متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
بماذا يفسرون قول النبي صلى الله عليه وآله سأبلها ببلاله
الكتاب : العقائد الإسلامية - المجلد الثالث    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 1916

بماذا يفسرون قول النبي صلى الله عليه وآله سأبلها ببلاله

لم يقنع حديث الضحضاح المسلمين بعدم شمول شفاعة النبي صلى الله عليه وآله لعمه الحبيب أبي طالب ، خاصةً أن رواة الضحضاح رووا أن أبا طالب له رحم مع النبي صلى الله عليه وآله وأن النبي وعد أنه سيبلها ببلالها ، فهل لهذا الوعد تفسيرٌ إلا الشفاعة ؟ وهل يسمى وضع أبي طالب في ضحضاح من نار بلالاً من النبي لرحمه ؟!

والطريف أن البخاري نقل حديثاً عن عمرو بن العاص ( وزير معاوية ) تبرأ فيه النبي من آل أبي طالب وأعلن قطع الولاية والرحم بينه وبينهم ! وفي نفس الحديث وعدٌ من النبي أن يبل رحمهم ببلالها !!

قال البخاري في:7/73: الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. باب يبل الرحم ببلالها. عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي(ص)جهاراً غير سر يقول: إن آل ( أبي طالب ) قال عمر وفي كتاب محمد بن جعفر بياض ، ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين. زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي (ص): ولكن لهم رحمٌ أبلها ببلاها ، يعني أصلها بصلتها. قال أبو عبدالله ( أي البخاري ) ببلاها كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلاها لا أعرف له وجهاً. وروى نحوه مسلم في:1/133 والترمذي:5/19 والنسائي:6/248-250 وأحمد:2/360 وص 519

وفي بعض رواياتهم توجه الوعد النبوي إلى أبي طالب خاصة ، كما في كنز العمال:12/152: إن لابي طالب عندي رحماً سأبلها ببلالها ( ابن عساكر عن عمرو ابن العاص ). وراجع كنز العمال:16/10 وج 12/42

ومعنى بلال الرحم: صلتها حتى ترضى. قال الجوهري في الصحاح: 4/1639: ويقال أيضاً: في سقائك بلال أي ماء... ومنه قولهم: إنضحوا الرحم ببلالها أي صلوها بصلتها وندوها... ويقال أيضاً: لا تبلك عندي بلال مثال قطام قالت ليلى الاخيلية:

فلا وأبيك يا ابن أبي عقيل تبلك بعدها عندي بلال

وقال في الصحاح:5/1929: والرحم أيضاً: القرابة والرحم بالكسر مثله .

قال الأعشى: أما لطالب نعمة يممتهاووصال رحم قد بردت بلاله

وقال في الدرجات الرفيعة/514:

إن المكارم أصبحت لهفانةً حرَّى وأنت بلالها وبليله

وإذا المكارم ذللت أو ضللت يوماً فأنت دلالها ودليله

وقال ابن الاثير في البداية والنهاية:3/51: سأبلها ببلائها: وفي البيهقي ببلالها: معناه سأصلها. شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة. ومنه بلوا أرحامكم: أي صلوها. انتهى .

والنبي صلى الله عليه وآله عندما استعمل هذا التعبير ووعد هذا الوعد كان يعرف أن معنى بلال الرحم عند العرب إكرام القريب بسخاء حتى يرضى وفوق الرضا، فهو صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالضاد ، وأعرف الناس بمعانيها .

لهذا يبقى السؤال للبخاري وكافة علماء الخلافة القرشية: إذا وعد نبي أسرته وأهل بيته بأنه سيصل رحمهم ويرضيهم ، فكيف تتعقلون أنه يجعل عمه العزيز عليه منهم الذي له عليه فضل خاص ، في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ؟!

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .