متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
اليهود والمعركة معهم في عصر الظهور
الكتاب : المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 2401

الفصل السادس والعشرون

اليهود والمعركة معهم في عصر الظهور

الآيات في دور اليهود في عصر الظهور

خلاصة ما ذكرناه في كتاب عصر الظهور عن اليهود ، أن الآيات الكريمة تنص على أنهم مفسدون يشعلون الحروب في الأرض ، وأن الله تعالى وعد بإطفاء نارهم !

قال عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ، وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً وَاللهُ لايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.(المائدة:64) .

وهو وعد إلهي شامل بإطفاء نار كل حرب يشعلونها ، سواء كانوا طرفاً مباشراً فيها أو حركوا لها الآخرين . ولعل أكبر نار أوقدوها على المسلمين نار الحرب في هذا القرن التي حركوا لها الغرب والشرق ، وكانوا فيها طرفاً مباشراً في فلسطين وغير مباشر في أكثر بلاد العالم . ولم يبق إلا أن يتحقق الوعد الإلهي بإطفائها . ويفهم من الآية أن عدوانهم وصراعاتهم الداخلية أحد أبواب اللطف الإلهي لإطفاء نارهم .

وكذلك الوعد الإلهي بالتسليط الدائم عليهم ، قال عز وجل: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . (الأعراف:167).

والمعنى: أنه تعالى قضى بأنه سيسلط عليهم من يعاقبهم ويعذبهم إلى يوم القيامة ، وشتتهم في الأرض جماعات منهم الصالح ومنه الطالح ، وامتحنهم بالخير والشر ، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الهدى ! وقد صدق هذا الوعد الإلهي بمعاقبة اليهود في كل أدوار تاريخهم فسلط عليه ملوك المصريين والبابليين واليونان والفرس والرومان وغيرهم ، ما عدا فترات حكم الأنبياء عليه السلام وما عدا فترة علوهم الفعلية التي تسبق إعادة التسليط عليهم .

وقد فصَّلت هذا الوعد الإلهي آيات مطلع سورة الإسراء، قال الله تعالى: (سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِى إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِى وَكِيلا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا . وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ فِى الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَاعَلَوْا تَتْبِيرًا. عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا). (الإسراء:1-8)

وخلاصة معناها:

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِى الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا .

حكمنا في القضاء المبرم في التوراة أنكم سوف تنحرفون ، وتفسدون في المجتمع البشري مرتين ، وسوف تستكبرون على الناس وتعلون عليهم علواً كبيراً مرة واحدة .

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ .

إذا جاء وقت عقوبتكم على إفسادكم الأول ، أرسلنا عليكم عباداً لنا، أصحاب بطش ومكروه ينزلونه بكم .

فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا.. كناية عن سهولة الفتح الأول لفلسطين على يد المسلمين ، حيث جاس جنود المسلمين بين بيوتهم يتعقبون المقاتلين .

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا .

أي أعدنا لكم الغلبة على هؤلاء المسلمين ، وأعطيناكم أموالاً وأولاداً ، وجعلناكم أكثر منهم أنصاراً نفيراً في العالم .

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا.. ثم يستمر وضعكم على هذه الحال فترة من الزمن ،فإن تبتم وعملتم خيراً فهو خير لأنفسكم ، وإن أسأتم وطغيتم وعلوتم فهو لكم أيضاً .

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا . ولكنكم ستُسيؤون ، فنمهلكم الى وقت العقوبة الثانية ونسلط عليكم نفس العباد فيسوؤوا وجوهكم ،ثم يدخلوا المسجد الأقصى فاتحين كما دخلوه أول مرة ، ويسحقوا علوكم سحقاً .

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً .

لعل الله أن يرحمكم بعد هذه العقوبة الثانية ، وإن عدتم إلى إفسادكم عدنا إلى معاقبتكم وحصرناكم عن ذلك في الدنيا ، ثم جعلنا لكم جهنم حصراً في الآخرة .

والنتيجة: أن تاريخ اليهود من بعد موسى عليه السلام إلى آخر حياتهم يتلخص بإفسادهم في المرة الأولى ثم عقوبتهم على يد المسلمين ، ثم غلبتهم على المسلمين وكثرة أموالهم وأنصارهم في العالم مع علوهم واستكبارهم على العالم لأول مرة ، فيجئ وعد العقوبة الثانية على يد نفس القوم .

فالعقوبة الأولى على إفسادهم وقعت في صدر الإسلام على يد المسلمين ، ثم رد الله لهم الكرة على المسلمين عندما ابتعد المسلمون عن الإسلام ، فأفسد اليهود مرة ثانية وعلوا في الأرض، وستكون عقوبتهم على أيدي المسلمين أيضاً.وهذا ما نصت عليه الأحاديث الشريفة عن الأئمة عليهم السلام ،وفسرت القوم الذين سيبعثهم الله تعالى على اليهود في المرة الثانية بأنهم (أهل قم)وأنهم المهدي عليه السلام وأصحابه، وأنهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وتراً لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه ). تفسير العياشي:4/381 من حديث طويل ، ومثله الكافي:8/206 ، عن عبدالله بن القاسم البطل ، بتفاوت ، وكامل الزيارات/62 و64، أوله عن صالح بن سهل ، كالعياشي . ومختصر البصائر/48 ، وتأويل الآيات:1/277 ، والإيقاظ/309 ، كلها عن الكافي . وإثبات الهداة:3/552 ، بعضه ، عن العياشي . والبحار:45/297 ، عن كامل الزيارات ، وفي:51/56 ، عن العياشي بتفاوت يسير ، وفي:53/93 ، عن الكافي .

وفي البحار:60/216، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قرأ هذه الآية.. فقلنا: جعلنا فداك من هؤلاء؟ فقال ثلاث مرات: هم والله أهل قم) .

وفي تفسير العياشي:2/141 و281، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قرأ قوله تعالى: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، وقال: هو القائم وأصحابه أولوا بأس شديد).انتهى.

والأحاديث الثلاثة متفقة في المقصود ، لأن أهل قم بمعنى أنصار المهدي عليه السلام . ويبدو أن مقاومة المسلمين لليهود تكون على مراحل حتى يظهر عليه السلام فيكون القضاء النهائي عليهم بيده ، أرواحنا فداه .

وقد ذهب بعضهم في تفسيرها بعيداً وتصور أن القوم الذين يبعثهم الله على اليهود للعقوبة الثانية غير المسلمين ، مع أنهم في المرتين أمة واحدة ، وصفاتهم لاتنطبق إلا على المسلمين ! فملوك المصريين والبابليين واليونان والفرس والروم وغيرهم ممن تسلط على اليهود ، حتى لو صح وصفهم بأنهم (عباداً لنا) فإنه لم يحدث أنْ غلب اليهود قوماًً منهم غير المسلمين ، ثم أمدهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيراً ضدهم في العالم ، ولا تحقق علوهم الكبير على الشعوب والدول إلا في عصرنا !

وكذلك آيات حشرهم الأول ، الذي وقع بعد حرب الأحزاب لمَّا نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هُوَالَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ. وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّار. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . (الحشر:1-4). وقال تعالى: وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرًا.(الأحزاب:25-27).

وآيات حشرهم الثاني وتجميعهم في فلسطين قبل المعركة القاضية عليهم ، كما قال تعالى: وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرض فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) (الإسراء:104) ، أي جئنا بكم من كل ناحية ، كما في تفسير القمي:2/29، واللفيف الجماعة من قبائل شتى. ولا يتسع المجال لتفسير هذه الآيات وبيان خطأ تفسيرهم لها بالحشر يوم القيامة .

المعركة الموعودة بين اليهود والمسلمين

عبد الرزاق:11/399 ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله . ومثله ابن حماد:2/574 ، وبرواية أخرى عن عبد الله بن عمرو قال: ينزل عيسى بن مريم فإذا رآه الدجال ذاب كما تذوب الشحمة ، فيقتل الدجال ويتفرق عنه اليهود، حتى أن الحجر ليقول: يا عبد الله المسلم هذا عندي يهودي فتعال فاقتله ). وابن شيبة:15/144، كرواية ابن حماد الثانية ، وفي/167، عن قيس ، وأحمد:2/417 ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لاتقوم الساعة حتى يقتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجرة فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود . وبخاري:3/232، أو 4/51، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول: يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله . وعن أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله). ونحوه صحيح مسلم:8/188، ، وسنن البيهقي:9/175.. الى آخر المصادر.

وفي مجمع الزوائد:7/348 ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن أنتم شرقيه وهم غربيه، ولا أدرى أين الأردن يومئذ . رواه الطبراني والبزار ورجال البزار ثقات). ونحوه الآحاد والمثاني:4/409 ، وتاريخ دمشق:62/323، بروايتين ، والإصابة:6/376 ،ذ وقال: وذكره البغوي من هذا الوجه فقال: عن ابن صريم ولم يسمه ، وصريم حكى فيه بن أبي حاتم فتح أوله وبالتصغير وقال في نسبه: السكوني أو اليشكري. ومعجم الصحابة لابن قانع:3/167 . وضعفه الألباني في الضعيفة/70 ، وضعيف الجامع/149.

كما نصت أحاديث قتال عيسى عليه السلام للدجال على وجود اليهود مع الدجال وأنهم أكثر أتباعه ، ففي مسند أحمد:3/367 ، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل من أحاديث المبالغة في قدرات الدجال التي رددناها في فصل الدجال لكن جاء فيه عن اليهود: (ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ، فيقولون هذا رجل جني ، فينطلقون فإذا هم بعيسى بن مريم صلى الله عليه وآله فتقام الصلاة فيقال له تقدم يا روح الله ، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه ، قال فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله ، حتى أن الشجرة والحجر ينادي يا روح الله هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحداً إلا قتله). والحاكم:4/530 ، بنحوه وصححه ، وعقد الدرر/232 ، بعض أجزائه ، ومجمع الزوائد:7/343 ، وقال: رواه أحمد بإسنادين ، رجال أحدهما رجال الصحيح ، والدر المنثور:2/242 ، عن أحمد ، وكذا جمع الجوامع:1/995 ، وابن خزيمة ، وأبو يعلى ، والحاكم ، والضياء المقدسي.. الى آخر المصادر .

وفي عبد الرزاق:11/397 ، حديث طويل عن الدجال أيضاً قال فيه: (ثم يولي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم ، وبقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل من جبال الشام فيحاصرهم الدجال نازلاً بأصله ، حتى إذا طال عليهم البلاء... ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر امرؤ فيها كفه قال: فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم ، وبين أظهرهم رجل عليه لامته يقولون: من أنت يا عبد الله فيقول: أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى بن مريم ، اختاروا بين أحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابا من السماء ، أو يخسف بهم الأرض ، أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم ، فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ولأنفسنا ، فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعدة ، فيقومون إليهم فيسلطون عليهم ، ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص ، حتى يأتيه أو يدركه عيسى فيقتله). ونحوه ابن حماد:2/552 بسند عبد الرزاق ، وتهذيب ابن عساكر:1/194، عن عبد الرزاق بتفاوت . والدر المنثور:2/243 كما في عبد الرزاق بتفاوت يسير ، وقال: وأخرج معمر في جامعه .

وفي ابن حماد/160، عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث فيه مبالغات عن الدجال أيضاً ، جاء فيه: (فبينما أنتم على ذلك حتى ينزل عيسى بن مريم بإيليا وفيها جماعة من المسلمين وخليفتهم ، بعد ما يؤذن المؤذن لصلاة الصبح ، فيسمع المؤذن للناس عصعصة فإذا هو عيسى بن مريم ، فيهبط عيسى فيرحب به الناس ويفرحون بنزوله لتصديق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يقول للمؤذن أقم الصلاة ، ثم يقول له الناس صل لنا ، فيقول: إنطلقوا إلى إمامكم فيصلي لكم فإنه نعم الإمام ، فيصلي بهم إمامهم ويصلي عيسى معهم ، ثم ينصرف الإمام ويعطي عيسى الطاعة ، فيسير بالناس حتى إذا رآه الدجال ماع كما يميع الملح ويمشي إليه عيسى فيقتله بإذن الله تعالى ، ويقتل معه من شاء . ثم يفترقون ويختبؤن تحت كل شجر وحجر حتى يقول الحجر: يا عبد الله يا مسلم تعال هذا يهودي ورائي فاقتله ، ويدعو الحجر مثل ذلك غير شجرة الغرقدة شجرة اليهود لاتدعو إليهم أحداً يكون عندها . قال رسول الله صلى الله عليه وآله . إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتَعُوه واعملوا عليه وحدثوا به من خلفكم وليحدث الآخر الآخر، وإن فتنته أشد الفتن ، ثم تعيشون بعد ذلك ما شاء الله مع عيسى بن مريم).

وفي ابن حماد/161 ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (يبلغ الذين فتحوا القسطنطينية خروج الدجال فيقبلون حتى يلقوه ببيت المقدس ، قد حصر هنالك ثمانية آلاف امرأة واثنا عشر ألف مقاتل هم خير من بقي وصالح من مضى ، فبينما هم تحت ضبابة من غمام إذ تكشف عنهم الضبابة مع الصبح ، فإذا بعيسى بن مريم بين ظهرانيهم ، فينكب إمامهم عنه ليصلي بهم ، فيأتي عيسى بن مريم حتى يصلي إمامهم تكرمة لتلك العصابة ، ثم يمشي إلى الدجال وهو في آخر رمق فيضربه فيقتله فعند ذاك صاحت الأرض فلم يبق حجر ولا شجر ولا شئ إلا قال: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ، إلا الغرقدة فإنها شجرة يهودية) .

هذا ، وتقدم في فصل فلسطين والقدس أحاديث في معركة المسلمين مع اليهود . ومن أشهر أحاديثها في مصادر السنة ما رواه مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر يامسلم هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ). كما تقدم في فصل الدجال: (يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة ..الخ). وفي عبد الرزاق:11/393: عن يحيى بن أبي كثير يرويه قال: عامة من يتبع الدجال يهود أصبهان .

الإمام المهدي عليه السلام يطهر بلاد العرب من اليهود

عن أمير المؤمنين عليه السلام : (لأبنين بمصر منبراً، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً ، ولأخرجن اليهود من كل كور العرب ، ولأسوقن العرب بعصاي هذه . فقال الراوي وهو عباية الأسدي: قلت له يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيا بعدما تموت؟ فقال: هيهات ياعباية ذهبت غير مذهب . يفعله رجل مني ، أي المهدي عليه السلام ).(معاني الأخبار:406، والإيقاظ/385، والبحار:53/60). وهو يدل على تواجدهم يومئذ في بلاد العرب.

من يسلم من اليهود على يد الإمام المهدي عليه السلام

تقدم في فصل أصحاب المهدي عليه السلام وفصل الروم أن الإمام المهدي عليه السلام يستخرج نسخاً من التوراة من غار بأنطاكية وجبل بالشام وجبل بفلسطين وبحيرة طبرية ، ويحاجُّ بها اليهود . فعن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية). (البحار:51/25).

وفي ابن حماد:1/355: (عن كعب قال: يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوارة التي أنزل الله تعالى على موسى والإنجيل الذي أنزل الله عز وجل على عيسى، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم).

وفي:1/357: (عن كعب قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة ، ثم ذكر نحواً من ثلاثين ألفاً). ومصنف عبد الرزاق:11/372 .

أقول: لاحظ أن كعباً أفرط في يهوديته فلم يكتف بأن جعل الإمام المهدي عليه السلام يحكم بالتوراة لليهود والإنجيل للنصارى ، بل جعل أصل تسمية الله تعالى له بالمهدي بسبب أنه يهدي الى أسفار التوراة الضائعة ! ثم زعم أن ثلاثين ألفاً من اليهود يسلمون على تلك الكتب ! أما تلاميذه فزعموا أن أكثر اليهود يُسلمون على يد الإمام المهدي عليه السلام وليس ثلاثون ألفاً فقط ، ففي ابن حماد:1/355و360 ، عن سليمان بن عيسى قال: بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى تحمل فتوضع بين يديه ببيت المقدس ، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلاً منهم). والقول المختصر/100، و104 .

وفي سنن البيهقي:9/180 ، عن مجاهد ، في قوله عز وجل:حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، قال: يعني حتى ينزل عيسى بن مريم فيسلم كل يهودي وكل نصراني وكل صاحب ملة ، وتأمن الشاة الذئب ولا تقرض فأرة جراباً ، وتذهب العداوة من الأشياء كلها ، وذلك ظهور الإسلام على الدين كله). وفي الدر المنثور:3/231: وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، والبيهقي في سننه ، عن جابر في قوله: ليظهره على الدين كله ، قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا الإسلام... ونحوه تأويل الآيات:2/689 ، عن ابن عباس ، وعنه إثبات الهداة:3/566 ، والبحار:51/61 .

أقول: من الممكن أن يسلم كثير من اليهود ، بعد انتصار الإمام المهدي عليه السلام ، لكن سيأتي أن الإمام عليه السلام ينفذ فيهم أمر النبي صلى الله عليه وآله فيخرجهم من جزيرة العرب ، وهو يوجب الشك في إسلامهم ، مضافاً الى أن الدجال منهم وهم أكثر أتباعه !

تابوت السكينة

تابوت السكينة صندوق فيه مواريث الأنبياء عليهم السلام ، كان آية لبني إسرائيل على إمامة من يكون عنده، وقد جاءت به الملائكة تحمله بين جموع بني إسرائيل حتى وضعته أمام طالوت عليه السلام ، ثم سلمه طالوت الى داود ، وداود لسليمان ، وسليمان الى وصيه آصف بن برخيا ، ثم فقده بنو إسرائيل عندما تركوا وصي سليمان عليهما السلام وبايعوا غيره. قال تعالى: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. البقرة:247 .

واعتقادنا أن تابوت السكينة مع مواريث الأنبياء عليهم السلام وصلت الى النبي صلى الله عليه وآله ثم الى أوصيائه عليهم السلام ، فهو عند الإمام المهدي عليه السلام ، ولم يرد في أحاديث أهل البيت عليه السلام أنه يستخرجه من أنطاكية أو غيرها ، بل ورد أنه يرسل وفداً الى أنطاكية فيستخرجون نسخة التوراة ، وأهل الكهف ، ليحتجوا على أهل الكتاب . كما رود عندنا أنه عليه السلام سمي المهدي (لأنه يهدي لأمر خفي ، يهدي الى ما في صدور الناس )(دلائل الإمامة/249) . بينما رووا عن كعب وأمثاله أنه سمي المهدي لأنه يهدي الى التوراة وتابوت السكينة وحلي بيت المقدس ويستخرجها من أنطاكية أو طبرية أو كنيسة رومية التي زعموا أن الرومان دفنوه فيها ! وسيأتي في فصل الروم .

كشف الهيكل

ورد في تعداد علامات الظهور عبارة: (وكشف الهيكل) فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ( ولذلك آيات وعلامات: أولهن إحصار الكوفة بالرصد والقذف. وتخريق الزوايا في سكك الكوفة. وتعطيل المساجد أربعين ليلة. وكشف الهيكل وخفق رايات تهتز حول المسجد الأكبر ، القاتل والمقتول في النار). (تاريخ الكوفة للبراقي/110، والبحار:52/273) . ويظهر أنه كشف هيكل سليمان عليه السلام ، لكن يحتمل أن يكون أثراً تاريخياً في مكان آخر غير هيكل سليمان عليه السلام ، حيث ورد ذكره بصيغة (كشف الهيكل)بنحو مطلق ، ولم يذكر من يكشفه .

رايات خراسان نحو القدس

وقد تقدمت في فصل الإيرانيين في عصر الظهور ، كالحديث المستفيض: (تخرج من خراسان راياتٌ سودٌ فلا يردها شئ حتى تنصب في إيلياء). وغيره .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .