمر ، ألنا تضرب أمثال المنافقين ! والله لقد أسلمت وإنَّ لبني عدي صنماً إذا جاعوا أكلوه وإذا شبعوا استأنفوا)).(عين العبرة لابن طاووس/18).

 

   14- وقال علي(عليه السلام)  :(( فأتى رهط من أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله)  يعرضون عليَّ النصرة منهم خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، وأبو سفيان بن حرب ، والبراء بن مالك الأنصاري .

 فقلت لهم: إن عندي من نبي الله العهد وله الوصية ، وليس لي أن أخالفه ولست أجاوز أمره وما أخذه علي لله ! لو خزموا أنفي لأقررت سمعاً وطاعة لله عز وجل ، فبينا أنا على ذلك إذ قيل: قد انثال الناس على أبي بكر وأجفلوا عليه ليبايعوه ، وما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة ، إذ كان النبي(صلى الله عليه وآله)  قد أمَّره عليه وعلى صاحبه وأمر أن يجهز جيش أسامة ، فلما رأيته قد تخلف وطمع في الأمارة ، ورأيت انثيال الناس عليه أمسكت يدي...

   فلبثت ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام وأظهرت ذلك يدعون إلى محو دين الله ، وتغيير ملة محمد(صلى الله عليه وآله)  !

   فخشيت إن لم أنصر الإسلام وقعدت أن أرى فيه ثلماً وهدماً تكون مصيبته علي أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب ، وينقشع كما ينقشع السحاب .

   ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته ، ولولا أني فعلت ذلك لباد الإسلام ، ثم نهضت في تلك الأحداث حتى انزاح الباطل وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره المشركون)). (المسترشد/411).

 

   15- ولما رأى أبو بكر رفض خالد للولاية ورغبته في الجهاد ، عقد له على جيش فتح الشام:(( فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص ، ثم عزله قبل أن يسيِّره وولى يزيد بن أبي سفيان فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام)).

   (( عن ابن عمر قال: لما عقد أبو بكر الأمراء على الشام كنت في جيش خالد بن سعيد بن العاص ، فصلى بنا الصبح بذي المروة وهو على الجيوش كلها ، فوالله إنا لعنده إذ أتاه آت فقال قدم يزيد بن أبي سفيان ، فقال خالد بن سعيد هذا عمل عمر بن الخطاب كلم أبا بكر في عزلي وولى يزيد بن أبي سفيان !

 فقال ابن عمر فأردت أن أتكلم ثم عزم لي على الصمت . قال: فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم ، وقال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا مما روي في عزل خالد وهو بالمدينة)) . (تاريخ دمشق: 65/244).

 وفي تاريخ الطبري:2/586 ، وشرح النهج:2/58:((واضطغنها عليه عمر ، فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام قال له عمر: أتولي خالداً وقد حبس عليك بيعته وقال لبني هاشم ما قال؟!)) .

 

   16- وكان خالد في الشام هو القائد الحقيقي لقوة إيمانه وشجاعته ، وضعف يزيد بن أبي سفيان الشاب أمامه ، فسعيد من ناحية اجتماعية ابن أبي أحيحة الأقوى والأعرق في قيادة بني أمية من أبي سفيان وأولاده .

   على أن خالداً لم يذهب مع يزيد بن أبي سفيان ، بل اختار أن يذهب في جيش شرحبيل بن حسنة فأوصاه به أبو بكر ، وربما كان ذلك بفعل تأنيب الضمير !

 ففي الطبقات:4/98:(( لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة وكان أحد الأمراء فقال: أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله (ص) توفي وهو له وال ، وقد كنت وليته ثم رأيت عزله وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه . ما أغبط أحداً بالأمارة !

 وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً. وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر .

   قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن محمد: أرأيت قول أبي بكر قد اختارك على غيرك؟ قال: أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء أحب إليك؟فقال: ابن عمي أحب إلي في قرابته ، وهذا أحب إلي في ديني ، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)  وناصري على ابن عمي فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة)).

   أقول: شرحبيل صحابي عرف باسم أمه حسنة . واسم أبيه المطاع من قبيلة غوث من كندة ، ولد ونشأ في مكة وتحالف مع بني زهرة ، وأسلم وهاجر الى الحبشة وكان فارساً وصديقاً لخالد بن سعيد الفارس البطل يحترمه ويناصره ، ولذلك اختار خالد أن يكون معه فأعطاه قيادة الخيل ، ولا بد أن تكون خططه كلها من خالد ، ولذا قلنا إن ثقل معركة أجنادين التي تم فيها فتح الأردن كان على خالد ، وكان الروم يجمعون فيها قواتهم فنزل شرحبيل مقابلهم ، ولما اقتربت المعركة جاءه من المسلمين مدد مساعد ، وقد فتح جيش شرحبيل الأردن كلها عنوة أي بالحرب ، إلا طبرية فصالحه أهلها ، بينما فتحت المدن التي توجهت اليها الفرق الأخرى صلحاً ، أي بالمحاصرة أو بالتخويف ، بدون حرب كبيرة .

 

 17- وكان خالد(رحمه الله)  بطل معركة أجنادين التي بدأت بها هزيمة هرقل ، فقد توجه جيش المسلمين الى الشام فاجتاحوا مدينة بصرى الشام بسهولة ، وصالحهم أهلها على الجزية وأن يكونوا تحت حكمهم . وكان هرقل يومها في حمص فأمر بتجميع الجيش لقتال المسلمين في((أجنادين))وهي في فلسطين قرب مدينة بيت جبرين ، وجعل القيادة لابنه وخليفته ، فجمعوا لهم تسعين ألف مقاتل .

 قال البلاذري:1/135:((ثم كانت وقعة أجنادين وشهدها من الروم زهاء مئة ألف سرَّب هرقل أكثرهم ، وتجمع باقوهم من النواحي ، وهرقل يومئذ مقيم بحمص)).

   ((واجتمعت الروم بأجنادين ، وعليهم تذارق أخو هرقل لأبويه ، وقيل كان على الروم القبقلار)). (الكامل:2/417) .

   ((ورد علينا عباد بن سعد الحضرمي وكان قد بعثه شرحبيل بن حسنة...من بصرى يُعلم خالداً بمسير الروم اليه من أجنادين في تسعين ألف فارس)) (فتوح الواقدي: 1/48). وهذا يدل على أن خالداً كان قائد الجيش الميداني .

   وقال ابن عبد البر في الإستيعاب:1/64:((وكانت وقعة إجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق قبل وفاة أبي بكر بدون شهر... وكان في إجنادين أمراء أربعة أبو عبيدة بن الجراح ، وعمرو بن العاص ، ويزيد أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، كل على جنده)).

   (( فتوافت جنود المسلمين والروم بأجنادين فالتقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، فظهر المسلمون وهزم الله المشركين ، وقتل خليفة هرقل)). (تاريخ الطبري:2/611) .

   ففي رواية ابن عساكر:16/66:(( فحملت لهم خيل على خالد بن سعيد ، وكان واقفاً في جماعة من المسلمين في ميمنة الناس يحرض الناس ويدعو الله عز وجل ثم يقبض عليهم ، فحملت طائفة منهم عليهم فنازلهم فقاتلهم قتالاً شديداً)).

 

   وورد ذكر أخيه أبان بن سعيد:((ورُمِيَ أبان بن سعيد بن العاص بنشابة فنزعها وعصبها بعمامته فحمله أخواه خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد فقال: لاتنزعوا عمامتي عن جرحي فإنكم إذا انتزعتموها عن جرحي تبعتها نفسي، أما والله ما أحب أنها بأقصى حجر من البلاد مكاني ، فلما نزعوا العمامة مات(رحمه الله)   )).

 

   ((واستشهد من المسلمين طائفة...وانتهى خبر الوقعة إلى هرقل فنخِب قلبه ، ومُلئ رعباً فهرب من حمص إلى إنطاكية)). (معجم البلدان:1/103).

 

   18- ولم يكن شرحبيل يعجب عمر فعزله بدون سبب ، بحجة أنه وجد أقوى منه ! وتوفي شرحبيل في طاعون عمواس وعمره 67سنة. (تاريخ دمشق:22/464).

 

   19- تعمد تاريخ السلطة أن يخفي بطولات الأبطال الذين قطفوا النصر للمسلمين في هاتين المعركتين لمجرد أنهم من تلاميذ علي(عليه السلام)   ! وفي طليعتهم خالد بن سعيد بن العاص بطل معركة أجنادين وأخواه عمرو وأبان ، ومالك الأشتر بطل معركة اليرموك ، وأبو ذر ، وهاشم بن عتبة المرقال ، وغيرهم.

   وكذلك دور حذيفة بن اليمان ، وحجر بن عدي ، وحبيب بن مظاهر ، وزهير بن القين أبطال فتوحات العراق وفارس وأرمينيا .

   وكذلك دور جعدة بن هبيرة قائد فتوح خراسان ، وما وراء النهر !

   كما أخفى تاريخ السلطة استغاثة أبي بكر وعمر بعلي(عليه السلام)  في الشدائد ، ونهوضه فيها ، وإدارته أهم معارك الفتوحات !

 

   20- بعد انتصار المسلمين في أجنادين بقيادة سعيد وبطولته ، وفي معركة اليرموك ببطولة مالك الأشتر(رحمه الله)  ، وهرب هرقل بعد اليرموك الى القسطنطينية ، وودع سوريا قائلاً: السلام عليك يا سوريا ! وسقطت كل بلاد الشام وفلسطين ، بأيدي المسلمين ، ومنها القدس وحتى قبرص .

 

   21- كان خالد القائد الحقيقي لجيش شرحبيل ، وكان الأشتر الفارس الحاسم في جيش خالد وأبي عبيدة ، وكان أبو ذر(رحمه الله)  مفتي جيش الشام وموجهه ، لإيمانه وشخصيته المميزة . قال القاضي النعمان في شرح الأخبار:2/156:((غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس وهو أمير على الشام فغنموا وقسموا الغنائم ، فوقعت جارية في سهم رجل من المسلمين وكانت جميلة ، فذكرت ليزيد فانتزعها من الرجل !

   وكان أبو ذر يومئذ بالشام فأتاه الرجل فشكا إليه واستعان به على يزيد ليرد الجارية إليه فانطلق إليه معه وسأله ذلك فتلكأ عليه !

   فقال له أبو ذر: أما والله لئن فعلت ذلك ، لقد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)  يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ثم قام ، فلحقه يزيد فقال له: أذكرك الله عز وجل أنا ذلك الرجل؟ قال: لا. فرد عليه الجارية)). وفي سير الذهبي:1/329، وتاريخ دمشق:65/250:(( فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل فاغتصبها يزيد)) ! وصححه الألباني:4/329، ولم يبين مناسبته ! قال:((أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ! ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله وراثة)) !

   وفي تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي/266:((كتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد حرَف قلوب أهل الشام وبغَّضك إليهم فما يستفتون غيره ولا يقضي بينهم إلا هو! فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل أبا ذر على ناب صعبة)).(والبحار:31/274).

 

   22- كتبت بحثاً بعنوان:((دور علي(عليه السلام)  وتلاميذه في الفتوحات)) أثبتت فيه صدق قوله(عليه السلام)  :((ولولا أن قريشاً جعلت إسمه(صلى الله عليه وآله)  ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العز والأمرة لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها وعاد قارحها جذعا وبازلها بكراً ، ثم فتح الله عليها الفتوح فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين! فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ونشأ كثير ممن لايعرف)). (شرح النهج:20/298).

 

   23- قُتل خالد بن سعيد بعد قطفه النصر في أجنادين ، في ظرف مريب ، وزاد من الريبة تناقض روايتهم فقالوا قتل في معركة أجنادين ، لكن ثبت أنه تزوج بأم حكيم الخزاعية بعد استشهاد زوجها عكرمة بن أبي جهل في أجنادين ، وقد اعتدت بعده أربعة اشهر وعشراً . وقالوا قتل في مرج الصفر ، وهي قرية في حوران ، وقد تناقضت روايتها في وجود معركة فيها ، وفي وقتها !

   وقالوا خرج يستمطر في مرج الصفر بعد انتصاره في أجنادين ، أي نزع ثيابه ووقف تحت ماء المطر(فيض القدير: 5/280) ، فباغته الروم فقتلوه ! (الطبري: 2/601).

   وقالوا كان غيره يستمطر فقتلهم الروم ، فهرب هو بفئة من الجيش(تاريخ:2/104) لكنه لم يعرف عنه الهرب في المعارك !(( وقالوا لما قتل الرومي خالد بن سعيد قلب ترسه وأسلم واستأمن ! وقال مَن الرجل الذي قتلنا ، فإني رأيت له نوراً ساطعاً في السماء)). (تاريخ دمشق:16/83) . ويبدو أن السر عند ذلك الرومي الذي أخفوا إسمه !

   24- والمتهم عمر بتدبير قتله لأنه قُتل في أول خلافته ، ولأن عمر تزوج بعده زوجته أم حكيم الخزاعية ، وكانت من مشهورات نساء العرب !

 فقد كانت معركة أجنادين في آخر خلافة أبي بكر ، ويوم صار عمر خليفة أرسل كتاب عزل خالد ، وكان جيش المسلمين يحاصر دمشق ، وكان خالد بن سعيد قائد خيل المسلمين فيه كما تقدم ، واستمر الحصار نحو شهر .

   لذا يحتمل أن عمر دبر قتله كما دبر قتل سعد بن عبادة وغيره ممن خالفه . ومما يوجب الشك أن السلطة أشاعت بعد قتل خالد بن سعيد ، أن عمر كان رضي عنه لحسن بلائه في الفتوحات !

   قال الطبري:2/623:(( عن أبي سعيد قال: لما قام عمر ، رضي عن خالد بن سعيد والوليد بن عقبة ، فأذن لهما بدخول المدينة . وكان أبو بكر قد منعهما لقراءتهما التي قرآها وردهما إلى الشام ، وقال: ليبلغني عنكما عناء إبلاؤكما فانضما إلى أي أمرائنا أحببتما ، فلحقا بالناس فأبليا وأغنيا)). وهو يدل على أنه كان منع خالداً من دخول المدينة ، بسبب موقفه من السقيفة ! وكلامه عن غضب أبي بكر عليه للتغطية !

 

   23- وعندما نرى أن عمر لم يتحمل خالد بن الوليد ، مع أنه من حزبه ، بسبب أنه كان يقول إن أم عمر حنتمة ليست من بني مخزوم ، بل لقيطة رباها رجل من مخزوم ! (البحار:31/99، والإستيعاب:3/1144) . وكان يرى نفسه أنه ابن الوليد بن المغيرة رئيس مخزوم ، وأن عمر مغمور من قبيلة مغمورة ، كان خادماً عند أبيه فغضب عليه. (المنمق/130، وشرح النهج: 12/183).

   وعندما قتل خالد مالك بن نويرة وأخذ زوجته فقال لأبي بكر: أقتل خالداً لأن قتل مسلماً وزنا بامرأته ! لكن أبا بكر لم يقتله:(( فخرج خالد من عنده وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إليَّ يا ابن أم شملة (وزرة) ! فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه فقام فدخل بيته))!(الثقات لابن حبان:2/170، وأم شملة حنتمة أم عمر).

 قال السيد شرف الدين في النص والإجتهاد/126:((قال هيكل: على أن عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد ، فلما توفي أبو بكر وبويع عمر خليفة له ، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر ، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالداً عن إمارة الجيش !))

   ولم يقف انتقام عمر عند ذلك ، ففي تاريخ دمشق:16/267:(( كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح في كلام بلغه عن خالد بن الوليد أن سل خالداً فإن أكذب نفسه فهو أمير ما يليه ، وإن ثبت على قوله فانزع عمامته وقاسمه ماله نصفين ، وقم على الجند قبلك ! فكتم أبو عبيدة الكتاب ولم يقرئه خالداً حباً وتكرماً ، حتى فتح الله عليهم دمشق في رجب سنة أربع عشرة... فقال خالد أمهلوني حتى أستشير ، وكانت له أخت لا يكاد أن يعصيها فاستشارها فقالت: والله لا يحبك عمر بن الخطاب أبداً ، وما يريد إلا أن تكذب نفسك ثم يعزلك !

 فقبل رأسها وقال: صدقت ، فثبت على قوله فنزع أبو عبيدة عمامته فلم يبق إلا نعلاه ، فقال بلال: لا تصلح هذه إلا بهذه ! قال خالد فوالله إلا أعطيها أمير المؤمنين لي واحدة ولكم واحدة)) !

   وفي مصنف ابن أبي شيبة:8/38:((قام خالد فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إن أمير المؤمنين استعملني على الشام حتى إذا كانت سمناً وعسلاً عزلني وآثر بها غيري)) ! راجع: سير الذهبي:1/21 ، والطبري:2/623، وتاريخ دمشق: 26/94 و202، و: 16/263، ومجمع الزوائد: 9/349 ، والكامل:2/427، والغدير للأميني:7/158، وجواهر التاريخ:1/202.

   أقول: فإذا كان هذا عمل عمر مع خالد بن الوليد وهو من حزبه ، فذنب خالد بن سعيد عنده أعظم منه فكيف ينساه؟!

 

   25- وقد ذكر الباحث الشيخ نجاح الطائي في كتابه اغتيال أبي بكر/64، بأن عمر اغتال أبا بكر وخالد بن سعيد ، وخالد بن الوليد ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبا عبيدة وبلالاً وأصحابه المعترضين عليه... فدس اليهم السم ،إذ مات أبو بكر وطبيبه وواليه على مكة في يوم واحد !

 

   26- ولعل زواج خالد بن سعيد بأم الحكم الخزاعية أثار عمر ، ففي الطبقات:4/98: ((شهد خالد بن سعيد فتح أجنادين وفحل ومرج الصفر ، وكانت أم الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل ، فقتل عنها بأجنادين ، فأعدت أربعة أشهر وعشراً ، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها ، وكان خالد بن سعيد يرسل إليها في عدتها يتعرض للخطبة فحطت إلى خالد بن سعيد فتزوجها على أربعمائة دينار ، فلما نزل المسلمون مرج الصفر أراد خالد أن يعرس بأم حكيم فجعلت تقول لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع ، فقال خالد: إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم . قالت: فدونك . فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر ، فبها سميت قنطرة أم حكيم ، وأولم عليها في صبح مدخله فدعا أصحابه على طعام ، فما فرغوا من الطعام حتى صفَّت الروم صفوفها صفوفاً خلف صفوف ، وبرز رجل منهم معلم يدعو إلى البراز ، فبرز إليه أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري فنهاه أبو عبيدة ، فبرز حبيب بن مسلمة فقتله حبيب ورجع إلى موضعه ، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقتل ، وشدت أم حكيم بنت الحارث عليها ثيابها وعَدَت وإن عليها لدرعاً والخلوق في وجهها... وقتلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد معرساً بها . وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة ، في خلافة عمر بن الخطاب)). انتهى.

 

   ويظهر أنها كانت من فاضلات النساء ، فقد هرب زوجها عكرمة بن أبي جهل عند فتح مكة فأسلمت هي وبايعت النبي(صلى الله عليه وآله)   ، وأخذت منه أماناً لزوجها ولحقت به الى اليمن وجاءت به الى النبي(صلى الله عليه وآله)  فأسلم ، وكانت مع زوجها عكرمة في فتوح الشام ، وبعد شهادته تزوجت بخالد بن سعيد ، وبعد شهادته(( فتزوجها عمر بن الخطاب ، فولدت له فاطمة بنت عمر)). (تاريخ دمشق:70/225. راجع: الكافي:5/572، والموطأ:2/545 ، والمستدرك:3/241، وفتح الباري:8/9، والتوابين لابن قدامة/123 ، والطبقات:5/50.

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .