متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
المسألة: 66 من هما المخاطبان بقوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) ؟
الكتاب : ألف سؤال واشكال على المخالفين لأهل البيت الطاهرين1    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 3886

المســألة: 66

من هما المخاطبان بقوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) ؟

قال الله تعالى: ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. مَايَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ . أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيد. قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. قَالَ لاتَخْتَصِمُوا لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. مَايُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ . يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد) . (سورة ق: 17 ـ 30)

قال أكثر مفسريهم إن المخاطب بـ(ألقيا) شخص مفرد ، وهو القرين ، أو مالك خازن النار ، وأن الأمر جاء بصيغة المثنى للتأكيد ، كما تقول ( ألقِ ، ألقِ) ! وقالوا إن العرب تستعمل المثنى للمفرد .

وهو ادعاءٌ باطل لاشاهد له من كلام العرب ، وهو يتنافى مع مصداقية النص القرآني الدقيق دائماً ، خاصة أنه تعالى كرر التثنية فقال: (فألقياه في العذاب الشديد) . ولاحجة فيما استشهدوا له بخطاب الشعراء للمثنى كقولهم ياصاحبيَّ وهم يقصدون صاحباً واحداً ، وقول امرئ القيس:(قفا نبك من ذكرى خليل ومنزل) فإن للشعر ضروراته ، ولم يأتوا من غير الشعر بمثال مقنع ، وروايتهم قول الحجاج: (ياحرسي إضربا عنقه) إما مخترعة ، أو أنه ثنى الضمير لأن عنده اثنين يقتلان الناس فالمثنى موجود في ذهنه !

ولهذا احتاج الحسن البصري أن يقول: أصل ألقيا (ألقين)فالألف فيها بدل نون التوكيد ..الخ. وهو تمحل آخر بلا دليل للتخلص من المخاطب المثنى !

لماذا هرب المفسرون من كون المخاطب مثنى ؟!

ويتعجب الإنسان: لماذا يصر هؤلاء المفسرون الكبار على جعل المخاطب شخصاً واحداً ، ويتكلفون هذه التمحلات ، ويهربون من جعله مثنى حقيقياً هو الرقيب والعتيد ، أو السائق والشهيد ، مثلاً ؟!

والجواب: أن جعل المخاطب مثنى فيه خطر عليهم ! لأن الحديث الشريف لم يقبل أن يفسر المخاطبين في الآية بالملكين ، بل فسرهما بمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ! لذلك طبقوا قاعتدهم في سد الذرائع وأنكروا المثنى من أساسه ، لكي يسدوا الطريق على الحديث النبوي الذي ما رواه السنة والشيعة ونص على أن المخاطبيْن هما: محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ، فرسول الله صلى الله عليه وآله حاكم المحشر ، ومعه علي عليه السلام قسيم الجنة والنار !

فهذا هو السبب في إصرارهم على إنكار المثنى وجعله مفرداً ! وقولهم إن المخاطب مفرد مفرد ، حتى لوكانت صيغته التثنية !!

قال ابن منظور في لسان العرب:15/428: (وقال أبو عكرمة الضبي في قول امرئ القيس: (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) قال: أراد قفن فأبدل الألف من النون الخفيفة كقوله قوما أراد قومن . قال أبو بكر: وكذلك قوله عز وجل: ألقيا في جهنم ، أكثر الرواية أن الخطاب لمالك خازن جهنم وحده ، فبناه على ما وصفناه) . انتهى .

ومقصوده بـ(أكثر الرواية أن الخطاب لمالك خازن جهنم وحده) روايتهم عن مفسري الدولة الأموية كالحسن البصري وعكرمة ، مقابل (أقل الرواية) عن رسول الله صلى الله عليه وآله التي غيبوها لأنها تقول إن المخاطب بها مثنى !!

ففي تفسير الجلالين: (ألقيا في جهنم) أي: ألق ألق ، أو ألقين ، وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفاً ). انتهى . (راجع وتأمل في ضياعهم وتمحلاتهم: مبسوط السرخسي:18/184 ، وتفسير الطبري:27/103و26/212، وتفسير ابن الجوزي:7/196 والقرطبي:12/149 ، وابن كثير:4/241 ، وبرهان الزركشي:2/ 239 ، وتفسير الثعالبي:5/287 .

وقد تأثر بهم أكثر المفسرين من السنة والشيعة مع الأسف ، وخالفهم بعضهم فجعل المخاطب مثنى حقيقياً ، هو السائق والشهيد ، كالرازي ، أوجعله خازن النار وملك معه كابن منظور ، أو ملكين آخرين كصاحب الميزان ، ولم يتتبعوا روايات التفسير النبوي ، ولا بحثوا في أسانيدها !

وأشهر رواية لتفسير النبي صلى الله عليه وآله للآية قصة أبي حنيفة التالية مع الأعمش التي روتها مصادر السنة والشيعة بسند صحيح ، وكانت تحدياً من الأعمش رحمه الله في ختام حياته لأبي حنيفة والمخالفين لأهل البيت عليهم السلام !

روى الطوسي في الأمالي ص628: (1294/7: وعنه (حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي قدس الله روحه) قال: أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل قال: حدثنا إبراهيم ابن حفص بن عمر العسكري بالمصيصة قال: حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيدالله الأنماطي البغدادي بحلب قال: حدثني الحسن بن سعيد النخعي ابن عم شريك قال: حدثني شريك بن عبدالله القاضي قال: حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فسألوه عن حاله ، فذكر ضعفاً شديداً ، وذكر مايتخوف من خطيئاته ، وأدركته رنة فبكى ، فأقبل عليه أبو حنيفة ، فقال: يا أبا محمد إتق الله وانظر لنفسك ، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث ، لو رجعت عنها كان خيراً لك .

قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟!

قال: مثل حديث عباية: (أنا قسيم النار) .

قال: أوَ لمثلي تقول هذا يا يهودي؟! أقعدوني سندوني أقعدوني:

حدثني ـ والذي إليه مصيري ـ موسى بن طريف ، ولم أر أسدياً كان خيراً منه قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي قال: سمعت علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أنا قسيم النار ، أقول هذا وليي دعيه ، وهذا عدوي خذيه .

وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم علياً عليه السلام شتماً مقذعاً ـ يعني الحجاج ـ عن أبي سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط ، ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما ، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما. قال أبو سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما آمن بالله من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يتول ـ أو قال لم يحب ـ علياً ، وتلا: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيد).

قال فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه ، وقال: قوموا بنا ، لايجيئنا أبو محمد بأطم من هذا . قال الحسن بن سعيد: قال لي شريك بن عبد الله: فما أمسى ـ يعني الأعمش ـ حتى فارق الدنيا رحمه الله). انتهى .

وقد روى هذا الحديث (الصاعقة) الشيخ الطوسي رحمه الله في أماليه وغيره من مصادرنا بأسانيد متعددة ، ورواه عدد من علمائهم ، ومنهم الحاكم الحسكاني النيسابوري ، وهو من أولاد بريدة الأسلمي ، في كتابه القيم شواهد التنزيل بسنده عن الكلابي، وعن الحماني عن شريك: حدثنيه أبو الحسن المصباحي، حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن واصل ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، حدثنا يعقوب بن إسحاق من ولد عباد بن العوام ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، عن شريك ، عن الأعمش قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لمحمد وعلي: أدخلا الجنة من أحبكما ، وأدخلا النار من أبغضكما ، فيجلس علي على شفير جهنم فيقول لها: هذا لي وهذا لك ! وهو قوله: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ). ورواه بأسانيد أخر فيها الصحيح على مبانيهم !!

قال المفيد في تصحيح اعتقادات الإمامية ص108:(وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام ويأتيهما النداء من قبل الله تعالى: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) . انتهى .

الأسئلة

1 ـ هل توافقون المفسرين على تفسير المثنى في الآية بالمفرد ! وما هو دليلكم على مخالفة الظاهر الصريح وجعل الإثنين واحداً ؟!

2 ـ هل يجوز أن نترك حديثاً صحيح السند في تفسير آية ، ونأخذ بأقوال المفسرين الظنية الإستحسانية أو بتكلفاتهم وتغييرهم لمعاني ألفاظ اللغة ؟!

3 ـ ما رأيكم في أسانيد الحديث النبوي الذي نص على أن الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ؟!

4- ما رأيكم في قول أحمد بن حنبل عندما سئل عن حديث علي قسيم الجنة والنار ، فقال إنكم تروون أنه لايحبه إلا مؤمن ولايبغضه إلا منافق ، فقد قسم أهل الجنة والنار . ؟!

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .