متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
المقدمة
الكتاب : قراءاة جديد للفتوحات الاسلامية-المجلد الاول    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1300

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

 بقلم

علي الكوراني العاملي

المجلد الأول

الطبعة الأولى:1432-2011

مقدمة

بسـم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام ، على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، لاسيما  أولهم  عليٍّ أمير المؤمنين ، بطل الإسلام ، وعضد رسول الله(ص)، وقامع أعدائه ، ومفرج الكرب عن وجهه ، ومجندل الأبطال ، وفاتح الحصون ، وحافظ الإسلام وأمته من بعده ، وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم .

  وبعد ، فقد كان عليٌّ(ع) العمود الفقري في معارك النبي(ص)وانتصاراته ، وعندما أبعدوه عن الخلافة واعتزل ، فرحت القبائل الطامعة في السلطة ، وقرر تحالفهم بقيادة المتنبئ طليحة فرض شروطهم على أبي بكر واحتلال عاصمة النبي(ص)، فغزوا المدينة بعشرين ألف مقاتل، بعد وفاة النبي(ص)بستين يوماً !

   هنا نهض علي(ع) وهو الأسد المجروح ، دفاعاً عن الإسلام وأهله ، وإن كان لايعترف بنظام الحكم ، فوضع خطة لدفع الهجوم ، ورتَّبَ حراسة المدينة ، وفاجأ المهاجمين فقتل قائدهم «حِبال» وغيره من قادتهم ، وردهم خائبين مذعورين ، وتبعهم مع المسلمين الى معسكرهم في ذي القَصَّة «أي الجَصة) على بعد عشرين كيلو متراً عن المدينة ، وشجَّع أبا بكر على حرب المتنبئين ، وأولهم طليحة في حائل ، ثم مسيلمة في اليمامة ، وهي مدينة الرياض الفعلية .

   قال(ع) يصف تلك الفترة ، في رسالته الى أهل مصر لما ولى عليهم  مالك الأشتر: «أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً(ص)نذيراً للعالمين ، ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى(ص)تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولايخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده(ص)عن أهل بيته ، ولا أنهم مُنَحُّوهُ عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان  يبايعونه ، فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد(ص) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب . فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه». (نهج البلاغة:3/118، والغارات للثقفي:1/307 ، والإمامة والسياسة:1/133 ، ومصادر أخرى) .

   وتعبير: ما كان يُلقى في روعي ، تعبير مجازي للأمر الغريب المفاجئ . وتنهنه: سكن.

    وقد أثرت نهضة علي(ع) في نفس أبي بكر ، فكان يعتذر اليه عن تقدمه عليه في الخلافة ، ويؤكد له بأنه سيعيدها اليه بعد وفاته ، وأخذ يستشيره في تدبير الحرب ضد القبائل الطامعة في دولة الإسلام الناشئة ، فأرسل عليٌّ(ع) تلاميذه الفرسان  وأولهم عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه لتوعية القبائل ومقاومة طليحة .

   ثم أرسل نخبةً من أصحابه لحرب مسيلمة ، كعمار بن ياسر ، وأبي دجانة ، وثابت بن قيس ، رضي الله عنهم ، فنهضوا في تلك الأحداث والمعارك ، وحققوا النصر للإسلام ، وهزموا المرتدين .

   ثم استشاره أبو بكر في غزو الروم: «قال أبو بكر: ماذا ترى يا أبا الحسن؟ فقال: أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك ، أو بعثت إليهم ، نُصرت عليهم إن شاء الله . فقال: بشرك الله بخير ». (تاريخ دمشق:2/64) .

  وكان أبو بكر وعمر يشاورانه(ع) في الحرب ، فيدبر أمورها ، ويضع لها الخطط  ويختار لها القادة والفرسان ، الذين يقطفون النصر للمسلمين .

    وعندما جمع الفرس جيشاً من مئة وخمسين ألف جندي لشن هجوم كاسح على المدينة ، كان والي الكوفة عمار بن ياسر ، فبعث رسالة الى عمر بن الخطاب يخبره ، فخاف عمر وأخذته الرعدة ، واستشار علياً(ع)  ، فطمأنه وأعطاه الخطة  واختار لها قائدين هما النعمان بن مقرن وحذيفة ، فاستبشر عمر وشكره وأطلق يده في تدبير معركة نهاوند ، وهي أكبر معركة مع الفرس ، فحقق فيها النصر .

   وكذلك بعث علي(ع) مالك الأشتر ، وعمرو بن معدي كرب ، وهاشم المرقال ، ومجموعة فرسان ، لمعركة اليرموك ، فقطفوا النصر ، كما أخبر به(ع) .

  وكذلك في فتح مصر، وإن كانت فتحت صلحاً بدون أي معركة ، لكن شارك  في فتحها عدد من كبار الصحابة من تلاميذ علي(ع) كعبادة بن الصامت ، وأبي ذر الغفاري ، ومالك الأشتر ، والمقداد بن عمرو ، وأبي أيوب الأنصاري .

ثم عندما هاجم الروم مصر في زمن عثمان ، قاد تلميذا علي(ع) : محمد بن أبي بكر ومحمد بن حذيفة ، معركة ذات الصواري في دفع هجوم الروم عنها .

  وقد نسبت السلطة هذه الفتوح لقادتها ، كخالد بن الوليد ، وأبي عبيدة بن الجراح، وضرار بن الأزور ، وعمرو العاص ، وأبي موسى الأشعري ، والخلفاء من ورائهم ، مع أن الفضل فيها نظرياً وميدانياً لعلي(ع) وتلاميذه وفرسانه .

   لذلك كان علي(ع) يشكو قريشاً فيقول،كما في شرح نهج البلاغة:20/298: «اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم أضمروا لرسولك(ص)ضروباً من الشر والغدر فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبةُ بي والدائرةُ عليَّ...

  ولولا أن قريشاً جعلت إسمه(ص)ذريعة إلى الرياسة ، وسلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدَّت في حافرتها، وعاد قارحها جذعاً وبازلها بكراً . ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرَتْ بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سَمِجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ماكان مضطرباً ، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا !

  ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكرُه ، وخَبَتْ نارُه ، وانقطع صوته وصِيتُه ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لايعرف » !

 

   يقول(ع) بذلك: إنه هو الذي رد هجوم المرتدين عن المدينة ، ودفع الخليفة الى حروب الردة ، ثم الى الفتوح ، ودبر إدارتها وهيأ أبطالها ، لكن إعلام السلطة نسبها الى الخليفة ومن عيَّنهم من قادتها الرسميين .

   ومن الواضح أن ذلك لايعني مسؤولية الإمام(ع) عن المظالم التي رافقت الفتوحات ، وصدرت من غير الذين اعتمد عليهم .  

الفتوحات في ثقافة المسلمين

   نسمع من طفولتنا عن بعثة النبي(ص)وسيرته ، وإنشائه الأمة والدولة ، ثم عن فتح المسلمين للبلاد وتوسيعهم دولة الإسلام ، فنفرح ، لأنا نعتقد أن النبي(ص) والمسلمين لهم الحق في حكم البلاد .  

 ثم نقرأ الفتوحات الإسلامية ، فنجد أنها تختلف عما كتبه التأريخ الحكومي ورسمته القصص الشعبية ، فقد صورت قوات أمبراطورتيْ الفرس والروم وأهل البلاد المفتوحة ، كأنهم شرٌّ محض ، وصورتهم أحياناً أبطالاً أشداء لامثيل لهم ، لكنهم كالأواني تتداعى في الإنهيار ، أو كالفراش يتهافت في النار !   وصورت الفاتحين المسلمين كأنهم ملائكة ربانيون يتحلَّوْن بالقيم الإسلامية ، ومناقبية الشجاعة والفروسية ، مع أن فيهم من قتل بدون رحمة ، أو سرق مالاً بجشع ، أو غصب امرأةً أعجبته من زوجها !

   لقد أخفى الرواة كثيراً من المظالم التي ارتكبها القادة والمقاتلون في عمليات الفتح ،  أو ارتكبها حكام الخليفة في إدارة البلاد ، فصارت مدخلاً للطعن في الإسلام ، بأنه دين توسعي كغيره من مشاريع الإمبراطوريات .

   كما نسبوا بطولات الفتح الى القادة الحكوميين ، كخالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ، مع أنهم لم يبرزوا الى فارس أو راجل، ولم يشاركوا في حملة أبداً ، ومنهم من هرب عند اشتداد الحرب فتقدم قادةٌ ميدانيون أنقذوا الموقف وحققوا النصر! فأخفى رواة السلطة أدوارهم ، وأعطوا إنجازهم الى القادة الحكوميين !

   بل إن رواة السلطة أحيوا أشخاصاً ماتوا من سنين ، وأعطوهم بطولات في الفتوحات ، كضرار بن الأزور ، وضرار بن الخطاب ، فقد قُتلا في معركة اليمامة قبل الفتوحات ، لكنهم نسبوا اليهما بطولات في معارك فتح العراق والشام !

   وأكثر مايكون تحريفهم للأحداث، بغضاً لعلي(ع) والقادة الأبطال من شيعته !

 

قواعد للبحث في حروب الفتوحات

   الفتوحات مجموعة حروب وقعت بين المسلمين والفرس أو الروم، نتج عنها فتح العراق وفارس وماوراءها، وفلسطين والشام وما حولها ، ومصر وامتدادها في إفريقيا .

  والباحث فيها يواجه كـّماً كبيراً من أحداث حروبها وشؤونها، دونتها مصادر رسمية وشبه رسمية ، بصيغ متفاوتة ، ونسبتها الى أشخاص وجماعات .

  ونذكر فيما يلي قواعد تؤثر على استخلاص الباحث للصورة الصحيحة للفتوحات ، أو الأقرب الى الصحة .

   الأولى: يتوقف فهم الفتوحات على ثقافة الباحث العامة ، ودقة ذهنه في الإنتباه والإلتقاط والربط ، وعلى نوعية محرك تفكيره كيف يعمل ، وجهاز عقله  كيف يفقه ، ويحاكم النص ويستخلص النتيجة .

 

  الثانية: رجوع الباحث الى المصادر المهمة ، ولعل أهم مصادر المغازي والفتوحات مؤلفات محمد بن إسحاق بن يسار، المتوفى سنة 151هجرية ،  فهو مؤسس المغازي ، والمؤرخون بعده عيالٌ عليه. وهو صاحب السيرة النبوية التي اختصرها عبد الملك بن هشام ، المتوفي سنة 218، فعُرفت باسم سيرة ابن هشام. وقد اعترف بأنه غيَّرَ فيها ، أي إرضاءً للعباسيين .

  وقد شهد الأئمة من المذاهب بمكانته فقال عنه شعبة: «محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث » . (تاريخ بغداد:1/243(.

   وقال أبو معاوية: «كان أحفظ الناس، وكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء واستودعها ابن إسحاق ، يقول: إحفظها عني ، فإن نسيتها كنت قد حفظتَها عليَّ »! ( سير الذهبي: 7 /51 ) .

   لكن ذلك لم ينفعه عند المنصور ، فلم يتبنَّ محمد بن إسحاق ، وتبنى مالك بن أنس وجعله إماماً ، وادعى مالك أنه عربي من قبيلة أصبح اليمنية ، فرد  ابن إسحاق ادعاءه ، فغضب عليه مالك ووالي المدينة ، وأخرجاه منها !

  قال الذهبي في سيره:8/48: «مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي..كان طوالاً جسيماً عظيم الهامة أشقر ، عظيم اللحية ، أصلع ، وكان لا يُحْفي شاربه ويراه مُثْلَة.. أزرق العينين تبلغ لحيته صدره ، ويلبس الثياب الرفيعة البياض» .

  وقال ابن حبان في الثقات:7/382: « لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من محمد بن إسحاق ، وكان يزعم أن مالكاً من موالي ذي أصبح ، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم، فوقع بينهما لهذا مفاوضة . فلما صنف مالك الموطأ قال بن إسحاق: إئتوني به فإني بيطاره ! فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود ! وكان بينهم ما يكون بين الناس ، حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق ، فتصالحا حينئذ فأعطاه مالك عند الوداع خمسين ديناراً نصف ثمرته تلك السنة ، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث ، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي(ص)عن أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبهها من الغزوات عن أسلافهم، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا عنهم ، ليعلم من غير أن يحتج بهم».

   ومن كبار المؤلفين في المغازي الواقدي ، وهو محمد بن عمر بن واقد ، مولى بني سهم ، وهو مؤرخ مشهور ، نشأ في المدينة وسكن بغداد ، واتصل بالبرامكة ، وبالرشيد والمنصور والمهدي ، وتوفي سنة 207. والغالب على أسلوبه السرد القصصي ، والإشادة العاطفية بشخصيات الفاتحين والمسلمين .

  وقد اشتهرت كتبه عبر العصور، وتداولها عوام المسلمين ، لذلك يتطرق الشك الى نسختها الرائجة أن يكون فيها تغيير عن نسخة المؤلف الأصلية .

  ومنهم محمد بن سعد ، صاحب الطبقات ، وهو كاتب الواقدي ، ومولى بني العباس، وقد عاش في بغداد وتوفي فيها سنة230 ، ومنهجه أدق من منهج أستاذه ، لأنه يستعمل أسلوب الرواية  ولا يستعمل أسلوب القصصي الخطابي.

   ومنهم البلاذري ، أحمد بن يحيى بن جابر ، ونسبته الى نبات البلاذر الهندي ، وثمره كنوى التمر ، وهو بغدادي توفي سنة 279، يروي كثيراً عن ابن سعد والواقدي، لكن قد يتكلم بدون إسناد ، أو يقول قالوا ، ويقصد علماء المغازي والسير. وهو أقدم من الطبري وأجلُّ منه ، والعجب أن الطبري لايروي عنه !

 ومنهم ابن واضح اليعقوبي ، أحمد بن إسحاق..بن واضح ، وهو بغدادي من موالي المنصور العباسي ، يميل الى التشيع ، وهو مؤرخ جغرافي كثير الأسفار ، توفي سنة 282، وكتابه تاريخ الأمم السالفة ، المعروف بتاريخ اليعقوبي ، صغير يمتاز بالتركيز والدقة غالباً .

  ومنهم الطبري ، محمد بن جرير الآملي ، من طبرستان في شمال إيران، توفي في بغداد سنة310 هجرية ، ويعتمد منهج الرواية ، بقطع النظر عن توثيق الراوي أو عدمه ، ويتدخل في انتقاء الرواية أو تركها، وقد يعلق عليهاويعطي رأيه فيها وقد يروي المتشابهات ، أو المتضادات ، في الأمر الواحد ، ولا يعلق عليها .

  وقد اعترف أكثر من مرة بأنه لايستطيع أن يذكر كثيراً من الحقائق !  

   ومنهم المسعودي، علي بن الحسين بن علي ، من ذرية عبد الله بن مسعود ، نشأ في بغداد ، وعاش في مصر وتوفي فيها سنة 346، وهو يميل الى التشيع ويمتاز بالدقة فيما يهتم به ، وبالخبرة بتاريخ الروم والفرس . وأشهر كتبه مروج الذهب  وهو يُسند روايته ، لكنه أكثر ما يتكلم من إنشائه .

   ومنهم ابن الأعثم ، أحمد بن محمد بن علي بن أعثم الكوفي ، مؤرخ من أهل الكوفة  توفي 314 ، وقد وصلنا من كتبه: الفتوح ، وأسلوبه أقرب الى أسلوب الواقدي في الوصف والخطابة ، ويتميز عنه بنفحة عراقية شيعية .

 

   ومنهم الكلاعي الأندلسي، سليمان بن موسى، وهو من ذرية ذي الكلاع الحميري ، عاش في الأندلس وتوفي فيها سنة 634، وله كتاب الإكتفا بسيرة المصطفى ، ومنهجه الإنتقاء من المصادر المعروفة ، وغيرها ، وفيه نفحة يمانية .

   هذه مجموعة من المصادر ، وطبيعي أن لايقتصر الباحث عليها ، خاصة إذا رأى أن مفردته مروية في مصادر أخرى ، بأفضل مما رواه هؤلاء .

  الثالثة: لا بد من معرفة الباحث بالدولة الفارسية والرومية آنذاك ، لأن روايات الفتوح تنسب اليها والى أمبراطورها وقادتها ، أقوالاً وأحداثاً ، ينبغي التأكد منها ، فهي  تؤيد رواية كتب المغازي ، أو تعارضها !

   مثلاً: تقرأ في الطبري (2/557) عن وقعات لخالد بن الوليد ومعارك في فتح العراق: وقعة المذار، وقعة الولجة ، وقعة ألِّيس، وقعة أمغيشيا، وقعة يوم المقر.. وقعة الأنبار ، وقعة كلواذى، وقعة حصيد، وقعة الخنافس، وقعة بني البرشاء، وقعة الثنى والزميل،  وقعة الفرائض ، وقعة عين التمر، وقعة  دومة الجندل..

  وتقرأ خوف الفرس منه وإرسالهم الجيوش لحربه ، وأن أحد قادتهم الكبار قارن طلب مبارزته فبرز اليه خالد ، لكن سبقه اليه شخص وقتله !

 ثم تقرأ عن الفرس فتجد أنهم كانوا في فترة وجود خالد في العراق ، وهي السنة الثالثة عشرة للهجرة ، مشغولين بصراعهم الداخلي، وكان همهم الدفاع عن المدائن فقط ، ولم يكن في شرقي دجلة أي قوات فارسية ، وإنما أرسلوا جيشاً لمعركة بابل بعد ذهاب خالد من العراق بمدة .

   قال الطبري:2/573: «أقام خالد في عمله سنة ومنزله الحيرة ، يُصَعِّد ويُصَوِّب قبل خروجه إلى الشام ، وأهل فارس يخلعون ويُمَلِّكُون ، ليس إلا الدفع عن بهرسير (المدائن) وذلك أن شيرى بن كسرى قتل كل من كان يناسبه إلى كسرى بن قباذ ، ووثب أهل فارس بعده وبعد أردشير ابنه فقتلوا كل من بين كسرى بن قباذ وبين بهرام جوار ،  فبقوا لا يقدرون على من يملكونه ممن يجتمعون عليه».

   فتعرف بذلك أن الحروب المدعاة لخالد لم تكن مع جيش فارسي ، ولاحاميات فارسية ، بل كانت غارات على قرى ودساكر لسكان عرب كبني تغلب ، أو على مزارعين من أعراق متعددة كعين التمر ، كان المثنى لايغير عليهم .

   وكذلك الأمر في فهم وضع الروم ، فعندما تقرأ في الطبري (3/100) أن هرقل بعد معركة اليرموك قرر الإنسحاب من سوريا ، وهي تشمل الأردن وفلسطين ولبنان ، وقال: «فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق ، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً» ! (تاريخ الطبري:3/100).

   فلا يمكنك أن تقبل الرواية التي تدعي وجود معارك بعد هذا التاريخ !

  وعندما تقرأ أن الروم انسحبوا من مصر، وقال أهلها الأقباط لملكهم المقوقس: «ما تريد إلى قوم فلُّوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم ، صالحِ القومَ   واعتقد منهم ( أبرمْ معهم عقداً ) ولاتَعْرُض لهم ، ولا تُعَرِّضْنا لهم».(الطبري:3/199).

   فلا يمكنك أن تقبل ادعاء عمرو بن العاص بأنه خاض معارك مع الروم والأقباط لفتح مصر ، وفتحها عنوة ، فله أن يضع الخراج الذي يراه على أهلها !

    فلا بد أن تشطب على عشرين معركة وأكثر ادعاها عمرو العاص ورواته ، فهي إما غارات قتل وسبي على أهل البلاد الأقباط ، أو مكذوبةٌ من أساسها.

   الرابعة: التدقيق في المعركة التي كانت العامل الأساسي في الفتح ، وخاضها المسلمون مع الفرس أو الروم  أوالقوى المحلية ، ومعرفة من قاتل فيها وحقق النصر ، ومن خاف وانهزم ، ثم ادعى البطولة لنفسه !

   فقد اخترع الرواة معارك لاوجود لها ، من أجل إثبات بطولة لزيد أو عمرو ، أو ضخموا معركة صغيرة ، أو اخترعوا بطولة في معركة موجودة ، أو جعلوا عملاً صغيراً بطولةً خارقة ..الى آخر القائمة !

  والمعارك المهمة مع الفرس في فتح العراق وإيران هي: معركة جسر الكوفة ، ومعركة البويب ، والقادسية ، والمدائن ، وجلولاء ، وخانقين، وتستر، ونهاوند، ثم معارك فتح مدن إيران ، وخاصة خراسان .

 

  أما المعارك المهمة مع الروم في فتح فلسطين وسوريا فهي: معركة أجنادين ، ومرْج الصُّفَّر ، وفِحل ، واليرموك . وما بقي فهو معارك صغيرة ، أو مزعومة .

  أما مصرفقد فتحت صلحاً بدون قتال، لأن الروم انسحبوا منها أثناء معاركهم مع المسلمين في بلاد الشام ، وكان المقوقس ملك مصر عاقلاً  حكيماً ، فاتفق مع الأقباط وصالحوا المسلمين على جزية قدرها ديناران عن كل بالغ ، ما عدا العُجَّز والنساء والأطفال ، وقد طلب أهل مصر منه ذلك .

  أما  معركة ذات الصواري البحرية مع الروم فكانت بعد فتح مصر ببضع عشرة سنة ، عندما حاول الروم الرجوع الى مصر .

  الخامسة: دراسة الأبطال الشجعان المؤثرين في المعركة ، أي المقاتلين المقتحمين والمقاومين ، الذين يكونون في مقدمة صفوف الجيش لا في آخرها ولا وسطها ، ويهاجمون العدو ولايهربون . فهؤلاء هم رحى المعركة الذين يوقعون القتلى في صفوف العدو ، ويُرَجِّحُون كفَّة المسلمين ، ويَقْطُفُون لهم النصر . وهم الذين يُرَجِّحُون كفَّة الحرب لمصلحة المسلمين ، إذا وقعت فيهم هزيمة .

  وقد يكونون قادةً أو أفراداً عاديين ، ويُسَمِّوْنَ أهل البلاء ، وأهل النكاية في العدو ، ولهم احترامٌ عند المسلمين وهدايا من الغنائم ، وتفضيل على غيرهم . وكان عدد أهل البلاء في معركة القادسية خمساً وعشرين .

  السادسة: دراسة الأشخاص الذين ادعت لهم السلطة أدواراً بطولية ، ونسبت اليهم الفتوحات ، وستجد أنهم في الغالب ليسوا بالحجم الذي أعطي لهم ، وأن السلطة كبرتهم لأنهم معها، وتعمدت تنقيص آخرين لأنهم ليسوا معها !

   من باب المثال: تسمع وتقرأ عن الصحابي عتبة بن غزوان ، وأنه فاتح البصرة والأبلة ومنطقة الفرات وبيسان ، وأنه الذي مَصَّر البصرة وأسسها ، فتقول ما شاء الله ! ثم تقرأ أنه جاء من المدينة بثلاث مئة رجل وامرأة ، قال الطبري في تاريخه:3/92: «قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاث مائة » .

  ثم تقرأ أن كل مدة ولايته كان ستة أشهر، قال الحافظ في تاريخ بغداد:1/168: «وهو الذي افتتح الأبِلَّة ، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر ».

   ثم تقرأ أنه لم يكن مقابله جندي واحد من الفرس، لا في البصرة ولا في محيطها  لا من جيشهم ولا من حاميات حدودهم ! فمن الذين قاتلهم إذن ؟

 تجد الحقيقة في رواية المؤرخ والجغرافي ياقوت الحموي في معجم البلدان:4/242: «لما فتح عتبة بن غزوان الأبِلة عنوةً ، عبر الفرات ، فخرج لهم أهل الفرات بمساحيهم ، فظفر بهم المسلمون ، وفتحوا الفرات ، وقيل إن ما بين الفهرج والفرات فتح صلحاً ، وسائر الأبلة عنوة » !

   إذن ، كانت البصرة خالية من الفرس ، وكانت قرى أوشبه قرى ، ثم اتجه القائد الفاتح نحو ميسان ، فاستولى على أراضي فلاحين مساكين ، لايملكون سلاحاً ، وبعضهم دافع عن أرضه وأمواله بالمسحاة !

  قال البلاذري:2/419: «وكانت بالبصرة سبع دساكر: اثنتان بالخريبة ، واثنتان بالزابوقة ، وثلاث في موضع دار الأزد اليوم . ففرق عتبة أصحابه فيها ، ننزل هو بالخريبة ، وكانت مسلحة للأعاجم».

    فلماذا لا يقول الرواة لم يكن في البصرة ومحيطها معركة أصلاً ، لأن الفرس  أخْلَوْهَا حتى من حاميتهم ، فصالح المسلمون أهلها وسكنوها .

  ولماذا يقول الرواة فتحت هذه القرى عُنْوةً بالقوة ، مادام يمكن الصلح معها كغيرها ، بأن يؤخذ من أهلها بدل سنوي لحمايتهم ؟!

  فكأن الرواة مضطرون لافتراض معركة خاضها «القائد الفاتح البطل» عتبة بن غزوان بثلاث مئة رجل ، ولو مع فلاحين مساكين لا سلاح لهم !

 

   ومثال آخر: تقرأ في عامة كتب المحدثين وكتب المغازي ، حديثاً لصحابي بدوي هو خريم بن أوس ، صححه أئمة علماء السلطة وأشبعوه صحة ! وقد ادعى فيه خريم بطولة لخالد بن الوليد عندما جاء الى العراق من جهة البصرة ، فلقيهم الفرس بجمع عظيم بقيادة هرمز عند كاظمة قرب الكويت ، فاصطفوا للقتال وبرز هرمز ، فبرز اليه خالد فتضاربا، ثم احتضنه خالد وحمله بين يديه فأحاط به الفرس لكنه قتله وانهزم الفرس ، وأخذ سلبه وكانت قلنسوته بمئة ألف درهم .

  وقال خُريم في هذا الحديث أنه وفد على النبي(ص)في آخر سنة من حياته(ص) فسمعه يقول: لقد رُفعت اليَّ مدينة الحيرة فأنا أراها الآن ، وهذه الشيماء أخت بطرقها عبد المسيح بن بقيلة الغساني ، أراها الآن خارجة من قصرها لابسة خماراً أسود، راكبة على بغلة شهباء فقال له خريم:يا رسول الله إذا ذهبنا الى الحيرة وكان الأمر كما تقول ، فهب لي هذه الشيماء جاريةً ، فوهبها له .

  وزعم خريم أنه دخل  مع خالد الى الحيرة ، وإذا بالشيماء المحترمة بخمارها وبغلتها ، فسباها خالد ، فقال له خريم هي لي بوعد من النبي(ص)وشهد له محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر ، فأعطاه إياها خالد ! فجاء أخوها البطرق عبد المسيح: «فقال لي: بعنيها. فقلت: لا أنقصها من عشر مئات شيئاً ، فأعطاني ألف درهم ، فقيل لي: لو قلت مائة ألف لدفعها إليك ، فقلت: ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مئات » !  (مجمع الزوائد:6/223، وتاريخ دمشق:37/364).

  وبلغ من افتضاح القصة التي أعطاها المحدثون درجة الصحة على شرط البخاري والشيوخ ، أن المؤرخين كذَّبوها، كالواقدي والبلاذري:2/295، قال: «والذي عليه أصحابنا من أهل الحجاز ، أن خالداً قدم المدينة من اليمامة ، ثم خرج منها إلى العراق ، على فيد والثعلبية ، ثم أتى الحيرة ».

   أي لم يأت خالد عن طريق البصرة وكاظمة أصلاً ، بل جاء عن طريق حائل !

   وقال الطبري:2/556: «وهذه القصة في أمر الأبلة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير، وخلاف ماجاءت به الآثار الصحاح » !

   ومثال آخر: أراد أتباع السلطة تغطية هروب خالد بن الوليد بالمسلمين من مؤتة ، وكان جيشهم ثلاثة آلاف فاشتبكوا مع جيش كبير للروم ، وتقدم القادة الثلاثة ، وقاتلوا قتال الأبطال خاصة جعفر بن أبي طالب ، حتى استشهدوا رضوان الله عليهم . وكان النبي(ص)على منبره في المدينة يصف معركتهم .

   فزادوا في حديث النبي(ص)أنه وصف أخذ خالد للراية وقتاله ، وسماه سيف الله المسلول ! مع أن الذي أخذ الراية عن الأرض أبو اليسر الأنصاري ثم أخذها منه شخص ثم أخذها منه خالد ، وانهزم بالمسلمين !  «أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم ، لما أصيب عبد الله بن رواحة ، فدفعها إلى خالد بن الوليد». (فتح الباري:7/393 ). أي لم يكن خالد في الصف الأول ليأخذ الراية !

  وفي تاريخ دمشق: 68/87: « لما قتل ابن رواحة نظرت إلى اللواء قد سقط ، واختلط المسلمون والمشركون ، فنظرت إلى اللواء في يد خالد منهزماً ، واتبعناه فكانت الهزيمة » !

 ومعناه أنه أخذه وهو منهزم أو أخذه وانهزم بالمسلمين ، وكان ذلك مشهوراً ! ففي سيرة ابن هشام:3/836: «لما دنوا حول المدينة..جعل الناس يَحْثُونَ على الجيش التراب ويقولون: يافُرَّار فررتم في سبيل الله ! قال: فيقول رسول الله(ص): ليسوا بالفرار ولكنهم الكُرار إن شاء الله تعالى...قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص:مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله(ص)ومع المسلمين؟ قالت:والله مايستطيع أن يخرج ، وكلما خرج صاح به الناس يافُرار  فررتم في سبيل الله ! حتى قعد في بيته فما يخرج » .

 وفي إمتاع الأسماع للمقريزي:1/341: « إن خالداً انهزم بالناس فعُيِّروا بالفرار ، وتشاءم الناس به»  !

   فهزيمة خالد حقيقة في عامة المصادر ، لكن رواة الخلافة أنكروها بعين يابسة ، وكذبوا على رسول الله(ص)أنه قال: « ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه..ثم رفع رسول الله(ص)إصبعه ثم قال: اللهم إنه سيف من سيوفك فانصره! فمن يومئذ سمي خالد بن الوليد سيف الله » !

 قال الصالحي في سبل الهدى: 6/150: «رواه الإمام أحمد برجال ثقات، ويزيده قوة ويشهد له بالصحة ما رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والبرقاني » .

  ثم صحح البخاري كذبة خالد بأنه قاتل في مؤتة قتال الأبطال ، حتى كسَّر تسعة سيوف على رؤوس الروم ، قال:«لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية ». (صحيح البخاري:5/87 ).

  ومثال آخر: أنهم نسبوا فتح فلسطين الى عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وأبي عبيدة ، مع أنهم لم يقاتلوا في معركة أجنادين ، التي كانت سبب فتح فلسطين ، فقد بدأت المعركة بمبارزات بطولية ، تقدم لها حفيدان لعبد المطلب ، ثأراً لجعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ، رضي الله عنهم .

   ثم كانت بطولة المعركة لخالد بن سعيد بن العاص الذي كان قائد الخيل، وهاشم المرقال قائد الميسرة ، وكانا من تلاميذ علي(ع) وشيعته الخاصين .

  أما خالد وأبو عبيدة فقد نصوا على أنهما كانا خلف الناس ولم يقاتلا !

  ففي تاريخ دمشق: 16/84: «عبأ خالد الناس فسيروا الأثقال والنساء ، ثم جعل يزيد بن أبي سفيان أمامهم بينهم وبين العدو ، وصار خالد وأبو عبيدة من وراء الناس.. فعبأ أصحابه تعبئة القتال على تعبئة أجنادين ، ثم زحف إليهم فوقف خالد بن سعيد في مقدمة الناس يحرض الناس على القتال ، ويرغبهم في الشهادة  فحملت عليه طائفة من العدو فقاتلهم...».

  فكيف يقاتل العدو الذي كان في آخر الناس ، وبينه وبين العدو جيش من خمسين ألفاً كما ذكروا !

  وأمثلةٌ كثيرة تجدها في بحوث الكتاب ، تُقنعك بأن المحدثين أكثر إعمالاً لهواهم من المؤرخين ، وأن الفتوح تحتاج الى قراءة جديدة ، لمعرفة واقعها .

   على ضوء ما تقدم ، جعلنا الفصل الأول من هذ الكتاب لبحث الأصل القانوني والفقهي للفتوحات .

   والفصل الثاني لبيان التمهيدات الربانية التي سهلت على المسلمين فتح فارس وبلاد الشام ومصر.

   وخصصنا الفصل الثالث لتقديم الصورة الشاملة لقراءتنا للفتوحات .

 

   ثم عقدنا الفصل الرابع للقادة الذين نسبت لهم السلطة بطولة معارك الفتوح .   

 

والفصل الخامس للقادة الحقيقيين الذين حققوا الإنتصارات للمسلمين .

   وبما أن هؤلاء القادة وأولئك كثيرون ، فقد أخذنا منهم نماذج وترجمنا لهم ، وكل ذلك من مصادر أتباع الحكومات .

  آملين أن يكون جهداً مفيداً  في تكوين صورة واقعية للفتوحات ، وتحرير أذهاننا المسلمين من الصورة الخيالية التي سوَّقتها الحكومات ، وغشَّتْ بها أجيالهم ، وربتهم عليها في الكتاتيب  ، وفي المدارس الرسمية الحديثة .

 

كتبه: علي الكَوْراني العاملي

قم المشرفة في السادس والعشرين من محرم الحرام 1432

 

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .