متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
زعمهم أن علياً أغضب فاطمة عليهما السلام ، وأراد أن يتزوج عليها!
الكتاب : الانتصار ـ المجلد السابع    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 4900

الفصل الثامن

غضب فاطمة على السلطة.. وأن غضبها غضب الله تعالى

زعمهم أن علياً أغضب فاطمة عليهما السلام ، وأراد أن يتزوج عليها!

كتب الشيباني في شبكة هجر الثقافية ، بتاريخ 9-9-1999، الثانية عشرة وخمس دقائق صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( للمنصفين فقط !! فاطمة تغضب على عليّ رضي الله عنهما… فماذا تقولون ؟! ) ، قال فيه :

( روى ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبدالله

( جعفر الصادق ) أنه سئل : هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال : فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً . ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : أما علمت علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاً ما تقول ؟ فقال : حقاً ما أقول ثلاث مرات . فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك تعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداً ، وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله . قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها ، فجاء عليّ فدخل حجرته فلم يرَ فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيا أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن ، أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلّى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء ، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها : قومي يا بُنية فقامت ، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي (ع) وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رجله على عليّ فغمزه وقال : قم أبا تراب ! فكم ساكن أزعجته ! أدع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة ، فخرج عليّ فاستخرجهما من منازلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله عليه وسلم : يا عليّ ! أما علمت أن فاطمة بضعة مني ، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ) . انظر علل الشرائع لابن بابويه القمي ص 185 ، 186 مطبعة النجف .أيضاً أورد الرواية المجلسي في كتابه (جلاء العيون ).

وغضبت عليه (مرة أخرى) حينما رأت رأسه في حجر جارية أُهديت له من قبل أخيه! وها هو النص : يروي القمي والمجلسي عن أبي ذر أنه قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ، فأُهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداهالعلي عليه السلام تخدمه فجعلها عليّ في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يوماً فنظرت إلى رأس عليّ عليه السلام في حجر الجارية، فقالت : يا أبا الحسن فعلتها ؟! فقال : والله يا بنت محمد ما فعلت شيئاً ، فما الذي تريدين ؟ قالت : تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول الله صلىالله عليه وسلم. فقال لها : قد أذنت لك ، فتجلببت بجلبابها ، وأرادت النبي صلى الله عليه وسلم ). انظر علل الشرائع للقمي ص 163 وأيضاً بحار الأنوار ص 43 ، 44 باب (كيفية معاشرتها مع عليّ ) .

وغضبت عليه ( مرة ثالثة ) كما يرويه القوم : ( إن فاطمة رضي الله عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبو بكر أن يعطيها إيّاها فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت ، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرته ومساعدته إيّاها وقالت : يا ابن أبي طالب ! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم ، والآن غلبت من هؤلاء المخنثين، فهذا هوابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها لي أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاججني ، ولا ينصرني أحد، فليس لي ناصر ولا معين ، وليس لي شافع ولا وكيل ، فذهبت غاضبة ورجعت حزينة ، أذللت نفسي ، تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك، يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً ، إنما أشكو إلى أبي وأختصم إلى ربي). أنظر كتاب حق اليقين للمجلسي بحث فدك ص 203 ، 204 . ومثله في كتاب الأمالي للطوسي ص 295 .

ولنا مع هذه الروايات بعض الوقفات :

( 1 ) أنكم تلاحظون أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاطمة بضعة مني وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني.. ) حسب الرواية موجهة لعليٍّ رضي الله عنه ، لكنكم تحولونه إلى الصديق رضي الله عنه. فنقول : إن كان هذا وعيداً لاحقاً بفاعله لزم أن يلحق هذا الوعيد علي بن أبي طالب وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من عليّ رضي الله عنهما .

( 2 ) هناك وقائع أخرى ذكرها كل من المجلسي والطوسي والأربلي وغيرهم وقعت بين علي وفاطمة رضي الله عنهما التي سببت إيذاءها ثم غضبها على عليّ رضي الله عنه . فماذا سيُجيب القوم عن هذه الوقائع المُتظافرة ، وبماذا سيحكم المنصفون منهم ؟! فنحن نريد كل منصف متعقل من الشيعة ونرضاه حكماً ، فما هو جوابهم عن عليّ رضي الله عنه فهو جوابنا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . فإن قالوا إنها رضيت عن عليّ بعد ما غضبت عليه فنقول : إنها رضيت أيضاً عن الشيخين بعدما غضبت . ( فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه ) . انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 57 ط بيروت ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 5 ص 507 ط بيروت ، وحق اليقين ص 180 ط طهران .

فكتب العاملي بتاريخ 9-9-1999 ، الواحدة إلا ربعاً صباحاً :

أولاً: إن غضب فاطمة عليها السلام على أبي بكر وعمر دراية ، لأنه متواتر والجميع رووه وشهدوا به . وغضبها على علي عليه السلام رواية. وليست الدراية كالرواية .

وثانياً : أنت قد تغضب من والدتك أو ولدك ، وقد تغضب من شخص هو برأيك غاصب لحقك وحق ولدك .. فهل الغضبان من نوع واحد ؟! وهل تجعل ( غضب ) الزهراء من علي - إن صح - من نوع غضبها على من شهدت لله أمام المسلمين بأنه خالف الله ورسوله وغصب الخلافة ، وهدد أسرتها بإحراقهم إن لم يبايعوا ، وأشعل الحطب في باب دارها .. الى آخر ما جرى ، مما لا مثيل له مع أسرة نبي من الأنبياء في التاريخ ؟!!

وثالثاً : ثبت في البخاري : أنها غضبت عليهما وغاضبتهما وبقيت غضبى حتى توفيت !! فهل رأيت شيئاً من هذا في غضبها المزعوم على علي ؟!

ورابعاً: للزهراء شهادات عظيمة بحق علي عليهما السلام ، في حياتها الى عند وفاتها .. فهلاّ جمعت بينها وبين الروايات التي ذكرتها ؟ وهلاّ وجدت لها حرفاً واحداً تشهد فيه بخير ، لمن غضبت عليهما ؟!!

وكتب محمد نور الله في 9-9-1999 ، الواحدة صباحاً :

من أساليب النقاش أن تأتي بما نعتقد بصحته ، لاما لانعتقد به مما هو منتشر في الأخبار الضعيفة ، وإلا لو كان هذا أسلوباً علمياً معتمداً لانقلب السحر عليكم أيضا ! هل تريد أن أستخرج لك جميع الروايات غير المقبولة عندكم ؟! ماذا سترد علي حينها ؟! فيا عزيزي إعلم أن المسألة ليست بهذه السهولة التي تتصورها . ولك وافر تحياتي .

وكتب الموحد في 9-9-1999 ، الثانية صباحاً :

أيها الأخوة ، لقد أخبرتكم من قبل ، وها أنا أعيد .. الشيباني مدلس فافهموا يرحمكم الله . هذه رواية أخرى من علل الشرائع تعارض ما جلبه الشيباني ليحتج به ، وكلما أشعل ناراً أطفأها الله . علل الشرائع ص156 : يقول الشيخ الصدوق في خبر تسمية الرسول أمير المؤمنين بأبي تراب : (ليس الخبر عندي بمعتمد ولا هو لي بمعتقد في هذه العلة لأن علياً وفاطمة الزهراء ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله إلى الإصلاح بينهما، لأنه سيد الوصيين وهي سيدة نساء العالمين مقتديان برسول الله في حسن الخلق. لكني اعتمد في ذلك على ما حدثني به أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا قال : حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال : حدثنا تميم عن بهلول عن أبيه قال : حدثنا أبو الحسن العبدي عن سليمان بن مهران ، عن عبايه ابن ربعي قال : قلت لعبد الله بن عباس : لم كنّى رسول الله علياً أبا تراب ؟ قال : لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده وبه بقاؤها وإليه سكونها .ولقد سمعت رسول يقول : أنه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ماأعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة ، قال يا ليتني كنت تراباً : يعني من شيعة علي ، وذلك قول الله عز وجل " ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ) .

ها أنتم تقرؤون إقرار الصدوق أن الرواية التي ذكرها الشيباني ليست معتمدة ثم تحتجون بها . . ! وإذا لم تستحِ فافعل ما شئت ! .

وكتب (محب أهل البيت) في شبكة أنا العربي ، بتاريخ 16-6-1999 الواحدة ظهراً ، موضوعاً بعنوان ( أطروحة الشيعة لإغضاب سيدتنا فاطمة والرد عليها ) ، قال فيه :

كثيراً ما تثيرون مسألة إغضاب سيدتنا فاطمة رضوان الله عليها وهذا حق لا نجادل فيه ، لكن قصة إحراق البيت وإسقاط الجنين مكذوبة ، بل فيها إهانة للإمام علي نفسه لأنه رجل شهم ، فكيف ينظر الى امرأته يحدث لها هذا ولا يتحرك ؟!!

أما قصة فدك فقد طرحتها من قبل وبينت أن أبا بكر استشهد بحديث صحيح عند السنة والشيعة ( صححه المجلسي في مرآة العقول وصححه الخميني واستشهد به على ولاية الفقيه ) . وبقي أن أقول إن كتب الشيعة تبين أن الإمام علي نفسه أغضب فاطمة . فهل ترضون أن تطبقوا المبدأ على الإمام علي ، أم أن المسألة عندكم مزاجية ؟!!

دخل الحسن بن علي على جدّه رسول الله . . . الى آخر ما نقله الشيباني . . ثم نقل رواية علل الشرائع التي نقلها الشيباني أيضاً .. وقال :

والغريب هنا أنّ هذه المقولة قيلت بناء على إغضاب علي لفاطمة وهو تحذير نبوي لعلي زوج فاطمة ولباقي الصحابة من إغضاب فاطمة، إلا أنّ الشيعة لا يستدلون بهذا الحديث إلا على أبي بكر ! ولو كان إغضاب فاطمة رضوان الله عليها أو رضاها سبباً في إيمان أو كفر للحق الوعيد علي بن أبي طالب قبل أبي بكر وقبل أي رجل أو امرأة اختلفت مع فاطمة .

نحن نقول بأنه لا علي بن أبي طالب ولا أبو بكر كفرا أو فسقا بسبب إغضابهما فاطمة ، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما قال تلك الكلمات في حق من يغضب فاطمة تعظيماً لأمرها وهي بلا شك أهل لذلك ، وتحذيراً من إغضاب ابنته التي لها من المكانة عنده ما لها ، رضوان الله عليها .

وغضب فاطمة لا بد أن يُقاس من خلال القرآن والسنة فإن كان غضبها لأجلهما كان إغضابها إغضاباً لله والرسول ، أما إذا كان غضبها لخلاف شخصي أو لوجهة نظر لها كالذي يحصل للناس عادة ، فهذا ما لا يقتضي إدانة أحد لأنّ الله عز وجل ودين الإسلام لا يتماشى مع آراء البشر ولو كانوا من صلحاءهم ومصلحيهم .

وكتب عبد الله الشيعي في 16-6- 1999 ، الحادية عشرة ليلاً:

قال حافظ إبراهيم في ديوانه في الصفحة 82 : ( عمر وعلي )

وقولـة لعلـي قـالهــا عمـرٌ أكرم بسامعها أعظم بملقيها !

حرقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها!

ماكان غير (أبي حفص) يفوه بها أمام فارس ( عدنان ) وحاميها !

كلاهما في سبيل الحـق عزمته لا تنثني أو يكون الحق ثانيها !

فاذكرهما وترحَّـم كلما ذكروا أعاظماً أُلّهوا فـي الكون تأليها !

فماذا أنتم قائلون في محاولة الحرق؟! وحديث الرسول الأعظم محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام حيث يقول : ( فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ...) أم هو عندكم حديث موضوع ؟!

وكتب مدافع عن الحقيقةفي 16-6-1999،الحادية عشرة والنصف ليلاً:

قال محب أهل البيت : ( دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام سراً فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزل فاطمة ... ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال : يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها ) . بحار الأنوار 43/42 .

أقول : أنقل لكم نص ما أورده العلامة المجلسي عليه الرحمة في بحار الأنوار في 43/42 ، وذلك كي تقارنوا بين ما نقله من سمّى نفسه محب أهل البيت وبين أصل النص الوارد في البحار ! فالنص كالتالي : ( ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد : عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال : دخل الحسن بن علي على جدّه صلى الله عليه وآله وهو يتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي صلى الله عليه وآله سرّاً فرأيته وقد تغيّر لونه ، ثم قام النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزّها إليه هزّاً قوياً ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ، ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيده ثم هزها إليه هزّاً خفيفاً ثم قال : يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها . فقلت : يا رسول الله مضيت مذعوراً وقد رجعت مسروراً . فقال : يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله . . . ) . انتهى .

أولاً: إن مصدر هذا الكلام هو كتاب العقد الفريد لابن عبد ربّه الأندلسي ، فالرواية واردة من طرق السنة لا من طرق الشيعة .

ثانياً : أن راويها معاوية بن أبي سفيان ، والرجل قاتلَ علياً وسبّه، فغير بعيد أن يلفق هذه الحكاية كي يسئ إلى أمير المؤمنين والسيدة الزهراء (ع) .

ثالثاً : نقل الشيخ المجلسي عليه الرحمة عن ابن بابويه قوله : ( هذا غير معتمد لأنهما منزّهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله ) بحار الأنوار 43/42 .

قال محب أهل البيت : ( وعن أبي عبد الله ( جعفر ) . . . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي . علل الشرائع للقمي ص 185-186 . انتهى .

أقول : إن هذا الرجل لم يذكر من الرواية ما يدل على أن علياً عليه السلام لم يحصل أصلاً منه ما يغضب السيدة الزهراء عليها السلام . فقد ورد في الرواية بعد قوله صلى الله عليه وآله : ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي . قال فقال علي : بلى يا رسول الله ، قال فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي : والّذي بعثك بالحق نبياً ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي. فقال النبي : صدقت وصدقت ففرحت فاطمة عليها السلام بذلك . . . الخ . والرواية طويلة .. فلا يوجد في الرواية حسب ظاهرها ما يدل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد أغضب الزهراء عليهما السلام ، حتى تكون هذه الرواية مستنداً لمحب أهل البيت يستدل بها على ما ذهب إليه ! ولا يوجد في التاريخ دليل واحد صحيح يدل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد أغضب الزهراء عليهما السلام .

وقال السيد الشريف المرتضى علم الهدى في كتابه تنزيه الأنبياء (ص167) عن خبر خطبة علي بنت أبي جهل بن هشام : (قلنا هذا خبر باطل موضوع ).

وكتب الكويتي في 17-6-1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحاً :

إلى محب أهل البيت أقول وباختصار: حاشا مولانا الامام علي عليه السلام أن يغضب الزهراء سلام الله عليها مع علمه بغصب الله ، ولا توجد لدى الشيعة رواية صحيحة السند بذلك ، فاحفظ نفسك واستر عليها ، ولا تحاول النيل من محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ، وإليك أوجه أسئلتي: ماذا تعني أن المجلسي صحح الحديث ؟ ما هو دليلك أنه صححه ؟ لماذا لم تذكر سند الحديث ؟! بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون. كل الشكر والتقدير لمدافع عن الحقيقة .

وكتب محب أهل البيت بتاريخ 17-6-1999 ، الثانية صباحاً :

الى الكويتي.. الحديث الذي عنيته هو ( الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم ) رواه الكليني في الكافي ( الأصول ) وصححه المجلسي في مرآة العقول . وكذا الخميني في الحكومة الاسلامية . راجعه لو سمحت .

وكتب محب أهل البيت في 17-6-1999، الثالثة إلا ربعاً صباحاً : عبد الله الشيعي .. أظن حافظ ابراهيم ليس عالماً بل شاعراً ، لا يفهم من الدين إلا كيف يصلي ويصوم وو .. وليس له دراية بالعلم الشرعي . أنصحك بالاستدلال أيضا بكلام فريد شوقي وليلى علوي ، إذا كانت المسألة محاكمة أهل السنة بكل من هب ودب !!

مدافع عن الحقيقة : الرواية التي في علل الشرائع واضحة في بيان الإغضاب، ثم كيف تنفي الرواية لمجرد أنها تخالف عقيدتكم وتقبلون الرواية التي تتحدث عن أبي بكر ؟ هل المسألة مزاج أم ماذا ؟!! إذا كان أبو بكر قد استشهد بحديث صحيح عند الفريقين ( السنة والشيعة ) كما أشرت آنفاً للزميل الكويتي ، فلماذا يوضع أبو بكر في قفص الاتهام ، هل تريدونه أن يخالف قول الرسول ؟!!

السيدة فاطمة لم تقبل الحديث لترجح ظنها أنه ليس بصحيح ، ونحن كأهل سنة نلتمس العذر للسيدة فاطمة في ذلك . أما أبو بكر فلم يخطئ لأنه طبق الحديث بحذافيره ، نرجو أن تفكرون بمنهج علمي لا بعاطفة ، فالسيدة فاطمة سيدتنا وحبيبتنا لكن المنصف يحكم بعد دراسة القضية لا بعواطفه . فإن قلت أن السيدة فاطمة معصومة. قلت لك لاأسلّم بهذا. وحديث الكساء قد بينت من قبل أنه لا يعني العصمة لشواهد كثيرة لا مجال لذكرها هنا .

فكتب مدافع عن الحقيقة في 17-6-1999 ، الثامنة صباحاً:

إلى محب أهل البيت : أولاً : قلت : ( مدافع عن الحقيقة : الرواية التي في علل الشرائع واضحة في بيان الإغضاب . . . )

أقول : أين النص الذّي في رواية علل الشرائع الدال على إغضاب الإمام أمير المؤمنين للسيدة الطاهرة الزهراء عليهما السلام ؟ بالله عليك دلّنا عليه ؟ فهل تريد أن تنتصر لباطلك وما تهذي به بتفسير نص الرواية حسب مزاجك وعلى خلاف ما يدل عليه ؟ أليس في هذه العبارة الواردة ضمن هذه الرواية ( والّذي بعثك بالحق نبيّاً ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدّثت بها نفسي . فقال النبي : صدقت وصدقت ) دليلٌ على أنه لم يصدر من مولى المتقين عليه السلام ما يغضب السيدة الزهراء عليها السلام .

ثانياً : قلت : ( ثم كيف تنفي الرواية لمجرد أنها تخالف عقيدتكم وتقبلون الرواية التي تتحدث عن أبو بكر ، هل المسألة مزاج أم ماذا؟!! )

أقول : أين يكمن نفيي للرواية في قولي أعلاه ؟ فأنا فقط بيّنت تدليسك على القارئ الكريم الذي أردت إيهامه بأن الرواية واردة من طريق الشيعة حيث ذكرت أنت أن مصدرها بحار الأنوار دون الإشارة منك إلى أن صاحب البحار قد نقلها عن مصدر آخر وهو كتاب العقد الفريد للأندلسي !

وأما تعليقي على الرواية فهو ليس نفي لأصل وجود الرواية هذه في مصدرها ، فهي موجودة ، ولكني ناقشت صحة هذه الرواية من حيث سندها ومضمونها . فمعاوية هو الراوي وهو مجروح عندنا ، ومضمونها يتنافى مع عقيدتنا في السيدة الزهراء والإمام أمير المؤمنين لأنهما معصومان ، ولأنهما كانا يعيشان الانسجام في الحياة الزوجية بما لكلمة الانسجام من معنى ، فلم يصدر يوماً من الزهراء ما يغضب الإمام عليه السلام ولم يصدر من الإمام ما يغضبها ! يروي الحافظ موفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي في كتابه المناقب ص243 ، رواية طويلة خاصة بخبر زواج السيدة الزهراء من أمير المؤمنين عليه السلام ودخول الرسول صلى الله عليه وآله عليهما صباح عرسهما وفيها: ( وقال : كيف أنت يا فاطمة وكيف رأيت زوجك ؟ قالت: يا أبه خير زوج ، إلاّ أنه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي: زوّجك رسول الله من رجل فقير لا مال له ، فقال لها رسول الله : ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عزّ وجل . يا بنيه لو تعلمين ما يعلم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك . والله يا بنيه ما ألوتك نصحاً أن زوجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً .

يا بنيه إن الله عزّ وجل اطلع إلى الأرض اطلاعه فاختار من أهلها رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك .

يابنيه نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمراً . ثم صاح بي رسول الله فقلت: لبيك يا رسول الله ، قال : أدخل بيتك وألطف بزوجك وأرفق بها ، فإن فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. قال علي عليه السلام : فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك على أمر حتى قبضها الله عزّ وجل إليه ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً . ولقد كنت أنظر إليها فتنجلي عني الهموم والأحزان بنظرتي إليها ) .

فرواية معاوية ليست مقبولة عندنا بحال من الأحوال ، ولنا أن لا نقبل بهذه الرواية وأمثالها مما فيه الإساءة إلى هاتين الشخصيتين العظيمتين .

وأما قولك عن قبولنا للرواية التي تتحدث عن أبي بكر . فلا أدري ما هذه الرواية التي تعنيها ؟ نعم نحن نحتج بالروايات الواردة من طرقكم عليكم ، وذلك من باب : من فمك أدينك . وهذا الأمر مما هو معروف في مجال الجدال والمناظرة ، فليس المسألة مسألة مزاج كما تزعم ولا شئ من ذلك . وكلامك هذا إن دلّ على شئ فإنما يدل على أنه أسقط ما في يدك ، حيث أردت أن تثبت بما أوردته أن السيدة عليها السلام أنها كما غضبت على أبي بكر فقد غضبت - وحاشاها ثم حاشاها - على أمير المؤمنين عليه السلام !! ولكن بالرد عليك بان وظهر عدم صحة وبطلان ما أردت إثباته ، فأخذت تتهمنا بالمزاجية . هذا ما يخص ادعائك أن علياً عليه السلام أغضب الزهراء .

وأما مسألة إرث الزهراء فهو موضوع آخر . ولكن لعلمك أن السيدة الزهراء لم تنحصر مطالبتها لأبي بكر بالإرث فقط ، بل بنحلتها أيضاً من رسول الله صلى الله عليه وآله التي أنحلها الرسول لها وهي ( فدك ) . وإن كنت تستطيع خوض غمار هذا المجال والنقاش فيه ، فأنا على استعداد أن أدخل في النقاش معك فيه ، فأنتظر منك إشارة فقط .

ثالثاً : بالنسبة للحديث الذي تطبل وتزمر عليه والذي تقول بأن أبي بكر استشهد به في منعه للزهراء إرثها من أبيها ، والذّي تدّعي أنه صحيح من طرق الفريقين . فأقول : إن الحديث الوارد في المصادر الشيعيّة لا دلالة فيه على شئ مما تذهبون إليه . ففي الكافي : 1/103 ، روى الشيخ الكليني عليه الرحمة بسنده عن أبي عبدالله قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يوّرثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظاً وافراً فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) . وفي الكافي : 1/111 ، روى الشيخ الكليني عليه الرحمة بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاًبه وأنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وأن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) . انتهى .

وقد شرح العلامة المجلسي عليه الرحمة الحديث الأول فقال في كتابه مرآة العقول : 1/103 : ( قوله عليه السلام : العلماء ورثة الأنبياء ، أي يرثون منهم العلوم والمعارف والحكم إذْ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم . ولذا علّله بقوله : أن الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، أي لم يكن عمدة ما يحصلون عليه في دنياهم وينتفع الناس به منهم في حياتهم وبعد وفاتهم الدينار والدرهم ، ولا ينافي أن يرث وارثهم الجسماني منهم ما يبقى بعدهم من الأموال الدّنيوية . أو يقال وارثهم من حيث النبوّة المختصّة بهم العلماء فلا ينافي ذلك كون وارثهم من جهة الأنساب الجسمانية يرث أموالهم الظاهرة ، فأهل البيت عليهم السلام ورثوا النبي صلى الله عليه وآله من الجهتين معاً . على أنه يحتمل أن يكون الأنبياء عليهم السلام لم يبق منهم خصوص الدينار والدّرهم بعد وفاتهم . لكن الظاهر أنه ليس المراد حقيقة هذا الكلام بل المراد ما أومأنا إليه من أن عمدة أموالهم وما كانوا يعتنون به ويورّثونه هو العلم دون المال ، وذكر الدينار والدرهم على المثال ) .

ثم يقول : ( ويخطر بالبال وجه آخر وهو أن يكون المراد بقوله عليه السلام : أن الأنبياء لم يورّثوا بيان الموروث فيه، لأنه عليه السلام لما قال: أن العلماء ورثة الأنبياء. فكأن سائلاً يسئل : أي شئ أورثوا لهم ؟ فأجاب بأنه لم يورّثوا لهم الدرهم والدينار ولكن أورثوهم الأحاديث . ولذا قال : أحاديث من أحاديثهم لأن جميع علومهم لم يصل إلى جميع العلماء بل كل عالم أخذ منها بحسب قابليته واستعداده . ففي الكلام تقدير : أي لم يورّثوا لهم ، فيشعر بأن لهم ورثة يرثون أموالهم ولكن العلماء من حيث العلم لا يرثون إلاّ أحاديثهم وهذا وجه وجيه وإن كان قريباً مما مر ) . انتهى .

فهذا تفسير هذه الرواية عند هذا العالم من علماء الشيعة الإمامية ليس فيها يا من سميت نفسك أنك محب لأهل البيت ، ليس فيه ما تريد إثباته . ولا بد من توجيه هذه الرواية بهذا المنحى والتفسير أو ما يشابهه - أي بما لا ينفي توريث الأنبياء لأبنائهم - وإلاّ فإنها تخالف صريح القرآن الكريم الذي يثبت التوارث بين الآباء والأبناء ولم يستثن الأنبياء . والذي يثبت في آياته ما يدل على الأنبياء قد ورّثوا أبناءهم ، وعليه فإنها تكون مخالفة للقرآن وفي هذه الحالة أي في حالة عدم إمكانية التوجيه لها ، يضرب بها عرض الجدار .

رابعاً : قلت : ( فإن قلت إن السيدة فاطمة معصومة قلت لك لا أسلم لك بهذا . وحديث الكساء قد بينت من قبل أنه لا يعني العصمة لشواهد كثيرة لا مجال لذكرها هنا ) .

أقول : أنت لا تسلّم لي هذا فهذا شأنك فهي معصومة . والأدلة على ذلك كثيرة جداً ، وبالنسبة لحديث الكساء فنعم قد زعمت أنه لا يدل على العصمة زعماً خالياً من الدليل والبرهان . وقد رددت عليك في الساحة الإسلامية بفارس نت، وأثبت لك أن آية التطهير تدل على عصمة أصحاب الكساء بمن فيهم السيدة الزهراء عليها السلام . وإذا كانت عندك شواهد كثيرة خاصة بحديث الكساء كما تزعم تدل على عدم عصمة أصحاب الكساء بما فيهم السيدة الزهراء عليها السلام ، فهيّا اذكرها لنا فأنا بودّي أن أكمل الحديث معك حول إشكالاتك على آية التطهير .

وكتب عبدالله الشيعي بتاريخ 17-6-1999 ، الواحدة ظهراً :

يامحب آل البيت ولكن العكس صحيح ... ومن أين استاق حافظ ابراهيم هذه الحادثة ورتبها في أبياته الواضحة ، من كتب تاريخ أبيه ، أم من كتب الواقع الاسلامي المرير ... والسلام من الله خير تحية .

وكتب فادي بتاريخ 17-6-1999 ، الواحدة والنصف ظهراً :

ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

أنقل لأخينا الكريم قول الرسول (ص) نفسه بأن من أغضب فاطمة فقد أغضب الرسول ، فيقول إذا لم يكن الغضب لأمر شخصي ! فهل الرسول (ص) قال هذا الكلام مجرد مجاملة لابنته سلام الله عليها ؟! أليس رسولاً لا ينطق عن الهوى ؟!! هل تريد أن تقول لنا أن هذه الرواية مجرد مجاملة وليس لها أي معنى ومغزى ، وأن غضب فاطمة كغضب باقي الناس ؟!

بمقتضى هذه الرواية نفهم أن فاطمة سلام الله عليها لا يمكن أن تغضب لشخصها أبداً ولا تغضب إلا لله تعالى ، ولذلك كان غضبها غضب الرسول نفسه وأذيتها أذية الرسول (ص) نفسه ، ومن أغضبها أو آذاها استحق النار بمقتضى الآيات الكريمة . أرجو أن لا تكون كلمات ابن تيمية عندك أدق وأهم وأعمق من كلمات الرسول ( ص ) !!!

وكتب محب أهل البيت بتاريخ 17-6-1999، الرابعة عصراً :

عموماً أنا لا أستطيع أن أجيب على خمسة مناقشين في وقت واحد ، لست سوبرمان كما يسمونه ، لكن سأذكر التالي :

1 - تفسير المجلسي للحديث بناء على رأيه الشخصي ، لكن المهم أن الحديث صحيح ، أبو بكر لم يختلق الحديث كما تزعمون ، بل جاء بحديث صحيح ، استدلاله به سواء كان صحيحاً أم خطأ لا يهمني ، بل يهمني إثبات الحديث ، وأنه لم يكن اختلاقاً كما تزعمون .

2 - إقرأ الرواية مرة أخرى يا مدافع عن الحقيقة ( التلميذ ) قبل مناقشتي ومن المدلس أنا أم أنت ؟! وعن أبي عبد الله ( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل ( هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به ؟ قال : فتغير لون أبي عبد الله من ذلك واستوى جالساً ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلىفاطمة بنت رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم فقال لها : أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول ؟ ! . . كيف تزعم أنه ليس فيها مايذكر اغضاب علي لفاطمة ؟!

قولك ( الحديث الذي تطبل وتزمر عليه ) عيب وليس فيه احترام لحديث رسول الله ، استغفر الله من هذا البهتان !! أهكذا احترامك لقول رسولك حتى تجلب هذه المسميات السخيفة ( تطبيل وتزمير ) وتسقطها على الحديث إن كنت أطبل أو أزمر فلا يمكن أن أسمح لنفسي أن أستخدم مجرد استخدام لهذه الألفاظ مع حديث رسول الله الذي أراك بقولك هذا لا تعرف قيمته .

وكتب حسين الشطري بتاريخ 17-6-1999 ، الخامسة عصراً:

أنقل بأمانة إذاكنت أميناً . الحمد لله الذي جعلك تعترف بأصل قضية إغضاب فاطمة عليها السلام ، وأنه إغضاب لله ولرسوله ، وإذا كان هذا محل اتفاق بيننا فأقول :

1 - قصة إحراق البيت وإسقاط الجنين مما استفاضت به روايات السنة وتواترت فيه روايات الشيعة، وإن أحببت أعطيناك من المصادر التي تعجبك ما تشاء ، وقصة فدك معروفة ولا مجال لنكرانها إلا لمن عاند الحق صريحاً .

2 - إغضاب أبي بكر وعمر لفاطمة عليها السلام مما صرحت به هي وماتت وهي غاضبة عليهما ، ولم تصرح بغضبها على علي بل على العكس من ذلك ، وإن كذبت ذلك فقد كذبت صحيح البخاري ومسلم وغيرهما ، ولا أظنك تجرؤ على ذلك حتى وإن تجرأت على الإمام علي عليه السلام .

3 - بالنسبة لإغضاب علي لها فهذا مما لم يسبقك اليه سابق ، واعلم أنك أول من افترى به على الإمام علي ، ولكن الحمد لله الذي يكشفك على حقيقتك ، لكي لا تقول نحن لا نتجاسر على الصحابة ! ولو أسميت نفسك عدو أهل البيت لكان أصدق ! فإن الذي أغضب فاطمة عليها السلام هو الشقي الذي أخبرها كذباً بأن علي خطب ... وعلي لم يصدر منه هذا الفعل ، وليتك أكملت الحديث ولم تقطعه لكي يتضح للجميع بطلان ما نسبته للإمام عليه السلام وما تدعيه ، ولكنك قطعته بغية تشويه المعنى وتمرير الأباطيل على من ليس له إطلاع ، فعجباً عجباً ! هل يجوز هذا في الإسلام ، وهل هذا رعاية للأمانة العلمية ، أم تقنع نفسك بذلك ! فما هكذا تورد يا سعد الإبل ، وأنا أكمل لك الحديث الذي غضضت بصرك وبصيرتك عنه... قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني ، وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاني في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ، قال : فقال علي : بلى يا رسول الله . قال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي : والذي بعثك بالحق نبياً ماكان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي . فقال النبي : صدقت وصُدقت . ففرحت فاطمة بذلك وتبسمت حتى رؤي ثغرها ، فقال أحدهما لصاحبه أنه لعجب ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة .

قال : ثم أخذ النبي بيد علي فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي بيده الحسن وحمل الحسين عليّ وحملت فاطمة أم كلثوم وأدخلهم النبي بيتهم ، ووضع عليهم قطيفة وأستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل ، ثم ذكر الحديث كيف أن فاطمة أشهدتهما على ذلك ، فقالا : نعم . ثم قالت : اللهم أني أشُهدك فأشهدوا يامن حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما بما صنعتما بي ، وارتكبتما مني ! فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال يا ليت أمي لم تلدني ! فقال عمر : عجباً للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ خرفت ، تجزع لغضب إمرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب إمرأة ، وقاما وخرجا ) . انتهى .

فانظر أيها المسلم بإنصاف هل في هذه الرواية دلالة على أن علياً أغضب فاطمة ؟! ثم تساءل لماذا دعا الرسول هؤلاء النفر ، وهل كان لهم يد وراء أخبار ذلك الشقي الذي أخبر فاطمة كذباً ، فكانوا وراء أذيتها ؟ القرينة تؤيد ذلك. أو كان النبي أراد أن يُسمع الأشخاص الذين يعلم أنهم سيغضبونها بعد موته ، وهذا هو المتيقن .

4 - الحديث الأول الذي ذكرته ، لو غضضنا الطرف عن سنده لما كان فيه دلالة على ما تقول ، وإن كنت عربياً حقاً راجع كلماته وألفاظه . فليس فيه دلالة لا من قريب ولا من بعيد على أن علياً أغضب فاطمة سلام الله عليهما ، وهذا تحميل منك وتأويل ليس له أي شاهد ، فإن النبي صلى الله عليه وآله أخبر علي عن فاطمة سلام الله عليها بأن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها ، وليس فيه دلالة أكثر من هذا.

5 - بالنسبة لقولك إن غضبها لا بد أن يقاس على الكتاب والسنة ، فنحن نقول لو لم يقسه رسول الله على الكتاب والسنة لما قال ذلك ، لأنه ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى ) .

ولكن لا تثريب عليك فقد سبقك إلى ذلك من قال للنبي ( إن الرجل ليهجر ) وقصدك من كلامك التقليل من شأن فاطمة عليها السلام ، وإن وضعت بعض الكلمات التي لا تؤمن بها . ولكن يلقمك حجراً قوله سبحانه وتعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فالتي أذهب الله عنها الرجس ليست كما تقول ، تغضب كما تغضب النساء عادة ! وأخيراً أرجو منك أن تراجع عقائدك وأقوالك بعد مطابقتها مع القرآن والكتب التي تعتقدون بأنها صحيحة ، ولا تنس قوله سبحانه وتعالى ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) . والحمد لله رب العالمين .

وكتب مدافع عن الحقيقة بتاريخ 17-6-1999، العاشرة ليلاً:

إلى محب أهل البيت : أولاً : قلت : ( 1- تفسير المجلسي للحديث بناء على رأيه الشخصي ، لكن المهم أن الحديث صحيح ، أبو بكر لم يختلق الحديث كما تزعمون بل جاء بحديث صحيح، استدلاله به سواء كان صحيحاً أم خطأ لا يهمني ، بل يهمني إثبات الحديث وأنه لم يكن اختلاقاً كما تزعمون ) .

أقول : 1- إن الشيخ المجلسي عليه الرحمة عندما فسّر الرواية الواردة من طرق الشيعة بما فسرّها به ، إنما هو لأن أخذ الرواية حسب التفسير الذي تريدونه أنتم يجعل الرواية تخالف صريح القرآن الكريم ، فالقرآن الكريم كما أشرتُ سابقاً يثبت توريث الآباء لأبنائهم ، ولم يستثنِ الأنبياء من هذا القانون العام يقول تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) سورة النساء - 11 فهذه الآية وغيرها من آيات الإرث والسهام مطلقة تشمل الناس جميعاً بما فيهم الأنبياء عليهم السلام بنا فيهم النبي صلى الله عليه وآله مشمولون بهذا الإطلاق يرثون ويورّثون وتنتقل أموالهم لورثتهم . ويقول تعالى : ( ذكر رحمت ربّك عبده زكريا إذ نادى ربّه نداءاً خفياً ، قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّي رضياً ) . سورة مريم - 4 ، ويقول تعالى: ( ولقد أتينا داود وسليمان علماً ، وقالا الحمد لله الّذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علّمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ) . سورة النمل -16

فالميراث هنا ميراث المال لظهور اللفظ في ذلك ، ولا يجوز العدول عنه إلاّ بقرينة قطعية ، فأين القرينة ؟ والسيدة الزهراء سلام الله عليها عندما ذكر لها أبو بكر الحديث المذكور أثبتت له وهن استدلاله بالحديث المذكور وذلك من خلال سردها لآيات من القرآن الكريم تدل على صحة توارث أبناء الأنبياء من آبائهم الأنبياء ، فمن أراد نص قولها في الرد عليه فهو مذكور في خطبتها سلام الله عليها .

2 - لو صح حديث أبي بكر فإنه يشمل كل أموال النبي صلى الله عليه وآله جميعاً ، وعليه فإنه يجب حرمان الورثة منها سواءكانت ثيابه أو سلاحه وحيواناته وأثاث بيته وغيرها ، فتصادر إلى بيت المال وتدخل في الأموال العامة ، والتاريخ يشهد أن الرسول صلى الله عليه وآله توفي وله أموال خاصة به لم يمنع أبو بكر منها الورثة وبقيت نساؤه في بيوتهن ، ولم يرو التاريخ لنا أن أبا بكر صادر سلاح النبي صلى الله عليه وآله وثيابه ودوابه وأثاث بيت زوجاته ، وهذا بنفسه دليل على ضعف الحديث الذي رواه أبوبكر - ويبدو أنّه هو نفسه لم يقتنع به - وإلاّ فما معنى التفكيك بين أمواله صلى الله عليه وآله وهو يدّعي أنه سمع الرسول يقول : إنّا معاشر الأنبياء لانورّث، أموالنا صدقة، ولكنه لم يأخذ بيوت النبي من أزواجه، وخدش قلب فاطمة ـ ريحانة النبي وعزيزته وحبيبته ـ فكدّر عواطفها بحرمانه لها من حقها .

3 - إن أبا بكر حينما حضرته الوفاة أوصى أن يدفن في حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله واستأذن لذلك من عائشة ، ولو كان يعتقد حقاً أن النبي لا يورث وأمواله صدقة ، فحجرته من أموال عامة المسلمين وينبغي أن يستأذنهم جميعاً ويكسب رضاهم !

4 - هل يعقل القول بأن علي بن أبي طالب عليه السلام خزانة علم النبوّة وفاطمة بنت محمد ربيبة بيت النبوة والولاية، لم يعرفا هذا الحكم المهم من أحكام الإسلام ، وهو محل ابتلاءهم ، ولكن أبا بكر يعرف ذلك ؟!

وهل يمكن أن يقال : أن فاطمة عليها السلام المعصومة الطاهرة الصديقة تعرف الحكم في المسألة ولكنّها خالفت أمر أبيها ؟!!

وهل يمكن أن يقال أن علياً عليه السلام يعرف الحكم ولكنّه أجاز لزوجته أن تخالف أمر الرسول صلى الله عليه وآله وتطالب بإرثها ؟!

وهل أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعلم أن ورثته سيسمون تركته من بعده وفقاً لأحكام الشريعة ؟ أو أنه يعلم ذلك ولكنه والعياذ بالله قصّر في تبليغ الأحكام فلم يخبر ورثته أن أمواله من بعده ليست لهم فيها نصيب وأنها صدقة عامة ؟!

وعليه فالذي يهمّنا هو عدم صحة الاستدلال بالرواية المذكورة على عدم التوارث بين الأنبياء وأبنائهم، ولا يهمنا صحة الرواية أو عدم صحتها مع العلم أن نص رواية : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة ) فهذا النص مما تفرد أبو بكر بروايته عن النبي صلى الله عليه وآله .

ثانياً : قلت : ( 2 - اقرأ الرواية مرة أخرى يا مدافع عن الحقيقة قبل مناقشتي ، ومن المدلس أنا أم أنت !! وعن أبي عبد الله (جعفر) عليه السلام أنه سُئل . . . . . الخ ) .

أقول : أما حول سؤالك فمن هو المدلس أنا أم أنت ؟ فأقول إنه أنت لا أنا ، والّذي يراجع أصل موضوعك وردي عليه يظهر له من منا المدلّس .

أما الرواية فقد قرأتها مرات ومرات فليس فيها ما يدل على أن فعلاً فعله علي عليه السلام أو صدر منه هو شخصيّاً أدّى إلى إغضاب السيدة الزهراء. أقصى ما تدل عليه الرواية بغض النظر عن سندها أن هناك من الأشقياء من كذب على فاطمة بأن علياً خطب بنت أبي جهل فأدّى ذلك إلى تأثرها وتألمها فقط ... فعلي لم يصدر منه فعل يغضب الزهراء عليهما السلام ، ومسألة خطبة علي لأبنت أبي جهل مكذوبة ، ولذلك عندما سأله النبي صلى الله عليه وآله بقوله : ( فما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال علي : والّذي بعثك بالحق نبياً ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدّثت بها نفسي ) فهذا أمير المؤمنين عليه السلام ينفي صدور شئ منه فيما يتعلق بخطبة بنت أبي جهل . ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وآله ( صدقت وصدقت ) ففرحت فاطمة عليها السلام .

والظاهر أن العزة بالإثم أخذتك حيث انتقصت من أمير المؤمنين ومن السيدة الزهراء ، فأخذت تصر على قولك بأن ما في الرواية يدل على أن علياً أغضب الزهراء عليهما السلام ، مع عدم دلالة شي مما ورد في الرواية على ذلك . على أن في النفس شئ من هذه الرواية أصلاً . فالسيدة الزهراء أجل من أن تنفعل لمسألة كهذه وتغضب وتترك بيت زوجها , إضافة إلى كل ذلك فالرواية في سندها مجهول الحال، وهو أبو العباس أحمد بن محمدبن يحيى.

ثالثاً : قلت : ( قولك " الحديث الذي تطبل وتزمر عليه " عيب وليس فيه احترام لحديث رسول الله ، استغفر الله من هذا البهتان !! أهكذا احترامك لقول رسولك حتى تجلب هذه المسميات السخيفة (تطبيل وتزمير) وتسقطها على الحديث ، إن كنت أطبل أو أزمر فلا يمكن أن اسمح لنفسي أن أستخدم مجرد استخدام لهذه الألفاظ مع حديث رسول الله الذي أراك بقولك هذا لا تعرف قيمته ) .

أقول : ماذا نفعل مع أصحاب العقول السقيمة الجامدة المتحجرة التي لاتفهم دلالات الكلام البين الظاهر، أنا لم أصف حديث النبي صلى الله عليه وآله بشئ، فالوصف الذي قلته أعني قولي ( الحديث الذّي تطبل وتزمر عليه) ، إنما هو انتقاد لك أنت لا للحديث النبوي . فوصف التطبيل والتزمير واقع عليك أنت لا على الحديث ، وذلك باستغلالك لهذا الحديث واتخاذه وسيلة لتحقيق ما تريده . فلماذا تصادر عليّ حديثي وقولي وتوجهه خلاف ما أنا قصدته ؟!

وكتب جميل 50 بتاريخ 18-6-1999 ، الثانية صباحاً :

شكر الله جهودكم أيها المحبون لأهل البيت ، غير المجازفين ببضاعة الولاء وهو وصية نبيكم وأمانة ربكم ، وأخص بالشكر الأخ العزيز التلميذ

( الأستاذ ) ولكن .. ماذا ... أين أنت يا محب ؟!!!

وكتب محب اهل البيت بتاريخ 18-6-1999 ، الثالثة صباحاً :

حسين الشطري بالاضافة الى مدافع عن الحقيقة : لم أستطع قراءة ردكم بتمعن وكل واحد ما شاء الله كاتب لي مقالة كاملة ويحتاج رد مفصل ، وهذا يأخذ وقت ، سأرى متى تتسنى لي فرصة لقراءة ردكم مرة ثانية والرد عليه .

جميل 50 . . ما أدري ماذا أتصرف مع أمثالك ممن يقفون موقف جماهير المصارعة الحرة وغيرها ويصفقون ويطبلون وكأني منسحب ، مع أني لم أقرأ الرد إلا الآن ، بل كتبت ردي العصر وفتحت الكمبيوتر ليلاً لأجد رد الشطري ومدافع ، فهل هذا الوقت يكفي لإصدار حكم علي؟!!

فكتب جميل 50 بتاريخ 18-6-1999 ، الثالثة صباحاً :

عفواً من الأخ ( محب . . . ) ليس من ديدني الوقوف موقف الجماهير يا أخي ، وإنما أحببت أن أمسح العرق عن جبين هذين اللذين إن كتبا كان الدليل حليفهما ، وإن نطقا كان البيان أساسهما . ووالله إني من أصحاب الأشغال والإرتباطات ، ولا أقوى على المراجعة ...حتى أنني قرأت موضوعك هذا ، وأحببت أن أراجع الرواية ، ولم أستطع حتى دخل عليك التلميذ.. وعندما أجد مثل هذين أحبهما محبتي للصدق والحقيقة ، وليس بضائر أكتب حسب المنهج العلمي وسوف أشجعك . . .

لطفية خفية : يعد الشيخ علي الفارقي ، من أعلام بغداد ومدرساً في مدرستها الغربية . وهو من شيوخ ابن أبي الحديد المعتزلي ، إذ سأله فقال : أكانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة ؟ قال : نعم . فقال ابن أبي الحديد : فلم لم يدفع لها أبوبكر فدكاً وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكاً بمجرد دعواها ، لجاءت اليه غداً وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الإعتذار بشئ ، لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة من غير حاجة الى بينة ولا شهود ! ! انتهى .

ومما يعلمنا أن هذا الأمر دُبّر بليل ؟! أنه طالبها بالبينة مع أن البينة كانت لازمة عليه لا عليها . لأنه ادعى حديثاً يجهله علي وهو أعلمهم ، ويجهله العباس على قربه وفضله ، ولم يسمع بذلك الحديث . ويعزب عن علم بني هاشم كافة حتى فوجئوا به بعد النبي صلى الله عليه وآله . بل يجهله أمهات المؤمنين اللائي ورثنه ! وهذه عائشة يدفن أبوها في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بمكان إرثها ؟! وقد أرسلن أمهات المؤمنين عثمان يسأل لهن ميراثهن من رسول الله ؟!

كل هذا ولم يحتج الى بينة! واحتاجت فاطمة الى بينة وهي المشمولة لآية التطهير باتفاق المسلمين ، والتي هي أفضل نساء العالمين الأولين والآخرين ، والتي هي ممن تعبَّد الله الخلق بالصلاة عليهم في كل فريضة ، كما تعبدهم بالشهادتين! فجاء الأمر ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) وهي من الآل، قولاً مرضياً لدى الجميع .

وعلى الأخ ... آل البيت ، أن يتأمل البحث الذي استطرده معه الأخ التلميذ ( الأستاذ ) بكل إنصاف وروية .

وكتب المدعو الفاروق في شبكة الموسوعة الشيعية ، بتاريخ 6-1-2000 ، الرابعة صباحاً ، موضوعاً بعنوان ( فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها أفضل الصلوات والسلام ) ، قال فيه :

الزملاء الشيعة ، بعد الاحترام : هذه سطور قليله ولكن فائدتها كثير ومنها على سبيل المثال لاالحصر غضب السيدة فاطمة رضي الله عنها وأرضاها ، كيف هو مشهور عند الشيعة ليس فقط عند السنة ، بل الشيعه بروؤا أبا بكر وعمر من غضب فاطمة عليها السلام .

غضب فاطمة عليها السلام على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليس في كتب السنة وحدهم .. بل موجود كذلك في كتب الشيعه أيضاً ... وتنص على أن سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم : فاطمة بضعة مني وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني.. هو خطبة علي رضي الله عنه بنت أبي جهل .. فقد ذكر ذلك الصدوق في كتابه علل الشرائع ص 185 .. وجاءت رواية أخرى تدل على غضب فاطمة رضي الله عنها على علي رضي الله عنه عندما رأته واضعاً رأسه في حجر جارية أهديت له .ذكرها القمي في علل الشرائع: 163 والمجلسي في باب كيفية معاشرتها مع علي .

وغضبت على علي رضي الله عنه مرة ثالثة كما يذكر الرافضة .. عندما لم يناصرها في طلبها فدك من أبي بكر الصديق رضي الله عنه . وقد ذكر ذلك المجلسي في حق اليقين بحث فدك : 203 . وغير ذلك من الحوادث التي تدل على غضب فاطمة رضي الله عنها على زوجها ... فهذه رواياتكم من كتبكم وليست من صحيح البخاري... أما غضبها على الصديق رضي الله عنه.. فكتبنا غير صحيحة عندكم .. لكن .. كتبكم هي الصحيحة !!! فما تقولون عن هذه المسألة ؟

ذكر المجلسي في حق اليقين : أنها قبل موتها رضيت عن الشيخين وذلك بعدما مشيا إليها وزاراها عند موتها . ص : 180 . وكذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة .. هل كتبكم تكذب أيضاً … والسلام على أهله.

فكتب عبدالحسين البصري بتاريخ 6-1-2000 ، الخامسة صباحاً :

الزميل الفاروق. ليس للعلامة المجلسي كتاب بإسم حق اليقين! أرجو التأكد من المصدر الذي نقلت منه مع ذكر السند . ولكم الشكر .

وكتب محمد ابراهيم بتاريخ 6-1-2000 ، الواحدة ظهراً :

أشكر الأخ الفاروق أعزه الله على هذا البحث المهم جداً . في خضم هذا البحث هناك سؤال مهم جداً :إذا كان أبوبكر قد اغتصب فدك من فاطمة عليها السلام ( حسب أقوال الشيعة ) فلماذا لم يردّ علي فدكاً إلى ولد فاطمة عليها السلام في فترة خلافته ؟؟

وكتب الفاروق بتاريخ 7-1-2000 ، الرابعة إلا ربعاً صباحاً :

السيد مشرف الحوار العام ، تحيه طيبه وبعد :

لن أخفي عليك سراً إذا قلت لك أنك لست الوحيد الذي قال بأن حق اليقين ليس للمجلسي ، يا البصري حق اليقين للمجلسي ، ولك أن تشتريه من مكتبة الألفين في الكويت .

وكتب عبد الحسين البصري بتاريخ 7-1-2000 ، الرابعة صباحاً :

الزميل الفاروق .. عذراً أنا لست من الكويت ، وعندما أذكر لك هذا فقد اعتمدت على كتب التراجم والتصانيف. أرجو منك ذكر الطبعة والدار الناشرة إن كان حقاً ما تقول . ويا حبذا تنشر لنا الصفحة الأولى منه لكي نتأكد من النسبة . ولا تنس ذكر السند . ولك جزيل الشكر .

وكتب الفاروق بتاريخ 7-1-2000 ، الثالثة والنصف صباحاً :

الأخ محمد ابراهيم سلمه الله . السلام عليكم .. والله يا أخ محمد سؤالك هذا مهم جداً ، بارك الله فيك .

أنا أدعو الزملاء الأماميين أن يجيبوا عليه بلا لف أو دوران .

وكتب جابر الأنصاري بتاريخ 7-1-2000 الرابعة والربع صباحاً:

أخي الفاروق ، إن قولك بأن الشيعة يعتقدون بصحة الروايات في كتبهم فهذا افتراء وكذب ، فالشيعة يعتقدون بأن كتبهم تحتوي على الروايات القوية والروايات الضعيفة ، والرواية التي ذكرتها لنا من علل الشرائع سندها ضعيف حيث أن معاويه من بين الناقلين للخبر .

وكتب فاتح بتاريخ 7-1-2000 ، الرابعة والنصف صباحاً :

عجباً لهذه الأمة كيف طغت وتجاوزت في طغيانها فقد حاربت رسول الله في أحب الناس إليه فاطمة وسلبوها إرثها ، حتى قال القائل منهم : ليت أبا بكر لم يصنع ما صنع ! وأخذوا علياً مقيداً كما فعل اليهود بهارون ، فصدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله لو دخلوا جحر ضب دخلتموه . وقدموا من أخره الله ورسوله ومنعه من تبليغ سورة براءة ثم منع عمر أيضاً من تبليغها ثم أمر علياً عليه السلام لأنه لا يبلغها إلا هو أو رجل كنفسه بقول الله تعالى : وأنفسنا وأنفسكم. فلم يباهل إلا بعلي وفاطمة والحسنين. وقال: علي مع الحق والحق مع علي . وقد اتهموه أنه آذى الزهراء . فهل كان رسول الله مخطئاً في قوله وهو يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي ، والقرآن لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد لعنه معاوية بن أبي سفيان على منبر رسول الله وقتلوا شيعته وحاربوا أهل بيته وقتلوا ابنه في كربلاء وأدخلوا بناته مجالس الشام مما لايرضى به المسلم لنفسه وترضونه لرسول الله وبناته .

ودخل عمر على فاطمة وأسقط جنينها وضربها في سكك المدينة ، وأنتم تترضون عليه وتسخطون الرسول بترضيكم . والبخاري يروي أن الزهراء ماتت وهي واجدة عليهما . وكيف تقولون أنها ليست غاضبة ، ألم تمنعهما من الصلاة عليها . فهذه المدينة تكذبكم في افترائكم . فأين قبر فاطمة ؟ لماذ لم يصل عليها الشيخان ؟!

ما عساكم تقولون لرسول الله حين تردون القيامة وقد اتبعتم قاتل ابنته وتركتم وصيه ، وأخذتم دينكم ممن خرجت على إمام زمانها ، وخالفت صريح القرآن ، فلم تقر في بيتها وتبرجت تبرج الجاهلية الأولى . وأخذتم دينكم من أبي هريرة الذي جلده عمر لسرقته بيت مال البحرين . . . .

ومحمد ابراهيم أخذته العزة بالإثم مع ما أورده الأخوة من حجة عليه !!

وكتب الفاطمي بتاريخ 10-1-2000 ، السادسة مساءً :

المكرم : الفاروق حياك الله ..

قلت : لن أخفي عليك سراً إذا قلت لك أنك لست الوحيد الذي قال بأن حق اليقين ليس للمجلسي، يا البصري حق اليقين للمجلسي، ولك أن تشتريه من مكتبة الألفين في الكويت .

أقول : لا أدري من الذي أخبرك بأن حق اليقين للمجلسي موجود في مكتبة الألفين يالفاروق ! فللتوّ رجعت من مكتبة الألفين ، وطلبت منه هذا الكتاب فقال صاحب المكتبة : لا يوجد لدي كتاب للمجلسي بإسم حق اليقين ولم أسمع به ، ولكن يوجد للسيد عبد الله الشبر كتاب بهذا الإسم وهو ممنوع في الكويت ، وموجود في القطيف . وعندما سألته وهل يوجد كتاب يشابه هذا الإسم، قال: نعم يوجد كتاب بإسم : علم اليقين للفيض الكاشاني ، وهو أيضاً ممنوع عندنا ( بالكويت ) .

ويا زميلي الفاروق : الرجاء التأكد من معلوماتك ، ولكي تتأكد مما قلت أنا تستطيع الإتصال بصاحب المكتبة ورقم التلفون هو : 2522797 ، ومن يريد الإتصال من الخارج فيجب إضافة 965 .

السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء .

وكتب ذو الشهادتين بتاريخ 11-1-2000 ، الواحدة صباحاً :

سيدي العزيز الفاطمي : ِلمَ تستنكر على الفاروق كذبه ؟! الكذب هو جزء مهم من ردود النواصب الموضوعية كما يزعمون !!

الى محمد إبراهيم : بالله عليك هل يحق لي أن أشهر بجميع إخواننا السنة بسبب كذبة الفاروق هذه ؟ هل يجوز لي إتهام جميع إخواننا السنة بالكذب بسبب كذبة الفاروق ؟!

السيد الفاطمي :لاتضيع وقتك مع الفاروق وأمثاله . حشرك الله يا الفاطمي مع جدتك الزهراء المظلومة :

نقضوا عهد أحمد في أخيه وأذاقوا البتولة ما أشجاه

يوم جاءت إلى عدي وتيم ومن الوجد ما أطال بكاه

تعظ القـوم في أتم خطاب حكت المصطفى به وحكاه

جرعاها من بعد والدها الغيظ مـرارا فبئـس ما جرعاه

ولأي الأمـور تدفـن سـراً بضعة المصطفى ويعفى ثراه

بنت من أم من حليلـة من ويل لمن سن ظلمها وأذاه

قال العاملي : وغاب عمر الفاروق ، ولم يجب عن كذبته

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .