متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
قال أهل البيت ( عليهم السلام ): إن الله لا يأسف كأسفن
الكتاب : العقائد الإسلامية - المجلد الثاني    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1320

قال أهل البيت ( عليهم السلام ): إن الله لا يأسف كأسفن

الكافي:1/144:

محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ، فقال: إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه والادلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال: ومن يطع الرسول فقد أطاع الله. وقال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم. فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك .

ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما ، لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوماً ما ، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة ، ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيرا ، بل هو الخالق للاشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم إن شاء الله تعالى. انتهى .

أقول: ومما يؤيد تفسير آسفونا في الآية بأنهم آسفوا الأنبياء والاوصياء ( عليهم السلام ) ، أنه تعالى قال ( آسفونا ) بجمع المتكلم ولم يقل آسفوني بالمفرد ، وقد فسرها الإمام عليه السلام بأن الله تعالى نسب الفعل إلى نفسه لانهم آسفوا عباده الخاصين ، لأن إغضابهم إغضاب له تعالى .

وهذا يفتح لنا باباً لفهم نسبة الفعل الإلهي وقانونها في القرآن ، ومتى يسند الفعل إلى الله تعالى بصيغة المفرد المتكلم ، ومتى يسند بصيغة الجمع ، أو بصيغة الغائب. فإن دراسة الأفعال المسندة إلى الله تعالى في القرآن ، عن طريق إحصائها وتقسيمها وتحليلها ، سيعطينا فوائد متعددة في معرفة أنواع الفعل الالهي ووسائله. ففي كل نوع من صيغ نسبته إلى الله تعالى هدف ، ووراءه قاعدة..

فبعض الأفعال أسندها عز وجل إلى نفسه بصيغة المفرد المتكلم وجمع المتكلم والمفرد الغائب ، مثل: أوحيت ، أوحينا ، نوحي ، أوحي . . . وبعضها أسندها بصيغة جمع المتكلم والغائب فقط ولم يسندها بصيغة المفرد مثل: بشرنا، أرسلنا ، صورنا ، رزقنا ، بينا.. الخ. ولم يقل بشرت أو رزقت.... الخ.

إن كلمات القرآن وحروفه موضوعة في مواضعها بموجب علوم إلهية عميقة وحسابات ربانية دقيقة ، كما وضعت النجوم في مواضعها ومداراتها في الكون ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ). وإن كشف أصل وجود القاعدة في نسبة الفعل الإلهي في القرآن بحد ذاته أمر مهم. ولكن معادلتها وتطبيقاتها ستبقى على الأرجح ظناً وتخميناً ، لأننا محرومون من الذي عنده علم الكتاب روحي فداه !

روى في الاحتجاج أن شخصاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: لولا ما في القرآن من الإختلاف والتناقص لدخلت في دينكم ! فقال له عليه السلام : وما هو فقال: . . . أجد الله يقول: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، وفي موضع آخر يقول: الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، وما أشبه ذلك ، فمرة يجعل الفعل لنفسه ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة ... فقال أمير المؤمنين: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، تبارك وتعالى ، هو الحي الدائم ، القائم على كل نفس بماكسبت، هات أيضاً ما شككت فيه:

قال: حسبي ما ذكرت ... قال عليه السلام : فأما قوله: الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وقوله: يتوفاكم ملك الموت، وتوفته رسلنا، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . . . فهو تبارك وتعالى أعظم وأجل من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلاً وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال فيهم: الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس.. فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتون به منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الانفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإن فعل أمنائه فعله. انتهى .

التوحيد للصدوق/168:

باب معنى رضاه عز وجل وسخطه .

حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثني أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد عيسى اليقطيني، عن المشرقي ، عن حمزة بن الربيع ، عمن ذكره قال: كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له: جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى، ما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هو العقاب يا عمرو ، إنه من زعم أن الله عز وجل زال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق ، إن الله عز وجل لا يستفزه شئ ولا يغيره .

وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن أبي عبد الله : . . . كما في رواية الكافي المتقدمة .

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رض) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم أن رجلاً سأل أبا عبدالله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط ؟ فقال: نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أن الرضا والغضب دَخَال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال (لأن المخلوق أجوف) معتمل مركب، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد أحدي الذات واحدي المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حاجة به إلى شئ مما خلق، وخلقه جميعاً محتاجون إليه ، إنما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب ، اختراعاً وابتداعاً .

حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) فقلت له: يابن رسول الله أخبرني عن الله عز وجل هل له رضا وسخط ؟ فقال: نعم وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ولكن غضب الله عقابه ، ورضاه ثوابه .

بحار الأنوار:4/63:

روى حديث توحيد الصدوق الثالث ، وقال:

بيان: في الكافي هكذا: فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل. وهو الظاهر. والحاصل أن عروض تلك الاحوال والتغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه ويدخله ، معتمل يعمل بأعمال صفاته وآلاته ، مركب من أمور مختلفة وجهات مختلفة للأشياء من الصفات والجهات والآلات فيه مدخل، وخالقنا تبارك اسمه لا مدخل للاشياء فيه لإستحالة التركيب في ذاته ، فإنه أحدي الذات واحدي المعنى ، فإذن لا كثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، وإنما الإختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا ويعاقب عند السخط. قال السيد الداماد رحمه الله : المخلوق أجوف لما قد برهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي ، وكل مركب مروج الحقيقة فإنه أجوف الذات لا محالة ، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الاحد الحق سبحانه لا غير ، فإذن الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية الحقة من كل جهة، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له وما لا مدخل لمفهوم من المفهومات وشئ من الأشياء في ذاته أصلاً.

الإحتجاج: عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق عن الصادق عليه السلام . فقال: فلم يزل صانع العالم عالماً بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها ؟ قال: لم يزل يعلم فخلق. قال: أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال: لا يليق به الإختلاف ولا الايتلاف، إنما يختلف المتجزي ويأتلف المتبعض، فلا يقال له: مؤتلف ولا مختلف .

قال: فكيف هو الله الواحد ؟

قال: واحد في ذاته فلا واحد كواحد ، لأن ما سواه من الواحد متجزئ ، وهو تبارك وتعالى واحد لا متجزئ ، ولا يقع عليه العد .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .