متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
عبدالله بن عمر يطبق تفسير إخواننا للحديث
الكتاب : العقائد الإسلامية - المجلد الأول    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 3247

عبدالله بن عمر يطبق تفسير إخواننا للحديث

من أبرز من روي عنه حديث الميتة الجاهلية عبدالله بن عمر ، وقد اقترنت روايته بقصة عبد الله مع الحديث وتطبيقاته له في حياته التي امتدت إلى زمن الحجاج الثقفي وخلافة عبد الملك بن مروان ، وقد ذكرت مصادر الحديث والتاريخ والفقه أن عبدالله بن عمر كان يعارض كل تحرك ضد الحاكم مهما فسق وطغى بحجة هذا الحديث ، لأن المهم برأيه أن يكون في عنق المسلم بيعة لأحد ، أي أحد ، وأن لا ينام على فراشه ليلة إلا والبيعة في عنقه ، حتى لا يموت موتة جاهلية ! !

روى مسلم صحيحه:6/22

عن زيد بن محمد عن نافع قال: جاء عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: إطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله (ص)يقوله ، سمعت رسول الله(ص)يقول: من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .

وروى ابن سعد في الطبقات:5/144

عن أمية بن محمد بن عبدالله بن مطيع ، أن عبدالله بن مطيع أراد أن يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية ، فسمع بذلك عبدالله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال: أين تريد يابن عم ؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبداً ، فقال: يابن عم ، لا تفعل فإني أشهد أني سمعت رسول الله(ص)يقول: من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية. انتهى. وروى نحوه أحمد في مسنده:3/1478 - 1479: عن عبد الله بن عمر. وروى نحوه الحاكم في المستدرك:1/77 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقد حدث به الحجاج بن محمد أيضاً عن الليث ولم يخرجاه. ورواه الطبراني الأوسط:1/175 - كما في ابن سعد..ورواه غيرهم. .

وعبد الله بن مطيع الذي ذهب إليه عبدالله بن عمر لينصحه بالتسليم هو الذي اختاره أهل المدينة أميراً عليهم عندما ثاروا على ظلم بني أمية وطردوهم من المدينة ، فأرسل يزيد جيشاً من الشام لغزو مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وجرت بين أهلها بقيادة ابن مطيع وبين جيش يزيد معركة الحرة المشهورة التي استشهد فيها مئات ممن بقي من الأنصار والمهاجرين ، واستباح على أثرها جيش يزيد المدينة ، وعاث فيها فساداً وتعدياً على الحرمات والأعراض ، وأخذوا البيعة من أهلها وختموهم في أعناقهم على أنهم عبيد أقنان ليزيد !

قال الذهبي في تاريخ الإسلام:6/314: وعن إسحاق بن يزيد قال: رأيت أنساً (رض) مختوماً في عنقه ، ختمه الحجاج ، أراد أن يذله بذلك . . . وقال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم وجئنا بالحجاج لغلبناهم . . . وقال عاصم بن أبي النجود: ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج ! انتهى .

ولا بد أن يكون هذا الختم في زمن الحجاج ختماً آخر ختمه بنو أمية في أعناق أهل المدينة !!

وقال الذهبي في:5/274

جمع ابن عمر بنيه وأهله ، وقال: أما بعد فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعت رسول الله(ص)يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان . . . فلا يخلعن منكم أحد يزيد .

وقال الشاطبي في الاعتصام 2/128 - 29

عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع إبن عمر حشده وولده وقال: إني سمعت رسول الله يقول: لينصب لكل غادر لواء يوم القيامة. وإنا قد بايعنا هذا الرجل وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر ، إلا كانت الفيصل بيني وبينه .

قال ابن العربي: وقد قال ابن الخياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرهاً ، وأين يزيد من ابن عمر ؟ ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لامر الله والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يخفى .

وقال النووي في شرح مسلم:6/22

. . . ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية . . . في هذا دليل على مذهب عبد الله بن عمر كمذهب الأكثرين في منع القيام على الإمام وخلعه إذا حدث فسقه .

وقال الشاطبي في الاعتصام:2/128

قيل ليحيى بن يحيى: البيعة مكروهة ؟ قال لا ، قيل له: فإن كانوا أئمة جور ؟ فقال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان ، وبالسيف أخذ الملك !

وقال ابن حزم في المحلى:1/45-46

مسألة . . . ومن بات ليلة وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . . . عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله (ص): من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

وقال ابن باز في فتاويه:4/303

في صحيح البخاري: أن عبد الله بن عمر كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وكذا أنس بن مالك ، وكان الحجاج فاسقاً ظالماً. انتهى .

- ولكن النووي ادعى أن بيعة إبن عمر لعبد الملك كانت أيضاً خوفاً وتقية من بني أمية ، قال في شرح مسلم 8 جزء 16/98:

. . . قوله رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا حبيب. فيه استحباب السلام على الميت في قبره وغيره وتكرير السلام ثلاثاً. وفيه منقبة لابن عمر لقوله الحق في الملأ وعدم اكتراثه بالحجاج ، لأنه يعلم أنه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه عليه ، فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله إنه عدو الله وظالم.. ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوماً وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .