متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفصل الخامس: نصرة بني تميم لعلي والحسين(عليهما السلام)
الكتاب : سلسلة القبائل العربية في العراق (4)    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 3394

الفصل الخامس:

نصرة بني تميم لعلي والحسين(عليهما السلام)   

1- مشاركتهم في حرب الجمل

   عندما توجه أمير المؤمنين(ع) الى البصرة لإخماد فتنة أصحاب الجمل ، بعث الى الكوفة يستنهض المسلمين ، فجاءته أمداد الكوفة في إثني عشر ألف مقاتل ، وكان ثلاثة آلاف منهم من بني تميم ، وعلى رأسهم بطل الإسلام معقل بن قيس الرياحي .

   أما تميم البصرة فكانت ظروفهم مختلفة ، بسبب الضغوط النفسية والإجتماعية التي مارسها طلحة والزبير على أهل البصرة عموماً ، وعلى بطون تميم وقادتها خصوصاً .

   وقد أقنع رئيسهم الأحنف بن قيس من كان قريباً منه بأن لا ينساقوا خلف الدعايات ولا ينضموا الى جيش عائشة والناكثين ، وخرج في أربعة آلاف من بني سعد الى وادي السباع ، وأرسل الى أمير المؤمنين(ع) يطلب أمره .

   وخالف هلال بن وكيع أمر الأحنف فبايع أصحاب الجمل ، فقد بعث له طلحة والزبير ليأتيهما ، فرفض ، فجاءاه الى داره لكنه توارى عنهما فعذلته أمُّه ولم تزل تقنعه وتعنِّفه حتى خرج إليهما وبايعهما ، وتبعه بنوعمرو بن تميم وبنو حنظلة ، إلا بني يربوع فإن عامتهم كانوا شيعةً لعلي (ع) (شرح نهج البلاغة : 9 : 320)

   فكانت تميم الكوفة كلها مع الإمام (ع)  ، أما تميم البصرة فانقسمت الى ثلاث فرق: فرقة معه وهم بنو يربوع ، وفرقة لازمت الحياد مع الأحنف وهم بنو سعد وكانوا الأكثرية ، وبنو عمرو وبنو حنظلة صاروا الى جانب أصحاب الجمل.

   وعندما صار ابن عباس(رحمه الله)  والياً على البصرة ، أراد أن يعاقب بني تميم لوقوف قسم منهم مع أصحاب الجمل ، فكتب له أمير المؤمنين(ع) رسالة يمنعه من ذلك ويمدح فيها بني تميم .

2- مشاركة بني تميم في حرب صفين

  في حرب صفين كانت تميم الى جانب أمير المؤمنين(ع) وكذا بقية القبائل حتى ضبَّة والأزد الذين كانوا من أشد الناس دفاعاً عن أصحاب الجمل وقتل منهم خلق كثير في معركة الجمل .

  قال الثقفي في الغارات (1 :52 ): « استنفر علي(ع) أهل البصرة الى حرب معاوية ، وأجاب الناس الى المسير ونشطوا وخفوا ، فاستعمل ابن عباس أبا الأسود الدؤلي على البصرة ، وخرج حتى قدم على علي(ع) ومعه رؤوس الأخماس: عمرو بن مرجوم العبدي على عبد قيس ، وصبرة بن شيمان الأزدي على الأزد ، والأحنف بن قيس على تميم وضبة والرباب»

  وقد جعل علي(ع) مضر الكوفة والبصرة وتميم في القلب ، وجعل على الميمنة قبائل اليمن ، وجعل على الميسرة قبيلة ربيعة ، كما قسم سادات تميم على الشكل الآتي:

جعل الأحنف بن قيس على تميم البصرة ، أي قائداً عاماً لتميم البصرة جميعاً . وجعل جارية بن قدامة السعدي على سعد ورباب البصرة . وجعل أعين بن ضبيعة على بني عمرو وبني حنظلة البصرة . وجعل عمير بن عطارد على تميم الكوفة ، كما صنع مع الأحنف . وعلى عمرو وحنظلة الكوفة شبث بن ربعي . وعلى بني سعد الكوفة والرباب منها الطفيل أبا صريمة . وجعل مسعود الفدكي التميمي على قرَّاء البصرة (شرح نهج البلاغة : 4 : 27)

3- شهداء كربلاء من بني تميم

  أجبر عبيد الله بن زياد ببطشه قبائل الكوفة من بني تميم وغيرها على الخروج الى حرب الحسين(ع)  ، فقد هدد من تخلف بالموت ، وبث الجواسيس والعيون لإخباره بمن تخلف حتى يعاقبهم !  

   ومع ذلك كانت جماعات تخرج الى معسكر بن زياد ويتفرقون في الطريق قبل الوصول الى كربلاء ، فقد  ذكر المؤرخون: « أن القائد يكون على ألف مقاتل لا يصل الى كربلاء إلا ومعه ثلاث مائة أو أربع مائة أو أقل من ذلك ، فقد كانوا يفرُّون كراهة منهم لذلك الوجه»(قصة كربلاء: علي نظري منفرد: 224)

   ويمكن تقسيم الذين خرجوا لحرب الحسين الى أربع فئات ، وهم جميعاً من شيعة آل أبي سفيان ، لأن الإمام الحسين(ع)  سماهم بهذا الإسم :

  1: جند الشام الذي كان مرابطاً في الكوفة ، فالحكومة الأموية كان عندها قطعات من جيش الشام ترابط في الكوفة وحولها ،

   قال ابن أعثم في الفتوح بعد أن أورد خطبة ابن زياد التي وعد فيها بزيادة العطاء للمقاتلين: «ثم نزل المنبر ، ووضع لأهل الشام العطاء فأعطاهم ونادى فيهم بالخروج الى عمر بن سعد ليكونوا عونا له على قتال الحسين» (الفتوح: بن أعثم الكوفي: 5 : 89)

   وبعض أسماء هؤلاء الشاميين معروفة في التاريخ ، كبكر بن حمران الأحمري الذي تولى قتل مسلم بن عقيل (ع)  ، والحصين بن نمير السكوني أحد قادة عمر بن سعد في كربلاء .

 2: بعض الجماعات التي كانت تسكن الكوفة ، وهي ليست من أبناء قبائل الكوفة بل من قبائل أخرى كقريش وغيرها ، ومن هؤلاء عمر بن سعد ورهطه ، وعمر بن حريث المخزومي ، ومسلم بن عمرو الباهلي صاحب القربة التي أبى أن يسقي مسلم بن عقيل منها ، وغيرهم .

   3: شيعة آل أبي سفيان في الكوفة ، وأكثرهم من الأصل مع معاوية وبني أمية ، وقسم منهم من قبائل مختلفة ، كان عندهم محبة أهل البيت(عليهم السلام)  لكن اعتراهم ضعف وخور ، وخوف من بطش بني أمية فشاركوا في جيش يزيد الى قتال الحسين(ع) .

   لكنهم سرعان ماشعروا بالندم بعد استشهاد الحسين (ع)  ، وعادت لهم بصيرتهم ، فتوالت ثوراتهم ضدَّ بني أمية مع سليمان بن صرد ثم مع المختار بن أبي عبيدة الثقفي، ثم مع زيد بن علي(ع)  ، بل كان الثأر للحسين(ع) المحرك الأساسي لثورتهم مع الخراسانيين فيما عرف بالثورة العباسية ، وكان شعارها يالثارات الحسين .

   فقد شارك بنو تميم بفعالية في ثورة التوابين ، ثم في ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي في الكوفة ، وتتبعوا معه قتلة الحسين في الكوفة ، كعمر بن سعد وشمر وخولى وسنان وحرملة فقتل منهم عددا كبيرا وفرَّ آخرون الى الشام والبصرة .

   ثم خرج ابراهيم بن مالك الأشتر لمقاتلة عبيد الله وجند الشام وجرت بينهم معركة في الموصل ، وكان على ربع تميم وهمدان في هذه المعركة قيس بن عاصم الهمداني (موسوعة التاريخ الإسلامي : 6 : 376)

   ثم كانت معركة الخازر وهُزم بها الشاميون شرَّ هزيمة وقتل عبيدالله بن زياد ، وكان التميميون فيها بقيادة حبيب بن منقذ الهمداني (المصدر السابق:6 :388).

   والنتيجة: أنه نظراً لكثرة بني تميم ، فقد كان منهم كثيرون في جيش يزيد ، وكان منهم أبرار فازوا بشرف الشهادة مع الحسين(ع)  ، وأولهم الحر بن يزيد الرياحي(رحمه الله)  .

2- الحر بن يزيد الرياحي

  أحد القادة المشهورين والفرسان المبرزين من بني رياح بن يربوع ، ورد  اسمه والسلام عليه في الزيارتين الناحية والرجبية ، وذكرته كافة المصادر السنية والشيعية.

   ولم يكن الحر من الذين راسلوا الحسين(ع) من أهل الكوفة ، بل كان قائداً على ألف فارس أرسلهم عبيد الله بن زياد لاعتراض الحسين(ع) ومنعه من دخول الكوفة ، فالتقى به عند جبل ذي حسم ، وأخذ يسايره ويمنعه من التوجه حيث أراد ، حتى نزل في كربلاء. وكان الحر مؤدباً في خطابه مع الإمام (ع) رغم أنه كان قائد جيش معادٍ ، وكان يصلي وأصحابه بصلاة الإمام(ع) (الفتوح : 5 : 76)

  وفي يوم عاشوراء عندما رأى الحر غيَّ عمر بن سعد  وأميره ابن زياد انحاز قبل المعركة الى معسكر الحسين (ع)  معلناً توبته ، وقاتل قتال الأبطال وهو يقول:

 إني أنا الحر ومأوى الضيف****أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلَّ بوادي الخيف****أضربكم ولا أرى من حيف

                                (قصة كربلاء: 309)

ثم شدَّت عليه الرجالة فصرعته ، فاحتمله أصحاب الحسين  (ع) حتى وضعوه بين يديه أمام الفسطاط الذي كانوا يقاتلون دونه وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ، وهو يقول: « أنت الحر كما سمتك أمك ، أنت الحر في الدنيا ، وأنت الحر في الآخره ».ورثاه بعضهم وقيل علي بن الحسين(ع) :

 لنعم الحر حر بني رياح**** صبور عند مشتبك الرماح


 ونعم الحر إذ واسى حسيناً
****فجاد بنفسه عند الصياح


                                                      (المصدر السابق: 310)

وبعد المعركة جاء بنو تميم وأخذوا جثمان الحر(رحمه الله)  ودفنوه في موضع قبره الفعلي في كربلاء . وقبره مزار(رحمه الله)  .

3 - الحجاج بن يزيد السعدي

   ورد إسمه والسلام عليه في زيارة الناحية المقدسة المنسوبة للإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) بإسم الحجاج بن زيد ، لكن الشيخ السماوي في كتابه إبصار العين ذكره بإسم الحجاج بن بدر السعدي.(المصدر السابق:212)

   ومن المتفق عليه أنه من بني سعد البصرة ، وقد حمل كتاباً الى الحسين(ع) من مسعود بن عمرو الأزدي ، جواباً على كتاب الحسين(ع) إليه والى زعماء البصرة يدعوهم لنصرته ، وبقي بعد ذلك في كربلاء مع الحسين(ع) واستشهد معه .

4 - سعد بن حنظلة التميمي

   في المناقب: ثم برز سعد بن حنظلة التميمي مرتجزاً :

صبراً على السيوف والأسنه****صبراً عليها لدخول الجنه
وحور عين ناعمات هنه****يا نفس للراحة فاجهدنَّه

وفي طلاب الخير فأرغبنَّه (مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب : 3 : 251)

وذكره المجلسي في البحار(45 :18 ) نقلاً عن مقتل الحسين(ع) لمحمد بن أبي طالب وأورد الأبيات المذكورة، وقال الشيخ شمس الدين: «إن التصحيف بينه وبين حنظلة بن أسعد الشبامي بعيد جداً »(أنصار الحسين : 89)

5 - شبيب بن عبدالله النهشلي

   أبو عمرو النهشلي ، ورد ذكره والسلام عليه في الزيارتين ، وهو من تميم البصرة (مستدرك علم رجال الحديث : 8 : 427) ، قال السيد الأمين في أعيان الشيعة 2 :398 :« وكان فارساً شجاعاً عابداً متهجداً ، قال الشيخ هبة الله بن نما الحلي: حدث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلاء مع الحسين(ع)  ، فرأيت رجلاً يقاتل قتالاً شديداً ، لا يحمل على قوم إلا كشفهم ، ثم يرجع الى الحسين(ع) وهو يرتجز ويقول:

أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا****في جنة الفردوس تعلو صعدا
   فقلت: من هذا ؟ فقيل أبو عمرو النهشلي ، فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات بن ثعلبة فقتله واحتز رأسه ، وكان أبو عمرو هذا متهجداً كثير الصلاة. 

وذكر الشيخ منفرد إسماً أخر من التميميين مع الحسين(ع) وهو:  

6 - عمرو بن ضبيعة التميمي

   كان فارساً شجاعاً واعياً من أهل الكوفة ، كان مع عمر بن سعد فلما رأى ردَّ الشروط على الحسين ، ومنعهم إياه من الرجوع انتقل الى الحسين (ع) . وورد أسمه في زيارة الناحية (قصة الكوفة : 288)

3 - جرير بن يزيد الرياحي

  عدَّه الإمام الصادق(ع) من الشهداء كما في الزيارة الرجبية المنسوبة إليه . واستقرب بعضهم أنه تصحيف للحر بن يزيد (مستدرك علم رجال الحديث : 2 : 129) ، إلا إن اسم الحر ورد في نفس الزيارة (أنصار الحسين: 157) والله العالم بحقيقة الأمر.

 

 

 

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .