متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفصل الخامس:زعماء وعلماء من بني عجل بن لجيم
الكتاب : سلسلة القبائل العربية في العراق (6)    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1473

الفصل الخامس:

زعماء وعلماء من بني عجل بن لجيم 

أبو دلف العجلي

   وهو القاسم بن عيسى ، بن إدريس ، بن معقل ، بن عمرو ، بن شيخ ، بن معاوية ، بن خزاعي ، بن عبد العزى .

   كان فارساً شاعراً سمحاً جواداً (تاريخ بغداد:12/413) .

  وكان أبو دلف يشتي في العراق ويصيف في جبال إيران ، روى عنه المسعودي في مروج الذهب:1/195:

 

وإني امرؤ كِسْرَويُّ الفعال

 

 

أصِيفُ الجبالَ وَأشْتُو العراقا

  «أبو دلف صاحب الكرج وأميرها . القاسم بن عيسى العجلي . حدث عنه هشيم وغيره ، وعنه محمد بن المغيرة الأصبهاني . وكان فارساً شجاعاً مهيباً سائساً ، شديد الوطأة ، جواداً ممدحاً مبذراً ، شاعراً مجوداً ، له أخبار في حرب بابك ، وولي إمرة دمشق للمعتصم ، وقد دخل وهو أمرد على الرشيد فسلم، فقال: لاسلم الله عليك ، أفسدت الجبل علينا يا غلام . قال: فأنا أصلحه ! أفسدته يا أمير المؤمنين وأنت عليَّ أفأعجز عن صلاحه وأنت معي!؟ فأعجبه وولاه الجبل .

  فلما خرج قال:أرى غلاماً يرمي من وراء همة بعيدة...وقيل إنه فرق في يوم أموالاً عظيمة وأنشد لنفسه:

كفاني من مالي دلاص وسابح

 

وأبيض من صافي الحديد ومغفر

   وله أخبار في الكرم والفروسية. وكان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين، وفي ذريته أمراء وعلماء».(أعلام النبلاء:10/563).

بنو عجل أسسوا مدينة كرج

   كان بنو عجل يسكنون الكوفة ، وكان جد أبي دلف يتاجر بالأغنام والعطور ، ثم انتقلوا الى  إيران بين همدان وأصفهان ، وأسسوا قرية زراعية ، وحصناً يسمى الكرج ، فصار في زمن أبي دلف مدينة ، ويقال لها كرج أبي دلف ، تمييزاً لها عن الكرج التي قرب الري ، وهي غير الكُرْج بضم الكاف التي هي دولة جورجيا وتسمى بلاد الكُرْج أو كُرجستان . (معجم البلدان:4/446، والأنساب:5/46، واللباب:1/173، ومعجم البكري:4/1123).

وكان أبو دلف في شبابه قائد مجموعة فرسان ضد بني العباس فكان يغير على أصفهان وغيرها ، ثم جاء الى هارون مستأمناً فقبله وصار من قادة جيشه ، ثم عند المأمون (الأعلام:5/197) وولاه أخوه المعتصم على دمشق كما يأتي . (تاريخ دمشق:49/130).

   وقال أحد الشعراء في شجاعته:

وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى

 

يختال خلت أمامه قنديلا

وإذا تلذذ بالعمود ولينه

 

خلت العمود بكفه منديلا

وإذا تناول صخرة ليرضها

 

عادت كثيباً في يديه مهيلا

قالوا وينظم فارسين بطعنة

 

يوم اللقاء ولا يراه جليلا

لا تعجبوا لو كان مد قناته

 

ميلاً إذا نظم الفوارس ميلا

(تاريخ بغداد: 12/ 414)

   وقال فيه أبو تمام الطائي:

إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد

 

تقطع ما بيني وبين النوائب

هنالك تلقى الجود حيث تقطعت

 

تمائمه والمجد مرخى الذوائب

تكاد عطاياه يجن جنونها

 

إذا لم يعوذها بنغمة طالب »

(خزانة الأدب: 1/ 343)

   وروى المستطرف:1/355، قصة قتله اثنين بطعنة واحدة ، وله قصص كثيرة ، منها مع فتيانه وأصدقائه ، روى العتابي وميمون بن وصيف عن أبيه قال:  «زرنا أبا دلف العجلي أربع مائة رجل بين كاتب وشاعر وعامل وسائل ومتوصل ، فأقمنا في بابه شهراً لا نصل إليه ، ثم أذن لنا بالدخول عليه ، فدخلنا فإذا بكراسي قد حفت من داخل القصر فإذا بكرسي أكبر منها على باب ، فما جلسنا إلا قليلاً إذا بأبي دلف قد خرج إلينا ، فأومأنا بالقيام إليه ، فأومأ بيده أن لا يقوم أحد ، ثم جلس على كرسيه وأطرق ملياً ورفع رأسه وأنشأ يقول:

 ألا أيها الزوار لا يَدَ عندكم

 

 أياديكم عندي أجل وأكبرُ

فإن كنتم أفردتموني للغنى

 

 فشكري لكم من شكركم لي أكثر

لأني للمعروف أهلٌ وموضعٌ

 

ينال الفتى مني وعرضي موفر

كفاني من مالي دلاصٌ وسابحٌ

 

وأبيض من صافي الحديد ومغفر

   ثم أمر بالأنطاع فبسطت وبالأموال فصبت ، وقال: أيها الزوار إني أجلُّ أقداركم وأعظم أخطاركم عن القسمة بينكم ، فيأخذ كل رجل منكم حسب ما أطاق وقدر ما أحب ! قال: فحملنا في الحجور والأكمام والقلانس والخفاف ، وخرجنا نملأ السماء دعاء والأرض ثناء ». (تاريخ دمشق :49 /137، والمستطرف:1/355، والسمعاني:5/48) .

 ومنها ، أنه خرج إلى مكة مع رفقة فاجتمع الأعراب لاغتيالهم فتسرع قوم إليهم فزجرهم ، وقال: مالكم ولهذا ؟ثم انفصل بأصحابه فعبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلباً ، فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب . (المستطرف:1/413).

   وله كتب منها: كتاب البزاة والصيد ، وكتاب سياسة الملوك ، وكتاب السلاح، وكتاب الجوارح واللعب بها.(معجم المؤلفين:8/ 109)

 

كان أبو دلف شيعياً متشدداً

  كان أبو دلف شيعياً متشدداً في ولاية أمير المؤمنين  (ع)، روى الأبشهي في المستطرف:1/812 ، عن أبي العباس الشيباني قال: « وفد على أبو دلف عشرة من أولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في العلة التي مات فيها ، فأقاموا ببابه شهراً لايؤذن لهم لشدة العلة التي أصيب بها ، ثم أفاق فقال لخادمه بشر: إن قلبي يحدثني أن بالباب قوماً لهم إلينا حوائج ، فافتح الباب ولا تمنعن أحداً !

  قال: فكان أول من دخل آل علي رضي الله عنه فسلموا عليه ، ثم ابتدأ الكلام رجل منهم من ولد جعفر الطيار فقال: أصلحك الله إنا من أهل بيت رسول الله (ص) وفينا من ولده ، وقد حطمتنا المصائب ، وأجحفت بنا النوائب ، فإن رأيت أن تجبر كسيراً وتغني فقيراً لا يملك قطميراً ، فافعل .

   فقال لخادمه: خذ بيدي وأجلسني ، ثم أقبل معتذراً إليهم ودعا بدواة وقرطاس وقال: ليكتب كل منكم بيده إنه قبض مني ألف دينار، قالوا: فبقينا والله متحيرين ، فلما أن كتبنا الرقاع ووضعناها بين يديه قال لخادمه: عليَّ بالمال . فوزن لكل واحد منا ألف دينار ثم قال لخادمه: يا بشر إذا أنا متُّ فاعرج هذه الرقاع في كفني، فإذا لقيت محمداً  (ص)في القيامة كانت حجة لي أني قد أغنيت عشرة من ولده !

   ثم قال: يا غلام إدفع لكل واحد منهم ألف دينار ينفقها في طريقه ، حتى لاينفق من الألف دينار شيئاً حتى يصل إلى موضعه! قال: فأخذناها ودعونا له وانصرفنا ، ثم مات  (رحمه الله) ».

 

  ويدل قوله التالي على اتصافه بخوف الله تعالى والحياء والأدب ، قال:

 إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً

 

وتستح مخلوقاً فما شئت فاصنع

(الإستذكار لابن عبد البر:2/290)

 

حسد المأمون وقادة جيشه لأبي دلف

   كان أبو دلف  (رحمه الله)ظاهرة في رجال العرب ، فكان محسوداً من قادة الجيش العباسي الفرس والترك ، وقد عملوا على قتله مراراً ، وحركوا عليه المأمون ثم أخاه المعتصم، فقد صرح المأمون بحسده وقال: «ماحسدت أحداً قط إلا أبا دلف».(شرح النهج:19/ 97).

   وفي تاريخ دمشق:49/132: « قال المأمون يوماً وهو مقطب لأبي دلف: أنت الذي يقول فيك الشاعر:

إنما الدنيا أبو دلف

 

 عند مغزاه ومحتضره

فإذا ولى أبو دلف

 

 ولَّتِ الدنيا على أثره

  فقال: يا أمير المؤمنين شهادة زور، وقول غرور ، وملق معتسف، وطالب عرف، وأصدق منه ابن أخت لي:

 دعيني أجوب الأرض التمس الغنا

 

فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم

فضحك المأمون وسكن غضبه »!

   وفي سير الذهبي:10/192، أن هذه الأبيات لشاعر يسمى العكوك علي بن جبلة بن مسلم الخراساني ، قال الجاحظ: كان أحسن خلق الله إنشاداً ، ما رأيت مثله بدوياً ولاحضرياً .

   وأشاد بالقصيدة الطويلة ، وذكر منها:

كل من في الأرض من عرب

 

 بين باديه إلى حضره

 مستعيٌر منك مكرمة ً

 

 يكتسيها يوم مفتخره

وقال: «قال ابن المعتز في طبقات الشعراء : لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب وقال: أطلبوه فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان مقيماً بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به، فحمل مقيداً إلى المأمون فقال : يا ابن اللخناء أنت القائل:

كل من في الأرض من عرب

 

جعلتنا نستعير منه المكارم ؟!

   قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، قال: والله ما أبقيت أحداً ، وإنما أستحل دمك بكفرك ، حيث تقول:

 

 أنت الذي تنزل الأيام منزلها

 

 

وتنقل الدهر من حال إلى حال

وما مددت مدى طرفٍ إلى أحد

 

 إلا قضيت بأرزاق وآجال

   ذاك هو الله ، أخرجوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به فمات ! وذلك سنة ثلاث عشرة ومئتين ، ومات كهلاً ».

  وروى في تاريخ دمشق أيضاً: « أن المعتصم بالله كان قد غضب على أبي دلف ، واعتزم على قبض ماله ، فاحتال له عبد الله بن طاهر حتى ولي دمشق ، ونحاه عن الجبل (إيران) حتى سكن أمره ».

  ثم تابعوا مؤامرتهم على أبي دلف وأخذوا من المعتصم إجازة بقتله فنجاه الله! (نشوار المحاضرة/1006، والأغاني /1867).

~          ~

 

 

أولاد أبي دلف

   «كان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذريته أمراء وعلماء ». (سير الذهبي:10/564).

   وكان أكثر أولاده وذريته شيعةً مثله ، وبعضهم نواصب كدلف وابنه عبد العزيز . ويبدو أن من خيارهم الصقر بن أبي دلف ، روى عنه الصدوق في كمال الدين /383 ، قال: « لما حمل المتوكل سيدنا أبي الحسن  (ع)جئت لأسأل عن خبره قال: فنظر إلي حاجب المتوكل فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خيرٌ أيها الأستاذ فقال: أقعد ، قال الصقر: فأخذني ما تقدم وما تأخر ، وقلت أخطأت في المجئ ! قال:  فوحى الناس عنه ثم قال: ما شأنك وفيم جئت؟قلت: لخبر ما، قال: لعلك جئت تسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين. فقال: أسكت ، مولاك هو الحق ، لا تتحشمني فإني على مذهبك، فقلت: الحمد لله ، فقال أتحب أن تراه؟ فقلت:نعم ، فقال: أجلس حتى يخرج صاحب البريد ، قال: فجلست فلما خرج قال لغلام له : خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه ، قال: فأدخلني الحجرة وأومأ إلى بيت ، فدخلت فإذا هو  (ع)جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال فسلمت فرد  عليَّ السلام ثم أمرني بالجلوس فجلست ، ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرف خبرك . قال ثم نظرت إلى القبر وبكيت ، فنظر إلي وقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء فقلت: الحمد لله ...

وقال : «سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام يقول : إن الإمام بعدي الحسن ابني ، و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ،  كما ملئت جوراً وظلماً .

   وروى عنه في /378 ، قال: « سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا  (ع) يقول: إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي، والامام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت . فقلت له : يا ابن رسول الله فمن الامام بعد الحسن ؟ فبكي  (ع)بكاء شديداً ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر . فقلت له : يا ابن رسول الله لم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له: ولم سمي المنتظر ؟ قال ؟ لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلمون ».

 

وكان دلف وابنه عبد العزيز ناصبيين

  كان أولاد أبي دلف شيعة إلا كبيرهم دلف ، فكان ناصبياً ومثله ابنه عبد العزيز !

   قال المسعودي في مروج الذهب:2/65: « وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دُلَفَ القاسم بن عيسى العجلي ، وكان سيد أهله ورئيس عشريته من عجل وغيرها من ربيعة ، وكان شاعراً مجيداً ، وشجاعاً بطلاً ، مغنياً مصيباً..

  وذكر عيسى بن أبي دُلَف أن أخاه دُلَفَ وبه كان يكنى أبوه أبا دُلَفَ ، كان ينتقص علي بن أبيِ طالب ، ويضع منه ومن شيعته وبنسبهمِ إلى الجهل ، وأنه قال يوماً وهو في مجلس أبيه ، ولم يكن أبوه حاضراَ: إنهم يزعمون أن لاينتقص عليّاً أحد إلا كان لغير رشدةٍ ، وأنتم تعلمون غيرة الأمير يعني أباه ، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه ، وأنا أبغض عليّاً ! قال: فما كان بأوْشَكَ من أن خرج أبو دُلَفَ فلما رأيناه قُمْنَا له فقال: قد سمعت ما قاله دُلَفُ، والحديث لا يَكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لايَختلف ، هو وَاللَّهِ لِزَنْيَةٍ وَحَيْضَة ، وذلك أني كنت عليلاً فبعثت إلَيَّ أختي جاريةً لها كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضاً فعلقت به ، فلما ظهر حَمْلها وَهَبتها لي !

  (قال المسعودي) وجمعتُ طرق الحديث: (لاينتقص عليّاً أحد إلا كان لغير رشدةٍ) الوارد فيها ، فرواه من نيف وستين طريقاً ليس فيها ثبوت التاء مع سقوط المعدود ، إلا من الطريقين اللذين ذكرهما ، وهو غلط من بعض الرواة ، الذين لا يتقنون لفظ الحديث .

  فبلغ من عداوة دُلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له لأن الغالب على أبيه التشيع والميل إلى عليٍّ  (ع) ، أن شنع عليه بعد وفاته ، وهو ما حدث به حمد بن علس القُوهِسْتَانِي قال: حدثنا دُلَفُ بن أبي دلف قال: رأيت في المَنَام آتياً أتاني بعد موت أبي ، فقال لي: أجبِ الأمير ، فقمت معه فأدخلني داراً وَحْشَة وَعْرَة ، وأصعدني على درج منها ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النار ، وفي أرضها أثر الرماد ، وإذا به عُريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال كالمستفهم: دُلف؟ قلت: دُلف ، فأنشأ يقول:

فلو أنا إذا مُتْنَا تُرِكْنَا

 

لكان الموت رَاحَة كل حَيِّ

ولكِنَّا إذا متْنَا بُعِثْنا

 

وَنسْأَل بعده عَنْ كل شي

   ثم قال: أفهمت؟قلت: نعم ، وانتبهت». انتهى من مروج الذهب ، وكشف اليقين /482، و آخره تاريخ بغداد:12/418، وتاريخ دمشق: 49/150. 

   روى القمي في العقد النضيد /130، تكملة رواية دلف ، قال: «في كتاب مناقب الطالبيين من تصنيف ابن مردويه: أن الأمير أبا دلف العجلي  (رحمه الله)كان رجلاً فاضلاً معتقداً للحق ، موالياً لأمير المؤمنين  (ع) معادياً لأعدائه ، وكان يركب كل يوم ويخرج يميناً وشمالاً ينتظر خروج المهدي من آل محمد  (ع)، وكان له دابة اشتراها بثلاثة آلاف درهم وكانت مرتبطة ملجمة مسرجة ، وكان يسفك الدماء في حب آل محمد . وأنه توفي ، فلما أتى على ذلك ثلاثة أيام ، رأى في المنام ابنه دلف بن أبي دلف كأن غلاماً له قد أتاه وقال له : أجب الأمير ، فقال دلف: أتيته وهو في قصر له يسكنه، وسلمت عليه وقال: رأيت القصر ممتلئة بالرماد ، ورأيت على الأمير لباساً أسود ، ورأيته مغموماً منكساً رأسه . قال : فلما سلمت عليه رفع رأسه وقال : دلف ! قلت: لبيك أيها الأمير ، فقال:

خبِّرِ اهلنا ولا تُخف عنهم

 

 ما لقينا في البرزخ الخنَّاق

قد سئلنا عن كل شئٍ فعلناه

 

 فابشروا أهلنا بطول الفراق

  قال دلف: فانتبهت من النوم ذعراً خائفاً باكياً وبقيت يومي متفكراً . قال: فلما نمت الليلة الثانية ، رأيت في المنام ذلك الغلام الذي أتاني البارحة قد أتاني وقال لي: أجب الأمير . قال : فأتيته وهو في القصر على الهيئة الأولى فسلمت عليه ، فرفع رأسه وقال:  دلف ! قلت: لبيك يا أمير ، فقال:

فلو أنا إذا متنا تركنا

 

 لكان الموت راحة كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنا

 

 ويسأل ربنا عن كل شي

 قال: فانتبهت أيضاً ترتعش فرائصي مما رأيته ، وبقيت يومي ما تناولت طعاماً ولا شراباً ، فلما كانت الليلة الثالثة ونمت ، رأيت في المنام ذلك الغلام قد أتاني وقال: أجب الأمير ، فأتيته وهو في القصر ، فلما دخلت عليه رأيت القصر يتلألأ نوراً ، ورأيت الرياحين من ألوان شتى ، ورأيت الأمير على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر ، ورأيت على الأمير من الحرير والإستبرق ، ففرحت بذلك وسلمت عليه ، فرفع رأسه وقال: دلف ! قلت: لبيك أيها الأمير عبدك ، فقال:

زعم الزاعمون أن علياً

 

لا ينجي وليه من هنات

كذبوا والذي يسوق إليه

 

 البدن من حج راكباً عرفات

قد وربي دخلت جنة عدن

 

 وعفا لي الإله عن سيئاتي

فابشروا أولياء آل علي

 

 وتوالوا علياً حتى الممات

فانتبهت فرحاً مسروراً ، وتصدقت على الفقراء والمؤمنين بمال عظيم وأردت لذلك موالاة أمير المؤمنين  (ع)ومعاداة لأعدائه ».

  ويفهم من ذلك أنه تاب ، لكن ابنه عبد العزيز ناصبياً أيضاً حتى مات ، ففي ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، أن  عبد العزيز بن أبي دلف ضرب عنقه صبراً بآبة ، وهي قرية بين قم وساوة ». (مقاتل الطالبيين/170).

  وروى ابن حمزة الطوسي في الثاقب/573 ، أن محمد بن حجر كتب إلى الإمام العسكري  (ع)يشكو إليه عبد العزيز بن أبي دلف ويزيد بن عبد الله: « فكتب إليَّ: أما عبد العزيز فقد كفيته ، وأما يزيد فلك وله مقام بين يدي الله عز وجل! فمات عبد العزيز بن دلف ، وقتل يزيد بن عبد الله محمد بن حجر  (رحمه الله) ».

أحمد بن عيسى العجلي العطار

   أبو جعفر، المعروف بابن أبي موسى، روى عنه الشيخ الصدوق في الأمالي/66، وفي معاني الأخبار. 

  وروى عنه محمد بن علي الطبري في بشارة المصطفى/257 هذا الحديث: « عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله  (ص)لعلي  (ع): يا علي ، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة ، فمن أهان واحداً منهم فقد أهانك ، ومن أهانك فقد أهانني ، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم خالداً فيها وبئس المصير .  ياعلي، أنت مني وأنا منك ، روحك من روحي وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا ، ومن ودهم فقد ودنا .

   يا علي ، أنا الشفيع لشيعتك غد إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك . يا علي، شيعتك شيعة الله، وأنصارك أنصار الله، وأولياؤك أولياء الله ، وحزبك حزب الله .يا علي سَعُد من تولاَّك، وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة ، وأنت ذو قرنيها ».

 

أحمد بن محمد بن الفضل

    ولاه إسماعيل بن أحمد السامانى قزوين وأبهر وزنجان سنة إحدى وتسعين ومائتين، وهو والد معقل بن أحمد الرئيس المشهور . مذكور بالسماح والمرؤة ، توفى سنة ثلاث وثلاث مائة.

(فهرست منتجب الدين / 179) .

أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي

   وثقه الشيخ النجاشي في ترجمته لإبنه الحسن بن أحمد ، وهو من مشايخ الصدوق ، فقد روى عنه في التوحيد ، والخصال ، ومعاني الأخبار ، وترضى عليه في أغلب الموضع التي روى فيها عنه .

أميركا بن أبي اللجيم

 

   أميركا بن أبى اللجيم بن أميرة المصدرى العجلى: الفقيه الثقة معين الدين ، مناظر حاذق وجه، أستاد الشيخ الامام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، وله تصانيف في الأصول منها: التعليق الكبير والتعليق الصغير، الحد ، ورسائل شتى. أخبر بها الشيخ الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، عنه. (فهرست منتجب الدين/ 35، أمل الآمل:2/ 40). ولعل كا بعد أمير للتصغير .

الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم المجاور

 

  أحد تلاميذ الصدوق ، وكان أبوه من شيوخ الصدوق (أمالي الصدوق:26) ، قال النجاشي: من وجوه أصحابنا، وأبوه وجده ثقتان ، وهم من أهل الري ، جاور في آخر عمره بالكوفة ورأيته بها ، وله كتب منها: كتاب المثاني ، وكتاب الجامع(رجال النجاشي/ 65)

   وقال الدكتور عمر كحالة في معجم المؤلفين:3 /203: «الحسن بن أحمد ، نزيل الكوفة، من علماء الشيعة، له كتاب الجامع، توفي في حدود سنة 400 » .

 

صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي

  من مشايخ الصدوق ، روى عنه في أماليه في عدة مواضع ، وفي فضائل الأشهر الثلاثة ، وفي معاني الأخبار.

علي بن محمد بن يعقوب بن إسحاق

  ابن عمار الصيرفي الكسائي الكوفي العجلي، روى عنه التلعكبري الشيخ محمد بن هارون وسمع منه سنة 325، وله منه إجازة ، مات سنة332 (رجال الطوسي:431 ) ، وهو من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه صاحب كامل الزيارت أيضاً ، روى عنه حديثاً في الصلاة في الحائر الحسيني المطهر . (كامل الزيارات:47 ).

محمد بن عبدالله بن حمدان العجلي

 الدلفي من نسل أبي دلف ، وهو أبو الحسن، فاضل نحوي ، له شرح ديوان المتنبي من عشرة أجزاء (الأعلام:6/226) ، ذكره في الذريعة الى تصانيف الشيعة (13/273) ، توفي بمصر سنة460.

محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلى

   كان في بيتهم السيادة والرياسة والإيالة بقزوين، وكانوا أصحاب جاه وثروة ومرؤة، ومحمد بن الفضل كان والياً بقزوين، محمود الأثر في الرعية ، وفى تسكين الديلم ودفع غائلتهم ، وغدر به حتى وقع في أسر كوتكين بن ساتكين التركي فصادره ، وعقد عليه العقود بجميع دوره وبساتينه وضياعه بقزوين وأبهر وكانت كثيرة ، وأحضر القاضى والعدول والأشراف ليشهدهم عليها ، فلما قريت عليه قال: اُشهدكم أن كذا وكذا وقف على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ، وكذا وكذا وقف على مساكين قزوين ، فغضب التركي وحمله معه وقتله في بعض نواحى ساوة . (الذريعة:13/178).

 

محمد بن الفضل بن معقل

    يوصف الكرم والجود ، لكنه كان يستهين بالرياسة، ويسرف في البذل ، وتغيرت أحوال ضياعه ، وبقيت طعمة في أيدى غلمانه وحشمه حتى خربوها ، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، وتوفى سنة خمس وعشرين وأربع مائة . (الذريعة:13 /178).

 

يحيى بن اليمان العجلي الكوفي

   أبو زكريا: حافظ، مفسر، من أهل الكوفة . كان صدوقاً ثقة كثير الحفظ سريعة ، إلا أنه فلج وتغير حفظه ، وغلط فيما يرويه . له كتاب التفسير في الظاهرية ، مات سنة 189 (الأعلام:8 /177).

   روى عن هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والمنهال بن خليفة ، وسفيان الثوري ، وجماعة . وقرأ القرآن على حمزة . روى عنه: ابنه داوود بن يحيى ، وبشر الحافي ، وأبو كريب ، وسفيان بن وكيع، والحسن بن عرفة. (تاريخ الذهبي:12/461).

  وروى عنه الشيخ المفيد في الإرشاد، قال: عن يحيى بن اليمان قال: حدثني سفيان الثوري، عن أبي الجحاف ، عن معاوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر: أوص، قال: قد أوصيت، قيل: إلى من؟ قال: إلى أمير المؤمنين  (ع)، قيل: عثمان؟ قال: لا، ولكن إلى أمير المؤمنين حقاً ! أمير المؤمنين  (ع) إنه لزر الأرض، ورباني هذه الأمة ، لو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها.(الإرشاد:1/ 48)

  وروى عنه محمد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين  (ع)، عن إمام لبني سليم عن أشياخ له غزوا أرض الروم، قال: دخل كنيسة في بلاد الروم فإذا فيها كتاب:

أتطمع أمة قتلوا حسيناً

 

شفاعة جده يوم الحساب

   قال فقيل: مذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة ؟ فقال: هذا قبل الاسلام بثلاث مائة سنة (مناقب أمير المؤمنين:2/ 228).

  وروى عنه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن ثمانية أحاديث في المهدي  (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

 

 

  ومنهم: قسورة بن على بن الحسين ، بن محمد بن احمد بن أبى حجر العجلى، الاجل أبو الحارث فاضل، له نظم رائق. (فهرست منتجب الدين/ 97)

 

   ومحمد بن الحسين بن أعرابى العجلى ، الأجل شهاب الدين فاضل، صالح. (المصدر السابق:126)

 

   ومحمد بن سنان بن حليس بن حنظلة بن مالك العجلى، صاحب رأى سديد ، وعلم وأناة ، وحسن تدبير، وكان قد ولى أمر قزوين فغزا الديلم وأغار وسبى، وعزم على المعاودة فاخبر إن ملك الديلم رغب في الاسلام، فتوقف وكتب بذلك إلى الرشيد العباسي فأسلم ملكهم، ولما قصد الرشيد خراسان استقبله محمد وسأله النظر لأهل قزوين فرفع خراج السنة، واستدعى ان يدخلها ويشاهد حال أهلها في مجاهدة الديلم، فاجابه إليه، ومات محمد في أيام المأمون. (المصدر السابق:177)

  ومحمد بن هيثم العجلي، ذكره ابن داود في رجاله/186، ووثقه ، كما وثقه النجاشي عند ترجمة حفيده الحسن بن محمد ، وكان ولده محمد من أساتيذ الشيخ الصدوق  (رحمه الله).

   والمسافر بن الحسين ، الشيخ الأجل زين الدين المسافر بن الحسين، فاضل، صالح، وهو أخو الشيخ شهاب الدين محمد بن الحسين بن أعرابي.  (رجال ابن داود/126).

 

مورق بن مشرج العجلي

 

   أبو المعتمر البصري ، روى عن سلمان الفارسي وأنس بن مالك  وأبي الدرداء ، وأبي ذر الغفاري ، وعدد من الصحابة .

وروى عنه أبان بن أبي عياش ، وحميد الطويل، وقتادة، ومجاهد بن جبر، وعديدون. ووثقه النسائي وابن حبان (تهذيب الكمال:29/ 17). وقال ابن سعد: كان ثقة عابداً ، وروى عنه أنه قال: أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه، ولست بتارك طلبه أبداً ، قال: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال الصمت عما لا يعنيني .

   وقال:  إني لقليل الغضب ، وربما أتت عليَّ السنة لا أغضب ، ولقلَّما قلت في غضبي شيئاً فأندم عليه إذا رضيت .

  ورغم بعده عن الدنيا لم يسلم من أذى الحجاج فقد حبسه في الكوفة ، وتوفي مورق في ولاية عمر بن هبيرة على العراق.

(الطبقات الكبرى: 7/213) .

علي بن هبة الله بن علي ( ابن ماكولا )

   قال في تذكرة الحفاظ:4/1201: « ابن ماكولا ، الأمير الكبير الحافظ البارع ، أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبى دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقابي ثم البغداذي مصنف الإكمال ، وغير ذلك...قال : ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة بعكبرا ..سمع بشرى بن عبد الله الفاتني وعبيد الله بن عمر بن شاهين... ببغداذ ، وأبا القاسم الحنائي وطبقته بدمشق ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري بمصر ، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ، ولقى الحفاظ والأعلام ».

   «علي بن هبة الله بن علي بن جعفر ... المعروف بابن ماكولا: أصله من جرباذقان ، وكان والده من وزراء القائم بأمر الله ، وعمه قاضي القضاة . أحب العلم منذ صباه وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزله ويسمع منهم، ويكتب بخطه ويحصِّل . ثم إنه سافر في طلب الحديث إلى الشام ، وإلى الثغور ، والسواحل ، وديار مصر ، وبلاد الجزيرة ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وما وراء ذلك من البلاد.

 وحصل طرفاً صالحاً من علم الحديث ، وقرأ الأدب وبرع فيه ، وله النثر الحسن الجيد ، والمصنفات الملاح ، ونفذه المقتدي بأمر الله رسولاً إلى سمرقند ، وبخارا لأخذ البيعة له على ملكهما طغاخ الخان . (ذيل تاريخ بغداد:4/ 169).

 «ولد بعكبرا سنة 429 ، وتوفى قتيلاً بجرجان سنة 487 . من تصانيفه: الإكمال في رفع الإرتياب عن المختلف والمؤتلف لأسماء الكنى والأنساب ، المعبرعنه بإكمال الكمال . وكتاب الوزراء ، ومفاخرة السيف والقلم والدينار ». (هدية العارفين:1/693).

 

الحافظ أحمد عبدالله بن صالح العجلي

أبو الحسين، ولد في الكوفة سنة 182زمن هارون العباسي، ونشأ في بغداد، وسمع الحديث في الكوفة والبصرة ، ومات في طرابلس الغرب سنة 261، عن ثمانين سنة . أخذ العلم عن كثيرن منهم: أبوه عبدالله بن صالح العجلي كان من أئمة القرَّاء والحديث ، وإسحاق بن منصور السلولي الكوفي ، وكان متشيعاً لأهل البيت  (ع).

 

أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف العجلي

     أمير وقائد شجاع ، من بيت مجد ورياسة . كان من الولاة في أيام بعض الخلفاء العباسيين على الري وقم وأصبهان وماحولها.

  تولى أصبهان من قِبل عمرو بن الليث الصفار والي خراسان زمن الخليفة العباسي المعتمد على الله سنة 266، وكانت البلاد آنذاك في فتن وحروب بين أمراء المناطق ، طمعاً في توسيع ملكهم  وجرت بينه وبين بكتمر وقعة هزم فيها أحمد بن عبد العزيز بكتمر ففر منه حتى دخل بغداد. (تاريخ  الطبري: 8/ 49)

   ثم جرت معركة بينه وبين القائد التركي كيغلغ سنة 267 ، في قرماسين فانهزم أحمد ، ومضى القائد التركي الى أصبهان فتبعه أحمد بمن معه فأوقع فيه . (تاريخ  الطبري/ 8/ 66).

وفي سنة 268 جرت بينه وبين أذكوتكين بن استاتكين وقعة انهزم فيها أحمد بن عبد العزيز ، واستولى أذكوتكين على قم وانتزعها من يد أحمد بن عبدالعزيز. (الكامل في التاريخ:7/ 372).

  وفي سنة 271 عزل المعتمد العباسي عمرو بن الليث عن ولاية خراسان ، فتمرد عليه ، فوجه إليه أحمد بن عبد العزيز في جيش فكانت وقعة بين عساكر الخليفة وبين عمرو بن الليث الصفار، ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر فانهزم عمرو وعساكره ، وكانوا خمسة عشر ألفاً بين فارس وراجل ، وجرح الدرهمي مقدم جيش عمرو بن الليث ، وقتل مائة رجل من حماتهم وأسر ثلاثة آلاف أسير ، واستأمن منهم ألف رجل ، وغنموا من معسكرهم الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس (الكامل:7/416) .

وفي سنة 279 استولى رافع بن هرثمة على الري ، فوجه إليه المعتضد بأحمد بن عبدالعزيز فاسترجعها منه . (الطبري:8/166) . ومات عبد العزيز سنة280 فتنازع على الرئاسة إخوته وأولاده ..

 

عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف

    وجه إليه محمد بن أبي الساج ، أحد قادة الموفق والمعتمد ، خادمه وصيفاً فهزم عمر  ، ثم ولاه المعتضد أصبهان والكرج ونهاوند، ثم شخص المعتضد سنة282 إلى الجبل فبلغ الكرج وأخذ أموالاً لابن أبي دلف ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهراً كان عنده فوجه به إليه وتنحى من بين يديه . ولما عاد المعتضد الى بغداد بعث وزيره عبيدالله بن سليمان لقتال عمر بن عبدالعزيز وهو في أصبهان سنة282، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فآمنه وجاء به الى الخليفة فأحسن إليه ، واستعمله على أصبهان مرة أخرى . (الطبري:8/168)

بكر بن عبدالعزيز بن أبي دلف

   أخو عمر ، شاعر ، فرَّ  من المعتضد الى الأهواز، وامتنع فيها سنة283 ، فسير المعتضد جيشاً لقتاله فظفر بكر وقدم أصبهان ، فقصده عيسى بن النوشري ، أحد ولاة المنتصر والمعتمد والمستكفي، فقاتله ، فتفرق رجال بكر عنه ونجا بكر ، فمضى إلى طبرستان فأقام إلى أن مات سنة 285. (الأعلام:2/66 ).

الشيخ ابن إدريس الحلي العجلي

  وجده الرابع أبو دلف: وهو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم أبي دلف.. بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الحلي، العجلي.(ابن إدريس الحلي/27 ) .

   وهو حفيد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي من جهة جدته أمُّ أبيه، أو أمُّ اُمِّه فقد توفي الشيخ الطوسي  (قدس سره)سنة460 هجرية، ووولد ابن ادريس سنة543 .

   وعاش في الحلة المزيدية وعمل مؤسسها على استقطاب العلماء والشعراء والأدباء إليها، وأنشأ فيها مكتبة تضم آلاف الكتب(1).

وكان حاكمها في زمنه أبو المكارم مجير الدين طاشتكين سنة571 ، وعرف بحسن السيرة .

 ويعدُّ الشيخ محمد بن إدريس الحلي من كبار علماء الشيعة ، ويقال إنه باب الإجتهاد كان شبه مقفل بعد الشيخ الطوسي ، فجرأ ابن إدريس العلماء على الإجتهاد ولو خالف رأي شيخ الطائفة الطوسي  (رحمه الله). لكن يظهر أن هذا الركود كان بسبب الظروف التاريخية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   تنقلت الحوزة العلمية الى عدة مدن حسب الظروف الأمنية ، فقد كانت في الكوفة على عهد الإمام الصادق  (ع)ثم انتقلت الى قم ، ثم صارت في بغداد في عهد الشيخ المفيد ، لكن المرجع بعده  الشيخ الطوسي اضطر الى الهجرة الى النجف بعد أن استولى السلاجقة المتعصبون على بغداد . وعندما أنشأ آل مزيد الأسديون مدينة الحلة حلت الحوزة في الحلة ، واستمرت فيها قروناً ثم تحولت الى كربلاء ، ثم عادت الى النجف .

 

   قال سديد الدين الحمصي  (رحمه الله): إن الشيعة بعد الشيخ الطوسي لم يكن لهم فقيه وصاحب نظر، بل كان كل الفقهاء يعبرون عن آراء الشيخ وينقلون أفكاره فقط .

  ومن أشهر الفقهاء الذين جاؤوا بعد الشيخ ، نجله أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 515، ونظام الدين سليمان بن حسن الصهرشتي مؤلف كتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ، وعلاء الدين علي بن الحسن الحلبي مؤلف كتاب إشارة السبق إلى معرفة الحق، وأبو علي الفضل بن الحسن أمين الإسلام الطبرسي المتوفى سنة 548 ، مؤلف كتاب المنتخب من مسائل الخلاف ، وعماد الدين محمد بن علي حمزه الطوسي المتوفى سنة566 ، مؤلف كتاب الوسيلة إلى نيل الفضيلة ، وقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفى سنة573، مؤلف فقه القرآن ، وعدة شروح على النهاية . وقطب الدين محمد بن الحسن الكيدري البيهقي مؤلف كتاب الإصباح ، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ، مؤلف  متشابه القرآن ومختلفه .

وقد حمل لواء النهضة العلمية محمد بن إدريس الحلي  (رحمه الله)، مؤلف كتاب السرائر ، وقد نقد طريقة الشيخ الطوسي حتى لامه بعضهم. (جامع المقاصد لمحقق الكركي:1/ 20). 

   وكان أحد الشخصيات المثيرة للجدل ، وإن اتفق العلماء على تقدير جهده العلمي والفكري . «كان هذا الشيخ فقيهاً أصولياً بحتاً ، ومجتهداً صرفاً، حديد النظر عالي الفكر ، جريئاً في الفتوى بصيراً بالأحاديث ». (طرائف المقال: 2/455).

 وقال ابن داود في رجاله/269: «كان شيخ الفقهاء بالحلة ، متقناً في العلوم ، كثير التصانيف ».

  وقال عنه والد العلامة المجلسي في البحار:107 /69: «عن الشيخ الأجل، المحقق المدقق ، فخر الدين ، محمد بن إدريس الحلي».

 وقال عنه: « الأعلم الأفهم ، فحل العلماء المدققين ، أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي ، أجزل الله مثوبته ».

   ومن أساتذة ابن إدريس  (رحمه الله): الشيخ عربي بن مسافر العبادي ، من فقهاء الحلة ، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ، أحد مفاخر علماء الشيعة في القرن السادس ، صاحب كتاب: مناقب آل أبي طالب  (ابن إدريس/64) ، والسيد أبو المكارم إبن زهرة الحلبي، صاحب كتاب غنية النزوع .

  كما ربى إبن إدريس عدداً من العلماء ، منهم: السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ، وهو محدث ، ونسابة ومؤرخ، ومن  كتبه: الحجة على الذاهب الى كفر أبي طالب. (ابن إدريس/69).

  ومن تلاميذه الشيخ محمد بن نما الحلي ، وهو من فقهاء الحلة صاحب كتاب مثير الأحزان ، توفي سنة645. (ابن إدريس/72).

   ومن تلاميذه جعفر بن أحمد الحائري ، المعروف بإبن قمرويه ، وقد جمع الأجوبة الفقهية لشيخه ابن إدريس. (ابن إدريس:75).

   ومن تلاميذه الشيخ معين الدين سالم بن بدران بن علي بن معين الدين سالم المازني المصري ، أستاد نصير الدين الطوسي، أجازه في سنة 629.(الذريعة:2/441) .

   ومن أهم نشاطات ابن إدريس  (رحمه الله): جمع الأحاديث وتدوينها ، فقد كان محدثاً أيضاً ، وكانت له إجازات في الحديث .

   وقد جدد الحوزة العلمية في الحلة ، وترك آثاراً علمية قيمة ، أهمها كتاب السرائر ، وهو جامع لأبواب الفقه ، وهو محط أنظار الفقهاء . ومن آثاره أيضاً أجوبة المسائل ، جمعها تلميذه جعفر بن  قمرويه . وخلاصة الإستدلال ، وهو مختصر فقهي في إثبات المضايقة في الصلوات الفائتة . ومستطرفات السرائر ، وهو مجموعة من أحاديث المعصومين  (ع) ، انتقاها من كتب القدماء . ومختصر تفسير التبيان .

  ونسخ بخطه الشريف عدة كتب ، كقرب الإسناد للحميري القمي، فرغ منه في أوائل شهر رمضان سنة574 (الذريعة:17/68)  ومصباح المتهجد لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ، سنة570. والصحيفة السجادية ، ورجال الطوسي. وكتاب السكوني ، إسماعيل بن أبي زياد .

   وتوفي  (رحمه الله)في الثامن عشر من شوال598 ، عن خمس وخمسين سنة تقريباً، ومرقده مزارٌ في الحلة في محلة الجامعين.(السرائر:1/31).

 

نبوغ بني عجل بن لجيم في الرجز

 

  فقد أنجبوا عدداً من الأدباء والشعراء خاصة في الرجز ، وهو شعر يثير الحماسة وينشده المقاتلون في المعركة. (الصحاح:3 /878).

   وقد طوَّر الرجز شاعران من بني عجل: الأغلب بن جشم بن عمرو العجلي،  توفي21هـ ، وقد نحا بالرجز منحى القصيد فأطاله، واستشهد في واقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين للهجرة . وهوآخر من عمَّر طويلاً من الجاهلية . (الأعلام:1/335).

   والثاني: أبو النجم العجلي الراجز ، وهو الفضل بن قدامة بن عبيد. نبغ في العصر الأموي، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام . قال أبو عمرو بن العلاء: كان ينزل سواد الكوفة، وهو أبلغ من العجاج في النعت. (الأعلام:5/151)

    وهو القائل:

أنا أبو النجم وشعري شعري

 

لله درِّي ما يجنُّ صدري

(الكنى والألقاب/ الشيخ عباس القمي/ 1/ 164)

   ومن أراجيزه:

 المرء كالحالم في المنامِ

 

يقول إني مدركٌ أمامي

في قابلٍ ما فاتني في العامِ

 

والمرء يدنيه من الحِمام

مَرُّ الليالي السود والأيام

 

إن الفتى يصبح للأسقام

كالغرض المنصوب للسهام

 

أخطأ رامٍ أم أصاب رام .

(الوافي بالوفيات: 24/43)

   وبرز منهم العديد من الرجاز والشعراء ، كالقاسم بن عيسى أبو دلف العجلي، والعديل بن فرخ ، والمرار بن سلامة ، أدرك الجاهلية والإسلام ، لكنه قليل الشعر،  ويستشهد اللغويون برجزهم في كتبهم .

   ومنهم حرملة بن عبدالله ذي الغلصمة ، أي اللحم بين الرأس والعنق ، فارس شاعر

   ومنهم جرير بن خرقاء شاعر مشهور.  وهو القائل في الفرزدق الشاعر:

لقد بوأتك الدار بكر بن وائل

 

 وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم

ليالي تمنى أن تكون حمامة

 

بمكة يغشاها الشتا والمحرم

فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد

 

تجدنا على العهد الذي كنت تعلم

( أمالي السيد المرتضى:1/221)

     ومنهم أيوب بن خولى. وحباب بن أفعى ، وهو شاعر فارس. والأغر بن السليك بن حنظلة ، شاعر محسن . ووكيع بن حسان بن أبي سود ، فارس شاعر ،  وهوقاتل قتيبة بن مسلم الباهلي .

   ومنهم مالك بن جندل بن مسلمة بن عدنة ، شاعر فارس، اشترك في قتل المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة .

   ومنهم زهدم بن معبد ، وسمى المفرض بقوله:

وأنا المفرض في جنوب

 

الغادرين بكل جار

تفريض زندة قادح

 

في كل ما يورى بنار

  ومنهم الرهَّاب العجلي، هجا الملك عمر بن هند اللخمي بقوله:

أبى القلب أن يهوى السدير وأهله

 

وإن قيل: عيش بالسدير غرير

فلا أنذر الحي الذي نزلوا به

 

وإني لمن لم يأته لنذير

به البق والحمى وأسدٌ خَفِيَّةٌ

 

وعمرو بن هند يعتدي ويجور.

   ومنهم يزيد بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، راجز جاهلي، من الفرسان . كان مع أبيه في حرب ذي قار ، وله فيها شعر.

   ومنهم عمير بن مهتجر الشاعر ، من بني دلف .

   ومنهم العديل بن الفرخ ، شاعر في الدولة المروانية ، قال ابن قتيبة: لقبه العَبَّاب ، والعباب إسم كلبه .

   وهجا الحجاج وهرب منه إلى قيصر ملك الروم فبعث إليه: لترسلن به ، أو لأجهزن إليك خيلاً يكون أولها عندك وآخرها عندي ، فبعث به إليه ، فلما مثل بين يديه قال: أنت القائل من الطويل:

ودون يد الحجاج من أن تنالني

 

بساط بأيدي الناعجات عريض

مهامه أشباه كأن سرابها

 

ملاء بأيدي الغانيات رحيض

   فقال: أنا القائل:

 فلو كنت في سلمى أجا وشعابها

 

لكان لحجاج عليَّ دليل

خليل أمير المؤمنين وسيفه

 

لكل إمام مصطفى وخليل

بنى قبة الإسلام حتى كأنما
ج

 

هدى الناس من بعد الضلال رسول

فعفا عنه وأطلقه . (خزانة الأدب:5/ 189)

   وقال يفتخر بقومه وانتصارهم على الفرس في يوم ذي قار:

 

ما أوقد الناس من نار لمكرمة

 

 

إلا اصطلينا وكنا موقدي النار

وما يعدون من يوم سمعت به

 

للناس أفضل من يوم بذي قار

جئنا بأسلابهم والخيل عابسة

 

يوم استبلنا لكسرى كل أسوار.

(المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: د. جواد علي:5/ 298)

 

  ومنهم: عاصم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي حجر العجلي، فاضل ، ثقة ، له نظم رائق في مدائح أهل البيت  (ع)، وكتاب التمثيل ، وشجون الحكايات. (فهرست منتجب الدين/ 85)

 

~


[1] ) تنقلت الحوزة العلمية الى عدة مدن حسب الظروف الأمنية ، فقد كانت في الكوفة على عهد الإمام الصادق  (ع)ثم انتقلت الى قم ، ثم صارت في بغداد في عهد الشيخ المفيد ، لكن المرجع بعده  الشيخ الطوسي اضطر الى الهجرة الى النجف بعد أن استولى السلاجقة المتعصبون على بغداد . وعندما أنشأ آل مزيد الأسديون مدينة الحلة حلت الحوزة في الحلة ، واستمرت فيها قروناً ثم تحولت الى كربلاء ، ثم عادت الى النجف .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .