متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
مـقـدمـة
الكتاب : نظرات الى المرجعية    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1579

نظرات الى المرجعية ..

بقلم : العاملي

مـقـدمـة

بسـم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

الشجرة المباركة

المرجعية الدينية عند الشيعة ، شجرة مباركة ، عريقة الأصول راسخة الجذور .. أسسها الله تعالى بقوله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ..

وسقاها الأئمة المعصومون أهل الذكر ، صلوات الله عليهم ، بمثل قول الامام الباقر عليه السلام لأبان بن تغلب : ( أجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك ) ( الاحتجاج : 2 / 61- وسائل الشيعة : 30 /291 ) .

وقول الامام الرضا عليه السلام لعلي بن المسيب الهمداني وقد قال له : شقتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كل وقت .. فممن آخذ معالم ديني ؟ قال : ( من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا ) ( وسائل الشيعة :27 / 148 )

فكان فقهاء المذهب معالم تلك الشجرة المباركة بعد الأئمة الأطهار .. نَمَتْ فروعهم وامتدتْ ، وعمَّت ثمراتهم عبر العصور ابتداء بالسفراء الأبرار ، الى مراجعنا الأفذاذ الكبار ، أمثال الكليني ، والصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والمحقق والعلامة ، والشهيدين .. الى كل عظماء هذا الخط المبارك حتى عصرنا .. رضوان الله على الماضين منهم ، وحفظ الله الباقين ..

شجرة الصمود في وجه الأعاصير

من صفات مرجعيتنا البارزة أنها تمسكت بأصالتها وقيمها ، وصمدت في وجه الأعاصير .. بل إذا قايسناها بالأجهزة الدينية الأخرى أمكننا القول إنها الجهاز الديني الوحيد الذي حافظ على حياته وحيويته من عهد الأئمة الأطهار الى عصرنا الحاضر .. واستعصى على الإبادة والخضوع ، وقاوم أحداث الدهور ، وصروف الزمان !

فلو نظرنا الى جهاز الحاخامات ، لوجدناه خضع في تاريخه وحاضره للحكام ، كما خضع لقوارين بني اسرائيل .. حتى فقد مصداقيته عند اليهود أنفسهم .

وأضعف منه الجهاز الكنسي الذي تحمل أوزار الحكم البابوي .. فثار عليه جمهوره ، وسجنوه في قفص الفاتيكان والكنيسة ..

أما الأجهزة الدينية للمذاهب الأخرى، من أزهر مصر وجامع الزيتونة ، وجامعة القرويين ، ومشيخات الصوفية في العالم الاسلامي ، ومشيخة الاسلام في استانبول .. فنرى أنها لم تصمد أمام الغزو الغربي في مطلع هذا القرن .. وفقدت ماكانت تملك من استقلال ونفوذ ، وصارت مؤسساتها بيد الحكومات .. وعلماؤها وطلبتها موظفين في دوائرها !

أما مرجعية الشيعة فقد قاومت وصمدت ، وأصرت على الدفاع عن قيمها والمحافظة على استقلالها .. ورفضت أن تحني الهام لمستعمر ، أو تخضع لأوامر حاكم ولو كان شيعياً ..

ووقف جمهورها مؤيداً لها متحملاً معها البأساء والضراء ، حتى خرجت منتصرة مرفوعة الرأس في العراق وايران ولبنان ، وأينما حل الشيعة ..

لذا كان من حقنا أن نفتخر على العالم بأن مرجعيتنا وجهازنا الديني الشيعي ، هو الوحيد بين الأجهزة الدينية في العالم ، الذي استطاع أن يحافظ على وجوده واستقلاله عبر العصور ، وأن يواصل حياته وفاعليته لخير طائفته وعامة المسلمين ، معتمداً على صمود مراجعه وعلمائه ، وتمويل متديني الشيعة وأبرارهم ..

حملة التشكيك والتشتيت المعاصرة

طبيعي أن لايروق لأعداء الاسلام وجود مرجعية دينية مستقلة عنهم .. حتى لو كانت لا تعمل لمشروع سياسي مناهض لهم .. فكيف بهم وقد قامت مرجعية الشيعة في ايران بقيادة ثورة ضد حاكمهم الشاه وانتصرت عليه ..؟!

لابد أنهم قرروا الانتقام من مرجعية الشيعة ، وبدؤوا العمل ..

إن ما نراه من حملة تشويش على مرجعية الشيعة ، في مواد مطبوعة ومسموعة.. وما نلحظه من عمل لتمييعها وتشتيتها وتجزئتها .. وما نشاهده من هجوم على قداسة المراجع وعلماء الدين عند الشيعة .. وصلت الى التشكيك في مقامات الأئمة المعصومين وقداستهم صلوات الله عليهم ..

إنما هي حلقات من برنامجهم للانتقام .. ومفردات من عملهم الدؤوب لإبعاد الشيعة عن مرجعيتهم الأصيلة ، التي تمثل بحق مذهب أئمتهم الطاهرين ، في فقهه العميق وعقائده الناصعة .

لكن العجب الذي لاينقضي .. أن يشارك في هذه الحملة بعض أفراد من الشيعة ، ويندفعوا في اتجاهات تصب في إضغاف المرجعية الشيعية وتشتيتها.. فتراهم يطرحون حيناً التنازل عن بعض الشروط الفقهية في المرجع ، وحيناً إضافة شروط جديدة لا يقرها فقه الشيعة ، وحيناً آخر تحويل المرجعية الى مجلس كالفاتيكان .. أو تحويل الخمس الى ضريبة حكومية .. ويبلغ الأمر ببعضهم أن يشككوا في أصل التقليد والرجوع الى المتخصص ويطالوا بألسنتهم جهاز المرجعية ومعتمديها وثقاتها .. دون أن يدركوا من أين نبعت أفكارهم هذه .. وأين تصب !

ونظراً لأهمية الموضوع .. اخترنا في هذا الكتاب مناقشات جرت حول المرجعية في شبكات الانترنت ، لكي نسلط الضوء على الأفكار الأصيلة والغريبة ، ونتعرف على النظرة الصحيحة للمرجعية ، والنظرات الخاطئة ..والله الهادي الى سواء السبيل .

كتبه : العاملي

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .